تحميل رواية «جماره بين العشق والقسوة» PDF
بقلم ريناد يوسف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ جماره بين العشق والقسوة بقلم ريناد يوسف.
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الأول 1 - بقلم ريناد يوسف
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الاول
مقدمه
ُ تتعجب الناس لحكمته رغم صغر سنه ...موازين العدل هو الوحيد فى بلدته الذي امسك بيديه كفوفها ..يحكم فيُسمع ..يأمر فيُطاع ..ينهى فينصاع الجميع ..
دروب الشموخ مضماره ..لم يعرف الضعف طريقاً اليه يوما ...الا عندما
التقى بقلب النخيل فتبعثرت دقات القلب اشتاتا ...
صغيرة امتلكت زمام عقله ..واصبحت وريدا يضخ الحب فى جسده ..ضعفاً لذيذاً بات حكيم يعشقهُ
سلطة جعلت حكيم يقر ويعترف ان الرجال فوارسُ لكن ما سلطة تعلو على النساءٍ
مابين العشق والقسوه تندثر سنوات ..وتوئد ذكريات ، تولد امال جديده وتزدهر براعم الامنيات ..
تابعونى فى روايتى الجديده (جماره) اتمنى ان تنال اعجابكم
بقلم / ❤
بسم الله نبدأ
جماره
ابنة بائعة الجبن
البارت الاول 1
عدنا والعود احمدُ ❤
تقدمت نحو نافذة غرفتها وقامت بفتح الستائر ببطئ لتحتضن اشعة الشمس وجهها فتنعكس من خلال عينيها ليكتسب لون عينيها الازرق بريقا من نوع خاص
اغمضت عينيها ثم قامت بفتحهم ببطئ شديد لكى يعتادو على هذا الضوء الذي تعرضتا له فجأه .
اخذت نفس عميق زفرته على فترات وهى تنظر لحديقة القصر وتجوبها بعينيها ذهاباً واياباً وتستنشق عبق ماتحمله نسمات الصباح من رائحه الورود المصطفه فيها بطريقه مميزه لتُكون لوحه فنيه تضم جميع الاشكال والالوان التى رُسمت بيد محب عاشق للطبيعه، فيعتقد كل من تقع عينه عليها انها قطعة من الجنه هبطت على الارض ،
ولكن الحقيقه ان هذه الحديقه كانت ولا تزال فى عينيها ليست اكثر من ساحة قتال قد خاضت على ارضها الكثير من المعارك والصعاب والى وقتها هذا لا تصدق انها استطاعت اجتيازهم او على الاقل الخروج منهم على قيد الحياه...
اغمضت عينيها لتبدا ذاكرتها بعرض كل ماحدث فى تلك الحديقه فى كل يوم على مدار السنين منذ ان كتب عليها ان تأتى لهذا القصر فى الزى الابيض ولم تكن تعلم ان اللون الابيض الذي كانت ترتديه ماهو الا بداية لسواد قد احاطها لاحقا من جميع الجهات وظلم انهال عليها من كل حدب وصوب ...
انقبض قلبها ماان شعرت ان عقلها سيأخذها قريباً فى جولة ويذكرها بكل مامرت به من احداث ...
وها هى اول ذكرى لاحت لها فى افق الذكريات، وهى تقف اعلى هذا المنزل لأول مره تطل على ذات هذه الحديقه والتى كانت تعد اكبر حديقه لاكبر وارقى بيت فالبلده مقارنة بسائر البيوت والتى لم تكن تحلم يوما ان تدخل اليه زائره فما بالها ان تدخل اليه عروس !
احساس بالسعاده كان يغمر قلبها وقتها وهى ترى زوجها لأول مره حين قام عمها واولاده بايصالها الي منزله فى عربة مكشوفه مزينه تعرف باسم كارته تجرها مهرة سبحان من خلقها فسواها فقد كانت رقطاء جميله تسر الناظرين ..كانت تنظر اليها متعجبة كأنها تألفها ورأتها قبل ذلك ولكن لا تعلم اين ...
ولا تبالغ ان قالت انها لليوم تتذكر ذلك السرج الذي كان يزين ظهرها من شدة جمال الوانه وبريقه الاخاذ .
دخلت للقصر تحت اصوات الهلاهل وعزف المزمار لتأخذها النساء صاعدين بها لسطح القصر حيث كان بأستطاعتهم من هذا الموقع ان يرو الرجال فى حديقة القصر وهم يقومون بالاحتفال بالعرس على طريقتهم فمن المتعارف عليه فى قرى الصعيد ان لامكان للنساء فى مجالس الرجال ولكن يسمح لهم بالمراقبه من بعيد وفى الخفاء ....
اخذت تنظر مع الناظرين لحديقة القصر لترى اول مظاهر الاحتفال وهو عباره عن مبارزه بين زوجها وبين رجل آخر والذي عرفت مؤخرا انه ابن عمه حكيم
فى الظاهر من يراهم للوهلة الاولى يعتقد انها مجرد لعبه ...
ولكنها اكتشفت بعد ذلك انه لم يكن الا قتالا حقيقياً مستتر تحت ستار لعبة التحطيب ،حيث تقدم ذلك المتشح بالسواد ابتداء من حذائه لجلبابه الذي حِيك بالطريقه التقليديه للزي الصعيدى وحتى عمامته اللتى تميزت من وسط الاف العمامات البيضاء بلونها الاسود ومازاده اللون الاسود الا وقاراً وما اضفى اليه الا هيبة ومازاد طلته الاً بهاءً استحوذ على انتباه جماره لبرهه وهى تتامله وتتسائل فى قرارة نفسها ترى اين رأته قبل ذلك ؟
تقدم بخطواتٍ متردده ملبيا لرجاء جميع الحضور وامتثالاً لرغبتهم فى مشاهدته لمرة اخرى وهو يتألق ويتفوق فى لعبته المفضله وهى التحطيب وهو عباره عن مبارزه بالعصى بين اثنين يفوز فيها الاكثر مهاره والاسرع بديهه وحركه .
تقدم ليقف امام ذلك الاخر والذي كان عكسه تماما فهو غارق فاللون الابيض من رأسه حتى قدميه ومن يري الاثنين معا يعتقد للوهلة الاولى انه يري الابيض والاسود يتنافسان بكل مايحمله اللونان من معتقدات فى نفوس البشر ...
استقبله ذات الابيض بإبتسامه واسعه وبدأ فى لف العصا فالهواء بحركه دائريه ليرد عليه الآخر بنفس الحركه بعد ان شمر عن ساعديه ورفع اكمام جلبابه ...
استعدادا لاول مبارزه يخوضها وهو يشعر انه جسد بلا روح وإن رغب احدهم فى رؤية جثة تتحرك فلن يكون عليه الا النظر اليه.
نطق غازى وهو يدور حوله بتأهب تام :مالك ياواد عمى حاسك هتلعب من غير نفس !
اردف حكيم وهو يتبعه بعينيه وهو جامد فى مكانه :وديه يفرق معاك فحاجه ؟
غازى :له واصل ...بس يعنى الحاجه اللى عتتعمل من غير نفس عتوبقى ماسخه ودلعه وملهاش طعم قالها وهو ينظر فالهواء لعصاه التى رفعها للاعلى وبدأ بلفها ليتفقد مدى صلابتها .
حكيم :احنا هنحطبو على فكره مش هنطبخو عشان نقلقو بخصوص الطعم والمسخان .
غازى :صدقنى ياواد عمى حتى لو لعبه برضك من غير نفس عتوبقى ماسخه وشكلك مهتبدعش فيها كيف كل مره عشان اكده عقول بلاها النوبادى وارتاح انتا شكلك تعبان النهارده ...
حكيم وهو ينظر لعصاه بتأمل قبل ان يلتف بغتة ويرفعها عاليا فالهواء لينزل بها على غازى بسرعة البرق فى ضربه كانت كفيله بأسقاطه ارضا ومن المحتمل جعله يدخل فى نزاع مع الموت لولا انتباه غازى فالوقت المناسب وصد الضربه بعصاه بكامل قوته.. ثم بدأ الاثنان فى الاستداره حول بعضهما ليبتسم غازى بعد ان ايقن بالفعل ان حكيم فى اوج غضبه فى هذه اللحظه وهذا الشيئ جعل قلب غازى يرقص طربا لتكتمل فرحته ويتصنف هذا اليوم فى تاريخ حياته بانه اولى انتصاراته على حكيم ....
بدأت اللعبه بضربات متبادله من الاثنين بنفس القوه ونفس المهاره تقريبا ،وهذا جعل من المباراه اهلا للمشاهده والاستحواذ على انتباه جميع الحاضرين واثارة الفضول لمعرفة اياً من هرمَى لعبة التحطيب فالبلده والبلدان المجاوره سيفوز ...
اشتدت المبارزه مع احتباس الانفاس وتعالى الشهقات مع كل ضربه يُعتقد انها ستكون الناهيه للمباراه من احد الطرفين ..
ولاسيما تلك الماكثه على اعتاب القصر مراقبه لكل حركه تبدر من الاثنين فى خوف وهلع ،ومتتبعه بكل تركيز لايدى حكيم على وجه الخصوص وحركة عصاه وهى واضعة يدها على صدرها بخوف من شيئ تحدثها به نفسها و تخشى حدوثه..
وسرعان ماتحقق ماكانت تخشاه وهاهى ترا حكيم يباغت غازى بحركه مفاجئه فيجرده من عصاه ويرفع العصا التى بيده عاليا وهو متأهب لجعلها ترتطم بجسد غازى بكل مااوتى من قوه وإن حدث هذا فأن غازى ميتُ لا محاله ...فصرخت بكل قوتها وهى تحرك عجلات كرسيها المدولب لتقوده فى اتجاه الاثنين...حكيييييم اووعك ياولددددى اصحك ...
تملك الغضب من حكيم وتلبسه فسيطر على كيانه فى لحظه كشيطان رجيم وهو ينظر لغازى ولم يره حينها الا الد اعدائه الذي سلب منه اعز ماملك قلبه وجرده من كل شيئ جميل كان يعيش لاجله فى طرفة عين ...
لكن صوتها جعله يعود لرشده وحرك رأسه يميناً ويساراً ثم اغمض عينيه وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم رخى يديه لتبتعد العصا عن رقبة غازي قليلا ..والذي ابتسم براحه ماان فعل حكيم هذا بعد ان قضى اللحظات الماضيه وهو يتخيل مدى الالم الذي سيختبره ماأن يقوم حكيم بضربه مع كل هذا الغضب اللذي يشع من عينيه ...
واخيرا نطق غازى بعد ان بلع ريقه بصعوبه :براوه عليك ياحكيم ..سبع من يومك ياواد العم ..
حكيم القى بعصاه ارضاً ثم تقدم خطوتين تجاه تلك الماكثة امامه وهو يرى الخوف قد نال منها لاقصى الدرجات ...قد لا يتجلى هذا للجميع ولكن وحده حكيم يستطع قرأة هذا الخوف بعينيها اللتان تتحركا بينه وبين غازى بتوتر ..
فجلس امامها واخذ يدها بين يديه رافعا اياها ليضع فمه عليها ويقبلها قبلةَ حنونه لا تخرج سوى من مُحبُ عاشق كحكيم، الذي برغم منصبه ومكانته بين الناس وحصوله على لقب ووظيفة شيخ البلده رغم صغر سنه الا انه الوحيد الذي اثبت للجميع ان المسأله ليست بالسن ابدا ولكنها بالعقل والرزانه والقوة الكامنه فى التحكم فالانفعالات وردود الافعال والتروى فآخذ اى قرار ...
ابعد يدها عن فمه وابتسم لها وهو يضع كف يده على خدها بحنان مع اتكائة من عينيه مصحوبة بأبتسامه لكى يبث داخلها الطمأنينه معتقدا انه بهذا قادراً على إخماد نيران الخوف داخل قلبها وايضاً ليثبت لها انه على مايرام وكأنه نسى تماما انها الوحيده التى تستطيع قرائة مابداخله بمجرد النظر لعينيه او ان قلبها لديه القدره على الشعور بما يشعر به تماما ..
اخذت نفس عميق اخرجته على فترات ثم همست له بحنان الكون كله...ربنا يبدل وجع قلبك ويجعله كيف شعله فوسط بحر ياولد قلبي ..
رد عليها بنفس الهمس :لو هتشبهيه شبيهيه ببركان وسط بحيره صغيره ياام حكيم ..اصل غير اكده مش هتكونى عادله فوصفك ...
ثم ابتسم لها بضعف قبل ان ينهض ويقف بعد ان لبس ثوب الشموخ والقوة مرة اخرى ونزع عنه ثوب الضعف الذي لايرتديه الا امامها هى فقط من بين العالم اجمع ..وارتفعت نبرة صوته وهو يردف ...غاليه ...بت ياغاليه تعالى اخدى امك دخليها جوه وخليكى حواليها متهمليهاش وحدها واصل ...
لتأتى من الداخل فتاه سمراء على قدر كبير من الجمال مهروله تبدأ بدفع الكرسى وتتحرك به فى صمت لداخل السراي،ا ليلتفت هو للخلف وقد ارتسمت على ثغره ابتسامة اخرى واسعه وهو يتقدم نفس الخطوات التى ابتعدها مرة اخرى ليقف امام غازى ويأخذه فى حضن دافئ واخذ يربت على كتفه وهو يهمس له بهدوء عكس البراكين اللتى تفور بداخله ...
مبروك ياواد عمى ربنا يفرح قلبك ياعريس ويسعد ايامك... ليرفع الآخر زراعيه ويحاوط حكيم ويشدد على حضنه مردفا :ربنا يبارك فعمرك ياخوى ويكرمك بفرحه كيف فرحت قلبي دى واكتر ...
ابتعد عنه حكيم خطوه للخلف وهو على نفس ابتسامته التى يجاهد للحفاظ عليها ، ليردف فى قرارة نفسه :مهيحصولش ديه ياغازى عشان الفرحه اللى قلبك حاسس بيها دى المفروض انها بتاعتى أنى وانتا سرقتها منى ..
