الفصل 11 | من 12 فصل

الفصل الحادي عشر

المشاهدات
12
كلمة
3,334
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

رواية أنا من قتلهم الجزء الحادي عشر 11 بقلم آية عيسى أنا من قتلهمرواية أنا من قتلهم الحلقة الحادية عشر مريم جرت بهستيرية ورعب عمرها ما شافته قبل كدا على أخوها كريم اللي كان مرمي على الأرض، غر.قان في بركة دمـ.ـه وبيطلع في الروح قدام عينيها ، وكانت بتمسح على وشه بإيدها وبتصرخ، بس كريم كان باصص للسقف و هو بيترعش والد.م بيبـ.ـخ من صدره كان بيقاوم المــ.ــوت وبيقول بصوت متقطع وضعيف:

—والله.. والله العظيم ما عملت حاجة.. أنا.. أنا بريء يا مريم! قسما بالله مش أنا السبب… خُدوا موبايلي.. شوفوا الرسايل اللي عليه.. أنا.. أنا ماليش علاقة بأي حاجة من دي… ​وفجأة، كريم سكت تماما وغمض عينه واستسلم، مريم من الصدمة قلبها وقف، بدأت تهز فيه بعنـ.ـف وجـ.ـنون وهي بتصرخ بأعلى صوتها: —كريم؟! كريم رد عليا! لا لا لا.. اصحى يا كريم بالله عليك!

اصحى كدا وبلاش تـ.ـمثيل.. أنا.. أنا ماليش حد غيرك في الدنيا دي كلها دلوقتي….. والله العظيم ماليش غيرك بعد ربنا سبحانه وتعالى، متسبنيش لوحدي في وسط الاجـ.ـرام ده! ​لفت راسها وعينيها كلها غل ودموع وكسرة وبصت لآسر وياسين وقالت بنبرة تقهر : —حرام عليكم!! ملناش ذنب.. دمرتوا حياتنا وقتـ.ـلتوا أخويا! ​آسر مكانش مركز في العياط، الغضب عماه تماما، التفت للعساكر وزعق بصوت عالي: —اخلصواااا !!

هنتحرك حالا ونقلب المنطقة دي، لازم نجيب صاحب الصوت ده ونعرف الميكروفون ده شغال منين.. يلا اتحركوا قدامي وأنا جاي وراكم فورا! ​ياسين في اللحظة دي كان حاطط إيده على وشه بقوة وضغط على ملامحه، خلاص جاب آخره … آسر نده على العسكري اللي كان واقف مبرق عند الباب وقال له بسرعة وعصبية: —ودوه على المستشفى بسرعة قبل ما يقطـ.ـع النفس.. اخلص!!

​العسكري اتحرك، ولسه عسكري تاني بيمد إيده عشان ياخد مريم ويوديها الحجز، راحت مريم في ثانية فلتت منه وجرت على ياسين، مسكت في دراعه بكل قوتها ودموعها مغرقة وشها وقالت برجاء مستميت: —أرجوك.. أرجوك بلاش الحجز دلوقتي.. أرجوك سيبني أطمن على أخويا وأشوفه عايش ولا مـ.ـات، وخدني بعدها اعمل فيا اللي أنت عاوزه.. بص.. بص حط قدامي حرّاس وعساكر كتير يكتفوني.. والله العظيم ما ههرب ولا هتحرك من جنبه!

​ياسين بص لدموعها الصادقة ونفخ بضيق، شاور لها بعينه إنها تروح مع أخوها المستشفى. ​مراد كان واقف ورا، ضرب كف على كف بذهول ولوى بوزه وقال بتلقائية: —لا حول ولا قوة إلا بالله.. قطعتولي الخلف يا ولاد العـُ.ـبطة! إيه الرعب اللي على المسا ده! ​أما سليم، فكان واقف في ركن المكتب مبرق وعينيه متثبتة على شلال الد.م اللي مالي الأرض ومغـ.ـرق السجاد ده ، الصدمة لحست دماغه وبدأ يتمتم بضحكة هستيرية باردة:

