الفصل 32 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم غير معروف

المشاهدات
21
كلمة
2,560
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

كان صوته واضح، مرتجف، لكن قوي: أنا أحبك يا رُبى
اللحظة انحبست... الهواء كأنه توقف، وعيون رُبى تجمّدت، كأنها ما صدقت بس فجأة... تنفجـر رُبى تصرخ، صوتها يطلع من أعمق مكان في قلبها: لاتحبني!
صقر انصدم، ما رد، بس نظراته صارت مضطربة رُبى بكتمة وانفعال، تتقدم له بخطوتين وهي تصرخ: لا تقولها! لا تعترف! لا تدخلني بهالشي! لا تدخل حياتك بمشكلتي! لا تربط مصيرك بواحدة مكسورة مثلي!
صقر: أنا ما قلت أحبك عشان أندم، قلتها عشان أصدق مع نفسي!
رُبى تهز راسها بعنف، وتضرب على صدرها بيدها: أنا ما أحبك! ولا أبي أحبك! أنا أكرهك! أكرهههك!
صقر يصيح بعصبية: لا تكذبين! تبيني أصدق إنك تكرهيني وانتي ترجفين قدامي؟! وانتي واقفة تبكين بصوتك وانتي تصارخين؟!
رُبى بصوت غاضب وعيون تدمع: ما تقدر تتحملني! لا تصير ذكي، لا تحبني وانت ما تدري عني شي! أنا مو شخص سهل! أنا معقّدة، مظلمة، مشوّهة! أنا...
صقر يصرخ وهو يناظرها بقهر: أنا أحبك بهالطريقة! بكل فوضاك، بكل أوجاعك، حتى لو ما بقي فيك شي سليم!
رُبى تهتف بقهر وهي تصرخ: أنا ماني لك! ولا أقدر أكون لك!
صقر يناظـرها نظرة طويلة، عميقة، ثم يهمس بصوت مشروخ: انتي اخترتي... تمشين فوق قلوبنا عشان تظلين قوية؟ طيّب... عادي
يلف، ويمشي. يفتح باب الجناح، ويطلع... بس ما يسكر الباب بهدوء، يتركه ينغلق وراه بصوت كأنه صفعة،

رُبــى واقفة مكانها، عيونها على الباب... ما تحركت ما بكت، ما انهارت، بس عيونها تعبت... تعبت كثير سحبت نفس بطيء، وكأنها تبتلع كل شي صار خطت خطواتها بهدوء نحو الطاولة، شالت الكيس اللي كان معها، فتحت الملف، ونظرت له شوي... بعدين سكّرته بدون ما تقراه كأنها مو قادرة تكمل... مو الليلة مشت باتجاه السرير، جلست ع طرفه...
ظهرها مستقيم، وكتفها مشدود، لكن... أصابع يدها ترتجف وهي تشيل عبايتها ما فيه صوت... إلا أنفاسها الثقيلة بعدين... بصوت واطي جداً، كأنها تحكي لفراغ الغرفة: ليش يا صقر...؟
ليش تقولها...؟
ليش تحبني وأنا ما طلبت...؟
سكتت شوي، عيونها تتحرك في الفراغ، وكل كلمة تقولها وهي تناظر الأرض كأنها تكلم ظلها: أنا أحاول أكون بخير... لحالي
وأنت جاي تعلّقني فيك... وتورطني فيك... وتكسرني منك
نفسها ثقيل، لكن دمعتها للحين ما نزلت: تقول تحبني... طيّب وبعدين؟
راح تتحملني؟
راح تشوفني وأنا أدف كل أحد وأنت من بينهم؟
وأنت تصبر عليّ؟
توقف صوتها... ثم همست بخفة، بصوت مختنق لكنه ثابت: أنا أحبك...
بس ما راح أقولها ولا راح أسمح لك تحبني
قامت، مشت للباب... فتحته شوي، وطالعت الممر، بس ما طلع صقر.
رجعت... سكرت الباب، بس بهدوء. مو مثل صقر رجعت للسرير، نامت على طرفه، ظهرها للباب، عيونها مفتوحة، تناظر الظلمة، وهمسها الأخير كان: أنا ما أستاهلك... وأكره إني أدري إني ما أستاهلك





