الفصل 9 | من 10 فصل

الفصل التاسع

المشاهدات
6
كلمة
2,537
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

رواية بين النفوذ والقلب الجزء التاسع 9 بقلم نسرين نادر بين النفوذ والقلبرواية بين النفوذ والقلب الحلقة التاسعة اللعبة في الخفاء صلي على النبي ي سكر ❤

داخل الكافيه الراقي والمهجور تقريباً في هذا الوقت من اليوم، اختار آسر ترابيزة في ركن بعيد. وضع كوب الماء أمامه، ثم نظر إلى هنا التي كانت تحاول جاهدة كتم شهقاتها ومسح دموعها بطرف منديلها. هدأ صوته تماماً، واختفت نبرة العمل الجافة، وحلت مكانها نبرة هادئة، شيك، وتحمل أسفاً حقيقياً لم تعهده فيه من قبل:

—“أنا عارف إن اللي حصل الصبح في الشركة كان قاسي عليكي جداً يا هنا.. وعارف إنك اتبهدلتي قدام الموظفين كلهم، وحقك تفضلي زعلانة.” هنا رفعت رأسها بسرعة، وبصت له وعينيها حمراء من كتر العياط، ملامحها كانت مزيجاً بين الذهول والغضب، وقالت بصوت مخنوق ومكسور: —“حق مين يا فندم؟! حضرتك مستوعب إنت عملت فيا إيه؟!

أنا جيت الشركة النهاردة وأنا كل همي أثبت لك إني بشتغل بضمير، فجأة ألاقي نفسي متهمة بالخيانة، والكل بيبص لي بقرف، والأمن ماسكني، ومباحث الإنترنت جاية تاخدني في عربية الشرطة! كل ده ليه؟ وليه حضرتك ما سمعتنيش؟ أنا كنت بترجاك تبص في عيني وتصدقني، بس إنت كنت بارد وقاسي ومقاطعني تماماً! آسر سابها تتكلم وتطلع كل الشحنة اللي جواها وهو بيبص لها بثبات وصبر، ولما سكتت عشان تاخد نفسها، شبك صوابعه تاني وقال بنبرة واثقة ومريحة:

—“كان لازم أعمل كده.. وكان لازم مقاطعكيش ولا أسمعك قدامهم، عشان الكل يصدق إن التمثيلية حقيقية بنسبة مية في المية.” هنا عقدت حواجبها بعدم استيعاب، وقالت بنبرة عتاب حزينة وصوت مرتعش: —“تمثيلية؟! بس الثمن كان غالي قوي يا فندم.. غالي على أعصابي وكرامتي اللي اتهانت قدام الشركة كلها! إنت كنت ممكن تخسرني وظيفتي ومستقبلي كله في السوق بسبب اللعبة دي.. أنا ذنبي إيه أعيش الرعب ده كله؟

آسر بص لها بنظرة فيها تفهم حقيقي، ونزل إيده على الترابيزة وقال بصوت دافئ بس حاسم: —“حقك عليا يا هنا.. وأنا المسؤول عن تعويضك عن كل ده. بس اللعبة دي هي الوحيدة اللي هتحميكي وتحمي الشغل.. جهازك فعلاً اتهكر، وفي ملفات اتسربت.. بس النظام عندي في المكتب بعت لي إنذار باختراق السيستم من أول دقيقة. تواصلت مع عمر فوراً، وعرفنا إن فيه حد دخل على جهازك وسحب داتا.”✏️📖 هنا سألت بلهفة وخوف: —“مين؟ مين اللي عمل كدة؟ آسر نظراته

بقت حادة وذكية وقال: —“لسه بنتحرى.. بس طالما قدر يدخل على السيستم ويهكره بالطريقة دي، يبقى ده حد من جوة شركتي، وأنا كان لازم أعمل الضجة دي كلها عشان الشخص اللي ورا الحكاية دي يطمن ويفكر إنه كسب، فيتحرك خطوة غلط أقدر أمسكه بيها.” سكت ثواني، وبص في عيون هنا بصدق وأمان كامل وقال لها بوضوح:

—“أنا عمري ما شكيت فيكي يا هنا.. أنا عارف ومكتأكد وواثق فيكي وفي أمانتك، وعشان كده اخترتك إنتِ بالذات عشان نلعب اللعبة دي سوا.. بس كان لازم تعيشي الدور بجد عشان ملامحك الصبح وطريقتك هي دي اللي نجحت الخطة وخليت اللي ورا الموضوع يبلع الطعم وهو مغمض.” نظرت إليه هنا، ولأول مرة يتسلل الأمان لقلبها وسط كل هذا الركام؛ نظراته الصادقة ونبرته الواثقة جعلت بركان الغضب يهدأ بداخلها تدريجياً. تابع آسر وعينيه بتلمع بالتخطيط:

—“وعشان اللعبة تكمل صح.. إنتِ مش هتيجي الشركة الأيام دي خالص. لازم برة وجوة الشركة الكل يتأكد إنك اتمرفدتي، والعيون اللي مزروعة وسطنا تنقل الأخبار دي وهي مطمنة.” هنا بكت بهدوء: —“يعني إيه؟ هقعد في البيت؟ والشغل؟ والصفقة الألمانية اللي بقالنا أسابيع بنرتب لها؟ آسر ابتسم ابتسامة ثقة خفيفة ومال عليها وقال بصوت واطٍ:

—“شغلك معايا مستمر وموقفش دقيقة واحدة.. إحنا هنفضل على تواصل يومي في السر، والميتنج بتاع الوفد الألماني لما ييجوا عشان نمضي العقد، مش هيكون في الشركة.. أنا هرتبه في أوتيل بعيد تماماً ومحدش يعرفه، وهتقابليني هناك بصفتك لسه السكرتيرة والمسؤولة عن الملفات معايا.. هنفضل كدة لحد ما أكشف الحقيقة كاملة.” شربت هنا القليل من الماء لتستعيد أنفاسها، فقام آسر من مقعده وقال بوقار: —“يلا بينا.. أنا هوصلك لحد بيتك بنفسي.”

تحركت معه وركبت السيارة المرسيدس الفخمة، وأملت عليه عنوان منزلها. انطلقت السيارة بهدوء عبر شوارع المدينة، والصمت المريح يلف المكان، حتى صفّت السيارة أمام منزلها. قبل أن تفتح هنا الباب وتنزل، التفت إليها آسر وبص لها بنظرة هادية ودافية وقال: —“هنا.. أتمنى إن اليوم دوت وكل اللي حصل فيه ما يكونش لسه مأثر فيكي قوي.. وزي ما قلت لك، هكلمك بالليل عشان نستمر في ترتيبات الصفقة الألمانية.” هنا التفتت له، وقالت بصوت رقيق

ونبرة مهزوزة بعض الشيء: —“تحت أمرك يا فندم.. أنا بس أعصابي لسه متوترة وما لحقتش أستوعب كل اللي حصل دفعة واحدة، بس إن شاء الله هبقى كويسة.. أنا بس مش عارفة هقول إيه لماما وبابا لما يدخلوا عليا ويلاقوني قاعدة في البيت! آسر رد عليها بسرعة وذكاء كالعادة ليرفع عنها الحرج: —“قولي لهم إن أنا مسافر برة مصر الأيام دي، وإنك بتتابعي الشغل معايا من البيت.” هنا عقدت حواجبها بحيرة: —“طب ولو سألوا ليه مش بروح الشركة خالص؟

ابتسم آسر ابتسامة خفيفة طمأنتها بالكامل وقال: —“قولي لهم إن الشركة بيعملوا فيها تصليحات وتجديدات واسعة، وأنا اللي طلبت منك شخصياً تبقي في البيت عشان الملفات اللي معاكي دي مهمة جداً وسرية ولازم تحافظي عليها.” تنهدت هنا بارتياح وقالت بنبرة ممتنة: —“حاضر.. هشوف.. شكراً لحضرتك.” وقبل أن تضع قدمها خارج السيارة، استوقفها صوته الرصين مجدداً: —“هكلمك يا هنا.” التفتت إليه، وارتسمت على وجهها لأول مرة ابتسامة