—المزيد من دبس الرمان.. هيهيهي.. دبس رمان طازة أهو! ​آسر نفخ بضيق عارم وبص لياسين وقال: —وبعدين يا ياسين؟ الموضوع بيكبر أوي وبقى على عينك يا تاجر! ياسين رد بغل وهو بيضغط على سنانه: —هي حصلت؟! حصلت ييجي لحد المديرية ويضـ.ـرب بالنـ.ـار في مكتبي ويصرخ في الشارع؟! ​آسر ضيق عينيه بذكاء وتفكير عميق وقال: —لأ.. مش هو اللي برا ده! ياسين استغرب وبص له: —تقصد إيه يا آسر؟ آسر رد بثقة وعبقرية:

—هو مش بالغباء ده عشان يظهر نفسه بالسهولة دي في الشارع ويلم عليه الحكومة.. ده أكيد حد من تحت إيده.. عيل من صبيانه بيشتتنا! ​حط آسر سـ.ـلاحه في جمبه وقال: —أنا ماشي.. هجيبه بنفسي وهعلقه من قفاه! مراد هز راسه وقال من ورا ضهر آسر: —مع السلامة يا فندم.. يا رب تموتوا كلكم في النص وأخلص من المخـ.ـروبة دي! ​ياسين نفخ تاني وضرب كف على كف، والتفت لمراد وسأل بنفاد صبر:

—هي الدكتورة اللي جت بدل دينا الله يرحمها.. جابت التقارير بالسلامة ولا لسه؟ مراد رد و هو باصص ل سليم بفرحة: —تقصد ياسمين القمر دي؟! ، لأ لسه يا ياسو مجابتش حاجة.. بس فيه حد كان ممرر تقارير تانية مـ.ـزورة باسمها وبصمتها، بس آسر باشا قفش اللعبة واكتشف ده قبل ما تتوزع! ​ياسين هز راسه بقلة حيلة، وبعدين لف وشه وبص لسليم اللي كان واقف منكمش ، وقال له: —قولي بقى يا ناصح.. حكايتك إيه بالظبط وبدون لف ودوران؟ سليم رفع

إيديه بسرعة وقال بحلفان: —والله ما ليا ذنب يا ياسين باشا! دي تهمة هبلة ومتلفقة ليا في مكتبي، والباشا آسر الله يسامحه مفكر إن أنا اللي حطيت السكـ.ـينة عشان أبعد الشـ.ـبهة عن نفسي وأعمل فيها ضحية.. بس والله العظيم لسه الكاميرات بتتجاب وهتتفرغ وهتبان الحقيقة! ​ياسين نفخ وقال بزهق:

—أنا رايح المستشفى بنفسي أشوف كريم وأتأكد إنه لسه عايش.. أنا مش واثق بصراحة في أي حاجة، ممكن حد يدخل يصـ.ـفيه هناك و يضيع مننا خيط القضية.. دي عيشة تقصر العمر وبقت تخنق! وبص لمراد وأمره بصرامة: —وإنت يا مراد.. خليك هنا مع سليم واتحفظ عليه ومتتحركش من مكانك! ​مراد عينه لمعت وفرحة تامة ظهرت على وشه، وقال بابتسامة شمتانة: —عيوني يا فندم! في الحفظ والصون!

​ياسين سابهم و مشي بسرعة وقفل الباب وراه بعنـ.ـف. مراد أول ما الباب اتقفل، لف لسليم اللي كان واقف مصدوم من القفلة وفي نفس الوقت هيموت من الضحك على شكل مراد، مراد شمر كمام قميصه لورا بكل غل وخباثة وقرب منه وهو بيقول: —تعالالي بقى يا نونة.. تعالالي يا حيـ.ـلتها! دا أنا هنفخك النهاردة وهطلع غلي كله فيك وفي زبدة الكاكاو بتاعتك دي! ​…………….. ​برا المديرية، الشوارع كانت مقلوبة!

