الفصل 2 | من 4 فصل

رواية غلطة حلوة الفصل الثاني 2 - بقلم ملك مصطُفى

المشاهدات
94
كلمة
1,366
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

تاني يوم محمد بعت رسالة الساعة 12 الضهر:
“فاضية النهاردة 7 بالليل؟ عازمك على عشا… من غير لاتيه مُر، وعد.”
ملك بصت للموبايل 5 دقايق كاملة. تكتب “موافقة” وتمسحها. تكتب “فين؟” وتمسحها. في الآخر بعتت: “تمام”.
رد فوراً: “هعدي عليكي 7. البسي حاجة شيك… بس مش أوي عشان متخطفيش الأضواء مني”.
ملك قلبت الدولاب كله. الدريس الأسود؟ لا كلاسيك بزيادة. الجينز؟ لا مهمل بزيادة. في الآخر استقرت على جمبسوت زيتي بسيط، وشعرها سايب، وحطت روج نود خفيف. تبص في المراية: “هو أنا نازلة اتخانق ولا نازلة ديت؟”
الساعة 7 بالدقيقة، موبايلها رن.
“أنا تحت”.
نزلت لقت عربية محمد مركونة. هو واقف ساند عليها، لابس قميص أبيض وبنطلون بيج، وكم القميص متني لنص دراعه. شكله غير البدلة الكحلي خالص… شكله يخض.
فتحلها الباب وقال: “اتأخرتي دقيقتين. كنت هعملك محضر”.
“وكنت هرفع عليك قضية تعويض عن وقفتي قدام المراية ساعة”.
ضحك: “كسبتيني”.
ساق لحد الزمالك. مطعم صغير على النيل، إضاءته هادية وأغاني فيروز شغالة بالعافية. قعدوا على ترابيزة في الركن، قدامهم النيل مباشرة.
الجرسون جه: “تشربوا إيه؟”
محمد بص لملك: “لسه على موقفك من اللاتيه؟”
“أيوه، ومش هغيره عشان خاطرك”.
“خلاص يبقى اتنين لمون بالنعناع… عشان نبدأها فريش”.
أول 10 دقايق كان التوتر سيد الموقف. هو بيظبط الكرافتة اللي مش موجودة، وهي بتشرب مية كل 30 ثانية.
لحد ما محمد قطع الصمت: “تتجوزيني؟”
ملك شرقت بالمية وكحّت: “نعم؟!!”
“بهزر بهزر” قال وهو بيضحك، “وشك جاب ألوان. قصدي… تتجوزي فكرة إننا نبقى صحاب بجد قبل أي حاجة تانية؟”
ملك أخدت نفس: “انت لازم تبطل هزار المحامين ده، قلبي هيقف”.
“قلبك بس؟ أنا قلبي وقف من يوم محطة الشهداء، بس عامل فيها تقيل”.
الأكل جه. وهما بياكلوا، الكلام بدأ يفك. حكاله عن أول قضية خسرها وعيط في الحمام بعدها. حكتله عن خطوبتها القديمة اللي فركشت ليلة الفرح عشان العريس كان عايزها تسيب شغلها.
“وبعدها قررتي إن اللاتيه المُر أرحم من الرجالة المسكرة؟” سألها وهو بيغمز.
“بالظبط. المُر صريح… مبيكدبش”.
“طب وأنا؟ مُر ولا مسكر؟”
ملك بصت في عينه وقالت: “انت… لسه مدوقتكش كويس عشان أحكم”.
اللحظة سكتت. النيل، فيروز، وعينه اللي متثبتة عليها. كان هيقول حاجة، بس موبايله رن. بص للاسم وكشر. سلمى.
كنسل وحطه صامت على الترابيزة.
ملك رفعت حاجبها: “مش هترد؟”
“لا. الديت ده ليكي انتي، مش مسموح لأي لاتيه قديم يعكره”.
بعد العشا، صمم يتمشوا على كوبري قصر النيل. الهوا كان حلو والزحمة خفيفة.
وقفوا في نص الكوبري. محمد طلع من جيبه كيس صغير.
“إيه ده؟”
فتحه، كان فيه ميدالية على شكل مج قهوة صغير.
“دي عشان تعلقيها في مفاتيحك. كل ما تشوفيها تفتكري إن الغلطة الحلوة ساعات بتكون بداية مش نهاية”.
ملك أخدتها ومسكتها في إيدها جامد. كانت أول هدية من راجل من 3 سنين.
قالت بصوت واطي: “محمد… أنا خايفة”.
“من إيه؟”
“من إني اتعود تاني… ويطلع التعود مرة زي اللاتيه”.
