رواية بعد ما اتقابلنا انكتب الفراق الجزء الرابع 4 بقلم محمد منصور بعد ما اتقابلنا انكتب الفراقرواية بعد ما اتقابلنا انكتب الفراق الحلقة الرابعة ومن داخل أوضة دنيا، كانت دنيا قاعدة على سريرها، ماسكة موبايلها، وعينيها معلقة على اسم سليمان وصورته. فجأة يرن في ودانها صوته، كأنه لسه معاها… سليمان (صوته في ذاكرتها) عارفة يا دنيتي… سمعت إن الاتنين اللي بيحبوا بعض بجد، لو دخلوا الجنة، ممكن يبقوا مع بعض فيها كمان. دنيا
(من الذكرى) وأنت بقى… عايزني مراتك دنيا وآخرة؟ سليمان: هو في غيرك أصلًا ينفع تكون مراتي؟ تبتسم دنيا وسط دموعها، لكن فجأة ترمي الموبايل جنبها على السرير، وتنفجر في العياط وهي بتقول بحرقة: ولما انت بتحبني كده… سبتني ليه؟! روحت مني ليه؟! ده أنا بالعافية صدقت إنك رجعتلي… ليه تختفي بالشكل ده؟ في اللحظة دي تدخل عفاف الأوضة، وتلاقي بنتها منهارة. دنيا… بتكلمي مين يا حبيبتي؟ دنيا وهي دموعها مغرقة وشها: بكلم سليمان… عفاف:
رد عليكي؟ دنيا: لا… ولا هيرد… وحاسة إني مش هشوفه تاني. تجري عفاف عليها، وتضمها لحضنها. اهدي يا بنتي… بالله عليكي. دنيا وهي شبه منهارة: أهدي إزاي؟! قوليلي أعملها إزاي؟! دة انا لو ما عيطتش من الوجع اللي في قلبي هموت من القهر. ده أنا ما صدقت شوفته… وما صدقت إنه رجعلي… إزاي يختفي كده؟! ثم تبص لأمها بعينين مليانين خوف، وتقول: أنا كنت بحلم… صح؟ هو أصلًا ما رجعش؟ لسه مسافر؟ وتبص للخاتم اللي في صباعها، وترفعه قدام عينيها.
والخاتم ده… يمكن مش موجود أصلًا! يمكن أنا بحلم! ثم تمسك إيد أمها بعنف وهي بتقول: قوليلي بالله عليكي… إنتِ شوفتيه زيي؟ ولا أنا اتجننت؟ … ليكون… ليكون مات… وإنتوا مخبيين عليا؟! عفاف وهي بتحاول تهديها: استغفري ربنا يا دنيا… متقوليش كده. دنيا بعصبية وانهيار: أهدى إزاي؟! اطلبي مني أي حاجة غير دي… دي الحاجة الوحيدة اللي مش قادرة أعملها. تنظر عفاف للسقف وهي تتمتم بحزن:
لا حول ولا قوة إلا بالله… يا ترى إيه اللي حصل لك يا سليمان وخلاك تختفي بالشكل ده؟ ــــــــــــــــــــــــــــ وبعدها بيومين… داخل شقة كريم ونيفين في مدينة أكتوبر… كان سليمان قاعد لوحده في أوضته، ماسك موبايله، وعينه على صور دنيا، والدموع محبوسة جواه بالعافية. تدخل نيفين بهدوء من غير ما يحس بيها، وتقعد جنبه على السرير، وتمد إيدها تمسح دمعة هربت من عينه.
لما انت بتحبها كده… معذب نفسك، ومعذب البنت الغلبانة اللي قلبت عليك الدنيا ليه؟ سليمان بحزن: عشان عايزها تنساني. نيفين: ليه؟ بقالي أسبوع بحاول أعرف منك إيه اللي حصل، وإنت رافض تتكلم. يتنهد سليمان تنهيدة طويلة، ويقول: أنا عملت فلوس كتير… ولفيت الدنيا كلها… ورجعت مخصوص عشان أتجوز البني آدمة الوحيدة اللي حبيتها بجد… ولا يوم قلبي عرف يحب غيرها. يسكت لحظة، وصوته يبدأ يتهز.
