تحميل رواية «برائة الصياد» PDF
بقلم سمية رشاد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ برائة الصياد بقلم سمية رشاد.
رواية برائة الصياد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سمية رشاد
د
كانت تتمسك بشقيقتها بخوف وهي تخطو خطواتها البطيئة خلفه تشعر بالذعر من هذا المكان الذي تأتي إليه لأول مره تفكر في سبب مجيئها إلي هنا
اتسعت عينيها بفزع حينما وجدت نفسها تقف أمام أحد الأبواب الحديدية لتلك الزنزانه التي لم تراها سوي علي أحد الشاشات التليفزيونية
نظرت بتساؤل إلي علي الذي يقف أمامها بهدوء ولكن شعرت بالخجل حينما تذكرت مافعلته بالأمس حينما طلبت من يارا رقم هاتفه وأرسلت إليه رسالة محتواها : انا موافقة علي الزواج ثم وضعت رقمة علي قائمة الارقام السوداء حتي لا يستطيع أن يراسلها فهى وافقت من أجل والدها وليست علي استعداد لمواجهتة
فاقت من شرودها علي ذلك الصوت الناتج عن فتح باب الزنزانه نظرت بفضول إلي الداخل علها تعلم سبب اتيانه بها إلي هنا شهقت بفزع حينما رأت الشخص القابع بالداخل في البداية لم تستطيع التعرف علي ملامحة من الجروح التي تسكن بوجهه ولكن في النهاية استطاعت التعرف عليه فكيف لا تستطيع التعرف عليه وهو من أذهب النوم من عينيها بالليالي السابقة
شعرت بالفزع الشديد حينما مرت ذكريات ذلك اليوم أمام عينيها فتمسكت بشقيقتها برعب رغما عن إرادتها بينما ضغط علي على قبضة يده بشده حينما رأي فزعها من هذا المختل
اتسعت ابتسامة الآخر بجنون حينما رآها أمامه رمش بعينية عدة مرات حتي يتيقن من وجودها بالفعل أمامه ثم هتف بسعادة ونبرة مرهقه من شدة الألم: فاطمة حبيبتي انتي هنا بجد افتكرتيتي صح
اتسعت عيني فاطمة برعب حينما استمعت إلي أصوات صراخه بعدما هجم علي عليه وهو يكيل له العديد من الضربات المهلكة
ظلت تصرخ فيه بفزع أن يتركة فسوف يقتلة ان استمر في طريقته المبرحه هذه ولكن الآخر لم يستجيب لصرخاتها فهذا الحقير تغزل بها أمام عينية كيف له أن يتغزل بها هكذا بعدما أصبحت من أهم ممتلكاته الثمينة
حاول عماد الفرار من تحت يدية ولكن لم يستطيع فنظر إلي فاطمة وهو يهتف بلهفة : أوعي تحبية يا فاطمة اوعي دا هو اللي قاتل ابوكي اوعي تفكري فيه ولا تحبية
تجمد علي وتوقف عن ضربه بعدما استمع إلي آخر كلماته بينما صعقت فاطمة وأسما بعد استماعهم لحديثة
شعر عماد بالنصر حينما تجمدت نظراتهم جميعا فأردف قائلا وهو ينظر إلي فاطمة المصدومه مما استمعت إليه : صدقيني والله هو السبب ضحي بابوكي عشان يحمي أبوه طب اسألية ليه قدم استقالته وساب شغلة واشتغل لواحده اسألية
أغمض علي عينية بقوة بعدما شعر بنظرات الاتهام الموجهة إليه من فاطمة وشقيقتها ابتعد بهدوء عن عماد ووقف جانبا وهو يهتف بجمود إلي فاطمة : يلا نمشي
تجمدت فاطمة دون حراك ونظراتها الفتاكة مصوبة تجاهه
فهتف إليها بجمود مره اخري : يلا
وأخيرا نطقت فاطمة وهي تنظر إليه بإتهام : نمشي فين انا مش همشي غير ما أغرف ايه اللي حصل
نظر اليها قائلا بجمود : بقول يلا
أحابته فاطمة بغضب وهي تنظر إلي عينيه : لأ مش همشي ليه دلوقتي عايزنا نمشي مش همشي غير ما أفهم اللي حصل
نظر إليها قائلا ببرود : وانا بقول يلا
فاطمة وهي يكاد يصيبها شلل كلي من بروده الذي لا وقت له حاليا : مش همشي غير ما تقولي ايه اللي حصل دا ابويا اللي انتو بتتكلموا عنه اتكلم أرجوك
نظر إليها قائلا ببروده المعهود : معنديش كلام عن الموضوع دا
فاطمة بغضب : يعني ايه معندكش كلام انت متخلف ولا بتستهبل ولا ايه بالضبط ايه البرود دا اتكلم
حدق بها ثم هتف بغضب : طولة لسانك دي بعدين هتتحاسبي عليها يلا بقا أدامي
فاطمة بصراخ: مش ماشية معاك لأن فعلا شكلك انت السبب في اللي حصل لأنك لو كنت ملكش ذنب كنت اتكلمت وفعلا قدمت استقالتك يبقي كلامه فعلا مضبوط
تنهد علي بعمق ثم أجابها بجمود : تمام انتي فهمتي كدا صح أنا فعلا كنت ليا سبب في اللي حصل ارتاحتي كدا
نظرت إليه بصدمة من كلماته فلم تكن تتوقع أن يعترف أمامها شعرت بإعترافه كخناجر تطعن في قلبها وسرعان ما تذكرت تلك الرسائل التي كانت تأتيها من مجهول ثم ابتسمت علي حماقتها فهي اعتقدت أنها لم تكن هي المعنية بتلك الكلمات
نظرت إلي شقيقتها التي تنظر إليها والدموع تتسرب من عينيها ثم انتقلت بنظراتها إلي عماد الذي ينظر إلي علي بتشفي وأخيرا نظرت إلي علي الذي يقف بهدوء وكأنه لم يفعل شيء وكأنه يشاهد فيلما تليفزيونيا يعرض علي الشاشة لأول مره
رجعت بخطواتها قليلا الي الخلف ثم التفتت إلي الجهه الأخري وهرولت إلي الخارج وهي تبكي علي جميع ما مر بها فيكفيها ما حدث فقد فاق قدرتها لم تعد لديها قوة لتحمل كل هذا سبت نفسها علي فعلتها الحمقاء حينما وافقت علي عقد زواجها منه ، بأي طريق أقحمت نفسها ومع من مع قاتل والدها ؟
هرولت أسما خلفها ببطئ بينما وقف علي جامدا كما هو دون أن يخطو خطوة واحده سوي تلك الخطوات التي خطاها وهو يتجه إلي ذلك الأحمق الذي لا يدري مع من أقحم نفسة
توجهت فاطمه الى الخارج والدموع تنساب من عينيها بغزاره ظلت تنظر الى جميع انحاء الطريق وكانها تبحث عن شيء ما ثم سرعان ما أشارت الى سائق احدى سيارات الاجره واستقلت السياره ثم طلبت منه الذهاب الى مكان ما
بعد عده دقائق وقف السائق أمام المقابر فترجلت فاطمه من السياره بعدما اعطته بعض النقود الماليه وتوجهت الى مقبرة والدتها و جلست امامها وظلت تبكي بانهيار وهي تهتف: امي يا امي الحمل كبير على اوووي يا امي خذيني عندك مش قادره استحمل كل ده كل ده كثير علي شوفتي يا امي اللي حصل بابا اتقتل بابا اتقتل يا ماما بعد ما جوزني للشخص اللي قتلوا قلبي وجعني قوي يا ماما قلبي وجعني قوي يا رب يا رب رحمتك بي يا رب يا رب انت علي كل شئ قدير يااارب الشخص اللي كنت بتحامي بوجودة يكون هو السبب اللي كان بيقولي أنا آخر واحد هيأذيكي يارب ارحم قلبي
ظلت هكذا تبكي وتنتحب لعدة ساعات دون ان تشعر بشيء
استمعت إلي أصوات بجانبها ففتحت عينيها وشعرت بالذعر وهي تنظر إلي تلك العجوز التي جلست بجوارها
ابتسمت المرأه الى فاطمه وهي تنظر اليها فلم تقدر فاطمه ان تفعل شيء سوي مبادلتها الابتسامه
ربتت العجوز علي كتف فاطمه وهي تتحدث اليها بحنان : مالك يا بنتي ايه اللي مقعدك كده لحد دلوقت انا واخذه بالي منك بقالي كثير وقاعده قصادك ما رضيتش اكلمك قلت اسيبك تطلعي اللي جواك مالك يا حبيبتي ايه اللي عامل فيك كده
نظرت اليها فاطمه والدموع تلمع بعينيها ثم شهقت في البكاء مره اخرى وهي تقول: انا تعبانه قوي يا خالتي انا تعبانه قوي مش قادره مش قادره استحمل كل اللي بيحصل لي ده كثير على فقدت امي وبعدها بفتره صغيره فقدت ابي بعد ما قتلوه كل ده كتير على وفي الاخر اكتشفت ان الشخص اللي قتله ده زوجي اللي المفروض ابي زوجهولي عشان يحميني ومعرفش من ايه احنا ملناش في أي حاجة من القتل ولا الكلام دا معرفش ليه بقينا كدا مره واحدة
نظرت اليها العجوز بشفقة ثم هتفت اليها بحنان : ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج
ابتسمت إليها فاطمة بهدوء وجلست صامتة لعدة دقائق ثم توجهت إلي الخارج تبحث عن سيارة لتتوجه إلي الملجأ حتي تستطيع اخراج الطاقة السلبية التي تكمن بداخلها
**********
كان على يجلس أما البحر بذهن شارد يفكر في كل شئ ثم أخرج أحد الدفاتر الصغيرة التي كانت بحوزتة ومعها قلمة الفضي اللامع قطع ورقة من هذا الدفتر الصغير وخط بها جملة ( كل ما نراه جميلا يرحل عنا سريعا يبتعد دون شفقة بدون أي رحمة حتي قبل أن يعلم تلك المشاعر المدفونة تجاهه)
ثم طوي الورقة وألقاها في المياه بعناية وهو بنظر إلي البحر ومياهه التي تنخفض ثم تعلو بشدة بسبب الموجات الهائجة
رفع هاتفة ودق علي أحد الأفراد وبعد دقيقة هتف بغموض : هي فين دلوقتي
استمع إلي كلماته قليلا ثم هتف : تمام خليك وراها لو غفلت عنها ثانية يبقي تقول علي نفسك يا رحمان يا رحيم
أومأ إليه الآخر وهو يرتجف من شدة الخوف بينما هو ألقي السجارة التي كانت بيدة ودعسها بقدمة ثم صعد إلي سيارتة وتوجة إلي شركتة.
***********
جلست أسما علي أحد المقاعد بصدمة بعدما علمت من يارا بسفر مصطفي إلي الخارج لا تدري لما ألمها قلبها لما استمعت إلية دارت أمام عينيها جميع مواقفها التي جمعتها به ابتسمت نصف ابتسامة حينما تذكرت
تلك الليله حينما كانت تخرج لسانها له يوم خطبه يارا وفعلت العديد من الحركات الطفولية اتسعت ابتسامتها اكثر حينما تذكرت ذلك اليوم حينما كانت في المشفى ثم تذكرت ما حدث منذ ساعات حينما كان يتابع احد الافلام المرعبه وظل يضحك عليها ولكن سرعان ما تذكرت أنة سافر إلي الخارج فانهمرت دموعها ولم تدري لم تشعر بالحزن على رحيله ظلت تحاول تهدئه يارا و تواسيها وهي من تحتاج الى من يواسيها فاليوم مرت عليها ذكري وفاة والدها وكانت بحاجة للتفكير قليلا حتي تستطيع العودة كما كانت في السابق ولكن لم تأت لها الفرصة حتي تستطيع الخروج من صدمتها فقد أتتها الصدمة الثانية علي التوالي
بعدما استكانت يارا ابتعدت عنها أسما برفق وذهبت إلي مسكنها هي وشقيقتها وجلست علي أحد المقاعد وسمحت لنفسها بالبكاء والنحيب ظلت تبكي وتنتحب بشده كأن لم تبكي من قبل تمنت أن تزهق روحها وتذهب إلي باريها حتي يرتاح قلبها من كل هذا الألم الذي يكمن بصدرها
************
جلست فاطمة مع الفتيات في الملجأ بعدما سمحت لها المديرة بالدلوف إليهن فالساعة أصبحت السادسة مساء وامتنعت الزيارات اليوم
حدقت فاطمة بالفتيات وظلت تتاملهم بصمت وشرود كبيرين
نطرت إليها إحدي الفتيات وهي تهتف بحماس : مالك يا مس شكلك زعلانه كدا ليه
فاقت فاطمه من شرودها على صوت تلك الفتاه فابتسمت اليها بهدوء قائله :ما تخافيش يا حبيبتي ما فيش حاجه
ابتسمت اليها الفتاه فتابعت : فاطمه ها بنات كلموني وقفنا عند ايه المره اللي فاتت
اجابتها احدى الفتيات بحماس :حضرتك قلت لنا المره اللي فاتت موجبات الوضوء وقلت لنا هتكملي المره دي مستحبات الوضوء بس انا كان في عندي سؤال بالنسبه لموجبات الوضوء
نظرت اليها فاطمه بإبتسامه قائله : اكيد طبعا يا حبيبتي تفضلي قبل ما نبدأ في المستحبات النهارده
تشجعت الفتاه من نظرتها فهتفت قائله : حضرتك المره اللي فاتت قلت لنا ان من موجبات الوضوء مس المصحف طيب انا كنت بقول لماما الموضوع ده في البيت قالت لي ازاي في ناس بتقرا عادي من غير متتوضي ممكن حضرتك تفهميني الحكم ده اكثر
ابتسمت اليها فاطمه بهدوء ثم تابعت: تمام سؤال
جميل جدا وانا حابه اتكلم في النقطه دي كنت هتكلم
عنها بعد ما اتكلم عن مستحبات الوضوء بس ادام انت سالت فيها هتكلم عنها دلوقت بصي يا حبيبتي هتكلم عن حكم مس المصحف وقراءة القران بالتفصيل
أومات الفتاه بإيجاب فإبتسمت إليها فاطمة ثم هتفت قائلة وهي تنظر إلي الفتيات : طيب بصي يا حبيبتي عايزاك تركزي معايا وانتو كمان ركزوا معايا يا بنات انت بتقولي ماما بتقول لك في ناس كثير بتقرا في القران وهم مش متوضيين عادي ركزي انت بتقولي بتقرا اما الحكم اللي انا قلته المره اللي فاتت كان ايه مس المصحف مش قراءة القران حكم مس المصحف اجمع جمهور العلماء والأئمه الاربعه ان مس المصحف بدون وضوء لا يجوز استدلوا على كده بإيه استدلوا على كده بقوله تعالى( لا يمسه الا المطهرون) تمام في دليل كمان من السنه ايوه في دليل كمان من السنه اللي هو قول النبي صلى الله عليه وسلم( لا يمس القران الا طاهر)*حديث جيد*فبالتالي العلماء هنا قالوا والله ما ينفعش مس القران الا بطهاره فعشان كده قالوا مس القران او مس المصحف من موجبات الوضوء لكن في علماء تانين قالوا ان ينفع مس المصحف بدون وضوء وقالوا في تفسير الآية اللي هي بتاعت (لا يمسه الا المطهرون )قالوا المقصود هنا مش القران الكريم قالوا ان المقصود هنا هو اللوح المحفوظ والمطهرون دول اللي هم الملائكه كمان فعشان كده قالوا ان هو مش القران لكن اللي العلماء اجمعوا عليه واللي الأئمه قالوا عليه ان مس القران او مس المصحف بغير وضوء غير جائز تمام فدي حاجه خلصنا منها طيب قراءه القران بقى قراءه القران دي حكمها ايه قراءه القران من غير طبعا ما ألمس المصحف يعني ممكن مثلا اقرا من الموبايل ممكن حد يمسك المصحف ويقلب فيه ممكن انا اقلب بحائل اي حاجه يعني غير ان انا امسك المصحف دي يعني مش شرط لها ان انا اتوضا يبقى مس المصحف بدون وضوء غير جائز اما قراءة القران بدون وضوء جائز بس بشرط بدون مس المصحف تمام نكون فاهمين النقطه جدا طيب واحده بتقول لي سؤال مثلا لو واحده جنب او حائض او نفساء تعمل ايه يعني تقرا قران ولا متقرأش القران طيب هنفصل برده من الاول بالنسبه للجنب و النفساء والحائض مينفعش لمس المصحف ما ينفعش تلمس المصحف ليه لان حكمها حكم الغير متوضي دي اكثر كمان اذا كان الحدث الاصغر غير جائز لها تمسك المصحف امال بقى الحدث الاكبر اللي هو الجنب والحائض والنفساء فطبيعي ان هي ما ينفعش تمسك المصحف غير جائز انها تمسك المصحف ده عند الجمهور وعند الأئمة الأربعة طيب بالنسبه بقى لقراءة القران مش مس المصحف يبقى احنا عرفنا ان فيه حاجتين قراءه القران ومس المصحف كل واحده فيهم لها حكم الاثنين مش بنفس الحكم جمهور العلماء قالوا ان الجنب لا يجوز له قراءه القران استدلوا بكده على ايه ثبت على النبي صلى الله عليه وسلم انه كان لا يقرا القران وهو جنب
طيب بالنسبه بقى الحائض والنفساء بتختلف عن الجنب ؟ هاقول لك والله ان في بعض العلماء قالوا ان ممكن الحائض والنفساء تقرا القران ركزوا معي بقول تقرأ مش تمسك المصحف قالوا ان هي يجوز انها تقرا القران واستدلوا علي كده بايه ان الجنب مش بيطول يعني بيبقى ساعات قليله وخلاص بيغتسل لكن الحائض والنفساء بتقعد عده ايام فبالتالي قالوا ان هي يجوز لها ان تقرأ القران دون ان تلمس المصحف تمام كدا يا بنات
أومأت إليها الفتيات فابتسمت اليهن ثم اتجهت الى الخارج دون ان تتحدث معهن ودون ان تمرح معهن هذه المره كعادتها دائما
بعد عده دقائق كانت تقف امام اسماء التي يبدو انها محت دموعها للتو فهتفت إليها بنبره جامده : يلا يا اسماء قومي جمعي هدومك حالا عشان احنا هنمشي من البيت ده
نظرت اليها اسماء بدهشه فهتفت فاطمه بصي يا اسماء ما تتكلميش معايا في الموضوع ده علشان بجد انا مش هقعد في البيت ده ثاني مش هقدر اقعد في البيت ده ثاني احنا من ساعه ما جينا هنا و احنا كل شويه يحصل لنا مشاكل كل شويه هم ونكد اصلا الناس دول مش زينا ولا احنا شبهم فخلينا نرجع بيتنا احسن
اومأت إليها اسما بايجاب فهي ارادت ان تبتعد عن هذا القصر هي الأخري بسبب ما احل بهم من وراء هذه العائله
بعد عدة ساعات كانت تقوم فاطمه باعاده ملابسها الى خزينتها في منزل ابيها مره اخرى شعرت بالراحه تتسرب الى اوصالها بمجرد عودتها الى هذا البيت مره اخرى
ولكن لم تكتمل راحتها حينما استمعت إلي طرقات عالية على باب المنزل فهرولت الى الخارج لكي تعلم ما يحدث نظرت الى اسما وهي تفتح باب المنزل بترقب وسرعان ما شهقت عاليا حينما وجدت على واقفا امام الباب وينظر إليها بإنفعال.!!
***********
استمعت يارا الي رنين هاتفها العالي فاتجهت الى الهاتف وهي تزفز بضيق رفعت نظرها الى الاسم الذي يزين شاشة هاتفها فوجدته لعمر فاغلقت الهاتف دون ان تجيب عليه وهي تشهر بالإندهاش من محادثتة لها واتجهت الى مكانها مره اخرى استمعت الى رنين الهاتف يعلو بإنتظام دون توقف فاتجهت الية وهي تنظر بضيق إلي الأعلي ثم اجابه قائله بحنق: نعم في ايه
استمعت الى صوت امرأه تهتف بلهفة : حضرتك قريبة الرقم دا
شعرت يارا بالقلق يتسرب الى أوصالها بعدما استمعت الى نبرة تلك الفتاه القلقه فهتفت : ايوه ايوه انا بنت عمة في حاجه ولا ايه
أجابتها الفتاه باسف قائله :الرقم ده عمل حادثه
شهقت يارا بفزع ثم هتفت اليها : انتي بتعملي فيا مقلب صح عمر بيعمل كدا عشان أسامحة صح قولي الحقيقة بالله عليكي
أجابتها الممرضة بشفقة قائلة : والله يا فندم ما بهزر أنا الممرضة في المستشفي والمريض فعلا عمل حادثة وحالتة خطيرة وعايزين حد من أهلة
شعرت يارا بمن ينتزع قلبها من مكانة ويمزقة إلي أشلاء صغيرك ثم تابعت : طيب انتو انتو فين وانا هاجي ردي بسرعة
أخبرتها الممرضة بعنوان المشفي وبعد دقائق قليلة كانت تقف أمام غرفة العمليات هي ووالدها بعدما لم تستطع التوصل إلي أحد إخوتها
كانت تدور أمام الغرفة وهي تبكي بشدة وتدعو الله أن يشفية لها
خرجت إحدي الممرضات وهي تهرول إلي الخارج بتوتر فإقتربت منها قائلة : في اية طمنيني أرجوكي
تابعت الممرضة طريقها وهي تهتف بشفقة وقلق : حالتة خطيرة جدا ادعو له
ظلت تطرق علي الحائط بيدها عدة مرات حتي اقترب منها والدها وأجلسها بجوارة وهو يحاول تهدئتها
ظلت تدعو وتنتحب بصمت إلي أن استمعت إلي صوت خروج الطبيب من الغرفة فهرولت إليه قائلة : عمر ماله طمني يا دكتور أرجوك
نظر إليهم الطبيب بأسف وهو يهتف : احنا عملنا كل اللي نقدر عليه بس للأسف حالته كانت خطيره مقدرناش نسيطر علي النزيف البقاء لله
صرخت يارا بإسم عمر بعدما استمعت الي آخر كلماتة ثم سرعان ما فقدت وعيها!!
************
رواية برائة الصياد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سمية رشاد
استيقظت من نومها بفزع ووجهها يتصبب عرقا وكأنها كانت تتصارع في أحد البطولات المميتة نظرت حولها بفزع تتيقن من ان ما رآته توا في أحلامها ما هو إلا كابوس من أسوأ الكوابيس التي من الممكن أن تراها في أحلامها
نظرت بفزع إلي باب الغرفة الذي انفتح علي مصرعية فوجدت أمامها عمر الذي دفع الباب بقلق ووالدها يتبعة بفزع
حدق بها بقلق شديد وهو يتفحصها بنظراته يحاول أن يستنتج ما أحل بها ولكن لم يستطع
اقترب منها والدها وهو ينظر إليها بقلق قائلا بلهفة : مالك يا بنتي في اية بتصرخي ليه
أجابتة بنبرة مهزوزة وقلب مرتجف بسبب ما عانتة في أحلامها منذ دقائق قائلة : مفيش يا بابا دا حلم بس
تنهد عمر براحة بعدما استمع إلي كلماتها الاخيره وسرعان ما تبدلت نظراته القلقة الى اخرى ماكره بينما ربت والدها علي ظهرها قائلا بحنان :طيب يا حبيبتي الحمد لله استعيذي بالله من الشيطان الرجيم واسمعى قران وما تخافيش
اومأت اليه بايجاب فاقترب منها وقبلها علي جبينها بحنان ثم توجه الى غرفته بعدما نظر إلي عمر بإيجاب
نظر اليها بمكر وهو يرفع احد حاجبيه قائلا : كنتي بتحلمي بيا صح
نظرت اليه بتوتر ثم رفعت بصرها الى الاعلى قائلة دون ان تنظر اليه : لا طبعا انت مش في بالي اصلا
أجابها بمرح قائلا : لا والله
تصنعت الغضب وهي تهتف اليه بتلعثم قائله : اه وانت بتعمل ايه هنا اصلا هو انا كل دقيقه الاقيك قدامي انت ما بتروحش بيتكوا
نظر إليها بذهول مصطنع قائلا بخفوت : ايه دا انتي متعرفيش
عقدت حاجبيها بتساؤل فأردف قائلا : مش أنا بصلح البيت بتاعي عشان أتجوزك يا قلبي
فتحت عينيها علي وسعهما قائلة بغضب : دا في الحلم
أجابها بإستفزاز قائلا : اه حلم زي اللي كنتي فيه من شوية ياتري بقا كنتي بتحلمي بيا
نظرت إلية بغضب قائلة : اه كنت بحلم بيك بس عارف كنت بحلم بإية انك موت وارتاحت منك وكنت بصرخ من السعادة عشان مش هشوفك تاني
شعر بالضيق من كلماتها بالرغم من أنه يعلم كل العلم أنها كاذبة ولكن اصرارها علي وجع قلبة هو ما آلمة
ابتسم إليها بإنكسار قائلا : انتي عارفة يا يارا كلماتك دي مش بتفرق معايا بس اللي بيفرق معايا بجد انك في كل مرة يحصل فيها مشكلة بينا بيكون أكبر همك انك توجعي قلبي بالرغم ان وجع قلبك بالنسبة لي هو نقطة ضعفي بس انتي واخداها انتقام وخلاص زي ما وجعتني أوجعك بالرغم من اني مش شايف نفسي غلطان في أي حاجه من اللي عملتها
ابتسمت إليه بسخرية وقلب متألم من كلماته قائلة : بجد!! انت شايف نفسك مغلطتش بعد كل اللي حصل ده بتقول على نفسك ما غلطتش بعد ما قلت لي يا يارا بكره هكلم عمي علشان نتخطب واتفاجئ ثاني يوم ان الباشا مسافر حتى من غير ما يعبرني ولا يقول لي عارف لو كنت بعثت لي رساله بس قلت لي انا هسافر عشان كذا كنت قدرت بس بردوا في الآخر سمحت والتمست لك أعذار تافهه عشان قلبي يرتاح وفي الآخر أعرف إن البية اتجوز وبردوا في الآخر سامحت وبعدين وقلت لي كلام محدش بيحب يقدر يقولة أصلا بس انت بكل قسوة قلته وبردوا سامحت وبعدين أعرف في الآخر ان الباشا مخلف ايه دي كمان غصبوك عليها
أجابها بهدوء قائلا : في كل اللي انتي بتقوليه دا حكمتي من غير ما تسمعي مفيش مرة جيتي سألتيني عملت كدا ليه يا عمر مجتيش غير بعد فوات الأوان بعد ما وجعتي قلبي بكل الطرق اللي تقدري عليها كنتي عايزة تعرفي أنا عملت كدا ليه طيب أنا هقولك يا يارا بس صدقيني لو الموضوع دا اتفتح تاني مش هيكون في كلام بينا
***********
نظرت فاطمة إلية بصدمة وسرعان ما تبدلت نظراتها إلي الجمود قائلة : خير
أجابها بجمود هو الآخر وهو ينظر اليها قائلا : عشر دقايق وتكوني واقفة أدامي تحت ومعاكي هدومك فاهمة
رفعت نظرها إلية بحدة قائلة : لأ مش فاهمة ولو سمحت اتفضل عشان مش راحة حتة معاك
ضغط علي شفتية بغضب قائلا : وربي لو ما لقيتك أدامي كمان عشر دقايق انتي وأختك هاجي أشيلك وأنزلك غصب عنك فاسمعي الكلام احسن لك
كادت أن تجيبة بالرفض ولكن لم تجدة أمامها فاشتعل غضبها أكثر من ذي قبل وضغطت علي قبضتها بشدة من بروده الذي كاد أن يفتك بها وتوجهت إلي الداخل
*********
بعد عشر دقائق بالفعل كانت واقفة هي وشقيقتها أمام سيارتة فابتسم بسخرية حينما وجدها تصعد إلي السيارة
اشتغل غضبها الذي لم ينطفئ بعد فهتفت بحدة قائلة : علي فكرة أنا نزلت مش عشان خايفة منك بس عشان متفضحناش في الشارع والناس مش عارفين انت مين لكن غير كدا ولا كنت هعبرك انت واحد بالنسبة لي قاتل أبي ومش هتكون غير كدا
أغمض عينية بقوة بعدما استمع إلي كلمتها الآخيرة فهي تذكرة بما يحاول جاهدا أن ينساة كي يتعافي قلبة وعقلة الذي لم يهدأ من ثوران ضميرة الذي بات يرهقة بشدة في الأيام السابقة
نظرت أسما إليهم بلامبالاه فهي اعتادت علي ما يحدث بينهما فشقيقتها تتناول هذا الحديث في كل مره تراه بها هي تعلم أن علي يخفي وراء ما ارتكبة شيئا كبيرا لم يعرفه سواه فقررت تجاهل كل ما يحدث ومتابعتة بصمت
********
نظرت يارا إليه بتجاهل ولكن يتآكل قلبها من الداخل من شدة فضولها الذي تشعر به لمعرفة كل ما يحدث فتابع حديثة قائلا : أنا كان عندي سرطان
توسعت عينيها بصدمة وترقرقت الدموع في عينيها فأردف بهدوء : محبتش أعرفك عشان متتعبيش وقتها كنت بتعب كتير وعملت تحاليل وعرفت في الأول رفضت اني أتعالج بس بالصدفة كنت بتكلم مع صديقة ليا من المغرب هي دكتورة وقلت لها حالتي والتحاليل وكده في الوقت دا هي كانت بتشتغل في مستشفى في انجلترا وقالت لي ان الحاله بتاعتي ممكن تتعالج لو رحت هناك وهي هتشرف على حالتي بنفسها وقتها كنت رافض جدا بس هي وقفت جنبي وكمان كانت عارفه انا بحبك قد ايه قعدت تقول لي علشان يارا وكده وانا في الاخر فعلا وافقت عشانك علشان ما كنتش اقدر اني اتسبب لك في حاجه ممكن توجع قلبك حتى لو انا عارف ان دي حاجه غصب عني بعدها سافرت فعلا من غير ما اعرفك عشان كنت عارف انك هتذني عليا عشان تعرفي السبب وبعدين انا قابلتها هناك وهي وقفت جنبي وكنت كل ما بعمل جلسه كانت بتكون موجوده معايا وقفت جنبي جامد لدرجه كبيره جدا لاني في فتره كانت حالتي اتدهورت و معرفتش اتصرف وكنت يئست من العلاج وقلت مش هتعالج وبعدين هي وقفت جنبي قوي ومسكت بيدي جامد لدرجه كبيره ما حدش يتخيلها مكانتش اصلا بتروح كانت بتفضل ليل نهار في المستشفى قاعده قدام الاوضه بتاعتي او جوه وكانت مخلية كل الدكاتره مهتمين بيا جامد لحد ما خفيت قبل ما ارجع باسبوع تقريبا عرفت ان هي حامل الدكتوره كانت حامل من شخص كانت متجوزاه بالسر علشان اهلها كانوا رافضينه وطبعا اهلها لو عرفوا كانوا هيموتوها وبعدين الشخص اللي هي كانت متجوزاه ده مات ومكانتش عارفه تتصرف في وقتها وأنا مكنتش عارف اعمل ايه شايف واحده قدامي ساعدتني جامد ووقفت جنبي في أصعب لحظات حياتي في لحظات كنت بموت من الوجع عارفة كام مرة كنت بقول خلاص دي النهاية من كتر الوجع لأن حالتي كانت صعبة وهي وقفت جنبي فيها مكانش قدامي مساعده اساعدها بيها غير ان انا اتجوزها واكتب اسم ابنها باسمي
بعدما انتهي من حديثة نظر إليها يترقب رد فعلها وجد الدموع تنهمر من عينيها بغزارة وهي تضع يدها علي فمها حتي لا يصدر عنها أي أصوات تدل علي انهيارها
اقترب منها بهدوء ومسح دموعها وهو ينظر إلي عينيها بحنان قائلا : انا مش عايزك تعيطي كل دا عدي احنا في دلوقتي أنا الحمد لله كويس ومعنديش أي حاجه انتي عارفة كنت بعافر و بقاوم المرض وأنا بفكر فيكي ياتري هتعملي ايه اما ارجع وتشوفيني وتعرفي كل حاجه مجرد تفكيري فيكي كان بيحسن حالتي النفسية ثم أردف بحزن بس اما رجعت لقيتك قاعدة جنب غيري وبتلبسي دبلتة وقتها كنت بموت كنت موجوع أكتر من وجع تعبي مليون مرة بس أهي عدت
ارتمت في أحضانة وظلت تبكي بقوة علي كل ما مر به شعرت بقلبها يتمزق إلي أشلاء صغيرة وهي تستمع إلي ما حدث له وسرعان ما كورت يدها وظلت تضرب علي صدرة ببكاء قائلة : ليه مقولتليش ليييه ليه مدتنيش الفرصة اني أقف جنبك وأكون معاك في الوقت دا لسه جاي تعرفني دلوقتي ليه سيبتني أوجعك كدا حرام عليك مش هسامحك يا عمر
ابتعد عنها قائلا بمرح وهو يحاول تغيير هذا الموضوع : لاااا كفاية مش هسامحك دي مش عايز أسمعها تاني كفاية أوي أنا خدت كمية مش هسامحك تكفيني لآخر عمري
ابتسمت علي كلماتة الأخيرة فبادلها الإبتسامة قائلا : أيوة كدا خلي حياتي تنور تاني
اتسعت ابتسامتها وسرعان ما تبدلت إلي أخري غاضبة قائلة وهي تهتف اليه : بس انت بقا مقولتليش من اللي كانت بتقعد معاك ليل نهار وصاحبتك دي لا استني استني ومن المغرب كمان دي حلوة بقا
نظر إليها بصدمة من تقلبها الملحوظ قائلا : ايه دا يا حاجة في ايه انتي بتتحولي ولا ايه ما تهدي كدا يا برعي
نظرت إليه بغضب قائلة : عمر!! متقوليش يا برعي انت عارف ان الإسم دا بيعصبني
ابتسم إليها بإستفزاز قائلا : بيضايقك ليه بس يا برعي دا جميل خالص وبعدين عايزه تشوفيها هتلاقي صورتها عندي في الفون
برقت عينيها بصدمة قائلة وهي تفتعل حركة بيدها تشير علي أذنها قائلة : صورتها ايه قول تاني كدا سمعني
*******
كان جالسا علي أحد المقاعد منهمكا في رسمتة التي يحاول فعلها فهذه هوايتة المفضلة التي يلجأ إليها دائما ويمارسها في وقت ضيقة
استمع إلي صوت صديقة الأجنبي وهو يجلس جوارة قائلا : ماذا تفعل يا صديقي
رفع مصطفي نظراتة إليه قائلا : كما تري أمارس هوايتي المفضلة
نظر جون إلي اللوحة الفنية فرفع صوتة بإعجاب قائلا : أوووو من هذة الفاتنة التي تقوم برسمها
ضغط مصطفي علي قبضة يدة بعنف قائلا : وما دخلك بها لا تنظر إليها هكذا والا قمت بتهشيم عظامك وأقدامك التي تتمخطر بها
ابتسم جون علي كلماتة قائلا : واااو غيره شرقية اذا هذه الفتاه تعني لك كثيرا حتي أصبحت لا تطيق كلماتي عنها
نظر إليه مصطفي بعقل شارد قائلا : حقا هي تعني لي كثيرا لم أكن أعلم بأني سأشتاق إلي فتاه يوما ما هكذا فهي أصبحت لا تفارق ذهني حتي في أحلامي أصبحت هي رفيقتي الوحيدة
جون : اووو يبدو أن هذه الفتاه أسرتك بعشقها أليس لها شقيقة تشبهها حتي تأسر قلبي هكذا
أومأ إليه مصطفي وهو يسدل الأوراق علي رسمتها بسبب نظرات جون المصوبة تجاهها قائلا : بلي ولكن متزوجة من شقيقي واشكر المولي علي عدم استماعة الي كلماتك لأنك ستكون بأعداد الموتي إذا استمع إليك
ابتلع ريقة برعب حينما استمع إلي كلمات مصطفي فهو رأي ذات مرة الجانب المظلم من علي حينما كان بإحدي الزيارات السياحية إلي مصر
نهض مصطفي من جوارة واتجه إلي غرفتة ونظر إلي هاتفة بتردد وظل يبحث عن شئ ما حتي استطاع أخيرا الوصول إلي رقم جوالها
*********
اصطف علي بسيارتة أمام إحدي العمارات الراقية قائلا : انزلوا
نظرت إليه فاطمة بإستغراب قائلة : ننزل فين ايه المكان دا انت جايبنا فين
لم يجيبها ولكن ترجل من السيارة وحمل حقيبتها هي وأسما ودلف إلي الداخل قائلا : ورايا
نظرت فاطمة إليه بغضب من بروده الذي يزداد يوما بعد يوم ثم ركلت السيارة أمامها بغضب شديد وتوجهت خلفة وهي تقلدة في خطواتة الواثقة
ابتسمت أسما علي شقيقتها وصعدت خلفهم بهدوء
فتح علي باب الأسانسير ودلف به ووقف بإنتظار فاطمة وأسما
ابتسمت فاطمة بمكر علي ما وصل إليه عقلها للتو فدلفت خلفة ودعست علي قدمة بحذائها ثم نظرت إليه بحرج مصطنع قائلة : سوري
نظر أمامه بجمود كأن لم يحدث شئ فشردت بفعلته بإستغراب قائلة بعقلها : ايه دا هو مبيحسش
لا تدري بأن من يقف أمامها ليس رجلا عاديا تؤرقه ضغطة حذائها الواهنة بل هو رجل تجرع الألم أكوابا من آبار أعدائه هامسا ب"هل من مزيد؟!" فكيف لدعسة من قدمها الرقيقة أن تشعرة بالألم الذي تريده؟!