ابتسم له غازى فرد عليه حكيم بإيمائه من رأسه وهو يبتعد وماأن استدار فى مواجهة اهل القريه حتى رفع يده لهم بتحية متعارفه عند اهل الصعيد فصدرت من الجميع صيحات وتسقيفات لفوزه فى المباراه وهو ماكان منه الا ان يوزع ابتسامات كاذبه على الجميع ...
تقدم ليقف بالقرب منهم رغما عنه مضطرا ان يجامل الكل ،يضاحك هذا ويلقى على ذاك دعابة ويمازح الآخر خالقا جو من الفرحه بين الجميع ..
واخيرا امر رجاله بإحضار العشاء لجميع الحضور ليجلس اهل البلده جميعا ليتناولو اشهى الطعام الذى أُعد بمهارة تامه فى نوبة كرم أخرى من نوبات حكيم التى اعتاد الجميع عليها فهو من حين لآخر يقوم بجمع اهل البلده على وليمه كهذه ليأكل منها الصغير قبل الكبير ...
انتهت هذه الليله اخيرا ليتنفس حكيم بثقل وهو يرى آخر المدعوين يرحل ليجلس بضعف ويراقب غازى وهو يبتعد عنه وسط مجموعه صغيره من اصحابه ممن اصرو على ايصاله لعتبة بيته قبل مغادرتهم واصوات صياحهم و تسقيفات يديهم العاليه كانت بالنسبه لحكيم بمثابة ضربات موجعه على قلبه ....
ماأن تأكد حكيم من دخول غازى منزله هو وعروسه ورأى اصدقائه يغادرون حتى شعر بأن انفاسه تضيق رويداً رويداً ،وشعر بأنه على وشك الاختناق، فقام مهرولا تجاه الاسطبل ليمتطى على الفور مهرته وصديقة دربه وجليسته الاولى، وينطلق بها مسرعا يجوب طرقات البلده والبلدان المجاوره بلا هواده ،مناشداً لهواء الشتاء الذي يلفح وجهه وجسده بقوه ان يمر بداخله ويخرج من الجانب الآخر حاملا معه جمرة حارقه استقرت داخل قلبه منذ وقت طويل واليوم فقط تمكنت من احراق قلبه وجسده بالكامل حين هبت عليها رياح العجز ...
وقف اخيرا بالقرب من مجرى النهر ليترجل عن صهوة مهرته وبدون اى ذرة تردد تقدم ناحية الماء بخطى ثابته وانفاس عاليه وصرخة مكتومه فى جوفه تطالب بالخروج فتقدم وتقدم داخل الماء الى ان غمرت المياه اغلب جسده راجيا من برودة الماء ان تساعده على اخماد نيران جسده المشتعل ....
وهاهو الماء يغمره بالكامل ليسمح اخيرا لدموعه التى ظلت طوال الليل اسيرة فى سجن عينيه بالتحرر لتختلط بماء النهر ،وقام بفتح فمه لتخرج صرخته التى كتمها طويلا حتى اثقلت صدره فى صورة فقاعات تتصاعد مبتعدة عنه صعودا لسطح الماء محملة بقهر اعوام قضاها هائماً على ارصفة الصبر والاشتياق منتظراً لقطار الوصال ان يقله اليها او يأتى بها هى اليه ....
خرج اخيرا من تحت الماء بعد ان فكر للحظات ان يستسلم للاختناق والموت بالماء ...وحدثة قلبه بأن هذا سيكون اهون عليه الف مره من الاختناق بالقهر كل يوم ،ولكنه تنحى عن قراره فور رؤية طيف امه وهى تسأله بعتب :
وتفارقنى وتسيبنى لمين انى واختك ياولد قلبى؟ وهذا ما اعاده لرشده مرة اخرى وجعله ينتفض ليصعد لسطح المياه ويحاول ان يتنفس بقوه لكن النفس لم يدخل لصدره سوى على هيئة شهقات ...
خرج بضعف ليجلس على حافة النهر وقام بدفن وجهه بين يديه ليتعالى نحيبه ويبدأ جسده فالاهتزاز نتيجة قشعريره سرت فى كامل جسده وشعر بأن اطرافه قد تجمدت من سقيع برد الشتاء القارص وبدأ يستسلم للظلام الذي بدأ يحاصره وآخر ما شعر به هو لمسه من مهرته حينما قربت وجهها منه لتنهره بمقدمة انفها حين شعرت ان هناك شيئ غير طبيعى يحدث لمالكها وصديقها ..
كررت نهره مرة ثانيه وثالثه وحينما لم تجد منه استجابه بدأت فالصهيل بصوت مرتفع وبدأت تضرب الارض اسفلها بحافرها فى محاولة اخرى فاشلة منها لايقاظه معتقدة ان الضوضاء التى تحدثها بجانبه قادرة على ذلك ...
اخذت تدور حوله فى حيرة وهى تراه ممدداً امامها على الارض ثم توقفت تنظرت اليه نظرة اخيره قبل ان تبتعد مسرعة وكأنها ارادت ان تتأكد للمرة الاخيره من ان القرار الذي اتخذته هو الصواب...
دب الرعب فى قلب بشندى رجل حكيم و ذراعه الايمن وهو يرى جمره مهرة سيده حكيم وهى آتية من بعيد تسابق الريح بدون سيدها فى سابقة لم تحدث من قبل ابدااا...
ماأن وصلت جمره اليه توقفت واخذت تضرب الارض بحافرها بالتزامن مع حركة رأسها للاعلى والاسفل فتأكد بشندى حينها ان سيده بالفعل قد حدث له مكروه وبدون اهدار ثانية اخرى فالتفكير صعد على ظهر جمره لتنطلق به تقطع الطرقات بسرعة هائله وتجتاز المنعطفات بدرايه كامله رغم الظلام وكأنها اجتازت هذة الطرقات مئات المرات قبل الان ..
ابتعدت به كثيرا حتى ظن انها ضيعت طريقها ولكن سرعان ماكذبت ظنونه وهى تتوقف على ضفة النيل ليمعن النظر حوله وينتفض قافزا فور رؤيته لكتلة سوداء متكورة على نفسها ولم يتسلل الشك لقلبه لحظة واحده بان هذا ليس سيده حكيم .
تقدم منه واخذ رأسه بين زراعيه وبدا فى هزها فى محاولة فاشله لافاقته وحينما ايقن ان اى محاوله لافاقت سيده فى هذا البرد القارص ماهى الا ضياع للوقت وبما ان ضياع الوقت ليس فى صالحه وهو فى هذا الحال فقام بحمله فورا ووضعه على ظهر جمره ممددا اياه على بطنه ثم قفز هو الآخر فوق ظهرها ليحاوط جسد سيده المتصلب بعد ان عدل جلسته على ظهر جماره ولم يكن بحاجه لمسك لجامها لتوجيهها لانها فور ان اعطاها اشارة التحرك بضربة من رجليه على جنبات بطنها انطلقت بكامل سرعتها وهى تعرف وجهتها جيدا ...
وصلت اخيراً امام مندرة القصر فقفز بشندى وقام بحمل سيده وادخله فورا للداخل وقام بوضعه على احدى الدكك وتحرك فورا للخلف حيث غرفته التى تعد جزء منعزل من المندره واحضر له ثياب جافه من خاصته كما احضر معه غطائه كله لكى يستطيع تدفئة سيده بعد ان فشل فى السيطره على رعشة جسده طوال طريق العوده مهما حاول جاهدا...
قام بتبديل ثياب حكيم ثم دثره بالغطاء جيدا بعد ان غير مكانه على اريكة اخرى غير هذه التى شربت من الماء الذى كان غارق فيه ثم هرول لاحضار صوبة كهربائيه ووضعها امام سيده وقام بتوصيل قابس الكهرباء لتشتعل باعثة بعض الدفئ متمنيا ان مافعله يكون كافٍ للسيطره على حالة سيده وتبديل جسده المتصلب من السقيع للدفئ ...
لم يمضى وقت كثير وبشندى جالس على ركبتيه امام سيده حكيم ويحاول بعث المزيد من الدفئ لجسده بضم يديه والنفخ فيهم تاره وفركهم بيديه الاثنين تارة اخرى حتى بدأ حكيم يأن بصوت خافت بدأ يعلو شيئا فشيئ فالبدايه بكلمات غير مفهومه لكن سرعان ما وضحت وتحولت سريعا لجمل كامله بدأ بالهزيان بها ...
حكيم :جماااااره ...سرقتها منى ليه ياغازى ...سرقت جمرت حكيم ليه ياغازى ...جمااااره ...دسى شعرك منيه واوعاكى يلمحه ولا يمد يده عليه ...اهربى منه وتعاليلى ياجمرة قلبي حدش فالدنيا دى كلها عيحبك كدى ياجماااره ..جمااااراااه ...
لينهض بشندى سريعاً متجها لكافة نوافذ المندره فيغلقها بخوف من ان يسمع احد كلام سيده ويعرف مكنون قلبه الذي اخفاه عن الجميع ماعداه هو وامه السيده تماضر فقط بحكم انهم اقرب اثنين له ولا يخفى عنهم شيئ يختلج قلبه ...
تملك القلق والخوف من قلب بشندى وهو يرى حالة سيده من سيئ لأسواء مع مرور الوقت ولايملك بيده حيلة سوى انتظار ساعات الصباح ليتمكن من اخذه لطبيب او احضاره اليه قبل ان تسمع والدته بخبر مرضه وتدرى بحالته وهذا الشيئ كفيل ان يقضى عليها ولاسيما ان حكيم هو النفس الذي يدخل ويخرج داخل قفصها الصدرى والذي تعيش به وله ....
وغير هذا غضب سيده حكيم لو علم انه كان سببا فى اى مكروة يحدث لغالية قلبه او اى اذي اصابها حتى ولو كان اذي نفسى وهذا لن يترتب عليه عقاب اقل من طرده والاستغناء عنه اذا لم يكن ذبحه من قبل سيده حكيم ماان يعود لحالته الطبيعيه مرة اخرى ...
مرت الساعات المتبقيه من الليل طويلة ثقيله على بشندى وهو يراقب حالة سيده وهذيانه المستمر وحرارته التى بدأت بالارتفاع لدرجة تنفر منها يد بشندى حين يقوم بوضعها على جبينه واخيراً بدأت خطوط الصباح البيضاء تتخلل ظلام الليل فتلتهمه ليأتى يوما جديدا لا يعلم ما يحمله للعباد غير الله وحده ...
دلف بشندى لداخل حديقة القصر مسرعا لكى يحضر الكارته بعد ان احضر فرسا من الاسطبل ليجرها ولكن استوقفته ام حكيم وهى تتوجه نحوه بسرعه وهى تدفع كرسيها المتحرك بكلتا يديها ما أن رأته وهى تسأل عن مكان حكيم وحالته بلهفة بالغه:ولدى حكيم فين يابشندى وحالته عامله كيف طمنى عنيه ..وهو مجاشى ليه من ليلة عشيه ؟
بشندى :اطمنى يام البيه ..سى حكيم زين ..وعشيه مجاشى عشان حس بشوية ديقه وبات فالمندره مانتى خابره عاد ..بس نحمدو ربنا صابح مليح .. وهو باعتنى دلوكيت عشان آخدله الكرته عشان رايح مشوار ضرورى ...
لم تصدق تماضر ام حكيم بشندى حين اخبرها ان ولدها بخير وحدجته بنظره ناريه لانها تعرف انه يكذب عليها وأن مايحدثها به قلبها بخصوص حكيم هو الاصدق حتى وإن اكد لها العالم كله عكس ذلك وقلبها يؤكد لها ان فلذة كبدها ليس بخير اطلاقا ...
قام بشندى بأخراج الكارته وخرج مسرعاً قبل ان تعيد السيده تماضر الكره وتسأله مرة اخرى عن حال سيده ويخفق هذه المره فى اخفاء الامر عنها ...
وصل لباب المندره وقام بحمل سيده ووضعه داخل الكارته وقام بقفل الجزء العلوى لكى يخفى من بداخلها عن عيون الناس واخذ هو مقعد السائق وقام بسحب اللجام وضرب ظهر الحصان بالسوط لينطلق الحصان بسرعة بالغه تحت توجيهات بشندى حتى توقف اخيراً امام الوحده الصحيه التابعه للبلده ...
نزل بشندى وحمل سيده الغائب عن الوعى ودلف به للداخل مسرعاً فقام بوضعه على إحدى اسرة الغرف وانطلق باحثا عن الدكتور النابطشى لكى يعاين سيده وماان رآه نائما خلف مكتبه حتى وقف ليلتقط انفاسه قبل ان يوقظه بصوته العالى الجهورى الذي جعل الطبيب يهب من نومه مزعورا معتقدا ان ملك الموت قد اتى ليقبض روحه ...
ذهب الطبيب مع بشندى مسرعا للشيخ حكيم ما ان استطاع الوقوف على قدميه من بعد ان بادتا من الرعب الذي دب فى اوصاله من صوت بشندى ....
بعد الكشف على الشيخ حكيم قام الطبيب بأعطائة ابرة خافضه للحراره وايضا كتب روشته لبشندى لكى يحضرها من صيدليه خارجيه خطفها بشندى من يده وهرول مسرعا للخارج لكى يحضر ماكُتب فيها على وجه السرعه وبالرغم من ان الوقت مبكرا الا ان بشندى اجبر مالك الصيدليه على الاستيقاظ وخصوصا انها كانت اسفل مسكنه ثم عاد بالعلاج الذي اعطاه الطبيب لحكيم على الفور وقام بطمئنة بشندى انها فقط مسالة ساعات قليله وسيكون على مايرام ...
بعد مرور بعض الوقت بدا حكيم فى استعادة وعيه فتح عينيه ببطئ وتفحص المكان حوله ورفع عيناه لقارورة المحلول المعلقه بجانبة ثم تتبه بعينيه الانبوب الرفيع اللذي يخرج منه ليجد آخره موصول بيده فرفعها يتأملها بضعف ثم انزلها واكمل جولة عينيه فالارجاء الى ان وقعتا على بشندى النائم على كرسى وهو جالس ويبدو على ملامحه المجهده انه قد نال منه التعب بعد ليله عصيبه ...
