تحميل رواية «انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير )» PDF
بقلم سوما العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) بقلم سوما العربي.
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سوما العربي
الفصل الواحد والعشرين
ايام حلوه تمر على الجميع خصوصاً على رجب... أخيرا هو وست البنات معا.
حلم طال انتظاره كثيراً حتى تحقق بفضل الله.
يشكر كل الظروف التي جعلت توفيق دائم الشجار معها ولاشئ على لسانه غير يمين الطلاق.
والان رجب يقود بها السياره يغادر الإسكندرية.
جلست لجواره بصمت تام لا تعلم ماذا يحدث.. ولا حتى شعورها ناحية كل ما يحدث.. زواجها بتلك الطريقة الغريبه من رجب... اتمامه الزواج منها.. اتفاق توفيق مع رجب على اساس انه محلل فقط... حديث رجب عنها الاكثر من رائع ولأول مرة تشعر أنها كائن حي ولديه شعور... إنها امرأه جميله وهناك من تعجبه بل ويعشقها ويراها شئ كبير جدا صعب المنال.
ولكن.... بكل منا جانب سئ.. يجلس رجب وهو يقود سيارته بتركيز... تركيزه ليس بالقيادة فقط... إنما يفكر بشئ مهم اخر.
قطعت هى ذلك الصمت تقول :هو احنا رايحين فين.
نظر لها مبتسما يقول :جمصه.
زوت مابين حاحبيها مبتسمة تقول :ايه؟! ده بجد؟!
قهقه رجب قائلا :قديم انا صح؟ بس لعلمك... بقت تحفه.. انا عايز اروح معاكى كل الأماكن الى روحتها زمان وكنت ابقى قاعد اتخيل واقول ياااه.. معقول ييجى اليوم الى تكون معايا فيه هنا.
نجلاء :انت بجد غريب اوى.
ابتسم هو قائلاً :ولا غريب ولا حاجة.
ثم اكمل يغتنم الفرصه التي ينتظرها :اصلى لما بيبقى معايا حاجة حلوة.. بعرف أزاى اقدرها واحافظ عليها... حد يبقى معاه ست زى القمر زيك واى واحد يتمناها وكل شويه يزعق ويرمى يمين طلاق لحد مابقوا تلاته.. خساره والله.. ضيعتى عمرك مع حد مايستاهلش.
نظرت له بصمت قاتل وحزن.. لاتجد ماتقوله... تحاول بستماته ان تنسى وهو بكل بساطة يذكرها.
تألم كثيراً لنظرة الحزن والخذلان بعينيها لكنه بالأول والآخر بشر.. لم ولن يكن ملاك يوما... اراد الضغط على جرحها القديم.. يخشى لو أتى اليوم الذى تقرر فيه انهاء كل شئ والعوده الى حياتها الطبيعيه مع ابنتها ووالد ابنتها... لقد تمم زواجه منها وبكل ماتعنيه الكلمه هو حقا اقتنصها من الحياه.. ولكن لو أتت وقالت إنها تريد الطلاق لن يستطيع الرفض... لا يستطيع.. لن يتحملها على نفسه وعلى قلبه... لو جاءت الان وطلبت الطلاق للعودة الى توفيق سيفعل ويمت بعدها ولكنه سيفعل بكل تأكيد.
لذا وبكل انانيه منه.. من عاشق تعذب كثيرا فى عشقه سيضع الملح على الجرح ولن يكف عن تذكيرها بمعاناتها مع والد ابنتها... لن يترك لها اى فرصه للتفكير بالعودة إليه مهما حدث.
تركها تغوص قليلا فى بعض الذكريات المريره لها مع توفيق... يعلم أن الأمر يحزن جدا حبيبته ولكن ليتركها.. ربما ببعض العذاب ينصلح كل شئ... بعض الحزن لن يضر ولكن لتبقى معه... بإرادتها.
____________________________
داخل الإسكندرية
فى احد المطاعم المطله على البحر.
جلس كارم يسحب كميه كبيره من هواء البحر المحمل باليود قائلا لنهى:الله.. الماء والخضره والوجه الحسن.
رفعت شفتها العليا تقول بسخرية :وهو فى قدامك خضره؟
كارم :يعنى هو فى قدامى وجه حسن.. خليكى فريش.
وقفت بحده تهم بالمغادره فضحك واوقفها قائلا :اقعدى يابنتى بهزر... ماهو بردو يانهى انتى على طول لابسالى وش الكلب ده كده مش نافع.
شهقت بغضب قائله :وش الكلب... اه يا...قاطعها قائلا:شوفتى.. اهو كنتى هتشتمى اهو.. طيب انا راضى ذمتك... عمرك شوفتى ظابط بيتشتم.. ده أنا اترفد فيها.. على طول كده شتيمه شتيمه... مافيش مره تقوليلى صباح الخير يا بيبى.
نهى:بيبى؟
كارم :اه شوفتى سهله ولايقه على النضاره كمان.
نهى:بقولك ياجدع انت.. انت خطبتنى وانت عارف انى كده انا ماضحكتش عليك.. ومالها النضاره بتتريق كمان على نضارتى.
كارم :يانهى.. يانهى ياحبيبتى انا نفسى اقولك كلمه حلوه... تقوليلى كلمه حلوه... حرام كده يا ناس انا بقالى سنه خاطب مش عارف امسك ايدك.
شهقت قائله :انت عايز تمسك ايدى؟
كارم :اه.. سبيه يمسكها يانهى... مافيهاش حاجة يعنى.
نهى:لا يا استاذ.. لا مش انا... انا اصلا عمرى ما اسيب حد يفكر بس يقرب منى... ولو حد فكر بموتو.
كارم :ايه موصله جسمك بالكهربا... تصدقى بالله انا مابقيت عايز امسكها.
رفعت رأسها بزهو تقول :ايوة كده الأدب حلو.
رغما عنه ابتسم... يعلم كم هى جميلة وخلوقه حتى لو كان لسانها لاذع وحاد قليلاً... احمم ليس قليلاً بل كثيرا جدا.. ولكنها حقا رقيقه وطيبه القلب يكفى انها تحفظ نفسها له.
لكنه بشر ولن يستطيع التحمل كثيراً تحدث بكبت يقول :نهى... احنا نكتب الاسبوع الجاي والفرح اخر الشهر.
نهى:نعم... ايه اللي بتقولو ده.. هو سلق بيض
كارم :نهى ماتستهبليش احنا مخلصين كل حاجه حتى إجراءات نقلك جامعه القاهره خلصانه والشقه والديكور حتى العفش محجوز.. مش فاضل غير فستان وبدله.
نهى بارتباك:لا طبعاً.. اااهو الفرح فستان وبدله وبس فى حااجات تانية كتير.
ابتسم بتسليه وقال :كل حاجه ممكن تتحل.. قولى بقا إنك خايفه من الجواز زى كل البنات.
نهى:ايه... لا طبعا.
كارم :خلاص يا وحش... خليك بطل كده للآخر واثبتيلى انك شبح فى نفسك ومش خايفه من الجواز ولا حاجة... انا هاكلم ابوكى.
رفع هاتفه بتحدى وهو ينظر لها يبتسم داخليا عليها.. تحاول قدر الإمكان إظهار الثبات ولكنها كأى فتاه ترتجف.
_____________________________
فى قصر الخطيب.
انه يوم الاجازه.. الكل متواجد... ولكن هناك شئ آخر سيجعل الامور أكثر صعوبة.
فهو الان يقف أمام والدته لا يعلم ماذا يفعل وكيف يتصرف.
تحدث بغضب :إزاى يا امى تعزميهم من غير ما تقوليلى.
ناهد:واحده وعزمت اختها الى هى خطيبة إبنها الى هى اصلا بنت اختها مش فاهمة فيها ايه.
عامر :طيب ومليكه.
زمت شفتيها تجيب:والله مش عارفة... شوف انت بقا هتحلها ازاى يا اول فرحتى وكبير العيله.
ضيق عينيه يقول :تقصدى ايه بالى عملتيه وبتقوليه ده؟
ناهد :الى فهمته... انت عاكك الدنيا.. عكيت حياتك وعاككنا معاك.. لسه خاطب من يومين بنت خالتك وبعدها على طول بكام يوم جايب بنت ابن عمك الصغيره تقول بحبها.. عمرك شفت عك اكتر من كده.. انا ولا مصدقه ولا فاهمه ايه اللي بيحصل ده.. انا حتى مش قادرة استوعب انك انت الى تطلع منك التصرفات دى.
عامر :ايه الى جرالك يا امى... انتى كنتى بتحبى مليكه اوى.
ناهد :ولسه بحبها وجدا كمان.. ولو انا بعمل كده فأنا بعمله عشان كبيره وعاقله.. بعمل الى كنت متوقعه انك انت الى تعمله.. شايفاك قاعد بتتجاهل وضعك والى حاصل...مش عايز تواجه الأمر الواقع وهو انك خاطب وكبير... تقدر تقولى لو أجلت مجى هديل هنا الأسبوع ده طب اسبوعين.. اقولك شهر.. ها.. هتعمل ايه بعد كده.. انا قاعده اهو بهدوء مستنيه اسمع منك... انا لا هتعصب ولا هزعق.. انا بس عايزه اعرف دماغك فيها ايه للى جاى عشان انا كده شايفاها بتضلم.. مش عليك لوحدك.. لا عليك وعليها.
جلس بانهاك مرددا بقلة حيله :انا بحبها يا أمى.
عادت برأسها للخلف تستكين به على ظهر المقعد تغمض عينيها بتعب... لا تعلم ماذا تفعل.
فتحت عينيها تقول :طب وبعدين؟
وقف بتعب مرددا بضيق وقله حليه وهو يغادر بحزن وغضب :مش عارف مش عارف.
هزت رأسها هى الأخرى بقلة حيله.. لاتعلم ماذا تفعل ولكن... عنصر الخبرة وسنوات العمر مهم.. ترى مالا يروه.. لن تصمت ابدا.
خرج من عند والدته متجها للحديقه... يريد بعض الهواء.. صدره اصبح يضيق عليه من شدة الاختناق.
بعد دقائق كان يجلس على احد المقاعد يفكر وهو مغمض عينيه.
رغما عنه ابتسم تلقائياً وهو يشتم عبيرها الخفيف بالقرب منه مرددا وهو مازال مغمض عينيه وعلى وضعه :وحشتينى.
مليكه :وعرفت منين انه انا؟
فتح عينيه وجدها تقف أمامه تحمل بيدها كوبين من النسكافيه.. اخذهم من يدها وضعهم على الطاوله الصغيره أمامه وسحبها من يدها تجلس لجواره جدا
عامر :معقول مش هعرف ريحه حبيبتي.. ده اسمه كلام يعنى.
ابتسمت باتساع وفرحه وهو ينظر لكل انش بوجهها بحب واعجاب قائلاً :انتى حلوه اوى ياحبيبتى.
مليكه :ايوة انا حاسه بكده.
ضحك بشدة يجذبها لاحضانه وقال :ياواد يا واثق انت.
استكانت باحضانه تبتسم وهو أيضا يمرر يده على ظهرها بحب.
خرجت من حضنه تقول :يالا اشرب النسكافيه بتاعك قبل ما يبرد.
عامر :عرفتى منين انى لسه ماشربتش قهوتى؟
مليكه :متبعاك من اول ما صحيت ياباشا.
عامر :بحبك
مليكه :وانا كمان.
فى تلك الأثناء كانت سيارة عائلة هديل قد دخلت نطاق القصر الداخلي وتتوقف الان امام الباب الداخلي للبيت ومن خلفهم يجلس عامر ومليكه معه.
انتبهت ملكية للسياره اولا وهديل تهبط من السياره بعدها والدتها ونادر.
نظر الى حيث تنظر حبيبته وفهم كل شئ.. ماذا سيفعل الان.
نظرت هدى ناحيتهم بغل تقول :ودول قاعدين مع بعض ليه والبت دى لازقه فيه كده ليه؟
نادر بسخريه من الوضع الذى وضعت به شقيقته:باينه اوى يعنى...مش محتاجه فقاقه.
هدى :أخرس... وانتى ياحلوه.. ايه هتقفى تتفرجى.
قالتها وهى تنطر بغل لهديل والتى بموقف لا تحسد عليه حقاً.
أما عند عامر فالوضع كان متأزم أيضاً فهو لا يعلم ماذا يفعل... لايستطيع ترك حبيبته وتجاهلها والذهاب لهم... لن تتحمل ولن تصمت يعلمها جيدا.. أيضا هديل لا ذنب لها علاوة على أنها ضيفة الان.
نظرت له مليكه بغيره وغضب تقول :انت كنت عارف انها جايه؟
اماء برأسه موافقة ثم قال بهدوء:حبيبتي لو سمحتي تتصرفى النهاردة بهدوء وعدى اليوم.
مليكه:نعم.. اعدى اليوم واتصرف بهدوؤ؟ انت بتتكلم بجد.. ليه.. ده الى هو ازاى يعنى؟
عامر :حبيبتي عشان خاطرى ادينى شويه وقت.
مليكه :حبيبتي ايه بقا... هو انا حبيتك فعلاً؟
عامر :طبعاً حبيبتي.. انا بحبك اوى ومش عايز اخسرك عشان كده بقولك لو سمحتى عدى اليوم.. مش عايز الموضوع يخلص بخناق او مشاكل وخلافات... عايز اخلصه بهدوء.. ثقى فيا شويه.
عند السياره كانت هدى تكمل حديثها بغضب لابنتها:ايه. هتفضلى واقفه كده وتسبيها لازقاله كده... اتلحلحى يابت.
هديل :خلاص بقا يا ماما.. هو حر... شكله بيحبها نفضها سيرة احسن ليه كده؟
هدى :نعم يا حبيبة امك.. قولى الى قولتيه ده كده تانى... قسما عظما لو اتكررت تانى لانا الى هعرف شغلى معاكى ومع ابوكى ومش هتطولى اى حاجة أظن فاهمة قصدى كويس هاا؟
صطكت اسنانها بغضب وذهبت من امامها تجاههم.. لا حيله لديها.
نظر نادر لأمه بغضب يقول :يا شيخه ملعون ابو الفلوس اللي تخليكى تعملى كده فى بنتك.
هدى باستنكار وسخريه:وهو انا بعمل فى بنتى ايه يعنى... بحافظ على مستقبلها.
نادر :كده؟! بقلة القيمة دى؟
هدى :قله القيمة دى من نصيب البجحه الى قاعدة جنبه.. بنتى هى الى خطيبته.. فاهم ياحبيبي... ويالا.. يالا نروحلهم.
تقدمت هديل منهم لا تدرى ماذا تفعل... أصبحت دمية وانتهى الأمر.
وقف عامر بدوره مرحبا يقول :اهلا وسهلا يا هديل.. البيت نور.
هديل :اححمم..منور بيكوا... ازيك يا ميكا.
مليكه :حلوه .. وعامر بس الى يقولى ميكا.
تقدمت هدى تقول بحاجب مرفوع :عامر؟ مش عيب بردو يا مليكه ياحبيبتى تنادى الاكبر منك كده من غير ألقاب.
مليكه باستفزاز:ماهو على يدك يا طنط انتى عارفه اني كنت بقولو كده بس هو الى طلب منى اقولو يا عامر بس.. مش كده يا عامر.
نظر لها يهز رأسه بقلة حيله منها... لن تستطيع الصمت وهو يعلم ذلك.. يدعو الله أن يمر هذا اليوم بسلام.
اما هدى فنظرت ناحيه ابنتها بغضب تحسها على الحديث.
هديل لمليكه :اوكى حبيبتي.. عامر طيب ومش بيحب يحط حواجز بينه وبين حد.. مش كده يا حبيبي.
اتسعت أعين عامر مرددا داخله :حبيبي.. من امتى وهى بتقولى كده اصلاً.. استر يارب مليكه هتهد الدنيا.
وبالفعل... ظهرت غيرتها واضحه للعيان تقول :حبيبك ايه.. انتى ازاى تقوليلو كده.
هدى:الله.. جرى ايه.. مالك كده ماتهدى.. مش خطيبته وقريب اوى هتبقى مراته.
من أجل إنهاء الامر بهدوء وحكمه لايريد أن يحتد على خالته الآن ويقلب كل شئ رأسا على عقب.. لكنها تنظر له باعين متسعه تنظر له وشفتيها تردد بزهول لا تراه يعترض:مراته؟
هدى :اه يا حبيبتي.. عقبالك كده لما تكبببرى ها.. تكبرى كده ونشوفك عروسه حلوه.
نظرت لهم بتحدى وغبظ قائله :قريب... قريب اوى هوافق على حد من خطابى الكتير يا طنط وافرحك بيا.
نظر لها بغضب... ماذا تقول هى وبأى سخافات تهزى..حتى لو غارت لا يحق لها قول او فعل ذلك ابدأ.
اما هى غادرت المكان تصعد مباشرة لغرفتها.. تحبس دمع عينيها لاتستطيع التحمل ولا القوة.
كانوا هم بحربهم تلك ونادر فى عالم آخر.. يبحث عنها.. ظل يبحث ويبحث حتى وجدها.. تجلس تحتضن علبة النوتيلا كأنها لم تأكل ضهرا.
نادر بخوف من شراهتها :فى أي يا كارما انتى قافشه حرامى.
نظرت له بفمها الملطخ بالنوتيلا من جميع الجوانب كالأطفال :ايه فى ايه انا حره.
نادر :حره ايه وزفت ايه.. وشك كله ملطخ.. ايه ده.. ايه الفجعه دى.. البرطمان بيقول اغيثونى.
كارما :اضحك يعنى كده الافيه خلص؟ هاهاها.. مش بتضحك على فكره.
نادر :اموت واعرف راحت فين كارما الى كانت قبل ما اسافر رقيقه وكيوت.
ظهر عليها بعض الحزن تقول :موجوده.
عاودت التهام النوتيلا مجددا تخفى اى الم فقال هو :طب هى فين.. وليه اتخطبت لمحمد.
كارما:وبتسأل ليه؟
نادر :عايز اعرف ليه اتخطبت لمحمد.
كارما :عادى.. نصيب.. واهو ماكملش.
نادر بسخريه :زعلت والله.. ده حتى محمد كينج الاحساس يعنى.. لا فعلاً زعلت.
وضعت المعلقه بفمها تخفى اى وجع من حديثه تجيب متصنعه اللامبالاة وهى تتقطع من الالم:لا ماتزعلش على غالى.
نادر بلا تردد :مانا ماعنديش اغلى منك يا كرمتى.
رفعت وجهها له باعين متسعه وفم مغلق على النوتيلا.
فردد مجددا بمنتهى القوة كأنه يقول صباح الخير :انا بحبك يا كارما.
قالها... وغادر... خرج من المطبخ كله وهى... سقطت من يدها المعلقة.. جلست على أقرب مقعد لاتصدق... هل سيتحقق حلمها؟
_____________________________
خرجت حكمت تقوم بوضع بعض الملابس على احبال من البلاستيك بشرفه بيتها كى تجف فى الهواء. وجدت سيد هو الآخر يقف في شرفة شقته والقلق يظهر بوضوح على وجهه فقالت :خير يا سطى سيد. واقف كده ليه كفا الله الشر.
سيد :البت مى اتاخرت.. المفروض درسها يخلص من ساعه.
حكمت :طب اهدى ،اهدى ياخويا زمانها جايه خير ان شاء الله.
سيد بقلق:يارب.
بدأت القلق يتسرب إليها هى الأخرى فالوقت فعلاً قد تأخر.
لكنها تنفست الصعداء وهى تجدها تسير بغضب وخلفها يوسف.
هتفت بفرحة :اهى جت تحت آهى.
أخيراً ابتلع رمقه يقول :الحمد لله... بس هو يوسف ماله.
حكمت:مش عارفة.. هروح اشوفو.
بالخارج
كانت اقتربت من باب شقتهم تهم لفتح الباب فلحق بها بغضب يقول :بت انتى اما اكون بكلمك تقفى وتسمعى لحد ما اخلص كلامى خالص انتى سامعه.
مى بحده وصوت عالى جدا :نعععم ياخويا... ليه ان شاء الله تكونش ابويا ولا امى.. اتكلم على ادك ياض.
يوسف بغضب:ياض؟! بتقوليلى ياض... ده انتى يومك مش معدى النهاردة.
خرج كل من سيد وحكمت كل منهم من شقته على صوت شجارهم الذى أصبح شبه معتاد فى الفتره الاخيره.
حكمت:فى ايه؟ فى ايه يا مى.. ايه يا يوسف.
يوسف :شيلو البت دى من قدامى ياما الا واقسم بالله هفصل راسها عن جتتها.
سيد :يوسف... جرى ايه.. ابلع ريقك كده وماتنساش انى عايش وواقف قدامك كمان فى ايه بتزعق فى البت كده ليه؟
يوسف :أسأل بنتك.. ايه اللي موقفها مع الواد النى ده فى وقت متأخر كده؟
مى:وانت مالك يا تنح يابارد... كنت من بقية اهلى.
سيد :مى.. ردى عليا انا ... الكلام الى بيقولو ده صح.. كنتى واقفة مع واحد؟
مى:يا بابا احنا كلنا كنا بنصور ورق وهو كان جاى يوزع علينا باقى فلوس كل واحد فينا وانا كنت آخر واحده عشان مالقتش فكة ال100 إلى انت مديهالى وانا نازله فوقفت لحد ما لاقى فكة وجه ادهالى... غلط فى ايه انا بقا.
سيد :طيب خلآص.. بس ماتحطيش نفسك في موقف زى ده تانى ماحدش هيفهم كل الظروف دى وهيفهم غلط على طول.
مى:انا مش بعمل حاجة غلط... والبيه ده بيعلى صوته عليا فى نص الشارع ليه زى ما يكون واصى عليا.. ده فرج عليا الناس.
يوسف :بت انتى وطى صوتك.
مى:شايف يابابا.. شايفه ياطنط.
حكمت باستياء من ابنها :شايفه يابنتى حقك عليا انا... انا الى معرفتش اربى.
يوسف بغضب :بقا يوسف هو الغلطان دلوقتى.. ماشى.. ماشى ياما.
ثم غادر البنايه كلها مجددا وهو يتوعد لها.
حكمت بأسف:حقك عليا انا يامى.. ماتزعليش.. ماعلش يسطا سيد.
سيد :حصل خير.. ابننا بردو.
مى:ماتقوليش كده ياطنط انتى مش ذنبك حاجة.
حكمت بحرج:تصبحوا على خير هروح اكلمه اشوفوا راح فين.
اماء لها سيد واغلق كل منهم باب شقته.
____________________________
طوال اليوم ونادر عينه لاتتزحزج عن كارما المرتبكه بشدة.
وهديل تحت ضغط والدتها تزيد من جرعة الاهتمام بعامر.
وعامر عقله وقلبه مع تلك التى لم تريه وجهها ثانيه طوال اليوم... يعلم أنه أخطئ بعد الشئ ولكن هناك أمور يجب أن تؤخذ بحكمه حتى لا تتعقد.
كانت بغرفتها تبكى.. تبكى بصمت ولا تريد حتى الحديث مع ندى وطلبت منها أن تذهب الليله لاى غرفة اخرى.. تريد أن تبقى وحدها.
فى وقت متأخر من الليل.. تقلب فى نومها لا تشعر براحه ولا تعلم لما... فتحت عينها تنطر بتشوش حولها بخوف ورهبه.
أين هى... تتذكر انها قد غفت على فراشها بعد وصله بكاء مريره.
اخذ الوقت منها ثانيه او اثنين.... تعلم هذا المكان وجاءت إليه مسبقاً ذات مره.
اتسعت عينيها وهى تدرك.... تنظر حولها بزهول واعين مستعه.... إنها على متن طائرة عامر الخاصة مجددا.
وهو يجلس مقابل لها يتأمل صدمتها بابتسامه لعوب يقول :صح النوم يا حبيبتي...........
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سوما العربي
الفصل الثاني والعشرين
فتحت عينيها بتشوش.. تستوعب... تعلم هذا المكان.. اتت إليه من قبل.. اخذ الأمر اكتر من ثلاثين ثانيه حتى بدأت تستوعب... هى الان على متن طائرة خاصة... طائرة عامر.
اتجهت بعينها التى مازالت تحمل أثر النوم إليه.
وجدته يجلس مسترخى على معقد نصف مفتوح... يحمل بيده كاس من العصير..يبتسم لها مرددا:صح النوم يا حبيبتي.
مليكه :انا ايه اللي جابنى هنا؟
عامر :انا يا روحى.
ملكيه:ايوه جيت ازاى؟
عامر ببرود:شيلتك.
مليكه :شيلتنى؟!
عامر :اه.. شيلتك كده هيلا بيلا.. عشان تعرفى أنك عيله بتتشال بسهوله.. ينفع كده؟ تتشالى وتتحطى وانتى ولا حاسه؟
مليكه بغيظ:الغلط مش عليا.. الغلط على بيدخل اوض غيرو... إزاى تدخل اوضتى وانا نايمة.
وقف من مقعده يقترب منها يقول باستمتاع وتلاعب :انا حر... حر فيكى.
رغم محاولتها المستميته لإظهار غضبها إلا أن كلمته دغدغت كل حواسها.
رفرفرت باهدابها تقول بتلعثم:ايه حر فيا دى.
اقترب منها أكثر يقول :ايوة حر فيكى... ملكى وانا حر فيه.
تفاقمت دقات قلبها الصغير من كلامه... نبرة صوته الواثقه القويه.. ثبات شخصيته وقوتها.. هيبته التى تفرد نفسها على اى شئ وكل مكان... وقار يتحرك على قدمين... أحياناً لا تصدق ان هذا الشخص الوقور يهيم بها عشقا.. مظهره وهيئته تلك تجعله حلم صعب على اى فتاه.. لكنه..... توقفت عن شرودها به بصدمه... وهى تشعر به يضمها لصدره.. ثم وهدوء يفتت اى قوه التهم شفتيها بسلاسه وعذوبه.. يغمض عينيه ويستمتع بتلك اللحظة الفريدة معها.
شعرت أن قبلته قد تالت... بل واقتربت على التمادي وفقد السيطرة وهى تشعر ببداية تحرك يديه عليها بطريقة جديدة منه.
تملصت منه بصعوبه تنذره.. أخيرا استفاق على حاله.. يستوعب الى اى درجه فقد سيطرته على نفسه... معها يصبح كل شئ خارج حدود السيطرة.
كيف يسيطر على نفسه ومعه انثى بكل ذلك الجمال.
ابتعد يرفع يديه الاثنين يغرس اصابعه بشعره مزهول مما كان سيفعله لولا ابتعادها وإفاقتها له.
فضل الابتعاد الان... هو بالآخر بشر.
جلست خلفه على المقعد بارتباك... رغم كل شئ هى انثى... سعيدة بلهفته عليها... لكن مازال جسدها ينتفض.
بعد دقائق قليلة عاد إليها ومعه كاسين من العصير.
جلس لجوارها يقول :اسف يا حبيبتي.
اماءت برأسها فقط تبتسم بصعوبه :دى كبيرة اوى.. عامر باشا بيعتذر.
كانت تحاول تجاوز الموقف... ان تتحدث بموضوع آخر... لا صلة له باى شئ وربما بحديث غير متناسق لكنها تريد التمويه عن ارتباكه وارتباكها.
اغمض عينيه يبتسم... يقدر ماتفعله ببساطه... تريد التشويش عن مع حدث.
لكنها سرعان ماعادت لطبيعة اى انثى.. الخوف.. خافت مما حدث منذ قليل.. وعلى نفسها فقالت بتوتر:هو احنا رايحين فين؟
عامر :امممم.. خمنى كده.
ملكيه بتلعثم:مش عارفة.. بس بقولك ايه.
عامر :ايه؟
مليكه :ماتيجى نرجع.
عامر بحزن:ليه؟
ابتسمت بتوتر وشحوب تبحث عن اى حجه فقالت:ااهههه.. ااصلى بصراحة بقيت بتشائم من الطياره دى.
عامر:ده انتى قلبك اسود اووى.
مليكه :كان يوم صعب اوى... يالا نرجع.
عامر :لا مانا لازم اصلح الذكرى الوحشة دى ويتحط مكانها ذكره جميله ماتتنسيش عمرنا كله.
مليكه :مش ضروري اوى. يالا نرجع.
نظر لها باستهحان:مليكه.. انتى خوفتى منى؟!
صمتت بحرج.. لاتدري ماذا تقول...اين لها بحجة وما يقوله هو الصواب.
رآها وهى تهرب بعينيها منه.. وصلته اجابتها بدون حديث.
تحسس يديها بكف يده يقول:حقك عليا... بس انا بحبك اوى... انتى جميلة اوى يا مليكه... لما بقرب منك بفقد السيطرة على نفسى... بس مش عايزك تخافى منى بليز.
مليكه :اوكى.
صمتت قليلاً وهو يتأمل ارتباكها وقالت :بس يالا نرجع.
عامر:مليكه.. عايزين نعمل ذكرى حلوه تفضل معانا طول سنينا مع بعض.
ابتسمت بمرارة وقالت :وهو احنا هنفضل سنين مع بعض؟
عامر:طبعا... ده سؤال؟ ليه بتقولى كده؟
مليكه :من الى انا شايفاه قدامى... حضرتك خاطب ولا ناسى... كل كوابيسى اتحققت.. قولتلك هى هتبقى جنبك وانا على الهامش.. قولتلك هى هيبقى ليها كل الحق وانا مش هقدر اتكلم... شوفت خالتك النهاردة قالتلى ايه... هتبقى مراته... شوفت هديل وهى بتقولك يا حبيبي.
عامر :انا حبيبك انتى وبس.
اخذ نفس عميق وتحدث بهدوء يحاول أن يشرح لها:بصى ياحبيبتى... انا مابقاليش كتير خاطب هديل هتبقي مشكلة كبيرة لو سبتها بعد كام يوم... انا صحيح اقدر أواجه بس هى لأ... لعلمك هديل مش بتحبنى... انا بالنسبه ليها عامر الاخ.. القدوة لكن زوج لأ.. وانا عارف... الاحساس بيوصل يا مليكه والمشكلة انى حاسس انها كمان عارفه اني مش بحبها وأنى بعتبرها اخت بس... يبقى نهدى كده ونعقل ونسيب كل حاجه تاخد وقتها.
مليكه :هو كلام يحترم وكل حاجه بس انا مش هحترمه.
ابتسم بيأس ثم لكزها بخفه يقول :بطلى طوله لسان واسمعى... دلوقتي احنا فى مشكله بنا... انتى صغيره ومتهوره على حسب سنك... وانا الكبير الى المفروض ابقى عاقل... انا مش هينفع اسمع كلامك وامشى وراكى فى كل الى انتى عايزاه.
مليكه باعتراض :لأ انا مش كده وانت عارف... ولا انا الى عايزاك تسمع كلامى فى كل حاجة والا اتقمص... بس ده مش اى موضوع وانت عارف.. وعارف كمان انى استحملت معاك كتير... ده غير سنين عمري الى ماكنتش حاسس بيا فيهم ولا حتى واخد بالك منى.
زم شفتيه بغضب من نفسه مما كان عليه وقال :حقك عليا.. والله هعوضك عن السنين دى كلها... بس لو سمحتى تطولى بالك فى موضوع هديل... هى مش خطوبة والسلام ده فى قرابه.. يعنى لازم لما انهى الموضوع انهيه بشياكه عشان القرابه تفضل موجوده ومايحصلش اى ضرر.
تهز رأسها برفض.. ترفض الفكره برمتها..تعلم هى ضيقه البال والخلق. تغار عليه بشده.. لن تتحمل.
تحدثت ببعض العصبيه:لأ لا.. مش هعرف... ماوعدكش.. انا بيبقى هاين عليا اجيب شعرها كله فى ايدى... انا بغير عليك اوى وغيرتى وحشه.. يمكن اوحش منك.
أبتسم حتى بانت كل اسنانه قائلاً بفرحة :يسلملى حبيبي الى بيغير يا ناس... هو انا جامد اوى كده عشان أجمل بنت فى الدنيا تبقى بتغير عليا؟
مليكه :مش وقته خالص على فكره.
