الفصل 46 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم غير معروف

المشاهدات
17
كلمة
2,321
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

خالد دخل الجناح وهو معصب، فتح الباب بقوة، الكل التفت له، صقر رفع راسه، تركي كان واقف عند المطبخ، سأله بصوت عالي: وش فيك؟
خالد ما رد، مشى قدامهم، رمى الجاكيت على الكنب، جلس بثقل وقال بنبرة ضايقة: قابلت لجين
تركي شهق، تقدم له: لحظة، قابلت مين؟
خالد رفع عينه، رد ببرود: لجين، زوجة أبوك، رحت لها عشان أحاول أرجّع رُبى لصقر، بس البنت مو سهله، قلبت علي
تركي رفع صوته: وانت وش تفكر فيه بالله؟! هذا أسلوبك؟ توصل لربى عن طريق لجين؟ اللي أصلاً زوجة أبوي، وتوها طايحة مصيبة فوق راسها؟
خالد صرخ: أنا أحاول أصلّح شي! صدقني يا تركي، ما عاد عندي شي أخسره! كلنا قاعدين نخسر، وربى تبعد أكثر، واحنا نتفرج!
صقر قام من مكانه، صوته كان هادي بس فيه حدة: اللي سويته غلط، والله لو تدري ربى إنك أهنت لجين، بتذبحك بعيونها قبل لسانها، لجين عندها قيمة عند ربى، وانت كسرتها
خالد تقدم له بخطوة: أنا ما أهنتها، كنت أضغط عليها، أحاول أقنعها تساعدني، بس هي عنيدة، قلبت علي وكأنّي عدُو
تركي بدأ يضحك ضحكة ساخره: تصدق، أنت تدّعي الذكاء، بسك غبي، ما تفهم، لجين مو لعبة! وربي لو درت ربى إنك قربت منها بهالطريقة، بتنقلب عليكم كلكم
خالد رفع صوته: أنا ما استخدمتها! كنت أراهن على إحساسها، على علاقتها بربى، بس خلاص، من الواضح إني غلطت حتى بالأمل!
صقر لف وجهه، قال بمرارة: ربى بعيد، قلبها مو بيدها، وانت جاي تزيدها، تخيل لو تدري إن أقرب الناس لها، قاعدين يلعبون بأسامي تحبها؟
تركي قال وهو يعصر أعصابه: أنا ما عاد لي نفس أكمل هالمسرحية، انتو بتضيعون كل شي، وبتخسرونها للأبد
طلع من الجناح وهو معصب، الباب سكر بقوة وراه، وخالد جلس على الكنب، يسحب نفس ثقيل، وصقر ظل واقف بمكانه، ساكت، وعيونه تغرق بالأفكار،،،

















