قبل أتم كلامي مع أمي، فجأة حسيت بنسمة هواء سخنة وكاتمة، ضربت خدي بقوة.. نسمة غريبة زي نَفَس زول قريب مني شديد! جسمي كلو كشا في لحظتها، ووجعني من شدة الرعب، لدرجة أمي لاحظت لي، وعاينت لي بخلعة وقالت لي:
"مالك ي بت بترجفي كدا؟"
شهقت وأنا بحاول أبلع ريقي الناشف بتعب ، وقلت ليها بنبرة متقطعة:
"لأ.. ماف شي ي امي.. ماف شي.."
وسكتّ مسافة وحاولت أغير الموضوع عشان ما تحس، قلت لي
"اسمهان يعني لي هسي البت قاعدة؟"
قالت لي:
"اي لانو لسه م اتشافت منهم".
هزيت ليها راسي وقلت ليها بقلب حزين
"ربنا يديها الصحه والعافيه".
ودخلت غرفتي، وقفلت الباب وراي وفي اللحظة دي حسيت بالأوضة ضيقة ومخنوقة. سرحت مسافة في الشي المرعب الحصل لي قبل شويه دا.. عاينت ليدي لقيتها لسه كاشه وكل شعرايه فيها قايمة وواقفة سيف! قعدت في الكرسي وأنا حاسة بركبيني ما شايلني، وبديت أربط في الأحداث مع بعض.. معقوله يكون ليهم علاقه بالموضوع دا؟ وهل الأصوات القعد تناديني دي وتجيني من ماف، يكون ديل هم؟ طيب لي اختاروني انا بذات؟ لي أنا؟!
"لالا مستحيل.. ماف كلام زي دا! اصحى ي ابرار وطلعي الأوهام دي من راسك!"
هزيت راسي بنفي قوي كأني بنفض فيهم من عقلي، وطردت كل الأفكار دي، في حين انو قلبي كان مرعوب شديد ، وشغال يضرب سريع وخايف لسه من الجاي.
جاتني امي دقت الباب وقالت لي:
"صليتي العصر؟ عشان ح اخت الغدا".
قلت ليها وصوتي مخنوق:
"لسه، هسي بصلي".
طلعت ومشيت ع الوضايه، الموية كانت باردة بس ما طفت النار والرجفة الكانت جواي. اتوضيت وصليت أربعة ركعة وكُنت سارحانه بعيد، كأني في عالم تاني، وعيني بتتلفت في أركان المصلاية بوجل. لميت السجادة وأمي ختت لينا الغدا، وقالت لي:
"وقت اشتريتي العيش جيبي".
قلت ليها بفتور:
"لا خليهو ي امي".
قالت لي وهي بتعاين لي بنظرة غريبة:
"انت حرة ي ستي، اصلن نحنا م بناكل عيش ب بامية".
خلصنا الغدا، وكل زول شاف شغلوا، والبيت دخل في حالة من السكون المريب.
دخلت المطبخ وقلت اعمل لينا شاي ب نعناع يهدئ أعصابي الباظت دي، بس لقيت الحب شاي خلص. لبست توبي سريع، وقلت لي امي:
"ماشه الدكان".
ردت لي من جوة الأوضة وقالت :
"جيبي معاك سكر برضو".
"تمام ي امي".
طلعت الشارع، والجو كان غريب وصاد ومكتوم. لقيت الدكان الجنبنا قافل وضلمة، ف اضطريت امشي التاني، وفرقو من بيتنا شارع واحد.. وشارع طويل وصاني.
وصلت الدكان، ووقفت في مكاني وهنا اتسمّرت! واتفاجأت لمن لقيت الشاب بتاع الفرن داك زاتو شغال في الدكان! رمقني بنظرة خفيفه، نظرة باردة وصلت لغاية عضمي، وابتسامه باهتة خالية من أي حياة، وقال لي:
"اهلين.. اتفضلي".
قلت ليو برعب مخفي:
"عايزة سـ..."