بس… البني آدمة دي… عمرها ما هتقدر تحققلي أكتر حلم عشته… إني يبقى عندي ابن يشيل اسمي… ويورث كل جنيه تعبت فيه. وتسيل دموعه أخيرًا. دنيا… كان عندها سرطان في الرحم… واضطروا يشيلوا الرحم كله… يعني مستحيل تخلف. أنا بحبها… والله بحبها أكتر من نفسي… لكن نفسي كمان أبقى أب. ويبص لصورتها ويكمل بصوت مكسور: اعمل إيه؟ أختار قلبي… ولا أختار حلم عمري؟ عشان كده بعدت… يمكن تنساني… لكن أنا؟
… أنا مستحيل أنساها. دي دنيتي… سنين وأنا بحلم بيها… ومهما شفت غيرها… عمري ما تمنيت غيرها. ثم يصرخ من وجع قلبه، ويرفع عينيه للسما. يا رب… اعمل إيه؟ ماليش غيرك… دلني. وفجأة يحس بإيد حنينة بتتحط على كتفه. يلف بسرعة… وتتجمد ملامحه.ويقول بذهول: دنيتي… ترتمي دنيا في حضنه، وتفضل تعيط بحرقة. لو عايز تصرخ… اصرخ وإنت في حضني يشدها سليمان لحضنه بكل قوته. حقك عليا… سامحيني. دنيا وهي بتبكي:
إنت ضيعتني مرة… وخليتني أتجوز واحد عمري ما حبيته… إنما المرة دي… والله ما هسيبك تروح مني حتى لو غصب عنك… أنا مراتك… دنيا وآخرة. وتضربه بخفة على ضهره وهي بتقول: فاهم؟ … مش هسمحلك تضيع مني تاني. يمسك وشها بين إيديه ويبص في عينيها. أنا آسف… آسف على كل دمعة نزلت منك بسببي… لكن من النهارده… أنا ملكك لآخر يوم في عمري. تمسح دنيا دموعه بابتسامة باكية. وأنا كمان… ملكك لآخر نفس. يبص سليمان ناحية كريم. إنت اللي جبتها هنا؟
كريم بابتسامة: شوفتك بتضيع نفسك… وهي كانت بتموت بالبُعد عنك… قولت كفاية عذاب ليكم أنتم الاتنين. سليمان: مش لاقي كلام أشكرك بيه. تنظر له دنيا بجدية. بس أنا عايزة أفهم… مين اللي جابلك التحاليل والأشعات بتاعتي؟ سليمان: هو… كريم ما قالكيش؟ دنيا: قاللي إن طليقي هو اللي اتصل بيك وجابلك الورق… بس ده مستحيل… طليقي مسافر بقاله أكتر من سنة. سليمان: أنا معرفوش… واحد اتصل بيا وقال إنه جوزك. ترد دنيا بسرعة:
مش جوزي… والورق ده أصلًا كان موجود في دولابي… وهو عمره ما كان معاه نسخة. أنا شلت الرحم بعد الطلاق… لما عرف إني مريضة وإن مستحيل أخلف. ينظر كريم لها باستغراب. يعني الورق خرج من دولابك… ووصل لسليمان؟ تسكت دنيا لحظات، وتبدأ تربط الأحداث ببعض، ثم تتسع عيناها فجأة. وقال أنا عرفت مين اللي سرق الورق… وعرفت إزاي وصل لسليمان… ما فيش غيرها شيرين…! وترجع دنيا لشقتها وهي في قمة انفعالها، وتدخل تجري وهي بتنادي بصوت عالي: شيرين!
… شيرين! … إنتِ فين؟! ردي عليا! وتلف الشقة كلها، تفتح كل أوضة وهي بتدور عليها بجنون، لكن من غير أي أثر ليها. تخرج عفاف من أوضتها وهي مستغربة حالة بنتها. بتدوري على شيرين؟ دنيا: أيوه… هي فين؟ عفاف: شيرين مش هنا… سافرت تبع شغلها، وقالت إنها هتتأخر يومين ولا تلاتة. تقف دنيا مكانها وهي بتحاول تسيطر على غضبها، ثم تقول: طيب يا ماما… أنا وصلت لسليمان. تبتسم عفاف براحة الحمد لله إنه بخير… كان فين طول الفترة دي؟ دنيا
وهي بتحاول تخبي الحقيقة: كان مسافر في شغل… واتفقنا إن فرحنا يبقى الخميس اللي جاي. تتسع عينا عفاف من الدهشة. الخميس الجاي؟! بالسرعة دي؟! ما إحنا كنا متفقين نستنى شهر… وبعدين مش هتستنوا شيرين ترجع من السفر؟ تقاطعها دنيا بحزم وهي بتبص في عينيها. لأ… مش هستنى حد. عفاف باستغراب: ليه يا دنيا؟ مالك؟ ليه مستعجلة كده؟ دنيا: عشان سليمان مسافر تاني… ولازم نتجوز قبل ما يسافر. ثم تسيب أمها وتدخل أوضتها بسرعة، وتقفل الباب وراها.