نظر حكيم للساعه المعلقه للحائط والتى كانت تشير للعاشرة صباحا وهذا ماجعله ينتفض محاولا النهوض فبالطبع امه تماضر تحتضر الان خوفا عليه لانه لم يذهب اليها كعادته فالصباح او يتناول الافطار معها والاهم انه لم يعود لطمئنتها عليه من الامس وهذا من المؤكد سيقودها لحافة الجنون فهو يعلم مدى قلقها وخوفها عليه ...
استطاع اخيراً الجلوس بعد جهد وحاول ان يوقظ بشندى مناديا عليه ولكن خانه صوته الذي رفض ان يخرج الا همسا متقطعا من اثر نزلة الامس فلم يجد امامه الا ان يتقدم نحوه بعد ان نزع عنه ابرة المحلول وابعدها وقام بوضع كف يده على كتف بشندى وبدأ فى هزه لينتفض بشندى بزعر سرعان مااختفى وهو يرى سيده واقفا امامه بطوله الفارع ليردف بفرحه :
حمداله عالسلامه ياسى حكيم بيه ..قومت ليه من سريرك لسه المحلول مخلصش وانتا لساتك بعافيه ؟ ثم امسك ذراعه محاولا اعادته لسريره لكن حكيم رفع يده مشيرا بأصبعه السبابه علامة على الرفض واشار لبشندى على حنجرته وهو يهمس :
متجادلنيش يابشندى عشان مقادرشى اتحدت خدنى عالبيت حالا من غير نص كلمه ...
لينصاع بشندى على الفور لاوامر سيده على الرغم من اعتراضه الداخلى ورغبته فى ان يكمل سيده قارورة المغذى وخاصة وهو يري شحوب وجهه لكن لا قيمة لاى اعتراض امام امر تلقاه من الشيخ حكيم ...
انطلقا عائدين وماان وصلا حتى ترجل حكيم من الكارته وتحرك بضعف نحو القصر راغبا فى الارتماء فى حضن والدته حيث ملاذه الامن لعله يشعره ببعض من الراحه اللتى اصبح متيقنا انها لن تعرف طريقها اللى قلبه مرة اخرى ...
بخطوات بطيئه تقدم نحو غرفتها بعد ان جال بعينيه يبحث عنها فى مكانها المعتاد فلم يجدها ورفع يده بضعف لطرق باب غرفتها لكنه توقف حينما اتاه صوتها الملهوف :
ادخل ياحكيم ..تعالا ياولدى ...فأبتسم بضعف لتلك اللتى تعلم عنه كل صغيره وكبيره حتى صوت خطواته تميزها وتشعر بقربه حتى قبل ان تراه ..ادار مقبض الباب ودلف للداخل وماان رأته حتى خرجت منها شهقة تشرح مدى صدمتها بحالة فلذة كبدها وتأكدت ان احساس قلبها بحكيمها لم ولن يخيب ابدااا ...
اما هو فهرول مسرعا نحوها ليرتمى بين زراعيها ماان فردتهم فى دعوة له منها لحضن دافئ هو جل مايحتاجه حكيم فى هذه اللحظه ...
جلس بجانبها بعد ان ابتعد عن حضنها لتمد يدها على كتفه فتجذبه نحوها مرة اخرى ليضع رأسه فى حجرها وتقوم بالتمسيد على خصلات شعره الناعمه السوداء اللتى تشبه اسوداد الدنيا فى عينيه فالايام القليله الماضيه ...
تنهد بقوة وهو يغمض عينيه للمساتها لتردف هى :متقساش على روحك اكده ياولدى ..فوق يانن عينى لنفسك وقويها مهياش نهاية الدنيا عاد..
اردف حكيم بضعف وبصوت متقطع : هفوق وهقوى بس ادينى شوية صبر يمه دانى لساتنى فالاول ...عامل كيف اللى دخلوه اوضة عمليات وشقو صدره من غير بنج ولسه مادين اديهم جواه وبيقطعو من قلبه بالحته ...وبعدها عاد هيقفلو الجرح واستنى لحدت مالجرح يطيب ...جرح قلبى وجرح صدرى وجرح روحى قبل منهم ....وبعدها يمكن يقدر يعاود حكيم كيف لاول يأم حكيم ..
تنهد ليسكت بعدها وتبحث هى بداخلها عن اى كلام لتخفف به من احساس فلذة كبدها بكل هذا العذاب ولكنها فلا تجد امامها خيار غير السكوت... سكوت ناتج عن ضعف ام ترى ابنها يتألم امام ناظريها ولا تستطيع ان تفعل له شيئ...
اما هو فاستسلم للمساتها الحنونه والتى اخذته رغما عنه لايام مضت تمنى لو عاد به الزمن اليها لكان غير كل احداث حاضره بقرار سيتخذه دون تأخير اوتردد ...ولكنه
الان لايملك سوى الاستسلام لواقعه فاغمض عينيه ،واطلق العنان لحسرات تخرج من جوف فؤاده واحدة تلو الاخرى مثل تنين نارى ينفث من فمه لهباً ...
لم ينتبه ان حسراته تؤذى فؤاد من يضع رأسه فى حجرها جاعلاً دموعها تجرى بدون توقف وهى تتمنى فى هذه اللحظه لو ان باستطاعتها اعادته الى احشائها صغيرا مرة اخرى لتحميه من هذا العالم الظالم، الذي لم يكتب له فيه الا الشقاء وتعاسة القلب من صغرِهِ وكأن السعاده حين قسمت لم يكن هو حاضرا ليأخذ نصيبه ...
هربت دمعه من دموع تماضر قبل ان تمسحها بطرف شالها لتنزل على وجه حكيم لتنبهه ان امه فى اسواء حالاتها الان بسببه ولام نفسه كثيرا لانه تسبب لها فى هذا واردف يهمس لها وهو مبتسم ابتسامه مزيفه
:تعرفى يمه ان ربنا رحيم وحنون على عباده قوى قوى ...تعرفى لولا انى تعبت امبارح وفقدت وعييى طول الليل كان ممكن اتجنن وكتها من الفكر او تجرالى حاجه ...
كان برج من نافوخى طار وانى عفكر ان غازى واد عمى مع جمارة قلبي لحالهم ..
وبرج تانى طار وانى قاعد عاجز وهو عيحقق حلمى اللى كنت عايش على امل تحقيقه ..وبرج تالت طار وانى عتخيلها بين اديه وانى ماسك الهوا بأديا على قول عبحليم ..
وكان برج رابع طار وكل الابراج كانو هيطيرو وتبصى على ولدك تلاقيه من غير عقل ...يلا الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه ...
تماضر :بسك ياواد وبطل تمثيل واياك تدوس على حالك وتاجى على نفسك عشان اى حد يفرح ولا تدارى تعبك عشان حد يرتاح من اهنه وطالع ..
انى وانتا عارفين زين انك عتمثل وكداب واللى جواك غير اكده خالص ...انى امك وانتا حته من قلبي وحاسه بكل اللى فيك ...ازعل مش هقولك له ..احزن مش هعارضك ..ابكى بينك وبين حالك لو حسيت بخنقه مش عيب وعمر دموعك ماهتقل من رجولتك لو نزلت ...لكن تكتم فنفسك وتبقى كيف منطال مليان ميه وملَيَس ومقفول ومحطوط عالنار هتطق وتفرقع من كل حته عشان البواخ اللى جواك مطلعشى وفضل مكتوم ...ايوه الحزن عامل كيف البواخ بالظبط لو ملقيش منفس ماعونه يفرقع ...
هز حكيم راسه ببطئ بالموافقه لان ماتقول امه هو بالفعل مايشعر به وما كانت كلاماتها الا وصفاً دقيقا لحالته لا يستطيع نكرانه ابدااا...
************
اما فى وقت سابق وتحديدا بعد انتهاء العرس ...
دلف غازى لبيته الذي كان عباره عن مشتمل بنى بجانب القصر ويشترك مع القصر فى الحديقه والباب العمومى وباب خلفى يخرجه على الارض مباشرة و يتكون من غرفتين وغرفة معيشه وملحقاتهم ...
تقدم بخطى ثابته نحو عروسه التى كانت واقفة فى منتصف المشتمل تجوب المكان بيعينيها مستكشفة ابعاده وما ان شعرت بوجوده خلفها حتى خفضت عينيها بخجل وقامت بشبك يديها ببعض بأستحياء وشددت على قبضة يديها وكأن كل يد تستمد القوه والطمانينه من اليد الاخرى ..
تأملها قليلا من الخلف قبل ان يدور حولها ببطئ فاحصاً اياها من راسها حتى قدميها بنظرات ذئب يعاين فريسته قبل الانقضاض عليها ...
ولم يكن تشبيهه بالذئب فيه ظلما له بقدر ماكان الظلم من نصيب الذئب لتشبيهه بغازى الذى هجم على جماره مرة واحده وضمها اليه بكل قوته واخذ ينظر اليها قبل ان يقترب منها دافنا وجهه فى رقبتها مستنشقا عطرها ثم ابتسم بأنتصار وهو يهمس لنفسه :اخيرا قدرت اخطف حاجه من يدك ياحكيم ..ومش اى حاجه ..دى اغلى واحب حاجه عندك ...ماان اكمل جملته بينه وبين نفسه حتى قهقه بشر وتعالا صوت ضحكاته مما جعل الرعب يدب فى نفس جماره وبدأت قشعريرة خوف تسرى فى كامل جسدها ...
ابتعد غازى عنها ووقف يتأملها قليلا بفرحة غامره قبل ان يباغتها بحملها الى غرفة النوم ليكمل باقى انتقامه من حكيم ويوثق ملكيته لجماره بصوره كامله ...
كم تمنى ان يعاملها بعنف وينتقم منها ويحاسبها على كل مايحمله داخل قلبه لحكيم ولكنه تراجع وتعامل معها بلطف وقرر ان يكون انتقامه بعيدا عن هذه النقطه وخصوصا انها اعجبته حد الجنون ماان بدأ يكتشف كل ماتخبئ من جمال قرر الاستمتاع به لاقصى الدرجات ...
انقضت ليلتهما الاولى هادئة الى حد ما على الرغم من انقباض قلب جماره الذي لم يزول حتى هذه اللحظه بل زاد حينما فتحت عينيها ببطئ لتقعا على ذلك الذي كان جالس على اريكة صغيره مقابلة لها وعيناه مركزتان عليها وملامحه جامده كأنه عدو ينسج لعدوه الخطه المناسبه للايقاع به ...
جماره جلست على السرير و لململمت نفسها بخجل ثم اردفت :اصباح الخير ياسى غازى ..
غازى رد بعد برهه :اصباح النور ...قومى يلا همى حالك عشان نروحو نفطرو فالسرايا مع انهم تلاقيهم فطرو من بدرى ..
جماره بأستغراب :وه ..فى الصباحيه ياسى غازى ! مش المفروض نفطرو لحالنا ؟ امى قالت انها هتجيبلنا فاطور العراي....وقبل ان تكمل جملتها تفاجأت بغازي يتقدم منها بسرعه شديده هيئ لها للحظه انه شبح من شدة سرعته فتراجعت للخلف بخوف ولكنه باغتها بيده التى امتدت لتعصر فكها السفلى وهو يردف بجانب اذنها بفحيح يشبه فحيح افعى :
اياكى مره تانيه اقول كلمه وتعترضى عليها او تراجعيها وراى ..عشان لو ديه حوصول هيكون آخر يوم فعمرك لكن قبلها هتشوفى منى مرار طافح عمرك ماشفتيه ولا حتى سمعتى عنيه قبل دلوكيت ...فهمتى كلامى ولا تحبى افهمك بطريقتى ؟
اومات جماره بالموافقه وماان فعلت حتى حرر غازى فكها من قبضته وابتسم برضى وهو يتفحصها ويتفحص اهتزاز جسدها الذي اصابته رعشة واضحه كورقة شجر تهتز فى مهب ريح ...
بظهر اصابعه بدأ تحسسها بداية من جانب وجهها حتى خصرها الذي اشعل فيه لهيب الرغبة فيها من جديد لكنه كبت رغبته هذه واعداً نفسه ان يشبعها فى وقت لاحق ،ولكن الان يجب عليه ان يفعل ما هو اهم واكثر اثارة ومتعه بالنسبه له ...
حثها على النهوض سريعا والاستعداد للذهاب الى السرايا وهى نفذت على الفور ...
امرها بأن تتزين كعروس بوضع مساحيق التجميل ...
فعلت كما طلب منها وامتثلت لامره الذي كان ضربا من الجنون بالنسبة لها فهو يطلب منها ان تخرج فى صباحيتها لتتناول افطارها مع اهله بينما المتعارف عليه فى بلدهم هذا ان العروس تظل فى مخدعها سبعة ايام لا تخرج لأى مكان ...
.ماان انتهت من وضع مساحيق التجميل حتى قامت بارتداء الفستان الذي اختاره لها غازى لتلبسه بأمر مشدد الا ترتدى غيره وما ان انتهت نظرت لنفسها فالمرآه ثم وضعت يدها على فمها خجلا مما رأت فقد كان الفستان باللون الاحمر القانى ضيق كاللعنه يبرز تقاسيم جسدها بدقه على الرغم من انه محتشم الا ان ضيقه يعتبر الاثاره فى حد زاتها ..
نظر غازى لها بعيون زائغه من هول مارآه من جمال ماان انتهت وبلع ريقه بصعوبه بالغه وهو يحدث نفسه :عرفت ان حكيم مهينقيش حاجه عفشه لنفسه واصل ...بس عمرى ماكنت اتوقع انه يعتر على احلى حوريه نزلت على الارض وكان عاوز ياخدها لحاله .. ثم تنحنح يحاول تمالك نفسه لكى لا ينقض عليها فورا وامرها بالتحرك وخرج امامها وخرجت هى خلفه مرغمه فأتجاه السرايا ...
دلف لداخل السرايا وماان اصبح بالداخل حتى تكلم بصوت جهورى مصحوب بضربات يديه ببعضهم مصدراً ضجيجا مزعج :
يااهل الدااار ..ياللى اهنه وينكم كلكم ..اكيد فطرتو لحالكم وقولتو ارتحنا من غازى النهارده ..بس ديه بعدكم دانى جيتلكم ومعاى العروسه كمانى عشان نفطرو اهنه وهتوفطرو معانا تانى حتى لو كنتو فطرتو ...
