الفصل 5 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل الخامس 5 - بقلم غير معروف

المشاهدات
20
كلمة
1,539
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، رُبى وصلت إلى مركز التوقيف، عيونها مثبّتة قدّامها، ما فيها تردد، حتى لو كان قلبها يتقلب.
كل خطوة داخل المركز كأنها تثبّت قرارها: "الحق ما يعرف قرابة." دخلت غرفة الزيارة، وجلست تنتظر، ويدينها مشبوكة فوق الطاولة... دقائق، ودخل وليد، مقيد اليدين، ووجهه مائل للأرض. رفع عيونه عليها، ما قال شيء... بس نظراته فيها كسر. رُبى بصوت بارد لكن واضح: ما توقعتك هنا، وليد.
هو، بصوت مخنوق: أنا ما سويت شي.
رُبى: البنت عمرها ١٦، والرسائل واضحة... فيها صور، فيها موعد... وش تبي أصدق؟
وليد بان عليه التوتر: هي كانت تكذب، كانت تبغى تنتقم، يمكن من شخص ثاني، بس أنا تورطت... أنا حتى ما قابلتها!
رُبى بصوت أقل قسوة، لكنها ما زالت حادة: بس رديت عليها، وتفاعلت. وهذا كفاية يخليك متهم. تدري؟ أنا جيت هنا مو عشان أسمعك، أنا جاية أسألك سؤال واحد بس...
سكتت، نظرت له في عينه وقالت: ليش؟ ليش وأنت الوحيد اللي ما عمره آذاني، ليش تسوي هاذا الشي ببنت مراهقه ماتفهم
وليد حنّ صوته، وحرك عيونه بعيد: لأني غبي. لأني صدّقت إنها كانت لعبة. لأني كنت أهرب من كل شي حولي... وما توقعت يوم ينقلب عليّ.
رُبى بعد لحظة صمت: أنا راح أدافع عنك... مو لأنك ولد عمي، لكن لأن في ثغرات بالقضية لازم تتأكد. بس أقسم بالله يا وليد... لو طلعت كذاب؟ راح أوقف ضدك قدام كل العيلة، وقدام الدنيا كلها.
هو ناظرها برجاء وقال: أنا ما كذبت.
رُبى قامت، وخطوتها كانت أثقل من أي وقت، وقالت بصوت هادئ: راح نشوف... الحقيقة دايم تطلع، حتى لو جت متأخرة


رجعت رُبى للقصر، خطواتها ثقيلة، ووجهها جامد... لكنها من داخلها تتزلزل. بمجرد ما دخلت المجلس، كل العائلة كانت موجودة، الجو مكهرب، وكل الأنظار مثبتة عليها. ما قال أحد شيء بالبداية، الكل كان ينتظر. وفجأة، قامت أم وليد من مكانها، وجهها شاحب، ودموعها ما وقفت، وركضت باتجاه رُبى. أم وليد بصوت مكسور وهي تمسك يد رُبى: تكفين يا بنتي... تكفين لا تخلينه. وليد عمره ما أذى أحد، والله إنه ولد طيب. أنا عرفته، أنا ربيته... تكفين لا تخلينه يضيع.
رُبى، عيونها تثبتت على وجهها، أول مرة تشوفها بهالانكسار. كل المجلس سكت، حتى أصوات النفس اختفت. رُبى بلعت غصّتها، وتكلمت بصوت مبحوح لكنه ثابت: خالة... أنا ما جيت أزيد ألمك.
أنا جيت أوقف معه، إذا كان بريء. بس إذا طلع مذنب؟ ما أقدر أكذب عشانكم، حتى لو كنت أمّه.
أم وليد نزلت على ركبها تبكي، تقول وهي تمسك طرف عباية رُبى: تكفين يا بنتي... انتي ذكيه، وتعرفين القانون... لقيله مخرج، لقيله أي شيء.
رُبى ركعت قدامها، ومسكت يدها بلطف لكنها سحبتها من الأرض وقالت: قومي يا خالتي... لا تنكسرين عشان شخص ممكن كسر ثقة الجميع.
أنا ما راح أخذل أحد... لا هو، ولا أنتي.
بس أرجوكِ، خليكِ أقوى... عشان لو طلع بريء، تفرحين به وأنتِ واقفه،
وإذا كان مذنب... تكونين أول من يوقف بوجهه، وتقوله: أنت ما تستحق دمعتي.
الشيخ راشد بصوت عميق: رُبى... وش ناوية؟
رُبى رفعت راسها وقالت أمام الكل: أنا بتولى قضيته.
بس مو لأني من دمه، ولا لأني منكم...
أنا بتولاها لأني أبي الحقيقة... وأقسم بالله، إذا لقيت شي يخليه ينهار؟
راح أكون أول من يكسر ظهره قدام المحكمة.
الكل سكت... بس كل واحد حس إن رُبى مو بس قوية... هي ميزان، ولا أحد يقدر يميله،


