الفصل 14 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم غير معروف

المشاهدات
18
كلمة
2,062
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

تركي لسه ماسك رُبى، وهي تصرخ وتدفه، يحاول يهدّيها لكن ما يقدر، كانت مثل النمر المربوط بسلسلة، كل عضلة بجسمها مشدودة، نظرتها تلسع.
في هاللحظة، دخلوا الخدم وأثنين من أولاد العم، بسرعة سحبوا شهد من الأرض، وهي تحاول تتكلم، تبكي، تصيح: شفتوا؟ شفتوا شسوّت فيني؟ المجنونة! أنا أختها!!
لكن محد رد، حتى الواقف من العائلة كانوا مصدومين من الي صار. رُبى وقفت، رفعت يدها تدف تركي عن خصرها بقوة: قلت لك فكني!
رجع خطوة غصب عنه، ما هو خوف منها... لكن احترام لقوة حضورها. رُبى عدلت وقفتها، تنفست بعمق، ولفّت بعينها تفتّش الوجوه. لين وقعت نظرتها على وحدة واقفة بآخر الممر... موضي. كانت واقفة ويدينها متشابكة، عيونها متفرجة، والابتسامة على طرف شفايفها... شماتة واضحة. كأنها مبسوطة من الي صار. وهنا... سكت كل شي. رُبى ما تكلمت بصوت عالي، ما صرخت... بس تقدّمت خطوة، رفعت ذقنها، وثبّتت عيونها بموضي، بصوت هادئ لكنه يقطع: انبسطتي؟
موضي ما ردّت، بس ابتسامتها كبرت شوي، وهزّت رأسها بخفة. رُبى ضحكت... ضحكة قصيرة، باردة، تشبه أول رعشة في عاصفة جايه: راح يجيك الدور... وكل شي سويتيه... راح أرجّعه لك، نقطة نقطة، وبالطريقة اللي ما تخطر في بالك.
الجميع كان يناظرها، مستغرب، محد فاهم ليش وجهت الكلام لموضي، ولا عن وش تتكلم... بس موضي؟ عيونها تغيّرت، ابتسامتها تراجعت شوي، كأنها فهمت جزء بسيط... أو خافت. رُبى ما عطت أحد فرصة يسأل أو يعترض. بس التفتت، عدّلت عباءتها، وقالت بصوت منخفض وهي تمشي بكل وقار: اللعب الحقيقي توه ما بدأ ياموضي
وتركتهم واقفين، وكل قلب فيه سؤال... وقلق،




وداخل غرفة شهد، انعكاسها في المراية يكشف وجهها المبعثر... شعرها منفوش، خدها فيه أثر ضربة، وعيونها حمراء من القهر. كانت تمسك الفرشة وتعدل شعرها بعصبية، تحاول تتمالك نفسها، تهمس لنفسها: هي المجنونة، مو أنا... هي المجنونة...
باب الغرفة يُفتح بهدوء... وتدخل ريم ما قالت شي بالبداية وقفت عند الباب، تراقب شهد، ثم بصوت هادي لكن حاد: شهد
شهد رفعت عيونها من المراية، ملامحها مشوشة: وش تبين؟ جايه تكمّلين تهزيء مثلك مثل الباقين؟
ريم مشت بهدوء، وقفت عند الكرسي اللي قدام التسريحة، وجلست: لا جايه أقولك إنك غلطانة
شهد شهقت، استدارت لها بسرعة: ها؟! بعد كل اللي سوته فيني؟! تبين تلوميني أنا؟
ريم نظرت لها بنظرة ثابتة، نبرة صوتها ناضجة لأول مرّة: إيه لأنك كنتي تدورين الزلة، وتحفرين بكلامك علشان توصلين لأقسى نقطة ممكنة... وكسرتيها مو بس ضربتك، كسرتك لأنك كسرتي شي ما ينكسر
شهد صمتت لحظة، ثم قالت بحدة: وهي ليه فوق النقد؟ ليه ما أحد يقدر يقول عنها شي؟
ريم ردّت بسرعة: تقدرين تقولين اللي تبينه... بس مو بالطريقة اللي قلتيها، ولا بالكلام القذر اللي طلع من فمك
شهقت شهد، تحاول تبعد التهمة عن نفسها: أنا كنت معصبة! وهي تستفزني!
ريم تنفست، قامت من مكانها، وقربت منها شوي: كلنا نعصب يا شهد... بس في فرق بين الغلط، وقلّة الأصل ترا اللي قلتيه عن أمها، كان حقير. وأنتي أختها. تبينها تصفق لك؟
شهد عضّت شفايفها، وصمتت ريم نظرت لها نظرة طويلة، ثم قالت بهدوء: أنا مو جاية أبرر لها بس أنا وعيت اليوم... إني ما أبي أكون زيك
شهد رفعت نظرها لها، وعينها تهتز: وش قصدك؟
ريم رفعت كتفها بخفة: قصدي إني تعبت أعيش وسط الحقد، وسط الكلام الي ما له طعم... تعبت من كوني واقفة في صفّك بس علشان انتي صديقتي... بينما قلبي يدافع عن اللي انتي تكرهينها
سكتت لحظة، نظرتها كانت واضحة وثابتة: من اليوم... أنا مو معك. ولا ضدها. أنا مع نفسي، مع الحق
استدارت ريم تمشي، وقبل لا تطلع من الباب، قالت بهدوء: فكري بكلامي، لأنك مو بس خسرتي رُبى... يمكن تكونين خسرتيني أنا بعد
وخرجت، تاركة شهد لحالها، تناظر نفسها بالمراية... لكن هالمره، ما كانت تعدل شعرها... كانت تحاول تشوف نفسها بعيون ثانية،



