تحميل رواية «انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير )» PDF
بقلم سوما العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) بقلم سوما العربي.
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سوما العربي
الفصل الحادي عشر
انهى طعامه سريعا قائلا انه قد تأخر عن عمله.
خرج خلفها يناديها بغضب وهى لا تجيب.
زاد غضبه... إلا يكفى وقفتها وحديثها مع ذلك النادر... والان تخبره فقط انها ستخرج بل وأيضا لا تجيب عليه.
ظل يسير خلفها بخطوات سريعه :مليكه مليكه..مليكه استنى.
لكنها لم تعيره اهتمام ومازلت تسير متجهة للخارج.
أسرع من خطوته اكثر واستوقفها وهو يقبض على ذراعها فتوقفت على مضض:مليكة استنى مش بنادى عليكى.
ظلت كما هى معطيه له ظهرها وقالت :نعم.. فى حاجة يا ابيه.
ادار وجهها له مقابل وجهه يقول :ايه ابيه دى يا مليكه... انا عامر.
مليكه :والله... لا ماعلش انا مش بميت وش وعندى جوا زى برا.
احتد قليلاً وقال :قصدك ايه.. انا ب100 وش... ايه اللي بتقوليه ده؟
مليكه :اه ولو سمحت مالكش اى علاقة لا بيا ولا بتصرفاتى.
اشتدت عصبيته أكثر من حديثها هذا.. وماذا تعنى به.
نظر لها بتوجس وقال:يعنى ايه الكلام ده؟
مليكه :
مش يعنى حاجة لأن مافيش حاجة اصلاً.
صاح بصوت عالي :يعنى ايه مافيش حاجة اصلا انتى اتجننتى.
مليكه :لو سمحت يا ابيه ماتعليش صوتك عليا.
عامر :تانى ابيه...فى ايه يا مليكه ايه اللي مغيرك كده.
مليكه :كل ده ومش واخد بالك ان فى حاجة اصلا.. تحكمات تحكمات تحكمات وانا المفروض اسمع واطيع.. طب ليه. قولى انت على اساس ايه؟ ها.. على أساس انك عامر.. بينى وبينك.. بس قدام الكل ابيه... على اساس بنت خالتك إلى قاعد تتلزق فيك وبيتفقوا على خطوبتك منها.. قداااامى.. وانا مش عارفة ولا ليا عين انطق واعترض وفى المقابل ايه بقا... ممنوع خروج ممنوع الجيبه دى ممنوع التيشيرت ده ممنوع تقعدى مع محمد ونادر ممنوع تضحكى بصوت ممنوع ممنوع ممنوع وانا تعبت انا بعمل كده اصلاً ليه؟ قولى انت ليييه؟
يعلم... معها حق بكل كلمه.. طريقة حبه خاطئه لكنه لا يملك خيار التغيير.. خلق هكذا ولا يعرف كيف يغير حاله.
أيضا لم يعترف لها بأى شئ.. ابسط قواعد العلاقه بين اثنين لم يعطيها لها او يقولها.
ماذا يفعل أمام كل تلك الأشياء التي تقف بطريقه.
تقدم منها يمرر يديه على ذراعيها :طيب ممكن تهدى.. اهدى وأدينى فرصة اصلح كل ده.. يامليكه لازم تفهمى انى عامر.. ابن عم ابوكى وأكبر منك بكتير مش كتير هيتقبلوا علاقتنا... انتى مش متخيله ولا عارفه كم الانتقادات الى هنواجهها.
ردت عليه بقوه ثبات:انا مستعدة اواجهها لكن انت لأ.
اغمض عينيه يقول :عشان انتى حره.. مش عليكى لا التزامات ولا مسؤليات ولا ليكى وضع ومكانه بين الناس و لازم يفضلوا هيبينك.. انتى بنت صغيره طليقه مش همك ولا فارق معاكى حد...لكن انا عكسك... راجل كبير ومعروف والف عين وعين عليا.
مليكه:خلاص خليك لمسؤلياتك وسبنى.
قبض على كتفيها يقول :ماقدرش... لو كنت اقدر كنت بعدت ورحمتك ورحمت نفسى من كل ده... لكن خلاص انا مش عارف .. اصلا مش هسمحلك بكده.
مليكه :يعنى ايه مش هتسمحلى... انا وقت ما احب امشى همشى.
عامر :مش هتعرفى... قولتلك مش هسمحلك.
مليكه :ايه الى بتقولو ده... انت بدل ما تراضيني وتصلح الى حاصل بتهددنى.
اخذ نفس عميق..لقد أخرجت بعض شياطينه بسبب حديثها عن ابتعادها عنه... لايريد أن ترى ذلك الجزء العنيف منه وهو قد حذرها مراراً.
حاول تهدأت حاله.. على كل حال معها حق... يعلم نفسه جيداً خصوصا عندما يقع بالعشق كيف يكون.
جاهد على إخراج صوته هادئا :طيب اهدى.. وانا عندى ليكى مفاجئة النهاردة هصالحك بيها... اوكى.
لا تستسيغ الفكره ولا يعجبها الأمر... أصبح كل شئ مرهق وغير مقبول.. لقد تنازلت كثيراً وما يحدث غير صحيح وغير ادمى.
لكنها تعشقه... جدا... مابيدها شئ... ربما فرصة أخيرة قد تجعله يصلح كل شئ.
ابتسمت بصعوبه تهز رأسها بالقبول.
تحسس يدها بكف يده يقول :طيب يالا بينا.
مليكه :على فين؟
عامر :المفاجأة.
مليكه :لا وخطوبه ندى.
عامر:مانا مش هعرف اجى معاكى.. هاجى بصفتى ايه؟
مليكه :وتيجى ليه مانا دايما بروح لوحدي.
عامر :مليكه انا قولت اييه.. مش قولتلك عايزك دايما تحت عينى.
مليكه :ماهو مش هينفع... كده مش نافع.. مش كل الأماكن هينفع تيجى معايا.. أكبر بقا يا عامر.
رفع حاجبيه مرددا:أكبر يا عامر!! انا يتقالى أكبر؟! ومن مين؟! من عيله لحد صدرى.
مليكه :ماهو انت الى تصرفاتك تصرفات... قضبت حديثها فقال :ها.. تصرفات ايه كملى خليها تبقى ليله سوده على دماغك.
مليكه :اووف خلاص بقا سبنى اروح.
ابتسم قائلا :هتروحى ازاى.
مليكه :هاخد تاكسى..
عامر:تاكسى وانا موجود... ودى تيجى بردوا... يالا تعالى اوصلك.
همت للسير ولكن توقفت فجأه تقول :عامر.. هو بالنسبه يعنى للعربية إلى انت جبتهالى ايه.. كانت عربيه لعبه ولا ايه النظام.
عامر :لا طبعا.
مليكه :طب ايه ها.. ايه هنفضل راكننها كده كتير مش هركبها.
عامر:ربنا يسهل... يالا بس.. مانا بوديكى وبجيبك من اى مكان اهو.
مليكه :اااااه.. قول كده بقا.
عامر :مش وقت كلام ويالا بينا مش كنتى متأخره.
ذهبت معه تعلم أنه يرواغ.
بعد نصف ساعة كانت تجلس أمام المرأه تساعد ندى فى إتمام زينتها.
تزامنا مع وصول سيارة والدها واعمامها.
جلس رجب كأنه يفترش الجمر لا يستوى على مقعده ثانيه وهو يجد ذلك السمج يترجل من سيارته ويدلف لبيت ست البنات خاصته.
وقف من مقعده مناديا ابنه:واد يا يوسف... خد تعالى.
يوسف :نعم.
رجب :هو فى ايه فى بيت الست ام ندى؟
رمق والده بغضب وقال :ونادهلى عشان كده؟ ماعرفش ابقى روح اسألها.
لم يتم جملته الا ووجد سياره اخرى تتوقف و يترجل منها سيده لجوارها فتاه وبعدهم رجل ذو شعر ابيض.... وأخيراً.. ماذا... شاب وسيم يرتدى بذله زيتونيه ويحمل بيده باقه من الزهور.
مابه يجعله يبتسم باتساع هكذا؟!
ترك والده وذهب للداخل المحل على الفور يبحث عن هاتفه.
اما رجب فلن يستطيع الانتظار كثيراً.. لن يجلس هنا مثل الثور فى نظرة ويتركه يجلس معها.
ذهب وهو يردد (هما فاكرنى ايه مركب قروون ده انا المعلم رجب)
توقف عند ورشه صديقه الاسطى سيد ينادى عاليا :ياسيد... سيد... تعالى عايزك.
خرج سيد من ورشته:خير في ايه مالك قايم القيامه كده.
وضع يده على كتف صديقه يقول :انا عايز اعرف ايه اللي بيحصل عند ام ندى دلوقتي... شايف عربيات رايحه وعربيات جايه والجدع الى اسمه توفيق ده كمان فوق.
سيد :الا يكونوا رجعوا فى اتفاقهم معانا.
رجب :نهار ابوهم اسود.. ليه هو لعب عيال... ده انا اهد الدنيا.
سيد :تهد ايه وتنيل ايه.. هما لو رجعوا في اتفاقهم مين يقدر يغصبهم يعنى؟ ده جواز.. وكل ده لعبه عملناها انا وانت.. يمكن لاقوا حد غيرك.
اغتاظ رجب وغلى ادم بعروقه وقال :انت ياجدع انت جاى عشان تفور دمى.
سيد :اهدى بس كده خلينا نشوف هنعمل ايه.
رجب :اتصرف ياسيد.. انا قتيل الليله دى.
سيد:ااا.. احمم.. الا قولى يا رجب... انت مابتفكرش ترجع للست حكمت.
رجب :ايه الى فكرك بالموضوع ده دلوقتى.
سيد :بسأل بس.
رجب :لا.. حكمت بنت خالتى وام ابنى وبس.
ابتله رمقه بصعوبه وقال :طب... طب أفرد هى قالت هتتجوز.
رجب : تتجوز.. ده مين الى قال كده.
سيد:اانا بسأل بس.
رجب :هتتجوز ازاى يعنى.. ويوسف.. لا لا.. حكمت ماتعملهاش.
احتد سيد رغماً عنه وقال :وفيها ايه يا جدع مانت هتتجوز هى يعنى الى لازم تقعد تربى الواد... كمان يوسف كبر وداخل الجامعه اهو وكلها سنه والتانية ويقولك عايز اخطب واتجوز وهى هتعيش لوحدها.
رفع رجب حاحبه وقال :انت مالك ياض؟ فيك ايه كده مالك محموق اوى.
سيد :ووووانا وانا مالى هتحمق ليه.. انا بس مش بحب الى يحلل الحاجة لنفسه ويحرمها على غيره.
رجب :يعنى هو كده وبس.
ابستم سيد بتوتر :ايوه امال ياجدع... فوت.. فوت قدامى نشوف حل لوقعتك المقندله دى... فووووت.
عند ندى
اخذ هاتفها يهتز معلنا عن اتصال ملح... يتصل مرارا وتكرارا.... نظرت للهاتف واتسعت عينيها تقول لمليكه:يانهار اسود... ده يوسف.
مليكه :وده عايز ايه ده دلوقتي.. ماترديش.
ندى :انا خايفه.. ايه اللي يخليه يتصل النهاردة مش كان نسى الموضوع ده.
اخذت الهاتف منها وقالت:روحى انتى كملى لبس وهاتى انا هرد عليه اشوفه عايز ايه.
اعطتها ندى الهاتف ففتحت الخط وقالت :ايوه.
يوسف بغضب:فين ندى؟
مليكه ببرود وتلكئ:مشش فاضييه.. اصلللها بتتجهز.. لعرييسسها... ماهو النهاردة خطوبتها.. عقبال عندك يا يوسف.
يوسف:خطوبتها... ايه لحقت تنسانى بالسرعة دى... هو ايه كانت عارفانا احنا الاتنين فى وقت واحد.
مليكه :اخرس قطع لسانك.. انت اتجننت.
يوسف :مش غريب عليها وهى هتجبيه من برا ما امها كانت متجوزه ومشاغله ابويا فى نفس الوقت.
مليكه:لااا.. ده انت شكلك اتجننت فعلاً... ايه اللي بتقولو ده ياحيوان اوعى تقول نص كلمه تانيه.. طنط نجلاء دى مافيش منها.
يوسف :اااه بأماره ابويا... المعلم رجب الى راح جرى ورضى على نفسه يكون محلل.
مليكه :أنا بجد بحمد ربنا انو رحمها من واحد حيوان زيك.. انت الى زيك ربنا مش بيسلط عليه حد لا هو مسلط عليه نفسه.
ثم أغلقت الهاتف بوجهه تزفر بضيق.
خرجت ندى من المرحاض تقول :قالك ايه ولا قولتيلو ايه.
مليكه :سيبك منه ده عيل معتوه... ده ربنا نجدها نوسه.
ضحكت ندى بخفة وقالت بفرحة :مازن جه براااا... شكله امووور اوى فى البدله.
بالخارج يجلس الجميع ينظرون للمعلم رجب وهو يجلس بين توفيق والحاج شكرى يفرد كتف على توفيق وكتف آخر على اخيه شكرى فالاريكه بالكاد تاخده وهو يفرد باقى جسده عليهم عن قصد.
يرفع فنجان القوة يرتشف منه ببطء مصدرا صوت مقرف.
رغماً عنها نجلاء تختلس النظرات إليه كفتاه لم تكمل العشرين أتى أقوى رجل بالحى يغازلها تحت نافذه غرفتها.. لكنها ليست بنافذتها بل يجلس ببيتها يكاد يخفى توفيق وشكرى بسبب عرض كتفيه... وهو يجلس هكذا بكل فخر واعتزاز بحاله... رغم كل شئ واى شئ... ضحكت...ههههه .
المعلم رجب شخص خاطف للنظر.
بينما هى تضحك خلسه تحاول أن تخفى بسمتها عليه وعلى هيئته وأفعاله... كانت دلال وزوجها فاروق يجلسون لا يفقهون شيئآ ولا تفسيرا لوجود ذلك المدعو رجب ولا سيد.
فهم سيد على الفور وحمحم بحرج بسبب أفعال صديقه التى دائما ما تورطه :اااا.. اهلا وسهلا... ده الحاره فج نورها والنعمه.. اااصل ندى دى بنتنا ومتربيه وسط عيالنا.. واحنا هنا بقى زى ماحضراتكوا شايفين منطقة شعبيه وعارفين بعض.
رجب مكملا بغرور واعتزاز وهو مازال يرتشف قهوة نجلاء الذيذه:اه والى يفرحهم يفرحنا والى يزعلهم يزعلنا.. مش كده ياست ام ندى.
نادى باسمها وهو يتغزلها بعينه فاتسعت عينيها تكبت ضحكتها.. كل ما يحدث اليوم لاهو ضرب من ضروب الجنون.
مال فاروق على اذن دلال يقول :ده ايه المجانين الى جيبانى وسطهم دول... ايه الى مقعد حارتهم كلها معانا.
دلال بخفوت:يا فاروق احنا فى منطقة شعبيه كله عارف كله وبيحبوا يقفوا جنب بعض ويجاملوا.. هما كده ناس عشرية.
فاروق:دى حشريه مش عشرية.
دلال رده بالنسبة لك انت يا فاروق... سيب كل واحد على عوايده وراحته احنا جايين ناخد البنت عندنا. لوحدها يعنى بكره تتطبع بطبعنا احنا ومازن بيحبها... يبقى خلاص.
لم تكد تقنع فاروق بوجود رجب وسيد الا ووجد مصيبه أخرى تقف على الباب متمثلة في كارم الذى حضر للتو يفتح ذراعيه على وسعهما مرحبا:نهى خطيبتى.. وحشتينى.
وضعت نهى ودلال كفهم على وجههم مغمغين:الله يخربيتك.
تقدم وخلفه عامر السبب بكل شئ وبوجودهم هنا حتى يظل ملتصق بمليكة قلبه.
كارم لنهى:ده القاهرة نورت اقسم بالله.
نهى من بين أسنانها:الله يخربيتك.
فاروق:ايه ده.. مين دول.. ونهى مين اللي خطيبتك يا ابنى.
كارم :نهى بنتك ياعمى... أسأل طنط دلال.. ده أنا قضيت عندكوا يومين فى اسكندرية مش هنساهم ابدا مش كده يا نهى؟
نهى:الله يخربيتك.
فاروق :قضيته فين يا حبيبى...ايه اللي بيحصل في غيابى يا دلال.
تدخل عامر بوقار ينقذ الموقف :مساء الخير.. عامر الخطيب.
فاروق :غنى عن التعريف طبعا... كنا بنتقابل زمان.
عامر :اه بس حضرتك بقا دايماً مسافر.. اااحمم.. كارم جه معايا لما كنت مسافر اجيب مليكه من عندكوا. ومدام دلال مرات حضرتك ست بتفهم في الواجب عزمتنا على الغدا على البحر وكارم صحبى معجب بنهى بنت حضرتك وجايلك النهاردة يحدد معاك ميعاد عشان نيجى البيت من بابه.
تنهد فاروق قليلا.... عامر دبلوماسى الى اقصى حد.
فاروق :ايوه يابنى بس مش حاسس انه خفيف شويه.
تقدم كارم يقول :لاا... لااا دى إهانه لا يمكن اقبل بيها.
عامر :اهدى.
كارم :اعقلوا الكلمه.. اعقلوا الكلمه.
فاروق :اهو شوفت.
عامر :لا لا يا استاذ فاروق... هو بس مع اهله وحبايبه بيحب يهزر ويفرفش لأنه دمه خفيف بطبعه واصلا كل المصريين كده بس تعالى شوفو وهو واقف فى كمين على الصحرواى كده... باشا مصر.
كارم :اه والله حتى هبقى اخد نهى واظبطلها قاعده رومانسيه هناك... كرسيين وشمسيه واتنين عصير ڤى اى بى... مش كده يانهى؟
نهى بغيظ :الله يخربيتك.
كارم متمتما:بتموت فيا.... واقعه اوووى يعنى... معذوره.
حاول فاروق ان يستفيق من كل ذلك الجنون الذى يحدث حوله خصوصا مع نظرات مازن الذى يكاد يبكى مما يحدث بخطبته.
نظر فاروق أمامه لا يعلم من يخاطب وممن بالضبط يطلب يد الفتاه لابنه لكنه حسم أمره وتحدث بتعميم:طيب يا جماعه احنا جايين نخطب ايد بنتكوا ندى لابنى مازن... مازن دلوقتي بقا دكتور.. جايله تكليف هنا فى القاهرة وهيأجر شقه هنا بس هو ليه شقه ملك فى اسكندرية.. ومكان ما يرتاحوا يعيشوا.
تقدم رجب على الكل وقال :على بركة الله.. نقرا الفاتحه.
شكرى:هااا.
رجب :اقرى الفاتحه يا حاج شكرى.. وخلى الباشمندس يقرأ.
لم يترك فرصة لأحد... إنما باشر الجميع فى قرأة الفاتحة بعد كلمته هذه وتعالت الزغاريد من شقيقات نجلاء وهى سعيدة بابنتها تتهرب بخجل من نظرات رجب العاشقة لها.
____________________________
انتهى اليوم ووقف هو أسفل بيت ندى ينتظرها .
اول ما ظهرت أمامه ابتسم لها واستدار يفتح لها باب السيارة بمنتهى اللباقة والحب.
ابتسمت قائله:ياااااه.. عامر بيه الخطيب بنفسه بيفتحلى باب العربيه.
عامر :عامر بيه الخطيب محضرلك مفاجئة هتطير عقلك بس ارجو بقا أن قلبك يحتمل.
نظرت له بتوجس حماس لكنه قال :انسسسسى.. مش هقول اى حاجة دلوقتي.... يالا بينا.
اصطف سيارته فى احد المطارات... وعند طائرته الخاصه توقف.
مليكه :مش معقول... ده أنت مش بتدخل فيها حد.
ابتسم لها بعشق ينبع من عينيه:وهو انتى اى حد... ده لسه المفاجئة الكبيره.
مليكه :ايه. رايحين فين.
عامر :تؤتؤ.. ماتحاوليش.
مليكه :هعرف من الخريطة الى فى الطياره اول ما نطلع.
ابتسم قائلا :خليتهم يشيلوها يا ذكية.
مطتت شفتيها بغيظ فقال :يالا مش عايزين نضيع وقت.
مليكه :طب والى فى البيت؟
عامر :انا فى شغل وانتى بايته عند ندى بتحتفلوا.
مليكه :مممم... مش سهل انت بردو.
عامر:طب يالا.
بعد مده طويله
خرجت من الطائره لا تصدق عينيها :وواااووو... ازمير... مش معقول... مش مصدقة أننا في تركيا.
عامر:لا صدقى.. هنعيش يوم 24ساعه...انا وانتى وبس.
مليكه :مش مصدقة... انت جميل اووى يا عامر... انا بحبك اوووى.
ثم احتضنته بقوه... وهو ضمها له يحتاج لاحتضانها أكثر منها بكثير... راحته هى وسعادته.
غرس يديه بشعرها... يد أخرى على ضلوعها يعتصرها داخل احضانه... ااه لو تعلم كم بات يعشقها.
خرجت من احضانه تنظر له بحب وقالت :انا مبسوطه معاك اوى... خلينا على طول مع بعض وسيبك من السن وكلام الناس.
اماء برأسه يعلم أن هذا فقط ما يريده ..ما سيسعده ولو انه خطأ.
عامر :تعالى يالا نروح نرتاح شويه ونتغدى وبعدها نخرج افرجك على كل حته هنا.
مليكه :اوووكى..يالا على الفندق على طول.
بعد غذاء تركى لذيذ مع شاى مميز بنكهة تركيه مميزه.
انطلاق معا فى شوارع ازمير ذات الطراز الفريد والألوان الجمليه... تدرج الشوارع فى الهبوط والصعود.
سوق كبير على اليمين واليسار... ابتاع لها أشياء كثيرة... كل ما تقع عليه عيناها ويعجبها.
توقفوا في مفترق إحدى الطرق.
مليكه :اممممم.... ريحه ايس كريم الشوكولا جايه لحد هنا.
عامر :استنى هروح اجبلك.
مليكه :لالا والنبى هروح انا اجيب واجى بسرعه.
ذهبت سريعا بحماس شديد تركض ... تبتاع لهم اثنين من الايس كريم.
كان يقف ينظر لها من بعيد بحب شديد.. مم هى جميله... تحب الحياه... تريد أن تحيا سعيده فقط ولا شئ آخر.
كانت تقترب منه فى نفس الوقت الذي وجد به من ينادي اسمه باستغراب وتفاجئ:عامر الخطيب.. مش معقول.
استدار ووجد صديقة معتز الخيال يقف يرتدى بذله عمليه ولجواره فتاه يعرفها على ما يبدو.
كل ذلك ومليكه تركض اليه بذلك التيشيرت الابيض.. بنطلون من الجينز" هاى ويسط".. شعرها على شكل قطتين.. تحمل الايس كريم بكل يد وتقترب منه بحماس طفولى شديد... وصديقه يكمل تعريفة على التى بجواره مع قدوم مليكه :دى غاده الصواف... كانت معانا في الجامعه.... وحبيبتى.. جينا هنا فى شغل مشترك فى أنقرة وبعدها قولنا نستغل الفرصة ونيجى نتفسح هنا مع بعض... انا وغادة بنحب بعض وقريب اوى هنتخطب.
نظر تجاه مليكه وهى بهيئتها الصغيرة تلك لجوار غاده... من نفس عمرهم.. ترتدى ملابس عمليه باهظة... تقف وقفه ارستقراطيه تليق بعمر صديقه....هل سيقال عليه مراهق... متصابى.. ام جن.
تحدثت تلك الفتاه بلباقه تقول :مش هتعرفنا على البنوته الحلوه دى يا عامر بيه؟
نظر ناحيتها وهى تنطر له باتساع وحماس.. سيقول الان بالتأكيد ويصرح بحبه كما صرح صديقه بالضبط لا مكان للخجل.
ابتلع غصه مؤلمه بحلقه وهو ينظر لحماسها ورغما عنه قال:دى.. مليكه.. بنت ابن عمى.
تلاشت ابتسامتها... سقط الايس كريم أرضا... معتز ينظر له ينتظر حديث اكثر.. تعريفه لها هكذا فقط لا يكفى من وجهة نظر اى شخص يراهم هنا وحدهم ولكن... هذا فقط ماصرح به...إذا كما يريد.
ظلوا يتجاذبون أطراف الحديث وهى تقف متسمره..حتى الدمع لم تجده.. لقد جف.
ذهب صديقه سريعا ونظر لها... رأى شحوب وجهها يحاكى الموتى... الحياة والفرحه التي كانت بعيونها تبخرت.
عامر بلهفة :مليكه انا ماكنتش اقدر اقول ... انتى صغ... قاطعته ببرود مقلق للغايه :عايزه ارجع مصر.
عامر:مليكه.. اهدى بس وقدرى موقفى انا اتحرجت شوفى شكلك جنب شكلى انا.... صرخت بوجهه بجنون... قد نفذ كل الصبر:قولتلك رجعنى مصر حالا بدل ما اجرى منك فى الشوارع واروح السفارة وارجع لوحدى.
عامر:مش هنرجع الا اما اشرحلك موقفى وتهدى وتسامحينى.
اقتربت منه وشبت على اصابعها وبالكاد وصلت لانفه:عمرى ما هسامحك... انت موت.....عامر ماااااات... سامع... مات... ورجعنى مصر بدل ما اروح السفارة واقول انا مين وبنت مين فيكلموهم فى القصر ويتعرف انى خرجت من مصر معاك... يالااااااا.
صرخت أمره بوجهه ولأول مره ترتعد عيناه هكذا... لقد اضاع مليكه منه نهائيا ...
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سوما العربي
رواية انصاف القدر الفصل الثاني عشر 12 بقلذم سوما العربي
الفصل الثاني عشر
الخذلان... ان تخذل مراراً من أهم الاشخاص في حياتك جدير بأن يغيرك إلى شخص اخر.. شخص لا تعرفه حتى انت.
جلست صامته... صامته تماما.. وهو يقتله الألم... لم ولن تفهمه.. ليس من الطبيعي ابدا ولا من المقبول ان توجد علاقة بينهم... هو رجل تقدم به العمر وهى فتاه صغيره... ليس من المعقول أن ينسى كل شيء....نظرة الناس... المجتمع... حتى اقرب الأقربون لايعلم كيف سيواجههم ويخبرهم.. ليس جبنا ولكن.. هناك أبعاد أخرى... هو نفسه يشعر بالخجل والتصابى بعشقه لها... ماذا سيحدث بعد عشر سنوات... عشرون سنه... كيف سينسى حياة المظاهر التى اعتاد عليها... مليكه... ماهو شعورها بعدما تصبح زوجته.. هل ستظل على حبها ام؛
ام سيعحبها شاب اخر... هل من الممكن أن يأتى اليوم الذى تخبره فيه برغبتها بالانفصال.. أو أنه مثلا استغلها... استغل حبها وتعلقها به وتزوجها سريعاً قبلما تنضج وتستفيق من نشوة حبه.
الأهم انه على يقين بانها لا تلصح له ولا هو يصلح لها.. اغمض عينيه يتنهد بألم فهو احبها.. بالفعل احبها وقضى الامر... قلبه معها.. لكن عقله مازال معه...
ولابد أن يظل معه.
عامر الان فى صراع بين الصح والاصح... حبه لتلك التي لجواره... وبين انها صغيره... فارق العمر كبير وغير مقبول.. كذلك هديل... تلك الفتاه اللطيفه... يعلم بخطط خالته للزواجه منها وقد كانت هديل غير مرحبه او مهتمه لكن بعد ذلك التغير الذى يراه منها فى الاونه الاخيره جعله فى حيره ومأزق كبير.
لكن لاااا... هو لا يستطيع الاستغناء عن مليكة قلبه.... لا يستطيع الارتباط بغيرها... وايضا لا يستطيع الارتباط بها.
يقتله الالم وهو يراها بهيئتها تلك تجلس لجواره بطريقهم للعودة الى مصر... وجهها يكسو الألم وخيبة الأمل... يعلم... لقد خذلها.
خذلها بقوه... مليكه التى لجواره الان ليست هى تلك التى عهدها حتى وفى الوقت الذي لم يكن يعشقها به وكانت مجرد فرد فى عائلته لم تكن كذلك... كانت كتله حيوية ومرح تسكن معهم....من أروع ما حدث بحياته هو عشقها له.
بات متأكد أن يستحق الضرب كونه رفضها ذلك اليوم وبهذه الطريقة... ومع ذلك اعطته بدل الفرصه اثنين وهو اضاعهم واضاعها...لكن السؤال الان والذى بات يلح على عقله... هل سيسطيع تركها تبتعد؟
لا يحتاج لتفكير...يعلم لن يستطيع...حتى لو هى ارادت.
اقتربت الطائره من الوصول لأرض الوطن... استدار لها بالحاح يقول وهو يتحسس كفى يدها وهى تقبضهم بغضب والم :مليكه... عشان خاطرى اسمعيني وأدينى فرصه افهمك.
ظلت صامته... كأنها ليست معه... او لا تعير حديثه اهتمام قال كما لم يقل.
عامر :يامليكه افهمى... افهمى وحاولى تستوعبى ماينفعش تشوفى الموضوع من زاويتك انتى وبس.. الدنيا مش انا وانتى... فى ناس... ناس كلامهم زى الحجارة واصعب... والغلط كله هيبقى عليا.. لانى انا الكبير الواعى الى كان المفروض اتحكم فى كل حاجة من الاول ولو شفت بنت صغيره زيك بتحبنى يبقى ذهنى حاضر ويوقف كل حاجه.. هيتقال انى استغليتك أو ممكن كمان غصبتك... وانا راجل راس مالى سمعتى... وسمعة عيلة الخطيب كلها.... انتى لو شوفتى واحد من سنى ماشى جنب بنت صغيره وبيقول حبيبتي هتقولى عليه ايه... بلاش انتى ممكن تتعاطفى معاه لكن انتى عارفه كويس الناس هتقول ايه... مليكه لازم تفهمى وتعذرينى.
أخيراً خرجت عن صمتها ونظرت له ببرود قائله: اعذرك على ايه؟
عامر :على الى حصل من شوية انا اس.... قاطعته تسأل بنبره بارده كالجليد:وهو كان حصل ايه اصلا؟!
نظر لها باستغراب يقول :لما.. لما قولت لمعتز انك بنت ابن عمى وبس.
مليكه بهدوء مميت للماثل امامها :طب وانت قولت ايه غلط في كده....مانا بنت ابن عمك.. وبس.
عامر بلهفة :لا يا مليكه لأ انتى مش كده وبس لو سمحتي ماتعمليش كده.. ازعلى منى وزعقى... اعملى اى حاجة بس ماتبقيش ساكته كده.... هدوءك ده مخوفنى.
نظرت له بجانب عينها وقالت:لو سمحت انا مش حابه اتكلم مع حد دلوقتي.