في جو الشركة الأنيق، كانت رُبى واقفة قدام منصة العرض، تراقب العارضات وحدة وحدة، نظراتها حادة وباردة، بس تنبع منها هالة من ثقة غريبة. كانت تشرح لهم بتركيز: لازم الممشية تكون واثقة، الرأس مرفوع، الابتسامة لا، الحضور هو كل شي، الثوب مهما كان حلو، إذا ما انعرض بثقة ينقص جماله
بعد ما انتهت، صفقت بخفة وقالت: تمام ياحلوين، تقدرون تروحون، خلونا نكمل بروفات بكرا
السكرتيره دخلت تسجل ملاحظات، وبهاللحظة دخلت لُجين... كانت لابسه لبس كاجوال بسيط، شعرها مرفوع ووجهها فيه تعب خفيف، بس أول ما دخلت عيونها دارت تدور على رُبى، رُبى التفتت لها وابتسمت بنعومة وقالت: هلا هلا بالحلوه، شفيك؟ وش صار، ذبحتيه؟
وضحكت بآخر كلمتها، ضحكة فيها خفة دم على برود، ولُجين رفعت حاجبها بابتسامه وقالت: أكيد، أنا أعجبك صح؟
كانت بترد عليها رُبى بس السكرتيره نادتها وقالت: رُبى، عن إذنك، في اجتماع صغير لازم توقعي عليه
رُبى التفتت وقالت: تمام، جوجو، انتي اجلسي، الحين أجيك
كانت بتتحرك وتروح، بس لُجين نادتها قبل ما تمشي وقالت: رُبى
رُبى وقفت، التفتت لها، رفعت حاجبها برقة وقالت: هلا ياعيوني، أمريني؟
سكتت لُجين لحظة، ترددت، وبعدين ابتسمت بخفه وقالت: لا، خلص، ولا شي، روحي انتي كملي شغلك
رُبى ظلت تطالع فيها، عيونها مازالت فيها حنية هادية، بس شافت اللي ماقالته لُجين، شافت التوتر، شافت القلق، شافت الحزن اللي متغطي بإبتسامة خفيفة قالت بهدواء: جوجو، شفيك؟ قولي؟
هزت لُجين راسها بسرعة وقالت: لا، روبي، جد مافيني شي
رُبى مالت راسها شوي بنعومه، ابتسامة خفيفة على طرف شفايفها وقالت: تمام، بس إذا مليتي من اللي تخبينه، قولي، تمام؟
وهزت راسها لُجين بهدوء، والابتسامة بحزن واضح، كأنها كانت تتمنى تقدر تقول، بس لسا قلبها مو جاهز ورُبى راحت بخطوات هادية، ولُجين جلست وهي تتنفس ببطء، كأنها كانت تمسك نفسها من الإنهيار، كيف تقول لرُبى خبر مثل كذا؟؟ هي نفسها انصدمت منه!!،















كان تركي جالس على طرف الكنب، أعصابه مشدودة ويده تهتز من الغضب، يتذكر كلام خالد، يتذكر وجه صقر يوم صرخ، كل شي يدور براسه كأنه قاعد يشتغل عليه شريط قديم مو راضي يوقف... فجأة رن جواله، نظر للشاشة، اسم صاحبه الدكتور "مازن" يطلع رد بسرعة: ألو، هلا مازن
رد مازن بصوت جدي وهادئ: تركي، محتاجك ضروري، أبي أقولك شي مهم ولازم تعرفه بنفْسك
تركي استغرب، قام من مكانه وقال بنبرة متوترة: في شي؟ وش صاير؟
مازن: تعال المستشفى، لا تتأخر، وخل الباقي لما تجي
تركي قال وهو ياخذ مفاتيحه: دقايق، وأنا عندك
ركب سيارته ومشى، السيارة تمشي بشوارع لندن الباردة، شباكها مغبش من قطرات المطر، ووجه تركي ما كان فيه أي ملامح، قلبه يدق، بس ما يدري ليه، حاس إن الموضوع مو بسيط وصل المستشفى، دخل بسرعه، استقبله مازن عند باب مكتبه، سلموا على بعض، جلس تركي على الكرسي قدامه، قدم له مازن قهوة وقال: خذ، اشرب، واهدأ... السالفة طويلة شوي
تركي اخذ الكوب وسأل: وش الموضوع؟ خوفتني مازن
مازن جلس قدامه، تنهد، وبنظراته شي كان يلمع، شي مافيه راحة قال: تركي... تعرف وحده اسمها لُجين؟
تركي رفع راسه، اختفت الابتسامة من وجهه، حرك راسه بنعم: إيه، طبعًا، ليه؟ وش فيها؟
مازن تردد لحظة، وبعدين قال: لُجين... مو من عيلة الجاسر صح؟
تركي ضيق عيونه وقال: لا... ليه؟
هنا نزل مازن نظرته وقال بهدوء: هي مرت أبوك، صح؟
هز راسه تركي باستغراب يبداء يتكلم مازن بهدواء،،