[مكتب رُبى – شركة الجاسر]
كل شيء حولها مرتب... إلا أفكارها جالسة على مكتبها، تناظر الشاشة بدون تركيز، وقلم بين أصابعها يدور ببطء هدوء يلف المكان، لكن عقلها مو ساكت تذكرت صراخ قديم... وصوت ما ينسى "أمك خاينة!" كانت واقفة على باب الغرفة، صغيرة، تجهل المعنى، بس وجع الصوت ما انساه قلبها ذاك اليوم تغيّر فيها كل شيء الليلة اللي انفقدت فيها أمها... واللي بعدها، ما شافت الحنان رجعت للحاضر، نفس الجمود في وجهها... بس في قلبها، شي يتحرك: شهد كانت تكرر كلامه... بس أنا ما صرت ذيك الطفلة
حطت القلم بهدوء، ورفعت نظرها قوتها مو إنها ما تنهز... قوتها إنها عاشت اللي يكسر، ووقفت بعده،

"فلاش باك"
الساعة قرابة المغرب، الجو ساكن، بس داخل الصالة توتر غريب رُبى، طفلة عمرها ٨ سنوات، واقفة ورا الجدار، تطلع بخوف من طرف الباب المفتوح، تسترق النظر كانت أمها نوال واقفة عند باب الحوش، تتكلم مع شاب غريب، ملامحه مو واضحة، بس كان يعطيها ظرف، وهي تمد يدها تاخذه بسرعة كل شي صار بثواني فهد طلع فجأة من جهة المجلس شاف المنظر تجمّد ثواني... ثم انفجر: نوال!!!
نوال التفتت مصدومة، والشاب هرب فهد ركض، ولحقه، ضربه بلكمة أسقطته، وركله برجله أكثر من مرة، لين الشاب تزحف وهرب وهو يعرج رجع لفهد، وجهه محمّر، وعروقه طالعة نوال كانت تحاول تشرح، تبكي: فلوس علاج أمي! أنا ما سويت شي غلط!
لكنه ما سمع: تآخذين من غريب؟! قدام باب بيتي؟!
صفعها مرة، مرتين ورُبى... واقفة، ما تحركت. يدينها تتشبث بزاوية الجدار، وعيونها متسعة، مفزوعة نوال طاحت على الأرض، تبكي: أقسم لك ما صار شي... فهد اسمعني!
بس هو ما كان يسمع فتح الدرج من الطاولة القريبة، وسحب مسدس أسود، ثقيل: تسوينها براسي؟ وأنا رجال الجاسر؟!
نوال شهقت، زحفت للوراء: لا... لا يا فهد، عندنا عيال!
بلا تردد... أطلق رصاصة وحدة... وكفاية نوال سقطت وهي تصيح باسم بنتها: رُبـى!!
وراحت... رُبى انكمشت على نفسها... ما صرخت، ما بكت. بس وقفت، وثبتت مكانها أبوها رجع يطالعها... يدّه ترتج، وصدره يعلو ويهبط،
"باك"

الهواء داخل المكتب ثقيل... وكأن الغبار القديم رجع يلف المكان رُبى ما تحركت جالسة على كرسيها، ظهرها مسنود، ويدها على الطاولة، لكن القلم ما عاد يدور بس لحظة... غمضت عيونها تنفست ببطء، كأنها تحبس صرخة عمرها سنين ما نطقت، ما قالت شي بس دمعة ثقيلة انسحبت من طرف عينها... تبعتها ثانية مو بكاء بس وجع ميت من زمان... صحى فجأة حاولت تفتح عيونها، بس خلّتهم مغلقة شوي، كأنها تعطي نفسها لحظة وحدة، بس لحظة، تنكسر فيها بعيد عن الناس، بعيد عن القصر، بعيد حتى عن صورتها القوية "أنا ما نسيت." قالتها بصوت داخلي، بهمس، وكأنها تذكّر نفسها إنها مهما تظاهرت بالنسيان... قلبها لسه يوجع ومع ذلك، مسحت دمعتها بأطراف أصابعها، بدون تأثر فتحت عيونها بهدوء، وشدت ظهرها رجعت رُبى بس هالمره... أنضج، وأهدأ، وأكثر وجعًا من قبل،