نظر لها باصرار فابتسمت رغماً عنها وقالت :بصراحة اااه.. وانا بتحول لزمبى هياكل اى واحده تقرب منك كده من رقبتها.
قهقه عاليا يضمها لاحضانه لا يصدق او يتخيل وهى تكمل قائله :فاكر لما كنت بتقولى انا غيرتى صعبه وبتاع.. انا ابشع منك... انا مش ببقى ضامنه نفسى.
زادت ضحكاته وهو يقول :لا وعيله يعنى لا حرج عليكى.
لكزته بكتفه تقول:ايه عيله دى؟
عامر مبتسماً :احلى عيله في الدنيا.
اتسعت ابتسامتها تنظر له ببلاهه فقال:مش عايزه تعرفى رايحين فين؟
مليكه:مش اوى... اصلى اتشائمت من الطياره دى.
عامر :ليه بس.. مش قولنا هنبدل الذكرى الوحشة بواحدة حلوه... وواحدة ليه.. نخليها ذكريات كتيير. ايه رأيك؟
مليكه :مش متفائله بس ماشى.. هنروح فين؟
عامر :هنروح كذا مكان...بس أولها اكتر مكان بحبه زى مانتى عارفه.. مدريد.
ملكيه:وااااو.
ابتسم بحب :عايزين بقا ننسى اى خلاف وننبسط.. ولو على اى حاجة تانية ماتقلقيش انا هتصرف.. وراكى رجاله على فكره.
ضيقت عينيها وقالت:تقصد ايه؟
عامر :مش مسموح بأى اسئله...مسموح بفسح.. خروجات...سينما ومسرح... شوبينج... ضحك وهزار... اى حاجة تانية نوو.. اوكى حبيبتي؟
مليكه باصرار وحماس :اوكى... يالا بينا.
عامر :عموماً احنا كمان كام ساعة هنوصل... تعالى بقا كملى نوم.
_____________________________
صباحا فى منزل الخطيب
يجلس الجميع على الفطور... الكل بانتظار حضور عامر.
أتت تلك الخادمة التى أرسلتها ناهد لايقاظه وقالت :مش موجود يا هانم.
ناهد:مش موجود! دة احنا لسه بدرى.. معقول لحق راح شغله.
نظرت إلى محمد الذى يتابع مايحدث بتحفز وحاجب مرفوع قائله :هو فى حاجة فى الشغل يا محمد... فى مشكله ولا حاجة؟
محمد :لا خالص الشغل ماشى زى الساعه.
ناهد :والانتخابات الى مقدم فيها... يعنى يكون حصل حاجة؟
ابتسم بتهكم وقال:ده على اساس ان ابن حضرتك مهتم مثلاً... ده مش هامة الموضوع كله من أوله لاخره ولا فارق معاه اد ايه الموضوع ده هينقلنا كلنا... انا الموضوع ده بالنسبة لى حياة او موت... لو كان ينفع أقدم انا كنت عملت كده.
تدخلت كارما هذه المرة تقول بسخرية :وماقدمتش انت ليه يا محمد... مابتحبش انت تبقى فى الوش... دايماً حابب تاخد من ورا الكل من غير اى مسؤليات.
احتد محمد قائلاً :قصدك ايه يا كارما.
كارما ببرود ;انت كان ممكن تقدم وبردو اسم عامر كان هيرجح كفتك.. مجرد انك من ولاد الخطيب هيرجح كفتك بردو.. مش مضطر تدخل عامر لأنه الأكبر... كلنا عارفين ده.
جلس بتوتر اخفاه ببراعة يحسد عليها وقال :الموضوع مش كده وبس... ليه حيثيات تانيه كتير اشك انك تقدرى تفهميها يا كارما.
قال ذلك وهو يتابع تناول طعامه ببرود.
كارما :قصدك ايه يعنى انا مابفهمش؟
محمد :لا لا سمح الله انا اقصد ان فوق كل ذى علم عليم.. ودى أمور انتى ماعندكيش خبره فيها.
كارما :تقريبا يا محمد انت الوحيد اللي شايف انى مش بفهم فى اى حاجة.. مش عارفة انت ازاى كنت مصر تتجوز واحدة زيى.. عموما اهو ربنا نجدك.
قالتها بسخرية واستفزاز وغادرت.. وهو ينظر لاثرها بغضب كبير بعدما وصله معنى كل حرف تفوهت به... يقسم لن يترك كل تلك الملايين لغيره.
خرجت من القصر كله بسيارتها... تسير فى الشوارع بدون وجهه محددة.. قررت الخروج اليوم.
لاحظت في المرأة سير سياره خلفها.. يبدو أنها تتبعها.
أرادت التأكد ربما يخيل لها... انعطفت بسيارتها يمينا. فانعطفت خلفها.. خالفت الاتجاه وسارت بالطريق المعاكس.. فغيرت السيارة اتجاهها وانحدرت... تملك الخوف منها... زادت من الضغط على البنزين فزادت سرعة السيارة تبعاً.. تسير والسيارة الأخرى خلفها.. زادت السرعه اكثر.. تسير للأمام قليلا والأخرى تلاحقها... تضيق الخناق عليها.. تحتك بإطار السياره... لا قدره لها على التحمل او القوه... بحركه سريعه من السيارة الأخرى شد السائق ذراع السياره واستدار بها فصنع دائره كامله وتوقف أمامها يمنع سيرها... وهى قاربت على التبول اول شئ فعلته ان رفعت هاتفها تهاتف اول شخص فكرت فى الاستنجاد به.
وإذ بها تجد الهاتف يدق بتلك السياره... اتسعت عينيها وهى تراه يهبط من سيارته.. يسير بتبختر.. يرفع نظارته من على عينيه ويتقدم منها بهيئته الخاطفة تلك حتى وقف امامها قائلاً :ايه رأيك فى شويه الاكشن دول؟
نظرت له بشراسة مردده:انت بتستهبل يا نادر؟
نادر :حبيت اسرق قلبك وكده انا عارف البنات بتموت فى جو أحمد السقا وكده... ها؟؟!عجبتك؟؟
قالها وهو يغمز لها بعينيه عدت مرات كالابله فقالت :يا شيخ حرام عليك... انا كنت هقطع الخلف.
نادر:ولا يهمك هنخلف بردو الطب أتقدم اوى.
كارما :انت ايه الثقه دى كأنى مراتك مثلاً وعندنا مالك وحنين.
نادر :تصدقى حلو.. اه والله حلوين الاسمين دول... وبصى ندهن الاوض بتاعتهم بببى بلو مع بمبى يعنى حيطا بيبى بلو وحيطا بمبى... الستاير بقا هان.... قاطعته قائله :حيلك حيلك...انت اخترت الوان الستاير كمان... ده ايه ده ياربى.
نادر:شوفتى مع ان المفروض انتى الى تختارى وتعملى كل الحاجات دى... بس هقول ايه.. من بين كل البشر ربنا يوقعنى فيكى انتى.
كارما بحده:نعمم.. ومالى بقا ده انا حتى هحسنلك النسل واجيبلك عيال قمر.
نادر :اووووبا... قفشتك... يعنى وافقتى.
تلعثمت بحرج.. نطق لسانها بغير حساب لما يريده قلبها حقا.
كارما :هااا.. للا. طبعا... قاطعها هو:بس بس... انا قفشتك والى كان كان.. يابنتى ماتتكسفيش.. انا عذرك بردو.. انا كنت مدوخ بنات لندن كلها.
نظرت له بغيظ وقالت:طب اوعى.. اوعى بقا من على عربيتى.. اوعى عشان امشى.
نادر :تمشى تروحى فين؟بقا بعد كل الشقلبه دى هتمشى... يالا احنا هنخرج سوا.
كارما :هتودينى فين.؟
نادر:الحسين... يالا؟
كارما بحماس:جدا.
ابتسم عليها قائلاً :مجنونه... يالا سيبى عربيتك وتعالى معايا.
كارما :اوكى... يالا بينا.
_____________________________
فى الحاره جلس يوسف على مقعده مكان والده مثلما كان يجلس أمام محله... رغما عنه ينظر لساعة يده.. يبدوا ان احدهم قد تأخر بعض الشئ.
ثوانى وكانت مى تسير فى طريق عودتها لبيتهم والذى تمر منه من أمام محل الجزاره... رأته يجلس أمام المحل فاشاحت بوجهها بكبر وغضب وأكملت سيرها... وهو رفع ذقنه جزء منه شعر بارتياح لعودتها بمعادها.. بمفردها.
وجزء منه غاضب منها ومن طريقتها ولسانها اللاذع بالإضافة إلى الكبر الذى هى عليه وتقليلها منه دائما.
اشاح هو الآخر بنظره لا يريد أن يعيرها اهتمام او حتى يفكر بها.
فى مكان بعيد قليلا عن محل الجزاره.. تحديدا فى شقة ام نجلاء وقف توفيق يصرخ بخالد:فين اختك يا خالد؟
خالد :انت بتعلى صوتك علينا فى بتنا.
تدخل شكرى:خالد الراجل معذور... مراته اديلها اسبوع برا بيتها مانعرفش هى فين والى سمعناه انها مع رجب الجزار.
خرجت هناء ولم تستطع السيطرة على هدؤها مثل امها وشقيقتها وهن يسترقن السمع إليهم بالخارج.
بل اندفعت تفتح ذراعيها وتشيح لهم قائله :قطع لسان الى يجيب فى سيرة اختى بكلمه.. اختى اتجوزت على سنة الله ورسوله وانتو كنتوا شاهدين.
شكرى :لما الرجاله تتكلم النسوان تسكت... ماتشوف أهل بيتك يا خالد.
وقف خالد قائلاً بغضب :ايه مش شايفانى بتكلم.. خشى انتى جوا.
هناء :مانا مش هسكتله وهو جايب سيرة اختى بالردى كده.
توفيق :اختك الى بتدافعى عنها مسافره مع واحد غريب... ها.. تقولى فيها ايه دى؟
هناء:ماكانت معاك...ماكانت فى ايدك وتحت جناحك... انت اللي طفشتها.. ده انت كل ماكنت تنطق.. انتى طالق انتى طالق...الا عمري ماشوفتها مبسوطه معاك... دلوقتى بقت كحكه بسكر.
صمت توفيق بغيظ فقال شكرى :ست هناء... دى امور خاصه بيهم واحنا مش جايين عشان كده... احنا جايين نشوف اتفاقنا الى اتفقناه مع خالد وسيد و رجب.. عايزين نعرف ايه اللي بيحصل من ورا ضهرنا... قوم بينا يا خالد... يالا يا توفيق.
بعد عشرة دقائق
كانوا ثلاثتهم واقفين امام سيد وهو يمسح يده بمنشفه برتقاليه قائلاً :خير يا بهوات.. أمرونى.
توفيق :فين صاحبك... واخد مراتى على فين.
سيد باستغراب شديد :مراتك؟!!! عدم الامؤاخذه هو انت اتجوزت؟!
شكرى :سيد... ماتصيعش علينا... انت عارف انه قصده على الست ام ندى.
سيد :ازاى بس ياحج شكرى.. هى مش الست ام ندى اتجوزت المعلم رجب...هو مش انت كنت موجود بردو يا استاذ خالد.
خالد:ايوة بس ده كان اتفاق.. يوم يومين مش اكتر... وانت كنت شاهد.
سيد باستغراب :انا يابنى.؟؟!!
شكرى :لا إله إلا الله.. وبعدهالك فى اللوع بتاعك ده يا سيد.. صاحبك فين.
سيد بسخريه:كلموا.
شكرى :وهو لو تليفونه مفتوح كنا جينالك.
سيد :والله علمى علمك يا حج شكرى... انا بردو مش عارف اوصلوا... اقعدوا اشربوا الشاى... واااد يا جنش.. ولا.. شاى هنا للاساتذه.
علموا انه يطردهم بالزوق فقال توفيق :ماشى.... مسيرهم يرجعوا.. الحساب يجمع.
هدهد سيد بيده على كتف توفيق يقول :روح انت يا باشمهندس استناهم لحد ما يرجعوا.. يالا نورتونا.
ذهبوا من أمامه... لا حل امامهم سوى انتظار عودتهم.. أما سيد فجلس على مقعده يتنهد قائلا :ماشى يارجب.. اتدلع انت وانا حالى يقف هنا.
___________________________
اما عند نجلاء
فكانت تجلس على الرمال امام البحر مباشرة تنظر له شاردة بكل ما يحدث معها.
انتبهت على صوته يبدو أنه قد عاد.
رجب:اتاخرت عليكى يا ست البنات؟
ابتسمت له :اه.. انا جعت اوى.
رجب :يقطعنى.. بصى جبتلك ايه.
فتح تلك الفافه التى بيده فاتسعت عينها قائله :فطير؟
رجب :اه. فطير شرقى إنما إيه.. محشى سبيط وجمبرى.. والتانية حلوه... محشيه حاجات كتير.. انا مش عارف ايه هى بالظبط بس وعد هتدوقى احلى فطير شرقى فى حياتك كلها.... المنطقة هنا احلى مكان تاكلى منه فطير شرقى.
سال لعابها من الوصف فقط... قطع لها قطعه كبيره يطعمها أيها فى فمها قائلاً :بالهنا والشفا يا ست البنات.
ابتلعت تلك القطعه بصعوبة وهى تغمض عينيها باستمتاع ونهم مردده:حلوه اوى يا رجب.
رجب ببلاهه :ها.
نجلاء :حلوه اوى.
رجب :لأ لأ التانيه... يارجب... حلوه منك اوى.. لحد دلوقتي مش بتناديلى بأسمى.. ده يوم المنى ده ولا ايه.
ضحكت بشده وهو معها... وشرعوا فى الطعام بنهم وهو يحكى لها لمحات من طفولته وشبابه.. ذكرياته فى قريته قبل القدوم للقاهرة وهى تستمع له بانصات شديد واهتمام.. لم يسبق وفعل معها احد ذلك... دائما ماكان يعاملها توفيق على أنها نكره... حتى لو تحدث لن تفهمه... لكن رجب... الجزااار غير.
___________________________
فى احد المحال التجارية بمدريد.
وقف عامر وهو يحمل حقائب كثيره لا يعلم كيف ولما فعل ذلك بنفسه.
شوبينج مع فتاه... لا يستطيع التحمل... وما كل هذه الاشياء.
عامر :ما كفاية بقا يا حبيبتي.
مليكة :تؤتؤ.. لسة فاضل حاجات كتير... كمان لسه هديه ندى ونهى وكارما.
القى مابيده بغيظ.. نظرت له بزهول فقال بغضب كأنه طفل:انتى يابت انتى... انا جايبك هنا بعيد عن الكل عشان تبقى معايا لوحدي.. وانتى ماشيه هاريانى شوبينج ولف وشرا وكل تفكيرك في كارما ونهى.
اقتربت منه تمسك وجنتيه بكلتا يديها تقول :غيرانه يا بيضا.
اشاح بنطره كأنه طفل بالضبط وقال :انا مش بيضا.. بقا انا خاطفك من مصر وملبس نفسى مصيبه قدام البيت كله عشان تبقى معايا لوحدى وانتى فى الاخر مش مركزه.
اتسعت عينيها وقالت :يانهار ابيض. إزاى مافكرتش فى الموضوع ده... دول زمانهم عرفوا انى بايته برا البيت ومعاك.
عامر :اكيد زمانهم عرفوا.. يبقى سيبك من كل الشوبينج ده ورجعيلى حبيبتي بقا.
ابتسمت له وقالت :حاضر.
ضمها له بقوه يشتم عبيرها ثم اخرجها من احضانه يضع خصله من شعرها خلف اذنها يقول بوله:تعالى اجبلك ايس كريم وبعدين نلف فى البلد شويه... باليل بقا المفاجئة..........
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سوما العربي
الفصل الثالث والعشرين
فى مساء تلك الليله.
وقفت داخل غرفتها تنظر لذلك الفستان الموضوع على فراشها.
لا تصدق هل هو من جلبه... وهل سيتركها ترتديه.. هل اختل نصاب الكون ام انطبقت السماء على الارض ام ماذا ليتركها ترتدى فستات كهذا... صحيح طويل لاخر القدم.. لكنه مفتوح الصدر والظهر بطريقة غير عادية.
خرجت من غرفتها وذهبت تجاه عرفته تدق الباب.
فتح لها مبتسما كأنه كان يعلم بقدومها.
مليكه :عامر.. هو انت شوفت الفستان الى جالى النهاردة.
عامر :امال هشترى حاجة مش عارفها... ده أنا شوفتوا وتخيلتوا عليكى بالملى.
اتسعت عينيها تستوعب مايقولوه ذلك العامر... كأنه شخص جديد عليها... وايضا اين ذهبت غيرته العمياء؟
مليكة :عامر... انت متأكد... يعنى البسه عادى ونخرج نسهر بيه عادى؟
عامر :اممم.. البسيه عادى.. ونخرج نسهر بيه عادى.
مليكه باستغراب:حاضر.
عامر :طب يالا.. يالا ربع ساعه وتكونى جاهزه.
بعد ساعه ونصف.
كان يقف متأفف يحدث روحه:هو الستات كده كبار ولا صغيرين لازم عشر ساعات لبس السن مش بيغير الموضوع ده.
فتح باب الغرفه... وخرجت هى منه تتهادى بحطواتها.
ينظر لها باعين مبهوره... حتى خياله لم ينصفها... مايراه الآن فاق كل خيالاته...بفستانها الأحمر الملاصق لجسدها الرائع.
شعرها نصفه على ظهرها ونصفه على احد كتفيها.
ظل ينظر لها بانبهار وفتنه وهى تنظر له بحرج.. لأول مره تظهر أمامه هكذا.
حاولت إخراج صوتها تقول :يالا؟
لكنه لم يكن مع حروفها.. هو هائم الان بحبيته فائقة الجمال.
مليكه:عامر.
عامر :ياروح عامر.
اقشعر جسدها تنظر له بفرحة وهى تبتسم قائله :يالا مش قولت فى مفاجأة.
عامر :اه... يالا.
همت بالتحرك ولكنه قال:استنى هنا رايحه فين؟
مليكه:ايه مش هنخرج.
عامر :ايوه بس مش هتخرجى كده.
مليكه :الله.. هو مش انت قولت اوكى عليه.
عامر :ايوه بس تلبسى ده واحنا خارجين.
دخل غرفته لثواني ثم خرج وهو يحمل بيده جاكيت من الفرو يغطى كل جسدها حتى خصرها.
هزت رأسها بيأس فقال :أمال كنتى مفكرة ايه.. احنا رجاله اوى لعلمك.
ضحكت بشده وهو معها ثم سحبها معه خارج الفندق نهائيا.
بعد مده توقفت بهم السياره أمام مطعم مطل على المياه.
هبطت من السياره بمساعدته... تقدم بها للداخل قائلاً :ايه رأيك.
نظرت له بانبهار وهى تسير متمسكة بيده.. المكان من حولهم فارغ... طريق من الورد والشموع.
صاروا به حتى وصلوا الى سطح منطادى عائم على المياه كله مزين بكلمه(بحبك يا مليكه).
نظرت له بفرحة كبيرة عن استيعابها وتحملها... قالها كثيراً من قبل ولكن ان يفعل كل ذلك لاهو كثير وكبير.
اتسعت عينيها اكثر وهى تجده يخلع عنها ذلك الجاكيت ثم ينحنى على إحدى ركبتيه قائلا:بحبك... بحبك يا مليكه.. تقبلى تبقى حبيبتي.
من شدة الفرحه لا تجيب.. ولا حتى باماءه صغيره.. ولا يوجد أى ردة فعل.. معذوره ومسكينه.. كل ذلك كثير على قلبها الصغير.
وقف على قدميه يقول :ايه.. مش موافقة؟
ومن قال ذلك... هل جنت هى لترفض... على الفور ارتمت فى احضانه.... غير مراعيه انها قد خلعت جاكيتها.
وهو.. اقشعرت كل خليه ببدنه.. يسب تحت انفاسه يقاوم بصعوبة.
ابعدها عنه قبل ان يحدث مالا يحمد عقباه وقال بانفاس ثقيله قائلاً :لا بصى... انا غلطان وعيل البسى الجاكيت على الفستان لحد ما نرجع عشان الليله دى تعدى على خير... البسى.
ضحكت باستمتاع وهى ترى تأثيرها عليه ولم تتحرك.
وجدها تقف تستفزه فتقدم منها يحمل هو الجاكيت قائلا :قوينا على الصعب يارب.
ثم البسها اياه قائلا :ايوه كده احنا في الأمان... تعالى يالا.
تقدم بها لطاوله عليها طعام معد مسبقا.
جلست معه ثم شهقت وهى تجد ذلك المنطاد المزين وهم عليه به طاولة الطعام ينفصل قليلا عن المكان ويسير على سطح الماء حتى ابتعد حوالى عشرة خطوات من المياه.
نظرت له بانبهار وسعادة يوم جميل وأجواء رومانسيه.
كل ذلك أعده من أجلها ومن أجل اعتراف لا مثيل له.
_____________________________
فى قصر الخطيب صباحا على طاولة الإفطار.
الجميع يغلى من الغضب.. مايفعله عامر غير مقبول بالمره.
تحدث محمد للجميع قائلا:انا عايز أعرف ايه اللي بيعمله ده... هو احنا هنا قراطيس لب ولا مركبين قرون... يعنى ايه واحد ياخد واحده من البيت لاهو اخوها ولا ابوها ويسافر بيها... بقالهم يومين برا البيت وحتى مش عارفين هما فين... والهانم مش كانت بتدرب عند عدى وراحت كذا يوم وادته كلمه تغيب كده بمزاجها.. فاجئى.
ناهد :اهدى... اهدى يا محمد.
محمد:اهدى! اهدى ازاى وكل حاجه فى البيت ده ماشيه غلط.. بدأت بالاستاذ فادى الى رايح يتجوزلى واحده فلاحه.. بعدها الست كارما الى قال ايه انا مش بحبك يامحمد... ماطبيعى يعملوا كده وهما شايفين كبير البيت ماشى ورا أصغر عيله في البيت.. لأ وراح خطب واحده وبعد يومين جاى يقول بحب ملكيه ومش كده وبس.. لا ده كمان ياخدها ويمشى من غير اى حد... هو فى موروستان كده... انا وقعت في عيله تودى ورا الشمس... الكل بدأ حملته الانتخابية وهو اصلا مش عارف... انا تعبت...انا الوحيد الصح... انا بس الى شايل هم الكل.
وقف من موضعه وخرج وكارما تنظر لاثره بغضب تقول لوالدتها:انتى ازاى تسمحيله يكلمك كده.
ناهد :وهقول ايه وانا مش عندى اى رد عليه.. كل الى قاله صح.
كارما بسخرية :بجد... بقا محمد هو الى صح وهو الى شايل هم العيله.. فيها ايه لما فادى يتجوز الى حبها.. مش واحده عندها ورث كبير... فيها ايه لما عامر يحب ويعبر عن حبه حتى لو كان لمليكه.. فيها ايه لما اقرر انى هتجوز الى احبه وبس.. محمد مش مظلوم، محمد طماع.
تركت مقعدها ورحلت هى الأخرى... نادر ينتظرها بالخارج.
خرجت من باب القصر وجدته يجلس بسيارته.
فتحت باب السيارة ودلفت تجلس لجواره بصمت.
نادر :مالك؟ حصل حاجة؟
قصت له كل ما حدث دون الحديث عن علاقه عامر بمليكه.
نادر بشك:وهو محمد متضايق من عامر كمان ليه؟ هو كان عمل حاجة؟
تلعثمت قائله :انا عارفه بقا.
محمد :طب ايه... هيفضل الكلام رايح جاي بينكم كتير كده...انا هاجى اطلب ايدك امتى؟
كارما :مش اتفقتا لما عامر يرجع.
نادر:لا انا هفاتح ماما النهاردة في الموضوع وهى تكلم امك لازم يبقى فى كلام ومحمد ده يعرف انك تخصينى.
ابتسمت له وعلى غيرته وقالت :طب يالا فسحنى.
اخذ نفس عميق ثم ابتسم لها قائلا :من عنيا.
____________________________
فى جمصه.
بأحد المطاعم وقفت نجلاء بحلقة السمك تنتقى نوعية السمك الذى ستطلبه لها ولرجب.
وجدت من يقف خلفها يقول :قمر والله.
نظرت خلفها وجدت رجل لم تستطع تحديد سنه لكنه على مايبدو تخطى الأربعين.. يرتدى بنطال ابيض وقميص ازرق يوجد برأسه بعض الشيب.. وجهه ابيض وبه بعض الوسامه.
نظرت له باستهجان واستدارت مجددا.. لا تصدق..هل يوجد من يفعل ذلك بهذا العمر؟
لكنه لم يكتفى ولم يصمت بل اكمل غزله قائلاً :طب واقف لوحدك ليه.. ماننقى الاكل سوا وناكله مع بعض ياجميل.
نجلاءببعض الحدة :هو حضرتك بتكلمنى انا يا استاذ انت.
الرجل :وهو فى قمر هنا غيرك... انا مش شايف.
وجد من يقبض على كتفه بكف غليظ ويقول بصوت اغلظ:لا انت مش هتشوف قمر.. انا هوريك النجوم في عز الضهر.
وبدون اى مقدمات ضربه بجبهته بقوه على مقدمة جبهته جعل الرجل يترنح من موضعه.
ونجلاء متسعة العين لا تصدق ولا تتخيل حتى.
رجب بصوت جهورى :الى ييجى جنب مرات المعلم رجب تبقى ليلته عنب.
قبض على يدها واتجه يجلس على طاولتهم... وهى تنظر له باستغراب ألن يأخذها ويغادر.
لم تستطع الصمت فقالت:رجب.. هو احنا مش هنشى من هنا؟
رجب بصوت غاضب غليظ:ونمشى ليه؟ انا قاعد هنا بفلوسى وهو لو دكر يقرب منك تانى... ياحلاوه ياولاد لاهو انا همشى واسيبله المكان كمان.. ليه قالولك عليا عويل.. ابن ابوه بصحيح يقرب منك تانى... هنخيب ولا ايه.
كانت تستمع له وعينها يقفز منها الانبهار...رجب شخص مبهر فعلاً وغير عادى.
ظلت على وضعها وهى ترى بالفعل ذلك الرجل هو من ترك طعامه وغادر المكان نهائياً.
عاودت النظر لرجب تراه يرفع رأسه بشموخ لاتصدق.. لاتصدق كل مايحدث معها والآن.. كل ما كان يجب ان تعيشه بسن أصغر وهى بمقتبل شبابها.. وهى فتاه فى العشرين تحياه الآن... مع رجب وبعدما تجاوزت الخامسه وأربعين... ان يغار عليك احد شعور جميل لا يضاهيه شئ.
___________________________
وصل محمد الى مكتبه لا يرى امامه من شدة العضب.. جلس قليلاً يحاول أن يهدأ كى يستطيع التعامل.
الخطأ فى عمله بملايين.
رفع هاتف مكتبه الأرضى يطلب سكرتيرته فأتت فى الحال قائله :افندم.
محمد :عندى ايه النهارده.
السكرتيره:حضرتك جاى النهاردة متأخر شويه وده خلانى الغى معاد بعض العملا بس فى معاد حضرتك مأكد عليه من اكتر من يومين.
محمد:معاد ايه؟
السكرتيره:باشمهندسه رشا الجوهرى.
زوى مابين حاحبيه وقال يحاول التذكر :بتاعت ايه دى ولا انا عايزها ليه؟
السكرتيره:عشان اعلانات الدعايا بتاعت حمله عامر بيه الانتخابية.
محمد:ااااااه.. ايوه ايوه.. ده احنا متأخرين اوى.. طيب اطلبيلى قهوتى الأول واول ما تيجي دخليها.
إماءت له ثم نفذت أمره وغادرت.
بعد ربع ساعة تقريبا وهو يرتشف قهوته وجد باب مكتبه يدق وبعدها فتحت السكرتيره الباب تقول :باشمهندسه رشا يافندم.
اشار لها موافقا ثم وقف بعملية يرحب بها.
وجد فتاه طويلة جدا.. وترتدى أيضا حذاء ذات كعب عالى.
كان طولها اول شئ لفت انتباهه... منذ مده طويله لم يعد يرى فتيات طوال.. كأنهم انقرضوا مثلاً.
نظر اليها.. ترتدى بذله سوداء عملية ذات تنوره قصيرة.. وجهها ابيض مستدير.. شعرها قصير بقصه عمليه.
جلست امامه بكل ثقه تحدثه عن عرضها له.
وبعد مدة من الحديث وانبهاره بشخصيتها العمليه المتمكنه قال :هو عرض هايل بس مش شايفه ان أربعين الف مقدم كتير شويه.
رشا بعمليه:يافندم دى سياسية الشركه.. قبل اى حاجه لازم دفعة من الحساب.. مش هقدر اتدخل فيها دى.. لكن خدمتى ليك انك تاخد شغل ممتاز.
زم شفيته... لقد اقتنع....تحدث قائلاً :تمام.. ثوانى ويكون الملبغ عندك ونمضى العقود.
مر يومان
وهو يجلس الان بمنزله يبحث عن اى تطور... لكن لا جديد.
رفع هاتفه يتصل بها... لكن الهاتف مغلق.
اين ذلك الإعلان الممول وتلك الدعايا الرائعه.
هاتف مدير الشركة التى تعمل بها.
محمد :الو... راشد بيه.. ازى حضرتك.
راشد:بخير يافندم.. والله انا مش عارف اعتذر لحضرتك ازاى على الى حصل.
محمد:بصراحة انا متضايق جدا.. المبلغ الى طلبتوه دفعته وكاش ليه بقى التأخير.
راشد :لا ثوانى بس... كده فى سوء فهم.. انا اقصد اعتذر لحضرتك على عدم حضور بشمندسه رشا اول امبارح... حصل ظروف طارئه.
حجظت أعين محمد وقال:نعم... امال مين اللي جت وقعدت وحطت رجل على رجل واخدت كمان الفلوس وهى ماشيه.
راشد:لا يافندم.. باشمهندسه رشا مادخلتش شركتك اصلاً حصل عطل فى كاوتش عربيتها فجأة مع انه جديد.
محمد :ابعتلى صورتها حالا.
ثم اغلق الهاتف وهو لا يصدق... هل تعرض محمد الخطيب للنصب؟!!
____________________________
بعد مرور ايام... كان محمد منشغل بالبحث عن تلك الفتاه.. اقسم لن يغمض له جفن حتى يعثر عليها.
اما عامر فهو يهبط الان من طائرته مع مليكه قلبه... متجهين لقصر الخطيب.
يجلس بسيارته وهو يمسك يدها بحب قائلا :كانوا يومين حلوين اوى.
مليكه :اووى.. ياريتنا نفضل هناك على طول.
عامر :قولتلك نسافر ونتحوز قولتى لأ.
مليكه :لا طبعا.. انا عايزه اتجوزك قدام الناس كلها.. انت ترضهالى؟
قبل يدها قائلاً :لا طبعا.. وماتقلقيش... قريب اوى هيحصل.
مليكه :نفسى اعرف ايه اللي فى دماغك.
عامر بحب:مع الوقت هتعرفى.. قولتك وراكى رجاله.
بعد مده وصلوا للبيت وجدوا محمد يغادر.. لم يهتم لعودتهم ولا لقصتهم التى يرفضها... كأنه لا يرى امامه.
مليكه :هو ماله ده.
عامر :مش عارف... تعالى نشوف فى ايه.
دلفوا للداخل وجدوا الكل مجتمع.
شعرت بالحرج والارتباك من فعلتهم ومن انظارهم المسلطه عليهم.
ناهد تنظر لايديهم المشتبكه ببعض.. كانت تهم بالابتعاد .
لكنه تمسك بها يطمئنها... وتقدم منهم يجلس على اول مقعد قائلا :سلام عليكم يا جماعة.
أشارت الفت لمليكه أن تأتي إليها تعانقها.
ذهبت لها وارتمت سريعا باحضانها وعامر يبتسم عليها بحب.
قطع كل ذلك حديث ناهد :كنت فين ياعامر.. وازاى تعمل حاجة زى دى.. وازاى سايب كل الى وراك ومكبر دماغك للكل.
