رواية أنا من قتلهم الجزء العاشر 10 بقلم آية عيسى أنا من قتلهمرواية أنا من قتلهم الحلقة العاشرة آسر كان لسه باصص على الأداة اللي جوا الكيس، عينيه برقت وبقى لونها أحمر من كتر الغضب المكتوم، والد.م اللي عليها لسه فريش وطازة وسـ.ـايل بيلمع تحت إضاءة المكتب. مراد قرّب بفضول ولوى بوزه وبص للكيس ، وقال ببلاهة: —يخرب عقلك يا سليم! .. جايب معاك كاتشب المديرية؟ وبعدين حاطه ليه على سكـ.ـينة ؟ إحنا هنطبخ هنا ولا إيه؟!
سليم كان واقف مبرق، الصدمة خلت عقله يقف تماما، وقال بلا وعي وتلقائية شديدة: —يا لهوي! .. هو فين المرطب؟! دا أنا دافع فيه دم قلبي وماركة غالية! أوعى يا سيادة الرائد تكون كلفت حد من العساكر أخده؟! وفجأة استوعب اللي بيحصل وبرق : —وبعدين لحظة واحدة.. إيه السـ.ـكينة والد.م ده؟! آسر هبد بإيده بكل قوته على المكتب وزعق بقوة هزت الأوضة: —اخرسواااا أنتم الاتنين!! لف آسر لسليم ببطء، وعينيه بتطلع شرار، وشاور
على الكيس وقال بنبرة ترعب: —إيه ده يا سليم؟! سليم بلع ريقه بتوتر و رد: —زي ما حضرتك شايف كدا يا فندم.. سكيـ.ـنة! آسر ضحك ضحكة سخرية مرعبة وقرب منه: —سبحان الله! ما أنا عارف إنها سـ.ـكينة.. إيه الد.م ده بقى؟! وفجأة، آسر هـ.ـجم على سليم ومسكه من ياقة قميصه بقوة وهزه بعـ.ـنف لدرجة إن كعب رجل سليم ساب الأرض، وقال له من بين سنانه: —انطق!! أنت ليك علاقة بالقـ.ـاتل؟! أنت شريكه برا؟! سليم شهق بصدمة وحط إيديه
على إيد آسر وقال برعب: —قاتـ.ـل إيه يا باشا تـ.ـف من بوقك بس الله يخليك! وبعدين لحظة واحدة.. لو كنت أنا ليا علاقة بالـ.ـقاتل، هكون غبي وأحط السـ.ـكينة في مكتبي وعليها دبس رمان كمان؟! ليه؟ هو أنا أهبل أوي كدا عشان أكشف نفسي وأنا لسه قايلك بلساني اتفضل معايا على المكتب شوف الكيس بكل صدق وأنا واثق من نفسي؟! وعينيه لمعت فجأة وقال بشك: —لحظة واحدة.. أنت بتختبرني يا فندم؟!
آسر ساب ياقته ببطء، ورجع خطوة لورا وهو بيبص له بذكاء ، وضيق عينيه وقال بنبرة هادية بس مميتة: —لا يا حبيبي انا مش غبي عشان اختبرك بالاختبار المكشوف ده! ، يمكن حطيت السـ.ـكينة دي هنا.. عشان بصراحة مفيش عبيـ.ـط في الدنيا هيصدق إن الـ.ـقاتل غبي للدرجة دي ويثبت التهمة على نفسه ويلفقها لنفسه بالغباء ده! فبتعمل كدا عشان تبعد عننا الشكوك، وتدخل نفسك في اتهام تافه عشان في الآخر نقول:
“القا.تل حاول يورط سليم و لبّس التهمة فيه”.. ليه لأ؟! مراد سقف بإيديه بذهول وانبهار وقال: —يسلم صُباع رجلك يا باشا! .. إيه الذكاء ده؟! دماغ ألماظ! وبعدين لف وبص لسليم بشك وكمل : —بس لحظة.. سليم يعمل كل ده؟ لا مستحيل.. الواد ده آه عايز الحـ.ـرق ومستفز، بس غلبان برضو وميطلعش منه البلاوي دي ، بس اتصدق؟ لو كنت أنت اللي قتـ.ـلتها فعلاً.. فـ أنا بشكرك من كل قلبي إنك وديت دينا البومة دي في ستين داهـ.ـية وريحتنا منها!