فتح حكيم عينيه على صوت غازى وعلى ضوضائه المزعجه وابتعد عن حجر امه وعدل جلسته وفرك وجهه بتعب ثم نهض وقام بحمل والدته ووضعها على كرسيها المتحرك ودفعه وتحرك للخارج وماان رفع عينيه اللاتى كانتا تتفقدان الطريق امامه حتى صعق من هول مارآه ...انتفض غضباً وعلت انفاسه واطبق بيديه الاثنين على مقبضى الكرسى المتحرك حتى ابيضت مفاصل اصابعه من شدة الضغط وتحول فى ثانيه من اسد جريح لاسد غاضب على وشك القيام باشرس هجوم لاسيما وهو يري تلك التى تحاول ان تستتر منه وراء غازى ولم تكف منذ ان خرج من الغرفه من محاولات اخفاء تفاصيل جسدها البارزه بيديها وهى فى حيرة اى مكان يجب عليها تغطيته اكثر ويداها الناعمتين تنتقلان بتشتت فى كل مكان
مااصعبه شعور وهو يرى طفلته التى طالما تمنى ان يخفيها عن عيون سائر البشر محتكراً الحق وحده فى رؤيتها وهى تسير خلف ديوث لا يبالى بنظرات الرجال لعرضه والبسها ثوبا يدعو الغافل للنظر اليها ...
وللحكايه بقيه .....
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثاني 2 - بقلم ريناد يوسف
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثاني
ابنة بائعة الجبن
البارت الثانى 2
التفاته من والدته نحوه وهى تحرك رأسها يميناً ويسارا برفض ترجوه الا يفعل مايفكر به الآن وما تُيْقِن تماما انه لو فعله لذهب غازى فى غياهب النسيان ولضاع فلذة كبدها هو الآخر ...
جاهد حكيم مجددا لكبت جماح غضبه حين خفض عينيه اليها ورأى منها مارأى وسيطر على انفعاله اكثر وهو يرى غاليته تقف على آخر درجات الدَرَج من الاعلى تناظر الموقف امامها بصمت وهدوء هو متيقن تماماً انه عكس ماتشعر به اثر كسر غازى لقلبها هى الاخرى ..
والذي بالرغم من كل مساوئه ..ورغم عدم رضى اخيها حكيم عن تعلقها به ورفض امها تماضر لذلك الحب الذي بدأ يتجلى فى كافة تصرفاتها معه ونظراتها اليه فى سن مبكرة جدا ..الا ان غاليه لم تكن عينيها ترى من كل الدنيا سواه ،ضاربة بتحذيرات امها واخيها منه عرض الحائط، وبدأ غازى رويدا رويدا تحت انظار الجميع ورغم انوفهم يصبح كل عالمها فقد كان لها اسماً على مسمى فقد غزى قلبها وعقلها وكيانها واصبحت سعادتها مرهونة على كلمة او ابتسامه كانت تستجديها منه فى كل مره تراه فيها
قرر حكيم الا يضعف لكى لا تضعف غاليته هى الاخرى بالرغم من انه يعلم جيدا انها الان اضعف مايكون،، وانها مثله تماما خاوية من الداخل كتمثال مصنوع من الجص المفرغ وبرغم تماسكه الخارجى الا انه سيتفتت ويتحول لمئات القطع من اقل ضربه ...
مااصعبها لحظات وحكيم واخته غاليه كل منهم يقف امامه محبوبه بجانب غيره وقد اصبح قلبه لا يملك الحق فيه ...
اردف لغازى من بين انيابه وهو يحاول التحدث بنبرة صوت عاليه بالرغم من عدم استطاعته ذلك لكنه حاول فخرج صوته اشبه بالفحيح :
اهلا ياغازى اصباح الخير ...اصباح الخير ياعروسه ...صباحيه امباركه عليكم ...مش غريبه طلعتك بعروستك النهارده وفالوكت ديه ياغازى مع انكم المفروض دلوكيت تكونو قاعدين عتفطرو لحالكم يوم صباحيتكم ؟
رد عليه غازى بابتسامه سمجه :والله جمارتى قالتلى اكده وكانت عايزه نفطرو لحالنا بس انى قولتلها له والله مااغير عادتى ولا افطور غير مع مرت عمى وولد عمى واخوى وحبيبي ...ونظر للاعلى واردف مكملاً وقد زادت ابتسامته فور رؤيته لحالة غاليه التى على شفا الانهيار ...ولا بت عمى غاليه الغاليه ...عارف انكم فطرتو بس برضك هقعد افطور وسطكم انى وهى عشان الوكل يوبقا ليه طعم تانى ...
اردف حكيم بعد ان رفع عينيه مرة اخرى لجماره وخفضهم مباشرة وهو يبتلع غصة فى جوفه وهو يكرر بداخله ان جمارته اصبحت ملك يمين رجل آخر ولم يعد من حقه النظر الى عينيها بعد الان .
بس والله ملكش حق تستعجل مرتك بالشكل ديه وتجيبها بمنظرها ديه بخلجات نومها ...هو الوكل هيطير ولا احنا هنطيرو يعنى ؟
نظر غازى اليه ثم نظر لجماره التى تحاول الاختباء خلفه اكثر وخاصة بعد سماعها لكلمات حكيم اللازعه التى زادتها حرجا وحقداً على غازى ثم جذبها من يدها ليوقفها امامه وكأنه يريد ان تتشبع منها عينا حكيم ويرى جمالها جيدا عل الحسرات تقتله فى مكانه واردف راداً على كلامه ..
والله انتا مش غريب ياواد عمى وهى لازمن تتعود تقعد قدامك براحتها وتحسبك حسبة اخوها زى منتا اكيد حاسبها حسبة اختك غاليه..مش اكده يامرت عمى ولا ايه قولك انتى ..
حكيم :بس انى حداى اخت ومعتلبسش اكده واصل قدامى ياغازى ولا عيملتها قدامك فيوم من الايام وانتا متربى معاها وفحسبة اخوها صوح ..وحتى لو فكرت هتكون دى آخر فكره هتجول فعقلها قبل مااقطعلها راسها وارميها للكلاب ياكلوها ...
اوزن كلامك يابو عمو وان كان لحمك رخيص عليك انى له ...وبعدين سيبك منى انى ..طب الرجاله بتوعى اللى عيحرسو السرايه مفكرتش هيقولو عليك ايه لما يشوفو مرتك و عرضك لابسه اكده وانتا جاى بيها على اهنه ؟ طب دول كمانى لازمن يتعودو ولا ايه ؟ والله انى محروج ومش عارف اقول عليك ايه بس صدقنى هسكت بس عشان مش عاوز احرجك قدام عروستك ..قالها ثم تبعها بضحكة سخريه ...
نظر له غازى مبتسما لاتقان حكيم تمثيل دور اللامبالى وهو يعلم تماما انه يحترق فى هذه اللحظات احتراقا
فقرر الا يدعه يتغلب عليه من خلال هذة النقطه وتجاهل كلامه واردف يسأله :
هو انتا مال حسك عامل اكده ليه ياحكيم ؟ ومال وشك مسود وشكلك راجع من الموت اكده ليه ياواد عمى سلامات ...
شهقت تماضر وهى تسرع بالرد عليه :تف من خشمك ياغازى الملافظ سعد بعد الشر عنيه ...اقعد انتا ومرتك عشان تفطرو وتروحو مخدعكم انتو عرسان والناس زماناتها هتهل عشان تباركلكم ...واكملت بنبرة عاليه :زبيده ...زبيده حطى الوكل عشان نفطرو وكل واحد يشوف حاله خلصى قوام ...
لياتيها صوت زبيده الخادمه مجيبا :حاضر ياست الحجه حالا ...
ليردف غازى :وه ...لاهو انتو كمانى لساتكم مفطرتوشى ..طب حلو قوى عشان نفطرو كلياتنا الا انى كنت خايف قوى العاده تتقطع ...
تماضر بغضب :ربنا مايقطعلك عاده ...اقعد ياغازى اقعد ...
وبالفعل جلس غازى على كرسى طاولة الطعام ونظر لجماره التى ظلت واقفة ولم تبرح مكانها ولا زالت خافضة رأسها للارض بخجل ...
كان على وشك ان يدعوها للجلوس لكنه تراجع وهو يرى تماضر زوجة عمه تتحرك نحوها بالكرسى الى ان وقفت امامها مباشرة مرت دقائق عليها وهى تتأمل حُسنها وقلبها يعتصر على ابنها الذي كتب عليه ان يتعذب به كل يوم وفى كل مره يراها فيها امامه ...
اى ام فى نفس موقفها كانت سترفض الوضع تماما وكانت ستكره جماره ايضا لما تسببت به من الم لابنها ، حتى ولم يكن لها ذنب و لا تدرى عما يعانيه اى شيئ ...
ولكن ماحدث مع تماضر هو عكس ذلك تماما حيث ماأن رأت جماره حتى شعرت ان حبها اقتحم قلبها اقتحاما وسيطر عليه بدون سابق معرفه فهمست لها بحنان بالغ :
كيفك يابنيتى ..صباحيه مباركه ياحبيبتى ..ربنا يسعدك ويهدى سرك يارب ...
لتردف جماره بعد ان رفعت عيناها قليلا لتنظر لصاحبة الصوت :الله يبارك فيكى ياخاله ...
تماضر سمت الله وكبرت بداخلها وهى ترى زرقة عينى جماره وكثافة رموشها ودعت الله ان يعين ابنها فالايام القادمه على هكذا لعنه هى متأكده تمام التاكد انها اصابته من عين حاسده لتدمر حياته..
اما حكيم فقد اغمض عينيه اثر سماع صوتها لأول مره بهذا الوضوح ورؤيتها بهذا القرب وشعر ان دقات قلبه تجاوزت الحد المسموح وان قلبه قد دخل فى مرحلة الخطر ...
تقدم يدفع والدته لمكانها المخصص على طاولة الطعام ونظر للأعلى وحرك راسه لغاليته يدعوها للنزول مع ابتسامه حنونه وما كان من غاليه الا ان تلبي دعوة اخيها وتنزل السلم درجه درجه وعيناها لا تحيدان عن جماره التى توترت من نظرات غاليه وشعرت ان غاليه مستائه منها لاقصى الدرجات ولكنها لا تعلم لماذا ...
اكملت غاليه النزول وجلست على طاولة الطعام بدون ان تنطق بكلمة واحده وتبعها حكيم وجلس بعد ان ربت على كتفها بحنان وقبل جبينها بحب ..
اما جماره فتقدمت ببطئ تجاه مقعد زوجها الذي اشار اليها بالجلوس بجانبه على الكرسى المقابل لكرسى حكيم فأغمض حكيم عيناه وهو يراها تجلس امامه مباشرة وهو يتسائل كيف له ان يمنع عيناه الان من النظر اليها وهى بهذا القرب القاتل ...
تنفس بقوه وزفر وهو يستغفر ويحاول الهروب بعينيه فى كل مكان لكى لا يقعا عليها وفى نفس الوقت اخذ يردد بينه وبين نفسه :مرت ولد عمك ياحكيم ...بقت مرت ولد عمك دلوك بقت جمارته هو مش جمارتك ...انتا مش باقيلك منها غير جمره فقلبك وبس ....اصحك ياحكيم ...
ابتسم غازى وهو يرى حكيم يحاول الهرب بعينيه ليتجنب النظر لجماره خوفاً ان يلحظ غازى نظراته اليها فيستاء ولا يعلم ان غازى هو من وضعها امامه واختار لها الكرسى المقابل له تحديداً ليرى حكيم فى هذه الحاله فينتشى قلبه كما حدث للتو ....
بدات زبيده الخادمه بوضع الطعام على الطاوله وبدأ الجميع بتناول الطعام.. بينهم من يأكل بنهم، وبينهم من لا يقوى على وضع لقمة فى فمه لكنه يتظاهر بتناول الطعام ،ومن بينهم ايضا من هو متجاهل امر الطعام تماما ويجاههد الايبدر منه مايُلام عليه، ومنهم من لا يستطيع تناول الطعام خجلا من اناس اغراب لاول مره يراهم ويجلس معهم واللقاء الاول بينهم لا يبشر بخير ابدااا....
لم يستطع حكيم السيطره على نفسه او التحكم باعصابه اكثر من ذلك وهى جالسة معه على نفس الطاوله و يشتم رائحة الياسمين منها والتى طالما حملته اليه نسمات الصباح وهو يمشى خلفها فأصبح باستطاعته معرفتها من وسط نساء العالم اجمع من تلك الرائحه المميزه التى حفظها عن ظهر قلب والتى دائما تفوح منها ..
فوقف منتفضاً وغادر المكان بسرعه تحت نظرات الجميع وحسرة من امه التى شعرت انه وصل الى ذروة تحمله ولم يعد يستطع التحمل اكثر ...
وبمجرد خروجه لحديقة القصر تنفس بقوه ثم جاب بعينيه المكان وضرب الحائط الذي بجانبه بيده وهو يرى رجاله واقفون على بوابة القصر كالعاده واشتعل قلبه وهو يفكر ان كان رجل منهم قد رأى من جماره مارآه هو ..وانها اجتازت كل هذه المسافه تحت نظراته واخذ يلعن غازى فى نفسه الاف المرات على فعلته هذه ..
حاول الصراخ فيهم ليبتعدو عن البوابه لكن صوته الذي حُبس فى حنجرته لم يساعده فرفع يده متحسساً لحنجرته بغضب واخذ يمسد عليها ...
توجه لبشندى فى المندره بخطوات مترنحه وماان رآه حتى اشار له بغضب فأتى الاخر مهرولا يلبي نداء سيده وبمجرد وقوفه امامه اردف حكيم بصوت متعب :
أؤمر الرجاله يخلو مكانهم عالبوابه حالا ويقفو بعيد شويه ...ونبه عليهم مفيش حد واصل يدخل القصر ولا الجنينه من اليوم ورايح ...قولهم يخلو قعدتهم حوالين القصر والمندره وبس ...واى واحد هلمحه يدخل الجنينه ملهوشى وكل عيش حداى مره تانيه ...يلا روحلهم دلوكيت
اومأ بشندى بالموافقه وخرج ينفذ فى الحال بدون نقاش لانه فهم السبب وراء هذا القرار ..وهو غيرته على جماره من عيون الناظرين النابع عن عشق لازال يستوطن قلبه ناسيا ان هذه الخطوه من حق غازى وحده لا من حق حكيم ...لكنه يعلم ان للقلب احكام تتجاوز الحقوق والحدود معا ...
