الفصل 44 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم غير معروف

المشاهدات
20
كلمة
3,217
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

الليل – لندن – جناح الشباب في أحد الفنادق الفخمة
الساعة قرابة العاشرة، والصالة داخل الجناح شبه هادية، تلفزيون شغال على قناة أجنبية صوتها واطي، والجو بين الشباب فيه نوع من التوتر والتخطيط خالد كان جالس على الكنبة، يراجع أوراق معينة بيده، وصقر ساند راسه على الكنبة، ساكت وشارده كالعادة. بدر واقف عند البلكونة، بيده قهوته وساكت، يطالع اللمبات اللي تغطي لندن. تركي يتقلب بمكانه، وكأن شي بخاطره فجأة، بدر سحب نفس عميق وقال وهو يتجه لهم: شباب... ممكن تطلعون بدالي بكرة الحفلة؟
كلهم التفتوا له، مستغربين خالد: وشو؟ ليه بدالك؟ وش السالفة؟
تركي: وش فيه؟ وش صاير؟
بدر جلس على طرف الطاولة وقال بصوت منخفض لكن واضح فيه الألم: أبوي كان المفروض يحضر، بس صار ظرف... وأنا ما أقدر أروح مكان مثل كذا الليلة
صقر يرفع حاجبه: ظرف؟ وش فيه يا بدر؟
بدر بعد ما سكت شوي: نوره... بنت أختي موضي توفت اليوم. الله يرحمها
الصالة سكتت كلهم تجمدوا، حتى صقر اللي كان دايم ساكت، رفع عينه بهدوء وناظره، وانكمشت ملامحه خالد بصدمة: نوره؟ نوره بنت موضي؟ الله يرحمها... لا حول ولا قوة إلا بالله
بدر يبلع ريقه ويكمل: أيوه... واليوم أول يوم عزاء. أبوي ما هو قادر، ولو لطيفه شافتني هناك مكانه... يمكن يخفف شوي. هذي اختها يا جماعة... أنا لازم أكون موجود الليلة، أقل شي أوقف معاهم
تركي حنى راسه، يتنفس ببطء، وصوته طلع مكسور شوي: بس يا عم... رُبى
سكت لحظة، كأن الكلمات ثقيلة عليه يردف: ما راح تقتنع أو تسمع لنا إلا إذا كنت موجود... أنت عمها، صوتك له ثقل عندها
بدر يحرك راسه بتعب: أدري... أدري، بس ما أقدر أخلي لطيفه وأبوي الليلة. إذا لقيتوها، كلموني، وأنا أكلمها، أرجوكم... بس بهاللحظة، وجودي مع أهلي أهم
خالد يناظر الأرض: أكيد، والله يا بدر معذور... العزا له وقته، والحفلة نقدر نحضرها نيابة عنك، أهم شي أنت تكون مع ناسك
صقر بهدوء: الله يرحمها، ويصبر أهلها... وإن شاء الله نلقى رُبى ونكلمك
بدر يحاول يرسم ابتسامة باهته: يعطيكم العافية... أدري إني ضغطت عليكم، بس والله مو بيدي. الليلة هذي ثقيلة، والله ثقيلة على كل الجاسر
بدر وقف، وراح لغرفته ياخذ شنطته، بينما الشباب جلسوا ساكتين، يفكرون... مو بس في رُبى، ولا في الحفلة... لكن في قسوة الحياة، وفي كيف أحياناً القدر يجبر الواحد يختار بين وجعين،،















اليوم الثاني - لندن، العصر
الجو بارد، والهواء فيه نسمة خفيفة جاية من باب الفندق الأوتوماتيكي اللي ينفتح كل شوي. ناس تمشي، موظفين يستقبلون، وضيوف رايحين جايين... يوم عادي بنظر الجميع، لكنه مو عادي أبدًا بالنسبة لـ بدر الجاسر بدر نازل من المصعد، لابس بدلة سودة، شنطته بيده، وجهه شاحب وتحت عيونه هالات تعب وسهر. عيونه نازلة للأرض، ما يشوف أحد، كل تفكيره مشغول بنورة... بنت أخته اللي توفت فجأة، وتركت العيلة مكسورة يمشي بدون ما يرفع راسه، كل خطواته ثقيلة كأنها تمشي على قلبه، وهو يردد في نفسه: وش أقول لأبوي؟ كيف أعزي لطيفه؟ وشلون أخفف عنهم؟
وفي نفس اللحظة، من الجهة الثانية... رُبى الجاسر داخلة من باب الفندق، لابسة طقم رسمي، فايحة منها فخامة وهدوء. بيدها ملفات، وبجانبها تمشي صديقتها ومساعدتها بالشغل، تتكلم معها عن موعد الاجتماع: جهزي البروشورات، ولا تنسين تمرين عالتفاصيل مع الفريق الإيطالي، نبي كل شي يكون مضبوط...