قرب خطوة، بس محطش إيده عليها. احترم المسافة.
قال: “وأنا خايف تتعودي ومتحبنيش. بس هغامر… تشربي معايا المغامرة دي؟”
ملك بصت للنيل، وبعدين بصتله. الدنيا كانت عادية، لا موسيقى بتعلى ولا مطر نزل. لحظة واقعية جداً.
قالت: “موافقة… بس واحدة واحدة. ومفيش وعود من بتاعة الأفلام”.
ابتسم: “اتفقنا. واحدة واحدة… وآخرنا كوباية هوت شوكليت”.
وهو بيوصلها تحت البيت، قبل ما تنزل من العربية، قال: “على فكرة، الجمبسوت الزيتي ده… خطف الأضواء مني فعلاً”.
ملك ضحكت ونزلت وهي حاسة إن قلبها خفيف. لأول مرة من زمان.
طلعت شقتها، علقت الميدالية في المفاتيح، وبصت لنفسها في المراية.
همست: “شكله مش مُر أوي يا ملك… شكله هيطلع مظبوط”.
عدى أسبوعين على خروجة كوبري قصر النيل.
العلاقة بين ملك ومحمد ماشية “واحدة واحدة” زي ما اتفقوا. كل يوم 7 بالليل هوت شوكليت، وأحياناً مكالمة نص الليل لما حد فيهم مش عارف ينام. مفيش كلمة “بحبك”، بس في نظرة بتقولها كل مرة.
يوم الجمعة، ملك كانت متفق معاها مامتها وباباها وأخوها الصغير زياد، 16 سنة، إنهم يتغدوا سوا في مطعم سمك في المعادي. “لمّة عيلة” بعد ما باباها رجع من سفرية شغل.
ملك نزلت قبلهم بربع ساعة عشان تحجز الترابيزة. لابسة بنطلون جينز وتيشيرت أبيض، وشعرها كحكة مهملة كالعادة. مفيش أي استعداد لأي دراما.
دخلت المطعم، الترابيزة اللي على النيل كلها محجوزة. المضيف قال: “فيه ترابيزة جوه هتفضى كمان 10 دقايق، تحبي تستني في البار؟”
هزت راسها ومشيت ناحية البار، وفجأة…
“ملك؟”
الصوت ده حافظاه. لفت لقت محمد قاعد على ترابيزة مع اتنين رجالة كبار لابسين بدل. شكلها قعدة شغل. كان متفاجئ زيها بالظبط.
قام وقف: “إيه الصدفة دي؟”
“أنا اللي بسأل” قالت وهي بتبص للراجلين اللي معاه، “بتعمل إيه هنا؟”
“عندي غدا شغل مع مستشار وموكل مهم… وانتي؟”
“غدا عيلة… أهلي جايين كمان شوية”.
سكتوا ثانيتين. التوتر بدأ يركب المكان.
محمد وطى صوته: “تحبي أمشي؟”
“لا وانت مالك، ده مطعم مش أوضتي” ردت بسرعة، بس قلبها كان بيقول “اه اهرب بسرعة”.
قبل ما يلحق يقعد، باب المطعم اتفتح ودخل باباها، المهندس فؤاد الشريف، ومامتها مدام سعاد، وفي إيدها زياد اللي ماسك الموبايل وعينه فيه.
أول ما باباها شافها، شاور: “ملك! حجزتي يا حبيبتي؟”
في نفس اللحظة، عينه جت على محمد اللي واقف جنبها. راجل طويل، لابس قميص ووشه محترم. غريزة الأب اشتغلت.
محمد فهم الموقف في ثانية. عدل قميصه، ومسح التوتر من وشه، واتقدم خطوة لقدام بابتسامة رسمية: “حضرتك أكيد المهندس فؤاد. ملك حكتلي عن حضرتك كتير”.
ملك عينها برقت: “أنا محكيتش!”
باباها بصله من فوق لتحت، وبعدين بص لملك: “مين يا ملك؟”
مامتها كانت وصلت خلاص، وعين الست المصرية بترصد 1000 تفصيلة في الثانية. بصت لمحمد، وبصت لوش بنتها الأحمر.
ملك بلعت ريقها: “ده… ده محمد الهواري. زميلي في العمارة… محامي”.
“زميلك؟” زياد رفع عينه من الموبايل لأول مرة، “انتي مبتحبيش المحامين يا ملك، بتقولي عليهم كدابين”.
محمد ضحك ضحكة متوترة: “أنا الاستثناء يا كابتن زياد”.
“انت عرفت اسمي منين؟” زياد اتفاجئ.