ابتسمت أسما علي شقيقتها فهي تعلم أنها قاصدة كل القصد ما فعلته للتو
جلست فاطمة علي أحد المقاعد بعدما فتح لها باب الشقة قائلة : ممكن بقي حضرتك تعرفنا انت جايبنا هنا ليه خاطفنا عشان تقتلنا احنا كمان ولا ايه
تجاهل كلماتها ووجه حديثة إلي أسما قائلا : دي شقتي هتقعدوا معايا هنا الفترة دي عشان انا مش واثق أختك ممكن تعمل ايه وأي حركة غير مقصودة ممكن تعرضكوا للخطر
نظرت إليه فاطمة بغضب من تجاهلة إياها قائلة : لأ هنقعد معاك هنا فين مينفعش طبعا لو سمحت رجعنا بيتنا تاني وملكش دعوة بينا
نظر إليها بغضب من عنادها قائلا : مينفعش عشان خطر عليكوا أنا مش هستحمل ذنب موت حد تاني تمام ياريت تسمعي الكلام بقا عشان نخلص
هذه المره هتفت إليه أسما قائلة : طيب لو سمحت أنا ممكن توديني بيت والدك تاني لاني بجد مش هعرف أرتاح هنا لو سمحت
نظرت إليها فاطمة بغضب قائلة : انتي بتقولي ايه انتي كمان مش هتبعدي عني تمام
نظرت إليها أسما برجاء فهتف علي : عشان ميكونش خطر عليكي لو خرحتي او كدا هنا أمان
أجابته أسما بهدوء قائلة : متقلقش أنا مش بخرج أصلا ومش هخرج الا عشان الجامعة اللي هتبدأ بكرة دي لو سمحت خليني أمشي لأن هنا مش هكون مرتاحة
أومأ اليها بتفهم قائلا : طيب افضلي هنا النهاردة بس وانا هوديكوا الجامعة بكرة تشوفوا الجدول والمحاضرات وهروح النهاردة أجيب ليكوا اللوازم
نظرت إليه فاطمة بغيظ قائلة : أسما لو مشيت أنا كمان همشي مش هقعد معاك أنا لواحدي وبعدين إحنا بكرة هنروح لواحدنا دي جامعتنا احنا انت مالك
تجاهل علي كلماتها ونظر إلي أسما قائلا : اتفضلي الأوضة اللي هناك دي ممكن تقعدي فيها
أومأت له أسما بإيجاب وحملت حقيبتها وتوجهت إلي الداخل
نظرت فاطمة إليه بغيظ ثم هتفت قائلة :وانا هبات فين
أجابها لبرود وهو يتجه إلي إحدي الغرف قائلا : هنا علي الأرض
توسعت عينيها من وقاحتة ثم هتفت بغيظ وهي تقف أمامة : ايه اللي علي الأرض انت بتكلمني كدا ليه أصلا وشايف نفسك علي ايه ايه البرود اللي انت فيه دا وبكلمك مبتردش في ايه انت بارد كدا ليه
أجابها برود وهو يتجة الي غرفتة بعدما أزاحها من أمامه قائلا : مبردش علي أطفال أنا مش فاضي لكلام العيال دا
شعرت بإرتفاع ضغطها من شدة غيظها من جبل الجليد الذي يسير أمامها فتوجهت إلي إحدي الغرف ودلفت للإقامة بها
*******
استمعت أسما إلي رنين هاتفها فجذبتة برفق ونظرت اليه باستغراب من هذا الرقم الغريب الذي يهاتفها
أغلقت الهاتف ولم تجيب ولكن دق عليها مرة أخري فاضطرت إلي الإيجاب علها تكون إحدي أصدقائها
فتحت الهاتف دون أن تتحدث فإستمعت إلي شخص يهتف : عاملة ايه
في البداية لم تستطع التعرف علي صاحب الصوت ولكن علمت صاحبة من نبرة صوتة ولم تجيب
نظر الآخر إلي هاتفة بإستغراب ثم هتف قائلا : أسما
استجمعت قواها ثم أجابته بصوت مهزوز قائلة : نعم بتكلمني ليه
ابتسم بعدما استمع إلي صوتها ثم هتف بمرح قائلا : دي كلمة تقوليها بردوا
لا تدري لما راودها البكاء بعدما استمعت إلي كلماته التي اشتقاقت إليها كثيرا في الأيام الماضية فهتفت بصوت مبحوح قائلة : انت عايز حاجة
أجابها مصطفي بجدية قائلا : بتطمن عليكي بس
محت دموعها من علي وجهها ثم هتفت قائلة : أنا الحمد لله كويسة سلام عشان هنام
أغلقت الهاتف بعدما ألقت كلماتها الأخيرة علي مسامعة وشعرت بالإندهاش من حنينها الذي شعرت به بمجرد استماعها إلي نبرتة المميزه.
**********
جلست فاطمة علي هاتفها بعدما انتهت من تبديل ثيابها فوجدت رسالة من احدي أصدقائها محتواها : فاطمة ممكن تقوليلي ايه فضل صيام التسع الأوائل من ذو الحجة معلش هتعبك معايا
ابتسمت فاطمة ثم أرسلت إليها رسالة محتواها : بصي أول حاجة صيام الأيام دي سنة عن النبي صلي الله عليه وسلم والدليل عن حفصة رضي الله عنها قالت: «أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صيام يوم عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة» رواه أحمد والنسائي وابن حبان وصححه.
وكمان في «صحيح البخاري» أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه» يعني العشر الأوائل من ذي الحجة ورد هذا الفضل في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة؛ يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر» أخرجه الترمذي في سننه.
شوفتي يعني اكيد مفيش افضل من كدا يوم ان احنا نعوض فيه الايام اللي فاتت قبل كده اليوم او الايام دي بجد يعني لازم ان احنا نستغل كل ثانيه فيها بقربنا من ربنا اللي ما يصومش الايام دي بجد بجد يبقى غلطان يعني الايام دي حاجه كده أصلا مفيش حد يضيعها لازم نستغل كل ثانية فيها دي فرصه لينا عارفه يعني ايه احب الأيام إلي الله اللي علينا اننا نقرب اوي فيها نصلي قيام ونصوم ونختم القران كذا مره ونتدبر آياته ونشوف تفسيرها كل ثانية كدا تكون عبادة في عبادة اوعي تضيعي الأيام دي لأنها متتعوضش
أرسلت إليها الفتاه قائلة : تمام شكرا ليكي يا داعيتي الصغيرة
ابتسمت فاطمة علي ذلك اللقب الذي طالما عشقته وأسعد قلبها
********
استمع مصطفي إلي دقات هاتفة فنظر إليه بلهفة يعتقد أنها أسما ولكن سرعان ما تبدلت نظراته إلي أخري حزينة وهو ينظر إلي اسم شقيقة الذي يزين شاشة هاتفة فأجابه قائلا : ألووو
استمع الي علي وهو يملي عليه كلماته قائلا : بكرة تكون في مصر عشان مراتك هتكون في القصر لواحدها مع أبوك ويارا وأنا مش هروح هناك لأن أختها عندي حمايتها مهمتك بلاش تتأخر وسيبك من شغل العيال اللي بتعمله دا
كاد مصطفي أن يجيبة ولكن استمع إلي صوت انقطاع المكالمة فنظر الي الهاتف بقلة حيلة علي شقيقة الذي لن يتغير أبدا
رواية برائة الصياد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سمية رشاد
د
تابعت فاطمة خروج شقيقتها من السيارة أمام المبني المخصص لكليتها كلية الدراسات الإسلامية قسم أصول الدين والدعوة بينما هي ظلت معة في السيارة بمفردها حتي يذهب بها إلي جامعتها هي الأخري
وجه حديثة إليها دون أن ينظر لها قائلا : وانتي الكلية بتاعتك فين
استمعت فاطمة إلي كلماتة ولكن تجاهلته ونظرت أمامها بإستفزاز دون أن تجيبة فهي أرادت أن تذيقة بعضا مما يفغله بها
انتظر إجابتها حتي يتوجة إلي جامعتها وبعدها يذهب إلي شركتة ولكن طال صمتها فهتف بجمود مرة أخري معتقدا أنها لم تستمع إليه قائلا : فين الجامعة بتاعتك
نظرت إليه من طرف عينيها ثم تجاهلتة مرة أخري وهي تنطر أمامها بإنتصار تنتظر أن يتذلل لها كي تعلمة عن وجهتها
نظر إليها من مرآة السيارة وزفر بضيق بعدما أدرك لعبتها قائلا بصوت وصل إلي مسامعها : فاضي أنا للعب العيال دا
ثم أمسك هاتفة وراسل أحدهم علي الواتساب وبعد دقيقة واحدة كان يتحرك بالسيارة متجها إلي الجامعة الخاصة بها
نظرت فاطمة إليه بإندهاش فإلي أين سيذهب دون أن تجيبة ولكن عادت ابتسامتها إلي وجهها مرة أخري معتقدة أنه بإنتظار إجابتها
بعد دقائق إتسعت عينيها بصدمة حينما وجدت نفسها أمام المبني الخاص بجامعتها فنظرت إليه بضيق ثم خرجت من السيارة وأغلقت الباب خلفها بقوة كادت أن تنزعة من مكانة
ابتسم بشرود بعد خروجها من السيارة وسرعان ما عادت نظراتة إلي الجمود مرة وهو يتحرك تجاه شركتة
بعد دقائق من ذهابة ظهرت فاطمة مرة أخري أمام باب الجامعة وهي تتلفت حولها يمينا ويسارا ثم تنهدت براحة بعدما تيقنت من عدم وجود أحد يراقبها فأشارت إلي صاحب ذلك السرفيس الذي مر أمامها توا وصعدت إلي العربة وهي تجلس بجوار تلك المرأة العجوز التي نظرت إليها بإبتسامة
كانت فاطمة تشعر بالخجل من نظرات تلك العجوز التي تحدق بها بتفحص وكأنها تقوم بتقييمها لشئ ما
بعد دقيقة استمعت إلي تلك المرأة وهي تهتف إليها بتودد قائلة : انتي اسمك إية يا حبيبتي
أجابتها فاطمة بإبتسامة فابتسمت إليها المرأة قائلة : وانتي مخطوبة بقا
توردت وجنتيها من الخجل ثم أجابتها بإبتسامة : لأ مش مخطوبة يا حاجه
اتسعت ابتسامة العجوز بسعادة ثم هتفت إليها قائلة : طيب يا حبيبتي معاكي نمرة والدك ولا أخوكي عايزاه في موضوع
كادت فاطمة أن تجيبها بالرفض ولكن سرعان ما اتسعت عينيها بمكر قائلة ببراءة مصطنعة: اه يا حاجة معايا
أخرجت المرأة ذلك الهاتف الصغير من حقيبتها وأعطتة لفاطمة بلهفة قائلة : طب خدي يا حبيبتي سجلية هنا
فتحت فاطمة دفترها علي ذلك الرقم الذي دونتة لها أسما في الصباح ونقلتة إلي هاتف المرأة وأعطتة لها بإبتسامة بينما نظرت العجوز إلي الهاتف بسعادة وكأنها عثرت علي أحد الكنوز الثمينة !
*********
كان مصطفي واقفا مع صديقة جون في المطار يتحدث معة في عدة أمور قبل سفرة فهتف إليه جون بحزن قائلا : سترحل وتتركني مرة أخري يا صديقي
ابتسم إليه مصطفي بهدوء قائلا : سأغادر لسبب هام يا جون فوردتي بحاجة إلي أشواكها كي تقوم بحمايتها من أيدي الغرباء
نظر اليه جون بعدم فهم قائلا : لقد أصبحت كلماتك غامضة يا رفيقي فلم أعد أستطع تفسيرها
تنهد مصطفي بهدوء وهو يستمع إلي صوت المذياع وهو يهتف بأن طائرتة أوشكت علي الاقلاع فهتف إليه بأسف قائلا : لقد حان وقت مغادرتي وداعا يا رفيقي سوف ألتقي بك عن قريب
احتضنة جون بحزن ثم هتف إليه وهو بتذكر شيئا ما قائلا : يا مصطفي وماذا ستفعل مع...
كان أن يكمل كلماتة ولكن قاطعة مصطفي قائلا : ليس لدي الوقت الكافي لأتحدث معك عن هذا الأمر حاليا وداعا
تابع جون مغادرتة أمام عينية ثم ركل بقدمة المقعد أمامة قائلا بحزن : ليتك أنهيت ذلك الأمر قبل رحيلك يا صديقي حتي تتثني لي الفرصة بأن أفعل ما أريد دون أن أقع أسيرا لضميري
***********
استمعت يارا إلي رنين هاتفها فإستيقظت من نومها بانزعاج ونظرت الى الهاتف بضيق لكي تستعلم عن صاحب تلك الرنات وسرعان ما اتسعت ابتسامتها وهي تعلم هوية المتصل وأجابتة بلهفة قائلة : نعم يا بشمهندس عمر
ابتسم الآخر بعشق قائلا : قلب البشمهندس صباح الخير
أجابتة قائلة بسعادة : تعرف يا عمر أنا مش مصدقة لحد دلوقتي اننا بقينا زي الأول حاسة اني بحلم وخايفة أصحي ألاقينا رجعنا لنقطة الصفر
بادلها الابتسامة وكأنها تجلس أمام مرمي عينية قائلا : لا مش بتحلمي ودلوقتي كمان بقيتي مراتي ثم أردف بجدية مصطنعة قائلا : بس قومي يلا يا مدام افطري معايا قبل ما أمشي علي الشغل
أجابتة بكسل قائلة : ما انت عارف يا عمر اني مش بحب افطر
أجابها بضيق مصطنع قائلا : خلاص براحتك هفطر في الشركة مع السكرتيرة
انتفضت من علي فراشها بفزع قائلة: لأ لأ خلاص جاية أهو
عمر : هعد لحد عشرة لو مكنتيش أدامي همشي
فتحت باب الغرفة وتوجهت إلي حجرة الطعام فوجدتة جالسا أمامها بأحلي طلة فابتسمت إليه بغضب قائلة وهي تشير علي مظهرها : عاجبك كدا يعني نزلت ازاي
انفجر ضاحكا عليها فكشرت أنيابها بحزن فاقترب منها وقبل جبينها بحنان قائلا : قمر حبيبتي في كل الأوقات
استمعوا إلي حمحمة والدها تأتي من قريب فابتعد عنها بحرج بينما هي جلست علي المقعد بخجل يكاد يفتك بها من نظرات والدها الماكرة
شعر ابراهيم بالسعادة حينما استمع إلي عمر يتغزل بإبنتة فيبدو أن الأمور قد عادت لسابق عهدها فهتف إليهم بمرح قائلا : واضح ان الحلم عمل مفعول
شعرت يارا بالخجل وكانت أن تذهب إلي غرفتها فاستمعت إلي رنين هاتفها ونظرت إلي الشاشة فحدقت بها بتوتر ثم إلي عمر الذي يتابعها بإهتمام
أغلقت الهاتف دون أن تجيب فدق المتصل مرة أخري فنظر إليها والدها بإستعجاب قائلا : في ايه يا بنتي مش بتردي ليه
أجابتة بتلعثم وابتسامه مغتصبة قائلة : مفيش يا بابا دا رقم غريب
ضيق عمر ما بين حاجبية قائلا : طب هاتي وأنا أرد
شعرت بالفزع يتسرب إلي أوصالها فهتفت بتوتر قائلة : لا لا مش مهم ثم ابتسمت بقلق قائلة وهي تشير علي الهاتف : أهو قفل خلاص
أومأ لها والدها بإيجاب بينما نظر إليها عمر بغموض ولم يعلق
بعد دقيقتين نهض ابراهيم من أمامهم متجها إلي الخارج بينما ألقي عمر الشوكة من يدة ونظر إليها بتساؤل قائلا بهدوء : ها مين بيكلمك
توترت من هدؤه هذا وعلمت أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة فأجابتة بقلق : مفيش حد يا عمر دا دا حد مش مهم
حدق بها برهه ثم هتف بهدوء: من شوية كان رقم غريب ودلوقتي حد مش مهم ،وفجأة طرق علي الطاولة بعنف قائلا بغضب : اخلصي انطقي ميييين
شهقت بفزع من تحولة المفاجئ ونظرت إليه بخوف فهتف وهو يضغط علي شفتية بغضب : صدقيني أنا لحد دلوقتي هادي وانتي عارفة اما بتعصب بكون عامل ازاي
وضعت يدها علي شعرها بخوف دون إرادة منها فأغمض هو عينية بقوة محاولا تهدئة نفسة: قولي يا حبيبتي متخافيش في ايه متخافيش
التمست الأمان في عينية ثم هتفت بخوف : دا خ خالد
رفع عينية إلي الأعلي بغضب جاذا علي أسنانة قائلا : وزفت بيتصل بيكي ليه
أجابتة بتلجلج قائلة : م معرفش هو بقالة فترة بيتصل بيا ويبعت لي رسايل ويفضل يقول ندمان وبحبك والكلام دا
توقفت عن استرسال حديثها حينما رأت الشرر يكاد يخرج من عينية من شدة غضبة فأكملت بخوف : بس بس والله انا مليش دعوة من ساعة ما عرفت هو مين وأنا مبردش والله وكل ما اعمل له بلوك يكلمني من رقم تاني
كور قبضة يدة وضرب علي الحائط من كثرة النار المشتعلة في أعماق قلبة فهتف اليها بهدوء مميت : وريني التليفون دا
نظرت إليه بتردد فأخذ الهاتف من يدها بقوة ثم ألقاه علي الحائط بعنف فتحطم الهاتف إلي أشلاء صغيرة بينما وضعت يارا يدها علي أذنيها بفزع وهي تنظر إليه فالقابع أمامها ليس عمر الذي عرفتة بالمرة بل هو وحش كاسر يتجسد في صورة عمر حبيبها
نظر إليها بغضب وهو يحمل هاتفة ومفاتيح سيارتة قائلا : والحيوان دا حسابة معايا عسير
تنهدت براحة بعدما اختفي من أمام عينيها قائلة : الحمد لله عدت علي خير . ثم نظرت إلي الهاتف المحطم حولها قائلة : مش خير أوي يعني بس الحمد لله
***********
ترجلت فاطمة من السيارة مع علي بمفردها بعدما قام بإيصال شقيقتها إلي فيلا والدة وتوجه بها إلي مسكنة
دلفت إلي داخل الشقة بتوتر بعدما فتح الباب لها فهي لأول مرة تنفرد مع رجل أجنبي عنها
كاد أن يذهب إلي غرفتة ولكن أوقفتة قائلة بإرتباك : لو سمحت
التفت إليها بهدوء قائلا : صدقيني أنا دلوقتي بجد مش قادر أجادلك في أي حاجة فلو عندك أي نية للخناق أجليها
اشتغل غضبها من كلماتة واعتقدت أنه يسخر منها فهتفت إليه بغضب : وأنا هجادلك في ايه أصلا انا كنت عايزة أعرف هنفضل كدا لحد امتي لكن مش عايزة اتكلم معاك أصلا ولا أعبرك انت واحد كنت سبب في موت أغلي حد في حياتي كلها ومفيش أصلا أي كلمة بيني وبينك
أجابها بجمودة المعهود قائلا : خلصتي ممكن بقا أمشي ولا عند حضرتك أي كلام تاني
نظرت إليه بغضب فتركها وتوجه إلي غرفتة غير آبها بها فهو حاليا ليست لدية القدرة علي شئ
زفرت بضيق بعدما غادر من أمامها وتوجهت إلي غرفتها وهي تفكر به وبطريقتة المتغيرة فمن نبرتة يبدو أن شيئا قويا أحل به ثم نفضت تلك الفكرة عن رأسها وفتحت مصحفها وظلت تقرأ وردها اليومي
أبدل ثيابة بعدما دلف إلي غرفتة وفرش سجادة الصلاة وبدأ في صلاتة وأطال السجود بها ثم وفع يدة بالدعاء بعدما انتهي قائلا : اللهم أنت تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك وأنت علام الغيوب اللهم أنت تعلم سري وعلانيتي وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي يااارب أنا عارف اني مقصر جامد في حقك ومش بلجأ لك غير وقت ما بحتاجك بس عارف انك غفور الرحيم يارب قد اشتد البلاء فهون علي قلبي وارحمني يا أرحم الراحمين
ثم نهض من مكانة وتوجه إلي التخت واستلقي عليه وهو يفكر في أحداث اليوم.
