الفصل الخامس:
بقلم: حبر بلا صاحب/ة_
ساعة عدت على كلام فهد. "معاكي ساعة واحدة بس".
رعد وقف قدام الباب ومسدسه في إيده. "مش هنخرج من هنا. لو عايزك يجي ياخدك من حضني."
سارة كانت بتلف حوالين نفسها في الأوضة الضيقة. عقلها هيفرقع. "ساعة وهيموتنا احنا الاتنين. الهرب مش حل يا رعد. والمواجهة كمان مش حل. إيه الحل؟"
رعد شاور على القماش الأسود اللي مغطي الحيطة كلها. "مفيش حل غير إنك تعرفي إنتي مين. قبل ما فهد يقرر إنتي هتبقي إيه."
شد القماشة الأولى. تراب 7 سنين طار في وشهم وخلاهم يكحوا.
وراها... حيطة كاملة مليانة صور.
سارة جريت عليها كأنها مسحورة. صور قديمة صفرا من الزمن.
فلاش باك...
صورة لفهد وهو شاب لابس بالطو أبيض وبيضحك. واقف جنبه راجل تاني شبه رعد بالظبط بس أكبر. الدكتور كمال أبو رعد.
"دي صورة المعمل" رعد صوته وطي. "قبل ما الطمع ياكلهم."
سارة إيدها مشيت على الصور واحدة ورا التانية. صور أفراح، صور رحلات، صور عيد ميلاد.
لحد ما صباعها وقف على صورة معينة وقلبها وقع.
صورة فيها هي. عندها 10 سنين بالكتير. ضفيرتين ودقنها كلها شيكولاتة.
وواقف وراها... رعد. 17 سنة، طويل ورفيع، وعامل علامة النصر بإيده ورا راسها وهي مش واخدة بالها.
"إيه ده؟" سارة شالت الصورة من مكانها بإيد بتترعش. "إنت... إنت تعرفني من زمان؟"
رعد لف وشه الناحية التانية. "أنا قولتلك. كنا عيلة واحدة."
"عيلة واحدة؟" سارة قلبت في باقي الصور بعصبية. لقت صورة تانية: هي نايمة على رجل رعد في الجنينة وهو بيغطيها بجاكيته. صورة تالتة: رعد بيعلمها تركب عجلة وهي واقعة وبتعيط وهو بيضحك.
"إنتي كنتي لزقة" رعد ضحك غصب عنه. "أبوكي يجي المعمل ياخدني، إنتي تيجي وراه. تفضلي قاعدة على المكتب بتاعي 6 ساعات تتفرجي عليا وأنا بشتغل وتسألي 'ليه يا رعد؟' على كل حاجة."
سارة قعدت على الأرض قدام الحيطة. الذكريات كانت بتهجم عليها زي الموج.
"أنا فاكرة... فاكرة ريحة المعمل. ريحة كيماوي وكتب قديمة. فاكرة واحد كبير كان بيشيلني ويلف بيا ويقول 'دي بنتي التانية'. ده كان أبوك؟"
"أيوا يا سارة" رعد قعد جنبها على الأرض. المسافة بينهم اختفت. "أبويا كان بيحبك أكتر مني. كان يقولي 'يا رعد خد بالك من أختك الصغيرة دي'."
كلمة "أختك" نزلت على سارة زي السكينة.
"إحنا... إحنا كنا أخوات؟" عينيها دمعت. "يبقى كل اللي بيحصل ده غلط. إنت بتنقذ أختك؟"
رعد مسك إيدها. "لأ. عمرك ما كنتي أختي. أبوكي وأبويا كانوا صحاب بس. وإنتي... إنتي كنتي البنت اللي سرقت قلبي وإنتي عندك 12 سنة وبتقوليلي 'لما أكبر هتجوزك'."
سارة سحبت إيدها بسرعة. وشها ولع. "بطل هبل. أنا كنت عيلة."
"وأنا كنت عيل أهبل صدقتيك" رعد قام جاب ألبوم صور قديم من تحت الكنبة. غلافه جلد متشقق. "أبويا كان بيصور أي لحظة معاكي. قال 'اللحظات دي هي العهد الحقي'."
فتح الألبوم. أول صفحة مكتوب فيها بخط الدكتور كمال:
"لرعد ابني: احميها. هي الأمانتك من بعدي."
آخر صفحة في الألبوم... صورة محروقة من الجنب. نفس الحريقة.
فيها رعد شايل سارة على كتفه وهي مغمى عليها، ودخان مالي المكان، وعينه بتبص للكاميرا كأنه بيقول "هحميها أو هموت".
سارة حطت إيدها على الصورة. حست بحرارة الحريقة على صباعها.
"إنت انقذتني من الموت بجد" همست. "وأنا نسيت كل ده. نسيتك إنت."
فجأة موبايل رعد رن. نغمة غريبة. رعد بص في الشاشة ووشه اتجمد.
"فهد" قالها وهو بيرد على السبيكر.
صوت فهد طلع من الموبايل بارد زي التلج: "خلصتوا لعب بالصور يا حبايب؟ الساعة خلصت يا سارة. اختاري. تيجي برجلك... ولا أبعتلك رعد في كيس أسود؟"
رعد قفل المكالمة وكسر الموبايل في الحيطة. "كلب."
سارة وقفت. شالت صورة وهي صغيرة ورعد وراها وحطتها في جيبها.
"خلاص عرفت أنا مين" قالت وهي بتبص في عينه الرمادي. "أنا البنت اللي وعدت أبوك تحميها. وأنا البنت اللي وعدتك وأنا صغيرة إني مش هخاف. فاضل أوفي بالوعد."
مشيت ناحية الباب. رعد وقف قدامها. "لو خرجتي هتموتي."
سارة: لا ابعد يا رعد لزم اخرج مش نسمح لحاجه تحصلك بسببي.
"ولو فضلت قاعدة هموت من الخوف. وأنا مابقتش بخاف من الموت يا رعد. بقيت بخاف من إني أعيش مدفونة."
فتحت الباب. برا... عربيتين سودا واقفين. ورجالة لابسين أسود ونضارات شمس.
وفي النص... فهد. لابس بدلة سودا وعصاية الفضة في إيده. ابتسم ابتسامة أبو حنين... أبو قاتل.
"وحشتيني يا بنتي" قال فهد وهو فارد دراعاته. "تعالي لحضن أبوكي."
الذاكرة ممكن تخونك وتنسيك اسمك، بس القلب عمره ما بينسا اللي حبك وإنت ضعيفة. الأمان مش في إنك تفتكر مين، الأمان في إنك تلاقي حد يفكرك إنت مين.
---
بقم:حبر بلا صاحب/ة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!