[داخل جناح العرسان – فندق خمس نجوم – الساعة 1:42 صباحًا]
هدوء قاتل يلف الجناح الأنوار خافتة، والجو ثقيل كأن المكان يتنفس بحذر سدن كانت واقفة عند باب الشرفة، فستانها الأبيض الطويل يلامس أطراف الأرض، وجسمها مشدود كأن فيه برق تحت الجلد. ما تتحرك... بس عيونها تتحرك كثير، مليانة خوف، وقلق، واشمئزاز دفين تحاول تغلفه بهدوء مصطنع سلطان دخل وراه، شال عقاله ورمى شماغه على الكرسي، بصوته الهادئ اللي تحته نبرة ملل: كل شي خلّص، مبروك...
ما ردّت ثواني مرت... الهدوء بينهم كأنه طالع من قبر استدار لها، لمحها واقفة بنفس الوضع، ظهرها له، وكتوفها مشدودة تقدم خطوة، وهو يقول: سدن، ما راح أقرب لك... ما أبيك تخافين. بس نفهم بعض
سدن تدور عليه فجأة، عيونها تلمع من القهر وهي تقول بحدة منخفضة: نفهم بعض؟ تفهمني؟ أنت آخر شخص ممكن يفهمني
اقترب منها شوي... صوته هادي، بس فيه نبرة رجولة تحاول تتماسك: اللي صار قبل... أنا ما كنت أقصد أضرك
ضحكت سدن... ضحكة مرّة، ضحكة بنت انكسر فيها شي وما رجع: كنت تلمسني بدون إذن... وكنت تعرف إني ساكتة مو لأنّي راضية، بس لأنّي خفت. واللحين؟ تزوجتني، عشان تسكتني
رفع راسه، وعيونه ضاقوا، لكن ما رد سدن تكمل، وهي تصرخ وهمس بنفس الوقت: كل شي صار غصب، غصب علي، وغصب مني... وانت تظن إن ليلة زي هذي ممكن تمحي اللي صار؟
مشى خطوتين لها، بس هي تراجعت بسرعة: لا تلمسني. لا تلمسني مرّة ثانية
سكت، ووقف مكانه نظر لها طويلاً... ثم بصوت منخفض: أنا راح أنام في المجلس، وانتي ارتاحي هنا. ما راح أفرض شي عليك
استدار وطلع بدون كلمة زيادة سكر الباب بهدوء سدن لحظتها انهارت شوي، جلست على طرف السرير، يدينها على وجهها، عيونها تمسك الدموع بصعوبة همست لنفسها: أنا ما نسيت... ومو بسهولة بسامح الله يسامحك يبه رخصتني لهم!!
[الساعة 2:18 صباحًا – بيت رُبى الخاص – هدوء تام]
الباب انفتح بهدوء... دخلت رُبى وهي حافية، تمسك كعبها بيدها، وفستانها الفاخر ما زال يلمع تحت نور الإضاءة الخفيفة للمدخل وقفت لثواني على العتبة... تناظر المكان البيت ساكن، مرتب، وبارد عيناها تجوّلتا على التفاصيل اللوحة الكبيرة فوق الصالة، الكتب المرصوصة، النبتة اللي كانت تميل جهة الضوء... كأن البيت كله واقف ينتظرها مشيت بخطى هادئة نحو الصالة... رمت الكعب على الأرض ورفعت شعرها، تنفست بعمق: أخيراً... بيت حقيقي
جلست على الكنبة، سحبت البطانية الصغيرة، حطتها على رجلها، ومدت يدها للطاولة الصغيرة... أخذت الآيباد، وفتحت مكالمة فيديو اسم لُجين طلع... ضغطت "اتصال" رنت... مرة... مرتين... ثلاث..: لُجين؟ ردي...
رفعت حاجبها باستغراب لما طال الرنين أكثر من المعتاد أعاد الجهاز محاولة الاتصال تلقائيًا رُبى ضيّقت عيونها، وبصوت ناعم كأنها تكلم نفسها: مو عادة لجين ما ترد... غريبة
سحبت الآيباد منها بهدوء، حطته على طرف الكنبة، وأسندت ظهرها ناظرت السقف، تنهدت ببطء، وغمغمت وهي تطالع الفراغ: حتى لجين، اختفت الليلة...
