الفصل 4 | من 11 فصل

رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل الرابع 4 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
33
كلمة
3,875
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

بابتسامة وعيون لامعة بالدمع. ينظر أحمد الزيني لابنه الذي أصبح دكتورًا بكلية الهندسة ولا يتوقف عن مساعدته. بل ويفتخر بوالده أمام أصدقائه وطلابه. يساند والده ويقف دائمًا بظهره. تنهد براحة حين تأكد أنه قد قام بتربيته على أكمل وجه. حتى أصبحت أخلاقه تسبق علمه وتفوقه. لاحظ بدر شرود والده، فرَبَت على يده بحنان وبقلق تحدث. بدر: مالك يا بابا؟ تحسس جبهته بلهفة. أنت كويس؟ نظر له أحمد بحاجب مرفوع وبغضب مصطنع تحدث.

أحمد: مالي يا واد؟ ما أنا زي الفل أهو. أشار بعينه على الزبائن التي بدأت تتجمع. يله، شوف أكل عشنا. مال بدر عليه وقبل جبهته وبطاعة تحدث. بدر: عنيا يا بابا. أنهى جملته وارتدى مريلة كبيرة فوق قميصه الأبيض، ووقف بهيبته ووقاره وبدأ يعمل بمهارة وحرفية شديدة. يصنع أشهى وألذ المأكولات تجعل الطلاب يتوافدون عليه بكثرة. تحت أنظار والده المبتسمة بسعادة. ومن صميم قلبه بدأ يدعو له.

أحمد: يرضيك ويوفقك ويرزقك الخير كله يا بدر يا حبيب أبوك. على بعد عدة خطوات. تقف هبة برفقة والدها أمام باب الجامعة. ممسك والدها بيدها كأنها طفلة صغيرة أول يوم لها بالحضانة وليست بالكلية. تنظر حولها بضياع، كالتائهة. خفضت رأسها بخزي وابتلعت غصة مريرة حين تذكرت أنها السنة الرابعة لها بالكلية وهي ما زالت بسنة أولى. فقد تزوجت فور انتهائها من الثانوية العامة. ومغامرات زوجها النسائية كانت كفيلة أن تفقدها عقلها.

انشغلت بحياتها الزوجية وحملها وزوجها الدنجوان. وتناست دراستها. اكتفت به هو وصغيرها ورأت بهما حياتها ومستقبلها. لكن هو لم يكتفِ بها. وبكل جبروت خانها بمنزلها على فراشهم. بل وحرمها من صغيرها ليضغط عليها وتعود إليه. ظنًا منه أنها هكذا ستخضع لطلبه وتسامحه وتعود له. لا يعلم أنه يزيد الفجوة بينهم أكثر. بحزن، ينظر لها والدها، وبرجاء تحدث.

محمد: هبة يا بنتي، عشان خاطري بلاش نظرة الانكسار اللي شايفها في عيونك دي. تنهد بألم. بتوجعي قلبي يا بنتي. بابتسامة تخفي بها دموعها، نظرت له هبة وبقوة مصطنعة تحدثت. هبة: اطمني يا بابا، أنا بإذن الله هبقى كويسة. متقلقش عليا يا حبيبي. نظر لها محمد قليلاً وبعدم اقتناع تحدث. محمد: أيوه ما أنا عارف إنك هتبقي كويسة. نظر لها بأسف. بدليل إنك مأكلتيش حاجة من امبارح. تنظر للفراغ بشرود وعيون ذابلة، وبضعف همست.

هبة: هاكل، اطمني يا بابا. محمد: ببواضع غضب. طالع عليكي عفريت اسمه اطمني يا بابا. أمسك وجنتيها بين أصابعه جعلها تنظر له وبقلق أكمل. مش هكون مطمن طول ما أنا شايفك كده يا هبة. هبة: بابتسامة متألمة. طيب يا حبيبي، قولي عايزني أعمل إيه وأنا أعملهولك. محمد: بأمر. عايزك تاكلي يا هبة وتهتمي بصحتك بدل ما تقعي من طولك من قلة أكلك دي. هبة: بتنهيدة. حاضر يا حبيبي، أنا هخلص محاضرات وهروح أتغدى مع حبيبة النهاردة.

