الفصل 29 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم غير معروف

المشاهدات
16
كلمة
2,517
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

طلعت من المصعد بهدوء وثبات، وهي تمشي بسيارتها الخاصة تنتظرها قدام المدخل ركبت السيارة بهدوء، وسحبت الجوال من شنطتها الصغيرة ضغطت على اسم محفوظ بدون اسم ظاهر... مجرد رقم رن الخط، وبعد ثانيتين رد الطرف الثاني بصوت أنثوي مرتبك: ألو...
ردت رُبى بصوت هادي، بارد، وثابت: اسمعيني زين...
سكتت لحظة وكأنها تتأكد إن الطرف الثاني منتبه لكل كلمة بتقولها، ثم أكملت بنفس الهدوء اللي فيه تهديد واضح: بعطيك فرصة الليلة... وبكرة آخر شي عندك. إذا ما جبتي الأدلة مثل ما اتفقنا وبالتفاصيل كاملة، بعتبرك تكذبين علي
البنت سكتت للحظة بخوف انه احد يسمع وقالت بصوت متوتر: تمام... تمام أوعدك أوصلهم
رُبى نزلت نظرتها للجهاز قدامها بالسيارة وكأنها تراجع كل خطوة بعقلها، وقالت بحدة أخف من أول، لكن أثقل: أنا ما أبي وعود... أبي الأدلة توصلي كاملة ومترتبة وبالتفاصيل اللي طلبتها. واضحة؟
ردت البنت بسرعة: واضحة... واضحة أستاذة
رُبى بهدوءها المعتاد: تمام... وانتِ مثل ما اتفقنا لا اسمك يطلع، لا حد يدري عنك... رجاءً ما أتحمل غلطة وحدة بهالموضوع
سكرت المكالمة بهدوء وهي تتنفس بنفس عميق وكأنها بدأت تدفن كل شي بطريقتها السيارة تحركت.. وورا كل هالهدوء فيه حرب كبيرة راح تنفجر لما توصلها الأدلة،،





في بيت صقر — الضهر
بيتهم صغير، بسيط، لكنه دافي بنبض عائلة متماسكة الصالة مرتبة بلمسات بسيطة من يد أمه، والأثاث عادي لكنه نظيف ومرتب بعناية الأم اللي تحب تهتم ببيتها رغم بساطته كانت أمه جالسة بالصالة تشتغل تطوي بعض الملابس وهي تتابع التلفزيون بصوت واطي، ووراها طاولة صغيرة عليها شاي وكاسة حليب دخل صقر من الباب وهو يبتسم بخفة، حرك شماغه وهو يتقدم لأمه رفعت رأسها له بابتسامة دافية: هلا يمه... متى جيت؟
جلس قدامها على طرف الكنب وقال بهدوء: قبل شوي... حبيت أجي أكلمك بموضوع السفر
رفعت حواجبها باستغراب وقالت: أي سفر؟
جنى، أخته الصغيرة المراهقة، كانت طالعة من غرفتها وسامعة آخر الجملة، وقفت عند طرف الباب بحماس: سفر؟ وين بنروح؟
ضحك صقر بخفة وقال وهو يطالع أمه أول: رُبى وانا رتبنا سفر عائلي... ورُبى طلبت يكون الكل موجود، ورتبوا كل شي والحجز كامل يعني انتي وجنى وبدر وكلنا بنروح معهم وعلى فكره ترا من فلوسي انا يعني مو من رُبى تطمني يمه
بدر اللي كان يطلع من غرفته وقتها، طالب الجامعة، التفت بسرعة وقال بحماس: صدق يمه بنروح كلنا؟
صقر ابتسم وهو يطالعهم: إيه صدق... خلاص كل شي مرتب
جنى صارت تدور بصالة البيت بحماس وهي تصفق: يااااااي! أخيرًا بسافر مع رُبى، اللللههه
بدر ابتسم وقال وهو يرفع حاجبه: يعني بنسافر على حساب رُبى بعد... حلوة والله
صقر: لا على حسابي تطمن
أمه ابتسمت لكنها ظلت ساكتة لحظة كأنها تفكر، بعدها رفعت رأسها بنظرة حانية: الله يكتب لنا فيها الخير ياولدي... والله إني ما ودي أضيق عليكم، بس السفر مع هالعائلة ثقيل شوي
صقر ابتسم بخفة وقال وهو يحط يده على يد أمه: لا تخافين يمه... كل شي بيكون بخير، وأنا معك أهم شي انك تكونين معنا وتغيرين جو، وبعدها نرجع ونتفاهم على كل شي براحتنا
جنى تدخل وهي ماسكة يد أمها بحماس: يمه تكفين لا تقولين لا... يلا نروح كلنا! نفسي اسافر تكفين!
ضحكت الأم أخيرًا وقالت: خلاص خلاص... دامكم كلكم مبسوطين، نمشي معكم إن شاء الله
بدر وهو يروح لجواله بدأ يتحمس يبحث عن الفعاليات بالمكان اللي بيروحون له: خلني أشيك وش فيها فعاليات هناك، ترى ما راح نخليكم ترتاحون لحالكم، بننبسط بعد!
وضحكوا كلهم بصالة البيت،،









