اليوم الثاني – صباحًا – مطعم خارجي للفندق
شمس دافئة، طاولات الإفطار مرتّبة في الحديقة الخلفية للفندق. الطيور تزقزق، المكان فاضي تماماً، لانه ببساطه رُبى حجزت الفندق كامل للعائله، والهواء منعش، والمكان يلمع من الفخامة العيلة كلها جالسة على طاولة طويلة ممتدة، مقسّمين حسب الأقارب الرجال في طرف، البنات بطرف الكل يضحك، الأكل متنوع، الخدمة راقية وفجأة... تسمع ضحكة ناعمة وجميلة، بس غريبة على الجو المعتاد الكل يلتفت... رُبــى... تضحك كانت جالسة بين هند وريم، تضحك على تعليق من رغد، وضحكتها صافية، حقيقية... كأنها مو نفس رُبى اللي يعرفونها حتى شهد ناظرتها بنظرة استغراب، بينما ريم همست لهند: أقسم بالله ما عمري سمعت هالضحكة تطلع منها
صقر، الجالس على الطاولة المقابلة، سحب الكوب من فمه ببطء، وعيونه ما تفارقها ناظر فيها بهدوء، بس في عيونه شيء ثاني... شيء ما ارتاح له بدر اخوه لاحظ نظرة صقر، وقال له بهمس ساخر: وش فيها؟ تضحك بس، مو قالتوا مبسوطين؟
صقر بصوت واطي وبنظرة مشدودة: هي ما تضحك كذا... إلا لو ناوية تسوي شي
بدر يضحك: تبي تقول إن ضحكتها إعلان حرب؟
صقر وهو يحرك عيونه بين أفراد العايلة: مع رُبى؟ الضحك دايم يجي بعد القرار، مو قبله
الجو يهدأ شوي، بس في الخلف... رُبى تطالع صقر لحظة، تبتسم، وترجع تكمّل سوالفها... وكأنها تقول له: "ترى أنت لحالك اللي شايف اللعبة صح" ،
بعد انتهاء الفطور، الأشجار تهتز بخفة، وتشتغل موسيقى ناعمة من سماعات محيطة... أغنية خليجية بإيقاع هادي، قديم ومليان حنين ضحكات خفيفة هنا وهناك، ورغد تمشي تلاحق ظلها وفجأة، تطلع لطيفة من بين البنات وتلتفت على رُبى اللي كانت واقفة على جنب، ماسكة كوب قهوة وهي تراقب الجو بهدوء لطيفة تبتسم وتقول بصوت ناعم: تعالي، يكفي وقفة. نبي شوي فرحة، تعالي ارقصي معي
رُبى ضحكت بهدوء وهي ترد: لطيفة... بالله خفّي شوي، الناس تراقب
لطيفة سحبت يدها برقة، وبنظرة فيها حب حقيقي: ما فيه ناس يا مجنونة... كلهم عيالتنا، وهذي اللحظة تنعاد؟ يلا
رُبى ترددت... ثم ابتسمت، ابتسامة ناعمة حقيقية خلت الكوب على الطاولة، وسحبت طرف عبايتها شوي، ومشت معها للوسط بدأت تتحرك بخفة، خطوات بسيطة، نظراتها على لطيفة، وضحكتها طلعت بدون تصنّع...
رقصة خفيفة، ناعمة، راقية جدًا هند همست لريم وهي تطالعهم: أقسم بالله ما عمري تخيّلت أشوف رُبى ترقص
ريم مبتسمة: ولا أنا تخيّلتها تضحك كذا
وفي الزاوية... صقر واقف، مبتسم، يراقب وفجأة، يجي وليد بخطوات واثقة ويوقف جنبه، يطالع رُبى، ثم يلتفت على صقر ويقول بهدوء: الجو ناقص شي... قوم، روح خذها ترقص معك
صقر باستغراب: أنا؟
وليد يبتسم ويهمس: أنت زوجها... مو المفروض تكتفي بالمشاهدة
صقر سكت لحظة، يطالع الأرض، ثم رفع عيونه وابتسم تقدم خطوة خطوة، لحد ما وقف وراها بلحظة ناعمة جدًا، ومد يده رُبى التفتت، ترفرف رمشها، ثم ابتسمت وهي تمد يدها له بخفة بدأوا يرقصون بخطوات بسيطة، ما فيها تكلف، كأنهم يعرفون بعض من سنين نظراتهم ثابتة، الكلام قليل، بس الجو... يقول كل شي ومن بعيد... الشيخ راشد الجاسر جالس مع فنجال القهوة بيده، يطالع المشهد بكل هدوء نظراته ثابتة على رُبى، اللي كانت دايم بنظره "الحجرة القاسية" في العايلة بس اليوم... يشوف بنته تضحك، ترقص، وتتكلم مع بنات عمها بعفوية همس بخفوت، كأنه يكلم نفسه: وش غيرك يا بنتي؟...