********
كانت أسما تجلس مع يارا وابراهيم في بهو الفيلا يتحدثون في الكثير من الأمور وأسما تنظر إلي ابراهيم وهو يتحدث عن أولادة والحنان الذي تراه في عينية بإندهاش كبير تفكر كيف لهذا الرجل الحنون أن يهمل زوجتة هكذا
شعرت يارا بالتوتر بعدما انتبهت إلي مجئ عمر من العمل وتابعته بعينيها حتي صعد إلي غرفتة أمام نظرها فاستأذنت من والدها وتوجهت خلفة
كان ابراهيم ما زال يتحدث مع أسما عن أولادة فألقت إليه سؤالها قائلة: ممكن أسألك سؤال
نظر إليها بإبتسامة وهو يعلم سؤالها قائلا : ليه أهمت مراتي وسبتها تموت صح
أومأت اليه أسما وهي تهتف بإحراج قائلة : اسفة اني بتدخل في حاجة مليش فيها بس انا شايفة حضرتك مستحيل تعمل كدا يعني انت ادامي شخص واللي عمل كدا شخص تاني خالص ميعرفش حاحة عن الرحمة أكيد في حاجة
********
شعر عمر بمن تتسلل خلفة فالتفت إليها مرة واحدة فشهقت بفزع حينما تبينت لها تلك الكدمة بجوار عينية والتي لم تلحظها أثناء صعودة لبعد المسافة بينهما قائلة : اية دا يا عمر مين عمل فيك كدا ايه اللي حصل بس قلقتني
حدق بها بحنان قائلا : متقلقيش كان في حد عايز يتربي بس ودي كانت حاجة بسيطة جت غصب عني
نظرت اليه بفزع قائلة : حد مين خالد صح انت عملت فيه ايه يا عمر انطق
ابتسم اليها بسماجة قائلا : ولا حاحة يا حبيبتي كسر في القدمين وارتجاج بسيط في المخ ثم كشر بأنيابة قائلا : وبعدين يا قلبي متنطقيش اسمة أدامي تاني عشان متزعليش مني تمام
نطرت اليه بصدمة قائلة : عمر انت بتهزر انت عملت اية هيسجنوك
ابتسم اليها بسخرية قائلا : لو راجل يبقي يبلغ
ضيقت ما بين حاجبيها قائلة بغضب : انت ايه شغل البلطجة اللي انت فية دا هو انت عندك عادي كدا
نطر إليها بغضب قائلا : يارا احترمي نفسك وبعدين أنا كدا معملتش فيه حاجة احمدي ربنا اني سيبته عايش
نظرت إليه بضيق قائلة : لا والله
اجابها بإبتسامة قائلا : اه والله واتفضلي بقا عشان اغير لو سمحتي حضرتك يعني ثم تابع بمرح : ولا عشان في بيتكوا بقا هتفضلي قاعدة علي دماغي
نظرت الي تلك الكدمة التي بوجهه قائلة : طيب عقم دي طيب
اجابها بلامبالاة قائلا : مش مستهلة يوم وهتختفي متقلقيش ******
ابتسم ابراهيم الي أسما مجيبا إياها قائلا : بالعكس يا بنتي انتي عملتي اللي مفيش حد من ولادي اللي من صلبي فكر يعملة مفكروش يسمعوني ولو مرة واحدة انتي عارفة إيمان كانت طيبة أوي كانت بالنسبة لي كل حياتي كانت مرحة جدا لدرجة كبيرة علطول تهزر معايا وتعمل فيا مقالب مره اصحي انا بولد ومرة الحق البيت بيولع ومرة علي رجلة اتكسرت ومرة شربت فنيك حاجات كتير اوي كنت بكون في الشغل اجي علي ملا وشي ألاقيها واقفة بتضحك في المرة دي اتصل علي بيا وكام عندي اجتماع مهم جدا وفكرته مقلب منها قلت له : أنا مش فاضي للعب العيال دا بس يومها مكملتش ساعة في الشركة خوفت تكون بجد لان صوت علي كان خايف اوي غير اني كنت شديد معاه ميقدرش يعمل حاجة زي كدا بس علي ما أدركت حاجة زي كدا روحت علي أمل اني هلاقيها واقفة بتبتسم لي زي كل مرة بس للأسف لقيتها ماتت ومن وقتها علي بيكرهني أنا عارف اني غلطت بس والله يا بنتي مكنتش أقصد وعلي بردوا معذوز أنا كنت قاسي معاه أوي وهو صغير لدرجة كنت ببيتة أيام في الضلمة وفاكر ان دا عقاب صح وهيطلع راجل بس للأسف مأثرش غير عليا أنا وخلي ابني بيكرهني
نظرت اليه أسما بشفقة والدموع تتسرب من عينيها دون ارادتها قائلة : بس بردوا انت ابوه المفروض يسمعك هو غلطان
اومأ اليها برفض قاطع قائلا وهو يهز رأسة بالنفي : لا يا بنتي بالعكس أنا مستغرب انة كدا لغاية دلوقتي علي بالفعل كان سامحني بعدها عشان امة وصتة بكدا وهي بتموت بس يوم ما جة يقولي كنت أنا داخل علية بواحدة وبقولهم دي مكان ماما
شهقت أسما بصدمة فأردف بحزن قائلا : والله يا بنتي ما كان قصدي اتجوز علي ايمان ولا حاجة حتي اني اتفقت معاها انها هتكون مربية لأولادي بس وهي وافقت أو أوهمتني انها وافقت وأنا اقنعتهم انها هتكون كويسة معاهم وهتساعدهم وكدا وافقوا غصب عنهم ثم تابع بحرج : وأنا يومها ضربت علي عشان اعترض كنت فاكر اني بعمل كدا الصح مكنتش عارف اني بأذيهم اكبر اذى بعدين بعد زواجنا بفتره ابتديت اسمع شكوى على منها كان دائما بيقول لي بتضرب مصطفى بتضرب مصطفى وهي كانت دائما بتقابلني وهي بتعيط وتمثل علياوتقول لي الحق ابنك الكبير بيزعق لي عشان بعلم أخوة الصح وانا طبعا كنت بصدقها للاسف جيت على اولادي بسببها وكنت اوقات بضرب علي أقول له عيب هي بتربى اخوك بتعلمه الصح اما يارا وقتها كانت لسه صغيره مكنتش اصلا فاهمه حاجه ومكنتش بتعمل حاجه يعني اللي هي تضربها قدامهم وكمان كانت لها المربيه بتاعتها مكنتش لها علاقة بيها بس هما الولدين اللي كان لهم علاقه بيها ابتدت الشكوى وتزيد يوم بعد يوم وطبعا انا كنت للاسف بصدقها علي ولادي لأن هي كانت بتمثل عليا انها الملاك البريء وكنت باجي على ابني بسببها بس في الاخر عرفت ان هي كانت بتضربهم بجد ومش كانت بتضرب مصطفى بس زي ما كان علي بيقول دا كانت بتضربهم الاثنين كانت بتضرب على ومصطفى بس عشان علي كان مش فارق معاه حاجه غير اخوة لان على بيحب اخوه جدا كان بس خوفة كله على اخوه وطبعا انا وقتها عرفت غلطتي في حق اولادي غلطت جامد وعلى حسيت ان هو بدأ يتغير اتغير 180 درجه عما كان بقى شخص بارد جدا في التعامل بجد تعاملة بقى قاسي جدا وبعد ما كبر شويه وعرف يسند نفسه لقيته طلب ان هو يدخل مدرسه داخليه وانا كنت رافض بس طبعا مع إصرارة وافقت لاني مكنش ليا عين اني ارفض بس وقتها والله يا بنتي ندمت ندمت وكنت ببكى للأسف ندم بعد فوات الأوان بعد ما ابني اتدمر نفسيا بسببي من وقتها بدعي ربنا يغفر لي علي اللي عملتة فيهم وانهم يسامحوني اني كنت أب قاسي وفاشل مقدرتش أسعدهم بس والله يا بنتي ندمان
نظرت أسما اليه بشفقة لا تدري ما عليها فعلة وهل لقلبها أن يشعر بالشفقة علية بعد كل ما فعلة هل هو ضحية أم هو الجاني ولكن المؤكد من هذة القصة أن الضحية الوحيدة هو علي فحقا هو جبل لتحملة كل هذا فلو كانت هي محلة لاختنقت وماتت ولكن راودها سؤال اخر في هذه اللحظة أمن الممكن أن يكون علي سببا في وفاة والدها كما قيل أم أن شقيقتها ستأخذ دور والدة وتكمل ذبحة ؟
استمعت الي صوت البواب وهو يهتف : البشمهندس مصطفي جة من السفر يا ابراهيم بية
لمحت أسما تلك السعادة التي ظهرت في عين ابراهيم وشعرت هي الأخري بالسرور يتسرب الي أوصالها
حدقت به وهو يدلف الي الداخل بهدوء وعينية تبحث عنها بلهفة فخفضت بصرها عندما التقت عينيها بعيناه
*******
أغلقت فاطمة مصحفها وظلت تنظر حولها بملل فتوجهت إلي الخارج علها تجد شيئا ما تضيع فيه وقتها فوجدت البيت هادئا فاتجهت إلي المطبخ وظلت تعبث في محتوياتة فلم تجد شيئا تقوم بطهيه سوي تلك الوجبات الجاهزة الموجودة في الثلاجة
فزفرت بضيق وتوجهت إلي الخارج وقررت الذهاب إلي الملجأ فهي لم تذهب من فترة علي أي حال
نظرت الي باب غرفتة بعدما ارتدت ملابس الخروج خاصتها وتسللت الي الخارج بعدما تبين من انطفاء نور الغرفة انه نائما في سبات عميق
********
بعد عدة دقائق كانت تجلس مع الفتيات في حلقة كعادتها وهي تهتف اليهم : ها يا بنات هنتكلم في ايه النهاردة انا قررت نجاوب علي الأسئلة المطلوبة أكتر بدل ما نمشي بالترتيب لان في أسئلة كتير مستحيل نقدر نستوعبها هنكمل في المهم أحسن تمام
أومأت اليها الفتيات فابتسمت إليهن بهدوء وهتفت قائلة : مين عندها سؤل مهم نتكلم فيه
رفعت احدي الفتيات اصبعها وقالت : لو سمحتي يا مس ممكن حضرتك تقولي لنا لو واخدة مثلا عاملة شعرها بروتين او مكوه او كدا والمفروض الماية مش تيجي علية بس هي المفروض تغتسل تعمل ايه ؟
فاطمة : بسيطة جدا تغتسل لأن دي طاعة والغسل مش هيكون كامل غير ما تغسل شعرها والمفروض كانت عملت حسابها اولا انها تعمل البروتين دا في فترة حيضها مثلا او كدا لكن هي مفرقش معاها فهي تتحمل النتيجة
اجابتها الفتاه قائلة : بس دي ضرورة
فاطمة : فين الضرورة في كدا هتموت مثلا لو معملتش مكوه او سبغت شعرها المفروض حقوق ربنا مقدمة عن كل حاجة ولا ايه
أجابتها الفتاه بتفهم قائلة : يعني ملهاش مخرج
أومأت لها فاطمة بالرفض قائلة : لا مفيش
ابتسمت لها الفتاة بإيجاب فهتفت اخري قائلة : طيب يا مس لو سمحتي
ابتسمت لها فاطمة قائلة :نعم
نظرت اليها الفتاة قائلة : واحدة صاحبتي في المدرسة بتقول ان اختها مش كويسة وكانت بتعيط منها وبتقول انها بتكلم شباب وكدا بس هي مش بتكلمها عشان كدا ومخصماها واختها عايزة تكلمها بس هي رافضة يبقي كدا هي غلطانه
أومأت اليها فاطمة بإيجاب قائلة : اه طبعا غلطانة اول حاجة انها قالت لك لان المفروض كانت تستر علي اختها الرسول وصانا بالستر دا اول حاجه تمام تاني حاجة بقا انها غلطانة في حق اختها ممكن اختها دي تكون ضحية ومش لاقية حد ينصحها ويقف جنبها المفروض كانت نصحتها ووقفت جنبها ومسبتهاش غير اما ترجع عن اللي هي فيه دا لان دا حق اختها عليها عارفة امتي تبعد عنها كدا لو حست ان اختها هي اللي بتسحبها للغلط وهتبوظها في الحالة دي ممكن تعرف والدتها او حد عاقل من اهلها مش بيتعامل بالضرب لا بيتعامل بالحسني
أومأت لها الفتاة بتفهم وهتفت قائلة : شكرا يا أحلي مس في الدنيا
ابتسمت اليها فاطمة وظلت تمرح معهم ثم بعد ذلك تركتهم وتوجهت الي المنزل داعية الا يعلم علي بخروجها
فتحت باب الشقة برفق بالمفتاح الذي اخذتة من خلف الباب اثناء خروجها وتسحبت الي الداخل بهدوء حتي لا تصدر صوتا فوجدتة واقفا أمامها وهو ينظر إليها بغضب تراة في عيناة لأول مرة قائلا بصوت مرتفع : كنتي فيييين
رواية برائة الصياد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سمية رشاد
صعقت فاطمة عينما وجدتة واقفا أمامها بنظراتة المرعبة تلك ونبرتة الغاضبة فإرتعب بدنها من الداخل ولكن قررت تجاهلة وعدم ابداء خوفها
أغلقت باب الشقة بهدوء وهي تعطية ظهرها وأغلقت عينيها بقوة حتي تستطيع التغلب علي شعور الخوف الذي سيطر عليها ثم التفتت اليه مرة أخري وهي تتجة إلي غرفتها بتجاهل لكلماتة
راقب علي أفعالها بدون صبر وانتظر أن يستمع إلي إجابتها ولكن شعر بالغضب الشديد يتسرب إليه حينما وجد تجاهلها له فأسرع خطواتة تجاهها وأدارها في مقابل رجهه ونظر إلي عينيها بغضب قائلا وهو يعض علي شفتية : سألت سؤال كنتي فيييين
ارتجفت فاطمة بعدما نظرت إلي عينية التي تشبة كتلة من الجمر في أوج اشتعالها من كثرة غضبة فنظرت إلي الجهه الأخري قائلة بتلجلج: انت مالك
ضغط علي ذراعيها بقوة هاتفا بغضب يظهرة أمامها لأول مرة : أنا كنت بطنش لك كل حاجة لأبعد درجة لأني شايف دي تصرفات عيال بس خروج من غير إذني دي لأ مش هسكت عليها ثم ضغط علي يديها أكثر قائلا : فاهمة
شعرت بالألم من قوة ضغطة علي يدها ولكن حاولت اخفائة وهتفت بعناد : لأ مش فاهمة انت مالك أصلا
أغمض عينية بقوة من شدة الغضب فماذا تفعل هذه المختلة لو علمت مقدار غضبة لما رفعت عينيها بعينية رفع عينية الي الاعلي ثم هتف بها قائلا : اه طب بصي بقا انتي هنا مش بتلعبي معايا وانا مش متجوزك عشان تخرجي علي مزاجك تمام انا متجوزك عشان احميكي لأن في خطر جامد علي حياتك لكن الشغل دا انا مش فاضي له انتي مجرد مهمة بعملها تمام انتي عارفة كان ممكن يحصل ايه وانتي لواحدك او اية اللي هيحصل بسبب خروجك لوحدك
أحست فاطمة بالاهانة الموجهة إليها فرفعت نطرها إليه وهتفت بغضب ردا لكرامتها المهدورة : وأنا مطلبتش منك تحميني تمام وبعفيك من حمايتي ولو سمحت كفاية لحد كدا وسيبوني انا وأختي نرجع زي ما كنا.
شعر علي بالشفقة تجاهها ود لو عانقها واعتذر لها علي كلماتة ولكن بدلا من ذلك هتف بقسوة قائلا : قريب ان شاء الله بس اما المهمة دي تنتهي
هنا استمع علي الي تلك الرنة المخصصة للطوارئ فأجاب بعجلة قائلا : أيوة يا حمزة
استمع إلي الطرف الآخر بلهفة ثم أغلق وهو يهتف بها : تعالي معايا بسرعة
نفضت ذراعيها من بين يدية قائلة : لا مش راحة معاك في مكان ابعد عني
هتف اليها بحدة قائلا : دا مش وقت عناد خالص احنا في خطر لازم نخرج من هنا فورا لان دقايق وهيقتحموا البيت
شهقت فاطمة بفزع قائلة : مين دول وعايزين مننا ايه
علي وهو يهرول بها تجاه المصعد: هشش بطلي كلام
نظرت فاطمة اليه بخوف بعدما لاحظت تعابير القلق البادية علي وجهه أما هو فكان يشعر بالقلق عليها فسابقا لم يكن يشغلة شئ فكان يذهب إلي الموت بقدمية دون ذرة خوف أما الآن فأصبح معه من يخشي فقدانة وبشدة
هرول بها تجاه سيارتة ولكن لفت نظرة ذلك المقنع وهو يصوب سلاحة تجاهها فهتف بإسمها بلهفة ووقف أمامها وأدخلها الي السيارة والتفت هو كي يحتل مقعد القيادة ولكن أصابتة تلك الرصاصة الغادرة في أحد ذراعية لم يصدر عنة أي تعبير بل شغل مقود السيارة وتوجة الي مكان آمن وهو يقود السيارة بسرعة جنونية حتى يستطيع تضليل هؤلاء المجرمين
شهقت فاطمة بفزع وهي تري الدم الذي يتدفق من ذراعة بغزارة قائلة برعب : الحق ذراعك بينزف روح علي مستشفي بسرعة
أخرج علي سلاحة من سيارتة وهو يتابع السيارة خلفة من المرآه فأخذ السلاح بيدة التي يقود بها وقاد السيارة بيدة المصابة
وجة سلاحة الي عجل السيارة الخلفية وهو ينظر تارة الي الطريق أمامة وتارة أخري الي الخلف كي يستطيع التصويب
استمع الي أصوات الرصاص تندلع من الخلف بكثرة فنظر الي فاطمة وهو يهتف اليها بعجلة : وطي بسرعة
خفضت فاطمة رأسها قليلا بينما تابع هو قيادة السيارة والدلوف الي طرق وعرة كي يستطيع الفرار من تلك العصابة فهو وان كان يستطيع جيدا أن يقوم بسحقهم وبجدارة الا انه لا يستطيع المجازفة وهي معه نظر اليها مرة اخري هاتفا بقوة : وطي أكتر مش عايز راسك تبان
اومأت إليه فاطمة بخوف والدموع تتجمع في عينيها وهي تنظر الي ذراعة المصاب وهو يقود بها تارة والي يدة الأخري وهو يحاول بها تفجير أحد اطارات السيارة التي تتابعه تارة اخري
ظل نصف ساعة يحاول الفرار من تلك السيارات التي تقوم بإتباعة الا انه استطاع اخيرا تضليلهم بعد معاناه شديدة
صعدت فاطمة علي مقعدها مرة اخري وهي تتنهد براحة بعدما اخبرها بأنة لم يعد هناك داعيا للخوف
نظرت فاطمة اليه بقلق قائلة : ممكن بقا تروح علي مستشفي عشان ايدك دي دي رصاصة دي حرام عليك
تابع قيادة السيارة وهو يهتف اليها بلامبالاه وكان تلك اليد المصابة ليست خاصتة هو قائلا : لا مينفعش أروح دلوقتي مستشفي هيقدروا يوصلوا لنا بسهولة وأنا مش هقدر أتصرف طول ما انتي معايا
بعد دقائق اصطف بسيارتة أمام أحد البيوت القديمة وترجل من السيارة ثم توجة الي الجهة التي تجلس بها وأمسك يدها واتجه بها إلي الداخل وجلس علي اول مقعد قابلة بإنهاك
نظرت فاطمة اليه بترقب وهي تنظر الي جرحة قائلة بقلق وضياع : طيب اطلب دكتور أو أي حاجة بسرعة الدم مش بيوقف
نظر اليها بطرف عينية : لا مينفعش لان لو فتحت فوني هيعرفوا مكاني انا حاليا المفروض اربطه بحاجة شوية عشان اوقف النزيف دا
ظلت تبحث حولها بلهفة فلم تجد شئ وسرعان من نظرت اليه بتردد ثم خلعت حجابها واقتربت منه بخجل وعقدته علي جرحة برفق ثم ابتعدت عنه قائلة بتوتر :طب وبعدين هنعمل ايه تاني مفيش هنا مطهر أو أي حاجة
اومأ اليها بإيجاب قائلا : ادخلي جوة هتلاقي مطهر في الحمام وسخني سكينة وتعالي وانا اقولك هنعمل ايه بسرعة عشان احتمال افقد الوعي
أومأت اليه بخوف ثم هرولت الي الداخل وأحضرت ما طلب فوجدتة نزع قميصة الخاص به والجرح الغائر ينزف أمام عينيها
شعرت بالدموع تتسرب من عينيها وهي تفكر بمقدار الألم الذي قد يشعر به
رفغ نظره لها وأشار اليها بالتقدم وهو يهتف : بصي تعالي قبل ما السكينة تبرد وحاولي تخرجي الرصاصة
فتحت عينيها علي وسعهما قائلة بخوف: نعم ازاي مش هعرف انا مش هعرف
أجابها وهو يشعر بدوار شديد يداهم رأسة قائلا : هتعرفي بس حاولي بس ومتتوتريش واما تخرجيه حطي مطهر واربطيه تاني يلا بسرعة
رفعت نظرها اليه بتلجلج ثم تقدمت منه وحلت العقدة التي ربطتها حول جرحه منذ عدة دقائق وتنهدت براحة حينما شاهدت توقف النزيف فأزالت بقايا الدم حول الجرح ونظرت الي وجهه بترقب بينما هو كان يصارع عقلة كثيرا كي يبقي بوعيه حتي لا ترتبك
رفعت السكين بارتجاف وقربتها من يدة وشعرت برجفة بدنة حينما وصلت السكين الي الطلقة النارية وبعد دقيقتين تنهدت فاطمة براحة بعدما انتهت من اخراج الرصاصة وقامت بتعقيم مكانها وربطتها بقميصة الذي قام بخلعة لعدم وجود أي من قطع الشاش او القطن الطبي
جلست بجوارة بإهمال بعدما انتهت لم تكن تتوقع أنها ستفعل شئ كهذا في حياتها بينما هو هتف بدون وعي وهو يغلق عينية : انا هنام دلوقتي حرارتي ممكن ترتفع في بنادول في الدرج جوه ومتقلقيش دا طبيعي
أومأت اليه فاطمة بهدوء وهي تنظر الي وجهة بشفقة ثم سرعان ما شعرت بالدهشة من نفسها كيف لها ان تشعر تجاهه بالشفقة وهو من حرمها من والدها كيف لها ان تساعدة في تخفيف ألمها وهو من تسب لها في الألم الأكبر من مثلة لا يجب أن تكن له سوي الانتقام والمشاعر الناقمة ولكن نفضت تلك الفكرة عن رأسها وأراحت عقلها بأن ما تفغلة ما هو الا من دواعي الانسانية وستبتعد عنة بعدما يزول الخطر عنها هي وشقيقتها وسوف تعود لسابق عهدها
*******
في هذا المكان الراقي ذو التراث الغربي يصدح صوت بكاء طفلة صغيرة يزداد شيئا فشئ وكأن شخصا ما يقوم بتعذيبها ظهرت امرأه بملامح اوروبية يبدو عليها أنها في العقد الخامس من عمرها تقترب من الصغيرة بحنق ثم تحملها بعنف غير مناسب لملامحها الهادئة وهي تهتف بإحدي اللغات الأجنبية : اصمتي اصمتي يا مزعجة هل كنت بحاجة لصغيرة مثلك كي تؤرق مضجعي لا أدري أين ذهبت أمك وتركتك لي
ظلت الصغيرة تنظر اليها بعدم فهم ثم دخلت في نوبة بكاء أخري حينما صفعتها العجوز علي يدها التي تضعها في فمها من فرط جوعها
نظرت اليها المرأه بإزدراء قائلة بغضب: كفييى اصمتي سوف اتصل بأمك وأخبرها بأن تأتي اليكي فليس لدي الوقت لأضيعة في حمل الأطفال واطعامهم
ثم رفعت هاتفها ودقت علي احدهم قائلة : أين أنتي احضري الي هنا فورا لكي تأخذي طفلتكي الحمقاء والا ألقيتها بالشوارع دون أن أبالي
استمعت الي كلمات الأخري ثم هتفت بحنق : أمامك نصف ساعة فقط وتأتي الي هنا ان لم تفعلي كعادتك دائما سأنفذ ما قلت
القت كلماتها القاسية ثم اغلقت الهاتف بعنف ونظرت بغيط الي الطفلة التي لم تبلع من العمر سوي عام واخد وتوجهت الي الداخل متجاهلة بكائها
**********
جلس عمر في حديقة القصر يتحدث في هاتفة بأهمية كبيرة فوجد يارا قادمة تجاهه وعندها اغلق الهاتف قائلا : طيب سلام دلوقتي هبقي أكلمك بعدين
ضيقت يارا عينيها بعدما استمعت الي كلماتة الأخيرة وهي تجلس علي المقعد بجوارة قائلة بهدوء : بتكلم مين كدا
نظر اليها بتردد ثم هتف في النهاية قائلا : دي الدكتورة اللي كلمتك عليها
انقلبت تعابيرا الي الغضب الشديد واحمر وجهها من فرط ما تشعر به فهتفت بهدوء مصطنع : طيب وبتكلمها ليه دلوقتي هو مش كل حاجة انتهت
نظر اليها بتفحص ثم هتف : يارا هي قبل اي حاجة صديقتي ومينفعش اقطع تواصلي معاها
هنا ارتفع صوتها وهي تهتف فيه بغضب : لا يا عمر مش صديقتك مش بعد كل اللي حصل تقول صديقتي
نظر اليها بهدوء ولم يتحدث فنظرت اليه بإندهاش وسرعان ما أدركت صوتها فهتفت بهدوء قائلة : أنا آسفة بس انت عارف ان مينفعش تكلمها تاني
أجابها بهدوء قائلا : ليه مينفعش اكلمها عشان انتي عايزة كدا
أجابتة بإنفعال قائلة : لا يا عمر عشان مينفعش وانت عارف كدا كويس هي كانت مراتك قبلي
أجابها بحنان قائلا : يارا حبيبتي انتي عارفة السبب كان ايه بلاش نتكلم في الموضوع دا تاني لو سمحتي
أجابتة بحزن قائلة : وأنا مفتحتهوش انت اللي مصر تكلم واحدة كانت السبب في كل اللي حصل معانا
نظر عليها بحدة قائلا : يارا هي مكانتس السبب في حاجة هي مغصبتنيش عشان اتجوزها بالعكس كانت رافضة عشانك مسمحلكيش تتكلمي عنها كدا مهما كان هي صديقتي
نظرت اليه بدهشة وهي تهتف بإستنكار : كمان مش طايق اتكلم عنها لأ هي السبب وانا متأكدة انها كانت بتمثل عليك اومال مين بعت لي الرسالة ان في ولد بإسمك ومحدش عارفني الا هي أصلا
نظر اليها بشرود ثم هتف بحدة : لا مستحيل تكون هي انا متأكد من كدا الله اعلم مين بعت لك وبطلي كلام في الموضوع دا بقا
اجابتة بحدة هي الاخري : لأ مش هبطل الا ما تبطل تكلمها ويعدين ادام صديقتك خلاص بقا كنت سيب خالد يكلمني ما هو كمان كان خطيبي أولي بقا
زفر بضيق وهو ينظر الي الاعلي ثم امسكها من يدها قائلا بغضب لا مثيل له : لتاني مرة بحذرك تقولي اسمة ادامي تاني لو نطقتية أدامي تبقي بتلعبي في عداد عمرك انتي حره
نفضت يدها من بين يدية قائلة : خلاص يبقي انت كمان متكلمهاش يا عمر وتختار أنا او هي
نظر اليها بإندهاش قائلا بصدمة : انتي اتجننتي تاني بتختاري البعد كل ما يحصل مشكلة هتبعدي وبتخيريني بينك وبينها وأصلا مفيش مقارنة أنا مش بتكلم معاها مكالمات غرام هي في اجراءات واقفة بخلصها لها بس مش أكتر ومبتكلمنيش الا كل فترة لو في حاجه مهمة بس ثم أردف بحدة وهو يقف مغادرا : وتاني مره متبقيش تحطي نفسك في مقارنة ممكن في لحظة غضب تطلعي منها خسرانة
حدقت به بصدمة وهي توقفة قائلة : يعني ايه ممكن أطلع منها خسرانة يعني انت بتختارها عليا
نظر اليها بسخرية قائلا : مش قلت لك بتدوري علي اللي يبعدنا هتفت اليه بتسرع قائلة : انت اللي مبتحبنيش ثم أردفت وهي تراه يقف بستمع الي كلماتها : اللي بيحب مش بيسيب حبيبة يتعذب
التفت اليها قائلا : ياريت كنت مبحبكيش للأسف حبك دا مش عارف أتخلص منه وبعدين شوفي مين بيعذب مين
هتفت اليها بغضب قائلة : أنا اللي بعذبك أنا اللي بخليك تغير ومش مقدرة غيرتك عليا صح انا اما هو رن عليا كنت خايفة أقولك خايفة من غيرتك لكن انت بكل بساطة قاعد فرحان انها بتكلمك
بحث بعينية عن شئ يلقية من كثرة غضبة ولم يجد أمامة سوي هاتفة الذي بيدة فألقاه أرضا بعنف متبعا هاتفها قائلا : قلت لك متجيبيش سيرتة متعصبنيش ومتقارنيش دي بدي انا اتجوزتها لاسباب كتيرة تشفع لي لكن انتي اتخطبتي له عشان توجعيني قلت لك متفتحيش في اللي فات عشان نوجعش في بعض بس مفيش فايدة
ثم تركها وأخذ مفاتيح سيارتة صعد الي السيارة وغادر بغضب وهو يقود بسرعة جنونية أمام عينيها
أما هي وقفت مكانها بصدمة فهو أصبح يثور من أقل كلمة الي درجة كبيرة من الممكن أن تؤثر عليهم فيما بعد لابد ان تضع حدا لغضبة هذا فما خطأوها بكل ما حدث وماذا تفعل بقلبها الذي يتمزق عند شعورة باقتراب أي أنثي حولة وخاصة تلك الطبيبة
نظرت الي الهاتف المحطم أمامها بضيق قائلة : دا رقم اتنين ربنا يسامحك ويهديك يا عمر
************
بعد أذان الفجر
استيقظت أسما علي صوت الأذان فابتسمت براحة ثم قامت من علي التخت بكسل تبحث عن الحمام لكي تتوضأ فهي انتقلت الي احدي الغرف داخل القصر كي لا تبقي بمفردها
ظلت تسير بهدوء وهي تفرك بعينيها من آثار النوم فشعرت بجسم ضخم يصطدم بها فشهقت بفزع وهو يقوم بإسنادها برفق
شعرت بالتوتر يتسرب الي أوردتها بعدما تبين لها ماهيتة من رائحة عطرة التي باتت تعشقها في الأيام السابقة
ابتعدت عنه بهدوء ورفعت نظرها اليه فوجدت نظرة مصوب الي عينيها فخفضت رأسها وقررت الذهاب من أمامه وتجاهلة
أمسك بيدها بعدما أدرك نيتها في الذهاب من أمامة قائلا بهيام : وحشتيني
صعقت أسما من كلمتة وبرقت عينيها بصدمة ثم أخفضت وجهها بخجل شديد تمنت لو أن الارض انشقت وابتلعتها من أمامه
نظر الي خجلها الغير معهود بالنسبة له ثم رفع وجهها بإحدي يدية جاعلا اياها تنظر إلي عينية قائلا مرة أخري: وحشتيني
حركت نظرها في جميع الجهات ما عدا الجهة التي يقف بها ثم حاولت الفرار من بين يدية ولكن لم تستطع بسبب قبضة يدة المحكمة علي يدها فهتفت بصوت مبحوح من قوة خجلها : لو سمحت سيب ايدي عشان امشي
ابتسم اليها بحنان قائلا بمرح : امممم واضح ان في حد زعلان مني
أغمضت عينيها بشدة ثم نظرت الي الأسفل قائلة : وهزعل منك ليه عادي انا مالي بيك أصلا
رفغ أحد حاجبية قائلا بمكر : لا والله بس انا متأكد بقا انك زعلانه
حركت رأسها بالنفي فأردف بمرح : لا أنا عارف ايه اللي عرفك انتي
اجابتة ببرود قائلة : ماشي انت حر وسع بقا لو سمحت عشان عايزه اروح أصلي
أحكم قبضتة علي يديها الاثنين قائلا بمكر : مش قبل ما تقولي مسامحاك
زفرت بنفاذ صبر قائلة : أسامحك علي ايه انا مالي بيك أصلا هو انت أساءت لي في حاجة
أومأ اليها برفص وهو يهتف ببراءة مصطنعة : لا معملتش حاجة
نظرت اليه بغيظ ثم هتفت بحدة علي عكس سجيتها قائلة : طب وسع بقا لو سمحت الفجر أذن بقالة ربع ساعة
ترك يدها بهدوء فابتعدت عنة برفق فهتف وهو يراها تغادر من أمام عينية : بس بعد كدا ابقي البسي اسدال او حاجة وانتي نازلة عشان في حرس علي الباب ممكن يدخلوا في أي لحظة
شهقت بفزع وهي تنظر الي الترنج الرياضي الذي نسيت أن تبدلة قبل نومها وتلمست شعرها برفق وهي تهتف بغضب من نفسها بعدما تبين لها عدم ارتدائها لحجابها : غبيية
********
كانت فاطمة تضع تلك القماشة البيضاء علي جبين علي وهو يرتجف بقوة من الحرارة التي تكاد تفتك بجسدة لا تدري ماذا تفعل له كي تخفف عنه الا أن تبكي وهي تجلس بجوارة
استمعت الي صوته المنخفض وهو يردد أنا السبب أنا السبب في موته مش عارف حصل كدا ازاي بس أنا السبب يارب سامحني
********
جلست أسما علي هاتفها بعدما انتهت من صلاة الفجر وقراءة الأذكار فوجدت احدي الرسائل من صديقة لها بالجامعة محتواها : أسما ممكن تعرفيني بالضبط ايه هي ضوابط الخطوبة
ابتسمت أسما بهدوء ثم أرسلت اليها رسالة محتواها : بصي يا حبيبتي مبدئيا كدا الخطوبة ما هي الا وعد بالزواج غير كدا مفيش إطلاقا أما الكلام اللي بنشوفة بقا اللي يمسك ايدها ولا اللي يحط ايدة علي كتفها ويقولها دا انتي مراتي يا بت والكلام دا فدا كلة حرام شرعا مينفعش خالص بأي شكل من الأشكال شغل اللعب اللي بيحصل دا عارفة في الأخر الموضوع بينتهي علي ايه كلمة بتتقال لها مفيش نصيب تعرفي أصلا ان في شباب بيدخلوا البيوت وهما ملهمش نية علي الزواج أه والله دخل البيت بس قالك أهو هاخد معايا علبة حلويات واقرأ فاتحة وألعب مع البنت شوية وبعدين أخلع وأقول مفيش نصيب هو كدا غرم حاجة لأ بالعكس اهو اتسلي شوية وبعدين زهق وراح يشوف واحدة تانية
طيب أنا أعمل اية أو أتعامل مع خطيبي ازاي يعني الزيارات والكلام دا والله هو عايز يزوركوا مفيش أي مشكلة بس طبعا مش كل يوم بقا أصلة مش فرح لا مره كل شهر او كل اسبوعين او حتي كل أسبوع وطبعا مش تقعدي معاه لواحدك لا مينفعش لازم بابا يكون قاعد معانا هتقولي أصل الحاج بنتكسف منه وكدا هقولك بلاش يا ستي بابا خليها اخوكي اهم شباب زي بعض أه شباب ما هو مش هنقعد عيل صغير ونقول محرم اهو وطبعا الكلام كله يبقي في حدود الأدب كأنك بالضبط بتتكلمي مع بتاع السوبر ماركت بالضبط مينفعش بقا حبيبي وقلبي وروحي والكلام دا هو ينفع تقولي كدا لبتاع السوبر ماركت طبعا لا هو بردوا نفس النطام لو في موضوع هتتناقشوا فيه يبقي بكل احترام وخالي من أي عبارة غزل او تلميح ليها حتي لو الحاج قاعد وفريييي خالص وبيقولكوا اتكلموا براحتكوا لا الكلام يكون بحدود وايدك دي ميفكرش بس انه يلمسها ولا حتي وهو داخل بقا ولا خارج مفيش عايز يسلم يبقي من بعيد وايدة جنبه
طيب بردوا مش هنعرف نتكلم ادام بابا ولا اخويا اصل هو بيتكسف هقولك يا حبيبتي ممكن والدك يقعد في أخر الغرفة او حتي في الصالة قصادكوا بس بشرط يكون شايف وسامع كل حاجة انتو بتقولوها غير كدا مفيش
طيب بالنسبة للكلام في الفون بقا ياخد رقمك انتي ويتطمن عليكي بقا وانتي خارجة اه اومال يعني تروحي السوبر ماركت ولا تخرجي من غير ما يعرف اخص عليكي افرض صوباعك الصغنن اتعور ولا حاجة الكلام دا يا ماما ممنوووع عايز يتطمن يبقي علي أختة امه لكن انتي عندك اللي يتطمن عليكي
طيب هو ينفع استأذنة بس اما أجي أخرج اصله بيغير اوي ويااه لو طلعت البلكونه بقا من غير ما أقوله يبقي يوم مش معدي لا بردوا يا حبيبتي لو روحتي فين تستأذني والدك ملوش انك تستأذنيه ولا انه يوافق او يرفض أصلا
اه حاجة كمان ممنوع الخروجات لوحدكوا تماما مينفعش بقا في العيد يفسحك ولا الكلام دا ممنوع منعا باتا عارفة ايه الحالة الوحيدة اللي ينفع تمشي معاه فيها لو انتي في طريق خطر او كدا وعايزه حد يأمنك وقابلك صدفة ونحط ميت خط تحت كلمة صدفة دي مش نتفق اننا نتقابل في مكان مقطوع وتقولي صدفة اصله خايف عليا لا يا ماما في ربنا شايف كل حاجه
اخر حاجة بقا الكلام في الفون اه هنعمل ايه في الموضوع دا اصل اما بيكون هنا مبنعرفش نتكلم ادام بابا او هو مش بييجي كتير اومال هنعرف بعض ازاي
طيب يا حبيبتي عايز يكلمك يبقي يرن علي بابا مش معاه رقمك انتي لا رقم والدك ويكلمه ويتطمن عليه اه ما هو مش او ما يكلمة يقولي طب اديني فلانه عيب كدا يا راجل يتكلم مع الحاج شوية ويتطمن علي اخبارة وعلي العيلة ويحسسة انه بيكلمة عشان عايز يتطمن عليه دا من الادب يعني وبعدين بعد كدا ممكن اكلم فلانة بعد اذن حضرتك وافق بابا تمام وطبعا الحاج يفضل قاعد بردوا ويسمع كل كلمة بتتقال وطبعا الكلام دا مش كل يوم لأ اما يكون عايزها لضرورة او عايز يتطمن بين كل فتررره وكدا تمام
طيب بالنسبة للشات بقا
ينفع نتكلم عليه وماله يا حبيبتي لو لضرورة وبحدود في الكلام بس بشرط بقا ان الباسورد بتاعك الجميل يكون مع بابا واي كلمة يقولها او تقوليها متكونش تخليكي تخجلي من ان بابا يشوفها اه ما هو بابا لازم يكون موجود في كل حاجة كدا مش رخامة والله بس دا حفاظا عليكي انتي صوني نفسك وخليكي غالية اوعي تتهاوني عشان خطيبك مش من محارمك علي الاقل لو محصلش نصيب متتأثريش وتبقي معملتيش حاجة تخجلي منها او تأثر عليكي اه نقطة كمان في بنات كتير بعد ما تنوي انها تلتزم بالضوابط اهلها يقولولها انتي معقدة والكلام دا دا مش تعقيد والله الالتزام بالدين وصون النفس عمرة ما كان تعقيد او مثلا في بنات تقول اصلة بيزعل لو قلت له حرام او مينفعش كذا بيزعل ويقولي مبتحبنبش وممكن يسيبني كدا بصي يا حبيبتي هو مش بيكون زعلان بجد علي فكره الراجل بجد هيكون طاير من السعادة جوه قلبة عشان شايفك بتحافظي علي نفسك حتي لو بين غير كدا والله بيكون فرحان عارفة مين اللي هيزعل وممكن يسيبك فعلا لو رفضتي دا اللي اتكلمنا عليه في الأول وقولنا بيتسلي او دا مش راجل كفاية انه بيفكر في حاجات سطحية وممكن يسيبك عشانها ولو سابك والله دا ما خير ليكي ولا يستاهلك اللي يبعدنا عن ربنا وميقربناش للطاعة يبقي مع السلامة ميلزمناش اوعي تستسلمي وهقولها تاني مترخصيش نفسك خليكي غالية هيموت من الحب والحب ولع في الدرة يبقي يكتب الكتاب تمام خليكي غالية ربنا امرنا اننا نحافظ علي نفسنا عشان الاسلام من صفاتة انه بيعزز المرأه المسلمة بيخليها ملكة متجيش انتي وترخصي نفسك خليكي غالية
رواية برائة الصياد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سمية رشاد
د
نظرت فاطمة إليه بصدمة وهي تستمع إلي كلماتة شعرت بضربات قلبها تزداد بعنف بعدما أحست بان والدها هو المقصود بكلماتة ولكن عقدت حاجبيها بإندهاش وهو يردف بضعف : قتلوه أدام عيني ومقدرتش أعمل له حاجة كنت مكلف بحمايتة بس مقدرتش فجروه أدامي كان طفل برئ ابتسامتة دايما علي وشة كل ما يشوفني يبتسم ويقولي : اما أكبر هكون بطل زيك وانت اللي هتدربني
بس ملحقش قتلوه منظرة أدام عيني وهما بيفجروا دماغة مش قادر يروح عن بالي شوفت أكتر من كدا في الشغل دا بس دا بالذات مش هقدر أنساة تعبان أوي عليه ليه قتلوة هو كان مريض بالسرطان وكدا كدا ميت ليه يموتوه بالطريقة الشنيعة دي
بكت فاطمة من تأثرها بذلك الطفل المسكين والذي تبين لها أنه كان يقوم بحمايتة ولكن لم يستطع ظلت تبكي وهي تتخيل منظر الطفل أمامها حتي غفت بمكانها دون أن تشعر بشئ
مع بزوغ ضوء الشمس اعتدلت فاطمة من نومها وهي تفرك رقبتها بتألم من نومتها الخاطئة علي المقعد
نظرت أمامها فوجدت علي يتأملها بشرود دون أن ينطق بكلمة
برقت عينيها عدة مرات كي تتأكد ولكن وجدتة مازال علي حالتة فاعتدلت بإرتباك وهي تهتف بخجل : انت كويس دلوقتي
فاق من شرودة علي كلماتها هاتفا بهدوء : الحمد لله
نظرت إليه بتساؤل قائلة : طيب ممكن أعرف ايه اللي حصل امبارح وليه الناس دول كانوا بيهاجمونا
أجابها ببرود وهو يفتح هاتفة : متقلقيش الخطر زال خلاص ممكن نرجع تاني بعد العصر
أجابته بإنفعال قائلة : انا مش بقول هنرجع امتي أنا بقول مين دول
أجابها ببرودة المعهود وهو ينهض من علي الفراش بإرهاق : من الأفضل متعرفيش وياريت متسأليش تاني اما الموضوع ينتهي هتعرفي كل حاجة
نظرت اليه بغيظ قائلة : طيب الموضوع ليه علاقة بموت بابا
صمت لمدة دقيقة ثم هتف بجمود : قلت لك بلاش كلام في الموضوع دا أي كلمة هتعرفيها هتكون خطر عليكي أكتر من الأول
أجابتة بتهكم قائلة : هو في خطر عليا أكبر من وجودي مع واحد قاتل وسفك الدماء عندة شئ عادي
تنهد بعمق ثم هتف اليها ببرود قائلا : خلصتي كلامك ممكن بقا تتفضلي عشان عايز أغير هدومي
نظرت اليه بحدة ثم توجهت خارج الغرفة وهي تشعر بالغضب يكاد يفتك بها من شدة برودة الذي لم يتخلي عنه
بعد خروجها من الغرفة نظر علي في أثرها بتألم ثم أغلق الباب خلفها ودلف الي حمام الغرفة وعاد بعد دقائق حاملا سجادة الصلاة
**********
رايحة فين
هتف بها عمر بحدة وهو براقب خروج يارا أمام عينية بملابس الخروج متجاهلة اياه وكأنه أصبح لا يعنيها
نظرت اليه ببرود وهي تراه يتقدم اليها قائلة : رايحه الجامعة فيها حاجة دي
حدق بها بغضب قائلا : طيب هو مفيش طور تستأذنية ولا تعرفية راحه فين ولا ايه
أجابته ببرود وجرأة زائدة : أديك قلت طور هو في طور بيفهم
احتدت نظراتة من فرط غضبة وأمسكها من ذراعها بقوه قائلا وهو يتجة بها الي الاعلي : طيب أنا هوريكي الطور دا هيعمل ايه
صرخت بألم من ذراعها ثم نظرت اليه بخوف ممزوج بالصدمه فهذا ليس عمر حبيبها بالمرة فشتان ما بين الشخصين لقد كان عمر دوما حنونا مراعيا اما القابع أمامها ما هو الا وحش يتفنن في افزاعها
اجتمع مصطفي وأسما علي صوت صراخها فهرول مصطفي تجاهه بحده قائلا : سيبها يا عمر انت اتجننت
أجابه عمر وهو مازال علي غضبه قائلا : شوفها بتقول ايه
نظر مصطفي الي شقيقته ثم عاود النظر اليها قائلا : مهما كان مينفعش تعاملها كدا انت حيوان ولا ايه شوف خايفة منك ازاي
ألقي عمر نظره اليها ثم نفض يد مصطفي الممسكة به بقوة وهو يتجة الي الخارج بضيق غير مباليا بدموعها التي كانت دائما مصدر ألمة
أخذ مصطفي يارا بهدوء الي أقرب مقعد ثم أمسك يديها بحنان قائلا : ايه اللي حصل
لم تجيبه ولكن ظلت تحدق في مكان خروج عمر بذهن شارد تفكر في سبب لهذه المعامله القاسية التي باتت لا تفارقة
جلست أسما جوارها من الجهه الأخري بهدوء قائلة : يارا التفتت اليها بضياع قائلة : نعم
نظرت اليها بشفقة قائلة : انتي كويسة
حدقت بها لعدة ثواني ثم أومأت اليها بالرفض وهي تهتف ببكاء : لأ لأ مش كويسة خالص أنا مش عارفة هو ليه بقا كدا
عانقتها أسما بحنان وهي تربت علي ظهرها برفق قائلة : اهدي بس الاول اهدي
ظلت يارا علي حالها تبكي بضياع لا تعلم ماذا تفعل يعاملها هكذا قبل أن يتزوج منها فماذا سيفعل عندما تبقي معة بمفردها في منزل واحد
دلف مصطفي الي الداخل وبعد دقيقه عاد اليها حاملا كوبا من الماء معطيا اياه لأسما كي تسقيه لها
نظرت اليه أسما بتساؤل ثم أخذته منه بهدوء وهي تبتعد عن يارا تشربها الماء
ابتلعت يارا بعد قطرات الماء بضعف ثم أشارت الي غرفتها قائلة : عايزه أطلع فوق
أومأت اليها أسما بإيجاب ثم صعدت معها الي الأعلي متجهه الي غرفتها
******************
في هذا المكان ذو التراث الأوروبي تخرج من احدي السيارات تلك السيدة التي يبدو انها في بداية العقد الثالث من عمرها وهي تحمل ذلك الطفل الصغير الذي لا يكف غنه البكاء متجهه إلي داخل أحد المطارات الدوليه
ظلت تبحث وتستعلم عن مكان ما حتي وقفت أمام أحد الرجال ذو الملامح الأوروبية قائلاة: أريد حجز تذكرتين في الطائرة الذاهبه إلي مصر
اومأ اليها الرجل بإيجاب قائلا : بإسم من ؟
أجابته بشرود : بإسمي بيلا إيثان أوليفر واسم صغيرتي : مايدا مصطفي ابراهيم الصياد !!
