تحميل رواية «برائة الصياد» PDF
بقلم سمية رشاد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ برائة الصياد بقلم سمية رشاد.
رواية برائة الصياد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سمية رشاد
رفعت نظرها إليه بخجل بعدما استمعت إلي همسه الرجولي بإسمها فهتفت برجاء مصحوب بالأمل : ممكن أدخل
نظر إليها بتساؤل وإندهاش شديدين وهو يشعر بتراقص نبضات قلبة من رؤيتها كهذا أمامة فهو اشتاقها حد اللعنة في الأيام الخاوية تمني لو أطالت وقوفها معة حتي يشبع عيناه من رؤياها ولكن سرعان ما وبخ نفسة بشدة وهو يتذكر جميع ما مر بهم وأوصلهم الي تلك الدرجة فلم يعي بشئ سوي حركتة الجامدة وهو يشير الي الداخل قائلا ببرود مميت : لو في حاجة مهمة تمام
تتبعت خطواتة الواثقة إلي الداخل وهي تجوب المكان بعينيها تنظر إلي أعقاب السجائر الجمة الملقاه في تلك الطفاية الزجاجية
حمحمت بتوتر وهي تراه واقفا أمامها ينظر إليها بإستفسار يستعلم عن سبب زيارتها الكريمة فتمتمت بتلجلج : أنا جيت عشان أقولك أنا آسفة
جلس على المقعد الوثير خلفة وهو يهتف إليها بجمود : تمام أسفك مش مقبول اتفضلي
نظرت إليه برجاء وهي تحاول اثارة عطفة : طيب اسمعني بس
نظر اليها بحدة قائلا بنبرة آمرة : مش عايز أسمع حاجة ولو سمحتي اتفضلي
: أنا مكنتش اعرف ان كل دا هيحصل اعذرني أنا واحدة اتقال لي انك قاتل أبوها تخيل معني الكلمة وحط نفسك مكاني ازاي كنت أسمع كلامك من غير أي اعتراض غير اني مكنتش عارفاك قبل كدا عشان أثق فيك دلوقتي أنا عارفة انك مستحيل تعمل كدا عشان عرفتك مستحيل تقتل ظلم بس وقتها انت كنت شخص غريب عليا حتي مكنتش بتحاول تبرر لي ولا تدافع عن نفسك
هتف اليها بقسوة وهو يشير الي باب المنزل : خلصتي اللي عايزة تقولية يلا بقا بره عشان مخرجكيش بطريقتي دا كلة ميهمنيش
نظرت اليه برجاء فبادلها بنظراتة الحادة فتوجهت الي باب المنزل واغلقتة بهدوء وهي تلتفت اليه بمكر قائلة بإستفزاز : هو انت متعرفش
عقد حاجبية بتساؤل فأردفت : الزوجة في فترة العدة المفروض تفضل في بيت زوجها لحد ما تنتهي فترة العدة
ارتفعت ضحكاتة بإستهزاء وهو يهتف بسخرية : بس واضح انك نسيتي ان العدة دي للي كانت متجوزة جواز كامل قولا وفعلا اما احنا فكان بينا عقد بس
اتسعت ابتسامتها بعدما رأت ضحكتة وطالعتة بهيام شديد وسرعان ما أدركت نفسها حينما وجدته ينتظر إجابتها: انت بردوا متعرفش ان في شرط عند اغلب العلماء للموضوع دا وهو ان ميكونش حصل خلوة بحيث لو أردنا فعل شئ لفعلنا وطبعا مفيش خلوة أكتر من اننا كنا عايشين في بيت واحد فبالتالي من حقي أقعد هنا لحد ما العدة تنتهي لأن ربنا بيقول ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا)
نظر إليها بغضب شديد وهو يستمع الي كلماتها فهتف بقسوة : تمام وأنا مش عايزك
شعرت بتمزق نياط قلبها من كلماتة الجارحة لها وسرعان ما استعادت رشدها قائلة : لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وعلي فكرة أنا قاعدة معاك لحد ما تسامحني ووقت ما تعفو من قلبك خلاص همشي أنا مش هفرض نفسي عليك أنا عارفة اني عملت ذنوب وغلطات كتير في حقك حتي اني أخرج بدون اذنك وأنا في بيتك دي حاجة غلط واني اشتغل بدون علمك وحاجات كتير عشان كدا أنا مش همشي غير ما تسامحني
أجابها ببرود وهو يتجه الي غرفتة : تمام وأنا مش مسامح لو فضلتي لآخر العمر
تابعتة بشرود وهو يختفي من امام ناظريها قائلة بحماس : وأنا مش هيأس يا ابن الصياد
*********
كانت تتأمل صورته علي هاتفها بشغف شديد تبتسم إليه تارة وتطالعة بلوم تارة أخري ارتفعت ضحكاتها بشدة وهي تقرأ احد المنشورات التي قام بنشرها علي صفحتة الشخصية ظلت تتجول في صفحتة بشغف شديد لإكتشاف كل شئ عنه فتوصلت إلي آخر المنشورات التي قام بنشرها تبدلت نظراتها إلي الخجل الشديد وهي تردد محتوي كلماته " اللهم ردنا إليك ردا جميلا ورد كل ما هو جميل إلينا " تعلم أنه يقصدها هي بكلماته الأخيرة انتقلت بنظراتها الي صورتة الشخصية مره اخري وظلت تتأملها بإشتياق تنطق به كل جوارحها
القت هاتفها علي المقعد جوارها بإهمال وهي تستمع إلي طرقات عاليه علي باب المنزل فاتجهت لفتحة معتقدة أنه والدها الذي خرج لجلب بعض الأشياء
شهقت بصدمة وهي تري مصطفي واقفا أمامها يطالعها بإبتسامتة المهلكة فأغلقت الباب بوجهه بعنف واستندت عليه وهي تشعر بضربات قلبها تكاد تصل إلي مسامعة في الخارج
استمعت إلي طرقاته التي تعالت مره أخري فتنهدت بعمق ثم فتحت الباب بهدوء قائلة بتسرع : جاي ليه
رفع أحد حاجبية اليها وهو يبتسم اليها بعشق : عشان وحشتيني
شعرت بالخجل الشديد يكاد يفتك بها فهتفت اليه وهي تنظر الي الاعلي : طيب امشي مفيش حد هنا
اتسعت إبتسامته وهو يدفعها إلي الداخل قائلا وهو يغلق الباب خلفة : دي أحلي حاجة
توسعت عينيها بصدمة من جرأته فأردف قائلا : هو المرحوم اللي صحي هيتأخر ولا جاي بسرعة
حدقت فيه بغضب مصطنع وهي تستمع إلي الوصف الذي نعت والدها به فهتف بمرح : خلاص خلاص آسف المهم
نظرت إليه بإهتمام فجذب يدها برفق وقربها من شفتيه بهدوء وهو يهمس إليها بإعتذار : آسف
اغمضت عينيها بقوه وهي تتذكر جميع ما حدث فتابع حديثة قائلا :أسما ربنا بيقبل التوبة وبيسامح علي اللي فات انتي مش تسامحي لو كنت اتجوزتها بعدك كنتي تزعلي براحتك لكن انا مكنتش لسة عارف اني هقابل أجمل بنوته في الكون
عادت إلي خجلها السابق مره اخري فخفضت وجهها وهي تفرك يدها بتوتر
رفع وجهها إليه بأناملة قائلا بمرح : هتسامحيني ولا أستغل ان المرحوم مش هنا واستفرد بيكي
وضعت يدها علي فمها وهي تشهق من كلماته فدفعته الي الخارج قائلة : طب امشي امشي بسرعة اصل المرحوم ييجي يووه لغبطتني أقصد بابا
ارتفعت ضحكاته ثم تيبس مكانة وهو يهتف بمرحة المعهود : والله ما انا ماشي الا ما تسامحيني
زفرت بضيق وهي تدفعه برفق : سامحتك يلا امشي بقا يلا
أجابها اليها باستفزاز وهو مازال واقفا بمكانه دون ان يؤثر عليه دفعها له : مش عارف مش حاسسها كدا حاسس انها مش من قلبك
أجابته وهي تضغط علي شفتيها بغيظ : سامحتك من قلبي امشي بقا
زاد من استفزازة لها قائلا: لا بصي قوليلي سامحتك يا مصطفي اه حلوه دي سامحتك يا مصطفي انتي مقولتيش اسمي قبل كدا
سحبت انفاسها بعمق وهي تهتف اليه بنفاذ صبر : انت رخم امشي بقا يا بارد
هز رأسة اليها برفض قائلا : تؤ تؤ تؤ مش همشي الا ما تقولي
ضغطت علي قبضة يدها بغضب ثم تحدثت بإبتسامه باردة : سامحتك يا م ص لا يا عم صعبة
رفع جاجبيه اليها قائلا بإستنكار : يا عم ؟!
: امشي بقا
جلس علي المقعد بإبتسامة قائلا : والله ما انا ماشي الا ما تقولي القي كلماته وسرعان ما ابتسم بمكر وهو ينظر الي صورته المضاءة علي هاتفها قائلا : الله الله ما احنا واقعين احنا كمان اهو
ضربت جبينها بغيظ من شدة غبائها فهي نسيت تماما إغلاق هاتفها فغمز إليها بإحدي عينيها قائلا بسخرية : قال ومش راضية تقولي اسمي دا تلاقيكي كنتي بتتحمرشي بصورتي دلوقتي
برقت عينيها بشدة من جرأته التي زادت عن حدها فسحبت هاتفها منه بعنف وهي تجذبه من المقعد قائلة بصعوبة بالغة : سامحتك يا مصطفي امشي بقا
نهض من مقعدة وهو يبتسم اليها بنظراته الماكرة التي تجعل الحمرة تندلع الي وجهها بشدة وقف علي باب المنزل قائلا بإبتسامة قبل رحيلة : همشي دلوقتي من غيرك عشان انا وعدت نفسي مش هاخدك غير بالفستان الأبيض وآه متفتحيش الباب تاني الا ما تظبطي حجابك عشان تقريبا شعرك كله باين سلام يا عمري
اغلقت الباب خلفة بقوة ثم استندت عليه وهي تبتسم بهيام وسرعان ما تبدلت نظراتها الي الحنق الشديد وهي تستمع الي طرقات عالية خلفها مرة اخري
عدلت من حجابها ثم فتحت بقوة وهي تهتف بحدة : انت مش هتم..بابا؟!
نظر اليها والدها بمكر بعدما رأي مصطفي وهو يخرج من باب العمارة قائلا : اه أومال انتي فاكراني مين يا بنتي
تلجلجت نظراتها ثم هتفت اليه بتلعثم وهي تلتقط الاغراض من يدية : ها لأ مفيش حد
أومأ اليها بإبتسامتة الماكرة وهو يتابع ذهابها بتوتر أمام عينية
********
كانت جالسة بحديقة القصر بحجابها وزيها الموافق لتعاليم الإسلام وهي تطالع الصغيرة القابعة في مهدها بين يديها بإبتسامة تهدهدها بسعادة تارة وتتمتم اليها ببعض الكلمات المرحة تارة اخري
: أميرة بتلاعب أميرة
رفعت نظرها اليه وهي تطالعة بإبتسامة قائلة : مش للدرجة دي يعني
استقل المقعد المجاور لها وهو يداعب الصغيرة بأناملة قائلا : بجد والله مش عارف شايفك حاجة كبيرة أدامي بالحجاب دا علاكي في نظري أوي
اتسعت ابتسامتها وهي تطالعة بتفحص : تعرف كنت خايفة انك ترفض او كدا بس بعد ما شوفت غيرتك عليا اما نزلت بلبس ضيق مترددتش لحظة واحدة
نظر اليها بإستنكار وهو يتمتم بعتاب : أنا كنت هرفض حجابك يا يارا لية شايفاني مركبهم
توترت نظراتها وهي تراة يتفهم كلماتها بمعني آخر : لأ والله مش قصدي كدا خالص بس عشان يعني شكلي بشعري أحلي
هز رأسة برفض لكلماتها الأخيرة وهو يتمتم بإستنكار : بالعكس الحجاب مخليكي شبه الملاك بجد جميل أوي عليكي انتي مش عارفة أنا فرحت ازاي أول ما شوفتك بية ثم أردف بغيرة : علي الأقل محدش هيشوف منك حاجة غيري
طالعتة بإبتسامة ثم انتقلت بنظرها الي الصغيرة التي تعالي صياحها بمرح وهي تنظر الي عمر بتفحص
ارتفعت ضحكات يارا علي رؤيتها لضحكات الصغيرة قائلة بمرح وهي تشير الي عمر : ايه انتي بتعاكسية ولا ايه
ابتسم علي كلماتها وهو يجذب الصغيرة من بين يديها قائلا بمغازلة : وأنا أطول القمر دا يعاكسني صحيح هي اسمها اية معرفتهوش لحد دلوقتي
أجابتة وهي تنظر الي الصغيرة بإبتسامة هادئة : مايدا
عقد حاجبية وهو يتمتم بإندهاش : ايه الاسم الغريب دا
: أمها اللي سمتها
أومأ اليها بتفهم ثم أعطاها الصغيرة و أخرج هاتفة الذي يدق من چيب سترتة وسرعان ما نظر الي يارا بتوتر وهو يطالع الشاشة
نظرت اليه بتساؤل وهي تلاحظ تعبيرات وجهه المتغيرة: دي الدكتورة اللي كنت متجوزها صح ؟
*********
انتفض من فراشة بفزع وهو يستمع الي أصوات صراخها القادمة من بالخارج فنهض مسرعا وهو يبحث عنها بقلق في جميع الأرجاء
التفت بنظره الي الخلاء الذي يتصاعد منه الدخان الكثيف فهرول تجاهه بشدة وهو يبحث عنها بعينية وسرعان ما وقعت نظراته عليها وهي تقف منكمشة في إحدي الزواية تطالع الأبخرة المتصاعدة من الداخل بذعر شديد
هرول اليها بفزع قائلا وهو يتفحصها بنظراتة : انتي كويسة وايه الدخان دا في ايه
نظرت اليه وهي تهتف بتوجس : مكانش قصدي والله
تركها واتجة الي مكان تصاعد الأبخرة فوجد المقلاه علي الأرضية والنيرات تحيط حافتها وهي تشتعل بشدة
تنهد براحة بعدما تفهم ما حدث فاتجة الي الداخل وعاد بعد ثواني معدودة حاملا احد الألحفة الصوف واضعا اياه علي النار بعناية
بعد دقيقة اختفت النيران تماما فاتجه الي الخارج وهو يهتف اليها بهدوء بث الطمائنينة داخل ثنايا قلبها : متقلقيش انطفت متدخليش دلوقتي علي ما تبرد
أومأت اليه بإيجاب وهي تتنهد براحة قائلة : شكرا
نظر اليها بتساؤل وهو يضيق ما بين حاجبية : ممكن أعرف ايه اللي حصل
توترت نظراتها قليلا ثم هتفت وهي تنظر الي جميع الجهات عدا الجهة التي يقف فيها : كنت جعانة ومش لقيت غير بطاطس في الفريزر بس مش عارفة الطاسة ولعت مرة واحدة قمت حطتها في الحمام وحطيت عليها ماية عشان تنطفي بس ولعت أكتر
مرر اناملة بين خصلات شعرة الغزير وهو يهتف بحنق : وهو في حد بيحط مايه علي الزيت
تلجلجت نظراتها وهي تجيبة بتوتر : ما انا ارتبكت مجاش في بالي
ركل المزهرية الموضوعة أمامة بقوة وهو يتجة الي الداخل يكاد يقتلها من تصرفاتها التي لا تمت للعقل بصلة وتكاد تصيبة بالجنون
نظرت فاطمة تجاهه بحنق ثم اتجهت الي غرفتها تستحضر أغراضها كي تذهب الي الجامعة في الصباح الباكر
******
مرت عدة أيام دون أحداث تذكر سوي تجنب علي لفاطمة بدرجة كبيرة وذهابها الي الجامعة لإستدراك جميع ما فاتها وزيارات علي المتكررة لوالدة حمزه
كانت فاطمة تضع أغراضها في حقيبتها للذهاب الي الجامعة فاليوم مليئ بالمحاضرات ولن تستطيع العودة مبكرا
ضيقت عينيها بإندهاش وهي تنظر الي ذلك المبلغ المالي الموضوع علي الطاولة والذي لم يكن بالقليل بالنسبة لها
نظرت تجاه غرفة علي المغلقة فحتما قد ذهب الي عملة مبكرا كعادتة في الأيام السابقة فإبتسمت بهدوء وهي تأخذ ما يكفيها وتترك الباقي حتي لا يحدث معهما كما حدث بالسابق
وقفت أمام المنزل تحاول استدعاء أحد سائقي التاكس كي يقوم بتوصيلها الي الجامعة وسرعان ما احتدت نظراتها بالغضب وهي تري ذلك الرجل الذي لطم تلك الفتاة علي وجهها
وقفت بجوار الفتاه التي تبكي بشدة وهي تهتف الي الرجل بحدة : ايه اللي انت عملته دا من الرجولة انك تمد ايدك يعني علي واحدة ست
نظر اليها الرجل وهو يهتف بإستفزاز أثار حنقها : انتي مالك انتي بتتدخلي ليه يا بت انتي غوري في داهية
تمسكت الفتاة بيدها وهي تهمس اليها بإرتجاف : لا بالله عليكي ما تسيبيني دا واحد كل يوم يمشي ورايا ويضايقني عشان مش موافقة اتجوزة بيستقوي عليا عشان أبويا ميت
تألمت فاطمة من كلمات تلك الفتاه وهي تتذكر شعورها حينما اعتقدت ان والدها قد وافتة المنية فهتفت بصوت مرتفع قليلا تحاول استدعاء النساء المارين بالطريق : الأستاذ بيتطاول عليها عشان ملهاش حد يقف قصادة فاكر ان الشهامة انعدمت عند المصريين
التفتت النساء اليها وهن تتجهن الي الرجل بغضب شديد فهتفت احداهن : ازاي لازم بتربي عشان متتكررش تاني
هتفت الأخري وهي تواسي تلك الفتاة التي كانت تبكي منذ قليل : عندك حق بينا ناخدة علي القسم هيا سايبة ولا ايه
أمسكتة احدي النساء من تلابيب قميصة وهي تنظر اليه بغضب مميت فتبدلت نظراتة الوقحة الي أخري مذعورة وهو يهتف برجاء : لا القسم لا خلاص مش هقرب لها تاني
هتفت احدي النساء بغلظة لا تليق بإمرأه مثلها : لا وربنا ما احنا سايبينك غير ما تتربي ورايا يا ستات
ذهب الثلاث نساء الي قسم الشرطة بما فيهم فاطمة وتلك الفتاه التي طلبت العون منها واتجهن أمام احدي الغرف فهتفت احداهما بالرجل الواقف امامها : احنا عايزين ندخل للظابط اللي هنا
اومأ اليها الرجل بالرفض وهو بهتف بحدة : حضرة المقدم قاعد معاة دلوقتي ومينفعش تدخلوا
دفعت احداهما الباب بقوة وهي تتجه الي الداخل : لا هندخل دلوقتي ومش هنمشي غير ما نحبس الواد دا
التفت الضابط بنظراتة هو ومن يجلس معه الي هؤلاء النسوة اللاتي اقتحمن المكان فجأة وسرعان ما شهقت فاطمة بتوجس وحاولت اخفاء وجهها بحجابها بعدما تبينت لها ماهية الجالس أمام الضابط المسؤول
ضيق المقدم نظراتة وهو ينظر الي تلك التي تخفي وجهها بخوف ما هذا هذه الملابس أنا أعلمها جيدا ونفس الحقيبة التي تحملها كل مساء أثناء عودتها فنهض بهدوء واتجه عدة خطوات تجاهها وهو يدعو الله أن يخلف ظنة فوقف أمامها وهو يطالعها بتمهل بإنتظار ازاحة هذا الخمار عن وجهها
أرخت فاطمة طرف الخمار وهي تحاول النظر الي المكان بطرف عينيها كي تستطيع الهروب قبل أن يتمكن من رؤيتها وسرعان ما توسعت عينيها وهي تراه واقفا أمامها واضعا احدي يدية علي الأخري وهو يطالعها بنظراتة الثاقبة
رواية برائة الصياد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سمية رشاد
أومأ إليها بإيجاب وهو ينظر إلي شاشة هاتفه بتردد فسحبت أنفاسها المسجونة بعمق ثم هتفت إليه بهدوء : تمام رد عليها
تلجلجت نظراتة قليلا وهو ينظر إلي عينيها ثم دعس علي ذر الإيجاب : ألوو
استمع إليها قليلا ثم هتف بقلق : في حاجة يعني عدي فيه حاجة
أنصت اليها وسرعان ما هتف بتفهم وهو يطالع يارا بتفحص:حاضر حاضر كمان ساعة هقابلك تمام سلام
: هتقابل مين كمان ساعة إن شاء الله ؟
قالتها يارا بحدة وهي ترفع أحد حاجبيها له فأجابها بتمهل : مايسة
أجابتة بحنق وهي تنظر إلي عينية بإفتراس : ما انا عارفة انها نيلة هتقابلها ليه أصلا هو احنا مش هنخلص من الموضوع دا بقا ولا ايه
ضيق عينية وهو يهتف بحدة مماثلة : يارا اهدي متنسيش نفسك
: كل مرة تقولي كدا هو أنا مش من حقي أعيش مرتاحة بقا لازم كل يوم افضل خايفة أحسن تضيع مني تاني ولو اتكلمت تتعصب وتزعل
اجابها بحنق بعدما ارتشف من كوب المياه الموضوع أمامة بعناية : طيب وأنا اعمل ايه قوليلي اعمل ايه واحدة قدمت لي كل المساعدات وبتكلمني تقولي انا محتاجاك ضروري وعايزة أقابلك أرجوك اعمل ايه
: قولها لأ وبعدين علي المساعدات أظن انت ساعدت بما فية الكفاية خليها تبعد بها دي شكلها نيتها وحشة ارجوك متدخلهاش في حياتك تاني
تنهد بعمق : طيب هشوفها المرة دي عايزة اية وبعد كدا هبقي ارفض بس قدري موقفي لو سمحتي مهما كان في الاخر دي صديقتي ومقدرش أتخلي عنها
: طيب خلاص هاجي معاك
: يارا انا مش رايح ألعب ولا انا عيل هاخد مراتي معايا وقلت لك ألف مرة دي مجرد صديقة مفيش بينا أي حاجة ليه مش راضية تفهمي كدا وبتصعبيها عليا
هتفت اليه بيأس وهي تنهض من مكانها : تمام بس خليك فاكر انا اما كان ليا أصدقاء ولاد وبردوا مكانش بينا أي حاجة انت رفضت من قبل حتي ما تبقي زوجي ولا أي حاجة وأنا احترمت غيرتك دي وبعدت عنهم لما حطيت نفسي مكانك لكن انت مش مقدر انا اغور في داهية عادي اهم حاجة هي متزعلش عموما انت حر
زفر بضيق وهو ينظر إلي أثرها بشرود ماذا يفعل لكي يستطيع ارضاؤها فهو لا يريد ان يكون سببا في ألم قلبها يوما ما فأكثر ما يرهق قلبة هو رؤيتة لدموعها ولكن ماذا عليه أن يفعل ورفيقتة التي ساندته وهو علي حافة السقوط تريد عونة ومساعدتة
نهض من مكانة بضيق وصعد الي غرفتة ليبدل ثيابة قبل ذهابة الي موعدة عل الأخري تريدة في احدي الأمور الهامة التي تتعلق بطفلها المنسوب إلي اسمة حتي الآن.
********
فتحت عينيها علي وسعهما وهي تنظر إلي قتامة عينية التي أوصلت إليها مقدار الغضب الذي يشعر به حاليا
لم ينطق بكلمة واحدة الا أنه سحبها من ذراعها بهدوء متسحبا بها إلي الخارج دون أن يشعر به أحد
استشعرت فاطمة مقدار الغضب الذي ينبعث منه وهي تنظر الي ذلك الوميض الغاضب في عينية و تشعر بقبضتة القاسية علي مرفقها
نظرت اليه بتوتر بعدما تركها أمام الباب الخلفي لسيارتة واحتل هو المقعد الأمامي للقيادة
ظلت تطالعة بتوتر جل عدة ثواني تحاول استشعار الأمان من نظراتة ولكن لا تري أمامها سوي الجحيم المستعر في عينية هتفت اليه بدون وعي تهذي بأي كلمة من فرط توجسها : أنا هروح الجامعة
استشعرت حماقة كلماتها وهي تراه يتجاهلها بشدة غير عابئا بها وكأن لم تنبت بشئ
بعد عدة دقائق دعس علي مكابح السيارة بقوة كادت أن تؤدي الي اصطدام رأسها فإزداد قلقها بعدما تيقنت من غضبة البالغ هذه المرة لا تدري ماذا فعلت حتي يغضب لهذه الدرجة حتي انها لا تدري لما تخشاه هكذا فهي كانت دوما فاطمة العنيدة الشجاعة إذا أين ذهبت كل شجاعتها التي كانت تتحلي بها سابقا فهي تشعر بها أمام سطوتة وكأنها هباء منثورا
استفاقت من شرودها علي دفعتة القوية لها وهو يغلق باب المنزل خلفة بقوة وعنفوان
صرخت بفزع وهي تشعر بنفسها تتدحرج بخفة من قوة دفعتة حتي أنها كادت تسقط امامه لولا استنادها علي أحد المقاعد الوثيرة وجلوسها عليها
برقت عينيها بشدة وهي تستشعر قسوتة لأول مرة ولكن لم تبق علي صدمتها كثيرا وهي تستمع الي نبرتة الحادة القاسية يهتف بكلمات أفجعت قلبها : كل يوم هتحمل مصيبة تعمليها ايه التهور اللي انتي فيه دا يا نهار اسود ( مينفعش نقول الكلمة دي بس لو قلنا لعلي كدا دلوقتي ممكن يضربنا ) هي وصلت للقسم انتي ايييه قلت لك مش عايزك في حياتي وفضلتي وسايبك بمزاجي تجيبي آخرك وبردوا مكفاكيش اللي عملتية بتكملي ولا هامك
حاولت مقاطعتة وهي تسحب انفاسها بقوة من كثرة بكاءها : اسمعني بس اعرف اللي حصل
ولكن لم يمهلها الفرصة وهو يردف بحدته السابقة دون وعي لكلماتة : مش عايز أسمع كلمة انتي مبتفهميش عايزة تعملي المصايب دي تروحي هناك عند أبوكي وملكيش علاقة بيا صبرت عليكي كتير لكن صبري نفذ تصرفات الأطفال أعقل منك أنا دلوقتي مليش أي علاقة بيكي ومش مضطر أستحمل كل دا فاهمة
كانت تشعر بكلماتة كالخناجر تطعن في قلبها أصابها في منتصف منتصفه شعرت بإنعدام كرامتها وتجريدة لها بكلماتة القاسية تلك لم تكن تدري أنها عبء ثقيل عليه لتلك الدرجة المهينة
لم تشعر سوي باستنادها علي حافتي المقعد ونهوضها بتحامل علي قدميها وهي تهتف اليه بغشاوة علي عينيها من كثرة دموعها : آسفة آسفة مش هتشوفني تاني
رددت كلماتها بضعف وانهيار شديدين ثم فتحت باب المنزل بهدوء وهرولت الي الخارج وهي تنوي عدم العودة إلي هذا المنزل مرة أخري
************
:مرحبا بك يا صديقي.
ابتسم اليه وهو يطالعه علي شاشة الهاتف الاكترونية قائلا بإشتياق : أهلا بك جون اشتاقت اليك كثيرا كيف حالك يا رجل
طالعة جون عبر الهاتف بلوم وهو يهتف اليه ببعض العتاب : وكأنك تسألني دائما عن حالي يبدو أن تلك الفتاه الشرقية التي قمت برسمها تلك الليلة أنستك أصدقائك
زمجر مصطفي وهو يهتف إليه بضيق : من الأفضل لكلانا ألا نتطرق للحديث عليها مرة أخري
ارتفعت ضحكات جون وهو يهتف اليه بسعادة : اشتاقت لتعابيرك الغاضبة هذة ومن الجيد لي أنك وقعت بعشقها حتي يسهل علي ما أريد قولة
طالعه مصطفي بإهتمام قائلا : أخبرني ماذا بك ما الشئ الذي تود قولة
تبدلت نظرات جون المرحة الي الارتباك قليلا وهو ينتقل بنظراته بين وجه مطصفي وتلك اللوحة الفنية ذات الالوان الداكنة المعلقة خلفة والتي تظهر أمامه عبر حاسوبة الصغير
عقد مصطفي ما بين حاجبية قائلا بترقب : أخبرني يا جون ماذا تريد
توترت نظرات الآخر وهو يهتف بتسرع : بيلا
طالعة مصطفي بغرابة : ما بها
ابتلق ريقة بتوتر : أما زلت تحمل بقلبك شيئا تجاهها
طالعة الأخر وهو يهتف اليه بإستننكار : لم أحمل لها شيئا من قبل حتي أحمله حاليا فما حدث بالماضي لم يكن سوي خطأ ارتكبتة ومازلت أحيا بذنبة حتي الآن
تنهد الأخر براحة : جيد جدا
: لماذا تقول هكذا هل حدث لها مكروه ما
هز رأسة بنفس وهو يهتف اليه : لا لا لم يحدث شئ ولكن أريد أن أحدثك بشئ وأخشي أن تسئ فهمي
طالعة مصطفي بغموض وهو يهتف بتساؤل : تريد أن تخبرني أنك واقعا بعشقها أليس كذلك ؟
حدق به وهو يهتف بإستنكار : من أين علمت ذلك يارجل أكنت تعلم بمشاعري لها من البداية ؟
أجابه وهو يهز رأسة بنفي : لا ولكن شعرت بذلك حينما رأيت البريق اللامع بعينيك من السعادة تلك الليلة حينما أخبرتك أني تركتها
توترت نظرات جون وهو يهتف اليه بصدق : أقسم لك أني لم أقم بخيانتك حينما كنت تمتلكها ولكن مشاعري اللعينة هي ما تتحكم بي بمجرد رؤيتها أصبح قلبي أسيرا لها ولم أستطع التخلص من عشقها فهي استحوذت علي كل ما لي ولم أعد أطيق الفراق أكثر من ذلك
شعر مصطفي بالاندهاش من عشق صديقة لتلك الفتاه فهي بنظرة لا تمتلك أي شئ يجعله يعشقها هكذا سوي جمالها الفاتن فقط ولكن اذا قام أحد بعمل اختبار لأسوأ امرأه من الداخل فستكون هي أسوأ فتاه علي وجه الأرض فهو لم يستمر معها طويلا بعدما علم بحقيقتها من الداخل فكيف سيري جمالها الداخلي والإيمان لم يسكنة قط نفض تلك الفكرة عن رأسة وهو يدرك أن العشق لا سلطان من البشر عليه فهتف بتساؤل : هل أخبرتها بمشاعرك تلك
حك الأخر مقدمة رأسه هاتفا : أردت اخبارك أولا فدائما ما كان يرهقني ضميري تجاهك بسبب مشاعري تلك
ابتسم اليه مصطفي بتفهم : لا تقلق لم تعد تهمني في شئ وأتمني ألا أراها ثانيا افعل ما تريد فقلبي لم يعد ملكا لأحد سوي زوجتي الحالية فهي استطاعت بجدارة محو أي ذكري سابقة لي
ابتسم اليه جون بسعادة مطلقه وهتف بلهفة وهو يستعد لاغلاق الحاسوب : حسنا حسنا أنا ذاهب لاخبارها أراك سابقا
ضحك مصطفي علي لهفة صديقة وهو يدعو ألا تجرح قلبة بطيشها
*********
الآن فاق من عاصفتة الهوجاء بعدما استمع الي رنين هاتفة المرتفع الذي يصدح شيئا فشئ ضغط الي ذر الايجاب بإنفعال وهو يهتف بضيق : في ايه يا ياسر
شعر الآخر بالغرابه من لهجته العدوانيه ولكن تحدث بهدوء : انا آسف علي اللي حصل يا حضرة المقدم بس حضرتك عارف الظروف اللي زي دي
فكر بشئ ما وسرعان ما هتف بتساؤل : هما الستات دول كانوا جايين القسم ليه ايه اللي حصل
قص عليه ياسر جميع ما استمع من هؤلاء النسوة وهو يمجد في نفسة ويظهر البراعة التي استطاع حل الخلاف بها عله يحظي بإعجابة ولكن هتف علي وهو يقاطعة بعجلة : يعني البنت اللي كانت معاهم واختفت فجأه اما أنا مشيت دي هي اللي ساعدتها وعملت كل دا
أومأ الأخر اليه بإيجاب وكأنه يراه أمامه وهو يعيد ما قصة عليه مره أخري فهتف علي وهو يلكم الحائط بقوة من فرط انفعالة : ماشي يا ياسر سلام دلوقتي
ضرب علي جبهته بقوة وهو يستشعر الخطأ الفادح الذي ارتكبة بحقها استرجع جميع ما مر منذ قليل وكلماته القاسية التي نعتها بها وتهورها الذي كان يوبخها عليه من المتهور الآن اذا هو أم هي شدد على خصلات شعرة بغضب وهو يتجه الي الخارج ليحاول اصلاح ما قام بفعله لايعلم أن كسر القلوب من الشروخ التي يصعب ترميمها مره أخري محتمل أنه أكثر ما يعلم بذلك ولكن سيداوية وإن بذل كل ما يملك .
