الفصل 4 | من 6 فصل

العهد

المشاهدات
7
كلمة
888
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18



الفصل الرابع :

---

بقلم: حبر بلا صاحب/ة_

ـــــ

رعد كان بيجري وسارة وراه ونفسها مقطوع لدرجة حست رئتها هتطلع من مكانها.

وقفت في نص الطريق لا خالص مش قادره انا كده هموت بجد .

"لو وقفنا هنموت بجد" رعد شد إيدها أكتر ودخل بيها شارع ضيق كله زبالة وعربيات مكسره وريحة عفن بتلزق في الهدوم.


سارة وهي بتجري عقلها شغال: "دي آخرتي؟ أموت مدفونة في الورق، وأموت مقتولة في شارع؟ ياريتني سمعت كلام الورقة المحروقة."


البيت اللي وقف قدامه شكله خارج من فيلم رعب قديم شبابيكه مكسرة وبابه مصدي ومكتوب على الحيطة بخط أحمر "الموت هنا".

"إنت مجنون؟ هتوديني فين؟ عند عصابة؟ ولا ده قبرك اللي مستخبي فيه؟" سارة لزقت ضهرها في الحيطة كأنها هتختفي جواها.

رعد طلع مفتاح من سلسلة في رقبته. المفتاح ده شكله أقديم "البيت ده المكان الأمان الوحيد دلوقتي . واللي عندي من 7 سنين. المكان الوحيد اللي فهد مادخلوش."


دخلوا. الريحة خليط من تراب قديم، كتب مركونة، ونسكافيه محروق. مفيش عفش غير كنبة متهالكة، ولمبة صفرا بتزن زي دبانة رخمة، وترابيزة عليها مسدس وجرايد قديمة.

"اقعدي" قالها وهو بيدور على حاجة في الدولاب المفتوح نصه.

"اقعد فين؟ على الهوا؟ ولا على المسدس؟" سارة لفت حوالين نفسها. الصور على الحيطة كلها متغطية بقماش أسود كأن حد دافن ذكرياته.

"إنت عايش هنا إزاي؟ ده لو عفريت دخل هيجيله اكتئاب وينتحر" قالتها وهي بتحضن نفسها من السقعة.


رعد رمى عليها بطانية خشنة ريحتها معطر رخيص. "عشان البرد. وشك أزرق."

"أنا مش بردانة أنا مرعوبة" سارة رمت البطانية في وشه. "قولي الحقيقة كاملة. مين فهد؟ وليه ولع البيت؟ وإنت مين؟ وليه حرف الـ ر مطاردني في كوابيسي؟"


رعد سكت دقيقة كاملة. الدقيقة دي كانت أتقل من 7 سنين. عينه الرمادي دي كانت بتغلي من جواه بس وشه حجر.

قفل الدولاب جامد ورجع قعد قدامها على الأرض. المسافة بينهم كانت خطوة بس حست إن بينهم سور.

"أبوكي دكتور فهد السيد. أكبر دكتور أبحاث في مصر والشرق الأوسط. الراجل اللي اسمه كان بيتكتب في مجلات علمية قبل ما يتكتب في ملفات المخابرات" صوته وطي.

"اكتشف مادة. مادة بتوقف انقسام الخلايا السرطانية. يعني علاج للسرطان يا سارة. مش مسكن، علاج."


سارة قعدت على الأرض غصب عنها. رجلها خانتها. "وبعدين؟ إيه علاقة السرطان بيا؟"

"الدولة والشركات الأجنبية عايزين المادة دي بتراب الفلوس. مليارات. فهد رفض يبيعها. قال 'دي لمصر وللغلبان اللي مش لاقي حق الكيماوي'. فقرروا يخلصوا عليه. يخلصوا على المشروع، وعليه، وعلى أي حد يعرف السر."


رعد حط إيده على قلبه كأنه بيطمن جرح قديم. "أنا ابن الدكتور كمال. شريك أبوكي في المعمل. كنا عيلة واحدة بنفطر سوا. فهد قتله بإيده وسرق الأبحاث ولع في البيت عشان يخبي الدليل... إنتي الدليل."


سارة حطت إيدها على بقها عشان الصرخة ماتطلعش. "أنا؟ إزاي؟ أنا مجرد بنته..."

