الفصل 5 | من 11 فصل

رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل الخامس 5 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
31
كلمة
3,326
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

بخوف تملك من قلبه. يستمع أيمن لصمت شقيقه بعدما ألقى على سمعه كلمات أدمت قلبه بلا رحمة. يقسم أنه استمع لصوت كسر قلبه وخاطره. ابتلع ريقه بصعوبة وبتوتر ملحوظ بنبرة صوته تحدث: "أيمن: أحححم أيوب، أنت عارف إن اللي بقوله هو الصح، وده لمصلحة أمنا." "أين أيوب؟ صدماته المتتالية بأشقائه جعلته كالتائه. ينظر للفراغ بضياع. يكذب أذنيه وينهر نفسه بعنف. "أيعقل؟ يصل شقيقه إلى تلك القسوة؟ "أيعقل؟

يحرمه من والدته وهو على علم بمدى ارتباطه بها، أنه يعيش لأجلها؟ دون إصدار نفس واحد، انهمرت دموع أيوب من عيناه بغزارة بلا توقف حين تخيل رد فعل والدته عند علمها أنهما لن يلتقيا مرة أخرى. وهي التي تعد الدقائق، بل الثواني بشوق شديد حتى تعود لابنها البار بها، الذي يعاملها كملكة متوجة. طلباتها سيف على رقبته. بغضب، رفع يده ومسح على وجهه بعنف. أخذ نفسًا عميقًا. وتحولت نظرة الانكسار بعينيه لنظرة قوة وصلابة. وبصرامة

وأمر تحدث بعلو صوته: "أيوب: اسمع يله." ارتعش بدن أيمن بخوف وبصوت مهزوز من شدة فزعه همس: "أيمن: نـ نـ نعم يا أيوب." "أيوب: أوعى تفكر إن سكوتي على تصرفاتك الطايشة أنت وأخوك ضعف مني أو قلة حيلة." صمت لوهلة وأكمل بصرامة أكبر: "ولا خيالك المريض يصور لك إنك تقدر تمنعني عن أمي." صرخ بعلو صوته: "فووووووووق لنفسك لفوقك." "أيمن: يا أيوب، أنا بقولك كده من خوفي على أمي، هي مش حمل عيشة الفقر؟ قطعه حديثه أيوب بأمر:

"أيوب: اديني أمي." همهم أيمن بالحديث فأكمل أيوب بغضب عارم: "أيوب: أدي التليفون لأمي ومسمعش نفسك تاني يامتربي." بطاعة، أسرع أيمن لداخل غرفة والدته وأعطاها الهاتف. "زينب: أيوب يا ضنايا." أغمض أيوب عينه بعنف وتنهد بألم حاد وبرجاء تحدث: "أيوب: اسمعيني كويس يا أم أيوب." بقلق، نظرت زينب لأيمن الواقف أمامها بوجه شاحب من شدة خوفه، فهو على يقين بقوة وصلابة شقيقه. ويعلم جيدًا أنه لا هو ولا أي مخلوق يستطيعون منع أيوب عن والدته.

ابتسمت زينب بتفهم وبهدوء تحدثت: "زينب: قول يا ضنايا، أنا سمعاك يا حبيبي واللي هتقولي عليه هعمله." "أيوب: عايزك تفضلي قاعدة مع أخواتي شوية." ضحك ضحكة متألمة يخفي بها حرقة قلبه: "علشان تحوشيني عنهم، وكمان على ما أخلص الشغل اللي بعمله في الشقة." "زينب: اللي تشوفه يا حبيبي أنا هعمله." بكت بنحيب: "بس أنت واحشني أوي يا أيوب." جز أيوب على أسنانه بعنف ولكم الحائط جواره بقبضة يده بقوة،

