رواية أنا من قتلهم الجزء الثامن 8 بقلم آية عيسى أنا من قتلهمرواية أنا من قتلهم الحلقة الثامنة بعد نص ساعة ، مراد وقف فجأة في نص الطريق المهجور، نفخ بضيق وقال: —يوووووه دي حاجة تقــ.ـرف يا عم.. يا ترى أنت فين يا أسامة؟ وليه هربت مني يا ترى وراك إيه؟ … وراك؟!
وراك فراخ هيهيهي.. لا يع تقـ.ـرف دي ، بس عشان خاطر خالتي رَوحية ما هسيبك.. وحسبي الله ونعم الوكيل فيكِ يا مرات أبويا معرفش إيه اللي دخلك في الموضوع بس أبويا اتجوزك على أمي.. آه ياما يا غلبانة تعالي شوفي خيبة ابنك وهو بيجري ورا العيال في الشوارع! وفجأة لقى سليم بيرن عليه، شهق بخفة وقال: —يا خرابي أكيد مصيبة تانية! خير يا سليم . فتح الخط ، وقال : —أيوة يا حبيبي يا نكد يا مفسد الفرحة! في إيه تاني انطق اخلص؟! سليم
رد بنفاذ صبر: —ما تهدى يا عم شوية كانت لحظة سودا يوم ما عرفتك فيها! هو أنا شغال عندك ولا شغال عندك؟ ارحمني شوية! مراد قاله ببرود: —اخلص يا سليم، بلغت ياسو بإن الست سلوى راحت ” بح ” وطارت زي العصفورة ، ولا هنتقابل في العزا ونشرب قهوة مُرة؟ سليم قال: —لأ ملحقتش بصراحة، عشان لقيت آسر باشا جايله ، وعايزك ضروري وقاعد على مكتبه.. شكلنا هنتطرد ياض ده راجل جامد كدا وما بيهزرش! مراد قال: —آسر.. آسر ياسين؟
هيهيهي.. هو ياسين خَلِف ولا إيه؟! مش لسه مراته رايحة يا عيني في ستين داهيــ.ـة من ساعات؟ دي حاجة تـ.ـشل يا جدع! سليم قاله: —اتصدق صح؟ بس لحظة دي ألشة تـ.ـقرف مستحيل توصل لمستوى ألشي….. إيه ده! ركز يا مراد ركز، فين أسامة وأنتم فين بالظبط؟ مراد افتكر الموقف واستوعب، فقال لسليم: —هرب يا روحي، شكله شك فيا.. كان النونة بيقول بطنه وجعاه.. يختي كوتي بوتي بطنه وجعاه! مفكر نفسه بيولد، رجالة آخر زمن! يا ساتر!
بس هجيبه، ابعت قوة على مكاني تفتش وتجيبه من تحت الأرض، وأنا هروح على المديرية و إن شاء الله تموتوا كلكم! سليم قال: —كُخ يا فندم أنت الأول ميصحش! عشان نوزع على روحك شربات! مراد قال: —حبيبي كلك قلة ذوق والله….. وكمل مراد وقال: —قولي بقى عملت إيه مع الولا كيمو وأخته مريم؟ سليم قال: —مريم معانا يا باشا في حمايتنا، لكن كريم أخوها سابنا وقال أنا رايح المستشفى أشوف أمي من نص ساعة كدا. مراد ضيق عينه وقال:
—اممممم طب جيبه يا روحي، جيبه من قفاه! إزاي الواد ده راح المستشفى وأمه لسه متصفية طماطم وكاتشب من شوية؟ هو شارب حاجة؟ قال سليم : —مش عارف بصراحة بس أخته بتعيط جامد اوى يا ميمو ! قال مراد بلامبالاة و هو بينفض التراب من على هدومه: —معلش جيب لها مصاصة و كوباية لبن عشان تهدى! ، وبعدين أنت أهبل إزاي تسيبه يا زفـ.ـت؟! (وزعق في الفون) سليم قال بتوتر:
—لأ يا فندم دا راح مع دينا وأصر إنه يشوف أمه.. وبعدين شكلنا كدا هنتعلق من ياسين باشا لو سمع الأخبار دي كلها! مراد قال بسخرية: —أحسن، أهم لايقين على بعض اتنين بومة شبه بعض! يا ساتر! … وبعدين وأنا مالي يا فالح هو أنا اللي سبته يمشي؟ يالا روح اتعامل! قفل السكة في وشه، ومسح على وشه وقال بيأس: —يا ربي هو أنا هتجوز إمتى أنا زهقت.. اااه أما اروح لآسر باشا ده وأشوفه، دي شكلها ليلة غبرة و شبه دينا بالضبط !