صباح اليوم الثاني – جناح رُبى وصقر – الساعة 9:12 صباحًا
الشمس داخلة من بين الستائر... نورها خفيف، دافي، بس الجو ثقيل رُبــى واقفة قدّام المراية، تسرّح شعرها، رافعة خصلة وتمرر الفرشة بخفة، يدها ناعمة بس عيونها... ما فيها حياة كثير فجأة... صوت الباب ينفتح صقــر يدخل خطواته بطيئة، وجهه مائل للهدوء، لكن الكتمة واضحة في تفاصيله نظره راح مباشر لظهرها... ثم للمراية عيونهم تلاقوا... للحظة نظرة وحدة... بس قالت كل شي رُبى توقفت لحظة عن تسريح شعرها، بس ما التفتت له صقر بعد ما شافها، رمش بعينه مرتين، كأنه يرجع نفسه للواقع... ثم صد وجهه فورًا، ومشى بخطوات ثابتة باتجاه الحمام ما قال صباح الخير.
ما قال شي ولا حتى لمح بابتسامة باهته فتح باب الحمام... ودخل وسكّر الباب وراه... بهدوء رُبى وقفت فرشتها على التسريحة، نظرتها للمراية ثبتت... شافت نفسها، بس ما شافت شيء رفعت يدها لشعرها من جديد، كملت تمشي الفرشة، بس ببطء وفي عيونها... حاجة انكسرت، بس ما طاحت نفسها عميق، وعيونها ما رمشت وهي تهمس، بدون صوت "ولا حتى نظرة؟"،




متعب طالع من الفندق متوتر، ماسك جواله، عيونه زعلانة... يمشي بخطوات سريعة، واضح إنه يبي يبتعد عن كل شي وفجأة...
صوت أنثوي مبحوح يناديه من بعيد: متعب!
يلتفت... يشوف نورة، واقفة على بعد خطوات... عبايتها مفتوحة من النص، وشعرها متلخبط شوي، وعيونها حمراء... تبكي نورة تركض له، أول ما توصل توقف قدامه، تصيح بصوت مكسور: أوقف! لا تروح!
متعب يرفع حاجبه، صدمته واضحه: نورة؟ وش فيك؟
نورة تحاول تتكلم، بس صوتها يختنق، تحط يدها على صدرها كأنها تحبس اللي بقلبها... ثم فجأة تنهار: أنا ما عاد أقدر...! أنا أحبك!
أنا أحبك من أول، من قبل كل شي، من قبل لا تجرحني، ومن بعد ما جرحتني!
متعب تجمّد ما تحرك. حتى النفس نسي ياخذه نورة تكمّل، دموعها تنزل بدون توقف، لكن صوتها واضح ومليان صدق: أنا تعبت من السكوت... من إن أمي تجرني لشي ما أبيه، من إني أضحك قدامهم وأنا قلبي يذوب فيك! هي بتجبرني أتزوج واحد ثاني، واحد ما أبيه، وأنا... أنا أحس إني أموت من جوا! إذا تزوجت غيرك يا متعب، والله أموت! مو بس من الوجع... أموت من القهر، من الكتمة، من إنك تكون بعيد عني ومبسوط وأنا هنا... منتهية! أنا أكرهك... وأحبك. أكرهك عشان سويت فيني اللي ما ينسى... بس أحبك بطريقة ما تروح ليه متعب؟ ليه ما قلت إنك تبيني؟ ليه خليتني أطيح بهالشكل؟ أنا ما طلبت شي... بس طلبت تبقى
متعب واقف، ما قال شي، عيونه تتحرك من دمعتها لصوتها المرتجف ما هو مصدق.. اللي كان يظنه كذب، طلع كل الحقيقة ولأول مرة، يسمع اسمه من نورة وهو يطلع بصوت مخنوق حب... مو كره، نورة واقفة قدامه، تبكي، تقول: "أنا ما طلبت شي... بس طلبت تبقى." متعب يظل ساكت... وجهه متجمّد، بس عيونه تقول أشياء كثيرة ما انقالت أبد يتنفس بصعوبة، يحط يده على رأسه، يمشي خطوة ورا... ثم يرجع يطالعها صوته يطلع مبحوح، متردد، كأن كل كلمة تطلع من قلب ممزوع: نورة... أنا آسف
نورة تهز راسها بسرعة، تقول بنبرة مرتبكة: لا تعتذر... بس قل لي... تحبني؟ حتى لو كذبة، قولها
متعب يبلع ريقه، يحك رقبته، يطالع بالأرض... ثم يرفع عيونه لها، عيونه تعبانة، صادقة، حزينة: أنا كنت أقدر أحبك...
بس قلبي... ما هو لي
نورة تصدم، تبعد خطوة عنه، صوتها يطلع بحزن مو طبيعي: مين؟
متعب بصوت واطي، كأنه يتكلم مع نفسه: رُبــى
نورة تطالع فيه، دموعها تنزل بهدوء، بس ما تصرخ، ما تتكلم... بس تهمس بخفة: كنت متأخرة حتى في حبك...
متعب يقترب منها شوي، بنبرة هادية لكنها موجعة: نورة... أنا آسف إنك وصلتي لهالحد بسببي أنا آسف إنك بكيتي عشان شخص ما يقدر يعطيك قلبه، حتى لو حاول أنا ما أقدر أكرهك... بس ما أقدر أحبك زي ما تبين
نورة تمسح دموعها بقوة، تحاول تتماسك، وتقول بصوت مختنق: طيب... بس علمني، وش أسوي الحين؟ أمي تجرني لزواج، وأنا ما فيني روح؟
متعب يطالعها لحظة، ثم يقول بجديّة ناعمة: تسوين الشي اللي رُبى تسويه دايم... تقفين، حتى لو رجلك تدمّت
نورة تضحك بمرارة، تقول: فرق بيني وبينها... هي قوية، وأنا ضعيفة
متعب يناظرها ويقول: ما في أحد يولد قوي بس في ناس... تختار تصير كذا، مهما خسروا اختاري نفسك يا نورة... حتى لو ما كنت أنا فيها
التفت متعب ب استعجال يركب سيارته ويروح، رفعت كفها نوره تمسح دموعها بحزن،