*************
استمعت فاطمه الي طرقات عاليه علي باب الغرفة التي تجلس بها ففتحت الباب بهدوء وهي تشعر بالخجل من عدم ارتدائها لحجابها فهي ربطته علي يده ولم يكن معها شئ غيرة
نظر اليها علي بتمعن وهو يهتف ببرود : اجهزي عشان خارجين دلوقتي
عقدت حاجبيها باستغراب قائلة : مش كنت بتقول بعد العصر
أجابها بجمود : خلاص معادش ليه داعي وأصلا هنروح علي شقتي التانيه محدش عارف مكانها
أومأت اليه بإيجاب ثم هتفت بتلعثم : طب أنا مش معايا حجاب عشان ربطته ليك
نظر اليها بشرود قائلا : طيب اجهزي بس
هتفت اليه بخوف قائله: أنا مش هخرج بدون حجابي لو هموت هنا
تنهد بنفاذ صبر فهذه المره الألف التي تسئ فهمه ثم هتف قائلا : في حجاب ولبس جاهز برا لو هتاخديه ادامك عشر دقايق وتكوني جاهزه
تنهدت براحه ثم مرت من جواره متجهه للخارج وعينيها تبحث عن الحجاب ثم ارتدته بمجرد رؤيتها له
نظر الي الملابس الأخري التي لم تمسها قائلا بتساؤل : اللبس دا مش مناسب ليكي
أجابته بجمود قائلة : مش عايزه منك حاجة والحجاب دا أخدته عشان بس انا مجبره مش أكتر
اتجه الي الباب يفتحه بصعوبه من جرح يديه قائلا ببرود : انتي حره
اتجهت خلفة بغيظ من برودة تنظر اليه بإندهاش وهو ينظر حوله بذكاء يترقب اذا كان هناك شخصاً ما يقوم بمراقبتهم أم لا
نظرت اليه بحنق وهي تصعد إلي السيارة بعدما فتح الباب الأمامي لها بحماية ثم اتجة الي مكان السائق متجها الي المكان المنشود
استمع الي رنين هاتفه وهو منشغلا بقيادة السيارة فنظر الي شاشة الهاتف وجدها من أحد الأرقام غير المعروفة فأجاب بتساؤل قائلا : ألوو
استمع الي صوت إحدي النساء وهي تهتف : حضرة الظابط علي معايا
أجابها بإيجاب قائلا بإستغراب: ايوه مين
ابتسمت المرأه وهي تنظر الي الورقة المكتوب عليها اسمة فوق رقمة قائلة : كنت عايزه حضرتك في موضوع مهم أوي
أجابها علي وهو يعتقد أنها احدي النساء تريدة في عمل ما قائلا : طيب مين حضرتك
ابتسمت المرأه قائلة : الموضوع مينفعش علي التليفون معلش ممكن تقولي عنوانك عايزاه ضروري
أومأ بإيجاب وكأنها تراه أمامها قائلا : تمام العنوان ***
ابتسمت المرأه بإنتصار قائلة : تمام حضرتك هتكون موجود امتي
أجابها بإيجاب قائلا : بالليل ان شاء الله
ابتسمت بسعادة قائلة : تمام تمام ان شاء الله الساعة تمانية هكون عندك انا وابني مع السلامة
أغلق علي الهاتف بإستغراب شديد من لهجة تلك السيدة ولكن هز رأسة بلامبالاه فعلي أي حال ستأتي اليه في خلال ساعات ويعلم بالأمر
نظرت فاطمة الي ذلك المكان الضخم الذي توقف بالسيارة أمامة ثم نظرت اليه بتساؤل قائلة : هو دا البيت
أجابها ببرود وهو يترجل من السيارة : دي الشركة بتاعتي هجيب حاجات مهمه منها ونرجع علطول تعالي انزلي معايا عشان مينفعش تفضلي لواحدك
اومأت اليه بإيجاب وهي تشعر بالفضول يشتعل بعروقها لرؤية هذا الصرح العظيم
************
تنهدت أسما بهدوء وهي تهتف إلي يارا بعدما انتهت من بكاءها قائلة : قوليلي بقا مالك
تجمعت الدموع في عين يارا مره أخري قائلة : عمر
نظرت اليها بتساؤل قائلة بمرح : ما أنا عارفة انه عمر هو في حد منكد عليكي غيره
ابتسمت يارا بهدوء علي مزحتها ثم تبدلت نظراتها الي الحزن الشديد وهي تقص عليها جميع ما حدث
استمعت أسما إلي كلماتها ثم هتفت بهدوء : عايزه تسمعي رأيي بصراحة
اومأت اليها يارا بإيجاب فهتفت أسما : بصي انتو الاتنين غلطانين
نظرت إليها يارا بإندهاش فأردفت أسما : هو غلطان بالتصرفات دي معاكي المفروض يكون اهدي من كدا العصبية دي غلط وطبعا لازم تاخدي موقف منه عشان ميتكررش وعشان ميمدش ايده عليكي بعد كدا وانتي غلطانه انك بتغلطي فيه وتعلي صوتك مهما حصل دا زوجك وكمان انت قولت انه طور و الكلام دا غلط جامد فيه وحقة يتعصب بس بردوا مش بالطريقة دي
نظرت اليها يارا بتفهم قائلة : بس أنا رديت كدا عشان كنت زعلانه منه
أسما : يا حبيبتي زعلانه براحتك تزعلي بس بردوا تحترميه متنزليش منه بس انتي عارفة المشكله أصلا في الأول من ايه انه ليه صديقة بنت لو كان بيلتزم بشرع ربنا بجد مكانش هيحصل كل دا
نظرت اليها يارا بإستنكار قائلة : هو عمل ايه حرام
اجابتها أسما بإبتسامة قائلة : انه ليه صديقة بنت انتي متعرفيش انه حرام الولد يصاحب بنات او العكس
يارا : بس دي مجرد صداقة يعني مش حاجة
أسما أنا عارفة انه بس صداقة بس ربنا سبحانه وتعالي قال ايه ( ولا متخذات أخدان) أخدان يعني أصدقاء يبقي ايه من القران صريحة اهي بتمنع الصداقة بين الولد والبنت يبقي ليه احنا نقول دي مجرد صداقة ما احنا عارفين بس الصداقة ليها اثار سلبية كتيرة جدا اقرب حاجة انهم بيكونوا اصدقاء وبعد كدا يحبوا بعض
طيب اذا كان ربنا حرم ان البنات تنظر للرجال والعكس يعني لازم يغضوا البصر يبقي ازاي هيبقي حلال الصداقة بينهم عادي ومفيش حاجة حرام مبيعملوش حاجة ماشي يا ستي عارفين بس بردوا حرام المرأه المسلمه دي ملكة الاسلام بيصونها ليه احنا ننزل من المكانه اللي الاسلام اداها لينا
يارا باندهاش كبير: انا اول مره اعرف كدا الصراحة انا بحسب عادي
أسما : انتي كان عندك صحاب ولاد
يارا : لا بس عشان عمر مش بيرضي مش عشان حرام
أسما :اه فكرتيني بحاجة كتير من البنات تقولي لها الصداقة بين الولد والبنت غلط تقول لك لا ومش مقتنعة وصعب والكلام دا بس اما تتخطب خطيبها يمنعها اه عادي هو بيغير مش هزعله لازم اسمع كلامه طيب يعني تسمعي كلام خطيبك وتعصي ربنا اللي خلقك هو وخطيبك يعني دلوقتي مش صعب انك تمنعي الصداقة دي لا واللي تقولك بجيب منهم المحاضرات يعني مفيش ولا بنت معاها المحاضرات دي خالص اكيد يعني في وحتي يا ستي لو مفيش ممكن تخلي اخوكي يكلمه تقولوا لدكتور الجامعه تاخدوها منه انتو حتي بس تكونوا مجموعة بنات مش تقفي مع ولد لواحدك ودي تكون في أضيق الحلول يعني لو مفيش غير كدا
يارا : انا بسمع منك كلام عمري ما سمعت عنه قبل كدا
اسما بمرح : طب فين الحجاب اللي لبستيه
يارا : والله كان عشان الظروف اللي حصلت دي مفكرتش اصلا بس بجد هفكر فيها
أسما : ياريت والله عشان ربنا يكون راضي عنك
يارا : طيب قوليلي اتصرف ازاي مع عمر
أسما : تاخدي موقف بس بكل احترام ليه وان اتكلمتوا تكلميه بهدوء وتفهميه وجهة نظرك وكمان تعتذري ليه علي غلطك فيه
يارا : مش هكلمه انا مش عايزه اكلمه اصلا والله قفلني منه
أسما بمرح : يا بت
ابتسمت اليها يارا بهدوء قائلة : بس يا رخمه فاطمة وحشتني والله
أسما بإشتياق : وأنا كمان والله وجبل الجليد أخوكي الله اعلم وداها فين
ابتسمت يارا علي هذا اللقب الذي اطلقته فاطمة علي شقيقها فهو حقا يليق به
جلست أسما عدة دقائق مع يارا وبعد فتره استأذنت منها للذهاب الي غرفتها
***********
دلفت فاطمة الي ذلك الأسانسير خلف علي الذي يقف بثبات وجمود دون ان يبالي بها
ظلت تنظر الي جميع الجهات بتفحص الي أن توقف أخيرا
نظرت إلي علي بإستغراب تنتظر خروجة ولكن وجدته مازال واقفا أمامها وينطر إلي الأعلي وهو يزفر بضيق
حاولت فتح الباب ولكن لم تستطيع فنظرت اليه بجمود قائلة : ممكن تفتحة
أجابها ببرود : اتعطل
أومأت اليه بدون تركيز وسرعان ما توسعت عينيها قائلة : نعععم قلت ايه
نظر الي هاتفه قائلا : اتعطل ثواني بشوف حد يشوف المشكلة دي
نظرت اليه بضيق بينما هو رفع هاتفة علي احدي أذنيه قائلا : حمزه الاسانسير عطل وانا جوه
أجابه الآخر بتلعثم قائلا : ما الكهربا فصلت والمحرك فيه مشكلة المهندس بيشوفة
هتف علي بغضب أفزع فاطمة قائلا : يعني لسه واخدين بالكوا انه عطلان دلوقتي اتصرفوا بسرعة وأنا ليا صرفة معاكوا بس اما اخرج بس
كاد حمزه أن يتحدث فقاطعة قائلا : مش عايز كلام عشر دقايق يا حمزه لو الاسانسير مشتغلش انت حر
ألقي كلماته ثم اغلق الهاتف بغضب بينما فاطمة تشعر بالذعر الشديد منه بعدما استمعت إلي كلماته فهي معه بمفردها ومن الممكن أن يرد لها ما فعلته به في الأيام السابقة
نظر إليها وجدها تنظر اليه بخوف فإبتسم بمكر بعدما أدرك ما يدور في فكرها مقررا الهاء نفسة حتي تنتهي هذه المشكلة
نظرت اليه بإرتعاب وهي تري ابتسامتة فاقترب منها بهدوء قائلا وهو يعقد ذراعية أمامه : كنتي بتقوليلي ايه الصبح بقا
حدقت به بذعر ثم هتفت : مقولتش حاجة
علي : لا كنتي بتعلي صوتك وبتتكلمي براحتك كدا اه مش عايزه لبس مني واني قاتل والكلام دا
فاطمة بإرتجاف وهي تبتلع ريقها كالأطفال : لا لا دا انا كنت بهزر
ضيق حاجبيه قائلا بتساؤل : لا والله
فاطمة وهي تبتسم بخوف :اه شوفت بقا انت فهمتني غلط ازاي
ابتسم علي بداخله ثم هتف : دا أنا فكرتك بتتكلمي جد
فاطمة بخوف : لا طبعا
ابتسمت فاطمة وهي تستمع الي صوت اعادة الكهرباء مره أخري بينما ابتعد علي وفتح الباب بعد وصولهم الي الدور المنشود وعلي شفتيه ابتسامه ماكره
نطرت فاطمة اليه بغيظ هاتفة بعدما استشعرت الامان بخروجهم ووجود بعض الأشخاص حولها : علي فكره بقا مكنتش بهزر
نظر اليها بتهكم ثم اتجه الي مكتبه وهي تسير خلفة بغضب شديد
كان يسير أمامها بإبتسامه علي تلك الطفلة التي لم تنضج بعد ثم نظر الي السكرتيره التي وقفت بمجرد رؤيته قائلا : ملف الاتفاق الأخير بسرعة
اومأت اليه الفتاه بخوف وسرعة لا تليق بمظهرها فملابسها تدل علي انها لاتخشي شئ فإن كانت لا تخشي الله وترتدي عفوا لا ترتدي شيئا مما فرضه فكيف لها ان تهاب بشرا مثلها
نطرت فاطمة الي تلك الفتاه بصدمة من ملابسها الفاضحة فكيف لها أن ترتدي شيئا كهذا في هذه الشركة التي يبدو ان معظم العاملين بها رجال فثلاثة نساء فقط هن من رأتهن منذ دلوفها الي هذه الشركه
التفت علي الي فاطمة وهو يدلف الي الداخل فوجدها تنظر الي تلك المرأه المتبرجه وهي تفتح فمها علي وسعه فابتسم عليها ثم هتف اسمها لأول مره قائلا : فاطمة
التفتت فاطمه اليه بإستغراب وهي تراه اليه يومئ اليها كي تتبعه للداخل
فرغت فاها أكثر من ذي قبل وهي تستمع الي اسمها منه ثم اتسعت ابتسامتها بعض الشئ وهي تهتف لنفسها : الله دا بيقولي يا فاطمه بالمد بيقول اسمي صح ثم أردفت بضجر : مش زي الناس اللي بتقولي يا فاطمة ولا يا بطه دول
نظرت اليها السكرتيره بإستغراب فمن هذه التي يتبعها صاحب الشركة فهو لأول مره يصطحب فتاه معه الي هنا ثم وجهت حديثها اليها وهي تراها تتحدث مع نفسها قائلة : في حاجة يا آنسه
اعادت فاطمة نظرها اليها وكأنها تنظر الي احدي العجائب ثم تبعت علي الي الداخل وهي تغلق الباب خلفها بتوتر فهو سينفرد بها مره أخري
توجهت الي الداخل وهي تدور بعينيها الي جميع الجهات متفحصة ذلك المكان الدي تأتي إليه لأول مره ثم نظرت اليه بتوتر وهي تجلس علي أحد المقاعد أمامها
كان منشغلا بجمع بعض الأوراق الهامة من مكتبه بينما هي نظرت الي أحد المقاعد بإبتسامة قائلة : الله دا كرسي من اللي بيلف ياريتني قعدت عليه
قامت من مقعدها بهدوء وهي تتجه الي المقعد الأخر تجلس عليه ثم تحرك جسدها كي يدور بها وسرعان ما صرخت بقوة وهي تقع علي الأرض من قوة دفعتها للمقعد
نهض علي من مقعدة بسرعة واتجه اليها بقلق شديد قائلا وهو يتفحصها : في ايه وقعتي ازاي
هتفت فاطمة وهي تشير الي المقعد ببكاء : مش عارفة كنت بدور وقعت
نظر الي قدمها بقلق قائلا : طيب ايه اللي بيوجعك حاسه بحاجة
اومأت اليه برفض قائلة : لا مفيش حاجة بتوجعني
نظر اليها بإستغراب قائلا : أومال بتعيطي ليه
أجابته ببكاء : عشان وقعت
ابتسم علي كلمتها ثم ساند يدها قائلا : طيب قومي اقعدي فوق أنا خلصت السكرتيرة هتجيب ورق وهنمشي
أومأت اليه بإيجاب وهي تستند عليه ثم جلست علي المقعد بعنايه وهي تشعر بالحرج منه بينما هو انشغل في الاوراق أمامه مره أخري كي لا يزيد من خجلها
استمع الي أصوات طرق الباب فأذن للطارق بالدخول فدلفت السكرتيره قائلة : دي الأوراق اللي طلبتها يا فندم
أخذ الأوراق منها بهدوء قائلا : تمام اتفضلي انتي
حدقت فاطمة بالسكرتيرة وهي تتحدث وطريقة مشيها قائلة : الحمد لله الذي أنعم علينا بالهداية
نهض على من مقعدة قائلا وهو يقف أمامها : يلا
نظرت اليه فاطمة بإيجاب ثم نهضت هي الأخري فتحدث اليها بتساؤل : هتعرفي تمشي ولا في حاجة بتوجعك
اومأت اليه برفض قائلة : لأ مفيش
هز رأسه بإيجاب ثم توجه الي الخارج متجها الي الأسانسير فوقفت امامه بخوف قائلة : لااا مش هدخل فيه تاني
نظر اليها بهدوء قائلا : متخافيش مش هيحصل حاجة تاني
هزت رأسها برفض قائلة : لا ننزل علي السلم عادي
نظر اليها بإ ستنكار قائلا : هتنزلي اتناشر دور علي السلم أنا معنديش مشكلة بس هتتعبي
نظرت اليه بضياع فأردف بهدوء : متخافيش مش هيعطل والله
تلمست الصدق في كلماته ثم أومأت اليه بإيجاب فدلف الي الداخل ودلفت خلفة وبعد وقيقة كانت واقفة بالدور الأرضي امام مدخل الشركة
**********
خرجت أسما من غرفة يارا متجهه الي غرفتها فشعرت بمن يسير خلفها فالتفتت ثم شهقت برعب وهي تري مصطفي واقفا أماما
نظر اليها بهدوء قائلا : متخافيش دا أنا
تنهدت بعمق ثم هتفت ببرود :في حاجة
حدق بها بتساؤل قائلا : يارا عامله ايه دلوقتي
أجابته بهدوء : بقت كويسة الحمد لله
هتف اليها بتساؤل وهو يمسك يدها : هتفضلي زعلانه كدا كتير
نفضت يدها من بين يده قائلة : مش زعلانه ولو سمحت مش كل شوية كدا
أجابها بقلة حيلة قائلا : أسما أنا سافرت غصب عني محدش كان عايزني
نظرت اليه بعتاب قائلة : أختك اللي كانت هتموت نفسها عشان محدش فيكوا واقف جنبها دي مش عايزاك أبوك اللي انت مش راضي تسمع منه دا مش عايزك أنا بردوا
توقفت عن التحدث وهي تنظر اليه قائلة : انت حر أنا مليش دخل
نظر اليها برجاء قائلا : كنتي هتقولي ايه انتي ايه
أجابته بحده : مكنتش هقول حاجة وانت مليش أصلا علاقة بيك
هتف بها بانفعال قائلا : لأ ليكي وانتي عارفة كدا كويس بلاش تكلميني كدا انتي كنتي واقفة وقت ما علي كلمني وانا كنت مقرر أصلا من قبلها اني هسافر من قبل ما أتعلق بيكي أصلا انتي مش عارفة أنا كنت حاسس بإيه كل ما أشوف الراجل اللي المفروض انه أبويا ولا أخويا اللي بيعاملني أسوء معاملة ولا حتي أختي اللي كانت هتضيع بسبب بعدنا عنها بلاش تحكمي من غير ما تعرفي مش عايزه تتكلمي معايا ايه يعني مش هتيجي عليكي انتي كمان ما كلهم بيبعدوا
ألقي كلماته ثم توجه الي خارج القصر بأكلمه بينما هي نظرت الي أثرة بشفقة ثم اتجهت الي غرفتها
*********
في المساء
استمع علي الي جرس الباب فاتجه اليه لكي يري من الطارق بينما خرجت فاطمة هي الأخري فنادرا ما يطرق عليهم أحد
نظر علي الي تلك السيدة التي ترتدي ملابس سوداء قائلا : مين
أجابته المرأه بإبتسامة : أنا يا ابني اللي كلمتك في التليفون
أومأ علي لها بإيجاب قائلا : اتفضلي
ابتسمت اليه المرأه وهي تهتف الي ذلك الشاب الواقف أمامها قائلة : تعالي يا ابني اتفضل اتفضل
دلف علي الي الداخل وهو يشير الي مقاعد الجلوس قائلا : اتفضلوا
نظر الشاب الي علي بصدمة قائلا : علي
التفت علي الي ذلك الصوت الذي يعلمة جيدا ناظرا اليه بإستغراب شديد وهو يهتف : حمزه
بينما نظرت تلك السيدة الي فاطمة بإبتسامة شديدة فاتسعت عيني فاطمة من الصدمة وهي تنطر اليها ثم عاودت النظر الي علي بخوف قائلة وهي تهرول الي الداخل مغلقة الباب خلفها : يا نهار أبيض دي الست بتاعة الميكروباص جت بجد
نظر حمزة الي علي بخوف فهو يعلم أنه لا يمتلك سوي شقيقة واحده ومعقود قرانها فيبدو أن والدته اخطأت في العنوان وقرر الاستئذان منه والمغادرة قبل أن تتحدث والدته ولكن لم يساعده القدر هذه المره فوالدته نظرت الي علي قائلة : طبعا احنا جايين عشان نخطب اختك لحمزه ابني
نظر اليه علي بإستغراب شديد قائلا : أختي أنا
أومأت اليه المراه بسعادة قائلة :أيوة القمر اللي لسه داخله دلوقتي
اشتعلت عيني علي من الغضب وهو ينظر الي حمزه الذي يشير اليه بعدم معرفته بشئ
نهض همزه من علي مقعده وهو يمسك بيد والدته قائلا : تعال يا أمي تقريبا انتي اتلغبطتي في العنوان
أومأت اليه والدته برفض قائلة : لا يا ابني هي البنت اللي دخلت دي
نهض علي هو الأخر وهو يقترب من همزه بغضب وفي أقل من ثانيه كان رافعا سلاحة أمام رأس حمزه قائلا بغضب شديد : جاي تخطب مراتي يا حمزه استشهد علي روحك
شهقت العجوز وهي تنظر الي سلاحة المصوب علي رأس ولدها قائلة : ايه يا بني استهدي بالله والله ما كنا نعرف هي قالت لي انها مش متجوزه وهي اللي ادتني رقمك أصلا
حدق بها بصدمة ثم ابعد سلاحة عن حمزه فاستغلت المرأه صدمته وهي تجذب ولدها بخوف وهرولت الي الخارج آخذه علبة الحلوي التي جلبتها معها
نظر علي الي غرفة فاطمة بغضب لا مثيل له وهو يري ظلها الواقف خلف الباب قائلا : دقيقة واااحدة لو مطلعتيش ادامي وربي هكسر الباب علي دماغك
رواية برائة الصياد الفصل السادس عشر 16 - بقلم سمية رشاد
د
كنت فاطمة تصرخ بشدة في هذا البارد الجالس أمامها بتمهل لا مثيل له وهي معلقة علي أحد الأبواب الصلبة في هذا المنزل المنعزل عن المناطق السكنية نوعا ما
نظر اليها بطرف عينية ثم أعاد نظره الي هاتفة مره أخري بلامبالاه بينما هي ظلت تصرخ فيه بشدة قائلة بغضب شديد : نزلنيييي والله بس اما أجيلك نزلني هقع والباب هيتكسر نزلنييييي يا باااارد
وضع هاتفة علي المنضدة أمامه بهدوء مريب ثم رفع نظره اليها قائلا بتمهل: قوليلي بقا مين ادي أم حمزه رقمي
أجابتة بغضب متناسية أنها في نقطة الضعف حاليا : نزلنيييي يا بااارد ملكش دعوه بيا اعمل اللي اعمله
رفع احد حاجبية لها ثم هتف ببرود : طيب تمام خليكي كدا بقا مش هنزلك الا ما اعرف كل اللي حصل
نظرت اليه بغضب وعناد ولم تتحدث فمد يده في جيب سترتة وأخرج منه سلاحة الذي كان قد أخرجة لحمزه منذ قليل ووضعة علي المنضدة وهو يرمقها بتهديد
ابتلعت فاطمة ريقها بذعر وهي تبدل نظرها ما بين السلاح وبينه فقالت بخوف : هقول بس مش عشان خايفة منك عشان بس زهقت وعايزه أدخل أوضتي
أومأ اليها بإيجاب وهو يرفع سلاحة من أمامة ويجعله في وضع الاستعداد لإطلاق الرصاص فهتفت بعجلة و برعب جلي : أنا ك كنت في الميكروباص وهي كانت راكبة معايا سألتني عن رقم بابا أو اخويا من غير ما تقول السبب فأنا ادتها رقمك كانت أسما لسه كاتباه ليا الصبح عشان لو احتاجت حاجة
رمقها بنظرة متفحصة قائلا : بقا انتي مكنتيش فاهمة هي عايزه ايه
أجابته فاطمة بتلعثم : وأنا هعرف منين يعني
أومأ اليها بإيجاب وهو يهتف بصوت بث الفزع في قلبها : الاهم بقا انتي كنتي راحة فين أصلا
عضت فاطمة علي شفتيها بإرتباك ثم هتفت اليه بتلجلج : كنت بعمل حاجة ورجعت تاني
هتف علي بغضب جلي وصوت قوي أفزع قلبها : حاجة اييه انتي بتخرجي من الجامعة علي مزاجك انتي ليه مش مقدرة حجم الخطر اللي انتي فيه دا حاجة ايه انطقي
أجابته فاطمة بخوف : كنت محتاجة حاجة تبع الجامعة ورجعت تاني والله
خبط علي الحائط خلفة بيدة السليمة قائلا بتحذير : تمام بس وربي لو عرفت إنك بتكذبي عليا ما في جامعة تاني
فتحت عينيها علي وسعهما وهي تشعر بالإرهاق من جسدها المعلق علي الباب قائلة : لا طبعا انا مستحيل أسيب الجامعة دي حلم حياتي
رمقها بنظرة متفحصة قائلا بإستدراج : أنا مع كل الخطر اللي محاوطك وانتي مش مقدرة حجمة دا بخاطر أكتر وبوديكي الجامعة يعني مش بقولك سيبيها خايفة بقا من ايه ثم أردف بتساؤل : لتكوني بتكذبي
هزت رأسها بالرفض عدة مرات وهي تلعن غبائها من الداخل قائلة : لأ لأ مش بكذب
أومأ إليها بهدوء قاتل ثم اتجه إلي غرفته وهن يتيقن من كذبها فنظرت اليه بقلق قائلة : انت رايح فين تعالي نزلني
رمقها ببرود قائلا : خليكي شوية عشان بعد كدا متتصرفيش الا بإذني
نظرت اليه بصدمه والباب يتحرك بها الي الجهه الأخري من فرط حركتها قائلة: الحقنييي
************Somaya Rashad
كانت أسما جالسة في حديقة القصر تقرأ في مصحفها بعض آيات الذكر الحكيم فإستمعت الي صوت مصطفي وهو يهتف من الخلف معلقا علي احدي الأيات التي تقرأها بمرح: امممم يعني اتجوز اتنين وتلاته وأربعة
تذكرت ثورانه منذ ساعات فابتسمت داخلها وهي تري جانب أخر من شخصيته أنه شخص يصافح بسهولة اذا لماذا لا تقص له عن ندم والده عله يصفح عنه
وجهت نظرها إلي الجهه الأخري بدلال تستخدمه لأول مره فابتسم هو قائلا : ياااه دا انتي قلبك اسود أوي
نظرت اليه بعتاب فهتف بجدية : أنا اسف بجد بس مكنتس قادر أفضل هنا كان لازم اسافر ولو يوم واحد اخرج الطاقة السبية اللي جوايا بس معرفتش عارفة السبب الرئيسي اللي رجعني ايه
نظرت اليه بتساؤل فأردف وهو ينظر الي عينيها : انتي
نظرت اليه بإندهاش فأومأ اليها بإيجاب قائلا : من أول ما روحت وأنا مكنتش بعمل حاجة غير اني أفكر فيكي
نظرت الي الأرض بخجل شديد من كلماته ونظراته الموجهه اليها وسرعان ما نظرت الي الجهه الأخري وهي تستمع الي صوت الخادمة تخبرهم بوجود ضيفة داخل القصر تسأل عن مصطفي
ضيق ما بين حاجبية ثم توجه خلف الخادمة وأسما تسير خلفهم تشعر بالغيره من مجرد رؤيته لأخري فماذا ستفعل اذا علمت بهويتها؟
***********
خرج علي من غرفته بعد خمسة دقائق فوجدها تجاهد نفسها كي لا تحرك الباب بها فابتسم ثم توجه اليها وحملها برفق ثم رفعها لأعلي قليلا وأوقفها أمامه
هندمت فاطمة من ثيابها ثم نظرت اليه بغضب قائلة : بقا أنا بتعلقني في الباب ماااشي
ثم اتجهت مسرعة الي كوب الماء الموضوع علي السفرة وقذفته فوقة بتشفي
برق عينية من جرئتها ثم اشتعلت بلهيب الغضب فاتجه اليها بعقل غاضب بينما هي هرولت الي غرفتها وحاولت اغلاق الباب ولم تستطع بسبب قدمه التي وضعها بين الباب فجذبها من ثيابها وجرها خلفة وكأنه يجذب أحد اللصوص الذي قبض عليه توا
نظرت فاطمة اليه برعب وهو يتجه بها الي الحمام العام بالمنزل ثم وضعها في حوض الإستحمام وسرعان ما انهمر الماء البارد عليها من جميع الجهات بغزارة
شهقت بإرتجاف من برودة المياه علي جسدها وحاولت جذبه تحت الماء بغضب والفرار من بين يدية ولكن لم تستطع بسبب ضخامة جسدة فصرخت بغضب قائلة : سيبنييي طب وطي المايه طيب
لم يستجيب لها الا عندما تيقن من وصول الماء البارد الي جميع أجزاء بدنها ثم توجه الي غرفته لاستبدال ملابسة تاركا اياها تجاهد في اغلاق صنابير المياه فكلما أغلقت واحدة ظهرت اليها أخري وكأنها دلفت تحت نافورة مياه متعددة الجهات وفي النهاية استطاعت اخيرا الخروج من تحت المياه بعد معاناه شديدة
توجهت الي الخارج بعد ذلك فوجدته خارجا من غرفته بعدما أبدل ثيابة فرمقته بغضب بينما هو توجه الي الخارج وأغلق الباب عليها ببرود دون أن يلتفت إليها
شعرت بالغيظ الشديد منه وهو يغلق الباب وهي بالداخل فولجت الي غرفتها لتبديل ثيابها ثم قراءة وردها اليومي عله يساعدها في التخفيف من غضبها
************
وقف مصطفي بصدمة أمام تلك المرأه التي تبينت له هويتها بعدما رآها من ظهرها ثم وجة نظرة الي أسما بخوف فوجدها تنظر إلي الأخري بفضول تريد ان تتعرف علي هويتها
التفتت المرأه إلي مصطفي بعدما أحست بوجوده وسرعان ما ركضت تجاهه وهي تحتضنة بسعادة قائلة بلهجة أحنبية : مصطفي
ابتعد عنها مصطفي بهدوء وهو ينظر الي أسما بتوتر بينما مازلت نظراتها تتصف بالفضول تريد ان تعلم عن هويتها فمن المؤكد أنها إحدي أقاربة حتي تتجرأ وتقترب منه هكذا
نظر مصطفي الي الفتاه بحدة قائلا بلغة انجليزية : بيلا من جاء بك إلي هنا ؟!