محمد: بغضب. عايزة تفضلي من غير فطار لحد ما تروحي لحبيبة؟!! حرك رأسه بيأس من تصرفات ابنته التي ستدمر صحتها. نظر حوله يبحث عن مطعم قريب أو سوبر ماركت يشتري لها منه شيئًا تأكله حتى وقعت عيناه على عربة المأكولات صغيرة. وبلحظة كان أمسك يدها وسحبها خلفه وتحدث باستعجال. تعالى نشوف العربية دي بتبيع أكل إيه. سارت برفقته والدها دون نطق بحرف واحد. حتى توقف بها محمد بطابور طويل ينتظر دورهم. منفصلة هي عن العالم باشتياقها لصغيرها.

بألم وحرقة قلبها التي تجاهد بصعوبة في إخفائهم. فما مرت به ليس أبدًا بهين. هي امرأة رأت زوجها بحضن غيرها. صورته وهو يخونها لن ولن تفارق عيونها. تراها أثناء يقظتها ونومها. وأكثر ما يؤلمها، حرمانها من صغيرها. ترقرت عيونها بالدمع ونظرت أمامها بشرود. غافلة أنها تحدق ببدر المنشغل بكثرة الزبائن. وأثناء انشغاله، لَحَت عيناه عيون دامعة تنظر له بشرود.

عيون خطفت أنفاسه وجعلت قلبه ينتفض بنبضة غريبة بل جديدة عليه، لم يشعر بها من قبل. نظرتها جعلته يفقد تركيزه قليلاً وظهر عليه التوتر. وأخيرًا أتى دورهم. التفت لها والدها وبتساؤل تحدث. ها، هتاكلي إيه يا هبة؟ أي هبة؟!! أين هبة؟!! من يراها يظن أنها تنظر بهيام لملامح بدر. ولكنها بالحقيقة لا تراه هو بل ترى ملامح صغيرها البريئة وابتسامته الصافية التي تضيء حياتها. نغزها والدها بكوعه برفق ليفيقها من شرودها.

فابتسم بدر ابتسامته المهلكة وبرزانة تحدث. بدر: أنتم أول مرة تشرفونا يا عم الحج؟!! ابتسم له محمد وتحدث بود. محمد: فعلًا يا ابني، هي أول مرة الصراحة آكل من عندكم. نظر لابنته. مش عارف بقى بنتي أكلت من هنا قبل كده ولا إيه؟ فاقت هبة من شرودها على نظرة بدر لها بابتسامة متسعة يخبرها بعيونه أنه على علم بوسامته.

تورّدت وجناتها بحمرة الخجل، وبحياء ابتعدت بنظرها عنه ونظرت لوالدها وحركت رأسها بالنفي دليلًا على أنها أول مرة تأتي إلى هنا. وزّع بدر نظره بين هبة ووالدها بتفحص ونظرة شاملة يستطيع قراءة معادن البشر بعناية وبثقة تحدث. بدر: إن شاء الله لما تدوقوا أكلنا. نظر لهبة المبتعدة بنظرها عنه. مش هتبقى آخر مرة. بمملكة حبيبة. بعشق شديد. تقف بمطبخها الصغير تجهز الغداء لزوجها. غداء بسيط للغاية ولكنه أكل زوجها المفضل.

بنفس راضية، تتذوق الطعام بتلذذ، وبمتعة تحدثت. حبيبة: يا ربي على الجمال، أحلى كشري إسكندراني لأحلى أيوب. رفعت دبلتها وقبلتها بحب. سبحان الله يا أيوب، أي أكل أعملهولك بيطلع طعمه جميل قوي. سارت نحو الطاولة الصغيرة وجلست عليها وبدأت تعد طبقًا من السلطة الخضراء سريعًا، فزوجها قد اقترب موعد عودته من عمله. انتهت سريعًا من تحضير كل شيء وأسرعت نحو المرحاض لتنعم بحمام منعش وتستعد لاستقبال زوجها بأروع طلة وأطيب الروائح.