وقف يتحدث بقوه وغضب :واحنا مش هننزل من هنا ولا هتروحى في حته الا اما تفهميني وتسامحينى.... وتدينى فرصة تانية.
ردت ببرود صقيعى:اديتك فرص كتير.. خلصت كل الصبر... كتر خيرى.
عامر بخوف وتوجس :يعنى ايه؟
شعروا باهتزاز الطائره معلنة عن احتكاك عجلاتها بالأرض.
عامر:مليكه... ردى عليا.. معناه ايه الكلام اللي بتقوليه ده؟
جمعت أغراضها وهى تتجه إلى باب الطائرة ولا تجيب.
ذهب خلفها قبض على ذراعها يديرها نحوه:مليكه.. ردى.. يعنى ايه... عايزه تسبينى؟!!
ابتسمت بجانب فمها تقول بسخريه:هو انا كنت معاك عشان اسيبك؟
احتدت عينيه وبدأ غضبه يظهر :يعنى ايه كلامك ده... انتى فاكره انك ممكن تبعدى عنى عادى.. انا مش هسمحلك.
كان باب الطائره قد فتح... نظرت له وقالت ببرود :تسمح.. ماتسمحش.. مع نفسك.
ردد ببهوت:مع نفسي.. إيه ده انتى بتكلمى عيل صغير؟
التفتت خلفها تقول :سلام... يا ابببيه.
نظر لاثرها بغضب وهو يراها تغادر... هل ستغادر حياته مطلقاً؟... حسنا سيعطيها بعض الوقت كى تهدأ ثم يتحدث معها بعقل قليلاً ولن يتركها قبل أن يراضيها.. هو مخطئ وعليه أن يتركها لتهدأ.
_____________________________
بعد مرور أسبوعين
وقفت حكمت تحمل ذلك الوعاء الساخن تنادى على ابنها.
يوسف :نعم.. نعم ياما.
حكمت :مابتردش ليه على طول.
يوسف :جاى تعبان ومش شايف قدامى وعايز اريح شويه.
حكمت :طب خد... خد حلة الرز دى وديها عند الاسطى سيد جارنا.
يوسف :هو ايه الحكاية... ماييجو يتغدوا ويتعشوا عندنا بالمره هو كل يومين هتعمليلهم اكلهم ولا ايه؟
حكمت:يابنى خلى في قلبك شويه رحمه... الراجل مراته ميته وبنته لسه صغيره مش عارف يتصرف.
يوسف :مين دى الى صغيره... دى عيله لسانها مترين.. بترد الكلمه بعشره.. انا نفسي مابعرفش الاحق على لسانها ده... مش موديلهم حاجة... انا لو شفتها همسك في خناقها.
حكمت :يالا يايوسف واستهدى بالله.. ده الناس لبعضيها.
حمل الوعاء الساخن بأحد الأقمشة الباليه على مضض وتقدم للخارج.
توقف على اعتاب شقة الأسطى سيد وأخذ يدق الباب.
سمع صوت من الداخل يردد :ايوه.. حاضر جايه.
فتح الباب وظهرت فتاه صغيره بوجه ابيض مستدير وشعر اسود... ملامحها بريئة جدا ولكن...
لسانها سليط وغير برئ بالمره :نعم خير... هو انت كل ما تبقى فاضى تقول اما اقوم أخبط على باب الجيران شويه... مش مكسوف من طولك وانت بتعمل كده.
يوسف :ايييه.. بلاعه واتفتحت.. اهدى على نفسك شويه فى ايه... مش شيفانى شايل ولا عميتى.
احتد صوتها قائله:هى مين دى الى عميت يا جزار الحمير انت.
يوسف :انا جزار حمير.. لااا ده انتى قليله الادب ومالقتيش حد يربيكى.
مى:احترم نفسك يالا بدل ما افرج عليك امة لا إله إلا الله دلوقتي.
مع ارتفاع صوت شجارهم خرجت حكمت من شقتها... فى نفس الوقت خرج سيد من شقته.
سيد :فى ايه يامى.. ايه يا يوسف هو انتو ديما كده زى النار والبنزين.
حكمت:فى ايه يا عيال ده انتو ولا الى مولودين فرق روس بعض.
يوسف بغضب:ياما دى بت لسانها طويل ومتدلعه وعايزه حد يعدلها.
مى:شايف يا بابا.. شايف بيغلط فيك وانت واقف.. بيقول انك مابتعرفش تربى... شوفت قلة الأدب.
يوسف بجنون قال لوالدته:شايفه ياما الافترا والكدب.
سيد وحكمت:بسسس.
سيد :مى خلاص.. يوسف مايقصدش.. وكتر خيره جايبلنا الغدا اهو تعبناه معانا هو والست حكمت...الأصول نشكرهم مش نتخانق معاهم.
مى:طنط حكمت ماشى على عينى وعلى راسى... لكن الواد ده لأ.
هاج يوسف يهم لضربها:واد.. واد مين يام واد انتى. احترمى نفسك ولمى لسانك.
سيد:عيب يامى مهما كان ده أكبر منك... يالا اعتذرى.
مى :هعتذر لطنط حكمت بس. غير كده لا.
حكمت:ولا تعتذرى ولا حاجة... انتو الاتنين ولادى بس ياريت تطلبوا منقاره كل ماتتقابلوا ولو صدفه لازم تتخانقوا كده.. ده انتى خلاص كبرتى ورايحه أولى ثانوى وهى داخل الجامعة اهو المفروض نعقل بقا ولا ايه.
مى :اه.
يوسف :شايفه ياما.. دى بتحلن عليكى.. بتتريق. بتستهزق بينا.
مى:والله انا بهزر مع طنط حكمت انت بقا اخدتها على أنها تهزيق لانك حاسس نفسك قليل ومهزق دى حاجة ترجعلك انت اكتر واحد تحس بنفسك.
اغتاظ يوسف اكثر وفهمت امه انه على وشك ضربها فعلا... أخذت تجرجره الى باب شقتهم تحول بينه وبين مى.
يوسف:لاااا...دى بت قليلة الادب... سبينى عليها ياما... والله يا مى لأكون معلمك الأدب.. سبينى ياما.. والله ماحد مربيها غيرى البت دى.
اما مى فأخذ والدها يدخلها هو الآخر :شايف يابابا.. شايف قليل الادب...بيقول عايز يربينى... يقصد انك مش عارف تربى.. ماتسكتلوش... ده زودها اووى.
ادخلها سيد لشقتهم وأغلق الباب يقول :بقا كده يامى... بتعلى صوتك وانا واقف.
مى:بابا انت ازاى تسكتله... ده شتمنى وانت واقف.
سيد:ده على اساس انى مش عارف طوله لسانك.. الواد جاى وجايبلنا غدا كمان وبتزعقيلو.
مى:ياسلام.. يعنى هتسكتلوا.. الى عملوا ده هيعدى عادى... طييب... انا بقا مش هسكت.
هز راسه بقلة حيله من ابنته ورأسها اليابس.. ثم فتح ذلك الوعاء من الأرز الساخن وفوقه قطع اللحم تتصاعد منها الابخره.
سيد :طب تعالى... تعالى اتغدى الأول.
مى:هاجى طبعا.. ده أنا بحب طبيخ طنط حكمت اوى.. هاكل دلوقتي وبعدين اقوم اتخانق عادى.
هز راسه بأسى ثم شرع فى تناول طعام حكمت اللذيذ.
اما عند حكمت كانت مازالت تدفع ابنها للداخل تحاول تهدئته:خلاص بقا يا يوسف.. اهدى.
يوسف :والله مانا سايبها... انا هعرفها مين يوسف ابن المعلم رجب.. صبرك عليا يا مى يابنت سيد.. والله مانا سايبها وهى كبرت فى دماغى بقا اما اشوف ازاى كل ما تشوف وشى تتطول لسانها عليا.. انا هخليها تخاف من خيالى.. تشوفنى تحط وشها في الأرض... ماشى.. صبرك عليا يابنت سيد.
دلف لغرفته بغيظ وأغلق الباب خلفه بينما حكمت تتنهد بقلة حيله تعلم ابنها حين يضع برأسه شئ.
_________________________
جلست ندى وهى تضع الهاتف على اذنها.. كعادتها منذ أسبوعين.. تتحدث بالساعات مع خطيبها.. مازن.
ونجلاء تقف بالشرفه تقوم بانزال (السبت) للمعلم رجب بعدما هاتفها يطلب منها ذلك.
وكعادته منذ فتره... يحضرلها الكثير من الحلوى وأحيانا طعام جاهز.
وهى لا تعرف من اين لها كل ذلك التعود والقبول... من المفترض انه شخص غريب عنها.. باى صفه وتحت اى بند تندرج كل تصرفاتها وتصرفاته أيضاً.
لاتعلم لما تجيب كل مره يتصل بها.. ربما لأنه لا يتعدى حدوده.. ربما لأنها تستمع لصوته يحدثها بنبرة تحمل كل الاحترام بل والفخر والاعتزاز أيضا.
ذلك اللقب الذى دائما ما كانت تستغربه أصبحت مدمنه عليه.. تحب أن يناديها به.. تعلم سيقال عنها متصابيه او فى مرحلة مراهقة متأخره ولكن؛
لكن حين يقولها ويناديها بهذا اللقب رغما عنها تشعر بحالها.. انها موجودة... لها وجود وليست ام ندى فقط.. تلك السيدة التى تحيا لتربى ابنتها فقط وتزوجها وتجلس تنتظر اى مشكلة تواجه ابنتها من بعد الزواج كى تتدخل... كل هذا مسؤوليتها الأساسية وهى تعلم ومرحبه ولكن ما المانع من أن يكن لها ركن ولو صغير بحياتها يسعدها... يشعرها انها من الأحياء على هذا الكوكب.
مهلا نجلاء... الى اين وصل عقلك... إنه مجرد وسيلة للعودة الى حياتك العادية مع توفيق وابنتك... اعقلى.
تنصح نفسها بالتعقل... وبعد ثانيه واحده فقط.. ورغما عنها تولدت من جديد روح الطفله التى بداخل كل انثى وهى ترى كل تلك الحلوى التى جلبها لها بجوارها نوع القهوة المفضل لها... ولا تعلم من أين عرف.
انتفضت فجأة على صوت ندى :ايه الحاجات دى ياماما... هو ايه الحكاية.
تلعثمت لا تجد رد... وكأن الحال تبدل.. شعرت كأنها هى فتاه الثامنه عشر وندى هى ولى أمرها وهى لاتجد رد منطقى علي اسئلتها.
نجلاء :ده.. ددده. ده. ده.
رفعت ندى حاحبها تقول باستغراب :ده ده ايه... مالك كده ياماما وكمان ايه حكاية الاكل الدليفرى.. مره سى فود ومره برجر من ماك.. وحلويات وشكولاتات... وايه ده.. ده البن الى انتى بتحبيه وبتمشيلوا مسافه عشان تجيبى من عند الراجل ده بالذات.... لااااا انا عايزه اعرف ايه اللي بيحصل من ورا ضهرى... قولى... عايزه تشمتى الناس فيا... عايزاهم يقولو ايه.. ندى ماعرفتش تربى... قولى.
نجلاء بحدة تدارى بها توترها:بنت.. ايه اللي بتقوليه ده... انا الى امك على فكره.
ندى :مش ضروري.... ساعات الدنيا بيتشقلب حالها... وانا عايزه اعرف انتى ايه حكايتك.
نجلاء :ده المعلم رجب.....قاطعتها ندى :المعللم رجب... إلا قوليلى ياماما هو ايه اللي جابه هو وعم سيد قرايه فتحتى... مش غريبه شويه.
نجلاء بارتباك:ايوه غريبه... مش عارفه.
قامت ندى بمد يدها وأخذت إحدى الحلوه.. تحل وثاقها وتضعها بفمها بتلذذ تقول وهى تلكها:امممممم.. طعمه اوى... دى كمان من الغاليه... لا صارف ومكلف.
احتضنت ذلك الكيس البلاستيكى الكبير وقالت :انا هاخد الكيس الكبير ده امزمز فيه وانا بفكر الراجل ده بيعمل كده ليه.
ثم ذهبت من أمامها وهى تلك إحدى الحلوى وتفتح أخرى متمتمه:الا يخيبك يا مازن... مش عارف تبقى ربع المعلم رجب الجزار... تعالى اتعلم.
نجلاء بضيق:بنت... طب هاتى واحدة حتى.
رفعت صوتها وقالت :وكمان عايزه واحدة... انتى تدخلى اوضتك لحد ما اشوف الولد ده عايز منك ايه... انا مش نايمه على ودانى.
زمت نجلاء شفتيها بغيظ وندى تسير للداخل متمته:الا عمرى ما جالى كيس زى ده... بترسم على امى يا معلم.. ماااشى.
____________________________
دلف للبيت وجدهم يجلسون جميعاً... يبدوا ان هناك شئ مهم.
نظر لها بشوق...أصبح لا يراها كثيراً وهو يترك لها الفرصة وبعض الوقت كى تهدأ.
لكنها لا تنظر له... وحتى لو تقابلت عيناهم.. تكن نظره عاديه... لا حب.. لا كره...ولا حتى خطط.. لا شئ.. تلك اللمعه التى كانت تخصها به انعدمت.. حتى فى تلك الفترة بعدما رفض حبها يوم اعترافها له لم تكن تلك هى نظرتها كان مايزال هناك شئ.. لكن الآن.. لا شئ... والا شئ هذا يقتله... كأنه ينحر عنقه نحرا.
ابتلع ألمه داخله يعلم أن الخطأ منذ البدايه عنده حتى لو كان معه عذره.
تقدم منهم يقول:مساء الخير يا جماعه... ايه بتعملوا ايه كده.
قالها بشموخه المعتاد.. سؤال غير مباشر يحافظ على هيبته وبنفس الوقت يعلم ماذا هناك وهل الأمر يخصها او لا.
كانت الإجابة من طرف كارما التى قالت:دى ميكا.. كانت بتبعت الرغبات بتاعت الكليات على موقع الوزاره... لسه المرحلة الأخيرة فاتحه من يومين.
نظر لها بغضب وقال:وانا مش قولت ان مجموعك ده مش نافع وانك هتقدمى في جامعة خاصه.
وقفت بكبر... لن تسمح له بالتقليل منها ثانيه لمجرد انها لم تصبح دكتورة او مهندسة... لمجرد انها حصلت على درجات سيئة في اختبارها... حتى لو... من قال ان الشأن العالى يكن بدرجات التعليم.. وان كانت بسذاجتها مررت حديثه القديم فلن تمرره ثانيه.
مليكه :انا دى درجاتى وهى عجبانى.. مش مهم هدخل كليه ايه.. المهم هخرج منها ايه... ودرجات الثانوية العامة مش هى نهايه العالم.
احتد صوته.. عاد لتحكماته الفطرية :ولو فى فرصه انك تحسنى كل ده وتدخلى جامعه خاصه خصوصاً انى معايا الى يكفى ويفيض.
نظرت له مباشرة فى بؤبؤ عينيه تقول بقوه :تؤتؤ.. قصدك انا الى معايا... مش حضرتك خالص... حضرتك مش بتصرف عليا ولا بتتفضل بفلوسك.. ده ببساطة ورثى... حقى.. حضرتك بس واصى عليا لحد ما قريب ان شاء الله هتم السن القانوني.
كان الكل في حالة زهول... خصوصا وهم معذورين.. لا يعرفون ماذا حدث معها وجعلها أصبحت تتحدث هكذا وبتلك العجرفه من وجهة نظرهم.
أمام هو.. فصدمته أيضا لم تكن قليله... خصوصا مع نظرات عيونها تلك.
عامر :امممم.. وايه كمان يا مليكه... فى حاجة كمان تحبى تضفيها.
مليكه :لما يبقى فى حاجة هبقى اعرفك.. لكن انا هدخل كلية عاديه حتى لو جالى معهد سنتين.. وعايزه عربيتى.. انا قدمت فى مدرسة تعليم سواقه وعايزه اسوقها...عنئذنكوا.
تحركت بقوه... تنهى تلك الجلسه.. تاركه الكل مستغرب.. وهو فى حالة صدمه.
ظل على وضعه... كأنه صنم... من تلك التي كانت تقف تناظره بقوه وتحدى.
اغمض عينيه.... يعلم... لقد اغضبها.. اغضبها كثيرا.
بعد دقائق اجتمع الكل على طاولة الطعام.
ناهد :كارما... اطلعى نادى مليكه عشان تيجى تتغدى.
كارما :حاضر.
فى نفس اللحظه... دلف محمد للداخل بغضب :عامر... فى مشكله.
عامر :خيير.. مشكلة ايه.
محمد :ال100 فدان بتوع مشروع العالمين الجديدة.. الف عين اتفتحت علينا فيه... وبيشككوا ان الارض مش من حقنا واننا خدناها برخص التراب رشوة ومحسوبيه.
عامر :نعم... ده أنا دافع فيها ملايين ماتتعدش.
محمد :بعد الصفقه الاخيره والمكاسب الى حققناها والعيون بقت علينا... عامر.. انا قتيل المشروع ده... انت سامع.. دول نفس الناس اللي مشاركينهم فى مشروع ارض السويس... وعندهم المشروعين مرتبطين ببعض... ده هينقلنا للعالميه... مش هينفع نوقفه.
اغمض عينيه يقول :قدامك حلول ايه.
تقدم منه بجشع يقول :الحصانه... كرسى في مجلس النواب... والانتخابات قربت... لو نجحت ماحدش هيقدر يفتح بؤو معانا... واسم الخطيب هيبقى مش فى مصر والشرق الأوسط بس.. هنوصل للعالميه بقولك.
عامر:لأ لا.. لا يامحمد... انا ماليش فى الجو ده.. ولا عمرى فكرت فيه.. السلطه مش حاجة مفيدة دايما... ساعات بتحطك تحت الميكرسكوب.. خلينا بعيد.. نشتغل ونكسب.. من غير مانبقى تحت العيون.
تدخلت خالته هدى وعيونها تلتمع.
ترى به زوج ابنتها... ستكن هديل زوجة لعامر خطيب... رجل الأعمال والبرلمانى الكبير.
هدى:وفيها ايه يا عامر... زيادة الخير خيرين.. وبدل ماتدفع عشان تمشى مصالحك... تبقى انت نفسك حصانه... بيتك ده.. هيبقي حصانه.. محدش يعرف يكلمك.
عامر :لأ.. لا بردو.. انا مش موافق.
لكزت هديل بمرفقها فتدخلت:عامر...دى هتبقى حاجة كويسة اوى ليك.. وافق دى ميزه واضافه ليك.
قالت الاخيره بنعومه.. تعلم أنها مراقبه من قبل امها.
تزامناً مع هبوط ملكيه الدرج خلف كارما.. تراها مقتربه منه بعض الشئ تتحدث بنعومه.
رفع نظره وجدها تنظر تجاه هديل.. الأكثر انه لم يزجرها... لم يوقفها عند حدها.. أبعدت عينها عنه... تحاول تدربة حالها على اعتياد كل تلك الأفعال.
مجرد أبعاد عيونها عنهم جعله بحالة ضيق... منذ متى لا تهتم بانتمائه لغيرها.
جلست على طاولة الطعام مثلها مثل المقعد الذى تجلس عليه... تستمع لحديث هديل المبالغ فيه معه... ترحاب الكل على وجود علاقة بينهم... تحتسى فقط الشوربه الساخنه... معدتها من كثرة الحزن تؤلمها... والفت تنظر لها وله... تشعر بتغير كبير.. سعيدة لتغير وقوة مليكه لكنها ليست مرحبه بكل ما يحدث.
ولجوار الفت... يجلس نادر يستمع لحديث محمد غير راضى عن كل هذا القدر من الجشع... لا يرى أمامه غير ذلك المشروع الذي سيصل بهم للعالميه.
ابتلعت بعض من الشوربة الساخنه على مضض.. ثم وضعت معلقتها وجففت فمها ووقفت تعتذر منهم.
ناهد :بس انتى ما كلتيش حاجة.. طبقك زى ما هو.
نادر :مليكه مالك... فيكى حاجة.
احتدت أعين عامر امام هذا الإهتمام الموجه منه لمليكته.
والاكثر هو جوابها الرقيق له:لا مافيش حاجة.. انا هطلع انام شوية بس.
جوابها عادى... لكن بالنسبة لعامر هو أكثر من رقيق.
ذهبت لغرفتها... تشعر بالوحده... حتى ندى ومنذ خطبتها لمازن أصبحت منشغلة به فقط... فتحت هاتفها...ثم تطبيق الفيس بوك.
أخذت ترى المنشورات عليه.. تعلق على أحدهم... دخلت فى الحديث بالتعليقات مع إحدى الفتيات بمرح.
مره وأخرى... ثم بعثت لها طلب صداقة.. قبلته الأخرى.
تناست قليلا جرحها وهى تتعرف على تلك الفتاه:الحمدلله تمام... انتى اسمك ايه؟
الفتاه:جودى.. وانتى اسمك مليكه.. صح.
مليكه :ايوه صح.
جودى :شفته مكتوب كده بس بتاكد يكون اسم بنتك او اسم مستعار.
مليكه :لا بنتى ايه.. انا لسه صغيره... 18ونص.
جودى :وانا كمان.. 17ونص.
ثم بدأو بحديث طويل مع بعضهم... لم تشعر هى بمرور الوقت وهى تتحدث مع تلك الفتاه العفويه الجميله.
لكن تفاجئت بمن يفتح الباب فجأة ويقتحم غرفتها.
أغلقت الهاتق تقول بغضب :ايه ده.. إزاى تدخل كده من غير ما تخبط.
لم يهتم أو يبالى بحديثها إنما قال:أظن كده كفاية اوى.. سبتك فتره اهو عشان تهدى.. ياريت نقعد ونتكلم بعقل.
مليكه :وحد قالك اني مجنونه مثلاً.
عامر :مليكه بلاش طريقه الكلام دى عايزين نتكلم مع بعض.
مليكه بغضب:هو حضرتك عايز ايه دلوقتي مخليك جاى لحد اوضتى وداخل بالطريقة دى.
عامر:عايزك ترجعيلى... عايز نرجع لبعض.
نظرت له تضحك باستنكار:نرجع لبعض؟! مش تعرف انت بتقول ايه الأول.. نرجع لبعض دى تتقال لما يبقي كان فى بنا حاجة... نكون مع بعض في علاقه من اى نوع.. انا وانت عمرنا ما كنا حاجة لبعض... انا لا مراتك.. ولا خطيبتك ولا حبيبتك ولا حتى بنتك او اختك.. انا بالنسبه لك مش اى حاجة.. انا فرد.. فرد عايش معاك في الاوتيل الكبير ده.. جاى ازاى تقولى نرجع لبعض عايزه افهم.
كل هذا وهو يقف لا يملك اجابه على كل حديثها هذا.......
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سوما العربي
الفصل الثالث عشر
كان مازال يقف أمامها متخشب... تحاصره وتضيق عليه الخناق.. من ظنها صغيره غلبته بالحديث لدرجة انه لا يجد رد.
لكنها مازالت ضيقه الافق والرؤية... ترى كل شئ من وجهة نظرها هى... وجهة نظر بنت صغيرة مراهقة... تريد أن تحيا فقط... ترى الحياة من الجانب الوردى.
كانت على وضعها... تنظر له بقوة.. تنتظر رد او...
ليغادر ويتركها لسبيلها... لكنه كالمعتاد لاينسبها له ولا يعطيها حريتها.
تقدم منها يقول :طيب حطى نفسك مكانى... هتقولى ايه للى حوالينا... ها.. اروح اقول لهم ايه.. عايز اتجوز.. عايز اتجوز مليكه... مش خوف.. مش جبن بس هى فعلا حاجة تكسف.
اتسعت عينيها والصدمه اخذت منها نصيبها وقالت:تكسف؟!! انا حاجه تكسف!!
اقترب منها بتوتر:يا مليكه افهمى... مش قصدى انتى انا قصدى الوضع.. اقصد... قاطعته تقول :مش عايزه اسمع.
عامر :لا هتسمعى.
اقترب هى هذه المره وقالت :لا مش هسمع حاجة... وياريت مش عايزه اشوفك قدامى تانى... انا مش حابه اشوفك.
صدم كليا وردد بزهول:مش حابه تشوفينى؟! مش حابه تشوفينى انا يا مليكه.
نظرت له باستفزاز وتحدى :ايوه انت... ولو سمحت تطلع برا مش عايزه اشوفك.
ظل على وضعه ينظر لها بزهول... لا يصدق.. مليكه لا تستطيع الاستغناء عنه... عن رؤيته.. عن التواجد معه في كل مكان والالتصاق به... لكن مايحدث الآن لهو درب من دروب الجنون.. او الخيال.
رأته واقف لا يحرك ساكناً فتحركت هى تجاه الفراش جلست عليه وقامت بفتح هاتفها من جديد واخذت تلمس باناملها على شاشته دليل على انشغالها.
حاول أن يتحلى بالصبر
تقدم منها يقول مبتسماً :مش عيب اكون بكلمك وتدينى ضهرك كده.
نظرت له بغضب وصمت فقال :طيب ايه اللي يرضيكى؟
مليكه :انا تعبت.. بجد تعبت من العلاقه المرهقه دى.. انا الى دايماً بقدم تنازلات.. وفى المقابل وعند اول موقف انت اتكسفت توضح علاقتك بيا... انت حتى مش موضحهالى... انا عايشه على القليل.. راضيه باى كلمه او بسمه ترميهالى بس يكون في أخر.. فى نهاية لكل ده... وانت مش ناوى تاخد خطوة لقدام حتى مش عايز تاخد خطوه بينى وبينك انا مش عارفة انا بالنسبه لك ايه.
غرس يده في شعرها بلهفة يقول :كل ده ومش عارفة... مش شايفه لهفتى عليكى مش شايفه انى مش قادر ولا عارف استغنى عنك.
كان من المفترض أن تفرح كثيراً لحالته تلك التي تراها... لكن ما حدث كان العكس.
اغتاظت بشده وهى تراه يكابر...تحدثت بغضب:انت مستكتر تقولها... هو انا هشحتها منك... بقالى اد ايه بحبك.. بقالى اد ايه مستنيه... مافيش بنت بتروح هى تقول لواحد انها بتحبه ومع ذلك انا عملتها... وانت مش عايز تقول.. وياترى بقا مستكبر ولا مستكترها عليا.
عامر :مش كدة مش كده والله بس.. انا.. انا لازم اما اقول حاجة ابقى قدها.. ابقى مستعد للى المفروض يتعمل بعدها.
ابتسمت بحزن:كانت هتكفينى حتى لو ماعملتش حاجة.
عامر :لا بتقولى كده عشان فعلاً لسه صغيره وعقلك لسه مانضجش كفاية...دلوقتي مش هتبقى عايزه غير كده بس بعد فترة هتقولى طب وبعدين... اخرتوا اية كل ده وهتبقى عايزه فعل مش بس كلام وانا لحد دلوقتي مش عارف هجيبها للى حوالينا ازاى.
مليكه بسخريه :هه يعنى انت كمان عايز تقولى ان كفاية عليكى كده ودلوقتي او مستقبلا ماتطلبيش منى حاجة.. ماتجيش تقولى وبعدين انا حذرتك أن معايا مافيش جديد.
عامر :هو ده الى فهمتيه بس؟!.. ماخدتيش بالك انى بقولك مش عارفة هجيبهالهم ازاى.
مليكه :لو مش عارف هتجيبهالهم ازاى تبقى هى دى مشكلتك... لما تبقى بسنك ده ومش قادر تواجه الكل بالى انت عايزه... ده لو كنت فعلاً عايزه.
عامر :احنا مش هينفع نتنتاقش وانتى كده.. متعصبه.. ومش عايزه تسمعينى.
مليكه :احنا مش هينفع نتكلم مع بعض تانى اصلاً.
عامر :مش بمزاجك يا مليكه.
احتد صوتها وقالت :امال بمزاجك انت؟
عامر :ولا حتى بمزاجى... انا مش هسيبك حتى لو انتى عايزه تسبينى.. ومش هسيبك تسبينى سامعه.
خرج من غرفتها مستاء من كل شيء حتى من نفسه.
________________________
صباح يوم جديد
جلس رجب لجوار سيد وقد نفذ صبره بالفعل :وبعدين يا سيد.. هفضل كده تحت رحمته كتير.. ده احنا بقالنا شهور على الحال ده.. هو هيطلقها رسمى امتى بقا.
سيد :مافيش فى ايدنا حاجة غير اننا نستنى بسلامته لما يتعطف ويتكرم ويفضى نفسه ويفتكر يوروح يطلق.
رجب :انا اكلمها تقولو عشان نخلص الليلة دى.
سيد:انت ياجدع انت جرى لمخك حاجة... عايزها تروح تقولو طلقنى اصلى عايزه اخلص عدتك والحق اتجوز عشان يفضحها ويقول مستعجله على جوازك من غيرى ليه... انت عايز تكشفنا.. ماشفوهمش وهما بيسرقوا شافوهم وهما راحين يقولولوا طلقها بقا انت عايز تجبلى جالطة.
تنهد بضيق وقال :يعنى هفضل تحت أمره كتير.
سيد :اقعد يا رجب.... اقعد واشرب الشيشة بتاعتك وخلى كل حاجه تمشى زى ماتكتنا لها بالظبط بدل ما تعك على دماغك.. اقعد...اقعد ياجدع واستهدى بالله.
حاول أن يهدئ من نفسه ويجلس فقد صبر عمرا فلا بأس من الصبر قليلا أيضا كله يهون امام النظرة فى عينى ست البنات نجلاء.
__________________________
بعد مرور شهر
جلس يضع قدم فوق الأخرى فى حديقة المنزل.. ينتظرها
توقفت خارج القصر بعدما ترجلت من سيارة الاجرى. وتقدمت للداخل وجدته كأنه ينتظر أحدهم.
لن تكابر.. لقد ارتعبت قليلا ولكن حاولت التماسك.. المضى قدما للداخل وان الأمر لا يعنيها لكنه مشى بخطوات متمهله رزينه:كنتى فيين.
ابتلعت رمقها بصعوبه وقالت:كنت بتفسح شويه.
رفع حاجبه وقال:اوووو.. ده عامر بقا نايم على ودنه بقا... فكرك انى مش عارف بكل خطواتك... بتخرجى وتشترى لبس مع انى محرج عليكى وقايلك أن انا الى هشتريه بس قولت ماشى... عصيتى كلامى وروحتى ادمتى فى حقوق وقولت مااشى... لكن تروحى تتعلمى سواقه من غير ما اعرف وكمان تخلى واحد هو الى يعلمك ده بعدك.. فاهمه.. انا مش هسيبك تعملى كده ولو فكرتى بس فى كده هقطعلك رجلك قبل ما تفكرى تخطى باب البيت.
احتد صوتها.. تملكتها كل شياطين العالم:انت بتزعقلى كده ليه... وبتشخط وتزعق فيا كده ليه وباى حق.
عامر:انا اعمل فيكى الى انا عايزه.. انا حر فيكى.
