الفصل 26 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم غير معروف

المشاهدات
18
كلمة
2,334
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

الصباح — في غرفة رُبى وصقر
أشعة الشمس كانت تتسلل بخفة من الستارة، تنعكس على وجه رُبى وتزعج نومها الخفيف فتحت عيونها ببطء، تحاول تستوعب وينها... لكنها تجمدت للحظة يوم حسّت بثقل يد قوية ملتفة حول خصرها نزلت عيونها ببطء على يد صقر وهي محاوطها، وصدره ملتصق بظهرها، وأنفاسه الدافئة تلامس عنقها وهو غارق بالنوم بهدوء وكأنه أكثر إنسان مرتاح في الدنيا شهقت بصوت خفيف وهي تفتح عيونها على الآخر، تحس بحرارة الدم تصعد لوجهها من العصبية أكثر من الإحراج بصوت عالي حاد، هزته من النوم: صقر!
فتح صقر عيونه بسرعة وهو لسه ما استوعب: هاه؟ شفيك؟
دفّت يده بقوة وهي تتقلب بسرعة وتبعد نفسها عنه: وش قاعد تسوي؟!
حاول يركز وهو يحك عيونه وهو لسه نصف نايم: وشو؟
صاحت فيه بحدة وكأنها تنفجر: كيف تجي تنام جنبي وانت عارف اتفاقنا؟! أنا ع السرير وانت ع الكنبة! وش تفكر فيه بالضبط؟!
ابتسم بهدوء وهو يناظرها بنظرة ناعسة بس فيها لمعة: جاني النوم وأنتي قدامي... ما قدرت أقاوم
عصّبت أكثر وارتفعت نبرة صوتها: ما تقدر تقاوم؟ صقر لا تلعب بالنار! أنا قلت لك حدودنا واضحة من أول يوم... لا تخليني أندم أكثر من كذا
رفع حاجبه بهدوء وهو يجلس مستند على ظهر السرير: أنا ما لعبت بالنار... أنا كنت نايم، هذا كل الموضوع
رفعت يدها ومررت أصابعها على جبينها محاولة تهدي نفسها وهي تحس بحرارة وجهها: لا تبرر! لا تحاول تتذاكى عليّ... خلاص! كل واحد فينا يلتزم بمكانه مثل أول
قالها بهمس وهو يطالعها بنظرة أعمق: ولو قلت لك إني مرتاح وأنا كذا... ومابي أرجع للكنبة؟
تجمدت لثواني، ارتبك قلبها، لكنها رفعت راسها بكبريائها المعتاد وردت بنبرة باردة: مشكلتك مو مشكلتي. أنا قلت اللي عندي، وأتمنى ما أضطر أكرر كلامي مره ثانية
سكت صقر، ابتسم بخفة وهو يتكئ على يده ويناظرها بهدوء: تمام يا رُبى... مثل ما تبين. بس لا تنسين... الليل طويل، وأنا عندي صبر طويل بعد
رُبى عقدت حواجبها وعيناها تلمع من العصبية، قامت من السرير وهي تتمتم بغضب مكتوم: هذا اللي ناقصني بعد!
وطلعت من الغرفة بسرعة وهي تحاول تخفي رجفة يدينها اللي قلبها سببها، أكثر من عصبيتها أما صقر، ظل مكانه، يضحك بهدوء لنفسه: أحبك وانتي معصبة بعد