*********
كانت أسما تقلب صفحات الكتاب بين يديها بهدوء وانتباه شديدين ظلت تعبث في محتوياته وبعد فترة شعرت بالملل فاتجهت الي فراشها المنمق بعناية وجذبت هاتفها وظلت تتصفحة قليلا
خطر ببالها أحد الأسئلة الفقهية التي لا تعلم إجابتها فانتقلت الي التطبيق المسمي بجوجل وكتبت : ما حكم إمامة المرأة للصبي
ظهرت أمامها عدة روابط ففتحت أولها والذي كان محتواه : إذا كان الصبي غير مميز فيجوز للمرأة إمامتة كأن تؤم المرأه لتعليم ولدها علي صلاة الجماعة فتصلي به والافضل لها أن ترسل ابنها الي المسجد لتدارك الجماعة مع الرجال أما اذا كان الصبي مميزا فلا يجوز لها إمامتة والسبب في ذلك يرجع الي أنه هنا في حكم الرجال وتجوز الامامة له دونا عنها
خرجت من هذا الرابط وفتحت روابط أخري واستمعت لأحد الشيوخ علي موقع اليوتيوب لكي تتيقن من صدق ما قرأته وفي النهاية وجدت جميع الأحكام لا تتعارض مع ما توصلت إليه
ذهبت الي التصفح مرة أخري فكتبت بسؤالها الثاني :إذا توفر مجموعة من النساء في مكان واحد فهل تجب عليهن صلاة الجماعة؟ وهل هناك إثم إذا صلت كل واحدة بمفردها ولم يصلين جماعة؟
ظهرت اليها العديد من الروابط ففتحت أحدهم والذي كانت اجابته للإمام ابن باز قائلا : لا حرج في ذلك، ولا تجب عليهن الجماعة، الجماعة من اختصاص الرجال، وجوبها في حق الرجال، أما المرأة فليس عليها جماعة، لكن لو صلين جماعة فلا حرج، لو صلين جماعة أو صلت بهن إحداهن ولا سيما من لها بصيرة وعلم حتى تعلمهن وحتى ترشدهن هذا طيب هذا مستحب، قد روي عن أم سلمة و عائشة أنهما صلتا ببعض النساء.
فالحاصل أنه إذا وجد فيهن امرأة قارئة معلمة تفيدهن وصلت بهن هذا طيب ومشروع للتعليم تعرف كيف تصلي المرأة؟ كيف تركع؟ كيف تطمئن؟ كيف تخشع في صلاتها؟ وتكون إمامتهن بينهن في وسطهن لا تقدم بل تكون في وسطهن، وتجهر بالقراءة في المغرب والعشاء والفجر كالرجل، حتى يستفدن منها، وإذا رأت منهن شيء من الخلل علمتهن وتعظهن وتذكرهن إذا كان عندها علم فهذا شيء مطلوب، لكن لو لم يصلين جماعة فلا حرج ولو كن موجودات في بيت واحد، إذا صلت كل واحدة وحدها فلا حرج.
خرجت من الرابط وشاهدت روابط اخري حتي تتيقن من صدق ما قرأته كما فعلت سابقا وبعدما انتهت كادت ان تكتب سؤال اخر ولكن تلك الطرقات المزعجة علي باب المنزل أجبرتها علي النهوض
ارتدت اسدالها المخصص للصلاه سريعا ( مينفعش نفتح الباب بدون حجاب ها ) واتجهت الي الباب لفتحة بعدما ألقت نظرة علي غرفة أبيها الذي يبدو انه نائم
هتفت بإستغراب بعدما رأت الواقف أمامها : حضرة الضابط اتفضل فاطمة معاك
ضغط علي قبضتة بقوة بعدما أدرك من كلماتها أنها ليست هنا فهتف بتسرع : لا انا لواحدي جيت اتطمن عليكوا انتو كويسين
عقدت حاحبيها بإستغراب قائلة : أيوه في حاجة
هتف وهو يلتفت للمغادرة : لا خلاص كنت بتطمن بس
نظرت الي أثرة بإندهاش شديد وسرعان ما اغلقت الباب وهي ترفع كتفيها بإستعجاب كبير
زفر علي بضيق بعدما احتل المقعد الامامي من السيارة وأرجع رأسة الي الخلف قليلا وأغمض عينية بقوة يحاول التفكير بالأماكن التي من الممكن ان تذهب إليها
**********
جلس عمر علي المقعد الأمامي المقابل لتلك الفتاة الشقراء بعدما صافحها بيدة وهو يعتذر عن تأخيرة
حدثتة الفتاه وهي تبتسم اليه بود حقيقي: لأ ولا يهمك انا لسه واصلة
أومأ اليها بإيجاب وهو يري هيئتها تختلف كثيرا عن تلك الحالة التي كانت تحادثة بها منذ قليل فكان يبدو من صوتها أنها منهارة بشدة تحدث بقلق وهو ينتطر إجابتها بإهتمام : في ايه ايه الموضوع المهم اللي كنتي عايزاني فيه
توترت نظراتها قليلا ثم هتفت اليه بعدما استشعرت الأمان من نظراتة : عمر أنا عايزة أقولك حاجة بس أتمني متفهمنيش غلط
نظر اليها باهتمام يحثها أن تكمل حديثها فأردفت : أنا أهلي كانوا عارفين بزواجي الأول وموافقين عليه ومكانش في اي مشاكل
حدق بها بقوة وهو يشعر بالصدمة من كلماتها فهتف بحدة : نعم ؟!
: عمر متفهمنيش غلط أرجوك
استعرت النيران بعينية وهو يتحدث بهجوم ضاري: هو ايه اللي متفهمنيش غلط انتي عارفة معني كلامك ايه طيب ليه كذبتي عليا وليه خليتيني انسب ابنك بإسمي وليه أصلا عملتي كل دا انتي عارفة المشاكل اللي حصلت لي في حياتي بسببك كانت عاملة ازاي ؟
تحدثت بلهفة وهي تري احتدام نظراتة من الغضب : عمر مكانش ادامي حل غير كدا ارجوك متفهمنيش غلط
تحدث بصوت مرتفع قليلا : حل لإيه مش فاهم
تلجلجت نظراتها قليلا ثم هتفت بتلعثم وهي تجذب يدة تحاول إمساكها : عمر أنا بحبك
نزع يدة من بين يديها بقوة وكاد ان يهاجمها بشراسة ولكن جذب مسامعة ذلك التصفيق العالي الذي يأتي من جانبة فالتفت اليه وسرعان ما نهض واقفا بتوتر وهو يري يارا واقفة أمام عينية تهتف بملامح باكية ونبرة متألمة اخترقت قلبة سريعا قبل ان تلتفت مغادرة : طلقني يا عمر
********
خرج من الملجأ بيأس بعدما فشل في إيجادها فهو لم يترك مكانا حتي ذهب اليه باحثا عنها صعد الي سيارتة وظل يجوب بها كثيرا وهو يبحث عنها في جميع الجهات ولكن لم يري طيفها
وقف بالسيارة بعد مدة قليلة وضرب مقودها بعنف ثم وضع رأسة بين يدية بقلة حيلة وهو يشعر بالضياع ، يتآكل قلبة ويوبخة عقلة بسبب قسوتة معها ماذا فعل بها هو اتلك هي التي عشقها منذ أن رأي صورتها تلك الليلة حينما اجتمع مع أبيها أهذه التي كان ينتفض قلبة بقوة وهو يستمع الي كل كلمة من أبيها عنها أهذة التي كان يشعر بالغرابة من نفسة ليالي طويلة وهو يراه يعشقها بكل جوارحة بعدما كان قاطعا ميثاقا غليظا مع نفسة بأن لا يجعل للحب سبيلا الي قلبة
*********
كانت تنتفض بشدة ،تبكي بإنهيار ، تتحدث مع والدتها المدفونة تحت التراب من بين شهقاتها العاليه بصعوبة تود أن تصرخ بشدة حتي تتمزق أحبالها ولكن هل سيجدي الصراخ نفعا ، تشعر أن لا شيئ قادر علي إخماد ثورة قلبها التي أشعلتها كلماتة القاسية ظلت تنتحب بشدة وهي تشكو لوالدتها منه وكأنها ستجلب حقها وكرامتها التي انتزعها هو بيدية
هدأ صوتها قليلا وهي تستمع الي أصوات غليظة تأتي من إحدي الجهات فرفعت عينيها الدامية بفزغ بعدما استمعت الي نبرة أحدهم الماكرة : القمر قاعد زعلان ليه كدا تؤ تؤ تؤ ملوش حق ابدا يزعلك ويخلي العيون دي تبكي
رواية برائة الصياد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سمية رشاد
فتحت مقلتيها علي وسعهما وهي تراه يبتسم أمامها بعدما القي عليها كلماته الماكره أيمزح بعد كل ما فعله بها يبتسم وكأن لم يفعل شئ
نهضت من مكانها بوهن شديد وهي تلملم أطراف ثوبها الطويل عازمة الهروب من أمامه الي أي مكان لا يستطيع الوصول اليه
اقترب ( علي ) منها وهو يري في عينيها نيتها علي المغادرة ثم أمسك يدها بهدوء هاتفا بإسمها وهو ينظر الي عينيها بندم
سحبت نفسا عميقا زفرتة دفعة واحده قبل أن تجذب يدها من بين يديه بقوه وهي تهتف بضعف تحاول أن تتغلب عليه: جاي ليه في ايه تاني مقلتهوش عايز تقوله ايه تاني عايز تدوس عليه زهقت مني وأنا بعدت ومش هقرب منك تاني لو سمحت لو سمحت ابعد عني انت بقا وخليني أرجع زي ما كنت أنا عايزه أرجع زي الأول ومش عارفة انسي أي حاجة ياريتني ما عرفتك ارحمني بقا
جذبها من رسغيها بقوه لترتطم بصدرة وهو يعتصرها بين ذراعية بندم يحرق قلبه بعدما رأي انسياب الدموع من عينيها وكلماتها الواهنه التي استطاعت ايصالها اليه جيدا من نبرة صوتها المتألمة
شعر بالاندهاش الشديد وهو يشعر بإستكانتها بين ذراعيه دون أي مقاومة تذكر ما يشعر به فقط هو أنفاسها الساخنة التي تلفح عنقة بهدوء
ابتعد عنها قليلا بعد عدة ثواني في محاوله منه لمعرفة ما أصابها فوجدها مغمضة عينيها وكأنها ذاهبه في سبات عميق
شعر بالقلق يتسرب الي أوصاله من هيئتها تلك فهزها برفق وهو يهتف بإسمها عدة مرات ولكن لم يستمع الي اجابتها
تفاقم الشعور بالقلق في قلبة فحملها برفق واتجه بها مسرعا الي سيارتة ووضعها علي المقعد الامامي بجواره بعدما أماله قليلا الي الخلف واحتل هو مقعد القيادة متجها بها الي منزله بأقصي سرعة
*******
دعس ( عمر ) بقدمه علي مكابح سيارته بعنف ثم ترجل منها وهو يهرول الي الداخل بقلق
دفع باب غرفتها بقوه وهو يلتقط انفاسه الهاربه بصعوبه فأظلمت عيناه وهو يراها متكوره علي فراشها ودموعها تنساب علي وجنتيها بغزارة
اقترب منها بهدوء وجلس جوارها وهو يتلمس يدها برفق
نزعت يدها من تحت يده بقوه وهي تهتف بجمود : طلبي مش هيتغير لو سمحت طلقني
أمسك يدها مره أخري عنوة عنها وضغط عليها برفق برفق لا يدري لكي يبث الطمأنينه بقلبها أم بقلبه هو
أشاحت بصرها الي الجهه الأخري بعدما فشلت في جذب يدها من بين يديه فمد يده الي ذقنها وأدارها اليه رافعا وجهها تجاهه وهو يجبرها علي النظر في عينيه
أغمضت عينيها بقوه حتي لا تلتقي به فانتظر قليلا حتي ملت من وضعها وهتف بحنان بعدما فتحت مقلتيها ووجهت نظراتها اليه كالسهام المميته : يارا عايزه تبعدي عني
انسابت دموعها وهي تنظر اليه ثم ابتعدت عنه بقوه و دفنت وجهها بين يديها وهي تنفجر بالبكاء
اغمض عينيه بقوه محاولا التغلب علي تلك الغصه التي أصابت قلبه وسرعان ما فتحهما وهو يقترب منها ثانية هاتفا اليها بآسف : يارا والله ما بحب غيرك انتي هي بالنسبه لي كانت مجرد صديقة وحاليا قطعت علاقتي بيها بس والله ما بحب غيرك
رفعت نظرها اليه وهي تحدق به بعينان حمروان كالدم تهتف اليه بصوت مبحوح من أثر البكاء : أنا عارفه انك مبتحبهاش بس انت فضلتها عليا انت مفرقش معاك زعلي وجريت عليها وفي الآخر طلعت بتحبك قلت لك هي اللي كانت بتبعت لي الرسايل مصدقتنيش ووثقت فيها
رفع يدها الي شفته مقبلا باطنها وهو يهتف بأسف : مش هدافع عن نفسي عشان عارف اني غلطان بس متقوليش زعلك مبيفرقش معايا أنا حاسس ان روحي بتنسحب مني وانتي قاعده أدامي كدا وبسببي انتي اغلي حاجة في حياتي انتي اللي ليا أصلا انا آسف
أشاحت بنظرها الي الجهه الأخري فتنهد بعمق : يارا احنا كنا قريبين من بعض أوي كنتي بتفهمي غلطي صح من غير ما أتكلم مكنتش بحتاج أشرح اللي في قلبي ليه دلوقتي مش قادرة تفهميني
اجابته بهدوء وهي تطالعة بعتاب : ومين قالك اني مش فاهماك أنا لو مكنتش مقدرة موقفك يا عمر مكنتش هسيبك تقعد معايا اصلا بس انت جرحتني
قبل جبينها بهدوء وهو يهتف اليها بآسف : أنت آسف صدقيني دي آخر مره هزعلك فيها
لم تجيبه ونظرت امامها وهي تتصنع الحزن فهتف اليها بمرح : يا بت دا انا جايب لك أيفون يخليكي متزعليش مني عشر سنين ادام
ظهرت ابتسامه علي ثغرها بعدما فشلت في اخفاؤها فهتف بمرح وهو يجذبها معه الي الخارج : ضحكت يعني قلبها مال
اتسعت ابتسامتها وهي تهتف اليه بتساؤل : طيب استني استني انت واخدني علي فين
اجابها وهو يدخل خصلاتها المتمردة أسفل حجابها : يلا هنخرج عشان أصالحك
صفقت بيدها وهي تهتف بسعاده : الله لا انت تزعلني كل يوم بقا
**********
رمشت (فاطمة) بأهدابها الكثيفة عدة مرات بملامح منزعجة من ذلك الضوء المنبعث الي عينيها ففتحت عينيها بهدوء وهي تستعلم عما يحدث حولها
التفت اليها وجلس جوارها وهو يهتف بلهفة : فاطمة انتي كويسة فاطمة ردي
انتفضت من مكانها بفزع وهي تنظر اليه وسرعان ما صرخت بألم وهي تنطر الي يدها المثله بأحد المحاليل الطبيه
أمسك يدها بقلق وهو ينظر اليها بتساؤل : لسه بتوجعك
فكت عقدت حاجبيها وجذبت يدها من يده بقوه : انا ايه اللي جابني هنا تاني
تنهد بعمق وهو يهتف اليها بهدوء : أنا اللي جبتك ومش هتمشي من هنا
رمقته بغضب وهي تحاول نزع المحلول من يدها : لا ما هو مش دي كمان هتكون بمزاجك أنا مش هعيش في البيت دا لحظة بعد كدا
أجابها ببرود وهو يضع قطنه طبيه يدها مكان الابره فعلي كل حال لم يبقي به سوي اقل القليل : خلاص نروح نقعد في البيت التاني
شعرت بالغضب يتفاقم في عقلها أكثر من ذي قبل فهتفت بحده وهي تنهض من فراشها بضعف: انا مش عايزه اعيش معاك انت كرهت البيت عشان انت فيه وهخرج من هنا حالا
وقف امامها وحال بينها وبين الخروج فهتفت بحده : سيبني امشي مش كنت عايزني امشي ايه اللي اتغير
أجابها بهدوء وهو يطالعها بندم : انا مش عايزك تمشي
حاولت ازاحته من أمامها ولكن لم تقدر علي دفع جسده الضخم بقوتها الواهنه فهتفت بقلة حيله : خليني امشي لو سمحت ليه بتمنعني
سلب يدها برفق ووضعها علي قلبه قائلا وهو ينظر الي عينيها : عشان دا وجعني اما مشيتي عشان مينفعش تمشي مش هتسيبيني انتي كمان مش كل ما اتعلق بحاجة تبعد عني حاولت كتير أبعد من الأول عشان محسش بالوجع دا تاني بس مقدرتش مقدرتش أتجاهلك كل ما أبعد ثانيه واحده حركة منك تخليني ارجع تاني مجرد ما اسمك كان بيتقال ادامي كان دا بينتفض وكأنه عارفك أنا قلبي حبك من قبل ما يشوفك وفي الآخر عايزاني أسيبك مش هتبعدي عني حتي لو اضطريت أحبسك وآه انا رديتك عشان ميبقاش في حجج وانتي اللي عرفتيني اني ينفع ارجعك وكلمة طلاق دي مش هتتنطق تاني بعدك عني مش هيكون غير بموتي
انتفضت علي صوت الباب وهو يغلق بشدة نظرن الي أثرة بصدمة كبيرة تحاول أن تدرك معني كلماته التي ألقاها اليها دفعه واحدة جلست علي فراشها وهي تحدق امامها في اللاشئ لم يأتي في مخيلتها يوما ما أن البارد هذا ربما يكن لها أي مشاعر في قلبه ظنت أنها وحدها من تملك تجاهه هذا الشعور الذي يزلزل قلبها استرجعت كلماته الأخيره وهي تنزع تلك القطنه من يدها وضعت يدها علي فمها كعادتها عندما تفكر في امر هام وسرعان ما نظرت اليها بإندهاش وهي تعيدها الي انفها مره أخري شعرت بالحيرة وهي تشعر بتلك الرائحة الذكيه التي تنبع من يدها فهي لم تضع أي عطر وسرعان ما ابتسمت بهدوء وهي تتذكر وضعه ليدها علي قلبه واعترافه الصادم لها
زجرت نفسها بشدة وهي تستبدل ابتسامتها بالعبوس بعدما تذكرت اهانته لها وكلماته القاسيه التي وجهها لها ابتيمت بسخرية علي سعادتها بإعترافه فمن يحب لا يجرح لا يقسو لا يذل من أحب ولكن لما يريدها أن تبقي بحوذته ربما يفكر في أمر ما فهو كان ومازال غامضا بالنسبة لها
*******
استمعت أسما الي رنين هاتفها العالي فاقتربت منه بلهفة وهي تخمن من المتصل اتسعت ابتسامتها وهي تري اسمه يزين شاشة هاتفها ففتحته وهي تهتف برقة : السلام عليكم
أجابها بهيام وهو يتحدث بإستعجال : عليكم السلام يلا انزلي بسرعة انا مستنيكي تحت بالعربيه
اجابته بتساؤل ومازالت تلك الابتسامة مرسومه علي وجهها : هنروح فين
: نروح نتغدي في اي مكان يلا بقا بسرعة هفضل مستني كتير
أجابته بسعادة وهي تنهض من مكانها : لا خلاص هلبس بسرعة وهقول لبابا وانزل
: انا قلت له متقلقيش يلا مستنيكي يا حبيبي
اغلقت الهاتف بخجل وهي تحتضنه بهيام تشعر بالسعادة بالروعة من هذا الاحساس الذي لم يسبق لها ان تعايشة من قبل
انتفضت بسرعة وهي تنهض من فراشها وتبدل ثيابها كي لا ينتظرها كثيرا
*********
جلست يارا علي أحد المقاعد بإنهاك شديد وهي تنظر الي عمر الذي لا يختلف حاله عنها كثيرا
ابتسمت بمرح وهي تستمع الي نبرته المضحكة : حرام عليكي يا مفتريه أربع ساعات بنلف عشان تجيبي طقم واحد لا ومصممه نسيب العربيه أعمل فيكي ايه يا شيخه
قهقهت بسعادة وهي تري الانهاك البادي علي وجهه فهذه كلماته التي يلقيها عليها في كل مره يخرج معها بها
وجهت حديثها اليه وهي تنظر اليه بتساؤل : فاكر اما كنت بتقولي كدا في كل خروجة
بادلها الابتسامه هو الآخر وهو يتذكر أيامهم السابقه قبل ان تدخل تلك المايسة الي حياتهم فحياتهم كانت جميله وهادئة لم تتعكر الا بعدما ابتعد هو عنها وتوددت اليه مايسة بحجة ضعفها وقلة حيلتها
لاحظت يارا شرودة فهتفت بهدوء : مقولتليش عملت معاها ايه
استفاق من شروده علي نبرتها الهادئة فأجابها بلامبالاه : ولا حاجة جيت وراكي من غير ولا كلمة وهي مش هتقدر تقرب مني تاني عارفه اللي مضايقني ايه انها اكتر واحده عارفه انا بحبك اد ايه مكانش بيعدي يوم غير ما أتكلم عنك بس هو درس اتعلمته : انت عارف يا عمر السبب في دا كله ايه
نظر اليها بتساؤل فأردفت وهي تنظر امامها بشرود : هو بعدنا عن ربنا تعرف ان في آيه في القران معناها ان مينفعش الولاد يكون ليهم أصدقاء بنات واحنا حتي مكناش عارفين حاجة زي كدا لو من الاول كنا عارفين لا انت كنت هتصاحب مايسه دي أصلا ولا انا كنت هتجاوز حدودي لدرجة اني اخرج مع خالد لوحدنا لان في الاسلام مينفعش واحده تفضل مع خطيبها لوحدهم لازم يكون في محرم لو انا كنت ملتزمه بجد مكنتش اصلا هخرج معاه حتي وانا عارفه انك جاي ورايا عارف اسما قالت لي ان في آيه في القرآن بتقول ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) يعني هيعيش في شقاء واحنا يا عمر بعيدين عن ربنا اوي ممكن كل المشاكل اللي بتحصل والتعب النفسي وكل دا يكون بسبب بعدنا عن ربنا تعرف يعتبر معظم الحاجات اللي كنا بنعملها غلط من اول بعدنا عن ربنا وعدم التزامنا بالصلاه مكناش بنرجع له الا وقت الحاجة بس يمكن دا كان سبب كل اللي حصل
نظرت اليه بعدما انهت حديثها فوجدته يطالعها بإعجاب كبير وهو يهتف باعين لامعه : اتغيرتي اوي يا يارا من شكلك و كلامك وتفكيرك كل حاجة فيكي اتغيرت حاسس ان قاعد ادامي واحده تانيه
نظرت اليه بتساؤل قائلة : وايه الاحسن بقا
: أكيد دلوقتي الاحسن بمراحل كل يوم حبي ليكي بيزيد عن اللي قبله انتي احتليتي قلبي
ابتسمت اليه بخجل ثم بدلت نظراتها الي الرجاء قائلة وهي تمسك بيديه : عمر ممكن أطلب منك طلب
اومأ اليها بإيجاب يحثها علي الحديث فأردفت وهي تنظر الي عينية : ممكن تصلي علطول متسيبش فرض تاني عارف انا عرفت ان اللي مش بيصلي عقابه كبير أوي عند ربنا انا مش عايزاك تتعاقب مش هستحمل انك تتوجع عايزه نكون مع بعض في الجنه
اومأ اليها بإيجاب وهو ينظر الي عينيها بتأثر فهتفت اليه برجاء : اوعدني يا عمر اوعدني انك مش هتسيب فرض تاني وانك هتشجعني نقرب من ربنا مع بعض
اوما اليها وهو يهتف اليها بإبتسامة : أوعدك إني هقرب عشان انا عايز القرب دا أول حاجة وعشان اكون معاكي في الجنة
اتسعت ابتسامتها وهي تري تجاوبه معها فهي ظنت انه سيتجاهل كلماتها ولكن علمت ان حبيبها كان ايضا بحاجة الي من يأخذ بيده الي الجنه كما كانت هي
*********
: ايه رأيك في دا
هتف بها مصطفي وهو يشير الي احد الدرسات المعلقة في أحد المتاجر فهتفت اليه وهي تنظر للفستان بإعجاب كبير : الله دا جميل اوي ولونه كمان جميل
ابتسم اليها بحنو وهو يتجه الي البائع ويطلب منه واحدا لتقوم بقياسة
أجابه البائع بإحترام وهو يناوله اياه : اتفضل يا فندم
أخذه من بين يديه ثم اعطاه الي أسما وهو يذهب معها الي الغرفة المخصصه للقياس
دلفت الي الداخل بعدما اعطته الأغراض التي كانت بيدها بينما هو وقف في الخارج بإنتظارها
اتسعت ابتسامته وهو يستمع الي أصوات هاتفها يبدو انها تلتقط لنفسها العديد من الصور كعادة الفتيات عندما تذهبن الي اي مول تجاري
هتف اليها بمرح : خلصي يا أسما كفايه صور الناس مستنيه
ابتسمت بخجل بعدما استمعت الي كلماته ففتحت الباب بهدوء بعدما وضعت حجابها بإهمال علي رأسها لإعتقادها انه يقف وحده بإنتظارها
طالعها بإعجاب وكاد ان يبدي رايه ولكن سرعان ما استعرت النيران بعينيه وهو يستمع الي البائع هاتفا اليها بإبتسامه : ما شاء الله جميل عليكي يا فندم اكنه معمول عشانك
دفعها مصطفي الي الداخل وهو يلتفت الي البائع يلكمة بغضب : انت مالك انت حد سالك عن رايك بتدخل ليه
نظر البائع اليه بصدمه فهو كان يعتقد ان كلماته ستثير غرورها ويجعلها تبتاعه فهتف بضيق : مكانش قصدي يا فندم والله
لكمه مصطفي مره أخري علي الجهه الأخري من وجهه وهو يهتف بغضب : عشان عينك تبقي في الأرض وتاخد بالك بعد كدا
ثم اخذ الفستان من اسما التي خرجت لتوها وقذفه اليه بعنف : خد مش عايزين من وشك حاجة ثم وجه حديثه اليها قائلا بقوة وهو يمسك برسغها : يلا
كانت تسير خلفه وهو يسحبها بيده ويحمل اغراضهم السابقه في يدة الأخري
حاولت جذب يدها بعدما شعرت بالألم ينبعث منها من قوة قبضته : سيب ايدي بتوجعني
ترك يدها بهدوء بعدما أدرك غضبه فنظرت اليه برجاء : متتضايقش خلاص عدي هو مكانش قصده
: هشش متتكلميش انتي ازاي اصلا تخرجي كدا وانتي مش مظبطه خمارك انتي بتستهبلي يا اسما
هتفت بدفاع وهي تنظر اليه : والله بحسبك انت اللي واقف بس حتي مش خرجت من الاوضه معرفش انه واقف مستني معاك
هتف بغضب وهو بتجاهل حديثها : وهو اصلا بيبص عليكي ليه دا حقي أنا نفسي ارجع اقتله ابتسمت علي غيرته الظاهرة لأول مره فهتف بغضب وهو يطالع ابتسامتها : انت بتضحكي
اتسعت ابتسامتها حتي تحولت الي ضحكات صغيرة فابتسم هو علي ضحكاتها قائلا : مجنونه
*********
استقر علي بسيارته امام منزل والدة حمزه دلف الي الداخل بعدما طرق الباب عدة طرقات واستمع الي ارتفاع صوتها وهي تكبر في صلاتها
جلس علي المقعد القديم المتهالك بعدما ترك الباب مفتوح علي مصرعية منتظرا اياها حتي تنهي صلاتها
هللت السيدة بسعادة بعدما انهت صلاتها ووجهت اليه كل كلمات الترحاب فإبتسم اليها بهدوء
هتفت العجوز وهي تمعن النظر في وجهه : مالك يا ابني
هز راسة بالرفض وهو يهتف اليها بإبتسامة حزينة : مفيش بس كل حاجة متلغبطة
أشرقت ملامحها وهي تهتف اليه بمرح : قلت لك اتجوزني وانا هفرفشك مسمعتش كلامي
اتسعت ابتسامته علي كلمات العجوز المازحة فأردفت وهي تنظر اليه : يا ابني سيبها علي ربك ومتشيلش هم حاجة وربنا مش هيسيبك كل حاجة وليها حل بس احنا نصبر ومنستعجلش علي نصيبنا وكل شئ بأوانه
اومأ اليها بإيجاب وهو ينظر امامه بشرود : عندك حق
ظل علي حاله ساكنا لعدة دقائق ثم نهض بعدما وضع ذلك الظرف علي المقعد دون ان تنتبه اليه : انا همشي بقا دلوقتي عشان رايح مشوار عايزه حاجة مني قبل ما امشي
نظرت اليه العجوز بإبتسامة : مش عايزه غير سلامتك يا ابني
اومأ اليها بإيجاب وهو يهتف بتساؤل : مش هتغيري رأيك وتيجي تعيشي معايا
اجابته بمرح كعادتها : واعيش مع شاب حليوه كدا لواحدي انت عايز الناس تقول عليا ايه عايزني اجي معاك اتجوزني اه يا أخويا
ابتسم علي كلماتها وهتف قبل ان يوصد الباب خلفة : لا دا انتي داخله علي طمع بقا سلام عليكوا ابتسمت المراه بعد ذهابه قائلة : ربنا يحفظك يا ابني ويجبر بخاطرك ويريح قلبك
بعد عدة ساعات ترجل من سيارتة عائدا الي منزله بعد ساعات متواصله قضاها في شركته قام فيها بتدريب الحرس الجدد حاول كثيرا نسيان ما حدث ولكن لم يستطع نعم هو كان يتهرب من مواجهته لها بعد كلماته التي ألقاها اليها يخشي ان تقابلة بالرفض وتكبس علي جرح قلبة الغائر بدون رحمة
فتح الباب وهو ينظر الي الداخل بترقب وسرعان ما شهق بقوه وهو يشعر بالمياه الباردة تغمره من اعلاه الي أخمص قدمية
رواية برائة الصياد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سمية رشاد
شعر (علي )بالغضب يتسرب إلي أوردته وصر على أسنانة بقوة وهو يقبض علي يدية بعنف حتي لا يقتص من تلك الحمقاء ويقتلها علي الفور
شهقت فاطمة بفزع هي الأخري وتوترت نظراتها وهي تراه واقفا أمامها فهي كانت تقذف المياء علي الأرضية مقابل باب المنزل كي تقوم بتنظيفها ولكن قوة دفعتها جعلت المياة تندفع الي الأعلي ومن سوء حظها أن كل هذا حدث في لحظة دلوفة الي الداخل
حاول استدعاء هدوئة وثباتة الانفعالي وهو يدرك ما يحدث حوله ويشاهد حال منزلة المنقلب رأسا علي عقب وسرعان ما ضيق ما بين حاجبية وتقدم مسرعا تجاهها فجذب السطل من بين يديها قائلا بقلق : انت بتعملي ايه قومتي من مكانك ليه وانت تعبانة
تنهدت بعمق وهي تشعر بالراحة تغمرها من عدم توبيخة لها علي فعلتها الغير مقصودة
أعاد كلماته على مسامعها بعدما لاحظ صمتها فهتفت بإقتضاب وهي تبتعد عنه قليلا : أنا كويسة ودي حاجة ملكش تتدخل فيها تمام
حدق بها بعتاب لبرهة وهو يعتصر قلبه ألما من كلماتها الباردة والتي اعتقدها ردا علي كلماته التي ألقاها علي مسمعيها منذ قليل فلم يفعل شئ سوي أنه أجابها بهدوء علي عكس حال قلبة الملتاع وهو يدلف الي غرفتة : انت حرة
نظرت إلي أثره بشرود ثم زفرت بضيق وهي توبخ نفسها علي كلماتها القاسية ثم حملت السطل من مكانة الذي وضعه به وأدوات التنظيف وتابعت ما كانت تفغلة قبل مجيئة
********
كانت ( أسما) تحاول كبت ضحكاتها وهي تجلس الي جواره في سيارتة كلما تذكرت كلماته لا تدري كيف تتحكم في تلك النوبة التي أصابتها
التفت اليها بعدم استمع الي أصوات انفاسها التي تتعالي وكانها تجاهد بفعل شيئ وسرعان ما اتسعت ابتسامتة علي مظهرها وهو يهتف بمرح : اضحكي اضحكي متخافيش
وكأنها كانت بحاجة إلي تصريحة حتي تنفجر ضحكاتها
طالعها بإبتسامة عاشقة وهو يري السعادة باديه علي وجهها شعر بضحكاتها تنعش قلبة وتزيل عتمتة
توقفت عن الضحك بعدما استشعرت نظراتة المصوبة تجاهها ثم نظرت أمامها بخجل وهي تعدل من وضعية ححابها في المرآة بدون داعي حتي تتهرب من نظراتة
اتسعت ابتسامتة علي خجلها الفطري ثم هتف بجدية كي لا يزيد من خجلها : هنروح فين دلوقتي
ابتلعت ريقها ببطء ثم شجعت ذاتها وهتفت بتوتر : نروح عندكو القصر
عقد حاجبية بإستغراب وهو يهتف اليها بتساؤل : هنروح القصر نعمل اية
اجابتة وعيناها تجوب جميع الجهات عدا الجهه التي يجلس بها : عشان أتعرف علي الصغيرة صحيح اسمها ايه
تنهد بعمق ثم هتف بهدوء وهو يجذب يدها اليمني بين يدية : أسما انتي مش مطالبة انك تتحملي مسؤليتها ولا تضغطي علي نفسك هي عندها المربية بتاعتها وأنا بهتم بيها اما اكون موجود
هزت رأسها برفض لكلماته التي تفوه بها ثم هتفت بحنان : علي فكرة أنا عايزه اعرفها بمزاجي وأهتم بيها بمزاجي ثم تابعت بمرح ... وبعدين أصلا انا سامحتك عشان استغلك وألعب ببنتك انت مش عارف اني بعشق الأطفال ولا ايه
رفع يدها الي شفتية وقبلها بهدوء وهو ينظر الي عينيها بعشق جارف : عارف انك أحن واحدة في الدنيا بس مش عايزك تتضايقي عشان يعني ممكن تفكرك باللي حصل او كدا
جذبت يدها من بين يديه بخجل ثم هتفت بمحبة بالغة : لا طبعا انا مش بفكر كدا وبعدين كفاية انها بنتك لأ وشبهك خالص كمان
ابتسم اليها بإمتنان وهو يحرك مقود السيارة
فهتفت اليه بمرح : مقولتليش بقا اسمها ايه
أجابها وهو يبتسم بحنان أبوي لم يعهدة من قبل : مايدا
رددت الاسم بتمهل ثم أشارت الي احد المولات الخاصة بألعاب الأطفال وهي تهتف بحماس : طيب استني استني اول مره كدا هدخل عليها فاضية تعالي نجيب لها العاب من هنا
أومأ اليها بإيجاب وهو يشعر بالفخر من داخلة بتلك المرأه الحنونة التي حظي بها
**********
:عمر
هتفت بها يارا وهي تحدق به بتوتر فطالعها بتساؤل : نعم
تابعت بتوتر أكبر وهي تبتلع ريقها ببطء وتمسح جبينها بتلك المناديل الورقية ذات الرائحة العطرة من فرط قلقها : عايزه أكلمك في حاجة مهمه
تنهد بعمق وهو يدرك من مظهرها أنها ستحادثة في أمر سيثير حفيظتة فتحدث قائلا بصوت رخيم : نعم
أجابتة وهي تغمض عينيها بتوتر جلي : بص امبارح كنت بسمع شيخ وكان بيتكلم علي حكم ان الانسان يسجل ولد بإسمة وهو مش ابنه وكان بيقول انه حرام
سحب عمر نفسا عميقا بعدما أدرك مقصدها من تلك الكلمات فأردفت مسرعة وهي تطالع حركتة تلك : والله كلامة صح وحتي قال آية قرآنية بتقول
(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) وحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم كمان بيقول : من ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام.