وقبل أتم كلامي، قاطعني بصوت هادي وواثق لدرجة مخيفة وقال لي:
"تمام.. سكر وحب شاي".
"سكر كيلوا.. وحب شاي بي ٥ الف".
وفضل يوزن فيهم ببطء قاتل.. في اللحظة دي، من شدة التوتر والضغط النفسي، م فضل لي الا اصرخ بأعلى صوتي وأهج من المكان، بس اتمالكت نفسي بأعجوبة ومثلت نفسي عاديه جداً.
وزنهم لي، وختّاهم في الكيس ومداهو لي وهو بيعاين لعيوني مباشرة، وقال لي:
"اتفضلي".
شلتهم منو، ويدي بترجف في اللحظة زي المكنة، العصب في يدي كان ميت تماماً من الخوف.
أول م لفيت وضهري بقا ليو، ومشيت كم خطوة في الشارع الصاني داك فحاة سمعت صوت. من العدم . وكان صوتو هو زاتو! صوت قاسي وقريب من أضاني شديد وهو بيقول:
"ابرار.. كلهم مركزين معاكي!"
اتلفت بخلعة ورعب هسيتري، وبقيت أدور حول نفسي في نص الشارع.. بس شفت ماف اي شي! الشارع كان فاضي تماماً، وصاني، وماف حتى نملة ماشة!
طوالي لفيت وجريت جري لحدي م وصلت ، دخلت البيت وأنا بنهج.
لقيت امي واقفه في نص الحوش، وكل لوحات الغضب والضيق مرسومة في وشها، عاينت لي وقالت بنبرة حادة:
"ي بت مشيتي وين انتي ؟ ؟؟"
قحرت فيها بذهول وقلت ليها:
"امي كيف يعني مشيت وين؟ موش هسي قلت ليك ماشه اجيب حبشاي وانتي قلتي لي جيبي معاك سكر برضو ؟!"
أمي صرّت وشها وبقت تعاين لي كأني مجنونة وقالت:
"دا كلام شنو ي بت؟ انا بعد اتغديت دخلت غرفتي ع طول لانو كنت مصدعة ونمت، وهسي ياداب طلعت وسالت اسمهان منك قالت لي م عارفاك مشيتي وين! أنا ما شفتك ولا اتكلمت معاك اصلاً!"
هنا.. خلاص.. م فضل لي الا أجن رسمي! راسي لَفّ والدنيا بقت لي ضيقه عديل قلت ليها بصوت هادئ
"اها.. شكلوا اتهيأ لي ساي.. المهم انا جبت حبشاي وسكر".
مشيت خطوتين ودخلت المطبخ ع طول، ختيت الحاجات في التربيزة وأنا جسمي كلو منمل، وقبل اعمل اي حاجه، فجأة.. رن تلفوني بنغمة حادة قطعت سكون البيت. طلعت ومشيت الصالون بخطوات تقيلة، شلت التلفون، كان رقم غريب وطويل..
فتحت الخط وأنا حابسة نفسي.. وهنا كانت الصدمه الشلّت حركتي تماماً..
لمن سمعت صوت نفس النفس السخن، وصوت نفس الشاب داك، وهو بيقول بفحيح مرعب:
"ابرار ٠٠٠٠٠ كلهم مركزين معاك".
وطق.. الخط قفل!
التلفون فضل في يدي، وأنا سامعة ضربات قلبي زي الطبل في أضاني، وفي نفس ثانية قفل الخط، فجأة سمعت صوت ابوي جايني من الضلمة الجوه وهو بيقول بجمود:
"ابرار.. جيبي لي جلابيتي من الدولاب".
وقفت في محلي.. دموعي نزلت، وأطرافي إتجمدت تماماً.. لانو أبوي طلع الشغل ومفروض يكون ماف في البيت!
كنت واقفة وشاكة، والخوف بياكل في أحشائي: وهل دا ابوي.. ام لا؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!