رواية بين النفوذ والقلب الجزء الخامس 5 بقلم نسرين نادر بين النفوذ والقلبرواية بين النفوذ والقلب الحلقة الخامسة أول شرارة مع أول خيوط الصباح… كانت رائحة الفطار البسيط تملأ أرجاء شقة آل الشناوي، وصوت الراديو القديم شغال بهدوء، عامل دفء غريب في البيت.
أمينة كانت واقفة في المطبخ بتحضر الفطار، وعبدالعظيم قاعد على السفرة بعد ما خلص صلاته، بيقلب في الجرنال وهو بيشرب شايه، أما زياد فكان بيلف في الشقة وهو بيدور على فردة الجزمة. —يا ماما… فردة الجزمة اختفت! ردت أمينة وهي بتضحك: —اختفت إيه؟ بص تحت الكنبة يا أستاذ.
في اللحظة دي خرجت هنا من أوضتها، وهي بتعدل حجابها الأوف وايت، ولابسة بدلة سوداء بسيطة وأنيقة، زادت من رقتها وهيبتها، وعينيها العسليتان اللامعتان كان باين فيهم شوية إرهاق… لكن إصرارها كان أكبر. أول ما شافها عبدالعظيم ابتسم وقال: —صباح الخير يا أحلى بنت. ابتسمت هنا وقبلت رأسه. —صباح النور يا بابا. خرجت أمينة بالأطباق. —تعالى يا حبيبتي… افطري. قعدت هنا، ولسه هتمسك لقمة، لقت باباها بيقول بهدوء:
—على فكرة… النهارده هفتح المحل. رفعت رأسها بسرعة. —تفتح المحل؟ يا بابا… أنت لسه تعبان. ابتسم وهو بياخد رشفة من الشاي. —الحمد لله بقيت أحسن… والراجل طول ما هو قادر يشتغل، لازم يشتغل. قالت هنا بقلق: —بس الدكتور قال ترتاح شوية، وأنا الحمد لله بقيت بشتغل، سيب الموضوع عليا. ربت على إيدها بحنان. —أنا وافقت تشتغلي لأنك كنتِ عايزة تثبتي نفسك… لكن مستحيل أحملك مسؤولية البيت كله وإنتِ لسه في أول طريقك. —بس يا بابا… ابتسم
وقال بحزم الأب الحنون: —طول ما أنا واقف على رجلي، هفضل مسؤول عن بيتي. اغرورقت عينا هنا بالدموع، وقالت بابتسامة: —ربنا يخليك لينا. ابتسم. —ويخليكي ليا يا قلب أبوكي. قطع زياد الجو وهو بيضحك: —خلاص يا جماعة… حد يشوفلي الجزمة الأول. ضحكت هنا وضربته بخفة على كتفه. —يا رخم. رد وهو بيبتسم: —مالك يا ست مديرة المكتب؟ شكلك داخلة امتحان. نفخت هنا بضيق. —ده لو يعرف يبتسم… أعمل حفلة. ضحكوا كلهم. وفجأة رن موبايلها. نسمة ❤️
ردت وهي مبتسمة: —صباح الرغي. جالها صوت نسمة المليان نشاط: —صباح مديرة مكتب البيه آسر الحديدي. ضحكت هنا. —يا بنتي بطلي. قالت نسمة بمشاكسة:📖بقلمي /نسرين نادر —ها… الأستاذ المرعب عامل إيه؟ هنا ضحكت وقالت: —الواحد وهو داخل مكتبه بيحس إنه داخل لجنة تحقيق. ضحكت نسمة. —طب بصراحة… وسيم؟ اتكسفت هنا. —نعم؟! —بسألك… وسيم ولا لأ؟ هنا بصت حواليها وقالت وهي بتضحك: —يا بنتي أنا رايحة أشتغل مش رايحة أتفرج عليه. نسمة ضحكت أكتر.