وتسند ضهرها على الباب وتهمس لنفسها، ودموعها بتنزل في صمت: سامحيني يا أمي… دي أول مرة أكدب عليكي… بس الكدبة دي أهون بكتير من إنك تعرفي إن شيرين… أختي… كانت السبب في إنها تحاول تحرمني من حب عمري. ــــــــــــــــــــــــــــ ومن داخل شقة في التجمع الخامس… كان الظابط أحمد قاعد مع المأمور طارق، والقلق باين على وشه. يعني إيه يا فندم؟ يوقفوك عن الشغل ويجبروك تطلع معاش بالشكل ده؟ يتنهد طارق بحسرة.
دي النهاية الطبيعية لأي مأمور يموت في تخشيبته مسجون… والمصيبة إنه مات مقتول. أحمد: بس اللي حصل ده وراه اللواء فؤاد… أنا متأكد. يبتسم طارق بسخرية مرة. وبعدين؟ هتثبتها إزاي؟ بحر دخل السجن في قضية سرقة، وملف كامل باسمه ظهر وسط أوراق مكتبي، وعليه إمضتي كمان… عايز دليل أكتر من كده؟ أحمد: هو فيه جبروت للدرجة دي؟ طارق: وفي الزمن ده… فيه أكتر من كده بكتير. يسكت أحمد لحظة، ثم يسأله: ناوي تعمل إيه؟ طارق:
ولا أي حاجة… هرتاح بقى، وأعيش اللي فاضل من عمري في هدوء. يهز أحمد رأسه بعدم اقتناع. وحقك؟ … وحق بحر اللي ضاع؟ ينظر له طارق بحزن. أنا مش مستعد أخسر حد من ولادي ولا أحفادي عشان أواجه واحد مجرم زيه… كفاية الذنب اللي شايله ناحية بحر… أنا اللي دخلته السكة دي من الأول. أحمد: أنا أول مرة أشوف حضرتك تستسلم بالشكل ده. طارق: أنا ما استسلمتش… أنا بس عرفت خصمي كويس. ثم ينظر إليه بجدية.
ولو لسه عايز تقعد… نتكلم في أي موضوع غير ده. يقف أحمد وهو بيهز رأسه. لأ… أنا همشي. ويتجه ناحية الباب، وقبل ما يخرج يلتفت له ويقول بإصرار: بس لو حضرتك قررت تسكت… فأنا مش هسكت. أنا لا عندي عيال… ولا أحفاد أخاف عليهم. ويخرج من الشقة، بينما يفضل طارق واقف يبص للباب، وعارف إن الحرب لسه ما خلصتش. ــــــــــــــــــــــــــــ وفي شقة مفروشة… كانت شيرين قاعدة على السرير قدام فؤاد، وباين عليها الثقة.
سليمان… مالكش دعوة بيه خالص. ده أنا اللي هتجوزه. يضحك فؤاد بسخرية. ماليش دعوة بيه؟! هو أنا ليا دعوة غير برجال الأعمال اللي على قلبهم قد كده؟ إحنا الاتنين عايشين من وراهم… إنتِ توقعيهم في الشبكة، وتصوريهم، وأنا أدخل أحلبهم فلوس… وكل واحد ياخد نصيبه. يشير بإصبعه نحوها. أما سليمان… فهو بالنسبة لي صيدة عمر. تهز شيرين رأسها برفض. لأ… سليمان برة اللعبة دي. يبتسم فؤاد ابتسامة خبيثة. خلاص… ادفعي ديته. شيرين:
عملية امبارح والنهارده… مش عايزة حقي فيهم. ينفجر فؤاد في الضحك. بتستعبطيني يا بنت؟ إنتِ فاكراني هسيب ملياردير زي سليمان يطير من إيدي؟ ديته مش أقل من… مليون جنيه. تضحك شيرين بثقة، وكأنها رتبت كل شيء. بس كده؟ سيب كل حاجة تمشي زي ما أنا رسماها… سليمان نفسه بيموت عشان يبقى أب… وأنا هديهاله. هخليه يتجوزني… وأجيبله الطفل اللي نفسه فيه. وقتها… المليون يبقى بتاعك… وأنا… يبقى سليمان بتاعي.،،،،
وتمر الأيام سريعًا… وييجي يوم الخميس، اليوم اللي كانت مستنياه دنيا وسليمان من سنين… يوم فرحهم. كان الفرح مالي المكان، والابتسامة مرسومة على وشوش الكل، وكأن القدر أخيرًا قرر يعوضهم عن كل اللي عاشوه من وجع وفراق. انتهت مراسم الزفاف وسط فرحة كبيرة، وودّعهم الأهل والأصحاب، واتجه العروسان إلى الفيلا اللي كانت هتبقى بداية حياتهم الجديدة.
