[بعد صلاة الفجر – فيلا رُبى]
الهدوء يلف المكان، والصالة غارقة بنور الفجر الخافت.. لُجين جالسة على طرف الكنبة، نظراتها معلقة بالأرض، وكأنها تنتظر العاصفة فجأة ينفتح باب الفيلا بسرعة، يدخل صقر بوجه متوتر، ووراه مباشرة تركي بصوت عالي: وش تسوي هنا؟ تطلع برا، رُبى ماصارت لك عشان تدخل وقت ما تبي!
صقر بحده وهو يتجاهله: وينها؟! وين رُبى؟!
لُجين ترفع عيونها ببطء، لكنها ما ترد: لُجين! أتكلم معك، وين رُبى؟!
تركي يلتفت لها، مستغرب وجودها أساساً: وش جابك هنا أنتِ بعد؟ وش سالفتكم؟!
لُجين بصوت ناعم وكأنها تنفجر داخلياً: رُبى راحت
صقر يوقف مكانه، نظرة صدمة تسكن ملامحه: راحت... كيف يعني راحت؟
تركي مصدوم: وشو؟! راحت وين؟! وش قاعد يصير؟ تكلمي!!
صقر ينظر للُجين بحدة: وش سويتي؟ أنتي تعرفين شي! قولي وينها!
لُجين تنهض من مكانها، صوتها ثابت: أنا ما سويت شي... هي كانت مخنوقة، تعبانة من كل شي... منكم... من نفسها. من الدنيا
تركي بصوت غاضب: انتي مين أساسًا عشان تتكلمين عنها كذا؟ وش علاقتك برُبى أصلاً؟!
لُجين تبتسم بسخرية حزينة: أنا؟ أنا اللي كانت معها بكل خطوة، أنا اللي كانت تبكي على صدري وهي تتفتت، أنا اللي سمعت أنينها كل ليله، مو أنت
تركي يتراجع خطوة، مصدوم من كلامها صقر بهمس: وين راحت؟!
لُجين تمد يدها بورقة صغيرة: قالت أعطيكم هذي... ما كتبت مكانها، بس قالت قولوا لهم، رُبى راحت لمكان بعيد، وبلغوا صقر... أني مو مسامحته
الجو يصير ثقيل، صقر يطالع الورقة وهو يكاد ينهار، تركي يناظرها ثم يلتفت للُجين بعصبية: أنتم تآمرتوا عليها؟ ساعدتيها تهرب؟ ليه ما قلتِ لي؟ أنا أخوها!!
لُجين بهدوء بارد: لأنك أخوها... وما كنت تشوف وجعها
تركي يسكت، يصير فجأة ساكت، عيناه تدمع وهو يتنفس بصعوبه صقر ينظر للباب: هربت مني... هربت من كلنا
صقر يمد يده المرتجفة وياخذ الورقة، يتردد، ثم يفتحها... تركي واقف بجانبه، عيناه على الورقة... تتقاطع نظراتهم للحظة، ثم يبدأ تركي يقرأ بصوت مسموع... "إلى تركي... وإلى صقر... أنا رُبى فهد الجاسر مو أكثر، ولا أقل تركي... أدري إنك للحين تحاول تفهمني، وتحاول تفك رموز وجعي، بس أنا من زمان بطلت أشرح مو لأنك ماتستاهل، لا، لأن ماعاد فيني أبرر ولا أشرح وصقر... لا تشيل هم، ماعاد بيننا شي أنا ماعدت أحبك... ويمكن أكرهـك، وأقولها بهدوء، لأني تعبت من الحكي العالي، تعبت من مشاعري اللي دايم أجرّها معك... يمكن يوم أحبّك كنت غبيه، ويمكن أنت ماكنت تستاهل من البداية لا تدورون علي.. أنا أخيراً قدرت أهرب... من كل شي الله يوفقكم رُبى."
الورقة تسقط من يد صقر... وصمت طويل يقتل المكان، تركي: أنتِ!!! أنتِ ليه خليتيها تروح؟!! ليش ماوقفتها؟!! ليش ماكلمتيني؟!! أنتِ صديقتها الوحيدة، كيف قدرتِ تخلينها تمشي؟!!