سليم كان بيبص لهم وهو مش مصدق إن الشكوك وصلت للدرجة دي، ورفع إيديه وقال بحلفان : —والله العظيم يا فندم ما ليا علاقة باللي بيحصل ده! والله ما ليا ذنب.. أنا ظابط شرطة، إزاي أخون بلدي وأخون القسّم اللي أقسمته؟! آسر بص له بنظرة شاردة مليانة شك، وقال بصرامة وهو بيلف ضهره:
—أنا هراجع الكاميرات بنفسي وأشوف فعلا أنت روحت فين النص ساعة دي.. أنت حالياً مشكوك فيك يا سيادة الملازم، واحتراماً لمكانتك العسكرية، أنا هتحفظ عليك وأحبـ.ـسك في مكتب ياسين باشا لحد ما كريم ده ييجي ونشوف أول اللغز من آخره! سليم قال بلا وعي وببلاهة: —طب والمرطب وزبدة الكاكاو يا باشا؟ هيروحوا عليا؟! آسر نفخ بنفاذ صبر شديد، وسحبه من دراعه بـ.ـعنف لبرا المكتب وهو بيقول بقرف: —عيال تافهة!!
لف آسر لمراد اللي كان واقف بيضحك وقال بلهجة آمرة وصارمة: —يا مراد.. خُد الكيس ده وودي السـ.ـكينة دي فوراً للطب الشرعي يرفعوا البصمات ويطابقوا الدم.. وتراجع لي كاميرات المديرية وتعرف مين اللي دخل مكتب سليم في غيابه، وتجيب لي تفريغ كاميرات الشوارع المحيطة بالصيدلية ونشوف سليم راح هناك فعلاً ولا كان بيغطي على حاجة تانية…. و تجيب ليا البت مريم….. اخلص! مراد لوى بوزه ، وبص لسليم بشماتة ثم لآسر ، وقال:
—طلبات سيادتك كترت أوي بجد يا فندم والواحد ركبه سابت.. بس يلا! كله يهون عشان سليم يروح في حديد وفي ستين داهيـ.ـة وأخلص منه! وفي نفس اللحظة.. في مكتب ياسين باشا، الباب اتقفل على سليم بالمفتاح وهو قاعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه بقلة حيلة. أما في شارع الكورنيش، فـ ياسين كان بيركب كريم عربية الترحيلات بعنـ.ـف، وهو مش عارف إن اللعبة بتكبر، وإن الضحية رقم ٢٤ ميعادها قرب.. وقرب أوي كمان! …………..
وعلى نفس الجانب الأسـ.ـود تقريبا.. في الأوضة المتأمنة جوا المديرية، كانت مريم قاعدة لوحدها، دافنة وشها بين ايدها وبتعيط بصوت مكتوم وهي بتقول بنبرة تقطع القلب: —آه.. وحشتيني يامّا! وحشتني أوي لِمتنا وأكلك.. مأكلتش من إيدك العشا قبل ما تروحي وتفارقيني.. وحشتيني يا ريتني ما سيبتك في الوقت ده ولا فارقت حضنك!
وفجأة.. وسط نحيبها وسكون الأوضة الكئيبة، حست بهمسات خافتة ومرعبة حواليها في الزوايا.. خيالات مريبة كأن الحيطان بتتحرك! اتنفست بسرعة ونفضت دماغها بعنـ.ـف وهي بتمسح دموعها بكفوف إيدها المرتعشة وبتحاول تطمن نفسها: —اوووف! .. أنا بدأت أتخيل وأخّرف من كتر الرعب والخوف! خليني قاعدة ومتثبتة في الأرض.. دي حاجة تقصر العمر أقسم بالله! وفجأة لوّت بوزها وقالت بتلقائية وعفوية :
—يا ريت بس أشوف لي عريس يخرجني من المخـ.ـروبة دي ويهون عليا! وفجأة.. انقطع حبل كلامها.. و كل حاجة ثبتت في مكانها….. ودانها لقطت صوت قا.سي جمد الدم في عروقها.. صوت تكة مفتاح بيلف ببطء شديد في كالون الباب! مريم اتنفضت من مكانها، الرعب شل حركتها و بدأت تترعش زي الورقة، رجعت لورا ببطء وهي بتلزق ظهرها في الحيطة، وعينيها مبرقة على آخرهم وعايزة تعرف مين اللي بيفتح الباب كدا.. بكل هدوء.. هدوء تقيل ومريب يخنق الأنفاس!