نظرت اليه بترقب بعدما انهت حديثها تستنتج تأثير كلماتها عليه فوجدته صامتا ينظر أمامه بشرود فهتفت اليه بقلق
: والله ربنا يعلم أنا مش قصدي حاجة وحشة بكلامي أنا حبيت أفهمك وأعرفك حاجة أنا عرفتها وانت بإيدك تتصرف
أومأ اليها بهدوء ثم نهض من مكانة قائلا بغموض : مش يلا بقا احنا هنا بقالنا كتير
أومأت اليه بتفهم قائلة وهي تطالعة بترقب : عمر انت زعلت
هز رأسه نافيا وهو يبتسم اليها بهدوء : لأ مفيش حاجة دا حقك أنا هتصرف في الموضوع دا
أومأت اليه بإيجاب ثم نهضت هي الأخري وسارت الي جوارة بصمت تام.
*********
اتسعت ابتسامة ( مصطفي ) وهو يستمع الي ضحكات صغيرتة التي تصدح في أنحاء القصر فتعطي له روحا ونورا يضئ عتمتة القاتمة و زهوتة المنطفئه كحال ساكنية
نظرت أسما اليه بسعادة بالغة وهي تستمع الي ضحكات الصغيرة التي أسرت قلبها منذ الوهلة الاولي التي حملتها بها
دمعت عينيها من قهقهتها العالية التي تسببت بها تلك الصغيرة بحركاتها العفوية وضحكاتها الصاخبة فهتفت اليه بحماس : لأ انا هاخدها معايا مليش دعوة الله دي جميلة أوي دي خدت قلبي والله
: ما انتي هتيجي لها بقا هنا قريب جدا ولا ايه
التفتت اسما الي ابراهيم الذي ألقي كلماته وهو يتجه نحوها بإبتسامته الهادئة وحنانة الذي عهدته منه دائما
بادلتة الإبتسامة وهي توزع نظراتها بينة وبين مصطفي الذي تغيرت ملامحة بمجرد استماعة الي نبرة والدة فإبتسمت بداخلها وهي تقرر شيئا ما ربما سيغير طبيعة علاقتهما الباردة
حاول حمل الصغيرة من ببن يديها كي يلهو معها قليلا فنادرا ما يراها أمامه بسبب احتفاظ أبيها وانفرادة بها دائما ولكن الصغيرة تشبثت بثيابها وأبت تركها وتبدلت تعابير وجهها الي الانزعاج فهتف ابراهيم وهو يبتعد عنها : خلاص خلاص أنا آسف خليكي معاها
نظرت أسما الي الصغيرة بإبتسامة بينما توجه ابراهيم الي الخارج مخبرا اياها بأنه ذاهب لزيارة والدها الذي اشتاق اليه كثيرا في الأيام الماضية
تابعت خروجة أمام عينيها بهدوء ثم نظرت الي مصطفي بشرود وهو يعبث بهاتفة تجنبا للحديث مع والدة قائلة بصوت شجي : (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا )
زفر بضيق ثم رفع نظرة اليها قائلا : أسما بلاش نتكلم في الموضوع دا لو سمحتي انتي عارفة كويس هو عمل ايه
أجابته وهي علي نفس هدوءها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنَّ شئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احفَظْه).
نظر اليها بضياع فتابعت حديثها قائلة : علي فكرة بابا قال لي كل حاجة عن الموضوع دا ولو عرفت السبب ممكن تعذرة
أجابها بإقتضاب قائلا : مش عايز اعرف حاجة
رفعت يدها بجرأه غير معهودة ومسكت بيديه وضغطت عليهما بحنان قائلة برجاء : مش شايف انه يستحق فرصة واحدة بس تسمعه
ادار وجهه الي الجهة الاخري بضيق فبدأت في قص ما حدث علي مسامعة بإستثناء الجزء الخاص بزواج والدة فهو كان صغيرا وحتما لا يتذكر شئ فليست بحاجة للتطرق الي هذا الأمر
نظرت اليه بترقب بعدما انتهت من حديثها تستشفي ردة فعلة ولكن وجدتة صامتا ينظر أمامة بملامح مصدومة
*********
بعد مرور عدة أيام في تمام الساعة الرابعة عصرا
كانت فاطمة تقف في المطبخ بشرود وهي تضع صنية الكيك الدائرية التي افتعلتها بداخل الفرن الغاز
صفقت بسعادة علي انجازها العظيم ثم التفتت لتجلب كريمة الخفق التي جلبتها معها وهي عائدة من الجامعة لتقوم بتجهيزها
شهقت بفزع وهي تراه واقفا أمامها عاقدا ساعدية أمام صدرة ويطالعها بنظراتة الغامضة
تلجلجت نظراتها واتجهت بخطواتها الي الخارج عازمة علي الغروب من أمام وجهه ولكنه وقف في المنتصف وحال بينها وبين الخروج
رفعت نظرها اليه بتساؤل فهتف بهدوء بعدما تنهد بعمق : كنت بتعيطي ليه
فتحت عينيها علي وسعهما ونظرت اليه بإندهاش شديد فكرر كلماتة علي مسامعها : كنت بتعيطي ليه ولو قلتي لي انت مالك هتزعلي
رفعت نظرها اليه بضيق فنظر اليها بتحذير قائلا : قولي كنت بتعيطي ليه
ازدادت حدة أنفاسها وارتعشت شفتيها بتذمر وسرعان ما دخلت في نوبة بكاء حار وكأنها طفلة تشكو لوالدها من أحد الأشخاص الذي قام بمضايقتها
تبدلت نظراتة الي القلق وهو يقترب منها بذعر فهذه هي المره الأولي التي يراها تبكي هكذا بهذه الطريقة
حاوط كتفيها بذراعية وهو يسألها بقلق عما أصابها ولكن ظلت تبكي هكذا دون أن تتحدث
جذبها من مرفقها برفق وتوجه بها الي الخارج وهو يساندها للجلوس علي المقعد
شعر بإختناقها فأزاح حجابها السوري الذي تضعة علي رأسها من أول يوم سكنت به معه فإنسابت خصلاتها السوداء الفاحمة علي ظهرها بإهمال طالعها بإعجاب ثم التفت الي المنضدة وهو يبتلع ريقة بتوتر والتقط كوب المياه الموضوع عليها ثم استدار اليها مره أخري وقربه علي شفتيها وجعلها ترتشف منه برفق
انتظر حتي هدأت قليلا ثم سألها بهدوء وهو يجذب يدها اليمني بين يدية : كويسة دلوقتي
أومأت اليه بإيجاب ثم وضعت وجعها بين يديها بخجل من انهيارها أمامه فتنهد بعمق ثم رفع يده وأبعد يديها عن وجهها بهدوء فالتقت نظراتها بنظراته القلقة وسرعان ما أخفضت وجهها أرضا
هتف اليها بتساؤل بعدما رأي سكونها : ممكن أعرف ايه اللي حصل لكل دا
أغمضت عينيها لبرهه ثم تحدثت بخفوت : موضوع بسيط في الجامعة بس
هتف اليها وهو يطالعها بإستنكار : موضوع بسيط يعمل فيكي كل دا !!
نظرت أمامها بشرود وهي تفرك أنفها يمينا ويسارا من فرط انفعالها فهتف بنفاذ صبر : في ايه
أجابته بصوت مبحوح من أثر البكاء ونبرة أقرب له : وأنا في الجامعة النهاردة
نظر اليها بإيجاب يحثها علي المتابعة فأكملت وهي تذرف دموعها : كان في كام ولد واقفين وأنا رايحة المدرج بتاعي وبعدين فضلوا يتريقوا عليا ويقولوا ست الشيخة وأنا موقفتش والله ولا كلامهم فرق معايا بس واحد وقف أدامي وفضل يضايقني وكل ما أمشي من جهة ييجي أدامي لحد ما الأمن شافهم وبعدهم عني كنت خايفة أوي
أتبعت كلمتها الأخيرة بشهقات بكائها الذي بدأ في التزايد مره أخري
قبض علي يده بشدة ولكم الطاولة جواره بعنف حتي وقع كوب المياه الزجاجي متهشما فارتجفت بفزع وهي تطالع هيئتة الغاضبة تلك
سيطر علي غضبة وأدرك نفسة بعدما رأي هلعها البادي منه فنظر لها بهدوء مصطنع : طيب اهدي متخافيش أنا هتصرف
هتفت بهلع وهي تنطر اليه : لأ لأ خلاص اوعي تعمل حاجة خلاص أومأ إليها بإيجاب مهاودا إياها وسرعان ما ضيق تعبيرات وجهه وهو يستنشق الهواء قائلا : ريحة ايه دي
نظرت اليه بتساؤل ثم انتفضت من مكانها بفزع وهي تهرول الي المطبخ قائلة : الكيك
رواية برائة الصياد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سمية رشاد
رواية برائة الصياد الفصل الخامس والعشرون
كان علي منكبا علي هاتفة وهو يجلس علي مقعده الوثير في بهو المنزل بإنتظارها بعدما ذهبت لتفحص صنعتها المحروقة لا محال
اتسعت ابتسامته حتي برزت أسنانة البيضاء وهو يراها قادمة اليه بملامحها الطفولية المنزعجة بخيبة
كظمت غيظها وهي تقبع علي المقعد المقابل له لاعتقادها أنه يبتسم اليها بشماتة
ظل يتأملها لدقائق وهي تعبث في هاتفها بملل يشعر بالغرابة من ذاته فهذة الصغيرة استطاعت وبمهارة سبر أغوار قلبة المظلمة لم يكن يتوقع يوما ما انه سيجلس أمام فتاه ويطالعها هكذا بهيام حتي أنه لم يكن يتوقع أنه سيجيش بما في صدرة ويعترف اليها بعشقة السرمدي الكامن بداخلة يشعر بتبدل حالة وكأنه شخص آخر أمامها فعلي القديم لا يعفو بسهوله مثلما يفعل معها لا يرحم من أخطأ بحقة لا يعشق لا يعترف لا ولا ولا ولكن حاليا يشعر وكأن احدا انتزع خصاله القديمة القاسية وبدلها بأخري حانية
فاق من شروده علي رؤيته لوجهها الذي تدفقت الدماء الي صفحتاه شرد عقله مره أخري وهو يطالع خجلها الغير مقصود الذي لامس جدار قلبة القاسي وزلزل كيانة .
كانت فاطمة تعبث في هاتفها بعنف وهي تكظم غيظها من ابتسامته الشامتة التي رأتها علي شفتاه
عقدت حاجبيها بإندهاش ورفعت نظرها اليه وهي تشعر بذاتها مراقبة تحت نظراته الفتاكة
شعرت بالحرارة تشتعل في وجنتيها وتسارعت دقات قلبها بعنف بعدما تيقنت من نظراته المصوبة تجاهها
همست بداخلها وهي تعود بنظرها الي هاتفها مره أخري كي تقلل من حدة خجلها : بيبص لي كدا ليه دا ايه قلة الادب دي
بقيت علي حالها هذا لعدة ثواني ثم رفعت نطرها الي بغيظ وهي تحاول التغلب علي خجلها قائلة بتأفف : في حاجة
عقد حاجبية بإندهاش وهو يقول : نعم
زفرت بضيق وهي تنظر اليه بغيظ : في حاجة
هز كتفيه بنفي وهو يجيبها بغباء مصطنع : لا مفيش
رمقته بغضب وهي تنهض من مكانها متجهة الي الداخل فسرعان ما ارتفع صوته هاتفا : فاطمة استني
التفتت اليه وهي تطالعة بتساؤل فازدرد ريقة قائلا : أنا عندي مهمة هغيب فيها كام يوم لأنها في الصعيد لو حابة تفضلي هنا او تروحي عند والدك ؟!
انقبض صدرها في ارتياع وهي تستمع إلي كلماتة وذكري ما حدث تلك الليلة تمر كالشريط أمام عينيها تذكرت مشهد حمزه عندما وقع صريعا أمام عينيها وتلك الرصاصة الغادرة التي كادت أن تصيبة هو
اغرورقت عينيها بالدموع وسرت رجفة مباغتة في قلبها حتي انعكس ذلك علي محياها وارتعش بدنها بفزع جعل القلق يتسرب إلي أوصالة
نهض من مكانة مسرعا وهو يهرول تجاهها ويجرها من مرفقها مساندا اياها لتجلس علي المقعد خلفة بعدما أدرك جيدا ما توصل اليه عقلها في تلك اللحظة
ربت علي ظهرها محاوطا اياها بين ذراعية برفق وهو يهتف بحنان : اهدي اهدي مفيش حاجة
حاولت بث الطمأنينة في عقلها بعد كلماتة الحانية التي ألقاها عليها ولكن قلبها لم يستجيب لنداءاته وكأن كلماتة السابقة كانت تهديدا برحيل حبيب لم تكتشف خبايا قلبة بعد .
هتف لسانها بتلجلج موازيا لحالة جسدها المرتعش ودموعها التي انسابت علي وجنتيها بغزارة وهي تبتلع ريقها بصعوبة من تلك الغصة التي وقفت بحلقها : هيموتوك شبهه هيقتلوك متبعدش عني بعد ما تعلقت بيك أنا بحبك أوي بالله عليك ما تروحش وأنا مش هزعلك تاني والله مش هعمل حاجة تاني بس متبعدش عني
سرت رجفة عنيفة في بدنة بسبب اهتزاز قلبة و تسارع
دقاته أثر اعترافها المباغت الذي لم بتوقعة منها أبدا وخاصة بهذة السرعة
رفعت نظراتها اليه بعدما شعرت بتصلب جسدة أثر كلماتها فبرقت عينيها بصدمة ووضعت وجهها بين راحتي كفيها بخجل شديد بعدما أدركت كلماتها التي تفوهت بها توا وكأن لسانها هتف بها دون وعي منها
ابتسم بحنو وهو يشعر بالسعادة تطرق بابة للمره الأولي علي يد تلك الشابة الصغيرة
رفع يديه قليلا وحاول ابعاد يديها الصغيرتين عن وجهها بعدما أخفي ابتسامته السعيدة حتي لا يزيد من خجلها
شددت علي يديها حتي لا تنظر اليه ولكن لم تستطع أمام قوتة الطاغية فأغمضت عينيها بقوه وهي تشيح بوجهها الي الجهه الاخري
لم يستطيع اخماد ضحكاتة أكثر من ذلك بعدما تراءت له طفولتها البالغة
اتسعت ابتسامتها من وقع أصوات ضحكاته الرنانة علي أذنبها فجاهد كي يكبت ضحكاته وهتف بجدية مصطنعة : فاطمة خلاص بصي لي عشان عايز أكلمك في موضوع مهم
التفتت اليه بوجهها ولكن أخفضت بصرها الي الاسفل وهي تشعر بوجنتيها تكاد تنصهر من فرط الحرارة
أردف بصوت أجش وهو يرفع وجهها بإبهامة : اهدي متقلقيش
نظرت الي الجهه الاخري من فرط خجلها بعدما تعلقت نظراتها بنظراتة فهتف بمرح محاولا التخفيف من حدة خجلها : انتي أكيد بتفكري في مصيبة تعمليها انا مش مصدق انك تقعدي هادية كدا الصراحة يعني
ادارت وجهها اليه وطالعتة بغيظ فتابع بإبتسامة : أيوة كدا ارجعي لحقيقتك يا شيخة المهم
نظرت اليه بتساؤل فأردف وهو ينظر الي عينيها : احنا لينا كلام كتير مع بعض بس إما أرجع ان شاء الله ثم تابع بحنو وهو يري القلق البادي علي قسمات وجهها : ومتقلقيش دي مهمة عادية مفيهاش خطر اللي فاتت كان الموضوع كبير وكنا متوقعين يحصل اي حاجة لكن المره دي حاجة بسيطة وعايزك تتعودي علي كدا لأن دي طبيعة شغلي ويمكن هقعد في الشغل اكتر ما هقعد معاكي فمش عايزك كل ما أطلع تخافي كدا !
رفعت نظرها اليه بضياع لا تدري ماذا تقول فتنهد بعمق ثم استطرد حديثة وهو يقول بلكنتة المحببة إلي قلبها : فاطمة انتي مؤمنة بقضاء الله صح لو حصل لي أي حاجة دا قدري كدا حياتي هتكون انتهت خلاص ليه دايما نعيش خايفين وممكن وانا قاعد دلوقتي معاكي اموت وبعدين انا وقتها هكون حققت أمنيتي انا بخرج وعايز إحدي الحسنيين النصر والنجاح في المهمة دي وحماية البلد من أي اعداء عايزين يدمروها ويدمروا شبابها او الموت في سبيل الله اللي هو اسما أمانيا يعني في الحالتين أنا الكسبان انا باخد أصعب المهام وببذل كل جهدي عشان انتصر مش عايز يكون ليا نقطة ضعف أخاف أسيبها عايز اكون متطمن وعارف انك فرحانة اني نولت امنيتي
رفعت اليه عينيها التي تجمعت فيها الدموع تأثرا بكلماتة : انت كدا بتخوفني اكتر غير ان كلامك دا صعب انا عارفة انه قدر وان الشهادة أي حد بيتمناها حتي أنا بس صعب اوي يمكن انا مش عارفاك أوي انت غامض شوية مش فاهماك يعني ممكن تكون بكلامك دا بتمهد حاجة معينة او ان في خطر عليك ومش بتقول
: لا مفيش خطر حاليا بس انا حبيت اوضح لك ان حياتي كلهت كدا وعايزك علطول بتشجعيني مش عايز حبي ليكي يرجعني عن هدفي
عاد الخجل متسربا الي وجهها مره أخري فهتف مبتسما وهو ينهض من جوارها : قررتي هتعملي ايه هتروحي هناك ولا هتفضلي هنا
اجابته بثقة وتريس : لا هفضل هنا الاول كنت بروح القصر عشان الخطر اللي كان موجود لكن دلوقتي خلاص هفضل هنا بس ممك اخرج مره للملجأ عشان مروحتش من فترة
اومأ اليها بإيجاب وهو ينهض من مقعدة مائلا عليها قليلا يقبل جبينها وهو يقول : أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعة
اجابته وهي تطالعة وهو يحمل حقيبتة التي لم تنتبه اليها سابقا : في امان الله
ابتسم اليها بحنو وحمل حقيبتة ثم رفع سلاحة معمرا إياة بثقة ثم اتجه الي الخارج دون ان يلتفت اليها مره اخري كي لا تقل عزيمتة .
تسربت الدموع من عينيها بغزارة مع صوت الباب وهو يغلقة خلفة تشعر بالقلق الشديد يعتري قلبها مجرد اعتقادها بان من الممكن فقدانة بأي لحظة يجعل قلبها ينتفض بعنف كيف يطلب منها التحمل واعتياد هذا الأمر رفعت وجهها وهي تحاول ابعاد ذلك الخوف عنها فهي فاطمة القوية الواثقة بالله التي لا تهزها طارقة ولكن أصدقا ما تحدث نفسها به هل هي قوية كما تملي نفسها اذا اين قوتها تلك اهي التي جعلتهت تعترف له بمكنونات صدرها من الوهلة الاولي التي شعرت بها بإمكانية خسارتها ام هي التي جعلتها تبكي هكذا وتشعر بكل هذا الخوف لمجرد سفرة الي احدي المهام العادية كما اخبرها هو تشعر ان قوتها تتبدل الي ضعف وهوان حينما يتعلق الامر به تشعر بان كل شئ تبدل ولم يعد كما هو لكن الخقيقة الواحدة هي أن فاطمة أصبحت عاشقة لهذا الرجل حد النخاع
******
في تمام الساعة الثالثة والنصف فجرا
فتحت اسما هاتفها بعدما انتهت قيام الليل وقراءة وردها اليومي فوجدت مصطفي متصلا علي احد برامج التواصل الاجتماعي
عقدت حاجبيها بتساؤل وهي تراه مستيقظا حتي الآن فأرسلت اليه رسالة محتواها : صاحي لية كدا لحد دلوقتي
اتسعت ابتسامتها بعدما اجابها سريعا عقب رؤيتة لرسالتها : مش جاي لي نوم والمفروض أصحي الساعة سبعة عشان الشغل انتي بقا صاحية ليه
تاملت كلماته قليلا ثم ارسلت اليه رسالة محتواها : انا كنت بصلي ومستنيه الفجر انا نمت وصحيت وهموت وانام ناتي بس خايفه الفجر يروح عليا
: اممم أنا كمان هنام بقا عشان الحق شوية قبل ما اروح الشركة
ارسلت اليه سريعا : استني صلي الفجر الاول قبل ما تنام بقا
: ما انا بصلي الصبح متخافيش
:قال – صلى الله عليه وسلم-« لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل مغربها»، رواه مسلم. ازاي بقا تستني للصبح فاضل علي الفجر عشر دقايق قوم اتوضي وصلي ركعتين قيام هتلاقي الفجر أذن
: دا امر ؟!
تذمرت عقب رؤيتها لمحتوي رسالتة : دا مش امر دا خوف عليك ومساعدة ليك دا واجبي اني دايما أذكرك واخد بإيدك للجنة اذا كنت انت شايف دا امر فأنا آسفة اني تدخلت في اللي ميخصنيش سلام
: استني استني ايه زعلتي بسرعة كدا لية أنا بهزر معاكي وعارف انك بتقولي لي كدا عشان عايزة تقربيني من ربنا
ابتسمت بعدما رات رسالتة فارسلت اليه : طيب يلا قوم صلي عشان اخد ثواب اني شجعتك تصلي القيام
: آااه قولي كدا بقا بتاعة مصلحتك
: طيب قوم بس قبل ما الوقت يخلص ولا انا ولا انت هنستفاد حاجة سلام
ابتسم بسعادة ثم وضع هاتفة جانبا واتجة اليه المرحاض كي يتمم وضوئة ويصلي ركعتين قبل آذان الفجر
اما هي فواصلت رحلة البحث التي تقوم بها يوميا وفتحت احد البرامج المسمي بجوجل وكتبت في البحث : حكم تغطية قدم المراه عند الصلاه ؟
ظهرت اليها عدة مواقع ففتحت احدهما فوجدت اجابتة : إن القدمين مختلف فيهما هل هما عورة أم لا على أقوالٍ كثيرةٍ لأهل العلم:
القول الأول: أن القدمين عورة لأنهما كبقية الجسم، وهذا قال به بعض المالكية وبعض الشافعية. القول الثاني: أن القدمين ليسا بعورة مطلقاً أعلاهما وأسفلهما، وهذا قول المزني من أصحاب الشافعي.
القول الثالث: أن أسفلهما ليس بعورة، وأن أعلاهما عورة وهذا مذهب أبي حنيفة.
القول الرابع: أنهما إذا كان فيهما خضاب كانا عورة، وإن لم يكن فيهما خضاب فليسا بعورة، ولكن حديث أم سلمة رضي الله عنها الذي خاصمت به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر الرجال أن لا يتعدوا الكعبين، وقال: "ما أسفل من الكعبين ففي النار"، قالت: يا رسول الله! فما تفعل النساء بأعقابها؟ قال: "يرخين شبراً" قالت: إذن ينكشفن، قال: "يرخين ذراعاً" فيه عدم تشدد من الرسول صلى الله عليه وسلم في ستر القدمين. لكن لا شك أن ستر القدمين فضيلة على كل حالٍ سواءً قلنا بأنهما من العورة فيكون ذلك واجباً، أو كانا دون ذلك فيكون من الاحتياط ومن فضائل الأخلاق، فهو من فضائل الأخلاق والأعمال ولا ينبغي التفريط فيه.
ففهمت من الحكم أنها مختلف في حكمهما فينبغي عليها تغطية قدمها في كل صلاه فضلا وتجنبا للشبهات
اغلقت هاتفها بعدما استمعت الي صوت الآذان واتجهت الي المرحاض لتجدد وضوئها.
******
في منزل علي الصياد
نهضت فاطمة من فراشها بهدوء بعدما استمعت الي آذان الفجر نظرت الي المرآة بعدما أضاءت جميع الانوار بالغرفة فوجدت عينيها حمراء كالدماء من كثرة بكاءها وهروب النوم من عينيها حتي الآن
استغفرت ربها ثم فرشت سجادة الصلاه فهي انتهت من قراءة وردها منذ دقائق ولم تخلع اسدالها
رفعت يديها وشرعت في صلاتها ودموعها تتساقط بغزارة من عينيها مع كل حرف تنطق به شفتيها وكأنها تشكو لربها عن حالها وتتوسلة بدموعها ان يحمي لها حبيبا باتت جفونها لا يجافيها النوم الا بوجودة
بعد عدة دقائق هرولت الي هاتفها الذي تعالي رنينة مع التسليمة الأولي لإنتهاء صلاتها
مسحت دموعها برفق وهي تنظر الي الهاتف بإبتسامه واسمة وهي تري اسمة يزين شاشتة ( جبل الجليد )
سحبت الشاشة الي الأعلي بعدما ضغطت علي تلك الرسمة الخضراء ثم وضعت الهاتف علي اذنها اليسري دون أن تتحدث بشئ
استمعت الي نبرتة الرجولية وهو يحادثها بشجن : فاطمة
ارتفعت شهقاتها لااراديا بعدما استمعت الي نبرتة التي اشتاقت اليها في الساعات القليلة التي مرت عليها حقا لا تدري ما يحدث لها ولما تلك المشاعر القوية التي تداهما تجاهه في هذا اليوم وكانها تعرفة منذ سنوات عديدة
اغمض عينية بعدما استمع الي بكائها الذي آثار اندهاشة هو الآخر فهي فاقت توقعاتة هذه الليلة ولكن سرعان ما شعر بتلك النغزة المؤلمة في قلبة وهو يستمع الي شهقات بكائها المتألمة فهتف بتأثر : فاطمة اهدي انا مش عارف انتي زعلانة كدا ليه والله يا بنتي ما في حاجة ان شاء الله ادعي احسن انا فاضل لي ساعتين بالكتير وأكون وصلت واول ما اخلص هنزل علطول بس اهدي ومتفضليش في البيت لواحدك الصبح السواق هيكون عندك يوديكي تقعدي مع أسما علي ما أجي عشان أكون متطمن
شعرت بإشتياقها اليه يتفاقم في قلبها ارجعت اشتعال مشاعرها نحوه الي ذهابة بعدما أدركت حقيقة مشاعرها تجاهة واعتراف عقلها بها كانت تتمني ان يبقي الي جوارها بتلك الليلة علي الاقل
هتف اليها بقلق بعدما استشعر صمتها : فاطمة ردي عليا انتي سامعاني
اجابتة بصوت مبحوح من أثر البكاء : ايوة
تنهد براحة ثم هتف بالحاح : طيب انا هقفل دلوقتي عشان الاستراحة وقتها خلص ومش هكون لوحدي متناميش بقا ساعة بالضبط علي ما الشمس تشرق وهتلاقي السواق تحت وروحي معاه
هزت رأسها برفض وكأنه واقفا امامة وهي تهتف اليه : لا انا عايزه افضل هنا
هتف اليها برفض قاطع هو الآخر : لا مش هكون مرتاح كدا اسمعي الكلام يا فاطمة ولو عايزة تروحي الجامعة متخافيش انا حليت الموضوع بتاع العيال اللي ضايقوكي سلام دلوقتي عشان هركب العربية ومتنسيش ساعة بالضبط السواق هيكون تحت
نظرت الي الهاتف بعدما ألقي كلماتة الاخيره فوجدته قد انهي المكالمة ففتحت مصحفها وشرعت في القراءة مره اخري حتي يحين الوقت ويأتي السائق اليها .
مر ثلاثة أيام دون احداث تذكر سوي ذهاب فاطمة الي منزل والدها وامتناعها عن الذهاب الي الجامعة وانقطاع مكالمات علي منذ تلك المكالمة التي حدثها بها
*********
واقفة دون حراك تطالعة وهو يضرب ذلك المختل خالد الذي لم يكف عن ملاحقتها في الأيام السابقة وكأنه لم يعد لدية ما يخشي فقدانه حتي يضحي بحياتة ويتعرض لها ثانيا بعد تهديدات عمر الأخيرة
كلما حاولت الاقتراب منه وفض النزاع بينهما صاح بها عمر بقسوة وتوعد اليها ان اقتربت
صرخت بفزع وهي تشاهد تلك الدماء التي بثقها خالد من فمة بعد لكمة عمر الأخيرة والتي بدا لها انه هشم عظام فمة من قوة لكمتة
بحثت بعينيها علي احد يقوم بمساعدتها فلم تجد امامها سوي رجال الامن التابعين للجامعة واخبرتهم بانهم طلاب بالجامعة حتي يوافقوا علي فض الشجار بينهما
ابتعد عمر عنه بصعوية وهو يسبه بأبشع الألفاظ جاذبا يارا من يدها بقسوة متجها بها الي سيارتة بعدما هدد رجال الامن بفصلهم من عملهم في الجامعة اذا اقتربوا منه .
*********
استمعت فاطمة الي رنين الجرس الخارجي للبيت فهرولت اليه كعادتها في الأيام السابقة علي امل ان يكون الطارق (علي) قد أتي لتوه من مهمتة التي بعدتة عنها تلك المدة
اتسعت ابتسامتها وهي تتيقن من صدق احساسها هذه المره بعد رؤيتها له واقفا امام بيتها يطالعة بابتسامتة الجذابة
اقترب منها بهدوء وقبلها من جبينها بعدما ابتسم الي والدها الذي كان واقفا خلفها هو الأخر بعدما راي تبدل معالم ابنتة من الحزن الشديد والبكاء علي الأطلال الي تلك الابتسامة الصغيرة التي تظهر علي محياها بعد رؤيتها لطلته
: يلا
هتف بها بعدما دلف الي الداخل بصحبة والدها فهتف والدها بعتاب حاني :يلا ايه يا علي انت لحقت يا ابني جاي عشانها كدا يعني نسيتني يا راجل
ابتسم اليه في حرج ثم هتف باعتذار : انا منمتش من ثلاث أيام والله غير وانا جاي في العربية ساعتين بس ومش قادر افتح عيني بس عشان تليفوني بالغلط اتكسر ومعرفتش اكلم حد عشان مش حافظ ارقام جيت هنا اطمنكوا
اومأ اليه جمال بتفهم وهو ينظر الي فاطمة بحنو : يلا يلا يا فاطمة البسي عشان علي تعبان
اومأت اليه وهي تنظر الي علي بتفحص ثم اتجهت الي الداخل
بعد دقائق كانت تجلس بجوارة في المقعد الامامي من السيارة وهي تهتف اليه بعتاب : ليه متصلتش في الفترة اللي فاتت دي
نظر اليها بتأمل ثم هتف وهو ينتقل بنظره الي الطريق امامه ما انا قلت الفون اتكسر ومعرفتش اوصل لك
اومأت اليه بإيجاب وهي تطالعة بغموض بعدما نظرت الي القميص الذي مان يرتدية قليلا ثم نظرت امامها دون ان تنبس بشئ
نظر اليها بإندهاش وهو يري الفتور الذي أصبحت عليه حالتها في دقائق فهذة لم تكن حالتها منذ عدة أيام ولم تكن حالتها منذ دقائق حينما راته واقفا امامها .
نظر اليها بتفحص بعدما اغلق باب منزلة : فاطمة في اية اتغيرتي مره واحده كدا ليه
هزت راسها بإيجاب وهي تطالعة بإبتسامة مغتصبة : مفيش حاجة ادخل انت استريح دلوقتي
هتف اليها بحدة وهو يشعر بالغرابة الشديدة من تبدل حالها المفاجئ : سالت سؤال عايز اجابته في ايه
: طيب اما تصحي نبقي نتكلم
: مش عايز اتخمد عايز اعرف في ايه دلوقتي حالا
نظرت اليه بتوتر ثم هتفت بعتاب : امبارح جة ليا دا
القت كلماتها وهي تفرد احد قمصانة امام عينية وهي تستطرد قائلة : ومعاه رسالة فيها شوفي زوجك كان سايب هدومة عند مين غير انه عليه برفان حريمي انا مش شاكة فيك والله والا مكنتش قلت لك ولا كنت جيت معاك لان عارفة ان الراجل اللي اقصي امنتيه ليه الشهادة مستحيل يرتكب الذنب دا بس محتاجة تفسير بس !!
