الفصل 25 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم غير معروف

المشاهدات
20
كلمة
2,501
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

صالة بيت أهل صقر – جو هادي بس التوتر واضح بعد العصر
رُبى جالسة بهدوء جنب صقر، ما تعرف كيف تستقبل الموضوع، وصقر نفسه يحاول يكون هادي وثابت أم صقر تجلس قدامهم، عيونها تموج بين القبول والقلق جنى قاعدة جنب أمها، بتحاول تخفي توترها، لكنها بعمرها 17، والصدمة واضحة على وجهها بدر جالس على طرف الكنب، وجهه متشنج، يحاول يستوعب. صقر ياخذ نفس عميق، ويتكلم بصوت واثق لكنه معبّر: أنا تزوجت... وزوجتي رُبى
الصمت يملأ المكان جنى تنفجر بصوت مرتفع: وش؟ متى؟ كيف؟ وليش ما قلّت لنا؟
أم صقر تتنهد، تحاول تهدئ الجو: أنا أحب رُبى، بس يا صقر، ما توقعت هالقرار فجأة. المفروض نكون مع بعض في كل خطوة
بدر يضيف بنبرة مشحونة: إحنا عائلتك، يا أخوي، المفروض نكون على علم قبل أي شي
رُبى تنظر لجنى ولأم صقر بحذر، محاولة تبين الاحترام والجدية: أنا ما جئت لأخلق مشاكل، ولا أجي من وراء ظهركم. قراري كان بعد تفكير عميق، وصقر يعرف ليش
صقر يرد: أنا عارف إني غلطت بالأسلوب، لكن كنت خايف أضيعها لو ما أخذت القرار بنفسي
جنى تنظر لرُبى بنظرة فضول وحذر: ما أعرفك، ولا أنتِ تعرفيني، بس إن شاء الله يكون خير
أم صقر تقول بصوت دافئ لكنه صارم: الحب يختلف عن الاحترام، والاحترام أساس البيت
بدر يختتم: يلا خلونا نبدأ صفحة جديدة، بس خذوا بالكم... العين تراقب
رُبى بابتسامة هادئة: أنا موجودة، ومستعدة أكون جزء من هالبيت
قالت أم صقر بنبرة فيها عتب خفيف: وبعدين يا عيالي.. ما يصير كذا. يعني زواجكم بهالبساطة؟ عقدنا وخلاص؟! الناس ما دروا، لا أهل ولا جماعة ولا حتى جيران
رفعت رُبى عيونها لها بابتسامة هادية: خالتي.. تدريين الظروف كيف كانت. ما صار وقت ولا ظرف مناسب
أم صقر هزت راسها: أنا عارفة يا بنتي.. بس هذا زواج، فرحة العمر، ولازم الكل يفرح فيكم. لو بسيطة، حفلة صغيرة.. نجتمع كلنا، أهلك وأهلنا. كفاية هالسرية اللي مدري وش نهايتها
صقر تدخل بهدوء، صوته واطي لكنه حازم: يمه، أهم شي رضاكم وراحتكم. إحنا سوينا كذا عشان ما نكبر السالفة، وانتي أدرى.
أمه ابتسمت له بحنية، وهي تحرك يدها: صقر يا ولدي، ما أحد قال نكبرها. حفلة صغيرة، بس تفرح قلوبنا. الحريم يجتمعون، الرجال لهم مكانهم.. مو شرط قصور وناس كثير. ترى حتى جماعتنا منحرجين للحين ما عرفوا بالموضوع
رُبى سكتت للحظة، تحركت أفكارها براسها، كانت تحب الهدوء والبساطة، وما تحب المظاهر. لكنها بنفس الوقت ما تبي تكسر خاطر أم صقر، خصوصًا إنها من البداية ما تبي هواش رفعت راسها بابتسامة خفيفة وقالت بهدوء: طيب خالتي.. خلاص، أنا بتكفل بالحفلة. نسوي جمعة عائلية، شي بسيط وأنيق، الحريم يجتمعون، والرجال لهم مجلسهم. أهم شي أنتم تكونون مرتاحين
ابتسمت أم صقر براحة، وحست إن الهم طاح عن صدرها: الله يرضى عليك يا بنتي، كذا وأنا أمك.. هذي الفرحة ما تتكرر، وحنا ودنا نفرح فيكم قدام الناس
صقر اكتفى بنظرة على رُبى، فيها رضا وفخر بطريقة إدارتها للأمور، رغم إنها طول الوقت تحب تتصرف بحكمة وتوازن قالت رُبى بعدها وهي ترتب أفكارها: أنتِ بس قولي لي متى يناسبكم، وأنا أرتب كل شي.. حفلة صغيرة، بين أهلنا، لا زيادة ولا نقصان
ضحكت أم صقر بخفة: وأنا بعد بساعدك، عندي أفكار حلوة، ونورتك بعد ما تخيب
ضحكت رُبى: أكيد بنورك خالتي
الجلسة بعدها خف جوها، وبدوا يتكلمون عن التفاصيل الصغيرة، الفستان، العشا، الدعوات المحدودة، الجو صار مليان دفء وألفة،