لُجين ترف عيونها عليه، لكن ما تتراجع، ترفع ذقنها بحدة وترد بصوت واضح حاد: احترم نفسك يا تركي... أنا زوجة أبوك، لا ترفع صوتك علي بهالطريقة!
تركي يتجمد لحظة، لكن الغضب يغلي بدمه، يصرخ مجدداً: مو مهم من تكونين!! اللي أعرفه إنك خليتي أختي الوحيدة تروح، وانا ماكنت أعرف!
كنت ساكتة! كنت تشوفينها تنكسر وأنت ساكته!!
لُجين بعين تدمع لكن صوتها قوي: كنت أشوفها، إيه... بس كنت أعرف إنها أول مرّة تختار نفسها... أول مرة تهرب من وجعها، من ناسها، من حبها حتى! كنت أعرف إنها رايحة تدور حياتها... ووقفت معها، لأن محد وقف معها أبد!
تركي بغصّة تخنقه: بس أنا كنت موجود! كنت أحاول أفهمها!!
لُجين بهدوء حاد: كنت تحاول؟ ولا كنت تحاكمها بكل لحظة؟ أنت ماكنت تفهمها، تركي... كنت تبغاها ترجع مثل أول، بس هي ماتقدر رُبى ماتت من زمان، وهالنسخة اللي طلعت... تبغا تعيش، حتى لو لحالها
صمت ثقيل ينزل فجأة، ما ينسمع إلا تنفسهم صقر مازال ساكت، وعيونه على الرسالة اللي وقعت على الأرض كلهم يعرفون إنها راحت... بس للحين ماحد قدر يستوعب، مسح ع وجهه صقر يجلس ولُجين جلست ببرود تراقب نضراتهم، رفع جواله صقر، يتصل على خالد، صقر جالس، جسمه مرخي، كأن الضياع سكن فيه. الجوال على أذنه، عيونه تناظر الأرض، وصوته يطلع واهن: راحت من يدي يا خالد... أنا ما كنت رجال... ترجّتني ما أتركها... بس تركتها يا خالد، أنا خسرتها... خسرتها بغبائي
خالد من الطرف الآخر سكت لحظة، يتنفس بصوت واضح، ثم نبرته تثقل: صقر... إسمعني زين... اللي يحب، يغلط بس الرجّال الحقيقي، إذا طاح، ما يدفن نفسه... يقوم
صقر: أنا مو بس طحت، أنا طحت وكسّرت قلبها
خالد: والقلب ينكسر بس ما يموت، وإنت؟ إنت باقي تتنفس، يعني باقي عندك فرصة وإذا كانت تحبك... بتسمعك. بس لا تجيها مكسور اجيها واعترف، واجه... لا تهرب
صقر سكت، نفس عميق، يتكئ بظهره للكنبة، وعيونه تغيم، لكن ملامحه تثقل بالعزم: بس خالد... تعرف وش أقسى شي؟ إنها كانت تبيني، وأنا كنت أتردد واليوم؟ أنا أبيها، بس هي... ماعاد تبي تشوفني حتى
خالد بهدوء: إذا راحت وهي مكسورة منك، لازم ترجع وهي رافعة راسها فيك انسا الحب لحظة، وفكّر في كرامتها أول رجّعها لنفسها، حتى لو ما رجعت لك
صقر يغلق عيونه، نزلت دمعه وهو يكتمها، ومسحها بقوة، نبرة صوته تغيرت: خالد... أنا ما أبي أخسرها بس إذا ما رجعت... قل لها، أنا آسف. آسف بكل معنى الكلمة
خالد بابتسامة خفيفة: لا تخلي أحد يقول لها، قوم وقلها بنفسك... البطولة مو إنك تحبها، البطولة إنك تعتذر قدامها
صقر وهو ينهض من مكانه ببطء، واقف بعزم، بس عيونه مليانه ألم. تركي يراقبه من بعيد، ساكت، ولُجين بعدّها قاعدة، تناظر صقر بعيون مختلفة شوي... فيها تساؤل، فيها استغراب: هل فعلاً ممكن يرجع؟
[لندن | فيلا رُبى الخاصة | الصباح – بعد مرور أسبوع]