عامر بهدوء :لو سمحتى يا امى مش عايز اى كلام دلوقتي احنا لسه جايين من السفر... ممكن بس اعرف محمد ماله.
تحدث فادى:فى واحدة نصبت عليه.
اعتدل بانتباه يقول :ايه.. إزاى.
شرح له فادى كل ماحدث يضيف :بنت اللذينا لعبتها صح.. كانت دارسه كل حاجه حتى أماكن كاميرات المراقبة بقالنا كذا يوم بندور على اى لقطه ليها تكون اى كاميرا لاقطتها بس هى كانت بتقف فى زوايا بنت كلب... عشان كده ماكناش عارفين نوصلها.. بس بالصدفه ولحظها الزفت ساعة ماخرجت وقفت تدور على تاكسى وراحت فى اتجاه فيه كاميرا بس احنا كنا مسقطينها عشان برا الشركة وفى حته ماحدش بيروح عندها.
كل ذلك وعامر مزهول لا يصدق.. قطع الصمت صوت امه تقول :كنت كمان قافل موبيلك ليه... كارم كلمك 100 مره عشان يعرفك ان فرحه كمان يومين.
مليكه بفرحه:بجد... نهى خلاص هتتجوز.
ناهد بثبات:اه ياحبيبتى.. انا اخترتللك فستان يجنن.
فرحت بشده ولكن سرعان ماتلاشت ابتسامتها وهى تستمع لناهد تكمل :وواحد كمان لهديل يا عامر.. ماهى لازم هتروح معاك.. مش خطيبك... انا كلمتها خلاص وعرفتها.
القت لهم القنبله وغادرت تاركه عامر بوضع لا يحسد عليه أبداً.
وقفت بغرفتها غاضبه.. لا تكتمل فرحتها ابدا.. دلف اليها يعلم مايحدث وقال :بهدوء كده وبراحة.. ممكن تهدى ونتكلم.
مليكه بجنون:فرح بنت خالتى وصاحبك هى تيجى ليه.. عايزه افهم.
عامر :عشان هى لسه خطيبتى.
مليكه :وكمان بتقولها فى وشى.
عامر :ياحبيبتى اهدى.. ده واقع ولازم نواجهه انا مش قولتلك الموضوع هياخد وقت.
مليكه بغضب كبير :مش قادرة ومش عارفه... ومش هفضل مستحمله يا عامر سامع...مش هقبل هى تقف جنبك وانا اقف بعيد.
عامر :مليكه وطى صوتك.
زاد جنونها وقالت :مش هوطى سامع، مش هوطى صوتى.
عامر :لأ انا مش هتكلم معاكى وانتى كده لأن كده انا ممكن اتغابى عليكى.
تركها وغادر يسمعها تقول :امشى... امشى وسيبنى بس اعرف انى مش موافقة.. مش موافقة ومش هسكت.
____________________________
بمكان آخر... مخزن قديم يقف امامه سبع رجال مفتولى العضلات.
دلف محمد للداخل وخلفه خمسه آخرين
ينظر بسخرية وغضب لتلك المتكوره على نفسها ومسجا على الأرض.
يتذكر ما حدث وكيف تكمن من العثور عليها.
فلاش باك
حصل على صورتها بيده وعلى الفور تذكر عدى صديقه وهاتفه.
محمد:عدى.. عايزك فى خدمة.
عدى:عنيا.
محمد :انت بتتعامل مع مخبرين كتير ومظبطهم مش كده؟
عدى :كده.. دول بياخدوا مرتب ثابت منى... بس فى ايه؟
محمد :فى واحدة هبعتلك صورتها تجبلى عنوانها... عنوانها بس... والباقى عليا.
أغلق هاتفه ووقف أمام فادى الذى قال :يعنى انت مأجر مخزن ب20 الف جنيه لاسبوع.. وجايب بدى جارد تكلفت الأسبوع ليهم باكتر من 30الف..عشان تجيب واحدة نصبت عليك ب40الف... يعنى صرفت اكتر من الى اتنصب عليك فيهم.
محمد :ولو هضيع ورثى كله... بس الاقى بنت الجزمه دى... انا كل مايغمضلى جفن الاقيها وهى بتطلعلى لسانها... عمر ماحد عمل فيا كده... حاسس انى واخد على قفايا.. اسكت انت يا فادى.. انا جوايا ناااار.. ومش هتهدا غير لما اجيبها.
بااااك
اقترب منها يبتسم بسخرية... جلس على إحدى ركبيته. يهدهد كتفها يقول بنبرة مخيفه:اهللللين باشمهندسه رشا... ولااااا اقولك يا توتا.
اتسعت عينها بخوف وهو يقول :توتا.. تغريد عبد السلام.. اخت تحية عبد السلام... ناصبين على نص مصر... ومن حظكوا الأسود وقعتوا فيا.
اتسعت عينيها برعب وهى تسمع صوته يصيح :ده انتى هتشوفى ايام سووودا
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سوما العربي
الفصل الرابع والعشرين
مازال محمد على وضعه.. ينظر لها بغل وشراسه.. لم يسبق ان فعل به احدهم هكذا من قبل... يتعرض للنصب!!هو؟!حقا لا يصدق.
اما هى فكانت مرتعبه بشدة... هيئته مرعبه ولا تبشر بالخير ابدا.
عادت بذاكرتها للخلف
فلاش باك
دلف شاب طويل اسمر داخل احد البنايات يدق الباب وفتحت له على الفور شقيقتها تقول:اهو خطيبك جه اهو.. تعالى يا توتا انا داخله انام.
خرجت من غرفتها بكسل تقول :صباحو يا مرتضى.
مرتضى :صباحو ياتوتا.
تحيه:انا داخله أنام بقا.. اغدا القاك.
مرتضى :لا استنى ياحجا انتى رايحه فين جبتلكوا أخبار جديدة وكده الهدف هيتغير.
تحيه :مين؟ عامر الخطيب؟
مرتضى :ايوه.. هنبدله بمحمد الخطيب.
توتا:طب وليه كده بس يا مورتضلا.
مرتضى :محمد هيبقي صيد أسهل من عامر... ده غير ان عامر الخطيب تملى مسافر... صدقونى محمد صيد أسهل.
تحية:طب يالا هات الى عندك.
بعد دقائق كانت توتا قد اعدت الشاى لهم يجلسون حول احد الطاولات الصغيره.
وبدأ مرتضى بالحديث :محمد الخطيب... 28 سنه.. 186سم..مقاس رجله 45...مواليد برج الطور.. عصبى ولسانه زفر.. بيصحى من نومه 9ونص عشره بالظبط يكون بيفطر مع اهله و11ونص بيكون على مكتبه بعد عشر دقايق بالظبط تكون قهوته قدامه... بزنس مان شاطر اوى اوى.. انانى....جاحد..والاهم من كل ده بخييييل.
قاطعته تحية تقول :يخربيتك يامحمد... جايبلنا واحد بخيل ننصب عليه... دول لو سلمت عليهم تعد صوابعك وراهم.
مرتضى :البخل انواع يا تحيه... ومحمد من اهم صفاته انه كلب فلوس.. دينه ومعبده القرش... يحب الفلوس والمكسب زى عنيه... فى بخلا يرضوا يدفعوا لما يعرفوا ان الجنيه الى هيخرج هيرجع ميه... لو كنا ثبتنا الهدف على عامر الخطيب العمليه دى ماكنتش هتتم... عامر نزيه اوى وضارب الدنيا جزمه.. مبدأه لو حطيت الجنيه فوقك يوطيك لو حطيته تحت رجلك يعليك والنوع ده صعب يتضحك عليه لأنه صيده صعب.. لكن محمد كلب فلوس صيده سهل خصوصا انه واخد موضوع الانتخابات ده حياه أو موت... لكن عامر لا.. عادى مش فارقله... إنما محمد لو قولنا ادفع عشان تعدى.... هيدفع.
توتا:لا يا ولا الماظات.
تنحنحت تحيه تقول :طيب الشغل هيكون ازاى.
مرتضى :اول حاجة نحاول نهاك تليفونه... بس مانفعش...متأمن جامد.. لكن عرفت اهاك تليفون السكرتيره.. حته بيت إنما ايه.
تحيه :ولااااا.
مرتضى :احممم.. اااا المهم.. هما اتوتصلوا مع شركة دعايا وإعلان وحددوا معاد.
تحيه:بروافو وبعدين.
مرتضى :توتا هتروحلو على أنها هى وانا على بعد 100 متر من الشركه الى هى شغالة فيها فى اوضه فوق سطوح صغير... طلقه فى قلب الكاوتش كده عطلت فى نص الطريق.. المهم ياتوتا تركزى.. انا عملت هاك على السيستم عندهم وجبت اماكن كاميرات المراقبة كلها... اوعى وشك يبان... عايزين نخلص على نضيف.. لو وشك بان سهل اوى يجيبك.
باااااااك
يقترب وهو يصك أسنانه بغيظ منها.. ومن ثباتها امامه.. حتى لم تصرخ تعبر عن ندمها او أسفها.. بل شارده بعالم آخر.. الهذا الحد تستهزأ به.
لكزها عدة مرات على كتفها بقوه يصيح:اييييه.. خدتينى كام صورة يابت.
نظرت له بشراسه:انا مش بت.
محمد :يا سلام... وكمان بترد... تحت رحمتى وبترد.
توتا :انا تحت رحمة ربنا ياخفيف.
محمد :ده ايه الورع ده.. وكان فين ده لما نصبتوا عليا.
توتا بكبرياء واعتراض شديد جدا :بس ماتقولش نصبتوا.. ده مش نصب.
مال برقبته يقول :والنبى ايه.. مش نصب؟! امال بتسموه ايه يا سكر؟!
توتا برأس شامخ:ده اجتهاد... حداقه.. فهلوه وشطاره.. ومايقع الا الشاطر... وانت شاطر.. فكنى بقا.. فكنى عشان اروح وانا جدعنه منى مش هقول لحد انى عرفت انصب عليك.
كانت عيناه و فمه متسعين للغايه... تسرقه بالبدايه والان ومن كثر بجاحتها تساومه.
اقترب منها يقبض على خصلاتها من غيظه يقول:يعنى تنصبى عليا وتسرقى فلوسى وكمان واثقه اوى انى هسيبك تمشى وبتساومينى... عايزه تعرفى الناس ان محمد الخطيب اتنصب عليه.
توتا:لا حول ولا قوة الا بالله.. مانا يابن الناس بقولك اهو هستر عليك ومش هقول لحد.
زاد غيظه يقول :يعنى اقتلك واروح السجن فى واحدة زيك... يابت لمى لسانك انتى جايبه البجاحه وكشفت الوش دى منين؟
توتا:هو انت بتكلم عبلة الكحلاوى؟! .. مالك كده ماتهدا.
محمد :صحيح.. واحده عايشه على شغل البيضا والحجر هستنى منها ايه.. لا وكمان بتألش... سارقه فلوسى وولا همك.
توتا بكبرياء :على فكره ممكن اكتبلك شيك بيهم.
محمد بجنون قبض عليها من مقدمة منامتها الورديه يقول :يابت... يابت هتنصبى عليا تانى... انا مش عارف ايه اللي مسكتنى عليكى.. وايه الترنج ده... ايه ده.
نضفت يده بغضب والحراس من خلفهما يكتموا ضحكاتهم وهى تقول :البجااامه.. جيباها ب120 جنيه من مول الامير.
محمد:احنا اسفين لسيادتك كرمشنهالك.
توتا:مالك كده... هو الخطف بقا بالملابس الرسمية اليومين دول... التيران الى وراك دول جايبنى من قلب سريرى يا جاحد... ده أنا ماصدقت... ماصدقت كان الصداع راح وعينى غفلت.
جن جنونه من برودها وعدم خوفها... وقف يضرب الحائط بقبضه يده يقول :ده انتى مصره تستفزينى عشان اموتك.. ماعلش احنا اسفين لمعاليكى المره الجايه هناخد معاد للخطف وتكونى لابسه دريس شيك كده عشان رئيس العصابه يقع في غرامك... فوقى ياروح امك انتى سرقانى وانا دائى وسمى حد ياخد منى حاجه فمابالك بقا بالى يضحك عليا بقا.
توتا :طب هتعمل فيا ايه.. هتقتلنى ولا تسجنى دلوقتي.
محمد:وهو انا هستفيد ايه بقتلك ولا سجنك يا حلوه انت.
توتا برعب:امال هتعمل ايه... لااااا. كله الا الشرف... محصنين.. محصنين وشمعنا ااايد.
محمد:بس يا حلوه كده واهدى على نفسك... انا مايلزمنيش غير المانى.. الفلوس.. افهميها دى... فانتى بقا ياسكر هتشتغلى عندى بيهم.
توتا بفرحه:بجد.. هشتغل.. و مالو حلو بردو.
محمد:لمى نفسك واوعى عقلك يوزك تنصبى على الموظفين.
أطفأ حماسها كأنه يقرأ افكارها فقالت :اعوذ بالله.. ربنا ما يجعلنا من قطاعين الأرزاق.
محمد:بتت... اسمعى كده وركزى عشان انا مابحبش الرغى... انتى هتيجى تبقى مرمطون..الفلوس اللي عليكى عايزك تسديها فى اربع شهور.. عارفه يعنى ايه؟
توتا باعين متسعه خوفاً :يعنى ايه؟
محمد ببرود وهو ينظر لاظافره:يعنى هنقسم اربعين الف على اربع شهور يعنى الشهر بعشر الااف... يبقى انتى لازم تعملى شغل ناس مجموع مرتبهم 10 الالف.. فهمتى ياكتكوته.
توتا بصدمه:ها؟؟؟
توجه بنظره لأحد الرجال خلفه:تجبولها زفت على دماغها تعرف تخرج بيه وبكره تكون عندى فى مكتبى... اوعوا تغيب عن عينكوا، فتحوا عينكوا شكلها لابش.
قال آخر كلماته وغادر تاركا إياها تنظر لاثره بقنوط تقول بتبرم:يا ظالم يا مفترى... صحيح كلب فلوس على رأى مرتضى.. وهو فين صحيح مرتضى... واطى اوى.
اغلق الباب عليها من الخارج فكسى المكان ظلام دامس ذهبت بعده فى ثبات عميق من شدة التعب
_____________________________
صباح اليوم التالى
على طاولة الإفطار كل فى ملكوته.
عامر نظره مرتكز على حبيبته... هبطت للإفطار قبله وبدونه والان تتجنب حتى النظر ناحيته.
محمد يأكل طعامه بغيظ.. كلما تذكر استهتار تلك الفتاه بالحديث... عدم خوفها واخذها كل الأمور بمرح كأنها برحلة مع الجامعه مثلاً.
فادى منشغل بطعامه وكارما تقاوم النعاس بسبب سهراها حتى الفجر في الحديث مع نادر.
الفت تنظر لعامر ومليكه تريد ان تعرف لما هذا الغضب من بعضهم.
لكن ناهد منتبهة لكل شئ وعازمه على محاسبة ابنها فتحدثت بقوه:عامر... عدى وقت اهو... جيت وريحت من السفر... ممكن افهم ازاى تاخد مليكه كده فجأه وتسافروا لوحدكوا كذا يوم.
أغمض عينيه... كان يعلم لن يمر الأمر مرور الكرام هكذا.
تحدث بعد برهة بهدوء :امى بعد إذنك طبعا انا عارف ان الى حصل مش مقبول بس انا نفسيتي كانت وحشه اوى وكنت محتاج اخد بريك وكنت عايز مليكه معايا لو كنت قولتلكوا ماكنش حد هيوافق وانا كنت مستنفذ نفسيا جدا.. احنا كنا قاعدين فى اوتيل كل واحد فى اوضه ، انا اعرف ربنا كويس اوى.
ناهد:مش مبرر...مش مبرر ابدا.
عامر :امى... لو سمحتى.. كفاية كده.
صمتت.. تعلم ابنها عندما يفقد أعصابه لاتريد تعرضه لهذا الموقف أمام الجميع.
ناهد :بعد اذنك يا عامر الى حصل ده مايحصلش تانى.
عامر :تمام.
محمد:عامر لو خلصت اكلك لو سمحت عايزك فى المكتب شويه.
عامر وهو ينظر على تلك الى تتجاهله :فى حاجة يا محمد؟
محمد :فى حاجات.. الانتخابات...الدعايا. .. حسابات الشركة.. فى هم مايتلم.
زم شفتيه وقال :تمام... يالا.
بعد مده طويله
خرج من مكتبه يبحث عنها ولم يجدها... ذهب لوالدته :امى... فين مليكه؟
زمت شفيتها لا تستطيع الصمت:هو انت خلاص مابقتش تعرف تتنفس من غيرها.
اغمض عينيه ياخذ نفس عميق ثم قال :مالك بس يا امى؟
ناهد بضيق :مالوش لازمه الكلام.. خد.
اعطته باقه دعوة لحفل زفاف فقال :ايه ده؟
ناهد :واحد من شركه قاسم مهران بعته... بيقول فرحه بكره.
ردد بزهول :بكره؟؟
_____________________________
فى شركة الخطيب
كان محمد يجلس على مكتبه يتكئ بظهره للخلف يشعر بانتشاء وفرحه كبيره وهو يشاهدها على إحدى الشاشات عن طريق كاميرات المراقبة حرفياً (مسحوله) تصعد الدرج هنا وهنا.. تصور ورق... أحيانا توزع القهوه والعصائر... أحيانا اخرى تجلب الملفات لأحد المديرين... ثم تهبط وتصعد...تقف تتلقف انفاسها بصعوبة... يراها تسب وتلعن...
يقهقه بقوه ضحكات شريره متقطعه يعلم يعلم تسبه هو.
اغلق الشاشه واستدار يكمل عمله براحه كبيره وشعور بالثأر والنصر.
_____________________________
صباح اليوم التالى
حدث كل شئ كما هو بكل الاحداث.
لكنه يريد أن يتحدث معها وهى لا تعطيه اى فرصه حتى أمس ليلا دلف لغرفتها وجدها قد غفت.. قبل جبهتها وانصرف.
لن يتركها اليوم.
أنتظر بالخارج فى سيارته فوجدها تخرج من البيت.
ترجل من سيارته يقول :ملكيه استنى.
وقفت لا تريد النظر اليه فتقدم منها يمسك كلتا يديها يقول :حبيبي زعلان مني ليه.
رفعت نظرها له تنظر له نظره غريبه عليه جعلته ينظر لها باستغراب وهى تقول :زعلانه؟ انا؟ هزعل ليه...لا خالص مافيش حاجة.
عامر :مليكه... مالك فيكى ايه؟
مليكه :لا بس رايحه لندى عشان فرح جودى. ممكن توصلنى فى طريقك عادى.
عامر باستغراب :حاضر.. تعالى يالا.
اما بالداخل
كانت ناهد تهاتف هديل تخبرها ان عامر يطلب منها ان تتجهز للذهاب معه في المساء لحفل زفاف احد اصدقائه.
جاء المسااااااااء
وقفت تغريد امامه تلهث تلوح بأحد الأوراق على وجهها كى تبعث لها بعض الهواء قائله بانفاس لاهثه:خلصت وخلصت اقسم بالله.
محمد:تؤتؤ ماتقوليش كده ياتوتا... لسه.. عندى بدل فى البيت محتاجه تروح الدراى كلين.. والقهوه بتاعت بليل.. اصلى اتكيفت من القهوه بتاعتك اووى... وبالمره تشوفى لو الى فى البيت محتاجين اى حاجه اصل فى أزمة شغالين اليومين دول.
توتا :كمان... طيب ماشى.
نظر لها بشك وقال وهو يرفع حاجبه:ايه. لا هتجادلى ولا تناهدى فيا وتنشفى ريقى.
توتا بخنوع:اهو امرى لله.. انا غلط يا محمد بيه ولازم اكفر عن غلطتى.
ازداد ريبه منها.... وجه البراءه هذا لا يليق بها أبدا.
لكنه وقف من موضعه وقال:طب يالا.
فى قصر الخطيب
وقفت أمام مرأتها تنظر لنفسها برضا تام.. تعلم كم هى جميله.. خصوصا بلون فستانها السكرى... يليق لها ذلك اللون كثيراً... رفعت شعرها على شكل كحكه مبعثره.. مكياج هادئ وحذاء ذو كعب عالى.
خرجت تتهادى بخطواتها حتى هبطت الدرج فتقابلت مع ناهد التى قالت :بسم الله ماشاءالله... قمر يا ميكا.. بس ليه مالبستيش الفستان الى جبتهولك هو ماعجبكيش ولا ايه؟
مليكه :لا ده حلو اوى ياطنط بس طويل شويه خفت اقع وانا رايحه لوحدى.
. قالت الاخيره عن عمد، فنطقت ناهد عن عمد هى الأخرى :ليه بس ده عامر وهديل خارجين دلوقتي.
مليكه بتفاجؤ:ايه... عامر مع هديل؟
ناهد :اه.. معزوم على فرح واحد صاحبه فطبيعى كلم هديل عشان تروح معاه... شوفتى.... ده الى كنت بتكلم فيه... عامر كبير واول مايفكر ولا تيجى اى حاجة تخص واجهته قدام الناس هيفكر فى واحدة كبيره ومناسبه.. انتى صغيره وزى القمر بس لحد من سنك وجيلك.. العلاقه دى غلط يا ميكا انا خايفه عليكى وعليه.
ادمعت عيناها... لا تصدق... لديه سهرة اليوم ولم يخبرها.. اول من خطرت على باله كانت خطيبته.. تلك هي الحقيقة هديل هى الحقيقة خطيبته وماهى الا كذبه... لم تجد حتى فرصة لتخبره انها تريده أن يذهب معها لزفاف صديقتها.
رق قلب ناهد لها فجذبتها لحضنها قائله :حبيبتي ماتعيطيش.. كل شئ نصيب.. وده الاحسن.. ماقولتليش بقا... كنتى رايحه فين؟
خرجت من حضنها تبتسم بصعوبه :فرح واحدة صاحبتى.
ناهد :فى السن ده وتتجوز؟!
مليكه :بيحبها بقا.
ناهد :مين العريس؟
ملكيه :مش عارفة.. انا لسه جايلى دعوه من شوية.
ناهد :خلاص حبيبتي... اخرجى واتبسطى... مش عايزه اشوف دموعك تانى.
ملكيه :حاضر.. باى يا طنط.
ناهد:باى يا حبيبتي.
خرجت ملكيه بحزن كبير وناهد جلست بهدوء ترتشف قهوتها.
وجدت محمد يدلف للبيت ومعه فتاه.
محمد :مساء الخير يا طنط.
ناهد :مساء النور يا حبيبي... مين البنوته الحلوة دى.
محمد :دى تغريد... يعنى لو عايزة اى شغلانه هى تعملها مش كده يا تغريد؟
ابتسمت بسماجه:اه اه.. يعنى افتح باب.. اناول حد كوباية مايه.. اسيئ الارضيه.. اصبن حيطان المطبخ.. انا بتاعت كله.. ماكنوش أربعين الف دول.
ناهد :ايه يامحمد شغل العبوديه ده.
محمد ببرود:والله شغل العبودية احسن من شغل النصب.
نظرت له تغريد بغيظ فناظرها هو ببرود واستفزاز:اطلعى شوفى البدل الى مش نضيفه وابعتيها الدراى كلين زى ما قولتلك وعشر دقايق القهوه تكون قدامى في المكتب جوا.
تغريد بخنوع:أمرك.. أمرك يا محمد بيه.
ثم ذهبت سريعا لاعلى تبحث عن غرفته وهو تنهد براحه لذلها وذهب لمكتبه بشعور غريب بالنصر.
وناهد تنطر لهم مردده :ايه المجانين دول.. ومحمد جراله ايه.
ثوانى ووجدت عامر يدلف للداخل يقول:أمى.. مليكه راحت فين... البواب بيقولى انها خرجت من خمس دقايق.
ناهد :بتقول رايحه فرح واحدة صاحبتها.
عامر :ايه؟! ازاى ماتقوليش عشان اروح معاها.. وكمان انا عايزها عشان عندى فرح دلوقتي عايزها تيجى معايا.
وقفت ناهد تقول بهدوء وثبات:تيجى معاك إزاى... طب وهديل؟
عامر :وايه الى هيعرف هديل بس.
ناهد:انا... انا كلمتها وهى اصلاً عشر دقايق وتبقى هنا.
وقف ينظر لامه بغضب شديد.. وكيف أصبحت تتصرف وتأخذ قرارات عنه أيضا.
بعد ساعتين.
كان محمد يصرخ بغيييظ:يااااابنت الكلللللب... تانى.. تانى بتضحكى عليا... وتانى يوم على طول ده انتى قلبك ميت بقا.
اجتمع الجميع على صوته ليروا ماذا حدث
اما فى بيت تغريد تجلس أمام اختها تحية التى قالت:لا عفريته يابت وايدك تتلف فى حرير.
توتا بتعب وغيظ:انا النهاردة استحملت ذل عمرى ما شوفته عشان اقدر اجيب العلبه دى.
تحيه:وليه وجع القلب ده مالموبيل لوحده كفاية.
تغريد:جاهله ومحدثه نعمه... ده ايفون يا ام جهل وايفون اكس احدث إصدار كمان يعنى يجبله بتاع 20 الف بس من غير علبته مايجبش 10الاف على بعض.
تحية :وليه يعنى مالموبيل معانا بقولك.
تغريد :عشان الايفون لازم معاه علبته... عليها بيبقى فى حاجة اسمها اى كلود من غيره الموبيل سعره ينزل الأرض ده غير اننا ممكن مانقدرش نبيعه لأن طول ما العلبه معاه يقدر يقفله بالكود ده يعنى لو روحنا لأى حد بيفك الاى كلود بردو يقفله فهمتى.
تحيه:لا شاطرة يابت... نصبنا عليه مرتين... هههههههه.
وقفوا الاثنتين يغنون:ياعبسلاااام... بابا يا بابا يا بابا.
_____________________________
فى حديقة بيت قاسم مهران كان الكل مجتمع وهى تقف مع صديقتها جودى وريتال.
تراقبه من بعيد يقف مع رجال أعمال اصدقائه وهديل تبتسم بلباقه للجميع.. أصابها زهول غريب وهى تدرك انهم مدعوين على نفس الحفل.
وهو ينظر لها بغضب شديد... كيف اتت بدونه... لاا تتيح له اى فرصة لا للاقتراب او الحديث. فقط ينظر لها باشتياق ولوع.
ذهبت هديل لذلك البوفيه المفتوح تجلب لنفسها كأس من العصير... ولكن فجأة التوى ساقها فاتسعت عينها وهى تدرك.... لقد كسر كعب حذائها.
وجدت أحدهم يقف خلفها يقول :فى حاجة يا انسه.. اتعورتى؟
نظرت له.. وجدت شاب اسمر وسيم ببذله سوداء ينظر لها بتفحص قائلاً :انا عادل صاحب قاسم جدا... محتاجه مساعدة؟؟
على جانب اخر
تقدم عدى يقول بانبهار:ملييييكه.. مش معقول آخر مكان كنت اتوقع اشوفك فيه... ازيك.
مليكه :عدى... ازيك عامل ايه؟
عدى :لا زعلان جدا منك.. بقالك فتره مش بتيجى تدريبك ولا حتى اعتذرتى.
مليكه :اسفه حقك عليا.. قاطعها قائلا :مليكه انا لو اتقدمتلك توافقى؟؟؟
نظرت له باعين مستعه فقال:خدى وقتك وردى عليا.
صمت قليلاً وقال :تسمحيلى بالرقصه دى.
نظرت له بحيرة وبعدها سريعا وافقت وذهبت معه لحلبة الرقص.
بعيد قليلاً كان عامر يقف مع احد اصدقائه قائلا :انت لسه ماشى بورق الغرفى بجيبك يا سامح.
سامح:مابستغناش عنه ياباشا.
عامر بغموض:طيب عايز ورقتين حالا.
سامح :ايه هتمشى فى طريق البلحه المقمعه أخيراً.
عامر بخبث:بس ياض انت.. هات هات.....
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سوما العربي
الفصل الخامس والعشرين
جلس يضع قدم فوق الأخرى يتفحص تلك الورقه بيده يقرأها.
انتهى من كل شيء فنظر لسامح وقال:شوفلنا حد بقا يمضى.
سقط فم سامح أرضا يردد بزهول:ولا.. انت ضارب حاجة؟!!!
عامر بهدوء :ليه بس ياسموحه؟
سامح:سموحه... ده انت مزاجك عالى كمان.
عامر :اوى اوى اوى... يالا بقا مين هيمضى؟
سامح :انت بتسالنى انا... قولت عايز ورقتين عرفى جبتلك اكتر، من كده بقا مش اختصاصى ياكوتش.
عامر :تعالى بس تعالى.. تعالى استهدى بالله وامضى.
سامح :ياخى والله انا هطلع من هدومى منك ومن جنانك.. ماتقولى يابنى دماغك فيها إيه؟
عامر :يوووه.. خلصنى يا سامح.
سامح :قولتلك لأ.
عامر بصوت جهورى:امضضضى.
تقدم سامح بخنوع تام يوقع على الاوراق فقال عامر :بأسمى... عامر الخطيب.
سامح :اللهم اطولك يا روح.
انتهى سامح من التوقيع تحت اسم الزوج ورفع نظره لعامر بمعنى (انتهيت) لكن اتسعت عينيه وهو يجد عامر ينظر له بإصرار ان يكمل فصرخ :ايه هعمل ايه تانى.
عامر ببراءه :امضى مكان العروسة.
سامح :نعععععععم.
عامر :زى ماسمعت.. يالا يا سموحتى..يالا امضى.. مليكه مكرم الخطيب.
سامح :هاااااا؟!!
عامر بتأفف:يوووه.. هو كل شويه هتزبهل كده. قولتلك امضى يبقى تمضى. يالاااا.
بلا اى حيله وقع سامح على كل العقدين باسم مليكة إلى أن انتهى وقال :افهم بقا ليه الأذيه دى.
عامر :ايه ده.. سموحتى.. انت بتحس زينا.
سامح :عامر ماتهزرش.. انا عارف اني بعمل حاجة تغضب ربنا وحرام بس والله دايما بدعى ربنا يهدينى.. لعلمك انا مش ببقا مرتب ولا عايز.. بس ماعرفش بلاقى الكلام بيتسرسب من بوقى والاقينى مضيت على الورقتين ماتعرفش يا اخى فى ايه... بس ياعامر انا لا بأذى ولا بغصب حد لكن حرام تعمل كده فى عيله صغيره امانه عندك.
عامر :مانا بعمل كده عشان عايز اتجوزها.
سامح :كده... بفضيحة... تتجوزها عرفى وتطلعها قدام الكل رخيصه ومش متربيه... مليكه ماتستحقش منك كده ابدا.
عامر:لأ طبعا مين قالك كده.. انا عايز اتجوزها بكوشه وفرح ومعازيم ومأذون.
سامح:انت غبى يابنى.. امال العقد العرفى الى باسمها واسمك ده إيه.. ماهم هيشوفوا العقد وكده تبقى غلطت.
عامر :امال انا خليتك تمضى مكانى انا وهى ليه يا خفيف.
سامح:لا براحه كده واحدة واحدة و فهمنى.
بالخارج
وقف عادل يتحدث مع هديل قائلا :بجد... يعنى انتى تعرفى فى شعل ال اى تى؟!
هديل بزهو:هه.. الى قدامك دى من أحسن خمس مبرمجين فى مصر.
عادل :ياواد ياجامد انت هههههه.
كسى الحزن وجهها وقالت :او كنت.
عادل :كنتى ازاى يعنى... ايه اللي وقفك.
التمعت الدموع بيعنها وقالت:قصه كده.. مش مهم... انسى... قولى انت بقا تخصصك ايه.
عادل:لأ.. قوليلى ايه الى وقف شغلك
نظرت له بتردد قائله :مشكلة عائليه بس.
عادل :مش فضول منى على فكره انا بس بشوف يمكن اقدر اساعدك.
نظرت له مطولا ولمع الامل بعينها قائله :بجد... انت ليك حد فى المجال ده.
ابتسم مجيبا:احكيلى بس الاول عشان اشوف هساعدك ازاى ولا هتبدأ منين.