دخلت سدن جناحهم بهدوء، سحبت عبايتها ورمتها على الكنبة بدون ما تطالع في سلطان اللي كان جالس على طرف الكنبة الثانية، ماسك جواله، عيونه عليه بس تركيزه الحقيقي عليها نظراتها متوترة وتعبانة، واضح إنها زهقت من طول هالفترة بينهم، ومن محاولاته اللي تحسها ثقيلة على صدرها قطع سلطان الصمت بنبرة هادية لكنها مغلفة بالملل: رجعنا لنفس الفيلم اليومي؟ تتجاهليني، وأنا أسوي نفسي ما أدري؟
ما ردت عليه، راحت باتجاه غرفة النوم وهي تقول ببرود: إذا طفشت من الفيلم، تقدر تسكر التلفزيون
رفع حاجبه بضحكة خفيفة: لا.. أنا من النوع اللي يحب يتفرج للنهاية، حتى لو الفيلم ممل
وقفت عند باب الغرفة، التفتت له أخيرًا بعد أيام من الصمت الثقيل بينهم: ليش مصمم تجلس بهالطريقة؟ مو واضح إن الوضع منتهي أصلاً؟
وقف من مكانه بهدوء، قرب منها بهدوء متعمد وكأن كل خطوة محسوبة: منتهي بالنسبة لك إيه.. لكن بالنسبة لي لا. دامك ما طلعتي من هالزواج، أنا باقي، وماراح أمشي من حياتك بهالبساطة
قالت وهي تشد على يدها: سلطان، كفاية. كل يوم نفس الأسلوب. كل يوم تلاحقني وكأنك تبيني أرضى باللي صار. أنا قلت لك من البداية... ما أبي هالزواج. وأنت مصر تعيش الدور
نظراته صارت أهدى وأعمق وهو يهمس: أنا ما أعيش دور، أنا أحاول أعيش معك. فيه فرق
هزت راسها بملل وهي ترجع تمشي لغرفتها: لا تحاول، كل يوم تحاول.. وأنا كل يوم أكرهك أكثر
قبل لا تدخل الغرفة قال بهدوء لكن بصوت منخفض كأنه يرمي الجملة الأخيرة كرصاصة باردة: وتكرهيني قد ما تبين... بس كل هالكره ذا، يعني إنك ما نسيتي إنك تشيلين لي شي أصلاً
سكرت الباب وراه وهي تضغط على قلبها اللي يتعبها من كثر المشاعر المختلطة حقد، قهر، ضعف، شي ثقيل كل يوم يكبر أكثر وسلطان؟ رجع لمكانه بهدوء، يبتسم لنفسه ابتسامة شخص يعرف إن هالحرب طويلة... وهو مستعد يصبر،،