وأمام باب الفيلا، احتضن كريم سليمان وهو بيبتسم، بينما ودعتهم نيفين وعفاف بدموع الفرح والدعوات. صعد سليمان ودنيا إلى غرفتهما، وأُغلق باب الغرفة على ليلة كانت مليانة حب، وأمل، وأحلام بمستقبل جديد… لكن… كان القدر مخبي لهم نهاية محدش كان يتخيلها. ــــــــــــــــــــــــــــ وفي صباح اليوم التالي… استفاق سليمان على صوت جرس الفيلا، اللي فضل يرن أكتر من مرة. فتح عينيه وهو مبتسم، ومد إيده ناحية السرير…
لكن ابتسامته اختفت في لحظة. مكان دنيا… كان فاضي. اعتدل بسرعة، ونادى بصوت هادي في البداية: دنيا…؟ مفيش رد. قام من السرير، ولف أوضة النوم، ثم خرج يدور عليها في الحمام، والبلكونة، والمطبخ، وكل ركن في الفيلا… لكن… دنيا كانت اختفت. وفي الخارج، استمر جرس الباب في الرنين. ارتدى سليمان هدومه على عجل، واتجه ناحية الباب وفتحه. كان الواقف قدامه كريم، ونيفين، وعفاف. ابتسم كريم وهو حضنه. صباحية مباركة يا عريس. حاول سليمان يبتسم.
الله يبارك فيك. باركت له نيفين، ثم اقتربت عفاف وهي بتسأله بابتسامة: إيه يا عريس؟ هو العروسة لسه نايمة؟ يتغير وش سليمان فجأة. والله… مش عارف. صحيت ملقتهاش جنبي… ودورت عليها في الفيلا كلها… ومش لاقيها. اختفت ابتسامة عفاف فورًا. إزاي يعني؟! راحت فين دنيا؟ ساد الصمت لثوانٍ… وفجأة، تقع عين كريم على باب مكتب سليمان في الدور الأرضي. الباب… كان مواربًا، كأنه مفتوح سنة بسيطة. تجمد كريم مكانه، وقال بصوت خافت:
دورت عليها في المكتب؟ التفت سليمان ناحية الباب، وهز رأسه. وقال لأ… بدأ الأربعة يقربوا من المكتب ببطء… وكل خطوة كانت بتزود ضربات قلوبهم. مد سليمان إيده المرتعشة ناحية المقبض… ودفع الباب ببطء. وفي اللحظة اللي الباب اتفتح فيها بالكامل… تجمدت الدماء في عروق الجميع. واتسعت عيونهم من هول اللي شافوه. كانت دنيا… معلقة في حبل متدلي من نجفة المكتب… وجسدها بيتأرجح في صمت مرعب… صرخة مدوية خرجت من سليمان، هزت أرجاء الفيلا…
سليمان: ددددنيــــــااااااااااااااااااااااااا!! وانهار على الأرض، بينما شهقت عفاف وهي تصرخ باسم بنتها، وسقطت مغشيًا عليها. أما كريم ونيفين، فوقفوا في أماكنهم مصدومين، غير قادرين على استيعاب المشهد… علشان تخلص حلقة النهاردة عند المنظر الصادم… دة فهل انتحرت دنيا فعلًا…؟ أم أن هناك يدًا خفية حولت ليلة العمر… إلى بداية جريمة غامضة؟ …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!