رجعت رُبى للقصر بعد يومها "الاستفزازي" المعتاد، تمشي بثقة في بهو القصر، شنط التسوق بيد الخدم، وصقر وراها بخطواته المعتادة. كل شيء فيها يقول: أنا الأعلى. لكن قبل ما توصل للدرج، وقفت قدامها وحدة من عماتها، العمة موضي امرأة في الخمسينات، وجهها فيه شدة، ونبرة صوتها دومًا فيها شيء من "الأمارة". موضي بصوت حاد: أوقفي مكانك!
رُبى وقفت، مو لأنها انصدمت، لكن لأن عندها وقت تضيعه. الجوهرة تقرب منها بخطوتين: اللي قاعد يصير مو طبيعي! أنتي مو قاعدة تعيشين معنا... أنتي قاعدة تخربين نظام البيت! تتدلّعين، تسوين نفسك فوق الكل، وأصلاً وجودك هنا مؤقت.
رُبى ابتسمت ابتسامة صغيرة، وأزاحت نظارتها الشمسية بخفة، وكأنها تتفرج على عرض رخيص.: خلصتي؟
قالتها بنعومة باردة. الجوهرة بغضب: إنتي تعتقدين إن الكل يسكت عن تصرفاتك لأنك بنت فهد؟ أنا أقولك، ما عاد في أحد يطيق تصرفاتك!
رُبى قربت منها خطوة، عيونها ثلج صافي، ونبرة صوتها منخفضة لكنها مرعبة: اسمعيني زين، يا عمّة...
أنا ما دخلت هذا البيت عشان أكون لطيفة، ولا عشان أطلب رضا أحد. أنا دخلته لأن هذا حقي، ووجودي هنا مو مؤقت... وجودي هنا هو إعلان بداية.
الجوهرة بانفعال: بداية وش؟ فوضى؟ وقلة احترام؟!
رُبى بثقة مرعبة: بداية نهاية اللعب على ظهري. والبداية الفعلية لإني أكون فوق كل واحد كان يتمنى يشوفني أضعف.
ثم التفتت، وأشارت للخادمة: ارفعي شنطي فوق.
ومشت بثبات، صوت كعبها يرنّ في أرجاء القصر كأنه صفعة صامتة... وصقر من وراها، يشاهد النار تكبر، والشرارة ما بعد وصلت،،
في جناحها الفخم، كانت رُبى جالسة على الكرسي قرب النافذة، لابسة بيجامة حريرية بلون العاج، وشعرها مرفوع بشكل أنيق رغم أنها في غرفتها. كانت تتكلم على الجوال، وصوتها كله دلع وراحة: إي لُجين، قلت لهم ما راح أنزل. خلاص، ما لي خلق أمثل إني جوعانة وسط وجيههم الممله.
ضحكت ضحكة خفيفة، وهي تشوف إشعار من تطبيق التوصيل: ووصل عشاي... سوشي من مطعمي المفضل، ولا قطعة رز من مطبخهم القديم!
طرق خفيف على باب جناحها. رُبى بصوت عالي ببرود: ادخلي.
دخلت الخادمة بانحناءة خفيفة، وقالت: آنسه رُبى... العايلة بانتظارك على طاولة العشاء.
رُبى بدون ما تلتفت حتى: قولي لهم إني مشغولة، وطلبت عشاي بنفسي.
ثم نظرت لخادمتها من فوق لتحت وقالت بابتسامة خبث: وقولي لهم شكراً على الدعوة، بس ذوقي أعلى من كذا.
الخادمة انحنت وخرجت بسرعة. رجعت رُبى تكمل مع لُجين: تدرين؟ أحس جدي بينفجر، بس ما يقدر يكلمني بشي... لأنه يعرف إني قاعدة أشتغل على أعصابه، شوي شوي.
لُجين بضحك من الطرف الثاني: وقسم إنك ناوية تحرقينهم على البارد.
رُبى ضحكت وقالت بثقة: أنا مو ناوية أحرقهم يا لُجين... أنا ناوية أعيد ترتيب الطاولة... وهم ما لهم مكان فيها.