اخذت نفس عميق زفرته على مهل ثم بدأت بسرد كل شئ حدث معها.
عند مليكه
كانت ترقص بهدوء مع عدى الذى يبتسم بإعجاب قائلاً :يااه أخيرا.
نظرت له باستغراب :اخيرا ايه؟
عدى :عرفت اتلم عليكى ربع ساعه على بعض... يانهار ابيض.. انا ماكنتش بعرف اقف ولا اتكلم معاكي ده حتى اليومين الى جيتى فيهم تدريب عندى كان عامر بيه كل شويه يتصل بيكى يشغلك.. لحد ما فقدت الأمل اصلا.
ملكيه:اااماعلش هو بس بيخاف عليا شويه.
عدى :بصراحة ليه حق.. لازم يخافوا عليكى وانتى قمر كده... جمالك جمال مش عادى... بجد وشك يخطف.. منور... مليكه انتى بتنورى فى الضلمه؟
ضحكت عالياً وهو معها ولكن قاطعهم يد غليظه وضعت بينهم ووقف يفصل وينهى تلك الرقصه قائلاً :ايه الى بيحصل هنا ده... وانت ازاى تقرب منها كده؟
عدى : عامر باشا ياريت صوتك يهدى كده شويه انا مش قليل بردو.
عامر :انت تجاوب على سؤالى وانت ساكت.
عدى بقوة :طلبت منها ترقص معايا زى اى اتنين هنا بيرقصوا.
استدار لها يعض على شفته السفلى من شدة الغيظ يقول :وهى بقا وافقت؟؟
مليكه :اه. فيها حاجة يا ابيه؟
عامر :قدامى.. يالا.
قال الأخيرة بصراخ ارتعدت له فقال عدى :عامر بيه انا ما سمحلكش.
التف له ينظر له وكأنه قتل له قتيل قائلاً :نعم؟ ما ايه؟ ماتسمحليش؟ وفى حاجة تخص مليكه؟ ده انت اكيد اتهبلت.
عدى :لا ما اتهبلتش.. بس الى انت واقف تخشط وتنتر فيها دى دلوقتي فى مقام خطيبتى يعنى ماينفعش حد يزعقلها ابدا.
بدون اى تفكير لأى عواقب... جن جنونه فتجرد من شخصية عامر المتزنه وصدمه بقوة على مقدمة جبهته ترنح عدى على اثرها وبلمح البصر قبض على يد صغيرته وخرج بها من المكان كله.
وضعها بالسيارة عنوة.. شاءت ام ابت قوته تفوقها بمراحل.
_____________________________
جلست توتا تستلذ بتناول حبة البرقوق التى بيدها تحية تجلس تفكر بامعان قائله :بس يابت ياتوتا احنا نسينا حاجة مهمه اووى.
تحدثت وهى تهمهم بتلذذ :هممم مزز اوى بس طعم.
تحيه:هو ايه ده.
توتا:همممم البرقوق.
جذبت الثمرة من يدها بغيظ وقالت :بت.. بطلى حش... ركزى معايا.. احنا لازم نسيب الشقه هنا.
توتا :ليه بس ده حتى عطفها خفيف وريحها هادى.
تحيه :بت.. انتى امتى بقيتى غبيه كده؟
توتا :ياستى انا فاهمه كل الى بيدور فى دماغك... ابن الخطيب جابنى من على سريرى مره يبقى هيجبنى تانى.
تحيه :طب مانتى فاهمه اهو امال فى ايه بقا...يالا قوام نلم حاجتنا الأساسية ونكت من هنا.
توتا :هممم وهنروح فين بقا؟
تحية :مش هنلغب يعنى هو انا الى هقولك.
توتا :بس انا بقا عايزاه يلاقينى.
تحيه :بت انتى هبله؟
توتا :الناس دى مالهاش فى الضرب والتعذيب وشغل العصابات ده... انا قريتهم هما مالهمش فى اللبش.. هو كل الى هيعمله إنه هيقعد يجعجعله بكلمتين عشان يشوشر على الى حصل معاه.. واخرتها هيعمل ايه يعني هيشغلنى بالفلوس دى.
تحيه :وهى دى شويه.. بقا احنا بدل ما ندور على عملية جديدة نطلعلنا منها بقرشين حلوين نقوم نتلخم فى سد فلوس العمليه الأولى.
توتا:يابت... يابت الشغله دى مش دايمه لنا وانتى عارفه... لازم نقب بقا على وش الدنيا.
وقفت تدور حول نفسها تحلم قائله بهيام:ياما نفسى يابت ياتوحا انا وانتى كده ننضف ونتنجر... نلبس حلو ونتعامل حلو... نشتغل بشهادتنا... الناس تحترمنا.. نلبس فورمال ويبقى لينا قيمه.
تحيه :واحنا كده مالنا... 100فل وعشره وبناكل احلى اكل وبنلبس احلى لبس.
توتا :هه.. لأ.. احنا طلعنا مش عايشين.. من ساعة مادخلت شركة ولاد الخطيب دول وشوفت الموظفين هناك.. كرهت نفسى وزعلت على حالى وحالك... شغل وكرير.. ولا بيداروا ولا بيتخفوا... هنفضل لحد امتى نخطف ونجرى يا توحا.
توحا بحزن:بتقلبى عليا المواجع على باليل ليه بس.. وهو كان بخطرنا يعنى.
توتا :عارفه بس لامتى هنفضل كده؟
توحا :عندك حل تاني؟
توتا:اه... انا عايزه أفضل فى الشركة هناك عشان كده مستنياه عادى ييجى يهبهب شويه ويرجعنى اتسحل في الشركه تانى... مش مهم... بس ده انا من يوم واحد اتعرفت هناك على بنت شاطره وواصله اوى وعدتنى تدورلك انتى كمان على شغل... ممكن الشغل هناك يفتحلنا علاقات حلوه اوى... أما محمد ده سيبك منه ده خيش واش... بوق على الفاضى.
توحا :ولو طول ايده عليكى.
توتا :يطول ايده على مين يابت ده انا توتا عبسلام.
فى نفس اللحظة كسر باب شقتهم من قبل زوجى من الرجال ضخام الجثه ومحمد خلفهم يردد :مسامسا يابنات عبسلام.
تحيه:فى حاجة يا محمد بيه؟ حاجة ضاعت منك ياخويا.
محمد :لا ابدا هو بس الموبيل الى فى ايد معاليكى .
ثم اشار للرجلين:هاتوهم.
احد الرجال :انهى واحده فيهم ياباشا.
محمد :لا المره دى هاتوا الاتنين.. اصل الدين بتاعهم زاد.
انكمشت توتا على اختها مردده:ياوقعه مربربه.. هو الواطى الى اسمه مرتضى فين.
تحيه بخوف :طول عمره واطى.. أول مره نتعكش فيها قام خلع.
كل ذلك والرجلان يتقدما منهن بهدوء فقالت تحية :لأ لا من غير عنف سايق عليك النبى احنا هنخرج معاكوا بكرامتنا.
محمد:لأ... انا كيفى جايبنى اهينكوا.
تحية :وعلى ايه الشوشره ياباشا حتى عشان تعرف تطلع بينا من الحته احنا فى حاره شعبية ماتنساش.
محمد:اممم.. اشتريت... ورايا.
خرجت تحيه تهتف فى إذن شقيقتها:خلينا نخرج بكرامتنا عشان نعرف نرجع هنا بكرامتنا.
____________________________
يقود سيارته بغضب لا يرى امامه وهى لاتهتم... لقد اكتفت منه حقا... تنظر امامها ببرود ،لا تبالى.
لكنه لم يتحمل ذلك الصمت وصرخ بها:انا عايز اعرف ازاى تسبيه يقرب منك كده... ردى عليا.
ملكيه:انا الى عايزه اعرف انت ازاى وباى حق تحرجنى قدامه كده.
عامر :نعم.. ده ايه النغمه الجديده دى.. احرجك... هى غيرتى عليكى بقت إحراج دلوقتي.
مليكه :اه احرجتنى.. ولو سمحت ياريت تبقى آخر مره تعملها.
عامر :انتى فيكى ايه انا عايز اعرف.
مليكه :لأ لأ يا ابيه... هو انا الى هقولك... انت الكبير العاقل الى عارف ووازن كل حاجه.. اعرف لوحدك بقا يا..... يا ابيه.
قالت الاخيره بقوه وتحدى تزامنا مع وصول السياره أمام الباب الداخلى للقصر ثم ترجلت بعدها من السيارة وتركته مزهول منها.
دلفت للداخل بغضب وحزن... همت لتصعد غرفتها ولكن توقفت وهى تستمع لصوت ناهد المعترض :انت اتجننت يامحمد... خاطف بنتين وجايبهم هنا.
محمد :خطف؟ مين بس جاب سيرة خطف ياطنط.
وقفت توتا تغتنم الفرصة :لا خاطفنا ياطنط اقسم بالله.
محمد بنبرة تهديد واضحه:توووتااااا.. اهدى ياحب... سيديهاتك معايا.
جذبت تحية يد اختها تجلسها بجوارها قائلة :اهمدى ياحلاوه الكاميرا جايبه صورتك.
جلست تغريد بخنوع من جديد لاحيله لها.
فتقدمت مليكه ومن خلفها عامر الغاضب.
نظرت لها تحية وتوتا بانبهار مرددين :ده إيه ياختى النسوان الحلوه دى.
ضحكت مليكه حتى أن عامر رغما عنه ضحك ومحمد يردد :اقلشى اقلشى... كله هيطلع على عينك الصبح.
توتا:ياساتر يارب... ياسيدى ده المثل بيقولك احيينى النهاردة وموتنى بكره.
نظر لها بغيظ دائما تتفوق عليه وتغلبه بالحديث.
ناهد:عامر انت ازاى جيت وسبت هديل لوحدها.
عامر :ماتقلقيش يا امى بعت سواق بعربيه يوصلها للبيت.
ناهد :وليه اصلا من الاول تسيبها ياعامر؟
عامر :اممى. لو سمحتى انا مش شايف قدامى.
نظر ناحية مليكه واكمل:هشرب قهوتى واجى عشان نتحاسب كلنا.
وصلها معنى كل حرف، لكنها فعلاً قد استهلكت فى هذه العلاقة وقررت انه يكفى الى هذا الحد.
انتبهت على صوت ناهد تقول لمحمد :طب وبالنسبة للبنات يامحمد... ايه؟؟
محمد:عادى ياطنط... هيباتوا فى اوض الشغالين... لعلمك دول شاطرين اوى وهيسمعوا الكلام... انا بس حابب اساعد لحد ماتلاقى شغالين كويسين بدل ما كل يومين تغيرى.
نظر لهم بتهديد وقال :والبنات شطار وهيسمعوا الكلام مش كده يا قطاقيط.
تحية :اه... لعلمك احنا شطار اوى... مش هتندمى.. يارب عدى اليومين دول على خير.
محمد:بتقولى حاجة ياشاطره؟
تحيه:بدعى ربنا يقبل توبتى... احنا توبنا على ايدك يا اخى.
توتا :ماكنوش 60الف جنيه دول.. صدق الى قال بخيل ويموت على القرش.
محمد :البت دى بتقول ايه؟
تحية :بتدعيلك.. بتدعيلك.
هزت ناهد رأسها تقول :لاحول ولا قوة الا بالله هو البيت كان ناقص جنان ياربى... وانت يامحمد فين العقل الى كنت فيه خاطف بينتين وجايبهم البيت كمان واحنا فى عز الانتخابات... امال بقا فين لا ياعامر أعقل يا عامر.
صمت محمد.. لا يجد رد... اما تحيه وشقيقتها يسمعون لحديث ناهد يفكرون كيف يمكنهم الإستفادة من تلك النقطة.
_____________________________
فى نفس المساء بمنزل توفيق
جلس ينظر حوله... بيته اصبح عباره عن كومه من القمامه.. أكثر من عام وهو يحيى بمفرده... حتى ندى ابنته رفضت العيش معه وفضلت المكوث مع جدتها حتى عودة امها.
احيانا يجلب إحدى النساء وهو بعمله تنظف البيت وتطهو الطعام ولكن أصبح كل شئ لا يطاق.
طعام غير معتاد عليه... حتى ترتيب البيت والاثاث.
عاد بذهنه للخلف لسنواااات.
فلاش باك
كانت ندى فى المرحلة الابتدائية
عاد للمنزل وجدها مازالت تنظف البيت... اشتعل الغضب داخله وصرخ بها:انتى لسه بتنضفى لحد دلوقتي... مش عارفة ان فى طور كان داير فى ساقيه وعايز يرجع يلاقى البيت نضيف والاكل اتعمل.. كنتى فين طول النهار.
نجلاء بتعب نتيجة شقاء يوم كامل:والله انا شغالة من بدرى بأيدى وسنانى ماقعدتش البيت هو الى كبير.
صرخ بها بقوه :ماكل النسوان شايفه شغل بيتها... وعلى كده بقا الطفح خلص ولا لسه؟
نجلاء :على النار والله.
توفيق :نعم ياختى على النار؟
نجلاء :والله عشر دقايق بس وكل حاجه تبقى جاهزه.
نظر لها باشمئزاز وغادر يبدل ثيابه وهى اغمضت عينيها بتعب وقلة حيله... عاد يصرخ من جديد وهى حقا على وشك البكاء :فين الأكل الى قولتى بعد عشر دقايق يا هانم.
نجلاء بتعب:يعنى هو انا أقوى من النار؟
توفيق :ماليش فيه... اخلصى.
نظر حوله وقال :ايه الى خلاكى تحركى الكرسى ده وتجبيه هنا؟
نجلاء:حبيت اغير ديكور الشقة كده بحاجات بسيطة.
توفيق :ت إيه ياختى.. تغيرى ديكور البيت... ده منظر ده... شكله مش لايق على المكان.
ثم انهال عليها بنفس الاسطوانة :انتى تفهمى فى ايه اصلا.. انتى بهيمه لا بتعرفى تلبسى ولا تنضفى ولا تطبخى.. غوورى من وشييييى.
بااااااااك
عاد من شروده يغمض عينيه.. اين كل تلك النعم التي كان قديما يتبرم عليها بسخط.
فى نفس الوقت
توقفت سياره رجب أمام بيت نجلاء.
هبط من سيارته سريعا يفتح بابها وهى تبتسم له برضا وفرحه.. لاتصدق... اخيرا وجدت كل الحب والتقدير.
مجرد لهفته وهو يدور حول السياره حتى يفتح لها بابها قبلما تفعل هى... كانت عينيها تلمع بانبهار على وشك البكاء.. لا تصدق كمية المكافأة والجبر التى تمثلت فى رجب.
اما في منزل سيد... كان يجلس مع شقيق حكمت يتفق معه على كل شئ... لقد صبر كثيراً.
____________________________
صباح اليوم التالي
تفاجئ الكل بطلب عدى للقدوم إليهم اليوم.
عامر غير مرتاح بالمره.. ومليكه فى تخبط شديد.
اما محمد فهو منشغل بوضع كل مهام العمل على تغريد وتحية.
جلس عامر بمكتبه لا يعرف مالذى سيحدث... قدوم عدى فى زيارة رسمية لايوجد له الا تفسير واحد.
وجد سامح يقتحم عليه المكتب وقال:انا عايز اعرف انت ناوى على ايه بالورقة الى معاك.
عامر :سلمتها بس للواد الى قولتلك عليه؟
سامح :حصل.. عايز افهم بقا.
عامر :سامح... انا شرحت مره امبارح وانت غبى مافهمتش.. هما مش خايفين على الاسهم الفلوس... انا بقا هستغل كل ده.. واطلع بقا من دماغى ولا اقولك اطلع برا خالص...يالا من غير مطرود.
خرج من مكتبه يسير حتى المصعد يردد :هو ليه محسسنى انى غبى مثلاً مع انى حاسس انى نابغه.
وصل المصعد وفتح على مصرعيه.
كانت تحيه تقف به متأففه... العمل الحلال صعب جدا.
لكن سرعان ما وجدت فريسة... بل غنيمه.
تهلل وجهها متمته:البت توتا دى ذماغ.. ده الشغل هنا مرترط.
ثم وبخبث شديد تصنعت التعب واستندت على فريستها.
بعد ثوانى معدودة وصل المصعد... خرج منه سامح يقول :بقيتى كويسه... الدوخه راحت اجيبلك مايه؟
تحيه :لا خلاص بقيت احسن.. مش عارفة اشكرك أزاى... بعد إذنك.
غادرت ترقص فرحا وهو وصل إلى سيارته وضع يده يخرج مفتاحها وفجأه شعر بعدم وجود هاتفه وجزلانه.........
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سوما العربي
الفصل السادس والعشرين
جلس عامر فى وضع الاستعداد.... كأنه يستعد للانقضاض على ذلك الماثل أمامه فى اى لحظه.
وما كل هذه الشياكه والوسامه التى حلت عليه اليوم،و باقه ورد أيضاً!!
هذا كثير... كل ما يراه لا يدل الا على شئ واحد... لو كان صحيحا لايدرى ماذا سيفعل.
حمحم محمد بحرج من نظرات عامر التى يبدوا عليها الانزعاج والاشمئزاز وهو فى حضرة وزير الداخلية بذات نفسه.
محمد :احححممم... منورنا.... البيت كله نور سعادتك.
جابر المناويشى(والد عدى) :البيت منور بصحابه... ياااااه... عدت سنين على آخر مره جيت فيها هنا.
نظر محمد ثانيه ناحيه عامر ينذره... نظراته أصبحت قاتله... غير مرحبه وغير لائقة.
ماذا يفعل له.. حاول جذب انتباهه مرارا... لكن الآخر نظره مسلط على غريمه.
غريمه الذى يجلس بكل هدوووووء.. هدوء مستفز كأنه واثق من شئ ما.. بل والاكثر انه ينظر له بتحدى.
لم يجد محمد حيله سوى ان يتركه بمفرده معهم ربما يستفيق ذلك العامر ويدرك انه لم يتحدث بحرف واحد منذ ان حضروا.
محمد :انا هروح اشوف اتأخروا بالقهوه ليه.
خرج محمد سريعاً فقال عامر :منورينا.
جابر:بنورك يا عامر بيه.
ابتسم عدى باستفزاز وقال :لا يا ابويا.. قولو عامر بس... احنا خلاص... هنبقى اهل.
انزل عامر ساقه من على الأخرى واعتدل قليلا في جلسته يقول :نعم ياحبيبي... نبقى أهل ازاى يعنى ؟
على الناحية الأخرى
فى المطبخ
وقفت توتا تأكل قطعة كبيرة من الجلاش المحشو بقطع الدجاج:ههمممم، اتارى العز حلو ياولاد... ياريت كل الشغلانات زى شغلانتكوا دى.
وجدت من يلكزها على مؤخره عنقها يقول :انتى ايه.. مش بتطبلى اكل... وياريته باين عليكى الا انتى بتاكلى تطولى.
توتا :ياخى حرام عليك الاكل وقع من بوقى... حد يرمى نعمة ربنا كده ده حتى النعمه تزول من وشك.
محمد:وتزول من وشى ليه أن شاء الله.
توتا:ماهى لو مازالتش من بطرك ده اكيد اكيد هتزول من وشك الى يقطع الخميرة من البيت.. ايه ده! وش بنى آدم ده؟!
اتسعت عينه يقول:بطرى؟! ووشى يقطع الخميرة من البيت.. محمد الخطيب بقا وشه يقطع الخميرة من البيت.
توتا:بقولك ايه...انا لسه ضاربه جلاش بالسجق وبعده بالفراخ وانا بصراحة الاكله دى بتكيفنى ومش ناويه اعكر مزاجى ابدا.
اصطك على أسنانه يقول :لا احنا اسفين.. عكرنا مزاج السياده... تقدرى تقوليلى فين القهوه بتاعت الناس؟
توتا:لما قهوتى تتعمل واشربها هعملهم.
حجظت عينيه يقول بصدمه :نعم؟
توتا :اييييه.. بقولك لسه واكله وعايزه احبس.
رفع اول قدر وجده بجانب يده يقول بغيظ :يعنى انتى مأجله الناس لحد ما سيادتك تحبسى... شكلى انا الى هتحبس فى جريمة قتل لواحدة زيك.
توتا:مش أخلاق دى على فكره.. بترفع القلايه عليا عايز تدينى بيها على نفوخى.
محمد بصراخ :ماعملتيش من مكنة القهووه ليييه ماهى قدامك.
توتا:الله مش بعرف اشغلها... ماعلش اصل انا تعليم حكومى.
اخذ انفاس متلاحقه... بلغ غضبه منها لأقصى درجة... بعمره كله لم ينجح احد باستفزازه كتلك الفتاه.
محمد :بت.. انا هطلع وعشر دقايق والاقى القهوة ورايا.... سامعه يام طويله انتى.
توتا :مالهم الطوال انت عمرك شوفت عارضة ازياء قصيره ولا رقاصة قصيرة.
هز راسه بيأس يغادر وهى من خلفه تصرخ به:ولعلمك بقى ... لو الطويل معيوب ماكنوش عملوا للقصيرين كعووب.
رغما عنه وجد نفسه يكتم ضحكته وهى استدارت بسخط لتصنع القهوه لهم لكن توقفت قائله :الله دى طلعت حلوه وبوش... هكملها ليا وهما يستنوا... عادى يعنى.
ثم رفعت رأسها بشموخ تدندن إحدى اغانى فيروز.
اما في غرفة مليكه.
كانت ندى تجلس خلفها تنظر لها باستغراب قائله :لحد دلوقتي مش مستوعبه بجد.
وضعت مليكه احمر الشفاه من يدها على طاولة الزينه تجيب:مش مستوعبه ايه بالظبط؟
ندى :أن دى نهاية حكايتك مع عامر... عامر الى بقالك سنين بتحبيه... عامر الى قللتى من نفسك واتنازلتى وروحتى انتى تقوليلوا انا بحبك.
مليكه بهدوء :مش انتى كنتى معترضه على كل ده من الاول... ايه اللي حصل؟!
ندى :الى حصل ان كل حاجه اتغيرت وجبل الجليد ساح وشعلل كمان على ايدك.
زمت مليكه شفتيها وقالت:واو.. وبعدين... ايه اللي حصل ولا ايه الى قدمه... ندى الله يباركلك انا تعبت من العلاقه دى... انا حاسه اني بعمل الصح.
ندى:طب.. طب انتى بتحبى عدى ده.. او.... او على الاقل متقبلاه؟
مليكه :عدى شاب مؤدب... جنتل مان... اوبن مايند.. بيعاملنى حلو. مستقبله حلو... شاطر في شغله.. مش مكسوف ولا محروج منى يا ندى.
ندى:لسه ماجاوبتيش... متقبلاه.
مليكه :لو سمعتينى كويس هتفهمى... بقولك بيعاملنى حلو ومش مكسوف منى.. مش ماشى يخبى حبه ليا.. بالعكس اول ما عجبته جه يتقدملى.
ندى:طب ماهو عامر عمل كده... قال للكل انه بيحبك.... دلوقتي الكل عارف إنك حبيبة عامر الخطيب.
مليكه :يافرحتى... وبعدين... حبيبته وهو ناوى يتجوز هديل... بيروح معاها كل الأفراح والمناسبات و...
صمتت بتعب وتنهيده تقول :والنبى تسبينى ساكته يا ندى.
طرقات عاليه على الباب قطعت ذلك الجو المختلج بالمشاعر.
فتحت ندى الباب ونظرت بحاجب مرفوع لناهد وهى تتقدم تفتح ذراعيها بفرحة شديدة قائله :مبروووك... مبروك يا ميكا.. هو ده الصح.. عمرى ما كنت اتمنالك عريس غير كده... عدى شاب مهذب وجانتى جالص.
ندى :شكلك مبسوطه اوى ياطنط... ده حتى يوم خطوبه ابيه عامر ماكنتيش مبسوطه كده.
ناهد:اه من بنات اليومين دول... دايما كشفنى كده... بصراحه ياندوشه انا ماكنتش موافقة على علاقة عامر بميكا... انا ست قطر وبحدف دبش... مش بعرف انافق وميكا عارفه.. وانا قولتها صريحه انا مش مرحبة بعلاقتهم بس بعد اى حاجة ميكا دى بنت قلبى وتربية ايدى وهفضل احبها زى كارما بالظبط.
احتدت ندى تجيب معترضه :بس ياطنط هما بيحبوا بعض اوى وده مش حل ابدا... ده ممكن يكون باب لنار كتير قدام و... قاطعتها مليكه تقول :ندى.... طنط ناهد معاها حق فى كل كلمه... لعلمك ساعات الخبرة بتفرق... هى من الاول كانت شايفه إلى احنا مش شايفينوا.
ناهد:برافو.. هى دى ميكا.
سحبتها من على مقعدها تنظر لها بتقييم تقول :ماشاء الله... طالعه قمر ياروحى... طول عمرك جميله..والله مستخسراكى فى الغرب.
ابتسمت مليكه بشحوب فقالت ناهد:يالا بقا ننزل العريس تحت قاعد على نار.
تقدمت تخرج بها من الغرفه كلها وندى تردد:ربنا يستر.
عند عامر كان يجلس متحفز يكمل حديثه :نبقى أهل ازاى يعنى؟
جابر :انت مش عندك خبر ولا ايه يا عامر؟ احنا جايين نطلب ايد بنتكوا مليكه لابنى عدى وانا كلى شرف وفخر بكده مليكه بنت جميله ومؤدبه.
اخذ ينفض رأسه كأنه لا يصدق وقال :لا ماعلش... قول تانى كده ياجابر بيه... تخطب مين؟
جابر:بنتكوا مليكه.
عامر :ومين قال ان مليكه بنتى... هى مش بنتى ابدا... مليكه تبقى ح.... قاطعه دلوف ناهد التى تحدثت بصوت مرتفع قليلاً لتوقف حديث ابنها :يا أهلا يا أهلا... البيت نور يا جابر بيه.
نظر لها عامر بغيظ ثم اتجه بنظره ناحية حبيبته ينظر لها بغضب... مرتديه فستان اسود مرصع بنجوم بيضاء.. قصير حتى ركبتيها يظهر صدرها وذراعيها... ترفع شعرها عالياً مظرها بياض وروعة عنقها الطويل.
كل هذا الجمال امام الجميع.. والادهى ان كل هذا الجمال وكل تلك التحضيرات لمقابلة ذلك السمج كى يقم بخطبتها.... كى تصبح له.
نظراته تزيد اشتعال والتهاب وهى شعرت انها ستحترق من لهيب نظراته.
توارت قليلاً خلف ناهد تشعر كأنها تفعل شئ خطأ... كأنها مثلا تخون زوجها.
كل ذلك وعدى حقا مسحور.... تلك الجنيه ستكن من نصيبه... كم هى جميله.. بل مذهلة.
التقط كفها بيده وقال:عامله ايه؟
ابتلعت ريقها بصعوبة تتحاشى النظر ناحية منبع النيران ذاك وقالت :الحمدلله.
وأيضا تتحدث بصوت رقيق... اشتعلت نيران عينيه اكثر واكثر ينظر لها بوحشيه.
ناهد فى موقف لا تحسد عليه إطلاقا... حاولت تهدأت الوضع وقالت:ااا.. اقعد ياعامر ياحبيبي... واقف ليه.. واقفين ليه يا جماعه... اتفضل ياجابر بيه.. اتفضل.
اغمض عينيه يأخذ نفس عميق... حسنا فقط سيتصرف هو.. ولينهى ذلك اليوم دون إثارة مشاكل أو كوارث.. سيتحمل بالتأكيد... لطالما كان عامر الخطيب دبلوماسي الى اقصى حد.
جلس بهدوء يحاول ان يتحلى بالصبر والحلم.
جلس عدى وجابر وناهد أيضاً وهى اتجهت لتجلس على المقعد الوحيد الشاغر.
نظر لها بحده وهو يجد ذلك المقعد بجوار عدى.. تحدث بوحشيه قائلاً :رايحه فين.
نظراته حقا قاتله.. قطعتها اربا.. تخشبت فى موضعها لا تجيب فقالت ناهد :هتقعد ياحبيبى.
عامر بوعيد:لاا تعالى اقعدى جنبى.... يا بنوتى.
قال الأخيرة وهو يصطك على أسنانه.. الموقف برمته صعب ومحتدم ولكنها حقا تريد ان تضحك.. جذب ذراعها يجلسها لجواره.. يلصقها به.. جابر يراه يعاملها كابنته ولكن عدى لا... عدى يشعر بكل شئ... لكنه لم يرد خلق اى جدل او مشاكل من الآن... صمت قليلا حتى يظفر بها.
فى تلك اللحظه دلفت توتا ومعها القهوة تقول:الف الف مبروك.. والله انا نفسى اعمل شربات بدل القهوة.
عامر بحده ونظرات قاتله:شربات لأيه انتى كمان.
توتا:الله ياعامر باشا مش النهاردة خطوبه ميكا على سى عدى باشا.
عامر :والله عااال... ده الكل عارف... روحى انتى على شغلك.
مالت توتا على مليكه تقول بخفوت:هو ماله مضيق كده.
رغماً عن مليكه فلتت ضحكتها فنظر لها عامر بغضب وتوتا تكمل بصوت واضح قليلاً :اما صحيح عيله تراللى.. الفرح مايعرفش طريقهم... الله يعنكوا على حالكوا....لولولولولولولولى.. يا الف نهار ابيض.
عامر :يامحمممممد.
حضر محمد فى الحال.. ليس على صوت نداء عامر الغضب وإنما على صوت (الزغاريد) التى أطلقته تلك المجنونه ورج كل نواحى البيت.
محمد:الله يخربيتك.... الله يخربيتك... انتى طينتك اييييه؟
توتا :ياساتر يارب...بقا انا بوجب مع البنية وانت بتعمل كده.
عامر :يأخى هديك انا ال60الف جنيه بس مشيها وارحمنى منها.
محمد لتوتا بغضب:على شغلك.
توتا :لا استنى... اتجهت لعامر تقول بفرحة وحماس :هتدفعهمله بجد.. يعنى امشى انا واختى ؟
عامر :خدها من قدامى يامحمد والله هرتكب جريمه.
جابر :هو ايه اللي بيحصل هنا ده؟!
ناهد بحرج :احنا اسفين والله.. اااههههه.. هما بس بيحبوا ميكا اوى وحبوا يفرحوها يوم خطوبتها.
عامر :خطوبة ايه يا امى؟
نظر محمد لتوتا التى وضعت صنية التقديم باحضانها ووقفت تشاهد ما يحدث كأنه فيلم سينمائي وقال :على المطبخ يا جربوعه وحسابى معاكى بعدين... امشى.
نظرت له بسخط وذهبت سريعاً تدب الأرض بقدميها وهو يراقبها بنظراته غير منتبه على تلك الحرب المشتعلة.
تحدثت ناهد تقول :خطوبة مليكه يا عامر.
تدخل جابر فى الحوار وقال :عامر.. هى الانتخابات أثرت عليك ولا حاجة.. انا عارف ان عقلك مشغول بحاجات كتير بس ده احنا لسه قايلين الكلمتين اكيد مالحقتش تنسى يعنى.
لكزت ناهد محمد برفق فانتبه وتدخل قائلاً :ااا... اعذروا.. اعذروا يا باشا. اصله لسه عارف دلوقتي... والله والله والله عنده اجتماع مع رؤساء تحرير اكتر من 20 مجلة وجريدة دلوقتي.. الدنيا متلتله فوق دماغه.
لم يقتنع جابر... لكن أمام رغبة ابنه بتلك الفتاه والتى يراها حقا مناسبة وتستحق ابتلع كل ذلك وتصنع التفهم قائلاً :مفهوم مفهوم.. كان الله في العون... نقرا الفاتحة؟
عامر:نعم؟
جابر بغضب مكبوت:الفاتحه ياعامر يابنى.
نظر بغضب وتحذير تجاه مليكه وقال:مش لما ناخد رأى العروسه الأول.
نظرت له.... داخل بؤبؤ عينيه وقالت:الى تشوفوا يا أبيه.
ارتعشت شفتيه بغضب.. يمنع لسانه بصعوبة عن التفوه بكلمات بذيئة الان... هو من اختار طريق العقل والرزانه... ليكمل به إذن ويتحمل.