رُبـى كانت جالسة على الكنبة، قدامها ملفاتها مفتوحة، تركّز بنص عقلها والباقي ضايع بين توتر الرحلة، وصقر، ومتعب... وكل شي الجوال قدامها، ساكت وفجأة... رنّة الاتصال اسم المتصل: شهد رُبـى تطالع الاسم باستغراب... ضيّقت عيونها، ما ردّت على طول، لكن قلبها انقبض شوي ردّت: شهد؟
وصوت شهـد طلع أول ما ردّت: رُبــى!! ساعديني!
صوتها مبحوح، مكسور، واضح إنها تبكي بحرقة رُبـى على طول قامت من الكنبة، قلبها طاح، وقالت بصوت ملهوف: شهد! وش فيك؟ وش صاير؟ وينك؟!
شهد تبكي بصوت عالي، صوتها يرتجف، تهمس كلمات متقطعة: أنا... ما أدري وش أسوي... أرجوك ساعديني... ما أحد سمعني...!
رُبـى بصوت عالي، تمشي داخل الجناح بحركة توتر: شهـد وينك؟ من معك؟ تكلمي! لا تسكرين الخط!
شهد تصرخ فجأة: لااا! لاااا! أبعد عني!!
ويجي صوت خبط، وصرخة قوية، ثم صوت شهـد تبكي وتشهق بعمق، وصوت يقول شيء مو واضح... ثم... الخط ينقطع رُبـى تطيح الجوال من يدها، تردف بصوت حاد: شهـد!!
تحاول تتصل... مافيه رد مرة... مرتين... ثلاث... مغلق، ركضت تفتح الباب بتخرج بس مسكت وحده يدها بقوه تهمس: لاتطيحين بالفخ!