فأكملت زينب يضحك ويبكي: "كمان طيوري واحشوني، كنت عايزة أرجع لكم عشان البت حبيبة حبيبتي تشمسني معاهم في الشمس." "أيوب: هترجعيلنا يا أمه، ورب الكون ما هيهدالي بال غير وإنتي معايا." "زينب: أنا عارفة يا ضنايا." أثناء حديثها، خطى ابنها أحمد، فتنقلت بنظرها بينه وبين أيمن وأكملت بابتسامة مصطنعة: "وبعدين أخواتك اتمادوا في غلطهم أوي ووقت الحساب قرب." اتسعت عينا أحمد على آخرها وبخوف همس لأيمن: "أحمد: أنت عملت إيه تاني؟

"أيمن: قول معملتش إيه." نهى جملته ولطم وجنته بكف يده. حرك أحمد رأسه بالإيجاب عده مرات وبغيظ همس: "أحمد: أنت مش هترتاح غير لما أيوب ينفجر فينا ويكشفنا قدام أهل مراتك وأهل خطبتي ونرجع نبدأ من تحت الصفر يا أيمن." انتبهوا على صوت بكاء والدتهم بنحيب وبصعوبة تحدثت من بين شهقاتها: "زينب: مش عايزك تزعل نفسك يا ضنايا، واعرف إن فرج ربنا قريب، ربنا يجبر خاطرك ويفرح قلبك يا أيوب يا ابن زينب بحق كلمة لا إله إلا الله."

"أيوب: أنا مش زعلان على أي حاجة." استند بجبهته على الحائط وبكى بصمت وأكمل بصوت حاول جعله طبيعيًا: "أيوب: غير على بعدك عني يا أمه." ضحك بصوت مرتفع يحاول إخفاء بكائه عنها، لا يعلم أنها تراه بقلبها: "بس أنا هكلمك كل يوم وإنتي في كل أذان رني عليا." "زينب: في كل أذان وفي كل وقت، دعيلك يا أيوب." وضعت يدها على قلبها ورفعت عيونها للسماء وبتوسل

شديد دعت له من صميم قلبها: "يجبرك وينصرك ويسعدك ويحقق لك اللي بتتمناه يا أيوب يا ابن قلبي." نظرت لأبنائها الخافضين رؤوسهم بخزى: "ويهديكم لبعض ويلم شملكم وينور بصرتكم يا حبايبى." براحة، أغمض أيوب عينه وابتسم ابتسامة راضية. فدعاؤها أثلج صدره، وهدّأ ثورة غضبه، وبتمني أمن على دعائها. "آمين يا رب العالمين." تنهد بتعب: "اديني أيمن يا أمه."

بعيون تملؤها الدمع، نظرت زينب لأبنائها نظرة لوم وعتاب تخبرهم بعينيها أن شقيقهم لا يستحق منهم ما يفعلونه معه. وبوهن، مدت يدها وأعطت الهاتف لأيمن. بيد مرتجفة أمسك أيمن الهاتف وبتقطع تحدث: "أيمن: اححم.. ا اي ايوه يا أيوب." "أيوب: أخوك فين؟ بخوف نظر أيمن لأحمد وبصعوبة همس: "أيمن: معايا هنا." "أيوب: افتح المايك." بطاعة أسرع أيمن وضغط زر المايك، فتحدث أيوب بصرامة: "أيوب: اسمعوني كويس." ابتلع غصة مريرة وبقلب ينزف من شدة

ألمه وبجمود مصطنع أكمل: "أيوب: أمي هتفضل معاكم فترة وأنا هكلمها في كل وقت صوت وصورة كمان." صمت لوهلة وأكمل بجملة جعلت أشقاءه ينفجرون بالبكاء كأطفال صغار: "أيوب: لحد ما انتو بنفسكم تجيبوها وترجعوا لحضني." بكى: "يا ولاد عمري." نهى جملته وأغلق هاتفه بوجههم حتى لا يستمعون لصوت شهقاته التي بدأت تتعالى. أزدادت حدة بكائهم جعلت زينب تبتسم بأمل وبلهفة فتحت ذراعيها لهم ليسرعوا نحوها وارتموا داخل حضنها يبكون بنحيب. وبتقطع