كمية بوليس وعساكر وسيارات دورية رهيبة انتشرت في ثواني، وصوت السارينات منتشر و كان بيخرم الودان. ​آسر مكانش بيجري.. دا كان بيطير في وسط الشارع! نشروا القوات والعساكر في كل حتة وفي كل زنقة لدرجة إن الشارع الرئيسي اتملى على آخره ومبقاش فيه موضع لقدم، والناس من رعب المنظر وهول المفاجأة حبست نفسها جوا بيوتها وقفلوا الأبواب والشبابيك وهم بيموتوا من الخوف وبيتفرجوا من ورا الشبابيك!

​آسر كان بيجري بأقصى سرعة عنده وعينيه بتلف وتدور زي الرادار في كل مكان حواليه، خلاص الغضب عماه تماما ومبقاش شايف قدامه غير إنه لازم يجيب اللي عمل كدا.

وفجأة، وسط المعمعة والجري ده، لمح عسكري متقدم ناحيته بخطوات سريعة ومريبة، وفي لمح البصر العسكري ده رفع سـ.ـلاحه ووجهه على آسر بالظبط ولسه هيضغط على الزناد ويضـ.ـربه بالنا.ر.. لكن آسر بلمحة ذكاء وسرعة رهيبة لف في جزء من الثانية ووجه سـ.ـلاحه هو الأول وضربه برصـ.ـاصة سريعة وقـ.ـاتلة فطسته في مكانه، ووقع على الأرض غرقـ.ـان في دمـ.ـه! ​آسر وقف ثانية واحدة يلتقط نفسه، ونفخ بعصبية وغِل وهو بيبص لجثـ.ـة العسكري الخـ.ـاين

وقال: —عامل حسابه ابن الـ… إني هجري ورا الصوت، فقال يزرع لي مجـ.ـرم يخلص مني وسط الزحمة؟! والله ما هسيبك.. بقى بتزرع مجـ.ـرمين وخـ.ـونة وسطنا وفي قلب مديريتنا؟! ده بُعدك! ​داس على الأرض وكمل جري من غير ما يضيع ثانية واحدة، وبعد ١٠ دقايق كاملة من الجري المتواصل والنهج اللي يقطع النفس، وصلت القوة اللي آسر بيجري بيها لآخر الممر، ولقوا نفسهم

واقفين قدام معضلة صعبة: ٣ شوارع متفرعين، لكن واحد باين عليه اثر الجري وخطوات رجلين سريعة ومعفرة على التراب! ​العساكر وقفوا ينهجوا ومحتارين ، لكن آسر بص للشوارع الثلاثة وضحك بسخرية عالية ومريرة وقال بنبرة مليانة ثقة وتحدي: —هه! .. أكيد بيحاول يفرقنا ويشتتنا في الشوارع دي و خلى فيه اثار لشارع واحد بس عشان نضيع و هو يهرب …. فاكرني عيل صغير لسه بيتعلم المشي وهيضحك عليا بالحركات دي؟! ​لف آسر للقوات وبص لهم بحسم وزعق:

—قسموا القوة دي لـ ٣ مجموعات فوراً! مجموعة تدخل يمين ومجموعة تدخل شمال! ​وهو مسك سـ.ـلاحه بإيده، وأخد العساكر اللي فضلوا معاه، وجري بأقصى سرعة في الشارع اللي في النص وهو عاقد النية إنه مش هيرجع المديرية غير ورأس الأفـ.ـعى في إيده! ……………………….. على الجانب الآخر في المستشفى، في الطرقة الطويلة اللي ريحتها كلها توتر، كانت مريم واقفة قدام باب العمليات، والعساكر واقفين وراها محاوطين المكان.