مليكه :لا مش حر.. بأى حق تعمل كده.. انا حره ماحدش ليه عندى حاجة.
عامر:لاااا.. ده انتى خلاص اتجننتى... وانتى مش حرة.. وانا ليا عندك وليا كتير اوى... انا سبتك لمزاجك كتير اوى والظاهر ان ده كان غلط... بعد كده مافيش خروج غير معايا انتى سامعه.
مليكه :ماتزعقليش كده انت مش من حقك تعلى صوتك عليا.
عامر :ده انا هعلى واعلى واعلى.
مليكه بسخرية :ومش خايف الى فى البيت يشفوك ويسمعوك.
عامر :لا ماهو ماحدش هنا.. كلهم خرجوا.
مليكه :ااااه وعشان كده واقف بقلب جامد ومعلى صوتك اوى.. لو كان حد هنا كنت اتداريت وانت بتكلمنى... وأفضل قدامهم مليكه الصغيرة مش كده.
عامر :طول مانتى مخك صغير كده مش هتناقش معاكى.
مليكه :ايوه انا مخى صغير ولسه مانضجتش زى مانت بتقول سبنى لحالى بقا.
عامر :ماهو لو بمزاجى كنت سبتك اكيد.. بس زى ماقولتلك قبل كده انا مش عارف... حتى وانتى لسه مش ناضجة... حتى وانتى لسه عايشه في عالم الروايات بتاعتك حتى وانتى مش عايزه تشوفى ولا تسمعى غير وجهة نظرك وبس.
مليكه :بقا انا كل ده.. انت شايفنى كده.
عامر:اه.
مليكه :وماسألتش نفسك انا بقا شيفاك ازاى؟
مال عليها وهو يرفع حاجبه يبتسم بثقه قائلاً بإذنها:عارف... فيا العبر.
اكمل بهمس استفزها:بس بتحبينى... وشيفانى حبيبك وفارس احلامك.
احمر وجهها غيظا تقول :انت مستفز.. دى كانت أكبر غلطة في حياتى.
التف يعطيها ظهره يغادر بهدوء وخطوات واثقه يتبختر.
وهى تصرخ خلفه :انت يا بيه... انت يا استاذ... انت بتقولى اوامرك وبعدها تستفزنى وسايبنى وماشى.
توقف والتفت نصف التفاته وقال :احسنلك امشى دلوقتي.
مليكه بعصبيه شديدة :يا بارد يا مستفز.. انا غلطانه انى.... قاطعها بعدما تقدم بخطواته سريعاً يضمها له ويلتهم شفتيها بقبله جائعه طال انتظاره وتصوره لها.
كأنه بالنعيم وأكثر.. قبلتها عصفت به وبكيانه... مليكته التى غرق بها عشقا... بعد قبلته هذه كأنه بدلا من الفرار بقلبه.. ختم على قلبه بوشمها لباقى العمر.
فصل قبلته بصعوبه ونظر لها كانت خجله جدا... ومصدومه أيضاً... قبله مع عامر الخطيب... كرحله في الادغال اختطفها إليها.
الان استوعب الى اى درجه يعشقها هو.
ضمها لحضنه أكثر يقول :مش هقدر استغنى عنك يام عقل صغير ومخ ضلم.
اعترضت بين ذراعيه على حديثه فقال :ايوه ماهو انتى كده فعلاً.. مافيش حد ناضج كفاية ولا حد وصل للعمق الى بيقول ان هو بيقول عليه... كلنا لسه بننضج كل ما بنكبر ونقابل ناس.
شدد على احتضانها اكثر ياخد نفس عميق يحمل في طياته رائحتها :عشان خاطري ماتسبنيش.. خليكى معايا.. انا مش هعرف استغنى عنك... خلاص انا هبدا امهد لموضوعنا.. مش هعرف استحمل اشوفك قدامى كده بس مش ليا ومش بتاعتى.
مليكه :بجد يا عامر... الله يخليك ماتعشمنيش تانى.. المره دى لو ماعملتش حاجة انا مش هثق فيك تانى ولا هبقى معاك حتى لو روحى فيك.
اغمض عينيه يقول :بجد يا مليكه بس خليكى جنبى... قريبه منى بلاش البعد والعند بتوعك دول انا مابقتش قادر.
ابتسمت قائله:حاضر.
أخيراً تنهد بارتياح وقال:طيب ممكن نقعد مع بعض شويه... احكيلى الفتره اللي فاتت عدت ازاى بقالك شهر بعيد عني.
هزت رأسها بالإيجاب... أخذها باحضانه التى جعلتها تتخدر كليا.. راحته المهيبه وجسده الضخم.. كل ذلك امتزج ليعطيها شعور بالفخر بحالها... هى من حظت باحضانه.
شعور الراحه مع الإمان والأمل بغد افضل لجوار حبيبها كذلك كونها باحضانه هو حولها طيف رائحته جعلها تتحدث بأريحية وحماس.. تخبره كل شئ.. عن عضبها من ندى بسبب انشغالها بمازن أكثر منها.. صداقتها الجديدة مع جودى... استعدادها للجامعة. تعلمها القيادة.. كل شئ.. كل شئ وهو فقط يستمع لها ويبتسم.. بات يعشق ثرثرتها تلك حتى لو كانت بلا هدف...
___________________
بعد مرور شهرين
كان الحال أكثر من مستقر وممتع بين عامر وحبيبته... مليكه.. مليكه مكرم الخطيب تلك الصغيرة التى احبها.. يعشق كل تفاصيلها... ويعشقها هى.. هى جميله جدا.. جمالها طبيعي وساحر.. يعشق النظر داخل عينيها... يحب شعرها الجميل هذا. بشرتها البيضاء... جسدها الملفوف... كل شئ.. كل شئ بها يحبه. إلا شئ واحد. مرحها.. يكره ذلك المرح الذى يجذب إليها الأنظار.. مرحها مع محمد.. نادر أصبح شئ خارج عن طاقة تحمله.
اليوم هو موعد قدوم فادى للبيت... فهو كان ينقصه فادى أيضاً ليكتمل الشلل الرباعى.
دلف فادى بمرح:وحشتونى وحشتونى وحشتونى اووى.
ركض تجاه الفت يقول :تيتا.. وحشتينى اووى... عامله ايه.
ضمته الفت اليها تحتضنه بحب شديد تهز رأسها له.
سلم على الجميع وتقدم ناحية مليكه يقول :ميكا... وحشانى مووت عامله ايه.
همت تجيب عليه بحماس لكن أجاب ذلك الإمبراطور:الحمدلله كويسه. اقعد يافادى كده وخد نفسك انت جاى من سفر مالحقتش يعنى.
ناهد :اطلع ياحبيبي خد دش وانزل عملالك الأكل الى بتحبه.
فادى:اوكى عشان عايزكوا فى موضوع مهم.
صعد فادى لغرفته وعامر ينظر تجاه مليكه بنظرات مشتلعه جعلتها تتململ فى جلستها.
وهو يحذرها بعينيه عن اى تصرف اهوج
على سفرة طعام ممتلئه بكل أصناف الطعام الفاخر.
جلست ناهد بحماس تقول :اما انا عملالك سفره يا واد يا فادى هتاكل صوابعك وراها.. تلاقيك هفتان وماكنتش بتاكل كويس.
فادى:هو ده اكل ولا انتو شوفتوا اكل... ده أنا كان بيجيلى يوماتى ملوخيه فلاحى يالهوووى... ريحتها لوحدها تجيب تخمه... ولا البيض بالسمنة البلدى.. بيسيحوا السمنه كده من غير حساب ويحطو عليها البيض ياميييىى.
محمد :وده مين اللي كان مهتم بيك كل الاهتمام ده.
فادى مبتسما بسماجه:حماتى.
انتبه الجميع يقولون بصوت واحد :ايه.
فادى :اتعرفت هناك على بنت إنما ايه.. مش عارف تقولكوا ايه... تتحط على الجرح يلتهب. لسانها ده طولو مترين... البت بتفطر شتيمه وتتغذى شتيمه ماشاءالله.. حاجه استغفر الله العظيم ما تتوصفش.. بس قمر قمر قمر.. انا ماكنتش اعرف ان فى الأرياف في بنات حلوه كده لا ومتعلمه ومتخرجه كمان وبتشتغل.. ده غير انها شيك اوى فى نفسها... الفلاحين اتقدموا اوى.. قال واحنا الى بنقول عليهم ارياف.. طب والله احنا الى ارياف.. انا قولت هروح الاقى شوارع ضيقه.. ترعه. حمير بهايم.. يالهوووى.. الشوارع هناك نضيفه... كافيهات.. مطاعم.. سوبر ماركتز.. وفى القرى جوا نضاف كمان والناس بتنضف قدام بينها مش هنا زباله في كل حته.
محمد:خلصت... عمال تحكى وتتحاكى.. غفلتنا كده يعنى؟ انت ايه الى عمال تقولو بقا ده... ومليكه... مش المفروض انكوا في حكم المخطوبين.
فادى:انا ومليكه اتفقتا اننا نبقى اخوات وولاد عم وبس... انتى ما قولتيلهمش يا مليكه.
ابتسمت تجاه عامر قائله:قولت لأبيه عامر.
بينما عامر يكاد يطير فرحا من كل شئ... حبيبته معه.. لم تبتعد... فادى أعلن بوضوح ارتباطه بأخرى... وهى الان تخبر الكل ان عامر هو الأقرب إليها وتخبره بكل شئ وبأدق تفاصيلها.
تحدث اخيرا وقال :ايوة قالتلى بس كنت مستنى انت تقول يا فادى.. على العموم الف مبروك المهم تكون مبسوط ومرتاح.
ابتسم فادى براحه ولكن قاطعه محمد يحتج بعنف:مبسوط ايه وهباب ايه عاة على دماغه... انت هتسيب مليكه الى مننا وزينا وبنت عمنا وتروح تتجوز واحده تانيه.
مليكه :وفيها ايه يا محمد... انا مش بحبه ولاهو بيحبنى.. سيب كل واحد يرتبط بالى بيحبه.
. قالت الاخيره تنظر بعيينى عامر تخصه بها فانشرح قلبه أكثر وأكثر.
محمد:الى بيحصل ده جنان ومش مقبول... مين دى ولا عندها ايه عشان تروح تتجوزها... الواحد يتجوز جوازه ترفعه مش تقل منه.
وقفت كارما تنظر له بزهول... لأول مرة ترى ذلك الجانب من محمد.
غادرت دون قول اى شئ.. غافله عن نادر وهو ينظر لها باستياء وعلى الوضع الذى ارتضت بوضع نفسها فيه مع ذلك الجشع.
لكنه عاود العبث بصمت في صحنه.
بينما هدى تلكز هديل بكتفها كى تزيد من جرعة الاهتمام.
اغمضت هديل عينيها... لقد سئمت ذلك الوضع.. لكن لا مفر او خيار امامها.
اكمل فادى الرد على اخيه بقوه:انا واعى وكبير كفاية انى اخد قرار زى ده لوحدي وانا مش عويل يا محمد عشان ابقى بدور على جوازه ترفعني وياعالم هعيش مرتاح ولا لأ.. انا حفيد الخطيب يعنى عندى الى يكفى عيال عيالى.
نظر محمد حوله وجد انه الوحيد تقريبا المعترض فقال :ايه؟! كله موافق؟ هتسكتوا على المهزله دى.
ناهد:فى ايه يا محمد.. انا كأنى اول مره اشوفك... من امتى وانت كده وبتفكر كده... ماتسيب كل واحد لحاله.
القى بمقعده خلفه وخرج من المكان سريعاً بغضب.
بعد انتهاء الطعام
جلست مليكه وبيدها وعاء متوسط تضع به حبات الفراوله الذيذه... فاكهتها المفضله.
تأكل منها بنهم وتلذذ تضع كل واحده على اول فمها ثم تلتهمها ببطئ واستمتاع... وهناك يجلس هو من ينظر لها وهو منعزل تقريباً عن الجميع.
فقط ينظر لفاتنته والى كل حبة فراوله تقف عند اول شفتيها ثم تدخل فهمها... هممم كم هى محظوظة تلك الفراوله...على آخر الزمان أتى اليوم الذي يتمنى به لو كان حبة فراوله.
تقدمت هديل تحمل قهوته بعدما صنعتها اتقاء لشر امها.
جلست لجواره بهدوء تبتسم قائله :عامر. القهوه بتاعتك... ظبطهالك بايدى.
عينه لم تتحرك من على قطعه الفراوله التى توقفت عند أول شفتيها تنظر لهم بغيظ.
وهو حرفياً بعالم آخر... استمعت لصوت كارما تناديها فتركت الوعاء وهى تزجره بغضب وذهبت لها.
لكنه كان فعلاً بعالم آخر والدليل على ذلك أنه وقف من مقعده وتقدم نحو الوعاء يحمل تلك الحبه التى قطمت نصفها يريد التلذذ بها... لكنه وجد الفت تخرجه من أحلامه تشير إليه بالحاح.
عامر :حاضر....هخلى حد يجبلك.
.. اشارت له من جديد وبالحاح اشد.. إنها تريد تلك القطعه بالذات.
نظر لها بشر.. يقسم تلك السيدة تعلم كل شئ وتعانده بالتأكيد.
عامر :اتفضلى يامرات عمى.. اهم حاجه تكونى ارتاحتى... اتفضلى بالهنا والشفا... اصل خلاص الفراوله خلصت من البيت والأسواق ووقفت على دى.
خرج بسخط كأنه طفل صغير وهى وضعت باقى الحبه بفمها تأكلها بشماته وفرحه لايعلم بها او سببها احد.
______________________
مرت ايام اخرى وأخيراً بدأت الدراسة.
ياخذها معه يوميا ويجلبها أيضا.. لا يتركها.
اما توفيق.
ذهب إليه شكرى قائلا :وبعدهالك ياجدع انت.. انت هتفضل بارد كده لامتى.
توفيق :فى ايه بس ياشكرى... ايه اللي حصل.
شكرى :ماهو المصيبه أن ماحصلش حاجة... مشكلة وحصلت وقعدنا وسبحان من بعتلنا الحل وانت واقف محلك سر ومش عايز تخلص وتنجز... انا عايز اعرف انت وضعك دلوقتي ايه....وضع مراتك وبنتك ايه.. ولا مراتك ايه بقا قول طليقتك.
توفيق:شكرى اهدى كده ووطى صوتك.. انا شغلى واكل كل وقتى ومش بفضى ولما بفضى ببقى عاوز اروق دماغى.
شكرى :انت اخويا انت!! ده انت جبلة.
توفيق :انا لو جبله ماكنتش هبقى ببعت لهم مصروفهم كل شهر وكل الى يكفيهم.
شكرى :وهى الدنيا مصاريف وبس... اسمع ياجدع انت... بكره الجمعه وبعده السبت اجازه تنزل الحد تخلص الموضوع ده خلينا ننجز انا الناس كلت وشى وانت حاطت ايدك فى ميه بارده... ولا مستنى لما الراجل اللى وافق يرجع في كلامه وساعتها حلنى بقا على ماتلاقى حد يرضى بالوضع ده... احنا ما صدقنا وانت ولا حاسس او دارى... انا مش عارف دى كانت معشراك ازاى من غير ماتتجنن ولا عقلها يشت.... ومن غير سلام.
خرج وترك خلفه توفيق ينظر له باستغراب واستخفاف يراه يضخم الأمور ويعطيها أكبر من حجمها... لكنه سيذهب فعلا لينتهى من ذلك الإلحاح
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سوما العربي
الفصل الرابع عشر
كان يعود بها من الجامعه يقود سيارته بغضب.. حذرها مرارا وتكرارا من غيرته وغضبه.
الا تتعامل مع اى ذكور... الا تكون صداقات معهم... الا تفتح اى مجال لأى حوار بينها وبين اى شاب.. وهى؛
هى تخالف كل هذا.
كانت تجلس لجواره تنظر له بريبه... وجهه محمر وعروقه منتفخه بعض الشئ... يقبض بيده على مقود السياره من شدة عصبيته.
تحدثت بتعلثم:والله يا عامر انا ماليش كلام معاه هو الى وقفنى فجأه بيسألنى على معاد المحاضره.
ثم تمتت:على حظى الأسود كنت انت جاى.
رد عليها بغضب :وايه.. مافيش زفت جدول متعلق.. ولا الكليه فضيت ومافيهاش غيرك... عبيط انا ولا مش عارف الحركات دى.
مليكه :حتى لو انا ذنبى ايه تتعصب عليا
ضرب على مقود السياره يقول :ماهو ايه اللي يجرأه انه يوفقك يتكلم معاكى.. ها؟
اتسعت عينيها تقول :ايه.. انت تقصد ايه... تقصد انى فتحتله المجال لكده؟
عامر :مليكه ماتخليهاش تهب منك انا على اخرى.
مليكه :انت مش سامع نفسك بتقول ايه.. انا بعمل كده؟ مش واخد بالك مثلا انى حلوه والف واحد بيحالو يصاحبونى من اول الدراسة.
توقف بسيارته فجأه وكان قد وصل للبيت :نعم... مين دول.. وبيقولولك ايه؟
مليكه بجنون وقد نفذت كل طاقتها :كده كتير... كتير اوى.. مش هرد عليك بجد.
فتحت باب سيارتها وهرولت لاعلى بغضب تعلم لن يقدر على الركض خلفها أمام الجميع.
دلفت لغرفتها واغلقت الباب.. ألقت مابيدها على الفراش ثم جلست على حافته تزفر بغضب.
وكما توقعت وجدت الباب يفتح دون استئذان وهو يدلف منه ويغلقه خلفه بغضب.
عامر :ايه الى عملتيه حالا ده.
مليكه بنفاذ صبر:ايه عملت ايه.. مش عايزه اكمل كلام فى حاجه ضايقتنى وكويس اصلاً أنى سكت وبلعتها.. جريت على فوق وانا عارفه مش هتقدر تجرى ورايا قدام الكل كده... اصلك ابيه عامر وانا مليكه الصغيرة.
عامر :تمااام... يعنى أولها بتستغفلينى وبتقفى مع شباب وتانيها بتستغلى نقط الضعف وتضغطى.
مليكه :مانا مش قطة سيامى رابطها بطوق شيق هتحركها لهنا وهنا على هواك انا بنى ادمه.. موقف اتحطيت فيه انا ذنبى ايه... تقوم كمان تيجى تغلطنى وتلزق فيا تهمه زى دى... تقولى بتعرفى شباب... الكلمة كبيره وكبيره اوى كمان... انا ايه يخلينى أرضى بوضع زى ده... الحب ده انا ماخدتش منه غير الذل والتحكم وقلة القيمة.
شعر انه تعدى معها كل حدود الصبر وهو يراها تنفجر الان بوجهه من كثرة ضغطه عليها.. حاول تهدئه روعها يقول :طيب اهدى.. اهدى ونتكلم براحه.
لن يستطيع الابتعاد... لن يتحمل تركها له... يعلم أن طباعه صعبه ولكن لا يستطيع السيطرة على حاله فى العشق.
كلماته لم تزيدها الا غضبا... حتى عصبيتها يتحكم بها.. متى تهدأ. متى تصمت.. متى تتحدث.
مليكه :لا مش هسكت.. سكت كتير.. شهر ورا شهر وانا فى الدرا.. فى الخفا.. بينى وبينك عامر وقصاد الناس ابيه... هديل بتتلزق فيك وتقعد جنبك فى اى حته وانا....انا اقعد هناك بعيييييد فى طرف اخر كرسى.
تقدم يسمح على ذراعيها يقول :انا اسف.. عارف انى ضاغط عليكى كتير بس والله انا مش هفضل ساكت.
مليكه :امتى... امتى هتتكلم... مستنى ايه.. مستنى لما حد ييجى يخطبنى منك.
ترك ذراعيها يقول بقوه واصرار:مش هوافق ولا هسمح بكده.. مافيش حد هيقرب منك.
ابتسمت بسخرية وقالت :صحيح مانت ولى امرى طيب ايه قولك لو هما اللي خطبوك.. خالتك ليل نهار بتلمح لخطوبتك من بنتها وامك واختك مش ممانعين والاكتر انك نفسك فاهم ومش بتعترض ولا بتحط النقط فوق الحروف... قولى مين يستحمل وضع زى ده.
اغمض عينيه.. يعلم معها حق بكل حرف.
تقدم منها مره اخرى يقول :عندك حق.. عندك حق فى كل كلمه...وانا هبدا اتكلم من النهاردة.. هعرفهم كلهم.
صممت تنظر له لا تعلم هل تحيا على ذلك الامل ام سيخذلها مجدداً.
صعب عليه نظرتها هذه.. لن يتحمل بعدها.. تقدم منها يضمها لحضنه يقول :هعمل كل حاجه عشان تبقى معايا... عشان خاطرى ماتسبينيش.. انا عمرى ما قولت كده لحد ولا عمرى كنت محتاج حد جنبى زى مانا محتاجك...مليكه انتى مش عارفة انتى بقيتى بالنسبة لى ايه.
شددت من احتضانه تسمعه وهى تغمض عينيها بألم تسأل ما النهايه لكل هذا.
_________________________
جلست جليلة أمام حكمت بسخط تقول : انا يابت مش قولتلك تعدى عليا عشان نشوف حل للوقعه المنيله الى واقعين فيها دى... يفوت شهر فى التانى وانتى لا تعدى ولا تسألى.. طب بلاش فوتى شقرى على خالتك يمكن محتاجه حاجه ولا يمكن موت.
حكمت:بعد الشر عليكى يا خالتى بس سكه وطريق كده انا مارديتش اجى.. عارفة انى لو جيت هتفتحى معايا السيره دى وانا مش عايزه ولا ناويه افتحه تانى الموضوع ده.
جليلة :يعنى ايه يابنت اعتماد
حكمت: يعنى انا وهو خلاص عيشنا مع بعض انقطع لحد كده كل واحد بقا يشوف طريقه.
وضعت جليه اصبعها تحت ذقنها تقول :يبقى الى بلغنى بصحيح بقا.
حكمت :بلغك؟!بلغك ايه يا خالتى؟!
جليلة :الأسطى سيد الى داخل خارج وعامل الاكل حجته... الاسطى سيد صاحب جوزك وواكل معاه عيش وملح.
هبت من مقعدها تقول بغضب :ايه الى بتقوليه ده يا خالتى... ده أنا حكمت ...انا تجيبى سيرتى فى كلام بطال زى ده.. وتطلع منك انتى ياخالتى... وايه الأسطى سيد داخل خارج ايه هى كباريه.. انا ست عايشه بشرفى.. مين قالك الكلام الفاضي ده وانا اكدبهولك فى نن عينه.
جليلة :يوسف ابنك.
تملكتها الصدمه وجحزت عينيها لا تصدق... يوسف.. ولدها... يقول عنها هذا
جلست على كرسيها باهمال وتعب:يوسف.. ابنى انا هو الى يقول عليا كده.
ظلت على صدمتها لساعات حتى لم تشعر لا بذهاب خالتها ولا بوقوفها معها تودعها.
همت لغلق الباب فى نفس اللحظة التي خرج بها الأسطى سيد من شقته:ست حكمت.. مالك فيكى حاجة؟
انتبهت له وللهفته وقالت:لا ولا حاجة يابو مى... تعيش.
تهور سيد قائلا:انا منايا اعيشلك ياست حكمت.
نظرت له بأعين متسعه مصدومه فاستجمع شجاعته بعدما وقع لسانه وقال :انا طالب ايدك بالحلال ياست حكمت وكل طلباتك مجابه ومش خايف على بنتى انا عارف انها بتحبك وأنتى قلبك طيب وهتعامليها زى بنتك واكتر.
همت لتجيب عليه بالرفض قطعا فلا مجال لذلك... مصيرها معروف هى وسيدات كثير مثلها بعد الطلاق تحيا لتربى اولادها.
قطع حديثها وقال :سايق عليكى الاوليا ماتقولى لأ دلوقتي على الاقل خدى شوية وقت تفكرى.. جايز ربنا يكرم وتغيرى رأيك.... سلام عليكم.
تركها وغادر بعدما واخيرا قال ما كان يحبسه بداخله لفتره كبيره.
أما المعلم رجب.... جلس امام محل الجزاره لا تسعه فرحته... اليوم وصلت ورقه طلاق نجلاء من ذلك الخنزير على حد تعبيره.
كلها ثلاثة اشهر ويستطيع أن يعقد عليها.
رفع يديه للسماء :يارب.. قرب البعيد لاجل حبيبك النبى.
لمح سيد من بعيد يتجه لورشته فنادى عليه بلهفة :سيد... يا سيد... خد تعالى.
تقدم سيد منه فقال :مش تباركلى.
سيد:على ايه؟
امتعض وجع رجب يقول:ياخى طب قول مبروك الأول ماتبقاش جلف كده.
سيد بتوتر:مبروك ياسيدى.. على ايه بقا؟
رجب بابتسامة متسعه:توفيق طلق ام ندى النهاردة.
سيد :بجد.. طب الحمد لله ربنا يكملها على خير بقا.
رجب :هتكمل.. وحياتك لاتكمل.. انت مالك كده حالك مش عاجبنى.
توتر سيد قليلا ثم سحب معقد وجلس أمامه يقول :انا بصراحة بفكر اتجوز.
رجب :كده خبط لازق... اه يابن ال****اكيد فى واحدة عينك عليها... انا عارفك ليك نوع مخصوص.. من أنصار دلال عبد العزيز.
سيد بتوتر :اييه الى بتقولو ده عيب.
رجب:الللعب.. ده شكل فى واحدة وانت غيران من كلامى عليها... قر ياض واعترف هى مين؟.
وقف سيد يغادر بتوتر :انت فايق ورايق. انا ماشى.
رجب بصوت عالي :بشوقك... هتجيلى تانى ماهو مين هيخطبلك غيرى.
التف له سيد يشير بيده بمعنى (سيحتلى فى المنطقة).
ضحك رجب بعلو صوته ثم تنهد قائلا :يارب هون.
نظر لاعلى يفكر ثم وضع يده تحت ذقنه يسأل بلهفه: عدى اد ايه من ال3 شهور؟
بالأعلى فى شقه نجلاء.
كانت تجلس على السفره تقبض بيدها على ورقه طلاقها.... تحاول أن تستكشف ماهية شعورها.. لقد طلقت توا... رسمياً... اين انهيار اى امرأة عند طلاقها؟!
لطالما سمعت عن ذلك بتجارب شخصيه.. هى نفسها كانت تشعر بانهيار العالم من حولها فى كل مره يلقى عليها يمين الطلاق ولكن؛
هذه المرة غير... أيضا الان ليست جملة فقط... لقد طلقها رسميا... لما لا تشعر بالحزن والانهيار... ولما أيضاً لا تشعر بالسعاده... هل توقف قلبها عن الشعور؟
ولكن مع اهتزاز هاتفها برساله مضمونها (نزلى السبت ياست البنات).
علمت؛
قلبها وشعورها مازال على عمله.. فهى الان سعيده ومتحمسه لترى ماذا جلب لها هذه المره.
ظلت تجر (السبت) إليها حتى وصل بما يحتويه... وهنا كانت الصدمه من نصيبها ونصيب ندى المسكينه التى رددت بلوع:بوكس الشتا... المعلم رجب عملها ومازن لأ... عاااااااااا.
فتحت ذلك الكارت الرقيق لجواره وقرأت :الشتا هل.. اخاف عليكى من البرد ياست البنات.
لن تتحمل تلك الندى المسكينه:سندينى هقع من طولى... ده مازن المعفن مافتكرنيش حتى بكيس اندومى.... ااااااااااه
__________________________
يجلس فى غرفة مكتبه بتوتر أمام محمد.. الأقرب إليه عمرا وبالتأكيد هو من سيفهمه.
تنحنح بحرج يقول :احمم عايز اكلمك فى موضوع.
محمد :ايه.. قول... اكيد على فادى المتخلف وجوازته.. انا غلبت معاه وهو راكب دماغه.. خليه يشيل بقا.
عامر :احمم.. لا.. انا عايزك فى موضوع يخصني انا.. انا ومليكه.
كانت تسير لجوار مكتبه... استمعت لاسمها فاتجت تحاول استراق السمع.
محمد باستغراب :ايه.. هههههه.. انت ومليكه فى جمله واحدة....غريبه.
زاد توتره وقال:و غريبه ليه.
محمد :هههه لا بس انت فى حته وهى فى حته بس كده.
استجمع قواه(يبدو أنه اليوم العالمى لاستجماع القوه)
وقال:محمد انا عايز اتجوز مليكه.
جحزت عينيه وقال:ايه.. عامر.. انت واعى للى بتقولو... اكيد بتهزر.
عامر:لا مش بهزر يامحمد.. انا عايز اتجوزها فعلاً.
محمد بصوت عالى :انت جرى لمخك حاجة.. هو ايه اللي حصل لرجالة البيت ده مرة واحدة كده... البيه يتجوز واحده فلاحه مش من توبنا.. وانت.. انت ياكبير عايز تتجوز مليكه... مليكه ياعامر؟!!
عامر :وفيها ايه... ده جواز على سنة الله ورسوله.
محمد :لا يابيه فيها.. ولو انت مش عارف ولا واخد بالك اقولك انا... دى أصغر منك.. واصغر منك بكتير اوى عايز الناس تقول علينا ايه.. عامر الخطيب اتهبل.. ريل على العيلة الصغيره الى المفروض انه هو مربيها.. مين هيأتمنا على اى شغل بنا وبينهم.. إسهمنا.. اسهمنا هتقع فى الأرض لأن احنا فى الاول والآخر تجار... تجار لابسه بدل اوعى تنسى ده... الناس هتبصلك على انك راجل اهبل بص لعيله لحد وسطه.. هتبقى مسخره كل النوادى والحفلات... كرسى المجلس... كرسى المجلس هيضيع عليك وعلينا وتعك على الكل.. عامر اصحى للكلام وخد بالك.. انت مش ملك نفسك واى تصرف ليك يا يطلع عيلة الخطيب لفوق يا يرزعها سابع ارض... انت مش حر فى نفسك وأنا مش هسيبك تدمرنا ولو على الجواز فانت كتير بنات تتمناك وهتعيش معاهم مبسوط.
القى له الكلام خلف بعضه...دفعه واحده من حقائق الجمته.
اغمض عينيه بألم... المواجه أصعب بكثير.
فتح الباب على مصرعيه ففتح عينيه و جدها تنظر له بأعين مدمعه حمراء.. كأنها ترجوه أن يصر على عشقها ويحكم رأيه... ألا يخذلها.. ان يفى بوعده.. الا يتقهقر عند أول مشكله واول اعتراض.
لكنها وجدت بعينيه جواب واحد.
الاستسلام.
كانت ستفر لغرفتها هربا بدموعها التى تحبسها بصعوبة لكن ولسوء حظها.
وجدت ناهد والدته تتقدم قائله :مليكه واقفه كده ليه.. فى ايه يا محمد؟
محمد بهدوء :مافيش حاجة.
ناهد مبتسمة :طب تعالى يا ميكا.. تعالى احضرينا فى الموضوع ده.