، يا خوفي اتجوز البت دي في الآخر ! …ّ..ّ……… على الجانب الآخر، ياسين بعد ما ارتاح شوية تحت إصرار آسر، نزل عشان يروح لمريم في المخبأ الآمن اللي جوا المديرية بعد ما عرف الكارثة اللي حصلت لأمها. دخل الأوضة لقاها قاعدة، ملامحها مصدومة ودموعها مش بتقف، شكلها صُعب عليه جداً وحس بوجعها. تقدم بخطوات هادية وقعد على الكرسي اللي قدامها، وبص لها بنظرة مليانة أسى وقال:
—أنا مش عارف أقولك إيه.. ربنا يصبرك ويربط على قلبك. إحنا بقينا في مركبة واحدة يا مريم.. أنا كمان مراتي اتقتـ.ـلت من ساعات . رفعت مريم عينيها الحمرا وبصت له بدهشة وذهول، ومكانتش تعرف إن الظابط اللي واقف يحميها بيمر بنفس كابوسها، فقالت بصوت مبحوح: —البقاء لله يا حضرة الظابط.. ربنا يعوضك خير. ياسين هز راسه بامتنان وقال وهو بيحاول يقويها: —الدوام لله.. أنا عايزك تجمدي كدا، اجمدي ها؟ عشان نعرف نجيب حقهم. هزت
راسها بقلة حيلة وقالت: —هحاول.. بس مش قادرة والله، مش قادرة أستوعب. ياسين فجأة سكت كأنه لاحظ حاجة، وبص حواليه في الأوضة وقال باستغراب: —صحيح.. هو فين أخوكي كريم؟ مش باين ليه؟ مريم مسحت دموعها وقالت: —قال إنه رايح المستشفى للطب الشرعي مع الدكتورة دينا يا فندم.. أصر يروح يشوف ماما هناك. ياسين حواجبه عقدت وبص لها بحدة ودهشة وقال: —إزاي يمشي ويخرج برا المديرية اصلاً؟! أنتم تحت حمايتنا وممنوع أي حد فيكم يتحرك ! مريم
ردت بسرعة وخوف: —هو اللي أصر يا ياسين باشا.. أصر بجد ومحدش عرف يقف قدامه.
مسح ياسين على وشه بقوة، وفي اللحظة دي الفار بدأ يلعب في عبه والشكوك زادت جوا دماغه؛ ورغم إن كريم دكتور ومن حقه الطبيعي يروح يشوف جثـ.ـة أمه، لكن اللي خلى الشك يدخل قلب ياسين بالمللي، إنه افتكر كلام العساكر اللي كانوا واقفين تحت البيت.. العساكر قالوا له قبل ما يدخل لمريم إن كريم كان هادي أوي، هادي زيادة عن اللزوم ومنزلش منه غير دموع صامتة من غير أي صريخ أو انهيار طبيعي لواحد أمه لسه مقتـ.ـولة قدامه! نفخ ياسين
بقوة وقام وقف وقال بحسم: —طيب.. استني هنا يا مريم وماتتحركيش، أنا هروح أشوف الحكاية دي وجاي تاني على طول. في اللحظة دي، جرت مريم عليه بدون وعي منها، ومسكت في ذراعه بكل قوتها، وقالت بهستيريا ورعب وعيونها بتترعش: —متسبنيش يا ياسين.. أرجوك متسبنيش! أنا خايفة.. خايفة حد يدخل عليا هنا، أنا مرعوبة والله العظيم ومش هتحمل!