مريم كانت بتترعش من فوق لتحت، ودموعها مش راضية تقف، وبتدعي بصوت مخنوق وتقول: —يا رب.. يا رب أنقذه يا رب واشفيه.. يا رب استرها معانا، ماليش غيره يا رب! ​بعد شوية، صوت خطوات قوية رن في الطرقة، وكان ياسين اللي جه وعلامات الإجهاد والضيق على وشه. وقف قدام مريم وسألها بنبرة جافة بس فيها لمحة اهتمام: —خير.. الدكتور لسه مطلعش؟ مريم مسحت دموعها بكمامها وقالت بصوت منهار:

—لأ.. لسه مطلعش خالص، بقاله كتير جوه.. أنا خلاص جبت آخري ومش قادرة أقف على رجلي! ​بص لها ياسين بشفقة حقيقية داراها بسرعة ورا ملامحه الصارمة، وقال بهدوء: —استهدي بالله.. خير إن شاء الله. ​مريم بصت له وعينيها حمرا من كتر العياط وقالت بقهر وحلفان: —ونعم بالله ، بس والله العظيم يا فندم ما ليا ذنب، ولا أخويا ليه ذنب في كل البلاوي دي! إحنا ضحية! ​ياسين بص في عينيها بعمق وتركيز، وسكت ثانية قبل ما يقول بنبرة هادية لاول مرة:

—أنا مصدقك أنتِ يا مريم.. لكن مش مصدق أخوكي! ​مريم اتصدمت، لدرجة إن شهقتها قطعت نفسها، وبصت له بذهول وعدم تصديق وقالت: —طب.. طب إزاي؟! أنت مصدقني أنا.. لكن أخويا ليه مش مصدقه؟! ده اتصفى بالنـ.ـار قدام عينك وفي مكتبك يا فندم! هو فيه حد بيتبلى على نفسه بالمـ.ـوت؟! ​تنهد ياسين بعمق وحط إيديه في جيبه وقال: —ده أكبر خيط لينا دلوقتي لحد ما آسر يرجع ويقـ.ـبض على اللي ضربه بالنـ.ـار بره.. ويمكن، ليه لأ؟

يكون القـ.ـاتل حب يخلص من أخوكي لأنه كان شريك معاه وخاف ليعترف لينا ،فقرر يصفيه! ده قانون وإجراء لازم يحصل وأنا مش بشتغل بالعواطف.. ولا أنتِ إيه رأيك؟! ​مريم نزلت عينيها الأرض بقلة حيلة، والكلام هرب من لسانها، وقالت بنبرة مكسورة: —عندك حق… ​نظر لها ياسين بعمق وسكت، والسكوت حل على الطرقة تاني وبقى مريب ومفيش فيه غير صوت الأجهزة اللي جاي من ورا الباب.

​وفي نفس اللحظة.. فجأة المقبض بتاع باب العمليات اتحرك، والدكتور خرج وهو بيقلع الكمامة من على وشه وملامحه مش مفهومة.. وهنا تم حبس الأنفاس تماماً والكل ثبت في مكانه مستني الكلمة اللي هتحدد مصير القضية! ………………….. على الناحية الأخرى وفي أعمق حتة تحت الأرض… في القبو المهجور اللي ريحته تخنق، عاصم فتح الباب الحديدي التقيل وهو بيلقط نفسه بالعافية، ودخل وهو بينادي بصوت واطي ومكتوم على القـ.ـاتل: —يا فلان.. يا فلان!

مش قولت بلاش أقول اسمك الحقيقي خالص عشان الحيطان ليها ودان والأيام دي مبقاش فيها أمان؟ أنت فين بقا؟ قطعت نفسي من الريحة المعـ.ـفنة دي! ​عاصم لف دماغه يمين وشمال ملقاش حد خالص، المكان كان ‘هسس” ، نفخ عاصم بضيق وقـ.ـرف وقال وهو بيبرطم مع نفسه: —أكيد نفذ خطته الغبية وراح يخلص على الواد في قلب المديرية ، .. وراح يخلص على نفسه كمان بعدها! أحسن.. داهية تاخده وتاخد قـ.ـرفه، ريح وارتاح !