أنقذت ناهد الموقف و تحدثت بفرحة :يبقى نقرا الفاتحه.
رفع الكل أيديهم يقرأون الفاتحه وهو فقط ينظر لها بغضب.
انتهى جابر قائلاً :اااااامين... مبروك يا ولاد.
طاقه احتماله انتهت حقا... لقد حاول التحكم ولكن لكل بنى ادم طاقه وطاقة تحمله انتهت.
وقف فجأة يقول :بعد اذنكوا.
سحبها بيده وغادر والكل ينظر له بتفاجئ.. ابتسمت ناهد بشحوب تقول :اااصله... اصله شايلها هديه كبيره لليوم ده.. وراح يوريهالها.
ابتسم محمد بحرج مؤكدا وجابر غير مرتاح ابدا هو وابنه.
صعد بها لغرفتها واغلق الباب بعنف يقول:ايه الى حصل ده... انا عايز افهم.... انطقى.
قال الاخيره بصراخ جعلها ترتعب فصرخ مجددا :ماتتكلمى ولا لسانك مش بيعرف يقول غير الى تشوفوا يا ابيه.... انا ابيه.. انا؟!
تحدثت بخوف تقول :ايوه ابيه... وهتخطب لحد تانى... هخليك تحس كل الى خلتنى احسه وانت شايفنى بحضر خطوبتك... هخليك تحضر خطوبتى ومش بس كده ده انت الى هتحضر الحفله كمان وتدفع التكاليف... هخليك تقف مكانى تشوفني وانا واحد غيرك بيلبسنى دبلته زى ما وقفتنى اشوفك وانت بتلبس واحدة غيرى دبلتك... هكمل واعيش مع واحد مش محروج ولا مكسوف منى.
كان يستمع لها بقلب مفطور...لم يكن على حاله... بل عليها هى... وضعها بكل تلك الظروف... هو من حول مليكه التى جاءت إليه تعترف بحبها.. من فعلت وتحملت لأجله الكثير الى تلك المليكه التى تعبت و يأست من كل شئ... مليكه التى كانت راضيه لأى شئ منه حتى لو صغير.. تعبت واكتفت.. بل وتحولت...هو من فعل كل هذا... لأول مرة يدرك فداحة مافعل... بالبداية كان يشعر بأن كل ما يخطط له شئ لا يعقل ولا يصح.. لكنه الان أدرك ان مليكة قلبه تستحق كل ذلك.
تقدم منها يجلس بجوارها... مد يده يتلمس وجنتها.
ابتعدت بخوف فاغمض عينيه وقال:انا اسف... حقك عليا.. انا الى حولتك وغيرتك كده.. فكرت فى كل حاجة وكل الناس الا حبى ليكى وحبك ليا.. بس والله انا مش ساكت وبكرة تعرفى.
نظرت له بصمت.. اقسمت لن تذوب مجددا بين يديه وتؤثر بها كلماته... ستظل على موقفها.
عندما قابله الصمت قال باستجداء:مليكه عشان خاطري بلاش توافقى... خطوبة يعنى عيلتين وعلاقات ممكن تتدمر.. ارفضى من البداية عشان خاطري يا حبيبتي.
مليكة :بس انا خلاص وافقت وقرينا الفاتحه.. مش هرجع في كلامى... انت الى سبق واختارت هديل... انت الى ساعدتنى اصلاً اخد القرار ده.
عامر :انا؟!
مليكه :ايوه... لما اتحرجت منى قدام صحابك.. لما خطبت هديل... لما تاخدها معاك كل المناسبات.. وحاجات كتير اوى.. انت بكل ده كنت بتقولى خدى قراراك انا مش بحبك.
عامر بلوعه :لا يا مليكه انا بحبك... بحبك اووى... ماقدرش استغنى عنك.
لم تجيب مجددا فقال:ماشى يا مليكه.
استدار ينوى المغادرة.. تحرك خطوتين.
لكنه فجأه استدار جذبها لصدره... يطبق ضلوعه عليها يقبلها بلهفة لا يقوى على الإبتعاد.
وتلك التي عاهدت نفسها على عدم التأثر به.. ذابت بين يديه مجددا... ابتسم من بين قبلاته وهو يشعر باستجابتها.. فصل قبلته يضع جبينه على جبينها قائلاً :انتى بتاعتى يا مليكه... وهرجعك ليا مهما حصل.. ماحدش هياخدك واعتبرى ده وعد من عامر الخطيب.
____________________________
وقف توفيق أمام شقة نجلاء بمنتهى الثقة يدق الباب.
فتح له رجب وهو!!
وهو يرتدى سروال شعبى بيتى من القطن الأبيض وفوقها تيشرت قطن(فانله بيضه).
اتسعت أعين توفيق يقول :ايه الى انت عامله ده ياجدع انت.
وضع رجب اصبعه بإذنه يداعبها قائلاً بكسل وخمول يقصده :فى حاجة يا هندسة؟
توفيق :نعم... انت ايه الى مقعدك كده من غير هدوم وكمان قايم تفتح الباب.
رجب :ههع.. طب ده انا حتى كده لبست عشان افتح الباب.
.توفيق :نعععععععم.. وانت اصلاً ايه الى مقعدك هنا لحد دلوقتي.. وفين مراتى.
ادخل رأسه من الباب ينادى عاليا :يانجلاء.... نجلاء.
احتدت أعين رجب وقبض على عنقه يخرج رأسه ثانية للخارج كما كان وقال :حسك مايعلاش هنا.... وبتنادى على الست بتاعتى ليه ولا بأمارة ايه يا بأف انت.. حد قالك انها متجوزه اعتماد؟
توفيق :لاااا.. انت الظاهر نسيت نفسك ونسيت اتفاقنا.
رجب :بخ.
توفيق :نعم؟!
رجب :زى ماسمعت... بخ... كان فى وخلص.
توفيق :معناه ايه الكلام ده؟!
رجب :والله يا هندسة المعنى واضح بس البعيد غبى ودغوف حبتين... الست الى جوا دى مراتى.. والبيت ده بقا بيتى خلاص... انت كنت مأجره حبى كده من غير لا عقد ولا ورق... انا روحت لصاحبة البيت وكتبت عقدة.. بقا يا راجل يا واطى يبقى عندك شقه ملك ومقعدها فى الايجار! غوور.. غور من وشى.
على صوت توفيق يقول :بقولك مش ماشى.. يانجلاء.. نجلااااء.
خرجت بجلباب البيت لترى ما مصدر تلك الجلبه.
نظر لها توفبق بانبهار.. لأول مرة يلحظ كم هى جميله... بل وزادت إشراق وجمال.
لاحظ رجب نظراته المسلطه على شئ ما خلفه فنظر لها واشتعل غضبه يصرخ بها:خشى جوا واسترى نفسك.
انصاعت لأمره سريعاً واختفت بالداخل.
وتوفيق مصعوق... تنفذ أمره سريعا.. تمتثل له وتختبئ منه هو؟!
رجب بغضب شديد :وانت... غور من هنا مش عايز اشوف وشك تانى.
دفعه بغضب واغلق الباب بوجهه ثم اتجه لها بغضب شديد.
فتح باب الغرفه يقول :ايه الى عملتيه ده... خارجه بجلابيه البيت وبشعرك... اسمعى يابت الناس انا الكلام ده ماينفعنيش والراجل ده بالذات مايلمحش طرف جلابيتك تانى... سامعه.
كانت تستمع له بانبهار تهز رأسها قائله:سامعه.
اما توفيق
خرج من البناية كلها وكأنه اخد مئه ضربه وضربه فوق رأسه... اتجه فى الحال لبيت شقيقه شكرى يطلعه على الوضع وكيف احتال رجب عليه.
___________________________
صباح يوم جديد... استيقظت مليكه تبتسم لا إراديا... تتذكر قبلته وحديثه لها امس.
وجدت الباب يدق ودلفت كارما تقول :ميكا ميكا.. اصحى. .. عايزاكى فى حوار.
فى نفس الوقت... دق هاتفها وكان المتصل ريتال صديقه جودى.
قالت لكارما:طب ثوانى هرد بس على الفون.
كارما :ماشى بس فى الإنجاز... الموضوع لا يحتمل.
مليكه بتوجس:استر يارب.
فتحت الهاتف تجيب :ايوه يا ريتا.
ريتال:ميكا ياميكا.. صباحوا.
ملكيه :صباحوا... متصلة بدرى كده ليه
ريتال :انا وجودى عايزينك فى حاجة شريره.
ابتسمت مليكه بحماس:الله... اقفلى انا جايه.. طالما فيها شر انا جايه.
أغلقت معها الهاتف ونظرت لكارما التى قالت هى الأخرى :انا كمان عايزاكى فى حاجه شريره.. او بمعنى اصح.... مصيبه.
زاغت أعين مليكه تتمتم:الله يكون في عونك يا عامورى.
اما بغرفة المكتب عند عامر كان يتحدث فى الهاتف مع شخص ما يقول :كله تمام.
الشخص :تمام يا باشا.
عامر :نفذ.
ثم أغلق الهاتف يأخذ نفس عميق بارتياح.
اما تحيه فوقفت فى الشركه امام البوفيه تلهث :ده كأنهم شايلين شغل سنين ومحوشينه ليا انا واختى لما نيجى... ذنبى ايه اجى بدرى احضر لاجتماع البهوات.
وجدت فريسة الأمس ظهر لها من العدم يقول بابتسامه غير مطمئنه بالمره :صباح الخيييييير.
نظرت له بتوجس لا تعرف ماذا تقول...هل كشفت؟........
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سوما العربي
الفصل السابع والعشرين
وقف توفيق مع شكرى على أعتاب شقه خالد شقيق نجلاء يدقان الباب.
ثوانى وفتح خالد الباب يقول :يا اهلا يا أهلا.. اهلا ياحاج شكرى... اتفضل.. اتفضل يا توفيق.
دلف الرجلين بملامح يابسه صلبه.. خصوصاً شكرى
خالد بحفاوه:ده احنا زارنا النبى... تشربوا ايه.
صمت شكرى... كأنه يُميت محدثه بهدوئه القاتل... ينظر له من أعلى لاخمص قدميه ثم يتحدث ببطئ:قهوة... مظبوط ياخالد... اصلى احب كل حاجه تبقى مظبوط.
ابتلع خالد رمقه بصعوبة وقال:طول عمرك... طول عمرك يا حاج.
تحرك خطوتين واختفى بالداخل يوصى بالقهوه ثم عاد ثانية مرحبا.... كثرة ترحيبه تظهر مدى ارتباكه.
خالد:منورين... منورين والله.
شكرى :خالد... انت عارف احنا جايين في ايه... انا عايز اعرف انت ازاى سكت على سفر اختك مع رجب كل ده.. اديلهم مده مسافرين... دول ولا الى بيعملوا شهر العسل الى بنسمع عنه في التليفزيونات ده... طيب وخلص ولو انه غلط بس هعديها بمزاجى... جم من السفر والمولد انفض.. ايه بقا.... مش هنفضها سيرة وعيشه ترجع لام الخير؟!
خالد...نظراته مرتبكه.. غير واثقه وغير ثابته... مهتز.. لطالما كان مهتز... شكرى كلماته قويه وفى الصميم.
حاول التحدث قائلا :عداك العيب... انا عارف انى انشغلت حبتين المده الى فاتت... اصل جالى مدير جديد في الشغل وانت سيد العارفين.. الغربال الجديد له شدته.
شكرى:ده انت موظف حكومه ياخالد... يعنى بتبدأ شغل عشرة... على ماتفطر وتاخد الشاى وتقلع الجزمه تهوى رجلك تحت المكتب تكون بقت 12... واحدة ونص بالظبط بتكون قايم تمضى انصراف....وكده ولا كده انا مش جاى اسمع لا كلام ولا أعذار... انا جاى احط النقط فوق الحروف... الجدع ده الى اسمه رجب ايه اللي فى دماغه بالظبط ولا ناوى على ايه؟ ده عمل عقد الشقه باسمه و سمعت انه عارض على صاحب البيت يشتريها... الجدع ده كان بينيمنا ولا ايه انا عايز افهم.
كل ذلك وخالد تحت السيطرة التى تفرضها هيبه شكرى... يتسمع ويهز رأسه المنكسه فقط.
وتوفيق.... صامت... لم يتحدث... لقد ذهب على الفور لشكرى كى يتحدث ويتحمل هو الموقف برمته.
وقف شكرى على الفور وقال بحزم:غير هدومك دى يالا وقوم بينا.
وقف خالد مهتز.. متلجلج:على فين يا حاج.
شكرى :هنروح لرجب المحل نتكلم معاه ونشوف اخرتها.. مش على آخر الزمن هيتلعب بينا... قوم يالا... انا مستنيك تحت انا وتوفيق.
خالد:والقهوه؟!
نظر له شكرى نظرة تعنى الكثير وقال :احنا في ايه ولا فى ايه.... يالا قوام وانجز.
_____________________________
خرج من مكتبه يبحث عنها... مازال يتذكر قبلتهم ليلة امس... يحبها من كل وجدانه يشعر انها جزء منه... هى من خلقت من ضلعه.. هى نصفه الثاني.
أين هى تلك السارقه المحتاله.. من سرقة قلبه وكل عقله.
وقف على باب الغرفة بعدما اصطدم بمحمد الذى وكأنه يبحث عن شئ حوله غير منتبه لما امامه.
عامر :مش تفتح يابنى.
محمد:ماعلش ماخدتش بالى.
عامر :مالك كده... بتدور على حد.
محمد :هااا.. ااا... عايز قهوه... هى توتا فين.
رفع عامر حاجبه قائلاً :هى القهوه مابقتش تتشرب غير من ايدها ولا ايه و بعدين مش هى اسمها تغريد بردو.
محمد باعين زائعه:ا. اه. اه.
عامر :امال ايه توتا توتا دى... بقولك ايه يا محمد لعب العيال الى انت بقالك يومين فيه ده لازم يخلص.
محمد :لعب.. لعب ايه.
عامر :انت عارف.. البنتين الى جايبهم وتقريبا خاطفهم... إزاى تعمل كده ومبلغ ايه الى انت متحجج بيه ده.
محمد :عامر انا... قاطعة قائلا :انت ايه.. مش شايف ان كل دى حجج فارغه... عاجباك؟
اتسعت أعين محمد فردد مجددا :انطق.... عاجباك؟؟
صمت قليلا... يحارب ذلك الصراع الذى بداخله وعامر ينتظر الاجابه.
صمت خيم عليهم الى ان رفع محمد وجهه وقال:عجبانى... بس مستحيل.... انا محمد الخطيب ودى عيله نصابه.... مش هينفع.
صدم عامر... صدمه عمره... لطالما تأكد انه سيأتي اليوم الذى ينهار به قلب محمد ويقع للحب... ولن يهتم لأى شئ.. لا بمظهر اجتماعى او اى فوارق.. لكن حقا الطبع غالب.
نظر له ثوانى باشمئزاز وتقزز ودون اى حرف واحد ترك له المكان... سيندم كثيراً وهو يعلم.
ذهب حيث طاولة الطعام وتغريد تضع آخر صحن من يدها على الطاولة... نظر لها بتعاطف كبير وقال:صباح الخير يا تغريد.
استدارت بزهول تقول :صباح الخير يا خويا... مانت حلو اهو وبتعرف تصبح.
عامر :وحد قالك انى أخرس مثلاً.
تغريد:لا والنبى الشهادة لله انت شكلك طيب وابن حلال.
ابتسم ابتسامه صغيره وقال :فين الجماعه ،فين مليكه.
ابتسمت بمكر:هروح اناديهم دلوقتي.
نظر لها بسخط.. لم تجيب على أهم جزء.
ابتسمت تلك المخادعه وقالت تلاعب حاجبيها:خرجت من شوية هى وست كارما... ماتقلقش كانت لابسه فستان طويل ورابطه شعرها.
نظر لها بصدمه... من أين علمت.. دارت حوله تغادر وهى تدندن:بنحب يا ناس.. نكدب لو قولنا مابنحبش... بنحب ياناس وماحدش فى الدنيا ماحبش... ههئ.. حتى عامر الخطيب.
رغما عنه ابتسم يحدث نفسه :غبى يا محمد... وهى خسارة فيك اصلاً.
_____________________________
جلست فى إحدى المقاهى الشهيره تستمع الى حديث جودى وريتال تفكر بعمق إلى أن قالت :بصى احنا لازم نأدبه وكمان نكسب وقت.
جودى :ازاى بس.
فكرت أكثر وأكثر الى ان رفعت هاتفها وقالت :استنوا هكلم ندى.
قامت بالاتصال بندى:الو.. ازيك عامله ايه... هو مازن خلاص بقا فى مستشفى هنا في القاهرة مش كده.
ندى :اه ليه؟
مليكه :تعاليلى عشان عايزينه فى حوار وماحدش هيقنعه غيرك.
ندى:مش عارفة تيتا هتسبنى اخرج دلوقتي ولا لأ... انا قاعده عندها اليومين دول.
مليكه :لا بصى بجد أتصرفى عشان خاطرى.
ندى:تمام هحاول، اقفلى انتى.
انهت الاتصال وكارما تجلس امامهم تشاهد كل ما يحدث قائله :انتى ناويه على ايه؟
مليكه :هقولكوا.
_____________________________
جلس رجب على مقعد أمام محل الجزاره خاصته يتكئ عليه يدخن ارجيلته... يتمطئ بظهره يستند على يديه... يشعر كأنه ملك زمانه بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
يرفع رأسه يخرج من فمه وانفه دخان الارجيله عاليا بشموخ... هو حقا ملك كل ما اراده... وماذا يريد بعد أن اجتمع أخيراً مع سيدة قلبه وأحلامه.
تقدم سيد منه قائلا :هل هلالك شهر مبارك... ايه يا رجب.. فينك غايب عننا كده.
رجب براحه كبيره وزهو :موجود يا صاحبى.
سيد :شكلك مبسوط.. باين على وشك.
رجب :انت جاى تقر عليا بقا ولا ايه.
سيد :ياعم ولا اقر ولا حاجة.. انا جايلك فى حاجة تانيه بصراحة.
رفع حاجبه بتوجس يراقب توتر صديقه وقال:هممم قول انا سامعك.
رغم شخصية سيد القويه الا انه ازداد توتر من طريقة رجب وقال:بصريح العبارة كده... انا جاى اديك خبر ان كتب كتابى على الست حكمت بعد بكره.
اخذ رجب نفس عميق من ارجيلته وزفره على مهل عاليا وقال :اه جاى تعرفنى يعنى.
سيد:رجب انت عارف انا راجل دوغرى.. انا مش بعمل حاجة غلط... وماتخدهاش من الناحية دى.. اعتبرنى صاحبك وجاى يعزمك على كتب كتابه يا جدع.
نظر له رجب بثبات ثوانى ثم قال ووجهه لا يبدو عليه اى رد فعل :مبروك يا سيد.
فهم سيد على الفور... طالما لم ينهى كلماته كما اعتاد منه ب(ياصاحبي) يعنى انه لم يصفو بعد... صمت... لقد فعل كل ماعليه... صبر كثيراً واعطاه وقت كى يستوعب الموقف... هى امرأه مطلقه وهو رجل ارمل.. لما لا يتزوجا... وان كان هو فعل الأكثر من ذلك للفوز بالسيدة نجلاء... لا حرج عليه إذا.
وقف من المقعد المجاور لرجب يقول :ماشى يا صاحبي الله يبارك فيك... همشى انا.. لو احتجتنى هتلاقينى... سلام.
رجب بهدوء :سلام يا سيد.
ذهب سيد وهو اخذ يعيد محاسبة حاله... لابد وأن يتقبل الموضوع.. هذا حقها وحق سيد.
استمر في تدخين ارجيلته بشموخ يفكر الى ان شاهد من بعيد اقتراب ذلك السمج برفقة أخيه شكرى وخالد شقيق نجلاء
زم شفتيه جانباً بسأم واستمر على وضعه... كما هو يدخن بشرود ظاهريا... لكن بداخله يستعد لتلك المواجهه.
تقدموا حتى اصبحوا امامه وهو على جلسته.. يضع قدم فوق الأخرى ملامح وجهه لا تفسر.
ينظر لهم وهو هكذا كأنه يقول :هات ما عندك.
بالطبع من سيتحدث هو شكرى... الوحيد الذي لديه تلك الجرئه والقوه :مش لما يجيك ضيوف تقف تستقبلهم يا رجب.
زفر الدخان من انفه على مهل... ثم وضع المبسم جانباً... يقف بتروى على مهل... كله شموخ وقوة الى ان مد يده لشكرى يقول :وانا هقوم لاعز منك يا حاج شكرى... خطوة عزيزه... اتفضلوا.
شكرى :نتفضل فين يا معلم.
رجب :ماطرح ما تحط رجلك هتنور..عايز هنا في المحل ماشى.
صمت برهه ثم استأنف حديثه يقول عن عمد :عايز تطلع فوق فى بيتى ماشى.. بس... ثانية بس أدى خبر للجماعة عشان يفضوا السكه.
اشتعلت أعين توفيق وصرخ به:انت اتجننت ولا رافع حبيتين... ده بيتى انا والى فوق دى تبقى مراتى.
بدون اى مقدمات ركل رجب الارجيله بقدمه يصرخ وهو يتقدم منه يقول :مرات مين ياعين امك.
اشتعلت أعين شكرى وهو يراه يذكر سيرة والدته وأيضا يقبض على عنق شقيقه.
شكرى بصوت جهورى:ررججب... انت اتجننت ولا ايه.
تجمهر البعض على صوت الشجار وتقدم سيد سريعاً من ورشته يفصل بين رجب وتوفيق... يزيل يد رجب من على رقبة الآخر بعدما بدأ وجهه بالشحوب.
سيد:رجب.. انت اتجننت... الجدع هموت في ايدك.
رجب :وهقطعله لسانه الى جاب سيرتها بيه كمان.
شكرى :لا ده انت اتجننت بجد بقا يارجب.
رجب :حاج شكرى الزم حدودك.
شكرى:ولو مالزمتش هتعمل ايه يعني يا رجب.
احتدم الموقف كثيراً فتدخل سيد:استهدوا بالله يا جماعه مش كده.
أخيراً نطق خالد يقول :انت مش كنت حاضر يا سطى سيد وشهدت على اتفاقنا... الاتفاق انه يبقى محلل مش يكمل فى الجوازه.
صمت سيد لا يجد رد بينما تحدث رجب :كان فى وخلص والاتفاق ده اعتبره لاغى.
شكرى:يعنى ايه لاغى هو لعب عيال.
رجب بغضب:انا لسه محترم سنك ومقامك يا حاج مش عايز ازعلك.
شكرى :وهتزعلنى ازاى يا رجب انا عايز اعرف.
تدخل سيد مجدداً :استهدوا بالله،استهدوا بالله يا جماعه مش كده.. وانت يا حاج شكرى خد استاذ توفيق واستاذ خالد دلوقتي... مش عايزنها تقلب بخناقه.
شكرى :تقلب زى ما تقلب ياسيد... مش احنا الى هنتقرطس ونتخرس كمان.
تقدم الشيخ منتصر يقول :وحدو الله.. وحدوا الله يا جماعة الخير فى ايه بس.
سيد:الحقنا يا شيخنا... انا مش قادر عليهم لوحدى.
وضع منتصر يده على كتف شكرى يقول :ايه ياحاج صلى على النبي كده فى قلبك.
الجميع :عليه الصلاة والسلام.
منتصر :احنا نهدا دلوقتي وبإذن الله نتجمع ونعمل قاعده نحل بيها الخلاف ده.. مش عايزين حد يقع فى النص لو نقدر نلم الدنيا نلمها ولا إيه يا حاج شكرى.
شكرى :وانت شايف ان ده شكل ولا طريقة واحد ناوى يلم.
نظر منتصر تجاه رجب وقرأ بعينه الكبر والتمادى بما هو به.. لكنه قال :خير... خير ان شاء الله.. مش عايزين الموضوع يكبر... يالا.. استهدى بالله وخد اخوك واستاذ خالد وروحوا دلوقتي
على مضض تحرك من امام ذلك الرجب وخلفه توفيق وخالد.
ورجب ينظر لاثرهم بغضب.. لن يتركها مهما حدث.
_____________________________
وقف سامح أمام تحيه ينظر لها بمكر وانتصار وهى مصدومه... كيف لم تنتبه بأن بهاتفه خاصية التتبع يمكنه تحديد مكان السارق.
لا تعلم بماذا تجيب ولا ماذا تفعل.. لا تعلم لما يحدث معها هكذا هى وشقيقتها هذه الأيام.
تحدثت بصوت هامس ساخط:ماطول عمرها ماشيه معانا زى السكينه في قلب الحلاوة مش عارفة منحسه معانا اليومين دول ليه؟ دى اكيد علامه يامارد.
يستمع لبعض حديثها يقول :بتبرطمى تقولى ايه يابت.
تحيه باندفاع:بت اما تبتك.. ايه بت دى.
اتسعت عينيه بزهول من سلاطه لسانها وقال :نعم؟!
أدركت سريعاً ما فعلت وقالت :ااا.. انت تقول الى انت عايزه يا باشا.
سامح :والله... هممم اعمل انا ايه فيكى دلوقتي.
تحيه:ولا تعمل ولا تغلب روحك ياكبير... خد الموبيل اهو وفوقيها المحفظه بتاعتك كمان.
سامح بزهول :المحفظه كمان يابنت ال... بجد لسانى عاجز حتى عن الوصف.
تحية :ماخلاص بقا خلصنا خد حاجتك اهى.... يالا الحرام ما بيدومش.
سامح :بالسهولة دى... انا سهل اوى احبسك على فكره.
ارتعبت عينها تقول :ليه بس يابشا هو انا كنت عملت حاجة.. ده حتى الموبيل ماغبش عنك غير سواد الليل واهو زى ماهو بحالته.. وبعدين ليه.. ليه أقسام وبوليس ماحنا نوصل للترضيه الى تعجبك.
ابتسم سامح بخبث وقال :اى حاجة اى حاجة.
تحدثت بلهفه:اى حاجة يا باشا.
سامح :حتى لو كان الحاجة دى؟
تحية :لو اسد ماعنديش مانع.. انا ابيع نفسى لأول مشترى آت.
ضحك يهز رأسه ثم قال:حلو... متفقين.
اخرج من جيب بذلته زوجى من العقود يقول :خدى أمضى.
تحية :ايه ده؟
سامح:ورقتين عرفى.
تحية :جبتهم منين.
سامح :مابمشيش من غيرهم.
تحية :ما شاء الله.
سامح :هتمضى ولا ايه؟
تحية بسرعه :امضى ياخويا مامضيش ليه مش لو انا مضيت هتسبينى؟
سامح :اه.... اصلك عجبانى اوى.. مزه.
تحية :انشالله يجبر بخاطرك... امضى فين بقا.
كان ينظر لها بزهول... من المفترض أن تخاف وترفض حتى لتمثل عليه دور الشرف والنزاهه.. لأول مره يخاف هو بدلا من أن تخاف منه فريسته.
أشار لها بزهول شديد... تتسع عينيه أكثر وأكثر وهو يجدها توقع باسمها ثم تقول :خلاص كده... امشى.
سامح بزهول :عادى كده.
تحية :اه عادى احنا هنفتح عكا يعنى.
رفع العقدين بيده ينظر لهم يتأكد من توقيعها.. ثم اخذ احد العقدين يعطيه لها قائلا :طب خدى نسختك.
مدت يدها ترجع يده ناحية جسده تقول :خليه معاك ياخويا... هو انا هخونك... ده الحاجه فى ايدك تزيد.
فكه وصل للأرض... لا يصدق ولا يستوعب.
تحية :خد بقا موبيلك اهو والمحفظه.. حبايب؟
من شده زهوله لم يجيب فاجابت هى عوضا عنه:حبايب... أتمسى بالخير ياخويا.
ثم اختفت من امامه سريعاً وهو مازال على صدمته من هذه التحية.. لم يسبق وقابل لها مثيل... لا يصدق حقاً.
_____________________________
يجلس بسيارته وهى لجواره بعدما نفذت خطتها مع جودى.. يسير بغضب شديد من كل شئ.
نظرت له بغضب قائله :ممكن اعرف انت ازاى تكلمنى كده قدام الناس؟
عامر :نعم... وكمان انتى الى مش عاجبك... يقرب منك كده ازاى وكمان يقولك ياحبيبتى... انتى الظاهر اتجننتى.
عادت تحاول الهدوء تنظر أمامها بصمت فجأة جعلته ينظر لها بغضب مختلط بالاستغراب.
مليكه وكأنها شخص جديد عليه... يعلم عليه كل الذنب... هو من حولها الى تلك التي لا يعرفها ولاحتى يتوقع ردود أفعالها.
اغمض عينيه يحاول أن يهدأ وقال وهو يكبت غضبه:انتى مش عارفة انى بغير عليكى... مش عارفة انتى ايه بالنسبه لي... تروحى سيباه يقولك كده طب اعملى حساب حتى لمشاعري.
نظرت له فجأة بحدة تقول :وهو انت كنت راعيت مشاعرى عشان انا اراعى مشاعرك... ولا هو الكبار بس الى عندهم مشاعر.
صمت... لم يجد مايقوله.
صمت قليلاً ثم جذب يدها، يشبكها بيده يقبلها ثم يضمها له قائلاً :حقك عليا... هصلح كل ده.
جذبت يدها من يده تقول :سيب ايدى... انا مش زيك ابقى خاطب واحدة وماسك أيد واحدة تانية... انا دلوقتي مخطوبه يعنى على اسم راجل تانى.
احتدت عينيه يصرخ :انتى بجد اتجننتى.. انتى بتقولى ايه؟
مليكه :زى ما سمعت يا ابيه.
توقف أمام باب القصر يقول :ماشى يا مليكه انا هفضل ماسك نفسى عنك لحد بس ماكل حاجة ترجع زى الاول... ارجعك ليا وبعدين نتحاسب.
لم تهتم او تعير حديثه انتباه.. اعتادت وسئمت من تلك الكلمات التى لا يتبعها اى فعل.
فتحت باب السيارة وخرجت سريعاً تصعد غرفتها لا تريد مقابلة او حديث احد معها.. وهو ظل ينظر لاثرها بشرود يغمض عينيه بتعب.
____________________________
جلست تحيه تكمل طعامها باستمتاع غير مهتمه بتغريد حينما شهقت تضرب صدرها بيدها على ماقصته عليها اختها تقول بعويل:ياحزن الحزن.. اتجوزتى عرفى يابنت عبسلام.
توقفت تحيه عن الطعام لثانيه واحده ترفع شفتها العليا باندهاش لانفعال اختها الغير مبرر.. هزت رأسها باستغراب ثم عاودت اكمال الطعام.
صرخت تغريد مجددا:ردى عليا يابت... ايه اللي هببتيه ده... انتى عايزه تفضحينا.
تحدثت تغريد وهى تلك الطعام :اسم الله ده احنا لا أهل ولا صحاب.... مقطوعين من شجرة... حتى مانعرفلناش قرايب.
تغريد :تقومى تتجوزى عرفى؟!
اغمضت عينيها بسأم تجيب :انتى هبله يابت؟ هو الجواز اعرفى دلوقتي بقى جواز بحق وحقيقى.. دى ورقة هبله قالى امضى مضيت.
صممت تغريد تقول:يعنى ايه؟
تحيه:يعنى ايش ياخد الريح من البلاط هيعمل ايه يعنى.. آخره ايه؟
تغريد:انتى مستقله بنفسك ده انتى ملكه جمال وسيد مين يتمناكى... اكيد طمعان فيكى انتى.
تحية بزهو:هو انا حلوه اه هو الصراحه معذور.
وضعت ملعقه محملة بالطعام فى فمها وتتحدث:بس بردوا هيعمل ايه.. دى ورقة سكته بيها زى اللعبة كده لما تشتريها لعيل زنان.. مش اخدها كبيره هيعمل ايه؟
تغريد:هو مش قالهالك بصريح العبارة كده وعلى بلاطه.. انتى عجبانى... اكيد عايز يطولك.
