الفصل 6 | من 10 فصل

الفصل السادس

المشاهدات
13
كلمة
1,148
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

رواية بين النفوذ والقلب الجزء السادس 6 بقلم نسرين نادر بين النفوذ والقلبرواية بين النفوذ والقلب الحلقة السادسة كبرياء وعاصفة صلي على النبي ي سكر♥ في مكتب آسر، كان الصمت يملك جدران المكان، صمت أشبه بالهدوء الذي يسبق الإعصار. آسر كان قاعد ورا مكتبه، وضهره مفرود، وعينيه الضيقة والحادة بتلمع ببريق مرعب وهو بيعيد لقطة الكاميرا على شاشة الكمبيوتر الكبيرة للمرة الثالثة. عمر كان واقف جنبه، وعينيه معلقة على الشاشة.

على الشاشة، ظهرت “آيتن” وهي بتتحرك بخبث، وشافوا بوضوح إزاي زودت سرعتها واتعمدت تخبط في هنا وتكب العصير فوق الملفات، والابتسامة الشامتة اللي اترسمت على وشها أول ما هنا مشيت وهي بتعيط. برزت عروق إيد آسر وهو بيضغط على الماوس بعنف، وفكه السفلي تحرك بحركة لاإرادية من كتر الغضب المكتوم. التفت إليه عمر وقاله بهدوء: —“أظن كده الرؤية وضحت يا آسر.. هنا مظلومة، وآيتن عملت كده بقصد.”

لم يرد آسر. مد إيده وضغط على زر الإنتركم، وجاء صوته منخفض وحاد كالموس: —“خلوا آيتن تيجى مكتبى فوراً.. ومحدش يدخل علينا.” بعد دقيقتين، دخلت آيتن المكتب وهي بتتمايل ومركبة على وشها ابتسامة واثقة، فاكرة إن آسر طالبها عشان يصالحها. وقبل ما تنطق بكلمة، تحرك آسر ببطء، وقفل باب المكتب وراها، وبعدين قفل زرار جاكيت بدلته الأسود بعناية شديدة —الحركة اللي عمر عارف كويس إنها تعني بداية الهجوم بدم بارد. 📖✏️بقلمي /نسرين نادر

التف آسر وسند بمرفقيه على مكتبه، ولف شاشة اللاب توب ناحيتها، وقال بنبرة هادية تخوف: —“شوفي الفيلم ده معايا كده.. وقولي لي رأيك في الأداء.” تلاشت الابتسامة من على وش آيتن فوراً، وتلوّن وجهها باللون الأبيض وهي شايفه حيلتها مكشوفة قدام عينيه بالثانية. بدأت تتلعثم بخوف: —“آسر.. حبيبي، أنا.. أنا مكنتش أقصد، دي البنت دي مستفزة و

قاطعها آسر وهو بيرفع إصبعه في الهواء، إشارة واحدة خلت الكلمات تجف في حلقها. اقترب منها خطوة، ونزل بمستوى نظره لعينيها المرتعشتين وقاله بصوت واطي ومرعب: —“أنا مابحبش العيال الصغيرين يلعبوا في مكتبي.. والملفات اللي بوظتيها دي، تمنها يشتري الشركات اللي أبوكي شغال فيها عشان يعمل اسم.” ابتدت دموع الخوف تنزل من عينيها، وحاولت تتكلم، لكنه أشار بإيده ناحية الباب، وتابع بجفاء قاطع: 📖✏️بقلمي /نسرين نادر

—“الخطوبة دي مصلحة.. والمصلحة اللي تجيب لي أشكال متخلفة تبوظ شغلي، . برة.. ومش عايز أشوف وشك في الشركة تاني، وإلا هتشوفي وش مش هيعجبك.. برة! خرجت آيتن تجري وهي بتبكي وتنهار من الإهانة والصدمة.. وعلى طول راحت لفيلا أبوها، دخلت مكتبه وهي منهارة تماماً ودموعها مغرقة وشها. أبوها (الوزير) قام من ورا مكتبه بقلق: —“في إيه يا آيتن؟ مالك يا حبيبتي بتعيطي كده ليه؟ آيتن ارتمت في حضنه وهي بتشهق:

—“بابا.. أنا عايزة أحدد ميعاد الخطوبة لآسر حالا، أنا مش قادرة أبعد عنه أكتر من كده! أبوها ربت على ضهرها وقال بهدوء: —“كل اللي أنتِ عايزاه هعملهولك.. بس مالك؟ إيه اللي حصل؟ بعدت عنه وقالت بغل وعياط: —“آسر مش بيحبني يا بابا.. كل شوية يقفل في وشي ويقولي إن خطوبتنا مصلحة! لكن أنا مش هسيبه.. آسر ده بتاعي أنا! وفيه بنت سكرتيرة هناك واخدة أكبر من حجمها بكتير، دي لازم تبعدها عن طريقي يا بابا! 📖✏️بقلمي/نسرين نادر أبوها

بص لها بجدية وضيق عينه: —“أنتِ عارفة من الأول إن آسر مش بيحبك يا آيتن، وإن الموضوع مصلحة.. أي نعم أنا وزير، لكن هتقاعد بعد كام شهر، وهو هيكون السبب إن شركاتي تعلى وتكبر بسبب شراكته واسمه في السوق.. أنتِ كده هتبوظي كل حاجة أنا ببنيها عشان حبك ده! آيتن هزت راسها برفض وعناد طفولي: —“مليش دعوة! أنا بنتك وأنا عايزة آسر يا بابا، وأنا هعرف اخليه يحبني.. بس البنت دي تمشي! أبوها بص لها لثوانٍ بصمت، وهو بيوزن الأمور في دماغه،