في بيت أم صقر
بعد العشاء والجمعة، أم صقر مصرة: يا عيالي خلاص، الليلة ناموا هنا، البيت بيتكم ووسعنا لكم الغرفة
رُبى حاولت ترفض بلطافة، لكن مع إصرار أم صقر ونظراتها الحنونة ما قدرت تقول لا صقر كان ساكت طول الوقت، عارف إن رُبى داخليًا تغلي من الموقف لكنه ساير أمه
طلعوا فوق لغرفتهم، كانت غرفة واسعة مرتبة بعناية، تفوح منها ريحة بخور أم صقر المعتادة دخلت رُبى أول وحده وهي تلمس طرف الفستان الطويل وتسحب عبايتها بهدوء وراءها دخل صقر وهو يسكر الباب خلفه بدون ما يقول شي وقفت رُبى وسط الغرفة، التفتت عليه بنظرتها الجامدة المعتادة وقالت بهدوء: اسمع... أنت نام على الكنبة وأنا على السرير
رفع حاجبه وهو يطالعها بنص ابتسامة مالها طعم: غريبة... كل هالوقت وأنتِ مستلمة السرير؟
ردت بنبرة فيها هدوء مصطنع: طبعاً، ما تعودت أنام ع كنبة
راح جلس على طرف الكنبة وهو يراقبها بعينيه اللي تعودت عليها بس تظل تحس بثقلها: ليش يعني؟ وش فيها الكنبة؟
رفعت رأسها ببرود وهي تحط وسادتها وترتب الغطا: ناسي أنت؟ ناسي إني بنت نوال؟ ولا تبي أذكرك بكل مرة؟
سكت صقر، ملامحه تغيرت شوي، كأنه فهم العمق اللي ترمي له بكلامها الكبرياء، الحياة اللي عاشت فيها مدللة ورافعه راسها، وكيف دايم تحب تثبت له إنها فوق هذا كله حتى بزواجهم الغريب ابتسم بخفة وهو يهز راسه: لا.. ما نسيت يا رُبى، ولا أظن بنسى
قالت وهي تدخل تحت الغطا وتلتف بظهرها له: تمام... عشان كذا نام على الكنبة، ما يناسبني أغير مكاني عشاني تزوجتك
ضحك بهدوء وهو يسند راسه على الكنبة: تمام... كل شي بالتدريج يا رُبى
سكرت عيونها وهي تحاول تخنق كل شي جواتها: حزن، غضب، خوف، وكل شي يربطها به بدون ما تبيه بس كذا تحس انه بيكرها وهاذا المطلوب، أما صقر، ظل ساكت... لكنه كل شوي يطالعها بنظرة ما بين صبر طويل وأمل عنيد، الساعة تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل الغرفة ساكنة، ما فيها إلا صوت أنفاسهم المتباعدة وصوت المكيف الخفيف رُبى كانت متمددة على طرف السرير، ظهرها للغرفة ووجهها باتجاه الجدار عيونها مفتوحة، ساكنة بجسدها لكن عقلها ما يهدأ تحس بخطواته من بعيد وهو يوقف من الكنبة، يسمّي بهمس، يحاول ما يصحيها، لكنها كانت منتبهة لكل حركة بخطوات هادية وموزونة قرب من السرير، وقف عندها شوي يتأملها بصمت طويل، عيونه تثبتت على تفاصيلها: شعرها المنسدل على الوسادة، وهدوء أنفاسها، وملامح وجهها اللي من سنين وهو يحفظها عن ظهر قلب تنهد بخفة وهو يهمس لنفسه كأنه يعترف بصوت ما ينسمع: قدّ الدنيا كلها..
بعد لحظة، بهدوء وحرص، رفع الغطا شوي وانسدح بجانبها اقترب منها بهدوء أكثر، وبحركة بطيئة حاوط خصرها بذراعه وسحبها له بخفة، كأن كل خوف الدنيا داخله لكنه ما قدر يقاوم دفء أنفاسه صار يلامس طرف رقبتها وهي تسمع دقات قلبه تسرق سكون المكان غمض عيونه بعد ما استقر بجانبها، وصوته يطلع بخفوت وهو يهمس لها وهو يحسب إنها نايمة: تدرين... حتى وانتِ تبعدين... أحبك
رُبى ظلت ساكتة، عيونها مفتوحة وسط الظلام، تحس بثقل كلماته اللي طاحت على قلبها وكأنها سهم هي تدري من زمان إنه يحبها... وتشوف هالحب بعينيه كل يوم، بس قلبها ثقيل... يعرف إنها ما تقدر، أو بالأصح ما تقدر تسمح لنفسها تحبه تنهدت بخفة بدون صوت، وخنقت دمعه حاولت تطلع لكنها خنقتها بنفسها كعادتها خايفة من كل شي... من الماضي، من أبوها، من حبها اللي تخاف تعترف فيه، ومن هذا الرجل اللي كل يوم يكسر جدارها شوي شوي بدون ما يدري بس مستحيل تستسلم هي جت لهنا عشان وعدها لنفسها ووعدها ل فهد الجاسر ظل صقر محتضنها وهو نايم، ويدّه تشد خصرها بين وقت والثاني،