خرج حكيم متوجها للاسطبل واخذ جمره التى ماان رأته حتى صهلت بصوت عالى كأنها تحمد الله انها رأت سيدها بخير واخذت تقفز بفرحه مثل طفله صغيره تحتفل بعودة ابيها للبيت بعد غياب...
اقترب منها حكيم واحتضن رقبتها ومد يده ممسداً مابين عينيها وانفها فى حنو بالغ،
ثم قبلها قبل ان يأمر سايس الاسطبل بجلب سرجها الخاص وماأن ربط السايس السرج حتى قفز حكيم على ظهرها وخرج بها منطلقا لا يعلم الى اين ولكنه تفاجأ بها وهى تجتاز الطرقات وصولا لطريق محدده وحين وصلت اليها هدأت سرعتها وبطئت خطواتها كقلب ام تعلم ان سعادة طفلها وشفاء علته يكمن فى هذا الطريق ..
هو بالفعل كان كذلك من قبل ولكن الان لم يعد هذا الشارع يمثل له الا كل وجع وأمسى مرقداً لحلم دُفن فيه وأمل اندثر على ارضه ...
مضت جمره فى الشارع كعادتها بخطوات بطيئه مثل ان تعودت منذ اعوام وكعادتها وقفت امام بائعة التوت التى كانت تستعد للمغادره بعد ان باعت معظم التوت ولم يتبقى معها الا القليل ...
ابتسمت المرأه لحكيم ظنا منها انه اتى ليشترى منها اليوم ،ولاثيما انها كانت تسأل نفسها عن سبب عدم رؤيتها له منذ فتره كبيره وعدم قدومه المعتاد اليها ،لكنها تفاجئت حينما ادار لجام مهرته ليبتعد عنها وهو يحدث نفسه :خلاص معادشى هيبقى فيه توت من اهنه ورايح وهيتحرم علي كيف ماجمرتى اتحرمت علي ...
اعطى الامر لمهرته جمره ان تغادر هذا الطريق باسرع مايمكن وهو يحاول ان يخفف من حزنه ناظرا لجنبات الطريق لاخر مره ،مودعا لها معاهدا نفسه انها المره الاخيره التى سيمر فيها من هذا الطريق..
وابتعد متمنياً ان كل ذكرى جميله وكل فرحه شعر بها فى يوم من الايام وكل امنيه بجمارته نُسجت خيوطها حول شرايين قلبه ،وولدت فى هذا الطريق ، ان تسقط من عقله وقلبه وروحه مع كل خطوه من خطوات مهرته المبتعده ،
وان تموت هنا فى نفس المكان الذي ولدت فيه ودعا الله ان ينتزع حبها من قلبه كما زرعه فيه وان يعود الى قصره خالى القلب والفكر والبال كما خرج منه آخر مره قبل ان يرى جمارته لاول مره فى صدفة غيرت مجرى قلبه ..
وقف على نهاية الطريق واستدار بمهرته ينظر خلفه نظرة مودعه وابتسم ثغره واغرورقت عيناه وهو يراها تتجسد امامه مرة اخرى وطيفها اخذ يتحرك امامه كأنها حقيقة جعلت قلبه يهوى من مكانه وارجعته مرة اخرى لتلك الايام .....
حيث خرج من بيته كعادته وهو يمتطى ظهر مهرته قاطعا شوارع البلده الى ان يصل لوجهته ويقف على اطراف هذه الطريق ملثما وينتظر بعض الوقت لتخرج من بيتها ذات الثمانى عشر عاما حاملة سلة الجبن على رأسها .. تتهادى بطولها الفارع وجسدها الممشوق الذي ينافس فى الانوثه جسد ثلاثينيه تتمايل جديلتها ذات اللون الاحمر والتى تمردت من اسفل ربطة رأسها لتتحرر على ظهرها فتتمايل يمينا ويسارا اثناء سيرها كانها ترقص على انغام خطواتها لتلفت النظر لذلك الخصر الذي يملك القدرة على سلب اكثر العقول رزانه ...
اما وجهها فلا وصف له سوى انه وطن يستحق ان تُخاض من اجله الااف الحروب ومن اجل جمال عينيها تُنال الشهاده ...
كل هذه الاشياء تجعل المسافه التى يقطعها يوميا واستيقاظه فى ساعات النهار الاولى لا شيئ مقارنة بمايحصل عليه قلبه من لذه وعينيه من متعه وهو يرى امامه كل هذا الحسن الذي تجلى فى ابهى صوره
نعم فهو هذا الثلاثينى الذى كُتب على قلبه التعلق بتلك الصغيره التى برغم صغر سنها ،الا انها الوحيده التى استطاعت غذو قلبه وسلب عقله وهى ايضا الوحيده التى بنظرة واحده من عينيها قادرة على ان تقوده الى اطراف هاويه وإن طلبت منه القفز فلن تجد منه الا ملبى.. حتى وان علم ان فى السقوط هلاكه ...
عشرون دقيقه يومياً هى المده التى تستغرقها جمارته وجمرة قلبه كما اطلق عليها بينه وبين نفسه من بيتها الى المكان الذي تبيع فيه الجبن تلك الدقائق هى بالنسبة له الوقود الذي بدونه لا يعمل عقله طوال اليوم ويظل كامل جسده حبيس الشوق الي ان يراها ...
وهذا الاحساس هو مادفعه فالفترة الاخيره للقلق ودفع عقله للتساؤل بجنون عما سيفعله فى الايام القادمه والتى مضطر ان يسافر فيها الى بلدة اخرى لانهاء بعض الاعمال المتعلقه ....هل سيتحمل هذا الفراق ؟ وماذا ان لم يستطع ونال منه الشوق ولم يقوى قلبه على الصمود !
لملم شتات افكاره وصبر قلبه بأنه لم يتبقى سوى شهور تُعد على الاصابع وينتهى انتظاره وينطفئ شوق قلبه وترتوى روحه من جمارته وجمرة قلبه حين تصبح بين يديه حلالً طيبا حلو مذاقه كجمار قلب النخيل واحلى ..
ولكن للقدر دوما رأى آخر وتخطيطا يخالف حسابات القلوب حين تيقن حكيم من هذا فى اليوم الذي صنفه على انه اتعس ايامه ..
بينما كان يتابع مرورها من امامه بعيون تكاد تخرج من محجريها من شدة التركيز مع كل حركة منها ويحسب فى نفسه كم مره اهتزت جديلتها خلف ظهرها ويتبسم بفرحه حين يلاحظ ابتسامتها تحت اللثام لنسمة هواء تداعب وجهها حين تضيق عينيها بفرحه اسفل اللثمام حين تضيق عينيها فيقابل النسمات التى مرت عليها واتت اليه حاملة عطرها بفرحة يغمض لها عينيه بأرتياح كأنها قبلات محبوب ...او حين تقف كعادتها امام بائعة التوت لتشترى منها التوت وتبدأ فى اكله مباشرة فور شرائه وسعادتها وهى تفعل ذلك جعلت حكيم ايقن عشقها للتوت الذي انتقل له هو ايضا وبدأ فى شراء التوت واكله بشكل يومى بسعاده بالغه كما تفعل هى ....
وفى اثناء ذلك كان هناك من يتربص به ويراقبه كثعبان يترقب فريسته وينتظر الوقت المناسب لينقض عليها ولكن ليحدث هذا كان عليه ان يدرس يدرس جيدا اكبر نقاط ضعف فريسته اولا لكى يستغل هذه النقاط حين يقوم بالهجوم فينتقى وقتا تكون فيه فريسته فى اضعف حالاتها ثم ينقض عليها ...وما اكثر ضعفاً من قلبِ عاشق لهذه الدرجه !...
تقدم غازى بسرعه ليقطع طريق حكيم ويقف امامه محدجه بنظرة انتصار كأنه فاز للتو عليه فى معركة ضاريه ،فشد الآخر لجام مهرته بقوه لكى يتفادى الاصطدام به ونظر اليه وتكلم وهو صاكاً على اسنانه من الغضب ،ولم لا وقد قطع عليه هذا المتطفل البغيض احب اوقاته وحرمه من متابعة معشوقته ...
حكيم :غازى؟ ...ايه اللى جابك اهنه وجاى تعمل ايه فالوكت ديه ؟!
اجابه غازى بنبرة خُبس :حظى الحلو هو اللى جابنى اهنه ودلنى على الطريق دي بالزات ...بس ايه الصدفه الحلوه دى ...قولى عاد انتا عتعمل ايه اهنه انتا كمانى ...قالها وجر عينه بنظرة جانبيه على تلك التى على وشك ان تختفى من امام ناظريهم وهى تأخذ منعطف آخر من الطريق ثم ارجع عينيه ليتفحص ذلك الذي يكاد يجزم انه سوف ينفجر غيظا فى هذه اللحظات من خلال نبرة صوته التى تغيرت للحده وهو يجيبه :
مانتا عارف انى عحب كل صبحيه اخدلى لفه بالفرسه بتاعتى وععمل اكده من سنين ولا هى جديده عليك واول نوبه تعرفها ؟
اجابه غازى بأبتسامه :ايوه عارف بس يعنى استغربت انك بعيد النهارده عن الارض والموطرح اللى ضريان تتمشى فيه كل نوبه وجاى اهنه على طراطيف البلد تتمشى ...مش بعيده عليك المسافه دى ياحكيم ياواد عمى ؟
اردف حكيم وقد رفع حاجبه دليل على التعجب مما قاله غازى :
انى طول ماجمره معاى ميبعدش عليا موطرح وكل البلد مضمارى ياغازى ..
بس الهم والباقى على اللى ماشى على كعوب رجليه وجاى على طرطيف البلد كيف مابيقول وقاطع كل المسافه دى من غير سبب
غازى بابتسامه :ومين قال مفيش سبب ..عموما انى هسبقك عالبيت واستناك فالدوار وهناك نكملو حديتنا الا الوقفه والحديت فالشوارع ماسخين قوى ....نطق آخر كلماته وهم بمغادرة المكان لكنه سرعان ماغير وجهته وعاد ليواجه حكيم مرة اخرى واردف ...صوح متنساش النهارده فصل الرقاقنه مع بيت شندويل ...اوعاك تتأخر ياكبير البلد وشيخها عالفصل كيف النوبه اللى عدت الا الناس تاكل وشنا ويقولو الشيخ ولد الشيخ عيتأخر على مجالسه كيف ماعميلت ديك النهار ففصل العمارنه ...
اردف حكيم وهو يحاول السيطره على اللجام وكبح جماح مهرته :
له متخافش مهتأخرشى وبعدين دُكها كانت غلطه واول وآخر مره تحصل وياريت تنساها ومتقعدشى كل هبابه تعيد وتزيد فيها كيف ماتكون مسكت عليا زلقه
ليرد عليه غازى سريعا باستغراب ...به كلام ايه ديه يابو عمو ..بردك انى امسك عليك انتا زلقه ؟ طب ليه وانى وانتا واحد واللى يضرك يضرنى واللى يسيئلك يسيئلى ...مكانش العشم ياخوى ..انى بس خايف على منظرك وهيبتك قدام الخلق وعنبهك مش اكتر .
ليأخذ حكيم نفس عميق مصحوب بغمضة من عينيه وهو يشيح بوجهه للجانب الآخر فى محاولة منه لتهدئة نفسه والسيطره على اعصابه ثم نطق اخيرا :
معلهش حقك عليا ياغازى ياخوى متزعلش منى انى مقصدتش انى بس خانتنى الكلمه مش اكتر ...
ابتسم غازى وهو يومئ برأسه لحكيم بتفهم قبل ان يردف :
ولا يهمك ياحكيم انى خابرك زين وخابر ان قلبك ابيض كيف اللبن الحليب وعمرك ماتقصد بكلامك ايوتها حاجه وحشه ...ثم افسح له المجال وهو يكمل حديثه يلا ياغالى روح كمل مشوارك وشوف كنت رايح وين وانى هرجع على المندره واجهز مع الرجاله لقعدة النهارده ...
اجابه حكيم وهو ينظر بعيدا للطريق الذي اصبح فارغا بعد ان ابتعدت صغيرته ثم نظر لساعة يده وايقن انها الان بالتأكيد وصلت وجهتها
له خلاص عاد معدش فيه مشاوير انى راجع معاك ...
غازى :طيب وسع خدنى وراك الا المسافه طويله على الماشى كيف ماقلت ..
حكيم :بس انتا عارف انى معحبش حد يركب جمره غيرى ياغازى ..
غازى :معلهش النوبادى بس واوعدك مهكررهاش تانى .
واردف فى نفسه :عارف ان حاجتك معتحبش حد يقاسمك فيها ...لكن من النهارده هتقف وتتفرج وانتا عتخسر كل غالى وعزيز على قلبك وتشوفه فيدى ومتقدرشى تفتح خشمك ...وكله بالاصول ..
فوقف حكيم وهو يتأفف وافسح المجال لغازى الذي قفز ليستقر خلفه على ظهر مهرته التى صهلت باعتراض كانها ترفض مشاركة غازى لحكيم فيها لكنها انطلقت بامر من حكيم حين ارخى لجامها ...
تمسك غازى بحكيم جيدا حين توقف مرة واحده مما ادى الى ارتفاع قوائم مهرته جمره الاماميه وهى تحاول الوقوف عن الجرى بشكل مفاجئ واردف : وه ...كنت هتشقلبنى على قفاى ياحزين !
اردف حكيم وهو يلتف بجمره ويوجهها لبائعة التوت :هجيب توت اجيبلك معاى ؟
ليرد عليه غازى بنبرة ساخره :توت ايه ووجع بطن ايه عالريق ياحكيم وبعدين منتا عارف انى معحبوشى التوت ديه واصل ولا عحب اشوف منظره حتى قدامى !