​وهو بيتكلم، الريحة كانت بتزداد بشكل بشـ.ـع ، لمح أوضة ضلمة في آخر الممر وبابها مقفول نص قفلة، حط إيده على مناخيره وقال بقـ.ـرف: —أف.. إيه ده؟! ريحة عصير سمك معـ.ـفن وريحة مـ.ـوت في نفس الوقت! حاجة تـ.ـقرف! ​تقدم عاصم بخطوات حذرة والفضول بياكله، وراح فتح باب الأوضة على الآخر، وفجأة اتسمر في مكانه وانصدم من الهول اللي شافه! لقى جـ.ـثة أسامة —اللى خلص عليه القـ.ـاتل من كام يوم —مرمية في الركن والذباب ملموم عليها.

عاصم بعد الصدمة الأولى ضحك بسخرية وهز رأسه وقال: —يخرب عقلك يا مـ.ـختل! ….. أنا عرفت إيه دلوقتي سبب الريحة دي! سايب الجـ.ـثة تعـ.ـفن هنا؟! ​وسط ضحكته، سمع صوت خطوات رجلين سريعة ومرتبكة جاية من برا القبو. عاصم في ثانية قفل باب الأوضة على الجـ.ـثة واستنى وهو حاطط إيده على سلاحه مستني اللي داخل.. الباب اتفتح ولقى واحد من رجالته داخل عليه ووشه أصفر زي الليمونة وبيترعش: —الحقنا يا عاصم بيه!

البوليس جاي.. المحطة كلها مقلوبة برة! ​عاصم ماترعبش، بالعكس، ضحك ببرود وثقة وقال: —يبقى خطتي فشلت!! ، آسر ده تعلب.. تعلب مكار! قسم القوات ، ولعبة الطريق و كريم مدخلتش عليه رغم إنه أكتر واحد مشكوك فيه دلوقتي. تنهد عاصم وخد نفس طويل وكمل: —على العموم خلي العسكري اللى ضـ.ـرب نـ.ـار ده يخلص على نفسه، القبو ده مكانه سري وميخطرش على بال عفريت أزرق حتى، ومحدش هيعرف يوصله بسهولة. ​الراجل بص له بعدم فهم وقال:

—تقصد إيه يا فندم؟ هنعمل إيه؟ عاصم عينه لمعت بشر وقال: —قصدي إني هتغدى بيه قبل ما يتعشى بيا! كدا كدا القـ.ـاتل الغبي ده هيموت نفسه في الآخر أنا عارف دماغه المريضة.. بس هو مش هيلحق يعمل كدا لو أنا عملت حركة بسيطة تظبط الأداء. الراجل هرش في رأسه وقال: —يعني إيه يا بيه؟ مش فاهم. ​عاصم قرب منه وقال بابتسامة خبيثة:

—يعني الحكومة هتوصل للمكان ده بالطول أو بالعرض، حتى لو سري أوي و مدفون تحت الأرض.. فـ ههه، هساعدهم لأول مرة في حياتي! هعمل فيهم ثواب وأعمل حاجة لله وللوطن.. أنا جاي وراك دلوقتي عشان نهرب، بس وأنت خارج سيب آثار واضحة حوالين المكان، ارمي أي حاجة، سيب علامات عشان نساعد الحكومة ورجالة آسر يوصلوا هنا بسرعة! الراجل استوعب الخطة وعينه وسعت وقال: “تمام يا فندم! ’ وجري الراجل برة بسرعة عشان ينفذ.

​عاصم وقف لوحده في الأوضة، طلع من جيب جاكته صورة.. نفس الصورة اللي وقعت قبل كدا في إيد ياسين وآسر، اللي كان فيها هو وأسامة ونور والقـ.ـاتل.. بس المرة دي، الصورة دي كانت الأصلية! وش القـ.ـاتل فيها كان باين وواضح جداً ، وكان بيبص في الصورة بنظرات كلها حب وعشق لنور. ​عاصم بص للصورة بسخرية وقـ.ـرف، ورماها على الترابيزة وقال وهو بيمشي: —يلا.. خلي نور تنفعك بقا في تربتك!