بفيلا رُبى، وتحديدًا داخل مكتبها اللي غارق بأوراق التصاميم وأقمشة الأزياء وخيوط بألوان متناسقة، كانت رُبى جالسة على طاولة كبيرة، منحنية فوق تصميم فستان جديد، عيونها تتابع كل تفصيلة بدقة، خطوط دقيقة وأفكار تتشكل على الورق من دون توقف، يدها اليمنى ترسم، واليسرى تسحب من كوب القهوة الباردة من كثر انشغالها، والساعة تقرّب على المغرب دخلت لُجين عليها بهدوء، عيونها أول ما وقعت على رُبى شهقت وقالت وهي تقف عند الباب: وش فيك انتي؟ ارتاحي شوي!
رُبى ما رفعت راسها، بس ابتسمت وهي تظل ترسم وترد بهدوء: ما أقدر ارتاح إلا لما أخلص هالعرض، تصدقين؟ صار لي شهور أشتغل عليه، الراحة جايه، بس الفوز... الفوز فرصه وحده، وأنا لازم أستغل كل شي
رفعت رأسها للحظه، ابتسمت وهي تشوف التصميم قدامها يكمل فكرته، وقالت بنغمة حماس خفي: تصدقين؟ لو تنجح تصاميمي هالمرة، بوصل لنقطة كبيرة، هاذا حلمي، صح إني نزلت قبل، ونشرت، بس أول مرة أرسم الفساتين هاذي بنفسي
لُجين ابتسمت وهي تتقدم منها أكثر وقالت بثقة: راح تنجحين، أنا واثقه فيك، انتي رُبى... صديقتي اللي أعرفها
سكتت شوي، وبعدين جلست على طرف الكرسي المقابل، تنفست وقالت بصوت منخفض شوي: بس رُبى... بكلمك بشغله
رُبى رفعت راسها، التفتت لها بابتسامتها المعتادة وقالت: انتي قولي، أمريني يا جوجو
ابتسمت لُجين، لكن بعينين ما فيها نفس اللمعة، مدت يدها وحطت بطاقة الصرافة على طرف المكتب، وقالت بهدوء: أنا ما أبي منك شي، رُبى... هذا إنجازك لوحدك، وأنا ما أستحق آخذ منك شي
هنا تغير وجه رُبى، ابتسامتها اختفت بالتدريج، وقفت من مكانها ومشت بهدوء وجلست جنب لُجين، تمسكت بيدها وقالت بصوت مرتفع شوي: ليش؟ ليش تقولين كذا؟
لُجين تنفست وقالت وهي تحاول تبتعد بنظرها: أنا ما اشتغلت معك، وما...
ما كملت، لأن رُبى حطت يدها على فمها وقالت بعصبية ناعمة: لا أسمعك تقولين هالكلام!! ناسيه؟ ناسيه إن الفلوس، والشركة، والأملاك اللي معي كانت بدايتها منك؟! ناسيه إنك انتي اللي عطيتيني أول مبلغ؟ اللي قلتِ لي ابدئي؟ اللي وثقت فيني حتى وانا مو شايفه نفسي؟
صمتت شوي، وصوتها بدا يرتجف رغم محاولتها تثبّت نفسها: لولا الله ثم انتي، كان ما وصلت لهنا، لُجين!!! ليش هالكلام؟
قامت رُبى من مكانها بسرعة وفتحت درج المكتب، طلعت ظرف مليان أوراق نقدية، ورمته قدام لُجين، وهي تقول: هاذي كلها كانت بدايتك، انتي!!!
أشارت بيديها على المكتب، على الأوراق، على اللوحات، على كل شي وقالت بصوت يهتز: كل شي هنا ملكك انتي، أنا مجرّد بداية، أنا ولا شي، انتي المديرة، انتي المالكه، انتي كل شي، الفيلا، الشركات، الإنتاج، كله منك انتي
لُجين حركت راسها بالنفي، وهمست: بس أنا أخذت أكثر من اللي عطيتك، وأنا ما سويت شي... كل اللي سويته كان عادي
رُبى ما ردت، بس جلست على الأرض قدامها، تمسكت بيدها بقوة وقالت: لُجين، انتي أختي، أختي اللي وثقت فيني، وساعدتني، ووقفت معي في أشياء كثير ما أنساها، والله العظيم، لو مو أنتي، ما كان فيني شي أوقف عليه، انتي البداية لُجين، لا تقولين غير كذا... لأن كل اللي أنا عليه اليوم، كنتي انتي السبب الأول فيه!!