محمد :خير موضوع ايه.
كل هذا وهو عينه عليها.. على الدموع الملتمعه بعينيها ونظرة الخذلان.
ناهد :تعالى ياميكا اقنعيه معايا.. بصراحة انا شايفه ان هديل مناسبه ليه اوى.. ومن كل حاجه... السن والتعليم والشغل والتفكير ده غير الأدب والجمال.
التمعت اعين محمد وقال:ااه وباباها راجل تقيل فى البلد وله وزنه هيفيدك كتير فى حملتك الانتخابية يا عامر... هى دى الجوازه الصح وفى الوقت الصح.
ناهد :تعالى... تعالى ياميكا اقنعيه معانا.
كل هذا كثير.. الا يكفى ما حدث هل أيضا مطالب منها ان تقنعه بالزواج من اخرى... والله كثير.. هذا كثير.
كان ينظر لعينيها بعجز والم... حبيبته امامه تتألم وحديث محمد يدوى فى أذنه كالرصاص.
شعور العجز مؤلم خصوصا امام من تحب.. بالاخص إذا كنت عاجز امام ما تريده انت... اذا كنت مكبل بأشياء كثيرة لا فكاك منها.. المسؤليه.. المظهر الاجتماعى.. سمعة عائلتك.. مستقبل العمل.. حتى أرباح واسهم الشركة وجد نفسه مسؤل عنها... إذا سقطت سمعه الخطيب فلن يسقط هو فقط...خلفه عائلة بالكامل ستسقط معه لو فعل مايريد.
لم ولن تستوعب كل هذا.. يعلم الجواب الوحيد الذي يدور بذهنها... لو اردت لتركت كل شئ خلفك وأتيت لى.
حاولت حبس دموعها.. ان تطمثها بقوه وتحدثت بصوت رغما عنها خرج متحشرج:مبروك يا ابيه... اسمع كلامهم.. هديل فعلاً مناسبه ليك وهتفيدك فى الانتخابات.
نظر لها بألم لو بيده لبكى الان وهو يراها تبتسم بسخرية وتخبرهم:ههه اتحايلوا عليه شويه صغيرين بس وهيوافق... ماهو مارفضش بقوه من بداية الكلام يعنى شويه زن كمان هيروح يطلب ايدها والنهارده كمان.
ضحكت ناهد تقول :تصدقى عندك حق.. هو كده طالع لابوه... تقيل ويحب الى يتحايل عليه... بس لو كده بسيطة.
نظرت لهم بقهر ثم استدارت تغادر بخطوات مرتعشه.. لن تنهار أمامهم الان.
فى ساعة متأخرة من الليل.
كانت تجلس على فراشها تحكى لجودى كل شئ.. تشكى لها الالم المتفاقم داخلها... ذلك السكين الغادر الذى تشعر به قد غرس بصدرها.
كتبت جودى :لو سمحتى ممكن بقى تطلعى الموضوع ده من دماغك... انا شايفه انه مايستحقش كل دموعك دى.. انتى لسه صغيره وحلوه وبكرا تلاقى الف واحد يتمنوا نظره منك.. بلاش تستنفذى قلبك ومشاعرك وروحك فى علاقه واحده وتيجى بعدها ماتلاقيش عندك حاجة تديها لحد وممكن يكون الحد ده هو الشخص الصح.
مسحت دموعها وكتبت :جودى انا عارفه كل الى قولتيه وعايزه تقوليه بس هو صعب... انا عيشت طول عمرى احلم بيه وماصدقت حس بيا.
جودى :وهو كان حس بجد؟ ده حتى عمره ما صرح انه بيحبك.
مليكه :عندك حق.
وكعادته.. يقتحم عليها غرفتها دون اى استئذان.
وجدته فجأة يقف أمامها فقالت بهدوء شديد:ايه الى جابك هنا؟
عامر :مليكه لو سمحتي ممكن نتكلم وتفهمينى.
مليكه :مافيش اى كلام بينا... هنتكلم فى ايه مثلاً.. انك فضلت الشغل والفلوس عليا.. انك اتراجعت مع أول واحد رفض الى بنا مع ان المفروض اننا هنتجوز على سنة الله ورسوله زى ماقولت.. ههه وبتاخد رأى مين.. محمد؟! محمد الى شايف ان جوازة فادى غلط حتى لو من واحدة بيحبها وبتحبه... محمد الى فضل ورا كارما لحد ما وقعها فيه وخطبها عشان يضمن نصيب اكتر من تركه الخطيب الى انت وهى واخدين نصيب الاسد فيها عشان كده وهمها بالحب وفاكر ان ماحدش فاهم وماحدش واخد باله بس انا بقا فاهمه وساكته من زمان مانا لو اتكلمت ماحدش هيسمع من عيله صغيره خصوصا لو هى شايفه حاجة عكس الى هما بيتمنوه... سكت وقولت يمكن اطلع ظلمته... بس اتكشفلى اكتر واتاكدت اكتر من احساسى لما رفض جوازة فادى.. ورفض علاقتى بيك بس انت مش واخد بالك ليه... محمد لسه عنده الأمل فى انى ممكن اتجوز فادى.. يعنى يا يفشكل خطوبته من البنت الى بيحبها او يقنعنى انه ارضى اكون زوجه تانيه المهم ان الورث مايخرجش براه هو واخوه وانت ماتاخدش اكتر من كده... الكل فاكرنى هفضل صغيره برضع مش هكبر ولا هفهم... مش هفهم كل الى بيخططله محمد.
كان يستمع لها بزهول... يعلم ان محمد لديه بعض الخبث فى شخصيته لكن ان يصل به التفكير لكل هذا استبعده.
حاول التحدث:ممكن يكون عندك حق فى كل ده... بس هو فعلا نبهنى لحاجات كتير ماكنتش واخد بالى منها.. انا مش لوحدى ولا ملك نفسى و.. قاطعته تقول :انت مش مضطر لا تفسر ولا تبرر.. وانا مش عايزه منك اصلا اى تفسير.. لو سمحت كلامك معايا يبقى بحدود بعد كده... ويستحسن تتجنبنى اصلاً.
عامر:يعنى ايه.. هتسبينى.
مليكه :اه... هسيبك.. روح بقا أخطب هديل هتنفعك لكن انا هوقعك واوقع العيله وسمعة العيله... لو سمحت اطلع برا.
وقف يغمض عينيه بألم الى اين وصل معها.
لا يجد رد.. ولا حتى وعد.. هو حتى لا يستطيع طلب فرصه اخرى ليصلح كل شئ.. فماذا سيصلح و هو يعلم النتيجة.
استدارت تذهب لشرفتها وتغلق الباب خلفها لما وجدته مازال واقفاً ولم يغادر.
حينها شعر ان مليكه أغلقت امامه كل الابواب والنوافذ ولا سبيل للعوده ابدا.
_______________________
فى نفس المساء
كانت تنتظره طوال اليوم وهو كالعادة ينهى عمله مع والده وبعدها يتسكع فى الطرقات مع أصدقائه ويعود فى وقت متأخر يطلب الطعام.
جلست مقابله على تلك السفره الصغيره تنظر له وهو يلتهم الدجاج بتلذذ.. الشعور بالحصره هو المسيطر عليها.. ابنها وفلذة كبدها هو من يشهر بها.
تحدثت له قائله :الا انت يايوسف عارف الساعه كام.
قال وهو يلك الطعام :2 باليل.
حكمت :2 باليل ولحد دلوقتي ماكلتش ومستنياك وانت عارف انى مابعرفش اكل لوحدى ومع ذلك بتتاخر ولا بيهمك.
اخذ قطعه اخرى من الدجاج وقال :مانا بحب اتفسح مع صحابى الله.
حكمت:هو انت يا يوسف كنت شوفت عليا حاجة غلط... ولا فى كلام فاضى بينى وبين الأسطى سيد.
يوسف:قطع لسانه ياما إلى يقول عليكى كده.
وقفت حكمت من مقعدها تقول :ماهو فعلاً قطع لسانه.. خصوصى لما يكون ابنى الى اديته لحمى ودمى.. أبنى الى المفروض لو شافنى عريانه يغطيني هو الى عرانى وراح يخبص عليا لستو.. ابنى الى جايب سيرتى فى كلام فاضى مع راجل تانى وماعملش حساب لحاجه.
جحظت عينيه
لقد فعلتها جدته واخبرة امه.. ظنها ستتصرف دون البوح بما قال فقد اوصاها بشده.
حكمت:ساكت ليه.. ماتقول.. ماترد يابن بطنى.. يابن عمرى.
يوسف :بصراحه ياما انا عملت كل ده عشان انتى وابويا ترجعوا لبعض بأى شكل وباى تمن.
حكمت:ليه.. على اساس اننا لو رجعنا او مارجعناش هيأثر فيك فى ايه... مانت من زمان طول اليوم برا ولاحتى عمرك سألت امى اكلت و لا لأ... يمكن محتاجه حاجه.. الا مافيييش.. حتى لما كنا عايشين مع ابوك في بيت واحد لسه كنت كده... بتيجى على النوم بعد ما تخلص صرمحه مع شلة الانس بتاعتك... دلوقتي قولت امى وابويا ويوم ماتحب ترجعنا تشنع على امك... طب ماعملتهاش مع ابوك ليه ماهو عايز يتجوز هو كمان ولا عشان هو الى معاه بحر الفلوس وممكن يقطعه عنك لكن امك... امك عادى اخبط فيها .
حاول التحدث قائلاً :ياما انا... قاطعته هى:انا الى هتكلم المره دى يا يوسف... الأسطى سيد اتقدملى النهاردة وانا بعد كلامك الى قولتو عليا قررت اوافق مانا مايخلصنيش أن سمعتى تبقى على كل لسان وانت تنضر مانا امك... واهو الراجل جاى يصلح غلطته يبقى اوافق والم الفضيحة يا ضنايا.
تركته جاحظ العينين وغادرت تغلق باب غرفتها بغضب.. لا سبيل لها لإعادة تأهيله غير هذا.
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سوما العربي
الفصل الخامس عشر
صباح يوم جديد
تأنقت بزى كاجول رقيق... مكون من بنطال ابيض وقميص متوسط الطول من اللون الزيتى... تجمع شعرها فى جنب واحد على احد كتفيها.
حذاء ارضى مناسب مع شنطه ظهر عملية وشيك.
خرجت من غرفتها من يراها للتو يشعر وكأنها مليكه اخرى غير تلك التي عهدوها.
هذا بالفعل ماشعر به الجميع اول ما رأوها.
هو نفسه عينه لم تتزحزح عنها... يريد أن يعرف من اين يكمن الاختلاف.
هل من شخصها ام من هيئتها الجديدة ام من روحها.
جملة... رقيقة بزيها هذا كأنها تخبرهم انها تخطت مرحله البنت الصغيره وهى الان فى مرحلة الانثى التى على وشك النضوج.
مرت بهدوء تجلس على مقعدها المعتاد بجوار فادى.
شعر بالغيرة الشديدة وهى جنبا لجنب مع فادى وقريبة من نادر الذى تحدث :ايه الجمال ده كله يا ميكا... مابقيناش صغننين خلاص.
ابتسمت ابستامه صغيره :وهو انا هفضل صغيره يعنى.. كل حاجه بتتغير.. حتى نفوسنا..
نظرت لعامر تقول بقوه طفيفه:وقلوبنا.
بالطبع لن يشعر من حوله انه اهتز.. هو لن يظهر ذلك عليه ولكنه بالفعل اهتز داخليا... على الأقل اهتز قلبه.
لكن مظهره الخارجى... ثابت ثابت ثابت.
وعلى نفس الطاوله بالطرف المقابل تجلس كارما تقلب فى صحنها بهدوء.. لا تنظر لمحمد نهائيا.. وكأنها منذ ذلك اليوم قد فقدت الشغف نحوه... او ربما شئ آخر... شئ لا يقال ولا يشرح... احساس مختلط.. مشاعر مبهمة... لابد من فك طلاسمها أولاً لكن ما باتت تعمله علم اليقين الان انها لم تحبه يوما ولن تكمل معه.
كل اللوم على ذلك الذى عشقته سراً وتركها وسافر بعيداً لسنوات.. أصبحت تمقته حتى أكثر من محمد.
وقفت من مقعدها فجأة تقول:انا شبعت.. عنئذنكوا.
محمد :رايحه فين اكلك زى ماهو.
لم تجيب عليه إنما قالت :هقولهم يحضرولنا القهوة.
ثم تركتهم وغادرت لا يشعر بكل تلك المشاعر التى تتشاجر داخلها الا مليكه.
ونادر ينظر لها بغيظ وضيق شديد.
كل ذلك وهو عينه عليها يراها تاكل بهدوء... تكمل طعامها كله.. لا يبدو عليها اى حزن او تغيير.
وجدها فجأة ترفع عينيها له تقول :ابيه لو سمحت انا عايزه عربيتى.
لما تتحدث بهدوء هكذا... لا يبدو بحديثها اى نبره حزن.. غضب منه.. او حتى تحاول أن تتحدث بجفاء... فكرة انها تتحدث باعتياد وكأنه لم يحدث شئ تقتله أكثر... كأنها تخبره انه لا موضوع من الأساس... انت لا شئ.
لو كانت ثارت... او غضبت.. تجنبته وعاملته بازدراء لأيام لكان ارتاح اكثر.. لعلم انه يفرق معها.. انه موجود.
بطريقتها هذه تخبره بمنتهى البراعه والوضوح (انت لا شئ)
هذه الفكرة احزنت قلبه.. يعلم مليكه عن ظهر قلب... هى أنثى رقيه والأكثر انها ذكية جدا ولماحه.
تصوب نحو هدفها بالصميم.
اخذ نفس عميق يكبح غضبه.. يخفى حزنه.. يجب أن يبدو طبيعي أمام الجميع وقال بهدوء:ليه... مانا بوصلك وبجيبك.
مليكه بنفس الثبات الانفعالى:لا مانا مش عايزه اتعبك.. انا كبرت وعايزه اروح واجى لوحدى.
عامر :انا مش تعبان.. وانتى لسه صغيره ماكبرتيش.
وقفت بهدوء تقول :هممم.. تمام.. انا النهاردة متأخره ومافيش وقت عندى لكلامى مع حضرتك.. ياريت لو سمحت ارجع النهاردة الاقى مفاتيح العربية مع تيتا.. لو سمحت يا فادى ممكن توصلنى.
فادى :طبعا ده احنا عنينا يعنى.
استعدوا للمغادرة وهو يقبض على يده من شدة العضب الذى تتسبب به.
استوقفهم بصوت خرج غاضباً رغما عنه :استنوا.
كان مازال يجلس على مقعده وهم خلف ظهره.
وقف واستدار ينظر لها قائلاً :انا الى بوصلك كل يوم ولا نسيتى.
ابتسمت بجانب فمها وقالت ترفع حاجب واحد :تؤ.. اصل سواقة حضرتك مابقتش تعجبنى.. بتعمل حساب للمرور والردار... خلينى انا مع فادى... شاب متهور زيى وبيحب الحوادث.
وقف متخشب منها ومن حديثها الساخر المبطن.. أطلقت كل كلمه تصيب هدفها بشده... أصبحت بارعة في الجلد.
استدار ينظر ناحية محمد.. وجده يضع شريحة من الانشون فى الخبز ويقطمها عادى.
كأن لا شئ يحدث حوله.. لا ذهاب كارما ولا تجنب فادى له.. ولا حتى تغير مليكه.
لكن هناك أسهم غاضبه تنطلق من أعين أحدهم جعلته ينتبه يستدير لها... زوجة عمه الفت.. كأنه قتل لها قتيل.
تأمر إحدى الخادمات ان توصلها بكرسيها المتحرك الى غرفتها.
اغمض عينيه بغضب.. من نفسه قبل أن يكون من حبيبته او من أحد.. هو المخطئ الوحيد... هو من بادر بالخطأ.
هم للذهاب لعمله ولكن همت هدى تلكز ابنتها.
هديل تلك الفتاة التى أصبحت تمقت ذلك الدور السخيف الذى تلعبه.
نظرت لها بغضب ولم تبادر لفعل شئ.. لكن هدى لن تصمت... تحدثت هى بسرعه :عامر... استنى.
توقف على مضض.. وهل كان ينقصه:فى حاجة؟
هدى:لا بس دى هديل بقالها فتره عايزه تتعلم شغل الاتش ار عندك فى الشركه.
عامر :اتش آر؟! هديل تخصص برمجة مالها هى بشغل الاتش آر؟
هدى:عشان ماتبقاش تحت رحمة حد لو مدير الاتش آر عندها مشى فى وقت شغلها مايتعطلش وماتبقاش تحت رحمة حد.
رحبت ناهد بالفكرة جدا وقالت:صح جدا.. خدها معاك يا عامر واكيد هتفيدك فى شغلك انت كمان.
هدى :طبعاً.. هديل شاطره وذكيه كمان.
ابتسم بصعوبه وقال:اوكى ماعنديش مشكله... اتفضلى معايا يا هديل.
وعلى آخر الزمان أصبحت دمية تحركها امها وتلصقها بالاخرين وهى أيضاً عليها أن تكن لذيذه ومسليه.
أصبحت غاضبه من كل شئ... حتى عامر نفسه.. فلا فرق بينهما الان.
_____________________________
لو رقص فرحا الان فى وسط الحاره هل سينعتوه بالجنون.. لقد وافقت الست حكمت على الزواج منه.. حتى ابنته مى سليطه اللسان فرحت ورحبت بذلك بشده.
ولكن هناك عقبه واحده وكبيره... صديقه رجب.. كيف سيخبره انه يود الزواج من طليقته وام ابنه.
رد فعله طبيعى ومعروف لأى رجل حتى لو كان طلقها نهائيا.. حتى لو لم يحبها يوما وحتى لو يحب اخرى ويريد الزواج منها ولكن.. واقعيا وبالورقه والقلم رد فعله مثله مثل اى رجل شرقى عادى لو أتى إليه أقرب أصدقاءه يخبره انه يريد الزواج من طليقته.. كم الأفكار السيئه التى من المؤكد أنها ستندلع من رأسه رهيبه ومعروفة.
حرفيا كان يدور حول نفسه.. لايعلم كيف يبدأ الموضوع مع صديقه... كلما فكر بطريقة يجدها بالنهايه لن تفلح.
كان يفكر بعمق وهو يجلس على باب ورشته شاردا.
انتبه إلى صوت أحدهم يقول :جرى ايه يا اخى ده السلام لله... واد يا سيد.. انت ياولا... مش بسلم عليك.
رفع عينيه التى التمعت وكأن النجدة قد واتته من السماء :شييييييخ منتصر.. اهلا وسهلا.. فينك يا راجل.
الشيخ منتصر:لا والله.... امال مين اللي ماكنش بيرد عليا السلام دلوقتي.
سحب له أحد المقاعد بسرعه يقول بلهفة :سامحنى ماعلش. ده انا فى كلاب سعرانه بتجرى ورا بعض فى دماغى.
جلس الشيخ منتصر يقول :خير يا خويا... ده انت حتى راجل حر وعاذب ولاعندكش واحده تهريك زن.
سيد :مانا قررت اجيب حد يزنلى.
الشيخ منتصر :هتتجوز.. الف الف مبروك والله فرحتلك.
سيد :بص يا شيخنا انا وقعت من السما وانت استلقتنى.
الشيخ منتصر:رقبتى والله.. خير.
ابتلع سيد رمقه ثم اخذ يخبره كل شئ.
وبعد أن انتهى وجد الشيخ منتصر صامت بحيرة فقال هو:هااا... ايه يا شيخنا مش تنورنى.
الشيخ منتصر:والله ياسيد مش عارف اقولك ايه.. من ناحية هى ست اتطلقت ووفت عديتها ولا حرج عليها من الزواج وبنتك حباها ومرحبه والست ام يوسف شهادة لله ست كومل ومحترمه وعلى خلق.. لكن من ناحية تانية كله هيقولك مالقتش الا مرات صاحبك.
سيد:مانت لسه قايلها اتطلقت منه.
الشيخ منتصر :ده فى الشرع وانا بحكم بيه لكن انا وانت عارفين ان العرف والى ماشى بين الناس حاجة تانية خصوصا لما يبقى في منطقة شعبيه هنا.. بتحكمنا العادات والتقاليد والعيب والصح مش سايبه هى ولازم انا اشترى خاطرك وانت تشترى خاطري.
سيد :يعنى اعمل ايه اسيب الست حكمت بعد ما صدقت لاقيت واحدة كويسه وبنتى مرحبه ومبسوطه.. و وبينى وبينك انت مش غريب.. ااانا ميال.
تنهد الشيخ منتصر:همممم. ماهى ميال دى يا سيد.. كله هيقولك من امتى؟
سيد :لا والله يا شيخنا... ده من قريب.. يعنى ماهى مطلقه من فتره وجت نقلت من بيت سيد للشقه الى جنبى وانا مراتى كانت ميتة بردو وماكنش فى حاجة.. وانا مش طالب حاجة حرام.
تنهد منتصر فقال هو:انا بس عايزك تمهدله الموضوع وتاخده على حجرك كده وتجبهاله واحدة واحدة وانت راجل محترم وحكمك ماشى على الحاره كلها.
تنهد منتصر وقال:سيبها لله.. وانا هعمل الى يقدرنى عليه ربنا ان شاء الله.
تنهد سيد يعطى لنفسه جرعه من الأمل.
_____________________________
جلست مليكه مع ندى التى تندب حظها:اااه. اشوفو بس مازن المعفن ده.. الا مافتكرنى بأى حاجة.. ماشوفتيش المعلم رجب إلى هدومه غرقانه دم وزفاره.. جايب لامى بوكس الشتا.. شرابات دفايه.. مج حرارى على شكل كاميرا... هوت شوكلت وسحلب.. شوكلاته انواع.. اربع كوفيات من الجداد الشيك دول.. وايس كاب على شكل قطه... جوانتى تريكو بفرو... عينى عليا وعلى حظى يانا.
مليكه بزهول :يانهار اسود.. انتى عديتهيم.
ندى:من حسرتى.. من حسرتى ياختى.. المعلم رجب رومانسى اكتر من مازن.
مليكه :ندى هو انتى ليه لا مستغربه ولا معترضه الى بيحصل ده.
ندى :مين قالك.. فى الاول استغربت.. بس انا كشفته من اول ما جابلها اكلة السمين وكل يوم والتانى يعمل اى حاجة حجته.. باينه اوى يعني... بس امى ياعينى عشان ماجربتش ولا سمعت عن الحاجات دى لسه مش فاهمة ولا مستوعبه او ممكن كمان فكرة ان مستحيل حد فى سنه وسنها يعيش قصه حب زى اللى بتيجى فى التليفزيون دى.. الست اللي عدت الأربعين بس اصبى من الى فى العشرينات ده كلام تمثيل او مجتمع معين بس ...لكن فى الحقيقة الست الى من سن امى كده خلاص زى ماتقولى اتحددت إقامتها وغصب عنها دى بتبقى زى عقيده... لعلمك أمى مبسوطه بالى هو بيعمله بس هى ياحبيبتى مش عارفة تستوعب انه ممكن يكون معجب او بيحبها من كتر ما اترسخ جواها انه هى حياتها لبنتها وان خلاص زمنها خلص وراحت عليها.
مليكة :طب وايه؟ مش معترضه؟
ندى:انا ولا ماما.
مليكه :لا انتى.
ندى:بصى بصراحة فى الاول اتضايقت الى هو نعم؟ انت بترسم على امى وبتصطاد فى الميه العكره وكده بس بصراحة مع الوقت وخصوصاً لما انا ومازن اتخطبنا غيرت تفكيرى فى كل حاجة.. يعنى بابا طول عمره بيعاملها وحش.. وحش جدا وهى استحملت وعاشت علشانى.. مافتكرش يوم شوفتها فيه فرحانه وبتضحك.. مافيش يوم جابلها فيه حتى كيلو فاكهة وهو راجع كل كلامه الفلوس معاكى هاتى الى عايزاه بلاش دلع هو انا هشتغل برا وجوا... مليكه انا عمرى ماشوفت ماما فرحانه ومبسوطه وحاسه بنفسها إلا اليومين دول ومن الى بيعمله عم رجب... قعدت وفكرت.. طب وبعدين.. مانا سنة ولا اتنين واتجوز.. طب وهى؟! ترجع لعيشتها مع بابا.. ولا احجزلها في دار مسنين بقا... هى كتر خيرها كده.. سبيها تعيش العيشه الى هى تختارها انا شايفه بصراحة انها كده عملت الى عليها ناحيتى.. واستحملت العيشه الذل دى علشانى.. لازم اسيبها تعيش بقا.
مليكه :طب وباباكى؟
ندى:بصى هو ممكن يكون زوج مش كويس بس انا الى يخصنى انه اب كويس فخلاص نتعامل على الأساس ده.. اه بزعل عشان ماما بس طب هو بابا هعمل ايه؟ لازم اتعامل.
تنهدت ملكيه:عندك حق.
ندى:بت.. فيكى ايه؟
صمتت قليلاً وإجابة :هحكيلك.
فى نهاية اليوم.
خرجت من الجامعه وجدته يجلس بسيارته ينتظرها.
ندى:ماتروحيش معاه؟ ده ماعندوش دم.
مليكه :لا ودى تيجى.. ده ابيه.. هروح معاه.
ندى:بت.. اعقلى كده وخدى موقف ماينفعش كده لازم يتعلم الادب.
مليكه :انا حافظة عامر كويس.. لو تجاهلته او اخدت موقف يبقى هو فارق وفارق اوى كمان... الى بعمله ده أقوى واحسن أدب ليه... اتفرجى واتعلمى.
تركتها وغادرت تسير نحو سيارته دون اى اعتراض او احتجاج.. تفتح باب السيارة تقول :مساء الخير يا ابيه.
ثم تغلق بابها وتجلس بهدوء... كأنه والدها... او اخيها.. اى شئ غير عامر الذى من المفترض انها تحترق بنيران حبه... تخفى اى الم بداخلها.. لن ترحمه منذ اليوم.
اما هو... فهو على حافة الجنون الان منها.. ماهذه المعاملة؟
لن يستطيع الصمت أكثر من ذلك.. خمسة عشر دقيقة للان وهو يقود ولا يوجد اى صوت غير صوت أنفاسه الغاضبة وصوت نقرها على الهاتف تراسل وتستقبل رسائل من أحدهم.
تحدث بغضب :انا عايز اعرف هو فى ايه؟
مليكه :ايه؟ مش فاهمة؟ هو حصل حاجة ؟
عامر :حصل حاجة؟! مالك بتتعاملى كده وكأن مافيش حاجة مابينا.
مليكه بهدوء : وهو احنا بينا حاجة؟!
فلتت أعصابه التى جاهد للتحكم بها أمام الجميع وهو من كثرة كبحها فقد سيطرته عليها الآن فصاح بحده وهو يقود :يعنى ايه مافيش بن... توقف عن الحديث وه تصيح بخوف :حااسب.
لم يشعر الا وهو ينحرف يسيارته قليلا يضرب بقوه مقدمة سياره كانت تسير بجانبه وتتقدم عنه قليلاً.
أوقف سيارته يقول بخوف وهو يتحسس وجهها يستكشف اى أثر به:انتى كويسه... انا اسف.... حصلك حاجة.
حاولت التنفس تقول بخوف :كويسه كويسه... بس انت فشفشت العربية الى جنبنا.
نظر بجانبه وجد صاحب السيارة يفتح بابها ويترجل منها ليرى ما اصاب سيارته.
اغمض عينيه يهدئ نفسه.. سيدفع له اى تعويض وينتهى الأمر.. حمدا لله لم تتأذى صغيرته.
ترجل هو الآخر من سيارته وذهب لذلك الشاب.
عامر وهو ينظر للسياره :انا اسف ياباشا جت بسيطة... واى تكاليف على حسابي.
رفع الشاب عيينيه بغضب نحوه ولكنه تفاجئ قائلاً :عامر باشا.
عامر بزهول :عدى المناويشى؟! مش معقول.
عدى :كده تخبطلى العربيه يا راجل.. ده انا لسه مستلمها من كام يوم.
عامر :لا حقك عليا.. تتصلح فورا ياباشا.
عدى :ياسيدي حصل خير... المهم انك بخير وال.. نظر ناحية سيارته نحو مليكه يقول :والانسه بخير.
كانت تجلس لا تفهم شئ مما يحدث قررت ان تهبط لترى مايحدث.
ابتسم عدى باتساع وهو يرى تلك الجميلة تتضح ملامحها له وتتجه نحوهم... كم هى جميله تلك الفتاه.
نظر لها بغضب وقال :ايه الى نزلك.
همت لتجيب عليه لكن قاطعها عدى بصوت به كل الوان الغزل:ياخى من من حظى الحلو عشان اشوف الشمس والقمر فى وقت واحد فى عز النهار
نظر له عامر بغضب وهو يراه يتغزل بها بل ويمد يده للسلام قائلا:انا عدى المناويشى... اعرف عيلة الخطيب من زمان.. وصاحب محمد بس اول مره اشوفك.
مد عامر يده يلتقطها قبل ان يلمس حبيبته وقال :فى حاجة يا عدى.. شايفك مش على بعضك كده... ماتظبط بدل ما تبقى انت والعربيه فى يوم واحد.
عدى بإعجاب وهيام :مش مهم... كله عشان القمر... الى لسه مش عارف اسمه.
ردت سريعا تقول :مليكه.
عدى :يالهوى واسم حلو كمان.. كده كتير.
عامر بوجه محمر غضبا :فعلاً كتير اوى.
قبض على يدها يجرها لسيارته يقول :ادخلى هنا حسابك معايا بعدين.
استدار يذهب لمقعده يقول لعدى:هبعتلك حد يوديها التوكيل حالا والحساب كله عندى.
عدى :لا حساب ايه بس... انا لازم اعملكوا زياره النهاردة نشوف الموضوع ده.
عامر من بين اسنانه:ماقولنا خلاص... عربيتك وهتتصلح فى ايه تانى.
عدى :وصاحبى.. صاحبى الى بقالى كتير مقصر في حقه وهو عنده حاجات حلوه كده وانا مش دارى.
عامر :بتقول ايه؟
عدى :بقول انى لازم ولابد اعمل زيارة لصديقى النهاردة انا مش قليل الاصل.
عامر بغضب :لا مالوش لزوم كتير خيرك.. انا هوصلوا سلامك.
عدى:والله ابدا.. لازم ازوكوا.. ينفع كده الشمس جايه على البياض ده كله.
نظر ناحية مليكه وجدها تجلس داخل سيارته بذراعيها ووجهها ناصعا البياض تحت أشعة الشمس فقال :بص قدامك.. سلام.
دخل سيارته وقاد بها سريعاً للبيت يقول :انا عايز افهم انتى ايه الى نزلك من العربيه... وشيفاه واقف عينه هتطلع عليكى ومكمله وكمان تقوليلو اسمك.
كل هذا وهى صامته... لا تجيب.