رواية برائة الصياد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سمية رشاد
رواية برائة الصياد الفصل السادس والعشرون
نظر اليها بتمعن محاولا التيقن من صدق كلماتها متمنيا ألا يجد في نظراتها ما يدفع به الي الشعور بالخذلان
سرت الراحة بعروقة وهو يري نظرات الثقة والرجاء بعينيها فتنهد بعمق ثم جذب القميص من يدها وتفحصة قليلا وهو يقول : أنا اتصابت في طلقة في دراعي وقت المهمة اللي كنت فيها
شهقت بفزع وهي تضع أنامل يدها اليمني علي فمها مطالعة اياه بعتاب بعدما تجمعت الدموع بعينيها
نظر اليها بهدوء محاولا بث الطمأنينة بقلبها وهو يستطرد حديثة : مكنتش عايز أقولك عشان متقلقيش كدا وبالذات بعد الحالة اللي كنتي فيها وأنا رايح بس عشان نظرات الثقة اللي شايفها في عيونك دي بحكي لك اللي حصل ودي أول مرة في حياتي أدي مبرر لحد
نظرت الي ذراعية تحاول طمأنة قلبها ولكن عاق نظرها ذلك القميص اللعين الحائل بين عينيها وبين ذراعية فبادلها بنطرة حانية وهو يلتقط إحدى يديها مقبلا باطنها : متقلقيش مفيش حاجة دي حاجة عادية أنا واخد علي كدا وأظن حصلت أدامك قبل كدا
رفعت نظرها الي عينية وطالعتة بضياع وهي تشير الي القميص : طب ازاي مش باين عليه أي آثار لحاجة يعني لو كان في كان أكيد هيبان
سحب أنفاسة بعمق وهو يهتف اليها بتساؤل : أفهم من كلامك انك شاكة فييا ومش مصدقة اللي بقولة
هزت رأسها برفض عدة مرات وهي تهتف بلهفة : لأ والله بس أنا خوفت عشان حد بيحاول انه يفرق بينا يعني من الاول خالص كان في حد بيبعت لي رسايل يأكد لي انك ليك يد في موت بابا قبل ما اعرف الحقيقة ودلوقتي بيحاولوا يشككوني فيك أنا عارفة انهم قاصدين يفرقونا والدافع من الرسايل دي إني ابعد وأشك فيك بس عارف والله والله ما شاكة فيك ولا واحد في المية مش عارفة ليه بس بعد المواقف اللي حصلت الفترة اللي فاتت حسيت اني عرفتك يمكن انت غامض ومش بتقول كل حاجة بس الطيبة والأخلاق بتبان من المواقف من الكلام غير اني قبل أي حاجة أول ما جت لي الرسالة حاجة واحدة بس رنت في عقلي عارف ايه
نظر اليها بتساؤل فتابعت حديثها قائلة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)*سورة الحجرات*
والله من غير أي حاجة ربنا سبحانة وتعالي وضع الآية دي أدام عيني عارف يمكن هما ليهم قوة وبإمكانهم يبعدونا بس ميعرفوش ان قوة ربنا أكبر وأعظم من كيدهم ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)
رفعت نظرها اليه مرة أخري بعدما انهت كلماتها فوجدتة يطالعها بإعجاب صارخ
قايضت معالم وجهها الي المرح وهي تحاول التخلص من خجلها الذي لا يثيرة سواه : بردوا مقولتليش يا حضرة الضابط ازاي مفيش آثار دم أو حاجة علي القميص
بادلها ابتسامة بسيطة لم تصل إلي عينية ثم جذب القميص من يدها برفق وتفحصة قليلا وسرعان ما تنهد بهدوء وهو يهتف بتساؤل مشيرا علي أحد الازرة المخيوطة في منتصف كم القميص : بصي ليه فيه هنا زرار ومفيش في الكم التاني ؟
نظرت اليه بتساؤل وهي تتفحص الكم الآخر
فأردف حديثة قائلا : عشان أصلا الزرار دا مكانش موجود هنا بس كان موجود الثقب بتاع الرصاصة فاضطروا انهم يعملوه بس بذكائهم نسيوا يعملوا في الطرف التاني كان بإمكاني اقولك دا مش قميصي وواحد شبهة بس انا عارف ان هو دا اللي اتصابت وأنا لابسة خدوه من المستشفي واكيد حطوا عليه برفان زي ما بتقولي عشان تشكي فيا .
نظر اليها بتفحص بعدما أنهي كلماتة فوجدها تطالعة بإنبهار وهي تفتح عينيها علي وسعهما قائلة : طب وعرفوا يخرجوا الدم من عليه ازاي هما بيستخدموا مسحوق ايه ؟
صر علي أسنانة بغيظ وهو ينهض من مكانة بغضب قابضا علي يدية بقوة كي لا يفتك بتلك الحمقاء التي تجلس أمامة : أنا بقول ايه وانتي بتفكري في اية أنا هدخل أنام قبل ما أرتكب جناية
نهضت خلفة بعجالة وهي تهتف بتسرع : طب استني بجد والله حاجة مهمة
نظر اليها بتساؤل مصوبا نظراتة تجاهها فهتفت بتوتر وهي تفرك يدها بقلق : طيب مين دول اللي بعتو لي وهما اللي كانوا في الأول ولا ايه
سحب نفسا عميقا وسرعان ما ذفره ببطء وهو يجذب إحدى يديها يحاول بث الطمأنينة إلي قلبها قائلا : اللي كانوا بيبعتوا لك رسايل الأول دول كانوا المافيا اللي قبضنا عليهم من فترة ثم ثقل لسانة قليلا وهو يستطرد حديثة : وقت استشهاد حمزة
حدقت بعينية المتألمة بحنان وسرعان ما ضغطت هي علي يدة وكأنها ترد اليه قوتة التي سلبتها منة منذ ثواني معدودة
فتابع وهو يحاول انهاء هذا الحوار المفجع : أما دلوقتي فدا الشريك التاني للمجرم اللي قبضنا علية بينتقم مني وطبعا عرف يوصلك بسهولة عشان أنا عارف اني كنت تحت مراقبتهم الفترة اللي فاتت ودا طبيعي لأني ماسك القضية بتاعتهم
حدقت فيه بفزع وهي تهتف اليه بتساؤل : وانت هتروح تاني تقبض علي الشريك التاني دا
هز رأسة نافيا وهو يقول : مش هروح عشان هو بالفعل اتقبض عليه وعلي فكرة أنا كنت عارف بالرسالة اللي جت لك والقميص دا
هتفت اليه بعتاب وهي تتنهد بعمق : مش قلت لك انت غامض بعرف الحاجة عنك بالصدفة
: فاطمة أنا ضابط يعني لازم اكون واخد بالي من كل حاجة ومتوقع أي حاجة تحصل أنا لازم أكون كدا وخلاص اتعودت مش لازم أي حاجة تحصل تكوني عارفاها دا شغلي أنا ليه أشغلك معايا وأخليكي في توتر علطول
هتفت اليه بضيق وهي تجذب يدها من بين يدية : بس أنا من حقي أكون عارفة عنك كل حاجة دا أقل حق ليا
: تعرفي عني اللي خاص بينا وبحياتنا الشخصية لكن شغلي دا أصلا مينفعش أنطق بكلمة عنه يمكن في حاجات كتير انتي عرفتيها عشان انتي كنت في الموضوع قبل كدا لكن في حاجات لو عرفتيها هعرض حياتك للخطر أرجوك افهميني وبلاش نتكلم في حاجات ممكن تسبب مشاكل لينا
أومأت اليه بإيجاب بدون اقتناع بكلماتة التي ألقاها اليها فهتف بهدوء وهو يتجة الي الداخل : أنا هدخل أصلي وأنام مش عايز صوت ولا أي كوارث لحد ما أصحي تمام
نظرت اليه بغيظ من كلمتة الأخيرة فإبتسم بإرهاق ثم اتجة الي الداخل بخطى متثاقلة وجسد منهك
أما هي فنظرت الي أثرة بشرود تام في تلك الشخصية الحنونة التي كانت تقف أمامها منذ ثواني فلم يك يخطر علي بالها أبدا أنا علي ذو الشخصية الجامدة والذي لقبتة بجبل الجليد من الممكن أن يكون بكل هذه الروعة التي تراه بها حاليا .
***********
:كانت ترتجف من داخلها وهي تجلس بجوارة في المقعد الامامي من سيارتة تشعر بالفزع الشديد من غضبة ومن تلك السرعة الفائقة التي يقود بها سيارتة تريد أن تطلب منه تهدئتها ولكن تخشي أن تتحدث وتذكرة بأمر وجودها معة وكأنه يجهل وجودها لا تعلم بحال قلبة المشتعل من الداخل لها ولأجلها فقط .
صرخت بهلع وهي ترتد الي الأمام بعدما دعس علي مكابح السيارة بقوة تكاد تجزم أنها استمعت الي صرير سيارتة المنزعج من فرط عنفة معها .
طالعها بقلق وهو بتفحصها بعينية بعدما أوقف سيارتة وسرعان ما عادت نظراتة الي ظلامها وهو يهتف بغضب فشل في اخمادة : كان بييجي لك قبل كدا ؟
زاغت نظراتها ودارت بعينيها الي جميع الجهات دون أن تنطق بشئ
انتفضت بقوة وهي تستمع الي نبرتة الغاضبة وهو يضرب علي مقود السيارة بعنف : انطقييي
أومأت اليه بإيجاب وهي تقول بصوت يكاد يصل الي مسامعة : ايوة
صر علي أسنانة بعنف وهو يعاود لكم السيارة بقوة أكبر : وأنا كنت فين من دا كلة
أجابتة بتلعثم وهي تفرك يديها بتوتر: والله خوفت أقولك عشان متحصلش مشكلة
: وإما يأذيكي هيكون كويس صح انتي عارفة حسستيني بإية أو أنا حاسس بإية دلوقتي
طالعتة بشفقة وهي تري نظرات الغضب والألم اللامعين في عينية فهتفت وهي تحاول تهدئتة : كنت هتعمل نفس اللي عملتة من شوية انك كان فاضل لك دقيقة وتموته عارف يعني ايه
: خايفة عليه اوي كدا
هتفت بعتاب وهي تطالعة بنظرات راجية : خايفة عليك انت عمر بالله عليك ملكش دعوة بيه تاني
أجابها بغضب وسخرية في آن واحد : حاضر هبقي أركبهم وألبس طرحة وأقعد أستناكي في البيت أحط مانيكير وأقولك ايه يا حبيبتي اتعاكستي كام مره النهاردة
نظرت اليه قليلا وسرعان ما ارتفعت ضحكاتها وهي تتخيل منظرة وهو ينتظرها بتلك الهيئة التي يوصف نفسة بها
تلاشي غضبة سريعا وهو يستمع الي ضحكاتها الرنانة التي اقتحمت قلبة بسرعة البرقة وكأنها توصلت اليه أولا قبل ان تهفو إلي مسامعة
أدار وجهه إلي الجهة الأخري حتي لا يظهر لها ضعفة الشديد الذي يتجلي علي معالمة من أفعالها العفوية
ضغط علي ذر اغلاق زجاج السيارة حتي لا تصل أصوات ضحكاتها الي المارة في الخارج فيشتعل غضبة مره أخري ويقتلها دون رحمة من فرط غيرتة .
نظرت اليه بترقب وهي تعلم تأثير ضحكاتها الكبير علي قلبة فهو أخبرها ذات مره بهذا الشئ
ارتفعت ضحكاتها مره أخري وهي تعود الي تخيلاتها لمظهرة فالتفت اليها قائلا بحدة : وربنا انتي مستفزة
اوقفت ضحاتها وحدثتة بجدية قائلة بعدما استشفت هدوءة بعض الشئ: عمر انت عايز بطريقتك دي اقولك علي حاجة زي دي انت عارف لو كنت لسه عمر اللي بحكي له أي حاجة من غير ما أخاف انت عارف انك كان زمانك أول واحد عارف دا لو كنت لسه عمر الحكيم المتفهم اللي مش بيتصرف الا ما يفكر لكن معرفش ليه بقيت كدا أنت متخيل يعني ايه بخاف منك
: عارفة مشكلتك ايه يا يارا
نظرت اليه بتساؤل فأردف وهو يطالعها بيأس : انك مش عايزه تشوفي غير الوحش اللي فيا موضوع العصبية دا كان الفترة اللي فاتت لأني كنت مداوم علي مهدأ للأعصاب من يوم ما نزلت من السفر والفترة اللي فاتت أنا منعت المهدأ دا لاني عارف انه غلط دا كان حاجة أشبة بالادمان بالنسبة لي فكنت طول الوقت عصبي ويمكن مازلت بس مع الوقت برجع لطبيعتي عارفة اني امنعة كدا طول الوقت صداع وارهاق وتفكير ومش عارف أنام عايزة اكون طبيعي ازاي وعلي فكره موقفي النهاردة طبيعي أي راجل مش هيقبل انه يشوف حد بيلاحق مراته وبيضايقها ويقف يتفرج هاتي لي واحد يقبل كدا علي نفسة بس انتي اللي مش عايزه تشوفي دا الفترة اللي فاتت كل اللي كان هامك اني بقيت عصبي لدرجة كنت هتسيبيني عارف اني كنت غلطان اني كنت أحيانا بتوصل اني أمد ايدي عليك بس انتي كانت مشكلتك اني اتغيرت مفكرتيش اتغيرت ليه او بقيت عصبي ليه ولا فيا ايه بتقولي معدناش قريبين من بعض ليه هقولك عشان اللي حصل خلاكي دايما بتتوقعي السئ مني بدل ما تعرفي الأسباب او تحاولي تفهميني زي ما كنت بتعملي
توقف عن استرسال حديثة وهو يري دموعها التي انسابت علي جميع وجهها بغزارة فرفع يده ومحاها عنها برفق قائلا : أنا مش بقولك كدا عشان تعيطي ولا عشان اقول انتي غلطانة أنا حبيت اعرفك السبب في اللي فات عشان أنا كل ما بفتكر اني كنت بمد ايدي عليك بستحقر نفسي أوي أنا بقولك كدا عشان نبدأ حياتنا مع بعض من غير أي ذكريات تخلي بينا حاجز بعد كدا
التقتت يده ورفعتها الي فمها ثم لثمتها بشفتيها قائلة بندم شديد : آسفة آسفة كل مره بظلمك وباجي عليك والله مش عارفة أقول اية بس انتي هتسامحني صح
اتسعت ابتسامتة وهو ينظر الي عينيها بحنان قائلا بمرح : خلاص يا بت بطلي نكد قرفتيني أبو شكلك بوظتي كل حاجة انتي عارفة كنت جاي عامل لك مفاجئتين بس الحقيقة انا اللي اتفاجئت
اتسعت شفتيها بإبتسامة لم تصل الي عينيها وهي تهتف بتساؤل : طيب انت ليه وقفت المهدأ مره واحده المفروض حاجة زي كدا تروح لدكتور يقلل منه او يبدلة بحاجة أخف وتبطلة تدريجي ليه عملت كدا
هتف بمرح وهو يحك ذقنة بهدوء : كنت عايز اخلص منه وخلاص عشانك المهم سيبك من دا كله وقفلي علي الموضوع دا يا نكد هانم ونتكلم في المهم
احتدت نظراتها بغضب وهي تهتف بضيق : انا نكد يا عمر
أومأ اليها قائلا : شكلك مش عايزة تعرفي المفاجأة خلاص مش هقول
سحبت أحد الأقلام من حقيبتها الجلدية السوداء و هي ترفعة أمام عينية بتهديد مصطنع بعدما رفعت الغطاء : هتقول ولا أغزك
نظر اليها بخوف مصطنع قائلا : هقول يا معلمة اهدي في ايه دا انا كنت بهزر معاكي
نظرت اليه بإستفهام قائلة : قول
هتف اليها بهدوء بعدما تنهد بعمق : انا روحت النهاردة عشان أغير اسم الولد وازيل النسب
نظرت اليه بإهتمام تحثة علي التكملة فأردف : بس طبعا مش مجرد ما أقول دا مش ابني هيصدقوا علطول لازم بيمشي في قضية وبيعمل تحليل اثبات وكدا قالوا بعد فترة هييجي لي استدعاء عشان ياخدوا مني عينة وطبعا في مشكلة تأخير عشان الولد أصلا مش بالجنسية المصرية بس يعني الموضوع تمام علي هيخلصة ليا
أومأت اليه بإيجاب وهي تضع القلم بشرود في حقيبتها فأردف وهو يطالعها بتفحص : اية
قلبت عينيها بمرح قائلة بنعي : ودي المفاجأة اللي عمال تقول عليها أنا بحسب في أكل
نظر اليها شزرا وهو يهتف بغيظ : مش بيهمك الا الأكل
بادلتة النظرة هي الأخري وهي تهتف بمرح : يلا يا حبيبي فاجئني بالمفاجأه التانية لعلها تزيل صدمة الأولي
ابتسم بهدوء وهو يخبرها بالمفاجأه الحقيقية والتي يعلم كل العلم أنها ستنال إعجابها وتثلج قلبها فيا تري ما هي المفاجأة التي التي أخبرها عمر بها ؟
********
ضحكات صاخبة ترتفع كل عدة دقائق في هذا المنزل القديم ذو الأساس المنظم تنبعث من جمال والد فاطمة تارة ومن مصطفي الذي جاء لزيارة أسما تارة أخري بينما تجلس أسما جوارهما وابتسامة صغيرة تظهر علي ثغرها وهي تستمع من فم والدها الي تلك الحكاوي المسلية التي تخص طفولتها
أنصتت الي والدها الذي نظر الي مصطفي قائلا بتساؤل : بس انت ازاي مش فاكر أنا بحسبك فاكر لانك وقتها كنت عندك عشر سنين يعني مميز
أجابة مصطفي بنفي وهو يبتسم أثر ضحكاتة السابقة : لا مش فاكر اني شوفتها خالص
هتف جمال وهو يطالع أسما بحنان : بص يا عم وقتها كانت فاطمة مع أمها عند أهلها في البلد ودي عماله تعيط عايزه أمها وأنا مش عارف اعمل ايه جيت بيها عندكوا في البيت وفضلت تعيط بردوا كان عندها وقتها ثلات سنين ونص تقريبا مفصلتش بكا غير ما شافتك انت وأختك الصغيرة بتلعبوا فضلت تتأمل فيكوا شويه لحد ما جيت انت وخدتها مني قلت لي يا عمو سيبها هنلعب معاها وفعلا سكتت وقتها وفرحت جدا ونست ان عندها أم أصلا وأنا ماشي جيت أخدها منك فضلت تعيط ومسكت فيك وتقول هتجوزه وتعيط عرفت جواز منين دي وهي ثلات سنين ونص معرفش وكل ما اجي اخدها تعيط ومصممة تتجوزك لحد ما ابوك قال لها خلاص انتي اتجوزية وكان في خاتم في ايدها وقتها قلعتة والا تلبسة ليها عشان تكون كدا اتجوزتها ومرضتش تمشي معايا غير ما لبستها الخاتم ووعدتها انك هتيجي تاخدها مني
كان مصطفي يستمع الي حديثة وهو يضحك عاليا من ذلك الموقف الذي قصة والده عنها بينما نظرت أسما الي والدها بخجل وهي تهتف بضيق : أكيد مش أنا يا أبي تلاقي فاطمة
هز راسة بنفي قائلا : لأ انتي متأكد
هتفت بضيق وهي تنظر الي ابتسامة مصطفي الشامتة : كنت صغيرة بقا
أومأ اليها جمال وهو يضحك علي خجلها ثم نهض هاتفا الي مصطفي بجدية : أنا هدخل بقا جوه شوية البيت بيتك يا درش
أومأ اليه مصطفي بإيجاب وهو يبادلة ابتسامتة فهتفت أسما بحنق : قايم بعد ما فضحتني
ابتسم والدها علي جملتها بينما غمز اليها مصطفي وهو يهتف بمرح : يا بت بقا كنتي منشنة عليا بقا
أجابتة بحنق وهي تطالعة : كنت صغيرة ها مش فاهمة حاجة والله ما فاكره حاجة من دي أصلا
ابتسم علي حنقها الطفولي وهو يهتف بتصديق : طبيعي اذا كان أنا مش فاكر يمكن اما عمي جمال حكاه أدامي حاسس انه مألوف عليا فعلا بس مش فاكر حاجة
: أحسن بردوا
: لا والله
: اه والله المهم
نظر اليها بتساؤل بعدما أدرك من لهجتها أنها تريد محادثتة في أمر هام فهتفت بتلجلج وهي تنظر اليه : كلمت عمي ولا لسة
سحب نفسا عميقا ثم زفرة سريعا وهو يهتف بحنق : لسه يا أسما
أجابتة بعتاب : طب ليه طيب
حدق بها قليلا ثم هتف وهو يزفر بضيق : خليني آخد وقتي لسه مش مستعد للخطوة دي أنا مش عارف ليه بس الموضوع تقيل عليا شوية
: دا باباك مش حد غريب
قالتها وهي تطالعة بعتاب فهتف بضيق : انتي مش فاهماني أنا غلطت في حقة كتير هو كمان غلط مهما كان المبرر هو بردوا كان سبب بس أنا مستني الوقت المناسب وهتكلم معاه
أجابتة بهدوء : طيب براحتك بس عايزة أقولك في حاجات مينفعش نتأخر فيها ولو اتأخرنا ممكن نندم بعد كدا ان انت تقطع صلة الرحم دا ذنب مهما كان السبب ومفيش ذنب ينفع نقول عليه بعدين او مش مستعد انت مش ضامن عمرك عشان تقول اما اخد وقتي ذنب يبقي لازم نصلحة من غير مماطلة ومتقولش صعب لانه حاجة طبيعية وهتفضل كدا يبقي تفضل طول عمرك بقا مش بتكلمة
أجابها بهدوء وهو يطالعها بشرود : طيب يا أسما انا هتصرف من فضلك غيري الموضوع دا دلوقتي
أومأت اليه بإيجاب وهي تستنبط من كلماتة أنه علي حافة المصالحة .
*********
بعد مرور يومين
كانت فاطمة جالسة في المنزل وهي تفرك أصابعها بضيق تارة وتنظر الي الساعة الرقمية المعلقة على الحائط تارة أخري تزفر بملل وهي تنتظر علي الذي خرج منذ ساعات وأخبرها أنه سياتي بعد فترة قليلة وها هي الساعة شارفت علي السابعة مساء ولم يعد حتي الآن
هرولت الي الباب بعدما استمعت الى أصوات فتحة فوجدت علي واقفا بجواره و هو ينظر الي الخارج
عقدت حاجبيها بإندهاش وهي تطالعة بتساؤل : معاك حد ولا ايه
أومأ رأسة بإيجاب وهو يشير علي الباب قائلا : أيوه مراتييي .
رواية برائة الصياد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سمية رشاد
طالعتة ( فاطمة) بصدمة بعدما امتقع وجهها وهي تضع يدها على صدرها قائلة بفزع : يا نهار أبيض اتجوزت عليا
ارتفعت ضحكاتة وهو ينظر إلى تلك السيدة التي دفعتة بحقيبتها السوداء برفق وهي تدلف إلى الداخل بمرح قائلة بعتاب : يااريت يا اخويا هو انت راضي تتجوزني
ظهرت ابتسامه صغيرة على ثغرها بعدما أدركت مزحتة الثقيلة وتبينت لها ماهية تلك المرأة ( أم حمزة )التي قدمت معة فاقتربت منها قائلة بترحاب صادق : اتفضلي يا خالتو نورتي
بادلتها الابتسامة واقتربت منها هي الأخرى وأخذتها في عناق حاني
كان وجهها في مقابل علي الذي كان يقف خلف تلك السيدة فإبتسم اليها بمرح وهو يشير علي ام حمزة فضغطت علي شفتيها بغيظ وهي تهز رأسها عدة مرات بوعيد
كان علي واقفا يحاول كبت ضحكاتة بصعوبة كلما تذكر صدمتها وطالع وجهها الناقم علية حاليا
ابتعدت عنها ام حمزه برفق وهي تنظر الي علي بضيق مصطنع قائلة : ايه هتخليني واقفة كدا كتير مش كفاية جايبني اتعرف علي ضرتي كمان
ارتفت ضحكاتة الرجولية علي عكس طبيعتة الهادئة ثم اقترب منها قليلا وأشار علي أحد المقاعد بطريقة كوميدية قائلا : لا ازاي اتفضلي يا زوجتي المستقبلية
ارتفعت ضحكاتها وهي تلبي دعوتة وتتقدم تجاه أحد المقاعد وتجلس عليه بهدوء
جلست فاطمة علي المقعد المقابل لها فجلس علي جوارها وفرد ساعدة علي المقعد خلفها
شعرت بالخجل وتسارعت دقات قلبها من حركتة تلك فنظرت الي السيدة وجدتها تطالعها بإبتسامة غير مباليه فوجهت نظرها تجاه علي الذي رفع احد حاجبية اليها بمكر وهو يشير الي أم حمزة
التفتت فاطمة اليها بعدما استمعت الي نبرتها الحانية وهي توجة لها أحد الأسئلة التقليدية : عامله ايه يا حبيبتي اوعي يكون علي تاعبك معاه
ابتسمت فاطمة بخفة وكادت أن تجيبها بهدوء وسرعان ما برقت عينيها بوميض لامع وهي تبدل معالم وجهها الي القهر الشديد مجيبة إياها بخفوت : ربنا يهدية يا خالتو والله
انتفض من مجلسة بصدمة وهو يطالعها بإستنكار قائلا : دا اللي هو ازاي يعني
لم تلق بالا لكلماتة وهي تنظر بإنتصار الي أم حمزة التي تطالع علي بعتاب
هتفت اليها بمرح وهي ترمق علي بغضب : طب ايه مش هتشربوني حاجة بقا ولا ايه
نظرت اليها فاطمة بقلة حيلة وهي تنهض من مقعدها بضعف مصطنع : حاضر هقوم أشوف يا خالتو أصل علي مجابش حاجات بقالة فترة
هتف اليها بغضب وهو يرمقها بغيظ : لا والله والعصاير اللي أنا لسه جايبها امبارح دي ايه
تصنعت التذكر وهي تهتف اليه بصوت منخفض تعمدت ايصالة الي مسامع السيدة : قصدك علي العصير بتاعك اللي قلتي لي متشربيش منه دا ليا أنا
صر علي أسنانة بغيظ وهو يرمق هذه المحتالة التي تحرف كلماتة بغضب فهو جلب معة العديد من العبوات الطازجة بجميع الأنواع اليها ولكن أشار الي بعضهم مخبرا اياها بألا تتناول منهم بسبب مرارة مذاقهم اللاذعة لخلوهم من السكر كي يحافظ علي لياقتة البدنية
رمقتة أم حمزة بغضب وعتاب في آن واحد فاتجهت فاطمة الي الداخل بعجلة كي لا يقتلها في الحال
هتفت اليه بغضب بعض ذهاب فاطمة قائلة : ايه اللي انا سمعتة دا يا علي انت بتعامل مراتك كدا ليه حرام عليك يا ابني بنات الناس مش لعبة في ايدينا عشان نبهدلهم معانا كدا مش اد الجواز يبقي متتجوزش من الأول لكن مش تبهدل الناس معاك كدا لأ وكمان مش بتخليها تشرب من العصاير اللي بتجيبها ليه هو انت فاكر نفسك عايش لواحدك لازم اللي تاكل وتشرب منه هي كمان تشاركك فيه مكنتش بحسبك كدا خالص يا ابني زعلتني منك
ضرب علي جبهتة بغيظ وهو يهتف اليها بدفاع : والله انتي فاهمة غلط دا سوء فهم بس هو أنا لحقت عيشت معاها عشان أعمل دا كلة
أجابتة بحنق وهي ترمقة بغضب : أومال يعني مراتك هتتبلي عليك ما انت مش حاسس بنفسك طبعا يا أخي حرام عليك دا انت ربنا هيسألك عنها يوم القيامة
كاد أن يجيبها ولكن التفت الي فاطمة التي أتت لتوها وهي تحمل ثلاثة أكواب علي احدي الصواني المعدنية
نظر اليها بوعيد وهي تسير أمامة بإستفزاز فبادلتة النظرة بتحدي ثم التفتت الي أم حمزة وقدمت لها أحد الأكواب برفق
ابتسمت لها المرأه وهي تتناولة بيمناها فانتقلت فاطمة الي علي وناولتة الكوب الآخر
جلست فاطمة علي المقعد المجاور لعلي مره اخري ثم حملت الكوب الثالث وارتشفت منه بلهفة وسرعة وكأنها لم تري مثلة في حياتها
نظرت اليها ام حمزه بشفقة ثم رمقت علي المنصدم بعتاب شديد ولوم
اقترب منها قليلا ووضع يدة خلف رأسها كوضعة السابق ثم ضغط علي كتفها بضيق كي تتوقف عن أفعالها التي تثير جنونه
نظرت اليه فاطمة بغباء مصطنع وهي تهتف بصوت مرتفع : ايه بتقرصني ليه خلاص والله مش هشرب بس متزعلش
تفاقم الغضب بعقلة وضغط علي قبضتة بشدة وهو يجز علي أسنانة بقوة كادت أن تهشمها ثم همس ببرود قاتل : لا يا حبيبتي مش قصدي اشربي براحتك
هزت أم حمزة رأسها بدون رضا وهي تهتف الي فاطمة : اشربي يا حبيبتي براحتك متخافيش مش هيعملك حاجة
اومأت اليها فاطمة بسعادة مصطنعة وهي تشعر بالرعب يتملك أوصالها من نظرات علي القاتلة التي يرمقها بها تكاد تجزم أنها رأت اللهيب المشتعل في عينية من فرط الغضب الذي يعترية
نظرت الي الكوب الممتلئ بيد علي فهتفت اليه كي تزيل من حدة توترها : انت مش بتشرب ليه العصير
ابتسم اليها بتصنع وهو يرفع الكوب الي فمة يرتشف منه قليلا وسرعان ما بصق ما بفمة وهو ينظر اليها بغضب قائلا : انت حاطة فيه ايه انت عديتي حدودك النهاردة
نهضت من جوارة سريعا وجلست جوار ام حمزه بخوف صادق وهي تهتف اليها : بصي بيعاملني ازاي هو أصلا العصير طعمة وحش عشان من غير سكر
نظرت اليه بغضب وهي تحتضن فاطمة بحنان : متخافيش يا حبيبتي أنا معاكي ايه يا علي في ايه عمال تزعق وتعاملها كدا ليه اذا كان بتعمل كدا أدامي أومال اما أمشي هتعمل ايه انا خوفت عليها منك والله
طالع فاطمة بضيق وهو يهتف بغيظ : دا انت تخافي عليا أنا منها أنا داخل اغير هدومي في أوضتي وجاي
أومأت اليه بإيجاب ثم نظرت الي فاطمة التي بين أحضانها بشفقة علي حالتها المحزنة تلك وسرعان ما نظرت اليها بذهول وهي تستمع الي أصوات ضحكاتها التي ترتفع شيئا فشئ حتي أصبحت تصدح في جميع الارجاء
عقدت حاجبيها بإستغراب وهي تطالع وجهها الذي تورد من كثرة الضحك قائلة : ايه يا بنتي هو جننك ولا ايه
أوقفت ضحكاتها وغايرتها بإبتسامة صغيرة وهي تجيبها : علي أحسن راجل في الدنيا يا خالتو أنا بس كنت بضايقة عشان أرد له اللي عمله فيا
نظرت اليها بذهول وهي تنظر اليها بإهتمام : انتي عارفة هو هيعمل فيكي ايه بعد اللي عملتية دا
أومأت فاطمة بإيجاب وهي تشعر بالبرودة تتسرب إلي أوصالها بعدما تذكرت نظراتة الفتاكة التي كان يرمقها بها قبل خروجة
تفحصت السيدة هيئتها المذعورة وسرعان ما سألتها بإهتمام جلي : يعني انتو كويسين مع بعض مفيش حاجة
أجابتها فاطمة وهي تومئ اليها بإيجاب : والله ما في حاجة بالعكس زي ما قالك تخافي عليه مني علي دا بالنسبة لي أغلي حاجة في حياتي عمري ما كنت أتخيل اني هحب حد في حياتي زي ما بحبة كدا ومظنش ان في حد يعرفة مش هيقدر يحبة أول ما عرفتة كنت مش بطيقة بجد كنت بفضل اقول مش عارفة صحابة وأهلة بيحبوه علي ايه بس اما شوفت تصرفاتة وقربت منه شوية يمكن كلمة بعشقة دي قليلة عليه والله عارفة شعور اسمة الحنين كدا حساه موطني
انتفضت بفزع وهي تستمع الي حمحمة علي التي تأتي من الخلف وسرعان ما شهقت بصدمة فمن المؤكد أنه استمع إلي كلماتها عنه
رفعت نظرها الي عينية فوجدتة يطالعها بمكر شديد علي عكس نظراتة قبل ولوجة الي الداخل فخفضت وجهها ونظرت الي أم حمزة بخجل وفير
ابتسمت أم حمزة علي هذا الثنائي الذي لم تري أجمل منه بحياتها فهتفت لعلي : بقا انت يطلع منك كل دا يا سوسة
ارتفعت ضحكاتة علي كلماتها فأجابها اليها بعتاب مصطنع : مش كنتي شاكة فيا من شوية وزعلانة مني لا احنا كدا مش نافعين مع بعض الحب لازم يكون مبني علي الثقة
شهقت (أم حمزة) بفزع مصطنع وهي تجيبة بلهفة : هتتخلي عني عشان غلطة واحدة يا سبعي وبعدين أنا البنت صعبت عليا
هتف وهو ينظر الي فاطمة التي تدير وجهها الي الجهة الأخري و تفرك أصابعها علي استحياء : ما هي البنت بتحب تهزر بس شوية
أومأت اليه بإيجاب وهي تحاوط رأس فاطمة بذراعها قائلة : دي البنت شكلها هتموت مننا
ارتفعت ضحكاتة عقب سماعة لكلماتها وهو يطالع فاطمة التي تكاد تنصهر من فرط الخجل الذي يعتريها يشعر بالراحة تتسرب الي أوصالة بعدما استمع الي كلماتها التي أثلجت فؤادة واخترقت جميع جدرانة
لفت انتباهة ارتفاع رنين هاتفها بشكل مستمر فالتفت اليها وهو يراها تجذب هاتفها وتحمد ربها علي هذة المكالمة التي أتتها في وقتها حتي تضمر بها خجلها المشتعل
اتسعت ابتسامتها وهي تقرأ اسم يارا يزين شاشة هاتفها فسحبت بإصبعها ثم رفعت الهاتف مجيبة اياها : السلام عليكم
أنصتت اليها قليلا ثم نظرت الي علي بقلق وهي تجيبها : اه هنا أهو
أنصتت اليها مره أخري ثم اومأت بقلق عدة مرات وهي تتجة بالهاتف الي علي الذي يطالعها بقلق هو الأخر بعدما رأي ملامح وجهها المتشنجة.