تحيه :وماله ياختى... خليه يقرب وانا اصوت والم عليه امة محمد والى يحصلنى يفرجنى.
زمت تغريد شفتيها وقالت:مش مرتاحه يا توحا.
وضعت تحية المعلقه من يدها تقول :انا مش عارفة هى ملعبكه معانا اليومين دول كده ليه.. ماكانت ماشيه معانا زى الحلاوه.. مش عارفة غفلقت كده ليه.
تغريد:انا عايزه امشى من هنا.. احنا عمرنا ماكنا خدامين... نشتغل ونجمعله الفلوس اللي علينا.
صمتت تحية برهة ثم قالت:عندك حق.. هو كده زودها اوى... انا كمان مابقتش متحمله.. انا طول عمرى احب الشغل الطيارى...ماحبش اتقيد.
نظرت تغريد للفراغ تقول بشرود :مش عارفة يابت. بس حاسه ان احنا خلاص... عيشة الحريه راحت وهنتقيد.
____________________________
وقفت نجلاء تعد الطعام وهى تفكر بشرود.... كيف كانت الامس.. واين أصبحت اليوم.
خلطه عجيبه من المشاعر تجول بصدرها... تحديدا قلبها... الأغرب انها لا تريد تفسير لما هى به.. او مواجهة نفسها.
هل احبت ورضت بالعيش مع رجب الجزار..... هل ستترك نهائيا حياه توفيق... والد ابنتها.
وقفتها لإعداد الطعام هذه المره مختلفه... تعلم وتثق انه سيثنى على طعامها مهما كانت النتيجه.
اغمضت عينيها تبتسم وهى تستمع لصوته يقول :اللهم صلى على سيدنا محمد... ايه الروايح الحلوه دى.
لم يخيب ظنها يوماً منذ تزوجا... ابتسمت بمرارة تتذكر توفيق.. كان دائما يذم طعامها ولا يحبه.... حتى لايقدر انها تعبت به حتى لو لم يعجبه.
وضعت تلك المعلقه من يدها واستدارت له تقول :حمد الله على السلامة.
رجب :الله يسلمك ياست البنات.
شعرت أن به خطب ما... نظرت له بحيرة وقالت :مالك... فى حاجة مضيقاك.
ابتسم براحه وقال:والله وبقيتى تحسى بيا.
ابتسمت بحرج تنظر ارضا... رفع وجهها بيده ينظر لها قائلا :ربنا مايحرمنى منك ابدا.
نجلاء:طب ماتقولى مالك.
رجب مبتسماً :ولا حاجة... يمكن اكون جعان... فين اكلك الحلو؟
ابتسمت بحماس قائله :هوا.. ده أنا عملالك بريانى تحفه.
رجب :ايه؟
نجلاء :بريانى... دوق بس هتعجبك.
رجب وهو يراقص حاجبيه:طالما من ايدك يبقى هتعجبنى ياعسل.
اغمضت عينيها من شدة الحرج واختفت من أمامه تجلب الطعام... لا تصدق كل ما أصبحت تحياه.
____________________________
مر اسبوع على الجميع
وطوال هذه المدة كانت هديل منشغلة عن الجميع بعادل.
يساعدها فى جمع عدد من مهندسى البرمجة بمصر.
بعدها أصبحت المشكلة في ايجاد مكتب ولو صغير لبدئ مشروعها من ابجدياته.
اما سيد فقد عقد قرانه على حكمت أخيراً وهى الان تجمع اشياءها لتنتقل لشقه سيد الملاصقة لشقتها هى وابنها.
كانت مى تساعدها بجمع أغراضها وهى تثرثر :قام الراجل ابو حامد مديها بالكف على صرصور ودنها... الوليه أم حامد قامت راقعه بالصوت لامت عليه العماره كلها... على مجية حامد من الجيش.. اه لو شوفتيه.. بقا قمر.
حكمت :مش قولت مية مرة ماترميش ودنك مع الجيران يا مى.
مى ببراءة :وانا كنت رميت حاجه بقولك صوتت ولمت الناس.
هزت حكمت رأسها بيأس وذهبت تجلب بعض الأشياء من غرفتها.
استدارت مى تكمل جمع الأغراض... شهقت برعب وهى تجد يوسف يقف خلفها ينظر لها بغيظ قائله :مش ترن الجرس... مش عارف ان فى حد غريب هنا... قول احم ولا دستور.
يوسف :والله انا واحد داخل بيتى... الدور والباقى على الى مركزه مع الشباب.
مى:شباب مين ياض انت.
تقدم منها بغضب يقبض على رسغها قائلا :انا ماقبلتش فى طولة لسانك حد.. انتى جايبه البجاحه دى منين... أما عيله ماتربتيش صحيح.
نفضت يده عنها بعنف... لكن لم تستطع منع ترقرق عينيها بالدمع... كل ما استطاعت فعله بتلك اللحظة هو حبس دمعها بقوه والفرار من امامه.
ذهبت لشقه والدها وتركته لا يشعر باى راحه او نصر بعد سبها وتعنيفها وملاحظته ضعفها... بل ماشعر به كان على النقيض تماما.
____________________________
اما كارم ونهى فقد فعلت ما برأسها... قامت بتأجيل العرس اسبوع اخر.
جلس كارم بغيظ يقول لصديقه:دماغها جزمه قديمه... عملت الى هى عايزاه بردو وكل الى عليها اننا كده بنستعجل.
عامر :على فكره هى عندها حق.. انت نفسك مش عارف تخلص كل ترتيبات الفرح والمعازيم.
ارتفع رنين هاتفه قابتسم بخبث وفتح الهاتف يقول :الو... ايوة يا محمد... مالك؟ مصيبه؟ لالا مصيبه ايه وقعت قلبى... طب انا جاى.. جاى حالا ماتقلقوش.
أغلق الهاتف يقول لكارم:طب همشى انا بقا.
امعن كارم النظر له وقال:فى ايه ياض.. شكلك عامل مصيبه.
عامر :انا؟ انت تصدق عنى كده.. بقا انا وش ذلك؟
كارم :ده انت ذلك بذات نفسه.
عامر :مظلوم يا صاحبي.
وقف كارم يقول :لا انا جاى اشوف فى ايه، اتحرك قدامى.
بعد مده وصلا اثنتيهم للقصر... لاحظ وجود سياره عدى.. سب بصوت واضح... الن يبتعد عنهم.
كانت مليكه تجلس معه... لا تشعر بالراحه او الإنتماء له... لم تحبذ يوما علاقتها به لكنه حقا شاب ممتاز ماذا تريد اكثر من ذلك.
جاءها اتصال من جودى... استأذنت منه وابتعدت تجيب عليه.
فى نفس الوقت خرجت توتا تحمل معها القهوة لعدى.
توقفت امامه تقول بضيق:القههههوووه.
اتسعت عينيه ينظر لها بخوف يقول:ايه يابنتى مالك بتقوليها زى ريا وسكينة كده ليه.
توتا:اهو هو كده.. ينفع.
عدى :ينفع... ينفع... ياساتر... انتى مالك مكشىره كده... انا دايماً بشوفك بتضحكى وتملى المكان حواليكى بهجة.
توتا بضيق مما مرت به هى واختها:انت مالك ومركز معايا ليه من الأساس القهوة عندك اهى عجباك اشربها مش عجباك ارميها... ياساتر... هو انتو كنتوا اشتريتونا.
ذهبت من امامه بغضب تركته ينظر لاثرها بزهول... عقله منشغل... يريد معرفة سبب ضيقها هذا.
على بعد.
جلست مليكه تتحدث فى الهاتف وعامر يقترب منها بغضب.... لم ينسى ماحدث منذ أسبوع فى المشفى والان تجلس مع ذلك العدى.
استمع لها تقول لمحدثها:يانهار اسود. ايه اتكشفنا؟!
استدارت برعب وهى تستمع لصوته بجانبها يقول:هو ايه الى اتكشفتوا... عملتى ايه تانى.
رددت بخوف :ابيه عامر؟!
زاد غضبه منها :ايه هى خلاص لزقت فى لسانك.. ابيه ابيه... انا مش ابيه... انا عامر بس.
اشاحت وجهها عنه بغضب فقال:تمام... قولتلك الحساب يجمع... استعدى بقا للمفاجئه الى جوا.
مليكه :مفاجئة؟! مفاجئة ايه؟!
عامر :تعالى وانتى تعرفى.
سار معها للداخل متجنبا الطريق الذى يجلس به عدى.
دلفا معا فاستقبلهم محمد بهلع:مصيبه.. مصيبه يا عامر... انت لازم تكتب على مليكه حالا.
صعقت مليكه وهى تستمع لناهد تقول هى الأخرى :مافيش وقت يا عامر قبل ما بكره ييجى لازم تكون كاتب عليها.
ابتسم لها جانبيا وهى فقط متسعة الفم والعين ثم قال :ايه الى حصل بس يا جماعه.
وقف شاب فى منتصف العشرين وقال:انا سيف الى محمد بيه زارعنى وسط حمله معتز الموسى الانتخابيه... الورقة دى كان ناوى يوديها لكل الصحف بكره عشان يفضحك.
عامر... وكأنه لا يعلم :ياخبر...ورقه ايه دى؟
سيف:دى ورقه جواز عرفى... باسمك انت وانسه مليكه... عايز يسوق سمعتك.
استدار ينظر لمليكه ويبتسم ثم استدعى الجديه ونظر لهم بغضب يردد:اتجوز مليكه.. العيله الصغيره... مستحييل.. وبعدين انا راجل خاطب... خاطب بنت خالتى.... لا لا مش ممكن..........
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سوما العربي
الفصل الثامن والعشرين
فى بيت الخطيب كان الموقف مشتعل.
عامر يعطيهم ظهره يبتسم بخبث وانتصار
خلفه يقف محمد وناهد يتوسلان له.
كل ذلك وهى متخشبه.. متسيبه.. لا تربط اى حدث بأى حديث ولا تعى اوتستجمع اى شئ... لا تستطيع حقاً.
تحدث محمد قائلا:يا عامر... مش هو ده اللي انت كنت عايزه... مش جيت قولتلى بحبها.
كبت ضحكته... يعانى كثيراً كى يرسم ملامح الجدية على وجهه.
تدخلت ناهد:يابنى اسمع الكلام بقا... انا مش فاهمه انت ليه بتعمل كده... مش جيت قدام الكل وقولت بحب مليكه...ايه اللي حصل... ماحنا بنقولك اتجوزها اهو.. فى ايه بقا.
على حاله هكذا وهو يتلاعب بهم قليلاً باستمتاع جاء صوت صاحبه الشأن والتى على مايبدو انهم قد نسوا أمرها تقريباً... إنها لابد وان توافق... ولما يعتبرونها موافقة مثلاً.
مليكه :هو انتو بتتكلموا فى ايه ماعلش... انا عمرى ماهوافق.
كان مازال يعطى الجميع ظهره.. هو يتلاعب بهم... لكنه يعلم نبرة حديثها تلك... يحفظ مليكه عن ظهر قلب... تتحدث بجديه شديدة لا تلاعب او عبث بها.
تخشبت ملامح وجهه واستدار لها يواجهها كالجميع.
ناهد:ايه اللي بتقوليه ده بس يابنتي.
محمد :هو مش ده الى كنتى بتغنيلوا حبيبي اه من حبيبى وكنتى نجاة الصغيرة من كام يوم... ايه اللي حصل بقا.
مازال ينظر لها باعين ثابته.. تتطلق سهام مشتعله.
نظرت له... ثم للجميع وقالت:الكلام ده كان من فتره... بس الظاهر انكوا نسيتوا انى مخطوبه دلوقتي... عدى شاب كويس وبيحبنى.. ماشفتش منه حاجة وحشه.
عادت النظر لاعين عامر تقول :انا اكتر واحدة جربت كسرة القلب... يعنى ايه ابقى بحب حد ويمشى مع غيرى ويسبنى... يعنى ايه اقدر حد وهو مايقدرنيش... وعدى شارينى ومن زمان.. جه وقعد واستحمل كل الى حصل فيه... طلبنى وعززنى وكرمنى... ماعملش حاجة يستاهل عليها انى امشى واسيبه.
نسى لعبته... نسى عبثه وتلاعبه بالجميع... تقدم منها بغيره يقول:انتى شكلك اتجننتى... انتى واقفه قدامي تقولى كده... جرى لمخك حاجة ولا ايه.
رفعت وجهها بشموخ تقول:انا عارفه انا بقول ايه.. والنهارده غير امبارح يا ابيه.
عامر :انا مش ابيه.
مليكه :ابيه مش ابيه... مش قصتى... انا الى عندى قولته.
همت لتغادر فقبض على يديها واوقفها قائلا :هو انتى فاكره انه بمزاجك مثلاً.
مليكه :امال بمزاج مين.. انت مثلاً.
صطك على اسنانه وقال :اه يا مليكه... بمزاجى انا... وكل حاجه تخصك بايدى انا.
نفضت يده تقول :وانا قولت لأ.
نظر حوله لهم... وجدهم يشاهدون كل ما يحدث... فهم الجميع أنه موافق. كان يتلاعب بهم فقط... المعضلة الان بمليكه.
مليكه الصغيره تلك بيدها مصير الجميع.
تحدث لهم قائلاً :سيبونا لوحدنا لو سمحتوا.
هم الجميع للمغادرة بصمت ولكن تحدثت ناهد :مليكه...استهدى بالله يا حبيبتي.. انتى دلوقتي فى ايدك مصير العيله كلها.
وأضاف محمد هو الآخر :اقعدوا مع بعض وياريت نوصل لحل انا رايح اتصل بالمأذون عشان يلحق ييجى.
مليكه بغضب:ماتتصلش بحد.. انا مش موافقة ومش هوافق.
ناهد :استهدى بالله ياميكا.. احنا هنسيبكوا لوحدكوا وعامر هيقنعك.. طول عمره الوحيد الى بيعرف يقنعك...كلم المأذون يا محمد.
استشاطت غضبا من إيقان الكل بتأثيره عليها وأنها حتما ستوافق صرخت بغضب:قولت مش هوافق... انتو سامعين.
احتدت عينيه ينطر إليها لكنه يخاطب محمد:سيبونا لوحدنا زى ماقولت... وانت يامحمد كلم المأذون.
مليكه :قولت لأ.
عامر :روح يامحمد اعمل الى قولت عليه.
تحرك محمد سريعاً ينفذ وناهد صعدت لغرفتها.
وهو يتقدم منها ببطئ وغضب.
كل هذا يحدث للعائلة بالداخل.. الكل منشغل بتلك المفاجأة التى قلبت كل الموازين.. والجميع متناسى ان عدى يجلس الان بالقصر.
لكن اين عدى المناويشى الآن ياترى؟؟......
لا يعلم لما اثرت به كلماتها... حزنها الظاهر بعينيها... من أول يوم بعث له محمد رساله بصورتها وهى لها سحر عليه.
فى البداية امتثل لرغبة محمد ولم يجلب اى معلومه عنها سوى عنوانها فقط.
ولكن لا يعرف لما أمر احد العاملين معه بجلب بعض المعلومات عنها.
لم يكن الأمر سهل.. حتى أهل المنطقة التى تقطن بها هى وشقيقتها لايعلمون عنهم الكثير... فقط معلومات بسيطة عنهم وعن والدهم ووالدتهم... سيرة طيبه... انهم يعملون بأحد المولات.. فقط... هذا كل ما استطاع جمعه من معلومات عنها.
وجد قدماه تسوقانه رغماً عنه ناحية المطبخ من الناحية المطلة على الحديقه.
استمع لشقيقتها تقول :توتا.. اهدى بقا... مالك اتعصبتى فجأه كده.
توتا:تعبت وزهقت.. عمالين نقاوح ونناطح فى الدنيا بعزم مافينا واحنا اصلاً ضعاف... عاجبك الى احنا فيه ده.
تنهدت تحيه وقالت:ومين سمعك... بنضحك ونهزر لكن القلب من جوا حزين.
صمتت الشقيقتان قليلا الى ان أكملت تحيه :بس هنعمل ايه... هى الدنيا كده... ماينفعش نضعف.. لو ضعفنا بان الناس هتاكلنا.. الى بيقع الناس مش بتسنده يقف لأ دى بتخطى عليه ويمكن تقف على جثته عشان تبان.. مش لازم نضعف ابدا ياتوتا.
توتا بحزن:ياااااه... يعنى حتى الدنيا مستكتره علينا الضعف.
تحيه:ايوه يا تغريد.. الضعف مش لينا... ومش عايزه اشوفك كده تانى.
وضعت يدها على الطاوله تستند بوجهها عليه بحزن.
اى حديث لن يصف او يكفى... تشعر بثقل كبير على عاتقها هى شقيقتها.
تحدثت تحيه:انا هروح اغير واجى.. مش عايزه ارجع الاقيكى زعلانه والنبى... ده انا باخد فرحتى وضحكتى منك... عايزين نهونها على بعض ياتوتا.
امأت بوجهها تحاول ان تبتسم... ابتسمت لها تحيه هى الأخرى وغادرت بحزن.
مرت عليها لحظات من الصمت والحزن.. انتفضت فجأه وهى تشعر بيد تغرس بشعرها.
رفعت وجهها وجدت عدى المناويشى هو من يفعل ذلك... ينظر داخل عينها بنظره غريبه.
وقفت بسرعه فانسحبت يده تبعا من شعرها.
قالت بتلعثم:عدى باشا... فى حاجة؟!
عدى :بتعيطى ليه؟
حمحمت بجديه تقول :لا مافيش حاجة.. انا اعيط؟! ... مافيش الكلام ده.
اغمض عينيه يبتسم ثم قال :بس انتى كنتى بتعيطى... قوليلى فيكى ايه.
نظرت له بضيق واشاحت بوجهها... لم يكن ينقصها هو الآخر... جاء ليتسلى قليلا حتى تعود له خطيبته.. جاء إليها هى. بذلك الوقت تحديدا.. الجميع يعتبرها هى وشقيقتها سلعه.
لاحظ ضيقها.. بل اشمئزازها منه فقال باستغراب :مالك يابنتى بتبوصيلى كده ليه؟
لن تحتمل.. او حتى تنمق وتختار عباراتها.... ستقذق الحديث ربما ترتاح.
انفجرت به:انت عايز ايه... فى حاجة ياباشا... القهوه خلصت مثلا عايز غيرها.. ولا الست مليكه عندها مكالمه وقاعد زهقان قولت تشوف فين البت ام دم خفيف تسليك شويه على ماخطيبتك ترجع... هو انتو ايه... شايفنا مش بنى ادمين... الى مايتسمى الى اسمه محمد يجبنا هنا ومشغلنا خدامين عند الى خلفوه... عمال يتقرب ويتمحك شويه وانت شويه.. احنا مش خدامين ولا لعبه.. روح شوف سكتك بعيد عني الله يخليك انا مش اراجوز جايلى اساليك.
كان يستمع لها... يتوقع ويريد أن تنفجر به... هيئتها يبدو عليها انها تريد الانفجار... تحملت كثيرا وتريد ان تخرج تلك الشحنه السلبيه.
لكنه اقترب منها معلقاً :محمد بيتمحك فيكى ازاى... قرب منك.. غصبك على حاجه؟
توتا بحده:ألزم حدودك.. مش انا الى اتسأل السؤال ده... ده انا توتا.
ابتسم قائلاً :ودى اكتر حاجة عجبانى فيكى.. دكر.
عادت تنظر له بحزن قائله :دكر... كتر خيرك.
عدى :احلى دكر شوفته.
توتا :طب روح شوف طريقك.. يالا.
عدى :انتى يابنتى عماله توزعى فيا كدة ليه انا مستغربك اوى.. انتى عارفه انا مين وكام واحدة تتمنى تقعد تتكلم معايا؟!
توتا :يخربيت الكبر يا اخى.. مش عارفه ومايلزمنيش اعرف.
عدى :يابنتى مش حكاية كبر.. بس دى حقيقة انا بفهمهالك.. انتى بقى ليه مش طيقانى.
صمتت لدقيقه ثم قالت :انا مش طايقه حد ولا طايقه نفسى.. وبصراحه مش ناويه ابقى البلياتشوا بتاعك دلوقتي عشان قاعد فاضى وعايز حد يحكى معاك... شوف طريقك بعيد عني الله يسهلك انا مش رايقه.
كل تلك الضغوطات التى تحدثت بها وعبرت نبرة الشجن بحديثها عنها جعلته يتهور قائلا :تمشى من هنا؟ لو قولتلك تيجى معايا تيجى؟
متت شفتيها باستياء... هممم يريد خادمه.. او ربما يريد انتقال البلياتشو لبيته.
تحدثت وهى تبتسم بسماجه:لا ياسيدى... انا مرتاحه فى الشغل هنا.
عدى :شغل ايه افهمى.... انا عايزك معايا.
توتا :معاك ازاى مش فاهمة.
رفع كتفيه بعصبيه يجيب :ولا انا نفسي عارف بس... مش عارف.. انا عايزك قدام عينى.
ضحكت بسخرية وقالت :إيه.. لأ لأ ماتقوليش.. ماتصدمنيش.. ماتفاجئنيش.... هيييييييح.. حبتنى.
نظر لها بانبهار... يبدوا ان حديثها صحيح... عينيه متسعه يدرك ذلك ببطئ.
رفعت شفتها العليا باستنكار وقالت :شوف سكتك الله يسهلك انا مش ناقصه لعب.. إلى فيا مكفينى.
نظر لها مطولا وقال :انا مش بلعب.
توتا بتنهيده.. تضع وجها على رأسها تغمض عينيها تستعد للنوم قائله بخمول:وانا مش رايقه لا لهزار ولا لعب دلوقتي الله لا يسيئك... تعالى بكره ممكن يبقى مزاجى حلو ونهزر.
صمت قليلاً وقال:هاجى بكره... بس اوعدينى تفكرى فى كلامى.
رفعت وجهها له تقول بسخرية :هفكر حاضر... يالا مع السلامه.
اخذ نفس عميق يصك أسنانه من سخريتها به وقال:لا انا مطول بالى عليكى بالعافيه.... لكن خلى بالك انا مش بالأخلاق العاليا دى... قولتلك همشى دولوقتى وفكرى فى كلامى.
نظرت له بعدم اهتمام ثم اعادت وضع رأسها على يديها تغمض عينيها مدعيه النوم.
ركل قدم المقعد المجاور لها وتحرك ناحيه الحديقة مجدداً.
بمجرد شعورها انها أصبحت بمفردها... فتحت عينيها مجدداً تنظر امامها بشرود تتذكر حديث عامر بأحد الايام مع محمد.
فلاش باااك
كانت تمر فى الحديقه تنظر حولها بانبهار لتلك الورود الجميله :ياحليييله.... أول مرة اشوف ورد كتير كده وفى حته واحده.
انتبهت الى صوت أحدهم يتحدث ببعض الغضب... اقتربت قليلاً وجدت نفسها بجوار شرفة مكتب عامر المطله على الحديقه.
وصل إلى اذنيها القليل من الكلمات :محمد.. لو عجباك قول... ومايهمكش لا سمعة العيله ولا الكلام ده.
جذب الحديث فضولها... تقدمت اكثر بخبث تدعو الله الا يراها احد.
التصقت اكثر بالشرفه واستمعت له يجيب :سبق وسألتنى وانا سبق وقولتلك.. اه عجبانى... اوى.. بس ماتنفعنيش.
تملكتها الحيره... تريد ان تعلم عمن يتحدثون.
إلى أن نطق عامر فجحظت عينيها:تغريد بنت كويسه وباين عليها مؤدبه... ده غير أنها جميلة.
لكن جاءت الصاعقه الأكبر من حديث محمد :جميله اه... عجبانى مش هنكر... بس نصابه.. وجبتها بيتى خدامه... تفتكر ينفع اربط اسمى بواحدة زيها.
ابتعدت سريعا بصدمه... لم تخطط لاصطياد محمد يوما... حتى لم تقع بهواه.. لكن مجرد سماعها رفضه لها بهذه الطريقة رغم اعترافه انها جميله وتعجبه صادم... بل قاتل.
فكرة ان المجتمع من حولها لا يتقبلها هى وشقيقتها... أحدهم يعرض عقدى زواج عرفها على اختها والثانى يرفضها بهذه الطريقة رغم أنها تعجبه... هل هم قليلى الشأن لهذه الدرجة.
باااااك
اغمضت عينيها تفر منها دمعة الم وحسرة تضع رأسها على يديها تتذكر كلمات اختها:الضعف مش لينا.
هبت من مقعدها... لابد الا تجلس هكذا... هذه الجلسة وذلك الشرود لا يجلب سوى سوء التفكير... ستشغل نفسها بأى شئ.
وقفت سريعاً على حوض المطبخ تقم بجلى بعض الأشياء وبعدها ستعد قهوة.. وربما كيكه لذيذه بمقادير من مطبخ ال الخطيب لها ولاختها.. نعم.. أموالهم حلال لها...هذه هى توتا.
____________________________
اما عند عامر
كان ينظر لها يراها تقف أمامه بتحدى.. تقدم منها وهى تعود للخلف بظهرها.
تقدم اكثر.. وهى عادت اكثر.
الى ان اصطدمت باحد الأعمدة خلفها.. التصق بها ومال عليها قائلا :قولى بقا كنتى بتقولى ايه من شوية؟
مليكه :بقول انى مش موافقة.. وأنى دلوقتي مخطوبه لحد تانى.. مش هجرحه ومش هسيبه.
عامر :انتى شكلك اتجننتى... انتى واقفه قدامى خلى بالك... المفروض تراعى مشاعرى وانتى عارفة انى بحبك.
اهتزت قليلاً من اقترابه منها بهذه الطريقة المهلكه...كلمه بحبك زلزلتها... لن تنكر... ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة وقالت :لا انت مش بتحبنى.
تحدث بوله ولهفة :والله العظيم بحبك.. اووى... كل الى حصل ده انا الى عامله.
مليكه :ازاى؟!!
عامر :هقولك... بس خلى كل حاجه تمشى زى ما خططت.
عادت صوره عدى وهو يبتسم لها تلوح بعقلها.... اغمضت عينيها تهز رأسها يمينا ويسارا تقول :مش هينفع.
اتسعت عينيه لا يصدق:ايه؟!!هو ايه اللي مش هينفع؟!
مليكه :انت اتاخرت... اتاخرت اوووى.
عامر بجنون:اتاخرت على ايييه؟
مليكه :اتاخرت عليا.. بقالنا اد ايه فى المتاهه دى.. بقالى سنين بتعذب وانت خايف على شكلك وعلى الكل الا انا.
عامر :كنت غلط... كنت غلط وفوقت.. ماتقفيش فى وشى بقا ياحبيبتى.. انا بحبك اووى... مش عارف ابعد.
مليكه :لا يا عامر انت اتاخرت... دلوقتي مابقتش مليكه بس.. انت اتاخرت لدرجة ان فى واحد تالت مالوش ذنب بقى جوا حكايتنا.. جه وخطبنى واتعشم فيا... مش هعمل فيه الى انت عملته فيا.. انت مش فاهم ولا حاسس.. انا بس الى فاهمة وحاسه.. انا بس الى اقدر اتوقع هو هيحس بايه.
عامر :ياحبيبتى... ياحبيبتى حسى بيا انا كمان... اعتبرى انى غلط وبصلح غلطى... لكن انك ماتبقيش ليا ده صعب... مش هينفع اصلاً.
وضعت يدها على صدره.. ازاحته عنها قليلا وقالت :مش هينفع... حكايتنا خلصت.
تحركت من امامه فقبض على يدها واوقفها قائلا :الحكايه انا بس إلى اخلصها مش انتى... وانا هكتب عليكى النهاردة يعنى هكتب عليكى.
مليكه بتحدى:هتعمل كده ازاى غصب عني؟
عامر :غصب بقا رضا مش فارقه... انا عملت الالى عشان اوصل انهم هما الى يجوزونا تيجى انتى وتقولى لأ... مش هيحصل.. وهتجوزك.
حلت يدها من قبضته ونظرت له داخل عمق عينيه وقالت :مليكه الصغيره كبرت على فكره.
تحركت من امامه بغضب... ذهبت تجاه الحديقه حيث تركت عدى.
وهو يتابعها بعينين يخرج منها لهب حارق تجلس لجواره تبتسم له تجذب اطراف الحديث معه.
جاء محمد من خلفه ينظر إليهم.. ضرب مقدمة جبهته بعنف وقال :يانهار ابيض... انا ازاى فاتتنى دى... هنعمل ايه فى المصيبه دى؟
التف له عامر بضيق وقال:مصيبه ايه انت كمان؟ قولى الأول كلمت المأذون.
محمد :مأذون ايه وزفت ايه.. احنا نسينا عدى خالص.
عامر بغيره :إيه عدى ده كمان الى هنعمله حساب فى ايه؟
محمد :عامر.. ركز ياحبيبي.. ده ابن وزير الداخلية واحنا اصلاً بنعمل كل ده عشان الانتخابات.. ايه ماسمعتش عن حاجه اسمها الامن الوطنى... اى حد مقدم فى الانتخابات ورقه لازم يعدى من هناك ويتوافق عليه... يعنى سهل اووى كلمه صغيره فى نص ملفك توقف حالك.
عامر :انا سمعتى زى الفل والكل يشهد بكده مش خايف انا.
محمد :استهدى بالله كده وقول هديت عشان هى مش بالسمعه... احنا لازم نأجل كل حاجه يومين نحاول فيها نحل الموضوع بشكل ودى معاه لكن يبقى قاعد مع خطيبته برا واحنا جوا بنكتب كتابها على واحد تانى ماينفعش خالص.
عامر بعصبيه:ايه اللي بتقولو ده.. انت ناسى الورقه اللي مع معتز موسى.. هيوديها بكره لكل الصحف... وانا هقعد لما عدى باشا يحن عليا.
جلس محمد يفكر قليلاً وقال :مش عارف... من ناحية عدى وابوه ومن ناحية الورقه اللي مع الزفت معتز.
صمت قليلا وأخرج هاتفه يقول :استنى كده هكلم سيف اشوف هيقدر يعطل الموضوع اد اية؟
وقف يتحدث بهاتفه تاركا عامر على وضعه يغلى من الغضب وهو ينظر لها تتحدث مع ذلك العدى.
بالخارج في الحديقة... يجلس معها بحيرة شديدة... أليست تلك هي مليكه التى اعجبته من اول مره رأها بها.. لطالما غازلها وتحين اى فرصة كى يكن معها.. فعل وتحمل الكثير كى يقم بخطبتها... ماذا حدث له الآن واين شغفه بها.. أين حتى عقله... عقله للان مازال بداخل مطبخ بيت الخطيب.
ينظر ويبتسم وربما يتفاعل مع حديث مليكه.. لكن جزء كبير به غير حاضر.. غائب
انهى محمد مكالمته يأخذ نفس عميق ووقف خلف عامر يقول :الحمد لله.. لاقينا حل مؤقت.
عامر وهو مازال ينظر ناحيتها :ايه هو؟
محمد :سيف هيقنعه يأجل كام يوم تكون الانتخابات حمية وسخنت عشان يأثر علينا بجد لكن لو عمل كده من دلوقتي الناس ممكن تنسى او احنا نعرف نلم الموضوع... لكن هما يومين بس ياعامر.. يعنى على آخر الأسبوع لازم نكون كتبنا الكتاب.. خلينا نفكر بقا هنعمل ايه مع عدى المناويشى.
لم يهتم بحديثه... انما تحرك بغضب... لن يتركها تجلس لجواره هكذا.
خرج لهم ووقف أمامهم بغضب.. انتشلها من جوار غريمه واوقفها بجانبه يقول :أظن كفاية كده... اطلعى اوضتك.
وقف عدى يدرك حجم تلك الاهانه :ايه الى بتعمله ده ياعامر.
وقف يحاول لملمت الأمر بدبلوماسيه.. عدى ضيفه وببيته فقال:عايزك فى موضوع مهم في المكتب.. اطلعى انتى يا حبيبتي اوضتك.
قال الاخيره يتكئ على كل حرف... وعدى ينظر له بتمعن.
ذهبت لغرفتها تدب الأرض بغضب.. وهو اخذ عدى يبعده عنها يلهيه بأى حديث.