—ماشي… بس خلي بالك، ساعات القلب بيختار من غير ما يستأذن. هزت هنا رأسها. —قلبي دلوقتي مشغول بحاجة واحدة… أعدي فترة التدريب من غير ما يطردني. أنهت المكالمة، وقامت. قبلت يد أمها، وسلمت على باباها، ولوحت لزياد. —سلام. رد وهو بيضحك: —سلام يا ست مديرة المكتب. بعد قليل… وصلت هنا إلى شركة الحديدي جروب. وقفت لحظة قدام المبنى الضخم. أخدت نفسًا عميقًا. —يا رب… سهلها. ودخلت. ألقت السلام على الموظفين، فاتجهت إلى مكتب مها.
ابتسمت مها أول ما شافتها. —صباح الخير يا هنا. —صباح النور يا أستاذة مها. ناولتها مجموعة ملفات. —النهارده هتعتمدي على نفسك أكتر… الملفات دي هتوصليها لمكتب البشمهندس آسر بنفسك. بلعت هنا ريقها. —حاضر. في الطابق العلوي… كان آسر يقف أمام النافذة الزجاجية لمكتبه، يتابع المدينة في صمت، قبل أن يدخل عمر وهو يحمل جهازًا لوحيًا وبعض الملفات. —صباح الخير يا باشا. رفع آسر عينيه. —صباح النور… إيه أخبار صفقة نصار؟
📖 بقلمي/نسرين نادر رفع عمر جهازه اللوحي ووضعه أمام آسر، ثم قال بثقة: —صفقة نصار ماشية زي ما خططنا بالظبط، والمرحلة الأولى تمت بنجاح… ورجالتنا لسه متابعين كل تحركاته. أخذ آسر الجهاز، راجع البيانات بسرعة، ثم قال بهدوء: —كويس… خليهم يفضلوا متابعينه، وأول ما يحصل أي جديد يبلغوني فورًا. أومأ عمر برأسه. —اعتبره حصل. ساد الصمت لثوانٍ، قبل ما عمر يبتسم وهو يقعد قدام المكتب. —هو سؤال بس… رفع آسر عينه من الملفات. —خير؟
—آخر مرة خرجت إمتى؟ ارتسمت على شفتي آسر ابتسامة ساخرة خفيفة. —بدأت تحقق معايا؟ ضحك عمر. —لا… بس افتكرت إن عندي صاحب ناسي إن الحياة فيها غير الشغل. آسر وهو بيقلب في الملفات: —الشغل مش هيمشي لوحده. ابتسم عمر وقال: —والحياة كمان يا آسر… إنت بقالك كام شهر معندكش غير الشركة والصفقات والاجتماعات. رفع آسر نظره إليه. —ولحد دلوقتي ده أحسن قرار. ابتسم عمر وهز رأسه. —يمكن… بس حتى الحديد بيحتاج يرتاح شوية.
سكت آسر لحظة، ثم أغلق الملف اللي في إيده. —إيه المطلوب؟ ابتسم عمر بانتصار. —هنخرج النهارده بالليل. رد آسر بهدوء: —هشوف… أول ما أخلص اللي ورايا. —يعني في أمل. —متفرحش أوي. ضحك عمر. —يا عم فك شوية… كفاية إنك داخل على أيام شكلها مش سهلة. وفي اللحظة دي، فتح باب المكتب بهدوء ودخلت جيجي وهي بتبص حواليها بابتسامة خفيفة. —إيه يا جماعة؟ هو انتوا عايشين هنا ولا إيه؟ على طول شغل في شغل!
بص لها آسر بهدوء، ورفع عمر حاجبه باستغراب خفيف. ضحك عمر وقال: —جيجي! إيه المفاجأة دي؟ ردت وهي بتقعد على طرف الكرسي: —جيت أطمن عليكم، لقيتكم زي ما أنتم… ما بتبطلوش شغل أبدًا. بصت لعمر وقالت بمزاح: —أنت قاعد كده على طول من غير شغل ليه بقى؟ ضحك عمر وقال: —أخوك مش بيخلينا نبطل شغل أصلاً. رفعت حاجبها وقالت وهي تبص له بضحكة خفيفة: —ده أنا عارفاك… أنا اللي ربيّاك في الشغل أصلاً.