نظرت اليه الفتاه بدلال مصطنع قائلة : حبيبي أهذا ما تقوله لي بعد كل هذه المده ألم تشتاق لزوجتك
شهقت أسما بقوه بعدما استمعت الي كلماتها وتمنت أن ينفي مصطفي قولها ولكن خاب ظنها حينما وجده يهتف في الأخري بحده : لم اعد زوجك أتذكر جيدا أني طلقتك منذ سنتين
أجابته بدلال ومكر أنثوي وهي تمسك بيده: ولكن يمكننا العوده مره أخري فأنا أشتاق إليك بشدة ألم تشتاق لي
نفض يده من بين يديها بعنف وهو يهتف بصوت قوي : لم أبغض شئ بهذه الحياه كما أبغضك انتي ومن المستحيل أن اعود إلي أفعي مثلك مره أخري ومن الجيد لكي ان تحملي أمتعتك وتعودي حيث جيئتي مره أخري
رمقته بيلا بغضب لا يتناسب مع دلالها منذ قليل وهي تشير الي الطفلة الصغيره التي وضعتها نائمة علي أحد المقاعد : اذن خذ ابنتك إلي حضانتك فأنا لم أعد لدي القدرة علي حمل الصغار والقيام علي تربيتهم أريد أن أشعر بحياتي وبحريتي ان أخرج دون قيود وبدون طفلة كثيرة البكاء تلاحقني أينما كنت
جلست أسما علي المقعد خلفها بوهن من هول ما استمعت إليه تمنت أن لم تدرس الانجليزيه يوما ما حتي لا تستطع فهم ما يقولون ، بينما نظر مصطفي إلي بيلا بصدمة فائقة ثم ألقي نظرة علي الصغيرة وهتف بصوت منخفض : ابنتي
اومأت اليه بيلا بإيجاب وهي تهتف بنفاذ صبر : نعم ابنتك التي أخفيتها عنك انتقاما منك علي تركك لي ولكن لم أكن أعاقب أحدا سواي فأنت هنا تستمتع بحياتك وأنا تقيدني تلك الصغيره
هتف اليها بهدوء عاصف وهو ينظر إلي الصغيرة قائلا : ومن أعلمني أنك صادقة فقد كذبت عليا مرارا وتكرارا لما أصدقك هذة المره
هتفت اليه الأخري وهي تعطية بعض الأوراق : هذة الأوراق تثبت أني أنجبتها بعد طلاقي منك بثمانية شهور وبإمكانك الذهاب إلي أحد المعامل الطبية والتأكد من صدقي ولكن اذا تأملت الصغيرة قليلا ستتيقن مما أقول فهي تشبهك كثيرا وكأنها نسخة أخري منك
التفت بنظره إلي صغيرته بتلقائية وهو يقترب منها بخطي واهنه وصعق حينما نظر إلي وجهها فهي حقا تشبهه إلي حد كبير ومن المستحيل أن تكون ابنة لغيرة
التفت بنظره الي أسما التي تحدق في الصغيره بقوه وكأنها تفترس معالم وجهها فاق من شروده علي صفعة قوية تلقاها علي وجهه علم صاحبها جيدا
رفع نظره إلي الأعلي فوجد شقيقة يبادل النظرات بينه وبين الصغيره بصدمه مما فعله شقيقه
شعرت بيلا بالفزع الشديد حينما نظرت إلي عيني علي التي تكاد تحرقهم جميعا من فرط غضبة بينما وزع مصطفي نظراته بين الحاضرين فوجد والده يقف علي مسافة قليله منهم وينظر إليه بعتاب وشقيقته الصغري تجلس بجوار أسما تحاول أن تستعلم عما تشعر به لا يدري متي أتي كل هذا كل ما يشعر به حاليا هو وجود طفله من صلبة لم يكن يدري عنها شئ
نطقت بيلا وهي تجمع أشيائها قائلة : كدت أن ألقيها بدار الأيتام ولكن قلت انه من الجيد أن أعطيها لك علك تشعرها ببعض الحنان الذي تفتقده في حياتها وعلي أي حال بإمكانك أن تأخذها الي أحد الملاجئ اذا لم تستطع الاعتناء بها
القت كلماتها ثم اتجهت الي الصغيره وقبلتها قائلة بأسف مصطنع : أووو إلي اللقاء صغيرتي سأشتاق إليك وإلي والدك أيتها الطفلة المزعجةالي اللقاء
رمقت مصطفي بإبتسامه ثم أخذت حقيبتها واتجهت الي إلي الخارج بعدما فجرت تلك الكارثة التي ستقلب حياته رأسا عن عقب
كانت أسما ويارا تنظران بإشمئزاز إلي بيلا وهي تغادر القصر ببرود وكأنها لم تترك قطعة منها بهذا المكان بينما تقدم مصطفي من الصغيرة بخطي مرتبكه ورفعا بين ذراعيه بحنان ناظرا اليها بتأمل ولا يدري لما كل هذا الحنين الذي يشعر به تجاه الصغيره
نظر علي اليه بحده ثم حول نظراته الي يارا قائلا : يارا خدي أسما والبنت الصغيره واطلعوا فوق
أومأت له يارا بإيجاب ثم اتجهت الي مصطفي وسحبت الصغيره من بين يديه برفق بينما هو تركها لها ونظراته معلقه بأسما التي تجاهد كي لا تنهار امامهم
تابع علي ذهابهم أمام عينيه فاتجه الي شقيقه ولكمه في وجهه مره أخري قائلا بغضب : بتتجوز من ورانا يا حيوان لييييه كنا هنرفض لو قلت ثم ضيق عينيه بتساؤل قائلا البت دي ديانتها ايه
أجابه مصطفي بخفوت وهو ينظر إلي الجهه الأخري : ملهاش أي ديانه بتعتنقها
أجابه علي بصدمه : يعني كافره يعني
أومأ اليه مصطفي بإيجاب فلكمه علي بغضب وهو يهتف : وانت فاكر ان الجواز كدا صحيح متعرفش ان المسلم مينفعش يتجوز غير من مسلمه او من أهل الكتاب بس لا وكمان مخلف منها بنتك امها كافره
شعر مصطفي بالخزي من نفسه وكلمات شقيقه تطعن في قلبه ولكن لم يمهله علي الفرصه وهو يلكمه في وجهه عدة مرات عله ينفث عن غضبه الذي أشعله بحماقته
هتف ابراهيم بلهفه وهو يحاول الفصل بينهم : ممكن تكون مش بنته
أجابه علي بسخريه قائلا : لو بصيت في وشها هتعرف انها بنته غير ان البيه مأنكرش لأ واتجوزها وهو عارف انها كافره يعني اكنه مكانش متجوز أصلا وكمان البيه مكانش معرف حد لأ كبرت ياض
نظر مصطفي إليه بضياع كل ما يفكر فيه حاليا هو أسما ونظراتها الحارقة التي كانت ترمقه بها
لكمه علي للمره التي لا يعرف عددها وهو يتجه الي الخارج قائلا : اتصرف بقا مش انت شبح وبتتجوز لواحدك حل مشاكلك
صعد علي الي سيارته وقادها بسرعه لا مثيل لها حتي انه كان يستمع الي أصوات اطارات السياره وهي تحتك في الارض بعنف ولكن لم يشغل فكره سوي شقيقه والكارثه التي أحلت به .
************
صعدت يارا مع أسما الي غرفتها فتمددت الثانيه علي التخت وهي تسحب الغطاء علي وجهها بالكامل تريد الهروب من هذا الوقع المؤلم
نظرت اليها يارا بقلق قائلة : أسما انتي كويسه
أجابتها أسما بضعف قائلة : أنا هنام عايزه أنام بس
أومأت اليها يارا بقلق من هدوءها الزائد فبقيت جالسه معها لفتره من الوقت وهي تضع الصغيره علي قدمها بينما كانت أسما تغمض عينيها والدموع تنهمر منها بغزاره غير قادره علي منعها تفكر في كل شئ حتي في كلماته الاخيره التي ألقاها علي مسامعها قبل أن تأتي تلك الشقراء
بعد عدة ساعات مع بزوغ ضوء الشمس ارتفعت صرخات الصغيره فحملتها يارا بسرعه وتوجهت الي الخارج حتي لا تزعج أسما ظلت تهدهد الطفله ولكن بقت الصغيره علي وضعها تبكي بشده فجلست يارا جوارها وهي تحاول تهدئتها ولكن لم تستطع فظلت تبكي جوارها
في هذا الوقت دلف عمر من باب القصر بعد ساعات قليله قضاها مع علي في سيارته يدور بها معه وقد علم منه جميع مع حدث
استمع الي اصوات بكاء صغيره تأتي من الاعلي فعقد حاجبيه بإستغراب واتجه الي الاعلي ليستعلم عما يحدث فوجد يارا تجلس وتحمل طفله صغيره تبكي معها
ابتسم علي مظهرها المضحك وتخيلها لثواني تحمل صغيرته ولا تستطيع اسكاتها وسرعان ما فاق من شروده علي ارتفاع صراخ الصغيره أكثر من ذي قبل فاتجه اليها ووقف أمامها فرفعت نظرها إليه ثم نظرت الي الصغيره مره أخري متجاهلة إياه
اتسعت ابتسامته وحمل الصغيره من بين يديها برفق وهو ينظر اليها مندهش من الشبه الكبير بينها وبين مصطفي
ظل يهدهدها ويدور بها وهي تنظر اليه بإندهاش فالصغيره توقفت عن البكاء بين يديه دار في مخيلتها نفس ما دار في فكره منذ قليل انه يحمل طفلتهم الصغيره حقا سيكون أبا رائعا وسرعان ما تذكرت ما حدث فنظرت أمامها بعقل شارد متناسيه وجوده هو والصغيره معها
بعد عدة دقائق فاقت من شرود عقلها علي صوته وهو يهتف بحنان : اديتها لداده انتصار تأكلها شكلها كانت جعانه
اومأت اليه بإيجاب ونهضت من مكانها متجهه الي غزفتها فأمسكها من يدها قائلا : يارا استني عايز اتكلم معاكي
أشاحت بنظرها إلي الجهه الأخري فهتف وهو يبتسم إليها قائلا: المفروض مين اللي يزعل من التاني
نظرت اليه بإستنكار قائلة بتساؤل : هو انت مش شايف نفسك غلطان يا عمر؟!
تنهد بعمق ثم هتف بجدية قائلا : طيب اقعدي نتكلم
نظرت إليه بحده قائلة : مفيش كلام بيني وبينك
رفع يده لكي يجلسها علي المقعد جواره فوضعت يدها بحماية أمام وجهها خوفا من بطشة فشعر بالندم من خوفها الدائم الذي تسبب به
رفع يدها من علي وجهها قائلا بحنان : متخافيش مني
نظرت إليه بتفحص تبحث عن عمر السابق الذي كان مراعيا لكل شئ فأمسك يدها ورفعها علي فمه مقبلا اياها قائلا بندم جلي : أنا آسف
رفغت نظرها اليه بعتاب قائلة : آسف كل مره بتنتهي بآسف انت هددتني انك تسيبني عشان واحده غريبة انت رفعت ايدك عليا بدل المره اتنين تعرف أنا بقيت بخاف منك بجد والله بقيت بخاف منك حتي مش حاسة بالأمان اني هتجوزك خايفة منك من دلوقتي بتمد ايدك عليا وانا مع أهلي وبابا وأخويا هنا معانا يمكن لو مكانش مصطفي جه كنت عملت أكتر من كدا وفي الآخر تقولي آسف طب خوفي منك دا أمحيه ازاي
استمع إلي كلماتها بهدوء ثم تحدث بجدية قائلا : طيب انا مكانش قصدي أهددك أنا كنت بقولك متقارنيش عشان متعصبش واعاندك دا أولا تانيا عارف اني غلطت اني اتعصبت عليكي جامد بس انتي كمان اللي عصبتيني وغلطتي فيا يارا لو مش واخده بالك انتي شتمتيني أنا يعتبر جوزك يعني مش واحد في الشارع
سحبت يديها من بين يديه برفق قائلة : أنا كمان عارفه اني غلطت في دي وبعتذر عنها لكن غير كدا مش هعتذر علي كلامي عن الدكتوره لو كنت انت مش مقدر غيرتي يبقي العيب مش عليا
أومأ إليها بتفهم قائلا : يارا أنا أكتر واحد فاهمك وعارف انك قلتي كدا بسبب غيرتك بس لكل فعل رد فعل وأنا كان ردي قاسي شويه وبعتذر عنه
هتفت اليه بتساؤل قائلة : طيب واحساسي بالأمان اللي فقدته معاك دا أجيبة منين هو دا طبيعي يعني عارف وأنا بكلمك دلوقتي خايفة تتعصب عليا وتضربني أو تعمل أي حاجة مش بمزاجي غصب عني انا بقولك اللي حساه
رفع رأسه الي الأعلي بقلة حيلة يشعر بخوفها منه يمزق قلبه إربا ثم هتف بهدوء : بوعدك انها مش هتتكرر تاني وعلي فكره اه كنت بتعصب جامد بس خليكي عارفه اني مستحيل أءذيكي عشان انتي روحي ومفيش حد بيأذي روحه
رفعت نظرها اليه بتأمل تستشعر الصدق في عينيه ثم نهضت من جواره قائلة وهي تتجه الي الأسفل: اديني وقت مش عايزه اتكلم معاك عادي وأنا لسه خايفة منك
تابع ذهابها أمام عينيه ثم زفر بقلة حيلة وهو يشد خصلات شعره بيده من فرط غضبة متجها الي غرفته يتلمس بعض الراحة
************
نهضت فاطمة من فراشها لأداء صلاة الفجر ذهبت الي المرحاض المرجود بالمنزل وشعرت بالدهشة الشديدة بعدما رأت باب غرفة علي مفتوحا علي مسرعية يبدو أنه لم يأتي حتي الان
هزت رأسها بلامبالاه وتوضأت وأدت صلاتها ولم يأت بعد ففتحت مصحفها وظلت تقرأ به وردها ولم يأت أيضا فقررت اللهو بهاتفها قليلا فهي تعلم أنها لم تستطع النوم بعدما علمت بوجودها داخل المنزل بمفردها
وجدت رسالة علي احدي الجروبات الخاصة المشتركة بها من فتاه وكان نص الرسالة : ما حكم اعطاء المرأه اهلها من مالها بدون اذن زوجها ؟
كادت فاطمة أن تجيب فوجدت احدي الفتيات تجيبها بتلك الرسالة
اذا كان من مالها الشخصي وليس لزوجها فيحق لها ذلك ولكي أكون دقيقة في الحكم أقول اذا كان الزوج من النوع البخيل الذي تعلم منه أنه سيرفض فبإمكانها أن تتصرف دون أن تعلمة
أما اذا كان الزوج سخاء كريم ليست من شيمة أن يرفض شيئا كهذا فمن الأفضل أن تستأذنه فإن رفض فيجوز لها أن تعطيهم بدون اذنة اذا كانوا بحاجة الي ذلك هذا اذا كان من مالها اما اذا كان من مال زوجها فلا يحق لها أن تعطيهم بأي حال الا اذا كان زوجها له عادة أن يخرج شيئا للفقراء فلا حرج أن تعطيهم اذا كانوا بحجاجة الي المال فالفقراء اولي بالمعروف
حكم اذا وهبها الزوج ذهبا لتتجمل به له هل يجوز أن تعطية لأهلها فهو أصبح ملكها
لا يجوز أن تعطيهم الا بإذنة لأن زوجها انما أعطاه لها لتتجمل به له لا لتتصدق به علي أهلها
وهنا ملحوظة اذا كانت الزوجة غنية من مالها وأهلها بحاجة أبيها او أمها فقراء بحاجة الي المال فتأثم علي هذا
أعجبت فاطمة بحديث تلك الفتاه فابتسمت وأغلقت الهاتف ثم نظرت الي الباب بتوتر تفكر في سبب بقائة بالخارج حتي الان
استمعت الي صوت اغلاق الباب فرفعت نظرها اليه وازداد اندهاشها عندما رأت هيئته المرهقة كثيرا فهتفت بتساؤل : مالك انت اتأخرت كدا ليه
نظر اليها بجمود قائلا وهو يدلف الي غرفته : حاجة متخصكيش
رواية برائة الصياد الفصل السابع عشر 17 - بقلم سمية رشاد
د
براءة الصياد السابع عشر
تجمعت الدموع بعيني فاطمه بعدما استمعت الي كلماته الباردة والتي تسببت لها بالاحراج الشديد فأخفضت نظرها الي الاسفل واتجهت الي غرفتها وهي تسب نفسها علي قلقها عليه بينما ولج علي الي غرفته وارتمي بجسده علي الفراش من فرط تعبة يفكر في أحداث اليوم المحزنه
ارتمي علي فراشة بإنهاك شديد وعقل شارد وقلب منشطر يشعر بالخزي الشديد لايدري بأي شئ قصر هو حتي يفعل أخيه تلك الفعله الفادحة كيف له أن يعصي الله بهذه الطريقة الشنعاء كيف له أن يتزوجها وهو يعلم أن زواجة منها باطلا وكأن لم يحدث أصلا وكأنه لم يخش الله أبدا كان صدرة يعلو ويهبط والنيران تستعر بعينية بقوة وذكري ما حدث تمر أمام عينية لم يشعر بالخزي طوال حياته كما يشعر اليوم فشقيقة الذي اعتبره دوما رفيقة بل ولده الذي لم ينجبة فعل هذا دون أن يعيره أي انتباه دون أن يشغل عقله به لحظة واحده تقلب علي الجهه الأخري من الفراش وهو يفكر في كلماته الباردة التي ألقاها علي مسامع فاطمة بماذا أذنبت حتي يحادثها بهذه الطريق أيمكن أن يكون ذنبها الوحيد أنها كانت تشعر بالقلق عليه تهتم به وهو أجابها بكل قسوة وكأنها هي من أخبرت أخية لفعل هذا الأمر
بزغت أشاعة الشمس مع نسمات الصباح الباردة وهو مازال علي حاله لم يرمش له جفن كلما حاول تخطي الامر ظهرت أمامه صورتها والدموع متجمعة في عينيها بفعل كلماتة الباردة
نهض من فراشة بحزن دفين في عينية واتجه إلي الخارج فوجدها تجلس بشرود تشاهد أحد الافلام الكرتونية
رفعت نظرها اليه بعدما حست بوقوفه أمامها فهتف اليها بتلجلج : اجهزي عشان هوديكي الجامعة
تجاهلت حديثة ووجهت نظرها الي التلفاز مره اخري فهتف بغضب : مسمعتيش انا قلت ايه
أجابتة بهدوء علي غير عادتها : لسه مش بروح الا الساعة تمانية فاضل شوية
: طيب البسي علي تيجي تمانية عشان عايز اروح الشركة دلوقتي
نهضت من مقعدها بإيجاب واتجهت الي غرفتها بخطي شاردة بينما نظر هو في أثرها بقلب متألم
بعد دقائق كانت واقفة أمامه ولكن شئ مختلف بهيئتها فكل مره كان يراها بها كانت ترتدي ذلك الوشاح الكبير الذي كان لا يظهر شئ منها اما الآن فهي ترتدي خمار ملفوف علي رأسها لايدري لم شعر بالغضب من هيئتها هذه فالسابقة كانت أكثر احتشاما وسترا
قطبت جبينها بإستغراب من معالم وجهه المكفهره فهتف بضيق : فين البتاع اللي بتلبسية
حدقت به بإستغراب هاتفه : نعم!؟
أشار الي هيئتها قائلا : البتاع الواسع دا اللي كنتي بتلبسية
أومأت بإيجاب بعدما تفهمت مقصدة : هو لبسي فيه حاجة ضيقة او ملفته
هز رأسه بالرفض وهر يتفحصها بنطراته قائلا : لأ بس التاني واسع اكتر
رفعت كتفيها بلامبالاه قائلا : تمام أدام مفيش حاجة حرام يبقي ملكش فيه
جلس علي المقعد ببرود قائلا : تمام أنا مش متحرك الا ما تلبسية
احتدت معالم وجهها وهي تجلس امامه بعناد : تمام مفيش مشكلة عادي
أمسك هاتفة وجلس يعبث به بجمود بينما هي كانت تشعر بالاندهاش من موقفة فلم تتوقع يوما انه سيعلق علي ثيابها التوت شفتيها بإبتسامه متهكمه وهي تتذكر الثياب التي ترتديها شقيقته والتي أقل ما يقال عنها أنها متبرجة أيتحدث في الخمار والوشاح ويترك شقيقته التي لاترتدي حتي حجاب قصير علي رأسها هي لا تنتقد يارا لشخصها فهي تعلم جيدا انها لم تجد من يمنعها ولكن تضع كل اللوم علي أبيها وإخوتها أثناء شرودها فتخت هاتفها فوجدت احد المنشورات محتواه : أخبروني عن قصة بها ابتلاء وإجابة دعاء
ابتسمت فاطمة ثم كتبت رسالة محتواها :
كانت السيدة سارة زوجة نبى اللَّه إبراهيم عليه السلام ، أول من آمن بأبى الأنبياء حين بعثه اللَّه تعالى لقومه يهديهم إلى الرشد، ثم آمن به لوط أبن أخيه، وكان هؤلاء الثلاثة هم من آمنوا على الأرض فى ذلك الوقت.
خرجت السيدة سارة مهاجرة فى سبيل الله مع زوجها وأبن أخيه لوط - عليهما السلام- إلى فلسطين ، ولما اشتد الجفاف فى فلسطين هاجرت مع زوجها مرة أخرى إلى مصر ، وكان إبراهيم عليه السلام يعلم أن فرعون مصر ما يسمع عن امرأة جميلة إلا استعبدها وضمها إلى جواريه ، وكانت سارة ذات جمال باهر ، لذا عندما قدما إلى مصر وضعها إبراهيم عليه السلام داخل تابوت عند عبوره ديار مصر وسأله عمال المكوس ــ يشبه الجمارك الآن ــ عما في التابوت فأنبأهم أنه شعير.
فأخذوا عليه ضريبة على أنه قمح فقبل ، ثم قالوا لا بل ضريبة بهار فقبل ،فارتابوا فيما يخفيه ، فحيرهم قبوله وخامرهم شك عظيم ، ففتحوا التابوت عنوة فإذا بالنور يفيض من وجه سارة ، وقد وشى بها أحد بطانة السوء الى الملك وأغراه بجمالها وزين له حسنها وحبب اليه الاستحواذ عليها.ودعا الملك إبراهيم عليه السلام اليه وسأله عما يربطه بسارة من سبب وما يصل بينهما من قرابة ، ففطن إبراهيم عليه السلام إلى مأربه وعرف مقصده وخاف إن أخبره أنها زوجته أن يبيت الشر له ويعمل على الايقاع به لتصبح له من دونه ويستأثر بها من بعده فقال له: هي أختي.
وطلب فرعون من جنوده أن يحضروا هذه المرأة، ولما وصلت إلى قصر فرعون دعت اللَّه ألا يخذلها، وأن يحيطها بعنايته، وأن يحفظها من شره.
فاستجاب اللَّه دعاء عابدته المؤمنة فشَلّ يد الملك عنها حين أراد أن يمدها إليها بسوء ، فقال لها : ادعى ربك أن يطلق يدى ولا أضرك. فدعت سارة ربها، فاستجاب الله دعاءها، فعادت يده كما كانت، ولكنه بعد أن أطلق اللَّه يده أراد أن يمدها إليها مرة ثانية، فَشُلّت، فطلب منها أن تدعو له حتى تُطْلق يده ولا يمسها بسوء، ففعلت، فاستجاب الله دعاءها، لكنه نكث بالعهد فشُلّت مرة ثالثة. فقال لها : ادعى ربك أن يطلق يدي، وعهدٌ لا نكث فيه ألا أمسّك بسوء، فدعت اللَّه فعادت سليمة، فقال لمن أتى بها: اذهب بها فإنك لم تأتِ بإنسان، وأمر لها بجارية، وهى "هاجر" وتركها تهاجر من أرضه بسلام.