نزلت رُبى من فوق وهي لابسة روبها الحريري الكريمي الفخم، شعرها مرفوع بشكل مرتب لكنها تحس بحرارة وجهها اللي للحين ما بردت من اللي صار فوق مع صقر كانت تحاول تتنفس بعمق وهي تنزل آخر درجة بالسلم، وعطرها الرايق سبق خطواتها، لين شافت أم صقر واقفة بالمطبخ الداخلي تحضر الفطور بنفسها كانت أم صقر تجهز الصينية: شاي، خبز محمص، جبن، زيت زيتون... وبكل حنية تقلب بيض مقلي بالمقلاة وهي تدندن بهمس رُبى وقفت عند مدخل المطبخ، ابتسمت بخفة وقالت بنعومتها المعتادة: صباح الخير خالتي
التفتت أم صقر لها وهي تبتسم بسعادة لما شافتها: يا صباح الورد يا بنيتي... صحيتِ بدري اليوم؟
دخلت رُبى بهدوء وجلست على الكرسي الجانبي وهي تحاول تخفي التوتر في صوتها: أي بدري شوي...
أم صقر رفعت الصينية وجتها وقعدت قدامها على الطاولة الصغيرة، وبدت تصب لها الشاي بنفسها: تعالي كلي معي... سويت الفطور عالسريع. قلت بما إنكم أول ليلة هنا... أبي أصنع لكم جو حلو
رفعت رُبى نظرها لها بلطافة وقالت بهدوء: يعطيك العافية خالتي... دومك تهتمين بكل التفاصيل
ضحكت أم صقر وهي تلمح عيون رُبى الحمراء شوي من أثر النوم أو من شيء ثاني ما تعرفه: بس شكلك تعبانة... ما نمتي زين؟
ارتبكت رُبى للحظة وهي تحاول تصرف نظرها وتبتسم بشكل مصطنع: لا عادي... بس يمكن مو متعودة أنام بمكان جديد
أم صقر لمّحت التوتر بخفة لكن سكتت، ما حبت تضغط عليها، واكتفت وهي تعطيها قطعة خبز: كلوا زين... أنتم عرسان الحين، لازم تقوون نفسكم، هالدور كله صعب بالبداية
ابتسمت رُبى بخفة وهي تاخذ الخبز منها: إن شاء الله
وبينما هم يتناولون الفطور، كانت أم صقر ترمي نظرات هادئة على رُبى، تحاول تقرأ شي بعينيها أما رُبى... تحاول تثبت الابتسامة اللي تغطي حرب مشاعر تعصف فيها من داخلها من بعد ليلة الأمس،





وصلت رساله من رُبى والجروب انفجر رسائل... الكل مستغرب، البعض ساكت، البعض يرسل قلوب ومباركات سطحية... لكن فهد كان يشوف الشاشة وهو يغلي داخله ضرب الطاولة بيده بقوة وهو واقف بمجلس القصر الكبير: لا تحضرون! ماحد يروح لهالحفلة!
دخل بدر وهو يسمع صوته المرتفع وقال بنبرة حادة: ليش ما يروحون؟ هذه بنتك، وأنت بنفسك وافقت على زواجها!
التفت له فهد بنظرة حادة وهو ينفجر فيه: وافقت ع الزواج مو على المهزلة اللي تسويها! حفلة بفيلا لحالها! تحطني قدام العائلة كأني ما لي كلمة ولا قيمة؟!
اقترب بدر أكثر، صوته بدأ يعلو وهو يحاول يتمالك أعصابه: الزواج صار، خلاص! وخلاص يا فهد! كبر راسك شوي وخلك رجال بالموقف! هي تحاول تسوي شيء محترم وبسيط وتبغى تجمع العائلة... وأنت مو قادر تبلع أي خطوة تسويها لأنها ما تمشي على كيفك!
صاح فهد وهو يتقدم له: أنت واقف معها ليه؟ هاه؟
ضحك ضحكة مليانة قهر: ولا أذكرك ليش واقف معها؟ عشانك تحب أمها من زمان! أنت عمرك كله تتمشى بظل نوال وأنا اللي أخذتها منك!
هنا... تجمدت لحظة بالغرفة عيون بدر شالت كل سنوات القهر اللي كتمها سنين بثواني، طارت يده تلقائياً وهو يلكم فهد بوكس قوي على وجهه تراجع فهد للخلف وهو يحط يده على وجهه من قوة الضربة دخل الشيخ راشد الجاسر بعصبية وهو يصرخ: بسسس!! وش السالفة هذي؟! تتهاوشون كذا قدام خلق الله؟!
سكت الجميع إلا أنفاسهم المتقطعة من التوتر والغضب رفع راشد صوته وهو يطالع فهد بنظرة حادة: فهد! احسب كلامك قبل لا تطلع من لسانك... هذي أمور بينكم من زمان ومالها دخل بالحين! لا تدخل حرمتك اللي راحت بصراعاتكم! اللي صار صار... وانت يابدر، هدّ نفسك وخلك أعقل من كذا... هاذي عائلة، مو ساحة حرب!
بدر كان يحاول يسيطر على نفسه، بينما فهد وجهه مليان حقد، لكنه ساكت راشد التفت لهم الاثنين وقال بنبرة ثقيلة: اسمعوني كلكم... رُبى بنت هالعائلة، ولا أحد يمنع أحد من الحضور. اللي يبي يحضر يحضر... واللي ما يبي يجلس ببيته. كفاكم فضايح على كبر روسكم!
انسحب راشد بهدوء وهو يطالعهم نظرات كلها تحذير أما بدر... وقف مكانه ساكت لكنه عيونه احمرت وهو يكتم وجعه القديم يردف بقهر: كلامك هاذا يا اخوي مابنساه وتذكر انا وش سويت عشانك وعشان سعادتك، بس الضاهر اني غلطت!! ولاتنسى انها تحبك والغباء الي براسك اتركه!!
خرج بدر وهو معصب ومقهور، وفهد جلس على الكنبة يناظر الأرض وهو يغلي بصمت داخلي: "كل شي كان لي... إلا حبها"!!