الجو بارد، الضباب يغطي النوافذ الزجاجية الطويلة للفيلا الهادئة. رائحة القهوة تعبّي المكان. الهدوء يخيّم على الفيلا، لا صوت إلا نقر خفيف على لوحة المفاتيح في غرفة أنيقة واسعة، جدرانها بيضاء، ومزينة برسومات لأزياء أنيقة من تصميم رُبى، رُبى تجلس على مكتبها، شعرها البني مربوط للأعلى بشكل أنيق، مرتدية بلوزة حرير بلون غامق وبنطال واسع، أمامها شاشة الكمبيوتر وجهاز آيباد، وعلى يسارها دفتر تصاميم مفتوح بيدها قلم رصاص، تنقل بخفة وبكل دقة خطوط فستان جديد ترسمه – أنيق، جريء، وهادئ... مثلها تماماً عيونها هادئة، نظراتها ثابتة، ملامحها ما تغيرت... رجعت "رُبى" اللي ما يطيح لها رمش. الصوت الوحيد صوت القلم وهو يرسم، والستارة تتحرك بهدوء مع نسمة برد لطيفة أم راكان تدخل بهدوء تحمل كوب قهوة أم راكان بابتسامة دافئة: صباحك رضا، يا بعد عمري
رُبى بدون ما ترفع عيونها: صباحك هدوء... خلّي القهوة هناك ياعيوني
أم راكان تضحك بخفة وتحط القهوة، تتأمل رُبى لحظة، بعدها تهم بالخروج توقف تردف: على فكرة، جتك دعوة لحضور عرض أزياء خاص بأسبوع الموضة هنا. حطّو اسمك على القائمة الأولى
رُبى ترفع عيونها، تبتسم بخفة ما فيها حياة ولا حماس، بس ابتسامة تدل على رضا داخلي هادئ: ما أحب أوقف قدام أحد... أحب شغلي يوقف عني
وترجع تكمل الرسم، وعيونها على خط الفستان، لكن عقلها بمكان ثاني حولها، أوراق التصاميم، الفساتين اللي على المجسمات، دفتر ملاحظات مكتوب عليه اسم مشروع جديد "مجموعة الإنهيار البارد – Cold Collapse" رُبى ترفع رأسها، تناظر الغيوم من الشباك الكبير، تتنهد بضيق،
كان الجو غايم، والبرد خفيف يلفّ زوايا الكوفي الهادي اللي يطلّ على شارع هادئ من شوارع لندن القديمة. جلس بدر الجاسر على الطاولة القريبة من الزجاج، يعدّل شماغه، ويرفع كوب القهوة قدام فمه قبل لا يرجعه مكانه بدون ما يشرب. على يساره تركي، ساكت بس عيونه تدور بين صقر اللي قدامه، وخالد اللي توه جايب الطلبات خالد جلس وقال وهو يحط الأكواب قدامهم: خذوا، هذا لاتيه لك يا بدر، وأنت تركي طلبك تشوكلت مو؟
بدر قال ببرود: إيه، بس ما همني القهوة، اللي همني وش السالفة؟ مرت أسبوعين وإحنا نلف وندور، والبنت للحين ما لقينا لها أثر
تركي تنهد وقال بصوت واطي: رُبى أذكى من إنها تنترك أثر وراها، أنا كنت آخر واحد شافها قبل تسافر. ما قالت لي شيء، ولا عطتني حتى تلميح. كانت ناوية تطير من بدري، بس خبّت كل شي بداخلها
خالد رفع حاجبه: هي للحين بلندن؟ أو طلعت من هنا؟
تركي هز راسه: ما أظنها طلعت. رُبى تحب هالمدينة، عاشتها وهي بنت، وحياتها كلها هنا. لو بتختفي عن العالم، أكيد بتختار المكان اللي تعرفه زين
بدر تمتم: وأنا أقول يا صقر...؟
ورفع عيونه على صقر اللي كان ساكت من أول الجلسة، يناظر كوب القهوة كأن فيه شي ثقيل ما يقدر يتجاوزه صقر رد وهو يبعد نظره عن الكوب ويرفع عينه على بدر: ما عندي شي أضيفه
صوته كان هادي، لكنه فيه نبرة ذبول وتعب خالد قال له: صقر، كلنا عارفين إنك أكثر واحد يقدر يلقاها. لو تبغى تلقاها بتلقاها، بس واضح إنك ما تحاول