في شقة سلطان وسدن — بأحد المنتجعات خارج البلد
الشقة رايقة، واسعة ومرتبة على ذوق راقي الجو هادئ تمامًا، صوت خفيف للموسيقى شغال، ضواء الحديقه داخلة من الستائر الشفافة تعطي إضاءة دافئة للمكان سدن كانت جالسة على الكنبة، لابسة بيجامة أنيقة وناعمة، شعرها مفكوك على كتفها وهي ماسكة كوب قهوة، تتصفح جوالها بهدوء دخل سلطان من الحمام، لابس تيشيرت رمادي وبنطلون رياضي، ينشف شعره بالفوطة وهو يطالعها بنظرة سريعة وقف عند طاولة الطعام الصغيرة وأخذ له قهوة وصار يقلب بالجريدة اللي جابوها له مع العشاء قطع الصمت وهو يقول بصوت هادي وهو يتكلم كأن بينهم ألف حديث قبل كذا: تصدقين... العائلة هالفترة مليانة مفاجآت
سدن بدون ما ترفع نظرها كثير، ردت بصوتها الهادئ: أي عائلة تقصد؟ إحنا؟ ولا عائلة الجاسر كلها؟
ابتسم بخفة وهو يحرك كوب القهوة بيده: كلهم بصراحة... أمس وأنا أكلم أمي، تخيلي خالي فهد تزوج
رفعت سدن حاجبها ببرودها المعتاد ونظرت له للحظة: فهد؟ اللي هو أبو رُبى؟
هز راسه سلطان: إيه هو. وزوجته الجديدة... صديقة بنته، لجين
سكت لحظة يراقب ردة فعلها، وهي حافظه برودها المعتاد، بس كان فيه لمعة بسيطة في عينها كأن الفكرة ما راقت لها مره، لكنها تكلمت بهدوء: صديقة بنته؟
ضحك سلطان بخفة وهو يحاول يخفف الجو: إيه... واضح إن العائلة ماشية بنظام عقود جديدة
سدن ما علقت مباشرة، خذت رشفة من قهوتها وقالت بنبرة هادية لكن فيها لمحة واضحة من عدم تقبل: عادي الزواج بشكل عام... بس ما أتقبل فكرة إنه يتزوج صديقة بنته، مهما كانت الظروف
سلطان ابتسم وهو يحاول يحلل شخصيتها كعادته: يعني حلال علينا العقود السريعة وحرام عليهم؟
ناظرته بنظرة مستقيمة فيها تحدي هادي: أنا تزوجتك بعقد... مو بصديقة أخوي
ضحك سلطان وهو يرفع يده باستسلام: تمام، مقنعة
وبعد لحظة صمت بسيطة، صارت نبرته أخف: بالمناسبة... سمعتِ بعد عن زواج رُبى من صقر؟
هالمرة سدن رفعت عيونها عليه وبدت تناظر فيه للحظة: إيه... سمعت
قال سلطان: تزوجت حارس شخصي وهي بنت فهد الجاسر... أقولك، هالعائلة تمشي على مزاجها
هزت سدن كتفها بخفة وهي ترجع تناظر جوالها: كل واحد حر بحياته بالنهاية
سلطان ضحك وهو يطالعها يحاول يستفزها بهدوء: وانتِ؟ متى بتصيرين حرة وتفتحين لي سالفة من قلبك بدل هالبرود الأبدي؟
قالت له بنبرة باردة جدًا لكنها هالمرة أخف من العادة: إذا قررت تتحمل الحكي كله... أكلمك
ضحك سلطان وهو يهز راسه: تراكِ أحيانا تخلين الواحد يتحمس يسمع رغم الخوف
ورجع الصمت بينهم، بس هالصمت صار أخف من كل مره،