الباب بدأ يتفتح ….. الهوا جوا الأوضة بقى ساقع تلج.. نفسها اتقطع تماماً، ودقات قلبها بقت بتطحن ضلوعها.. ومحستش بنفسها من كتر الرعب إلا وهي بتصوت بأعلى صوت عندها بصوت شر.خ جدران المكان كله! ………….. في مكتب ياسين، الباب اتفتح ومراد دخل وهو شايل في إيده تقارير الطب الشرعي، قرب من آسر وأدى التحية العسكرية وقال بفرفشة: —تمام يا عسل مُر!
خد تقرير الطب الشرعي من الدكتورة الجديدة اللي حضرتك عينتها برا المحافظة.. اسمها ياسمين، وهي فعلا ً ياسمين وزي العسل ومبهجة كدا ومش شبه البومة دينا الله يرحمها ويحسن إليها، وده باين من صورتها في الكارنيه اتفضل.. وبالنسبة للكاميرات فـ أنا عايزك “تقلق” على الآخر لأنها لسه بتتفرغ وحوارها مطول.
ولف مراد عينه وبص لسليم اللي كان قاعد ومُتحفَظ عليه، وطلع له لسانه في خباثة، وسليم رغم المصيبة السودا اللي هو لبس فيها مقدرش يمسك نفسه وكتم ضحكته بالعافية. آسر مالتفتش لحركاتهم، أخد التقرير وبص لمراد بنظرة حادة وسأله : —قولي.. عملت إيه الدكتورة في الجثتـ.ـين بتوع دينا وسلوى؟ مراد رد بتلقائية:
—يا فندم زي كل مرة.. مفيش أي حاجة ولا الهوا، البصمات ممسوحة تماماً والوفاة بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية وقـ.ـطع الشراييـ.ـن. رفع آسر عينه لمراد بشك مريب، وبدأ يقرأ أسطر التقرير بنفسه، وعينيه كانت بتتحرك بسرعة بين السطور، وبعد ما خلص قراية نفخ بقوة وقال بغضب: —لا بقا!! مفيش مـ.ـجرم ذكي ومثالي للدرجة دي.. مهما كان عبقري لازم يسيب وراه دليل أو غلطة غبية! بص لمراد وضيق عينيه وسأله بذكاء بوليسي:
—التقرير ده طلع من قد إيه بالظبط؟ معقولة الدكتورة شرحـ.ـت الجـ.ـثتين وفحصت السـ.ـكينة في نص ساعة بس؟! مراد وقف ثانية، وهرش في قفاه ببلاهة وقال: —اتصدق صح يا فندم؟! دي لسه البومة دينا ميتة من نص ساعة تقريباً.. لحقت تبقى سوبر مان الدكتورة ياسمين القمر دي وتخلص كل ده بالسرعة دي؟! بس يمكن يا باشا إيدها تتلف في ‘حديد” وشاطرة وسريعة في التشـ.ـريح وإحنا اللي ظالمينها! هبد آسر بإيده بكل غـ.ـل وعـ.ـنف على المكتب وزعق:
—اكتم يا مراد!! اكتم خالص! لف مراد بسرعة لسليم اللي كان وشه أحمّر وكاتم ضحكته بالعافية، وزعق فيه بتمثيل: —يوووه! ما تبس يا سليم بقا.. اهدأ كدا، ألاه ! ، صدعت الباشا وضيعت هيبتنا! آسر قام وقف وبدأ يتحرك في المكتب ونبرة صوته بقت مرعوبة من شدة التفكير: —لا لا.. فيه حاجة غلط خالص في المديرية دي!