رقيقة وجميلة وقالت: —“هستنى حضرتك يا فندم.” نزلت من السيارة وأغلقت الباب، بينما وقف آسر يتابعها بعينيه حتى دخلت من بوابة البناية، ثم دار بعجلاته وانطلق. صعدت هنا درجات السلم بخطوات أسرع من المعتاد، وفتحت باب الشقة وهي تحاول رسم ابتسامة هادئة على وجهها لتداري بها آثار الإرهاق. بمجرد دخولها، لمحتها والدتها “آمنة” التي خرجت من المطبخ، وعقدت حاجبيها بدهشة قائلة: —“إيه ده يا هنا؟ إيه اللي رجعك بدري كده يا بنتي؟

أنتِ فيكي حاجة.. تعبانة؟ حاولت هنا ضبط نبرة صوتها وقالت بسرعة: —“لا أبداً يا ماما، أنا كويسة.. أنا بس آسر بيه مسافر برة مصر الأيام دي، وقال لي إني آجي أتابع الشغل هنا من البيت، لأن معايا أوراق ومستندات مهمة قوي لصفقة تهم الشركة، وفي نفس الوقت فيه تصليحات وتجديدات واسعة حالياً في مبنى الشركة.. ولما يرجع من السفر إن شاء الله، هرجع أروح الشركة تاني طبيعي.” في اللحظة دي، انفتح باب الشقة ودخل والدها، فبص لـ هنا

بتعجب وقال وهو يخلع حذاءه: —“هنا؟ إيه يا بنتي اللي رجعك في وقت زي ده؟ إيه اللي حصل؟ تدخلت آمنة بسرعة لتشرح له بنبرة مطمئنة: —“ده بتقول إن المدير بتاعها مسافر يا حاج، وهو اللي خلاها تيجي تشتغل من البيت الأيام دي عشان معاها حاجات مهمة جداً للصفقة الألمانية، وكمان فيه عمال وناس غريبة هتبقى في الشركة عشان بيعملوا تجديدات وتصليحات هناك.” هز والدها رأسه بتفهم، لكنه قرب منها وبص في ملامحها بنظرة أب حنون وقال بقلق:

—“طيب يا بنتي ربنا ييسر لك الأمور.. أمال مالك مجهدة كدة ليه؟ وباين على وشك إنك تعبانة ومجهدة قوي؟ حاولت هنا الهروب من نظراته الفاحصة وقالت بتبرير هادئ: —“أبداً يا بابا.. هو فعلاً اليوم كان متعب شوية، رغم إنهم كانوا كذا ساعة بس، بس كنا بنفحص كل الملفات وكل الأوراق ومأخدناش نفسنا من الصبح، فالضغط كان شديد.” طبطب والدها على كتفها بحنان وقال: —“طيب يا بنتي، ادخلي أنتِ غسلي وغيري هدومك وصلي وارتاحي لك شوية.” وأضافت

والدتها بابتسامة بشوشة: —“خلاص يا هنا، ارتاحي أنتِ شوية وهكون أنا جهزت الغدا يا حبيبتي ونقوم ناكل سوا.” ابتسمت هنا وقالت:✏️📖 —“طيب ماشي يا ماما.. تسلمي لي.” تحركت هنا متجهة إلى غرفتها، وبمجرد أن أغلقت الباب وراءها، استندت بظهرها عليه وأطلقت زفيراً طويلاً وهي تضع يدها على صدرها وقالت بهمس ممتن: —“الحمد لله يا رب.. الحمد لله إن اليوم ده عدى على خير.”

مشت بهدوء وقعدت على طرف سريرها، وبدأت تخلع حجابها، وفي اللحظة دي.. خطفها عقلها في فلاش باك سريع للي حصل من شوية؛ صورة آسر وهو بيوقف عربية الشرطة بثبات.. نظرته ليها وهو بيقول “ولا دقيقة.. ولا ثانية”.. قعدتهم في الكافيه ونبرة صوته الشيك الهادية وهو بيعتذر لها بوقار “حقك عليا يا هنا.. وأنا المسؤول عن تعويضك”.. وأخيراً نظرة عينيه الدافية قبل ما تنزل من العربية وهو بيقول لها “هكلمك يا هنا”.