[المجلس الكبير – بعد صلاة العصر]
الشيخ راشد متصدر المجلس، عقاله مرمي على كتفه، وصمته كافي يخلّي الكل مستقيم، بس ما يمنع بعضهم يتنفسون بثرثرة وضحاء قاعدة بجنب مها ودلال ومنيرة كل وحدة ماسكة كوبها وتتفاخر كأنهم في برنامج "يلا فشخرة مع الحريم" وضحاء: أنا قلت لسعود أبي شقة في لندن، طفشنا من دبي!
مها: أنا بعد قلت لبدر نبغى نروح باريس، نغير جو، نملنا من جو الرياض!
دلال، تمد رجلها شوي قدام: راكان يقول بنشتري مزرعة، يبي يفتك من الزحمة... يقول نبي نعيش طبيعي، عضوي
منيرة تضحك بصوت مصطنع: إيه والله، حتى فهد يفكر ناخذ لنا فلة بسويسرا، مكان هادي، ما فيه زحمة ولا ناس
من الجهة الثانية... سعود وناصر وبدر قاعدين يسمعون الكلام ويمثلون إنهم مشغولين بالجوال أو الشاي، بس واضح إنهم ينقهرون متعب يطالع بنظرات منزعجة، ووليد يطالع السقف، وعبدالعزيز يتهمس مع تركي: وش ذا؟ كلهم صاروا مليارديرات؟
يدخل سلطان وهو يتثاوب، يجلس جنب عمه فهد، ويهمس له: وش السالفة؟ قاعدين يقسمون ميراث وإلا؟
وفجـأة... تدخل رُبـى لابسة كعبها العالي، وصوت خطواتها يسبقها. شعرها مرفوع، وعينها تتنقل على الكل بثقة. تمشي وسطهم كأنها داخلة مؤتمر صحفي تسلم على جدها الشيخ راشد، ثم تجلس بكل هدوء تشرب موية، وبعدين تطالع صوب الحريم، وعيونها تلمع من السخرية رُبـى: ما شاء الله... حريم العيلة صايرين تطبيق حجوزات سفر؟ وينكم عن شركات الطيران؟
وضحاء ترد بسرعة وهي تنفخ شفايفها: كنا نتهاوش من يروح وين... مو شغلك يعني
رُبـى تضحك وهي تأشر على مها: وانتي تقولين باريس؟ تكفين لا تروحين، ما أتحمل أشوف برج إيفل يقدم استقالته من الكرف
مها تقلب عيونها، تحاول ترد، بس رُبـى تكمل: ودلال؟ راكان يبي مزرعة؟ أقول، لا تخلّونه يزرع صبر، تراه بيذبل بسرعة من كثر ما هو ما يتحمل شيء.
ضحك الشباب تركي ينفجر ضحك: أقووول، خلّوها تتكلم، الله يخليكم، من زمان ما ضحكنا
رُبـى تلتفت عليه: وانت ساكت؟ تدري إنك تشبه إعلان (إذا عندك مشكلة اتصل فورًا)؟ بس بدون الحل
الضحك يعمّ المجلس، حتى الشيخ راشد يبتسم بخفة منيرة متضايقة، تهمس لفهد: بنتك ما عندها احترام، كل شوي تفضحنا قدام الشباب
رُبـى تسمعها، تلتفت لها ببرود: لا تخافين، الشباب متعودين على الهياط، بس اليوم الهياط بصوت أنثوي
عبدالعزيز يقول بصوت عالي: أنا أطالب نجيب رُبـى بكل جمعة، نخليها فقرة فكاهية، قسم بالله رجعتلي الروح
ريم قاعدة تضحك بخجل، ونورة تحاول تكتم الضحكة وهي تقول: الحين ما أقدر أسمع لكلمة لندن بدون ما أتذكر وجه وضحاء
غادة تناظر بعيونها الهادية وتهمس: الحمد لله إني ساكته دايم
الشيخ راشد أخيرًا يتنحنح، الكل يسكت راشد بنبرة حازمة، لكن ما تخفي إعجابه: اللي يقول الحقيقة، حتى لو بطرافة، أحيانًا يصير أنفع من ألف كذبة مزخرفة.
رُبـى تبتسم بخفة، وترفع كوبها كأنها تحتفل: قلت لكم... الحفلة توها تبدأ
تغمز ل منيره الي ضغطت ع الكوب بقهر،

"يتبع"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...