حتى لم تتأثر بصوته العالى... تركته يتحدث كأن الأمر لا يخصها.
حتى أنه وصل للبيت وتوقف أمام الباب الداخلى للقصر ومازال يتحدث ويصرخ بها بغضب وهى فقط تنظر له نظرة هدوء وبرود غريبه.
والاكثر انه وهو وسط حديثه حملت اشيائها وفتحت الباب وذهبت لغرفتها.
كأن أحدهم صفعه على مؤخرة عنقه الان؟!
مالذي فعلته للتو؟! هل تركته يثرثر وينفعل.. يثور ويحتج ثم وبكل هدووووء ذهبت.. كأنه ذبابة اشاحتها عن وجهها وذهبت.
مستغلة الوضع.
لن يقدر على الصراخ او الذهاب خلفها امام الجميع.
لقد كبرت مليكه كثيراً.. حتى أنها كبرت عليه هو.
ذهب لغرفته بعدما مر على غرفتها وجدها قد اغلقتها من الداخل :ماشى.. ماشى يا مليكه.. انا هوريكى... انا هعرفك انتى بتاعت مين.
ذهب سريعاً الى احد الإدراج المغلقه يبحث بينها عن شئ ما.
بعد مده من البحث وجدهم... تلك النسخة الاحتياطية من كل مفاتيح البيت.
ظل يقف أمام باب غرفتها مستغل انشغال الجميع بالغداء.. يجرب واحد تلو الآخر حتى فتح الباب.
كانت قد ابدلت ثيابها للتو.. ارتدت تلك المنامه التى تعشقها.
نظرت له بتفاجئ...كيف دلف لهنا... هى متأكده انها قد أغلقت الباب.
كأنه فهم عليها فقال بهدوء:ناسيه انى كبير البيت ومعايا نسخه احتياطى لكل مفتاح هنا.
اغمضت عينيها ثم فتحتهم تقول :عايز ايه يا ابيه.
تقدم منها بغضب :انا عامر.. مش ابيه.. انا حبيبك.
اولته ظهرها تقول بنفاذ صبر:لا انت ابيه... ابيه وبس. قولى عايز ايه عشان راجعه تعبانه.
استدار لها يقول :ايه الى بتعمليه ده.. بتتصرفى كده ليه... إزاى تسبينى بكلمك وتمشى زى ما اكون كلب بيهوهو جنبك.
مليكه ببساطه :لأن كلامك بالنسبه لى غريب... مش عارفة انت بتقول كده ليه اصلا... مشيت لأن الكلام مش عاجبنى.
عامر :كلام ايه اللي مش عاجبك.. انتى غلطانه وبتتكلمى.
مليكه :بتعلم منك يا كبير العيله مانت اكتر واحد بتبقى غلطان وتتكلم عادى واكبر دليل دلوقتي اهو.
عامر :عندك ده أكبر غلط يا مليكه... واعرفى انى مش هسيبك تتكلمى ولا تتعاملى مع رجاله ابدا سامعه.
تحاول أن تبدو هادئه بارده وذلك عكس طبيعتها تماما... وهو الآن يخرجها عن شعورها بحديثه المتملك والمتحكم هذا.
بالفعل خرجت عن السيطرة تقول :لا هتعامل.. وهعمل كل الى انا عايزاه.. ولما انت متعصب اوى كده ليه ماقولتلوش شيل عينك عنها دى تخصنى.. لما تبقى قادر على الى برا ابقى تعالة اقدر عليا الاول.
همت لتغادر لكنه قبض على يدها يجذبها نحووه يقبلها بجنون... يغرس يده بشعرها يعتصرها بين ذراعيه.
غاضبه منه بشده ومن تصرفاته.. فصلت قبلته تنظر له بغضب:ايه الى بتعمله ده.. انت.. قاطعها يضع يده على شفتيها يقول :طب انا عندى حل.. حل مؤقت بس توافقى.
نظرت له باستغراب... تشعر أن ذلك العرض سيكون غير لائق وغير مرضى تماماً لها.....
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل السادس عشر 16 - بقلم سوما العربي
الفصل السادس عشر
كان مازال يضمها لاحضانه بعد قبلته العاصفه تلك والتى فصلتها هى رغماً عنه بغضب... تنظر له تنتظر ذلك الاقتراح العبقرى.
نظرت له نظره مطوله تخفى فى طياتها الكثير وقالت بهدوء تخفى فيه كل ذلك :وايه هو الحل ده.
مد يده داخل بذلته العمليه يخرج منها بعض الاوراق.
مليكه :ايه ده؟
عامر:الحل الوحيد... انا قدمتلك فى جامعة فى النمسا بما انى ولى امرك والواصى عليكى ... هتسافرى هناك تكملى تعليمك وهنقولهم هنا انك عايزه تكملى تعليم فى جامعة كبيره... ونتجوز... هنروح نتجوز قبل ما تسافرى... جواز شرعى والله بس تبقى معايا.... عشان خاطرى يا مليكه وافقى.. انتى هتبقى بتدرسى هناك وانا معاكى وممكن كل شهر اجى هنا يوم ولا اتنين اباشر الشغل وارجعلك... لحد بس ما ابدأ امهد لكل واحد فيهم... احنا هنبقى متجوزين شرعاً وعند مأذون يعنى بمزاجي او غصب عني لازم اعرفهم وده أكبر دليل اثبتلك بيه انى هعمل كده بس ممكن الموضوع ياخد وقت وانا مش عارف ابعد نفسى عنك.
كانت تستمع له باعين متسعه... صامته.
خرجت من احضانه بصدمه تقول :يااااااه... ماكنتش اعرف ان بالى عملته رخصت نفسى للدرجه دى... ندى حذرتنى... قالتلى ماينفعش بنت هى الى تروح لواحد تقولو انا بحبك... وانا ماسمعتش الكلام وجريت عليك اقولك.. استهزأت بيا وجرحت مشاعرى ومشيت مع الى كانت معاك قضيت معها ليله ورجعت ولا كأن حصل حاجة... فضلت في السرير ده 3ايام تعبانه ونايمه ماحستش حتى ان فى فرد فى عيلتك اختفى وماسألتش ولا حتى جه على بالك ان ممكن تكون انت السبب... نزلت وكملت وحاولت ابقى أقوى... ماقدرتش ولاقتنى بفكر فيك وبحاول اجذبك ناحيتى.. ولما بدأت تاخد بالك اول حاجة عملتها تحكمات... كان فاضل تتحكم اتنفس كل ثانية ولا كل ثانيتين.. سكت وقولت بكرا يحس.. بكرا قلبه يرق.. انا بحبه وعايزاه فى حياتى بأى شكل وباى طريقه وانت.. انت ماقدمتليش حاجة غير الاهانه.. عارف يعني ايه ابقى قدام الناس بقولك يا ابيه و حضرتك.. ابقى مش قادرة اتعامل معاك على انك حبيبي.. اقعد بعيد عنك وغيرى له الحق انه يبقى جنبك.. باين فى الصورة ودلوقتي جاى كمان تتطلب منى اتهان اكتر واكتر وابقى فى الخفا اكتر واكتر.. يعنى ابقى مراتك ومضطره استحمل قرب اى واحدة تانية منك وحتى مابقاش قادرة اعترض.. ولا ييجى اليوم الى يحصل فيه زى ما حصل من شويه امك عايزانى انا اقنعك تخطب بنت خالتك شوفت وجع اكتر من كده... ومش بعيد ييجى عليا اليوم الى ابقى فيه مراتك ولسه كنت فى حضنك من شويه وبعدها البس عشان احضر فرحك ولا خطوبتك على واحده تانيه لا وكمان امثل انى فرحانه ومبسوطه.. طب فرحانه ومبسوطه لجوزى ولا لأبيه... قولى انت.
اطبق عينيه يشعر بالألم وهى تصف له كم الألم الذى جنته من حبه ولم تجنى غيره... يعلم هو مخطئ كثيراً لكن لا سبيل أمامه لتكن معه فى اقرب وقت غير ذلك.
تقدم أكثر يضم ذراعيها له يقول :حقك عليا... عارف انى مزعلك ومقصر معاكى بس غصب عنى... يامليكه احنا الفرق بينا فعلاً كبير كل الناس هتشوفنى يا مجنون يا اهبل.. انتى لسه صغيره بتشوفى كل حاجه من منظورك انتى بس مش بتفكرى فى اى عواقب ومش بلومك على كده لأن ده سنك لكن انا الكبير انا الى المفروض اتلام على اى غلط او تقصير... لازم ابقى عامل حساب كل حاجه...وفى نفس الوقت غصب عنى مش عارف ولا قادر ابعد عنك... فكرة إنك قدامى ومش قادر اقرب منك ولا المسك او اخدك فى حضنى متعبه اوى...وساعات بكون عايزك قريبه منى اكتر واكتر من اى كلام يتقال او يتوصف.. فهمانى.
نظرت له بصمت تستوعب الى ما يرمى له بحديثه الى ان استوعبت وقالت :يعنى عايزنى عشيقه.. عشيقه بس بعقد جواز ماحدش عارف بيه... معقول شايفنى كده... واحدة عجباك وعايز ت.... بطرت عبارتها لا تستطيع الوصف واغمضت عينيها من شدة الخزى والألم.
فاسرع هو قائلا بلهفة :لأ لأ والله يا مليكة انتى مش نزوة ولا رغبة انتى اكبر من كده بكتير انتى مش عارفة انتى بقيتى بالنسبة لي ايه.. اوعى تفكرى كده.
نفضت يديه من عليها وقالت :وانا كل مرة بتقولى فيه الكلام ده كنت اقعد الح واسأل انا بالنسبه لك ايه... لكن خلاص مابقتش عايزه اعرف... وخلاص مابقاش في حاجة مابينا من النهاردة... ولو سمحت اوعى تعترض طريقى تانى.. انا زى ما انت عارف عيله صغيره ولا حرج على تصرفاتي.. لو اتحكمت فيا ولا فى تصرفاتي تانى هصوت والم عليك البيت كله واقول على حاجات كتيير اوى..مش هسمحلك تتحكم فيا تانى... كل حاجه انتهت خلاص.
تركت له غرفتها وغادرت.. لا تريد البقاء معه في مكان واحد الان تحت اى ظرف.
القى بجسده على اول مقعد خلفه... مجددا يخسرها.. ولكنه كما يتوقع.. سيعيدها له من جديد... لن يتركها تبتعد.
اما هى.. جلست على حافة المسبح تضع قدميها به.. تبكى بصمت والم.. ذلك الحب لم تجنى منه غير العذاب والمهانة وبنهاية المطاف يريدها عشيقه لا زوجه... قررت ان تسطر هى بيدها كلمه النهاية وتنزل الستار على تلك القصة البائسة... لا عامر بعد اليوم.. ولا حتى كونه ابن عم والدها او واصى عليها... لابد و أن تضع هى حد لكل ذلك.
ظلت على وضعها كثيراً الى ان وجدت ضوء غرفته قد اشتغل.. علمت أنه خرج من غرفتها.. فوقفت تتجه اليها بخطى تفتقد للحياه.. تعلم سيأخذ الأمر منها وقتا طويلا كى تتعافى من مرض حبه وادمانها لشئ اسمه عامر.
مرت ايام على الجميع التزمت فيها مليكه العهد الذى قطعته على نفسها.. لم تترك له اى مجال لا للحديث او التدخل بأى شئ يخصها... كان يأكله الألم ولكن يعلم لقد أخطأ وعليه امتصاص غضبها لذا سيصبر قليلا ولكن فكره تركها نهائيا أمر مستبعد ومرفوض بالنسبة له.. حتى أنه لا جدال فيه.
مليكه له وانتهى الأمر.
اما رجب فهو على حاله مع ست البنات خاصته.. لا يكل ولا يمل فى التعبير عن إعجابه الشديد لربما تعطف وتحنو على قلبه المسكين.. وتلك السيده التى تخطت الخامسه واربعين لا تفهم.. لكنها سعيده جدا.. بطريقة لا توصف رغم أنها للان لم تفسر كل هذا.. رغما عنها منعها التعود ان تدرك ان كل هذا حب وعشق لها... امرأة حرمت من كل ألوان الاهتمام او التعبير عن الحب.. لا تفهم كل ما يفعل لها.. لكنها الان فى أكثر أيامها سعادة وشعور بالحياة.. تشعر أنها اصبى من ابنتها.. هل الاهتمام يشعر الأنثى بذاتها.. بوجودها.. إنها شخص مهم.
اما سيد.. فهو بالفعل يدور حول نفسه.. وافقت حكمت وكذلك مى... ولكن للان تبقى العقبة الكبرى... حتى الشيخ منتصر الذى اعتمد عليه للان يخبره انه لا يعلم من اين يفتح الحديث مع المعلم رجب.. يعلم الموضوع حرج وشائك.. ورد فعله سيكون عنيف.
جلس على كرسيه أمام محل الجزاره التابع له دماءه تغلى داخل عروقه.. رغما عنه ذهبت بسياره واحده مع ذلك الخنزير.. اليوم خطبة نهى شقيقه مازن خطيب ابنتها.. ولابد من الظهور بمظهر عائلى محترم.. هذا ما عرفه من ندى وهو يحاول استدراجها بالحديث منذ قليل قبل جلوسها بسيارة والدها.. وتلك العفريته قالت له كل شئ كأنها تود تهدأته وطمئنته.
ولكن من اين له الهدوء والطمئنينه وسيدة قلبه مع رجل اخر فى مكان واحد بعيد عن عينيه... بأى حجه كان سيذهب معهم مثلا... فى الخطبه تعلل بأنهم ابناء حارة واحدة وان ندى مثل اولاده.. لكن اين حجته اليوم.
اخرج نفس حار ساخن ينم عن كم الغضب المعتمر بصدره.
وها قد اتى الشيخ منتصر... ظل لأيام يتحين الفرصة والوقت المناسب ولم يجد من بين كل الأيام غير اليوم ليفاتحه بهذا الموضوع الشائك.
تقدم يلقى عليه السلام :السلام عليكم يا معلم.
رجب :فى نعمة الحمد لله... اتفضل يا شيخنا.
الشيخ منتصر :كنت عايزك في موضوع مهم بقالى كام يوم بس شكلك مش رايق النهاردة.
رجب:موضوع.. موضوع ايه؟
الشيخ منتصر :لا موضوع يطول شرحه وباين على شكلك كده بتشاكل دبان(ذباب) وشك... هجيلك وقت تانى.
هم بالوقوف ولكن بادر رجب يقول :لا استنى ده انا ماصدقت حد ييجى يتكلم معايا عشان انسى... قولى بس كنت عايزنى في ايه؟
اجلى الشيخ منتصر صوته وقال :بص يا معلم... دلوقتي شرع ربنا هو الحد الفصل فى اى حاجة وهو القول الحق صح.
رجب :ودى فيها كلام يا شيخنا؟
الشيخ منتصر :لا فيها.. فى حاجات كتير مش حرام بس بين الناس عيب... يعنى أن واحدة تطلق وبعد فتره كبيره تتجوز ده فى شرع الله مش حرام وهو حلال حلال حلال.. بس فى عرفنا هنا عيب.
رجب :عندك حق بس اهم حاجه الى بين العبد وربه والناس بقا مابتبطلش كلام.. لو النفر مننا قعد يدور يراضى كل واحد مش هيلاحق.
الشيخ منتصر :عليك نووور.. وزى مانت عارف إرضاء الجميع غاية لا تدرك. صح؟
رجب :كلام موزون.
ثم رفع حاجبه وقال مباغته:خير يا سيدنا.. ليه اللفه دى كلها.
فوجئ منتصر.. لكن ليس كثيراً.
يعلم ان رجب رجل محنك ويعلم من الامور الكثير كما يقال (صايع)
حمحم قائلا :يعنى اقصد ان لو فى حد متقدم للست حكمت ام ابنك.
رجب:ايه؟! ايه الكلام ده؟
الشيخ منتصر :وفيها ايه يا معلم.. الست اتطلقت منك من زمن... وابنكوا ماشاءالله كبر ودخل الجامعة وبيشتغل معاك وانت رابطله مهيه معتبره يعنى مش محتاج حد.. والراجل شارى وبنته موافقة ... فيها ايه.
رجب :وياترى مين بقا الراجل اللي شارى ده وبنته موافقة... لو الى فى بالى طلع صح ماحدش يلومنى.
ابتلع منتصر رمقه بصعوبه يقول :مش فاهم قصدك.
رجب :لا فاهم يا شيخ منتصر.. فاهم.. سيد صاحبى وعشره عمرى الى بقاله كام يوم كده مش على بعضه ومش عارف يرفع عينه فيا وانا مش عارف ماله.. جالى من مدى وقالى انه عينه على واحده وعايز يتجوزها.
الشيخ منتصر :حتى لو.. وفيها ايه يا اخى.
رجب بحده:فيها انه عيب اوى يبقى صاحبى ويبص لام ابنى.
الشيخ منتصر :مانت طلقتها يا اخى ومش ناوى ترجعلها... حقها تتجوز.
رجب :وماله مش عيب.. بس مش صاحبى.. مش صاحبى يا شيخ انت عايز الخلق تمسك سيرتنا... هنتعامل ازاى بعد كده... روح قوله رجب بيقولك عيب عليك يا صاحبى... والى انت عايزه ده عيب ومايصحش.
وقف الشيخ منتصر :عجيب أمرك والله يا اخى.. ما انت الحته كلها ماسكه فى سيرتك وانك راضى بجوازه زى الى انت داخل عليها دى عشان انت عايز كده وماقولتش لا الناس ولا كلام الناس... حللت لنفسك وحرمت على غيرك... انا كنت جايلك وقولت انك هتتعصب شويه بس بعد كده هتهدى و تاخد الموضوع بهدوء لكن شكلك كده راكب دماغك... شوف بقا يا معلم... هما الاتنين كبار كفاية ومؤهلين شرعاً وقانونا ياخدوا قرار زى دى وانت مالكش عندهم اى حاجة وكون ان سيد ندبنى عشان اتوسط بينكوا فده لأنه باقى على العشرة الى بينكوا والعيش والملح وكده الراجل صراحه عداه العيب... انا هسيبك دلوقتي.. قلب الموضوع فى دماغك يا معلم وخلى فى معلومك إنهم كده ولا كده مش بيعملوا حاجة غلط وهيتحوزوا يبقى ليه بقا تخسر صاحبك وبنت خالتك ام ابنك.... السلام عليكم.
القى السلام وغادر تاركا رجب خلفه.. مابين نارين لكن الشعور الاقوى هو الرفض القاطع.
_____________________
لم تذهب اليوم لجامعتها...لديها مشوار سفر للاسكندريه... لم تستطع السفر منذ امس بسبب انشغالها فى البحث عن فستان مناسب.
وبعد مدة من البحث اون لاين استقرت على فستان رائع من اللون الذهبى.
استلمته منذ خمس دقائق فقط... وهى الان تحمله ذاهبة الى غرفتها على عجاله كى تستغل كل دقيقة فقد تأخرت كثيراً.
أغلقت الباب خلفها بسرعة تستعد لجمع اشيائها ولكن.
تسمرت مكانها وهى تجد من يحتضنها من الخلف يعتصرها ويضمها له بقوه مرددا بلوع:وحشتينى... وحشتيني اوووى.
اغمضت عينيها للحظات... رغم اى وعد قطعته مازالت تشتاقه.. تعلم حب حياتها لن تنساه بين يوم وليلة بعد قرار صارم... أيضا هى ضعيفه قليلا امام احضانه وكذلك نبرة اللوع والاشتياق التى تخرج منه قادره على اذابة الحديد.
استمتاع واشتياق سيطروا عليها لثواني وهو يضمها له بقوه واخيرا مليكته بين احضانه.
بعد ثوانى تعد على الاصابع استفاقت تتذكر سيل الأحداث المهينة التى تعرضت لها بحبها له.
حاولت الخروج من بين احضانه لكنه منعها قائلاً :خليكى فى حضنى شويه وحشتينى اوى.
تحدثت بنبره خاليه من اى شئ بها الكثير من القوة تقول:لو سمحت الى بتعمله ده عيب وحرام.. اوعى ايدك دى.
حل يديه من حولها ينظر لها باستغراب فقالت :ايوه زى ما سمعت كده انا مش مراتك ولا بنتك ولا اختك عشان تعمل كده... مش سايبه هى.. انا مش لحم رخيص يا عامر بيه.
اتسعت عينيه يستوعب الى اين وصل عقلها فقال:مليكة... ايه اللي بتقوليه ده.. انتى عارفه انتى بتقولى ايه؟ ازاى عقلك وصلك لهنا.
مليكه :دى الحقيقة.. اى قرب بينى وبينك مش صح.. غلط وحرام... ولو عقلى وصل لحد هنا فهو بفضل معاليك لما عرضت عليا ابقى عشيقتك فى السر.. شايفنى لحمه مكشوفة.
عامر :انا؟
مليكه :لو سمحت.. انا متأخره ومش عندى وقت وأعتقد انت كمان وقتك غالى ومش ملكك محتاج تكبر ثروتك وتعلى اسهمك الى أهم من اى حد فى حياتك.
عامر :انا ماعنديش اهم منك.
مليكه :صح بدليل أنك قولتلى لو اتجوزتك اسهم شركاتنا هتبقى في الأرض... لو سمحت النهاردة خطوبه بنت خالتى ومش عايزه لا اتضايق ولا اتأخر.. بعد إذنك اطلع عشان اغير.
رغما عنه خرج من عندها اليوم خطبة صديقه أيضاً ولكنه لن ينهى الحديث هنا بالطبع.
فى الإسكندرية
جلست نهى بطلتها الأكثر من رائعه تلك.. تبرز جمال ولمعة بشرتها الخمريه.. مع عيونها السوداء جدا بطريقة مميزه لا توجد كثيرا.
مكياج يناسب شخصيتها الجاده الصارمه... فستان من اللون الرصاصى... طله مناسبه وشيك جدا جعلت ذلك المعتوه ينظر لها طول الوقت ببلاهه مرددا :بطل عليا الطلاق بطل.
نهى :اووووف.. مش هتبطل طريقتك السوقية دى.. انا مش عارفة ازاى وافقت اربط اسمى و مسيرتى العلمية بواحد منحل زيك.
كارم :وعليا النعمه ماحد بيعرف يكيفنى غيرك... شتيمتك بتدخل دماغى توزنها كده... وبعدين ماهو ده الميكس الممتاز من الأدب وقله الأدب.. امال كنتى عايزه تتجوزى واحد من الى بيتكلموا بالفصحى.. طب بذمتك تجيبوا عيال ازاى بس.
نهى :يا قليل الادب يا سافل يا منحل يا... قاطعها يقول :بمووووت فى الشتيمة بموووت في الشتيمة... وبخنى ياقمر.
فى نفس اللحظة انتفض من موضعه يقف تمام يقول لذلك الذى تقدم منه:اهلا وسهلا يافندم.. المكان نور.
الرجل :مبروك يا سيادة المقدم.. اتمنى الخطوبه ماتأثرش على عملك انت ظابط كفؤ.
كارم بانتباه يقف كالسيف:ماتقلقش يافندم هتلاقينى دايما عند حسن ظن حضرتك.. خدمة الوطن دى عقيدة.
الرجل :عاش يا وحش.. مبروك... مبروك يا بنتى.
كارم :الله يبارك فى حضرتك.. نورتنا.
انصرف الرجل.. ونظر هو ناحية نهى وجدها تنظر له باعين وفم مفتوحين من الصدمه.
جلس لجوارها قائلا يعود لشخصيته الأولى :اقفلى بؤك الدبان هيدخل.
نهى بزهول :انت عندك انفصام في الشخصية؟؟؟
كارم :لا بس انا فى الشغل حاجه تانيه.
لكزها فى كتفها بمرح يقول : فكى كده وخليكى فريش.. منورة الليلة يا ست الكل.
نظر امامه بفرحه كبيره... يعشق تلك الصارمه وهى لازالت تنظر له بزهول لا تصدق ذلك التغير الجذرى.
يعود بها فى نهاية اليوم يقتله الشوق للحديث معها لكنها تغلق اى سبيل للحديث امامه.
مرت ايام أخرى وهو ينفطر يوميا من ابتعادها عنه لا يعلم من اين جاءت بكل تلك القسوة.
يعلم هو المخطئ الأول والأخير ابسط حقوقها لم يعطيها لها... لكن الوضع صعب جدا.. فارق العمر كبير.. ودرجة قرابته منها أيضا.
لكن تواجد ذلك العدى الشبه يومى عندهم بحجة زياره محمد تغضبه خصوصا وهو يراه أحياناً يغازلها بوضوح.. فى كل مرة يفصل محمد الاشتباك بينهم بسبب غزله لها.
مستغرب أيضاً موقف محمد الأكثر من مرحب بزيارات عدى... وكأنه يخطط لشئ ما.
اليوم عيد ميلادها ال19.
مر وقت طويل على كل ماحدث ابتعدت فيه كارما عن محمد نهائيا.. ونجلاء انهت عدتها لكن توقف زواجها من رجب بسبب وفاة شقيقتها التى كانت تعيش مع زوجها بالخارج.
سيد مازال موضوع زواجه من حكمت عالقاً بسبب موقف رجب الذى لم يتغير للان وانقطاع العلاقه بينه وبين صديقه.
فى ذلك الحفل الكبير.
وقف هو اليوم بعيدا يراقبها تقف فى حلقة من اصدقائها.
وهو عينه عليها هى فقط.. ايام وأشهر مضت لا يعلم كيف مرت ولا يعلم من اين لصغيرته كل تلك القسوة والقوه فى الابتعاد عنه كل تلك المدة.. هو ألاكبر منها بكثير لم يستطع فعلها.
لقد كبرت عاما ولكنه أيضاً كبر معها.. فارق العمر هو هو.
لكنه أصبح يموت فى اليوم مئة مرة وهى بعيده هكذا.
يشعر ان محمد يخطط لزواجها من عدى المناويشى ابن وزير الداخلية فكما ذكر مسبقاً سيفيده كثيراً في العملية الانتخابية.
محمد الشخص الخطأ الذى لجئ له بالوقت الخطأ... يفضل المصلحة حتى على نفسه وعلى اى شئ.
لكنه لن ينتظر كثيرا.. لن يجلس حتى اليوم الذى يأتى عدى يخطبها منه.
قتله الشوق الف مره.. كل ما به يريدها حتى لو قيل عنه مختل او متصابى... حتى لو فقد الكثير.
وقفت وسط الجميع تتطفئ شموعها التاسعة عشر وهذه المرة تعبت من التمنى.. اغمضت عينها تدعو الله ان يختر لها الأفضل.
ثم بدأ الجميع في تقديم هداياهم.. عدى جلب لها اسوار ماسى غالى الثمن جدا أبهر الجميع... الجميع اعطاها هداياهم الا هو.. تعلم لابد وأن جلب هديه باهظة قيمتها من قيمته ككل مره.. ربما عقد ماسى من الزمرد والأحجار الكريمه او خاتم من الألماس الحر.
لكنها وجدته يقترب ثم ياخذها بعيدا عن الجميع قائلاً :كل سنه وانتى طيبه... هديتك اهى.
مد يده لجيب بذلته يخرج منها علبه صغيره زرقاء.
فتحها ليخرج منها سلسال رقيق وصغير.. يتدلى منه قلب احمر صغير ولامع... اقترب يلف يده حول عنقها يلبسه اياها يقول عند اذنها:ده قلبى... حافظى عليه.
اتسعت عينيها ولم تدع له الفرصة للحديث أكثر فلو تحدث أكثر ستضعف بالتأكيد.
ركضت تحتمى بالوقوف والاندماج مع الآخرين.
وهو يراقبها من بعيد إلى أن وجدها تقف مع ذلك العدى.
اقترب منها قائلاً :مليكه تعالى عايزك.
مليكه :فى حاجة يا ابيه.
عامر :اه عايزك ثوانى.
مد يده يسحبها بعيدا.
إلى أن وقف بعيدا... وكأن الزمن عاد بطهره عاما للخلف.
ولكن هذه المرة وهو يسحبها لذلك المكان الذي وقفت فيه العام الماضي تخبره بحبها المتيم... لكن هذه المرة هو من يتحدث :مليكه انا عايز اقولك على حاجه مهمه اوى.
مليكه :حاجة؟! حاجه ايه؟
عامر :مليكة انا بحبك... بحبك اووى وعارف ان انتى كمان بتحبينى انا متأكد.
نظرت له ثوانى... ثم ارادات ان ترد له كل شئ بالملى.
فضحكت كما ضحك هو هنا منذ عام بالضبط وبنفس الطريقه :ههههههههه انا بحبك... ههههههه لا وكمان متأكد.... ههههههه مين قالك كده.
بهت وجهه وقال لا يصدق من تلك التي أمامه وقال:انتى.. انتى الى قولتى.
مليكه :مين قالك.. بنت مراهقة وعندها تقلبات في مشاعرها وشخصيتها... يكمن بحبك زى بابايا مش اكتر.
فى نفس الوقت اقترب عدى يقول :يالا يا ميكا عشان نكمل الحفلة برا مع صحابنا.
نظرت له قائله :سلام يا ابيه.
وكما حدث بالضبط من عام تركته وذهبت مع عدى كما تركها وغادر مع تلك الشقراء بنفس المكان ونفس اليوم الذى لن تنساهم ابدا.....
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل السابع عشر 17 - بقلم سوما العربي
الفصل السابع عشر
صباح اليوم التالى مباشرة
بعد ذلك اليوم الكارثى كان هناك حالة جديدة بينهم... لا توصف بكلمات مزيج من العناد.. الحب والكبرياء.
المعضله ان كل منهم يرى أنه صحيح والآخر هو الظالم والمخطئ.
ولكن.... مليكه بعدما فعلت فعلتها تلك امس اصبحت اهدئ بكثير.. لقد ثأرت لنفسها ولقلبها بنفس الاحداث.. الوقت.. المكان.
حتى صوت الضحكات وعدد الانفاس.
حينما يكون هناك ثأر على دم او اى شئ ويقم الشخص بأخذ ثأره تهدأ روحه واعصابه فكما يقال لقد بردت ناره.
كذلك الأمر بالنسبه لمليكه بالضبط.. لقد تمادى معها كثيراً.
جار على حقها كثيرآ... تحكم بكل شيء بها كأنها دميه... استهزاء بها في بادئ الأمر... اتخذ عام تقريباً حتى قال إنه يحبها.
فعل وقال أشياء تقلل من شئنها كثيراً واخرهم عرضه الاخير المشين.
لكنها ومنذ الأمس اهدئ بكثير... فى عامها التاسع عشر هذا تتنفس براحه أكثر من عامها الثامن عشر.
روح السباق التى كانت بها كى يحبها هدأت فهو بالفعل احبها.
و قالها اخيرا.
المشكلة الان انها لديها الشعور وعكسه فى آن واحد.. بالإضافة الى أشياء كثيرة غير مفسره.