للأسف بقيت غبي في الآخر و الغل عمى عينك و بوظت الخطة اللي احنا كنا ماشيين عليها من ٣ سنين و سيبت وراك أدلة غبية! أنت كدا كدا ميت ميت.. وأنت ذلتني كتير أوي وأنا مابحبش حد يذلني.. أنا ماشي من البلد دي وخارج برة مصر ومش راجع تاني كفاية عليا كدا! ​حط الصورة على الترابيزة بكل برود، ولف ضهره ومشى. ……………….

​نرجع تاني للمستشفى.. في الطرقة اللي كان السكون فيها بيخنق الأنفاس، الدكتور قلع الكمامة وبص لياسين ومريم اللي كانوا واقفين على أعصابهم، وقال بابتسامة هادية طمنت قلوبهم: —الحمد لله.. الرصـ.ـاصة كانت قريبة من القلب بس ربنا ستر، هو لسه عايش.. ما شاء الله عليه جسمه قوي واستحمل العمليات! ​مريم في اللحظة دي حست إن الروح ردت فيها من تاني، تنهدت بارتياح شديد ودموع الفرحة نزلت من عينيها وهي بتقول:

—الحمد لله.. الحمد لله يا رب.. ألف حمد وشكر ليك يا رب! ​لفت وشها بسرعة لياسين، وبصت له بنظرة كلها رجاء وقالت بصوت مرتعش: —أرجوك يا فندم.. عايزة أدخل أشوفه، أرجوك! ​ياسين ملامحه الجافة هديت شوية، وسمح لها بابتسامة خفيفة و نادرًا لما بتظهر على وشه وقال لها بنبرة هادية: —طبعاً.. ادخلي، ده حقك. وسكت ثانية وتابع بصرامة بوليسية:

—وأنا كمان شوية وداخل وراه عشان أستجوبه وأعرف منه كل حاجة.. ومش هتحرك من قدام باب الأوضة دي خالص، لأن المتهم ده بقى هدف، وممكن في أي لحظة يتم اغـ.ـتياله أو تصـ.ـفيته عشان يدفـ.ـنوا السر معاه.. ادخلي أنتِ دلوقتي. مريم أومأت راسها بامتنان وشكر، وفتحت الباب بلهفة ودخلت الأوضة عشان تطمن على أخوها. ………… ​أما عند سليم ومراد في مكتب المديرية.. فالوضع كان مسـ.ـخرة وتعب في نفس الوقت!

مراد كان طاحنه حرفياً ، وسليم كان ساند ضهره على الحيطة وبيلقط نفسه بصعوبة وشهق وقال بضيق ونفاذ صبر: —مراد.. ما تبس بقى! كفاية الله! .. هو فيه ميت وشبعت لطم عليه؟! والله العظيم لولا إني محترم ومقدر إنك أكبر مني في الرتبة وسابقني، كنت نفختك هنا في المكتب! ​مراد لوى بوزه وضحك بتريقة وهو بيعدل قميصه وقال: —تنفخ مين يا نونة؟! تنفخ مين يا حـ.ـيلتها؟! ده أنا أدفـ.ـنك هنا!

وفجأة، ملامح مراد هديت وتنهد بعمق، وبص لسليم بنظرة غامضة مش مفهومة وقال له بنبرة سريعة مليانة غموض: —مصدقك يا واد.. مصدقك وعارف إنك غلبان ومفيش في دماغك الكلام ده. ​تابع مراد كلامه وهو بيتحرك ناحية الباب وبيرتب سـ.ـلاحه في جمبه بحرص و بسرعة غريبة: —استنى هنا.. أنا هخرج برا المديرية حالا وراجع تاني، مش هغيب. ​سليم استغرب وبص له بشك وقال: —خير.. هتعمل إيه برا؟

وسايبني كدا لوحدي وبتخالف أوامر ياسين باشا اللي قالك تفضل معايا وتتحفظ عليا؟! ده لو عرف هينفخنا إحنا الاتنين! ​مراد شاور له بإيده وقال: —مالكش فيه.. خليك في حالك، وأنا هخلي عساكر متأمنين على الباب برة ومحدش هيقرب منك. ​قفل مراد الباب وراه بكل قوة وسابه. سليم أول ما بقى لوحده، نفخ بوجع وتعب وحط إيده على كتافه وقال: —آااه.. أنا تعبت بجد والجسم جاب آخره من اللطم ده!