ضحكة خفيفة تطلع منها وهي ترد على مزحة من صديقتها، عيونها ما تنتبه أبدًا للشخص اللي طالع من المصعد وهنا... المصعد يفتح... بدر يطلع... رُبى تدخل... وكل واحد رايح بطريق ولا واحد منهم شاف الثاني القدر مررهم جنب بعض، لكن الألم شاغلهم، والحياة مستمرة كأن شي ما صار بدر طلع من الفندق، ركب سيارته، وأرسل رسالة لصقر "أنا في طريقي للمطار... إذا صادفتوا رُبى، بلغوني، أبي أكلمها بنفسي" ورُبى؟ طلعت للمصعد، وعيونها على شاشة الاجتماعات، قلبها جامد، وكأنها نسيت العالم اللي كانت تهرب منه... أو يمكن بس تعلمت كيف تطفي مشاعرها!،،
















الجدران ملبسة بخشب داكن، وطاولة طويلة من الزجاج. رُبى الجاسر داخلة بكامل أناقتها، لابسة طقم بلون رمادي هادي، شعرها مرفوع، ووجهها خالي من أي تعبير عينيها ساكنة، بس تطالع كل التفاصيل بدقة. دخلت بخطى ثابتة وجلست بهدوء على الكرسي المقابل لمدير الفندق، رجل بمنتصف الأربعينات، ببدلة مصقولة وابتسامة "زائدة عن اللزوم" قال بابتسامة واسعة، ونظراته فيها جرأة واضحة: الأنسه رُبى الجاسر... لقد تشرفنا بزيارتك، الفندق كله فخور بوجود انيه بأناقتك وأسمك
رفعت حاجبها بهدوء، وقالت بصوت ثابت وبارد: أنا هنا بصفتي صاحبة علامة أزياء، اتيت أعرض عليكم عرض عمل واضح ومباشر
اتعدل بجلسته وقال: تفضلي... آذني لكِ بالكامل
فتحت ملف صغير قدامها، وقلبت فيه أوراق بخفة: أنا اريد ان أفعل عرض أزياء مغلق في قاعة بعد ثلاث أسابيع حددنا المكان هذا لسبب بسيط الخصوصية، والاناقه
ابتسم وقال وهو يحاول يمد الخط شوي: الخصوصية؟ حسنا هل تحبين ان نحجز لكم جناح أو جناحين خاصين لك ولضيوفك المميزين، نحن بالخدمة بالطبع، وخصوصًا... لو كنتي من بينهم
ما تغير ملامحها، نفس الهدوء ونفس البرود، بس نظرتها كانت فيها لمعة حادة قالت بدون ما ترفع صوتها ولا حتى تهز كتفها: أنا اتيت أوقع عقد، لست أستعرض وجودي وإذا استمررت ب اسلوبك هاذا، نستطيع ان نغير موقع الحفلة بلمحة عين
سكت، وكأن البرودة ضربت بمكانه. مسح على ربطة عنقه بخفة وقال: لا لا، أبداً، نعتذر إذا فهمتي كلامي بشكل خاطئ
قالت وهي تسحب الورقة وتدزها له: ليس مهم كيف فهمته، المهم كيف قلته. هذه شروطنا، موجود فيها عدد الحضور، الوقت، الفريق، شروط الإضاءة، ومنع التصوير لغير المصرح لهم
أخذ الورقة بسرعة وبدأ يقرا، وهي تنتظر بدون ولا حركة، ما غير تتأمله وهو يقرأ بعد دقايق، رفع عيونه وقال: الشروط انها واضحة، ولكن لدي ملاحظة بسيطة... لم تحددو المصور الرسمي للحفل
قالت ببرود: لا نحتاج أحد من الفندق. المصورين معنا من شركتنا الموضوع داخلي بالكامل. واذ كان هناك أي مخالفة... تفسخ الاتفاق قبل ما يبدأ
ابتسم مصطنع: انه واضح إنك تعرفين عملك تمام
وقفت بهدوء، وسكرت الملف: وأتوقع إنك تعرف إن التعامل معي ليش بع مجال للمجاملات