شركة رُبى — الساعة 12 الصباح
كان المكتب رايق، هدوء رسمي يلف المكان، الموظفين يمرون بسرعة بخطوات محسوبة، الكل يعرف إن مدام رُبى موجودة فوق رُبى بمكتبها الفخم، جالسة خلف مكتبها الكبير، تراجع بعض الملفات بتركيز، أنيقة كالعادة، شعرها مرفوع بخفة، مكياجها ناعم لكنها بكامل قوتها فجأة يُفتح باب المكتب بدون استئذان تدخل منيرة زوجة أبوها كانت لابسة عباءة فخمة وعطرها يسبقها، واقفة بتكبر وهي ترفع ذقنها بطريقة متعالية، وعيونها تمسح المكان بتفحص واضح فيه احتقار مستتر رُبى ما رفعت راسها مباشرة ظلّت تراجع الأوراق وكأن اللي دخل مجرد موظف عادي، هدوءها هذا كان بحد ذاته صفعة أولى منيرة بنبرة باردة ومستفزة: ما شاء الله... شركتك صارت كبيرة، توقعتك للحين تتدربين بالمحاكم تحت اسم أبوك، بس واضح إنك ما تحتاجين
رفعت رُبى نظرها بهدوء وبابتسامة خفيفة فيها سخرية صامتة: سبحان الله... أحيانًا الظروف تصنع اللي ما كان الناس متوقعينه
اقتربت منيرة بخطواتها الثقيلة وجلست قدامها بدون ما تطلب إذن، وقالت بنبرة مليانة حقد: تراك مهما كبرتِ، تظلين مجرد بنت... بنت راحت أمها من الدنيا وتركها أبوها، ما تسوين شي بدون إسم العائلة
رُبى ابتسمت ببرود وهي تسند يدها على المكتب: أنا ما أحتاج اسم العائلة... اسمي يكفيني، واللي يجلس قدامي الحين يعرف هالشي زين
نظرت منيرة حولها بنظرة متفحصة ثم رجعت تطالع رُبى: أشفق عليك... لو ما تدخل أبوك بوقتها كان محد سمع عنك
هنا رفعت رُبى جسمها وقامت من مكانها بهدوء تام، خطواتها باردة وواثقة.
اتجهت للطاولة الجانبية اللي عليها مبخرة من الفضة الفاخرة، يتصاعد منها دخان البخور، وفوقها الفحم الأحمر بجانب الملقط بعيون ثابتة، مسكت الملقط وأخذت جمرة الفحم بعناية ورفعتها قدام وجه منيرة وهي تبتسم بابتسامة خبيثة: تعرفين وش مشكلتك يا منيرة؟
إنك تحاولين تلمسين نار... وانتي ما تتحملين حتى حرارتها
قربت الجمرة شوي منها بخفة كأنها تبي تذكرها إن المسافة بينها وبين النار قصيرة جدًا منيرة سحبت وجهها بسرعة للوراء وهي تبلع ريقها لا إراديًا رُبى أكملت بصوت واطي مليان تهديد ناعم: مرة ثانية... قبل تدخلين مكتبي، فكري ألف مرة أنا هنا مو بس بنت فهد... أنا بنت أمـي، وذي لحالها قصة أنتِ ما تقدرين تفهمينها
رجعت المبخرة مكانها بهدوء كأن ما صار شيء وابتسمت ابتسامة وسيعة وهي تجلس مجددًا على كرسيها: الآن... تفضلي، إذا عندك كلام غير هالتفاهات، قولي... وإن لا؟ الباب قدامك
منيرة وقفت وهي تحاول تخفي ارتباكها وتعدل طرحها بخفة وقالت ببرود مصطنع: أشوفك بعدين