ياسين بص لإيدها اللي ماسكة في ذراعه بجمود، وبعدين رفع عينه وبص في عينيها اوي.. مريم في اللحظة دي انتبهت لحركتها ولنظراته الحادة، فـ اتراجعت بكسوف ورجعت إيدها بسرعة وقالت بنبرة متوترة : —أنا.. أنا آسفة يا فندم.. بس بس أرجوك متسبنيش لوحدي، أنا بجد هموت من الخوف. ياسين ملامحه هديت شوية، وبص لها بنظرة مطمئنة وقال:
—أنتِ مش لوحدك.. ربنا معاكي وهو أعظم وأقوى من الكل.. وكمان أنا جنبك ومستحيل اسيب حقكم، متخافيش المكان هنا متأمن تماماً ومليان حراسة ومحدش يقدر يخط خطوة جوه. أخد نفس طويل وكمل وهو بيتحرك ناحية الباب: —هروح بس لاخوكي المستشفى، هسحبه من هناك وأجيبه وجاي فوراً.. وعشان أخلص باقي التقارير الطبية والمحاضر وأحطهم كلهم جنب بعض عشان الصورة توضح.. اطمني خالص.
خرج ياسين وساب مريم بتهدي حركاتها، وقلبه مش مرتاح تماما لتصرفات كريم الباردة دي! ……….. مراد دخل المديرية وهو بينفخ ويدب برجليه في الأرض، قابل سليم في وشه علطول، سليم أول ما شافه جرى عليه وقال بنبرة ملهوفة: —ادخله بسرعة عبال ما ندور على اللي اسمه أسامة ده.. شكل اللي جاي خراب على الكل والقيامة هتقوم في المديرية! مراد بص له ببرود ولامبالاة وقال:
—طيب هروح أطمن على سيادة الرائد آسر ده، وأتعرف عليه، وأبـ.ـوس راسه كمان عشان يرضى عننا.. ارتاحت كدا وفكّيت؟ سليم رد عليه بسخرية وهو قالب بوزه: —أبـ.ـوس إيدك بلاش لسانك ده جوا… الراجل مش طايق نفسه وقاعدلك ، بلاش تخليه يرفدنا إحنا الاتنين ونقعد نبيع ترمس على الكورنيش!
مراد سابه واتحرك للداخل بخطوات واثقة، فتح الباب ودخل المكتب، لقى آسر قاعد على مكتب ياسين وبمنتهى التركيز، وانهى تقريبا مراجعة نص الملفات. آسر أول ما لمح مراد، رفع راسه وبص له بنظرة عادية وجامدة جدا عشان مراد ما يشكش في أي حاجة ولا يحس إنه محطوط في خانة الشك. مراد ضرب التحية العسكرية وقال بنبرته المعتادة:
—أهلا وسهلا يا سيادة الرائد.. بجد منورنا، وشكلك فيك الأمل كدا وعاقل، عكس ياسين الله يرحمه اللي شكله اتلسع في نفوخه من كتر القضايا! اخبارك إيه وأخبار الحاجة إيه؟ بص له آسر ورفع حاجبه باستغراب من برود مراد وطريقته، وقال بهدوء: —بخير يا سيادة النقيب.. اتفضل اقعد ، أنا عرفت إنك ظابط كفاءة وشاطر في شغلك، وحابب أستشيرك في كام نقطة كدا. قعد مراد على الكرسي وحط رجل على رجل وقال:
—ادينـا اترزعنا اهو يا فندم.. بجد كلك ذوق واحترام، وعكس الولا ياسين خالص. اتفضل سامعك.. بس لحظة هو سيادة الرائد ياسين فين؟ يكونشي خلّـ.ـص على نفسه وانتـ.ـحر عشان انا ارتاح؟ اقصد يعني يرتاح هو من الغلب ده؟ بص آسر لمراد وبان عليه الذهول، وضرب كف على كف وقال في سره: —ده يستحيل يكون مجـ.ـرم أو شريك في قتـ.ـل! لا حول ولا قوة إلا بالله.. ده تلاقيه مش عارف يقتـ.ـل فرخة اصلاً! ثم رفع عينه لمراد وقال بنبرة رسمية:
—سيادة الرائد ياسين اللواء حسن كلفه بمأمورية ضرورية وسريعة، عشان عرفنا معلومة جديدة عن مكان القـ.ـاتل. آسر في اللحظة دي، قرر إنه يحط مراد تحت اختبار شديد ومفاجئ عشان يقطع الشك باليقين؛ مد إيده وطلع الظرف البني، وسحب منه الصورة وقدمها لمراد وقال :