كانت أم صقر جالسة في صالة الجلوس الصغير، ترتب بعض الصور القديمة وتشيّك على شغلات بسيطة، تحاول تشغل نفسها وتكتم قلقها اللي ما راح عنها من يوم جتهم رُبى وصقر بهالزواج المفاجئ دخلت رُبى عليها بخطوات هادية وواثقة، لابسة روبها المخملي السكري وشعرها نازل على كتفها بنعومة، وجهها فيه هدوء غريب... هدوء فيه شي من الكبرياء ابتسمت أم صقر لما شافتها: تعالي يمّه تعالي... تعالي جلسي جنبي
جلست رُبى جنبها بهدوء ومسكت يدها وقالت بنبرة دافئة: خالتي... حبيت أجي أخبرك بنفسي
رفعت أم صقر حاجبها وقالت بهدوء وهي تبتسم: خير يمّه؟
تنفست رُبى بهدوء وقالت بنبرة كلها وضوح: اليوم الحفلة
اتسعت عيون أم صقر للحظة: اليوم؟!
ابتسمت رُبى بهدوء وقالت: ايه اليوم... كل شي مرتب وخالص، تجهيزات كاملة... ورتبت كل التفاصيل من فترة لاني عرفت انك بتقولين هالكلام
سكتت شوي وهي تطالعها بعين حانية تكمل: الحفلة بتكون بفيلا، وكل شي بسيط وأنيق، زي ما أحب... ما أبي زحمة ولا هياط. قلت لصقر يعزم عائلته وكل أحد قريب له... والباقي أنا توليته
تنهدت أم صقر وهي تحاول تخفي قلقها: يا بنتي المفروض تقولين من بدري عشان نساعدك
ضحكت رُبى بخفة: خالتي... أنا أحب أمسك أموري بنفسي. وأصلاً أنتِ سويتي اللي عليك من أول يوم دخلتِ حياتي. أنا اليوم أبيك تجين مثل الملكة، ترتاحين وتتفرجين علي وانتي رافعة راسك
دمعت عيون أم صقر وهي تمسك يد رُبى بقوة: الله يسعدك يا بنتي... ويكتب لك الخير
ابتسمت رُبى بهدوء وكملت: وتطمني بعد... اخترت لك الفستان اللي دايم تقولين لصقر انك تحبينه... ولجنى بعد خذيت لها فستان يناسب عمرها وشخصيتها. كل شي بيطلع حلو، ولا تشيلين هم
تنهدت أم صقر وهي تبتسم بفرحة: يا زينك يا رُبى... دايم تعرفين كيف تسوين كل شي مرتب. الله يجعل أيامك كلها فرح
رفعت رُبى حاجبها وقالت بمزح خفيف وهي تضحك: عاد لا تتفاجئين لما تشوفين صقر لابس البدلة اللي أنا اخترتها له بعد... ما خليت له خيار
ضحكت أم صقر من قلبها وقالت: الله يعين ولدي عليك... ما أدري وشلون قدر يمسك نفسه قدامك
ضحكت رُبى بخفة وهي تتصنع البراءة: خالتي ترى أنا طيبة
ضحكوا الثنتين بصوت خفيف بينهم... والجو بين الأم والكنة فيه محبة صادقة بدأت تكبر فقلب ام صقر، دخل صقر يردف: تجهزو ناسيه الصالون الي حجزتي عنده استاذه رُبى تلاقينها وصلت الفيلا وخلصت!!
ام صقر: ليش بنتجهز هناك؟
رُبى ب ابتسامه: اي خالتي، حسيت انك تتضايقين من الصالون فقررت اجيبها للبيت!