اما محمد.. فقد ذهب الى شغفه.. موطن المرح الوحيد الذي اصبح بحياته، المطبخ....توتا.
وجدها تجلى بغض الأوانى النظيفة بالفعل بغضب.. ثم تغسلها بالماء وتعاود جليها من جديد.
محمد :ايه يا بنتى... الحلة بتستغيث.. خلاص نضفت.
توقفت يديها.. نظرت إليه نظرة تحمل الكثير... هههمم.. انتهى يومه وجاء كى يمرح قليلاً مع فقرة الساحر التى جلبها على بيته.
لكن الأمر اصبح فوق طاقتها حقاً.. نظرت له بصمت ولم تجيب. الجميع يأتى إليها يضع حزنه وياخذ طاقه ومرح...وهى لاشئ لديها اليوم لتعطيه لاحد.. هى كتلة كبيره من الشحنات السلبيه.
استغرب كثيراً رد فعلها الصامت هذا.. أين توتا بروحها المرحة ولسانها السليط.
محمد :ايه ده.. تتحسدى.. مش هتطولى لسانك عليا وتردى الكلمه بعشره؟
توتا:لا لاسمح الله...وهى العين تعلى عن الحاجب بردوا يامحمد بيه.
رفع حاجبه مندهش وردد:ده من امتى العقل ده.
نظرت امامها تعاود جلى الأوانى :من دلوقتي... كنت جاى عايز حاجة.
محمد بتعثر:ااا.. للا. ااه.. ااا.. عايز ساندويتش.
ألقت مابيدها بعنف وقالت:العيش قدامك اهو.. طلع واعمل... انا رايحه انام.. واه.. اعمل حسابك انى أخرى معاكوا الاسبوع ده وهمشى من هنا... انا مش خدامه لا انا ولا اختى.
صدم.. بل صعق ولجم لسانه لكن تحدث قائلاً :إيه... تمشى ازاى يعنى؟
توتا:هو ايه اللي ازاى ياخويا.. همشى.. يعنى اذهب.. ماخدتوهاش فى المدرسة؟
محمد :وتمشى ليه اصلاً.
توتا :احنا اه نصابين بس مش خدامين.
محمد بسخرية :لا انعم وأكرم... تصدقى طلع النصب أشرف من الشغل.
توتا :بقولك ايه مش ناقصه... انت ماعيشتش ظروفنا عشان تحكم علينا ولا انا جايه اعيطلك واحكيكلك مأساتى انا واختى اول حاجة عشان انا ماليش في جو الصعبانيات ده والحاجة الأهم انك مش بتحس عشان تفهمه... واوعى بقا من خلقتى على المسا.
همت تغادر بغضب فاوقفها قائلاً :انا ممكن أبلغ عنك الصبح وودى صورك النيابة.
نظرت له باستفزاز:طظظظظ... اعمل الى تعمله.
تركته مزهول وغادرت.. الى هنا ويكفى.. نفذت كل طاقتها.
جلست كارما فى غرفتها... تتذكر مافعلته هى ومليكه بنادر كى تثير غيرته.. كرد منها على تلك الرسالة التى جاءت إليه على هاتفه وقرأتها بالصدفه.
فتاه اجنبيه تتغزل به وهو يلعن الحظ.. بعثت له فتاه معجبه به رسالة فى نفس الوقت الذى تقم به كارما بالتقاط الصور لهم معا
ارادت رد الضربة له وخطتت مع مليكه بأن تستعين بمازن المسكين لإثارة غيرته وقد فعلها مازن بجداره واستحقاق.
وها هى الان تفكر كيف تقم بمصالحته.
انتفضت بخوف وهى تشعر باهتزاز هاتفها.
رفعت الهاتف على اذنها وكان الحديث جمله واحدة غاضبة مختصره :انا جاى انا وامى وابويا وهديل بكره عشان اخطبك ويبقى ليا عين ألمك يامتربيه.
ثم اغلق الهاتف بوجهها وهى فقط متسعة العين والفم
___________________________
مرت ايام على الجميع
تمت فيها خطبت كارما على نادر بترحيب كبير من كلا العائلتين... أيضا بقى ايام على زفاف كارم ونهى.
محمد يحاول التمهيد لعدى بشأن مليكه.
وعامر فى اقصى درجات العذاب والغيرة وهو يراها يوميا مع شخص آخر...كان يعلم بأنها تتعذب وهو خاطب لهديل... لكن العلم وحده ليس بكافى... تجربة الشعور مؤلمة كثيرا... وهو الآن يحترق.
___________________________
عند قاسم مهران
جلس امام صديقه يقول :مش هتقولى مالك بقا.
عادل:حبييييت.
قاسم :انت... ماصدقش.
عادل:ليه يعنى؟ مش بنى ادم.
قاسم :لا ياسيدي بنى آدم...بس قولى هى مين؟
حمحم عادل قليلا وتحدث بتلعثم:هديل... بنت خالة عامر الخطيب
صدم قاسم قائلاً :لأ وانت الصادق قصدك خطيبته.
عادل:ايوه بس هى مش بتحبه.
قاسم :وانت عرفت منين. مش يمكن بيحبها.. هو فى حد دلوقتي بيخطب غصب عنه.
عادل :مش غصب.. بس هو شايفها مناسبه مش اكتر.. هى عارفة كده.. ومش بتحبه.. انا حاسس انها بتحبنى بردو بس مستنيه منى انا خطوه جريئه.
قاسم :عادل.. انت اتجننت.. انا مش عايز مشاكل مع عامر الخطيب.. وبعدين البنت دى أكبر منك بكتير.
عادل :وايه المشكلة مانت أكبر من جودى بكتير.
قاسم :ايوه بس انا الراجل وطبيعى وعادى وبتحصل.. لكن ان الست تبقى أكبر من الراجل لأ.
عادل:لأ فى... والمهم انى ابقى انا الى مسيطر على العلاقه.
نظر له قاسم بيأس وصمت... لا يدرى ماذا يقول امام إصرار صديقه
___________________________
فى مكان آخر
بتلك الحاره الشعبية وعقب صلاه العصر
جلس الجميع بحضرة رجب.... سيد... خالد.... شكرى.. توفيق. الشيخ منتصر. بعض رجال المنطقه.
بما يعرف بمجلس رجال... أصوات عاليه متداخلة.. اتهامات بالتحايل.. وان رجب خدع الجميع.
الكل يتحدث... ضجه عاليه إلى أن تحدث احد الرجال يبدو أنه الأكبر سنا وقال :وحدوا الله... ايه هتضربوا بعض قدامى ولا ايه.
شكرى :مانت سامع ياحاج بنفسك المعلم لعب على الكل واكلنا البالوظه.
رجب :الزم حدك ياحاج شكرى انا ماعملتش حاجه عيب ولا حرام.
تدخل ذلك الرجل بحسم وقال :صح... انت اتجوزت الست نجلاء على سنة الله ورسوله مش هننكر... بس فى حاجة انت مش واخد بالك منها... هى اتجوزتك على أساس أنك الحل الوحيد عشان تقدر ترجع لجوزها ابو بنتها... مش يمكن هى عايزه ترجع دلوقتي وانت الى ممانع عشان عصمتها فى إيدك؟!
صمت تاااااام خيم على الجميع... وهو كأنه بحلم جميل واستفاق منه للتو... لا حل أمامه.. سيخيرونها..
الان الحل والعقد بيدها.. هى من تملك حياته القادمه بكلمه بسيطة منها.
يسير الان مع جمع الرجال متجه الى شقته حيث تركها... يشعر أنه يسير للخسارة بقدميه... المعادله محسوم نتيجتها لصالح غريمه. زوجها السابق. الباشمهندس المتعلم.. والد ابنتها.
وهو.. من هو.. رجب. الأمى.. جزار الحى... لا يوجد وجه مقارنه على الاطلاق.
جسد بلا روح... يسير معهم وهو يتذكر كل ماكان بينهم الايام السابقة.. تدليله لها.. قربها منه... تلك الهدايا التي جلبها... الطعام الجاهز... ورداته الحمراء التى كان يخبئها لها بجلبابه... كل شئ فعله... سيظل معه ليعينه على فراقها.
فتح الباب ودلفا جميعا... وهاهى المواجهة
توفيق يرفع رأسه بانتصار وهى تقف لا تعلم ماذا تفعل تستمع لحديث اخيها المبطن :احنا جنالك عشان تختارى زى ما المجلس حكم ولو ان الاجابه معروفة بس عشان يبقى عدانا العيب... توفيق.. الباشمهندس توفيق.. ابو بنتك جاى عايز يرجعك.
لو كان الأمر بيده لترك دمعته تخرج من عينه... لكنه لا يستطيع... احكم جفنيه عليها يمنعها من الخروج.
فتح عينيه مجددا ينتظر حكم الإعدام ووجه الجميع منتظره شئ واحد.
شاهدها وهى لم تعترض.. موافقة... حسره كبيره ألقت على قلبه وهو يتذكر ما كان يفعله لأجلها وهى ببساطة عند أول مواجهه تركته... ترك أمره لله ماذا سيفعل هو.
لكن تسارعت دقات قلبه وتعالت أنفاسه وهو يراها تحركت.
سقط فم الجميع أرضا.. مذهولين... وهو توقف به الزمن... يشعر بها تتحرك تقف خلف ظهره.
حركة واحدة تعنى الكثير... تشعره انه ملك مقاليد العالم كله.......
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سوما العربي
الفصل التاسع والعشرين
ذهول وصدمه الجمت الجميع... خطوة غير متوقعه على الاطلاق.
هو نفسه لم يتوقع او يتخيل أن يحدث هذا ابدا.
كأنه إنصاف من السماء وسقط عليه... كأنه حقا إنصاف القدر.
منذ ثانيه واحده كان الدم يغلى بعقله ولكن اطرافه بارده من شدة الخوف... من صعوبة الموقف عليه... يتوقع تحطم قلبه... بل تمزيقه.
خصوصا وهو يواجه توفيق والذى يرفع رأسه وأنفه بشموخ يعلم أن النتيجة هى شئ واحد..
لكن انقلب كل شئ للنقيض فجأه وهو يجدها تتحرك ببطئ وحرج... اغمض عينيه بألم لا يريد رؤيتها وهى تذهب مع غيره ولكن؛
لكنها وقفت خلف ظهره.
تصرف لا يحتاج الى كلمات.... بل لو قيلت اى كلمه لأفسدت جمال اللحظه.
تختاره هو... بل وتحتمى به... تتخفى بجسده عن الجميع.
ادمعت عينه رغماً عنه وهل يوجد اروع من فعلتها تلك.
استدار ينظر لها للأن باعين مبهوره... مزهول غير مصدق... ربما يخشى أن يصدق.
وجدها تنظر له نظرة واحدة ثم تخفض عينيها أرضا.
نظرة واحدة... كانت نظره واحدة فقط كأنها تعطيه توكيل بكل امورها.. وأيضا الوصاية عليها.
مازال لا يصدق.... والله الأمر كبير على قلبه... لم يتخيل يوما ان تختاره هو لو وضع في مقارنة مع توفيق بكل الميزات التى يتمتع بها دونا عنه.
بينما بقية الحضور يقفون بريبة من ما حدث والذى لا يدل الا على نتيجة واحدة.
شحب وجه توفيق... كان يقف بانتظار نتيجة واحدة فقط.. لا يخطر على باله ولو على سبيل العبث ان ترفضه نجلاء... نجلاء التى طالما خطبت وده طوال سنواته معها.
ماذا فعل لها ذلك الجزار... بالتأكيد جنت
كان الكل مصدوم ولكن تحدث اكبرهم سنا:كده الجواب باين من عنوانه... احنا عملنا الى حكم بيه مجلس الرجاله وخيرنا الست نجلاء وهى اختارت.
كان رجب يرفع رأسه بشموخ... عن استحقاق وجداره... صدره منفوخ بعظمه.. يحق له.
صرخ توفيق :اختارت ايه وهبل ايه... مافيش الكلام ده.
نظر ناحيتها يصرخ فيها بغضب:أنتى اكيد مش فى وعيك.
وهى تقف خلف رجب مدت يدها تمسك يده... تستعين وتقوى به.
اغمض عينيه باستمتاع يبتسم.. كم لامست حركتها تلك قلبه.
تحدث بقوه :الكلام هنا يبقى معايا انا.
توفيق :انا ماليش كلام معاك، انت مالك انت.
رجب:ايه.. مابتعرفش تتكلم مع رجاله... كلامك كله مع الحريم ولا ايه.
توفيق :مالكش فيه.
رجب:ده لما تكون بتكلم اى حد لكن انت دلوقتي واقف بتكلم حريم بيتى... يبقى تتعدل وكلامك يبقى مع راجلها.
جن جنون الآخر وقال:راجل مين يا جزار البهايم انت... انت صدقت نفسك.
تحولت معالم رجب بلحظة الى الى وجه شيطاني غاضب يقول :ايوة صدقت نفسى وانت والى معاك شفتوا بنفسكوا... وعشره البهايم أحسن مية مره من عشره البنى آدمين الى زيك.
خرج توفيق عن السيطرة وتقدم كى ينقض على رجب لكن تدخل كبيرهم بغضب :جرى ايه... مش عاملين احترام لحد ولا ايه.
توفيق :انت مش شايف ياحج هو بيقول ايه.
الرجل :عداه العيب يا توفيق.
توفيق بزهول :ايه؟! انت الى بتقول كده يا حج؟
الرجل :احنا قعدنا وعملنا قعدت رجاله وانت بنفسك جاى هنا على اساس الحكم ده... ان هى تختار.. واهى صاحبة الشأن اختارت... يبقى خلصت يابنى.
توفيق :هو ايه اللي خلصت.. ايه اللي خلصت ماخلصتش.
الرجل :انت بتعلى صوتك عليا ياتوفيق.
تدخل شكرى :مايقصدش يابا الحج بس انت شايف الى بيحصل ده... مايصحش أبدا.
الرجل :ومايصحش ليه،الراجل والست متجوزين علنا على سنه الله ورسوله.. حصل ولا لأ يا خالد.
خالد بخنوع:حصل.. حصل يابا الحج.
الرجل :حكمنا انها تختار وهى اختارت رجب... يبقى كده المولد ده ينفض وكل واحد يروح يشوف اشغاله وسيبوا الناس في بيتهم.
توفيق :مولد ايه اللي ينفض.. هو هيطلع من هنا وانا ارجع لبيتى ولبنتى... ماتتكلم ياخالد ولا انت مالكش حكم على اختك.
حديث توفيق اشعله جعله يحتد فى الحديث عليها قائلا بصوت حاد:ايه الى عملتيه دلوقتي يا نجلاء... هو لعب عيال... قسما عظما لو ما.... قطع حديثة دخول شقيقتاه هو نجلاء ينظرا للجميع بغضب.. يبدوا انهم تكاثروا على شقيقتهم المسكينه.
تحدثت هناء :فى ايه يا خالد معلى صوتك على اختك قدام الى يسوى والى ميسواش ليه.
تدخل توفيق :قصدك مين بالى ميسواش دى؟
هناء :والله كل واحد عارف قيمة نفسه... لو انت شايف نفسك ماتسواش هعملك ايه فيها دى يامسكين.
صفاء :ماتقول ياخالد ملمومين كده على البت ليه؟ ايه اللي بيحصل؟
خالد بغضب:تعالوا...تعالوا شوفوا اختكوا الى فضحتنى وفرجت عليا الناس.
هناء بغضب وصياح عالى.. أصدرت صوت رقيع من حنجرتها يدل على عدم تقبلها حديث شقيقها:فضييييحه.. فضيحة ايه ياخوووويا... الشر برا وبعيد.. قطع لسان الى يقول على اختنا كده.
صفاء :فضيحة ايه يا حبيبي الى بتتكلم عنها احنا اختنا مالهاش زى.
خالد:مالهاش زى... اااه...طب خدى عندك بقا.. الست هانم اختارت رجب الجزار ورفضت ترجع للباشمهندس توفيق.
اكمل شكرى بغضب يعظم من شأن أخيه :اخويا...ترفض اخويا الباشمهندس.
هناء بصياح:ياخويا.. هندسة الخيبه والنداااامه... خدنا ايه من هندسته إلا القنعره والنفخه الكدابه.
زجرتها صفاء بعنف :عييب ياهناء مايصحش.
هناء :اوعى سبينى ماحدش يحوشنى.. ده انا جوايا كل دمله ودمله منه... ياختى ده كان مقندل عيشتها وطافى نور وشها.... دى كانت ايام مرار... داهيه لا ترجعه لا هو ولا ايامه.. انا عارفه كان لاوى رقبته علينا ليه... يالا... يالا امشى من هنا وخد الناس دى معاك.... يالا خلى النفس يبقى رايح جاى كده.
شكرى :هى الحريم الى بقت تتكلم عندكوا ولا ايه يا خالد... ايه يابا الحاج هتسكت على الى بيحصل ده؟
الرجل :اه هسكت يا شكرى عشان اخوك الى بدأ يبقى هو الى يستحمل.
شكرى :بدأ؟ بدأ بايه يابا الحاج دى ردحتلنا.
الرجل :الموضوع منتهى وصاحبة الحق اختارت، نقف ليه ونسمعها ونتخانق.. اخوك بدأ بالخناق يبقى يتحمل نهايته.
شكرى :وهو كل ده ليه.. ماعشان باقى على بيته... عشان بنته.
هنا تحدثت نجلاء لأول مرة في تلك الوقفه :بيته؟! بيته هو الى هده وهدنى معاه... انا حافظت كتير اوى على البيت ده وجيت على نفسى وعلى اعصابى وهو كان كل يوم بيدوس اكتر... اليمين بالنسبة له زى صباح الخير... مافيش اى حاجة بعملها عجباه... دايماً مش عاجبه ودايما وحشه.. وحاشه بوحاشه بقا واعمل الى انا عايزاه واوفر على نفسى... ولو على بنتى فأنا استحملت كل الى فات علشانها وهى شهر والتانى وتتجوز خلاص... وخطيبها ابن ناس ومتفهم كل حاجه... هى نفسها جت تطلب مني انى اختار لمره واحدة في حياتى إلى انا عايزاه.
رفعت انظارها تجاهه... تحاول التخلى عن خجلها الفطرى خصوصاً أمام كل ذلك الجمع:وانا اخترت المعلم.
ابتسم يقترب منها بصوت هامس جدا :قلب المعلم.
أغمضت عينيها تبتسم بحرج وخجل.
هناء :ياختشى عليهم... جوز عصافير والنعمة.
عادت النظر تجاه توفيق تقول :ماتيلا... هوينا... اتفضل وخد لياليك السودا معاك... يالا داهيه تاخد داهيه.
توفيق بغيظ.. لأول مرة يتعرض لكل تلك الإهانات :فرصتك وجاتلك.
هناء :حق الله طول عمرى نفسى اكيل واحدفك... من أول يوم شوفتك فيه وانا بتمنى افرشلك الملايه.. يالا اتوكل... سكتك خضرا.
انسحب الرجال واحداً تلو الآخر ورجب يرمق توفيق بنظرات قويه متحديه ومتتصره بنفس الوقت... أخيراً نصفه القدر.
____________________________
كل شئ أصبح على مايرام... هديل اليوم أفضل حالا عن ذى قبل.
لقد بدأت من جديد... صحيح بامكانيات تكاد تكون منعدمة ولكن أفضل من الزواج من شخص لا يريدها ولا تريده.... باتت تعلم بحبه العلنى لمليكه مهما حاول هو والجميع اخفائه.. العاشق تفضحه عيناه... كل شئ واضح للعيان لا يحتاج لحديث.
هى أيضا بداخلها شعور جديد وجميل ناحية احدهم.. للأن لم تضع له مسمى ولكنه موجود... ربما تحتاج لجلسة مع نفسها كى تحدد كل تلك الأمور ولكن الآن الخطوه الأهم... خطوه التحرر.
بخطى مريحه.... سريعه... متحرره... خطتت داخل بيتهم.
تعلم طريقها... متجهه حيث مكتب والدها... دون طرق الباب فتحته.
رفع والدها نظره عن حاسوبه يخفض نظارته يقول باستغراب :فى ايه يا هديل مش تخبطى الاول.
لم تهتم... تقدمت مبتسمه تقول :انا خلاص... فسخت خطوبتى من عامر.
انتفض بحده يقول :ايه؟! انتى اتجننتى.. عملتى كده امتى؟
هديل:من نص ساعه بالظبط... لسه راجعه من عنده.
الأب :مجنونه....انتى اكيد مجنونه.
هديل مبتسمه بلا مبالاة :تؤ.. خالص.
تحدث بغضب :لو عملتى كده يبقى تنسى شركتك للأبد.
هديل براحة :اوكى بابى... مش مشكلة... انا زى ما عملتها من مافيش هعمل غيرها من مافيش بردو... انا اصلا عملت كده فعلاً اليومين الى فاتوا... باااى بااابى.
تحركت من امامه خطوتين وهو فقط مصدوم... استدارت بحزن تقول :عارف... كان نفسى يبقى عندى القوة والشجاعة الى تخلينى أرفض الخطوبه دى من البداية حتى لو اخدت منى كل حاجه ومابقاش مضطره اتنازل وأكمل لحد ما الاقى البديل... للأسف انا ماطلعتش بالشجاعة الكافيه.
انهت حديثها وخرجت من عنده عازمة على حياة جديدة بهديل جديده غير تلك الدمية التى تلاعب بها والديها... لطالما أرادت أن تكن مثل شقيقها نادر.. يفعل ما يحلو له طالما لا يؤذى احد.
لكنها تقسم ستفعل بايامها القادمه.
____________________________
يبدو أنها أصبحت عاده لديه... يجلس على مقعده فى حديقة القصر.. يحرسها ويرقب كل تحركاتها.
لن يسمح لها بالاقتراب من ذلك العدى ابدا.
أيضاً لابد من اتمام كل أمور زواجه بها سريعاً.
تشنجت معالم وجهه وهو يرى سياره عدى تسير بطول الحديقه تعبرها للداخل.
استقام من جلسته ووقف له بتأهب.
تقدم منه عدى يمد يده للسلام:مساء الخير يا عامر.
عامر:اهلا.. منورنا.
بالطبع استشف عدم التقبل... شئ ظاهر للعيان.. كأنه ينافسه على شئ او شخص ما... لكن فارق العمر بينه وبين مليكه جعله يستبعد الأمر نهائيا.
تحدث مجددا :مالك يا باشا حد مضايقك... شايفك متعصب.
كاد ان يجيب عليه ولكن تدخل محمد سريعاً.... بات على علم بجنون عامر حينما يتعلق الامر بمليكه.
محمد سريعاً :اهلا اهلا ياعدى... نورتنا.
عدى وهو مازال ينظر داخل أعين عامر :مش باين يا محمد.... يظهر أن عامر مش حابب وجودى.
محمد :للالا.... ماتقولش كده ده انت تنور اى حته... هو بس فى مصيبه وقعت فوق راسنا وبقالنا فتره مش عارفين نحلها إزاى.
عدى:خير؟
محمد :ااا.. خير خير. اتفضل معايا جوا نتكلم.
سار يقوده أمامه فتحرك معه خطوتين ثم توقف وعاود النظر لعامر وجده مازال واقفاً.
عدى :وهو عامر مش جاى معانا ولا ايه؟
لم بجيب عليه. إنما ظل على وضعه.. صامت.. غاضب.
تحدث محمد :هييجى. هييجى.. اتفضل نقعد نتكلم.
ذهب معه على مضض بينما تحرك عامر لاعلى... حيث غرفة تلك التي ستصيبه بنوبة قلبيه قريبا..
جلس عدى امام محمد ينتظر حديثه.
بينما ناهد تفرك يدها بتوتر... تعلم أن الأمر ليس بهين.
إشارت من بعيد لمحمد مناديه، فوقف قائلاً :عنئذنك ثوانى.
رفع عدى حاجبه:اتفضل.
غادر محمد ناحية ناهد... بينما تقدمت توتا تحمل كأسين من العصير.
نظر لها بإعجاب.. خصلاتها السوداء القصيره... بشرتها الخمريه... روعه جسدها....حتى ذوقها فى انتقاء ملابسها رائع.
بينما هى بوجه خالى من اى تعبير تقدمت تضع ما بيدها أمامه دون اى حديث فقال هو:انا جيت اهو.
نظرت له باستغراب كأنه تنين برأسين وقالت:انت بتكلمنى انا؟
أبتسم باستمتاع قائلا :ايوه... مش بينا معاد.
رفعت شفتها العليا تقول :انت عبيط؟ قولى ماتتكسفش.
عدى :همممم.. انا بحب روحك وطولة لسانك.. بس مش عليا ها؟
توتا:لا ماهو مش اوبشن.. هو طويل على الكل.. دى حاجة مش بخوطرى.
عدى :طب ها... قولتى ايه؟
توتا :فى ايه يا اخ.. ومعاد ايه اللي مابينا ماعلش.
عدى :مش قولتى عدى علينا بكره، انا ماجتش بكرة وسبتك كذا يوم اهو عشان تفكرى.
نظرت له بامعان بالتأكيد هو ابله.. تحدثت بغرابه:افكر في ايه... انت اكيد جعان.. انا لما بجوع ببقى كده.
اخذ نفس عميق يقول :هههممممم...هطول بالى للآخر.. ماشى... مش انا قولتلك فكرى فى عرضى ليكى.
توتا ببوادر عصبيه وصوت عالى :عرض ايه.. انت لسه هتلمح انا اساسا مش بفهم الكلام المباشر.
فى نفس الوقت انهى محمد حديثه مع ناهد وعاود التوجه ناحيتهم.... تغيرت كل معالم وجهه وهو يراها تقف معه... مالشئ المميز بهذا العدى تجعله يعجب كل الفتايات.
وقف أمامهم وقال بغضب:انتى واقفه عندك بتعملى ايه؟ اتفضلى روحى على شغلك.
توتا :انت مالك كده بتكلمنى كده ليه... انت صدقت انى شغاله عندك ولا ايه.
محمد :مش عايز كلام كتير... اخفى دلوقتي.
تدخل عدى :فى ايه يا محمد... ماتتكلم معاها كويس.
نظر له محمد بتفحص وقال بغيره شديدة :وانت مالك انت.... وازاى تتدخل مابينا.
عدى :ده على اساس ايه يعني...ما اتدخل عادى.
محمد :لا ماتتدخلش وانتى ادخلى جوا حالا.
نظرت لهم اثنتيهم باستخفاف.. من هم ليقرروا ان تقف أو تغادر ومن قال إنها تريد المكوث معهم.
غادرت وهى موقنه ان اثنتين أصيبوا بجنون او شئ ما.
تقابل محمد مع عدى وجه لوجه كأنهم أعداء... كل منهما ينظر للآخر بتحفز.
محمد بدون اى مقدمات :مالك بتغريد يا عدى.
رفع عدى حاجبه وقال :هو مش كان في موضوع مهم.. مصيبه باين... ايه توتا دلوقتي أهم؟
محمد :لا هى اسمها تغريد.
عدى :بس توتا احلى.
محمد :خلينا نقعد بهدوء نتكلم.. مش عايزين نخسر مصالحنا الى مع بعض.
عدى :دى مشكلتك، انت مش عايز تخسر حاجة.. بس انا ماعنديش مشكلة اخسر حاجة قصاد حاجة عادى... بس انت عايز كل حاجه وبدون خساير.
محمد :تمام... طيب بص يا عدى.... دلوقتي احنا لازم ننهى خطوبتك لمليكه.
عدى :ليه؟
زم محمد شفتيه لايبدو عليه اى حزن.. اى غضب... اى شئ.
محمد :هتتجوز عامر.
جلس عدى ووضع قدم فوق الأخرى وقال :لا بس انا مش عايز كده.
امعن محمد النظر له... هيئته تشير لأنه غير غاضب.. لم يثور.. اى شخص يقال له مثل هذا الحديث يهدم العالم من حوله... مجرد الحديث عن شئ من هذا القبيل يعد إهانة... لكن عدى صمت وجلس... يعنى انه يريد التفاوض.
لذا اخذ نفس عميق بهدوء وجلس... وضع ساق على الأخرى مثله مثل مفاوضه بالضبط.
محمد :هممم... طلباتك.
ابتسم عدى قائلا :وعرفت منين ان هيبقى فى طلبات.
محمد :من شكلك... اى حد هيتقاله عايزينك تسيب خطيبتك عشان نجوزها لواحد تانى هيقوم يكسر ويرزع ويهد الدنيا... لكن انت لأ... انت قعدت وسكت... يبقى ليك طلبات.. وانا مستعد.
عدى :برافو عليك.. طول عمرك شاطر وواعى يامحمد.... بس ياترى انت هتقدر تتفاوض معايا... خصوصاً انك مش هتبقى حابب تزعلني ابدا.
نظر له بامعان... عدى أدرك مايجول برأسه... انه لا يستطيع معادة ابن وزير الداخلية فى هذا الظرف الحرج بالذات.
تحدث بتروى:ان شاء الله مش هنختلف.
_____________________________
فى شركة عائلة الخطيب.
انتهى الدوام ولكن تحية لم ينتهى عملها بعد.. تحضر لاجتماع الغد.
تصوير اوراق... نسخ بعض الايميلات... أشياء كثيرة تحتاج للترتيب، وهى قد تعبت حقا.
شهقت برعب وهى تشعر بمن يقف خلفها يحتضنها من ظهرها قائلاً :يخربيتك.... صارووخ.
انتفضت بعيدا عنه تنظر له بزهول واضطراب صارخة :انت اتجننت فى مخك ولا هبت منك على المسا يا جدع انت.
تقدم منها بتلاعب قائلاً :ايه مالك... واحد ومراته.
تحية :مرات مين يا أخينا انت مبلبع حاجه؟
زم شفتيه يقول :تؤتؤ.. كده بردو ياتوحا يا حبيبتي.. انا عارف انك لاسعه ودماغك ضاربه بس مش كده يعني... مس لدرجة تنسى سموحه جوزك.. طب تحبى أفكرك... العقدين العرفى... مش فاكره بردو.. طب المحفظة.
تحيه :خلاص.
اكمل هو :الموبيل ال... قاطعته بخوف :خلاص خلاص، ايه هتفضحنى.
ابتسم بانتصار وقال :ايوه كدة... يالا قدامى.
تحيه بتوجس:على فين.
سامح:على شقتى.. عايزك دلوقتي.
صرخت به غير مراعيه لا الزمان ولا المكان فقط تظهر شخصية تحية الحقيقة :نعم نعم يادلعدى....شقق ايه الى اروحها يا روح النونا... انا مش بتاعت شقق يا كسر الرجاله يا سلالة الحمير انت.
كان حقا منصدم... وقال :ايه ده فى ايه.
تحية :انت لسه شفت حاجة... ده انا هخلى الى مايشترى يتفرج عليك.
سامح :انا كمان هخلى الى مايشترى يتفرج عليا وانا بعرفهم انى متجوزك عرفى وانك مضيتى على العقد بمزاجك.
تحية باستهزاء وسخريه:ثانية واحدة ... اروح أناديهملك واجى.
اتسعت عينيه لا يصدق حقا... هيئته فعلاً منصدمه.. هذه الفتاه مختلفه عن... عن اى شخص قابله مسبقاً.
تحيه :مالك كده مصدوم... امال انت كنت مفكر ايه... حظك الاسود بقا وقعك فى طريقى... انا لا أهل تلم ولا حكومه تهم.
سامح :خلاص لمي الناس وانا اقولهم انك سرقتى موبيلى... سرقتيه لما انا بكل شهامه ومرؤه سندتك لما عملتى فيها دايخه.
تحية :ماشى وانا أعرفهم انك ماكنتش بتسندنى ولا حاجة... انت كنت بتتحرش بيا... يعنى سبحان الله... انا بسند عليك عشان اقلبك وانت سندتنى عشان تتحرش.
سامح :شوفتى بقا.. ربك رب قلوب بردو.. ماجمع الا ماوفق.
تحية :يالا يا يابا..يالا يابا سكتك خضرا... مش ناقصه هى... يالاااا.
وقف ينظر لها بغضب بائت كل محاولات التهديد معها بالفشل وهو يشتهيها الى درجة الجنون فقال بمهادنه:طيب هحطلك مبلغ حلو فى البنك....أظن ده عرض حلو.