مد يده للسلام وهي طلعت ملف ثاني من شنطتها وحطته على الطاولة: وقع العقد، والنسخة الثانية توصلك خلال اليومين الاتيه
ومشت بهدوء، ما التفتت وراه، بس كل خطوة من خطواتها كانت تسحب الهيبة من المكان،،















الهدوء كان يلف الجناح، باستثناء صوت الغلاية اللي تغلي بالمطبخ الصغير القريب من باب الجناح. صقر واقف يسكب له قهوة، عيونه شاردة، وملامحه متعبه كأنه ما نام من أيام. فجاه سمع صوت هادي، واضح... صوتها كانت رُبى تمر من قدّام الباب، صوت كعبها الخفيف يسبق نبرة صوتها الباردة وهي تعطي أوامر للسكرتيرة: جهّزي الموديلات بالترتيب والقاعه والعارضات اختاريهم بعنايه... وما أبي ولا خطأ بالعرض، مفهوم؟
صقر تجمّد. يدّه تعلّقت بكوب القهوة، وعيونه توسّعت بذهول همس لنفسه بصوت خافت، مرتعش: أنا... أتوهم؟ بس... هاذا صوتها... صوت رُبى!!
ترك الكوب، وركض بسرعة وفتح باب الجناح بلهفة، عيونه تفتش الممر يمين ويسار بس ما كان فيه أحد الهدوء رجع، كأن شي ما صار فجأة، جا تركي من داخل الجناح، وعلى طوله خالد وراهم. خالد رفع حاجبه وقال باستغراب: وش فيك فاتح الباب؟! إحنا ترا كلنا هنا
صقر تأملهم، رجع نظره للممر، وسكر الباب بهدوء، تنهد وقال بنبرة فيها ذبول: سمعت صوت رُبى... بس... شكلي أتوهم
ضحك خالد بسخرية وهو يمشي للداخل: أكيد تتوهم. أنا أول واحد بحثت بهذا الفندق يوم جينا، مستحيل رُبى تكون هنا أصلاً
ودخل غرفته وهو يكمل ببرود: يلا، خلونا نجهز... الحفلة بعد ثلاث ساعات
تركي وقف مكانه للحظة، تأمل صقر بنظرات غريبة. عيونه فيها نار مكتومة، وشفته مشدودة مشى له بخطوتين هادية، وقال بنبرة منخفضة لكن مليانة حنق: لو ما انفصلت عنها... كان ممكن تكون جالسة بيننا الحين، تضحك، تهرج، تنفس بس بسببك خسرت اخر شي بقى لي!!
صقر ما رد، بس عيونه نزلت، كأنه كل الكلام نزل فوق قلبه ثقل تركي كمل وهو يناظره بنظرة فيها حقد دفين: أنت اللي طردتها، لا تتفاجأ إنك صرت من غرباء حياتها
لف تركي بعدها، ودخل غرفته وسكر الباب بقوة خفيفة، ترك صقر واقف عند الباب، يحدق بالأرض... وفي أذنه لازال صدى صوتها يدق"جهّزي الموديلات والقاعه والعارضات اختاريهم بعنايه... وما أبي ولا خطأ بالعرض، مفهوم؟"، صوت ما يشبه أي صوتت صوت خلا قلبه يرجع ينزف... من أول وجديد،،

















الليل - الحفله، لندن
كان صقر، وخالد، وتركي واقفين عند أحد أركان القاعة، وسط الزحمة والصخب اللي ما يهدأ. عيونهم تمسح كل زاوية، وكل شخص يدخل، كأنهم يدورون على شي ضايع منهم من سنين قال خالد وهو يضيق عيونه، يحاول يركّز: وين يمكن تكون؟ القاعة كبيرة مرّة، والناس واجد
تركي رد وهو يناظر حوالينه: رُبى ما تحضر زي كذا وتخفي. لو كانت موجودة... بنشوفها على طول
وفجأة، ارتفعت أصوات الصحافة عند المدخل "رُبى الجاسر وصلت!"