ليرد عليه حكيم ضاحكا :عشان انتا معفن والمعفنين معيحبوش الحاجه الحلوه ..
لم يرد غازى على سخريته منه بالكلام ولكنه اكتفى بلف زراعيه حول حكيم ليسلبه لجام جمره ويقوم بسحبه وحثها على الالتفاف والجرى بكامل سرعتها تحت محاولات حكيم المعترضه ولكن غازى تغلب عليه واستطاع ابعاده عن بائعة التوت المسافه الكافيه، وصوت ضحكاته تتعالى كلما ابتعدا اكثر غير آبه بحكيم الذى استشاط غضبا بسبب حرمان غازى له من عادته اليوميه المحببه لقلبه واخذ يسبه بينه وبين نفسه بكافة الشتائم التى يعرفها لنجاحه فى افساد يومه ولكنه لم يكن يعلم ان ماحدث ماهو الا بداية وخطوه تجاه افساد حياته بأكملها ....
وصل الاثنان اخيرا الى مشارف القصر ثم ترجلا عن ظهر جماره وقام حكيم بتسليمها لاحد العاملين فى الاصطبل ليأخذها لمكانها ويقدم لها الرعايه الكامله والدلال منقطع النظير بأوامر دائمه من الشيخ حكيم من منطلق عشقه لجمره بالزات دوناً عن سائر خيل الاسطبل وبالاخص لانها السبب فى معرفته بجمارة قلبه وجمرته ....
دلف الاثنان الى مندرة القصر الضخمه والتى بنيت على مايقارب ٢٠٠ متر مجهزين بأرقى الارائك والفراش وافخم انواع السجاد الايرانى لتصبح اقرب لمجالس الملوك ..وتصبح وطناً لجميع اهل القريه من افقر رجل فيها اللى اغنى رجل حين احتياجهم اى شيئ او حين الوقوع فى مأزق او خصومه تتطلب تدخل طرف ثالث عادل لحلها وانهاء النزاع وبالطبع لن يكون هذا الطرف الا الشيخ حكيم فمن فالجوار احكم او اعدل منه ...
اشرف حكيم بنفسه على نظافة المندره ثم توجه بعد ذلك للدار ليطمئن ان اكرام ضيوفه سيتم على اكمل وجه من طعام وفواكه وحتى حلوى فهم فى رحاب الشيخ حكيم ...
بعد الاطمئنان ان كل شيئ على مايرام والتجهيزات تتم على اكمل وجه توجه لغرفة والدته لكى يكمل آخر طقوس صباحه وهو عباره عن قبلة منه ودعوة منها له بالسعاده وفرحة القلب ثم يجتمع الاثنان على طاولة الطعام لتناول الافطار لينضم اليهم غازى ابن عمه و وغاليه اخته الشقيقه ذات التسعة عشر عاما ليتناول اربعتهم الطعام فى جو اسرى مشحون بالمضايقات من غازى لغاليه ليمطرها بوابل من الاعتراضات على كل حركه وكل كلمه وحتى كل نفس تتنفسه لتستسلم اخيرا لمضايقاته وتنهض من على طاولة الطعام بدون ان تكمل وجبة افطارها ليتولى حكيم امره فيتجادل الاثنان وما يكون من الام الا الدعاء لهم بالهدايه ...
لابعد الحدود تزعج حكيم هذه النقطه من غازى الا وهى تدخله فيما يخص غاليه وتحكمه فيها وهو يعلم جيدا ان غاليه هى لحكيم بمثابة الروح ويرى بأم عينيه يومياً ما يجلبه حكيم للمنزل اشكالاً والوانا من كل ماتشتهى الانفس فقط من اجل غاليته ...فهو لم يعتبرها يوما اخته بقدر مايحسبها ابنته وطفلة قلبه ..وهناك سببا آخر غير ذلك وهو ان غاليته تتحسس من اقل كلمة من غازى بالذات فاحيانا بكلمة منه تظل طوال اليوم فى مزاج متعكر ومنطويه كأنه اصابها بسهم افقدها الحركه
اما اليوم فعلى غير العاده كان الصمت حليف الكل لم يقطعه الا غازى حين اردف بعد ان ظل يراقب حكيم طوال الوقت ويراه تارة يبتسم وتارة اخرى تتقلص ملامحه وتتحول للبروده فى تأرجح ظاهر فى عينيه بين السعاده والحيره
مقولتليش هتعمل ايه ففصل النهارده وهتفصل بأيه وتحكم لصالح مين من العيلتين ياحكيم ...
حكيم :مينفعش اقولك دلوكيت انى هفصل ولا هحكم بأيه عشان انى ذات نفسى مخابرشى ...
اردف غازى بأستغراب ممزوج بتعجب :وه !كيف ديه ؟
ليجيبه حكيم بعد ان ارتشف من كوب شايه رشفة تلو رشفه :زى ماعقولك اكده عشان ببساطه انى سمعت المشكله من طرف واحد وطبعا زى منتا خابر الحق دايما مع الشاكى ...فالغلط مش هنعرفو جاى من فين غير لما العيلتين يقفو قصاد بعض وكل واحد يحكى اللى حصل قصاد التانى .
اردفت غاليه وهى تنظر لغازى بنظره فيما معناها اصمت وتعلم :براوه عليك ياقلب اختك هو ديه الكلام الموزون اللى ميطلعشى غير من فُم شيخ واد شيخ ...اتكلم كمان وكمان وخلى الناس تتعلم منك ...
لم يجبها حكيم وتابع حديثه لانه لو فعل ستتابع هى حديثاً يعلم جيدا نهايته وهى نزال بالكلمات بينها وبين غازى ينتهى بغضبها وكسرة قلبها .
يلا ياغازى لو كنت خلصت فاطور عشان يدوبك نلحقو نكونو فاستقبال الناس ...
نهض وتوجه لامه ليلتقط يدها ويلثمها بحب قبل ان يردف :ادعيلى يام حكيم ...
لتتوجه فورا بعينيها للسماء وهى تردف :ربنا يسدد خطاك ياولدى ويجعلك منبر للحق وحكم عادل ويرفع شأنك ويعلى مقامك بين العباد كمان وكمان قادر ياكريم ...
ليسرع غازى فيلتقط يدها من حكيم وكأنه يريد ان يقطع وصلة دعائها لابنها حكيم والذي بدأ فى الاعتقاد ان كل مايحيط حكيم من خيرات هو بسبب تلك الدعوات الصباحيه فيقبل يدها بعد ان اردف :وانى ياست الكل مفيش دعوه كيف دول ليا ..هو انتى ناسيه انى ولدك كيف حكيم ولا ايه ..
لترفع تماضر يدها فتضعها على رأس غازى وهى تنطق بحنان بالغ : انساك كيف ديه ياغازى فيه ام تنسى ضناها بردك ...دانى الى مربياك على يدى ياولدى ويعلم ربنا ان معزتك وغلاوتك من غلاوة حكيم وغاليه وانى ععتبر حالى امك عشان الام اللى عتربى وتكبر ياغازى ...
غازى :عارف والله يمرت عمى بس انى عحب انكشك بالكلمه بس ...ربنا يخليكى ليا يام غازى ومايحرمنى منك واصل ..
تماضر :ولا يحرمنى منك ياولدى ...روح ياحبيبي ربنا يحرسك من كل شر واذي ويهديك على نفسك ياضناى ...
ترك غازى يدها وها هو يشعر مجددا ان تماضر تميز عنه حكيم حتى فالدعوات فتشعره انها لا تتمنى له الخير كأبنها ولكنه لا يعلم ان تماضر تدعو لكل منهم بما يحتاجه ....
خرج الاثنان كتف بكتف الى المندره ليكونو فاستقبال الوافدين من كلا العائلتين والبعض ايضا من اهل رجال البلده ليكونو اطرافا محايده وشهود على اى عهد يتعهد به طرف للآخر وعلى اى اتفاق يتم لكى لا يجرؤ طرف على الاخلال بجانبه من الاتفاق او عدم تنفيذه فوقت لاحق فى ظل وجود كل هؤلاء الشهود ...
اكتمل الحضور وبدأ الطرفان فى اتهام بعضهما وكل طرف يظن انه هو الذي يملك الحق فى قبضة يده وان الطرف الاخر هو المذنب فى حقه ...بعد سماع حكيم للطرفين وسؤال شهود عيان على ماحدث ومارأو ..كان الحكم على عائلة شاندويل بأنهم هم المذنبون قى حق عائلة الرقاقنه وكان الحكم هو اعتذار على الملا من كل رجال عائلة شندويل لعائلة الرقاقنه وتعويض مالى عن الخسائر التى تسببو بها لعائلة الرقاقنه من حرق محصول واتلاف ممتلكات وكالعاده انصاع الجميع للحكم فورا و بدا حكيم فى الصلح بينهم وجعلهم يتصافحو وكل منهم يتعهد بعدم التعرض للآخر بشر مرة اخرى ...
انتهى الجدال اخيرا وسكن جميع الاطراف وبدأ رجال حكيم فى تقديم ضيافه مرة اخرى وبدات قهقات الجميع تعلو فى أرجاء المكان بعد تصافى النفوس ولم يقطعها سوى صوت غازى وهو يطلب انتباه الكل لما سيقوله ...
انتبه الجميع بالفعل ثم اردف غازى بصوت اشبه بحفيف الافاعى وهو يتوجه بكلامه لاحد الحضور بالتحديد وعينه على حكيم ...
غازى :عمى عزام ..انى يشرفنى قدام الكل انى اطلب منك يد بت اخوك المرحوم طايع على سنة الله ورسوله وطالب منك انك متردش طلبي وسايق عليك كل راجل فالقعده وعشمان متردليش طلبي ...
وهنا فهم عزام سبب استدعائه لحضور المجلس بألحاح من غازى وزال استغرابه لان هذا الشئ غير معتاد ولم يرسل له احد قبلا ان يحضر مجلسا لفصل وذلك لانه رجل شديد الفقر وقليل الحيله ولم يكن له مكان يوما فى مجلس شيوخ او فصل ...
بينما الجميع ينظر لعزام فى انتظار اجابته على طلب غازى الغريب من نوعه فكيف يطلب ان يتزوج من بنت بائعة الجبن وهو قادر على ان يتزوج اجمل فتاه فى البلده ومن اكبر العائلات والكل يتشرف بذلك ويتمنى حدوثه ...ولما لا وهو غازى الرفاعى من عائلة الرفاعى اغنى عائلة فى الناحيه ويملك مايكفى لزغللة العيون والقلوب حتى وإن كان مايملكه يعتبر لا شيئ امام مايملكه حكيم الا انه يظل الكثير فى نظر الناس ...
من وسط الذهول والاستغراب والترقب لم يلاحظ احد ذلك المتصلب ذات العيون المتحجره والذي يصارع فى هذه اللحظات موت من نوع آخر غير ذلك الذي تغادر فيه الروح الجسد فيشعر بعدها الجسد بالراحه بل هو شيئ آخر اصعب واقوى ...
نطق عزام اخيرا :وه ياغازى بيه دا شرف كبير قوى لينا ..من الساعادى اعتبر جماره بت اخوى خطيبتك وملك يمينك ..وهنا توقف بشندى ماان دخل من باب المندره وسمع ماسمع وارتعشت يده التى تحمل صينية الشاى وزادت ارتعاشة يده وهو يري حال سيده الذي ما ان سمع الموافقه على طلب غازى حتى شعر ان الكلمات التى خرجت من فم عمها شعلة نار اصابت روحه التى كانت تشبه فى تلك اللحظه كومة من القش ماان وقعت فوقها الشعله حتى احترقت بالكامل ...
وللحكايه بقيه ....
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثالث 3 - بقلم ريناد يوسف
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثالث
بسم الله نبدأ
جماره
ابنة بائعة الجبن
البارت الثالث 3
دلوقتى بس قدر حكيم يفهم سر السعاده التى كانت فى عيون غازى من اول اليوم واستوعب دلوقتى ليه عنيه كانت محاوطه حكيم طول الوقت زى الصياد اللى بيترقب فريسه ومخبى بندقيته ورا ضهره ومستنى الوقت المناسب عشان يضربها فمقتل ويتأكد ان نشانه مخابش ..
وفى المقابل غازى اتأكد وهو شايف رد فعل حكيم وضِيق انفاسه انه فعلا ضربه فمقتل، بعد ماكان خايف انه يكون معجب مجرد اعجاب بجماره لكنه دلوقتى اتأكد ان حكيم واصل لدرجة العشق اللى هيقدر يستغلها ويلف حبل الحسره حوالين رقابته بكل سهوله ويشد منه حكيم لغاية مايخنقه ويقتص منه عن كل لحظة قهر حسها بسببه وسبب ابوه طول عمره ..
استأذن حكيم من الناس وخرج بسرعه بحجة انه هيستعجل الغدا للناس لكن خروجه كان محاوله منه للهروب من المكان اللى حس حيطانه طبقت على قلبه ،وخلته مش قادر يتنفس ،لكنه اكتشف فشل محاولته وهو واقف فالبراح فجنينة السرايه ومع ذلك حاسس ان الهوا بيخلص من حواليه ...
لف حوالين نفسه مره واتنين ورفع اديه مسك دماغه اللى حس انها هتنفجر من كتر مابيحاول يستوعب اللى حصل ومش عارف ،
ووقف ثابت لكنه حاسس انه لسه بيدور او الدنيا هى اللى بتدور حواليه وسامع صوت بشندى بيتكلم معاه لكنه مش قادر يسمع هو بيقول ايه ...فاللحظه دى مكانش سامع ولا شايف غير جماره قدامه وحلم فضل سنين يحلمه ومأجل تحقيقه فأوانه ومحسبش حساب ان الاوان ممكن يفوت منه ...
بعد مسافه بيحاول حكيم يستعيد توازنه فيها ويحاول يتنفس بشكل طبيعى قدر انه يدرك كل حاجه حواليه ويرجع لثباته وأكد لنفسه انه مينفعش يضعف او يبين اى حاجه وخصوصا ان اللى خطبها ابن عمه والمفروض انه فمقام اخوه قدام الناس ومينفعش ياخد حاجه منه هو سبقه ليها لو متوقفه عليها حياته ..