جذب منها الهاتف بسرعة ثم هتف بقلق بعدما رأي اسم المتصل : ايه يا يارا في ايه
استمع اليها قليلا ثم هتف بقلق : حاضر حاضر أنا جاي عشر دقايق وأكون عندك متقلقيش
القي الهاتف وهتف وهو يجذب مفاتيح سيارتة من علي الطاولة بعجالة : خليكوا هنا متتحركوش علي ما أجي
هتفت فاطمة بقلق وهي تطالعة بتفحص : في ايه
أجابها وهو يتناول حذاءة ويقوم بعقدة في إحدى قدمية : مش عارف بتقول بنت مصطفي وقعت من ب..بابا باين وتقريبا شدو مع بعض أنا مش فاهم حاجة هروح أشوف في ايه
: طب استني بالله عليك هاجي معاك
أجابها وهو يعقد جذاءة الآخر حول قدمة : هتيجي معايا فين يا فاطمة انا رايح العب اقعدي وأنا هبقي أكلمك اما اعرف في ايه
أومأت اليه بإيجاب وهي تراقب خروجة من البيت بسرعة وتوجهة الي الأسفل
دلفت الي الداخل وجلست بجوار أم حمزه وهي تستند برأسها علي مقدمة ذقنها تحاول بث الطمأنينة الي قلبها ولكن قلبها أبي الاستماع الي نداءات عقلها وتسارعت دقاتة بعنف معلنا عن عصيانة وحالة الفوضي التي تنشب به
هتفت اليها أم همزه بتساؤل وهي تطالعها بقلق : في ايه يا بنتي ومين مصطفي دا
أجابتها فاطمة وهي تحرك علي مقعدها بتوتر : مصطفي اخو علي وزوج اختي
: طيب متقلقيش ان شاء هتكون البنت كويسة
أومأت اليها فاطمة بشرود فهي تعلم كيفية علاقة مصطفي وعلي بوالدهما وتخشي أن يطيح به علي هو الأخر من فرط انفعالة وحبة لأخية فأسما أخبرتها بما كان قصه إبراهيم عليها ذلك اليوم وعزمت هي الأخري علي اخبار علي بكل شئ ومحاولة الصلح بينة وبين والدة في الأيام القادمة
انتفضت من مقعدها بقلق وهي تتصور مشاجرتة مع والدة فاتجهت الي غرفتها وجذبت ادناء من اللون الأسود وارتدته علي اسدال الصلاة الاسود التي كانت ترتدية قبل مجيئة تحت انظار أم حمزة
توجهت الي الخارج وهتفت بأم حمزة : تعالي معايا يا خالتو نروح هناك أنا قلقانة مش قادرة أستني
رمقتها السيدة بقلق وهي تهتف بتردد : با بنتي أصل علي يزعل لو روحتي
هزت رأسها بنفي وهي تجيبها : لا ان شاء الله مش هيقول حاجة بس أنا قلقانة
أومأت اليها وبإيجاب وهي تنهض بهدوء تشعر بأن هناك خطب ما لا تريد فاطمة الافصاح عنه.
*********
كان مصطفي جالسا في غرفتة يتذكر حديثة مع أسما حول والدة وعلاقتة به يعلم أن عليه التعجيل في الصلح واتخاذ خطوة فمهما حدث هذا والدة ولا يستطيع أحد انكار هذة الحقيقة أسند رأسة علي الحائط خلفة برفق من قلة حيلتة لا يدري لماذا يشعر بالثقل من هذه الخطوة يرجع السبب في ذالك الي سوء علاقتة بربه والتزامة بأمور دينة تارة والي جفاء والدة تجاهة هو وشقيقة من الصغر تارة أخري فلو كان والدهما يغدقهما بحنانة ويزيل تلك الحواجز المخلوقة بينهما لما تردد ثانية واحدة في تلك المبادرة
قطع شرودة استماعة الي صرخات صغيرتة التي تركها بالأسفل بصحبة المربية لتقوم بإطعامها فانتفض من مكانة بفزع وهرول الي الأسفل لكي يطمئن عليها
انتفض قلبة بفزع وهو يري عمر يحمل الصغيرة التي تبكي بشدة والدماء تنبثق من فمها بطريقة مفزعة
أسرع في خطواتة والتقطها من بين ذاعي عمر الذي كان يقبض بيدة علي منديلا ورقيا ويحاول ايقاف الدماء فهتف بغضب : حناااان
أتت اليه المربية وهي تهرول بإرتعاب فهتف بغضب وصوت مرتفع : أنا سايب معاكي البنت ايه اللي حصل ايه الاستهتار دا
أجابتة بخوف وهي تنظر الي ابراهيم : والله إبراهبم باشا هو اللي خدها منه وقالي روحي انتي
التفت الي والده الذي كان يطالع الصغيرة بندم شديد قائلا :انت بردوا ؟ ليه دايما بتكون السبب في اني اخسر أي حد بحبة خسرت أمي بسببك واخويا اللي عمره ما كان بيزعل مني زعل مني فترة بسببك ودلوقتي بردوا بنتي كانت هتروح مني بسببك عملت فيها ايه
اقترب عمر من ابراهيم وساعدة في الجلوس علي المقعد الوثير القريب منه بينما كانت يارا تطالعهم بهلع وهي تعبث بهاتفها وتخبر علي بما يحدث حتي لا يتفاقم الوضع أكثر من ذلك
نظر إبراهيم الي مصطفي بعتاب شديد ثم هتف اليه وهو يطالع الصغيرة : بنتك يا ابني عندها سنه المفروض تتعلم المشي في الوقت دا وأنا كنت بوقفها في العجلة بتاعتها عشان أساعدها بس في لحظة فلتت من ايدي غصب عني ووقعت من علي الدرجة دي
جذب مفاتيح سيارة عمر من علي الطاوله واتجه الي الخارج بإبنته وهو يهتف في يارا : تعالي ورايا يا يارا
أومأت اليه بإيجاب وهي تطالع تلك الصغيرة التي تصرخ بين يدي والدها بشفقة
*********
بعد عدة دقائق
دلف علي الي الداخل وعينيه تدور في بهو القصر بتفحص يبحث عن الجميع
وجد عمر جالسا بجوار والده فاقترب منهم بسرعة موجها حديثة القلق الي عمر : في ايه يا عمر ايه اللي حصل
طالعة عمر بقلق هو الآخر وهو يخبرة بما حدث للصغيرة بإستثناء كلمات مصطفي التي ألقاها علي والدته
أومأ اليه بإيجاب ثم رفع هاتفة الجديد الذي ابتاعة بالأمس وهو يحاول محادثة شقيقة
أجابة مصطفي بعد دقيقة قائلا بهدوء : ايه يا علي
عقد علي ما بين حاجبية وهو يحادثة قائلا : انت فين والبنت عامله ايه
: أنا في المستشفي وجاي اهو
: مستشفي ايه
: مفيش داعي تيجي الدكتور طمنا وربع ساعة وهكون عندك
أغلق علي الهاتف ثم تنهد براحة وهو ينتقل بنظراتة ما بين وجه عمر القلق وأبية الذي يبدو عليه الضعف الشديد
: قالك ايه
هتف بها ابراهيم وهو يطالعة بمعالم مضطربة
أجابه علي بإقتضاب : بيقول البنت كويسة وربع ساعة وهييجي
أومأ اليه بإيجاب ونظر أمامة بشرود يفكر في إتهامات ولدة القاسية التي القاها بوجهه منذ قليل
رفع الجميع نظراتهم تجاه فاطمة التي دلفت لتوها وهي تسألهم بقلق : ايه اللي حصل
رمقها (علي ) بغضب لعدم استماعها الي كلماتة فتجاهلت نظراته وهي تحاول أن تعلم ما حدث
قص عليها عمر ما حدث بإيجاز شديد فأومأت اليه وجلست بجوار علي وهي تشير بالجلوس الي والدة حمزه التي كانت تطالع الجميع بحرج
رمقها علي بغضب فنظرت اليه بتوتر وهي تهمس له : كنت قلقانة
نظر الي الجهة الأخري دون أن يلق لكلماتها بالا كل ما يشغل باله حاليا هو الاطمئنان علي الصغيرة التي لم يراها سوي مره واحدة حتي الأن
******
كانت أسما منكبة علي كتبها تحاول استيعاب هذا الحكم الذي تقرأه للمرة الثالثة وسرعان ما تركت قلمها مره واحدة وجذبت هاتفها وكتبت الحكم عليه علها تجده بطريقة أخري ميسرة : ما حكم الصلاة قبل انتهاء الآذان ؟
بحثت قليلا حتي وجدا الإجابة كالآتي : الآذان هو عبارة عن دخول وقت الصلاة، وصحَّت بذلك الصلاة ويجوز للمصلي أن يكبِّر تكبيرة الإحرام فور سماع الآذان، ولا يوجد شرط أن ينتظر لانتهاء الآذان، ولكن يسن له أن يسمع الآذان ويردد مع المؤذن ليحصل على المغفرة التي وعد بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إذ إنَّ وقت الآذان لا يتجاوز الدقيقتين
أدركت أنها يسن لها استماع الآذان أولا حتي تحصل علي الأجر فرفعت الشاشة قليلا ثم قرأت الحكم التالي والذي كان محتواه :حكم الصلاة بلا إقامة إذا صلى المسلم منفرداً في بيته ولم يقم الصلاة فصلاته صحيحة، ولكن الأفضل أن يقيم الصلاة إذ إنَّ الإقامة من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مشروعة في الجماعة ولم يصلِ من الرجال منفرداً، أما النساء فليس عليها إقامة ولا آذان، والأولى إقامة الصلاة خروجاً من الخلاف مع من قال بوجوبها
هزت رأسها بإيجاب لإستيعابها هذا الحكم آخيرا فهو كان معقدا الي درجة كبيره في كتابها الجامعي الذي تدرس به ثم عادت الي الكتاب مره اخري وهي تحاول توضيح الحكم به حتي تسهل عليها المذاكره لاحقا
********
ولج مصطفي من باب القصر وهو ينظر أمامة بشرود بعدما أعطي الصغيرة ليارا لكي تضعها في فراشها بعدما غفت من التعب والانهاك
اقترب الجميع منه بلهفة وكانت فاطمة أول من تحدثت وهي تسأله قائلة : خير الدكتور قال ايه
رمقها علي بغضب فهذة المره الألف التي تغضبة بها في هذا اليوم ثم اقترب من شقيقة ونظر اليه بتساؤل يحضة علي الاجابة عن سؤالها
أجابهم بهدوء وهو يجلس علي المقعد بإرهاق : السنتين اللي تحت واحده اتكسرت وواحده دخلت شويه في اللسة من قوة الوقعة ودا سبب لها التهبات جامدة طبعا بس الدكتور طمنا وقال انه كل دا هيرجع طبيعي لانها لسه صغيره
رمقه علي بتساؤل وهو يهتف بلهفة : ومودتهاش لدكتور أسنان ليه بعد كدا
أجابه مصطفي وهو ينظر اليه : هو كان دكتور أسنان أصلا بس اداها مسكنان حاليا وعلاجات للورم والالتهبات وبعد ما الالتهبات تخف هيتصرف عشان مينفعش يعمل حاجة دلوقتي
أومأ اليه بإيجاب فإلتفت مصطفي الي والدة الذي كان يطالعة بإهتمام وسرعان ما أبعد انظره عنه بعدما تلاقت نظراتة به
اقترب منه مصطفي بهدوء وجلس أمامة بعدما أثني قدمية جالسا علي الأرض تحت نظرات الجميع ثم جذب يده وقبلها برفق وهو يهتف بأسف : أنا آسف كنت قلقان عليها جامد منظرها كان صعب عليا
أومأ اليه إبراهيم بتفهم وهو يهتف بتسامح : خلاص يا ابني ولا يهمك أنا عارف يعني ايه تتوجع علي ابنك
شعر مصطفي بأنه يرمي بكلامة الي شئ ما فهتف بإعتذار مره أخري : وآسف علي كل حاجة حصلت مني قبل كدا أنا عارف اني غلطت في حقك جامد سامحني
ربت ابراهيم علي يدة وهو يبتسم بحنان : انا مزعلتش عشان أسامح أصلا مش عايز حاجة من الدنيا غير انك تعيش مرتاح انت واخواتك وتكونوا انتو مسامحني
رمق( علي) برجاء وهو يلقي كلماتة الأخيرة يشاهد آثار وقع كلماتة علي مسامعة
نظر الجميع الي علي الذي كان يطالعهم بجمود شديد بعدما أدرك المغزي من كلماته الاخيرة
فطالعة إبراهيم برجاء وهو يهتف اليه مباشرة : مش عايز غير انكوا تسامحوني
تسارعت دقات الجميع وهم يتطلعون إلي (علي) بنظرات متوجسة بإنتظار كلماتة وكأنة سيقوم بإطلاق سراحهم جميها
رواية برائة الصياد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سمية رشاد
رواية برائة الصياد الفصل الثامن والعشرون
اتسعت عيني الجميع من الصدمة ووجهوا أنظارهم تجاه علي الذي ألقي بقنبلتة علي التو وهو ينظر أمامة بجمود دون أن يرمش له جفن
رمش إبراهيم بعينية عدة مرات يحاول التيقن من صدق ما استمع إليه أيعقل أن تكون كلمة ( مسامح ) التي استمع اليها منذ برهة خرجت من فم علي حقا ؟
وزع نظراتة على جميع الحضور في محاولة منه لتصديق ما وصل إلي مسامعة ولكن وجد حالهم لا يختلف عن حاله كثيرا فالجميع يطالع علي بنظرات مندهشة و أفواه مفتوحة علي وسعها وكأنة فعل سحرا عجيبا وكيف لا وهو حقق ما كان يرجوه الجميع منذ سنوات عديدة لم يك يدري أنه سيفعلها بهذه السهولة دون أن يستمع الي أي مبررات ولا اعتذارات من أشهر قليلة كان يرجوه فقط أن يستمع اليه وها هو الآن يعفو عنه بكل بساطة دون أن يستمع الي شئ
لم يكن يدر أنه كان يتقدم من ولدة أثناء صدمتة بحديثة لم يشعر بحالة الي عندما وضع يدة علي صفحتي وجهة وكأنه يطمئن قلبة بوجوده أمامة وعدم تخيلة لتلك الكلمات بل كل ما يحدث أمامة حقيقة وليست خيال
نظر اليه بحنان وهو يراه يغمض عينية بتأثر بمجرد أن وضع يديه علي وجهة لم يشعر بحالة سوي وهو يميل علي وجهة ويمطرة بوابل من القبلات الحنونة المشتقاقة لم تترك شفتية مكان بوجهة الي قبله بإعتذار وضعف واشتياق لبعيد يراة أمام عينية مع سلب قدرتة علي التحدث معة وملامستة
كانت أعين الجميع تفيض من الدمع وهي تشاهد هذا المشهد المؤثر الذي يحدث امامهم ، كانت فاطمة هي أكثر الحاضرين تأثرا بما يحدث أمامها فعلي الرغم من أن مصطفي ويارا شقيقيه الا أنها تأثرت أكثر منهم ومن المحتمل أن يكون السبب في ذلك تركيزها الكامل مع علي الذي يغمض عينية بجمود دون أن تصدر عنه أي تعبيرات تدل علي اضطرابة الداخلي جميع الحاضرين يبكون تأثرا بموقف ابراهيم وفرط مشاعره وندمه الذي يشعر به تجاة ولدة اليوم اما هي تبكي تأثرا بحالتة هو فمع أنه جامد الوجة دون أي تعابير تبدي حالتة الداخلية الا أنها استطاعت وبمهارة قراءة مع يدور برأسة والشعور بما يمر به قلبه
بعد دقائق معدودة ابتعد إبراهيم عن علي وهو يسألة برجاء : بجد مسامحني من قلبك
صمت علي قليلا وهو يطالع عينية بغموض وسرعان ما أومأ إليه بإيجاب وهو يبتسم إليه إبتسامة باهتة وذكري ما حدث في السنين السابقة تمر في عقلة وكأنة يثبت لعقلة أن قلبة تناسي كل هذا وأراد الصفح والبدأ من جديد لعله ويستطيع النسيان هو الآخر .
احتضنة إبراهيم مره أخري وهو يبكي بصوت مرتفع ويلقي علي مسامعة كل كلمات الندم والأعتذار عما بدر منه
لم يستطع علي رؤيتة بهذة الحالة فمهما حدث هناك حقيقة واحدة لا يستطيع احد انكارها وهي أن هذا الرجل الذي يتذلل إليه حاليا هو والدة الذي أمرة المولي سبحانة وتعالي ببرة وطاعتة حتي وان طالت معاداتة له عليه العودة مره اخري قبل فوات الأوان
مال علي يد والده ورفعها الي شفتية برفق حتي لثمها بإعتذار هو الأخر وهو يردد : أنا آسف علي كل مره أسأت ليك فيها
ربت ابراهيم علي ظهرة عدة مرات وهو يري شخصية ولده القديمة التي كانت لا تحمل في قلبها حقدا ولا ضغينة لأحد عادت اليه من جديد
كانت فاطمة تطالع علي وهو يعتذر لوالدة بإمتنان حقيقي وشكر لله على هذا الرجل العظيم الذي وهبها إياه كانت تشعر بعشقها له يتغلغل الي أعماق قلبها ويتربع علي عرشة حتي أنه لم يترك به مكانا لأحدا سواه .
بعد عدة دقائق كان الجميع جالسا في بهو القصر وأصوات ضحكاتهم السعيدة تتعالي بين الحين والأخر
كان علي جالسا بصمت بجوار والده الذي أبي الابتعاد عنه وكأنه يخشي فقدانه
نهض بهدوء وهو يشير الي فاطمة وأم حمزة التي كانت تتابع كل ما يحدث بفضول شديد قائلا : يلا
نهض والده هو الآخر وهو يهتف اليه برجاء شديد : رايح فين انتو هتباتوا هنا النهاردة انا ما صدقت يا ابني
نظر (علي) اليه بتردد لا يدر ماذا يفعل فهتفت أم حمزة وهي تقترب منه بهدوء : طبعا علي هيبات مع حضرتك هنا النهاردة متقلقش بس هو بس هييجي يروحني وراجع تاني
نظرت اليها فاطمة بتساؤل وهي تقترب منها : ليه هتمشي مش لحقتي تقعدي معانا أنا فكرتك هتباتي معانا
هزت راسها عدة مرات بنفي وهي تطالع علي قائلة : لأ انا كنت متفقة مع علي انه هيروحني أبات في بيتي يا بنتي معرفش أنام في مكان تاني وان شاء الله نبقي نتقابل كتير في الأيام الجاية
أومأت اليها فاطمة بإبتسامة وهي تشعر بالعاطفة تجاه هذه السيدة الحنونة .
أشار (علي ) اليها بالتقدم أمامة لكي يقوم بتوصيلها فتقدمت بعدما عانقت فاطمة بحنان ووعدتها بزيارة أخري
في هذه اللحظه صعد مصطفي الي غرفة ابنتة كي يطمئن عليها بينما أشار ابراهيم لفاطمة علي غرفة علي القديمة واتجه هو إلي غرفتة كي يرتاح من عناء اليوم .
دلفت فاطمة إلي الغرفة وهي تشعر بالغرابة الشديدة فهي لأول مره تطأ قدمها هذا المكان ،تأملت الغرفة بإندهاش شديد فعلى الرغم من ان علي لم يدلفها منذ سنوات عديدة الا أنها نظيفة ومرتبة وكل شئ بها علي ما يرام وكأنها تستعد لساكنيها
دارت ببصرها علي جميع أنحاء الغرفة التي كانت جدرانها مطلية باللون الرصاصي الغامق التفتت الي أثاثها الخالي من أي رسومات والذي كان مطليا باللون الأسود الداكن بعد عدة ثواني من تأمل حال الغرفة جلست علي الفراش بإرهاق وهي تنظر الي هاتفها بملل بإنتظار قدومة من الخارج .
*********
لم يتبق في بهو القصر سوي يارا التي كانت تضع رأسها بين راحتي يدها بإندهاش شديد وعمر الذي كان يجلس علي هاتفة يتفقد رسائلة
: انت كنت عارف كل اللي كان بيحصل دا
هتفت بها يارا وهي تنظر الي عمر الذي رفع نظره اليها بعدما استمع الي نبرتها المتسائلة
نظرت اليه بتفحص وهي تترقب إجابته فأومأ اليها بإيجاب وهو يتنبأ بالقادم
: طيب هو فعلا زي ما مصطفي قال بابا كان هو السبب في وفاة ماما
قالتها بنبرة متألمة أوشكت علي البكاء يعلم حالة الاضطراب التي تمر بها فهي كانت بعيدة كل البعد عن ما يحدث بين والدها وشقيقيها يعلم انها كانت تعتقد أن سوء العلاقة بين والدها وإخوتها بسبب جفائة وقسوتة الزائدة عليهم فلم يكن يخطر ببالها ابدا أن الموضوع سيصل الي هذا الحد
هز رأسة بالنفي عدة مرات وهو يحاوطها بذراعية ويقص عليها مقلب والدتها بوالده وسوء ظن علي به دون ان يتطرق الي زواج والدها وتلك الاحداث القاسية التي حدثت مع شقيقيها
نظر اليها بتفحص بعدما أنهي حديثة فوجدها تومئ رأسها اليه بإيجاب وتنهض متجهه الي غرفتها بوجه شاحب تحاول استيعاب كل ما حدث دون أن تتحدث بكلمة فتركها تذهب بمفردها فهو يعلم أنها بحاجة إلي الإختلاء بنفسها لعلها تستطيع إستيعاب جميع ما مر بها .
********
بعد عدة دقائق
استمعت الي صوتة يأتي من الخارج وهو يدير مقبض الباب فالتفتت اليه بلهفة وهي تشعر بدقات قلبها تتسارع بعنف
رمقها بطرف عينية وهو يغلق الباب خلفة فسرت رجفة مباغتة في قلبها بسبب تلك النظرة الغير مبالية التي رمقها بها
ظلت تستمع الي مكالمتة وهو يتحدث في هاتفة مع تلك التي يوجه لها الكثير من التعليمات
فتحت عينيها علي وسعهما بوميض لامع وهي تحدث عقلها لحظة ما هذا يتحدث مع فتاه نعم هذا ما توصلت اليه وهي تراه يضع ياء التأنيث علي كل كلمة يوجهها لها
لمعت عينيها بغيظ شديد وظلت تطالعة بغضب بإنتظار انتهاء مكالمتة
كانت تنظر اليه بسخربة وهو يتحدث في الهاتف برفق مع تلك الفتاة التي لو كانت أمامها لهشمت عظامها من فرط غضبها هذا رمقتة بغيظ من السلاسة واللين الذي يتحدث بهما اذا لما يرمقها هي بنظراتة الغير مبالية وكأنها غير متواجده معة
بعدما انتهي من محادثتة جذبت تلك الوسادة التي كانت بجانبها ووضعتها علي قدمها بعنف وهي تزفر بضيق لكي يسألها عما أصابها ولكن وجدت جبل الجليد عاد لسابق عهدة وهو يعبث بهاتفة متجاهلا إياها
حمحمت بقوة وهي تطالعة ولكن أيضا لم يستجيب لندائها الواضع كبزوغ الشمس فهتفت بنفاذ صبر وهي تقذف الوسادة من علي قدمها وتعيدها الي مكانها السابق بعنف قائلة : كنت بتكلم مين دي
لم يلتفت اليها وكأنه لم يستمع الي كلماتها فأعادت كلماتها على مسامعة مره أخري لعل نبرتها الغاضبة لم تصل اليه
نهضت من علي فراشة بعنف وهي تتجة الي الاريكة الوثيرة التي كان يجلس عليها قائلة : أنا مش بكلمك ؟
لم يجيبها أيضا فهتفت بإسمة لأول مره قائلة : علي
لم يجيبها فظلت تردد اسمة عدة مرات ولكن ما من مجيب فهتفت بغضب وهي تتجة الي غرفة المرحاض الملحق بالغرفة : عنك ما رديت
رفع نظرة الي الباب الذي أغلقتة بعد دخولها بغضب فظهرت ابتسامة صغيرة علي محياة وهو يتذكر غضبها ونداءها لإسمة لأول مره كاد أن يجيبها بعدما استمع الي نبرتها الهادئة وهي تهتف بإسمة من اول مرة وهي تنطقة بطريقتة الصحيحة بتلك الياء المشددة في آخره علي عكس طبيعة البشر فأغلبهم ينادونه بعلي دون تشديد الياء ولكن اوقف نفسة بآخر لحظة مقررا معاقبتها بالتجاهل علي ما بذر منها طوال اليوم
انتفض من مقعدة بفزع وهو يستمع إلي أصوات شهقاتها الباكية تاتي من الداخل فاتجة الي بابها وطرق على بابها عدة مرات بقوة
هتف بقلق وهو يطرق الباب بيدية : فاطمة افتحي بسرعة لو مفتحتيش هكسر الباب دا عليكي
انتظر ثواني لعلة يستمع الي اجابتها ولكن أدرك أنها تذيقة من نفس الكأس وهو لم يسمع سوي السكون التام
طرق علي الباب بعنف مره اخري وهو يهتف : فاطمة وربي لو مفتحتيش هكسر الباب افتحي أحس..