"آنسة رُبى، لو تلتفتين لهنا!" "فقط نظرة، آنسة الجاسر، الكاميرات بانتظارك!" صقر رفع راسه بسرعة، وعيناه اتسعت كأن قلبه صحى من غيبوبة. أنفاسه تسارعت، ووقف مكانه كأنه ما يقدر يتحرك رُبى دخلت بخطوات واثقة، لابسة فستان أسود بسيط، أنيق، يفرض وجودها بدون ما تتكلم. خلفها تمشي سكرتيرتها، تهمس لها بتفاصيل دقيقة جت زوجة صاحب الشركة المنظمة للحفل – سيدة أوروبية، راقية، ملامحها حادة – بابتسامة رسمية وقالت: آنسة رُبى، نرحب بكِ في هذه الأمسية. حضورك شرف لنا الجميع يتحدث عن إسهامك في عالم الأزياء
رُبى ردت بصوت هادئ، ببرودها المعهود: أشكركم على الدعوة. المكان راقٍ، ولهذا اخترناه بعناية
قالت السيدة: دعيني أعرّفك على بعض الضيوف المميزين. الجميع يرغب بلقائك
وأمسكت بيد رُبى تمشي فيها، وبجانبها فتاة صغيرة من أقاربها، تبادلها نظرات إعجاب من بعيد، صقر كان يطالعها، يطالع ملامحها، هدوءها، حضورها اللي مستحيل ينساه خالد ناداه وهو يشوفه يتحرك: صقر! وين رايح؟
تركي صاح وراه: صقر! اسمعني دقيقة!
بس صقر ما سمع شي. كأنه انشلّ، كل اللي في عيونه كان صورة رُبى راح ناحية بنت كانت واقفة مع زوجة صاحب الشركة، من ظهرها تشبه رُبى باندفاع، حضنها من الخلف وهمس بنبرة مكسورة: اشتقت لكِ... اشتقت كثير...
البنت شهقت، واستدارت تبعده عنها: من أنت؟! مالذي تفعله!!
الناس التفتوا، العيون كلها اتجهت لهم، والمكان صار كله همس ودهشة رُبى، اللي كانت تمشي بهدوء، وقفت، والتفتت... شافت نظرت له، نظرة ما فيها غضب ولا صدمة... نظرة باردة، فيها استهزاء ساكن، كأنها تقول" توقعت أكثر منك، بس حتى هذي خذلتني فيها." ابتسمت بابتسامة جانبية، واكملت طريقها بدون كلمة صقر تجمد، وبعدين تدارك نفسه، رفع يده واعتذر للبنت: أنا آسف... لقد ضننتك شخص اخر، حقاً اسف
ناضرته البنت بقرف تلتفت تروح، وصقر يلتفت يتوجه للشباب وهو مو قادر يفهم الي يصير، تركي اندفع له، دفعه بحدة: إنت مجنون؟ قدام الناس تسويها؟!
صقر قال وهو يتنفس بصعوبة: والله ظنيتها هي... ما قدرت أفرق، كنت مشتاق
تركي زاد غضبه، صوتَه ارتفع: مشتاق وتلمسها؟! انت ما تفهم؟ رُبى ما هي حلالك! ولا راح تكون لك أبد!
صقر قال بنبرة مكسورة: تركي... آسف. بس قلبي ما تحمل...
تركي هز راسه بيأس: خلاص... خلاص، لا تعيش بوهم رُبى لو ترجع بترجع لنا مو لك، انت ورُبى خلص انتهيتو!!
زوجة صاحب الشركة التفتت لرُبى، وسألتها بابتسامة: يبدو أن هناك من لا يزال يُحبك كثيراً
رُبى ردّت بنفس برودها، ما تغيرت نبرتها: ذلك لم يعد يهمني، عزيزتي
واختفت وسط الزحمة، كأنها ما كانت هنا... كأنها ظِل ما يترك أثر،













انتها الحفل وطلعت رُبى من القاعة، عيونها قدام، خطواتها ثابته بس قلبها يحترق من جوّا. الممر كان شبه فاضي، بس أنوار الفندق الفخمة تعكس ظلها على الجدران وفجأة... تسمع خطوات وراها، أكثر من شخص، وقبل ما تلف، كان صوت تركي أول من ناداها: رُبى! لحظة! لا تروحين كذا...!
