الفصل 2 | من 14 فصل

رواية ضل راجل الفصل الثاني 2 - بقلم ناهد خالد

المشاهدات
27
كلمة
727
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

مسك ذراعها وهو يلاحظ تغير عليها: -مال عينك حمرا ليه؟ -كنت بخرط بصل. من تكرار المواقف، أصبح لديها حُجج جاهزة لكل حاجة، وفعلاً اقتنع بكلامها ومسح بكفه على وجهها في حركة فيها حنان لا تستطيع أن تنكره، ولا تستطيع أن تكذبه فيه.. حتى لو كان خائنًا، حتى لو لم يكن مقدرًا لها! راحت زيارة لأخيها بعد يومين وكانت قد اتخذت قرارها، أنها ستتكلم معه وتعرض عليه الوضع، وكما قالت لها مها، ليس من المعقول أن يقبل بالذل الذي هي فيه.

-خير يا أختي، قلتِ أنكِ تريدينني في موضوع؟ أخذت نفسًا قويًا وهي تقول بدموع في عينيها: -هتقف جنبي يا عادل؟ أنا ماليش غيرك بعد أبويا وأمي، ومها أنتَ شايف أراضيها بعيدة ومقدرش أطلب منها تساعدني. هز رأسه وكأنه على استعداد أن يهد الدنيا عشانها: -رقبتي ليكي يا أختي، قولي محتاجة إيه؟ هزت رأسها بلا وهي تقول بدموع عرفت طريقها لوجهها: -مش محتاجة حاجة، أنا في مشكلة كبيرة أوي وعايزاك تكون في ضهري.

وحكت له الموضوع من أوله، أكثر من نصف ساعة تحكي كل تفاصيل المصيبة التي وقعت فيها ووجهه هادئ خالص، كأنها تحكي له عن مشكلة لجارتها وليست لها، وبعد ما انتهت قال بهدوء: -بصي يا رغد، أنا هنصحك لوجه الله تعالى، أنتِ بتقولي إن الراجل كويس معاكي في كل حاجة صح؟ -أيوه، بس...

-يا بنت أبويا اسمعيني للآخر، الراجل لا هو بيعاملك وحش ولا مقصر معاكي في أي حاجة، قوليلي بقى لو ما كانتش الرسايل اللي بتشوفيها أو بتجيلك دي شوفتيها، كنتِ هتحسي بأنه بيخونك؟ أو متجوز عليكِ؟ هزت رأسها بلا وقالت بانفعال: -البيه بيعرف يداري كويس أوي، وبياكل بعقلي حلاوة عشان ما أدورش وراه ولا أشك فيه حتى. -شوفتي! اعتبري نفسك بقى ما شوفتيش حاجة وما تخربيش حياتك وبيتك. نزلت دموعها بقهر وهي تقول: -بس ده بيخدعني! بيخوني!

إزاي أسكت على حاجة زي دي؟ نظر إليها نظرة استنكار وقال: -أنتِ بتقولي إن أول مرة عرفتِ فيها حوار جوازه ده كان من سنة، وسكتي سنة كاملة، فوقتِ دلوقتي!

-لا ما فوقتش دلوقتي، سكوتي كان غصب عني، وقلت يمكن نزوة وتعدي، لكن اتكررت 3 مرات في سنة واحدة، ويا عالم كان فيه قبل كده قد إيه، أنا اكتشفت لما فتحت عيني ودورت وراه، الأول لو جاتله رسالة على تليفونه وهو في إيدي ما فكرتش أدخل أشوفها هي إيه لكنه دلوقتي بقيت أتعمد أشوف وأسمع مكالماته. -بتحفري لخراب بيتك يعني! ما اللي يسكتك سنة يسكتك سنين، وبعدين قوليلي، لو ما سكتيش هتعملي إيه؟ ردت وهي حاسمة قرارها: -هطلب الطلاق.

-وهتروحي بعيالك فين؟ سألها السؤال الذي كانت خائفة منه، هي أصلاً بتحكي له عشان يقول لها إن بيته مفتوح لها، لكن سؤاله أكد ظنونها بأنه لن يتحملها ولا سيكون في ظهرها كما طلبت منه في الأول. لاحظ نظرتها فبرر بسرعة: -مش قصدي حاجة، أنا بيتي مفتوح لكِ، بس أنتِ يا حبيبتي معاكِ عيلين وأنتِ الثالثة، وأنا ومراتي وعيالي شايفة الشقة مكفياني بالعافية، لو قعدنا مع بعض وساعتنا يوم بالعافية مش هتساعينا الثاني، صح؟

وبعدين أكيد حاتم مش هيطلقك بسهولة، وهتدخلي في محاكم ومصاريف وحوارات أنتِ مش قدها ولا أنا بصراحة، أنا مرتبي بستلف عليه عشان أكمل الشهر. -يعني أقبل خيانته وأسكت! سألته بكسرة نفس واضحة، فرد رد ظن أنه كده بيخلص ضميره من ناحيتها:

-لو كنتِ قلتِ لي إنه بيعاملك وحش، بيضربك، بيهينك، مقصر معاكي، كنت أدخلت ولو الحل الطلاق كنت وقفت معاكي وأنا وأنتِ على الله، لكن الوضع اللي بتحكيه تقدري تتحمليه وما تخربيش بيتك، الحياة بعد الطلاق صعبة أوي يا رغد وأنتِ مش قد بهدلة الدنيا يا حبيبتي. نظرت له ورغم زعلها من تخليه عنها، لكن في صوت جواها يقول لها إن كلامه صح، وإنه ليس بيده حاجة يقدمها لها، وإن الحل الأمثل هو السكوت.

-خلاص طيب بطلي عياط يا رغد قطعتي قلبي، والله العظيم لو معايا فلوس لكنت بعتتها لكِ، بس أنتِ عارفة كل اللي بشتغل فيه بياخده البغل اللي متجوزاه ومش مهنيني على قرش. مسحت دموعها وهي تفكر في حالة أختها، التي لا تعرف هل هو أسوأ من حالها ولا أحسن!

أختها التي سافرت بره مع جوزها على أمل إن حياتها تتعدل ويرفعوا مستوى المعيشة، عشان تتفاجأ إنه يشتغل شهر واحد ويقعد في البيت ويشغلها هي تصرف عليه وعلى البيت، وكل ما تقول إنها هتنزل يعمل معاها مشكلة وواخد منها الباسبور ورافض يديهولها، حياة أختها كلها مشاكل وهم بينها وبين جوزها، وعلى النقيض هي، جوزها موفر لها كل حاجة، والحياة بينهم هادية وكويسة، لكن زي ما بيقولوا الحلو ما بيكملش.

-خلاص يا مها أنا رضيت بنصيبي، هكمل معاه وأعمي عيني عن أي حاجة تانية، هعمل بنصيحة عادل. -بس أنا مش راضية إنك تعملي كده! طب إيه رأيك عندي اقتراح، هو آه هياخد وقت شوية بس في الآخر هو حل. -قولي. قالتها بلهفة وكأنها ترمي لها طوق نجاة في بحر غويط، ردت "مها":

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...