انتهت من حمامها وملأت البانيو بالماء والصابون الخاص بالاستحمام لزوجها. وارتدت بجامتها البينك الرقيقة ولفت شعرها الحريري بمنشفة واتجهت نحو الخارج. وضعت الطعام على طاولة المطبخ. وأسرعت بإحضار غيار نظيف لزوجها ووضعته داخل الحمام. ووقفت أمام مرآة صغيرة تمشط شعرها. ليصل لسمعها صوت نبضات قلب زوجها. ابتسمت بعشق وأغمضت عيونها بمتعة حين تسللت رائحته لأنفها. وبشوق وشوقًا جارف همست بسرها. اطلع بسرعة يا أيوب، وحشتني قوي قوي.

لحظات مرت عليها كأنها سنوات. وأخيرًا فتح زوجها باب الشقة وأول كلمة نطق بها. أيوب: بلهفة. حبيبة؟!! بسرعة البرق، كانت ركضت حبيبة بكل سرعتها لمكانها ومسكنها المفضل. أسرع هو بفتح ذراعيه لها والتقطها داخل حضنه رابطًا على ظهرها وشعرها بحنان بالغ وبعشق همس بأذنها. وحشتيني يا بيبه. زادت هي من ضمه داخل حضنها وبعشق أشد همست. حبيبة: وأنت أكتر يا بيبو. ظلوا فترة ليست أبدًا قليلة محتضنين بعضهم.

كلاهما لا يريد الابتعاد عن حضن الآخر. على مضض ابتعد عنها وتحدث باستعجال. حبيبتي، أنا عندي شغل كتير قوي النهاردة، بس قولت أجي أطمن عليكي وأشوفك أكلتي ولا لأ وهاخد دش سريع وهنزل شغلي تاني. قبل جبهتها بعمق. وشك حلو عليا يا أحلى حبيبة الحمد لله مش ملاحق على الشغل. حبيبة: بفرحة. الحمد لله يا حبيبي، ربنا يرزقك من فضله كمان وكمان يارب. جذبها أيوب داخل حضنه مرة أخرى دافنًا وجهه بشعرها يستنشق رائحته بهيام وبمتعة همس.

أيوب: امممم. ريحتك ورد. رفع رأسه ونظر لعيونها بعشق. ربنا يحميكي ليا يا حبيبة أيوب. عبس بملامحه. هدخل أنا بقى آخد دش عشان ريحتي أسمنت وجبس وتراب. بفخر وعشق شديد تنظر له حبيبة. تخبره بنظرتها أن رائحته هذه بالنسبة لها أروع رائحة على الإطلاق. تفهم هو نظرتها هذه فابتسم لها ابتسامته التي تذيب قلبها وحرك رأسه بالإيجاب وبثقة همس.

عارف يا حبيبة. تحسس وجناتيها بأصابعه. فمالت حبيبة بوجهها قليلاً وقبلتهم بعمق. فأسرع هو وأمسك كلتا يديها ورفعهم على شفتيه وقبل باطن يدها مرات متتالية وبين كل قبلة وأخرى يتحدث بابتسامة. استعدي عشان هعملك مفاجأة حلوة قوي بعد ما أخلص شغل. نظرت له حبيبة بابتسامة وعيون لامعة بالدمع وبعشق همست. حبيبة: مفيش أحلى منك أنت في حياتي يا أيوب.

أمسكت وجهه بين كفيها. أنت أحلى وأجمل حاجة في حياتي يا حياتي. أنهت جملتها ووقفت على أطراف أصابعها وقبلت وجنته قبلة رقيقة للغاية أطاحت بقلبه وعقله. ابتعدت عنه ونظرت لعيناه بابتسامتها الهادئة وبحعجال تحدثت. أنا جهزتلك الحمام، ادخل خد دش بسرعة وتعالى عشان نتغدى سوا قبل ما تنزل على شغلك. تنهد أيوب براحة وبسر همس. أيوب: الحمد لله، دعواتك ليا بتتحقق يا أمي في كل خطوة بخطيها.

بعبث نظر لزوجته وبلحظة كان لف يده حول خصرها وجذبها لداخل حضنه فجأة رفعها عن الأرض جعلها تشهق بخجل وببراءة مصطنعة همس بأذنها. عاملة غدا إيه؟ بصعوبة. ابتلعت حبيبة ريقها وبتوتر ملحوظ من قربه المهلك لقلبها والمعصف بمشاعرها همست. حبيبة: كشري إسكندراني. وسلطة خضرا. وبيض مدحرج. داعب أيوب أنفها بأنفها وبحب همس. أيوب: الله، تسلم إيدك يا حبيبتي. أنهى جملته وهم بتقبيلها فأسرعت هي بدفن وجهها بكتفه وبخجل همست.