وقفت، بس ما التفتت خالد قال: كلنا جينا نكلمك، نبي نفهم ليه رحتي؟ ليه قطعتي كل شي؟
رُبى أخذت نفس، التفتت عليهم بهدوء، وقالت بصوت واضح وبارد: اطلعوا من حياتي... كلّكم. أنا ما أبي أحد منكم
بدأت تمشي، لكن صقر تقدم بخطوتين، مدّ يده، ومسك يدها بقوة: بس جاوبي على شي واحد... ما حنيتي؟ ولو للحظة؟
رُبى رفعت راسها، وعينها بعينه، وبكل احتقار قالت: والله أحن على كلب، ولا أحن عليك... يا مريض
سحبت يدها بقوة، بس صقر ما استسلم، رجع يمسكها، ووقفها قدامه: رُبى، أنا أحبك! والله أحبك!
ضحكت رُبى، ضحكة باردة، مليانة وجع، وقالت: كذّاب... إنت واحد كذّاب وخاين! أنا أصدق الحمير، ولا أصدقك. أساسًا، حرام أشبّهك بالحيوانات، لأن الحيوانات وفية... وتفهم معنى الحب أكثر منك
كانت بتبتعد، لكن فجأة، صقر سحبها، دفعها على الجدار بهدوء عنيف، وهي تصرخ: يا مريض! إبعد عني!!
قرب منها، يده على كتفها، عيونه تلمع من القهر، وقال بصوت مبحوح: أنا آسف... بس مستحيل أتخلّى عنك. أنا انكسرت لما بعدتي. أنا انحرقت. رُبى، إنتِ ما راح تروحين لأي مكان، ورُبى وصقر... ما راح يفترقون. وين ما رحتي، بكون وراك!
تركي انفجر غضب، ما قدر يتحمل، اندفع وسحب صقر بقوّة، وضربه بوكس على وجهه: إنت حقير! وبلا كرامة! قلت لك مليون مره، رُبى ما راح ترجع لك! خلاص فهم!!
خالد تدخل بسرعة، بعد ما شاف الوضع ينفجر: خلاص! جينا نأخذ رُبى، مو نتهاوش زي العيال! هذا مو وقتك!!
رُبى مدت يدها على تركي، بهدوء، أبعدته عنها، واقتربت من صقر، نظراتها جمر، نبرة صوتها واضحة وبطيئة، وكل كلمة فيها تطعن: رُبى وصقر؟ كذبة كبيرة! تقول تحبني... وتخلّيت عني؟ بالوقت اللي أنا كنت أقاتل عشان نرجع... عشان أرقّع الغلطات اللي بينا...
نظرت له من فوق لتحت: إنت مين؟ صقر؟ إنت بنفسك صدّقت إني ما زلت أحبك؟
ضحكت بقوة، بس ما كانت ضحكة سعادة... كانت ضحكة قهر وانكسار قربت منه، وهمست له: انا أكرهك... أكرهك يا صقر. أكره اليوم اللي اعترفت فيه إني أحبّك. أكره اليوم اللي تزوجتك فيه. أكره اليوم اللي وقفت فيه بوجه أبوي عشــانك!!
ورفعت يدها، وضربته على صدره بكل ألم: ليش ما تركتني من أوّل؟ ليش خليتني أرجع؟!
ضربته مرّة ثانية، وكل طقة من يدها كأنها تبكي بصوت ثاني: تكلم!! قــول شي!!
صقر ما قال شي، بس عيونه غرقت، وهمس بصوت مبحوح: لاني أحبك... أحبك أكثر من حياتي، بس انكسرت... انجبرت، وما قدرت أشرح. أنا ما أقدر أعيش بدونك
رُبى ابتسمت... بس مو ابتسامة رضا. ابتسامة يأس: إنت سويت أسوأ من إنك تتركني... وإنت عارف
طالعته آخر طلة، وقالت: أنا مو مسامحتك... لا اليوم، ولا بعدين
واستدارت، مشت، وعيونهم كلهم لاحقتها، وصوت كعبها وسط الممر كان أقسى من أي صرخة وصقر... واقف، يحضن صمته، وكل حرف قالته... يذبحه أكثر من الطعنة،،

"يتبع"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...