هى حتى لا تستطيع تحديد وجهتها القادمة...هل ستزيله نهائيا من عالمها وتنتظر شريك أفضل ام ان عامر ورغم اى شئ عالق بقلبها وروحها وقد كبر داخل قلبها كما يكبر الجسد.
صراعات كثيره ومشاحنات... امور لم تحسمها مع نفسها أولا.
على بعد خطوات... بالتحديد داخل غرفته... كان قد ارتدى كل ثيابه مستعد للنزول.
الغريب أنك لو رأيته الان لشعرت انه ليس بعامر القديم... كأنه شخص آخر.. هناك شئ تغير به.
هل يجلس الان بعند طفولى ينتطر استماعه لفتح بابها وغلقه دليل على خروجها من غرفتها؟
هل يتعمد ان تجلس هى تنتظره ولا ينتظرها هو؟
لو رأيته بجسده مكتمل البنيان... وهيئته المهيبه... لن تصدق انه نفس الشخص الذى يفكر هذا التفكير الان.
وقف من مكانه وهندم بذلته الزرقاء ثم تحرك بخطى ثابتة ليبهط لهم اوو.. لها.
جلست فى مكانها المعتاد.. لجوار فادى رغم اى شئ.. تبحث بعينيها عنه.
هبط الدرج بفخامه ووقار ينظر امامه بزهو.
تقدم بخطى واثقه يلقى تحية الصباح.
واول شئ نطقه:امال فين خالتي وهديل؟
ناهد:رجعوا بيتهم امبارح.. بصراحة يا عامر انا حاسه ان خالتك عايزاك لهديل.. وانا كلمتك كتير فى الموضوع ده وانت لا بترفض ولا بتوافق... انت شايف بنفسك ازاى البنت مهتمه اوى بيك... عيب لو فضلنا نمثل اننا مش فاهمين.
بتصرف غير محسوب منه قال :خلاص يا امى... حددى معاهم معاد بكره نروح نخطبها.
سعلت مليكه وسط طعامها.. نظرت له باعين جاحظه.. والفت تود القاء اى شئ بوجهه.
اما على الطرف الآخر فالكل يهنئه.. وأخيرا عامر سيتزوج.
الكل سعيد الا حزب المعارضة.. مليكه والفت.
وقفت من مقعدها.. رغم مافعلته ورغم اى شئ تشعر بآلام والمرار فى قلبها.
تحدثت ياختناق:انا شبعت.. هطلع اجهز شنطتى.
همت للانصراف ولكنه تحدث بثبات وهو عينه على صحنه:استنى عندك.
وقفت تقبض على اصابع يدها... تحاول السيطرة على ذلك الحريق بداخلها.
مليكة :نعم؟
تحدثت وهو مازال على جلسته :رايحه فين؟
مليكه:زى ما حضرتك سمعت وعارف ان كل سنه بعد عيد ميلادى بسافر اسكندرية لخالتو.
ابتسم نصف ابتسامه وقال بثبات :ده كان قبل كده... من هنا ورايح فى نظام جديد.. من بعد امبارح.
قالها يقصد بها الكثير الذى لا يعرفه غيره هو وهى.
تدخلت ناهد تقول :ايه يا عامر فى ايه... سيبها على راحتها.. ماهى كل سنه متعوده تروح ليه التحكمات دى وبعدين هو ايه اللي حصل امبارح.
عامر بلا مبالاه :الى حصل انها كبرت سنه.. بقت انسه... ماينفعش تروح تبات فى شقه فيها شاب كبير كده.
ناهد :ده ابن خالتها ومتربيين سوا وخطيب صاحبتها.
عامر :ابن خالتها.. مش اخوها.
مليكه:ثانية ثانيه بس يعني اعذروني... هو حضرتك بتتحكم كده على اساس ايه مش فاهمة؟!!
قادره على استحضار شياطينه ببراعه.. مرهقه مرهقه مرهقه.
وقف عن مقعده يقبض على يدها يسحبها معه داخل مكتبه.
ناهد :عامر... رايح فين بالبنت؟
قال وهو يسير بها :مش عايز ازعقلها قدام حد يا امى.. هفهمها واجى.
تقدم بها وهى تتماشى مع خطواته.. لا تعلم لما تطاوعه قدماها.
أغلق الباب خلفه ينطر لها بغضب ولكنها هى من بادرت تقول بعصبيه:ايه الى انت بتعمله دى... مش من حقك تتحكم فيا كده.
عامر :لا بصى.. انا سكتلك كتير... وعديتلك كتير. قولت عيله... قولت مش مستوعبه.. انت بردو مضايقها.. لكن توصل للى عملتيه امبارح ده؟.. كنتى بترديهالى؟ كل ده شايفنى زى باباكى او اخوكى الكبير ومشاعر مراهقة؟
مليكه :انا مش بردلك حاجة.. دى الحقيقة.
اغتاظ كثيرآ من ذلك العناد فهو يرى اهتزاز مقلتيها جيدا.
اقترب منها اكثر يقول :كدابه.. وأكبر دليلا.. قلبى الى انتى لسه معلقاه فى رقبتك وانا ملبسهولك بأيدي.
نظرت له بغيظ.. تسب وتلعن نفسها.
بالفعل صعب عليها كثيرا ان تتخلى عن سلساله المميز هذا وظلت مرتديه اياه كما البسه لها بيده.
ابتعد عنها بعدما زلزلها كليا وقال :من هنا ورايح فى نظام جديد عشان انا شكلى دلعتك بزيادة.. ومافيش ولا سفر ولا خروج غير بأذنى.. واعتبريها زى ماتعتبريها... اصل انا راجل ظالم.
نظرت له قائله :مش من حقك هو انت اشترتنى.
عامر :اه اشتريتك... ايه رأيك بقا.. انتى الى وصلتى بينا لهنا...انتى السبب فى كل الى بيحصل.
مليكه :احلى حاجة فيك انك مش بتعرف تشوف نفسك... ولا عمايلك ومش شايف انك انت الى وصلتنا لهنا وللنقطه دى... هتفضل شايف نفسك صح لامتى.
نظر لها يكابر اى شئ وقال:اه انا صح وانتى الى غلط.. وسفر مافيش.. لو عايزة تروحى لخالتك استنى يوم نسافر فيه كلنا وابقى روحى قضى معاها اليوم لكن بيات هناك لا.
هاجت ثورتها تتحدث بانفعال:انت بتتحكم فيا بتاع ايه ولا بأماره ايه... بأماره مانت رايح تخطب هديل.. انا مش هسيبك تتحكم فيا ولا تعمل اى حاجة من الكلام ده.. عايز تخطب.. تتجوز انت حر... حر في نفسك بس مش حر فيا.
عامر بغضب :ماتعليش صووتك.
مليكه :انا حره هعلى واعلى واع... قاطعها بنفاذ صبر.. لقد اشتاقها رغم كل شئ.. ابتلع كلمتها فى فمه وهو يضمها له يقبلها.
بعد مرور ثوانى بطيئه على كلاهما فصلت قبلته ينظر كل منهما بعجز للأخر.
عجز امام عند كل منهما... امام الظروف.. وفارق العمر.. والقرارات الخاطئه.
افلتت نفسها من بين ذراعيه تهرب لغرفتها سريعا... مايحدث غير مقبول وغير طبيعي او حتى منطقى.
هل مازالت تحبه.. أم ستكمل مع غيره.. مع شخص يستحقها.. هل لقصتهم نهاية سعيدة؟ هل سيخطب هديل حقا.
افكار كثيره ومشاعر مخطلته.. لا تعلم لما نفذت حديثه ولم تذهب للاسكندريه.
بعد ساعه من القيادة فى الشوارع... لم يذهب لعمله ككل يوم.
وجد حاله يتوقف امام قسم الشرطة الذى يعمل به كارم.
صف سيارته وذهب اليه.
وآلان بعد أن أنهى حديثه مع قهوته يجلس كارم فى مقابله ينظر له بصمت واستغراب.
عامر :بتبصلى كده ليه انا مش فايقلك.
كارم :انت ياض حمار...ولا اهبل... ولا عندك ربع ضارب.
اغمض عينيه يصطك على أسنانه.
بارع فى إثارة غضبه مثلها :ماتلم لسانك ده بدل ما اقل ادبى عليك.
كارم:لا بس ابلع ريقك كده وأهدى على نفسك عشان انت مبهدل الدنيا... انا عايز اعرف ايه العك الى انت بتعكه فى حياتك ده... ولما انت مش عارف تبعد عنها ولا تشيلها من بالك وعمال تفرض تحكمات وأوامر عليها كده رايح تتسحب من لسانك وتقول هتخطب بنت خالتك ليه ياقفل مصدى انت.
انفجر به كالقنبله:مش عارف.. مش عارف... طيرتلى برج من نفوخى.. حاسس انى... مش عارف بس متعصب على متغاظ على زن من امى ومحمد.. واهتمام هديل الى واضح للكل.. كذا حاجة كذا حاجة.
كارم :لا هو انت بس عامل زى الى واخذ خبطه فوق نفوخه وعمال يضبش.. بتلوش هنا وهنا.. انت عايز تضايقها بس ياعامر وترد علي الى هى عملته امبارح... بس كده غلط... انت داخل فى خطوبه ومش من اى حد دى بنت خالتك الى زى ما بتقول بنفسك انها طيبه وكويسه وانك لسه مش عارف تخرج مليكه من حياتك.. طيب براحه كده بقا وواحدة واحده.. دلوقتي انت هتخطب بنت خالتك لمجرد شويه عند فى دماغك الى هما فى الاخر هيلبسوك فى حيته عارف ليه... لأنك لسه عايز مليكه ليك ومش هترضا تسيبها لحد كمان رايح تخطب بنت خالتك طيب هتكمل وتتجوزها وتخسر مليكه للأبد ولا كمان شوية وبدون أسباب تفسخ خطوبتك من البنت وتخسر خالتك وبنتها... انت مدرك انت رايح على فين؟
ارجع رأسه للوراء... يغمض عينيه بتعب.. انه يخطئ بكل تلك التصرفات الهوجاء.. لازال طعم شفتيها عالق بشفتيه.. إحساس لا يوصف ولا ينسى.
عاد للبيت تدور برأسه صراعات كثيره.
دلف لغرفتها مباشرة.. وجدها تجلس على احد الارائك تنظر أمامها بشرود... لم تشعر حتى بدلوفه عندها.
لكن شعرت باحدهم يجلس لجوارها... نظرت له فقال :مليكه انا بحبك.
اغمضت عينيها رغم اى شئ تستمتع لتلك الكلمه التى لاطالما حلمت بها.
مد يده وهو يتنفس بعد تنهيده طويله يتحسس مجموعة خصلات من شعرها بين اصابعه يقول :انا عارف انك متضايقه منى ومن تحكماتى.. بس انا بحبك وانا حبى كده.
مليكه:بتحبنى لدرجة انك رايح تخطب هديل.
عامر :هكلم امى نلغى كل ده.
مليكه:امك كلمت خالتك خلاص... قولى بقا ياكبير هتحلها ازاى.
عامر :قوليلى انتى اعمل ايه... حطى نفسك مكانى.. ولا اقولك انا هحطك مكانى فعلاً... تعالى معايا.
مد يده يسحبها خلفه... يبحث عن الجميع واين هم.
وجد امه تجلس مع الفت وكارما.. محمد بالعمل.. فادى يهبط الدرج لينضم لهم.
جلس أمامهم بعدما جلست هى لجوار كارما.
طريقة دلوفهم معا هكذا آثار انتباه ناهد خصوصاً مع حديثه الغير مقبول صباحاً واخذه لها داخل مكتبه بهذه الطريقة.
لكنها كذبت نفسها وعقلها.. لا يمكن أن يكن هناك شئ بين ابنها ومليكه بالتأكيد.
جلس عامر يقول :انا فى موضوع بقالى فتره عايز اكلمكوا فيه.
كارما :موضوع ايه؟
عامر :بصراحة انا بقالى فتره كبيره بحب بنت وعايز اخد خطوه.
اتسعت اعينهم جميعا ماعدا الفت.
تحدثت ناهد بزهول وشك:وهى مين؟هديل؟
عامر:لا مش هديل... وفى كذا مشكلة في الموضوع أولها انها صغيره اوى.
زاد الشك داخل ناهد وقالت:صغيره باد ايه يعني.. ست سبع سنين؟
زم شفتيه وقال :لأ... اكتر من كده بكتير.
كل ذلك وهى تجلس... تراه يضعها بقلب الاحداث. يخبرها أن....
انظرى بعينك.
كارما :طب وهديل؟
عامر :قرارا غلط ومتسرع... انا بحب واحده تانيه.
هبت ناهد من موضعها:متسرع ايه وغلط ايه... انا خلاص كلمت اختى وهى كلمت جوزها واعمام بنتها وليله كبيره وانت جاى زى العيال ترجع فى كلامك... ثم انك ازاى عايز ترتبط ببنت صغيره كده.. وباين اوى إنها أصغر منك بسنيين.. انت عايز تضحك الناس علينا وعليك.. ده انت كبير البيت والعيله.
تدخل فادى :عامر... انت بتتكلم بجد؟ انت ياعامر؟ ماصدقش ابدا... ده انت رمز للخطوات الصح والقرارات الصح... معقول بتفكر بجد ترتبط ببنت أصغر منك بكل ده... طب هتتعامل معها ومع دماغها ازاى.. فى فجوة زمنية بينكو.
ناهد:انسى ياعامر مش على آخر الزمن هنضحك الناس علينا...خطوبتك على هديل لازم تتم مش لعب عيال هو.
عامر :طيب يا أمى لو قلتلك انى سعادتى مع البنت دى. هتقولى ايه؟
ناهد :هقولك أن بكره بالتفاهم تلاقى سعادتك مع هديل واحده من سنك ومن قيمتك وهتعرف تتعامل معاها... لكن انا هتكسف وانا واقفه فى فرح ابنى على عيله صغيره أصغر منه بكل ده... هنورى وشنا للناس ازاى... خد نصيبك وهى تاخد نصيبها.
فادى :طنط عندها حق ياعامر.. فعلاً حاجة محرجة جدآ ومش مقبولة... وشكلك كدة بيقول ان البنت اندر ايدج هتعمل كده ازاى...انسى الموضوع ده لأنه غلط من كل الجهات.
تستمع لكل شخص منهم.. كل منهم يلقى بكلمه تزيد الأمر صعوبه عليها وعليه... لقد وضعها فى قلب المواجهة.. يريها ماسيحدث لو تحدث.
كل هذا وهو لم يصرح لهم انها هى مليكه... فما العمل لو صرح انه يحب ربيبته .
مليكه.
لكان رد فعلهم اقوى واعنف.
صمت كل شخص منهم وهو ينظر لها بألم وهى لأول مرة تنتبه الى ماكان يقوله وأنه قد يكن فعلاً معذور.
___________________________
مرت أشهر كثيره ورجب مازال على موقفه من سيد.
انقطاع علاقتهم منذ ذلك اليوم أمر محزن جدا خصوصا بعد صداقه سنوات بينهم.
حسم أمره وقرر الذهاب لرجب.. لن يجلس يضع يده على وجنته هكذا كالعاجز.
تقدم من رجب الذى زم شفيته ونظر للناحيه الأخرى اول ما رأه.
سيد :سلام عليكم يا صاحبي.
رجب :عليكو السلام والرحمه.
سيد :ومالك بتقولها من غير نفس كده؟
رجب :عايزنى اقولهالك أزاى يعنى؟
تنهد سيد وجلس لجواره قائلاً :وبعدهالك يارجب. هتفضل مقاطعنى كده لامتى.. ده أنا طالب شرع الله.
رجب :وهو شرع الله ده ماينفعش غير مع طليقتى.. الناس تقول علينا ايه؟
سيد :وانت يعنى كنت عملت حساب للناس وكلامهم والكل عارف انك راضى على نفسك تبقى محلل
احتدت أعين رجب يقول :انت بتعايرنى يا سيد.
سيد :مش القصد يا صاحبى وانت عارف... مش اخلاقى ابدا... بس انا بعرفك انك لو عايز تعديها هتعديها.
رجب:الستات مالية الدنيا.. ماجتش على حكمت يا سيد.
سيد:يا سيد البت بتحبها وراضيه بيها.. دى يتيمه.. يتيمه يا رجب.. هتكسر بخاطر بنت يتيمه بتدور على ام ليها.
رجب :ولاااا. هتصيع عليا... الى عملناه فى توفيق هتيجى انت تعمله عليا.. انا وانت نغنى على الناس اه... لكن هتيجى انت تغنى عليا مش هياكل.. سامع.
فى نفس الوقت
وصل احد الصبيا للمعلم رجب يحمل بيده شئ يقول :الطلب جهز يامعلم.
رجب :براوه عليك يا سحس.. روح كمل شغلك انت.
اخرج هاتفه من جلبابه لا يستطيع السيطرة لا على خفقات قلبه ولا على تلك الابتسامة الواسعة.. يبعث رسالة نصها (نزلى السبت يا ست البنات).
تهلل وجهه وهو يراها تقوم بإنزال ذلك الوعاء بخجل كبير.. ترتدى الزى الأسود حداد على شقيقتها... وكم بدت بديعة به.
قاربت رقبته على الالتواء وهو يركز بعينيه عليها ويرفع رقبته لأعلى حتى سحبت الوعاء ثانية تنظر لمحتواه بفرحة.. تنظر له بخجل ثم تختفى بالداخل سريعاً.
اغتنم سيد اللحظه واقترب منه يهمس :فكها يارجب على الى تحت عشان ربك فوق يفكها عليك... ارحم ترحم ياصاحبى.
زفر بضيق فقد عاد بصوته وحديثه لأرض الواقع.
نظر له مطولاً ثم قال :ربنا يسهل ياسيد.
ثم أعطاه ظهره واتجه لمحله.
اما سيد فقد تهلل وجهه.. لقد اقترب كثيراً من إقناع رجب وحل عقدته.
___________________________
تعب من كثرة التفكير وهى منذ تلك الجلسة تختفى داخل غرفتها لايعلم بماذا تفكر ولا الى اين وصل عقلها.
وقف أمام غرفتها بتردد ولكنه حسم أمره... سيتركها قليلا تستوعب.
خرج مقررا الذهاب وحده لمكان هادئ.. يجلس يفكر وحده.
فى احد المقاهى الفخمه.
كان يجلس على طاولة بعيده عن اى شخص.
بعد دقائق وجد احدهم يضع يده على كتفه يقول بفرحة :عامر الخطيب؟! عاش من شافك يا راجل.
نظر خلفه وتهلل وجهه وقالا :قاسم مهران... وحشنى والله.... بتعمل ايه هنا.
قاسم :انا بعمل معظم اجتماعات الشغل هنا عشان جنب مقر المجموعه.. انت عامل ايه وايه اخبارك.. سمعت انك داخل الانتخابات الجايه
عامر:غالبا اه.. محتاجين الخطوة دى الفترة الجاية.
قاسم :ولو انى مش بفضل الحياة السياسية... بتخليك تحت الميكرسكوب.. بس الى انت شايفه صح اعمله.
عامر :تؤ.. سيبك منى.. قولى انت ايه سر السعادة الى فيك دى.. ماكنش شهر الى انشغلت عنك فيه... آخر مره شوفتك كنت قاسم الكئيب الى انا اعرفه.
قاسم بسعادة وابتسامة :حبيييت.
رفع عامر حاجبه يقول :نعم؟ انت؟
قاسم :اه انا ايه مش بنى آدم؟
عامر :يعنى مش اوى.
قاسم :لم نفسك يالا.
عامر :طب هى مين؟
قاسم :لا مش هتعرفها طبعا.
عامر :مش مصريه؟
قاسم :لا مش الفكره بس هى بنت صغيره.. وسنها صغير مش من معارفنا عشان كده مش هتبقى عارفها.
نظر له عامر بتركيز يقول :بنت صغيره؟ عندها كام سنة يعنى ولا الفرق بينكوا كام؟
قاسم :بص هى فعلاً أصغر منى باكتر من 12 سنه... بس انا اول مره ابقى متعلق بحد كده... أول مره احس انى بحب.. بحب نفسى وانا معاها.. عندى استعداد أواجه اى حاجة عشان ابقى معاها وتبقى ليا.
عامر : مش خايف من كلام الناس عليك؟
قاسم :ليه يعنى 12 سنه مش أوفر.. كتير اه بس اشطا.. انا راضى وهى راضيه مالهم هما ولا انا اول ولا اخر واحد يتجوز واحده أصغر منه بكل ده.. التوافق مالوش سن.. مجرد روحين توافقوا مع بعض خلاص.. بيختفى العمر والتعليم وكل حاجه.
عامر:عندك حق بس.... قاطعه قاسم :مابسش.. اقولك على حاجه... مافيش اى تمن يتقدر بيه سعادتك... احساسك وانت ماسك ايد حبيبتك.
ضحك عامر قائلا بسخرية :هههه قاسم مهران زير النسا بيتكلم عن مسكة الأيد بس... ده انت سيديهاتك معايا
ابتسم قاسم وقال بحب:بالظبط كده... انت لخصت الى عايز اقولوا.... لما تبقى بعد كل ده.. تحس ان لمسة كف حبيبتك احلى من 100 بوسه... لما نبقى عايز تفضل تمرر صوابعك كده فى باطن ايدها تحس بيها... احساس حلو.. خالى من اى حاجه تانيه.. فاهمنى.
شرد عامر معه بحديثه يقارن بين تفكيره وتفكير قاسم....
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سوما العربي
الفصل الثامن عشر
وقف أمامها بعجز والم لكن وما العمل.. كل شئ مقدر بمقدار ولا يستطيع تغيير اى شئ.
هناك ضوابط وقوانين مجتمعيه تحكمنا
تقدم خطوتين منها اكتر وقال بابتسامة يحاول أن يخفي المه على نفسه وعليها :لسه مالبستيش.
استدارت له فتمزق قلبه على عيونها الباكيه حمراء كالدم.
اغمض عينيه بألم :مليكه عشان خاطري كفاية عياط انا مش هستحمل اشوفك كده.
مليكه :امال هتستحمل ايه؟ انك تلبس وتتشيك وتحط برفان وتروح تخطب واحدة تانية عشان هى مناسبه اكتر.. انت اخترت حياتك خلاص وخرجتنى منها.
لما لم يأخذه تفكيره لهنا... يخطب غيرها معناها انه حدد خطواته فعلاً واخرجها من حياته.
تشتت عقله.. لا يعلم ماذا يفعل ولا كيف سيتصرف ولا يستطيع اخراجها من حياته.
عامر :ايه الى بتقوليه ده... يعنى ايه خرجتك.. انتى ماينفعش تخرجى من حياتى.
مليكه :طيب قولى انت معناه ايه اللي بيحصل النهاردة... انت رايح تخطب بنت خالتك وامبارح كلهم رفضوا جوازك من بنت صغيرة.. وانت قعدت ساكت.. كان ممكن تحكم رائيك.. تقول هى دى وبس... والى مش عاجبه يخبط دماغه في الحيطه.
عامر :انتى شوفتى بعينك رد فعل الكل وهما عرفوا بس انها بنت صغيره مش انتى كمان.. الرفض هيبقى الضعف لما الناس تعرف ان عينى راحت على مليكه الى ربيتها.. عارفة هيتقال عليا ايه وهتشبه بأية... هبقى راجل سايب على نفسه ماعرفش يمسك نفسه قدام بنت حلوة لا وكمان كانت فى بيته... طب عارفة كمية الاشاعات الى هتتطلع عليا وأنى اكيد أتجاوزت حدودى معاكى ولا يمكن بعمل زى ما ناس كتير بنسمع عنهم بيتحرشوا باطفال من عيلتهم مستغلين وضعهم ومكانتهم... انتى متخييييله.
صرخ بالاخيره بغضب.. أشياء كثيرة تدور برأسه لا يستطيع التعبير عنها او تفسيرها لها.. وهى كل ما تراه انه مقصر فقط لا تعلم مخاطر الموضوع وكل الاشياء المترتبه عليه... سيقال عنه مريض يتحرش ويعجب بالصغيرات.
اغمض عينيه.. غضبه بدأ يتفاقم وهو لا يريد ذلك الآن.. يعلم سنها صغير ولا تستوعب او تدرك أشياء كثيرة.
حاول أن يتحدث بهدوء :مليكه اسمعى... فى فرق كبير بينى وبينك انا بفكر في الكل وفى كل الجوانب الى هتأثر على العيله دى وعلى اولادها واحفادها الى هييجوا بعد كده... انا كده هبقى بوقع الكل... أسهل ماعليا انى اخدك واتجوزك واتمتع بيكى ومعاكى ويولع اى حد تاني.. بس انا بفكر في الكل.. طب وبعدين.
ضحكت بسخرية وقالت :ههه مانت كنت عايز كده ولا نسيت.
القى بجسده على الاريكه خلفه بتعب يقول :من تعبى.. من يأسى وغلبى.. اعمل ايه.. من ناحية بحبك وعايزك ومن ناحية اهلنا والناس.
جلست لجواره تقول :يا عامر طنط ناهد بتحبنى اوى يمكن لو عرفت انك تقصدنى انا تغير رأيها وتوافق.
ابتسم قائلاً :بتحبك طول مانتى مليكه البنت الصغيره الكيوت الى اتربت معاهم هنا لكن لو هتبقى خطر على مستقبل او سمعة اى حد من عيالها هترفض ومش هتبقي كده... دى غريزه في اى ام.
تجهمت معالمها ووقفت تعطيه ظهرها تقول :انا الى شايفاه انك بتلعب بيا زى الكوره وعمال تسدها فى وشى من كل ناحيه... اختصر وقولى انك جاى دلوقتي تنهى اى حاجة بينا.
هب من مكانه سريعاً يقول :ايه الى بتقوليه ده.. انسى انك تبعدى عنى اصلاً.
استدارت له تقول :امال انت عايز ايه.. أفضل متعلقه بامل عمره ما هيحصل لأن ببساطة انا الى ماشيالك لوحدى انت واقف مكانك مش عايز تقابلنى فى نص الطريق عشان نقرب المسافات.. عايزنى أفضل كده فى السر.. واستحمل خطوبتك.. اشوفك وانت قاعد جنب واحده تانيه.. ماسك ايدها وبتلبسها دبلتك.. وبعد كده فى اى مكان ولا اى مناسبه تبقى هى الى جنبك والاحق.. وانا أفضل مليكه الوحيدة... انا مش هيعيش الدور ده تانى... مش هفضل دايما الموجوعه فى القصه دى.
عامر :وانا.. انا مش موجوع وأنتى قدامى ومش عارف اضمك ليا.
مليكه :انا قدمت تنازلات كتير... فضلت سنين احبك بينى وبين نفسي.. استحملت استهزاءك بيا وبمشاعرى... وحاجات كتيييير انت عارفها كويس... مش هفضل جوا القالب ده كتير... انا لازم احرر نفسى منك.
قبض على ذراعها يغرس اطافره بلحمها.. تاوهت.. لأول مرة يعاملها بهذا العنف.
عامر :تقصدى ايه بكلامك ده.
نظرت له بتحدى:اقصد ان من هنا ورايح كل واحد مننا يمشى في طريقه.
عامر :بتستهبلى صح.. طريق ايه الى يمشي فيه
مليكه :الطريق ده انت الى حددته لينا واخترته مش انا.
عامر :بتحلمى.. لو فكرتى أنى ممكن اسيبك كده عادى تبقى بتحلمى.
مليكة :علاقتنا محكوم عليها بالفشل.. وانت اول واحد حكمت عليها قبل حتى ما الناس تحكم.. انا الوجع الى شفته معاك أقل بكتييير من السعاده... انت لسه حاببنى من كام يوم لكن انا بحبك من زمان.. يعنى بتعذب من زمان وخلاص تعبت واستكفيت.. حقى اعيش زى كل البنات والاقى حد يحبنى ويقدرنى.. يتمنالى الرضا ارضا... يجبلى الدنيا كلها تحت رجلى ويحارب الدنيا عشانى.
احتدت عيناه اكثر:انتى عارفه لو كان سمعتك جايبه سيرة راجل تانى على لسانك هعمل فيكى ايه.
تحدثت بتحدى:لا هجيب.. هتشوف.
عامر :عايزه راجل تانى فى حياتك يا مليكه.. راجل غيرى... ده بعدك.. سامعه.. من هنا ورايح فى نظام تانى.. كل حاجه هتبقى بحساب... عشر دقايق بالظبط وتبقى جاهزه تحت.. سامعه.
خرج من غرفتها وكل ما يشغل باله.. العصفوره تريد الخروج من عشه... سيقصص لها اجنحتها تلك... لن يدعها تفر منه ابدا حتى لو اتهمته بالانانيه والظلم... ليس بيده.. يعشقها هو.
_________________________
جلست كالدميه تضع احمر شفتيها تستعد لتلك الخطبة العظيمه.
دق شقيقها الباب ثم دلف ينظر لها بسخط معلقا :وبعدين
اغمضت عينيها تزفر بتعب :طب قولى انا اعمل ايه.. هو انا كنت اعرف انه ممكن يفكر يخطبنى... انا بس كنت بحاول اكسب وقت مع بابا
نادر :وعملتى ايه فى كل الوقت الى فات... ولا حاجة مافيش غير إنك تقريباً بقيتى عروسه ماريونيت.. امك ماسكه حبل من ناحية وابوكى حبل من ناحية.
هديل بحزن:عندك حق.. انا بقيت حاسه اني انا مش انا... زى ماكون شبح او خيال.
نادر :ماشى.. ماردتيش عليا.. وبعدين.. هتعملى ايه.
اشاحت وجهها تقول :مش عارفة مش عارفة بجد.
خرج من عندها بملل منهم جميعاً... كلهم سلبيين.. يراهم هكذا.. حتى تلك الغبيه التى عشقها بصمت.
فى نهاية اليوم.
كانوا فى طريقهم للعودة إلى بيت الخطيب.
ناهد عينيها مرتكز على عيني ابنها.. كل ثانية ينظر فى المرأه الاماميه يتواصل ببصره باهتمام شديد مع تلك الجالسه بالخلف.
عينيه لم تتزحزح عنها طول اليوم.. لم ينظر لهديل ولو مره تلك النظرة الخاصة... ابنها وتعلمه جيدا... نظراته لها غير.. عينه بها نظره الم على تعب مع اعتذار وصرامه ايضا كأنه ينذرها الا تتركه او ربما ترجى.. لا تعلم لكن نظرته غير عادية... وهى عيناها تحمل الكثير أيضاً.. أشياء حتى لم تستطع تحديدها كما حددتها مع ابنها... لكن بها من الحزن مالم تستطيع اخفاءه.
فى سيارة محمد
جلست كارما بغضب :هو انا ممكن افهم يعنى انا ليه مارجعتش مع عامر.
محمد :انا الى عايز اعرف مالك كده ولا فيكى ايه.. بقالى شهور مش عارف ولا اتلم عليكى ولا اكلمك فى ايه
كارما :يااااه.. ولسه فاكر تاخد بالك دلوقتي
محمد:ده مش رد على سؤالى على فكره
اغتاظت كثيرا وعلى صوتها قائله :وانا مش هرد على كل اسئلتك.. ولو سمحت من هنا لحد مانوصل انا مش عايزه أسمع منك اى كلام.