بشندى :ياسى حكيم ..حكيم ياولدى ..فوق ياولدى وعاود جوا وقول لغازى انك سبقته وامك طلبتلك البت من امها من زمان وامها قالتلها تصبر شويه لما البت تكبر، وانى هطير على عيشه ام جماره واقولها وافهمها تأكد الكلام وكل ديه يوخلوص وينتهى ..
حكيم :مش حكيم اللى يلف ويدور ويكدب كيف الحريم يابشندى ..لا دا طبعى ولا دى اخلاقى وانتا خابر ديه زين .
بشندى :وهتتحمل ؟
حكيم :على موتى اصغر نفسى فمجلس رجال والناس تقول حكيم استكتر على واد عمه فرحته وخد اللى حط عينه عليها ...
بشندى :بس بكده هتموت كل يوم الف موته ياشيخ البلد .
حكيم :وعشان انى مش اى حد وعشان شيخ البلد لازمن اتحمل اكتر من اى حد يابشندى ...روح قول للرجاله تطلع الوكل واتوصى بغازى وحط قدامه مناب كبير الا ديه عريس ولازمن يتغذي من اهنه ورايح ..
قالها وابتسم بمراره واتحرك من قدام بشندى اللى فضل مراقبه ومراقب كتافه اللى انحنت بحزن وخطوته اللى بيخطيها بأنكسار زى واحد جاله خبر ان كل اهله ماتو مره وحده ومفضلش غيره ..
اتنهد وهو حاسس بالنار اللى فقلب حكيم وهو الوحيد اللى يعرف ان النار دى مش هتخلى فحكيم حاجه مش هتحرقها من شدت لهيبها ..
رجع حكيم للدوار وقعد وسط الرجال بيمثل القوه والفرحه بخطوبة ولد عمه وبيهز دماغه للناس بمجامله لكلامهم لكنه مش سامع من كلامهم حرف واحد ..
انتبه لغازى وهو بيدكمه بكوعه بصله لقاه رافع اديه والكل زيه وواحد بيقول الفاتحه وانتبه انهم بيقرو فاتحة جمارة قلبه ورفع اديه معاهم باستسلام وقرا الفاتحه بس مكنش بيقراها لغازى كان بيقرا الفاتحه على عشقه وروحه وقلبه اللى ماتو النهارده موت اشبه بموت الغفله بدون انذار او مقدمات ..
الكل خلص وصدق وحكيم بص لغازى وركز على الابتسامه اللى شاقه حلقه واللى نفسه ينتزعها من غازى فاللحظه دى، ويقوله بعلو صوته ان الفرحه دى فرحته هو، ولو غازى كان خيره بين جماره وبين اى حاجه تانيه حكيم كان هيتنازله عن اى حاجه ترضيه وترضى الطمع اللى طول عمره بيشوفه فعيونه بس يسيبله جمارته ...
غازى :شكلك مفرحانش ليه ياواد عمى ؟
حكيم بصله بتأنى قبل مايرد علي كلامه بسؤال :
عرفت كيف ياغازى ؟
مثل غازى عدم الفهم ورد عليه :عرفت ايه ياواد عمى مفاهمش قصدك ؟
ابتسم حكيم بتهكم :طب بلاش دى مع انى متوكد انك فاهمنى زين قوى ...طب هسألك سؤال تانى ...عرفت جماره ميته وقررت تخطبها وتتجوزها ؟
غازى بمراوغه :عرفتها من زمان بدرى وكنت عراقبها من بعيد لبعيد ولما اتوكدت انها بت زينه قررت اخطبها وملقيتش فرصه احسن من دى ..وبعدين انى مش فاهم انتا معترض على ايه وانتا ومرت عمى كنتو عاوزين تجوزونى باى طريقه واى شكل طول السنين اللى عدت ..
قوم لما اقرر اتجوز تنزل عليا بالاسئله وسين وجيم كنك كل مره كنت عتقولى فيها اتجوز واتلم وافتحلك بيت وارسى مكنتش عتقولهالى من قلبك !!
حكيم سكت ومتكلمش مع غازى مره تانيه لانه عرف ان غازى مستعد يدخل معاه فى جدال ملوش نهايه والخسران الوحيد فيه هو حكيم لان الواضح ان غازى عرف اخيرا يدخله من نقطة ضعف عمرها ماكانت فى حسابات حكيم ولا عمره فكر يأمنها من غازى زى كل حاجه تانيه .
خلص اليوم والناس روحت وغازى كمان راح على المشتمل بتاعه وحكيم فضل فى الدوار مقدرش يروح عشان مينهارش قدام امه لانه عارف انه بمجرد ماهيشوفها هيترمى فحضنها ويبكى زى عيل صغير اخدو منه لعبته اللى فضل سنين يترجى فأبوه يشتريهاله ولما دا حصل جه حد خطفها من بين اديه من قبل حتى مايفرح بيها ويشبع منها ...
اتمدد حكيم على كنبه من كنب المندره وغطى عنيه بدراعه وثباته وانتظام انفاسه يوحى للى يشوفه انه نايم بأمان وميتصورش ابدا ان فيه محرقه مشتعله داخل الجسد الثابت دا بتحرق جواه الاخضر واليابس ...
اخده خياله وحملته افكاره لأول يوم شاف فيه جمارته وفضلت احداث اليوم تتجمع قدامه بكل تفاصيلها ....
حكيم خرج من بيته على ضهر مهرته الجديده واللى بمجرد ماشافها معروضه فى مزاد للخيل العربى الاصيل خطفت قلبه بجمال الوانها وجذبت كل تركيزه من بين كل الخيول المعروضه فالمزاد وقرر ان المهره دى هتكون بتاعته مهما كان التمن وبالفعل دفع فيها اضعاف تمنها لمجرد ان صاحبها شاف تمسك حكيم بيها والاصرار اللى فعنيه انه يمتلكها
فرحته وهو بيمسك لجامها وهى ملكه بعد مادفع تمنها لا تضاهييها فرحه وميعرفش ايه سبب الفرحه دى وهو عنده اسطبل كامل للخيول وفيه عشرات الخيول لكن الفرسه دى بالذات ميعرفش ايه المختلف فيها ..
اخدها للبيت وتانى يوم الصبح بدرى حب يستغل ان طرقات البلد فاضيه واغلب الناس لسه مصحيتش اخدها من الاسطبل وخرج بيها عشان يروضها ويعلمها بنفسه ودى كانت متعته اللى مابعدها متعه لما يروض فرس جديد وينجح فأخضاعه ليه ...
لف لثامه بأحكام واول ماطلع على ضهرها المهره رفعت رجليها وصهلت وجريت بحكيم بأقصى سرعتها وبتدخل من طريق لطريق بهوجاء وتشتت وحكيم بيحاول السيطره عليها وفالاثناء دى حصل اللى غير مجرى حياة حكيم من يومها ...
مره وحده باب اتفتح وخرجت منه بنت ملثمه ودى كانت وسيلة اغلب اهل البلد فالوقت دا من السنه لحماية وشهم من هوا الشتا ،شايله فوق دماغها سبت خوص كبير ولسه هتعدى الطريق اتفاجأت بحاجه اخدتها فوشها فثانيه وقعتها على الارض والطبق اللى فوق دماغها وقع باللى فيه ...
حكيم شد لجام الفرسه مره وحده ونجح اخيرا انه يوقفها بعد ماكان فاقد السيطره عليها ونزل بسرعه ربطها فأقرب شجره وجرى على اللى بتحاول تقوم ورغم انها ممكن تكون اتأذت الا ان خوفها وعيونها كانت على الطبق بتاعها الواقع على الارض والجبنه اللى كانت فيه ودلوقتى ماليه الطريق ...
حكيم قرب منها ومد ايده ليها قومها وهو بيسألها ...
انتى زينه ؟ فيكى حاجه جرتلك حاجه اتعورتى فيه حاجه عتوجعك ؟
جماره بصتله ومنطقتش غير كلمه وحده وبعدها اتفتحت فالبكا بصوت عالى وهى بتبص حواليها :الجبنه
حكيم فضل متسمر للحظات بعد ماشاف عنيها واتجول فباقى ملامحها بعد مالثامها اتفك وبعدها فاق وبص زيها مكان مابتبص واتكلم بسرعه يطمنها ..متخافيش هدفعلك تمنها بس طمنينى عنك انتى اهم حاجه انتى تكونى زينه وكل حاجه مقدور عليها بعد اكده
اتكلمت بعصبيه :انى زينه انى زى القرد ياريتنى كنت انى اللى اتبعشكت عالارض اكده وبقيت ميت حته ولا جبنة الناس اللى مدفعناشى حقها حوصول فيها اكده ..
اقول ايه لامى ..ياريتنى ماعملت نفسى شملوله وقولتلها ارتاحى وانى هطلع مكانك النهارده ياريتنى ..وكملت وصلة البكا بصوت عالى مره تانيه ..
حكيم بسرعه مد ايده فجيبه وطلع جزدانه وطلع منه فلوس ومدهالها ...خدى حق الجبنه اهه وبطلى بكا الله يرضى عليكى خلعتى قلبي والله
/انى مهاخودشى عوض ياسى البيه العوض حرام ..وكملت بكا
حكيم بنبره هاديه عشان يهديها :العوض دا لو كانت الحاجه ملكك انتى بتاعتك متاخديش عوضها لكن انتى عتقولى ان الجبنه دى بتاعت ناس ...مش صوح ؟
جماره هزت دماغها بموافقه ..
حكيم /خلاص يوبقا تاخدى تمنهم تديه لصحابهم ..
اترددت فالقبول لكنها وافقت وهى شايفه اصراره وهو ماددلها الفلوس وبيشاورلها بدماغه عشان تاخدهم ..مدت ايدها اخدت منه الفلوس ومسحت دموعها وهو ابتسم من تحت اللثام وهى رفعت عنيها عليه لأول مره وبصتله ونظرتها كانت بمثابة صدمه كهربائيه احتلت كيانه بمجرد ماشاف لون عيونها مره تانيه واتعمق فجمالهم وفجمال معانى وشها ...
جماره ارتبكت من عنيه اللى شافت تركيزهم فيها وبأيد بتترعش مدتها اخدت طرف طرحتها لفته على وشها مره تانيه مغطيه بيه معالم وشها مظهرش منه غير عنيها بس وكل دا تحت انظار حكيم اللى فضل مركز مع كل حركه منها ...
جماره خلصت واتلفتت حواليها مش عارفه تبدأ منين لكنها ابتدت بلم الجبنه المتبعتره على الطريق جمعتها وحطتها تحت شجره وهى بتبرطم بصوت واطى ..
استغفر الله العظيم يارب على نعمة ربنا اللى ملت الشارع دى ...اهه نلموها احسن ربنا يسخطنا قرود مش ناقصه هى ...فضلت تبرطم كتير ونسيت تماما ان حكيم لسه واقف متابع اللى هى بتعمله وبمجرد مالفت بعد ماخلصت لم الجبنه شهقت بتفاجأ لما اكتشفت ان حكيم لسه موجود ..
جماره :انتا لسه قاعد ...ممشتش ليه تشوف اشغالك مش قولتلك انى زينه خلاص ومفياش حاجه ودفعت حق الجبنه اللى وقعتها منى يوبقا مستنظر ايه تانى متمشى لحال سبيلك عاد !
حكيم فتح خشمه بتفاجؤ من كمية الهجوم اللى اتعرضله دا واتكلم بأستغراب :متهدى على روحك هبابه وتاخدى نفسك وبعدين هكون مستنظر ايه منيكى يامفعوصه انتى انى بس مستنى اطمن انك مفيكيش حاجه وانك سليمه وهمشى طوالى !
جماره :اطمن وطمن حالك انى زينه ومليحه ...وبعدين ايه مفعوصه دى كمانى انتا شايفنى عيله قصاد عنيك ولا ايه ؟ دانى حداى ١٤ سنه بحالهم يعنى كبيره وكبيره واسد عين السمس ولا انتا مش واعينى زين ؟
ضحك حكيم بصوت عالى وابتدا يتحرك وهو بيهز دماغه وراح على مهرته اللى كانت قريبه عليها وابتدا يفك فلجامها المربوط فالشجره واتكلم بصوت واطى لكن جماره كانت سامعاه :١٤ سنه ! دانتى طلعتى مفعوصه وعيله صوح واللى يشوفك ويشوف لسانك ميصدقش سنك .
جماره :سمعتك ...واستنى خد قبل ماتغادر ..ومدتله ايدها بكيس بصله حكيم باستغراب وبصلها .
جماره :دى الجبنه الزينه اللى فضلت فالطبق ونضيفه محصلتش الارض ولا لاحها التراب وعشان انتا دفعت حق الجبنه يوبقى دول من حقك خدهم لبيتك فطر بيهم عيالك ..
ضحك حكيم بشده وبصلها قبل مايمد ايده ياخد منها الكيس وهمسلها :عيالى معياكلوش الجبنه الخضره بس مرتى عتحبها هاتيها ...واخدهم منها وركب بحركه سريعه على ضهر المهره وحاول انه يسيطر عليها بصعوبه والمهره بتتحرك فكل مكان ودا خلى جماره خافت ورجعت لورا واستخبت ورا الشجره وهى مستمره تراقبه والمهره انطلقت بيه بسرعه هايله خلت جماره قلبها انتفض وهى حاسه انه هيوقع من على ضهرها فأى لحظه وفضلت حاطه ايدها على قلبها لغاية مااختفى من قدام عنيها ...
اتحركت جماره واخدت الطبق والقماشه البيضه اللى بتغطى بيها الجبنه ورجعت للبيت وهى ماشيه فالطريق عدت الفلوس اللى ادهملها حكيم لقتهم اكتر من تمن الجبنه بكتير ودى حاجه دايقتها جدا لانها حست انها اخدت حاجه مش من حقها ودى حاجه امها كانت دايما بتأكد عليها من صغرها انها متعملهاش مهما كان السبب ..