الدكتورة ياسمين دي أكيد لسه بتشـ.ـرح دلوقتي، والتقرير ده فيه حد زوّره وزوّر الإمضاء والختم بتاعها عشان نعتمد النتيجة ونقفل المحضر ومندورش ورا الجـ.ـثة! .. المجـ.ـرم بيشتتنا كلنا وبيلعب بأعصابنا! أنا هموت وأعرف هو عنده عقل لكل ده إزاي؟! إزاي بيتصرف في كل حتة وفي وقت واحد كدا وعارف إحنا بنفكر في إيه؟! سكت ثانية وعقله وداه لشبكة الصعيد وكمل:
—أكيد لأ.. ده مش تفكير واحد لوحده، ده ترتيب وتخطيط معقد من عاصم.. عاصم هو اللي بيحرك الخيوط دي كلها من ورا الستار! والـ.ـقاتل هو الرأس الكبيرة! رفع آسر راسه وبص لمراد بصرامة وقال بنبرة آمرة: —بقولك إيه يا مراد.. أنا مش مصدق ولا حرف من التقرير ده، تبعت قوة حالا وحالا ً عند المستشفى اللي فيها الدكتورة ياسمين دي عشان تحميها وتتأكد إنها لسه عايشة.. سامع؟! مراد لوى بوزه وقال بقلة حيلة:
—وربنا ركبي سابت.. منكم لله كلكم يا بُعدة على الشغلانة اللي تقصر العمر دي! آسر برق له وزعق: —إييييه؟! مراد رجع خطوة لورا بسرعة وعدل وقفته وقال: —لأ ولا حاجة يا فندم دا أنا ماشي فورا.. تلميذك وبنفذ الأوامر! ولف مراد وبص لسليم بنظرة شماتة أخيرة وقال له: —مع السلامة يا صاحبي.. إن شاء الله تلبسها رسمي وتتأبد ونرتاح من زبدة الكاكاو بتاعتك دي! …………..
عند مريم، كانت لسه بتصوت بأعلى صوت عندها والرعب مالي كيانها، وفجأة الباب اتفتح على آخره ولقت عسكري واقف قدامها ولوى بوزه بـ.ـقرف. زعق فيها العسكري وقال بنفاد صبر: —يووووه! .. إيه الحنجرة دي؟! اتكتمي يا بت نفوخنا ورم! دا أنتم ناس فقـ.ـر من يومكم أقسم بالله! ضربات قلب مريم بدأت تهدأ شوية الصدمة، وأخدت نفس طويل وهي بتبعد لورا برعب خفيف وقالت بتلعثم: —أنت.. أنت مين وجاي لي هنا ليه؟ وعايز مني إيه بالظبط؟! لوى العسكري
بوزه تاني وقال بسخرية: —أبدا ً.. جاي آخد معاكي سيلفي! أنتِ عبيـــــ.ـــطة يا آنسة؟! تعالي انجري معايا حالا، سيادة الرائد آسر عايزك في مكتبه فورا. مريم رفعت حاجبها باستنكار وقالت بفضول وتلقائية: —مين آسر ده كمان؟! العسكري شاور لها بإيده وقال بحدة: —مالكيش دعوة يا بت أنتِ! تعالي وانجري وأنتِ ساكتة ومن غير كلام كتير! مريم مشيت وراه وهي بتبوز وقالت: —طيب طيب متزقش كدا براحة عليا.. أومال أخويا فين؟ ما جاش معايا ليه؟
العسكري ضحك ضحكة صفرا وقال ببرود: —لأ أبداً.. أخوكي راح “بح”! وبيتسلق.. قصدي هيتقلي في الزيت كمان شوية جوا الأوضة المقفولة! مريم برقت عينيها بصدمة وقالت بلهفة: —إيه؟! العسكري التفت لها وقال ببرود وتريقة: —شيبسي وكراتيه! انجري يا بت قدامي وبطلي أسئلة.. عشان سيادة الرائد ياسين وصل هو كمان والمديرية مقلوبة برا! …………
ياسين دخل المديرية وهو مش شايف قدامه ، جارر كريم وراه بغشومية وعـ.ـنف كأنه عـ.ـجل رايح للمذبـ.ـح. دخل مكتبه وضغط على أوكرة الباب بعنـ.ـف، لقى الأوضة مكدسة بالبشر: سليم قاعد وتعبيرات الوجوم والخوف على ملامحه بعد حوار السكيـ.ـنة، ومراد فارد ضهره على الكرسي التاني بمنتهى الأنتخة والبرود على وشه، وآسر واقف وساند ضهره على مكتب ياسين، وعينيه بتراقب كل تفصيلة ولونهم أحمر من كتر الإرهاق والغضب.