محمد :نعم.. انتى اتهبلتى ولا ايه.. انا خطيبك.
كارما :خطيب مين يامحمد... انا مش موافقة عليك ولا بحبك.
توقف بسيارته فجأة فاصطدم رأسها قليلاً
صرخت بغضب:ايه الى عملته ده.
محمد بغل:ايه ال قولتيه ده... مالك كده ماتظبطى فيكى ايه.. انا شايفك كده متغيره من فتره وسايبك بمزاجى... لكن خلاص كفاية اوى كده.. على آخر الزمن مش هعرف ألمك ولا ايه.
حقير.. حقير....حقير..اخذت ترددها بقلبها قبل عقلها.
اشتعلت عيناها بغضب ثم ولأول مرة تجرأت.. فتحت باب السيارة وترجلت وبلمح البصر كانت إشارة لسيارة اجرى على الطريق.
زاد غضبه منها.
لا بل اشتعل... منذ متى وكارما لها لسان او اى رد فعل امامه.. فقد كانت كالصلصال... حسناً سيعود للبيت الان يريها العين الحمراء ويجعلها تعود كما كانت... يعلم هى تهابه وتخاف عامر كثيراً... سيخبرهم فقط بما فعلته الان... يقسم لن تكررها ثانية.
بعد مده
توقف بسيارته امام الباب الداخلي للبيت.
كانت اول من ترجل من السيارة وذهبت سريعاً لغرفتها.
هبط من سيارته يتنهد بتعب وألم.. فاق على صوت والدته تنظر له نظرة غريبه عليه تقول :هى مليكه مالها يا عامر.. طول اليوم قاعده بعيد وتقريبا مش بتبص ناحيتك ودلوقتي كمان مش على طبيعتها.
يعلم والدته جيدا...إنها تشك به وبها خصوصا بعد حديثه أمس عن حبه لفتاة صغيرة.. ماذا يفعل او يقول.
كان يبحث عن رد مقنع ولكن انقذه توقف محمد بسيارته بعضب لجوار سياره الأجرة التى توقفت الان هى الآخرى.
اندفع بسرعه وذهب يفتح الباب يمد يده ويخرجها بطريقة مهينة يقول :تعالى يا هانم... تعالى.. قوليلهم... هتقوليلهم الى قولتيه وعملتيه ولا اقول انا.
تقدم عامر بغضب ينتزع يده من عليها يصرخ به:هى هبت منك ولا ايه يا باشا... انت هتمد ايدك عليها وكمان قدامى.
محمد :شوف اختك بتقولى ايه.
عامر :اى أن كان الى حصل.. مالكش حق انك تمد ايدك عليها حتى لو بقيت جوزها.. اصحى كده وفوق مش عايزين نخسر بعض.
محمد بصوت عالي :ردى يا هانم وقوليلهم الى لسه قايلاه.
ناهد :ماتوطى صوتك يابنى عيب واعمل حساب انى واقفه.
عامر :ماتقول انت يابيه ولا لسانك اتقص.
محمد:لا اقولك حاضر وماله... الهانم بتقولى انت مش خطيبى وانا مش بحبك اصلاً... لاااا ومش كده وبس دى كمان نزلت من العربيه وراحت ركبة تاكسى... ولا كأنى قرطاس لب.
صمت خيم على الجميع.. فى نفس الوقت خرجت مليكه من شرفتها ترى ماذا يحدث.. أول ما وجدت كارما تبكى أسرعت إليهم.
خرجت إليهم وهى تسمع محمد يقول :سمعت يا عامر بيه... سمعت يا كبير.. رد انت بقا... انا مستنى حكمك يا كبيرنا.
يحرجه ببراعه.. نطقه لكلمه كبير أكثر من مره.. محمد شخص يستطيع اللعب بالكلمات جيدا ويحول الظالم مظلوم.
عامر :طب اول حاجة توطى صوتك كده وتهدى ها.
نظر تجاه كارما وهى تبكى فى احضان حبيبته وقال:كارما ليه قولتى كده وعملتى كده.
ظلت على صمتها تبكى.. لا تسعها الكلمات حقا.
محمد :شايفين... مش هاممها حد ولا بترد على حد لأ وكمان مش بترد.
عامر :كارما لو سمحتي تجاوبينى... ليه عملتى كده.
رفعت راسها تقول باعين غاضبه :عشان انا بنى ادمه... بفهم وبحس.. البيه عمره ما حبنى اصلا... دايما كان بيضحك عليا بكلمتين... كل همه الشغل والأسهم.. عمره ما خرجنى ولا اهتم بيا... بس بصراحة شاطر اوى فى الكلام.. هه كل يومين يثبتنى بكلمتين حلوين وانا ارضا واتثبت فعلاً... بس كل يومين ينكشف ليا.. من أول مارفض جوازه فادى كأنها ضربة وفوقتنى... انا مش عايزه اكمل فى العلاقة دى.
محمد:ايه الهبل والكلام الفارغ ده.. انتى جرى لمخك حاجه اكيد.
عامر :كارما اعقلى الأمور مش بتتوزن كده.
نظرت له ثم لمليكه و قالت :وانا مش هعيش غير الحياة إلى انا عايزاها... مش هعيش الحياة الى تسعد غيرى.. انت عايز تعمل كده انت حر في نفسك...مش همشى على هوى الناس.. سامعنى.. انا مش هبقى نسخه تانية من هديل.
أنهت حديثها وذهبت سريعا لغرفتها... تاركه الجميع ينظر لاثرها بصدمه... حديثها كله الغاز وإشارات لأشياء يبدو أنها تفهمها وتلتزم الصمت.
اما مليكه نظرت له نظره مطوله.. كأنها تخبره (كارما بتلقح عليك )
ذهبت لغرفتها بهدوء وخطوات ثابته وهو يقف متصلب... مندهش.. ومحمد يعد ويحصى الخسائر.
__________________________
لن ينتظر أكثر من هذا... مر الكثير على وفاة شقيقتها... لابد من انهاء تلك القصه.
ولكن سيد... لايستطيع الاستعانه به.. ظل على موقفه منه.. سيذهب بمفرده... لا ينقصه يد أو قدم.
وقف امام بيت خالد يدق الباب.
فتح له مهللا:معلم رجب... يا اهلا يا اهلا... البيت نور والله.
دلف رجب يضع نظره ارضا :احححمم.. ياساتر.
خالد:اتفضل يا معلم ماحدش هنا راحوا عند حماتى انا قاعد لوحدى.
رجب :احسن بردو عشان نعرف نتكلم.
خالد:تشرب ايه.
رجب:انا مش ضيف...اقعد بس خلينا نتكلم.
جلس خالد بقلق يقول :خير يا معلم... شكلك رجعت فى كلامك.. انا عاذرك وعارف انه موضوع محرج... ولو انت عايز ترفع ايدك عن الموضوع مش هزعل.
رجب بخبث:صراحه يا استاذ خالد انا بين نارين... اول هام كلمتى الى عطيتهالك وانت عارف الراجل بيتربط من كلمته... وتانى هام كلام الناس على الموضوع ده... مش سايبنى فى حالى... وانا خلقى ضيق... انا مش عارف اعمل ايه.. وانتو الصراحه اتأخرتوا عليا اوى... انا لما وافقت كان على اساس العده قربت تخلص وقوام قوام نحل المشكله.. لكن الموضوع طول وبهوق اوى.
ابتسم بجانب فمه وهو يرى لهفة خالد:لالا يامعلم.. احنا هنخلص على بكره بإذن الله... متأخذناش ماعلش ظروف موت اختى هى الى اخرتنا.
تهلل وجه رجب رغما عنه وقال باندفاع:وحياة النبى صح... بكره بكره يعنى.
خالد:اه يامعلم فى ايه.
حاول السيطره على فرحته التى فضحته وقال يدعى الرزانه:لا ولا حاجة.. احمم.. زى ما بقولك عايز انهى الموضوع ده وانا مديك كلمه ومش المعلم رجب الى يرجع فى كلمته ابدا... مش اخلاقى.
خالد :معلوم يا معلم انت راجل مافيش منك.
وقف رجب بفرحه كبيره داخل قلبه:بالاذن انا بقى... اشوفك بكره عند ست ال.. ااا.. عند الست ام ندى.
خالد:بإذن الله.
خرج رجب من عنده.. سيتوقف قلبه حقا... اخذ يدندن... ياولاد بلدنا يوم الخميس.... هكتب كتابى وابقى عريس.... جايلك... جايلك ياست البنااات
____________________________
صباح يوم جديد
استيقظت على صوت هاتفها الذى يدق أكثر من مره بإلحاح.
نظرت لاسم المتصل وأغلقته ثم عاودت النوم.
ثانية اثنين ووجدت من يصرخ عليها:ملييكه.
فتحت عينيها... وجدته هو.. لن يكف عن تلك العاده الغير آدمية.
تحدثت بوهن:خير
عامر :بقا اقعد كل ده اتصل وسيادتك مابترديش.. وفى الأخر كمان تقفلى الموبيل خالص وتنامى.. ايه اللي بتعمليه ده.
اعتدلت على فراشها ترفع الشرشف عليها وتنظر له بصمت.. ثم قالت :اولا عيب اوى لما تدخل اوضتى كده وانا نايمه.. ثانيا لو سمحت وقبل اى كلام تخرج برا
اتسعت عينيه يقول :نعععم.
مليكه :زى ما سمعت بالظبط... انا كنت نايمه فى اوضتى واكيد لابسه خفيف فى الحر ده.. ماينفعش اقعد قدامك ولا تشوفني كده.
عامر :مليكه... ماتخلنيش افقد اعصابى...انتى بتدارى نفسك عنى.. عنى انا يامليكه... هو انا مش قولتك قبل كده إنك بتاعتى.
احتد صوتها والتمع صوتها بنبرة الغضب تقول :انا مش بتاعت حد يا ابيه.
عامر :انا مش ابيه انا عامر حبيبك ولا نسيتى.
مليكه :اه.. نسيت.. وهبدا من اول وجديد.. مش هربط نفسي بواحد فضل الكل عليا... لو سمحت اخرج عايزه اعرف اقوم واغير هدومى.
يشعر ان كل شئ ينهار من حوله... مليكه تستعد للخروج من تحت جناحيه وهذا غير مسموح به.
انتزعها من على الفراش يقول :لو قولتى الكلام ده تانى رد فعلى مش هيعجبك.. قولتك انتى ليا.. وافقتى او لأ.. ومش هسيبك لغيرى يا مليكه.. حذرتك قبل كده انا لما بحب ببقى صعب.
نظر لها واتسعت عينيه وهو يراها بذلك الهوت شورت الاسود مع تي شيرت لمنتصف معدتها... جميله جمال مهلك عليه وعلى أعصابه.
ضمها له بدون تفكير.. يتحسس بيده ذراعيها ثم شعرها.
لكن فى ثوانى نفضت يده عنها ونظرت له بشراسة قائله:شيل ايدك عنى... ايه انت فكرتها سايبه... لكن زى ما قولتلك العيب مش عليك... لو سمحت تطلع برا حالا.
عامر :انتى بتحوشى نفسك عنى يامليكه... طب مش طالع.
رفعت حاحبها وكتفت دراعيها قائله بتحدى:خلاص.. خليك.. اطلع انا بلبسى ده.
باتت تعلمه جيدا وتضغط على كل نقاط الضعف... تعلمه غيور جدا.
احتدت عينيه وهو يراها تهم بالتحرك للخارج.
قبض على ذراعها يوقفها قائلاً بغضب:استنى عندك رايحه فين... انتى هتطلعى كده اتجننتى ولا ايه.
مليكه :يبقى اتفضل اخرج انت.
رغماً عنه خرج... لكنه لن يتركها.
يبدوا انها قد اعلنت تمردها.. وهذا مالن يسمح به... ستظل له.. ملتصقه به أينما كان.
هبط الدرج ثم صطك اسنانه غيظا.. مالذى جاء بهذا الثقيل الآن.
رسم على شفتيه ابتسامة مهينة أكثر منها مرحبه يقول :عدى باشا عندنا.. خير.. شايفك حابب القصر عندنا اوى.
عدى :اوى اوى.
عامر :اممم وعلى كده بقا هت.... قطع حديثة صوت محمد يقول :ايه يا عامر... من امتى بنعامل ضيوفنا كده طول عمرك راجل زوق.
حسنا لقد أخرجه عشقها عن السيطرة.
يعلم ذلك... عامر دائما كان رجل مجامل لأقصى حد... حتى مع أعدائه.
عامر :لا بس عدى بيه مزودها شويه ولا انا بيتهيئلى.
تدخلت ناهد :عامر ايه اللي جرالك.
ابتسم عدى وقال :ولا يهم حضرتك يا طنط يظهر ان عامر باشا اعصابه تعبانه الفتره دى لدرجة انه فقد السيطرة عليها... بس يا عامر باشا انا جاى هنا بناء على معاد من انسه مليكه ليا.
اشتعلت عينيه قائلا :نعععم.
ابتسم عدى مجدداً بخبث وشماته:زى ما سمعت بالظبط.
عامر :مش ناقصه جنان على الصبح... ايه اللي بتقولو ده.
قطعت ذلك الحديث الساخن بصوت هادئ تماما كأنها تتحداه وقالت:صباح الخير.
ابتسم عدى وقال:يا صباح الجمال.
عامر :يابنى اظبط يابنى هزعلك على نفسك.
عدى :انا مش عارف ياعامر بيه انت ايه اللي معصبك كده.
عامر :مالك بمليكه ولا عايز منها ايه.
تقدمت هى تقول :ولا حاجة يا ابيه.. كل ما فى الموضوع ان استاذ عدى محامى شاطر وعنده مكتب كبير وعرض عليا انزل اتدرب معاه فى مكتبه وطبعا ده عرض مغرى جدا وفرصة لأى حد لسه مبتدئ... فأنا وافقت
قالت الاخيره بثقة وقوه تقصد أهدافها
كل هذا بيوم واحد كثير عليه.. مليكه تستعد لأن تحلق بعيدا... لكن كما ردد داخله... على جثته....
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سوما العربي
الفصل التاسع عشر
تقرع الطبول بداخله ام تلك هى دقات قلبه.
اليوم زواجه من ست البنات خاصته... حلم بعد وطال انتظاره أخيرا سيتحقق.
وقف أمام المرآة يمشط شاربه للمرة التى لا يعلم عددها... نظر لنفسه برضا... جلباب طويل.. حذاء جديد.. لحيه مهذبه... هيئته مهندمه حقا.
اخذ نفس عميق يسحب أكبر كمية من الأكسجين داخله وبعدها خرج من البيت كله بخطوات ثابته نحو هدفه.
فى البناية التى يقطن بها الأسطى سيد.
خرج من شقته يهم لغلق الباب فى نفس الوقت كانت حكمت تخرج القمامة تضعها امام باب شقتها.
ابتسم سيد قائلا :صباح الخير ياست حكمت.
حكمت بحرج:صباح الخير يا سطى سيد.
سيد:وهنفضل على طول كده لحد امتى.. قوليلى ياسيد وانا اقولك ياحكمت ولا ايه
حكمت :الى تشوفوا.
تنحنح قائلاً :انا رايح النهاردة أقف جنب رجب.
صمت قليلا كى يقرأ ملامح وجهها جيدا وهو يقول :اصل النهاردة كتب كتابه على الست ام ندى.
بقيت ملامحها ثابته.. صامته.. وعلقت اخيرا بهدوء :ربنا يكتبله الصالح.
تنهد براحه وقال :ويكتبلنا احنا كمان... بقولك ايه.. احنا كمان عايزين نلم الشمل بقا.
وضعت وجهها أرضا تقول :ربنا يسهل... فوتك بعافيه.
أغلقت الباب بوجهه فتنهد بقوه مقررا انه لن يطول صمته وانتظاره لرضا صديقه.
داخل شقه نجلاء
جلست ندى أمامها تقول بصدمه :يخربيتك... وعرفتى تقفى قدامه وتقوليلوا فى وشه هتدرب مع عدى؟
مليكه :اه... انا لازم أكبر بقا.. ضيعت من عمرى سنين بجرى ورا وهم اسمه عامر وفى الاخر يوم ما اتكلم جاى يقولى سافرى اتعلمى برا وانا اجيلك نتجوز واعيش معاكى.
ندى :الصراحة هو بجح.... بس اقولك... ساعات بتعاطف معاه... الى حد ما هو عنده حق.. فرق العمر كبير ومش مقبول.
مليكه :والله الى اعرفه ان لو مش قادر يخلينى معاه يبقى يسيبلى حريتى.. كده هو لابيرحم ولا عايز يسبب رحمة ربنا تنزل.
ندى:طب بصراحة كده ومن الآخر انتى ناويه على ايه؟
مليكة :ناويه انهى الموضوع ده وابدأ من جديد وبجد... تعبت من العلاقه دى فعلا.. تعبت وكلى امل انها تبقى فعلاً مشاعر مراهقة وتروح لحالها... جايز لما اخرج من دايره عامر اعرف اشوف العالم الى بجد ومليكه الى بجد.
ندى:يعنى؟
مليكه :يعنى الدراسه على الأبواب.. جامعتى.. صحابى.. شغلى... هنزل فعلاً اتدرب مع عدى.
ندى:وانتى مش شايفه ان حكايه تدريبك دى غريبه... هو فى حد بيتدرب وهو لسه رايح تانيه كليه؟
مليكه :مش عارفة.. بس هو الى عرض عليا وانا فكرت انه عادى.
ندى:لا هو مش عادى خصوصا انه فعلاً من أكبر مكاتب المحاماه الى ف البلد... دول مش بياخدوا اى حد... لازم يكون متخرج ومتدرب ومفحوت شغل مش ييجى يتعلم فيهم لأن الغلطة عندهم بملايين.
ملكيه:صح عندك حق.
ندى :طب وعامر عداها كده عادى ازاى؟
مليكه :لا مش عادى... اتعصب وعلى صوته بس امه أتدخلت وهدته وقالتوا سيب البنت تتعلم.
ندى:والنبى انا قلبى حاسس ان امه دى فاهمة كل حاجه وساكته.
مليكه :تفتكرى؟
ندى:ايوه طبعا ليه هى عبيطه معقول مش هتلاحظ كل الى بيعملوا ابنها والتغيير إلى هو فيه خصوصا بعد ما راح قالهم انه بيحب بنت صغيرة.
مليكة :ممكن.. عندك حق.
صمتت قليلا ثم قالت :وانتى هتعلمى ايه النهارده؟
ندى:ابدا... هروح ازوق امى عشان اسلمها لعريسها
ملكيه:هههههههه
ندى:شوفتيش قهر اكتر من كده بدل ماهى الى تزوقنى انا الى هزوقها.
مليكه :ههههههه.. يخربيت الحقد انتى يابت مش من يومين كنتى بتقولى خليها تعيش وتنبسط وهى حقها تفرح.
ندى :ايوة.. بس انا متغااااظه.. المفروض انا الى اتجوز.. شكلى هخلل جنب ابن خالتك الحيوان ده.. بقت كل حياته نبطشيات مش عارفة اتلم عليه.
مليكه :اااااه قولى كده.... عشان كده بقا فضيتيلى.
ندى:لا اخص عليكى ماتقوليش كده.
مليكه :على العموم انا بقا عندى صاحبه جديدة ومش محتاجه.
ندى:نعم؟ بتخونينى؟
مليكه :اه.. انتى زباله اصلاً.
ندى:قوليها تاخد بالها منك زى ما كنت انا بخاف عليكى وتحاول على اد ماتقدر تحميكى وتحافظ عليكى.
مليكه :ههههههه ايه يا هبله انتى محسسانى انك جوزى.... بس هى بنت عسوله وطيبه اوى عايزه ابقى أعرفك عليها.
ندى:اوكى. قومى نشوف ايه اللي بيحصل برا يالا.
خرجت الفتاتان بعد استماعهم لصوت جرس الباب.
ذهبت ندى لفتحه... وجدت المعلم رجب برفقة خالها ورجل بحوزته دفتر الزواج.
خالد :ازيك ياندى.
ندى :الحمدلله يا خالو اتفضل.
ذهبوا خلفها حيث اتجهت بهم الى الصالون.
يجلس على احر من الجمر.. فى انتظار تلك اللحظات الحاسمة.. قلبه ينبض بعنف... جسده يسخن ويبرد بين اللحظة والأخرى من شدة التوتر والسعادة والترقب... لحظات قليله فاصلة عن حلم حياته.
تحدث خالد يقطع الصمت :امك فين.
ندى :هروح اناديها.
ذهبت ندى وبعد ثوانى عادت وخلفها نجلاء... لازالت ترتدى ملابس الحداد... لا بأس هى جميله بكل الحالات.
كانت تسير بحرج تنظر أرضا... لا تستطيع استيعاب الموقف ولا على أى شئ هى مقبله.
الأمر الاكثر غرابه هو موقفها... بعد طلاقها مباشرة من توفيق كانت قد اتخذت القرار انها لن تعود له نهائيا... عندما حدث ذلك الشجار وتدخل المعلم رجب وسيد واقترحوا ذلك الحل وافقت من كثره الضغط.. لكن اين رفضها العودة لتوفيق.. لما تسير موافقة على تلك الزيجه.. ولما تشعر بالخجل الشديد وكأنها عادت فتاه في العشرين.
تقدمت وهى تضع عيناها أرضا تقول بخفوت:السلام عليكم.
ردد الجميع :وعليكم السلام.
الا هو.
هو بعالم آخر.. لاشئ به غيرها... يتمعن فى ملامحها بارتياح وشوق.. اخيرا ستكون له.
فى دقائق كان كل شئ قد انتهى تقريبا... لقد أصبحت زوجته.. لما لا يقف ويحتضنها الان.
لقد اصبح حقه.
تمالك رجب تمالك الجميع حولك.
فى تلك اللحظه كان سيد يدق الباب أيضا وفتحت له ملكية.
سيد :السلام عليكم جميعا... اوعوا اكون اتاخرت.
خالد:مش اوى. منور يسطا
سيد :ده نورك يا استاذ خالد.
تقدم من رجب يهم لاحتضانه يقول :مبروك يا صاحبى.
احتضنه رجب مرغما يقول :لا فيك الخير.
سيد :انا معاك فى المشوار ده من أوله ماقدرتش ماكملش واجى اقف معاك وابقى فى ضهرك.
صمت قليلا الى ان ابتسم ابتسامه صغيره وقال :وده العشم بردو يا صاحبي.
تهلل وجه سيد يقول :طالما قولت يا صاحبى تانى يبقى سامحت ووافقت.
رفع رجب حاجبه يقول :ده انت مش جاى تقف جنبى زى ما بتقول بقا.
سيد :يا اخى فكها علينا بقا.. فكها ياصاحبي ده انا طالب الى ربنا حلله مين احنا عشان نحرمه.
رجب :ربنا يسهل ياسيد.. ربنا يسهل.
سيد بفرحة كبيرة :تبقى وافقت... مبروك عليا.
قطع الحديث صوت خالد يقول :مش يالا احنا بقا يا جماعه.
التف له رجب يقول :يالا على فين يا استاذ خالد؟
خالد :كل واحد يروح يشوف اشغاله.
يعلم سيد كل ماسيقال فتدخل هو :ازاى يعنى يا استاذ خالد.. امال كتبنا الكتاب ليه.... ماتقولوه حاجة يا شيخنا.
المأذون :ايوه يا استاذ خالد لابد أن يدخل بها... ده شرع الله وغير كده يبقى جريمه وهو شارك فيها وانا معاكوا.
خالد:نعم...بس ده ماكنش اتفاقنا.
كل هذا وهى تجلس عيونها جاحظه وجهها محمر خجلاً مما يقال وهى المقصودة الوحيدة به... سيده وام تخطت الخامسة وأربعين يتحدثون أمامها ويتشاجرون على أنه لابد من أن يدخل بها.. هكذا.
شعور محرج... لا يوصف.. تود لو تنشق الارض وتبتلعها.
رجب :انا مش هتكلم.. رد انت ياسيدنا الشيخ.
المأذون :استاذ خالد ده شرع ربنا لو حصل غير كده انا بنفسي هبلغ عنك.. سيب الراجل يختلى بزوجته.
ظل الشد والجذب بينهم مستمر وهناك بعيدا تقف ندى مصدومه لجوار مليكه التى لا تقل عنها صدمه تقول :انتى سامعه...واقفين بيتخانقوا على أمى..مش مستوعبه المهزله الى انا فيها دى هههههههه.
مليكه:حظوظ.
ندى:شكلى هاجى ابات عندك النهاردة.
مليكه:يالا معايا بكرامتك احسن قبل ما يطردوكى.
بعد دقائق كانت ندى قد غادرت مع مليكه والجميع كذلك.
تبقى هو بمفرده معها... حبيبته الأولى والأخيرة... حلمه الذى اعتقد بل كان موقناً انه صعب المنال.
أصبحت زوجته وله حتى لو بالحيله.. لا يهم.. كل شئ مباح في الحب.
وقف ينظر لها وهى تجلس تفرك اصابع يدها ببعض وتنظر ارضا... كم تبدو جميله وصغير رغم انهم من نفس العمر تقريبا.
شرد قليلا وهو يتذكر حديث سيد له منذ قليل :واحدة واحدة على الست وبلاش غباء.... واوعى تعمل اى حاجة غير لما تخليها تحبك.. يا اما تحبك ياما ماتعملش كده.
رجب :بس ياض يا هبل انت.. انا مش كده مش لسه هستنى يا تحبنى يالا.. انا اتعلمت امد ايدى واكبش الحاجه من الدنيا.. الى مالوش قلب مالوش رزق.. وطلاق تلاته مانا سايبها الا اما تحبنى انا كمان بس كل ده وهى مراتى.. مش هقعد المح انا من بعيد لبعيد... الدنيا عايزه قلب جامد.. روح.. روح يالا انت بتحب تنام بدري.
سيد :طب براحه ماتزوقش.. سلام.
عاد من شروده وهو ينظر لها وهى تفرك يدها ببعض... مد يده يلتقط كفها يحرره من الاخر يقول :مبروك يا ست البنات.
لما هربت الكلمات منها... نجلاء من فتيات الزمن الجميل.
الخجل والبراءة.. حتى لو اصبح عمرها ستون او اكتر... فى اول موقف مثل هذا ستتحول وتصبح بخجل فتاه عذراء.
خصوصاً وهى لا تستوعب كل ما يحدث معها فى هذا العمر وابنتها على وشك الزواج... كل ما يحدث ولا بالاحلام.
مد أصابع يتلمس باطن كفها... اغمض عينيه بتلذذ وسحر.. كم تمنى تلك اللحظة... يده بيد سيدة احلامه.
شعور لا يوصف.. حتى الكلمات لا توفيه حقه.
اخيرا اخرج صوته يقول :بصيلى.
رفعت نظرها اليه فقال بدون مقدمات :كل الى حصل ده لعبه.
اتسعت عينيها فاكمل مؤكداً :اه لعبه عملتها انا وسيد عشان اتجوزك وتبقى مراتى.
زادت صدمتها أكثر... لم يرحمها وهو يكمل بقوه وإصرار : و مش ناوى أطلقك يا ست البنات.
____________________________
فى صباح يوم جديد.
استيقظت ندى ومليكه بوقت متأخر من اليوم.. لقد سهروا بالامس كثيراً يتحدثون عبر الفيديو مع جودى... تحكى لهم عن قصة حبها وذلك القاسم الذى عشقها وحارب وتحدى الكل لاجلها.. كذلك كيف أعلن خطبته منها هكذا فجأة وامام الصحافة ولم يبالى لأحد.
خرجت ندى تحاول أن تستفيق قليلاً تريد تستمتع بهواء الصيف الخفيف.
كتمت ضحكاتها وهى تراه يجلس على كرسيه كأنه يحرس أحدهم من الخروج او الدخول.
أسرعت للداخل تقفز على الفراش فوق مليكه التى صرخت بفزع:عااااااا.. حرام عليكى مش كفاية طول الليل بتشلطى برجلك ارحمينى.
ندى :بت يابت اصحى وسيبك من الهبل ده قومى شوفى عامر عامل ايه؟
مليكة :عامل ايه؟
ندى :هههههه.. جايب كرسى وقاعد قدام باب البيت من تحت.. ههه عامل زى الكلب الى حارس صاحبه.
مليكه :ده بجد؟!
ندى:اه والله حتى تعالى شوفى.
خرجت معها للشىرفه تنظر أسفل غرفتها.
وجدته يرفع عينيه وينظر لها بتحدى كأنه يخبرها:انا قاعدلك اهو.. اما اشوف هتدخلى ولا تخرجى ازاى.
دلفت داخل غرفتها ثانيه لا تصدق.. وندى خلفها تردد بزهول :ياعينى.. ده لسع.. كان عاقل ووقور والله.
مليكة :ده اكيد اتجنن.. ايه اللي هو بيعمله ده..انا لازم اخرج... ده ناوى يفرض سيطرته عليا بالعافيه.
ندى :هتعملى ايه؟
مليكه :هعمل كتير.
ذهبت لغرفة ملابسها وفى دقائق ابدلت ثيابها وخرجت.
ندى :انتى رايحة فين وسيبانى انا مش هينفع اروح دلوقتي.
مليكه :خليكى مع تيتا الفت لحد ما اجى.. لازم ارد على كل الى بيعمله ده والا هيسوق فيها.
ظل على جلسته.. كما قال وقرر لن يسمح لها بالتحليق بعيدا.. حتى لو اضطر لان يقصص اجنحتها.
وكما توقع... وجدها تخرج اليه مستعدة للخروج تتحرك وهى لاتنظر له كأنها لاتراه... همممم حسنا.. سيريها من هو عامر.
تحدث بقوه وهو مازال على جلسته :استنى عندك رايحه فين؟
رغم كل شئ واى شئ تظهره هى لازالت تهابه.. توقفت خطواتها تقول :زى ما حضرتك شايف.. خارجه.
وقف عن مقعده وتقدم منها ببطء آثار الخوف داخلها وقال :ده احنا بقينا نخرج ونروح ونيجى ولا كأن ليكى راجل.
زمت شفتيها تدعى الجهل تقول :لا ماعلش مش فاهمة... هو انا مخطوبه ولا متجوزه حد وانا مش عارفة.. انا قولت لتيتا انى خارجه و وافقت فهخرج.
عامر :ياسلاام.. ده حلو اوى الكلام ده.. لا وجديد كمان.. اسمعى بقا الأجدد.. انا سكتلك وعديتلك بمزاجى... رغم ان دى مش طبيعتى... لكن اكتر من كده مش هعرف اتحكم فى اعصابى وانتى حره يا ملكيه... عايزه تطلعى جنانى عليكى براحتك.
نظرت داخل عينيه تقول بتحدى:لا هخرج وهعمل الى انا عايزاه... وبعدين المفروض حضرتك مش فاضى دلوقتي.. انت بتجهز لخطوبتك... هى مش بكره بردوا.