حبيبة: أيوب، أنت كده هتتأخر على شغلك. أخذ أيوب نفس عميق يحاول السيطرة به على ثورة مشاعره معها. وببطء أنزلها وتخلص من تيشرته الأزرق وأعطاه لها وهرول نحو المرحاض سريعًا. وبستعجال تحدث. بيبه، هاتلي التيشرت الأسود بتاع شغل التكسير بسرعة. بطاعة. ركضت حبيبة نحو إحدى الأرفف الخاصة به المعلقة بالجدار. بابتسامة راضية وزعت نظرها بين ملابسه القليلة. ومدت يدها وأحضرت له التيشرت الأسود القديم المهترئ من كثرة العمل به.

وبحب شديد رفعت تيشرته الذي يحمل رائحته واستنشقته بهيام وعشق شديد. بل لم تكتفِ بهذا، فأسرت بخلع بجامتها وارتدته على جسدها وهو يحمل عرق معشوق قلبها وروحها التي تعتبره هي أروع العطور بالنسبة لها. وبخطى مسرعة سارت نحو المرحاض وقفت أمامه حاملة بيدها منشفة نظيفة وتيشرته الأسود الذي لا يرتديه إلا للعمل الشاق. دقائق قليلة وخرج أيوب يرتدي تيشرت أسود حمالات وشورت صغير أسود.

لينصدم بحبيبة الواقفة أمامه ترتدي تيشرته المملوء برائحة كفاحه وعمله الحلال. تنظر له بابتسامتها العذبة. تأملها بعيون تفيض عشقًا، فبرغم من أنها غارقة بتيشرته الذي يصل لمنتصف فخذها إلا أنه جعلها بغاية الإثارة بالنسبة له. نظر لها قليلاً وبابتسامة همس. لبستيه ليه؟ مَلّس على شعرها. حبيبتي اقلعيه أنا كنت شغال فيه و؟!! قطعت هي حديثه واقتربت منه وبدأت تجفف شعره بالمنشفة وبحب تحدثت.

حبيبة: أنا مرتاحة ورحتك محوطاني كده فمش هقلعه يا بيبو ويله خليني أساعدك تلبس هدومك وأكلك عشان بابا قالي هبة اختي هتجيلي النهاردة. بأمريكا. بغضب واستغراب تنظر ليان لزوجها. توتر أيمن من نظرتها وبتساؤل تحدث. أيمن: فيه إيه يا ليان؟ اقترب منها وأمسك يدها. مالك يا حبيبتي؟ تنهدت ليان بصوت مسموع وبصرامتها المعتادة تحدثت. ليان: مستغربة كلامك يا أيمن ومش قادرة أقتنع بيه الصراحة.

ابتلع أيمن ريقه بصعوبة وبابتسامة مصطنعة وقلق تحدث. أيمن: ليه بس يا حبيبتي؟ ليان: بغضب. عشان يا أيمن مينفعش، أنت مصر إن والدتك أول ما حالتها تتحسن ترجع بيتها وأنت عارف إنه مينفعش نسيب والدتك ترجع تعيش لوحدها تاني. أيمن: بابتسامة مصطنعة. أنا اللي مصر يا ليان؟ أنا لو عليا مش عايزها تبعد عني وأحمد أخويا نفس الكلام لكن هي اللي عايزة ترجع بيتها. مبترتاحش غير فيه. هبت ليان واقفة وبصرامة وأمر تحدثت.

ليان: اسمع يا أيمن، والدتك هتعيش معانا ومش هنسيبها بعد كده أبدًا، وأنا هعمل كل جهدي عشان أشوفها مرتاحة. نظرت له بأسف. كفاية الفترة اللي عشتها لوحدها وأنت وأخوك بعيد عنها وأنا حتى معرفش عنوانها عشان أزورها وكل ما أطلبه منك تتحجج بمية حجة. نظرت له بأسف وعيون امتلأت بالدموع وأكملت بغصة مريرة. في حد يبقى عنده أم زي ماما زينب ويبعد عنها وعن حضنها الدافي. هبطت دمعة حارقة على وجناتيها وبألم حاد همست.