—لقينا الصورة دي في مخبأ عاصم في الصعيد، ودي السبب الرئيسي في إني آجي جري لياسين باشا.. ومن التحريات اللي عملتها، عرفنا معلومات شديدة الخطورة عن مكانهم. بص كدا للصورة.. تعرفهم؟ وإيه علاقة أسامة بالموضوع ده؟ بص مراد للصورة وانصدم صدمة حقيقية، ملامحه جمدت وعينيه برقت.. بس مش عشان خايف، الصدمة كانت لإن أسامة رئيس المعمل الجنائي موجود في الصورة مع “نور” الضحية ومعاهم مجـ.ـرم الصعيد! مراد رفع عينه لآسر وقال بذهول:
—إيه ده؟! إيه علاقتهم ببعض يا باشا؟ مفيش ولا ملف في المديرية كلها بيقول إن ليهم علاقة ببعض من قريب أو من بعيد! وبعدين مين اللي واقف واكل الجو ده؟ (يقصد عاصم) .. ومين الغبي اللي راسه مقطوعة ومقصوصة من الصورة ده؟! آسر حس من طريقة مراد العفوية إنه ممكن يكون بيستعبط أو بيمثل، فقرر يحطه تحت اختبار تاني أشد، وسأله سؤال ثعباني :
—طيب يا مراد.. لو أنت مكان القـ.ـاتل، وقصيت راسك من الصورة دي عشان محدش يعرفك، وسيبت أسامة وعاصم باينين.. تفتكر سيبتهم باينين ليه؟ وليه متخلصتش من الصورة خالص بدل ما تسيبها في المخبأ؟ مراد رد بتلقائية شديدة وبدون تفكير وهو بيلوي بوزه: —هه! سيبتهم عشان لو الصورة وقعت في إيدنا نلبس في أسامة وعاصم، والقـ.ـاتل يفضل مداري يا باشا!
وبعدين تلاقيه ساب الصورة عشان يذلهم بيها ويضمن ولاءهم ومحدش فيهم يفتح بقه.. غباء مجر.مين بقى! لم يقتنع آسر حاسس انها مش حُجة قوية ، مد يده ببطء، و اخرج من المكتب ظرف أحمر عليه ختم شمعي، ورماه على المكتب قدام مراد وقال بنبرة آمرة:
—سيبك من الأسئلة دلوقتي و شغل الروايات ده ، الظرف ده فيه إحداثيات لموقع القـ.ـاتل وعاصم اللي اكتشفناهم زى ما قولتلك ، و ياسين قالي لو جرى له حاجة، أسلم الظرف ده للنقيب مراد عشان يكمل المأمورية لوحده لانه صاحبه و الوحيد اللي بيثق فيه ….. بس بشرط، تفتحه وتتحرك فوراً بدون الرجوع للمديرية، لأن فيه خاين وسطنا.
هنا بدأت الحبكة. لو كان مراد خاين ، لكان ارتبك و فكر ان آسر قد كشفه وخلاص التهمة لبسته رسمي و بقا القاتــ.ـل، أو لو كان شريك لكان حاول معرفة الإحداثيات ليبلغ القا.تل، أو وافق فوراً ليأخد المعلومات ويهرب. لكن مراد عمل حاجة لم يتوقعها آسر حتى . تراجع مراد بضهره للخلف، ولم يلمس الظرف. نظر لآسر بعينين مليانة شرر وقال بصرامة مفهاش أي سخرية المرة دي:
—يا فندم، مع كامل احترامي لرتبتك، مفيش ضابط في وزارة الداخلية بيتحرك بناءً على ظرف مجهول من شخص ملوش صفة رسمية في قطاع القاهرة. لو ياسين حي، أنا مستني أسمع صوته في اللاسلكي بكود الطوارئ اللي بينا. ولو استشهد -لا قدر الله -فالقيادة بتنتقل للي أكبر مني في القسم رسمياً. تابع مراد و قال : —ثانيا.. الظرف ده عليه ختم الفرع التالت ، والفرع ده ملوش علاقة بقضية القاتــ.ـل. أنت بتختبرني يا سيادة الرائد؟ ولا ده فخ؟
برقت عينا آسر بإعجاب شديد. مراد لم يقع في الفخ رغم التوتر القوي في الموقف ده! فضحك آسر ضحكة قوية، ووقف ليضرب تعظيم سلام لمراد، مما أدهش مراد اللي قاعد مبرق. آسر قال : —عاش يا بطل! صدق ياسين لما قالي إنك ظهره وسنده. الاختبار ده كان لازم يحصل يا مراد، ومن غير ما اقولك ليه ، بس انت نجحت فيه ! قال مراد و هو فرحان : —مش معقول عملتلي تعظيم سلام! ، يبقى هتسلمني رتبتك مش كدا ؟! يا حلاوة يا ولاد !