​قعد على الكرسي، وبص ببطء وهدوء ناحية الشباك المكسور، وعينيه بدأت تتأمل شظايا الإزاز اللي مالية الأرض وبتلمع تحت الإضاءة، وبقع الـ.ـدم اللي لسه سايلة.. وسرح بتفكيره و قال بقـ.ـرف : —يع !!! …………. ​عند آسر، كان بيجري والنهج هاري صدره لحد ما وصل لمكان مهـ.ـجور مقطوع، عامل زي خرابة قديمة. وقف يلقط أنفاسه ونفخ بعصبية وقال للعساكر بحسم: —انتشروا في المكان.. دوروا على أي أثر، أي دليل، أي حاجة غريبة!

​بعد ١٠ دقايق كاملة من التدوير والبحث لقوا جثـ.ـة العسكري اللى ضرب الـ.ـنار و عرفوه لأنه باين عليه انه انتـ.ـحر ! نفخ آسر بيأس بس رجعت روح التحدي ليه تاني و امر العساكر انهم يدوروا ، بعد فترة جه عسكري بيجري وعلى وشه علامات الذهول وقال: —يا فندم.. لقيت أثار نفق نازل تحت الأرض! ​رفع آسر حاجبه وضيق عينيه، وحس للحظة إن الموضوع ممكن يكون فخ منصوب ليهم، فبص للعساكر وقال بتحذير شديد: —تمام.. يلا كلنا ، هندخل!

، بس كله ياخد باله كويس، السـ.ـلاح يعمر وعينكم في وسط راسكم.. مش عايز غباء، لا تكون قـ.ـنبلة أو لـ.ـغم محطوط عشان يطيرنا! ​دخلوا النفق الضلمة ولقوا نفسهم نازلين لقبو عميق ، لحد ما وصلوا قدام باب حديدي تقيل وموارب آسر تقدم بخطوات ثابتة وزق الباب برجله بقوة ودخل.. وفي ثانية، كلهم حطوا إيديهم على بوقهم ومناخيرهم من قـ.ـرف الريحة! ريحة مـ.ـعفنة وقـ.ـاتلة تكتم الأنفاس. آسر كح بقوة وحط كم قميصه على مناخيره وقال

بزعيق وآمر وهو بيبعدهم: —خليكم هنا ومحدش يتقدم خطوة واحدة! أنا بفهم في القـ.ـنابل والمتـ.ـفجرات وهعرف أتصرف لو المكان ملـ.ـغم.. محدش يتحرك من مكانه، كله ثابت!! ​تقدم آسر لوحده جوه القبو، وبقى يتفرج على مشهد كأنه طالع من فيلم رعب هوليوودي مقـ.ـزز! كمية برطمانات فيها أعضاء بشـ.ـرية متحنطة، وسـ.ـكاكين وسـ.ـواطير مالية الدنيا ومالية الترابيزات بس كلها ملطـ.ـخة بدم جاف لونه أسود.

وفجأة عينه جت على لوحة خشبية كبيرة متعلقة على الحيطة.. اللوحة دي كان عليها صور الضحايا كلهم، مترتبين من أول ضحية لحد صورة كريم! ​آسر بص للوحة برعب وذهول، لدرجة إنه من هول المنظر مكانش مركز في وشوش الضحايا كلهم، بس فيه تفصيلة صغيرة خطفت عينه ووقفت تفكيره.. لقى وردة صغيرة دبلانة محطوطة بعناية فوق صورة “نور” المتعلقة في نص اللوحة!