أول ما ياسين دخل وجر كريم قدامه، آسر قام بوقار ومن غير ولا كلمة ساب كرسي المكتب، ياسين قعد مكانه وهو بينهج ونظرته كلها توعد، وبص لآسر وقال بنبرة حادة: —فين أخته يا آسر؟ البت فين؟ آسر رد بهدوء: —متقلقش يا ياسين، أنا كلفت العسكري يجيبها من الأوضة المتأمنة وزمانها على وصول.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل العسكري ومريم وراه، مريم أول ما عينيها جت على كريم، وأول ما شافت ملامحه المتبهدلة، والدم السايـ.ـل من بقه مكان بوكس ياسين الغشيم، انصهرت كل معالم الخوف اللي كانت فيها، وجريت عليه بلهفة وصرخت وحضنته بكل قوتها: —مالك؟! مالك يا أخويا؟! وشك ماله يا حبيبي؟! إيه الد.م ده.. مين اللي عمل فيك كدا؟! لفت مريم راسها بسرعة وبصت لياسين وعينيها غرقانة دموع وقالت بنبرة قهر: —حرام عليك يا فندم!
حرام عليكم اللي بتعملوه فينا ده.. والله العظيم ما لينا ذنب في أي حاجة، إحنا غلابة وفي حالنا! ياسين شاور لها ببقه بجمود إنها تتكتم وتسكت خالص، ونظرته كانت تخرس أي حد. ياسين عينه دارت في المكتب، ولمح سليم اللي قاعد منكمش في نفسه، بص لآسر باستغراب وقال: —خير يا آسر؟ جايب سليم هنا ليه؟ هو مش المفروض ماسك شغله برا؟ آسر ضيق عينيه وبص لسليم بنظرة غامضة وقال ببرود:
—لأ أبداً.. دي قصة طويلة هحكيهالك بعدين يا ياسين، بس كل اللي أقدر أقولهولك دلوقتي إن سيادة الملازم سليم “مشتبه فيه” ومعانا في اللعبة! ياسين بص لسليم بصدمة وذهول، وسليم اتنطط من مكانه وقال بحلفان : —والله العظيم يا فندم ما ليا علاقة! والله ما ليا ذنب ودا ظلم.. أنا لبست في الحيطة تلطيـ.ـش! ياسين نفخ بقوة وضيق عينه، ورجع ضهره لورا على الكرسي وسند كفوف إيده على المكتب، وبص لكريم ومريم بنظرة فاحصة وقال بصرامة:
—اخلصوا.. انطقوا وقولوا إيه حكايتكم بالظبط ومن الأول خالص؟ مراد قاطعه بسرعة ولوى بوزه وقال بتلقائية : —دي حكاية سودا ومنـ.ـيلة على دماغهم يا ياسين باشا! عالم نحـ.ـس من يومها أقسم بالله.. من ساعة موت البت سلمى وإحنا اكتشفنا إن الأستاذة مريم كانت صاحبتها والدنيا خربانة، وبعدين منك لله يا ياسو.. أنت اللي قبضت عليها في الأول وفتحت علينا نار جهنم دي! ياسين هبد بإيده بكل غل على المكتب لدرجة إن الورق طار، وزعق بصوت جهوري:
—اكتم يا مراد بدل ما أقوم أعلم على وشك حالاً!! مراد رجع خطوة لورا وخاف من نبرة ياسين، و لف ل سليم و قال : —يووووه ! اسكت يا سليم صدعتني ! ياسين ساب مراد وبص لكريم ومريم تاني بملامح حادة وزي الموس وقال: —أنتم دلوقتي مشتبه فيكم رسمي لحد ما يتم إثبات براءتكم.. بس قولي يا كريم، فسر لي كدا يا دكتور يا محترم.. ليه روحت للدكتورة دينا في المـ.ـشرحة وسيبت أختك لوحدها في غيابك؟ كريم مسح الدم من بقه بقلة حيلة وقال :
—والله العظيم يا فندم هي اللي بعتت لي على الموبايل وقالت لي : “تعال يا كريم عاوزاك حالاً، بس لازم تصر قدام العساكر إنك لازم تيجي عشان فيه سر خطير تبع أمك الله يرحمها” .. وقالت لي لما تيجي تخلّي العسكري اللي واقف على الباب يتوه أو يبعد.. ( اللي هو أصلاً العسكري اللي هرب واختفى بعد موت دينا!