بص له آسر بقرف و قعد تاني وبدأ يشرح له أبعاد الصورة بالظبط والخط اللي بيربطهم بالصعيد، وبعد ما انتهى، قال لمراد: —أنا عرفت إن أسامة كان معاك في الشقة وهرب. مراد صك سنانه بغيظ وقال: —أيوة يا باشا، عملها النونة وفلت! بس بعتنا قوة محترمة تدور عليه، وإن شاء الله يموت في الطريق ويفطس قبل ما يوصل لأي حتة! آسر هز راسه وقال:
—تمام.. قولي يا مراد، من خلال قراءتك للقضايا دي كلها، تفتكر اشمعنى “نور” بالذات اللي عليها الضوء ده كله ؟! ليه؟! مراد سكت ثانية يفكر، وقال بحسرة: —من اعتقادي يا فندم.. لأن نور دي كانت أشد واحدة جمالاً ما بين الضحايا الـ ٢٢ كلهم، ومكانتش ضحية عادية، دي كانت مصممة أزياء عالمية، وكان كل رجال الأعمال بيجروا وراها عشان يسمعوا كلمة واحدة منها أو يتجوزوها.. والله أعلم بقى إيه اللي جابها مع أسامة وعاصم!
بس أنا أعتقد إن القاتــ.ـل واحد من رجال الأعمال دول وكان بينتقم منها. نفخ آسر بقوة وسند ضهره لورا وقال بغموض: —معتقدش يا مراد.. القـ.ـاتل مش رجل أعمال من برا، القـ.ـاتل واحد مننا، وعارفنا كويس قوي وبيتحرك وسطنا بمنتهى الحرية.. المهم، عايزك تعين رئيس بحث جنائي تاني مؤقتاً غير أسامة، وخليه يمسك كل الملفات دي ويراجعها من الأول وجديد حتة حتة. مراد ضرب كف على كف وقال ببرطمة:
—طلباتك كتيرة قوي يا فندم وضغط الدم هيعلى عندي.. بس يالا، كله عشان خدمة الوطن فـ تحيا مصر تلات مرات! وفجأة، وآسر بيبص بتركيز في أوراق وتقارير الطب الشرعي، وقف عند ورقة معينة وقاله لمراد: —مراد.. مين اللي ماسك تشر.يح الجثـــ.ـــث دي كلها من الأول؟ مراد رد بتلقائية وهو بيقعد لورا: —تقصد البومة دينا؟
.. أيوة، الدكتورة دينا هي اللي ماسكة التشر.يح والمعاينة الطبية من أول ضحية في الـ ٢٢، وزمانها كدا بتشر.ح الست سلوى أم مريم في المشـ.ـرحة دلوقتي. آسر نظر للملف بشك وريبة ، وعينيه ضيقت وقال: —معقولة؟! الدكتورة دينا هي اللي ماسكة الـ ٢٢ ضحية لوحدها لحد دلوقتي ومن ٣ سنين كاملين؟! بقولك إيه يا مراد.. استدعيها لي هنا في المكتب فوراً! مراد بربش بعينه وشهق وقال بخوف: —يا ساتر يا رب! وليه يا فندم السيرة الفقر دي على المسا؟
دي دكتورة وشها يقطع الخميرة من البيت! حاضر يا فندم، هروح أبعت سليم يجيبها من قفاها هي كمان! قال آسر وعينيه لسه مثبتة على الملفات: —بمناسبة سليم.. هو مين اللي كان بيدخل المكتب هنا غيرك أنت وياسين يا مراد؟ مراد لوى بوزه تاني ورد بلامبالاة: —سليم يا باشا.. أنا وهو بس اللي رجلينا واخدة على المكتب هنا وبندخل براحتنا. آسر ضيق عينيه بذكاء وريبة، وسكت لثواني كأنه بيرتب فكرة في دماغه، وبعدين قال:
—تمام.. أنا عايز سليم ده في حاجة تانية تخص ياسين باشا.. يا ريت تجيبه لي هنا حالاً. مراد ابتسم بامتنان لإن شكل سليم هيتنفخ ، وقال وهو بيقوم ويعدل جاكته: —بس كدا؟! دا أنا هجيبه لك من قفاه حالاً يا فندم! ويا رب يفطس في إيدك الخشنة دي ونخلص منه ومن بروده.. عن إذنك يا باشا! بص آسر للملفات تاني، فرك وشه بتعب وقال بنبرة مخنوقة: —يا ترى أنت مين؟ معقولة مفيش مشتبه فيه ثابت لغاية دلوقتي؟! اللعبة دي لازم تنتهي. سكت شوية وكمل:
—لما ييجي سليم بس.. لما ييجي هشوف الموضوع ده وأربط الخيوط كلها. وبعدين لأ بقا.. الملفات دي عايزة قعدة روقان من أول وجديد.