صقر التفت له وقال ببرود يخفي تحته وجع: أحاول؟ أنا حتى ما أدري إذا لي حق أدور عليها. ما بقى شي ما كسرته فيها
تركي عقد حاجبه وقال بصوت منخفض بس حاد: ما نبي دراما، نبي حلول رُبى اختفت، ومهما صار بينك وبينها، يظل لازم نلقاها
بدر تدخل: أنا أعرف وحدة من صديقاتها اللي تشتغل بشركة تصميم، حاولت أرسل أحد يكلمهم بس يقولون إنها مو موجودة من أسبوع. كأنها متعمدة تبتعد عن كل شي
خالد فتح جواله، وقال: شف، أنا جربت أتتبع أكثر من رقم ممكن تكون استخدمته، لكن كل الخطوط مقفلة. إلا رقم واحد اشتغل قبل ثلاث أيام، دقيقة وحدة بس، من منطقة اسمها Notting Hill
تركي رفع راسه: وشلون ما بلغتنا بهالمعلومة؟
خالد قال بهدوء: كنت أبغى أتأكد. بس ما حصلت شي بعدها، كل الكاميرات بالمنطقة ما فيها شي واضح
صقر شد على فكه وقال بصوت مبحوح: رُبى ما تختفي كذا إلا إذا كانت تبغى تبتعد عنّا كلنا. حتى أنا، حتى أخوها، حتى أنت يا بدر
تركي ناظره بعيون ضيقة: وانت ليه تقولها كذا؟ كأنك فرح إنها ابتعدت!
صقر رفع عيونه فيه: لا، بس أفهمها. لو أنا مكانها، يمكن أسوي نفس الشي. خلاص، تعبت من الناس، من الوجع، من الكذب. لو تبغى تبدأ حياة جديدة، ما أحد يقدر يلومها
بدر قال بحزم: أنا ألومنا كلنا. كل واحد فينا له يد باللي صار. بس ما نبي نغرق بالندم. نبغا نلقاها، نطمن عليها، وبعدها هي حرة تبغى تبعد أو ترجع
خالد قال: طيب، نبدأ من Notting Hill. نعيد البحث هناك، ونشوف إذا نقدر نلقى شي. وأنا برجع أتكلم مع اللي يشتغلون معها، يمكن واحدة منهم تضعف وتعطينا معلومة
تركي قال وهو يوقف: أنا بروح أفتش الشوارع بنفسي. لندن ما هي صغيرة، بس رُبى مو شخص عادي، أكيد فيه أحد شافها
في بيت الجاسر - الصباح، بعد صلاة الفجر بقليل
سارة كانت تمشي بخطى نعسة في الممر، ماسكة جوالها، تناظر فيه كل شوي وهي تقول بصوت خفيف: نوره، قومي نفطر... والله بطني يصيح
دقت على باب غرفة نوره بخفة، ما ردّت فتحت الباب بهدوء، دخلت... الشمس بدأت تدخل من أطراف الستارة، والغرفة فيها هدوء غريب. نوره نايمة، وجهها مغطّى جزئياً، لكن ملامحها ساكنة بشكل يخوّف سارة تقدّمت وقالت بهمس وهي تضحك: قومي تكفين لا تصيرين نوره الثقيلة الحين
لكن يوم لمست يدها، كانت باردة... برد غريب سارة سحبت يدها بهلع، ثم صرخت بصوت عالي وهي ترجع لورا: نوره!!!
طلعت تركض برا الغرفة وهي تصارخ وتشهق: يمه!!! نوره ما تصحى!! نوره ما تقوم!!!
البيت انقلب، الكل قام، راشد الجاسر طالع وهو مو مستوعب، وناصر ركض، لطيفه كانت توها نازلة من الدرج، وفهد، وسعود، الكل تحرك سارة كانت تبكي على الباب وتاشر بيدها: هناك!! هناك!! نوره ما تصحى!!
ناصر دخل الغرفة، وراشد وقف عند الباب مو قادر يتحرك، لطيفه اقتحمت الغرفة وراها زوجها، والبنات جوا يركضون ناصر وقف عند السرير، ناظر نوره، حاول يهزها بهدوء: نوره... نوره قومي، تكفين قومي...