"فلاش باك
كانت رُبى الطفلة واقفة في زاوية المجلس، عيونها تلمع بدموع ساكنة، والدنيا من حولها مليانة نحيب وهمسات. منيرة تحاول تلفت الأنظار كعادتها، وموضي تراقبها بنظرات قاسية. الجو ثقيل، والكل يتهامس... بس رُبى، رغم صغرها، كانت فاهمة كل شي فجأة دخل فهد بصراخ: وينها؟!
نظر لها بنظرة حادة: تعالي!
مشّت لها بخوف، لكنها رافعة راسها. لما وقفت قدامه صرخ: ما أقدر أشوفك! دم أمك فيك! ما عاد أبيك تحت سقفي!
دفها بقسوة وطاحت، بس وقفت بسرعة، تمسح دموعها وتقول بصوت صغير بس قوي: تطردني؟ زين لكن اسمعني زين يافهد الجاسر أنا برجع بيوم ما تتوقعه... وراح أذبحك بنفس الطريقة اللي ذبحت فيها أمي، بس بطريقة... تخليك تعيش وتموت كل يوم
الكل انصدم، حتى موضي ومنيرة فهد صرخ ورماها عند باب البيت: برا! ما أبي أشوفك لين يوم موتي!
ناظرت له بعيون ما تشبه الأطفال: وإن شاء الله يجي ذا اليوم قريب
طلعت تمشي والمطر ينزل، ويدينها ترجف. لحقها عمها بدر، مسك يدها بلطف: تعالي، بنطلعك من هنا، ترجعي وقت يصير كل شي لصالحك
قالت بصوت مكسور: وين بروح؟
قال: مكان بعيد... وترجعين أقوى
ناظرت له بعيون كلها حقد وكبرياء: أنا برجع... وأخذ حقي بيدي
شد على يدها وهمس: بس لا تتسرعين... لا تخسرين نفسك
رُبى سكتت... بس ما وعدته بشي
باك"






اليوم الثاني في قصر الجاسر — الحديقة
كانت الشمس تتسلل بخجل من بين أغصان الشجر، والنسيم يمر بهدوء، لكن جو الحديقة كان ثقيل غير عادي لُجين واقفة على الرصيف، هاتفها في يدها، تحاول تتصل برُبى أكثر من مرة، لكن ما في رد عبّرت عن إحباطها بتنهيدة طويلة، وشافت لطيفة قاعدة على الكرسي القريب، تحمل صينية الشاي وتبدأ تحط الكاسات على الطاولة الصغيرة ابتسمت لطيفة بنبرة هادئة ودفء بسيط، وقالت: وش فيك؟ شكلِك معصبّة، حاولتي تكلمين رُبى؟
رفعت لُجين عيونها، تنهدت وقالت بصوت مشحون: أيوه... أتصلت عليها ألف مرة، بس ما ردت
ضحكت لطيفة بنبرة ما تخلو من سخرية خفيفة: غريبة فعلاً علاقتكم... وبعدين، ليش تزوجتي خالي فهد؟
تجمّدت لُجين للحظة، وعيونها بدأت تلمع بدموع مكبوتة، كأنها تحاول تمنعها من السقوط، لكنها ما قدرت ردت بصوتٍ متقطع، وكأنها تحكي جرح ما زال ينزف: ما كنت أعرف... لو كنت أعرف، كنت مت في ذيك الليلة... كيف أقدر أخونها؟ رُبى أختي... دمها دمي... كيف؟
الدموع بدأت تنساب على وجنتيها، وخافت من نفسها، حاولت تمسحها بسرعة، لكن الصوت خانها: هي... هي ما تدري وش تسوي، أو يمكن تسوي بس ما تفكر فينا... قلبي يتقطع عليها، بس في نفس الوقت قلبي مكسور من خيانتي... وأنا... أنا ضايعة
نظرت لها لطيفة بتعاطف، وقربت منها وخذت يدها بهدوء: تعالي، خليكي قوية، كل شيء بيكون أفضل، بس لازم تظلّي صامدة، عشان نفسك وعشان كل اللي تحبينهم
لُجين مسكت يدها بشدة، قالت: إن شاء الله... بس لما أشوف رُبى، يمكن ما أقدر أوقف دموعي ولا كلامي

"يتبع"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...