لُجين كانت جالسة مكانها، ساكتة، لكن وجهها متغير، وعينها تمتلئ بالدموع اللي ماقدرت تمنعها أكثر، مدت يدها تمسك يد رُبى بقوة، وصوتها انكسر وهي تهمس: آسفه... آسفه رُبى...
رُبى على طول، ناظرتها بصدمة: وش هالكلام لُجين؟ عادي، خلص، ماصار شي
لكن لُجين ما وقفت، شهقتها طلعت، دموعها نزلت بغزارة، وصوتها ارتفع: لا... أنا خنتك، رُبى، أنا خايـنه!
رُبى أمسكت وجهها وقالت بقلق: وش خنتيني فيه؟ وش صاير؟ قولي لُجين، خوّفتيني!
لُجين رفعت عيونها، عيون مدفونه بالندم، وقالت بصوت مهزوز: أنا حامل، رُبى، أنا حامل... أنا خنتك وتعبت
شهقت، بكيت بصوت مرتفع، ودموعها كانت تنزل بدون توقف رُبى سكتت، عيونها اتسعت، ماقدرت تتنفس للحظه، وقالت بصوت مرتجف: كيف...؟ لا تقولين... من فهد؟
لُجين هزت راسها، وصرخت من بين شهقاتها: والله حبيته... والله ماقدرت... والله ماقدرت أوقف قلبي عنه!!!
رُبى تراجعت شوي، حطّت يدها على صدرها وكأن الهواء انقطع عنها، وكل صدمه قلبها كانت توجع، بس ظلت ساكته، تحاول تستوعب لُجين طاحت على ركبها، مسكت يدين رُبى بقوة، صوتها مليان رجفه: اقتليني، سوي أي شي، أنا أستاهل، أنا خايـنه، والله قلبي يعورني، رُبى تكفين، تكفين!!
رُبى بلعت ريقها، دموعها كانت عند طرف عينها، مسكت يدين لُجين ورفعتها بهدوء، نظرت بعمق وقالت: طيب... هاذا قلبك، لُجين... قلبك... وذا شي طبيعي، تحبينه... بس كيف؟
شهقت لُجين وقالت بصوت مكسور: أبوي ميت، وأمي متزوجه، ماقد حسّيت بحنان من بعد موت أبوي، أول مره أحس إنه أحد يخاف علي، يهتم فيني، يحتويني... رُبى، والله آسفه...
رُبى حركت راسها، دموعها نزلت بهدوء، ابتسمت وهي تبوس يدين لُجين، وبصوتها المليان حنان قالت: هاذا قلبك يا جوجو... قلبك... والقلب إذا حب، ما ينسى، ولا نقدر نلومه
مدّت يدها بهدوء، حطتها على بطن لُجين وقالت بصوت ناعم: وبيجيك ولد... أو بنت... وبيكونون منه، من الشخص اللي تحبينه، جوجو
رفعت عيونها بعين مليانه حب، وابتسمت وسط دموعها: لاتزعلين، انتي ما خنتيني، انتي تبعت قلبك... وقلبك تعب، بس اختار، انتي بس تحتاجين تحتوينه... وأنا معك، ما راح أتركك
لُجين انفجرت ببكاء أكثر، ورُبى ضمتها بحنان، حبت راسها وقالت: أنا معك، دايم، وراح نظل سوا، أنا انتي وانتي أنا، فهمتي؟

"يتبع"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...