البيت ظلّ ساكت، لكن عيون رُبى بدت تلمع من التعب، مو بالحزن... بل من الثقل اللي تحمله، حتى وهي قاعدة في أمان مكانها،
[الصباح – بيت رُبى الخاص – الساعة 8:15 صباحًا]
الستائر مفتوحة نص فتح، وضوء الشمس داخل بهدوء، يتسلل على أطراف الكنبة الفخمة رُبى نايمة على الكنبة، شعرها متبعثر وفسستانها سهرة فخم لكنه متجعلك شوي من النوم، المكياج باهت، والكعب مرمي على الأرض قريب منها تحركت بخفة وهي نايمة، كأنها تحاول تلقى وضعية مريحة، وبعد لحظة فتحت عيونها ببطء... نظرتها مشتتة، ما استوعبت المكان على طول رفعت جسمها، وجلست وهي تمسك راسها: وش ذا النومه؟
نظرت للساعة: ثمان ونص؟!
مدت يدها للجوال اللي كان على الطاولة الجانبية، فتحت الشاشة، وسوت اتصال "لُجين 📞" الجوال يرن... مرة، مرتين... ما فيه رد رُبى رفعت حاجبها، واستقامت في جلستها شوي. سوت اتصال ثاني رنّ... ولا رد قطبت حواجبها وقالت بصوت منخفض: مو من عوايدها...
سحبت نفس، فتحت الواتساب، شافت آخر ظهور من أمس هنا وقف الزمن لحظة... شعرت بشي مو مريح: وش السالفة؟
بصمت، قامت من الكنبة، راحت المطبخ تشرب مويه، رجعت بعدها تلف من جديد، تمشي بالصالة حافية وكل شوي تطالع جوالها أرسلت لها: لُجين؟ وينك؟ اتصلي علي إذا قريتي
وقفت عند زاوية الكنبة، وغمغمت وهي تكتب رسالة صوتية: إذا انتي نايمة صحيتك بس والله قلقت... تواصلي بس
رُبى بعد ما سكرت الجوال، سكتت شوي... عضّت شفايفها، لكنها بسرعة كتمت أي تعبير، رفعت كتفها كأنها تقول: "ما يهم، يمكن نايمة." توجهت لغرفتها بخطوات ثابتة [غرفة الملابس] فتحت دولابها، وسحبت طقم رسمي أنيق، بدلة نسائية سودا أنيقة، بنطلون بخصر عالٍ وجاكيت مقصوص بإتقان على جسمها، تحته توب أبيض بسيط فتحت درج الإكسسوارات، اختارت ساعة فخمة، حلق ناعم، وسلسال خفيف راح شعرها مرفوع كعكة نظيفة ومرتبة الميك أب؟ ناعم جدًا لكن عيونها فيها حدّة مثل عادتها، ومكياجها يعزز ملامحها القوية اخذت شور طلعت شعرها ملفوف بمنشفة، تمشط شعرها وتتكلم مع نفسها: يوم جديد... نفس اللعبة، نفس الناس، ونفس التمثيل
ابتسامة ساخرة وهي تلبس وتكمل تجهيزها، وتسمع صوت الخادمة اللي جت تنضف تحت رُبى تمر تاخذ قهوتها بنفسها، تطالع الخدامة اللي قالت: صباح الخير مدام، فطورك أجهزه؟
هزت رأسها بدون كلام، رفعت كوب القهوة ورشفة طويلة وهي تطالع شاشة جوالها مرة ثانية ما فيه رد من لُجين: أصلاً مو جديدة... كل شي يختفي فجأة، حتى الناس
[9:15 ص – باب البيت]
طلعت من بيتها، الشنطة على كتفها، خطواتها رزينة ومترفة وهي تفتح باب سيارتها السواق يفتح لها الباب لكنها ترد: لا، اليوم بسوق
ركبت، حزام الأمان، نظرة بالمرآة على نفسها، ابتسامة باردة: هاللعبة لي أنا
شغّلت السيارة، وطلعت بهدوء... في الطريق كانت تناظر الجوال من وقت لوقت، وللحظة نزلت نظرتها على صورة قديمة بلّشها الواتساب من لُجين...