ابتسم آسر بخفة وهو بيرجع بنظره للملفات من غير ما يتكلم. قامت جيجي وهي بتشد نفس صغير: —المهم يعني… فاصل كده صغير، الحياة مش كلها شغل يا حضرات. ضحك عمر. —قوليله الكلام ده. هزت رأسها وهي تبتسم: —قولته كتير… بس واضح إن دماغه قافلة على وضع “شركة وبس”. سكتت لحظة وبصت لهم: —ماشي يا سادة، أنا ماشية… بس افتكروا إن فيه حياة برّه المكتب. خرجت وهي بتلوّح بإيدها بخفة. ساد المكتب لحظة صمت قصيرة بعدها… وقبل أن يرد آسر… دق الباب.
قال بنبرته الهادئة والحازمة: —ادخل. فتحت هنا الباب بهدوء، ودخلت وهي حاملة الملفات بين إيديها. —صباح الخير يا فندم. رفع آسر عينيه إليها. —صباح النور… اتفضلي. اقتربت من المكتب ومدت إليه الملفات. —أستاذة مها بعتت لحضرتك الملفات دي. بدأ يقلب فيها بسرعة، ثم توقف عند إحدى الصفحات. —الملف ده… إنتِ اللي رتبتيه؟ —أيوه يا فندم. أشار إلى إحدى الأوراق. —الصفحة دي مكانها قبل العقد… مش بعده. اقتربت هنا ونظرت إلى الملف،
ثم قالت بإحراج: —فعلًا… أنا مخدتش بالي. ناولها الملف. —راجعيه… لأن التفاصيل الصغيرة هي اللي بتفرق. ابتسمت بخفة. —حاضر… وشكرًا إن حضرتك نبهتني. نظر إليها لحظة قصيرة، ثم عاد إلى الملفات. ابتسم عمر وقال وهو يحاول يخفف توترها: —متقلقيش… كلنا غلطنا في أول أسبوع. ابتسمت هنا باحترام. —إن شاء الله أتعلم بسرعة. استأذنت وهي تمسك الملفات. —بعد إذنكم. —اتفضلي. خرجت من المكتب وهي تتنفس الصعداء.
وأثناء سيرها في الممر، كانت تراجع ترتيب الأوراق، فلم تنتبه لأحد الموظفين وهو خارج مسرعًا من أحد المكاتب. اصطدم بها. اختل توازنها. وتطايرت بعض الأوراق. وفي اللحظة نفسها… كان آسر خارجًا من مكتبه. رأى المشهد في ثانية واحدة. تقدم بسرعة، وأمسك بذراعها قبل أن تسقط. ثبتها على قدميها، ثم ترك ذراعها بهدوء وقال بنبرة جادة: —خلي بالك. التقطت أنفاسها وقالت بتوتر: —آسفة… والله ما كنت واخدة بالي. رد بهدوء:
—الأسف مش هيمنع الإصابة… ركزي في اللي بتعمليه. انحنى والتقط ورقتين من الأرض، ثم أعطاها لهما. —راجعي الملفات وإنتِ واقفة… مش وإنتِ ماشية. أخذتهما منه. —حاضر يا فندم. استدار ليغادر. وبمجرد ما ابتعد خطوتين، تمتمت هنا لنفسها وهي تعبس بخفة: —هو كل كلامه أوامر… مبيعرفش يقول الحمد لله إنك بخير وخلاص؟ توقف آسر في مكانه. التفت إليها ببطء. —بتقولي حاجة؟ اتسعت عيناها بسرعة. —لا… أبدًا… كنت بكلم نفسي.
ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم هز رأسه وأكمل طريقه. لكن قبل أن يبتعد… ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة جدًا، لم يلاحظها سوى عمر. ابتسم عمر بمكر وقال: —يا ساتر… أنا شوفتك بتبتسم؟ رد آسر وهو يكمل سيره: —شكلك محتاج تكشف نظر. ضحك عمر وقال: —أهو أخيرًا… طلعت بني آدم! في آخر الممر… كانت آيتن قد وصلت لتوها. توقفت مكانها بعدما رأت المشهد كاملًا. نظرت إلى هنا… ثم إلى آسر… وضيقت عينيها وهي تهمس لنفسها:
—واضح إن وجودك في الشركة هيعمل مشاكل كتير… وأنا هبدأ أول مشكلة بنفسي. –📖 بقلمي /نسرين نادر وفجأة… ابتسمت ابتسامة خبيثة. بعد دقائق… كانت هنا خارجة من مكتب مها، ومعاها مجموعة ملفات جديدة لازم توصلها لقسم العقود. وأثناء مرورها جنب الكافيه… خرجت آيتن وهي ماسكة كوب عصير. بصت لهنا… وبصت للملفات… واتعمدت تزود سرعتها. وفي ثانية… خبطت فيها بقوة. العصير كله اتكب على الملفات. الأوراق اتبللت بالكامل. وهنا شهقت وهي بتحاول تلحقها.
—يا نهار أبيض! مسكت الملفات بسرعة وهي بتحاول تنشفها. —يا أستاذة… الملفات! آيتن بصتلها ببرود شديد. —أوبس… قالتها وهي مبتسمة بسخرية. —معلش… أصلِك إنتِ اللي خبطي فيا. هنا بصتلها بعدم تصديق. —أنا؟! حضرتك اللي جيتي ناحيتي. آيتن قربت منها خطوة وقالت بصوت منخفض محدش غيرها سمعه: —متفرحيش أوي بالشغل هنا… لسه البداية. وقبل ما هنا ترد… وصل صوت قوي من آخر الممر. —إيه اللي بيحصل هنا؟ كل الموظفين سكتوا.
آسر كان واقف، ملامحه جامدة، وعينه وقعت مباشرة على الملفات المبلولة. اتقدم بخطوات ثابتة. أخد ملف من إيد هنا. بص عليه… وبعدين رفع عينه ليها. صوته خرج هادئ… لكن حدته خلت المكان كله يسكت. —إنتِ عارفة الملفات دي تخص إيه؟ بلعت هنا ريقها. —يا فندم… أنا… قاطعها. —جاوبيني. —ملفات خاصة بالعقود. —والعقود دي قيمتها كام؟ هنا سكتت. رد بنفسه. —ملايين. 📖بقلمي /نسرين نادر بص حواليه على الموظفين.
—وإحنا هنا مفيش حاجة اسمها “معلش” أو “غلط بالغلط”. تنفست هنا ببطء. —بس حضرتك… رفع إيده يوقفها. —لما تبقي مسؤولة عن حاجة… تحافظي عليها. ساد صمت ثقيل. هنا كانت بتحاول تمسك دموعها. لكنها رفعت رأسها وقالت بكل احترام: —أنا آسفة يا فندم… بس أنا فعلًا… قاطعها مرة تانية. —اعتذارك مش هيرجع الملفات زي ما كانت. هزت رأسها. —مفهوم. أخدت نفسًا عميقًا. —بعد إذنك. لفت علشان تمشي… ولأول مرة… كانت خطواتها بطيئة.
أما آيتن… فكانت واقفة بعيد، وابتسامة انتصار مرسومة على وشها. لكن اللي محدش أخد باله منه… إن عمر كان واقف من أول الموقف، وعينه متنقلتش ولا ثانية عن آيتن. بص لآسر وقال بهدوء: —آسر… في حاجة مش مريحة في اللي حصل. آسر بصله باستغراب. —قصدك إيه؟ رد عمر وهو بيبص ناحية مكان الكافيه: —البنت دي من أول يوم وهي مركزة في شغلها بشكل مبالغ فيه… مستحيل تستهتر بالشكل ده. وبعدين بص ناحية الكاميرات المعلقة في السقف… وقال جملة واحدة…
—تعالى نشوف الكاميرات… وبعدها احكم. 📖بقلمي /نسرين نادر _يا ترى هنا هتكمل؟؟ _و اسر لما يشوف الكاميرات هيعمل اي!! وايتن هتنتصر علي هنا؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!