منتصف الليل، الهواء بارد، والمكان معتم، فيه صدى أصوات كل حركة رُبــى توقف عند طرف البيت، مع صقر من الصباح وهم هنا يراقبون الوضع وعرفو كيف بيدخلون، وعيونها تمسح المكان فجأة: رُبــى!
صوت رجولي، حاد، يجي من الجهة الثانية يلتفتون... متعب يركض لهم، وجهه مصدوم، عيونه تدور بينهم: عرفت إن شهد اختفت... جيت على طول، شفت سيارتكم برا...
صقر يناظره، بصوت حذر: الوضع خطير، ارجع
متعب يهز راسه بقوة: ما أقدر. هذي بنت عمي بعد، حتى لو ما تحبني
رُبـى ترفع يدها توقفهم وتقول بحدة: اسمعوني. فيه اثنين داخل، وشهد مقيدة أنا بدخل من الجهة الخلفية، وصقر من اليمين، ومتعب من اليسار أول ما أفتح باب الغرفة، أصرخ. تدخلون معاي بنفس الثانية
متعب يهز رأسه، عيونه فيها نار: تمام. بس إذا صار شي... خلّوني أنا اللي أوقف قدام
رُبـى تطالعه، للحظة بس... في عيونها احترام وقلق، ثم تهز راسها وتقول: ما راح نسمح لأحد يموت الليلة مفهوم؟
رُبـى تتحرك بهدوء، خطواتها حذرة، صقر يراقب معها، ومتعب من الجهة الثانية صوت شهقات مكتومة يوصلهم... "شهد..." تهمس رُبــى، وتقترب للغرفة اللي ينبعث منها نور خافت تمسك مقبض الباب... تعدّ: ثلاث... اثنين... واحد!
تفتح الباب بقوة شهد مربوطة على الكرسي، تصرخ أول ما تشوفهم: رُبــى!!
صقر يدخل، يرفع سلاحه. متعب خلفه رُبــى تركض بسرعة، تحضن شهد وتحاول تفك الحبل وفجأة.. واحد من الرجال اللي بالخلف يصرخ ويطلع سلاح: وقفوا! ولا أطلق!
كل شي يصير بثواني... الرجل يضغط على الزناد، والرصاصة تنطلق...
لكن... متعب يصرخ: رُبــى!!
ويركض قدام... ويقف قدامها في اللحظة الأخيرة.. والرصاصة تصيبه مباشرة في بطنه شهد تصرخ بأعلى صوتها، دمعتها تطلع بصوت موجوع: مــــتــعــب!!
رُبــى تمسكه وهو يطيح... صقر يطلق النار ويركض للرجل، يسيطر على الموقف بسرعة، والثاني يهرب وصقر يركض وراه متعب على الأرض، يضغط على بطنه، عيونه ع رُبــى، ويبتسم بألم: قلت لك... أنا أوقف قدام
شهد تنهار على ركبتيها، تحط يدها على وجهه وهي تصيح: ليش؟! ليش سويت كذا؟

الدم ينتشر تحت جسمه... صقعه البرد والرصاص تركت متعب شبه طايح على جنب، رُبــى جاثية على ركبتها، ماسكة يده بيدها الاثنين، تضغط بقوة كأنها تقول له "لا تروح" وشهد؟ منهارة، تبكي بصوت يوجع، تمسح وجهه بعبايتها، وترجف من الخوف متعب يحاول يرفع نظره لرُبى... نظراته متعبه، لكن في عمقها حب، وندم، وضعف، واعتراف متأخر بصوت متقطع، ثقيل، يحاول يقول: رُبــى...
أنا أحبك من زمان... من يوم ما كنت تصرخين، وتثورين، وتكسرين الدنيا بعيونك
كنت أضحك، أقول هذي مجنونة... بس الحقيقة؟ كنت أذوب فيك
رُبــى ما تكلمت... بس دمعتها طاحت تهز راسها ب "لا" متعب يكمل وهو يحاول يبلع ريقه بصعوبة: كنت أحبك بس ما كنت رجال... ما كنت أقدر أوقف قدام أبوك وأقول: أبي رُبى كنت ضعيف... مختبئ ورى اسمي، ورى لسان طويل، وسخرية ما تذبح إلا نفسي
صقـر؟ آه... صقـر كان رجال... وأنا كنت أكرهه لأنه قدر يحبك صح، وأنا ما قدرت حتى أقول لك
رُبــى تنزل راسها، تمسك يده أكثر.. بس للحين، ساكته ما تقدر تنطق. ما تقدر تكسر صمتها بهاللحظة شهد تصيح بألم: لاااا تموت متعب لاااا!
متعب يرجع يطالع رُبـى، ويهمس: لو جاني وقت ثاني، كنت راح أوقف بوجه الدنيا عشانك... بس الحين؟
ما عندي غير هاللحظة... أبيك تعرفين، إنك أول حب، وآخر وجع سامحيني... إن قلبي تأخر، وإن حضني ما حضنك بيوم
ثم يبتسم... ابتسامة تعب، رضا، وخسارة يرفع نظره للسماء، ويتمتم بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله...
وأن محمد رسول الله...
يده ترتخي بيد رُبــى رُبــى تشهق، تحط يدها الثانية فوق يده، عيونها توسعت... ما بعد صدقت شهد تصرخ بصوت مبحوح: متعب!! لاااااااااااا!!
ورُبــى... للحين ساكته، بس عيونها تنزف، وجسمها يرجف، ووجها نزل فوق يده، كأنها تقول له: "ما لحقت أقول شي... ولا راح أنسى"، رُبى تقف بسرعة، تقول لصقر بنبرة حازمة: لازم ننقله للمستشفى فورًا. وينقلونه للسعودية ب اسرع وقت
صقر يرد بسرعة: أنا أتصل بالاسعاف الآن
التفتت رُبى على شهد الي تبكي، تهمس بكره: تقتلين القتيل وتمشين بجنازته، حقيره!!

"يتبع"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...