وكملت وقالت لي ادخل هقولك على حاجة، بس اخرج من الباب الخلفي للمـ.ـشرحة وارجع المديرية عشان محدش يلاحظ غيابك.. والمشوار ده واللف ده كله أخد تقريباً أكتر من ساعة! ياسين نظر له بشك مريب ورفع حاجبه وقال في سره : —كلامه صح ده نفس كلام العسكري! بس يمكن متفقين مع بعض؟! تابع بسخرية ، و قال : —ويا ترى يا عسول.. إيه هي الحاجة الخطيرة دي اللي قالتلك عليها؟ كريم رفع إيديه وقال بحلفان: —والله العظيم ما قالت حاجة صراحةً!
هي قعدت تماطل معايا في الكلام جوا الأوضة قدام الجثـ.ـة، وكانت بتجيبني يمين وشمال وبتلف وتدور.. أنا اتخنقت جداً، واتخانقت معاها وصوتي عِلي من كتر حزني وقهرتي على أمي اللي لسه ميتة، ومشيت وسيبتها في المـ.ـشرحة ورزعت الباب ورايا بعـ.ـنف، وكان العسكري لسه واقف برا على الباب حتى اسألوه! ياسين ضحك ضحكة سخرية ومرارة وقال بجمود: —تمثيلية هايلة ومحبوكة.. بس للأسف العسكري هرب وفص ملح وداب! فمفيش حد يشهد على كلامك ده!
آسر تدخل في الحوار بذكائه البوليسي الشديد، بص لياسين وقال بنبرة هادية بس عميقة: —مش يمكن يكون كلام كريم صح يا ياسين؟ ويكون العسكري ده فعلاً هو اللي قتـ.ـل دينا وهو شريك أساسي في اللعبة ومزروع وسطنا؟ قال ياسين : —جايز.. كل حاجة هتبان وتتكشف. بص ياسين ل كريم ، وكمل: —بس قولي.. من خلال التحريات والمعاينة في ملف الست سلوى، واللي اكتشفنا من شوية إنه مزور.. اه صحيح، قبل ما أكمل.. فين يا مراد أسامة رئيس المعمل الجنائي؟
مراد قال بضيق: —للاسف بندور عليه وغطس تحت الأرض وفص ملح وداب، بس بعون الله لما ألاقيه هعلقه من رجله على باب المديرية! تنهد ياسين بعمق وضغط على راسه وقال: —تمام كدا.. شكي اتأكد بالمللي إن الملفات القديمة كلها مزورة أصلاً من البداية وبفعل فاعل.. بس بقى الملف المزور ده يا سيدي بيقول إن مفيش أي آثار هجـ.ـوم أو كسـ.ـر على الشقة وقت القـ.ـتل، وفيه نسخة مفاتيح أصلية اتفتحت بيها الشقة بكل هدوء.
وشرح ياسين لكريم كل تفاصيل المعاينة اللي بتدير الشبهة حوالين العيلة. كريم صرخ بذهول وقهر وهو مش مصدق وقال: —والله العظيم ما حصل!! أقـ.ـتل أنا وأختي أمنا ليه؟! هو أنا مجنون ولا فاقد الأهلية عشان أعمل كدا في أمي؟! آسر قرب خطوة من كريم، وضيق عينيه بذكاء مرعب، و ابتسم ابتسامة غامضة ، وقال : —يمكن عملت كدا عشان تغطي على حاجة قديمة.. ما المـ.ـجرم ده شخص مخـ.ـتل!
أو ممكن تكون أنت وأختك مساعدين للقـ.ـاتل من البداية.. أو الاحتمال الأكبر والأقرب للمنطق، إن الـ.ـقاتل يكون هددك بحاجة غالية عندك.. زي أختك مريم مثلاً! ولما أنت منفذتش كلامه، راح قـ.ـتل أمك عشان يحرق قلبك.. وفي كل الأحوال دي يا دكتور.. القضية لابسـ.ـاك لابسـ.ـاك ومفيش كريم انهار وبص لآسر وياسين بدموع وعجز وقال: —والله العظيم ما ليا دعوة بكل البلاوي دي!