ورجع إبراهيم وزوجه إلى فلسطين مرة أخري
جلست برفقتة ما يقرب نصف ساعة تنتظر أن يتنازل عن كلمته حتي لا يتغيب عن عمله كثيرا ولكن وجدته جالسا لايبالي وهي التي تريد أن تذهب الي مكانها المنشود فيكفي انها لم تذهب منذ عدة أيام بسبب الاحداث الجمه التي لحقت بها
هزت قدميها بعنف وهي تزفر بضيق تنتظر مبادرته ولكن لم يستجيب فهتفت اليه بضيق : أنا كدا هتأخر
رمقها بطرف عينية قائلا ببرود : أنا قلت اللي عندي
زفرت بضيق وهي تتجه إلي غرفتها بغضب شديد فلا وقت لديها لمجادلته حاليا ارتدت الوشاح بسهوله ورفعت خمارها فوقه وتوجهت اليه مره اخري
نظر اليها بطرف عينية ثم عاد بنظرة إلي هاتفه مره اخري وهو يبتسم بداخله
وقفت فاطمه أمامه بإنتظارة تشعر بالغيظ الشديد منه كادت أن ترجرة بغضب حتي ينهض ولكن ابتلعت كلماتها وهي تراه يقف أمامها متجها إلي الخارج
سارت خلفة بحنق شديد من تصرفاته الباردة تشعر بالضيق منه بسبب كلمته التي ألقاها عليها في الصباح وعاهدت نفسها ألا تتدخل فيما لايعنيها مره ثانية
بعد بضع دقائق كان يقف بسيارتة أمام مبني جامعتها ويتجه الي مقر عملة بسرعة فائقة
بعد دقيقتين من ذهابة ظهرت فاطمة امام باب الجامعة مره اخري وهي تلتفت يمينا ويسارا وسرعان ما استقلت احدي الباصات الشعبية متجهة إلي مكانها المنشود
*********
كانت يارا جالسة في بهو القصر بالصغيره تداعبها بسعادة وحنان لم تراه من قبل
استمعت الي حمحمة شقيقها الذي يجلس جوارها بتمهل ويبدو علي عينية الارهاق الشديد
رفعت نظرها إليه بينما هو كان نظره معلق بالصغيرة التي تبتسم بسعادة وكأنها تفهم انها الأن مع عائلتها
ابتسمت يارا بعدما رأت نظراته و مدت يدها اليه بالطفلة قائلة : جميلة أوووي خد شيلها كدا
نظر الي يدها بتردد وهو يرفع الطفلة بين ذراعيه برفق وحنان شديدين ثم نظر إليها بهدوء يستكشف معالم وجهها ظل يحدق بها بشوق جارف لا يستطيع تحديد تلك المشاعر التي تراوده لأول مره
فاق من تلك الهاله التي أحلت به علي همس شقيقته : شبهك أوي
رفع نظره اليها بإبتسامه حزينه قائلا : ياريت متبقاش شبهي غير شكلا بس
أمسكت بيده وهي تهتف بإبتسامه بسيطة : هتعدي
: هي عامله ايه دلوقتي
تفهمت يارا أنه يقصد أسما بحديثه فهتفت وهي تنهض من مكانها: هي كانت نايمة من وقتها هطلع اتطمن عليها
أومأ اليها بإيجاب مصحوب باللهفة يريد أن يطمئن عن حالها فكان عازما علي إخبارها بماضية المخزي حينما كان يتحدث معها ولكن مجئ بيلا لم يمهله الفرصة لتنفيذ ما أراد
توجهت يارا إلي غرفة أسما كي تطمئن علي حالها وأثناء سيرها شعرت بمن يسحبها وهو يضع يده علي فمها يمنعها من الصراخ
فتحت عينيها بهلع وسرعان ما تقلبت نظرتها إلي الارتباك وهي تتعرف علي هويته قائلة بتردد : في ايه يا عمر
أجابها وهي يمد يده إليها بأحد الصناديق الخشبية ذات اللون الوردي المحبب إلي القلوب :آسف
تنهدت بعمق وهي تغمض عينيها بشدة تشعر بالضياع الشديد لاتدري ماذا تفعل هي بالفعل سامحته ولكن ماذا تفعل أتخبره بذلك وتعفو بسهوله أم تظل علي موقفها حتي يستطيع التحكم في غضبه فيما بعد
شعرت به يرفع وجهها الذي أخفضته مقابلا لوجهه ففتحت عينيها بهدوء وسرعان ما تبدلت نطراتها إلي الخجل الشديد وهي تراه قريبا منها إلي هذا الحد
ابتسم علي خجلها ثم هتف إليها بإعتذار : آسف
لم تجيبه أيضا فابتعد عنها قليلا وهو يبتسم بمكر يعلم جيدا نقاط ضعفها ثم فتح الصندوق الذي كان يحمله بإحدي يديه فظهرت أمام عينيها العديد من أنواع الشيكولاه التي تعشقها
لمعت عينيها وهي تنظر اليها وسرعان ما اقتربت منها بسعاده ومدت يدها لتجذبها منه
جذبه هو الاخر بشده منها وهو يهتف بمرح : لااا مش هتاخديها الا ما تقوليلي سامحتك
نظرت إليه بغيظ شديد وهي تحاول جذب ما بيده بقوه ولكن لم تفلح في ذلك فزفرت بضيق وهي تنظر اليه قائله: دي ملهاش دعوه بدي
: لااا يا حبيبتي ليها
تركت الصندوق وجلست علي المقعد أمامها بهدوء عكس لهفتها منذ قليل قائلة : اوعدني
نظر إليها بتساؤل فأردفت حديثها قائله : اوعدني انك مش هتكررها تاني وانك مش هتضربني مهما حصل عارف الضرب أكتر ما يوجعني جسديا هو بيوجعني انه منك انت انت حاجة كبيرة عندي مش عايزه أخاف منك عايزاك تفضل الأمان اللي بحس بيه زي ما كنت
ألقت كلماتها ثم رفعت نظرها إليه بتمهل فوجدته يطالعها بندم شديد استطاعت نظراته أن توصله لها
أمسك يدها برفق ورفعها إلي شفتيه مقبلا إياها وهو يهتف : بوعدك اني عمري ما همد ايدي عليكي تاني
سحبت يدها بخجل ثم جذبت الصندوق من بين يديه قائلة بمرح : هات دا بقا بتاعي
جلست علي المقعد ووضعته علي قدمها واخذت تخرج محتوياته بسعاده وشغف كبيرين وسرعان ما شهقت بصدمة وهي تهتف بلهفة : اوعي يكون هو دا لو مقلب هعيط والله
ابتسم اليها بحنان فأخرجته بسعادة قائلة :الله أيفون 11برو ماكس عرفت منين اني كنت عايزه أجيبه
: أنا عارف كل حاجة عنك
ابتسمت اليه ثم أخرجت الهاتف من علبته وظلت تتفحصة بإهتمام سعيد : جمييل أوي بجد ونفس اللون اللي كنت عايزاه ثم انتقلت بنظرها إلي الشيكولاه قائلة : وكمان دي بحبها أوووي لا انت كدا زعلني كل يوم
ابتسم اليها بحنان وهو يتقدم إليها قائلا : يعني معنتيش زعلانه
اومأت له بإيجاب قائلة : هو أنا بزعل منك أصلا
رفع احد حاجبيه بإستنكار قائلا : لا والله
ارتفعت ضحكاتها بمرح وسرعان ما برقت عينيها بصدمة : يا نهار أبيض أسما أنا كنت راحة أشوفها مصطفي مستنيني تحت هروح اشوفها
أومأ اليها عمر بإيجاب فتوجهت الي الخارج ولم تمر دقيقة حتي عادت مره أخري وهي تحمل الصندوق بيدها بتملك متجهه إلي الخارج مره أخري بسعاده
وضعت الصندوق بغرفتها واتجهت الي غرفة أسمها
طرقت الباب بهدوء ثم دلفت الي الداخل وهي تهتف بمرح : سمسم يا سمسم
لم تستمع الرد فنظرت إلي أسما وجدتها تحدق أمامها بجمود وشرود شديدين
أشارت يارا بيدها أمام عينيها ولكن بقيت علي حالها فهتفت فيها بقلق : أسما
ظلت الاخري تحدق في اللاشئ ههزتها يارا برفق وهي تهتف بإسمها ولكن بقيت الأخري علي حالها وكأن عقلها بمكان آخر وكأن روحها قد فارقتها وبقي جسدها فقط
هرولت يارا الي الخارج وهي تهتف بشقيقها بعلو صوتها فنهض من مكانه مسرعا وهو يحمل الصغيره علي كتفه
صعد الدرج بسرعة فائقة وهو يهتف بيارا : في ايه يا يارا في ايه
أجابته بقلق شديد : أسما مش بتتحرك ولا تنطق مش عارفة مالها شكلها غريب
اعطاها الصغيره بسرعة وذهب إلي غرفتها بقلق شديد
نظر إليها باندهاش وهو يراها تنظر أمامها بشرود غير آبهه بدلوفة المفاجئ
اقترب منها بتمهل وهو يهتف اسمها بصوته الرجولي : أسما
لم تلتفت إليه وكأنها بمفردها في الغرفة فإقترب منها أكثر ووضع احدي يديه علي كتفها الأيمن قائلا : أسما ردي عليا
لم تجيبه أيضا فجلس علي طرف الفراش وأمسك يدها بحنان : أسما
طال انتظاره لإجابتها فهتف برجاء مصحوب بالندم : أسما أنا آسف بس ردي عليا
استمع الي صوت يارا وهي تهتف اليه : مصطفي اتصل بدكتور شكلها مش طبيعي
أخرج هاتفه من سترته بلهفه ورفعه علي إحدي أذنية مهاتفا أحد الأطباء وهو يحثة علي المجئ بأسرع وقت
*********
كان علي واقفا في أحد المعسكرات التي يبدو أنها لتدريب الحرس علي العديد من التمارين الشاقة
كانت أصوات الحرس ترتفع بشدة من ناحية اليمين وعلي يقف أمامهم يقوم بتغذيبهم عفوا يقوم بتدريبهم ومن الناحية الأخري كان يقوم احد الضباط بتدريب بعض الجنود الذين يوجهون كل انتباههم إلي علي وما يفعله بأصدقائهم يشعرون بالإرتجاف يتسرب في أعماقهم كلما راوردفكرهم أنه من الممكن أن ينتقل إليهم بعدما يقضي علي سابقيهم
هتف علي بصوت مرتفع جعل قلوب الجميع ترتجف من الداخل : الساعة أربعة كلكوا تكونوا جاهزين عشان هنخرج في الوقت دا بتمني ألاقي واحد فيكوا مش جاهز مفهوم
ارتفعت صيحات الحرس وهم يرددون : مفهوم يا فندم
توجه عائدا إلي مكتبه بخطواته الواثقة وهيبته التي تفرضها معالم وجهه علي كل من ينظر إليه
استمع الي طرقات علي باب مكتبه وهو يضع الطلقات في سلاحة فأذن للطارق بالدخول
دلف حمزة بخطوات مترددة تتعارض تماما مع خطوات علي السابقة حدق بعلي برعب جلي وهو يضع الطلقات في سلاحة فارتفعت نظرات الأخر اليه وسرعان ما ابتسم بمكر وهو يهتف اليه بترحيب مصطنع : حمزه تعالي تعالي
شعر حمزه بالبروده الشديده تتسرب الي أوصاله بعدما رأي ابتسامة علي وترحيبه الذي يعلم نهايته جيدا
رفع علي نظراته اليه قائلا وهو يشير بسلاحة بحركه تبدو تلقائية ولكن من يعرف علي يعلم أن جميع تصرفاته لا تمت للتلقائية بصلة : اقعد
جلس حمزه علي المقعد بإرتعاب شديد ازداد الي درجة كبيرة وهو يسمع الي صوت علي وهو يهتف اليه
: وانت بقا كنت عايز تتجوز يا حمزه
ابتلع ريقة وهو يشعر بالجفاف في حلقة قائلا بتلعثم : هو أنا بعد اللي هتعمله فيا هتجوز
هتف علي بحده قليله : علي صوتك مش سامع بتقول ايه
: يا علي مكنتش أعرف مين أصلا ولا كنت شوفتها والله
نهض علي من مقعده وتقدم بخطوات مريبه تجاه حمزه فوقف حمزه مقابلا اياه وهو ينظر إليه بتفحص يعلم أنه هالك لا محاله
صرخ بقوه بعدما شعر بلكمة علي الغاضبة وهو يهتف : مش عارف يبقي تتأكد يا روح أمك
كاد حمزه أن يتحدث فأوقفه علي بإشارة من يدة قائلا : ولا كلمه تعالي ورايا
كاد حمزه أن يصيب بشلل في أطرافه من فرط الخوف الذي يشعر به فهو يعلم علي جيدا لا أحد يتوقع عقابه دائما ما يفاجئ الجميع بأفعاله
نظر الي علي بإستفهام جلي وهو ينزع عنه سترته ثم تنهد براحة وهو يعتقد أنه ربما يجلسه علي الأرضية الباردة لساعات طويله كما فعل من قبل ولكن عدل عن تلك الفكره وهو يري علي يتجه الي الفناء الواسع المخصص لتدريب الحرس اتسعت عينيه وهو يراه يقف أمام هذا الكلب البوليسي ذو الملامح الشرسه من يراه يتردد كثيرا في تحديد نوعة فشكلة يختلف كثيرا عن باقي الكلاب الأخري
فتح علي الباب الحديدي وأخرج الكلب ثم هتف بحمزه بصوت مرتفع وهو يضع السترة أمام وجه الكلب يشممه رائحته : اجري يا حمزه
ارتفع صوت الكلب بعدما استنشق رائحته و هرول تجاه حمزه الذي ركض بهلع بعدما تبينت له نية علي القاسية
هتف علي بصوت مرتفع وصل الي مسامع حمزه وهو يركض بفزع : اما تعرف تخلص منه تجهز عشان الساعة اربعة هنتحرك
القي كلماته وتوجه الي سيارته متجها إلي أحد المطاعم لمقابلة مهندسة الحاسبات التي سمع عن جهودها في اختراق أي جهاز او تعطيلة علي وجه الأرض بينما ظل حمزه يصرخ في الحرس لعل أحدا منهم يستطيع مساعدته فلو امسكه ذلك الكلب لم يتركه الا حينما يجذبه بفمه ويجرجره خلفة الي مكان علي
**********
دلف علي الي المطعم بوسامته المعهوده وبحث بعينيه عن شخص ما وسرعان ما تقدم الي احدي الطاولات قائلا بهدوء : اتأخرت
هتفت اليه الفتاه بإبتسامه : لا ميعادك مضبوط يا حضرة المقدم
حمحم علي بقوه ثم هتف قائلا : نتكلم في الشغل
أومأت اليه الفتاه بإيجاب فأخرج هاتفه من سترته وقتحة علي أحد البرامج وظل يشرح لها ما يريدها أن تفعل ويستفسر منها عن بعض الأشياء وبعد عدة دقائق استمع الي أصوات مرتفعه بجوارة
كانت احدي الفتايات التي تقوم بتقديم الطعام الي الزبائن تضع الطعام علي الطاولة لأحد الرجال بهدوء
شعرت الفتاه بشئ بارد يقبض علي يدها فرفعت نظرها وجدت الرجل يمسك بيدها بطريقة مقززه قائلا : وايه الخمار اللي انتي لابساه دا يا ست الحاجة
فارت الدماء بعقل الفتاه وجذبت يدها بعنف شديد ثم التقطت كوب الماء البارد التي أحضرته للتو وقلبته علي رأسة
استعرت النيران بعيني الرجل وأمسكها من مرفقها بعنف قائلا بصوت مرتفع : انتي اتجننتي يا متخلفة انتي اية اللي عملتيه دا انا هوديكي في ستين داهية
التفت علي الي تلك الاصوات المزعجة بجوارة يستعلم عما يحدث وسرعان ما برقت عينية بشدة واشتعلت بالغضب الشديد حتي تحولت للون الدماء وهو بنهض من مقعدة قائلا : فاطمة
رواية برائة الصياد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سمية رشاد
د
كان واقفا يلتقط أنفاسة بصعوبة بالغة يشعر أن دقات قلبة كادت أن تتوقف بسبب الركض المبالغ فيه الذي أجبر علي فعلة لعن علي بداخله وهن يتذكر تركة له مع هذا الكلب المفترس والذي كاد أن ينهش بلحمة لولا تسلقة لأحد الأسوار العالية والتي حالت بينه وبين هذا الكلب
نظر إلي ساعته فوجدها شارفت علي الثانية ظهرا فاتجة إلي مكتبة بسرعة حاملا أمتعته حتي يستطيع العودة مره أخري للذهاب إلي تلك المهمه التي يعلم خطورتها جيدا
***********
استمعت فاطمة إلي نداء علي بإسمها فإلتفتت إليه وسرعان ما ركضت تجاهه ووقفت خلفة خوفا من بطش الرجل الذي كبت كأس الماء علي وجهه
حدق بها علي بغضب وسرعان ما التفت الي الرجل الذي تقدم نحوه وهو يحاول جذب فاطمة من خلفة فأمسك علي بيدة وثناها خلف ظهرة بقوه وهو ينظر إليه بعينين مشتعلتين كالجمر في أوج اشتعالة
نظر الرجل الي علي بخوف من هيئتة وجسمانه القوي قائلا بنبرة حاول اخراجها بثبات مصطنع : سيبني الحيوانه دي دلقت عليا الماية مش عارفة أنا مين ولا اية
هتفت فاطمة بإندفاع : والله هو اللي مسك ايدي الأول
ضغط علي على يد الرجل بغضب وبحركة مدروسة بعدما استمع إلي سبه لفاطمة وكلماتها الأخيرة فصرخ الرجل بألم وهو يشعر بتهشم عظامة فأدرك أن ذراعة حتما تعرض للكسر فهتف بعلي بغضب وهو يحاول لكمة في وجهه : ايه اللي انت عملته دا انت مالك أنا هوديك في داهية ثم وجه نظراته إلي فاطمة قائلا بغضبب مميت : وانتي والله ما أنا سايبك
أمسك علي يد الرجل قبل أن تصل الي وجهه ولكمه بالقرب من عينيه وهو بهتف بغضب : تكلمني أنا يا حيوان فاهم ولا لأ
القي كلماتة الغاضبة ثم جذبة من ياقته بعنف ودفعه الي الخارج وهو يتجة إلي سيارتة وفاطمة تتبعة بإرتجاف جلي
صعد علي الي السيارة متناسيا أمر الفتاه التي كانت معة وأجلس الرجل جوارة وهو يحرك مقود السيارة بيد ويمسكة بغضب بيده الأخري بينما صعدت فاطمة إلي المقعد الخلفي وهي تشعر بالارتعاب كلما نظرت الي علي وهو غاضب لهذا الحد فيبدو أنها سترافق الأموات هذة الليلة علي يدية
بعد دقائق قليلة دعس علي مكابح السيارة بعنف جعلها تندفع للأمام بقوة جعلتها اصطدمت بكتفة من الخلف فإرتفت صراختها وهي تضع يدها علي أنفها
نظر اليها من مرآة السيارة بسرعة ثم ترجل منها وانتقل الي الباب الاخر وجذب الرجل من ياقتة وهو يتجة به إلي قسم الشرطة وينظر إليه بتوعد شديد بينما ارتجف الرجل من الداخل وهو ينظر إلي العساكر بخوف شديد وارهاق بدي علي وجهة بسبب ألم ذراعة الذي يشعر به تفاقم ارتعاب الرجل وهو يري جميع من بالقسم يؤدون التحية العسكرية لعلي وكأنهم يعرفونة بشدة صرخ بألم بعدما شعر بدفع علي له علي أحد المكاتب وهو يهتف بالضابط أمامة بجرأة : الحيوان دا يتعمل له محضر تحرش حالا
تبدلت معالم الضابط الي الراحة عندما تعرف علية بعدما كان مستعدا لزجرة بسبب طريقة دخولة الهمجية قائلا : حضرة المقدم
تحدث علي بنفاذ صبر وهو يهتف بحدة : الواد دا يتعمل له محضر تحرش يا جاسر وميخرجش بكفالة يتسجن
شعر الرجل بالبرود الشديد بأوصالة بعدما أدرك تلك الكارثة التي وضع نفسة بها
نظر الضابط الي علي بتردد فهتف علي بقوة لا تليق بسواه :متخافش يا جاسر انا مبظلمش حد
أومأ الية الضابط بإيجاب وهو ينظر الي الرجل بتوعد : تمام يا فندم اعتبرة حصل
أومأ اليه بإيجاب ثم توجة إلي سيارتة وهو يشعر بالغضب الشديد من تلك التي تسببت له بكل هذا لا يدري ماذا يفعل بها تلك الغبية تخطو نحو المخاطر بقدميها غير عابئة بالكوارث التي ممكن ان تحدث لها
صعد الي سيارتة بثقة وهو يحاول تهدئة نفسة حتي لا يقوم بوضعها بداخل إحدي الزنازين هي الأخري ويتركها بها حتي تنتهي هذه المهمه علي خير
ابتلعت فاطمة ريقها بصعوبة وهي تنظر اليه من مرآة السيارة وتري حركاتة التي تدل علي غضبة الكاسح
بعد دقائق معدودة توقف علي بالسيارة في إحدي المناطق المهجورة وهو يهتف اليها بهدوء مميت : تعالي اقعدي أدام
شعرت فاطمة بالخوف الشديد فنظرت الية بتردد دون أن تتحرك من مكانها وسرعان ما شهقت بعنف وهي تراه يترجل من السيارة بغضب ويجذبها خارجها قائلا وهو يضغط علي شفتية بقوة : كنتي هناك بتعملي اييه
نظرت إليه بإرتباك وخوف شديدين فهي تعلم أنه حتما سيثور من اجابتها فهتف بها بحدة : انطقي
أجابتة بتلعثم : ما هو
زفر بضيق وهو يضرب علي قدمية بنفاذ صبر : ما هو ايه اخلصي
: انا كنت بشتغل والله
كور قبضة يدة وهو يهتف بهدوء مريب : وبتشتغلي لييه
: ع عشان معاش بابا اتمنع وكنت محتاجة حاجات للجامعة
أجابها بغضب لا مثيل له وهو يشعر بكلماتها تمزق كرامتة : طيب وأنا طور عايش معاكي
نظرت اليه بإرتجاف و خوف شديدين لا تدري لما تخشاة لهذة الدرجة فهي لم تكن ضعيفة أبدا بحياتها تفعل ما يحلو لها دون مراعاة احد
:اركبي
استمعت الي تلك الكلمة الباردة التي ألقاها بهدوء علي عكس ملامح وجهه المتهجمة
نظرت اليه بصدمة بينما اتجه هو الي مقعد السائق وشغل محرك السيارة ووقف بإنتظارها
**********
حدق بالطبيب بصدمة بعدما استمع الي كلماتة القاسية التي القاها عليه للتو يا الله انهيار عصبي حاد جعلها تفقد الشعور بكل من حولها أهو أوصلها لهذه الدرجة تقدم منها بتمهل وجلس جوارها وهو يحدثها قائلا : أسما ردي عليا أنا آسف والله دا كلة من قبل ما اعرفك ظل يحرك في جسدها بعنف ولكن ظلت جامدة علي حالها لم يرمش لها جفن
شعر بالدموع تتجمع في عينية من منظرها الساكن أمامه تشبة الاموات تماما بحالتها تلك حتي أنها اكتسبت بعض الشحوب في وجهها فأصبحت لا تختلف عنهم في شئ سوي ضربات قلبها وأصوات أنفاسها التي يكاد يستمع إليها
ظل يتحدث معها بندم ورجاء يحثها علي الحديث أو فعل شئ ولكن لم تستجيب لندائة وكأن الغرفة خاوية منه
نظرت يارا إلي شقيقها بشفقة بعدما أوصلت الطبيب الي الخارج كادت ان تبكي هي الأخري مما يحدث امامها فتوجهت إلي الخارج حتي لا تبكي أمام شقيقها
جلست في غرفتها تبكي بشدة علي صديقتها التي تعرفت عليها في الأيام السابقة
استمعت إلي بوق سيارة خارج القصر يرتفع بشدة دون توقف حاولت تجاهلة في بداية الامر ولكن صوته المزعج أجبرها علي الانتباه له ومعرفة ماذا يحدث
اتجهت إلي شرفة غرفتها تستفسر عما يحدث وسرعان ما شهقت بقوه ورعب وهي تري خالد امامها يقف بجوار سيارته بترنح بعدم وعي وتلك الجبيرة تحيط ذراعة الأيسر وهو يهتف بإسمها بعدم اتزان
وجهت نظرها تلقائيا تجاه غرفة عمر فلم تجده واقفا فحمدت الله وتمنت ان يكون في الخارج
وضعت يدها علي فمها برعب جلي وهي تستمع اليه يردد اسمها بوله بعدما طلت من شرفة غرفتها
توجهت الي الأسفل بسرعة فائقة لمحاولة صرفة قبل ان ينتبه إليه أحد
هرولت تجاهه مسرعة ولكن سرعان ما شعرت بإرتخاء أعصابها والبرودة تتسرب إلي أوصالها وهي تري عمر يركض تجاهه بإندفاع وغضب شديدين
وضعت يدها علي وجهها لا تدري ماذا تفعل وماذا يريد هذا المختل ألم يكتف بكل ما حدث له
صرخت بفزع وهي تراه يترنح للخلف بعدما استقبل اللكمه الاولي من يد عمر فماذا سيحدث اذا سدد له العديد من اللكمات
صرخت في الحرس الذين قد بعثهم علي منذ فتره أن يأتوا وامرتهم بتخليصه من بين يدي عمر بينما هي صعدت للأعلي لمناداة شقيقها حتي يستطيع ردعة
استمع مصطفي الي اصوات عاليه لم يبالي بها في البداية ولكن قام بفزع بعدما استمع الي اصوات شقيقته
قابلته يارا علي الدرج وأخبرته بما يحدث وهي تنهج بشده فهرول مسرعا الي الخارج واتجه الي عمر الذي يحاول ابعاد الحرس عنه بكل قوته
نظر مصطفي الي خالد بحدة قائلا : ايه اللي جابك هنا انت ليك عين تيجي
وجه خالد نظراته الي يارا وهو يهتف بندم ورجاء مصحوبين بالضعف : خليها تسامحني انا بحبها والله بحبها وندمت علي اللي عملتة مش قادر اعيش من غيرها هموت من غيرها
استعرت النيرات بعيني عمر الذي يحاول مقاومة الحرس بكل ما يملك وهو يسبة بابشع الألفاظ
تجاهلة خالد وهو يكمل حديثة : يارا وحياة أغلي حاجة عنك سامحيني ارجعيلي
لا تدري لماشعرت بالشفقة تجاهه وهي تراه علي ضعفة الحالي ولكن سرعان ما نظرت اليه بحده بعدما تذكرت ما كان أن يفعل بها قائلة : مسامحاك بس ابعد عني ومتقربش مني تاني انا بكرهك وعيشت أسوأ أيامي معاك بعترف اني ظلمتك اما اتخطبت لك وأنا بحبة بس كمان انت غلطت في حقي جامد لو سمحت انا اتجوزت دلوقتي ومستحيل ارجع لك ولو عايزني فعلا اسامحك ابعد عني
نظر اليها نطرة لم تستطع تفسيرها رجاء أو ندم او حب لا تدري بينما هتف عمر بحده وهو مازال يحاول الفرار من بين يدي الحرس : انتي بتبرري له دا حيوان متوجهيش ليه كشلام وربنا لو مسكتك يا حيوان ما هرحمك والله ما هرحمك
امر مصطفي احد الحرس ان يأخذ خالد بسيارته مسرعا قبل ان يقتلة عمر فأجاب بطاعة وساعدة احد الحرس في حمل خالد الي سيارتة بالإجبار
صعد مصطفي إلي الاعلي بعدما رأي بعينية مغادرة السيارة بينما اتجه باقي الحرس إلي اماكنهم وبقي عمر بمفردة مع يارا التي تنطر اليه بتفحص لا تدري بما يفكر اما هو جلس علي المقعد وهو يمسح وجهه بيدة عدة مرات يحاول تهدئة نفسة
اقتربت منه برفق جذبت يدة في محاولة منها لإمتصاص غضبة فنزع يدة منها بعنف ببنما هي وضعت يدها علي وجهها بوضع الحماية خوفا من بطشة
نظر إليها وهي خائفة منه وهو يشعر بدموعها المتجمعة في عينيا تماد تمزق نياط قلبة شاعرا بالندم الشديد علي ما فعلة معها سابقا
عدلت من وضعها بعدما تفهمت نظراته وهتفت اليه بترقب : عمر ممكن تهدي
ضرب بيده علي الطاولة أمامه وهو يهتف بإنفعال شديد وكأنه أصيب بالجنون : متقوليش اهدي مش ههدي الحيوان كان بيقولك بحبك بيقول كدا ليه دي من حقي أنا بس انتي حبيبتي أنا بس بيفكر فيكي ليه انتي بتاعتي أنا لواحدي انا بس نفسي اقتله بإيديا واقطع لسانه علي الكلام اللي قاله نفسي افخت له عينة اللي بص لك بيها انتي ليا انا بس
اومات له عدة مرات وهي تحاول ان تتحاشي غضبة قائلة : أيوة انا ليك انت بس خلاص متعصبش نفسك انا بحبك انت انت اللي زوجي مش هو اهدي بقا
نظر اليها بتفحص يريد ان يتأكد من صدق مشاعرها حتي تستريح عواصف قلبه الهوجاء فبرقت عينية بشدة وهو يهتف بغضب وغيرة شديدين : وانتي نزلتي كدا ازاي شافك هو والحرس باللبس دا
نظرت الي جسدها بصدمة وهي تري ملابسها البيتية القصيرة الملتصقة ببدنها فهتفت بتلجلج : والله ما خدت بالي انا نزلت بسرعة من خوفي مفكرتش في حاجة
كور يدة بغضب قائلا : اطلعي غوري من وشي دلوقتي غوري عشان متغاباش عليكي اطلعييي
هرولت الي الداخل بخوف شديد وهي تشعر بالاندهاش من هذا المعتوه الذي يتبدل حالة بين الثانية والأخري وسرعان ما ارتسمت ابتسامة علي شفتيها وهي تتذكر كلماتة المتملكة وغيرتة الشديدة عليها مجنونة حقا اهي في موضع يصح لها ان تبتسم فيه
*******
نظرت فاطمة الي علي بدهشة كبيرة من هدوءة وبرودة الشديد فهي توقعت انه سيظل يوبخها طوال الطريق ولكن ما تراه امامها مختلف تماما عما فكرت به فهو يجلس بهدوء ويتجاهل وجودها كأن لم تكن
نظرت اليه بإعتذار قائلة : علي فكرة مكانش قصدي أضايقك
ظل علي حالة ولم يلتفت اليها فشعرت بالضيق الشديد من تجاهلة لها بينما هو قرر في نفسة ان يتجاهلها حتي لا يفتك بها ويجعلها تلحق بوالدها الراحل دعس علي مكابح السيارة بشدة وهو يتوقف بها امام فيلا والده فنظرت اليه بإستغراب قائلة : احنا جينا هنا ليه
لم يجيبها وكأنه لم يستمع الي كلماتها فتفاقم الغضب برأسهاض وترجلت من السيارة وأغلقت الباب بعدها بعنف غير مناسب لها
توجه الي الداخل بخطواته الواثقة دون الالتفات اليها فهرولت خلفه وهي تطالعة بغيظ
اثناء دخوله كانت يارا تنزل من الدرج بعدما أبدلت ثيابها فتقدمت منه بلهفة وهي تهتف بسعادة : ابيه و فاطمة
احتضنت فاطمة بسعادة بالغة ثم اتجهت اليه واحتضنته بمحبة ولكن بقي جامدا لم يبادلها العناق
نظرت فاطمة الي يارا وهي تعانق علي بغيظ لا تدري لما شعرت به ولكن سرعان ما زجرت نفسها وهي تتذكر أنه قاتل والدها ولا يحق لها ان تشعر بكل هذا
نظرت اليه يارا برجاء قائلة : ابيه لسه زعلان مني
نظر الي الجهه الاخري وهو يهتف ببرود : مش وقتة دلوقتي فاطمة تفضل هنا معاكي متخرجش من القصر أنا عندي مهمة ومش راجع غير بعد يومين انا نبهت علي الحرس ميخرجوهاش لو خرجت تبقوا تستاهلوا اللي عملة
