الفصل 13 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم غير معروف

المشاهدات
18
كلمة
2,450
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

كانوا البنات موزعين بين محل فساتين ومحل كماليات وكل وحده مشغولة برأيها إلا رُبى كانت واقفة عند الزجاج تراقب الناس تمر وسُدن تحاول تقرر بين فستانين وفجأة جاء صوت ناعم لكنه مائل للتكلف: رُبى تعالي شوي سُدن تبغاك
رُبى التفتت ببطء، نظرتها أول شيء نزلت على وجه موضي، بعدها نزلت على يدها اللي كانت تلوّح فيها، ثم قالت: قولي لها إذا تبغاني، تجيني.
موضي انصدمت من الرد، بس حاولت تبتسم: بس هي محتارة، وتبي ذوقك تحديدًا.
رُبى مشت بخطوة بطيئة، وقفت قدامها وقالت بصوت منخفض بس نبرته فيها وقاحة راقية: موضي، إنتي مو مرسال، لا ترفعين صوتك عليّ، ولا تناديني كأني موظفة عندك... لما تتكلمين معي، تكلمي بأدب.
الهواء وقف ثواني. ريم شردت نظرها، وسارة تمثل إنها مشغولة بجوالها، حتى سُدن حسّت بالتوتر وجات تمسك يد رُبى. قالت سُدن بلطافة: خلاص رُبى، لا تزعلين، أنا بس ما عرفت أختار...
رُبى لطّفت ملامحها فورًا، وناظرت سُدن: إنتِ إذا ما عرفتي تختارين، أنا أختار لك. بس لا تخلي أحد يناديني كأني في سوق غنم.
موضي عضّت على شفايفها وابتعدت، واضحة النيران في عيونها. أما رُبى؟ رجعت تمسك الفستان الأبيض وقالت: هذا... يليق فيك. سلطان بيوقف ساكت أول ما يشوفك، وخلّي كل العيون تحترق.
سُدن ابتسمت بخجل، بس كان باين في عيونها إنها تحس بالأمان دام رُبى واقفة معها، بهاللحظة دخلت عهود ودلال، وعيون البنات كلها التفتت.ورُبى التفتت لهم، ملامحها ما تغيرت، لكنها قالت بهدوء محترم: أهلًا عمتو عهود... وعمه دلال
عهود ردت بابتسامة: شلونك رُبى؟ من زمان ما شفتك.
قالت رُبى بنبرة ثابتة: بخير، الله يسلمك.
ما ضحكت، ما زادت، لكن احترامها واضح... بارد، لكن لبق. دلال سلمت بلطف، فقالت رُبى باختصار وهي تمشي جهة سُدن: نورتي.
ما قالت أكثر، وما احتكت، لكنها ما قللت من احترامهم... بعكس تعاملها مع موضي، اللي كانت تحاول بكل الطرق تتجاهل الإهانة اللي وصلتها بدون صراخ، وبدون كلمة زايدة. رُبى كانت مثل الجليد... ناعمة الملمس، لكن قادرة تجرح،


بعد ما خلصوا من السوق، دخلوا كوفي بسيط يرتاحون فيه. رُبى جلست عند طرف الطاولة، طالعة من شنطتها آيس لاتيه، وتحط السماعة في أذن وحدة، وتراقب الكل بعين ساكنة. ريم كانت تمسك جوالها، تضحك، وتكتب بسرعه غريبة، أصابعها تطير. رُبى رفعت عينها بدون ما تحرك راسها، وبنظرة باردة تابعت حركات ريم، وفي لحظة... انعكاس الجوال على زجاج الطاولة فضح كل شي. "حبيبي لا تسوي كذا، تعال كلّمني، والله مشتاقه لك..." الرسالة كانت واضحه، حتى الإيموجي ما خفف من وقعها. رُبى ما علّقت، بس رفعت حاجبها بخفة، وشالت السماعة من أذنها. قالت بنبرة هادية، بس فيها لسعة برد قاسية: ريم، حاولي تركزين معنا شوي، جوالك بيفضحك بدون قصد.
ريم تجمّدت، صارت بيضا وجهها كأن الدم انسحب منه: وش تقصدين؟ قالتها بارتباك، رُبى شربت من كوبها، وقالت بكل برود وهي تطالعها: ولا شي... بس عادةً اللي يحب، ما يخلي مشاعره تنعكس على الطاولة
رغد ومي انفجروا ضحك، يحسبونها مزحة، بس ريم كانت تعرف... رُبى عرفت. وبدل ما تكمل، قامت من مكانها، لبست عبايتها، وقالت بهدوء وهي تمر بجنب ريم: أنتي تحاولين تكونين مثلي... بس الفرق؟
أنا ما أطيح، ولا أتسلى... ولا أكتب 'حبيبي' لشخص يضحك وراي.
وطلعت من الكوفي، تاركة وراها صدمة، وريم تحاول تلم نفسها،،