أنا دكتور غلبان في حالي، وأختي في حالها، والله العظيم ما لينا ذنب ولا نعرف مين الشيطان اللي بيعمل كدا! ياسين نفخ بقوة وعصبية وضغط على سنانه وهو بيبص لكريم ومريم، وقال بجفاء وصوت جهوري: —تمام أوي.. أنتم هتشرفوا في الحجز لحد ما نعرف الحقيقة دي إيه بالظبط و نشوف موبايلك و موبايل دينا ده! يا عسكري.. ادخل وخد المتهمين دول ووديهم أوضة تانية متأمنة لوحدهم، مش عايز مخلوق يقرب منهم!
ولسه العسكري بيفتح الباب وجاي يمد إيده عشان يسحب كريم ومريم.. فجأة، وسط السكون المريب اللي حل على المكتب.. السكون اتمزق بصوت حاد ومفاجئ! ”طااااخ!! في جزء من الثانية، إزاز شباك مكتب ياسين اتكسر لمليون حتة واتفجر زي الشظايا، واخترقته رصـ.ـاصة غـ.ـادرة وصامتة، رصـ.ـاصة سريعة وقـ.ـاتلة في لمح البصر.. شقت الهوا ورشقت بكل غـ.ـل وقـ.ـسوة في نص صدر كريم بالظبط!
الزمن وقف.. الحركة اتجمدت في الأوضة في مشهد مرعب تقشعر ليه الأبدان. كريم عينه برقت على آخرها، الصدمة شلت ملامحه، وبص لصدره اللي بدأ ينـ.ـزف شلال د.م أحمر دافي بغزارة، بقه ابيض وارتعش وهو بيحاول يلقط أي نفس.. وفي لحظة سقط على الأرض وسط بركة الد.م اللي بتكبر وتتوسع كل ثانية.
المكتب اتقلب لمسرح رعـ.ـب حقيقي، الكل وطى في الأرض وصوت شظايا الإزاز لسه بيرن.. ومحستش مريم بنفسها من هول الصدمة ومنظر أخوها وهو بيـ.ـموت قدام عينيها، إلا وهي بتطلق صرخة مرعبة.. صرخة شقت السكون، صرخة حنجرة مجـ.ـروحة وميتة من الخوف والقهر، صوتها هز جدران المديرية كلها وجمد الدم في عروق كل اللي واقفين!
وفي نفس اللحظة.. وسط حالة الذهول والرعب جوا المكتب، انطلق صوت جهوري ومرعب من برا في الشوارع المحيطة.. صوت طالع عالي أوي، كأن حد بيصرخ في ميكروفون أو نبرة شيطانية بتنتشر في أرجاء المكان وبتعلن النصر ببرود يطير العقل: —رقم ٢٤!! الضحية ٢٤!! الصوت كان بيرن في كل الشوارع وبيتكرر كأنه كابوس، والكل جوا المديرية وقف متسمر ومذهول.. اللعبة انتهت قبل ما تبدأ، والمـ.ـجرم نفذ وعده في قلب الحكومة! وهنا.. ينتهي البارت العاشر !
………. —🕵️♂️ —شعوركم ايه لما خالفت توقعاتكم في الضحية ال ٢٤ ، حاسة اني زهقتكم بجد 😂😂💗 الرعب وصل لقلب المديرية! كريم انـ.ـضرب بالنـ.ـار في مكتب ياسين وقدام عين الكل، والصوت أعلنها رسمي: الضحية ٢٤! يا رب يكون البارت حبس أنفاسكم زي ما حبس أنفاسي وأنا بكتبه، الخـ.ـطر بقى محاوط الكل! شاركوني بقا : . كريم! هل تفتكروا كريم مات خلاص وراح فيها؟ ولا الرصـ.ـاصة سابت أمل في حياته؟ .القـ.ـاتل!
إزاي قدر يوصل لسطح أو مكان مواجه لمكتب ياسين ويضر.ب بالدقة دي وفي الوقت ده بالذات؟ ومين صاحب الصوت اللي صرخ في الشارع ده ! و هل اصلا اللي عمل كدا القـ.ـاتل و لا مين بالضبط؟! ………
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!