وهو بيمسك ملف الضحية رقم ٢٢ “سلوى”، افتكر مريم بنتها، وحك دقنه بتركيز وهو بيفتكر تفصيلة غريبة لاحظها في تقرير فحص الشقة؛ التقرير كان كاتب إن قفل الباب سَليم تماماً ومفيش أي آثار عنـ.ـف أو كسر، وكمان كل الشبابيك مقفولة من جوا، والست سلوى بحكم سنها وخوفها مكانتش بتفتح لحد غريب في الوقت المتأخر ده أبداً، وده معناه إن اللي دخل الشقة وقتـ.ـلها يا إما معاه نسخة من المفتاح، يا إما حد من أهل البيت هو اللي فتح ورتب كل حاجة!
والتفكير وداه لبعيد.. مريم وكريم كانوا في المديرية مع مراد قبل قتـ.ـل أمهم بساعات، فممكن جداً يكونوا بلغوا حد، أو حد منهم وصى القاتـ.ـل أو مساعد ليه واداله المفاتيح أو نسخة منها عشان يدخل يخلص كل حاجة في غيابهم! وعشان كمان طريقة القـ.ـتل المرة دي مش هي هي؛ الست سلوى ماتت مشـ.ـنوقة مش مـ.ـدبوحة زي الباقيين، وده تغيير واضح في أسلوب الجر.يمة! و مكانش مصدق خالص إنها تكون انتـ.ـحرت !!! نفخ آسر وعينه
برقت بشرار وقال بصوت واطي: —أكيد اللي عمل كدا مساعد المجر.م.. يستحيل مريم دي واحدة ست يستحيل تقوم بكل ده وتشنـ.ـق وتتعامل لوحدها، أكيد شريكة أو متواطئة.. أنا شاكك دلوقتي في اللي اسمه كريم ده، بروده وتصرفاته مش مريحين بالمرة! بس اللي هيجنني لو عملوا كدا فعلا ، ليه ليه يقـ.ـتلوا أمهم ليه ؟! نظر للعسكري اللي واقف برا و شاور بإيده وزعق: —هاتلي مريم وكريم هنا فورا! العسكري قرب وأدى التحية وقال بتوتر:
—تمام يا فندم.. بس سيادة الرائد ياسين باشا خرج من شوية وراح يجيب الدكتور كريم من المشر.حة والمستشفى. آسر هز راسه بنفاد صبر وقال: —طيب.. جيبلي مريم من المخبأ حالاً. العسكري رد بالطاعة ، ومشي بسرعة. آسر بعد ما مشي العسكري، قفل الملف بعنـ.ـف، وسند ضهره لورا وعينيه ضيقت في الفراغ بغموض مرعب وقال بفحيح: —لو اللي في دماغي صح.. هخـ.ـنقك بإيدي يا مريم أنتِ وكريم!