رُبى طلعت من الكوفي بخطوات هادئة، تمشي وكأن ولا شيء صار، كأنها ما فجّرت قنبلة وراها قبل شوي. وقفت عند الرصيف، شمس العصر خفيفة، وبيدها الجوال. فتحت الاتصال، وضغطت على اسم محفوظ باسم واحد: صقر.
رنّ مرتين بس، ثم جاها صوته القوي والقصير: آمري، آنسة رُبى.
قالت بهدوء: تعال خذني من الكوفي المعتاد، ما أبي أحد يوصلني.
رد بثقة: خمس دقايق وأنا عندك.
سكرّت الخط بدون أي كلمة زيادة، ووقفت تنتظر، تحط يدها في جيب عبايتها، وعقلها يشتغل. ريم... همست الكلمة في بالها، كأنها تحفّظ نفسها، تحفظ المعلومة بدون ما توصلها لأحد. دقايق فعلاً، ووقفت قدامها جيب أسود لامع، نزل القزاز، وكان صقر، بلحيته الخفيفة ونظراته الثابتة. فتح لها الباب، وقال: تفضلي.
ركبت بدون كلمة، بس لما سكر الباب وسارت السيارة، سألها: كل شي تمام؟قالت وهي تطالع الشارع: الحين إيه... بس قريب، يمكن أحتاجك تمسك طرف خيط.
صقر رفع حاجبه، وقال بجدية: تعطيني الاسم، وأوصل لك كل التفاصيل.
رُبى ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا، وقالت: مو الحين. خلنا نشوف من يطيح أول.
هز راسه صقر يبداء يسوق بدت رُبى تثق فيني!!، قال بنفسه ورُبى تقراء ملامحه تخفي استهزاها فيه!!!، هو مايعرفها للحين رُبى مو مثل ماهو يتوقع،،