من بين بكائهم تحدث أيمن: "أيمن: مش بالسهولة دي يا أمه، لو اعترفت بوجود أيوب هخسر كل اللي وصلت له." "أحمد: وأنا كمان." ابتعد عن حضن والدته: "ومعنديش استعداد نهائي إني أخسر اللي وصلت له." نهى جملته وبخطى شبه راكضة اتجه خارج الغرفة. هب أيمن واقفًا ومسح دموعه بعنف وتحولت ملامحه لأخرى جامدة وبأنفاس متهدجة تحدث: "أيمن: لو ليان عرفت بيتي هيتخرب وإنتي ميرضكيش يا أم أيوب."

"زينب: الحق مسيره يبان ومراتك مش هتفضل مخدوعة فيك طول عمرها يا ابن بطني." تنهدت بأرهاق وأكملت بتعقل: "احكيلها أنت بدل ما تعرف من بره." تمددت على فراشها وأكملت بأمر: "يله اتكل على الله روح ورا أخوك وسيبني ارتاح شوية." سار أيمن للخارج بخطى ثقيلة يفكر بحديث والدته الذي يعلم أنها على صواب، ولكن حرك رأسه بالنفي وهمس بسره: "أيمن: لا مش هينفع أقولها، أنا عارف ليان مش هتسامحني وهتحرمني من كل حاجة حتى ولادي."

نفض الفكرة من رأسه وحسم قراره أنه لن ولن يخبرها عن شقيقه مهما حدث. غافلاً عن زوجته الواقفة داخل غرفة مقابل غرفة والدته مستندة على بابها بظهرها تبكي بنهار وصوت مكتوم بعدما استمعت لكل ما حدث بين زوجها وأشقائه بتمعن. ..عذراً حبيبة لم يكن اليوم يوم حظك على الإطلاق. فقد حان موعد إحدى العواصف القوية التي ستعصف بحياتها الهادئة، وستظهر معدنها الحقيقي، وستزيد عشقها لزوجها وعشق زوجها لها أضعاف.

..بعشق شديد.. تلمس بكلتا يدها على تيشرت زوجها التي ترتديه. تميل برأسها قليلاً وتستنشق رائحته بهيام. وبحب شديد همست بسرها: "حبيبة: ربنا ميحرمنيش منك أبداً أبداً يا أيوب ولا من حبك وحنيتك عليا، ويرجع لنا أمي زينب بالسلامة يا حبيبي." بقلق أمسكت هاتفها وطلبت رقمه المرة التي لا تعلم عددها وبتمني همست: "يارب ترد عليا بقى يا أيوب، قلبي قلقان أوي عليك مش عارفة ليه." انتبهت على صوت طرقات على باب مملكتها الصغيرة

يليه صوت شقيقتها الحنون: "هبة: بت يا بيبه افتحي يا حبيبتي." بفرحة عارمة ركضت حبيبة نحو الباب وفتحته سريعاً وبفرحة طفولية تحدثت: "حبيبة: بوبتي حبيبتي." همت باحتضانها لكنها تراجعت سريعاً حين تذكرت أنها ترتدي تيشرت زوجها، لا تريد أحداً غيرها يستنشق رائحته، هو وكل ما يخصه ملكها وحدها. بلحظة، كانت فرت نحو غرفتها وتحدثت باستعجال: "حبيبة: بوبا ادخلي وأنا ثواني وجيالك."