عادت هنا من أفكارها، ووجدت ابتسامة رقيقة وواسعة ترتسم على شفتيها تلقائياً، وقالت لنفسها بإعجاب مكتوم: —“شكلك يا آسر بيه ماكنتش قاسي ولا بارد زي ما أنا كنت فاكرة..” وفجأة.. حست بدقة عنيفة وسريعة في قلبها! دقة غريبة خلتها تحط إيدها على قلبها بذهول، وعقدت حواجبها وهي بتقول لنفسها بحيرة وقلق طفولي: —“إيه ده؟ هو أنا قلبي بيدق كدة ليه؟! هو مش خير ولا إيه؟

.. أنا أحسن حل أقوم دلوقتي أتوضأ وأصلي، وربنا يعدي الأيام دي كلها على خير.” في طريق عودته، كان آسر يمسك بعجلة القيادة بيد، وباليد الأخرى يتحدث في الهاتف بنبرة حاسمة: —“عمر.. قابلني حالا في الكافيه اللي بنقعد فيه دايماً.” جاءه صوت عمر المستغرب والمستعجل: —“حاضر يا آسر، مسافة الطريق وأكون عندك.” بالفعل، بعد وقت قصير، كان عمر يدخل الكافيه بخطوات سريعة، وعلامات الضيق والاندهاش مالية وشه. قعد قدام

آسر وقال بنبرة لوم وعتاب: —“فهمنا في إيه يا آسر؟ أنا عايز أعرف إيه اللي أنت عملته مع هنا الصبح ده؟ وإزاي تسيب الأمن والمباحث ياخدوها بالمنظر ده قدام الشركة كلها؟ مع إن إحنا فاحصين الجهاز سوا وعارفين إن جهازها اتهكر فعلاً وهي مسربتش حاجة بإيدها! ده غير إننا سربنا الملفات المضروبة خلاص للهكر.. أنا مش فاهم إنت ليه بهدلت البنت كدة؟

هنا بنت محترمة جداً وشغالة بضمير، ولولاها ولولا ذكائها في الاجتماع الأخير ما كناش وصلنا لكل ده! إيه اللي حصل لكل ده؟ آسر رجع بضهره لورا ببرود وثبات، وبص لعمر وقال بنبرة هادية: —“اهدأ يا عمر.. اهدأ واسمعني.” بدأ آسر يشرح له اللي حصل، مسترجعاً تفاصيل خطته مع ضابط المباحث حازم، وإيقافه للعربية واصطحاب هنا للكافيه ليعتذر لها ويشرح لها خطة السرية والعمل من البيت. عمر سمع الكلام وعينيه اتسعت من الصدمة والذهول، وبعدين

أخد نفس طويل وقال براحة: —“يخرب عقلك يا آسر! يعني كل ده كان تمثيلية عشان العين اللي في الشركة تطمن؟ آسر هز رأسه بثقة: “بالظبط.. كان لازم الكل يصدق إن هنا ضاعت عشان اللي ورا الحكاية دي يطمن ويتحرك خطوة غلط.” عمر مال عليه وسأله بفضول ولهفة: —“وطالما قدر يدخل على السيستم بالطريقة دي.. يبقى حد من جوة وجامد كمان.. مين بقى اللي ورا الموضوع ده يا آسر؟

آسر سكت تماماً.. فضلت عينيه حادة وباردة، وبص لعمر بنظرة غامضة وطويلة من غير ما ينطق بحرف واحد. عمر حس بنظراته الفاحصة، فرفع حواجبه بذهول وقال: —“أنت بتهزر! إنت شاكك في حد ومعرفنيش؟ آسر حرك رأسه ببطء، وبص قدامه وهو بيقول بنبرة غامضة: —“هنشوف.. هنشوف يا عمر.. كل حاجة بوقتها.”