اليوم الثاني، الجو غريب... السماء ملبّدة وكأنها تبكي قبل الناس. رُبى لبست لبسها الرسمي، وعيونها ما فيها نوم... لكن فيها تصميم حاد. مستشفى خاص... قسم الطب النفسي. دخلت، وسلّمت أوراق تصاريح التحقيق، وقالت للممرضة: جايّة أزور المراهقة اللي حاولت تنتحر... الضحية بقضية وليد ناصر.
الممرضة نظرت لها بشك، ثم أشارت للغرفة وقالت: تراها خايفة... وكلامها مشوش.
رُبى (في داخلها): وأنا أبي أسمع الشوشرة... عشان أرتب الفوضى.
دخلت الغرفة بهدوء... البنت كانت نحيلة، شاحبة، نظراتها خايفة، مربعة ركبتيها بحضنها فوق السرير، ويدها مربوطة بسير مغذي. رُبى ابتسمت وجلست على الكرسي بعيد شوي، نبرتها هادئة: أنا مو شرطة... أنا محامية.
جيت أسمعك... مو أتهمك.
رُبى جلست على الكرسي بعيد شوي، فتحت دفترها بهدوء، وبصوت ناعم سألت: كيف حالك اليوم؟
البنت بصوت ضعيف: ما أعرف... أحسن؟ أسوأ؟ كل شي ضايع.
رُبى: أنا موجودة عشان أسمعك، وأفهمك...
بس قبل ما أبدأ، في سؤال مهم لازم أسأله...
البنت تناظرها، متوترة. رُبى بنظرة حادة رغم صوتها اللطيف: إنتِ متأكدة إن الشخص اللي كلمك بالرسائل هو نفسه اللي قابلتيه؟ متأكدة إن وليد ناصر هو نفسه؟ مو أحد منتحل اسمه؟
البنت سكتت، بدت عليها الحيرة لأول مرة: هو... كان يقول إنه وليد... وحط صور، وعنده لهجته...
رُبى قطعتها بلطافة حازمة: أنا أعرف وليد... وأعرف لهجته، وأسلوبه، وطريقته بالكلام. بس الإنترنت ما فيه أمان... الصور تنسرق، الأسماء تنتحل. هل شفتِ بطاقته؟ هل قال لك شي ما يعرفه غيره؟
البنت عضّت شفتها، بدت تتذكر، تحاول ترجع للمحادثات: كان دايم يسولف عن عيشتهم بالقصر... بس ما قال اسم أحد من عائلته، ولا مرة. بس قال إن اسمه وليد ناصر...
رُبى بصوت أخف، لكنها تضغط أكثر: وهل يوم قابلتيه، حسّيتي إنه نفس الشخص؟ نفس أسلوب الكلام؟ نفس النبرة؟ ولا كان فيه فرق؟
البنت رفعت عيونها، بدأت ترتجف: صراحة... حسّيت إنه شوي مختلف. بالرسائل كان حنون، بالكلام كان شوي بارد... بس أنا قلت يمكن رجال وكذا.
رُبى تسألها الجملة الأخيرة، بصوت واضح وهادئ:
هل في أي دليل مادي يربط هذا الشخص بوليد ناصر؟ صور سيلفي؟ فيديو؟ محادثة باسمه الكامل؟
البنت تنهار تبكي فجأة: ما عندي... كل شي على السناب... راح الحساب بعد ما حاولت أنتحر. ما قدرت أثبت شي...
رُبى شدت ظهرها، عيونها فيها نار قانونية تشتغل...: شكراً، هذا يكفيني كبداية.
قامت من الكرسي، وأخذت شنطتها، وقبل ما تطلع: أنا بوعدك بشي... إذا كان فيه شخص استغلّك وانتحل اسم قريب لي؟ فما راح أسكت... لا عليه، ولا على اللي خلاك توصلي لهنا.
رُبى كانت بتقوم، لكن وقفت فجأة، رجعت تناظر البنت بعين ثابتة، وقالت بصوت أهدى من أول: طيب لحظة... تتذكرين اسم المستخدم حقه؟ السناب؟ أو الانستقرام؟ أو حتى رقم جوال؟
البنت مسحت دموعها بكمّ الجاكيت الخفيف، وترددت، تحاول تحفر في ذاكرتها. البنت بصوت مبحوح: كان يرسل من سناب، اسمه... لحظة... أظن كان 'W-N_99'... إيه، هذا هو.
رُبى ثبتت ملامحها، كتبت الاسم بسرعة بدفترها، وعيونها تلمع تركيز: أنتِ متأكدة؟
البنت: إيه، حتى وقتها سألته ليش الاسم مو كامل، قال لي إنه ما يحب يحط اسمه واضح عشان أهله ما يدرون.
رُبى رفعت عيونها، وصوتها بدأ يتحول من هدوء إلى صرامة هادئة: وإيش نوع الصور اللي كان يرسلها؟ صور له؟ لوجهه؟ جسمه؟ صوته؟
البنت هزّت راسها: احياناً وجه، أحياناً فيديو وهو يتكلم، بس ما عمري شفته قدامي يصور نفسه وأنا أتابع.
وإذا طلبت منه؟ كان يقول شبكة البيت سيئة وما يقدر يرسل بث مباشر.
رُبى تمتمت لنفسها: ذكي... بس مو أذكى مني.
لفت على البنت وقالت بابتسامة صغيرة ما فيها رحمة: اسم المستخدم كفاية كبداية شكراً لك وصدقيني بيتصلح كل شي وهاذا وعد مني لك
خرجت رُبى بهدواء وهي تخطط ايش تسوي بعد ماعرفت اسم المستخدم،،

"يتبع"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...