قطع حديثهم صوت سياره خالته وزوجها... قادمين مع هديل ونادر.
مليكه بسخريه تخفى المها :اتفضل عروستك جت.. اصل طنط ناهد مامتك عازماهم النهاردة على الغدا.. سلام.
قبل اى خطوة منها كان يحذبها يجرها خلفة غير مهتم بسيارة زوج خالته وهى لازالت تعبر الحديقه فى طريقها للباب الداخلى.
صعد بها لغرفتها وأغلق الباب يصرخ بها:انتى عايزه ايه.. عايزه ايه قوووولى... عايزه تجننينى.. عايزه توصلى بيا لفين؟
مليكه :عايزاك تسبنى فى حالى.
صرخ بها اكثر:مش عارف يا غبيه.. مش عارف.. ومش عارف ابطل احبك افهمى بقا.
نظر لها وأكمل :اسمعى.. خروج مافيش... دروس السواقة الى روحتى تكمليها بردو مافيش.. لو الزفت الى اسمه عدى ده قرب منك مش هيحصل خير... انا على اخرى ومش هسكت على المهزله دى... سامعه.
تركها وخرج لايرى امامه وهى تردد:روحلهم ياخويا روح.
_____________________________
فى شقة نجلاء.. استيقظت على قبلات خفيفه تتوزع على وجهها وعينيها.
فتحت عينيها بصدمه وهى تنظر للمعلم رجب بجوارها على فراش نومها.
لا تستطيع استيعاب كل ما حدث.. كيف تعامل معها رجب بكل هدوء وترقب وبنفس الوقت تشعر أنه انتزعها نزعا.. كأنها حقه بالحياة.. او شئ طال انتظاره.
ولا تعلم كيف استطاع اذابة خجلها والتعامل معه... شعورها الان لا يوصف... تشعر حقاً انها فتاة صغيرة.
ضمها لاحضانه براحة يقول :عارف بتفكرى فى ايه.. بس لو كنت استنيت عليكى عمرك ما كنتى هتبطلى كسوف.
تشعر بتخبط شديد بكل شئ.. لا تستطيع الاستيعاب.
ضمها له أكثر وهو يقول ماجعلت عينيها تجحظ:انا بحبك يا ست البنات.
ظلت على صدمتها لمدة كبيرة لاتستمع ولا تدرك اى شئ.. حتى وهى الان معه بسيارته فى طرقهم لأسكندريه... فما استوعبته بعد صدمتها تلك انه سيأخذها ويسافر بعيدا عن الجميع فتره.
حقا لا تستطيع استيعاب كل ما يحدث معها وبذلك العمر.. تنظر جانبها لذلك الرجل وهو عين على الطريق وعين عليها.
من المفترض انه زوجها... ظلت لسنوات طويلة وهى زوجه لتوفيق.
اعتادت على ذلك واصبح امر مسلم به.. لا تستطيع الاستيعاب حقا.
__________________________
فى قصر الخطيب.
على حافة المسبح... كانت كارما تجلس وهى تضع قدميها بالماء شاردة بالا شئ.
شعرت بمن يجلس لجوارها يقول بسخرية مبطنة :سمعت انك فسختى خطوبتك... ليه كده زعلت و الله ده حتى محمد راجل حسيس وكله حنان ومشاعر.
نظرت له بجانب عينيها... هو آخر شخص تود رؤيته الان.
اشاحت بوجهها عنه وعادت للنظر أمامها تقول :عايز ايه يا نادر؟
نادر :لا ولا حاجة...مش بنت خالتى وواجب عليا اطمن عليكى.
كارما :لا كلك واجب والله... ولسه فاكر الأصول.
إعادة النظر له تكمل :انا فكرت ان قعدتك برا نستك الأصول.
نادر :هو بصراحة بنات برا الى نسونى.. دول يخلوا الواحد عقله يسيح.
وقفت بحده وقالت :طب اسيبك انا بقا لذكرياتك العظيمه.
ابتسم بتلاعب واستمتاع وهو يراها تبتعد ينظر لاثرها بمشاعر مبهمة.
بعد مرور ايام.
وقف الكل في حديقة منزل والد هديل.
فى حفل خطوبه مميز يليق بها وبعامر الخطيب.
يوم أكثر من صعب على الكثير منهم.
عامر وهو يجلس هكذا لجوار واحدة أخرى غير حبيبته.
وحبيبته تقف بعيد تمنع الدمع عن عينيها.
تجاهد وتجاهد ولكن بلا فائدة.. مع الباسه خاتم خطبته لها.
وجدت قدميها تتقدمان منه تمد يدها تصافحه قائله :مبروك... مبروك يا ابيه.
يشعر بمعنى حديثها وهذا ما لن يسمح به... ابدا.
الكل سعيد... الكل مرحب بهذه الزيجه خصوصا مع اقتراب الانتخابات.. الا هو وهى.
رغما عنه ينظر لها بألم وعشق واشتياق.. وهى ترتدى ذلك الفستان الاحمر القصير.. يصل حتى ركبتيها.. كم بدت جميله بزينتها البسيطة تلك... أجمل فتاة بالحفل وبالعالم أيضاً.
يقف وهو يرقص مع هديل يفتتح الرقص.
وهى لا تستطيع أن تتحمل كل هذا... ليست بهذه القوة على أى حال.
خرجت من الحفل.. خرجت سريعاً لن تستطيع الصمود اكثر من هذا.
منذ ذلك اليوم وهو تقريباً لا يراها.. لا تخرج من غرفتها وندى تلازمها.
لن يستطيع الصمت أكثر من هذا وهو يرى حبيبته تضيع منه.
حسم أمره اخيرا.. لابد من مواجهة الجميع.
ارسل لها رسالة بأن تحضر حالا لاسفل.
لا تعلم ماذا يريد هو بعد كل ذلك... ولكنها تفاجئت بأن الجميع حاضرين أيضاً.
همست ندى:هو عامل اجتماع ولا ايه؟
لم تجيب عليها.. حقا لا طاقة لها.. أكملت هبوط الدرج لتعرف ماذا يحدث.
جلست ومرت دقائق وهو مازال صامت ينظر لها باشتياق وتفحص.. منذ ذلك اليوم لم يراها.
لاحظ الجميع نطراته لها.. لكن كذبوا أنفسهم.
لكنه تحدث أخيراً بنفاذ صبر:انا سبق وجمعتكوا.. قولتلكوا انى بحب بنت وعايز اتجوزها.
شعرت ناهد بالخطر فبادرت بالهجوم تقول :تانى. هنعيده تانى الموال ده... ودلوقتي.. بعد ما خطبت بنت خالتك انت بتهزر ياعامر.
عامر :لا يا امى مش بهزر... بس انا بنى ادم ومن حقى احب اعيش مع الى بحبها... وانا جمعتكوا النهاردة عشان اقولكوا هى مين.
جحظت عينيها وهى تستوعب مايحدث وما يفعله.. رأته يتجه لها يمد يده يوقفها.. ثم وأمام الجميع يضمها له قائلاً :مليكه.. انا بحب مليكه.
صمت اطبق على المكان من هول الصدمه لها قبل أن تكون لهم......
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل العشرون 20 - بقلم سوما العربي
الفصل العشرين
فى أقصى أحلامها لم تكن تتوقع أن يكن اعترافه هكذا.. او بهذه الطريقة.
ظنت انه وان فعل يوما مجهود سيكن مع كل فرد على حدى.. ان يخبر امه اولا وبعدها شقيقته يتبعها فرد آخر وهكذا ولكن؛
ان يجتمع بهم مره واحده.. ان يقف يمد يده يوقفها لجواره يقول بملئ فمه انه يحبها.. يحبها هى.. شئ ولا فى الاحلام.
حتى أنها تخشى لو كان كل ذلك حلم جميل... لو كان حلما ستبقى غافيه ابدا.
تفاجئت به ينهى كلماته تلك ويضمها له بحب واحتواء.
والجميع من خلفه مصدوم.. حتى ندى صديقتها مصدومه.. من كانت تسبُه منذ قليل تراه الان أكبر حتى من كلمه فارس احلام.
اما باقى افراد العائلة فجميعهم تملكتهم الصدمه والغضب.
مايحدث غير مقبول إطلاقا... عامر يحب مليكه الصغيرة وخطبته كانت من يومين على اخرى وليست اى فتاه.. انها ابنه خالته.
انتفضت ناهد تقول بغضب :انت شكلك اتجننت فعلاً يا عامر.. انا كنت شاكه فيكوا من زمان.. نظراتك ليها.. عينك الى مش بتتشال من عليها.. مش بتبطل تسأل عنها... اى مكان انت الى تجيبها وتوديها... بس كنت بكدب نفسي... بقول ابنى كبير وعاقل.. عمره مايتصرف كده.. مليكه؟ مليكه يا عامر؟! عايز تضحك عليك الخلق... عايز الناس تقول عامر الخطيب اتهطل على كبر... ولما انت بتحب واحدة تانية وافقت ليه تخطب بنت اختى.. الخطوبه دى مش حاجة والسلام لا دى عيله بترتبط بعيله تانيه ولو حصل فشكله عمر العلاقات مابترجع زى الاول ودى مش اى عيله دى اختى عايزنى اخسر اختى؟
تأثر كثيراً بحديث والدته.. ولكنه مهما بلغ به التأثر لا يملك اى خيار...أمره محسوم.. انه يعشقها.
تحدث بهدوء قائلاً :امى حاولى تفهميني... مش بأيدى... انا فعلاً بحبها... وحاولت.. كل الى بتقوليه ده جه على بالى وده الى خلانى روحت وخطبت هديل بس غصب عنى مش عارف.. مش هقدر يا امى.
اخذت نفس عميق وقالت:كلامنا ماخلصش يا عامر والى بتقولو ده مش مقبول.
كل ذلك ومحمد يتميز غيظا.. ذلك العامر الغبى يسير خلف قلبه غير مبالى باى خسائر... اى قلب هذا الذى يسير خلفه كل أفراد ذلك البيت.. اولهم فادى المعتوه يريد الزواج من فلاحه بعدما ترك مليكه.. وثانيهم السيده كارما والتي فسخت خطبتها منه معلله انها لا تحبه وأنه شخص لا يملك قلب... قلب؟! ماهذا الهراء.. حديث سخيف جدا ولا ينتهى الا بالحماقه والخسائر وأولها الآن مع كبير عائلتهم يعلن عشقه الغبى لاصغر فرد يتعامل معه بيومه من الأساس.
مهزله.. كل مايحدث لا يندرج تحت اى وصف او تصنيف غير بأنه مهزله.
وقف يقول وهو محتج بشده:خليك فاكر انك مش لوحدك.. وراك عيله كامله والى بيحصل ده هيضرها كلها.. انت مش حر في نفسك.. عايزك تريح وتهدى كده عشان نتكلم... ماتنسااااش... مستنيك ياكبير.
تركهم وغادر اول فرد... وقف من بعده فادى معلقاً :هو طبعا انت حر وكل حاجه بس الى بيحصل ده ماينفعش.. ده غير ان احنا مش قراطيس لب... انت واقف كده وواخدها فى حضنك.. كانت مراتك مثلاً واحنا مش عارفين؟!
قال الاخيره بسخرية غير منتبهين لاعين الفت التى تهز رأسها كأنها تجيب بإلحاح على شئ موافقة.
عامر :خلاص خلصتوا؟ ولا لسه حد عنده حاجة عايز يقولها.
تقدمت كارما تقول:عامر انا سبق وفسخت خطوبتى من محمد ومشيت ورا قلبى فامش هقدر اطلب منك ماتمشيش وراه لكن فعلاً انتو الاتنين مع بعض استحالة... انت اكبر منها بكتييير اوى.. صعب... صعب يا عامر.
تركته وغادرت ومن بعدها فادى.. تاركين عامر ومليكه مع الفت.. وندى تقف بعيدا فرحه بشدة.
اشارت لهم الفت بالاقتراب.. تحتضنه لأول مره فاتسعت عينيه يقول :يااااه مش معقول.. هههه دى هتحضنى... ده أنا كنت فاكر انى قاتلها قتيل.
ابتسمت الفت وهى تضع رقبتها على كتفه غير قادره على ضمه بسبب حركه يديها المحدوده جدا.
تشير بعينها لمليكه بأن تنضم لهم.. عينها يظهر عليها ألف انفعال.. كأنها تخبرهم شيء... لو رأيتها لفسرته كأنها تقول هذا هو المكان الصحيح لكم.. لابد ان تظلوا معا.
ابتعدوا عنها ونظر هو ناحية مليكه ثم اقترب منها يمسك يديها بكلتا يديه يقول :بحبك اوى ومش هاممنى حد خلاص مش عايزك تبعدى عنى تانى ممكن؟
كانت تتنفس بسرعه من شدة الفرحه... غير مصدقه كل ما يحدث
أجابت بقوه :ممكن... انا بحبك اوووى.
ابستم وهو يضمها له براحه:وانا بحبك اووووووى.
انتبهوا على صوت تلك المسكينه تقول :يعنى مش كفايه امى وعم رجب انتو كمان طلعتولى فى البخت... منك لله يامازن.
رغماً عنهم ابتعد كل منهم عن الآخر يضحك بقوة.
مليكه :بس لاحسن البت دى تحسدنا.
ندى:انا... اخس عليكى.. ماشى.. انا طالعه اجيب موبيلى واكلم الزفت الى اسمه مازن الى جابلى جفاف عاطفى ده.
صعدت على الدرج تندب حظها :الله يخربيت الطب والى بيدخلوه.. أخدنا منه ايه.. ماشى يامازن يابن دلال.. ده حتى عامر ربنا فك عقده لسانه وانت لسه... عامر نطق وانت لسه.
كان مازال يقف معها يردد بزهول :عامر نطق وانت لسه.. انا بقا يتدرب بيا المثل.. إيه اللي صاحبتك بتقولو عليا ده.
اخدت تملس بيدها على مقدمة بذلته تهدهده كطفل قائلة بنعومه :هو انت ماتعرفش ياحبيبى؟
عامر:لا ما اعرفش.
مليكه :اصل انا مسيحالك وسط كل صحباتي وكلهم عارفين إنك حجر.
اتسعت عينيه :حجر؟!!
مليكه :اممم.
عامر :لا كتر خيرك والله وكمان مسوءه سمعتى وسط صحابك... قايله عنى ايه تانى.
مليكه ببساطة :ولا اى حاجة ياروحى هو كل مافى الموضوع انى مسجلاك على فونى ال.. ال..
عامر :ال إيه قولى.
مليكه :الجبله ابن ال****
اتسعت عينيه اكثر واكثر بصدمه مرددا:الجبله ابن ال***** يانهارك اسود.. مليكه انا همشى قبل ما ارتكب جريمة... ماشى حبيبتي.. باى.
مليكه بهيام:باااى.
قبل مقدمة جبهتها وانصرف... لكنه عاد اليها مجددا يقول :ايه ده.. تعالى معايا لحد العربية وصلينى.
ضحكت بحب وذهبت معه وهو يوصيها على نفسها حتى يعود وأن تهاتفه عندما تحتاج لأى شئ.
طوال اليوم وهو تقريبا يهاتفها كل ساعه... ماذا يفعل وهو يشتاق لها.
________________________
فى الحاره
دق سيد منزل السيدة حكمت التى فتحت له وهى تنظر أرضا.
سيد مبتسماً :مساء الخير يا ست حكمت.
حكمت :يسعد مساك يا سطى سيد... اتفضل.
سيد :لا انتى الى هتجيبى يوسف وتيجوا تتعشوا معانا انا ومى برا.. انا عاذمكوا... ايه رأيك.
نظرت له بتفاجئ وقالت :برا؟
سيد :اه وماله... فيها ايه يعنى واسم النبى حارسه يوسف ابنك هيبقي معانا.
اكمل حديثه يغمز لها بعبث ومزاح:انا بقول واجب يكون معانا محرم بردوا الأمر مايسلمش.
رغما عنها ضحكت وقالت :طب هشوف كده وارد عليك.
سيد:وماله بس احياة النبى ماتاخرى الا عصافير بطنى بتصوصو.
حكمت:ماشى.
أغلقت الباب بعدما ذهب... لا تصدق نفسها... لأول مرة يدعوها احد للطعام بالخارج... رجب رغم عشرته الطيبه لكن لم يفكر ولو لمرة بأن ياخذها ويذهبوا لأى مكان... ومع ازدياد الخلافات بينهم زادت الفجوة وزاد الابتعاد.
لأول مرة تشعر أنها انثى ومن بنى البشر... لا تستطيع وصف سعادتها.... من كثر ماهي غير معتادة على السعادة تعتبرها شئ دخيل بل وكثير عليها... قررت بشئ من البديهيه انها لن تقبل ذلك العرض... منذ متى وهى تذهب مثل هذه المشاوير... كما كانت وتعودت وتربت على حديث امها خالتها وجدتها... ليس للمرأة غير بيتها.. هذه الأماكن والنزهات ليست لهن.
فى نفس الوقت خرج يوسف من غرفته يقول :اماااااا... جعااان.
لم تنتبه له بادئ الأمر فردد بصوت اعلى:امااااااااا.
حكمت :يخربيتك خضتنى.
يوسف :الى واكل عقلك.
حكمت :يا ساتر يارب... عايز ايه منى يابنى.
يوسف:عايز اكل... جعااان.
حكمت:طيب حاضر ساعه بس واجهز الأكل.
يوسف :ايييييه... والاكل ماجهزش ليه.... وانتى بتعملى ايه طول النهار؟
استاءت حكمت كثيراً وقالت :يابنى مش عيب تجعر فيا كده... أول ما صوتك يتخن هتتخنه عليا؟
يوسف :اييييه.. جعااان ماكلش.. انا شقيان طول اليوم من المدبح للمحل لما رجلى اتهرت.
حكمت:وطى صوتك يالا... انا الى ماعرفتش اربى... بقولك طول اليوم قالبه البيت وبغسل الفرش والسجاد وبمسح الأرض لما وسطى اتحل... ده بدل ما تقولى كتر خيرك ياما انتى بتتعبى معايا... ريحى انتى ياما وانا هبعت اطلبلك اكل من برا... انت ياواد مش بتشتغل وبتقبض من أبوك وماسك قرش حلو... ماتجيش فى مره تقول اما أريح امى واجيب اكل وانا راجع ليا وليها... ده انت لو يوم كلت برا مابتفتكرش تجيب لامك وانت راجع.. ياشيخ ده انت حتى مش بتفتكر تتصل بيا تقولى كلى انتى انا هاكل برا وانت عارف انى بستناك على الاكل.
يوسف وبعد كل هذا قال:ايوه يعنى الاكل على امتى كده؟!
وقفت بغضب وخيبة امل لا توصف:مافيش اكل يايوسف... واعمل حسابك تعتمد على نفسك... اصلى يومين واتجوز... انا كنت هرفض عزومة الأسطى سيد بس رجعت فى كلامى وهوافق.. الى مستعده اضيع عمرى واضحى بسعادتى عشانه مش دارى بيا اصلاً ومش بعيد لما أكبر يرمينى فى دار مسنين عشان ياخد الشقه يتجوز فيها.. ولا مراته تقوله يانا يامك فى البيت... انا قايمه البس واخرج عايز تيجى معانا تعالى.... مش عايز براحتك انا كده ولا كده رايحه.
ذهبت من أمامه بعدما قالت ما فاضت به روحها... عاشت نصف عمرها شمعه تحترق... لابد من وجود ولو زقاق ضيق لطريق السعادة.
____________________________
فى الإسكندرية
جلس رجب مقابل نجلاء يقول :هطلب لك بقا اكلة سمك من الى وصى عليها لقمان.
نجلاء:احنا لسه واكلين من شويه.
رجب :لا انا عايزك تاكلى كده وتتغذى.. انا لو أطول اجبلك الدنيا كلها تحت رجلك اجبهالك... انتى حاجة غاليه عليا اوى.. اووى.. يااااا.. كنتى زى نجمه بعيده... عارفة لما تبقى ممده كده على أرض تراب من تحتك... وتبقى باصه لنجمه حلوه اوى وبتلمع وكل ليله تواعديها وتقعدى تستنيها بس عارفه انك على الارض ولامسه التراب عمرك ما هتعرفى تطلعى القمر عشان تقابلى نجمتك.... انتى بقا نجمتى ياست البنات.
كل هذا كثير... كل ما حدث خلال العام المنصرم شئ وما يقوله الان شئ آخر... حديث لا يوصف ولا تسعه الكلمات... حقا ولا بالخيال.
رغما عنها بكت... لا تعلم لما القدر ظالم هكذا... لما لم تحظى برجب منذ البداية... ولما تعذبت كل هذه السنوات مع زوج مثل ذلك التوفيق.
تحدث بلهفة :يقطعنى... اهو انا كده دبش ماعرفش اقول كلمتين حلوين على بعض.
تحدثت من بين دموعها وقالت :بالعكس....بالعكس ده كلام حلو اوى ومش مترتب وطالع من القلب.. انا بعيط على حاجه تانيه.
رجب :حاجة إيه؟
نجلاء:بعيط على القسمه والنصيب... اقصد يعنى... قاطعها هو قائلاً :ليه من الاول اتجوزتى توفيق وانا اتجوزت حكمت صح ؟
اماءت برأسها موافقه فقال :وتفتكرى لو انا كنت اتقدمتلك اهلك كانوا هيوافقوا... انتى كل واحده فى اخواتك ماشاء الله تبارك الله الى متجوزه محامى والى متجوزه محاسب والى والى.... كانوا هييجوا يوافقوا برجب الجزار؟ جوازنا عمره ما كان هيتم الا بالحيله... يمكن لو كنت وصلت لك سهل كنت اضيعك منى.. ابويا كان دايما يقول الى ييجى سهل يروح سهل... يمكن ربك عمل كل ده عشان لما الاقيكى احافظ عليكى واعوضك وانتى كمان تعوضينى.
نجلاء :اعوضك؟! اعوضك بأية انا مابقاش فيا حاجة ولا حيلتى حاجه اعوضك بيها.. انا مش متفضل منى غير روح... روح شبه عايشه... فاهمنى؟
ابتسم بحزن وقال :فاهمك ياست البنات.. مش عشان يعنى مش مكمل علامى ابقى مش فاهم كلامك الكبير ده... انا راجل سميع واحب اسمع وافهم واوزن الكلام... ومن ناحية هتعوضينى بأية فانتى عندك كتييير... كفايه وجودك جنبى.. اشم نفسك في المطرح الى انا قاعد فيه.. البصه فى وشك بالدنيا والى فيها... كفايه بس الواحد يتصبح بوشك.. يلاقى الخير فى يومه... انتى ازاى شايفه نفسك كده... انا شايفك حاجة كبيرة اووى.. أملا ماكنتش احلم بيها.
اغمضت عينها لاتدري هل تفرح بذلك الكلام الجميل ام تحزن من توفيق وما فعله بها جعلها حتى لاترى بنفسها شئ يستحق الحب... كما قالت.. هو حقا قد سرقها.
رجب :بالك... انا الود ودى اخد بعضى واروح على مصر فى قلب الحاره واديلوا علقة من اللى هو وصلك ليه ده.
انهى كلامه وهو يضحك قائلاً :بس انا بقول ياواد الطيب احسن... هنزل واضيع على نفسى يومين عسل مع اجمل ست فى الدنيا.
رغماً عنها ضحكت... أصبحت تضحك كثيرا مع هذا الرجب... فريد من نوعه جدآ.
فى نفس الوقت حضر النادل بالطعام فقال :بسسسسس... الاكل جه ياست الكل وانا ساعة الاكل مابعرفش امى.
نظرت له بعيون القطط فقال :بس كله يتغير لاجل عيون ست البنات.
ابتسمت له مجددا وهو يقوم بتقشير احد قطع الجمبرى.. ثم فتحت فمها وهو يحثها على ذلك كى يضع لها الطعام بفمها.
_____________________________
فى المساء بمنزل الخطيب.
جلس الجميع على طاولة الطعام كأن على رأسهم الطير خصوصاً بعد اعتراف عامر بالصباح... قلب كل الموازين والحسابات... لكن لابد من وضع حد لكل ذلك.
بنفس الوقت
كانت تخرج من غرفتها بعدما اعتذرت ندى فهى قد تناولت الطعام بوقت متأخر.
خرج هو من غرفته قائلا :ياسلام... كنتى نازله تحت من غيرى ولا ايه؟!
مليكه :اه.
عامر :كمان بتقولى اه؟
مليكه:اه وفيها ايه مانا كل يوم بنزل فطار وغدا وعشا من غيرك.
تحسس يدها يضمها بين كفه الكبير قائلا :قبل كده حاجة ومن النهاردة حاجة تانية... انتى بقيتى حبيبتي قدام الناس دى كلها.. فاهمه يعنى ايه.
أخذت نفس عميق تبتسم وهى ترفع رأسها بزهو وفخر قائله:ايوه فهمت.
عامر :طب يالا بينا
هبط الدرج وهى معه.. لا يهمه رأى الآخرين بعد الآن.
كانت الخادمة تضع آخر طبق على السفره وتغادر باحترام.
نظر الكل مسلط على كبير البيت بجوار أصغر فرد به... مهزله.. ما يحدث امامهم لا يصنف إلا بشئ واحد وهو المهزله.
تقدم من الطاوله وهى همت لتجلس بمقعدها المعتاد.
نظر لها بغيره وغضب يقول :رايحه فين؟
مليكه :هقعد مكانى.
عامر بحده:جنب فادى؟ انا لسه قايل ايه حالا.
ارتعبت قليلا من طريقه حديثه.. تعلم أنه يغار ولكن اليوم كأنه يعلن بدايه لكل شئ جديد ومن نوع آخر حتى غيرته.
اما فادى فقال :بقا كخه فادى دلوقتي... اقعدى ياهانم جنب البيه... مانتى هتبقى كبيره البيت بعد كده.
ضحكت كارما وبعدها فادى رغماً عنهم وهم يجدوها كالأطفال تنظر لهم بتحدى طفولى وتسحب لنفسها المقعد المجاور له لتجلس عليه ككبيرة العائلة.
ضحك عامر عليها.. حقا مظهرها لجواره غير عادى... ضئيلة الحجم جدا.
كانت الفت اكثر من سعيده وهى تراها وأخيراً لجوار عامر.
اما ناهد ومحمد فتقريبا أفكارهم واحده ورفضهم القاطع واحد.. من نظرات عيونهم تشعر كأنهم اتفقوا بدون ان يتفقوا او حتى يتحدثوا... مصلحة الجميع هى الاهم.
طوال الوقت وفادى يناوش عامر ويشاغله بالحديث مما يجعل عامر يضحك.. ومليكه هائمه فى ابتسامته تلك... وأحيانا يتحدث مع محمد فى أمر من أمور العمل.. تجده يأتي اخيرا بالكلام العملى المفيد ويختصر المشكلة وتحل فوراً وتردد هى داخلها (جووووووووون)
وناهد رغم فكرتها ورفضها لتلك العلاقه الا انها امه وتعلمه أكثر من اى فرد آخر.... ابنها سعيد.. فرح... تشعر به.. حتى فى عز حديثه عن العمل والصفقات والمشاكل عينه تضحك.. باتت فى حيره من أمرها.. ولكن هم فعلاً فى موضع شائق.. خطيبته ليست اى شخص.. إنها هديل ابنة شقيقتها... مصير عائلتين وعلاقتها بشقيقتها... كذلك مستقبل ابنها نفسه... سيتضرر كثيراً من ارتباطه بتلك الصغيرة حتى لو كانت تحبها... حتى لو تربت على يدها هى... بالنهاية مستقبل ابنها هو الأهم.
قطعت كارما كل تلك الأجواء قائله :ميكا... بقالك كتير ماغنتيش لينا... غنى يالا.
بدون تردد وبلا تفكير وعيونها مازالت مرتكزه عليه غنت:حبييبى.. حبيبى اه من حبيبى.. عليه احلى ابتسامة.. لما بتضحك عيونه بقول يالا السلامه.. حبيييبى.. حبيبي اه من حبيبي.. عليه احلى ابتسامة لما بتضحك عيونه بقولك يالا السلامه.. لما يسلم عليا.. واما يقولى كلاااام عايزه ورا كل كلمه اقوله ياسلام يا سلام يا سلااام.. لما يسلم عليا.. واما يقولى كلااام عايزه ورا كل كلمه... اقولو يا سلام يا سلام يا سلااااام.
صفقت كارما.. واخذ فادى يصفر مرددا لعامر:الله يسهله ياعم... ربنا يوفق الدنيا على بعضيها.
اما عامر فكان ينظر لها بأعين لولا الملامه لبكت.. تلك الجميلة تجعله محلق من شدة السعادة... شعور أن هناك شخص يحبك حلو.. ان من تهواها تبادلك بل وتهيم بك يجعلك تشعر بأن لا مثيل لك.. بل لا يوجد من يضاهيك سعاده... تشعر أنك اوسم رجل قد خلق.
وجد نفسه بدون تردد يجذب باطن يدها لفهمه مرددا:ربنا يخليكى ليا ياحبيبتى.
ابتسمت بحب وزهو... كل شئ انكشف.. لن تصبح مضطره بعد الآن ان تناديه ابيه... يدعوها حبيبتي امام الجميع.. ماذا تريد بعد ذلك او اكثر من ذلك هى.
ستعشقه امام الكل.. وهو قد أعلن حبه وانتهى ذلك الماراثون.
خرج كل منهم من دنياه تلك على صوت مقعد محمد اثر وقوفه فجأة من شدة الغضب... تاركاً لهم المكان كله... لا طاقة ولا صحة له لتحمل كل تلك السماجة من وجهة نظره.
فى نفس اللحظه تبعته ناهد غير راضيه هى الأخرى عن كل ما يحدث امام عينها وعلى العلن.
فادى:بس.. بس.. كارما.. كارما
كارما وهى تلك الطعام :همممم.
فادى:خلى عندك دم وبطلى اكل وقومى بعدى.. كله قام.. سبيهم مع بعض.
كارما :مش شايفنى باكل انا.
فادى:ماطول عمرك بتاكلى.. يلا عشان تنامى خفيف قومى.
وقفت على مضض تمسح فمها وتقول :قومت اهو.. تصبح على نقاله.
فادى :بيئه.
بعدها وقف هو الآخر يتجه لغرفته يقول لعامر بغمزه:اى خدمه.. فادى بيمسى يا كبير.
قهقه عامر مما زاده وسامه وزاد تلك المسكينه هيام به.
كل الأفراد غادروا.. وأخيرا بقا هو معها
هم ليقبل يدها مجدداً ولكنه انتبه على حمحمة شخص.
اوووه الفت لقد نسوها تماما.
عامر :احمم.. يااااجماعه.. ياافادى.. ياكارما... ياجماعه انتو ناسيين حد هنا.
نظر لها وجدها كأنها تخبره بعينها بتحدى:انا قاعده لك محرم.
نظر لها يبتسم بسماجه مرددا :منوره يامرات عمى.....