توقف عن كلماتة وهو يراها تدير مقبض الباب وتفتحة بهدوء وتطالعة بعتاب
جذبها من مرفقها الي خارج الحمام ثم اتجه الي الاريكة التي كان يجلس عليها وأجلسها بجوارة وهو ينظر اليها بتفحص قائلا بنبرة متسائلة : في ايه بتعيطي ليه
لم تجيبة فعاد سؤالة مره اخري وهو يهتف بضيق : ردي بتعيطي ليه
أجابتة وهي تعود الي دموعها مرة اخري قائلة : عشان انا متغاظة منك عشان مش راضي ترد عليا
طالعها بدهشة وهو يقول : يعني عشان انا مش برد عليكي تعيطي كدا
اومأت اليه بإيجاب فإبتسم بخفوت علي هذه الطفلة التي اوقع نفسة معها قائلا بعتاب : يعني ينفع اللي عملتية النهاردة دا انتي عارفة عصبتيني كام مره : أنا معملتش حاجة
: لا والله اومال أنا اللي عملت مين اللي كانت بتكذب الصبح وتقول اني مش بشربها ومعذبها معايا مش عارفة ان الكذب حرام
نظرت اليه بحرج فتابع وهو يوجه اليها الاتهام الأخر قائلا : ومين اللي مش عارف حطيتي ملح ولا ايه دا في العصير مش بردوا دا حرام
ارتفع شعورها بالخجل وهي تشعر بالندم عما اقترفتة في حق الله اولا ثم بحقة ثانيا فأردف وهو ينظر اليها : ومين مسمعتش كلامي بردوا وخرجت بدون اذني مش دا بردوا حرام
اومأت اليه بإيجاب وهي تشعر بالخجل من نفسها فأردف وهو ينظر اليها بغيرة: وبردوا سألتي مصطفي اما جه على البنت على اساس مفيش رجاله واقفين يسألوة دايما متسرعة كدا
أجابته بإتهام وهي تبعد يده الممسكة بيدها قائلة : ما انت كمان كذبت عليا وقلت انا جايب مراتي
هز رأسة بإيجاب قائلا باعتذار : ماشي يا ستي أنا آسف علي دي انا كنت بهزر مع أم حمزه بس بحاول اضحكها وبهزر معاكي انتي كمان ومع الناس اللي بيقراوا الرواية دي معرفش انك هتنتقمي مني كدا
ابتسمت علي كلماتة وسرعان ما عقدت ما بين حاجبيها وهي تهتف اليه بإتهام : وكمان انت بتكلم بنات
ارتفعت ضحكاتة علي كلماتها فهتف اليها بتبرير : بكلم بنات مره واحدة طيب عشان تكوني مرتاحة دي مهندسة برمجة بتساعدنا في حاجات في الشغل كتير ولازم أتعامل معاها غصب عني
: اومال مكنتش راضي تقولي مين دي ليه
: مكنتش بقول عشان انا كنت زعلان منك مش عشان مش عايز أقولك
: طيب آخر سؤال انت يعني ازاي كلمت عمو ابراهيم انت عرفت اللي حصل
نظر اليها بغموض وهو يراها تقضم أظافرها بين أسنانها بتوتر فأجابها قائلا : معرفتش حاجة ومش عايز اعرف أنا خلاص سامحت ومش عايز افتح الموضوع دا تاني
: طيب آخر سؤال خالص والله ومش هسأل تاني
هتفت بها وهي تنظر اليه برجاء فرمقها بتساؤل قائلا : خير
: هو يعني انت عملت ايه مع عماد ابن خالي أصل أسما قالت لي انه مسجون
أظلمت عيناه بغضب وهو يستمع الي كلماتها فنهض من جوارها وتوجه الي المرحاض مغلقا الباب خلفة دون أن ينبث بكلمة
زجرت فاطمة نفسها بغيظ وهي تستنتج انه غضب من سؤالها قائلة : يعني لازم تسألي وتنكدي عليه ما الراجل كان قاعد هادي وبيتكلم بهدوء اهو
ولكن سرعان ما قلبت عينيها وهي تهتف بفضول : لأ بس انا عايزه اعرف بردوا اصل يكون ساجنة ظلم وياخد الذنب بسببي
كانت أسما جالسة مع الفتيات في الملجأ بعدما اخبرتها فاطمة انها لم تذهب اليهن منذ فترة وأوصتها بالذهاب اليهن وها هي لبت دعوتها وأتت اليهن وتتناول معهن الكثير من الأحاديث الشيقة
هتفت اليهن وهي توجة لهن ابتسامة حنونة قائلة : ها يا بنات حد عنده أي سؤال محتاج اجابته
اومأت اليها احدي الفتيات بإيجاب وهي تهتف قائلة : لو سمحتي يا مس عايزة اعرف ايه حكم قراءة الروايات كان في في المكتبة بتاعة الملجأ روايات كتير غير ان المشرفة اوقات بتدينا تليفونها نقعد عليه شويه وانا بقرأ منه بس مش عارفة دا حرام ولا حلال ؟
اومأت اسما اليها وهي تطالعها بإبتسامة قائلة : بصي الموضوع دا انا مدرستوش في جامعة او كدا بس طبعا بحثت عنه كتييير جدا وشوفت آراء كتير فهمت منها ان الروايات انواع كتير هتكلم علي ثلات انواع منها لان هما المنتشرين
النوع الأول قراءة الروايات العادية اللي هي اشبة بالكتب وكلها معلومات ومفيهاش قصص حب وغرام وكدا
هقولك النوع دا لا حرج من قراءتة بس مينفعش تقرأيها غير في اوقات فراغك فاهمة يعني مش تعطلك عن عبادة او تفضلي تقرأيها بقا طول الوقت وكدا لأ اما تكوني فاضية وخلصتي كل اللي عليكي
تاني نوع هتكلم عنه وهو الروايات العاطفية او الرومانسية اللي بيكون فيها حب بدون إطار شرعي او مشاهد خارجة شوية زي قبلات مثلا او ما شابة ذلك هقولك النوع دا قالوا بحرمانيتة لانه ممكن يعمل فتن ويحرض الشباب والبنات علي امور الارتباط وكدا
ثالت نوع بقا الروايات الرومانسية بطابع ديني اللي هي ممكن تسهم في تعديل سلوك القارئ مثلا وتعرفة حاجات عن الدين او تبعدة عن معصية
هقولك النوع دا تمام حلال ادام فيه منفعة ايه المشكلة بس طبعا في شروط اللي هي
1-ميكونش فيها اي حاجة حرام ولا تثير المشاعر يعني مثلا القبلات والوصف اللي بيثير المشاعر دا اعرفي انه حرام
2- ميكونش في الرواية حاجة تحث علي معصية او كفر او الحاد او ما شابة ذلك
3 - ميكونش فيها حاجة بتشجع الشباب والبنات علي الحب الحرام والارتباط والكلام دا لا احنا عايزين حاجة تحببهم في الحلال وتعرفهم ان الحلال اجمل 3- انها متكونش بتعطلك عن طاعة او عبادة يعني تقرأيها في وقت فراغك
آخر حاجة ان الرواية يكون ليها هدف يعني مش مجرد رواية وخلاص وفي روايات كتير بطابع ديني ومش بتتخطي حدودهم
اجبتها الفتاة قائلة : طيب بس الروايات الدينية دي بيقي في منها بردوا بيشجع علي الحب الحرام وكدا غير ان قليل لو لقيتي رواية كدا وكمان انا هعرف منين ان الرواية دي كدا
اجابتها قائلة : الروايات اللي يبقي فيها حاجة مخالفة لأي شرط يبقي مش تقرايها من الاول
هتعرفي ازاي الروايات دي في كاتبات معروفين بكتابتهم زي مثلا الكاتبة دعاء عبدالرحمن مش بتتجاوز الحدود وكتابتها مفيدة جدا كمان رقية طه رواية في الحلال جميلة جدا ومفيدة (وطبعا طبعا قدر الصبا وأبناء الصبا وبراءة الصياد😂 ) وروايات فاطمة حمدي زي رواية أحببت فاطمة روايات اجتماعية بطابع ديني ومفيدة جدا
سؤالك التاني ازاي هعرف ان الرواية مش مناسبة حبيبتي انتي من اول فصول الرواية هتقدري تحددي نوع الرواية ولو لقيتي اي مشهد خارج مش تكمليها
اجابتها الفتاه : تمام جزاك الله خيرا
ابتسمت اليها قائلة وهي تنهض من مكانها : جزانا واياكي انا همشي بقا عشان اتاخرت تمام
اومأت اليها الفتيات فاتجهت الي الخارج وهي تنطر الي هاتفا الذي يتعالي رنينة فنظرت اليه فوجددت أن المتصل هو مصطفي وسرعان ما ضربت جبينها وهي تتذكر بأنها نسيت إخبارة بمجيئها الي هنا
*********
كانت فاطمة تطالع علي الذي جلس علي فراشة بترقب وهي تفرك أصابعها بتوتر تريدة أن يجيب عن سؤالها ولكن تخشي اغضابه هتصنعت السعال وهي تنظر اليه ولكن لم يبالي
اعادت فعلتها مره أخري فهتف وهو يتجه اليها ويرفع شاشة هاتفة امام وجهها : شايفة الصورة دي
نظرت الي هاتفة بتفحص وسرعان ما شهقت بإندهاش وهي تري عماد ابن خالها والطلاب الذين حاولوا مضايقتها في الجامعة والرجل الذي حاول امساك يدها في المطعم والرجل الذي كان يضايق الفتاه في ذلك اليوم وهم جالسين في مكان واحد يبدو أنهم تجمعهم زنزانة واحدة
رفعت نظرها اليه وهي تسالة بضيق : يا نهار ابيض انت سجنت دا كله
أومأ اليها بإيجاب وهو يغلق هاتفة ويعود الي مكانة بخفة قائلا : اه ومش عايز كلام في الموضوع دا
نهضت من مكانها ووقفت أمامة وهي تحدثة بضيق : مش عايز كلام ايه مش للدرجة دي انت كدا ظالمهم
رمقها بضيق وهو يجيبها بخيبة : أولا انا مبظلمش حد عشان انا مش ظالم ثانيا اللي أنا عملته اني بلغت عن الشباب دي بقضية تحرش بردوا وهما حاليا واخدين خمسة عشر يوم وعلي الاغلب هيخرجوا بكفالة وكذلك الراجل بتاع المطعم والثالت اللي كان بيضايق البنت اما ابن خالك فدا هيتسجن تقريبا ثلات سنين لان دا معمول له قضية خطف وأظن انا مفترتش على واحد منهم والصورة دي انا كنت بسأل الضابط المسؤول عنهم وأظن دا حقي بعت لي الصورة
القي كلماته ثم رفع الغطاء علي وجهه بضيق فشعرت بالخجل من ذاتها للمره الالف علي سوء ظنها به ثم جلست جوارة علي الفراش وهي تهتف بإسمة : علي يا علي أنا آسفة خلاص متزعلش
لم يجيبها فرفعت الغطاء عن وجهة وهي تهتف بمرح : هتسامحني ولا اغني لك
نظر اليها بضيق وهو يحاول وضع الغطاء علي وجهة مرة اخري فهتفت بمرح : خلاص يبقي اغني لك : اعتذاااااار ان كان في يوم قسيييييت والعذذذذر
نهض من مكانة جالسا بضيق وهو يضع يدة علي فمها يحاول اسكاتها : بس ايه دا متغنيش تاني
ارتفعت ضحكاتها علي ضيقة فإبتسم اليها وهو يبعد يدة قائلا : ممكن بقا تبعدي عايز أنام
قضمت أظافرها بتوتر مره اخري وهي تهتف : طب بص آخر سؤال ومش هتكلم تاني آخر سؤال خالص
زفر بضيق وهو يلقي الغطاء بعنف قائلا : تاني ؟ اخلصي
أجابته وهي تتحدث بسرعة : ليه اتضايقت اما سالتك علي عماد كان ممكن تجاوب عادي
نظر اليها بضيق ويحدثها بتحذير قائلا : إياك أسمعك بتنطقي اسم راجل تاني غيري فاهمة ولا لأ وبالذات الواد دا مش عايز اسمع اسمة تمااام
انتفضت بخوف بعدما ارتفع صوته في كلمتة الأخيرة فأومات اليه عدة مرات بإيجاب فتمدد على الفراش وهو ينظر الي سقف الغرفة بشرود
: طب بص ما أنا مش عايزه انام دلوقتي وعايزه حاجة تسليني
قالتها وهي تنظر اليه بأسف فهتف بنفاذ صبر : اقولك علي مفاجئة وتبعدي عني تخليني أنام
اومأت اليه عدة مرات وهي تطالعة بحماس فهتف بهدوء : فرحنا آخر الأسبوع دا
رواية برائة الصياد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سمية رشاد
رواية برائة الصياد الفصل التاسع والعشرون
انتفضت في جلستها وهي تحمل الغطاء وتلقيه بعيدا عنه فقد أرهقتها كثرة ازالتها له من علي وجهة
طالعها بضيق وهو بتحدث بنفاذ صبر : شكله يوم مش معدي يا بنتي عايز أنام ارحميني
أجابتة بفضول وهي تتجاهل كلماتة قائلة : تنام ايه هو انا هعرف أنام بعد اللي قلتة قوم احكي لي انت قلت ايه من شويه ولا أنا سمعت غلط ولا ايه
نهض جالسا أمامها وهو يهتف بخيبة أمل : انا عارف اني مش هعرف انام في يومي دا عايزه ايه بالضبط
اجابته وهي تمرر نظرها علي جميع معالم وجهة : فرح مين اللي بعد أسبوع بالضبط
أجابها بهدوء وهو ينظر الي عينيها يحاول التعرف علي ردة فعلها : فرحنا احنا وعمر ومصطفي
: ودا اللي هو ازاي قول كل حاجة انت بتنقطني
رمقها بحدة من طريقتها التي تتحدث بها فهتفت بتوتر وهي تكظم غيظها من برودة الذي سيصيبها بالشلل يوما ما : خلاص خلاص قول بقا
: مفيش كل الموضوع اني شايف اننا كاتبين كتاب بقالنا كتير غير إن مفيش داعي للتأخير أكتر من كدا فإقترحت علي مصطفي وعمر واتحمسوا جدا فقررت انه هيكون آخر الأسبوع
ألقي كلماته بهدوء وكانه يتحدث عن امرا اعتياديا فأجابتة بغيظ وهي تنظر الي شزرا : طب وهو دا فرحك لواحدك افرض مش مناسب ليا يعني
ضيق عينية وهو يسألها بمكر قائلا : مش مناسب ليكي ازاي يعني
صعدت الدماء إلي وجهها متدفقة بسرعة وهي تجيبة بغيظ منافي لخجلها : انت بارد انا قصدي ازاي فرح ومفيش تجهيزات ولا اختارنا فساتين ولا جهزنا أي حاجة ولا عزمنا حد
ابتسم اليها بحنو وهو يجيبها بهدوء : عادي بكره هنروح نشوف الفساتين وكل الحاجات اللي انتي بتقولي عليها متقلقيش من حاجة وبالنسبة لصحابك تقدري تعزميهم طول الأسبوع مش عليكي اي حاجة غير كدا
زفرت بضيق وهي تشعر بعدم الارتياح من شعور العجلة الذي تشعر به : لا بردوا حاسة ان مش هلحق وهنسي حاجات اجلها شهر ولا حاجة
هز رأسة بنفي قاطع وهو يتحدث بثبات : انا بقولك كل اللي عليكي الفساتين وتعزمي صحابك بس علي فكره احنا مش هنعمل فرح الا علي الضيق كدا عشان وفاة حمزه لسه معداش عليها فترة كبيرة هيكون المقربين بس وبعد الفرح هنطلع علي سفينة في البحر كترفيه وحاجة مميزه
أومأت اليه بإيجاب وهي تهتف بسعادة و حماس : الله الحمد لله مش بحب الازدحام وجو الافراح والحاجات دي كدا كويس جدا عجبتني الفكره اووووي
ثم هتفت بإحباط وهي تزفر بضيق : بس الوقت صغير اوي مش هلحق اخلص كل حاجة وبعدين كمان الجامعة هعمل فيها ايه
أجابها بنفاذ صبر من أسئلتها التي لا تنتهي : الجامعة انا خدت لك أجازه الفترة دي وبعد اما نرجع في معيدات هتيجي لك هنا عشان تقدري تسترجعي اللي فاتك طول السنة لان عارف انك مروحتيش الا مرات قليلة بس
اومأت الية بإيجاب وهي تشعر بأن هناك شيئا ناقصا يتحتم عليها فعله
تنهد براحة وهو يراها تنظر أمامها بشرود فتمدد علي الفراش بعدما جذب الغطاء الذي القتة على الأرضية
كاد ان يذهب في نوم عميق الا انه استمع الي اسمه وهي تهتف به مره اخري ففرك وجهه بعنف وهو يهتف بإنزاع : يا فاطمة حرام عليكي يا بنتي عندي شغل الصبح ارحميني
هتفت اليه بإنزعاج هي الاخري : جاوب عليا يعني اموت من الفضول يعني
: نعم عايزه ايه
لم تلق بالا لغضبة وهي تهتف بتساؤل : انا هنام ازاي بقا ان شاء الله بقا انت نايم على السرير وانا قاعدة مش عارفة اتصرف
: ما تنامي هنا ما السرير كبير اهو
اجابتة بإرتباك تحاول ان تخفي خجلها : لأ أنا مش بحب انام جنب حد انا
اجابها وهو يتحدث من بين أسنانة قائلا بنفاذ صبر : معلشي اضغطي علي نفسك النهاردة واتخمدي
اجابتة بحنق من طريقتة الجافة معها وهي تضع احدي الوسائط بينهما وتتمدد علي الطرف الآخر : علي فكرة انت بتعاملني بقسوة وطريقة مش كويسه دا كله عشان سالتك سؤالين
أجابها بنعاس وهو يخلد في النوم : معلشي حقك عليا نامي بقا
رمقتة بضيق ثم نظرت الي سقف الغرفة وظلت تتاملة بشرود
بعد عدة دقائق
علي يا علي انا عارفة انك سامعني هو انت اول مره شوفتني قلت ايه عليا
هتف اليها بغضب وهو يضع الوساده علي وجهه بعنف : وربي يا فاطمة لو ما اتكتمتي هزعلك
ارتعشت شفتيها بضيق وهي تقاوم رغبة ملحة في البكاء من صراخة عليها وسرعان ما أولتة ظهرها وهي تهتف بحزن : شكرا
ظلت تردد بعض الآيات القرآنية والأذكار وهي تشعر بالضيق منه وسرعان ما اتسعت ابتسامتها وهي تستمع اليه وهو يتحدث بهدوء
: أنا كنت عارفك من قبل ما أشوفك أصلا كنت بقعد مع أبوكي كتير وقت المهمة وكان بيفضل يتكلم عنك انتي وأختك كتير بس انا مش عارف ليه انجذبت لكلامة عنك انتي لدرجة بقيت دايما احاول افتح معاه اي كلام عشان يتكلم عنك وأشبع رغبة قلبي بالرغم من اني كنت معاهد نفسي اني مش هحب عشان مجرحش حد بسبب طريقة تعاملي الجافة والقسوة بتاعتي بس معرفتش أسيطر علي قلبي وقتها وحبيتك غصب عني كل دا كان قبل ما أشوفك بس اما اتفقنا اني هتجوزك ابوكي وراني صورتك عشان اعرفك عشان الحراسة وكدا وقتها اتعلقت بيكي أكتر ملامحك كانت بالنسبة لي فتنة فتنت قلبي وقتها دا غير أول مره شوفتك فيها بجد يمكن انتي محستيش بحاجة بس أنا قلبي كان بيدق جامد مكنتش مصدق اني شايفك أدامي حاولت أبعد ومفكرش فيكي عشان متعبكيش معايا بقسوتي بس مقدرتش
نظر اليها بعدما انهي كلماته التي لامست جدار قلبها وزلزلت كيانة فوجدها تهتف اليه بإبتسامة أبادت عتمة الليل المظلم بقلبة : مين قالك انك قاسي بدون مبالغة انت أعظم راجل شوفتة في حياتي وهفضل أحمد ربنا كل يوم انه رزقني بيك
بادلها بإبتسامته الرجوليه التي جعلت دقات قلبها تتسارع بعنف وهو يهتف بمرح : وانت بقا اما شوفتيني قلتي عليا ايه
نظرت اليه بتفحص قليلا وسرعان ما ارتفعت ضحكاتها بشده و هي تتذكر تلك الكلمة التي أطلقتها عليه بأول مره راته بها
عقد حاجبيه بإندهاش وهو يطالع ضحكاتها التي ترتفع كلما نظرت اليه فهتف بتساؤل : انا قلت حاجة تضحك
أجابته بتساؤل وهي تتحدث من بين ضحكاتها : اقولك انا قلت ايه ومتزعلش
أومأ بإيجاب بعدما تفهم من طريقتها أنها سبته بإحدي الالفاظ فهتف بغيظ : قلتي ايه بالضبط
اجابته وهي تناظره بتساؤل : ومش هتزعل
أومأ إليها بتفاذ صبر وهو ينتظر اجابتها
: قلت ايه الطور دا هههههه
القت كلماتها وهي تنفجر في الضحك مره اخري فهتف بغيظ وهو يعود للنوم مره أخري : طب نامي يا فاطمة كتر خيرك
أ
ارتفعت ضحكاتها اكثر من ذي قبل فنهض جالسا وهو يضع يده علي فمها قائلا بغضب : بسس وطي صوتك في رجاله في البيت انتي اتجننتي
أومات اليه عده مرات وهي تحاول كبت ضحكاتها ولكن لم تستطيع فهتف بغيرة وهو ينهض من علي الفراش ويتجة الي الشباك الخشبي ويغلقة بإحكام حتي لا يصل صوتها الي الخارج ثم رمقها بغضب وهو يهتف بإنزعاج : فاطمة مش بهزر صوتك يوطي احنا مش قاعدين لوحدنا اهدي متتجننيش
اومات اليه بإيجاب وهي تعلم انه لديه كل الحق في غضبة هذا فوضعت يدها علي فمها وحاولت كبت ضحكاتها حتي هدأت تماما ثم هتفت اليه بإعتذار : انا آسفة مجاش في بالي
هتف بضيق وهو يشعر بالغيرة تنهش قلبة : طب نامي دلوقتي عشان متزعليش مني بجد
أومأت اليه بإيجاب وهي تشعر بالحنق من نفسها ثم استلقت علي الفراش وهي تعود الي أذكارها التي كانت ترددها منذ قليل
مع بزوغ ذلك الضوء الأبيض الأفقي من جهة الشمس و بدأ ظلام الليل الدامس في الانقشاع شيئا فشئ حتي بدت معالم الارض واضحة فوق جميع الافق الشرقي انتفض علي من على فراشة وهو يشهق بفزع بعد شعورة بذلك الماء البارد الذي يغمر رأسه
التفت الي فاطمة التي تقف امامة وهي تقبض بيدها علي ذلك الكوب الزجاجي الصغير والذي يبدو انها القت جميع ما به علي وجهها
أظلمت عيناه بغضب وصر على أسنانة بقوه وهو يهتف بصوت مرتفع : ايه اللي انتي عملتيه دا
اجابته بتوتر وهي تحاول الابتعاد عنه : انا كنت بصحيك عشان تصلي الفجر فضلت اناديك بس انت مرضيتش ترد عليا
هتف بهدوء مميت وهو علي نفس حالة : اه قلتي تغرقيني بالماية صح
اومات اليه بإيجاب وهي تهتف بدفاع عن نفسها : اه علي فكره الرسول صلي الله عليه وسلم قال : (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
ردد الصلاه علي النبي صلي الله عليه وسلم بخفوت وهو يحاول تهدئة نفسة ثم هتف بإنزعاج نضحت الماء في وجهة يعني رشتة مش غرقته
أجابته بتردد وهي تشير الي الكوب : ما انا كان قصدي كدا بس انت مصحتش بردوا وغطيت وشك قمت رميتها كلها علي راسك
شد خصلات شعرة المبتله بعنف وهو ينظر اليها شزرا وسرعان ما لمعت عينيه بمكر وهو يتقدم تجاهها بهدوء
نظرت اليه بتفحص تحاول التعرف علي ما يفكر به وسرعان ما هتفت بتساؤل : اييه
اقترب منها بسرعة وامسك يديها بإحدي يدية ثم بدا في زغزغتها بيده الأخري فوالدها قد اخبره ذات مره بأنها تغار بشدة
ارتفعت ضحكاتها وهي تتملل بسرعة تحاول الابتعاد عنه ولكن ظل مستمرا في زغزغتها حتي هتفت بتقطع من بين ضحكاتها : خلاص خلاص هموووت من الضحك هصوت هههههه يعني أنا غلطانه اني كنت عايزاك تاخد ثواب ههههههه والله آسفة خلاص
بعد عدة دقائق ابتعد عنها و هو يبتسم على رؤيته لوجهها الذي تدفقت الحمره اليه سريعا يشعر بالسعادة الكاملة تعترية وهو يتأمل ضحكاتها التي تبهج قلبة وتزلزل كيانة
نظرت الي الجهة الأخري بخجل وهو تراه يتأنل ملامحها هكذا فازتفعت ضحكاته وهو يدلف إلي المرحاض
******
اضطربت نظراتها وهي تنظر إلي هاتفها بتوتر ، ظلت تطالعة عدة ثواني ثم سحبت علي زر الايجاب قبل أن تنتهي المكالمة ويجد سببا آخر للعتاب
استمعت الي نبرتة الهادئة وهو يهتف : السلام عليكم
تلجلجت نظراتها وهي تجيبة بتلعثم تدعو الله ان تمرأ هذه المحادثة بسلام : ع عليكم السلام
استمعت الي نبرتة القلقة وهو يهتف بقلق بادي من نبرتة : في حاجة ولا ايه
هزت رأسها بالنفي عدة مرات وكأنها تراه امامها : لأ مفيش حاجة
تفاقم القلق بقلبة وهو يشعر بتوترها الذي يزداد مع كل كلمة تنطق بها : في ايه يا أسما انتي بتعملي ايه
ضربت علي جبهتها بقوة وهي لا تدري ماذا تجيبة فأجابتة بنبرة حاولت ان تبدو طبيعية : انا بكلمك
لا يدري لم يشعر بوجود خطب ما فهتف بتساؤل وهو يضيق عينية : في ايه يا اسما انتي بتعملي ايه غير انك بتكلميني
سحبت نفسا عميقا وسرعان ما ذفرتة بعدم راحة وهي تتحدث قائلة : بص من الآخر كدا انا في الملجأ وقبل ما تزعل بابا عارف وانا نسيت خالص اتصل بيك اقولك والله
أبعدت الهاتف عن أذنها وهي تغمض عينها اليمني وتنظر الي الهاتف بعينيها الأخري بطريقة مضحكة
انتظرت قليلا ولكن عقدت حاجبيها بإندهاش بعدما لم تستمع الي شئ فنطقت بسرعة لإعتقادها أنه أغلق الهاتف لغضبة منها : مصطفي
ازداد اندهاشها وهي تستمع إليه يحيبها بنبرة هادئة : نعم
: هو انت مزعلتش
: لا مش زعلان عشان انتي لسه في بيت أبوكي لحد دلوقتي ودا مش من حقي انك تستأذني مني اما لو كنتي في بيتي كان الوضع هيختلف أكيد بس دلوقتي دا براحتك او تقدير منك ليا عايزه تقولي تمام مش عايزه دي حاجة ترجع لك بس اما ترجعي بس طمنيني عليكي
ابتسمت بإعجاب من تفكيرة وهي تشير الي سائق التاكسي المار أمامها ثم هتفت اليه : خليك معايا دقيقة واحده بس
سألتة بتساؤل وهي تنظر من نافذة السيارة براحة: مصطفي انت فيك حاجة حاسة انك متغير انت زعلان مني صح
أجابها بنفي وهو يملس علي شعر صغيرتة النائمة بحنان : موضوع حصل اما تروحي هبقي اقولك عليه
هزت رأسها بالنفي وهي تجيبة : لا قول دلوقتي انا سامعاك
قص عليها جميع ما حدث وهو يتأمل ابنتة بشرود فهتفت بلهفة : طيب هي عامله ايه دلوقتي البنت كويسة
أجابها بهدوء وهو يهمهم بإيجاب : ايوه الحمد لله الدكتور طمني وهي نايمة دلوقتي صعبانة عليا أوي
اجابتة بهدوء وهي تحاول طمأنتة : متقلقش ان شاء الله هتكون كويسة ادام الدكتور طمنك أنا هتصل ببابا وهاجي اتطمن عليها
: مفيش داعي تيجي هي كويسة
: لأ أنا عايزه أجي سلام بقا عشان الحق اتصل ببابا
قالتها برفض قاطع ثم اغلقت هاتفها بعدما استمعت الي كبمة سلام التي لفظها هو وسرعان ما تنهدت براحة لعدم انزعاجة منها
********
نبضات قلبة تقرع كالطبول يشعر بالضيق الشديد يتملك قلبة رغبة ملحة في الأطمئنان عليها تراودة في هذا الوقت
أغلق حاسوبة الذي كان منكبا عليه ونهض سريعا وهو يحمل هاتفة ومفاتيح سيارته ويتجة سريعا للإطمئنام عليها فيكفي أنه تركها طوال الليل تعاني وحدها حتي تستطع استيعاب ما حدث
بعد عدة دقائق كان واقفا أمام غرفتها يدير مقبضة بعدما استمع الي اذنها بالدخول
شعر بالألم يعتصر قلبة وهو يراها هكذا بهيئتها المبعثرة وشعرها المشعث وعينيها المتوهجة من أثر الدموع فدلف الي الغرفة وجلس جوارها علي الفراش بهدوء
رفعت نظرها اليه وهي تحاول محو آثار تلك الدمعات العالقة في عيونها فأمسك بيدها وبعدها عن وجهها ومحي هو دموعها بإصبعية وهو يطالعها بحنان
أشاحت نظرها إلي الجهه الأخري تحاول ألا تظهر له ضعفها ولكنه أدار وجهها اليه وهو يهتف بهدوء : يارا كل دا حصل من وقت كبير ومفيش حد ليه الذنب فيه دا كان قضاء ربنا
سألته بإستنكار: مفيش حد ليه ذنب
أومأ اليها بإيجاب وهو يمسك بإحدي يديها في محاولة منه لبث الحنان لقلبها : أيوه مفيش حد ليه ذنب لان دا قضاء ربنا وأيا كان اللي حصل بردوا كانت هتموت في الوقت دا
اغرورقت عينيها بالدموع وهي تهتف اليه بضيق : بس هو كان السبب مهما كان هو حرمني منها وأنا لسه طفلة محستش بأمي عارف يعني ايه طفلة من غير أم عارف كان إحساسي بيبقي عامل ازاي اما كنت بشوف أي طفل مع أمة وأنا مش معايا حد ياريته بعد دا كله عوضني لأ هو كان بارد معايا طول طفولتي يمكن اما كبرت شوية قرب مني عن الأول بس كنت خلاص مش عايزاه انا كنت عايزاه وأنا طفلة يمكن الوحيد اللي عوضني بالحنان دا كان علي وبعدين انت بس هو مقدمش ليا أي حاجة غير لما ابتديت أتعود علي بعدة ومع كل دا اتعاملت عادي وقلت مش مشكلة مهما حصل دا بابا يمكن بس مكانش عارف يتعامل معايا كويس عشان انا البنت الوحيدة وبعد كل دا يكون هو السبب في موت أمي
ضغط على كفها برفق : يارا هو مكانش قصدة أبوكي كان بيحبها جدا أنا أكتر واحد كنت بتكلم معاه وعارف كل حاجه هو لو كان جه في باله للحظة واحدة بس انها تعبانه بجد مكانش سابها هو ليه عذره بلاش تيجي عليه انتي كمان كفايه اللي حصل علي ومصطفي عاقبوه بما فيه الكفاية شوفتي كان عامل ازاي هيكون حرام لو انتي كمان خدتي موقف انسي اللي حصل واتعاملي عادي
سحبت نفسا عميقا وطالعته بتردد فكيف لها أن تتعامل بطبيعتها وكأنها لم تعلم شئ كيف لها أن تعود كما كانت فما علمتة أحدث شرخا بقلبها من الصعب ترميمة ولكن ربما عمر معه بعض الحق فهي كلما تذكرت مشهد والدها وهو يطلب العفو من علي تشعر بتمزق نياط قلبها كلما راودتها فكرة عدم العفو فكيف لها أن تعيد اليه نفس التجربة مره أخري فبجفائها ستقودة الي الموت هذه المره لا محال
: سامحي وصدقيني مع الوقت هتنسي مش انتي عندك ايمان بقضاء ربنا دا كان قدر والدتك مهما حصل كدا كدا مكانتش هتعيش ثانية زيادة لأن دا اللي ربنا كاتبه ليها
نظرت الي عينية بتردد فهتف اليها بمرح : ما خلاص بقا يا نكدية هانم انتي مبتشبعيش من النكد دا يا بنتي دا احنا فرحنا آخر الأسبوع سيبك من النكد دا وركزي كدا احنا هنروح أنا وانتي نختار الحاجات النهاردة
ابتسمت علي كلماته وسرعان ما عاد الحماس اليها مره أخري وهي تهتف بهدوء : تعرف أكتر حاجة مفرحاني اننا مش هنعمل فرح كبير فيه ناس كتير وكدا فكرة السفينة اللي علي البحر دي خدت قلبي وكمان مفيش حد غريب اخواتي بس
أجابها بحنو وهو يبادلها الابتسامة : انا كمان أول ما عرفت اننا هنكون لواحدنا قلت ان الفكره هتعجبك كنتي دايما تقولي بتمني فرحنا ميكونش فيه غير انا وانت بس اهو بعد ما نمشي من البيت هنكون لواحدنا ومفيش الا اخواتك لو عايزه نمشيهم عادي جدا
اتسعت ابتسامتها وهي تطالعة بإمتنان فشعر بالضيق من نفسة لتركة لها تعاني وحدها طوال الليل فهي نقية القلب يستطيع استمالة قلبها بأي طريقة فكان يجب عليه ألا يتركها أخطأ هو بهذه الفكره وإن أراد بها أن يتركها تستوعب ما حدث ولكن كان بإمكانه أن يرافقها .
**********
بعد مرور يومين
دلف علي الي منزله في المساء بعد يوم شاق حافل بالأعمال قضاه في شركته
خرجت فاطمة من الداخل وهي تقبض علي احدي الملاعق الكبري بيدها فطالعها بإستغراب وإعجاب شديدين من هيئتها الجديده التي يراها بها فهي تقف امامه دون حجابها وترتدي ملابس بيتيه مريحة علي عكس عبائتها وحجابها السوري الذي يراها بهم دائما
شعرت بالخجل يتسرب الي اوصالها وهي تراقب تفحصة لها وهي تقف امامه فهتفت بنبره متوتره في محاوله منها لإلهائة عن مظهرها : يلا عشان انا عملت غدا النهاردة رفع احد حاجبيه بإندهاش فاومأت اليه وهي تشير علي طاولة المطبخ قائلة : اه والله بدل هدومك وتعالي اتغدي
اومأ اليها بإيجاب وهو يتجه الي غرفته بعدما غمزها بإحدي بعينيه علي مظهرها الجديد فإبتسمت بخجل وهي تتوجه الي المطبخ وتلعن نفسها العديد من المرات علي تخليها عن زيها القديم
بعد عدة دقائق
كانت تقف امام طاولة الأكل تضع عليها لمساتها الأخيره وهي تتخيل ردة فعله بعدا يتذوق طعامها فوالدها دائما ما يخبرها بانها طباخة ماهره
استمعت الي حمحمته وهو يسحب أحد المقاعد جالسا اليه فجلست علي المقعد المقابل له بخجل
نظر اليها بعدما تأمل الطعام أمامه قائلا : انتي عامله ايه دا
عقدت حاجبيها وهي تجيبة بإندهاش : دي مكرونه بشاميل و بانية
اجابها وهو يبتسم بخفوت : انتي شوفتيني وانا باكل قبل كدا
هزت راسها بالنفي وهي تطالعه بإندهاش فهتف وهو ينظر الي الطعام : انا مش باكل غير اكل صحي بس اذا كان بشرب العصير من غير سكر هاكل مكرونه بشاميل وبانيه مقلي أنا مكلتهاش من أيام ..