الله يرحمك يا أمي ويجعل مأواكي الجنة يارب. نظرت لزوجها بشرر. كلامي خلص، أنا وبناتي محتاجين لوجود ماما زينب معانا. مَلّست على بطنها المنتفخ قليلاً وأكملت. وكمان عايزها معايا وأنا بولد. ابتسمت من بين دموعها وأكملت بصدق. أنا حبيتها قوي واعتبرتها عوض ربنا ليا عن أمي. احتضنها أيمن وربت على ظهرها بحنان وبعنف جز على أسنانه وهمس بداخله بغيظ. أيمن: وبعدين بقى في أم الوقعة دي؟

نفخ بضيق ورسم ابتسامة مصطنعة على وجهه وتحدث باستعجال. طيب أنا هروح أطمن عليها وأرجعلك يا حبيبتي. قبل جبهتها. عايزك تهدي وتعرفي إني هعملك اللي انتي عايزاه. ليان: بتعقل. اللي أنا عايزاه ده هو الصح يا أبو لارين. ربطت على كتفه. عشان لما نبقى في سن مامتك لارين وليليان. أمسكت يده ووضعتها على بطنها. واللي جاي في السكة ميسبوناش لوحدنا. نظرت لعيناه. داين تدان يا أيمن. أنهت جملتها وسارت من أمامه وتحدثت باستعجال.

أنا هطمن على البنات وهجهزهم عشان نحصلك ونطمن على ماما زينب. نظرت له من فوق كتفها. اسبقنا أنت واحنا هنيجي وراك. جذب أيمن مفاتيح سيارته وسار للخارج بخطى غاضبة وبوعيد همس بسره. أيمن: بطريقتي هخليك بنفسك تقول لأمك يا أيوب تقعد معانا. دقائق قليلة مرت. وكان أيمن أمام والدته الجالسة تصلي فرضها داخل الغرفة الخاصة التي انتقلت إليها بعدما خرجت من العناية. جلس على كرسي أمامها واضعًا قدم فوق الأخرى.

انتهت زينب من صلاتها ونظرت له بغضب مصطنع وبأمر تحدثت. زينب: اقعد عدل يا واد أنت. نظرت لقدمه. نزل العرجة من على المكسورة يا ابن بطني. اعتدل أيمن بجلسته وبتساؤل تحدث. أيمن: عاملة إيه النهاردة يا أم أيمن؟ زينب: بشهقة. أم أيوب يا عنيا. والحمد لله بقيت كويسة يا ضنايا. لمعت عيونها بالدمع. ومبقتش أتعب من الكلام. تحولت نظرتها لأخرى راجية. وعايزة أكلم أخوك براحتي من غير ما تقولولي كفاية.

أخرج أيمن هاتفه وطلب رقم شقيقه وتحدث باستعجال. أيمن: خدي كلميه شوية قبل ما مراتي تيجي. تنهدت زينب بيأس من تصرفات ابنها وهمست بسرها. زينب: ربنا يهديكم يا ولادي وترجعوا لحضن بعض يااارب. لحظات واتاهم صوت أيوب الملهوف. أيوب: أمه. بلهفة أخذت زينب الهاتف ووضعته على أذنها وببكاء تحدثت. زينب: قلب أمك، وحشتني يا ضنايا. أسرع أيوب واتجه نحو الخارج مبتعدًا عن العمال الذين يعمل برفقتهم وبأمر تحدث.

أيوب: الهمة يا رجالة، هخلص التليفون اللي معايا وارجعلكم. زينب: بنحيب. يا حبيبي، واحشني صوتك قوي يا قلب أمك. أيوب: بدموع. أنتِ اللي واحشتيني أكتر يا أمي، ارجعلي بقى يا حبيبتي. زينب: بفرحة. أنا خفيت يا ضنايا، وهارجعلك في أقرب وقت بإذن الله. أيوب: أيوه بقى يا أم أيوب، ارجعي نوري حياتنا. زينب: بإذن الله ربنا يجمعنا على خير يا حبيبي. أيوب: بتمنى. يامُهون هونها. زينب: بلهفة. واد يا أيوب، غنّيلي الأغنية اللي بحبها يا واد.