ناصر، الجالس جنبه، لاحظ نظرته وقال: يمكن... يوم لقينا رُبى، لقينا شي ناقص فينا من سنين
راشد ما رد، بس ظل ساكت، والمشهد قدامه يقول أكثر من ألف كلمة، وصقر الي ماتخيل بيوم انها تضحك امام عيلتها وهو متاكد انها بتسوي شي وكبير بعد،
العصر – بعد صلاة العصر مباشرة – الفندق
الشمس بدأت تميل، والهواء صار ألذ، وفي بهو الفندق، اجتمعوا أغلب أفراد العايلة رغد تقفز بحماس، بيدها جوالها وهي تقول: يالله نطلع حديقة الملاهي ذيك اللي قريبة! دخلنا خاص وكامل لنا، بس نبغى نحجزها!
ريم تمط وجهها: ملاهي؟! عاد ما كبرنا؟
رغد ترد عليها: يلا عاد، نبي نعيش الجو، ما نبغى بس جلسات تصوير وفخامة!
هند تطالع رُبى اللي ساكتة على جنب: وش رايك؟ نبغى إذنك بما إنك صاحبة الدفع طبعاً
رُبى بابتسامة خفيفة: إذا تضمنون ما أحد يصارخ كثير... أنا أول وحدة بالحجز
ضحكوا البنات، وتجهزوا على طول باص صغير فاخر خاص، أخذهم للحديقة – وكانت محجوزة بالكامل للعائلة داخل حديقة الملاهي الخاصة – قبل الغروب الأضواء بدأت تنوّر، وصوت الألعاب اشتغل، وأصوات الضحك تملأ الجو البنات كانوا يركضون من لعبة للثانية، كل وحدة طلع منها الطفلة اللي بداخلها رُبى كانت تمشي معاهم، ماسكة جوالها، تضحك وهي تصورهم مو على جنب، لا، كانت وسطهم، تروح وتجي، تعلق، وتسولف، وتضحك من قلبها شهد صار وجهها أحمر من لعبة "الدودة"، ورغد تصارخ وهي تركض، وريم تصيح: وش فيكم صرتوا عيال صغار؟!
لطيفة تسحب يد رُبى: تعالي معنا للعبة المقص!
رُبى: المقص؟! اللي تطير فوق وتفتح وتسكر؟
لطيفة: إي... بس أبيك معنا، نخاف!
رُبى ضحكت وهي تحط الجوال بجيبها: عاد ذي لعبتي... خلونا نركب ونعلّق فوق شوي!
في لحظة، دخلوا البنات سوا في المقاعد الدوّارة للعبة "المقص"، وكل وحدة تمسّك الثانية، بينما رُبى جالسة على طرف المقعد، رايقة كأنها داخلة كوفي، بدون أي توتر ريم تصرخ: رُبىييي بتموتنااا!
ورُبى بصوت واضح وهي تضحك: هذي الحياة الحقيقية يا بنات، شوفوا المتعة!