من اللي أنا شايفه في الورق ده، بيتأكد لي إنكم ليكم علاقة بالموضوع، ومستحيل تكونوا ضحايا بالصدفة! …….. ياسين كان بيمشي في ممر المشـ.ـرحة بخطوات سريعة وعينيه بتدور في كل حتة على كريم ودينا. لقى العسكري المسؤول عن التأمين واقف قدام الممر، فقرب منه وسأله بحدة: —فين الدكتورة دينا والدكتور كريم؟ العسكري ضرب التحية العسكرية وقال بتوتر:
—تمام يا فندم.. الدكتورة دينا في أوضة التشر.يح جوا من بدري، بس الدكتور كريم خرج من ساعة تقريباً وراجع لكم على المديرية. ياسين رفع حاجبه بذهول وعينيه ضيقت بشك مريب وقال بهمس: —خرج من ساعة؟! يعني خرج قبل ما أنا أتحرك أصلاً من عند آسر في المكتب! لا.. الموضوع ده فيه “إنّ” كبيرة قوي! وبص للعسكري بنظرة ثاقبة وقاله: —وأنت عرفت منين إنه خرج من ساعة؟ وسايبه يتحرك لوحده ليه؟ العسكري بلع ريقه وبان عليه الخوف وقال بلجلجة:
—عرفت يا فندم لما ملقيتش ليه صوت جوا خالص، فاستغربت وسألت أمن البوابة برا، قالوا لي إنه خرج من الشارع الخلفي من ساعة كاملة.. هنا ياسين عصبيته طلعت تماماً، وعروق جبهته برزت وزعق فيه بغضب مكتوم: —وهو أنت واقف هنا بتعمل إيه بالظبط؟! لازمتك إيه يا بني آدم لما المتهمين والشهود بيخرجوا من ورا ضهرك؟! العسكري وطى رأسه في الأرض وبص في جزمته ومقدرش ينطق بكلمة من هيبته. ياسين أخد نفس عشان يهدى وضغط على سنانه وقال له:
—طيب.. هي الدكتورة دينا خلصت تشر.يح ولا لسه ؟ العسكري رد بصوت واطي: —لأ يا فندم مخلصتش.. بقالها ساعتين كاملين جوا الأوضة وزي ما حضرتك شايف كدا مخرجتش خالص ولا حد دخل ليها. نفخ ياسين بقوة وقال بصوت حاد: —تمام.. خليك واقف مكانك وماتتحركش. تخطى ياسين العسكري وتقدم ناحية الباب الكبير لأوضة التشر.يح ، ريحة المــ.ــوت كانت فيه بشكل لا يطاق ! ياسين مد إيده ببطء، وفتح باب المشرحة ودخل..
وهنا.. كانت الصدمة اللي شلت عقله ووقفت الدم في عروقه! مشهد رعب حقيقي يستحيل يتمحي من الذاكرة! الإضاءة البيضاء الفاقعة كانت مسلطة على ترابيزة التشر.يح، والست سلوى ممددة عليها.. وجنب الترابيزة على الأرض، كانت الدكتورة دينا مرمية في وسط بركة د.ماء غامقة ومغرفة المكان كله! رقبتـ.ـها كانت متصـ.ـفية تماماً بنفس الأداة الحـ.ـادة، وعينيها مفتـ.ـوحة بجمود وصدمة، وكأنها شافت الشـ.ـيطان نفسه قبل ما تموت!
ياسين رجع خطوة لورا و اتفزع وبص للجـ.ـثة وبص للفراغ، وعقله مبقاش مستوعب: دينا كمان انضمت للضحـ.ـايا؟ وكريم اختفى من ساعة وهل فعلا ضحك على الكل؟! اللعبة كبرت وبقت فوق طاقتهم كلهم! ………. —🕵️♂️ —بارت هادي جدا ً جدا وزي ما أنتم شايفين كدا.. مفيش أي إثارة خالص! خلاص الكروت كلها بدأت تقع كارت ورا كارت، والواقع كله بيتحول لكابوس مرعب، ويا ترى إيه الحاجة اللي هتحصل شاركوني توقعاتكم بقا :
هل آسر فعلاً عامل نفسه تعلب ومُخلص وهو وراه حكاية تانية خالص؟ ولا مراد هو اللي عامل نفسه مصدوم وفلت بذكائه من التهمة ولبّسها في غيره؟ و هل كريم ليه علاقة بالموضوع و لا صدفة بحتة؟ ويا ترى إيه المصيبة اللي هتحصل لسليم بعد ما آسر طلبه بالاسم وجرجره للمكتب؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!