صمت بعدما تذكر أنه لم يتذوقها من وقت وفاة والدته ففهمت هي ما يقصدة ثم هتفت بضيق : يعني انا قاعده اعمل من الصبح وانت بتقولي مش باكل الاكل دا مليش دعوه كل منه المره دي وابقي اعمل رياضه او اي حاجة
نظر اليها بإستنكار رافضا لفكرتها فهتفت بغيظ : لا ما هو انت هتاكل منه يعني هتاكل انا تعبانه فيه من الصبح فاهم
أومأ اليها بإيجاب وهو ينظر اليها بحده : هاكل منه تقدير ليكي عشان تعبانه فيه بس لو كلمتيني بتهديد كدا تاني هيكون ليا رد فعل تاني
اومات اليه بإيجاب غير مباليه بحديثة وهي تنظر الي الطعام بحماس : طب يلا كل بسرعة وقول رأيك
اومأ اليها وتناول الشوكه الموضوعة امامه وتناول بها شيئا من المكرونه وهو ينظر الي الطعام بهدوء وسرعان ما هز رأسة بحركة تدل علي إعجابه بينما كانت فاطمة تطالعة بحماس شديد بإنتظار رايه فلم تكتفي بحركته تلك ولكن وجدته يتناول القطعة الاخرب دون ان يتحدث بشئ
عقدت حاجبيها بضيق وهي تهتف اليه : ايييه مش هتقول رأيك
هز راسة بإيجاب وهو يشير الي الطعام قائلا : جميل جدا تسلم ايدك
اتسعت إبتسامتها بهدوء وشرعت في تناول غدائها هي الاخري وهي تتناول وجبتها المفضلة بينما كان علي يشعر بأشياء مختلفة والشعور بالحنين تجاه والدته بتفاقم بقلبه متذكرا وجه والدته وهي تخبره في احدي المرات بانها تعد له اكلته المفضله
نهض من مقعده بجمود وهو يتجه الي الخارج بعدما تناول شيئا قليلا فنظرت فاطمة إلي أثره بخيبة معتقده بأن طعامها لم ينال إعجابه فقامت هي الأخري ووضعت الطعام المتبقي في الفرن الكهربائي ثم توجهت الي الخارج
وجدته جالسا علي المقعد يشاهد أحد البرامج التليفزيونيه فجلست بمكان بعيد عنه وهي تعبث في هاتفها بحنق
شعر بالشفقه تجاهها وهو ينظر الي ملامح وجهها المكفهره فهي ليس لها ذنبا بطفولته البائسة ولا لياقته البدنية التي يحافظ عليها هو فلما يحملها عناء قلبة نهض فدلف الي الداخل ثم خرج اليها وهو يحمل احد الأطباق بيده
اقترب من المقعد الذي تجلس عليه ثم هتف وهو يتناول بعضا منه : علي فكره الاكل بتاعك طعمة جميل جدا
لوت فمها بسخرية وهي تتذكر اعتراضه عن تكملة طعامه فهتف وهو يتحدث بشئ من الراحة : بتكلم جد علي فكره أنا قمت بسرعة عشان بس مش عايز أكتر من الاكل دا عشان مش متعود عليه بس دا أحلي اكل اكلته في حياتي
نظرت اليه وهو يلوك طعامه بعدم تصديق فهتف وهو ينظر اليها بتاكيد : والله بتكلم بجد انا كدا هفتح لك مطعم بقا واشتغل أنا متر
ابتسمت بهدوء وهي تستمع الي كلماته التي راقت لها كثيرا واعجبت غرورها كأنثي فهتف بمرح : بس متعمليش اكل من دا تاني عشان مقتلكيش
نظرت اليه بغيظ فتابع قائلا : اعملي مشويات خضار حاجات كدا لكن مكرونه بشاميل كدا هقعد جنبك في البيت
هتفت بغيظ وهي تجذب الطبق من يده بعنف : طب هات الطبق بتاعي بقا روح شوف لك غيره ادام مش عاجبك
جذب الطبق من يدها هو الآخر قائلا بإعجاب : لا دا عاجبني جدا هاتي لك شوكه وتعالي كلي معايا من دا كتير
اومأت اليه بإيجاب وهي تدلف الي المطبخ بحماس فنظر الي أثرها بإبتسامه عاشقة
بعد عدة دقائق جلس علي المقعد بجوارها يتابع شاشة التليفزيون بهدوء وسرعان ما يستمع الي رنين هاتفة فرفعه وهو يلقي السلام علي المتصل
استمع اليه قليلا وسرعان ما أغلق عينية بعدما استمع الي كلماته عبر الهاتف فهتف بأسي : خلاص اقفل يا جاسر انا هتصرف في الموضوع دا
استمع اليه قليلا ثم هتف بحدة : خلاص يا جاسر انا هحل الموضوع سلام
نظرت اليه فاطمة بترقب فهتف وهو ينظر أمامة بشرود : ايه اللي انتي عملتية دا بقا
طالعتة بإندهاش قليل فأردف بحدة : رددي ايه اللي انتي عملتيه دا
طالعته فاطمة بخوف طفولي قائلة : ما انا مش عارفة قصدك علي ايه والله
نظر اليها قائلا وهو يقذف هاتفة بحدة علي المنضدة امامة : معمول فيكي محضر يا مدام
نظرت اليه بصدمة مصحوبة بالخوف الشديد وهي تهتف اليه بإرتعاب : ليه ازاي أنا انت متاكد انا عملت ايه
اجابها وهو يرفع كتفية بضيق قائلا : اسألي نفسك
نظرت إليه بتفكير ثم هتفت قائلة : ممكن عشان سرقت مفاتيح العربية بتاعتك وخرجت بيها والظابط اللي كان في الكمين فكرني حرامية
نظر اليها بصدمة قائلا : انتي خرجتي بالعربية بتاعتي من ورايا دا انا هقتلك
نظرت اليه بتفكير قائلة بلامبالاه : يبقي مش دا السبب أومال ايه ممكن عشان أخدت المسدس بتاعك وانت نايم وضربت بيه طلقة في السما
نهض بغضب هذه المرة وأمسكها من ملابسها كمسكتة للمجرمين قائلا : يا نهارك أبيض مش معدي انتي خدتي السلاح بتاعي كمان
ابتلعت ريقها بخوف شديد وهي تهتف بقلة حيلة : يبقي مش دي كمان أومال انا عملت ايه تاني مش فاكرة دلوقتي
ضرب جبهته بقوه وهو يضغط علي اسنانة بشدة كادت ان تهشمها من فرط غضبة بسبب هذه الحمقاء التي لا تدرك شئ
شعرت فاطمة بالخوف الحقيقي يتسرب الي اوصالها وهي تري حالته تلك فالمرة الاخيرة التي رأته بها هكذا قام بتعليقها علي احد الابواب فماذا سيفعل هذه المرة
جذبت يده بشدة وقبلتها بإعتذار قائلة برجاء : شالله يخلي لك عيالك أنا آسفة مش هتتكرر تاني والله انا آسفه آسفه آسفه
جذب يده منها بشدة وهو ينظر اليها بصدمة فهي لأول مره تتجرأ وتمسك يده هكذا بل وتقبلها بينما هي شعرت بالخجل من نفسها بعدما رات سكونه وأدركت فعلتها فتركت يده بسرعة فجلس هو علي المقعد مره أخري حتي لا يزيد من خجلها فحمحمت بخجل ثم هتفت بفضول مميت : مش قلت لي معمول لي محضر ليه
تذكر ما كان يتحدث به معها منذ قليل فهتف قبل أن تعترف بشئ آخر فهو سيقتلها هذه المره لا محاله : محضر سرقة يا مدام
شهقت بصدمة وهي تضع يدها علي فمها قائلة بنبرة أقرب للبكاء : انا والله ما عملت حاجة مش بسرق الا الهدوم والحاجات بتاعتك انت بس ثم برقت عينيها بصدمة وهي تتابع حديثها : انت بلغت عني ؟
ضغط علي يده بشدة قائلا بغضب : ياااا بنتي ارحمي أهلي بقولك محضر سرقة
عقدت حاجبيها بضيق قائلة بنفاذ صبر : طيب سرقة ازاي ممكن يكون حاجة غلط
أجابها ببرود قائلا : لا سرقة وانا شاهد علي فكرة
طالعتة بصدمة قائلة : يا نهار أبيض هتشهد زور
نهض من مقعدة وهو يهتف بغضب : الله يخربيت اللحظة اللي فكرت أهزر معاكي فيها يا شيخة وانا كنت جاي اقولك معمولك محضر سرقة عشان سرقتي قلبي وبخطط للحظة رومانسية بس انتي قفلتين وربنا يا شيخة حسبي الله سلام أنا سايب لك البيت وماشي
رواية برائة الصياد الفصل الثلاثون 30 - بقلم سمية رشاد
رواية برائة الصياد الفصل الثلاثون والاخير
: طيب وانت حاسس بإية دلوقتي
هتفت بها أسما وهي تجلس بجوار مصطفي بعدما اطمئنت علي ابنته وقص عليها جميع ما حدث
: مش عارف حاسس اني مرتاح لما اعتذرت له بس في نفس الوقت متضايق من نفسي عشان الطريقة اللي كلمته بيها
قالها وهو ينظر اليها بضيق فهتفت اليه بتفهم : بص ادام اعتذرت خلاص بس حاول انها متتكررش تاني يعني لو حصل موقف عصبك بلاش تتصرف بعصبيه وبالذات معاه لانه والدك يعني حتي لو كان غلطان مينفعش كدا بس انت الحمد لله صالحته وبقيتوا كويسين مع بعض دي حاجة تفرح جدا المفروض تكون مبسوط عشان علي كمان كلمة بعد الوقت دا كله
اومأ اليها بإيجاب قائلا : أنا اكيد فرحان جدا ان العلاقة بينا بقت كويسة وبالذات علاقته بعلي لان دي كانت أصعب حاجة وكانت صدمة لينا كلنا ان علي يسامح كدا بسهولة بس انت اللي مخليني مش مرتاح الطريقة اللي كلمتة بيها كانت قاسية اوي
: خلاص احمد ربنا ان الموضوع عدي علي خير وبعدين كان غصب عنك أي حد يشوف بنته بالمنظر دا هيتعصب أكيد بس بعد كدا سيطر علي اعصابك اصل تتعصب عليا ولا حاجة وانا مش ادك
قالت كلماتها الاخيره بمرح فهتف اليها وهو يبتسم بهدوء : عصبيني بس وانا هقتلك
رفعد حاجبيها وهي تهتف بتساؤل : والله طب ابقي اعملها كدا يا أستاذ
: أستاذ هو أنا بديكي درس
ابتسمت علي كلماته فهتف وهو ينظر اليها بتركيز : تعرفي انك عمرك ما قلتي لي بحبك
فتحت عينيها علي وسعهما من تغيره المفاجئ فهتفت وهي تنهض من مقعدها بخجل : أنت شكلك بقيت فايق وهتطلعة عليا أنا سلام عشان بابا قالي متتأخريش
: هتمشي بسرعة كدا خلاص اقعدي مش هرخم عليكي
هزت رأسها بنفي وهي تهتف بجدية : لأ همشي والله عشان مينفعش اتأخر اكتر من كدا
اومأ اليها بإيجاب وهو يهتف : تمام تعالي اوصلك
: لأ خليك انت مع مايدا وانا هاخد تاكسي زي ما جيت
هز رأية بنفي هاتفا بمرح : يا بنتي انتي مراتي علي فكره عيب اوي اما اسيبك تمشي لواحدك
ابتسمت اليه بخفوت وهي تقبل الصغيرة النائمة علي فراشها بهدوء ثم اتجهت امامه الي الخارج
********
: أنا جاي آخد فاطمة
هتف بها والد فاطمة الذي آتي لزيارتها هي وعلي منذ دقائق
فانتفض علي بصدمة وهو يطالعة بتساؤل قائلا : تاخدها فين
أجابه جمال بإبتسامة ودودة : البيت عندي أنا وافقت انها ترجع عشان كان في مشاكل بينكوا وشايف انكوا الحمد لله حليتوها وهتعملوا فرح المفروض بقا ادام كدا ترجع معايا دلوقتي
نظر علي الي فاطمة يطالعها بتساؤل وهو يهتف قائلا : وانتي رأيك ايه في الكلام دا
أجابته فاطمة بشماتة وهي تنظر إلي والدها قائلة : أنا شايفة ان بابا عنده حق
رمقها بغضب ووعيد و وهو يصر علي أسنانة بقوة ثم التفت إلي والدها قائلا : ومفيش حل غير كدا
أجابه جمال بإبتسامة : يا علي فاضل علي زواجكوا كام يوم ؟
أجابه علي وهو يطالعة بإقتضاب: ثلاثة
هز جمال رأسة بهدوء وهو يتحدث اليه قائلا : تمام ثلاث ايام مش من حقي ان بناتي يخرجوا من بيتي أدام هيكون في فرح بقا يبقا يكون عندي صح ولا ايه
أجابه علي وهو يشير الي فاطمة بإيجاب : تمام يوم الفرح ابقي خدها وقت الفرح
هز جمال رأسة وهو يهتف نافيا : يعني مش من حقي ان بناتي يفضلوا معايا يومين قبل الفرح
صمت علي وهو ينظر أمامه بشرود ثم فهتف وهو يطالعة بأمل : خلاص تعالي اقعد معانا اليومين دول
: انت مقتنع بكلامك دا يعني
تنهد بضيق وهو يطالع فاطمة التي تبتسم الي بإستفزاز فهتف بضيق : متضحكيش كدا
أومأت اليه يإيجاب وهي تضع يدها علي فمها بعلامة الصمت فنظر الي والدها قائلا : طيب هجيبها عندك بالليل
هز جمال رأسة بالنفي قائلا : لا دلوقتي فاضل كام ساعة مش هتفرق كتير يلا يا فاطمة قومي اجهزي
زفر علي بضيق وهو يطالع فاطمة التي نهضت متجهة الي الداخل ملبيه لزغبة والدها فنظر اليه جمال قائلا بمرح : يومين يا عم وهترجع لك
نظر اليه بضيق ثم هتف بحنق : أنا غلطان اني طلعتك كنت خليتك شويه لحد ما أتجوز
ارتفعت ضحكات جمال الرجوليه وهو يطالع علي بشماتة
*********
استقل المقعد الامامي من سيارتة وهو يطالع فاطمة التي تجلس جوار والدها بوعيد
كان ينظر الي والدها بغيرة شديدة وهو يراه يحاوطها باحد ذراعية ويمزح معها بسعادة
كاد ان يصتدم بإحدي السيارات لعدم قدرتة صب انتباهة في القيادة وحدها فهتف جمال بهدوء : ايه يا علي ركز في الطريق كنت هتدخل في العربية
هتف اليه بضيق وهو ينظر اليه من مرآة السيارة : ابعد عنها وانا أركز
ارتفعت ضحكات جمال وهو يدرك غيرة علي الشديدة علي ابنته بالرغم من اندهاشة الشديد فعلي الذي علمة اثناء المهمة التي ساعدة بإنهائها يختلف شديدا عن علي الذي يراه اليوم امامه
بعد عدة دعس (علي) على مكابح السيارة وهو يتوقف أمام بيتها فهتف جمال وهو يحمل بحقيبتها الصغيرة مترجلا من السيارا : يلا يا فاطمة
ترجلت من السيارة وهي تسير خلفة بهدوء وسرعان ما شهقت بفزع وهي تشعر بعلي يجذب يدها من الخلف مثبتا إياها وهو يهتف بتحذير : لو عرفت انك قعدتي مع ابوكي دا هقتلك
أومات اليه عدة مرات بإيجاب وهي تراه يعيق حركتها فترك يدها واستقل مقعد القياده مره اخري وهو ينظر الي أثرها بشرود بينما هي كانت تسير خلف والدها وهي تشعر بالضيق لإبتعادها عنه
*******
" مش كان زمانا اشتريناه امبارح وخلصنا"
هتف بها عمر وهو يسير بإرهاق شديد بجانب يارا التي تنظر حولها تبحث عن فستان الزفاف
فأجابته بحماس : النهاردة احسن وبعدين امبارح كان عندي صداع مكنتش هعرف اختار بمزاجي
ثم تابعت وهي تشير علي أحد الفساتين قائلة : الله بص يا عمر الفستان اللي هناك دا جميييل اوي هو دا
نظر اليها بضيق وهو يشير علي الفستان : وهتلبسية ازاي دا بقا حضرتك علي الحجاب هو دا ينفع محجبة
حكت رأسها عدة مرات وهي تهتف بتذكر : صدق كنت ناسية وربنا هههههه خلاص يا عم تعالي نشوف نفس التصميم دا بس محجبات
اومأ اليها بإيجاب وهو يسير جوارها يريد أن ينتهي من هذا التسوق الذي اوقع نفسه به فيارا تهلك قدمية في كل مره يذهب معها بها لشراء اي شئ
صاحت بمرح وهي تري فستان آخر يشبه الذي اعجبها بالخارج كثيرا ولكن هذا يناسب حجابها فدعي عمر بداخلة ان ينال اعجابها بعدما ترتدية فهذا الفستان العاشر الذي تفعل هكذا حينما تراه وبعد ارتدائه تزفر بضيق غير مقتنعة به
أخذت الفستان من البائعة واتجهت الي الداخل لتقوم بقياسة بينما هو وقف في الخارج يقوم ببعض المكالمات الخاصة بعملة لحين انتهائها
بعد عدة دقائق انتبه اليها وهي تخرج من غرفة القياس بهيئتها الخاطفة للأنفاس فهتف بإعجاب شديد وهو يري معالم الضيق البادية علي وجهها : هو دا اللي هتاخدية والله جميييل جدا عليكي أحلي من كل الفساتين اللي قستيها
هتفت اليه بضيق وهي تنظر الي ذاتها في المرآة الكبيرة أمامها : بس حاسة انه متخني كدا
زفر عمر بضيق وهو يهتف اليها بنفاذ صبر : متخنك ازاي يعني هو هيجيب من برا
أجابتة بغيط : والله يعني انا تخينة يا عمر
هز راسه بنفي وهو يهتف بصدق : لأ والله بهزر دا مرفعك خالص علي فكره
هتفت اليه بحماس وهي تمرر يدها علي الفستان بتفحص قائلة : الله خلاص هجيبة هو عاجبني اوي أصلا
رفع رأسه الي الأعلي وهو يهتف براحة : اللهم لك الحمد
بعد دقائق كانت جوارة بسيارتة وهي تشير الي هاتفا قائلة بتوتر : عمر
طالعها بتفحص ثم هتف بتساؤل : خير
أشارت الي هاتفها بتوتر منها وهو يعقد حاجبية فإندهاش وسرعان ما تبدلت معالم وجهه الي الضيق الشديد قائلا : يا ابن ال** هو الواد دا مبيحرمش
هتفت اليه بضيق من الفاظة الغير لائقة قائلة : يا عمر خلاص هو بيقول انه هيسافر برا ومش يعني مش هنشوف وشة تاني وبعدين مش كل حاجة تشتم كدا حرام عليك
تجاهل كلماتها وهو يسألها بضيق : وانتي مقولتلش ليه وهو بيكلمك ازاي مش غيرتي رقمك
: الرسالة لسه واصلة لي بالليل اصلا استنيت اما نقعد مع بعض اقولك عشان متزعلش زي المره اللي فاتت وبعدين الرسالة علي الماسنجر مش رقمي ولا حاجة
هتف وهو يقوم بإزالة الخظر الذي قامت بفعلة أمس مرسلا اليه جميع ألفاظ السباب التي راودت خاطرة : يا بن ال *** نفسي امسكة اموته بإيدي المره دي
نظرت يارا الي ما أرسلة اليه بصدمة كبيرة من وقاحته الزائدة فجذبت الهاتف من يدة بقوة فيكفي ما ارسلة اليه حتي الان
نظر اليها بضيق وهو يحاول جذب الهاتف من يدها لاكمال ما بدأه فنظرت اليه بحنق هي الاخري قائلة : هو انت بعد دا كله عايز تكمل يلا نروح يلا انا كدا اتطمنت علي مستقبل ولادي
********
بعدما اصبحت معالم الليل بادية واستحوذت الظلمة الحالكة علي الاراضي العربية في تمام الساعة الواحدة ليلا
استمعت فاطمة الي رنات هاتفها المزعجة التي تقلق منامها فجذبت الهاتف من جوارها وكادت ان تغلقة حتي تكمل نومها ولكن سرعان ما انتفضت جالسة علي الفراش وهي تري اسمة يزين شاشة هاتفها فضغطت علي زر الايجاب سريعا وهتفت بنبرة يشوبها النعاس : ايه يا علي
: افتحي الباب
ابعدت الهاتف عن أذنها وهي تنظر الي الساعة ثم أعادتة الي أذنها قائلة : انت عارف الساعة كام
: عارف افتحي الباب جايب حاجة مهمة
هزت رأسها بإيجاب وهي تنهض من فراشها بتكاسل متلصصة الي باب المنزل حتي لا يشعر بها والدها وكأنها ستفعل جريمة شنعاء
ادارت مقبض الباب بتمهل شديد وهي تنظر حولها بحذر وسرعان ما انفتح الباب الحاجز بينها وبينه فهمست بتساؤل وهي تراه واقفا أمامها : في ايه
دفعها الي الداخل برفق ثم دلف خلفها وهو يحمل شيئا كبيرا بين يديه
عقدت حاجبيها وهي تطالعة بإندهاش شديد قائلة : ايه دا
أجابها وهو يتأملها بإشتياق : افتحية
هتفت اليه وهي تنظر حولها بحنق : انت عارف بابا لو شافك دلوقتي هيقول ايه
لم تنهي جملتها حتي استمعت الي اصوات قادمة من المطبخ فجذبته من يده ودلفت الي فرفتها التي كانت قريبة من باب المنزل لدرجة كبيرة
نظرت اليه بضيق قبل ان تنظر الي الخارج من تلك الفتحة الصغيرة وسرعان ما تنفست الصعداء وهي تري أسما تتحرك بنعاس تجاه غرفتها يبدو انها كانت تتناول بعض المياه او شيئا من هذا القبيل
أغلقت الباب برفق ثم التفتت اليه قائلة بضيق : عارف لو كانت بابا كان هيعمل ايه
أجابها ببرود وهو يطالع معالم وجهها بإشتياق : هيعمل ايه يعني تحبي اروح أصحيه
فتحت عينيها علي وسعهما وهي تستمع الي برودة الغير مبالي بشئ فنظرت الي ما يحمله بيده قائلة ايه دا
أجابها وهو يرفعة امام عينيها : افتحيه
نظرت اليه بتردد ثم اخذتة من بين يدية وهي تطالعه بتفحص وسرعان ما شهقت بإنبهار وهي تري فستان احلامها الذي كانت تحتفظ بصورته علي هاتفها
دمعت عينيها من فرط سعادتها وهي تتفحص الفستان بإعجاب شديد
التفتت بنظرها الي علي الذي كان يتاملها بسعادة وهو يشاهد انبهارها بما أحضره لها فهتفت وهي تشعر بدقات قلبها تتسارع من فرط سعادتها : انت عرفت ازاي جبته امتي أنا مش مصدقة انه ادامي بجد حاسة اني بحلم
: كنت طالبة من اسبوع ولسه واصل الساعة تمانية
سالته بإستغراب : طب مجبتهوش وقتها ليه
تنهد بعمق ثم هتف وهو يطالعها بإشتياق : كنت هجيبة الصبح بس مكنتش عارف أنام وانتي مش في البيت جبته وجيت
هتفت اليه بمرح : عشان تعرف أهميتي بس
ابتسم اليها بهدوء فهتفت وهي تنهض من فراشها بانتباه : يلا عشان بابا ممكن يصحي في اي وقت لو شافك هيبقي شكلي وحش
نظر الي فراشها ثم تمدد عليه بإرهاق وهو يهتف ببرود : الساعة سبعة صحيني
شهقت بفزع وهي تستمع الي كلماته فهتفت بضيق : يا علي متهزرش بابا لو جه هيكون منظري وحش
لم تستمع الي إجابته فضربت الارض بغيظ وهي تتجه الي باب غرفتها وتغلقة من الداخل ثم تمددت علي الفراش الآخر الذي كان لأسما من قبل وهي تهتف اليه بغيظ : والله تستاهل اللي بعمله فيك يارب ما تعرف تنام
*******
مرت الأيام الثلاثه الباقية دون أحداث تذكر سوي مجئ علي الي منزل فاطمة في الساعة الواحدة ليلا واستيقاظة قبل استيقاظ والدها مع كلمات فاطمة الحانقة عليه من برودة الذي يقودها للجنون
ثلاثة أميرات تقف كل واحده منهن في ركن منفرد مع بعض الفتيات بإنتظار أميرها كي يصطحبها الي الحفل الخاص بالنساء في الخارج بينما يجلس الرجال في منزلهم الآخر الذي يوجد في الدور السفلي فجمال أصر على أن يقام الحفل في بيتة وخروج فتياته منه أمام الجميع
انتفضت فاطمة وأسما وهما يستعمن أن عمر صاعدا الي الأعلي لإصطحاب يارا ومن بعده سياتي مصطفي وعلي
أنزلت كل واحده منهن تلك الطرحة الشفافة علي وجهها حتي لا يري زينتهن فإن كانت كل واحده منهن عروسة الحفل الا أن هذا ليس مبررا على الإطلاق أن يتطلع كل من ليس له الحق علي زينتهن التي حرم الله أن تبديها النساء الا لمحارمها وزوجها
اتسعت ابتسامة عمر وهو يراها واقفة أمامة تعطية ظهرها حتي لا يتمكن من رؤيتها
هتف بمرح وهو يتجه الي الجه التي تقف بها قائلا : انتي هتدوخيني ولا ايه
اتسعت ابتسامته وهي تستمع الي كلماته التي يمزح بها ثم دارت الي الجهة الأخري وهي تشعر به يقترب
التفت عكس حركتها هذه المره حتي استطاع رؤيتها وكاد ان يقترب منها فرفعت اصبعها بوجهة قائلة بتحذير : من غير قلة أدب
ارتفعت ضحكاته علي كلماتها وهو يقترب منها فهتفت اليه مره أخري بتحذير اكبر : تسلم بإحترام
جذب يدها برفق ثم مال علي جبينها مقبلا اياه فهتفت بغيظ : قلت لك من غيز قلة ادب
قهقة بسعادة وهو يجذبها من مرفقها متجها بها الي الخارج وهو يهتف بمرح : حاضر انا محترم اهو
********
هدأت ضحكات الفتيات بعد ذهاب يارا وسرعان ما استمعن الي طرقات بسيطة تأتي من الخارج فرفعن أنظارهن تجاه الباب لرؤية القادة وسرعان ما انزلت فاطمة غطاء وجهها مره أخري بينما شعرت اسما بتوترها يتفاقم وهي تري مصطفي واقفا أمامها بملامحة الوسيمة
شعرت بالإرتباك والخجل يتسربان الي أوصالها فخفضت راسها الي الأسفل وهي تبتسم بحياء
اقترب منها مصطفي وأمسك يديها الاثنين وقبل باطنها بهدوء ثم رفع نظره الي عينيها وهو يهتف بمغازلة : ايه القمر دا
ابتسمت أسما بخفوت وهي تربت علي سترتة وكانه تمحي غبارا وهميا ليس له وجود انتفض هو بصدمة وهو يستمع الي صوت فاطمة وهي تهتف بحدة : اتلم يا بابا أنا هنا
اشار اليها وهو يطالع أسما بخوف مصطنع : أهي هي دي بقا حماتي
ارتفعت ضحكات أسما وهي تري ذعره الدائم من فاطمة فهي دائما ما تقف له بالمرصاد وكأنها شقيقها الذي يغار عليها منه
ابتسمت أسما وهي تخطو معه إلي الخارج متذكره ذلك اليوم الذي اتي الي منزلهم به واخبرها بمفاجئة زواجهم و التي كانت صادمة بالنسبة لها وكيف شعرت بالتوتر حينها من تلك السرعة وطمأنته لها بأنهم سوف ينتقون كل شئ من علي الهاتف وسيأتي إليهم في اليوم التالي وبالفعل صدق فيما اخبرها به .
***********
بعد خروج أسما وزوجها من الغرفة لم يتبقي بها سوي فاطمة التي كانت تقضم أظافرها من التوتر ورفيقتيها اللتان تحاول كل منهما اخراجها من هذا التوتر الذي يعتريها
استمعت الي دقادت هادئة علي باب غرفتها وها هي أتت اللحظة الحاسمة لحظة دلوف علي ورؤيته لها وهي ملكه متوجه له وحده دون سواه
كانت تشعر بالتوتر الشديد يعتري أوصالها خائفة من كل شئ تخشي ألا تثير إعجابة كما يحدث معها دائما حينما تراه بطلتة الساحرة الخاطفة للأنفاس
تفاقم قلقها وهي تستمع إلي طرقاته البسيطة علي باب الغرفة فإلتفتت حولها قليلا وهي تبحث عن أي مكان تختبأ به منه وسرعان ما ذفرت بإحباط وهي تراه يدير مقبض الباب دون أن تجد مكانا لها
لم تجد أمامها سوي تخبئة وجهها من أمام عينية فوضعت يديها الإثنتين علي وجهها بإستحياء منه بينما تقف رفيقتيها تكاد عروقهن ان تنفجر من كثرة الضحك علي صديقتهم التي مازالت طفلة كما هي لم يتغير بها شئ
حمحم علي بهدوء وهو يدلف بتمهل فتنحنحت الفتيات وأخبرت إحداهما فاطمة أنها ستتجه إلي الخارج
هزت رأسها بالنفي عدة مرات وهي تنهاها عن الخروج وتركها معه وحدها ولكن أبت الأخري وهي تسحب صديقتها وتتجه الي الخارج تاركة لهم الحريه في التعبير عن مكنونات صدورهم دون أن يفسد أحد هذه اللحظة عليهم
بعد خروج الفتيات سمح علي لنفسه أن ينفجر بالضحك وهو يراها تضع يدها علي وجهها بطريقتها الجنونية التي لم تنضج بعد
لم تشعر فاطمة بالغيظ من ضحكاته هذه المره على عكس حالها سابقا فهذه المره تشعر بدقات قلبها تقرع كالطبوع وقلقها يزداد وينتشر في خلاياها
توقف علي عن الضحك وهو يري يديها ترتعش بتوتر فهز رأسة بتفهم وهو يدرك قلقها وخجلها منه
: فاطمة
هتف بها بهدوء وهو يحاول ازاحة يديها عن وجهها برفق ولكنها أبت وهي تتشبث بوجهها بخجل ومشاعر تعتريها لأول مره
ابتسم بهدوء وهو يهتف بمرح : يا بنتي الناس مستنيين برا
ظلت علي حالها فوقف طالع هيئتها حتي تحين له الفرصة وتتنازل سمو الأميرة
انتظر دقيقة حتي تكشف عن وجهها ولكن وجدها كما عي دون حراك
رفع يدة وحاول ازاحة يديها عن وجهها فأبعدت يدها هذه المره وهي تطرق رأسها الي الأسفل
طالع وجهها بإنبهار شديد بعدما أزاح يدها وسرعان ما مال عليها وهو يقبل جبينها قائلا : أمات الحب عشاقاً وحبك أنت أحيانى ولو خيرت فى وطن لقلت هواك أوطاني.
رفعت نظرها اليه وهي تشعر بخجلها وقلقها يتفاقم لا يقل بحضرته فأكمل بهدوء وهو ينظر الي عينيها : مش عايزك تكوني قلقانة وانتي معايا أنا بوعدك اني عمري ما هأذيكي ولا أجرحك بوعدك انك هتفضلي أقرب واحده لقلبي بوعدك اني هحافظ عليكي وهعمل زي ما رسولي وصاني " رفقا بالقوارير" بوعدك اني هحاول أستحمل جنانك علي اد ما اقدر
رفعت نظرها اليه بغيظ من جملته الأخيرة التي أفسدت مذاق كلماته فأردف وهو يبتسم بمرح : بس في دي مش اوعدك أوي يعني عشان مش ضامنك الصراحة
ابتسمت برقة وهي تستشعر الجانب المرح من شخصيتة فهتف بهدوء وهو يطالعها بإبتسامة : يلا
أومأت اليه بإيجاب وهي تشعر بالتوتر يعود اليها مره أخري كما هو حالها دائما في الزحام فأدخل يده في جيب سترته وأخرج منه شيئا ما حريريا باللون الأبيض وسرعان ما شهقت بسعادة وهي تراه يعقده علي رأسها فتبينت ماهيتة علي الفور وهي تهتف بذهول : نقاب
أومأ لها بإيجاب وهو يهتف قائلا : إني أغار من النسيم إذا سرى... بأريج عرفك خشية من ناشق.
اتسعت ابتسامتها وهي تستمع الي كلماته فهتف بمرح : يلا بقا عشان اتأخرنا علي الناس
أومأت اليه بإيجاب وهي تنظر الي عينية : شكرا انك في حياتي
رفع يدها ملثما اياها بين شفتيه وهو يتجة بها الي الخارج
*********
"أنا عايز أأنكش خطيبتي "
هتف بها ذلك الطفل الصغير الذي ترجل لتوه من السيارة وهو ينظر الي ذلك الرجل الوسيم ذو اللحية السوداء بغضب فعقد الرجل حاجبيه بعدم فهم وضيق منه وهو ينظر الي الصغير قائلا : عايز ايه مش فاهم
هتف الصغير بغضب أكبر وهو يشير الي تلك الطفلة الصغيرة التي تتقدم تجاهه مع رجل آخر يشبه الواقف أمامه الي درجة كبيره : عايز أأنكش خطيبتي
ارتفعت ابتسامة الرجل الذي يصطحب الطفلة وهو يهتف بمرح : بيقولك عايز يأنجچ خطيبته يا إياس ما تسيبة يا عم
صر إياس علي أسنانة بغضب وهو يحكم علي قبضة يده اليسري كي لا يفتك بهذا الصغير الذي يقودة الي الجنون
نظر اليه بغضب وهو يجذبة من مؤخرة عنقة بقوة قائلا : ولااا وربنا لو ما اتلميت وبعدت عنها هموتك انت فاهم
هز الصغير راسة بنفي عدة مرات وهو يحاول الخلاص من بين يدية قائلا : چنه خطيبتي عايز أدخل معاها الفرح مليش دعوه
كاد أن يقتله من فرط غضبه فتقدم الرجل الآخر ( أوس) وهو يجذب الصغير من بين يديه وهو هاتفا من بين ضحكاته الرجولية : سيبة يا إياس هتموته ههههههه هتف اليه بغضب وهو يجذب طفلته المتحججة من بين يدية بقوة : هات بنتي وخد انت الواد دا وتبعدوا عني مش عايز أشوف وشة طول الفرح عشان مقتلوش فاهم
اوما اليه عدة مرات وهو يضع يده علي فم الصغير الذي رأي نيتة علي المعارضة وهو يري إياس يصطحب ابنته الي الداخل بغضب
كادت انفاسة ان تنقطع من فرط ضحكة فهو كان يحاول فض الشجار بينهما طوال الطريق بالسيارة وها هو أنس يثير غضب إياس الذي جلبه معة رغما عنه بسبب إبنته التي ظلت تبكي حتي ياتي أنس معها لأن أنس أخبرها ذات مره ألا تذهب الا اي مكان دونه
ضرب كفية بقلة حيلة وهو يري أطفال لم يبلغوا خمس سنوات يمرون بقصة حب عظيمة يعلم ان شقيقة يصمت في الوقت الحالي لانهم مازالوا أطفال غير مميزين فلو كانت جنه كبيرة لم سمح له برؤيتها أصلا
دعي الله ان تمر السنوات القادمة علي خير فإن بقي أنس علي حالة هذا سيقتلة إياس لا محال .
اغلق السيارة وهو يقبض علي يد أنس ويتجة إلي الداخل تلبية لدعوة رفيقة( علي ) الذي دعاه على حفل عرسة فهو بات في الاونة الأخيرة من أصدقائة المقربين لقلبة هو وإياس الذي تعرف عليه منذ مدة ليست بالقصيرة .