ضحكت بهدوء، بس عيونها كانت تقول أشياء ما انقالت،
[بيت سلطان – جناح العرسان – الساعة 9:00 صباحًا]
الغرفة فخمة جدًا، كل زاوية مصممة بذوق عالي، ستايل هادي بألوان بيج وذهبي، بس الجو مشبّع بشي ثقيل... سدن كانت جالسة على طرف السرير، لابسة بيجاما حرير بيضاء، وظهرها مشدود، كأنها جالسة تنتظر شيء مو مرتاحة له شعرها نازل على كتفها، عيونها فيها آثار سهر وتفكير، وكل شوي تلتفت للباب كأنها تتمنى أحد يقطع هذا الصمت الباب ينفتح بهدوء... يدخل سلطان لابس تيشيرت رمادي وبنطلون بيت، شكله هادي، بس ملامحه فيها تعب طالع فيها للحظة... ما ابتسم، بس قال بنبرة باردة: قعدتي بدري
ردت بدون ما تطالع فيه: ما نمت أساسًا
سكت... مشى شوي باتجاه الدولاب، يفتح وياخذ ثوب عشان يلبسه سدن بهمس، لكنها واضحة: وش ناوي تسوي؟
وقف شوي، وهو يرد: وش قصدك؟
سدن: زواجك كان غصب، وأنا تزوجتك عشان ما أنفضح... بس لا تفكر للحظة إنه في شي بيصير بيننا
ابتسم ابتسامة مستفزة وهو يلبس الثوب: ما طلبت شي... بس دامك صرتي على اسمي، احترمي المكان
رفعت عيونها له، فيها قوة رغم الضعف: احترمك قد اللي تستحقه... والباقي؟ طنّشه
لحظة صمت قاتلة بين الاثنين، هو خلص لبسه وطلع من الغرفة، وسدن لما سمعت صوت الباب يتقفل، أغمضت عيونها وتنهدت همست لنفسها: ربيت على الخوف، بس ما راح أعيش فيه
[الشركة – الدور العلوي – مكتب رُبى – الساعة 12:30 ظهرًا]
كانت رُبى بمكتبها، لابسة بدلة رسمية بلون كحلي أنيق، شعرها مرفوع ومكياجها بسيط لكن يعطيها هيبة. على الطاولة قدامها ملفات، شاشة اللابتوب شغالة، وهي تراجع عقود وتوقع بهدوء رنّ زر الإنذار فجأة من السيستم الداخلي! كل الموظفين بدوا يتحركون، حالة ارتباك خفيفة، ومساعدتها دخلت بسرعة: حضرة المديره... فيه شي صاير تحت، أحد بلّغ عن مخالفة في الشحنات، والبلدية جت!
رُبى رفعت حاجبها، بنظرة باردة: مخالفة؟ أي شحنات؟
المساعده: الشحنة الأخيرة اللي وصلتنا للمخزن الرئيسي... قالوا فيها مواد منتهية الصلاحية ومخالفة للمواصفات
وقفت رُبى فورًا، لبست عبايتها ونزلت للمستودع بعد دقائق رجال البلدية واقفين ومعاهم كاميرات تصوير! وفيه اثنين من الصحافة، وكل العيون عليها واحد منهم يتقدم بنبرة صارمة: هل أنتي المسؤولة عن استلام الشحنات؟
رُبى ببرود: أنا المالكة. وش السالفة؟
عرضوا عليها صناديق فيها باركود مزور... والملصقات مكتوب عليها إنها من شركتها الأم، لكنها تعرف شغلها عدل، وشافت بعينها إنها ما هي من عندهم أخذت لحظة تطالع بالأغراض... عرفت فورًا: هذا فخ
همست بصوت بارد لمساعدتها: سوي لي اتصال فوري على المحامي... واللي جاب الشحنة ذي، أبيه عندي خلال نص ساعة
التفتت للبلدية بنبرة صارمة: تقدرون تنتظرون، ولا عندكم مذكرة تفتيش؟ لأن على حسب علمي، تصوير منشأة خاصة بدون إذن رسمي يعتبر تعدي
رجال البلدية بدوا يتراجعون شوي، لكنها فهمت اللعبة وهي طالعة، أحد الموظفين يعطيها ورقة وصلتها من الاستقبال... فتحتها
"مع تحيات: إدارة جودة الإنتاج – بإشراف مباشر من: السيدة موضي الجاسر، والسيدة منيرة."
ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا، وقلبت الورقة بهدوء، وقالت لمساعدتها: قولي للصحافة تنتظرني فوق... عندي لهم بيان رسمي، وراح أقدم شكوى قانونية على كل الجهات اللي ساهمت بالتشهير
"يتبع"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!