مساء — غرفة شهد
شهد جالسة بغرفتها، على سريرها المغطى بالمفارش الفخمة. شعرها مفكوك، وتحط الماسك الوردي على وجهها، ماسكة الجوال وتتكلم مع الشاب على السناب أو مكالمة عادية كانت نبرتها فيها دلع واضح، وضحكة خفيفة كل شوي تطلع منها: حبيبي والله مررررة مشتاقه لك... بس تدري شسوي يعني، كل شي غالي هالفترة وأنا أبي كم شغلة كذا خفيفة كيوت
الشاب يضحك من الطرف الثاني بصوت خفيف وهو يغازلها: ي قلبي انتي، آمريني، وش تبين بالضبط؟
شهد تتدلل أكثر بصوت ناعم: يعني شوف... فيه شنطة مرره كيوت شفتها اليوم، وفستان أبيه للسفرة الجاية مع البنات، وأصلاً عشان كل ما ألبسهم أتذكرك وأحس نفسي ملكة
الشاب يرد وهو يضحك: بس كذا؟ خلاص أرسل لك المبلغ الحين
ضحكت شهد بهمس وقالت وهي تسوي نفسها مترددة: لااااا، حرام كلفت عليك كثير الفترة الأخيرة بس عاد إذا انت مصر يعني...
الشاب بسرعة: أنا مصر خلاص كم المبلغ؟
شهد بسرعه تفتح النوتس عندها وترسل له المبلغ الكبير: هاذي الأشياء مع التوصيل والعطر اللي حطيته ببالك المرة اللي راحت
الشاب يكتب لها: تم التحويل حبيبتي
شهد بسرعة وهي تتنهد بنعومة: يا عمري والله ما تقصر... تدري؟ أنت بس تفكر فيني وأنا علي أدلعك وأكون أميرة قلبك
وتضحك بعدها بضحكة خفيفة وهي تطالع التحويل داخل حسابها وتعض شفايفها بخبث بنبرة هامسة: اللعب مع الأغبياء أريح شي بهالدنيا
وتكمل جلستها وهي مبسوطة تشوف الفلوس دخلت حسابها،،





في جناحهم — الليل
الغرفة شبه مظلمة إلا من ضوء الأباجورة الخفيف على التسريحة رُبى واقفة قدام المرآة، لابسة روب حريري ناعم فوق بيجامتها، شعرها منسدل بهدوء على ظهرها. تمسك علبة الكريم بهدوء وتوزعه على وجهها بحركات بطيئة، كأنها في عالم ثاني الباب يُفتح بهدوء ويدخل صقر وقف لحظة يطالعها بصمت، كأنه يحفظ كل تفاصيلها مع كل حركة بسيطة منها، نظراته هادية لكنها تحمل شي أعمق... حب يخبيه ورغبة يوقفها كل مرة عشان العقد اللي بينهم اتجه بهدوء وجلس على طرف السرير تكلم صقر بصوته الخافت: ما تعبتي اليوم؟
رُبى، بدون ما تلتفت له، وهي تمسح بقايا الكريم: لا
ابتسم بخفة وهو يحرك كفه فوق ساقه: تحملي نفسك كثير
رفعت يدها ترتب خصلتين طايحات من شعرها بهدوء، وردت: ما أحد يعرفني زيي... أعرف متى أتعب، ومتى أوقف
ظل صقر يطالعها لحظة بصمت، ثم قال بنبرة فيها دفء واضح رغم هدوئه: أحيانًا ودي أسمعك أكثر
التفتت عليه هالمرة، نظرتها كانت هادية وثابتة كعادتها، فيها برود ناعم: وش بتسمع بالضبط؟
ابتسم بهدوء وقال وهو يثبت عيونه بعينها: أي شي منك... حتى سكونك يعجبني
رجعت تناظر نفسها بالمرآة، وتكمل ترتيب أغراضها على التسريحة كأنها تتهرب من هالكلام بلطافة بعد لحظة صمت: تصبح على خير يا صقر
صقر تنهد بهدوء وقال: وأنتي بخير...
ثم بصوت أخف كأنه بينه وبين نفسه: دوم تكونين بخير...
وقف واتجه للكنبة الصغيرة، أخذ بطانيته وتمدّد بهدوء وهو يناظر السقف، بينما رُبى طفت الأباجورة وتغطت في سريرها بهدوء، وكل شي رجع هادي... إلا قلوبهم اللي كل يوم تثقل أكثر بشي ما يقدرون يتكلمون عنه،،

"يتبع"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...