*********
كانت تتأمل الفتيات وهن تتمايلن حولها بسعادة وعقل شارد تنظر الي شقيقتها المبتسمة وهي تشاهد ما حولها تارة وهي يارا تارة والي الجميع تارا اخري
فاقت من شرودها علي هزات خفيفة بيدها فخفضت نظرها لتعلم مصدرها فوجدتها طفلة صغيرة ذات معالم بريئة وساحرة فتمتمت بخفوت : ما شاء الله
نظرت إلي الطفلة وهي تهتف بتساؤل : انتي مين
: أنا چنة وأبي قال لي اطلع عند البنات عشان انا بنت زيكوا
اتسعت ابتسامتها وهي تستمع الي لهجتها الطفولية وكلماتها المعسولة فسالتها برفق : جنة بنت مين ماما فين بقا
أجابتها جنة وهي تعقد حاجبيها بتفكير : ماما في البيت وانا جنة بنت إياس
: إياس مين
: إياس جوز عائشة
: عائشة مين
: ماما
كادت فاطمة أن تسالها مره أخري كي تعلم من هي ولكن التفتت الي يارا التي قدمت اليها وهي تهتف بسعادة: جنه عاملة ايه
نظرت اليها جنة بتساؤل فهتفت يارا : مش فاكراني انا يارا لعبتي معايا قبل كدا
: هي مين دي يا يارا
أجابتها يارا وهي تنظر الي جنة بإبتسامة : دي جنة بنت صاحب علي جت معاه عندنا قبل كدا أبوها بيحبها اوي بياخدها معاه في أي مكان بس دمها خفيف اوي
اجابتها فاطمة وهي تعود بنظرها الي جنة : فعلا باين عليها ربنا يبارك فيها
نظرت يارا بإبتسامة الي جنة التي انشغلت في تطلعها علي الفتيات بإندهاش ثم وجهت أنظارها عليهن هي الأخري وهي تشعر بالسعادة تكمن بقلبها بهذا الحفل البسيط
********
بعد مرور ساعات قليلة
كانت أسما ويارا تجلس كل واحدة منهن مع زوجها بسعادة في مكان منفرد علي متن السفينة بينما كانت فاطمة تطالع المياة بشرود وهي تقف في إحدي الزوايا بإنتظار علي الذي كان يتحدث مع القبطان بشئ ما
عقدت حاجبيها بإندهاش وهي تشعر به يقف خلفها ويضع عقدا ماسيا حول عنقها بهدوء
التفتت اليه سريعا وهي تتلمس العقد برقبتها قائلة: ايه دا
أجابها بإبتسامة وهو يضع خاتم خطبة حول بنصر يدها : عيب في حقي اما تمشي كدا من غير دبلة
ابتسمت اليه بخفوت وهي تهتف بسعادة : مكانش ليه داعي
هتف اليها وهو يشير الي المياة غير مباليا بكلمتها الأخيرة : عارفة الماية أول حاجة عرفت بمشاعري ليكي
عقدت حاجبيها بعدم فهم فأردف وهو يبتسم بهدوء : الجلوس علي النيل دا مكاني المفضل كنت كل ما اكون متضايق أو مخنوق أكتب اللي حاسس بيه في ورقة وأرميها في البحر
اومأت اليه بتفهم قائلة وهي تطالعة برجاء : بس بعد كدا اما تكون متضايق هتقول لي أنا صح
أجابها وهو ينظر الي المياه بشرود : مش بعرف أحكي أي حاجة بتمر عليا لحد بس هحاول عشان انتي مش أي حد
ابتسمت اليه بهدوء ثم عقدت ما بين حاجبيها وهي تسأله بإندهاش : هي الباخرة دي بتدخل لجوه أوي كدا ليه
أجابها وهو يشير بيدة بعيدا : عشان احنا رايحين هناااك عند الحرم
شهقت بصدمة وهي ترفع رأسها اليه تريدة أن يؤكد علي حديثة لها وسرعان ما عانقتة بسعادة بعدما أومأ لها بإيجاب وهي تستمع الي صيحات أسما ويارا المهللة فيبدو أنهن علمن بهذة المفاجئة الساحرة في هذة اللحظة
********
مرت عدة أيام قضاها الجميع بإستمتاع شديد وراحة تعتمر صدورهم أثناء رحلتهم السعيدة المتجهة الي المملكة العربية السعودية
وقف علي وعمر ومصطفي أمام مطار السعوديه بإنتظار الوافدين من الخارج بينما تقف الفتيات الثلاث بإندهاش شديد من وجودهم في هذا المكان
كان الجميع يشعر بالصفاء الذاتي والسلام الداخلي من وقت ما وطأت اقدامهم أرض هذه البلده المباركة يشعرون بالامان والراحة والسلام والسكينة لوجودهم في بلد المصطفي صلي الله عليه وسلم
اقتربت قاطمة من علي قليلا ثم هتفت اليه وهي تهز كتفه ببطء :احنا واقفين هنا ليا
: استني بس ثواني وهتعرفي
أومأت اليه بإيجاب وهي تزفر بضيق فهي لا تهوى الإنتظار وسرعان ما هللت بسعادة وهي تري والدها وإبراهيم ووالدة حمزه يخطون تجاههم
هرولت فاطمة تجاه والدها وفعلت أسما المثل بينما نظرت يارا الي والدها بتردد ثم رفعت نظرها الي عمر الذي أومأ اليها بإيجاب مشجعا لها علي أخذ هذه الخطوه
اقتربت من والدها بسعادة ولكن بحماس أقل من أسما وفاطمة بينما تقدم الشباب الثلاث خلفهن وهم يبتسمون بصفاء
وقف علي بجوار أم حمزه التي أصر علي مجيئها مع والده ووالد فاطمة وهو يهتف اليها بتساؤل : عامله ايه
أجابته بدموع عالقه بعينيها من فرط تأثرها بهذا المكان الذي تمنت أن تأتي اليه كثيرا : الحمد لله فرحانة أوي ربنا يسعدك يا ابني
ابتسم اليها بحنان ثم تابع ما يحدث أمامه بهدوء وصمت
هتفت يارا بتساؤل وهي تنظر اليه : ليه مجوش معانا علي السفينة كانوا هيستمتعوا أوي
: عشان السفر بالبحر طويل شويه الطيران أريح ليهم
أومأت اليه بإيجاب وهي تشعر بالسعادة الكاملة تعتريها بوجودها في هذا المكان برفقة محبيها بينما تقدمت أسما الي مصطفي وهي تهتف بتساؤل : أومال مايدا فضلت مع مين
أجابها وهو يبتسم بهدوء : مع أم عمر هما مش هيسافروا الا ما احنا نرجع
أومأت اليه بإيجاب وهي تبادلة ابتسامة حانية
*********
بعد مرور عدة أيام كان الجميع يقف بنفس المكان بإنتظار طائرتهم المتجهه الي مصر كانت هيئتهم الحالية لا تختلف عن هيئتهم السابقة كثيرا ولكن قلوبهم ونفوسهم متغيرة عن ذي قبل فبعد قيامهم بمراسم العمره أصبحت تحيطهم هالة من السلام والسكينة والطمأنينة يشعرون بأن قلوبهم لا تحمل حقدا ولا ضغينة لأحد وكأن قلوبهم عادت الي صفائها منذ يوم ولدتهم أمهاتهم
كان علي متجها الي احد النوافذ الزجاجية لكي يقوم بإنهاء إجراءات الرجوع ولكن عاقة والده وهو يقف أمامه قائلا : استني يا علي
وقف علي وهو يطالعة بإندهاش قائلا : في ايه
هتف اليه والده وهو يعطية بعد الاوراق بيدة : انتو مش هترجعوا معانا دي تذاكر لتركيا أنا حجزتها ليكوا وحجزت في فندق هناك أسبوعين
حدق به علي بشرود بينما هلل الجميع بسعادة وهم يستمعون الي هذه المفاجئه السارة فتحدث علي ابتسامة هادئة : شكرا
هتف اليه بعتاب وهو يربت علي كتفه : في حد بيشكر أبوه بردوا يلا أنا نهيت كل حاجة المفروض تكونوا في الطيارة بتاعتكوا دلوقتي احنا فاضل لنا نص ساعة
أومأ اليه بإيجاب وهو يتقدم الي الشباب يساعدهم في حمل الحقائب بينما تقف الفتيات تشير كل فتاه الي أبيها بسعادة
*********
بعد مرور عشرة أشهر
صرخات عالية تصدح في المشفي تخرج من تلك الفتاه التي ترقد على احد الأسرة الحديدية وهي تمسك بزوجها الذي ينظر اليها بقلق قائلة بصراخ : هقتلك يا علي هقتلك اشمعني أنا بولد وانت لااا أنا بكرهك
أومأ إليها بإيجاب وهو يهتف بهدوء يحاول تهدئتها : انا هولد المره الجاية بس اهدي يا فاطمة فضحتينا في المستشفي
صرخت بقوة اكبر وهي تطالعة بغيظ كبير من فرط ألمها : فضحتك هو أنا لسه فضحتك ياللي بتكلم بنات وتقول دا شغل ومعرفش ايه آااااه دا أنا هقولهم علي كل حاجة هقولهم آاااااه انك كنت بتزعل اما أصحيك عشان نفسي في السردين هعمل ايه يعني مش حامل في بنتك وفي الآخر روحت جبته طعمة وحش و هقولهم انك مبتحبنيييش هقولهم وأفضحك
تمتم بضيق وهو يجيبها : ما انتي قلتي خلاص هو انتي لسه هتقولي دا المستشفي كلها سمعتك يا دكتورة ولديها بقا أصل دي مش مضمونة
هتفت الطبيبة من بين ضحكاتها التي بالكاد استطاعت السيطرة عليها : طيب حضرتك اتفضل برا
تشبثت فاطمة في ثيابة وهي تنظر الي الطبيبه بذعر قائلة بنبرة متألمة أشبة بالبكاء : لأ يا علي انا خايفة اوعي تخرج خليك معايا
اومأ اليها بإيجاب ثم نظر الي الطبيبة بهدوء وهي يمسح علي شعر فاطمة برفق : انا هفضل هنا يا دكتورة متقلقيش مش هضايقك
كادت الطبيبة ان تصيح بالإعتراض فهتفت فاطمة بصراخ : سيبية مش هيخرج لو خرج مش هولد مش عايزه أولد يا علي روحنييي
هتف اليها بحنان وهو ينظر اليها بتأثر والم يعتصر قلبة : متخافيش يا حبيبتي انا مش هخرج بس معلشي استحملي شوية شوية صغيرين وهنمشي ماشي
أومأت اليه بإيجاب وهي تردد جميع الأدعية بصوت ارتفع قليلا من فرط خوفها والمها فنظر هو الي الطبيبة التي تتابع حالة فاطمة وتتفحصها بإهتمام قائلا : مينفعش تاخد مسكن او بنج اي حاجة تخفف الوجع
اجابتة الطبيبة وهي تتفحص فاطمة : أنا بديها بنج بس في وقت معين عشان لازم تتابع معايا في الاول
اومأ اليها بإيجاب وهو يمسح علي شعر فاطمة وينظر الي يدها التي تقبض بها علي يده الأخري بألم يعتصر قلبة ويزلزل أركانة
بعد مرور ساعتين
كانت تتعالي ضحكات الجميع علي ما فعلتة فاطمة بعلي قبل ولادتها وفي منتصفها فهتفت بحنق وإرهاق : خلاص بقا هو مش زعلان صح يا علي
اومأ اليها بإيجاب وهو يطالعها بإبتسامة صافية فما فعلتة به لا يذكر بجوار الالم الذي عانتة هي أثناء ولادتها فأصعب مشهد رآه بحياته هو رؤيته لها وهي تتألم أمام عينيه وهو غير قادرا علي مساعدتها
هتفت يارا التي تجلس علي المقعد ببطن منتفخة وهي تطالع علي بإبتسامة قائلة : هتسموا البيبي ايه بقا
نظر الي الصغيرة التي بين يدية مقبلا جبينها بحنان ثم هتف وهو يرفع نظره إلي فاطمة : هسميها فاطمة
يتبع حلقة خاصة
خاصة
كان (علي) نائما على فراشه بعمق يسحب أنفاسه بهدوء ثم يعود زافرا إياها مرة أخرى حتى شعر بشئ ما يرهق منامه فمسح على وجهه بضيق وهو يتقلب إلى الجهة الأخرى واضعا أحد ذراعيه على عينيه
استمع الى أصوات مزعجة تقتحم أحلامه فتقلب إلى الجهه الأخري مرة ثانية
استكانت الأصوات حوله قليلا ثم عادت إليه بهدوء مرة أخرى فرمش بعينيه وهو يشعر بنعاس شديد ثم أغلقهما بلامبالاه وهو يعاود وضع ساعده على عينيه مرة أخرى
انتبه عقله سريعا لما التقتطة عيناه قبل اغلاقها ففتح عينيه على وسعهما ناظرا أعلى رأسه ...عقد حاجبيه بإندهاش وهو يرى زوجته تجلس بجوار رأسه بحذر قابضة بأناملها على أحد المقصات المعدنية وهي تعبث بشيئا ما بوجهه فوق فمه بسنتيمترات قليلة .... انفرجت شفتاه وهو يهم بالسؤال عما يحدث وسرعان ما انتفض جالسا بعدما شعر بشيئا باردا يعبث بإحدى قدميه فرأى صغيرته ذات الأعوام الخمسة تقبض بيدها على أنينة زجاجية صغيرة باللون الأحمر يبدو أنها ذلك الطلاء الذي يستخدمونه لطلاء أظافرهم وسرعان ما انتفض بفزع وهو ينهض من الفراش كمن لدغته حيه ممررا إحدى يديه علي شاربه بسرعه كبيرة لا يعلم ماذا عليه أن يفعل أيتفقد شاربه الذي يخبره حدسه بأن شيئا ما أصابه أم يفحص أصابع قدميه التي احتل معظمها اللون الأحمر القاني
وزع نظراته المذهوله بين زوجته التي ابتعدت بتوتر و التي يبدو من بطنها المنتفخة أنها في الشهور الأخيرة من حملها ....التفت بنظره الى ابنته التي سرعان ما هرولت مختبئة خلف والدتها وهي تطالعه بإضطراب ثم أغمض عينيه التي أظلمت بقوة وهو يصر على أسنانه بغضب سيحرق اليابس والماء اذا سمح له بالإنفجار
تحرك قليلا أمام المرآة الكبيرة المتواجدة في منتصف الغرفه ثم نظر إلى شاربه الذي قصت نصفه وتخربط بسبب عبثها به
استعرت النيران بعينيه أكثر من ذي قبل وهو يلتفت بنظره تجاهها و هو يراها تلوذ بالفرار متجهة الى الخارج
هتف بصوت ثائر كالجحيم وهو يراها تخطو خارج الغرفة في ارتياع : تعالي انت وهي أدامي حالا
تصنمت مكانها وهي تستمع الى كلماته الغاضبه لاتجرأ على مخالفة كلماته والفرار إلى الخارج ولا على العودة بقدميها إلى الجحيم الذي تراه بعينيه
استمعت الى نبرته الغاضبة وهو يردد اسمها قائلا : أقسم بربي يا فاطمة لو عدَّت دقيقة واحدة قبل ما تيجي تقفي أدامي هنا هتشوفي مني معاملة تانية هتخليكي تفكري ألف مرة قبل ما تعملي شغل العيال دا
استمع الى صوت ابنته الصغيرة وهي تتنهد براحة لعدم انتباهه لها فأردف متابعا : كلامي ليكو انتو الاتنين
زفرت الصغيرة بحنق وهي تلتفت إلى والدتها التي تحركت قدميها وأصبحت تتقدم تجاهه بخطىً مرتجفة.
**********
"مايدا مش هتدخل غير أزهر يا مصطفى انت عارف الازهر بيعلم إيه للبنات كفايه انها هتتعلم أمور دينها وهتحفظ القرآن"
قالتها اسما وهي تطالع مصطفى الذي يجلس أمامها و يتفقد هاتفه فأجابها بحنق بعدما رمقها بتلك النظرة الغير راضية : لأ هتدخل عام الأزهر تقيل على البنت وفيه غش كتير مش هتدخل أزهر
أجابته بغيظ وهي تنزع هاتفه من بين يديه : تقيل ليه إيه اللي مخليه تقيل انها تدرس مواد شرعية وتتعلم أصول دينها ولا إنها بتحفظ قران دا الزيادة عن العام بس مش عايز بنتك تتعلم علم شرعي الأزهر مش تقيل ولا حاجة بالعكس أحب المواد علي قلبي هي المواد الشرعيه وبعدين غش ايه اللي رابطينه بالأزهر دا على أساس إنهم جابوا كل اللي بيغششوا ومعندهمش ضمير وشغلوهم في الازهر زي ما في غش هنا في غش في العام وانت عارف دا كويس بنتي مش هتدخل غير أزهر
أجابها بغضب من صوتها العالي وهو يعقد حاجبيه بإنزعاج غير واعي لما ينطق به لسانه : مش بنتك هي بنتي لواحدي
فتحت عينيها على وسعهما وتسمرت بمكانها قليلا وهي تحاول استيعاب تلك الكلمات التي تجرأ على نطقها دون أن يلق بالا لمشاعرها وسرعان ما نهضت من مكانها بإنتفاض ثم هتفت اليه وهي تتقدم منه بتملك ودموع عالقة بيعينيها على وشك النزول : لأ بنتي عشان أنا اللي اعتبرتها بنتي وأنا اللي بربيها أدام عيني وأنا اللي مقدرش أعيش يوم واحد من غيرها أنا عارفه عنها حاجات أكتر منك انت شخصيا وعمري ما حسيت انها مش بنتي مايدا عندي شبه عمرو وعمار ولو كنت انت مش شايف دا تبقى مشكلتك انت مش مشكلتي أنا
رفع نظره إليها بعدما استمع الي نبرتها المتألمه التي مزقت نياط قلبه وأشعرته بشناعة ما ارتكبه في حقها فهو يعلم كل العلم أن أسما اعتبرت مايدا ابنتها منذ تلك اللحظة التي ضمتها لحضانتها بها .... زفر بضيق ثم نهض مهرولا خلفها بعدما ركل الحائط بقدمة بعنف غضبا من حماقته وتسرعه الذي دائما ما يوقعه بمصائب ليس بحاجة لها .
************
" يا علي خلاص بقا فكني أنا آسفة مش هكررها تاني"
صاحت بها فاطمة بحنق وهي تشاهده يقوم بعقد أحد الحبال حول يدي صغيرتها مثبتا إياها على المقعد المقابل لها كما فعل معها
التفت ناظرا اليها بوميض عينيه الماكر وهو يهتف بتسليه مصاحبه لضحكاته الرجوليه : ههههههه أفكك دا أنا هطلع عليكو اللي عملتوه فيا السنين دي كلها
نظرت اليه بتوجس وهي تبتلع ريقها قائلة بإرتياع : هتعمل إيه أنا حامل أي حاجة غلط عليا
هز رأسه بالنفي قائلا وهو يخطو خطوات بطيئه تجاه المكان الذي تحتفظ فيه بمستحضرات التجميل الخاصة بها والتي باتت مهووسه بها في الأونة الأخيرة على عكس طبيعتها : مش كل العقاب بيأذي
نظرت الى صغيرتها التي هتفت اليها بحنق : عاجبك كدا أهو هينتقم مننا
بادلتها بنظرات حانقة هي الأخري وهي تجيبها بإنفعال : انتي اللي عاجبك كدا قلتِ لي هقص ضوافره بس مقولتيش هحط له مانيكير دا تشبه بالنساء
"على أساس انك مكنتيش شايفاها "
قالها علىّ وهو يطالعها بغموض فأجابته بلهفة متابعة اياه وهو يقبض بأصابعه على تلك البوله البلاستيكيه الصغيره : لأ والله مكنتش مركزة معاها
هز رأسه وهو يخرج جميع مستحضرات التجميل قائلا : مش هتفرق كتير
راقبته وهو يتفحص الأدوات وينتقي منها القنينات الخاصة بطلاء الأظافر فقط
ابتسم بتشفي وهو ينظر الي ابنته التي تنظر الى الألوان المفضله لديها بين يديه قائلا : دول بقا اللي بتحبيهم أكتر مني أنا شخصيا صح
أومأت اليه الفتاه عدة مرات بالرفض فرمقها بلا مبالاه وهو يفتح القنينه الاولى ويفرغ محتوياتها في البولة البلاستيكية
نظرت الفتاة إلى المانيكر بفزع وهي تهتف بإعتذار : لأ يا بابا اللون دا لأ خلاص آسفة
ابتسم ابتسامة صغيره وهو يسحب القنينه الأخرى ويفعل بها مثلما فعل مع السابقة ....استمر في فعلته تلك حتى أفرغ الجميع ثم جذب الماسكرا وبعض زجاجات الروچ السائل وأفرغهم فوقه
كانت فاطمة تطالعه وهو يفعل هكذا في أغراضها بصمت فكل ما تتمناه فقط هو أن يفك أسرها
جذب (علي ) إحدى الفرش التابعه للمستحضرات وأخذ يقلب بها جميع الألوان ببعضها ثم تقدم منهم بهدوء مريب
كانت الاثنتان تنظران إليه بتوجس من فعلته القادمه وسرعان ما صرخت فاطمة بفزع وهي تراه يرفع الفرشاه ويضع بها علي وجهها ثم هتفت اليه بضيق : لأ يا عليّ المانيكير مبيخرجش متهزرش مش على وشي
لم يلق لكلماتها بالا وهو يكمل ما عزم عليه ويلون وجهها بأكمله
اغمضت عينيها بضيق شديد وهي تشعر بوجهها يتيبس قليلا بسبب ما وضعه عليه فصرت على أسنانها بغضب وغيظ من بروده اللامتناهي فما فعله أكبر بكثير مما فعلته هي .... راقبته وهو ينتقل الى صغيرته التي كانت تشاهد ما فعله بوالدتها ففعل معها مثلما فعل مع فاطمة وسط كلماتها الآبيه لما يفعله بها
بعد عدة دقائق هتفت إليه فاطمة وهي تراه جالسا أمامها على الفراش يطالعهن بإستمتاع شديد : خلاص مش عملت اللي عايزه فكني بقا
هز رأسه نافيا وهو يتحدث ببرود : لأ اما ينشف خالص
: خلاص هو بينشف من اول دقيقه أصلا فكني بقا عشان مينفعش كل اللي انت عملته دا
" انتي اللي بدأتي بقص شنبي وانا نايم "
" مش بقالي كام يوم أقولك قصره أو قصة دا يا علي الحركة اللي انت عاملها دي متنفعش الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين ) انت كدا بتتشبه بيهم حرام عليك يعني غلطي إني خايفة عليك
"لا والله تقومي تبوظيه وانا نايم صح قلت لك مش فاضي وقت ما أكون فاضي هحلق "
قالها بضيق وهو يطالعها بحنق فأجابته بتمهل : يعني تفضل على معصيه كدا كتير حق ربنا مينفعش نتهاون فيه يا حضرة المقدم فكني بقا عشان ايدي وجعتني بجد
ضيق ما بين حاجبيه وهو يطالع هيئتها قائلا بنفي : لأ قلت اما ينشف
أجابته صغيرته هذه المره وهي تهتف بحنق طفولي : نشف يا عم وربنا نشف فكني بقا مش مكفيك اللي عملته ايه دا ... يارب بقا أتجوز وأخلص عشان أنا تعبت من الراجل دا
فتح عينيه علي وسعهما وهو يطالع صغيرته التي تهتف بكلمات غير مناسبة تماما لعمرها وسرعان ما هتف بضيق وهو يقترب من فاطمة يفك قيد يدها : طبيعي تقولي كدا مش أمك فاطمة
نظرت اليه فاطمة بضيق بعدما فك قيدها قائلة وهي تتابعه وهو يطلق سراح إبنتها : مالها فاطمة أصلا أنا غلطانه اني كنت خايفه عليك همسح اللي انت عملته فينا دلوقتي ازاي بقا
رفع كتفيه ببرود وهو يتجه إلى خارج الغرفة : معرفش اتصرفي بقا عشان شكلك وحش كدا
نظرت الى أثره وهي تهتف بغيظ شديد : أنا اللي غلطانه من الأول اني رضيت أتجوزك وأنا عارفه إنك جبل جليد بااااارد
هز رأسه بلا مبالاه وهو يتابع سيره إلى الخارج يفكر في طريقه لإصلاح شعره وقدمه التي تخربطت بفعلتها هي وصغيرته .
****************
في غسق الليل وقت دخول الظلام واختفاء الشفق الاحمر جلس عمر على أحد المقاعد الوثيرة بإرهاق شديد بعدما أتى من عمله الشاق في هذا اليوم ..زاغت عينيه في جميع أركان الغرغة بحثا عن زوجته التي دائما ما تتبعه عقب عودته من عمله .... زفر بضيق وهو ينحني قليلا خالعا ذلك الحذاء الأسود الذي أرهق قدميه من طول المدة التي ارتداه بها ..عقد حاجبيه بإندهاش وهو يستمع إلى صوت ابنته الصغرى( رتيل )وهي تتمتم بشيئ لم يصل إلى مسامعه ..رفع نظره قليلا باحثا عنها في انحاء الغرفة حتى استقرت عيناه عليها وهي تقف امام المرآة الكبيرة وتمسك بيدها إحدي العبوات.. وضع جم تركيزه عليها لمعرفة ما تقوم به وسرعان ما فتح عينيه على وسعهما وهو يستمع الى كلماتها الطفولية وهي تحرك يدها على وجهها بحركات دائرية بعدما وضعت عليها قليلا من تلك المادة البيضاء الموجودة في العبوة
"ودا بقا يا بنات اسمه فاوندشن بتجيبي شوية منه كدا وبعدين تحطيهم على وشك كدا وتفضلي تحركيهم لحد ما ييجي علي وشك كله دا بقا بيعمل ايه بيخلي بشرتك لونها أبيض المفروض كنت أعمل بالبيوتي بلندر بس مامتي مخبياها مني المهم تعملي زي ما بقولك كدا "
انتفض عمر من مقعده بصدمة وهو يستمع الى كلمات صغيرته ذات الاربعة أعوام وهي تهتف بكلمات لا تليق تماما بسنها مثبته هاتف والدتها أمام المرآة وكأنها تصور أحد الفديوهات ..اقترب قليلا من ابنته وهو يراها تضع تلك العبوة وتمسك بأحد العبوات الرفيعة الخاصة بالروچ السائل وترفعها على شفتيها وهي تتمتم بهدوء : دا بقا يا بنات الروچ هو عامل شكل الماسكرا شوية بس هو مش ماسكرا دا روج مختلف شويه "
انقض عمر عليها وهو يجذبها من ملابسها قائلا بإندهاش : انتِ بتعملي ايه وإيه اللي انتِ بتقوليه دا
أجابته الصغيرة بحنق وهي تحاول تخليص نفسها من بين يديه : إيه يا بابي أنا بعمل ڤيديو
أجابها صائحا بعنف : بتعملي ڤيديو ايه مين اللي علمك الكلام دا
"انا شوفت بنات كتير كدا علي التيك توك سبني بقا خليني اكمل"
" أسيبك دا أنا هموتك عارفة لو شوفتك بتمسكي الحاجات دي تاني هعمل فيكي ايه "
" يا بابي بقا انا بمارس هوايتي الله"
" هواية ايه بت متجننيش وربنا لو شوفتك ماسكة الحاجات دي تاني انتِ حرة انتِ لسه صغيرة على الحاجات دي روحي اكتبي الواجب احسن لك بدل ما كل يوم تيجي متخانقة مع الميس في الحضانة "
نظرت إليه بضيق وهي تستمع الى كلماته وسرعان ما هرولت تجاه باب الغرفة وهي ترى والدتها تدلف منه بهدوء وهي تستفسر عما يحدث معهما ....هتف عمر وهو يطالع يارا بحنق : شوفي يا هانم بنتك واقفة تحط ميكاب ال وبتعمل ڤيديو على التيك توك
نظرت يارا الى الصغيرة بضيق هاتفة بعتاب : كدا يا رتيل مش اتفقنا مش هنعمل الحاجات دي وحذرتك إني هقول لبابي
ضيق ما بين حاجبيه وهو يسالها بتشنج قائلا : يا سلام يعني دي مش أول مره تعمل فيها كدا
هزت رأسها عدة مرات وهي تجيبه : لا بس مش هتكررها تاني صح يا تيلا
أومأت اليها عدة مرات وهي تطالع والدها بإعتذار فزفر عمر بضيق ثم اتجه الى المرحاض دون أن ينبث بشيئ.. هرولت الصغيرة خلفه في محاولة لإيقافة وهي تهتف بإعتذار : آسفة آسفة آسفة
نظر اليها قليلا وسرعان ما رق قلبه وهو يراها تطالعه بملامح عابثة أوشكت على البكاء فإبتسم اليها ثم انحني قليلا حاملا إياها بين ذراعية مقبلا وجنتيها بحنان وهو يقول : مش هتتكرر تاني
أومأت اليه ببراءة وهي تشير بيديها بأنها لن تفعلها مرة ثانية فابتسم إليها وأعادها الى الأرض مرة أخرى هاتفا وهو يطالع يارا الي كانت تنظر اليهم بإبتسامة عاشقة : انتو نقطة ضعفي للأسف .
************
" يا عمرو استناني "
هتف بها ذلك الصغير وهو يقف أعلى الدرج ناظرًا إلى توأمة المماثل (عمار) الذي سبقه بالعديد من درجات السلم ولكن الآخر لم يستجيب له وواصل طريقة بحماس للوصول إلى جهتة بأسرع وقت
كرر الصغير جملته علي مسامع شقيقه مره أخرى ولكن لم يستجيب أيضا لندائه فصاح بصراخ و نفاذ صبر وهو يحاول ملاحقته : يا عمرو يا ابن الجز** استنى
شهقه مصدومة خرجت من فم أسما التي كانت جالسة في بهو القصر بجوار مصطفى الذي كان يحاول مصالحتها من الصباح فنظر إليها الصغير ذو السنوات الثلاث هاتفا بغضب : شايفة ابنك مش راضي يستناني ازاي
طالعه مصطفي بعتاب وهو يهتف بضيق : مش عيب تشتم كدا يا عمار مش قلت لك مية مرة متتكلمش كدا تاني
هتف اليه الصغير بلامبالاه وهو يرى توأمه يهرول أمامه بحماس يبدو أنه في سباق مع رتيل ابنة عمر : مش هشتم تاني
هز ( مصطفى) رأسه نافيا وهو يطالعه بضيق : لأ كل مره بتقول كدا وعقابا ليك مفيش خروج من الباب لمدة يومي....
كاد أي يكمل كلمته وسرعان ما حملق فيه بصدمه وهو يراه يهرول خلف عمرو( ابنه الآخر) وهو يهتف إليه بحماس : يا عمرو انتظرني ... إني أعطيك القوة إني اعطيك القوة
ضرب كفيه بقلة حيلة وهو يتابع صغيره الذي يبدو أنه لم يقض ساعة واحدة في تربيته ثم هتف قائلا : الكرتون لحس عقله
طالعته أسما بضيق ثم نظرت الي زر القميص التي كانت تقوم بتركيبة مره أخرى فإبتسم على حركها تلك واقترب منها بهدوء ثم ثنى ركبتيه أمام المقعد الذي كانت تجلس عليه وأمسك إحدى يديها ملثما إياها وهو يهمس بإعتذار : أنا آسف مش عارف أنا قلت كدا ازاي سامحيني
جذبت يدها من بين يديه بضيق وهو تنظر الى الجهة الأخري دون ان تنبث بكلمة
شد علي يدها قليلا وأدار وجهها تجاهه وهو يهتف بإعتذار حان : يعني مش عايزه تكلميني
أومأت اليه بإيجاب وهي تحاول النهوض من مقعدها فأجبرها على الجلوس مرة أخرى هاتفا بأسف : أسما انتِ عارفة انه مكانش قصدي كلام اتقال وقت عصبية
فتحت عينيها بغضب وهي تهتف بإعتراض : لا معنى انك قلت الكلام دا تبقي بتفكر فيه يا مصطفى
هز رأسه بالنفي عدة مرات وهو يهتف إليها بإعتذار : والله عمري ما فكرت كدا ولا جه في بالي انتِ عارفه إما بكون متضايق بقول أي حاجة بس مش قصدي والله وبعدين دا انتِ مايدا بتحبك أكتر مني هو لو كنتِ مش كويسة معاها كانت حبتك أصلا بس أنا كنت متعصب بس سامحيني بقا والله مش هتتكرر تاني
طالعته بتردد غير قادرة على مخاصمته أكثر من ذلك فهو يتبعها إلى أي مكان تذهب إليه منذ أن حدثت تلك المشاجرة بينهما ويتودد إليها معتذرا على كلماته التي تعلم جيدًا أنه تفوه بها دون قصد ....فاقت من شرودها به على هزته الرقيقة لها وهو يطالعها بأمل فقلبت نظراتها إلى المكر وهي تجيبه قائلة : هفكر
ابتسم إليها بسعادة وسرعان ما انحنى بجذعه قليلا قائلا بمرح وهو يقبل رأسها بحنان : لأ أدام هتفكري تبقي سامحتيني
**************
" ابعد بقا عني يا علي دلوقتي ومتكلمنيش تاني "
هتفت بها فاطمة وهي تشيح بوجهها الي الجهة الأخرى وتضع ذلك السواك الخشبي بين أسنانها كعادتها التي اكتسبتها مؤخرا حينما يكسوها الغضب
ابتسم إليها وهو يجذب السواك من بين يديها محدثا اياه : حظيت ياعود الارآك بثغرها.. أما خشيت ياعود الاراك أراك ..لوكنت من أهل القتال قتلتك.. مانال مني ياسواك سواك
ابتسمت بخجل وهي تستمع الي كلماته التي بات يرميها بها مؤخرا كلما رآها تستاك هكذا فهو يعلم جيدا أنها تعشق هذه الكلمات التي قالها الإمام علي بن ابي طالب في مشهد مشابه لهذا لزوجته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
أدركت حالها وهي ترى تلك الإبتسامة المنتصرة التي ارتسمت على ثغره بعدما رأي ابتسامتها الخجولة فأشاحت بوجهها الي الجهة الاخرى مرة ثانية وهي تهتف بحنق : لأ بردوا مش هتضحك عليا زي كل مرة انت عارف أنا طلعت المانيكير من وشي أنا وفاطمة ازاي مش مسامحاك عشان دا كان ممكن يكون ضرر لبشرتنا أصلا والموضوع مكانش يستاهل كل دا
" طيب أنا آسف حقك عليا المفروض فعلا كنت فكرت في كدا بس كمان انتِ اللي ابتديتي الاول يا توتا "
" تقوم تعمل فينا كدا "
" خلاص متزعليش بقا حقك عليا ويا ستي قولي أي حاجة عايزاني أعملها وأنا موافق "
ابتسمت بعدما استمعت إلى كلمته الأخيرة التي كانت تنتظرها ثم هتفت إليه بسعادة : نروح حديقة الأزهر دلوقتي
هز رأسه برفض ثم هتف بإستنكار وهو يشير إلى بطنها : هتروحي حديقة الأزهر ببطنك دي
مطت شفتيها إلى الأمام بضجر هاتفة إليه بضيق وهي تطالع بطنها التي تمسدها بيدها : دلوقتي مكسوف من بطني يا أستاذ عليّ مش ابنك دا
قرع على جبينه ثم أسنده على أنامله طالبا من ربه الصبر على هذه الحمقاء التي دائما ما تفسر الأمور كما يحلو لها ثم هتف وهو يشير إلى الأعلى : خلاص يا فاطمة اطلعي إلبسي وأنا مستنيكِ
"هيييييييه "
صيحة عالية هتفت بها صغيرته الذي يبدو أنها كانت تتابع حديثهما بترقب ثم هرولت خلف والدتها التي صعدت إلى الأعلى بسعادة قبل أن يرجع في كلماته ويختلق الحجج مرة ثانية
ابتسم بعد رحيلهما وهو ينظر إلى أثرهما بسعادة قائلا بخفوت : مجنونة هتجنني هي وبنتها