تحية :ولا كأنى سمعت حاجة... اتوكل يالا على الله.
سامح :هسيبك يومين.. مبلغ لو فضلتى عمرك كله مش هتتحصلى على ربعه... فكرى.
غادر سريعاً وهى تنظر لاثره بغضب... أصبحت تمقت تلك الحياه.
___________________________
خرجت من المرحاض بعدما وضعت على جسدها روب مابعد الاستحمام الطويل.
تجفف شعرها بمنشفه صغيره.
وجدته يجلس على احد الأرائك بغرفتها يضع قدم فوق الأخرى ويده أسفل فمه ينظر لها بغيره.
شهقت بتفاجئ وهى تراه امامها داخل غرفتها هكذا وقالت :انت بتعمل ايه هنا وازاى تدخل كده.
مازال على جلسته يقول بهدوء مرعب :ايه بقا كمية الروايح والعطور الى خارجه من حمامك دى... كل ده ليه...ولا عشان عريس الهنا جه؟
مليكه :ليه هو انا قبل كده كانت ريحتى وحشه مثلاً.
عامر بحزن :وهو انتى سمحالى اقرب منك اصلاً.
مليكة :مش وقته يا عامر... كل حاجه انتهت خلاص.
عامر :هممم.. انتهت... انتهت ازاى بقا.. هتقدرى تسبينى؟
اشاحت وجهها بصمت فقال :ردى عليا.. هتقدر تسبينى... هتعرفى؟
مليكه:هعرف.. كل حاجه بتعدى وبتخلص.
عامر :طب لو هتعرفى قوليلى ازاى عشان انا مش عارف.
مليكه :عامر عشان خاطرى كفايه عليا كده... انا بجد مش قادرة.
صمت قليلاً وقال :جهزى نفسك عشان عشر دقايق والماذون يوصل محمد تحت بيتفاهم مع عدى.
ملكيه:همم عدى.. عشان ابن وزير الداخلية لكن مافكرتش في هديل... ذنبها ايه؟
عامر :هديل جت الصبح رجعتلى دبلتى وفركشت الخطوبه... كانت حاسه ان فى حاجة بينا...يالا عشان كتب الكتاب.
ابتسم بخبث وقال :يستحسن تخليكى بالبورنص كده زى مانتى.. انا هجبلك العقود لحد هنا.
هم للخروج بعدما القى عليه أوامره فصرخت بغضب :ايه الى بتعمله ده.. قولتلك انا مش موافقة انت سامع.
وقف على أعتاب الباب يقول باستمتاع:ومين قال انى محتاج موافقتك... انا كل اللي محتاجه امضتك بس........
رواية انصاف القدرحتى من الفصل الاول وجتي الاخير ) الفصل الثلاثون 30 - بقلم سوما العربي
الفصل الثلاثين
انهى عدى حديثة ومحمد يقف لا حول له ولا قوه.
عدى يستغل الوضع بابشع الطرق... لا سبيل امامه.. بل من الأساس ماذا يريد هو.
تخبط شديد أصابه.. وهو لم يبدى اى ردة فعل.
فقط صمت... صمت تام تحرك به من أمام عدى وانصرف.
ذهب لعامر وباقى العائله... الكل يجلس حول المأذون الذى حضر وجهز كل اوراقه بالفعل.
عشر دقائق لا أكثر وكان كل شئ قد انتهى.. لم يتبقى غير (امضااااااء العروس)
هذا ما قاله الماذون عقب انهاءه كل شئ.
وقفت ناهد بفرحة شديدة تقول :انا هطلع لها تمضى.
كانت فرحته مسيطرة عليه لكنه لثواني.. اتسعت عينيه... تذكر انها تقريباً لا ترتدى شئ.
تحدث سريعاً :لا استنى... انا هطلع لها.
لكن ناهد قد تحركت بالفعل فصعد الدرج خلفها سريعاً يحاول اللحاق بها.
وجدها دلفت للغرفة فذهب خلفها بعصبيه ولكن تنفس الصعداء وهو يجدها قد ارتدت إحدى المنامات المريحة.
تقف أمام والدته بغضب شديد تضرب الأرض بقدميها تقول :مش همضى يعنى مش همضى.
ناهد بسعادة لا توصف :ميكا يا ميكا.. خلصى بقا يا حبيبتي.. كل حاجه خلصت.. انا فرحانه بيكوا اووى.
رفعت مليكه حاجبها قائله باستغراب شديد:غريبة والله ياطنط... مش انتى كنتى معترضه على علاقتنا كلها على بعضها ونصحتينى انى ابعد.
كان متوارى خلف الباب يستمع باعين متسعه مايقال... هل امه لها يد بتغيرها عليه؟
تحدثت ناهد :حبيبتي ابنى بيحبك... انا حاسه بيه... الى عملته ده ممكن يكون غلط بس هو حق مشروع انا كنت خايفه عليه وعلى مصالحه ومستقبله... بس الى مش هقدر انكره انى اول مره أشوف ابنى بيحب كده... عامر ممكن يكون قوى بس زيه زى رجاله كتير... يتحرج يعبر عن حبه او يقول... لكن ده جابك ووقف بيكى قدامنا كلنا وقال انا بحب مليكه... دى كبيرة اوي وصعبة كمان.
صمتت قليلاً ثم مضت يدها بالأوراق تقول :خدى... يالا امضى يا حبيبتي.
صمتت مليكه ثم قالت :بيحبنى بس عذبنى وتعبنى.. بحبه لسه بس..
صمت قليلاً لا تعرف كيف واى حديث يمكن أن يصف ما بداخلها فقالت ناهد بتفهم :انا عارفه.. عارفه وفاهمه الى انتى مش عارفة تشرحيه... بس اتجوزيه يا عبيطه وبعدين ابقى سويه على الجانبين... تسويه مشروعه
قالت الاخيره بغمزه وعامر بالخارج مزهول... امه تتفق مع زوجته عليه؟!
ابتسمت مليكه ثم تناولت الأوراق توقع عليها كلها تنظر لناهد بحماس وشر فقالت ناهد :لا لا لا....براحه على الواد ده ابنى بردو ها.
مليكه :الى ربنا يقدرنى عليه بقا يا طنط.
ناهد:يا حبيبي يا بنى.
ابتسم بخبث وتحفز ثم تحرك سريعاً يهبط الدرج من جديد... بداخله سعادة لا توصف... هو لا يخطو بقدميه على الأرض بل كأنه يحلق.. يحلق بلا ادنى مجهود من فرط السعادة والفرح... وأخيرا أصبحت مليكه له.. مليكة قلبه وروحه... عشقها بروحه وعقله وقلبه.
اعتبرها خاصته منذ وقع لها حتى من قبل زواجه بها... لم يكن ليتركها ابدا.. هى له.. أمرها محسوم بالنسبة له تحت أى ظرف.
بفرحة شديدة يتسقبل هواء الحديقه يأخذ اكبر كميه بصدره ينعش روحه... بل هى منتعشه بلا اى شئ.
واخيرا حب حياته أصبحت له... شعور لا يضاهيه اى شئ حقا.. كأنه ملك الدنيا بيده... وأخيراً اتاه إنصاف من الله... لولا تلك الانتخابات التى لم يهتم لها بالبداية بل واعتبرها عبئ عليه وشئ غيى مرغوب به لما استطاع الزواج من صغيرته... معذبه قلبه.. وملهبة احساسه... الوحيدة التي تجعل الدماء تحمى بعروقه بحركة او لمسه بسيطة منها.. او فقط لتنتطق اسمه وتقل عامر.. عامر منها هى شئ آخر.. بل خيالى.. والأكثر وأكثر عندما تناديه حبيبى.... اه واه من حبيبي منها... يذوب بعدها ويصبح فاقد السيطره على مشاعره.
هو أكثر من سعيد وممتن لتلك الانتخابات.
فى تلك الأثناء... وقف محمد لجواره يكبت مشاعره المتخبطه والثائره بداخله.
عامر بالأساس لا يشعر به ولا حتى بوقوفه لجواره.. هو غارق فى فرحته.
لكنه تحدث مباركا يقول بصوت رغماً عنه خرج حزين:مبروك.. مبروك يا عامر.
انتبه على صوته يقول :الله يبارك فيك... مالك فى ايه.
محمد ببعض الصمود :لا مافيش.. مبروك عليك.
عامر :انطق يابنى قولى فى ايه... وانت عامل كده ليه؟ استنى استنى استنى... قولى اصلاً أنت عملت ايه مع عدى؟
اغمض محمد عينيه وقال :ماتقلقش.. خلصت معاه الموضوع.
عامر :ولااا.. هو انا هسحب الكلام من بوقك.. ماتقولى قالك ايه اخلص... انا عارفه... زباله وهيستغل الوضع.
صمت محمد ولم يجيب.. عاجز و متعب.
عامر :انطق يا محمد.
محمد :عايز توتا.
نظر له اولا بصدمه.. ثم زوى مابين حاجبيه وقال باستهجان:عايزها؟! عايزها إزاى يعني؟! ماهى تفرق... يعنى عايزها تشتغل معاه فى الشركه ولا عايز يتجوزها ولا اييه؟
محمد بهدوء صعب... مهيب:مش عارف.. ماقلش.
عامر بعصبيه شديدة :ماقلش.. وانت؟ انت سكت على كده؟!
حاول التظاهر بعدم الاهتمام.. رفع كتفيه كأن الأمر لا يهمه وقال :اه.. وانا مالى.
استفز عامر من بروده كثيرا نظر له بغضب وقال :انت مش قولت عجباك...هتسيبه ياخدها... عادى كده.
محمد:قولتلك قبل كده عجبانى بس ماتفعنيش.
عامر بعضب:يعنى ايه ماتنفعكش..ايه؟ هتسيبها؟
اغمض عينيه يقول :عايزنى اعمل ايه... والانتخابات الى احنا فيها... كده هنخسر كل حاجه.. عدى ده زباله... لعبها صح... هو عارف اننا مش عايزين نعاديه خصوصا دلوقتي.
اقترب عامر منه يقول بتقزز:يعنى هتسلمها ليه.. طب افرض عايز يعيش معاها فى الحرام... هتقبل بكده وتسكت عليه.... هتسلمهاله.. ده انا الى مش بحبها ولا حاجة مش قابل الكلام ده أبدا... فى راجل يسلم واحده اى كان هى مين لواحد عشان مصالحه... ده يبقى واطى وقرنى لا مؤاخذه... مش ناقص غير تبقى بتقبض فلوس على الكلام ده... ولا مش فارقة مانت هتعمل كده عشان تمشى مصالحك يبقى هى هى.
كان يميل عليه يضغط على كل حرف يخرج منه يحدثه بفحيح وتقزز.. لابد لمحمد ان يستفيق.
اكمل عامر قائلاً :عرفنى انت هتعمل ايه عشان اتصرف واعرف اشتريلك جوز قرون على مقاسك.
انتفض محمد قائلا :عامر.. انا مش كده يا عامر.
عامر :امال انت ايه يا اسد الرجاله..هتديله البنت عشان ننجح فى الانتخابات؟!
صمت محمد ولم يجيب فمال عليه وقال :هتسيبه يقرب منها... يمشى ايده عليها... ويعمل الى اكتر من كده... هتستحملها؟
قال الاخيره بصراخ جعل محمد ينفجر قائلا :مش هقدر.. مش هقدر ياعامر..كفاية كده مانا بشر بردو يا اخى.. انا خايف على مصلحة العيله... أسهل ما عليا انى اروح اقوله اخبط دماغك في الحيطه وخلاص بس... طب وبعدين والانتخابات؟
عامر :ماتولع..مش عايزنها... احنا اغنيا اووى.. عندنا الى يكفينا.. مش محتاجين.. ليه من الأساس نقعد قدام حيوان زى ده ونحسسه اننا محتاجين رضاه فيقعد ويحط رجل على رجل ويبيع ويشترى فينا.
محمد :مش هينفع يا عامر... دى لا اعرفلها اصل من فصل ولا حتى أهل... يا عامر.. ياعامر دى عايشه هى واختها على النصب و السرقه... لا وواخده الموضوع عادى وبتبجح كمان... دى مستفزه.. بتقولى دى فهلوه وشطاره.
صمت عامر قليلاً وقال بعد ان زم شفتيه :والله يا بنى عندك حق.. خلاص.. سيبها... انت صح.. وروح اتجوزلك واحدة من بنات العائلات الراقية.. الى هما تلت اربعهم نصابين بردوا.. بس دول على كبير... فى بلدنا دى تنصب على حد فى كام الف تبقى حرامى وصعب ويتغفرلك.. تسرق ملايين.. تبقى بيه ويتضربلك تعظيم سلام ومش بعيد ياخد عفو دولى.. ونقول نسامح ونتعامل... مش كده.
ظل محمد على صمته وسط صراعه فاكمل عامر :لآخر مره هقولك.. انا بنفسي من بكره هروح اتنازل على الانتخابات الى ممكن تزلنا لحد دى.. وانت لو البنت حتى نصابه اتجوزها... عشانك لأنك بتحبها وانا عارف وكمان تبقى عملت حاجة عدلة في دنيتك وخليتها تسيب السكه دى.
محمد :والناس... هتقول عليا ايه وانا متجوز نصابه.
عامر بهياج:يااادى الناس.. ياخى يلعن ابو الناس... وبعدين الناس مالها انت حر... حامد ابو المجد عارفه؟ ماهو متجوز رقاصه فاهم يعني ايه رقاصه ومن دور عياله.. بس ماحدش عرف يفتح بوقه.. والبت تابت على إيده.. انا عن نفسي بقول برافو عليه وكتر خيره... كده ولا كده ماحدش هيقولك بتعمل ايه.. انت حر... ده غير ان ماحدش غيرى انا وانت عارف انها نصابه.
مازال الصمت مسيطر عليه وهو في صراع مع حاله.
فتحدث عامر:فكر يا محمد وخد انت القرارا لانى كده ولا كده مش هسيب البنت لعدى ده كده... الا اذااااا...
قال الأخيره بتشويق فنظر له محمد قائلاً :الا إذا إيه... مش قولت هتتصدرله ومش هتخليه ياخدها؟!
عامر ببساطة واستفزاز:افرض الراجل غرضه شريف وعايز ياخدها من هنا ويتجوزها.
اتسعت أعين محمد قائلاً :ايه؟ هتسيبهاله؟
عامر :فى الحاله دى اه هسيبهاله... عدى زباله اه بس فرصه كويسه لبنات كتير اضيع عليها الفرصة دى ليه.
زاد ذهول وصدمه محمد.. فبعدما اطمئن لتدخل عامر بالأمر تفاجئ بتصريحه الأخير... ماذا لو قرر عدى الزواج بها فعلاً.
تحرك سريعا يغادر متجها نحوها وعامر يرفع بذلته بيديه قائلاً :ناس ماتجيش غير بالعين الحمرا.
ابتسم سريعاً باشراق وهو يتذكر صغيرته وتلاعبها به... يبدوا انه سيستمتع معها كثيراً.
صعد بخطوات سعيده متمهله إليها.. وتقدم للداخل.
وجدها تجلس تعبث بهاتفها بفرحة شديدة يبدو أنها تحادث صديقاتها تخبرهم بما حدث .. أول ما رأته وقفت بغضب تقول :انت ازاى تدخل كده من غير ما تخبط.
اتسعت عينيها وهى تراه يخلع جاكيت بذلته وبعدها ساعة يده يتقدم منها قائلاً :على أساس انى كنت بخبط قبل كده عشان اخبط لما بقيتى مراتى.
رغما عنها وعن اى شئ لمعت عينها بفرحة وهى تدرك وتستمع لكلمة (مراتى) تعود عليها هى.. أصبحت زوجته... حلم طفولتها وصباها قد تحققق وهى الان تتدلل.. رفعت حاجبها تحدث نفسها بأنه نعم.. يحق لى التدلل بقدر كل تلك السنوات التى ركضت خلفه بها.
هو الآخر قالها بسعادة كبيرة... مليكه اصبحت زوجته... أصبحت مليكه عامر الخطيب.
تقدم منها يخلع قميصه هو الآخر فصرخت به:انت بتعمل ايه؟
عامر :بعمل ايه؟ اصبرى انتى بس.
مليكه بأمر غير قابل للنقاش :عامر.. بس.
اقترب منها بعدما خلعةقميصه وبقى عارى الصدر يقول :والله لو عملتى ايه.
ضمها اليه بحنان لاول مره تلامس صدره... نست كل شئ وذابت مجدداً متناسيه كل شئ.
تنهد بصووت عالى يتحسسها بيديه قائلاً بصوت مبحوح مما يشعر به الآن :ااااااه يا مليكه... وأخيراً.
اطبق ضلعيه عليها يتنفس بسرعه.. يديه تمر عليها لايصدق حاله.
أصبحت زوجته وبين يديه دون اى قواعد او شروط وأمام الجميع... الكل يعلم أنه معها الان ولا يوجد اعتراض.
رفع وجهها له يقبل شفتيها برقه شديدة... سريعاً ماتحولت الى قوية مطالبه. تطالب بها بقوه.. يقبض عليها داخل احضانه يرفض فرارها منه.. سعيد باستسلامها له... حبيبته تعشقه مثلما يعشقها.. يبتسم من بين قبلاته لها.. جميل ان تشعر بأن من تعشقه يبادلك نفس الشئ... يعشق تلك الصغيرة بعدد انفاسه بالحياه.
____________________________
تقدم رجب منها وهى تقف فى الشرفة تعطيه ظهرها... تشعر أنها لأول مرة قويه.
أخذت قرار صعب وجرئ.. لكنه ولأول مرة قرار سيسعدها... لقد احبت رجب.. عٍشرته... طيبة قلبه.... وحنانه... اه من حنان الرجل... يخطف اى أنثى مهما كان به من عيوب.
بدون اى حديث ضمها إليه من ظهرها قائلا :ربنا يخليكي ليا.
ابتسمت بهدوء وحرج... للان لم تستطع التخلى عن حرجها منه.
قبل وجنتها الملتهبه بحمرة الخجل قائلاً :لسه بتتكسفى منى يا ست البنات؟
اماءت برأسها دون حديث من شدة حرجها فقال :انا بحبك اوووى... بصراحة.. انا كنت بقول.. انك.. انك يعنى.. لو خيروكى... هتختارى الى مايتسمى الى اسمه توفيق ده.
التفتت له تنظر له بزهول.. يحدثها بصوت يغلب عليه مشاعر كثيره.. الحزن.. الحب.. الامتنان.. الضعف.. الخجل... كل شئ.. لأول مرة تشعر كم هى مهمه.... ان حياة احدهم متوقفة عليها.. بل ينتظر موافقتها ويشكرها عليها بعدما كانت تعامل على أنها نكره بل عبئ....لتحمد الله ان رجل مثل توفيق ارتضى بها وأنعم عليها وتزوجها.
مدت يديها تتخلى عن اى خجل الان تقول :انت كبير ااوى يا رجب.. ماتقولش كده... انت ضفرك بعشره زيه... انت راجل... راجل بجد ولوحدك مش مستنى تتكى على ضعفى عشان تحس وتحسسنى أنك راجل... انت ارجل حد انا قابلته لحد دلوقتي.
كان يتنفس سريعاً...صدره يعلو ويهبط... أدرك أنه كان يحبس انفاسه وهى تتحدث بحديثها المهلك هذا.
أهلكته بكلماتها تلك والتى قالتها بمنتهى السلاسه والعذوبه.. احساس خرج من القلب فاصاب الهدف فى الصميم.. أصاب قلبه الملتاع عليها... قلب طالما تمنها ولم ينطق.
وأنى له ذلك وهى كالنجمه العاليه صعبه المنال.
سحب يديه من يديها وضمها له بقوة ولهفه... سحقها داخل احضانه يتمتم بحمد الله كثيراً.
يحتضنها بقوه وهو يقول :الصبر حلو... الصبر جميل... كنت خلاص قربت افقد الامل فيكى واقول انك ست متجوزه صعب يا رجب... زهقت وتعبت.. الصبر اخد منى راقات.. بس لو كنت اعرف.. يااااه.. ده انا كنت هصبر فوق الصبر صبر بس اوصلك في الاخر... مين كان يصدق الى هييجى اليوم الى هتبقى فيه حلالى وفى حضنى ياست البنات.
خرجت من حضنه تسحبه بحنان يجلس بجوارها على احد الارائك تجلس داخل احضانه قائلة :رجب
رجب:ياعيون رجب.
ابتسمت مجدداً وقالت :غنيلى يارجب.
رجب :اغنيلك وماله... يعنى هعمل البدع دى كلها وفى الآخر مش هعرف اغنيلك طب والله لاغنيلك.
ضحكت بخفه فنظر لها بولخ يقول :هغنيلك اكتر اغنيه كنت بسمعها وانا بحلم بيكى بينى وبين نفسى.
نظرت له بانبهار وهو ينظر داخل عينيها بحب يبدأ فى الغناء بصوت غليظ نشاذ:ويلى ويلى ويلى من الايام يا شوق... ماقدرش انام فى ليلى ويرضى مين يا شوق.. انا من بعد الأسيه.. مشتاق نظرة حنيه ولا مكتوب عليا اعشق واتوب... ده عيونى بيبصولك وبعت مراسل جولك.. وانتى مين يطولك وانتى العاليه لفوووق.
ادمعت عيناه.. رغما عنه ادمعت.. لقد تعب كثيراً فى عشق مستحيل ولولا إنصاف القدر لما أصبحت له.
احتصنته هى هذه المره... احتضنته بقوه تبكى سنين عمرها وسنينه هو الآخر.
__________________________
كانت توتا تجلس شاردة تفكر في حديث تحيه وما فعله وقاله ذلك الحقير.
وجدت محمد يقف امامها بغضب يقول :كان واقف معاكى بيقولك ايه.. ومن امتى وفى بينك وبينه كلام من اساسه.
نظرت له بسخرية.. فهى حقاً كان ينقصها محمد هو الآخر.
تحدثت بلا اى مبالاه لحديثه وقالت :كويس انك جيت عشان اقولك ان انا واختى ماشيين خلاص.. يعنى عشان تيجى تتمم على حاجتنا الا نكون قلبناك تانى ولا حاجة.
زادت عينيه اشتعال وغضب... تنوى الرحيل.. على اين.. هل متفقه معه على الذهاب اليه ام ماذا.
تحدث بغيره واضحه :وياترى هتمشى من هنا على فين... ها... متفقه معاه هتعيشوا فين؟
توتا :بقولك ايه يا جدع انت... انا مش ناقصة وجع دماغ... عندك حاجه عايز تقولها قولها مش عندك اتكل على الله الله لا يسيئك عشان مش ناقصه هى.
قبض على مقدمة ثيابها بغضب وقال باعين حمراء مرعبه لأول مرة تتلبسه تلك الحالة :اسمعى... قسما بعزة جلال الله لو عرفت انه لمح خيالك بس لاهتشوفى محمد تانى محدش لسه شافه ولا يعرفه... وإلى عندى قولته وانتى ومزاجك بقا ومشيان من هنا مش هتمشى... وده آخر كلام عندى وورينى بقا هتقدرى تعملى ايه يابنت عبد السلام.
تركها بغضب وهى جاحظت العين لا تجد اى تفسير او مبرر بطريقته هذه.
وهو خرج يحاول السيطره على حاله... يواجهها ليعلم ماذا يريد.
___________________________
انهى يوسف عمله وتوجه الى بيته يصعد الدرج.. تقابل معها وهى تخرج القمامة على اعتاب شقتهم.
منذ ذلك اليوم لم يراها ولو مره... لا يستطيع تناسى حزنها ودموع عينها التى شاهدهم لأول مرة.
حتى بعدما عقد سيد على والدته انتقلت للعيش معهم تاركه له الشقه مقررة انها له وسيتزوج بها.
وقف أمامها وهى تهم لغلق الباب فقال سريعا قبلما تغلقه بوجهه:اااا... ازيك.
رفعت حاجبها بنفور ولم تجيب فقال :اناااا.. يعنى ياااستى ماتزعليش... حقك عليا ههه.
نظرت له باستنكار.. يقولها وكأنه يضغط على حاله كثيراً فقالت :لا والله وجاى على نفسك كدة ليه.
يوسف :شوفى يعنى انا بقولك ايه وانتى بتقولى ايه.. هو احنا لازم يعنى كل مانتقابل نشرح بعض مطاوى وسكاكين... فى ايه مانا بشوفك كويسه مع الناس كلها.
مى بسماجه:سبحان الله يا اخى مش بطيقك.
ابتسم قائلاً :من القلب للقلب والله يابت يا مى... وسعى.. وسعى بقا ودخلينى اتعشا عندكوا اكل امى وحشنى.
مى ببرود :لااا.
تحدث من بين أسنانه :اللهم طولك يا روح.. وسعى.. وسعى من وشى يامى احسنلك.
مى:لأ بيت ابويا وانا حره فيه.
يوسف:وبقا بيت امى بردوا... اوعى بقا من سكتى.
مى بكبر:وماله.. ادخل تعالى نعشيك.
ردد خلفها بغيظ:ادخل تعالى نعشيك؟!
مى:اه.. اهو كله بصوابه.. وانت شكلك غلبان وتجوز عليك الصدقة.
زادت الأمر كثيراً وهو تحملها كثيرا لأول مرة بحياته.. لكن أكثر من ذلك أن يستطيع.
قبض على يدها بغضب منها ينوى تعنيفها ولكن... لا يدرى فجأه وجد حاله يجذبها لاحضانه بقوه.. لا يعرف كيف ولا لما فعل ذلك... ضمها له لمدة نصف دقيقة كانت أروع من الخيال.
فجأة انتفضت من حضنه بعدما استكانت به لثواني وانتفض هو الآخر معها لا يصدق ما فعله ومع من؟! مى!! اكثر شخص يتعارك معه يوميا وكلما رآه.
دلفت داخل شقتها بسرعه وأغلقت الباب ووققت تستند بظهرها عليه تتنفس بسرعه وتغمض عينيها.
فتحتهم بسرعه على صوت والدها يقول :مالك يامى واقفه كده ليه وكنتى بتكلمى مين برا؟
تحدثت بتلعثم وخوف :ددده.. ده يوسف.
سيد :اييه هو انتو مولودين فوق روس بعض لازم كل ماتتقابلوا تمسكوا في خناق بعض.
تحدثت حكمت وهى تضع صحون العشاء على طاولة الطعام :عيال يا سيد وبكره يعقلوا سيبهم يا خويا.
سيد لمى :طب ماقولتيلوش ييجى يتعشا معانا ليه؟
تحدثت بتلعثم اشد تشعر بالذنب على ماحدث:ااا.. اااهوو.. هو قالى مش جعان.
نظر لها بجانب عينه يعلم ابنته جيداً وقال:هو بردوا؟
تدخلت حكمت:لا ماتخافش عليه.. مابيسهاش عن روحه أبدا...تعالوا انتو اتعشوا وأنا شوية وهبقى اروح اشقر عليه وبعدها اعدى على خالتى شويه.
مى :اااهرروح اغسل ايدى من كيس الزباله واجى.
تحركت سريعاً تختفى داخل المرحاض.. تغلق الباب بسرعه وتلقف انفاسها المسلوبه لا تصدق ماحدث.
وهو الآخر ببيته مثلها مزهول ومصدوم منها... من نفسه... من شعوره وهى داخل احضانه... وأخيراً ابتسم براحه يتنهد... كأنه وجد ضالته.
____________________________
جلس على طاولة الطعام يقطع الدجاج بغيظ كأنه يشرحه لا يقطعه... مغتاظ منها بشده.
وهى تكبت ابتسامتها بصعوبه عليه وعلى ماحدث.
رأى ابتسامتها تلك التى لم تفلح في مداراتها فمال عليها قائلا بغيظ :بتضحكى... ماشى.. بقا بتمنعى نفسك عنى.. وبعد ما شوفت الويل عشان تبقى مراتى.. انتى بقيتى مراتى على فكره.
تحدثت بخفوت وخبث:ده بدل ماتبقى جان وتقولى مش هلمسك الا اما اعملك فرح وتفرحى بنفسك الأول يا حبيبتي.
عامر بصوت خافض عصبى جدا :ماهعملك فرح... دى مالها بدى عايز أفهم.
مليكه :لا طبعا... مافيش اى فارس احلام بيعمل كده دايما بيصبر عليها لحد ماتتزف له بالفستان الأبيض قدام الكل.
عامر :ماهى الروايات دى الى مقندله عيشتى.. ابقى فكرينى امنعها تدخل البيت خالص... حبيبتي انا اصلا زباله واخلاقى زفت.. ومش هصبر عليكى كتير.
كانت عينيها متسعه من وقاحته لكنها اتسعت اكثر وهو يكمل مبتسما بخبث ووقاحه:على سيرة الفساتين بقا.. بعد العشا ابقى البسيلى الفستان اياه بتاع مدريد.
ابتسم بتلاعب وهو يجدها تنظر له بصدمه وحرج لا يسعفها اى رد.
والجميع ينظرون لهم بخبث وفرحه خصوصا الجدة تشعر أخيراً براحه كبيرة.
الكل يرى عامر جديد.. لايستطيع اخفاء لهفته على تلك الصغيرة ابدا.
_____________________________
فى مكان آخر
على طاولة عشاء رومانسيه فى أفخم المطاعم
جلست هديل بفستان احمر راقى.. تضع شعرها على كتف واحد بحرج أمام عادل الذى ينظر لها بصمت وهيام كأنه يحفظ كل ملامحها... ثوانى وتحدث بحب:هديل انتى حلوه اوى.
ابتعلت مشروبها بتلعثم وقالت :شششكراً
ابتسم على خجلها الفطرى والذى تقريبا انعدم ولم يعد يراه... يقسم بأن يترك حياة الليل والا يضيعها من يده فهى هبه بكل ما تعنيه الكلمة.
تحدث بدون مقدمات قائلاً :هديل... انتى مافكرتيش انا ساعدتك ليه؟
ابتسمت ابتسامة جميله وقالت :عشان شهم وزوق.. شكرا بجد.
عادل:انا لا شهم ولا زوق... انا مش بعمل حاجة لله.
صمتت بصدمه فقال :انتى عجبانى من اول ما شفتك وعايز اتجوزك.
اتسع فمها مع عينها وهى تُغَازل بتلك الطريقة الفجه ولكن هذا هو عادل وتلك هى طريقته.
_____________________________
جلس كارم لجوار نهى والتى تزحزحت قليلاً تبتعد عنه.
تزحزح هو الآخر يلتصق بها ثانية.. فتزحزحت تبعا.
حمحم بهدوء ثم التصق بها فصرخت برعب قائلة :فى ايه يا استاذ انت ماتحترم نفسك وتقعد باحترامك بدل ما والله انادى بابا.
كارم وهو يراقص حاجبيه:بابا ايه يا نونتى مابقيت انا بابا خلاص... احنا كتبنا الكتاب وعليّنا الجواب.
فتح الباب فى تلك اللحظه على مسرعيه يدخل منه فاروق والدها ينظر له بغضب وهو يجده يجلس كتفا لكتف جوار ابنته فتمتم كارم :سلاما قولا من رب رحيم.
فاروق بصوت غليظ :بقا انا اطلع أوصى على الشاى اجى الاقيك لازق فى البت كده.
وقف سريعا يقول :شوف ياعمى.. انا والله ما عملت حاجة هى اصلاً مش مديالى فرصه... دى عامله زى القطر.
رفع فاروق رأسه بشموخ يقول :طبعا مش بنتى.. تربيتى.. بنت ابوها بصحيح.
كارم :طب جوزونا بقا الله يكرمك.
ابتسم فاروق قائلاً :خلاص اخر الاسبوع.
اتسعت أعين كارم وقفز عليه يقبله من وجنته قائلاً :ينصر دينك يا شيخ.
ثم اكمل يحدث نفسه بجنون وهو يلملم اشياءه يستعد للذهاب متمتما:ياااااه.. أخيراً هتتجوز ياواد.. هتتجوز.
خرج من عندهم وفاروق يضم إبنته لحضنه يقول :عاجبك على ايه ده.......