ما إن دخلت رُبى القصر حتى جاها اتصال داخلي: الشيخ راشد بانتظارك في المكتب، الآن.
ردّت باقتضاب: جاية.
مشيت بهدوء كعادتها، وفتحت باب المكتب بدون ما تطرق، كأنها داخلة مكانها.ركان راشد جالس خلف مكتبه، يراجع أوراق، ورفع عينه أول ما شافها: تفضلي، رُبى.
قالها بصوت هادي، لكن نبرته فيها جدية واضحة. جلست قدامه، رافعة حاجبها: وش الموضوع؟
فتح ملف ورفع نظره لها: اجتماع الأمس مع الفريق الاستشاري... غبتي عنه.
قالت ببرود: لأني كنت أتابع تنفيذ مباشر في الموقع. ما كنت فاضية لثرثرة اجتماعات تنتهي بتقارير ما أحد يقرأها.
راشد ضيّق عيونه شوي، وقال: أنا ما ألومك على المتابعة، بس تركك للاجتماع عطى انطباع إنك ما تلتزمين بالتنسيق.
صمتت لحظة، ثم انحنت للأمام شوي، نظرتها ثبتت فيه: انطباع؟
أنا ما أشتغل عشان أترك انطباع. أنا أشتغل عشان النتايج تتكلم، والموقع اللي تابعت شغله أمس خلص قبل الجدول الزمني بأسبوع. لو انطبع انطباع سلبي، فالعيب في اللي يركّز على وجودي، مو شغلي. انا محاميه مو مستثمره بشركتك!!
راشد تنهد بخفة، وقال بنبرة أخف: أنا ما أشك في شغلك، بس أسلوبك يخليني مضطر أسمع من الناس قبل أسمع منك.
هنا... وقفت رُبى فجأة: يعني بدل ما تكلمني من البداية، تنتظر أحد يشتكي؟
أنا عندي اسم، ومكانة، وتاريخ مع هالشغل، مو موظفة جديدة تحتاج تقييم شهري!
راشد هز راسه: ما قلت كذا.
ردّت بحدة مكتومة: بس فهمت كذا... ولما أبدأ أحس إني تحت المجهر، أفقد الرغبة أشتغل.
راشد التفت لها، يبغى يقول شيء، لكن رُبى سبقت الكلام، وقالت: أنا ما أتحمل أحد يشك في حضوري، لا بالحياة، ولا بالشغل. وإذا صرت لازم أبرر كل حركة... احسبني مستقيلة من بكرة.
وطلعت من المكتب، بدون كلمة زيادة، ولا حتى نظرة، خطواتها كانت سريعة، وكل شيء فيها يقول إنها مو بخير، رغم البرود الظاهري. طلعت من مكتب راشد، قلبها يغلي، ووجهها متماسك... كعادتها. وهي تمشي بأحد ممرات القصر، سمعت صوت خطوات رجولية، ثابتة... تعرفها من بعيد. فهد. أبوها. وقف فجأة لما شافها، وناظر فيها بنظرة ما فيها دفء...
بس مو كره مباشر، هو شي أغرب... كأنه يناظر شخص ما يفهمه ولا يحاول. قال بصوت بارد، رسمي: اجتماعات عمل؟
ردّت رُبى بدون ما توقف: أكثر فائدة من اجتماعات عائلية.
ابتسم بس ابتسامة ما وصلت لعيونه: اللي مثلك يحتاج يتعلم يتواضع شوي.
هنا، وقفت رُبى. استدارت له، عيونها مباشرة في عيونه، وقالت بهدوء قاتل: أوه، مثل من؟ مثلك؟
صمت فهد، وعيونه ضاقت: أنا على الأقل ما عطيت ظهري لبنتي.
قالها فهد، بنبرة ثقيلة، فيها نبرة لوم مغلف ببرود. رُبى ضحكت ضحكة صغيرة، حزينة أكثر من كونها ساخرة: ما عطيت ظهرك؟ إيه صح... أنت ما عطيت ظهرك. أنت ما التفت لي أصلاً عشان تعطيه.
صمت ثقيل سيطر. هو ما رد، وهي ما انتظرت، كملت طريقها بصمت، بس كتفها كان مشدود. ولأول مرة، حتى الجو حولها صار ثقيل... كأنها ما قدرت تهرب هالمرة من طعنة ما بينها وبين أبوها!!،




الأسواق نفسَها... زحمة، أضواء، وضحك من هنا وهناك. بس في زاوية صغيرة من محل عطور فاخر، كانت ريم واقفة، يدها ترجف وهي تختار عطر. مي كانت معها، بس مشغولة بجوالها، ما لاحظت شيء. ريم تحاول تبين طبيعية، بس عيونها كل شوي تتحرك... تطالع اليمين، اليسار، تناظر في المراية اللي مقابلة الرف، وكأنها تفتش عن شي محدد: تحس أحد يراقبك؟
قالتها مي فجأة، وهي تضحك. ريم ارتبكت: ها؟ لا... لا أبد.
بس صوتها كان مكسور شوي... والابتسامة على وجهها مغصوبة. خذت ريم العطر الأول اللي لمسته يدها، وراحت للمحاسب بسرعة، كأنها تهرب. بعدها طلعت تمشي برا المحل، تتلفّت، قلبها يدق، وكل ما تسمع رنة جوال أو ضحكة من ورى ظهرها، تلتفت: هي قالتها... رُبى قالتها بصوت واضح، قدامهم كلهم.
العبارة تتكرر في راسها، كأنها صفعة. "اللي يحب، ما يخلي مشاعره تنعكس على الطاولة." كان فيه معنى أعمق بكثير من مجرد مزحة... رُبى كانت تقصدها هي. وهي تمشي، شافت شاب مار من بعيد، عيونه صدفت تطالعها، وفجأة قلبها وقع. سحبت جوالها، وسوت بلوك بسرعة، ثم رفعت عيونها للسماء... تحاول تتنفس. لكن الحقيقة؟ الهواء بدأ يضيق حولها،،