في نفس التوقيت، كانت آيتن رايحة جاية في الصالون الفخم بفيلا أبوها، ماسكة تليفونها وعلّامات الضيق والملل بادية على وشها. بصت لأبوها الوزير عادل الراوي وقالت بنبرة مستعجلة: —“يا بابا.. آسر لسه مكلمنيش لحد دلوقتي! إيه رأيك لو أروح له الفيلا بحجة إني بطمن عليه وبقف جنبه في أزمته؟ عادل الراوي طلع الدخان من السيجار بتاعه ببطء شديد، وبص لها بنظرة ثعلب خبير وقال بنبرة حاسمة:

—“يا آيتن اهدي.. أنا مش قلت لكِ اتقلي وهو اللي هيجيلك لحد عندك وزي ما أنتِ عايزة؟ إحنا خلاص خلصنا من البنت البيئة اللي كانت شغالة عنده دي وطردها بفضيحة، وكمان ضربناه ضربة حلوة قوي في السوق وفي شركته.. هو دلوقتي أسهمه بتهتز، ومقداموش أي حد تاني يلجأ له أو يحميه غير نفوذي واسمي.. اتحلي بالصبر بس وكل حاجة هتبقى تحت طوعنا.” لوّت آيتن بوزها بدلع وقالت بجشع:

—“أيوه يا بابا بس أنا مابقيتش قادرة أستنى.. أنا عايزة أبدأ أرتب للخطوبة من دلوقتي! ده أنا بدأت فعلاً أشوف الفستان والحاجة اللي هحتاجها.” عادل الراوي ابتسم ابتسامة أبوية عريضة مليانة غرور، وطبطب على إيدها وقال بنبرة واثقة: —“ما تقلقيش يا حبيبة بابا.. كل حاجة هتعمل زي ما أنتِ عايزة وأحسن كمان.. مش واثقة في أبوكي ولا إيه؟ وش آيتن نور بضحكة خبيثة وقربت تبوسه:

—“أكيد طبعًا يا بابي.. أنا واثقة فيك جداً.. خلاص يا حبيبي، أنا هنزل دلوقتي أخرج شوية مع أصحابي أفك عن نفسي كدة، وهستنى منك الخبر الحلو.” وصل آسر إلى قصر آل الحديدي، صف السيارة ودخل من الباب الرئيسي بخطواته الثابتة والرزينة. في الصالون الكبير، كان الجو مشحوناً بالقلق والتوتر. كان والده شريف الحديدي قاعد وعلى وشه علامات الضيق والترقب، وجنبه والدته قاعدة بتهز رجلها بخوف وهي ماسكة السبحة في إيدها.

بمجرد ما آسر دخل وقال: “السلام عليكم”، وقف والده فوراً وبص له بنظرة حادة ومستجوبة وقال بنبرة صوت قوية وموجوعة:✏️📖بقلمي /نسرين نادر —“إيه اللي حصل النهاردة في الشركة دوت يا آسر؟ احكي لي.. إزاي الصفقة الألمانية دي قدرت تهرب منك بالطريقة دي؟ إحنا كنا مسيطرين على كل حاجة ومأمنين كل الخطوات.. أنا مش فهم إيه اللي حصل بالظبط، والسوق كله بيتكلم عن تسريب البيانات! قربت والدته بسرعة، وعينيها مليانة قلق وأمومة، وطبطبت على

صدره وهي بتقول بصوت مرتعش: —“فهمنا يا ابني إيه اللي حصل وطمنا.. أعصابنا باظت من الصبح من كتر الإشاعات والكلام.. طمني يا آسر، إيه اللي حصل عندكم في الشركة؟ آسر ابتسم ابتسامة هادية جداً وباردة، أخد إيد والدته وباسها عشان يطمنها، وبعدين بص لوالده بثبات وثقة تامة، وقال بصوت رصين ومريح: —“يا جماعة اهدوا.. مفيش أي حاجة هربت مننا، وكل اللي حصل النهاردة كان بترتيب مني أنا شخصياً.” عقد والده حواجبه بذهول واستنكار:

—“بترتيب منك؟ يعني إيه؟ إنت اللي جبت الشرطة لشركتك وبوظت سمعة السكرتيرة والصفقة؟ آسر قعد على الكرسي بكل برود وشبك صوابعه وقال لوالده:

—“يا بابا، الصفقة الألمانية في جيبنا والعقود هتمضي في السر خلال أيام.. الملفات اللي اتهكرت واتسربت دي ملفات ‘مضروبة’ إحنا اللي سبنا الهكر ياخدها عشان نكشف اللعبة.. والضجة اللي حصلت الصبح مع هنا كانت تمثيلية مقصودة ومحبوكة عشان نأمن البنت، وفي نفس الوقت نخلّي الرأس الكبيرة اللي زارعة عيون وسطنا تطمن وتفتكر إنها كسبت.. وساعتها بس هتقع في شر أعمالها.” شريف الحديدي بص لابنه ونظراته اتغيرت تماماً، سكت شوية وهو بيفكر،

وبعدين سأله بنبرة واضحة: —“هو إنت عارف مين اللي عمل كدة يا آسر؟ آسر بص لأبوه نظرة طويلة، نظرة فيها كمية غموض وذكاء مرعب، وقال بنبرة هادية ومطمئنة: —“ما تقلقش يا حاج.. ما تقلقش خالص.” هز أبو آسر رأسه وقال بثقة: “أنا واثق فيك يا ابني.” آسر مال على أبوه وكمل بجدية: —“أهم حاجة يا بابا.. إن عادل الراوي ما يعرفش إني كنت عارف بكل ده.. عشان أكيد هيعمل نفسه بيطمن ويتصل بيا وكدة.” شريف استغرب وسأله: “ليه؟

هو فيه حاجة بينك وبينه؟ رد آسر ببرود: “أبداً يا بابا.. بس أنا مش عايز حد يدخل في الموضوع ده بالذات، وإنت عارف إن هو هيكون عاجبه علاقاته ونفوذه.. وإنت عارف إني مش محتاجها.” ابتسم والده وقال بحسم: “زي ما أنت عاوز يا ابني.. ولا كأنك قلت لي أي حاجة.” وقف آسر وقال: “طيب.. عن إذنكم بقى أنا هطلع الجناح بتاعي.” تحرك آسر متجهاً للأعلى، وفجأة سمع صوت خطوات سريعة وراه، ولفت وشها كانت أخته “جيجي” بتنادي عليه:

—“أبيه آسر.. أنا كنت عايزة اتكلم معاك لو سمحت.” التفت إليها ودخل جناح الخاص وقال بوقار: —“اتفضلي يا جيجي.” دخلت جيجي وقالت بنبرة حائرة ومصدومة: —“أنا بصراحة اتصدمت في الأول إن هنا ممكن تعمل كدة!

مع إني كنت عندك في الشركة آخر مرة ومها كانت بتتكلم عنها كويس قوي، وغير إن حضرتك قلت قبل كدة إنها كويسة ومحترمة وشاطرة في شغلها.. أنا اتبسطت قوي لما سمعتك تحت بتكلم بابا.. خصوصاً إن آيتن لو عرفت إن هنا ماعملتش كدة وإن حضرتك كنت عامل لعبة.. هتزعل قوي وممكن تنهار فيها! آسر نظراته تحولت لجدية صارمة وقال بنبرة حاسمة: —“جيجي.. الكلام اللي حصل تحت ده استحالة يطلع لمخلوق، إنتِ فاهمة؟

ردت جيجي بسرعة وخوف: “أكيد طبعاً يا أبيه.. متقلقش.” سكتت ثواني وبعدين ابتسمت بخبث وقالت: —“بس بيني وبينك.. أي نعم أنا ماشوفتش هنا إلا مرة واحدة بس وهي داخلة عندك المكتب بالملفات، بس حبيتها قوي يعني.. وتقدر تقول حبيتها أكتر لأن آيتن بتكرهها! وآيتن بتكره أي حد أحسن منها على فكرة يا أبيه.” في اللحظة دي.. ارتسمت على شفايف آسر ابتسامة خفيفة ودافية من جواه، وبص لجيجي وقال بنبرة هادية وصوت واثق: —“فعلاً.. هي أحسن منها.”

جيجي اتسعت عينيها وبصت له بصدمة وذهول تام من رده، ومقرتش تنطق بكلمة واحدة! ✏️📖بقلمي/ نسرين نادر ثانيه واحده هو انتم سمعتم ال انا شفته😂اسر بيه شكله داخل حاله حب كبيره اوي💣❤😂

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...