بمجلس البنات — بقصر الجاسر
كانت البنات مجتمعين بالمجلس الكبير، كل وحده فيهم ماسكة كوب القهوة بيدها، والجلسة كلها سوالف عن حفلة رُبى اللي اليوم سارة جلست أول وحده وهي تنفخ بخفة: صراحة جريئة مره... فجأة حفلة وفجأة كأنها ماسكة كل شي بيدها!
مي دخلت بالنقاش وهي ترفع حاجبها: ذي رُبى... دايم تحب تلفت الأنظار وتتصرف كأنها هي اللي تدير العائلة
هند كانت ساكتة أول الجلسة لكنها علّقت بهدوء: لا بالعكس... أنا اشوف إنها أنقذت الموقف بعد كل هالتوتر اللي صار بين أبوها وأخوها... خلصت الموضوع بهدوء، وسوت حفلة عائلية محترمة بدل المهزلة اللي كنا بنوصل لها
ريم حركت يدها وقالت وهي تضحك بخفة: عاد ما شاء الله عليها... حتى الفستان اختارته لأم صقر وجنى وصقر بنفسه! تحب تسيطر على كل التفاصيل
رغد كانت متمددّة وهي تشرب عصيرها: أنا ما فهمت... كيف قدرت تسوي كل ذا بدون ما أحد يدري؟ فجأة كل شي مرتب؟
لطيفة قالت بابتسامتها المعتادة: رُبى ما تحب الفوضى، تحب كل شي تحت سيطرتها وبطريقتها الخاصة، تعرفونها... وعموماً ترى هي مرتاحة مع أم صقر وأهل صقر، وحبت يكون الجو بينهم أكثر من الجو الرسمي
شهد قطبت حواجبها وقالت وهي تنفخ بضيق: ايه أقول... الله يعين صقر عليها بس، كذا بدايتها، الله يستر من نهايتها!
غادة، اللي طول الجلسة ساكتة، علّقت بنبرة هادئة: أنا أشوفها ذكية... تعرف شلون تكسر كبرياء أبوها وتثبت له إنها ما تحتاج أحد. قوة بدون صراخ ولا مشاكل
نورة، اللي كانت تتابع المحادثة بنظراتها بهدوء، ابتسمت وقالت بصوت منخفض: كل وحده فينا تتمنى يكون عندها ربع قوة رُبى... حتى اللي تكرهها، تكرهها لأنها تتمنى تكون مكانها
ساد صمت للحظة بعد كلام نورة... كل وحده تناظر الثانية، كأنها تخفي شي في قلبها سارة غيرت جو وقالت وهي تضحك: يلا عاد خلونا نجهز نفسنا... ترى شكل الحفلة بتكون شي فخم على كيف رُبى!
وضحكوا البنات وحسوا إن الفضول بدأ يسيطر عليهم أكثر من الغيرة،،

"يتبع"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...