الفصل 6 | من 8 فصل

دم فهد

المشاهدات
7
كلمة
619
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18


الفصل السادس:


_بقلم: حبر بلا صاحب/ة_


سارة واقفة قدام فهد. دراعاته مفتوحة كأنه مستني بنته التايهة ترجع لحضنه.

ورجالته محاوطين البيت. المسدسات كلها مصوبة على رعد اللي واقف وراها زي السور.


"وحشتيني يا بنتي" فهد ابتسم ابتسامة تخلع القلب. "تعالي. تعالي لحضن أبوكي اللي مستنيكي 7 سنين."


سارة خطت خطوة لقدام. رعد مسك دراعها وشدها لورا. "لو روحتي هيموتك."

"ولو فضلت هيموتوك إنت" سارة بصتله. عينها فيها دموع بس صوتها ثابت. "أنا لازم أعرف. لازم أواجه دمي."


فهد ضحك الضحكة اللي بتخوف. "دمك؟ أخيراً فهمتي. إنتي مش أي بنت يا سارة. إنتي بنت فهد السيد. دمك أزرق. عيلتنا حاكمة البلد دي من قبل ما تتولدي."


شاور لواحد من رجالته. الراجل جاب شنطة جلد سودا. فهد فتحها.

جواها... ملفات، عقود، صور قديمة لناس لابسة بدلة واقفة قدام قصور.

"عيلة السيد يا سارة" فهد مسك صورة ورفعها. "جدودك وزرا، قضاة، دكاترة. والناس كلها بتركع لما تسمع اسمنا. وأنا أبوكي... أنا اللي شايل الاسم ده."


سارة بصت للصور. وشوش ناس عمرها ما شافتها بس شبهها. نفس العين، نفس الدقن.

"لو أنا بنت العيلة الكبيرة دي... ليه دفنتني؟ ليه كتبت اسمي في دفتر الوفيات؟" صوتها اتكسر.


فهد قرب منها خطوة. رجالته اتحركوا معاه. رعد حط نفسه قدام سارة كامل.

"عشان أحميكي يا غبية" فهد زعق. "العيلة دي كلها عيون. كلهم عايزين سر 'العهد' عشان يبقوا هما اللي يتحكموا في الموت والحياة. لو عرفوا إنك عايشة وفي دمك العلاج... هيقطعوكي حت."


رعد اتكلم من غير ما يلف وشه. "كفاية كدب يا فهد. إنت مدفنتها عشان تحميها. إنت دفنتها عشان تبيعها. عشان أول ما حد يدفع المليارات، تسلمها ليه مربوطة."


فهد ضرب الأرض بعصايته الفضة. "اخرس يا ابن الخدام. أبوك كان شغال عندي."

"أبويا كان شريك" رعد لف وبص لسارة. "وهي مش سلعة تتباع يا فهد. هي سارة. البنت اللي بتخاف من الضلمة وبتحب الشيبسي بالجبنة وبتضحك ضحكة ترد الروح."


كلمة "بتحب الشيبسي بالجبنة" خلت سارة تدمع بجد. محدش فاكر تفاصيلها الصغيرة دي غيره.


فهد شاور بإيده. راجلين مسكوا رعد من دراعاته.

"سيبوه" سارة صرخت وجريت حطت نفسها بين رعد وبين الرجالة. فردت دراعاتها. "عشان تمسكوه مش نسمح لحاجه تمسه طول منا عائشه على جثتي."


فهد بص لبنته بدهشة. "إنتي بتحميه؟ ده ابن الراجل اللي أنا قتلته."

"وأنا بنت الراجل اللي حاول يقتلني" سارة دموعها نزلت. "بس هو أنقذني. هو اللي علمني يعني إيه أبقى عايشة. إنت علمتني يعني إيه أبقى ميتة في الورق."


الجو اتكهرب. الهوا وقف.

رعد وطي وباس راس سارة من فوق وهي لسه وقفه قصاده في حضنه. بوسة أب، بوسة أخ، بوسة راجل بيقول "مش هسيبك".

"اسمعيني يا سارة" همس في ودنها بس الكل سمع. "دم فهد ده لعنة. بس إنتي اختاري تبقي لعنة ولا تبقي نعمة. دمك فيه علاج... بس قلبك فيه حياة. اختاري قلبك."


فهد اتعصب. وشده اتحول لوحش. "آخر مرة يا سارة. يا تيجي معايا، يا هقتله قدامك وبعدين أخدك غصب."


سارة بصت لفهد. أبوها. الدم. الاسم الكبير. القصر. الفلوس.

وبصت لرعد. الغريب. اللي ملوش غير كنبة مكسرة ومسدس قديم وقلب شايلها من وهي طفلة.


مدت إيدها ورا ضهرها ومسكت إيد رعد. صوابعهم اتشابكت. الميداليتين خبطوا في بعض وعملوا صوت "تك" زي يوم الصندوق.

"اختياري" قالت بصوت عالي يرن في الشارع كله. "أنا اختارت رعد. اختارت اللي صحاني من الموت على اللي دفني. اختارت الحب على الدم. اختارت إني أبقى سارة... مش بنت فهد السيد."


فهد عينه جحظت. "إنتي كده بتمضي على موتك."

سارة ابتسمت ابتسامة مجنونة. "لأ يا بابا. أنا كده بمضي على شهادة ميلادي الجديدة. المرة دي بإرادتي."


فهد رفع عصايته عشان يضرب. رعد زق سارة وراه وطلع مسدسه.

وفي اللحظة دي... صوت رصاصة.

بس مش من رعد. من الضلمة ورا فهد.


فهد وقع على ركبه. باصص على بطنه بدهشة. دم بينزل من جنبه.

"مين... مين ضربني؟" لف وراه ببطء.


من الضلمة طلعت ست. لابسة عباية سودا وشها متغطي. في إيدها مسدس بيدخن.

شالت الطرحة من على وشها.


سارة شهقت. "ماما؟"

-----


النسب مش اختيار، بس أفعالك هي اللي بتحددك. ممكن تتولدي بنت ملك، بس تختاري تبقي بنت قلبك. والدم اللي بيجري في عروقك مش أهم من الدم اللي بيجري لما حد بتحبيه يتوجع.


---


بقلم:حبر بلا صاحب/و



ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...