اومات اليه بإيجاب وهي تطالعة بحزن وخوف فهي كانت تعتقد ان الخطر زال عنه بمجرد تقديمة لاستقالته ولم يكن هناك مهمات ولكن أخيها لم ينتهي شغفة بالشرطة وجلب لنفسة المهمات بشركتة الخاصة
نظرت اليه فاطمة بغيظ ورفض وهي تراه يملي عليها الاوامر دون مراعاة لها وكادت ان تتحدث ولكن صمتت عندما استمعت الي نبرتة القويه ليارا وهو يهتف : مفهوم
اومات اليه يارا بإيجاب بينما هو توجه إلي الخارج للاستعداد لتلك المهمة التي ستكون الفيصل بحياتة فحياته ستترتب عليها بالمستقبل هي مهمه مصيرية من اخطر المهمات التي قام بها سيبذل كل جهدة حتي تنجح حتي ولو كلفة الامر اهدار روحة تنهد بعمق وهو يفكر في ما سيحدث بعد انتهاء هذة المهمه فبعدها سيتضح سبب مقتل والد فاطمة وحياته مع فاطمة فيما بعد فهو ذاهب للقضاء علي اخطر مافيا عالمية وبعدها سيزول الخطر علي فاطمة نهائيا ولكن كيف ستستقبلة بعد كشف الحقائق هل ستسامحة أم ستبتعد عنه وقبل التفكير في هذا هل سينجو هو ويخرج سالما من هذة المهمه ام ستنكشف الحقائة بعد رحيلة من هذة الدنيا وتتحقق اهم امانية التي يذهب اليها بإستماتة وهو الاستشهاد في سبيل الله
**********
جلست فاطمة علي المقعد المقابل ليارا وهي تهتف : اومال فين أسما مش شوفتها وحشتني اوي
نظرت يارا اليها بإرتباك وهي تهتف : فوق مع مصطفي
ابتسمت فاطمة بسعادة وهي تعتقد ان شقيقتها بموعد غرامي مع زوجها لا تدري بتلك المعضلة التي أحلت بها فهتفت : خلاص ادام كدا خليها معاه شوية واقعد معاكي انتي عاملة ايه
ابتسمت اليها يارا وهي تخبرها عن حالها وعما حدث منذ قليل وهي تبتسم علي منظر عمر وبعد عدة دقائق هتفت يارا : بقولك يا فاطمة أنا منقطة في الصلاه يعني مره بصلي وعشرة لا مش عارفة اداوم عليها انا والله ما فرحانة بكدا بالعكس متضايقة جدا بس مش عارفة استمر كل ما بحاول حاجة بتبعدني انصحيني
شعرت فاطمة بالاسف من كلماتها ثم اجابتها برفق اليها قائلة : طيب بصي اولا دي مشكلة ناس كتير جدا للأسف لان احنا كمسلمين الصلاه لازم تكون من اولوياتنا عايزاكي تخلي الصلاه اهم حاجة بالنسبة لك واللي لو هتموتي لازم تعمليها مهما كان اللي بيحصل عايزاكي تتعاملي كأنك ممكن تموتي حالا تخيلي كدا انك تموتي وانتي لسه مصلتيش تخيلي انك تقابلي ربنا اللي انعم عليكي بكل حاجة حلوة في الدنيا وانتي مصلتيش معرفتيش بس تصلي في خمس دقايق او عشره عايزاكي تحطي الاعتبار دا أدام عينك دايما انك ممكن تموتي في اي لحظة متقوليش أنا لسه صغيره الموت مبيسيبش كبير ولا صغير واظن شوفنا شباب كتير بيموتوا في الفترة دي فكري انك ممكن تكوني واحدة منهم فكري انك ممكن وانتي قاعدة حالا روحك بتنسحب وانك بتموتي وانتي لسه مصلتيش ممكن تحصل صح فكري كدا هتقابلي ربنا ازاي هتقابلي الرسول ازاي وشك هيبقي عامل ازاي وانتي بتتحاسبي ادام كل العالم والكل يعرف دي مكانتش بتصلي عشان مكسلة او مشغوله بالفون او لأي سبب لو بتروجي الجيم والمدربة قالت لك تعملي تمارين لمدة ساعة هتقولي لأ طبعا هتوافقي وانتي فرحانه ليه لسبب واحد ان دي هتخلي جسمك رشيق طيب بالنسبة لربنا اللي خلقك وبيقولك صلي لي الفرض مش هياخد منك عشر دقايق وتقوليلي لا اصل مكسلة طيب التمارين هتخلي جسمك رشيق اومال ربنا اللي خلق ليكي اصلا جسمك اللي خلق لك كل نعمه فيه اللي قادر بدعوة واحده منك يخلي جسمك زي ما بتتمني تخيلي ان ربنا يكون بيناديكي ومبترديش حاجة في قمة القسوة صح
اومات يارا اليها بأسف قائلة :طيب دي دوافع اني أصلي انا بالفعل ممكن اصلي بس المشكلة اني يومين وبنسي الكلام دا وارجع زي الأول
:عارفة دي حلها ايه انك اول ما تسمعي الاذان تقومي تتوضي في ثانية مش تأخري الصلاه وتقولي لسه بدري دا اكبر غلط حطي ادام عينك ان عليكي صلوات مش هتنامي غير ما تعمليهم حتي لو مصلتيش بالنهار بالليل متناميش الا ما تخلصيهم عارفة لو جه بالليل ومصلتيش قومي حالا صليهم كلهم تاني يوم مش هتكرريها لانك جربتي صعوبة انك تصلي الخمس فروض مع بعض عايزاكي توعدي ربنا حالا وتقولي يارب بوعدك مش هضيع فرض تاني يلا اوعدية مستنية ايه كمان شوية ايه ضمنك انك تعيشي لكمان شوية اوعدي ربنا يلا وعايزاكي تحبي ربنا من قلبك حبي التقرب ليه ادعي في كل ركعه هتحسي انك ملكة بالله مش تضيعي فرض تاني عشان دي حاجة كببره اوي اصل ربنا خلقنا عشان نعبدة وانتي مبتصليش عايشة بتاكلس وتشربي وتشتغلي وتتجوزي وخلاص طيب فين الهدف اصلا اللي انتي عايشة عشانة بتعملي ايه عشان تدخلي الجنه بسرعة كدا هتستسلمي للشيطان اعملي اللي عليكي مش صعب ابدا اعملي ورقة وقلم وعلمي علي اللي صلتية حاولي مرة واتنين وعشرة متتردديش
اومأت اليها يارا بإيجاب وهي تهتف بحزن : طب واللي فات هعمل ايه
: تستغفري ربنا ربنا غفور رحيم بس توبي من قلبك واعزمي انك مش هتسيبي فرض تاني قومي صلي ركعتبن توبي وادعي ربنا واتكلمي معاه قوليلة يارب انا عايزة قربك قربني ليك يارب ثبتني وصلي الفرض الاخير لو مش صلتيه قومي يلا
ابتسمت اليها يارا وهي تهتف بحماس : انا بحبك اوي هقوم اصلي وعارفة كمان هلبس الحجاب من دلوقتي مش هضيع ثانية واحدة في معصية الله انا فعلا مش ضامنة عمري انا عايزة رضا ربنا عليا مش يمكن بعدي دا سبب تعاستي ومشاكلي
احتضنتها فاطمة بسعادة قائلة احلي خبر سمعتة في حياتي ربنا يهديكي يارب ويثبتك ويدخلك الفردوس الاعلي
ابتسمت اليها يارا فهتفت فاطمة وهي تهب واقفة : انا هروح بقا لأسما كفاية عليهم كدا وحشتني اوي وكنت قلقانه عليها الفترة اللي فاتت اول مرة تبعد عني كدا هي فين اوضتها
أشارت يارا علي الغرفة بتوتر وهي تشعر بالقلق من رد فاطمة !؟
رواية برائة الصياد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سمية رشاد
د
جاهزين
القي علي تلك الكلمة علي الحرس الواقفين أمامة بحزم فهتف الجميع بقوه : جاهزين يا فندم
أومأ اليهم بإيجاب وظل يشرح بمهارة لمجموعة منهم جميع التحركات ويوزع المهام علي كلا منهم بحرفية وتخطيط عاليين
بعد عدة ساعات من التدريب النهائي اتجه علي الي مكتبه بعدما استدعي حمزة و تلك الفتاه التي لم يستطع تكملة حديثة معها بالمطعم
دلف حمزه اليه وهو ينظر اليه بغيظ شديد مما فعله به فهتف علي ببرود : في حاجة يا حمزه
أجابة الآخر وهو يجز علي أسنانة بغيظ : أبدا هو انت عملت حاجة
ابتسم علي وهو يهتف اليه بجدية : لو مرجعتش قول لابويا اني مسامحة
شعر حمزه بالقلق من حديث علي فاتجه اليه بمرح وعانقة قائلا : اتكل انت بس ومتشيلش هم
ابتعد علي عنه ثم ضحك بصوت مرتفع لأول مرة امام عيني حمزه الذي ينظر اليه بذهول : ايه دا انت بتعرف تضحك زينا
نظر علي اليه بحدة فهتف حمزه : خلاص يا عم انت هتتحول تاني صحيح ليه مصطفي مش بيطلع معانا
اجابه بغموض : انت عارف اني باعدة عن الامور دي خالص كفايه عليه المالية والادارة الداخليه وبعدين يا حمزه دا شغلنا احنا وانت عارف كويس ان دي مهمتي انا
اومأ إليه بتفهم وسرعان ما استمع الي طرقات هادئة فسمح للطارق بالدخول وسرعان ما ظهرت من أمامه مهندسة البرمجة
هتف علي بترحيب قائلا : اتفضلي
دلفت الفتاه علي استحياء وجلست علي المقعد المقابل لحمزة فهتف اليها علي : جاهزة
أومات اليه بإيجاب فهتف بحذر : انتي هتوقفي جميع الكاميرات اللي في المكان واعتمادنا كله علي الموضوع دا لأن لو لمحونا اعتبرينا كلنا انتهينا
نظرت اليه الفتاه بتوتر وهي تشعر بالرهبة مما هي قادمة عليه فنظر اليها علي بتساؤل فأجابته مسرعة : متقلقش والله انا هقدر أنفذ كل حاجة ان شاء الله مستحيل أخاطر بحاجة زي كدا الا وأنا واثقة
اومأ اليها بإيجاب ثم رفع هاتفة علي إحدي أذنية وهو يهتف : جاسر كل حاجة تمام نتحرك دلوقتي
استمع الي الطرف الاخر ثم هتف بإيجاب : تمام ساعتين وهنتحرك القي هاتفة ثم هتف بحمزه : التسليم اتأخر ساعتين بلغ القوات
اومأ إليه حمزه وتوجه إلي الخارج غالقا الباب خلفه فنهض علي من مقعدة زافرا بضيق من تصرفات صديقة التي لا تمت للعقل بصلة وفتح الباب مره أخري فنظرت اليه الفتاه بإعجاب جلي
********
نظرت فاطمة بقلق إلي شقيقتها ومظهرها الغير مرضي لها وهرولت اليها قائلة : أسما مالك
انتظرت اجابتها ولكن لم تجيب الأخري فهزتها من كتفيها عدة مرات وهي تهتف بإسمها ولكن ما من مجيب
وجهت نظرها بتساؤل إلي يارا التي ارتسمت معالم القلق علي وجهها فانتقلت بنظرها الي مصطفي الذي سرعان ما نظر الي الأسفل بخزي
هتفت اليهم فاطمة بهسترية وهي تنظر الي شقيقتها : ايه اللي حصل عملت في أختي ايه ردوا عليا
تلجلجت يارا وهي تهتف : هو موضوع قديم بس حصل تعالي نتكلم برا
هزت فاطمة رأسها بالرفض وهي تنظر الي مصطفي بحدة : لا طبعا انا مستحيل أسيب اختي معاه ثانية واحده قبل ما اعرف ايه اللي حصل
نظرت اليها يارا بتفهم ثم هتفت بمهاودة : طيب اهدي بس واقعدي وانا هفهمك كل حاجة
: هتفهموني ايه ردي عليا انتي شايفه هي عامله ازاي يا يارا عامله زي الميتين ثم صرخت بجنون : ردوا عليا قبل ما افقد اعصابي أختي مالها
نظرت يارا الي شقيقها بتوتر ثم وجهت حديثها إليها وبدأت في قص جميع ما حدث
نظرت فاطمة إلي يارا بتساؤل : طيب أسما مالها ما يتجوز ولا هو حر كدا كدا الموضوع اللي مش فاهمين فيه حاجة دا هيخلص وهنتطلق
هنا ارتفع صوت مصطفي وهو يهتف بحدة : أنا مستحيل أطلقها مش بعد ما لقيتها هطلقها
ضيقت فاطمة عينيها وهي تهتف بتساؤل : هو في ايه بالضبط
أجابتها يارا وهي تنظر الي أسما : في ان مصطفي بيحب أسما وتقريبا كدا أسما كمان حبته والا مكانتش اتأثرت أصلا بحاجة
سحبت فاطمة نفسا عميق بعدما تبين لها جميع ما حدث لشقيقتها ثم هتفت الي مصطفي بحدة : وانت متجوز بتلعب عليها ليه أدام متجوز ومخلف بتعلقها بيك ليه انت ايه
اجابها مصطفي وهو ينظر الي أسما بحزن : أنا كنت كنت متجوز وطلقتها بقالي كتير من قبل ما اعرف أسما أصلا أنا مكنتش بلعب عليها أنا بحبها بجد وبعدين احنا علاقتنا ببعض مكانتش لسه وصلت اني أحكي لها عن حاجة كنا لسه في البداية
هتفت فاطمة وهي تجلس بجوار شقيقتها وتقبل رأسها : طيب كويس انها لسه في البداية وكفاية أوي لحد كدا أظن مش هيحصل لها أكتر من اللي حصل
نهض مصطفي من مقعدة متوجها الي الخارج وهو يهتف بحدة وقول لا رجعة فية : اعملي اللي تعمليه بس صدقيني أسما هتفضل ليا لحد آخر نفس فيا
نظرت فاطمة الي أثرة بحنق ثم وجهت نظرها الي شقيقتها وهي تهتف بإسمها برجاء وتوسل ولكن بقيت الأخري جامدة علي حالها لم يرمش لها جفن
: طيب الدكتور قال ايه او المفروض نعمل ايه، هتفت بها فاطمة وهي تنطر الي يارا بتساؤل
: قال صدمة عصبية ومع العلاج والوقت ان شاء الله هتتحسن وترجع لطبيعتها تاني
أمسكت بيد شقيقتها وظلت تلثمها بشفتيها ببكاء حار وهي تعتذر منها لا تدري علي أي شئ ولكن كل ما تعلمة هو انها تهاونت في حقها وبشدة حتي تركتها لهؤلاء الاوغاد يستحلوا حرمة قلبها
ظلت تبكي جوارها فيما يقرب ساعة كاملة وبعدها نهضت من جوارها وهي تشعر بالضيق الشديد تريد أن تفعل أي شئ كي تعيدها لسابق عهدها ولا تدري كيف
لمعت عينيها بفكرة وهي تتذكر قول الرسول صلي الله عليه وسلم "داوو مرضاكم بالصدقة " تحسست ذلك السلسال الدهبي المعلق برقبتها وهي تنظر إلي شقيقتها بشرود ثم قبلتها من جبينها واتجهت الي الخارج عازمة علي بيعه والتصدق بثمنه عله يكون سببا في تحسن حالة شقيقتها
نهض مصطفي من مقعدة بفزح وهو يراها تتجه الي الخارج فحال ببنها وبين الخروج وهو يقف امامها قائلا : راحة فين
نطرت اليه بحدة قائلة : نعم !؟
: مينفعش تخرجي علي منبه عليا لو سمحتي اتفضلي جوه الوقت دا خطر عليكي
نظرت إليه بتهكم هاتفة وهي تتجه إلي الخارج : أظن مفيش خطر أكبر منك انت واخوك علينا ملكش دعوه بيا نهائي وسع كدا
هز رأسة برفض قائلا : انتي بتعاندي ليه مينفعش تخرجي بقولك خطر
تحركت فاطمة من أمامه واتجهت الي الخارج وهي لا تري أمامها سوي حالة شقيقتها وصمتها الذي ألم قلبها أكثر من أي شئ
اتجه مصطفي خلفها وهو يهتف بحدة : طيب عايزه ايه وانا اعمله
: ابعد عني بس مش عايزه غير كدا
القت كلماتها بحدة مماثلة ثم اتجهت الي الباب الخلفي للخروج منه والذي لم يخطر علي بال علي أنها تعلم به فهو مغلق دائما لا يفتحونه الا للضرورة القصوي
خرجت فاطمة من الباب وهي تتنفس براحة بينما تبعها مصطفي وهو يقرر الذهاب خلفها حتي لا تتعرض للخطر
أشارت فاطمة إلي احد سائقي التاكسي ثم جلست بشرود وهي تهتف بالسائق : أي محل دهب لو سمحت
أومأ لها السائق بإيجاب بينما كان مصطفي يتبعها في الخلف بسيارته ويدعو الله ألا تذهب عن مرمي عينيه
ظلت تبكي وهي تنظر عبر نافذة السيارة كل ما مر بحياتهما من الصعب أن يتحمله بشر ذهب عقلها إلي علي وتجاهله لها تشعر بالقلق عليه بعدما علمت أنه ذاهب إلي احدي المهام الخطرة تشعر بالاحتقار لنفسها من هذا القلق الذي تشعره تجاهه فهو ليس الا قاتل أبيها فحسب هو من اعترف بذلك فلما لا تحمل تجاهه مشاعر الكره والانتقام
فاقت مش شرودها علي انحراف السائق بالسيارة عدة مرات متتاليه نظرت اليه بذعر قائلة : في ايه انت بتسوق كدا ليه ايه اللي حصل ثم شهقت بإرتعاب وهي تري ذلك الرجل الآخر الذي ظهر أمامها يبدو أنه كان مختبئا بالأسفل ولم تلحظة أثناء صعودها
رفع الرجل أحد الأسلحة النارية أمام رأسها قائلا بتحذير : ولا كلمة متنطقيش
ارتجفت فاطمة وابتلعت ريقها بفزع وهي تهتف بصوت مرتعش : في ايه انتو مين
أجابها الرجل بغلاظة : قلت اخرسي مش عايز أسمع نفسك فاهمة ولا لأ
أومات له فاطمة عدة مرات من فرط خوفها وهي تشعر بالندم الشديد لعدم استماعها لكلماته وخروجها دونه تذكرت حينما لمحت مصطفي وهو يتبعها بسيارتة ولكن سرعان ما شعرت بخيبة وهي تتذكر انحراف هذا السائق اللعين بالسيارة عدة مرات فيبدو أنه كان يحاول إضاعة الطريق عليه
ظلت تدعو ربها أن ينقذها مما هي فيه وألا يمسها هؤلاء المجرمين بسوء
ارتجفت بشدة حينما دعس السائق علي مكابح السيارة أمام إحدي المباني الصخمة المتهالكة
نظرت فاطمة الي الرجل الذي فتح لها الباب الخلفي وجذبها من معصمها بغلاظة لا تدري ماذا تفعل غير انها تعض اناملها من الندم فهي من فعلت بنفسها كل هذا وجعلت مجرمين لا قيمة لهم ينتهكون حرمتها ويجذبونها بهذة الطريقة المهينه
*************
جاهز يا حمزه
هتف بها علي وهو يقف جوار حمزه ومهندسة البرمجيات امام تلك البناية الضخمة بينما تتوزع القوات في كل مكان حول البنايه كلا منهم يتخذ المكان الذي أمره علي به لتنفيذ مهمته علي أكمل وجه
أومأ حمزه إلي علي بإيجاب وهو يهتف : جاهز
نظر علي الي الفتاه قائلا : كل حاجة تمام
: ايوة الكاميرات حاليا رجعتها بالزمن ربع ساعة عشان متتوقفش مره واحده ويحسوا بحاجة زي ما حضرتك امرت وبكدا علي ما يلاحظوا التغيير تكون انت ظهرت أدامهم
أجابها علي بغموض : جميل جدا حمزه روح مكانك بسرعة واوعي ياخدوا بالهم منك وأنا هروح من الجهه التانيه
أومأ إليه حمزه بأيجاب بينما هو تحدث بذلك الهاتف اللاسلكي قائلا : حضرت الضابط جاسر هنتحرك فورا اجهز
أمر علي الفتاه بأن تجلس بالسيارة وتفعل ما أمرها به بينما هو ظل يتحرك بحذر وتمهل متجها لتلك البناية وأمامه حمزه من الجهه المقابلة ويلقي بعض الأوامر للقوات التي تتبع كل واحد منهم بهدوء
ظل علي يتسحب برفق إلي أن توقف أمام أحد الأبواب الخلفية التي كان قد أخبره بها صديقة جاسر والذي كان قد زرعة علي وسط العصابة منذ عام حتي يصبح واحدا منهم ويستطيع كشف جميع مخططاتهم
دلف من الباب بهدوء وسرعان ما اختبأ خلف أحد العمدان وهو يري اثنين من الرجال ذو الهيئة الضخمة يقفان بصمود أمام أحد الابواب الحديدية
افتعل علي حركة بسيطة ليقوم بجذب انتباههم نظر الاثنين الي بعضهم بترقب هاتفا أحدهما إلي الآخر : سمعت
اومأ اليه بإيجاب قلق فهتف لصديقة : طيب خليك انت هنا وأنا هشوف في ايه
اتجه الرجل الي الجهه التي يقف بها علي فرجع علي خطوتين الي الخلف وهو يري الرجل يقف امامه يعطية ظهره فهزه علي من كتفه برفق فالتفت الرجل بسرعة ولكن سرعان ما وقع صريعا للموت بعدما أدار علي رقبته بحركة مدروسة مما أدي إلي كسرها علي الفور
تقدم علي بحذر وهو ينظر الي الرجل الأخر الذي ينظر الي الجهه الأخري بترقب وسرعان ما التفت الرجل وهو ينظر الي علي بشك ويرفع سلاحة لقتله ولكن ركله علي باحدي قدميه فحاول الرجل لكمه بأحد يديه ولكن علي تفادها بسهوله فرفع الرجل يده الاخري ولكمه علي وجنته بقوه فردها علي له وكاد الرجل أن يلكمه مره أخري ولكن كان علي قد أخرج سلاحة كاتم الصوت وصوبه برأسه وهو يضع يده علي فمه بقوه حتي لا يستمع أحد الي أي شئ
تنهد علي براحة بعدما قضي عليه وسرعان ما توجه الي تلك السلالم الداخلية بخطوات مدروسه بعدما تحدث في الجهاز بصوت منخفض : حمزه الطريق مأمن حمزه
: تمام يا فندم
توجه علي بعض الخطوات الي الاعلي وهو يوجه سلاحة أمامه ترقبا لظهور اي شخص أمامه وسرعان ما اختبأ مره أخري وهو يري أحد الرجال يقف أمامه في بداية الدور التاني
ففعل علي صوت مواء القطة فانتبه الرجل الي صوته وتقدم بحرص بملامح وجهه الغليظة وهو يتجه ناحية الصوت
ظهر علي أمام الرجل بعمد وهو يلكمة في عينيه فدافع الرجل عن نفسه بسرعه فقاتله علي بمهارة واخذه يكيل له اللكات ولكن بقي الرجل صامدا يصارع علي بقوه فعلم علي أن خصمة ليس سهلا بالمره فجذب احدي قدمي الرجل بسرعة وبراعة فسقط الرجل بقوه ولكن سرعان ما حاول جذب قدم علي هو الاخر فلكمه علي بمؤخرة سلاحة علي وجهه بسرعة وهو يتفادي جذبه له
سالت الدماء من جبين الرجل ومع هذا حاول النهوض بإستماته ولكن قبل أن ينهض كان علي قد لكمه عدة مرات بسلاحة الحاد فسقط الرجل أرضا
*********
في إحدي الساحات الواسعة بتلك البناية كان هناك رجلان يبدو علي معالم وجههما القسوه الشديده يتبادلان الضحكات العاليه ومجموعة من الحرس يلتفون حولهم
لمحهم علي من الغرفة الخاوية التي كان يقف بها شعر علي بالغضب الشديد يشتعل في عينيه وهو يري مجموعة من الأطفال يجلسون بإرتجاف شديد يبدو علي وجههن الذعر الشديد فرق قلبه لهم قائلا بقسوة : بتتاجروا في أعضاء العيال كمان يا ولاد ال***
لفت نظره ذلك الرجل طويل القامة المتشح بالسواد وهو يفتح احدي الصناديق الضخمه برق عينيه بقسوة وهو يراه ممتلئا بالأسلحة السوداء
هتف علي في الجهاز بيده قائلا : قوات تجهز قوات هجوم بسرعة
دلف علي الي الساحة بسرعة البرق وهو يضع سلاحة علي رأس احد الرجال ذو الملامح الأجنبيه قائلا بلغة انجليزية : مرحبا بك في السجون المصرية مستر ديفيد أندرو لم اكن أعلم بأن رئيسك بتلك الحماقة حتي يبعث بيده اليمني كي يتمم صفقة هينه كهذه
ارتفعت ضحكات الرجل بشدة قائلا : أتراه يرسلني دون أن يؤمن خروجي من هنا بكل سهولة وأنت من ستقوم بهذا الأمر يا صياد
شعر علي بالاندهاش من كلماته ولكن لم يبدي ذلك علي وجهه فهتف قائلا : جميل أمنك دون أن يؤمن نفسة فقد علمت ان الشرطة الالمانية المتعاونه معنا قامت بالقبض عليه منذ دقائق
اهتزت نظرات الرجل لثواني وسرعان ما عاد الي ضحكاته قائلا : أووو كان حقا عزيزا علي قلبي ولكن ما يهمني حاليا هو أنا أخبرني متي ستتركني أعود الي بلدي
ارتفعت ضحكات علي هو الأخر وهو يشير الي الضباط الذين سيطروا علي جميع المجرمين بالمكان قائلا : ألم تري ماذا أحل برجالك
اشار الرجل الي الأعلي قائلا : وأنت لم تري ماذا حل بزوجتك الجميلة
رفع علي نظره الي الأعلي بسرعة وسرعان ما اغمض عينية بقوه وهو يري ذلك اللواء الذي كان يعمل تحت يدية يوجه فوهة سلاحة علي رأس فاطمة التي نظرت الي علي برجاء ولهفة وأمان استشعرته بمجرد رؤيتها لها
هتف علي الي الرجل قائلا بحدة : كنت متأكد انك معاه سيبها يا منشاوي
ارتفعت ضحكات اللوا قائلا : يا راجل دا انا مستني اللحظة دي من زمان مش دي بردوا بنت الخاين اللي باعنا واتفق معاكوا وكان مصيرة ايه انت غدرت بيه وقتلته أصلة كان غبي معرفش انكوا بتضحوا بأي حد
نظرت فاطمة الي الرجل وهو يحدث علي بصدمة اهو يتحدث عن والدها وما دخله بكل هذه الأمور وماذا نطق هذا الرجل ظلت توزع النظرات بين علي وهذا الرجل تنظر الي هذا تاره وعلي تارة أخري
هتف علي اليه بوهن : المطلوب
ارتفعت ضحكات المنشاوي وهو يهتف بشماته : أول حاجة خليهم ينزلوا السلاح فورا
أشار علي الي رجالة بأن ينزلوا السلاح وهو ينظر الي فاطمة بقلق لا يعلم كيف قاموا بجلبها ولكن لا وقت للتفكير حاليا شعر بمجوعة من الحرس يقومون بتكبيلة بقوة بينما كان حمزه يومئ الي جاسر بإيجاب وهو يتسحب الي الخلف بحذر شديد
وقف المنشاوي امام علي وهو ينظر اليه بشماته كبيرة قائلا : ياااه مهمه عندك عشان تتخلي عن مهمتك وتسيبنا بسببها
اغمض علي عينه بقوة وهو يفكر في طريفة ما حتي يستطيع ان ينفذ مهمته علي أكمل وجه دون ان يصيبها أي سوء
فاف من شروده علي ذلك الرجل وهو يضع يدة علي رأس فاطمة قائلا : بس عندك حق هي حلوه وتستاهل
اشتغلت النيران بعينيي علي وهو ينظر الي يد الرجل الموضوعة علي رأسها فلو كان بموضع آخر لكان قطعها بقسوة دون أن يلتفت اليه
اتسعت ابتسامة المنشاوي بإستمتاع وهو يري نظرات علي الغاضبة فقرر التمادي قليلا كي يتثني له الانتقام من علي قليلا قبل أن يهرب من أمام عينية فقرب يدة الي طرف الحجاب وهو ينزعة من علي رأسها ببطء ناظرا الي عيني علي بإستمتاع شديد
هتف علي بحدة وغضب كالجحيم وهو يحاول الفرار من بين يدي المجرمين قائلا : ابعد عنها يا منشاوي والله لتندم علي اللي بتعملة دا شيل ايدك من عليها يا حقير
قهقه المنشاوي بسعادة وسرعان ما اتسعت عينية بالذعر وهو يري علي واضعا سلاحة علي رأسة بعد أن قام بطرح فاطمة بعيدا عنه لا يدري متي حدث هذا بثانية واحده أما جاسر فوضع سلاحة علي رأس الرجل الأجنبي بسعادة وهو ينظر الي حمزه الذي تسلق علي أحد الحبال القوية ممسكا بها وهو يتزلق به من الأعلي فكان الحبل ممدودا من جهة اايمين ااي اليسار وحمزه ممسكا به بيدبة بينما كان جيدة في الهواء راكلا بقدمه السلاح من بين يدي المنشاوي وهو يشعر ببدنه يطير في ثم يهبط علي الارض تاركا الحبال القوية التي كان يتمسك بها
صرخت فاطمة بسبب دفعة علي القوية لها فكل ما حدث لم يسمح له ان يتعامل معها برفق والا كان سيتسبب في هلاك الجميع وجه نظره اليها بقلق بعدما استطاع التحكم في جسد المنشاوي وسرعان ما التفت اليه مره اخري وهو يكيل له العديد من اللكمات والركلات انتقاما منه علي سماحة لنفسة بلمسها منذ دقائق
ظل علي يضرب فيه بشدة ولم يتركه الا بعدما ابعدة عنه حمزه وهو يراه هالكا علي الأرض امامه
ابتعد عنه علي ونظر الي جاسر قائلا وهو يشير الي الرجل الاجنبي : خده للقوات اللي برا بسرعة وخدو اللي هنا دول علي القسم علي ما نتصرف
اومأ له جاسر بيننا نظر الرجل الاجنبي الي جاسر بحدة قائلا : مايكل خاين أوهمتنا أنك منا ثم خدعتنا سوف انتقم منكم جمبعا علي كل هذا
هنا هتف حمزه بمرح وهو ينظر اليه : معلش يا عم الحاج تاخد غيرها
ضحك جاسر علي مزحة حمزه واكتفي علي بابتسامة بسيطة وهو يتجه الي فاطمة لكي يتفحص ما بها وسرعان ما انتبه بشدة الي حمزه وهو يهتف به علي حاااااسب
حدق علي بحمزه بفزع وهو يراه يقف أمامة بسرعة بعدما استمع إلي بعض الأعيرة النارية
صرخ علي بإسمه وهو يراة يقع علي الأرض بعدما أصابتة عدة طلقات من سلاح المنشاوي الذي تهاوي علي الارض هو الاخر بعدما وجه اليه جاسر العديد من الطلقات
التفت علي الي حمزه بسرعة وهو يضغ يدة علي مكان الطلقات قائلا بتوسل : حمزه اوعي تغمض عينك حمزه انت مش هتموت
حدق علي بوجهه وهو يراه يبتسم قائلا : دا اللي اتمنيناه يا صاحبي خلي بالك من أمي
نظر اليه بفزع قائلا : حمززززه لا متموتش مش هتسيبني يا صاحبي
ظل يردد كلماته وهو يهتف في جاسر الذي ينظر الي حمزه بأسف قائلا : انت واقف بتتفرج اطلب الإسعاف بسرعة
اومأ اليه جاسر بإيجاب وهو يتحدث في هاتفة بينما كان علي يضع يدة تارة علي تلك الطلقة التي تلقاها حمزه بقلبة وتارة أخري علي صدرة ظل يردد اسمة قائلا بدموع تظهر بعينية لأول مرة : حمزه فوووق حمزه رد عليا يا حمزه فوق مش هزعلك تاني حمزه مش احنا اتفقنا اننا هنكمل مع بعض متستسلمش
ظل علي يردد كلماته علي حمزه الذي حدق أمامة بشدة وهو يقول بلسان متثاقل : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ان محمدا رسول الله