ا
في جناحها الفخم، كانت رُبى جالسة على الكرسي قرب النافذة، لابسة بيجامة حريرية بلون العاج، وشعرها مرفوع بشكل أنيق رغم أنها في غرفتها. كانت تتكلم على الجوال، وصوتها كله دلع وراحة: إي لُجين، قلت لهم ما راح أنزل. خلاص، ما لي خلق أمثل إني جوعانة وسط وجيههم الممله.
ضحكت ضحكة خفيفة، وهي تشوف إشعار من تطبيق التوصيل: ووصل عشاي... سوشي من مطعمي المفضل، ولا قطعة رز من مطبخهم القديم!
طرق خفيف على باب جناحها. رُبى بصوت عالي ببرود: ادخلي.
دخلت الخادمة بانحناءة خفيفة، وقالت: آنسه رُبى... العايلة بانتظارك على طاولة العشاء.
رُبى بدون ما تلتفت حتى: قولي لهم إني مشغولة، وطلبت عشاي بنفسي.
ثم نظرت لخادمتها من فوق لتحت وقالت بابتسامة خبث: وقولي لهم شكراً على الدعوة، بس ذوقي أعلى من كذا.
الخادمة انحنت وخرجت بسرعة. رجعت رُبى تكمل مع لُجين: تدرين؟ أحس جدي بينفجر، بس ما يقدر يكلمني بشي... لأنه يعرف إني قاعدة أشتغل على أعصابه، شوي شوي.
لُجين بضحك من الطرف الثاني: وقسم إنك ناوية تحرقينهم على البارد.
رُبى ضحكت وقالت بثقة: أنا مو ناوية أحرقهم يا لُجين... أنا ناوية أعيد ترتيب الطاولة... وهم ما لهم مكان فيها.
الصالة الكبرى في القصر كانت مليانة روائح الأكل الفاخر، وكل أفراد العائلة جالسين على طاولة العشاء الفخمة. صوت الصحون، الحديث المتقطع، وكل الأنظار تنتظر اللي ما حضرت... رُبى، سعود قطّب حواجبه وقال: أقولكم ما راح تنزل. شايفه نفسها فوقنا.
ناصر جلس ساكت، يراقب الموقف بعين الشك... لكن اللي ما حد توقعه... دخول صقر. دخل بهدوء من باب الصالة، بيده كيس أنيق من مطعم معروف. خطواته واثقة، لا ندم، لا خوف. الكل التفت له. الشيخ راشد رفع حاجبه بحدة: وين رايح بهالشي؟
صقر وقف بكل هدوء وقال بصوت واضح: عشاء رُبى.
صمت. الكل سكت، العيون تلاحق الكيس، ووجوههم تنقلب بين صدمة وغيظ، سعود بصوت منخفض حاقد: حتى الحارس صار يخدمها!
راشد بحدة لكن هادئ: ومن قال لك تجيب لها عشاء؟
صقر نظر لعينيه بثبات وقال: ما قالت لي. طلبته بنفسها. وأنا شفت إن دوري أقدّمه لها، مثل ما دوري أحميها.
ناصر حرك رأسه بهدوء، لكنه ما قال ولا كلمة. راشد جلس صامت... لكن عيونه تكلمت. عيونه كانت تقول: "اللعبة بدأت تكبر."
صقر التفت، وطلع من الصالة... صوت خطواته الثقيلة يقطع الصمت كأنها صفعة ناعمة على هيبة المجلس،
فتحت رُبى باب جناحها بهدوء، ووقفت لحظة، وهي تشوف صقر واقف قدامها، بيده الكيس: طلبك.
قالها بصوته المعتاد، البارد، اللي بداخله نار ساكنة. رُبى ابتسمت، نظرتها فيها خبث لذيذ: تدري؟ وجودك كـ دليفري فاخر، شي يشرح الخاطر.
ما رد، بس سلّمها الكيس ومشى بخطوات ثابتة. سكّرت الباب، والتفتت بسرعه لهاتفها، ترجع للاتصال مع لُجين اللي كانت على السبيكر. رُبى وهي تضحك: جاء... جاب لي عشاي بنفسه. وعيونهم؟ يجننون، كأنهم شافوا جريمة شرف!