هنا اتأكدت شكوك آسر القديمة، وعرف إن القـ.ـاتل ده كان مغرم بنور ودايب فيها، وفهم السر وراء كم الضوء والاهتمام الرهيب اللي كان معمول حوالين قضية نور بالذات من البداية. ​آسر هز راسه وقال بقـ.ـرف وذهول: —ده مجنون.. ده مريض ومخـ.ـتل رسمي!

​بص تاني على برطمانات الأعضـ.ـاء المتـ.ـحنطة وحس إن بطنه بتتقلّب وكان هيرجع، الريحة كانت صعبة وصادمة فوق الاحتمال. وهو بيلف عينه في المكان، لمح أوضة تانية جوا القبو وبابها مقفول. تقدم بحذر، جهز سـ.ـلاحه في إيده، وبكل قوته كسر الباب برجله ولسه هيوجه سـ.ـلاحه ويضرب.. عينه برقت واتصدم لقى جـ.ـثة أسامة مرمية في الركن! ​آسر وقف مذهول وقال بنبرة عالية: —أسامة…..!!

​هنا أدرك فعلاً وتأكدت كل شكوكه إن أسامة كان ليه علاقة وطيدة باللعبة دي من الأول، والقا.تل قرر يتخلص منه ويصـ.ـفيه. بص للجـ.ـثة بقـ.ـرف ونفخ بضيق عارم وقال: —اللهم طولك يا روح.. إيه القـ.ـرف ده! خرج و ​لف في المكان ولمح كاس على الترابيزة المصـ.ـدية وفيه خـ.ـمرة، لوى بوزه وقال باحـ.ـتقار: —أف.. أكيد واحد مجـ.ـرم زيك هيشرب القـ.ـرف ده.. أستغفر الله العظيم يارب.

​بس وفجأة.. لمح حاجة مألوفة جداً محطوطة على نفس الترابيزة ومتثبتة بسكـ.ـينة غارزة في الخشب. جرى آسر عليها بسرعة، شال السـ.ـكينة وحدفها على الأرض، ومسك الصورة وبص فيها.. لاحظ إنها نفس الصورة اللي حصل عليها قبل كدا في الصعيد لما كان بيطارد عاصم ، الصورة اللي بتجمع الشلة.. بس المرة دي، وش القـ.ـاتل فيها كان باين وواضح جداً من غير أي شخبطة أو تدارية! ​آسر بص للوش.. عيونه برقت على آخرهم، و قال بصدمة: —ياسين ………..؟!!!!!!!

—🕵️‍♂️ ​احم احم… الهـ.ـجوم مسموح ! تقدروا تهاجمـ.ـوني عادي جداً وهتقبل ده بصدر رحب 😂😂😂😂 ​شعوركم إيه يا حبايب قلبي لما أديتكم كلكم الأمان و شككتكم في كله و لففتكم حوالين نفسكم ، ورديت عليكم مخصوص عشان أبعد الشبهة وأقول: “يا جماعة لأ حرام مش للدرجة دي …. ياسين اتهرى ومستحيل يكون هو! ، دا احنا لازم نجوزه لمريم في الآخر”؟

​رغم إن فيه قليل منكم “الشـ.ـرير” كان شاكك فيه من الأول.. بس تمام أوك مفيش مشكلة شاطرين وبرضو كشفتوني👏 ​المهم.. أنا عارفة إن فيه حد دلوقتي هيقول لي: “إزاي يا آية؟! دي حاجة مش مقنعة خالص! ”.. هقول لكم استنوا بس يا حبايب قلبي، البارت اللي جاي هتفهموا كل حاجة بالمللي وهتعرفوا دماغ ياسين كانت ماشية إزاي.. وتعيشوا يارب وتاخدوا غيرها مني! 😂😂😂💔 ​بس يا ترى.. بعد ما اتكشف كدا، هل ياسين هيلحق ينفذ اللي في دماغه؟

وآسر هيتصرف إزاي بعد الصدمة اللي شلـ.ـت جسمه دي؟ ومراد اللي خرج وساب سليم في المديرية.. خرج يعمل إيه ورايح فين؟ و عاصم هيحصله إيه؟ ​كل ده هنعرفه

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...