نظر علي الي حمزه بإرتعاب وهو يستمع إلي كلماته الأخيره فصرخ اسمة بعلو صوته وهو يراه يفارق الحياة
جلست فاطمة بجوار علي بعدما تغلبت علي خوفها وحاولت التغلب علي ضعفها ووضعت يدها علي احدي يدية وهي تبكي علي مظهرة وهو يودع رفيقة حتما كان مشهد في غاية الألم من أسوأ ما رأته طيلة حياتها
نظر علي اليها بأعين دامعة ثم أمسك بيد حمزه بقوة وهو يردد اسمة بحزن شديد
استمع الي سرينة سيارة الإسعاف تقترب بسرعة وسرعان ما ولج بعض الرجال وهم يهرولون تجاه حمزه ويحاولون حمله برفق علي ذلك اللوح الاسود
ظل علي متمسكا بيدة وأبي تركة وسار معه وهو يهتف في جاسر : جاسر خد فاطمة مع المهندسة اللي برا علي القصر بتاعنا
أومأ اليه جاسر وهو يسير أمام فاطمة التي مشت خلفه بإذعان وعينيها متعلقة بعلي
**********
للأسف مات
القي الطبيب هذه الكلمات وهو ينظر الي علي الذي دلف مع حمزه غرفة العمليات وابي تركة فحدق علي بالطبيب بصدمة فأردف الأخر : مات من شويه انتو جايبينة ميت في طلقة أصابت القلب بالضبط ودي أدت إلي وفاته في الحال البقاء لله
القي الطبيب كلماته ثم توجه إلي الخارج بعدما رفع الملائة البيضاء علي وجه حمزة كان علي يحدق بحمزه بصدمة وعقلة يرفض بشدة فرصة ابتعادة عنه
ظل يحرك رأسة بشدة رافضا تلك الجمله وهو يهز بدن حمزه بأيدي مرتعشة مما استمع إليه للتو قائلا : حمزه فوق يا حمزه انا علي يا حمزه فوق عشاني طيب بلاش عشاني انا عشان امك هتسيبها لواحدها كدا رد عليا
ظل يحرك في بدنه بدون وعي وهو يهتف بإسمه ولكن لا حياة لمن تنادي يا علي
تذكر علي كلمته له بعدما تلقي الطلقات ( اتمنيناها ) فصرخ اسمة بعلو صوته حتي شعر بتمزق أحبالة الصوتية
شعر بجاسر يبعدة عنه وهو يبكي هو الآخر علي رفيق كان لهما خير السند والصحبة لم يبتعد عنهم لحظة واحدة في حال حاجتهم له ضحكاته ومرحة الدائم كان يخفف عنهم الكثير من المتاعب ولكن هذه المره من سيخفف عنهم
نظر علي الي جاسر بضياع ثم وجه نظرة الي حمزه قائلا : حمزه يا جاسر شوفت حمزه
ازدادت دمعات جاسر علي مظهر علي المحزن فهو يعلم أنه يكن لحمزه محبه كبيرة وان كان لا يستطيع إظهار مشاعرة فالجميع يعلم قيمة حمزة بقلب علي
نزلت دمعة ثائرة من عيني علي لثاني مره علي التوالي وهو ينظر الي جثة حمزه الهامدة يشعر أن ما يحدث ليس حقيقة فكيف له أن يفقد رفيق عمرة بهذه السرعة ارتفع صوته مره أخري وهو يضع يده علي قلبه صارخا : يااااا الله
بعد عدة ساعات
جلس علي بجوار أم حمزه التي لم تبك دمعة واحدة علي ولدها كل ما تفعله فقط هو الإبتسام في وجه كل من يحدثها وكأنها تشاهد عرس ولدها
ظل ينظر اليها بإندهاش شديد قائلا : انتي عارفة حمزة اخر حاجة قالها لي ايه
رفعت المرأه نظرها اليه بإهتمام شديد فأردف حديثة قائلا : قالي خلي بالك من أمي
اتسعت ابتسامة المرأه بعدما استمعت الي كلمات علي فنظر إليها بإندهاش شديد قائلا : انتي ازاي كدا صابرة ازاي قوليلي عشان اعمل زيك أنا مش قادر
رفعت المرأه نظرها اليه بمحبة وهي تعلم بمقدار حبه لحمزه جيدا فقد اخبرها حمزه بعلاقته به وصداقتهم القوية بعدما ذهبت معه لخطبة فاطمة
:وازاي مصبرش وابني شهيد ابني شهيد وانا فخورة بية هو حقق امنيتة اللي كان دايما بيدعي ربنا بيها يبقي ازاي أزعل عارفة ان فراقة صعب عليا بس انا حاسة اني هروح له قريب قريب اوي
أومأ علي إليها بإيجاب دون إضافة وهو ينظر إلي المكان حوله فها هو الليل قد أسدل خيوطة وتوارت اشاعة الشمس خلف ستارة مع نسمات الصباح الباردة
اغلق المصحف الذي كان بيدة ونهض من مكانه قائلا : انتي اكيد عارفة حمزه عندي ايه وطبعا مش هتخذليني وهتيجي تعيشي معايا
رفعت المرأه نظرها إليه بإبتسامه قائلة : انت علي راسي يا ابني بس مش هقدر أسيب المكان اللي فيه ريحتهم مش هقدر صدقني
: عشان خاطر حمزه
اجابتة بإبتسامة : والله لو كنت هقدر كنت جيت بس مش هقدر ارتاح غير في بيتي وانت ممكن تيجي تشوفني في اي وقت صح مش انت هتيجي
نظر علي الي نظراتها المترجية قائلا : اوعدك اني دايما هكون عندك مش عشان انتي أم حمزه لأ عشان انا عايز كدا
ابتسمت له المرأه فمد علي يدة لها وساعدها في النهوض من مكانها متجها بها إلي سيارتة
وصل علي الي فيلا والدة بعد ساعة وهو يكاد يري امامه من قلة نومة والصداع الذي يفتك به استمع الي نبرة والدة المتلهفة بعدما دلف الي الداخل بوجهة المصاب وهيئته المبعثرة فرفع نظرة إليه ثم بحث بعينية عن فاطمة التي كانت تطالعة بنظرات قلقة ومتفحصة فحدق بها قليلا ثم وجه نظراته الي مصطفي قائلا بحدة : ازاي
تلجلجت نظرات مصطفي وهو ينظر إلي شقيقة وسرعان ما انتفض بشدة وهو يستمع الي صوت علي المرتفع وهو يهتف بنبرة يستمع اليها لأول مرة : عايز اعرف اتخطفت ازاي بسبب خطفها كانت المهمه هتفشل وبسبب خطفها بردوا كان ليا نقطة ضعف ثم أردف بنبرة متألمة وبسبب خطفها بردوا خسرت صديق عمري
شعرت فاطمة بالخوف الشديد من نبرتة التي سربت القلق الي قلبها بينما تنهد مصطفي بأسي وهو يتذكر حمزه هو الآخر وقص على علي كل ما حدث
ارتجفت فاطمة من الداخل وهي تدرك فداحة الخطأ الذي ارتكبتة وسرعان ما شهقت بقوه وهي تستمع الي علي وهو يهتف قائلا : الخطر اللي اتجوزتك عشانة انتهي انتي طالق
رواية برائة الصياد الفصل العشرون 20 - بقلم سمية رشاد
حدقت فاطمة بعيني علي بنظراتها المصدومة لم تك تتوقع أبدا أن يتلفظ بهذا في الوقت الراهن نعم انتظرتها كثيرا كانت تدعو أن تتخلص هي وشقيقتها من تحت قبضتهم وتعود الي حياتها السابقة مره اخري ولكن لا تدري لما شعرت بها قاسية لهذة الدرجة لما شعرت بتمزق نياط قلبها لهذا الحد حينما استمعت الي كلماته راقبت انصرافة بهدوء أمام عينيها بعدما ألقي كلماتة القاطعة فهتفت بصوت مهزوز وصل إلي مسامعة : تمام وأنا ميشرفنيش اعيش مع قاتل أبويا
:خلصتي كلامك
ألقي كلماته وهو ينظ إلي عينيها فأومأت اليه بتوتر فرفع هاتفة على إحدي أذنية بعدما عبث فيه قليلا قائلا بنبرتة الرجولية : ادخلوا
نظر الجميع إليه بإستغراب بينما هو كان يترقب دخول الشخص الذي استدعاه وسرعان ما هتف بخيبة وهو يشير إلي باب القصر : أبوكي عايش أنا معملتش أي حاجة غير إني حميته بس
ارتفعت شهقات الجميع بعد استماعهم إلي كلماته وسرعان ما ارتمت فاطمة علي الأرض بضعف بعدما خارت قواها من هول ما استمعت اليه نظرت إلي والدها الذي ولج من باب القصر بضياع مصحوب بالصدمه ثم التفتت بنظرها إلي علي وهو يردف حديثة : اللي كان محسسني بالذنب بس هو اني أول مره في حياتي أستخدم الخداع وأخدعك انتي وأختك وأوهمتكوا انه مات بجد لإني جربت إحساس انك تفقد حد عزيز عليك بس مكانش في حل غير كدا ودلوقتي بعد ما عرفت شخصيتك إتأكدت إني كنت صح لأن لو كنتي عرفتي بإنه لسه عايش بالتهور بتاعك كانت كل حاجة هتضيع ويمكن كان هو كمان يموت بسببك
هرول جمال ( والد فاطمة ) تجاهها بلهفة وهو ينحني اليها بضعف ويأخذها في عناق ابوي شديد ولا يفعل شئ سوي بكائة وهو يعتذر لها عما آل إليه حالها هي وشقيقتها فعلي كان يخبره بكل صغيره تخصها
شدت فاطمة علي عناقها له بقوة وانهمرت دموعها بغزارة وهي تردد بضعف : بابا بابا
ابتعد جمال عنها قليلا ثم وضع وجهها بين راحتي يدة قائلا وهو يهتف بحنان : أنا آسف يا حبيبتي آسف مكانش أدامي حل غير كدا سامحيني
رفعت عينها إليه وهي تتلمس جميع ملامح وجهه بإشتياق قائلة : وحشتني أوي يا بابا هموت لو بعدت تاني هموت
عانقها والدها مره أخري وهو مازال يبكي علي جميع ما أحل بهم ثم وزع نظراته علي الجميع قائلا بلهفة وهو مازال علي حالة : أسما فين يا فاطمة اختك فين
ارتفعت شهقات فاطمة وهي تشير إلي أحد الغرف في الدور العلوي قائلة : فوق يا بابا فوق
ابتسم إليها جمال ونظر الي غرفة ابنته الصغري بإشتياق وهو ينهض ببطء يساعد فاطمة علي القيام هي الآخري
كاد أن يصعد إلي الأعلي ولكن توقف بمحلة وهو يستمع إلي همس رفيق دربة بإسمة
التفت جمال إلي إبراهيم واتجه اليه بهدوء وهو يعانقة بإشتياق : وحشتني يا صاحبي
شدد إبراهيم علي عناقة بإشتياق مماثل قائلا : كدا تخبي عليا
ابتعد عنه جمال وهو يهتف بأسف : للأسف في حاجات بتكون غصب عننا مبنقدرش نتغلب عليها
ربت إبراهيم علي كتفة وهو يهتف بتفهم : عندك حق
التفت جمال إلي فاطمة قائلا وهو يحاوط كتفيها بأحد ذراعية مقبلا جبينها بشوق شديد : تعالي نشوف أختك يا حييبتي
أومأت إليه فاطمة بشرود وهي تشعر بالتوتر من رد والدها بعدما يعلم بحالة أسما
صعدت فاطمة برفقة والدها أمام عيني علي الذي ضغط علي قبضة يدة بشدة وهو يتجة إلي الخارج برغبة منعدمة في كل شئ
دلفت خلف والدها الذي هرول إلي أسما واحضتنها بشدة قائلا : وحشتيني يا أميرتي
ظل يعانقها بشدة لعدة دقائق ولكن لم يجد منها أي استجابة فابتعد عنها بعض الشئ وهو يحدق في معالم وجهها قائلا : أسما
هنا شعرت فاطمة بتفاقم القلق في عقلها وسرعان ما شعرت بالصدمة وهي تستمع إلي صوت شقيقتها وهي تهمس بضعف : بابا
التفتت فاطمة الي مصطفي الذي هتف بإسم أسما وهو يبتسم بسعادة ثم هرولت اليها واحتضنتها هي وأبيها معا وهي تبكي بشدة من فرط المشاعر المختلفة التي تشعر بها
بعد عدة دقائق ابتعدت فاطمة عنهم وهي تتابع خروج مصطفي من الغرفة امام عينيها بعدما اطمئن علي أسما ثم هتفت بمحبة وهي تنطر الي والدها : أنا مش مصدقة لحد دلوقتي ليه يا بابا عملت كدا ليه ليه وصلتنا لكدا
وزع جمال نظراته بينها وبين شقيقتها التي تطالعة بإندهاش قائلا بأسف : هتعرفوا كل حاجة
أومات اليه فاطمة بإيجاب ثم نظرت إلي شقيقتها بنظرات متفحصة فوجدتها تبتسم إليها بإيجاب
أعادت نظرها إلي والدها مره أخري قائلة : بابا خدنا من هنا خلينا نمشي نرجع بيتنا تاني
حدق بها عدة ثواني ثم نهض من مكانه قائلا وهو يتجه إلي الأسفل : طيب اجهزوا وانا مستنيكوا تحت
أومأت اليه فاطمة بإيجاب وهي تتابع خروجة من الغرفة أمام مرمي عينيها ثم هرولت الي أسما بمجرد إختفائة من أمام نظرها قائلة بلهفة : أسما انتي كويسة انتي عامله إيه أسما ردي انتي كويسة
ابتسمت اليها بهدوء قائلة : متقلقيش أنا بقيت كويسة ثم أردفت بسخرية باين كدا الصدمة فوقتني هو بابا ازاي هنا انا حاسة اني بحلم وخايفة أصحي من الحلم دا ألاقية مش موجود تاني
عانقتها فاطمة وهي تبكي بسعادة قائلة : الحمد لله الحمد لله دائما وأبدا يلا بقا نجهز شنطنا عشان نرجع تاني لحياتنا وبابا هيفهمنا كل حاجة
:فاطمة انتي كويسة
قالتها أسما وهي تنطر إلي عيني فاطمة بتفخص فأجابتها بمرح وهي تخرج حقيبة شقيقتها: طبعا هو في حد ابوه بيصحي بعد ما بيموت انا هموت من الفرحة
طالعتها أسما بتمعن : مش عارفة حاسة انك فيكي حاجة بتحاولي تداريها
هتفت فاطمة وهي تضع الملابس بالحقيبة : لا متحسيش انا كويسة يلا ساعديني نلم هدومك انا شنطتي جاهزة أصلا
أومأت اليها أسما وهي تنظر إلي عينيها بعدم تصديق
بعد عدة دقائق كانت الفتاتان تغادران برفقة والدهما من هذا القصر بعدما أحدثتا فيه العديد من الأمور وتربعت كلا منهما علي عرش قلب أبناء هذا القصر
كانت أسما تخطو خطوتها الأخيرة للخروج من هذا القصر فإستمعت إلي همسة رجوليه بإسمها تعرف صاحبها جيدا
التفت الجميع بما فيهم هي ونظروا اليه بترقف فإقترب منها بهدوء وهو يهتف : راحة فين
نظرت أسما الي الجهة الأخري دون أن تجيبة فزاد من اقترابة منها قائلا : أسما سامحيني كل دا حصل قبل ما اعرفك متحاسبنيش علي حاجة انتي مكنتيش موجودة أصلا وقتها أنا قبل ما اعرفك كنت واحد ودلوقتي واحد تاني خالص
لم تجيبة أيضا فإبتلع ريقه بتوتر وهو يهتف برجاء : انتي عارفة أنا بقيت مش بسيب فرض وتوبت لربنا علي كل اللي عملته قبل كدا بحاول أقرب عشان ربنا وبعدين عشان أستاهلك
كاد أن يتابع حديثة فاقتربت منه فاطمة قائلة: ابعد عنها ملكش دعوة بيها انت عارف انت عملت ايه كويس أنا مش هسمحلك تأذي أختي تاني
تجاهل مصطفي كلماتها وهو يجذب يد أسما ويضعها علي قلبة قائلا بهمس وعشق : أسما لو خرجتي من هنا دا نبضة هيقف
جذبت يدها منه بعنف وهي مازالت لا تنظر إليه ثم امسكت بيد والدها قائلة بخفوت مصحوب بالقسوة : يلا يا بابا لو سمحت
طالعها والدها بإندهاش شديد وهو يدرك ما جمع بين ابنتة وزوجها فإبتسم إليها بإيجاب وأمسك فاطمة بيده الأخري والتفت مغادرا بهما وهو يدرك أن قلوب أميراته لم تعد ملكا له فقط كمان كانت في السابق
نظر مصطفي إلي أثرها بحزن وخيبة ثم صعد إلي صغيرته علها تستطيع مداواة جروحة
*********
في إحدي الزنازين الحديدية كانت تتعالي ضحكات أحد الرجال بشدة بينما علي يقف أمامة يكيل إليه العديد من اللكمات القاضية وهو يهتف إلي بغضب شديد كاد يحرق اليابس والماء : هتتعدم يا محمود أنا اللي هسلمك لحبل المشنقة بآيديا
ارتفعت ضحكاتة المقززة بشدة والتي يبدو من علوها انه يتألم ولكنه يكابر كي لا يظهر ضعفة أمام أحد
ركلة علي في جميع أنحاء جسدة وهو لا يري بعينية سوي مقتل صديقة علي يد المنشاوي صديق هذا الحقير الضابط محمود والذي كان ينقل إليه جميع اخبارهم
هتف محمود بضعف وهو مازال يتصنع عدم مبالاته بشئ : وازاي بقا انت ملكش أي سلطة دلوقتي انت اقل من اي واحد هنا في القسم
ارتفعت ضحكات علي هذه المره وهو يهتف بذكاء : ايه دا انت متعرفش مش أنا لسة حضرة المقدم علي والاستقالة دي كانت لعبة عليك انت وحضرة اللوا بتاعك الله يحرقة بقا
حاول محمود لكمة وهو ينظر إليه بحقد شديد قائلا : هقتلك يا ابن الصياد مش هتكون أفضل مني في حاجة هقتلك
تفادي علي اللكمة وظل يسدد له العديد من اللكمات وهو يتذكر جميع مواقفة التي مرت به مع حمزه
فاق من غضبه علي أحد يجذبه من امام محمود فالتفت بلهفة قائلا : حمزه
ولكن سرعان ما تبدلت نظراته الي الخيبة الشديدة وهو يري جاسر أمامه يقوم بالدور الذي كان حمزه دائما ما يفعلة فتفاقم غضبة أكثر من ذي قبل وأبعد جاسر عنه بعنف وظل يكيل له الضربات في جميع انحاءة حتي هلك علي الارضية الصلبة بضعف شديد
ابتعد علي عنه و نظر بغضب الي جاسر الذي كان يحاول جذبة كثيرا ثم خرج من القسم متجها إلي منزلة
*********
كان عمر جالسا في بهو القصر برفقة مصطفي الذي ينظر امامة بشرود وحزن شديدين من يراهم يظن انهم يتلقون واجب العزاء في احد المقربين اليهم
ظهرت يارا من قريب وهي تنزل من علي الدرج برفق ترتدي حجابها الذي يزين وجهها لأول مره
رفع عمر نظراته اليها وسرعان ما ابتسم بسعادة وهو يراها بهذه الهيئة الملائكية أمامة فهمس وهو ينظر إلي عينها : مبروك
بادلته يارا الإبتسامة بهدوء فهي غير قادرة علي أي شئ حاليا ثم وجهت نظراتها الي مصطفي قائلة : أنا رايحة لعلي
طالعها عمر بتساؤل قائلا : هتروحي دلوقتي
أومأت اليه بإيجاب : أيوة أنا عارفة ان دا أصعب وقت بيمر بيه في حياته دلوقتي
رفع مصطفي نظراته اليها قائلا بشرود : استني أنا هاجي معاكي
اومأت إليه بإيجاب ثم اتجهت إلي سيارته ووقفت امامها بإنتطارة
*******
نظر علي تجاه الغرفة التي كانت تسكن بها فاطمة بمجرد دخولة من بابا المنزل وسرعان ما أغلقة بعنف متجها إلي أحد المقاعد جالسا عليها بإهمال وهو يغمض عينية بإرهاق شديد
بعد عدة دقائق فتح عينيه بهدوء وأضاء شاشة هاتفة وبعث في الملفات الخاصة به حتي صدح صوت القارئ مشاري العفاسي وهو يقرأ سورة يوسف بصوت محبب إلي القلوب
اغلف عينيه مره أخري وهو يسحب انفاسة بعمق يحاول مداواة جروح قلبة اللامتناهية
ظل علي حالتة عدة دقائق حتي استمع إلي طرقات عالية علي الباب فنهض بتكاسل بعدما أغلق هاتفة وفتح الباب بتساؤل
دلف إلي الداخل بعدما وجد اخوته أمامه فنظرت يارا إلي مصطفي بتوتر ثم اغلقت الباب بعدما دلفت الي الداخل واتجهت الي المقعد الذي يجلس عليه شقيقها تطالعة بأسف بينما ثني مصطفي ركبتية أمام مقعد علي بهدوء وأمسك بيدية قائلا برجاء وضعف غير لائق برحل مثلة : آسف
وضع علي يده امام شفتية يحثة علي عدم الحديث وهو يرفعة بجوارة علي المقعد من الجهه الأخري ويحاوطة هو ويارا بذراعية : هششش متتكلموش أنا مش زعلان منكوا
احتضنته يارا وهي تبكي بشدة علي ما آل إليه حالهم فمال عليها قليلا وهو يقبل جبينها بحنان جارف
*********
كانت تجلس علي فراشها وهي تفكر في جميع ما مر بها لا تدري لما تشعر بأنها تشتاق إليه هكذا تشعر بالإندهاش من نفسها فعلاقتها معه لم تصل لهذا الحد حتي يشغل تفكيرها إلي هذة الدرجة اتسعت ابتسامتها حينما تذكرت تلك الليلة التي قام بتعليقها علي احد الأبواب بها فبالرغم من عصبيتة الشديدة إلا أن معظم مواقفها التي جمعته بها تجعلها تبتسم محت ابتسامتها سريعا وبدلتها بمعالم الأسي بعدما تذكرت عنادها معة وكلماتها التي كانت تلقيها إليه وإتهاماتها الباطلة له ابتسمت بسخرية بعدما ذهب تفكيرها إلي أن من كانت تنعته دائما بقاتل والدها هو نفس الشخص الذي كان يقوم بحمايتة في الأيام السابقة
نفضت تفكيرها من تلك الأفكار التي تراودها منذ يومين وأمسكت هاتفها عله يلهيها قليلا وفتحتة علي احد الجروبات الدينية التي تقوم بإدارتها فوجدت رسالة من إحدي الفتيات محتواها : يا بنات عايزه اعرف إيه حكم ارتداء التربون دا أصل ناس بتقولي انه حرام بس انا مش مقتنعة خالص
نظرت فاطمة إلي السؤال بتمعن وقررت ان تجيبها لان هذا الموضوع انتشر لدرجه كبيرة هذه الأيام فأرسلت إليها : طيب بصي عشان بس نكون فاهمين الحجاب مش مجرد طرحة بتلبسيها علي رأسك لا طبعا دا مفهوم غلط منتشر بين الناس لان من صفات الحجاب انه يكون ساتر للبدن مش للشعر بس تمام وانه ميكونش فيه زينه ولا ملفت للنظر وانه يكون لا يصف ولا يشف كمان مكونش بتشبه بغير المسلمين في الحجاب دا طيب تعالي كدا نشوف التربون اللي بتقولي عليه موافي لجميع شروط الحجاب ولا لأ
أول حاجة يكون ساتر للبدن هل التربون بيكون ساتر للبدن ولا بيكون مخبي كام شعراية بس؟ هسيب ليكي انتي الإجابة علي نفسك
تاني حاجة انه ميكونش زينه ولا ملفت هل التربون مش ملفت للنظر اظن لو واحدة مشيت في الشارع بتربون مش هتبقي حاجة لطيفة خالص
ثالت حاجة هل التربون مش للزينة طبعا لو كان مش للزينة مكانتش البنات هتتمسك فيه كدا ما هو لو مش للزينه انتي هتكوني عايزه تلبسية ليه
طيب رابع حاجة ميكونش متشبه بلبس الكافرات طيب قيل إن أصل التوربان عمامة لطائفة السيخ الهندية عارفة لو كان الكلام دا صح يبقي دا سبب آخر لتحريمة واخيرا بصي يا حبيبتي انتي لابسة الحجاب ارضاء لربنا وتنفيذا لتعاليم الشريعة فإحنا مش هنتحايل علي ربنا ادام لبسنا حجاب يبقي نحترمة ونحافظ علي كل شروطة مش نفضل نفكر في طرق في تغييرة كوني صادقة مع ربك ومتدخليش في حاجة ممكن تبعدك عن ربنا ولو درجة واحده وآه البنات اللي بتقول طب هنلبسة في يوم فرحنا بس او هنقلع الحجاب في الفرح بس دا الفرح ليلة واحده في العمر وهنتوب بعد كدا عايزه اقولك وارد جدا تموتي يوم فرحك وانتي بالمنظر دا تموتي علي معصية بقا انتي راضياها علي نفسك ؟ وبعدين هو ربنا قالك انا مش هحاسبك يوم فرحك ارتكبي كل الذنوب اللي انتي عايزاها ليه دايما بلاحظ ان الناس بتتعمد تعصي ربنا في اليوم دا بحجة دا ليلة العمر ماشي ليلة العمر قضيها بما يرضي الله يعني هتبتدي حياتك بمعصية ؟ آخر حاجة الناس اللي بتكون بتصيف وتلبس تربون او كاب او تقلع الحجاب في المصايف هو مثلا في مكان بعيد عن بلدك مش هتتحاسبي؟ دا يا شيخة البحر من أخطر الأماكن اللي ممكن تروحي فيها حافظي علي نفسك وابذلي كل جهدك في طاعة ربنا
أرسلت فاطمة تلك الكلمات ثم ألقت هاتفها بجوارها بهدوء وهي تنظر أمامها بعقل شارد
استمعت طرقات هادئة على باب غرفتها فوجدته والدها كما توقعت فشقيقتها منذ ذلك اليوم لا تخرج من غرفتها الا لحظات قليلة عندما يناديها والدها وتعود كما كانت
نطرت بإبتسامة حزينة إلي والدها الذي جلس بجوارها فهتف إليها بتساؤل : ممكن اعرف الصغنن بتاعي ماله
نظرت إليه بإبتسامة قائلة : مفيش حاجة يا بابا متشغلش بالك
أجابها بلوم : كدا بردوا با بطوط بتكذبي عليا الطاهر انكوا اتعودتوا علي عدم وجودي
امسكت يدة وقبلتها بلهفة قائلة : لأ متقولش كدا يا بابا احنا كنا تايهين من غيرك بابا ممكن أسألك سؤال
نظر إليها بتفحص قائلا وهو بعلم سؤالها جيدا : انا هقولك يا فاطمة ايه اللي حصل بس نادي اختك عشان تعرف هي كمان أنا عملت كدا ليه
اومأت اليه فاطمة وبعد دقيقة عادت اليه برفقة شقيقتها فهتف اليهم : أنا من سنتين تقريبا وأنا في الشغل كنت رايح للمدير عشان خلاص بنهي اوراقي عشان المعاش وكدا فبالصدفة سمعت مكالمة ليه عن تجارة سلاح واعضاء أطفال وكلام كبير جدا خلاني كنت هقع من كتر الصدمة وقتها مشيت بسرعة وانا تايه مش عارف اعمل ايه ولا افكر ازاي روحت عند ابراهيم صاحبي وحكيت له كل حاجة فاقترح عليا اني اقول لعلي ابنه لان هو كان ظابط طبعا فأنا رجحت الفكرة دي وفعلا حكيت لعلي كل حاجة ووقتها هو فهم كل حاجة لأن كان دي قضيتة أصلا وانا ساعدته كتير اقترح عليا اني اكمل شغل الوقت اللي فاضل لي ولو عرفت حاجة تانية اوصلها له وانا عملت كدا لحد ما في مرة اكتشفوني وكانوا هيقتلوني بس انا عرفت انفد منهم ووقتها علي اقترح عليا اني أسافر مع أبوه يعمل العمليه عشان ابعد عن نظرهم وانا طبعا كنت أصلا عايز اروح مع صاحبي فوافقت اني اسافر بمساعدة علي وفعلا فضلت هناك فترة من غير ما يعرفوا حاجة بس في آخر يومين ليا هناك عرفوا مكاني وقرروا يخلصوا عليا وفعلا ضربوني بالرصاص وقتها وكنت بين الحيا والموت أنا كنت متفق مع علي علي انه يحميكوا لاني كان كل خوفي عليكوا بس اما قلت له انكوا مش هتسمحوا انهم يقربوا منكوا اقترح علي بعد يومين انهم يكتبوا عليكوا ومكانش لازم علي يظهر وقتها عشان ميعرفش حاجة فكان أدامنا مشكلة ازاي هيكتب علي فاطمة وفي الاخر علي جالي المستشفي بالليل في يوم اما اتحسنت بالضبط وقالي اني اتكلم ادام ابراهيم اني خايف عليكوا وكدا وعشان ابراهيم عاطفي شويه هيقترح تتجوزوهم وبالفعل حصل كدا عشان كدا علي كان عارف بكل حاجة مش عرف بعد كدا زي ما خلاكوا تفكروا المهم وقتها علي قرر يهربني بعد كتب الكتاب وانا عملت نفسي ميت وجابوا جثة تانية مكاني وهو خلص كل الاجراءات وعمل كل حاجة وكل الفترة دي كنت في مكان تبع علي وكان بيجيلي كل فترة يتطمن عليا ويعرفني أخباركوا وعلي فكرة يا فاطمة
نظرت اليه فاطمة بإهتمام بعدما تخلصت من معالم الصدمة التي كانت مرتسمة علي وجهها منذ ثواني معدودة من هول ما استمعت اليه فأردف هو : كان بيسألني عنك كتير أوي وعن صفاتك وشخصيتك وكل حاجة وطبعا اول صفة قلتها ليه كانت العند والتهور
احتضنتة فاطمة واسما بعدما استشعرتا الخطر الذي كان مهدد به فأردف هو بحنان : ممكن بقا أعرف انتو ايه اللي حصل معاكوا
اومات اليه فاطمة بهدوء وهي تقص عليه جميع ما مر بحياتها فوالدها كان دائما خير صديق لها قصت عليه كل الأحداث حتي مشاعر الإشتياق التي تشعر بها حاليا فوضع يده علي كتفها وهو يهتف بحنان : عارفة يا فاطمة علي مغلطش في اي تصرف تجاهك وانه طلقك دي أقل حاجة عملها في حالته دي الله يكون في عونه بجد انتي كنتي بتجرحية جامد يا بنتي وهو كان دايما بس خايف عليكي انتي غلطانه يا فاطمة
اجابتة بحزن وهي تنظر اليه بأسف : عارفة يا بابا بس عرفت متأخر ثم غيرت نبرتها الي المرح قائلة :المهم شوف بقا البت أسما دي مالها علي ما أعمل ليكوا عصير كدا من ايديا
ابتسم اليها بإيجاب وهو يعلم انها تريد انهاء هذا الحديث ثم نظر الي أسما يسألها عما بها ولكن لم تقص عليه شئ كعادتها فهي كتومة وهادئة لا تشارك احد بما يعتريها علي عكس فاطمة تماما فربت علي كتفها بهدوء بعدما يئس من كلامها : عموما اللي انا شوفتة هو بيحبك بجد وأيا كان اللي عملة فأنا بقولك اديلة فرصة
اومأت اليه أسما بإبتسامة وهي تنظر أمامها بشرود
********
"وها أنا قد عدت وحيدا برفقة قلبي قابعا بين جدران المنزل الأربع بلى عدت وحدي فحتي قلبي لم يعد معي"
اغلق علي دفترة بعدما دون به هذه الكلمات واتجه الي باب المنزل الذي يدق منذ دقائق معتقدا أنهم اخوته
نظر امامة بصدمةوهو يراها تقف أمامه بجوارها تلك الحقيبة التي كانت تجمع بها ثيابها فهتف بإندهاش مصحوب بالجمود : فاطمة