لُجين: قسم بالله صرت أحبك أكثر كل يوم!
رُبى، وهي تفتح العلبة وتشم ريحة السوشي: تخيلي! عمتي واقفة كأنها زعيمة قبيلة، تقول لي: (أنتي قاعدة تخربين نظام البيت)... وأنا حرفياً قاعدة أطلب سوشي وأفكر بأي نكهة تستفزهم أكثر.
لُجين، وهي تضحك: أحسهم الحين يحسبون صقر صار خادمك الشخصي!
رُبى، وهي تحط قطعة بالسوشي بفمها وتتكلم بصوت تمثيلي: يخرب بيتك يا صقر... نسيت الصويا!
ثم تضحك بصوت عالي. رُبى بعدها سكتت لحظة، وقالت بخبث: بس تدري؟ أنا ما سويت ولا شيء للحين. أنا بس قاعدة ألعب بأعصابهم... ناعماً. لكن قريب؟ ببدأ أقطع الخيوط القديمة.
لُجين بهمس: يا رُبى... والله إنك مرعبة.
رُبى ابتسمت، ونظرتها انعكست في مرايتها: وأنا لسه ما لبست قناع الرعب الحقيقي.
صباح اليوم التالي، اجتمعوا كل أفراد العائلة حول طاولة الفطور الطويلة. الجو هادئ، الكل ياكل بهدوء... لكن العيون تتحرك أكثر من الملاعق. رُبى نزلت متأخرة كعادتها، دخلت وهي لابسة طقم أبيض بسيط لكن أنيق، خطواتها باردة، ونظراتها مرتفعة، وكأنها جاية "تزورهم" مو تعيش معهم. جلست بدون ما تلقي تحية، بدأت تصب قهوتها، وكأنها الوحيدة الموجودة.
راشد قطع الهدوء بصوته الجاد: رُبى، عندي عرض لك.
رفعت راسها ببطء، وعيونها راحت له: عرض؟ وش نوعه؟ شراكة تجارية ولا تحدي عائلي جديد؟
ناصر ابتسم وهو يطالع بالأكواب، وكم من واحد على الطاولة عض شفته. راشد بهدوء: نبيك تشتغلين معنا، في الشركة. كمحامية خاصة للعائلة والمعاملات الحساسة. بما إن شهادتك ما شاء الله، وذكاءك واضح... حنا أولى فيه.
سعود ضرب الملعقة بالصحن وقال بتهكم: ويا ليت تحترمين العمل بعد، مو تشتغلين بنفس الأسلوب اللي تعيشينه.
رُبى التفتت له بسرعة، وقالت بنبرة مخملية: لا تخاف عمّي، أنا أشتغل بعقلي، مو بعاطفتي.رثم عادت تطالع راشد: وش المقابل؟
راشد، بابتسامة خفيفة: ثقة، ومسؤولية... وفرصة تثبتين نفسك.
رُبى سكتت لحظة، شربت رشفة من قهوتها، ثم مسحت فمها بهدوء، ورفعت راسها بكامل غرورها وقالت: أقبل. بس لي شرط.
كلهم سكتوا، حتى صوت الملاعق وقف. رُبى نظرت في عيون راشد مباشرة: أدخل على كل الملفات. أشتغل على كل شيء يخص العائلة، من أول ورقة لأصغر بند. ما أشتغل من فوق الطاولة... إذا بشتغل، أشتغل من العمق.
راشد ضيّق عيونه: وتحسبين إنك قدها؟
رُبى بابتسامة واثقة وقاتلة: أنا ما حسبت... أنا قررت.
ورجعت تكمل فطورها كأنها ما قالت شي، واللي على الطاولة؟ كلهم ياكلون الغيرة والضغط بدل الأكل،
الساعة كانت 8:47 صباحًا.