"في دمك يا سارة" رعد قرب منها وحط الميداليتين على الترابيزة. "المادة اتحقنتلك وإنتي عندك 5 سنين عشان يجربها. كنتي الفأر بتاع التجارب بتاعه. عشان كده اسمك في دفتر الوفيات... لو حد عرف إنك عايشة هيشيلوا منك دمك قطرة قطرة في معاملهم. هتبقي عينة في إزازة."


سارة افتكرت الورقة المحروقة بتاعت أمها: "أسرار لو عرفتيها هتكرهي إنك سألتي". طلعت طلعت صح.

"وأمي فين؟ لو أنا الفأر، هي كانت الدكتورة؟"

"هربت بيكي يومها وطلعت بيكي من الباب الخلفي قبل الحريقة بدقيقة" رعد عينه دمعت بس مسحها بسرعةقبل ما تاخد بالها "بس فهد لحقها عند المقابر. محدش يعرف هي فين من 7 سنين. حية ولا ميتة. وأنا هدور عليها معاكي."


رعد قرب منها وحط الميداليتين قدامها على الأرض. "العهد ده مش مادة بس يا سارة. ده وعد. وعد أبويا قال لي قبل ما يموت: 'احمي بنت فهد حتى لو هتدفن معاها'. وعد مني ليه إني أحميكي حتى لو هموت مكانك."


سارة بصت في عينه. لأول مرة من 7 سنين حست إن حد خايف عليها بجد مش خايف منها. مش شايفها عينة ولا سر. شايفها سارة.

"طب ليه أنقذتني؟ إنت قولت جاي تنتقم من أبويا. ليه ما سبتنيش أولع؟"

رعد ابتسم ابتسامة مكسورة توجع القلب. وقام جاب برواز من ورا القماش الأسود. برواز فيه صورة قديمة: ولد عنده 17 سنة وبنت صغيرة 12 سنة بيجروا في جنينة وبيضحكوا.

"عشان شوفتك وإنتي صغيرة بتجري في الجنينة وتقعي وتقومي تضحكي وتقوليلي 'شيلني يا رعد'. أبوكي كان وحش بس إنتي ملاك. مقدرتش أقتل الملاك عشان زنب الشيطان. جيت انتقم من فهد... بس لما شوفتك في الحريقة لقيت نفسي بكسر الباب وبدور عليكي إنتي مش عليه."

--

بقلم:حبر يلا صاحب/ة

ـــــــــــ

فجأة الشباك الإزاز اتكسر بصوت عالي وطوبة نزلت على الأرض مربوط فيها ورقة مربوطة باستك فلوس.

رعد نط وقع سارة على الأرض وغطاها بجسمه قبل ما الإزاز يغرقهم. "فخ. فهد عرف مكاننا. الأجهزة بتاعته في كل حتة."


فتح الورقة بإيد بتترعش من الغضب. سارة من تحت دراعه شافت الكلام بخط أبوها التقيل:

"آخر إنذار يا بنتي. لعب العيال خلص. تعالي برجلك قبل ما أجيبك مقتولة في كيس. معاكي ساعة واحدة بس. ولو رعد معاكي... هقتله قدام عينك. - أبوكي فهد"


البيت كله سكت. حتى اللمبة بطلت زن كأنها خافت.


سارة زقت رعد من عليها ووقفت. رجلها لسه بتترعش بس ضهرها اتفرد زي السيف. لبست الميدالية في رقبتها ومسكت النص التاني بتاع رعد في إيدها.

"مش ههرب تاني" صوتها كان واطي بس ثابت. "7 سنين وأنا هربانة من اسمي، من قبري، من أبويا. لو أنا الدليل يبقى لازم أواجه. مش هعيش مدفونة في الورق طول عمري عشان خايفة."


رعد مسك إيدها جامد. "لو روحتي هتموتي. المرة دي بجد."

سارة بصتله وابتسمت أول ابتسامة من 7 سنين. ابتسامة واحدة مجنونة وعاقلة في نفس الوقت. "ولو هربت هموت كل يوم ألف مرة. اختار الموت السريع يا رعد. على الأقل أموت وأنا واقفة."



-----


*ا الحقيقة بتوجع أكتر من الكدبة الكاملة. الكدبة بتنيمك، بس الحقيقة النص بتصحيك على كابوس. بس اللي بيخاف من وجع الحقيقة، عمره ما هيدوق طعم الحرية. محدش يقدر يدفنك غير لما إنت تردم على نفسك التراب بإيدك.


---

بقم: حبر بلا صاحب/ة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...