ملك كانت عايزة الأرض تتشق وتبلعها.
باباها مد إيده يسلم: “أهلاً يا أستاذ محمد. فرصة سعيدة”.
مامتها بقى، سابت كل ده ومسكت في التفصيلة المهمة: “هو انت يا بني اللي بتشرب معاك اللاتيه المُر كل يوم الصبح؟”
ملك: “ماااااما!”
محمد: “أيوه يا فندم أنا… بس بطلناه، بقينا بنشرب هوت شوكليت”.
الاتنين الرجالة اللي كانوا مع محمد قاموا وقفوا بعيد بأدب. مستشار منهم قال: “محمد بيه، هنستناك في العربية نكمل كلامنا”. وسابوه في نص المدعكة.
الموقف بقى 4 على 1.

ملك وأهلها، ومحمد لوحده في نص المطعم.
باباها قال: “طب تعالى اتغدى معانا يا أستاذ محمد، بما إن الغدا بتاعك اتفركش”.
ملك بصت لباباها بصدمة: “بابا!”
محمد بص لملك، مستني إشارة. هي هزت راسها هزة خفيفة معناها “بلاش”.
بس محمد قال: “يشرفني يا فندم، بس مش عايز أكون تقيل”.
“لا تقيل ولا حاجة، العيلة لما تكبر بيها تحلى” مامتها قالتها وهي بتشده من دراعه تقعده. الست كانت خدت قرار خلاص.
قعدوا. أول 10 دقايق كانت تحقيق رسمي:
باباها: “عندك كام سنة يا محمد؟”
“29 يا فندم”.
مامتها: “ساكن فين؟”
“في مدينة نصر، لوحدي”.
زياد: “بتكسب كام قضية في الشهر؟”
ملك: “زياد بس!!”
محمد كان بيجاوب بهدوء وثبات. متهزش. حكى عن مكتبه، عن أهله اللي في المنصورة، وإنه الابن الكبير.
لما الجرسون جاب المنيو، محمد سأل ملك قبل ما يطلب: “لسه مبتحبيش الجمبري؟”
مامتها شهقت: “هو انت عارف إنها مبتحبش الجمبري؟”
ملك كانت عايزة تموت.
بعد نص ساعة، التوتر فك شوية. باباها اكتشف إن محمد كان ماسك قضية لشركة صاحبه، فبدأوا يتكلموا في الشغل. زياد اكتشف إن محمد بيشجع الأهلي، فبدأوا خناقة كورة.
مامتها بقى، كانت مراقبة ملك. شايفة بنتها بتبتسم وهي مش واخدة بالها، وشايفة محمد كل شوية يملا كوباية المية قبل ما كوبايتها تفضى.
وهما بياكلوا، جت سيرة خطوبة ملك القديمة من غير قصد. مامتها قالت: “أصل ملك من ساعة الموضوع ده وهي قافلة على نفسها”.
ملك وشها جاب ألوان.
محمد حط الشوكة وقال بهدوء: “ملك أقوى من أي موضوع يا طنط. وقفلتها دي اختيار، مش ضعف. وأنا بحترم اختياراتها جداً”.
الجملة دي سكتت الترابيزة كلها. باباها بصله بصة مختلفة. بصة تقييم من أول وجديد.
مامتها ابتسمت أول ابتسامة رضا.
بعد الغدا، وهما خارجين، باباها قال لمحمد وهو بيسلم عليه: “فرصة سعيدة يا أستاذ محمد. ومتنساش، مكتبي في الدقي لو احتجت أي استشارة هندسية”.
دي كانت مواقفة من أبوها بس مش صريحة.
في العربية، ملك كانت ساكتة.
مامتها قالت: “الواد شكله محترم يا ملك. وعينه مش زايغة”.
زياد: “وبيشجع الأهلي. أنا موافق”.
ملك: “انتو بتهزروا؟ ده أول مرة يشوفكم!”
باباها قال وهو سايق: “أول مرة، بس دخل من الباب… مش من الشباك زي التاني”.
ملك وصلت البيت، لقت رسالة من محمد:
“أنا آسف لو احرجتك. بس على فكرة… عيلتك حلوة أوي. وخصوصاً زياد، الواد ده كياد”.
“وباباكي؟” بعتتله.
رد: “باباكي هيكون أصعب قضية هترافع فيها في حياتي… بس هكسبها”.
ملك نامت وهي حاضنة ميدالية مج القهوة. وبتفكر إن كل حاجة مشيت مظبوط وأهلها تقبلوا محمد وحبوه ونامت وهي مبتسمة وسعيدة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...