وبعدين قال بنبرة حاسمة: —“اعتبريه حصل يا آيتن.” وفي مكان آخر، في شقة آل الشناوي.. وتحديداً في أوضة هنا. كانت قاعدة على سريرها، ضامة ركبها لصدورها وعينيها حمرا ومتورمة من البكاء. دخلت عليها أمينة (أمها) وبصت لها بقلق حقيقي وقربت قعدت جنبها: —“مالك يا هنا؟ فيكي إيه يا بنتي؟ إيه اللي حصل في الشغل وخلاكي ترجعي بالحالة دي؟ هنا هزت راسها ودارت وشها، ومردتش تحكي لأمها أي حاجة عشان ما تقلقهاش. في اللحظة دي دخل عبدالعظيم

(أبوها) الأوضة، وبص لملامح بنته المقهورة، قعد على طرف السرير وأخد إيدها بين إيديه الحنينة وقال بنبرة هادية بس مليانة هيبة وحب: —“لو الشغل ده هيضايقك ويخليكي مطفية كده.. يبقى بلاش منه يا بنتي.. تقعدي معززة مكرمة في بيتك، ولا إني أشوف كسرة وحزن في عينيكي.” دموع هنا نزلت غصب عنها من كلام أبوها، فمسحتها بسرعة وحاولت تبتسم عشان تطمنه:

—“والله يا بابا أنا كويسة.. بس حصل موقف صغير في الشركة ضايقني، وأنت عارف بنتك حساسة شوية.” أمها ططبطبت على كتفها وقالت: —“لو مش عايزة تروحي تاني خلاص يا حبيبتي.. الشغل كتير.” هنا أخدت نفس طويل وقالت: —“هنشوف يا ماما.. ادعيلي بس.” أمينة بصت لها بشك أمومي: —“مش هتقوليلي برضه في إيه؟ هنا ابتسمت ابتسامة هادية وحب تداري بيها وجعها: —“مفيش بجد يا ماما.. متقلقيش.”

سابوها ترتاح وخرجوا.. وفجأة، بعد وقت قصير، قطع هدوء الأوضة صوت جرس الباب. قامت هنا، ومسحت وشها لتفتح الباب وتلاقي مندوب شحن لابس رسمي، وشايل في إيده صندوق فخم مغلف باللون الأسود الملكي، ومطبوع عليه شعار “الحديدي جروب”. —“الآنسة هنا الشناوي؟ ده لسيادتك، اتفضلي امضي هنا.”

استلمت هنا الصندوق وهي مذهولة ومش فاهمة حاجة. دخلت أوضتها وحطته على السرير، وبأصابع مرتعشة فتحت الشريط، ولقت جوه الصندوق جهاز لاب توب من أحدث الموديلات، ومعاه طقم أقلام ونوت بوك جلدي فاخر محفور عليه اسمها بماء الذهب. وبجنبهم.. كان فيه جواب رسمي مغلق. فتحت الجواب، ولقت كلمات مطبوعة بخط واضح وصارم: > “الآنسة هنا..

بعد تفريغ كاميرات المراقبة، تبين حدوث سوء تفاهم لا ذنب لكِ فيه. الشركة لا تتخلى عن الكفاءات بسبب أخطاء الآخرين. اللاب توب والمعدات المرفقة هي عهدتكِ الجديدة بدلاً من التي تضررت. غيابكِ غداً يعتبر استقالة غير مقبولة، وأنا لا أقبل الاستقالات في فترات ضغط العمل. بانتظاركِ غداً الساعة التاسعة صباحاً في مكتبكِ. المدير التنفيذي: آسر الحديدي.” 📖✏️بقلمي/نسرين نادر

_لمعت عيون هنا بالدموع، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع انتصار وكبرياء رجع لها لحد بيتها. مررت صباعها برقة على اسم “آسر” الموقع في آخر الجواب، وابتسامة ثقة صغيرة بدأت تظهر على شفايفها. _في الصباح التالي، الساعة التاسعة تماماً..

انفتح باب الشركة، ودخلت هنا وهي لابس بدلتها الرسمية بكامل أناقتها، ضهرها مفرود، وخطواتها ثابتة وثقتها في نفسها في السماء. الموظفين كانوا بيبصوا لها باستغراب بعد اللي حصل امبارح، لكن هي مألتفتتش لحد وتوجهت لمكتبها عل طول. _حطت حاجتها، وبصت ناحية مكتب آسر ولقت الباب موارب شوية. آسر كان واقف ورا الزجاج الشاهق، ماسك مج القهوة السادة بتاعه، وعينيه كانت بتراقب وصولها.

نظرت إليه هنا بثبات، وتلاقت عيونهم في نظرة طويلة.. نظرة صامتة من آسر كانت شايلة كل معاني الأسف اللي شخصيته القوية مبتعرفش تنطقها، ونظرتها هي كانت شايلة كبرياء بنت أثبتت حقها. _خرج آسر من مكتبه للممر، وقف لثوانٍ، وبص لها بنبرته الهادية والعملية المعتادة: —“حمد الله على السلامة يا هنا.. الملفات اللي باظت امبارح عايز إعادة صياغتها تكون على مكتبي كمان ساعة.. وجهزي نفسك فيه اجتماع مهم مع الوفد الألماني هتحضريه معايا.”

أومات هنا برأسها بوقار وثقة: —“تمام يا فندم، ساعة بالظبط وهتكون عندك.” التفت آسر ورجع مكتبه، وفي زاوية بقه ابتسامة خفيفة جداً، بينما جلست هنا على كرسيها، وفتحت جهازها الجديد وعينيها بتلمع بشغف وتحدي جديد. اي رأيكم ف تصرف اسر؟ و تفتكرو اسر هميل لهنا و لا بس بيحترمها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...