{اليوم الثاني، قصر الجاسر}
رُبى كانت نازلة من جناحها بخطوات ثابتة، متزينة لكن بملامح باردة، وجهها مثل الصخر، ما يبين عليه شي... بس جوّاها بركان ساكت. مشت باتجاه الدرج، شعرها ينسدل على كتفها، وصوت كعبها يرن بصمت القصر الثقيل. من بعيد، ظهرت شهد واقفة، مسنودة على الجدار، تشرب عصير بارد وكأنها تستمتع بالمشهد. قالتها بصوت ناعم لكن سامّ: ما شاء الله، طالعة بكامل زينتك؟ شكلك كنك رايحه تقابلي احد؟
رُبى تجاهلتها، مشيت كأنها ما تسمع. لكن شهد تقدّمت، وغمزت بضحكة فيها خبث: بس قولي لي يا رُبى... تدرين إن الناس تتكلم؟ عن أمك؟ يقولون إنها ما كانت وفيّة لأبوي. كانت تطلع، وتسهر، وتكلم ناس... يمكن حتى انتِ... مو بنت فهد الجاسر الحقيقيّة.
رُبى وقفت مكانها. ثواني صمت... كانت تحاول تستوعب القذارة اللي طلعت من فم أختها. التفتت لها ببطء، وعينها مليانة غضب وسواد: عيدي وش قلتي؟
شهد رفعت حواجبها بتحدي، وقالتها وهي تضحك: قلت يمكن أمك كانت خاينه، ويمكن حتى انتِ بنت كرام... مو بنت أبوي.
وهنا انفجرت رُبى. صرخت بوجهها، اندفعت بكل قوتها وضربتها كف على خدها خلا صوت الصفعة يرن في الجدران. شهد صرخت، ورجعت تضربها، ورُبى هجمت عليها، دفّتها بالأرض وهي تمسك شعرها وتضربها بيدينها، وجهها متغيّر، عيونها مليانة دموع وغضب دفين: تتكلمين عن أمي؟!! يا قليلة الأصل!! انتي آخر وحده تتكلم عن الشرف! فاهمة؟!!
شهد كانت تحاول تصد الضربات، تصرخ: انتي مجنونة!! خلاص!!
البيت كله سمع الصراخ، وكل من فيه ركض... لكن محد قدر يقرب منهم. لين جا تركي وهو يشوفهم، شهق، واندفع. مسك رُبى من خصرها وسحبها بقوة، وهي كانت تصرخ وتحاول تهاجم شهد من جديد: رُبـى! خلاص!!
رُبى كانت تصرخ بقهر، تضرب صدر تركي بيدينها، تصيح من حرقة: فكني!! فكني يا كلب!! بخليها تعرف حجمها!! تتكلم عن أمي؟! عن شرفها؟!!
وكانت تضرب صدره بكل قوتها، ودموعها تنزل بدون ما تحس، وهي تسب وتشتم: الله ياخذك يا شهد!! يا وسخة! يا بنت الوسخه!! تتكلمين عن أمي؟! أمي أطهر منك ومن امك ال$£^~!!
تركي كان يحاول يثبتها، صوته عالي: رُبـى اهدي! خلاص! بتذبحينها!
لكن رُبى كانت تصيح: ياليتني ذبحتها!! تستاهل! أقذر إنسانة قابلتها بحياتي!! هي وامها الوسخينن!!
وشهد على الأرض، تحاول تقوم، وبوجهها آثار الضربات، وعيونها مليانة دموع لكن مو من الألم... من الذل

"يتبع"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...