وصلت سيارة سوداء فاخرة قدام مبنى الشركة الرئيسي، وانفتح الباب الخلفي... ونزلت رُبى. لابسة بدلة رسمية كحلية غامقة، شعرها مرفوع بنعومة، ونظارات شمسية فخمة تغطي عيونها. خطواتها واثقة، ونظرتها تقول: "أنا ما دخلت... أنا رجعت." صقر كان وراها، بصمته المعتاد، عيناه ترصد التفاصيل. دخلوا مبنى الشركة، وكل الأعين اتجهت لها. سكرتيرة الاستقبال ارتبكت وقالت: صباح الخير آنسة رُبى، تفضلي للمصعد الخاص. مكتبك جاهز.
رُبى بابتسامة خفيفة: قهوة تركية بدون سكر خلال عشر دقايق، لو سمحتي.
وصلت لمكتبها الجديد في الدور الأعلى. واسع، مرتب، وفيه هدوء فخم... بس ما يكفي. رُبى وهي تدور ببطء: أبي كل الملفات اللي تخص العايلة... كاملة، من أول ورقة لأصغر سطر. قبل الساعة ١٢.
صقر سأل بهدوء: حتى القديمة؟
قالت بدون ما تطالع فيه: خصوصًا القديمة.
دخل متعب، ولد عمها، يحمل بعض الملفات، عينه فيها استهزاء واضح، ابتسامته فيها وقاحة متعمدة. متعب: يا هلا... نور المكتب. غريبة تشوفين بنت شيوخ تبغى تحرق عمرها بين أوراق وغبار؟
رُبى نظرت له بثقل وقالت ببرود: أنا أشتغل بعقلي، مو بجواز اسمي.
متعب سكت لحظة، لكن نبرته فيها استنقاص: بس شوفي، لا تتهورين وتغرقين بمكان أكبر منك.
رُبى ضيّقت عيونها، وصوتها صار ناعم بس قاسي: أنا أغرق الأماكن، مو العكس.
ثم أشارت له: وإذا خلصت تسليمك... طلع. ريحة الاستنقاص تعكر مزاج الشغل.
خرج وهو يتمتم، ولحظتها دخل تركي، أخوها، واقف بالباب وهو يطالعها بسخرية باردة. تركي: يعني من أول يوم قررتِ ترفعين خشْمك علينا؟
رُبى بدون ما تلتفت له حتى: أنا ما رفعت خشمي، أنا ارتفعت. وانت، باقيك واقف بمكانك.
سلطان وعبدالعزيز مرّوا من قدام المكتب، وقفوا يشوفون التجمع. سلطان قال بهدوء وهو يحك راسه: أحس الأمور بتولّع.
عبدالعزيز: هي ما تبغى تولّع، هي جايه بشمعة وكبريت!
وليد، اللي كان جالس بمكتبه، سمع كل الكلام وسكّر الباب بهدوء، ثم قال لحاله: خلّهم، كل واحد وشطّته.
الساعة 11:58، الباب يُطرق بخفة.
دخل موظف بهدوء، يحمل ملف بني سميك، حطّه على مكتب رُبى وقال: هذا أول ملف... حسب طلبك.
أخذته، وبدأت تتصفح الصفحات بسرعة، عيونها تمسح الأرقام والعقود مثل ماسح ضوئي. ثم... توقفت. صفحة وحدة خلت ابتسامتها ترتفع طرف واحد. عقد قديم، مشبوه، فيه توقيع شخص من العائلة... والمستفيد؟ شركة مملوكة بالظل باسم مستعار. لكنها عرفت الاسم: عبدالعزيز.
قالتها بصوت منخفض، وهي تتكئ بظهرها على الكرسي. صقر، اللي كان واقف بصمت، رفع حاجبه: عبدالعزيز؟ ولد عمك؟
رُبى بهدوء: واضح إنه يعرف من وين تؤكل الكتف... بس نسى إن اليوم، اللي قاعد تقرأ العقد هي رُبى، مو محامي من برّا.
صقر: وش ناوية تسوين؟
رُبى، بابتسامة باردة وخبيثه وبتفكير اردفت: ولا شيء... للحين. بس بأقابل عبدالعزيز... اليوم، على الغداء. وراح أبدأ أضغط على العصب بهدوء.
"يتبع"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!