الفصل 22 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم غير معروف

المشاهدات
19
كلمة
1,583
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

[في أحد ممرات قصر الجاسر، آخر الليل]
كان القصر ساكن، وكل الأنوار طافية إلا نور خافت طالع من غرفة متعب الجو مشحون، ومتناثر على الأرض شماغه وساعته وكوب قهوة نصه مسكوب متعب واقف عند الشباك، دخان سيجارته يلف بالغرفة، وصدره يطلع وينزل من القهر فجأة دفع الطاولة برجله بقوة، طاحت المجلات اللي فوقها، وانكسر الكوب بصوت عالي وهو معصب: تتزوج حارس؟!! رُبى تسويها؟!!!
لف بوجهه ناحية الباب وهو يصرخ: مافيه أحد بالدنيا يستاهلها! كيف رضت؟!! كيف؟!!
صوت خطوات سريعة يقرب... الباب يُفتح فجأة، ويدخل عبدالعزيز، عيونه مستغربة، لكنه ما يتكلم بالبداية متعب لفا له وهو يهاوش: اطلع، ماني فاضي لأحد!
عبدالعزيز وقف عند الباب بدون ما يتحرك، صوته هادي بس واضح فيه الذهول: متعب... انت تحب رُبى؟
متعب سكت لحظة، ناظر فيه بنظرات فيها قهر وكأن الكلام علق بحلقه... بس بسرعة انفجر: وش دخلك؟! ايه، احبها! من سنين! من قبل لا تفكرون فيها كلكم! بس وش فايدة الحب إذا هي تروح لواحد ما له أصل؟
عبدالعزيز رفع حواجبه: وش تقصد ما له أصل؟ تتكلم عن صقر؟
متعب نزل نظراته، وضرب الجدار بيده: ايه، أتكلّم عنه! حارس! تربى عند بابنا! كيف رُبى، رُبى اللي ترفض الكل، توافق عليه؟
عبدالعزيز تقدم شوي: أنت غبي
متعب ناظره بقوة: عيدها إذا فيك خير!
عبدالعزيز بابتسامة مرة ورايقة: غبي... لأنك تحبها، وما قدّرت تقول. تحبها وتسكت، وتركض ورا كرامتك، وجيت الحين تصارخ بعد فوات الأوان
متعب شد فكه، بس ما رد عبدالعزيز كمل: وحتى لو تزوجت صقر، وش يعني؟ إذا كانت تستحق الحب... فهي تستحق أحد يحبها صح، مو أحد يقيسها بأصل وفصل. تدري ليه وافقت عليه؟ لأنها ذكية، لأنها تبي أحد يحميها، يوقف معها، مو واحد يهمه كلام الناس
متعب بحدة: هي مننا وفينا! بنت الجاسر! لو كانت تبي رجال، أنا واقف! أنا موجود! لكن لا... اختارت الغريب، الحارس!
عبدالعزيز قرب منه، بنبرة أخف: الغريب اللي سهر عند باب غرفتها، الغريب اللي وقف بوجه تركي، الغريب اللي يحبها بدون ما يطلب شي، بس يبغاها بخير
متعب ناظر عيونه، وصوته صار مكسور شوي: أنا أحبها بعد... بس هي ما شافتني. كلهم يشوفوني متعب، المغرور، المتكبر، بس ما حد شاف وش بقلبي
عبدالعزيز جلس على طرف الكرسي، تنهد وقال: لأنك لبست قناع الغرور لدرجة إنك نسيت كيف تعبر... حتى أنا ما توقعت، أبدًا. كنت أحسبك تكرهها
متعب جلس على طرف السرير، ناظر يديه اللي فيها آثار دم من كثر ما ضرب الجدار: كنت أكرهها... أو كنت أحاول أكرهها. بس القلب مو بيدك. كل ما شفتها تمشي بثقتها، بحدّة لسانها، بعنادها... كل شي فيها يربكني
عبدالعزيز رفع حاجبه: وربي إنك رايح فيها
ضحك متعب ضحكة مكسورة: رايح؟ أنا ضايع يا عبدالعزيز
عبدالعزيز وقف، وراح عند الباب، قبل يطلع قال بهدوء: إذا تحبها صدق، لا تكرّهها فيك. لا تخلي غيرتك تعميك. خلك رجال... حتى لو كنت الخسران
متعب جلس لحاله، صامت، ما يسمع إلا صوت تكتكة الساعة...
عينه راحت على صورة قديمة فيها كل عيال الجاسر بمجلس العيد، هو ورُبى فيها، كانوا صغار... وهي كانت تضحك كانت اخر ضحكه معه مسك الصورة، نزل راسه، وهمس: لو كنت تكلمت بدري... كان يمكن أغير كل شي