بتفهم، ابتسمت هبة وسارت للداخل غلقة الباب خلفها وجلست على أقرب مقعد تلتقط أنفاسها وتنظر حولها بتفاجئ من بساطة المكان، ولكنه مليء بالحب وراحة وطمأنينة عجيبة. وارتداء شقيقتها لثياب زوجها دليل على شدة عشقها له. اللمعت عيناها بالدموع حين تذكرت ثياب زوجها التي كانت دوماً تحمل أثر ورائحة أنثى غيرها. أغمضت عينيها بعنف تحاول التحكم بدموعها حتى لا تخونها وتنهمر على وجنتيها ورسمت ابتسامة على وجهها تخفي بها ضعفها،

وبحب همست بسرها: "هبة: ربنا يسعدك يا حبيبة يا حبيبتي، ويجعل حظك أحسن من حظي." انتفضت على ركضت شقيقتها نحوها بعدما بدلت ثيابها وارتمت داخل حضنها تحتضنها بحب شديد: "حبيبة: يا حبيبتي يا هبة أنا مبسوطة أوي عشان أنتِ جيتيلي." ربتت هبة على ظهرها وبحب تحدثت: "هبة: ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يهدي سرك ويفرح قلبك يا رب." ابتعدت عنها حبيبة ونظرت لها بعبوس وتحدثت بغضب مصطنع: "حبيبة: إنتي جاية لوحدك يا هبة؟

وضعت يدها بخصرها: "مجبتيش سيفو معاكي ليه بقى." بكت بصناعة: "إنتي مش عارفة إن سفيان ده قلب خالتو." أخذت هبة نفس عميق وبابتسامة وعيون لامعة بالدمع تحدثت: "هبة: سفيان مع أبوه." ضيقت حبيبة عينيها ونظرت لها بعدم فهم وبتساؤل تحدثت: "حبيبة: نعم؟ سفيان مع سيف؟ نظرت لها بتتمعن، فحركت هبة رأسها بالإيجاب، وبغصة تحدثت: "هبة: أيوه أنا وسيف انفصلنا يا حبيبة." "حبيبة: أنا كنت متوقعة إن ده هيحصل يا هبة."

ربتت على يدها: "ومش هسألك عن السبب لأني عارفة إنك مش هتقولي، بس أكيد السبب مش هين اللي يخلي أختي الصبورة اللي بتحافظ على بيتها بكل جهدها تطلب الطلاق و؟ قطعت حديثها فجأة وهبت واقفة وبغضب تحدثت: "حبيبة: أوعى تقولي إنه خد منك سفيان عشان يجبرك ترجعيله؟ "هبة: ياخده وإيه يعني، هو أبوه زي ما أنا أمه." تنهدت بإصرار: "لكن أنا مستحيل أرجع له." دارت حبيبة حول نفسها وبعنف مسحت بكف يدها على وجهها وشعرها وببكاء

نظرت لهبة وبأمر تحدثت: "حبيبة: هبة.. ازعلي يا حبيبتي وعيطي متكتميش في قلبك." فتحت ذراعيها لها: "تعالي في حضني يا قلب اختك." بكت بنحيب أكبر: "أنا مش ماما اللي هتعملي إنك كويسة قدامها." نظرت لها هبة قليلاً ومن ثم هبت واقفة. وبانهيار، ارتمت داخل حضن شقيقتها تبكي بحرقة. وبصعوبة من بين شهقاتها همست: "هبة: سـ سفيان.. عايزة ابني في حضني يا حبيبة." بحنان بالغ تربت حبيبه على ظهرها وببكاء حاد تهمس بأذنها:

"حبيبة: هيرجع لحضنك يا هبة، والله ليرجع لحضنك يا حبيبتي." ظلت كثيراً تحتضنها بحب، تمسح على ظهرها وتقرأ بسرها ما تيسر من القرآن الكريم لتخفف من حدة انهيارها. حتى أخيراً هدأت هبة قليلاً، على مضض ابتعدت عنها حبيبة وبمزاح تحدثت: "حبيبة: أنا عارفة إنك بتعيطي عشان خايفة تاكلي من الأكل اللي أنا عملاه." تحولت نظرتها لغرور مصطنع: "أحب أقولك إن أكلي هيعجبك وأوي المرة دي لأني عملاه بمزاج." ابتسمت هبة لها وبحب شديد تحدثت:

"هبة: ربنا يسعدك ويهدي سرك ويجعلك أيوب الزوج الصالح يا حبيبتي." مدت حبيبة يدها ومسحت دموع شقيقتها وبحب أشد تحدث: "حبيبة: ويعوضك خير ويفرح قلبك باللي تتمنيه يا حبيبة قلب اختك." ..سيف.. يجلس بين والدته وحماته. مستند بمرفقيه على ركبتيه، خافض رأسه بين كفيه. لتتحدث والدته بتعقل: "منال: يا ابني اللي أنت بتعمله ده غلط، ادي سفيان لهبة مينفعش تضغط عليها بيه، كده هتزعلها منك أكتر و؟ قطعتها نجوى بغضب:

"نجوى: بقولك إيه يا أم سيف، مش هبة بنتي بس سيف عنده حق، هو عايزها ترجع له ولو خدت ابنها يبقى مش هترجع زي ما هو قال." "منال: هو إنتي تعرفي ابني عمل إيه لبنتك عشان يوصلها إنها تطلق منه وتتنازل عن كل حقوقها حتى ابنها." نظرت لابنها بشرار: "أكيد عمل عملة سودة ومنيلة." نظرت لنجوى: "وعايزاه كمان يضغط عليها أكتر بابنها." ابتسمت لها بصناعة: "إنتي متأكدة إنك أم هبة ولا تكونيش أنتِ أم سيف وأنا مش واخده بالي." خبطت بعنف

على كتف ابنها وبأمر تحدثت: "منال: ادي سفيان لحماتك خليها تديه لأمه، ده لو كنت فعلاً عايزها تديك فرصة وتسامحك." أمسكت وجنتيه بين أصابعها جعلته ينظر لها وبتفهم أكملت: "ده طبعاً لو اللي أنت عملته ينفع إنها تسامحك عليه." بالإيجاب، حرك سيف رأسه ونظر لحماته وبحزن شديد ظاهر على ملامح وجهه تحدث: "سيف: خدي سيف معاكي اديه لهبة؟ هبت نجوى واقفة وتحدثت باستعجال:

"نجوى: مش هينفع أخده معايا أنا مستأذنة من شغلي ولازم أرجع دلوقتي، ابقى وديه أنت ليها." نظرت له بضحكة ساخرة: "بس افتكر إني قولتلك إن هبة لو خدت ابنها مش هترجعلك تاني." نظرت لمنال: "عشان هي بنتي وأنا عارفاها كويس، عايزاها ترجع لجوزها." نظرت لسيف وأكملت: "لو هبة شمت خبر إنك هتاخد الواد وتسافر هتجيلك جري وساعتها أنت صالحها وتتصافوا يا ابني." نهت جملتها وسارت لخارج المنزل. اقتربت منال من الصغير وحملته وتحدثت بتحذير:

"منال: متسمعش كلام حماتك يا سيف يا ابني وخد ابنك وديه لأمه." بكت بتأثر: "ربنا وحده اللي هيكون عالم بحالتها بعد ما طلقتها وكمان ابنها بعيد عن حضنها." "سيف: لو هبة خدت سفيان مش هترجعلي يا ماما." حمل ابنه وأكمل بإصرار: "هعمل زي ما حماتي قالت، هاخده وأسافر شوية وأكيد هبة مش هتستحمل بعد ابنها وهترجعلي." حركت منال رأسها بيأس وبأسف تحدثت: "منال: اللي هتعمله ده أكبر غلط وهتندم عليه يا سيف." -أيوب..