بكت بنحيب أكبر. صوتك واحشني قوي يا حبيب أمك. أيوب: بطاعة. عيوني يا أم أيوب، أنتِ تأمريني. وضع الهاتف على إحدى الأركان وبدأ يحمل التكسير مع العمال وبصوته العذب غنى أغنيتها المفضلة.

يــا مهـــــوّن .. هوّن هوّن..هـوّنهــــــا .. هوّنها و قول..يا مهــوّن هوّن على طـول..و تروّح بلـدك يـــا غريب..و تــلاقي ع البـــر حبيـب..مستني يقول لك سـلامـات..هـــــــوّن..يا مسافر بين ضلمة و نور..يا مبحّـر و معــدّي جسور..خد بــالك الايــــام ح تدور..و تروّح بلـدك يـــا غريب..و تــلاقي ع البـــر حبيـب..مستني يقول لك سـلامـات..هـــــــوّن..غنينا ألفين مــــوّال..ع الغــربــــــــــــة..؛و ليـــالي طــــوال..؛و

مسيــــــــــــــرك..؛ترتــاح البـــــــــال..ليـه تشكـــــــــــــي..؛و الا تقــــــــــول آه..بعـــــافِيتـــــــــــــك..؛و بعــــــــــــون الله..ح تنول اللي بتتمناه..و تروّح بلـدك يـــا غريب..؛و تــلاقي ع البـــر حبيـب..مستني يقول لك سـلامـات..هـــــــوّن.

أنهى غناءه وأسرع بإمساك الهاتف ووضعه على أذنه بلهفة. تستمع زينب له بقلبها. وعيون يغرقها الدمع من شدة اشتياقها له. لتنتفض فجأة على يد ابنها الذي جذب منها الهاتف وبأمر تحدث. أيمن: كفاية عياط بقى. سار نحو الخارج ووضع الهاتف على أذنه وأكمل بجحود. بقولك إيه يا أيوب، أنا مش عايزك تتعشم إن أمي هترجعلك تاني. صمت لوهلة. أنا مش هسيب أمي وهتعيش معايا أنا وولادي على طول. صدمة غير متوقعة أدمت قلبه بعنف.

بجنون هستيري يدور حول نفسه. عيناه تحجرت بها الدموع. أنفاسه تقطعت. أوشك على فقدان نبض قلبه من شدة صدمته. أيعقل؟ لن يستطيع رؤيتها مرة أخرى. لن يضيء صباحه برؤية ابتسامتها، لن ينال بركة اليوم. بصوت دعائها له. هل كتب عليه الحرمان من. حنانها الذي كانت تغرقه به. أيعقل؟ لن يقبل يدها بحب كما كان يفعل. لن يستمع لصوتها الحنون مرة أخرى. لن يطلب منها بتوسل أن تكون راضية عنه. رغم أنه على يقين من رضاها.

دمعة حارقة هبطت من عينيه على وجنتيه، نزولًا بلحيته التي ظهر بها بعد الشعيرات البيضاء زادته وسامة ووقار. أخذ نفسًا عميقًا. ابتلع غصة مريرة بجوفه. وبجمود مصطنع تحدث. "أيوب: قصدك إيه يا ابن أبويا؟!! أيستمع أحد لقلبه الذي يصرخ بتوسل ورجاء شديد بين ضلوعه؟ رفع يده ومسح حبات العرق المتناثرة على جبهته، بعد عمله الشاق الذي كان يقوم به، وأكمل بأنفاس متهدجة. "يعني مش هشوف أمي تاني؟!! زفر الآخر بضيق، وبسخرية تحدث.

"أيمن: عايز تشوفها فين؟!! هنا عندي؟!! وأنت عارف إني ميشرفنيش أعرفهم على أخويا الجاهل اللي هما ميعرفوش بوجوده أصلًا." ضحك باستهزاء مكملاً. "ولا عايز تاخدها عندك على السطح عشان تموت من الفقر والجوع اللي كنت معيشها فيه؟! بكل ما يحمل من قسوة وغلظة قلب كسر قلب وخاطر شقيقه الخلوق الذي بفضله أصبح على ما هو عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...