لكنه ما يدري... إن فيه قلب ثاني واقف على الباب نورة كانت واقفة بهدوء، يدها متمسكة بطرف الباب، وظهرها ملتصق بالجدار ما دخلت، ولا حركت الباب. حتى أنفاسها حبستها كل كلمة سمعَتها كانت مثل السكين تنغرز في قلبها "أنا أحبها... بس هي ما شافتني..." كانت كأنها تتفرج على حلمها يتحطم قدام عيونها، من غير ما أحد يدري إن فيه قلب ثاني في الزاوية... يحب بصمت، ويحترق دمعة نزلت من عينها، نزلت على خدها بهدوء، تبعها غيرها... بس ما مسحتهم كانت واقفة بكل وجع الدنيا، بس ما قدرت تتحرك كأن رجولها تصلّبت، وكأن حتى الجدار ما عاد يشيلها نورة بصوت داخلي، وهي تهمس لنفسها: كنت أحسب... كنت أحسب إنك تشوفني. ولو مرة
حاولت ترجع خطوة لورا، بس الأرض كأنها ثقيلة، والهواء ثقيل، حتى نفسها ثقيل متعب ما كان يدري إن فيه أحد ولا عبدالعزيز انتبه هي بس وقفت، وسمعت، وانهارت بصمت حطت يدها على صدرها، تحاول تهدي النبض اللي كان يدق كأنه بيكسر ضلعها نورة وهمس قلبها: كنت دايم أدعي إنك تحس فيني... بس ما حسبت إن قلبك معاها، مو معي
رجعت بهدوء، بدون صوت، بدون نفس خطوتين... ثلاث... وما أن وصلت أول زاوية، حتى وقفت من جديد نظرة أخيرة للباب، وهمسة مكسورة: الله يهنّيك فيها، يا متعب
وراحت... ومع كل خطوة تبعد، كانت تترك وراها حلم، وقلب، وشوق... ما عمره وصل،




[جناح الضيوف في قصر الجاسر – الليل]
: اليوم تقعدون هنا. لين نقرر وش نسوي
كانت هذي كلمات الشيخ راشد الجاسر، بصوته الحازم، قبل ما يلتفت ويتركهم عند باب الجناح رُبى واقفة، ظهرها مستقيم، عيونها تشع عناد، لكن قلبها كان يدق بسرعة من التوتر وصقر... واقف جنبها، صامت كعادته، ملامحه جامدة كأنها منحوتة، بس عيونه ما غادرت وجهها دخلوا الجناح، والباب انقفل وراهم بحدة رُبى دخلت أول، عيونها تلف بالمكان غرفة كبيرة فيها كنبة طويلة، طاولة صغيرة، سرير ملكي، وتسريحة أنيقة كل شيء مرتب... بشكل زايد عن اللزوم مشَت بخطوات حذرة، وحسها العالي بدأ يشتغل صوتها هادي، لكنها متوترة: صقر... الغرفة نظيفة أكثر من اللازم. حاطين لنا سويت مدروس، وأول مرة أشوفهم مهتمين لهالدرجة
صقر ناظر حوله، ملامحه ما تغيرت، بس عين وحدة ضاقت شوي، كأنها بدأت تلاحظ شي رُبى قربت من التسريحة، لمحت شي صغير بين الزينة وقفت، دققت.. كاميرا صغيرة، مدموجة بين الديكور شهقت بخفة، قلبها طاح برجولها فتحت درج التسريحة.. كاميرا ثانية، موجهة على السرير رُبى بصوت خافت: هاذي مو صدفة
سكتت لحظة، طلعت جوالها، وكتبت بسرعة رسالة: فيه كميرات بالغرفة. الشيخ راشد يراقبنا. لازم نمثّل إننا متزوجين صدق. لا ترد علي، تصرف طبيعي
وقفت، ورفعت جوالها كأنها تقرأ شي ثاني، ومررته قدام وجه صقر هو أخذ نظرة خاطفة، وعقله اشتغل بثانية ابتسم فجأة، خطوة وحده ووقف قريب منها، قرب أكثر من اللازم صقر بصوت خافت، ووجهه هادي كأنه يقول نكتة: إلا متى ناوية تتجاهلينني كزوج لك
رُبى رفعت حاجبها، وعرفت إنه دخل الدور نطّت نظراتها على إحدى الزوايا... أكيد في كاميرا ردّت بصوت هادي وبارد، بس ابتسامتها مزيفة: أنا أتجاهلك؟ لا تبالغ، ترى توني متعودة على وجودك
قرب منها أكثر، ومد يده كأنه بيسحب خصلة من شعرها، ثم لمس طرف خدها بأطراف أصابعه، لمسة خفيفة لكن كأنها كهربت المكان صقر، بصوت ناعم جداً، بس فيه جديّة: الكاميرات ما تبي تشوف لمسة شعر... تبي تشوف زواج
انعقدت حاجبها، بس ما تراجعت كانت تدور طريقة تتصرّف بذكاء، بدون ما تعطيهم لقطة يفرحون فيها رُبى بصوت فيه تهديد ناعم: جرّب تزيدها شوي... وأوريك الزواج الحقيقي
ابتسم صقر بهدوء، ورجع خطوتين، جلس على طرف السرير، ومد ذراعه بهدوء: تعالي، خلّينا نمثل الدور كامل، ترى الشيخ يبي عرض
وقفت لحظة، ثم مشت بخطوات ثابتة وجلست جنبه، بدون ما تلمسه، بس كانت قريبة كفاية تبيّن قدام الكاميرات إن الوضع طبيعي صوتها واطي، ناظرته بنصف عين: إذا اكتشفت كاميرات في الحمّام، قسم بالله أطلعهم من القصر فوق روسهم
ضحك صقر بخفة: بعدين نلقى طريقة نخلّيهم هم اللي يعتذرون
مرت لحظة صمت، ورُبى تقدر تحس بحرارة عيونه تراقبها رُبى، بصوت داخلي: وش ذا الوضع؟ أنا بمسرحية زواج قدام كميرات، مع رجل ما أحبّه... بس هو يفي بالغرض مابي عيلة الجاسر يرتاحون!!

"يتبع"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...