يسير بالطرقات بلا هوادة، كطفل صغير فقد والدته. غير منتبه لما حوله. حتى هاتفه الذي يرن مراراً وتكراراً لم يصل صوته لأذنه. يعاد بذاكرته كلمات شقيقه السامة بلا توقف. قلبه يؤلمه بشدة، فبعد والدته عنه ليس أبداً بالهين. وما ألقاه شقيقه على سمعه شطر قلبه لنصفين. رفع نظره للسماء بعيون تملؤها الدمع وحاول أن ينطق بحرف يناجي به ربه إلا أن لسانه لم يسعفه. فاكتفى بالبكاء بصمت وقلبه يصرخ بجملة واحدة:

"أجبرني يا الله فعبادك كسروا بخاطري." أكمل سيره بطريقه وأخيراً انتبه لصوت هاتفه. فابتسم بحب من بين دموعه حين لمح اسم زوجته. ضغط زر الفتح ورفع الهاتف على أذنه ليأتيه صوتها الملهوف: "حبيبة: أيوب يا حبيبي أنت فين؟ "أيوب: حبيبة.. أمي هتفضل مع أخواتي." بانهيار بكت حبيبة حين استمعت لكم الألم بصوته. وبرجاء تحدثت: "حبيبة: طيب تعالى يا أيوب عشان خاطر ربنا، أنا مستنياك في بيتنا."

بدأ يركض بكل سرعته، يريد أن يصل إليها ويرتمي داخل حضنها لعله يجد الراحة بقربها ولو قليلاً. بانفاس متهدجة تحدث أثناء ركضه: "أيوب: أنا جيلك.. أنا محتاجلك.. اااه يا حبيبة أنا بحبك." "حبيبة: وأنا بحبك.. تعالي يا حبيب حبيبة حضني مستنيك." يركض بكل سرعته غير منتبه لبوق السيارة المسرعة الآتية نحوه. وبلحظة كان ملقى أرضاً فاقداً الوعي بعدما صدمته السيارة. ليصل صوت ارتطامه لقلب حبيبة قبل أذنها.

لتصرخ بعلو صوتها وقد أوشك قلبها على التوقف من شدة فزعها وخوفها عليه: "ايوووووووووووب.." ..بشهقة حادة.. انتفضت زينب بفزع وبعلو صوتها صرخت فجأة: "زينب: ايوووووووووووب.. يا ضنايا يا ابني فيك إيه يا قلب أمك." أسرعت ليان واقتربت منها واحتضنتها بحنان وتحدثت ببكاء: "ليان: مالك يا ماما زينب؟ اهدئي يا حبيبتي." "زينب: أيوب ابني فيه حاجة، أخوكم فيه حاجة، قلبي واكلني عليه." "ليان: يا حبيبتي اهدئي، إن شاء الله مافيش حاجة."

نظرت لها زينب وتحدثت بغضب: "زينب: إنتي مفكراني اتجننت وبقول أي كلام زي ما جوزك فهمك؟ أنا ابني أيوب عايش ربنا يحفظه لشبابه ويديله طول العمر." نظرت ليان لزوجها الذي غمز لها بعينيه فيما معناه أن تهاودها بحديثها. بأسف ابتعدت عن نظره وبوعيد همست بسرها: "ليان: أنا هعرف إزاي أعقبك على كذبك عليا وارجعك لعقلك بطريقتي يا أيمن." أخذت نفس عميق وابتسمت لزينب بحب وبتاكيد تحدثت:

"ليان: أنا عارفة إن أيوب عم ولادي لسه عايش يا ماما زينب." شحب وجه كلا من أيمن وأحمد بشدة وانقطعت أنفاسهم وبصدمة نظروا لليان. فأكملت هي بما جعل قلبهم أوشك على التوقف من شدة صدمتهم حين أمسكت يد زينب ووضعتها على بطنها المنتفخة أثر حملها وأكملت بإصرار: "ليان: وعلشان كده هسمي ابني على اسم عمه." نظرت لزوجها بابتسامة مصطنعة وببطء أكملت: "أيوب."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...