صوت ضحكتها، قوي، ناعم، وواصل لآخر الحديقة، والبنات يتمسكون ب لطيفه الي ماتدري تبكي او تضحك وزوجها واقف يصورها وهو يضحك بسعاده لضحكها وخوفها الواضح،
في الجهة الثانية من الملاهي – عند الكافيه الخارجي – صقر واقف مع أمه، جالس يسكب لها شاي وهو يتابع جنى تلعب مع رغد وشهد وفجأة... سمع ضحكة رُبى رفع راسه تلقائيًا، ووقف ساكت أم صقر تلتفت له: صقر؟
صقر مبحلق بالاتجاه: تسمعين؟
أمه تبتسم بخفة: رُبى؟ شكلها مستأنسة الله يسعدها يارب
صقر، وهو يطالع لعبة "المقص" اللي فوق، يهمس كأنه يكلم نفسه: صوتها أول مرة يوصل للكل... مو بس لي!
اللعبة تنتهي، والكل يصرخ ويضحك، وعيونهم تدمع من الضحك، ورُبى** تنزل وهي تضحك من قلبها، تنفض شعرها وتقول بصوت عالي: يالله الباقي يجهز... بروح أصوّر الرياكشنات!
هند تمسك يدها: رُبى... والله أحبك كذا
رُبى نظرت لها، بس ما قالت شي... بس ابتسمت ورفعت لطيفه كميرتها عليها وصورتها ووراها صقر الي واقف مبتسم، كان المنضر مُلفت بالنسبه للطيفه الي انبسطت لانها اول ابتسامه صادقه ل رُبى،
منتصف الليل – جناح رُبى وصقر – الساعة 1:17 فجراً
الإضاءة خافتة، الفندق ساكن، الكل نايم، إلا صقر كان جالس على الكنبة الجلدية، ماسك ملف يراجع فيه، لكن حواسه مو مستقرة من كم يوم وهو يحس إن رُبى تتصرف بطريقة غريبة... تهدي، تضحك، تمون... بس فيه شي ما ينقال وفجأة... صوت خطوات خفيفة... كعب ناعم، يمشي ببطء على السجاد صقر يرفع راسه الخطوات جاية من ممر الجناح... وقف، مشى بهدوء ناحية الباب الداخلي، وسمع الباب الخارجي يُفتح... ويتقفل بلطافة رُبى... خرجت بدون ما تقول شي الممر خلفي بالفندق خارج الجناح الخاص رُبــى واقفة عند باب جانبي صغير، لابسة عباية سادة، شعرها مرفوع، ونظرتها جامدة قدامها واحدة من البنات ما نذكر اسمها، وجهها مظلل بالظل تمسك بيدها ملف وكيس هدايا صغير البنت بصوت واطي: هذا كل شي. التقارير، الصور، والموقع. بس رُبى... انتبهي، ترى السالفة بدأت تتعقّد
رُبى بنبرة باردة، بدون تردد: ما يهمني التعقيد... طالما النهاية وحدة. اللي أذاني... لازم يدفع الثمن
البنت تسأل بخوف: يعني فعلاً ناوية... توصلين للقتل؟
رُبى بصوت حاد وخافت: إذا كان هو الحل الوحيد... إيه، أقتله
من الزاوية المظلمة... صقر واقف، يسمع كل شي زوجته اللي ضحكت اليوم، ترقص وتلعب، اللي بدأت تمون على بنات العيلة وتلين... اللي يحبها... تخطط لشي ما يتصلح عروق رقبته تشد، والخوف في صدره يسبق الغضب بعد لحظات داخل الجناح باب الجناح يُفتح بعنف رُبى تدخـل بهدوء... لكن تتفاجأ بـ صقر واقف قدامها، عيونه تشتعل صقر بصوت غاضب وكاسر للسكوت: وين كنتِ؟!
رُبى وهي تناظر فيه بجمود: برا. وش دخلك؟
صقر يقترب منها خطوة: دخلي؟! سمعتك تتكلمين عن قتل! هذا وش؟ لعب؟ ولا مسلسل؟!
رُبى بصوت حاد، وهي ترمي الكيس على الطاولة: نـفـسـي أفـهـم... انت وش دخلك؟! حياتي لي، وانت مجرد عقد... ذكرني؟ احنا تمثيل، صح؟! ليش تتدخل؟ لييشش؟؟
صقر يصرخ فجأة، صوته يرتج المكان: لاني أحبك ومابي اخسرك!!!
"يتبع"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!