ما كان فيه رد. قرب منها، قاس النبض... ولا شي يده صارت ثقيلة، نظر لوجهها بنظرة طويلة، سحب نفس عميق، ورفع يده بهدوء ومررها على جبينها، ثم سحب البطانية وغطى وجهها صوته طلع مكسور وهو يهمس: إنا لله... وإنا إليه راجعون
لطيفه صرخت صرخة حرقت قلب كل اللي بالغرفة: لااااااا!!! نوره!!! وش تقول يا خالي؟! نوره لاااااااا!!
ركضت ورفعت الغطى عن وجه أختها، وهزتها بقوة وهي تصيح وتبكي: قومي يا نوره!! نوره ردي علي!! تكفين قومي!!
زوجها حاول يسحبها وهو يهديها: لطيفه تكفين... خلاص... خلاص الله يرحمها...
سارة كانت واقفة برا تبكي بصوت، وعيونها مفتوحة، مصدومة، ما تصدق.
البنات تجمعوا، كلهم بكوا، كل وحدة فيهم بوجعها، الكل بصوت واحد: يااااااارب رحمتك
راشد الجاسر جلس ع الكنبة، وجهه شاحب، مو قادر ينطق، تمتم وهو مطالع الأرض بعيون غايبة: إنا لله... وإنا إليه راجعون... لا حول ولا قوة إلا بالله
البيت كله امتلأ صراخ وبكاء، يوم أسود نزل عليهم، والمكان فقد دفء نوره في لحظة،،
كان الجو بارد، والكوفي في زاوية شارع هادئ بلندن. الجلسة كانت هادية، رغم توتر الكل. بدر، تركي، خالد، وصقر جالسين على طاولة خشب قرب الزجاج. الكل منشغل بأفكاره، وصقر كالعاده، صامت بدر بعد ما خلّص قهوته، تنهد وقال بصوت واطي: ترى بكرا ما أقدر أجي معكم ندور... عندي حفلة لازم أحضرها
خالد لف عليه وقال باستغراب: حفلة؟ وش فيه؟ وش نوعها؟
بدر رد بهدوء: حفلة أزياء... في فندق فخم هنا بلندن، شركات كبيرة بتنظمها، من ضمنهم ماركات عالمية
تركي رفع راسه فجأة وقال بتركيز: أزياء؟!
بدر هز راسه وقال: ايه. ليه؟
تركي اعتدل بجلسته وقال وهو يطالعهم: يا جماعة... رُبى شركتها كلها تدور حول الأزياء والتصميم، صح؟ مو هذي نوع الحفلات اللي مستحيل تفوّتها؟
هنا الكل سكت لحظة، وكأنهم ربطوا النقطة اللي غابت عنهم من البداية خالد قال: صح كلامك... رُبى حتى وهي تمر بكل شيء، ما كانت تغيب عن أي حدث له علاقة بالأزياء... هذا شغفها، حياتها
بدر قال وهو يحك ذقنه: مو بس كذا... أنا قريت إنه الحفلة مفتوحة للمصممين للحضور والمشاركة، مو بس للشركات... وهذا نوع المناسبات اللي تحبها
صقر كان ساكت، بس عيونه تحركت ببطء... ناظرهم وقال بصوت هادي: يعني ممكن... تكون هناك؟
تركي بحماس: أقرب احتمال عندنا، وصدقوني... لو فعلاً حضرت، بنكون أقرب لها من أي وقت
خالد قال وهو يبتسم: بس كيف بندخل؟ عندك دعوة بدر؟
بدر هز راسه: عندي دعوة... وأقدر أطلّع ثلاث غيري معي
خالد قال: تمام، نخليها بكرا... نلبس رسمي ونكون هناك بدري، نراقب المكان، يمكن نلقاها
تركي قال بحماس واضح: والله لو شفتها... ماراح أخليها تختفي مره ثانيه، كفاية كل هالفترة
صقر ظل ساكت، لكنه ابتسم، ابتسامة هادئة جداً، كأنه أخيراً لمح ضوء بسيط في نهاية النفق... "لو فعلاً بتكون هناك... يمكن يكون هذا آخر باب أقدر أدقّه قبل أفقدها للأبد"،
"يتبع"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!