رجعت البيت وحكت لامها كل حاجه وامها قالتلها اول ماتشوفى الراجل دا تانى شاوريلى عليه واحنا نرجعله باقى فلوسه احنا مش هناخد حاجه حرام ولا هناخد فلوس من حد مش من حقنا ...
جماره شاورتلها بدماغها بموافقه وسكتت وقررت انها اول ماتشوفه مره تانيه هتقول لامها عليه فورا لكن اللى حصل انها مشافتهوش بعدها مره تانيه ابدااا...
اما حكيم يومها رجع للسرايه ورجع المهره للاسطبل ودخل السرايه وحط الجبنه اللى فأيده على السفره وراح على اوضة امه وخبط خبطتين ودخل شاف امه بتصلى على الكرسى المتحرك بتاعها واستناها لحد ماخلصت بعدها اتقدم منها وباس ايدها ودماغها ...
تقبل الله يام حكيم
تماضر :منا ومنكم صالح الاعمال ياولدى ..مدت ايدها على خده وركزت فوشه شويه وابتسمت وهى بتتكلم :عَنيك عتلمع لمع خير ياطير حوصول ايه معاك باسطك اكده على ريق الصبح ؟!
حكيم :وه !مفيش حاجه تخصنى تخفى عليكى واصل انتى ؟
تماضر بحنان :وااااصل ...هاه قول يلا حوصول ايه معاك .
حكيم :خدت بت فوشى بالفرسه كعبرتها وكبيت الجبنه اللى كانت طالعه تبيعها واديتها حقهم وبعدها كشمتلى وزى ماتقولى اكده طارت وراى هههههههه
تماضر ضربت على صدرها بخوف :وعتضحك وفرحان على ايه ياحزنى عشان دهشرت البت ؟
حكيم :له عضحك عشان بجحت فيا وهى كد الهبابه متستعنيش بيها ،بس لسانها اطول منها وجريئه كيف اللبوه اول نوبه تصادفنى بنيه اكده تقف فوشى وتتحدت من غير خوف ولا هايبانى ،وانى الرجال تقف قدامى شنباتها ترجف من الخوف والهيبه !
تماضر بضحكه :شكلك وقعت اخيرا ياواد تماضر وربنا استجاب لدعاى وهفرح بيك وتقر عينى بشوفتك عريس واشيل عيالك يارب .
حكيم بضحكه :هوب هوب هوب حيلك يام حكيم حالا جوزتينى وشلتى عيالى ؟ وبعدين عرفتى ايه عنها انتى اللى جوزتهانى وخليتيها ام عيالى دى ؟ دى عيله يادوب ١٤ سنه وولدك ٢٨يعنى كد عمرها مرتين ..
تماضر :كل ديه ولا حاجه وبعدين منتا خابر ان احنا فالبلد اهنه محداناش بنيه عتعدى ال١٦ من غير ماتكون فى بيت جوزها والجواز عيبتدى من سن ١٣ سنه وطالع يعنى دى مش حجه وطول مالبت عجبتك وخلت عيونك تلمع اكده هجوزهالك يعنى هجوزهالك دانى ماصدقت وحده تعجبك .
حكيم :يام حكيم اهدى عالصبح الله يرضى عليكى تجوزينى مين عالصبح دى بياعة جبنه وانى الشيخ حكيم شيخ البلد والناحيه !
تماضر بغضب :له ياحكيم له ..مش مرجيه منك دى ياولدى ..من ميته عتحكم على الناس من شغلها ولا اللى تملكه ...انى علمتك اكده ؟ من ميته نفسك كبرت على الناس ياولدى ..
نسيت احنا كنا ايه فحال لاول ؟ نسيت شفنا ضيم كد ايه وانت بالذات حفرت فالصخر كد ايه قبل مايوبقى حداك اللى حداك ديه كله ؟
حكيم :عمرى مانسيت ولا اتغيرت بس الناس تقول ايه يامه لو اتجوزت وحده بتبيع جبنه خضره (قريش)؟
تماضر :تقول اللى تقوله حط فبالك ان الناس فكل لاحوال عتتكلم والى يعيش عشان يرضى الناس يموت مهموم ...هاتلى بس انتا اسم امها وناسها وقولى بيتهم وين وخلى بشندى يودينى بالكرته ومش هيعدى الشهر ديه غير ومرتك فبيتك وعلى ذمتك .
حكيم :واتجوز قاصر وانى اللى حسى اتنبح عالناس وانبه عليهم ميجوزوش بناتهم قبل ١٨ سنه وارهب فيهم بالحكومه والسجن واخوفهم واحكم اللى يعمل اكده بحكم يقسم الضهر وحكمى يمشى على رقاب الخلق كلها اجى انى واتجوز قاصر!!!
كانى عقول للناس شوفو الشيخ حكيم بوشين وكلامه غير فعله ...اسكتى يامه الله يرضى عليكى ..وبعدين والله لو عيل مهبل سمعنا يضحك علينا واحنا خطبنا واتجوزت ومرتى جات فبيتى وانى مشفتهاش غير مره وحده ولا اعرف عنها حاجه واصل ولا شفت غير عنيها الى بلون السما ووشها اللى كيف بدر البدور !
تماضر :دققت ووصفت يبقا وقعت ياولد بطنى وكلها كام يوم هتاجى وتقولى روحى يمه اخطبيهالى ..وهتطلع النهارده من حداى تدور وراها وتجيب قرارها وتعرف عنها كل شارده ووارده .
حكيم :خيالك واسع يام حكيم
تماضر :ام الشيخ متقولش الكلمه غير وهى عارفاها رايحه فين وجايه منين ..
وبالفعل كلام تماضر كان صح وحكيم فنفس اليوم سأل بطريقته وعرف ان بدر البدور اسمها جماره وعرف كل كبيره وصغيره عنها من يوم مااتولدت وعرف انها لبوه حره برغم صغر سنها الا ان السوق والشغل طلعلها ضوافر وبقت تخربش كيف القطط كل اللى يحاول يقرب منها .....
ومن يومها بقا يراقبها من بعيد كل يوم الصبح وهى طالعه تبيع الجبنه مرات مع امها ومرات لوحدها ويوم ماتكون لوحدها مايرجعش البيت غير لما هى تخلص وترجع تحت انظاره وهو بيراقب من بعيد لبعيد ولابس لثامه ، كان نفسه يسمى المهره جماره عشان هى السبب فمعرفته بجماره لكنه خاف الناس تربط بين الاسم وتعرف المكنون واكتفى انه يسميها جمره على جمرة قلبه اللى قادت بحب جماره من اول نوبه عينه وقعت عليها ومن يومها حب جمره مهرته بيزيد فقلبه مع حب جمارته والاتنين مكانتهم حداه محدش يقدر يوصلها ...
اربع سنين فضل مستنى ويعدهم يوم يوم وساعه ساعه وخلاص مش فاضل غير شهرين وجمارته تتم ال١٨ سنه ويتجوزها على سنة الله ورسوله وتاجى بيته وتنور حياته ويدوق ويشبع من اللى فضل سنين يحادى ويحمى فيه من بعيد لبعيد والفرحه مكانتش سايعه قلبه ....
شال حكيم ايده من على عنيه لما سمع صوت امه بتتكلم جار ودنه بهمس :ايه اللى منومك اهنه ياولدى ...قلقت عليك لما مجتش السرايه وجيتلك لما سألت بشندى قالى نايم فالمندره ...خير ياولدى مالك ياحبة القلب فيك حاجه ؟
حكيم :سلامتك يام حكيم مفيش حاجه دماغى مشغوله شويتين
تماضر بضحكه :عارفه اللى شاغل دماغك ...غرت من غازى وقلبك فرفط على جمارتك وعاوز تخطبها وخايف لو خطبتها دلوكيت يقولو حكيم غيران من واد عمه صوح ؟
حكيم ابتسم بتعب :انتى عارفه فلاول غازى خطب مين ياتماضر !
تماضر :خطب اللى خطبها اهم حاجه قفل باب الامل على غاليه فيه وهتفوق لحالها وتبطل شعلقه فحباله الدايبه وتشوف حالها وتوافق على واحد من خطابها عاد ...عشان اكده مهما كانت اللى خطبها هتكون حداى احسن وحده فالدنيا .
حكيم بنفس الابتسامه :حتى لو كانت اللى قلب ولدك عيفرفط عليها دلوكيت !
تماضر رفعت ايدها وضربت على صدرها بعد ماشهقت وقالت بصوت عالى ...يااامررررى ..ياصبر سنينك ياحكيم ياولدى ...مقولتلك بزياداك واجيبهالك ولا حتى اخطبهالك قولتلى مش عاوز حد يتكلم على عرضى ويقولو خد بياعة جبنه وسيرتى تبقى فكل ديوان وهى مش على ذمتى ومقدرش احمى سيرتها من الكلمه !...قلتلك مش كل الامور ينفع فيها الصبر قلتلى انى ادرى بموصلحتى ...قولى فين موصلحتك ياحكيم فينها !!...
حكيم غمض عنيه ومردش على امه لانه دلوقتى بس اللى تأكد ان كل حججه كانت واهيه واسبابه كانت ضعيفه قصاد خسارته الكبيره وحبيبته اللى خسرها بسبب تاخيره ...
باااااااااااااك
اخيرا وصل حكيم بجماره لباب السرايه بعد ماهاجمته عاصفه من الزكريات عصفت بقلبه وبعترت كيانه ...نزل من على ضهرها وادى اللجام لبشندى اللى جري عليه اول ماشافه وطلب منه انه يهتم بيها اهتمام خصوصى نفس الطلب كل يوم من يوم ماجابها بيطلبه من بشندى مع انه عارف ومتأكد ان دا هو اللى بيحصل لكن زيادة اطمئنان لقلبه بيفكره بده كل يوم خوفا من نسيان بشندى او انشغاله بأمر ينسيه جمره ...
دخل حكيم للسرايه واتنهد وهو شايف غازى لساته قاعد مراحش المشتمل وحاطط رجل على رجل وبيشرب فكباية شاى واكيد جماره لساتها قاعده معاه لكنه قال لنفسه انه هيطلع طوالى على اوضته يترمى على سريره ويفضل يترجى فالنوم يمكن يزور عينه ويريح دماغه من كتر الافكار ..لكن وقفه على الباب صوت غازى وهو بيتكلم بنبرة استهزاء ..
ايوه فطرنا ياعيشه امال هنستنوكى انتى لما تاجى تفطرينا ياك ...وبعدين يعنى فكرك هستنى فاطورك انى ولا ايه ..هتكونى جايبه ايه فاطور ياوش الفقر انتى ..اكيد جبنه خضره وبتاو مقدد (عيش مخبوز من الدره الرفيعه )ومكرمش كيف وشك العفش ديه ..
جماره بصوت مخنوق :غازى !ايه اللى عتقوله لامى ديه ؟
غازى :عقول الحق يابت بتاعت الجبنه ...ولا هو الحق بقا يزعل اليومين دول ؟
وهنا حكيم دخل زى الاعصار وقاطع صوت امه اللى لسه كانت هتتكلم وصرخ بكل غضب الكون :غاااازززى ايه اللى عتقوله وتخربطه ديه انتا اتهوست ياك !! ايه شربت حاجه امبارح ولسه مأثره على نفوخك ولا ايه ؟
غازى :له ياحبيبى انى لا شارب ولا غايب وقاصد كل كلمه وكل حرف قولته ...ومش عاوز حد يتدخل بينى وبين مرتى وام مرتى ..اظن ديه مفهوم !...قال جملته وواصل شربه للشاى بمنتهى البرود ...
بصله حكيم وهز دماغه بقلة حيله وعشان ينقذ ماء وجه ام جماره اتقدم على صينية الاكل اللى كانت جايباها بعد مابصلها وابتسم بحنان
تسلم يدك يام جماره ريحة المصفط بالسمن البلدى (الفطير المشلتت) شميتها من على بوابة السرايه وجيت جرى ريحته تجيب التايه
عيشه بابتسامه محرجه :تسلم من كل شر ياولدى ، ربنا يجبر بخاطرك ويعطيك على كد طيب لسانك خير وعافيه .
ابتسم حكيم وهو بيقرب من صينية الاكل على السفره وقعد بعد ماكشف الغطا من عليها وشمر اديه وابتدا يقطع فى الفطيره وغمسها فالعسل وحطها فبوقه وابتسم وهز دماغه برضى :
ايه الجمال ديه يام جماره اول نوبه آكل فطير بالطعامه دى يشهد ربنا... دوقى يمه اكده ..تعالى ياغاليه دوقى فطير خالتك عيشه دا حلو قوى ...
لكن غاليه مردتش وفضلت قاعده فمكانها وبتتفرج على اللى بيحصل قدامها زى مايكون مسرحيه متعرفش هتخلص ميته ...مد ايده بلقمه لأمه حطها فى بقها وتماضر مضغتها وقالت لعيشه :صوح طعمه حلو قوى ياعيشه لو اعرفك شاطره فالفطير اكده كنت كل يوم والتانى اخليكى تعمليلى ...اتعلمتى عمايله ميته مكنتى خيبانه زمان ههههه انتى مخابراشى يامضروبه انى عحب الفطير ياك !
رفع حكيم عنيه بنظره عابره لام جماره بيراقب رد فعلها ونزلهم تانى لكنه رجع التفت بسرعه لما شاف جماره اللى واقفه جارها وماسكه يدها باصاله ومبتسمه وعيونها مرغرغه بالدموع وبتنقل عنيها بين حكيم وغازى اللى قاعد بيشرب فالشاى على الكرسى ومبتسم باستهزاء و باصص لحكيم، الى لو جات للحق و الانصاف كان المفروض هو اللى قاعد مكانه دلوقتى وبيشكر فأكل حماته مهما كان قليل ومهما كان طعمه من باب الاصول والزوق ...ومن هنا كانت اول مقارنه بين حكيم وغازى تعملها جماره واتصدمت من الفرق ..
حكيم اختفت ابتسامته وهو باصص لجماره واتوجهلها بالكلام بتعب بعد ماقلبه وجعه على الاحساس الصعب اللى خلاها تحس بيه غازى بكلامه اللى زى السم فأول يوم ليها معاه ، واللى لو بيده كان قلع لسانه قبل ماينطق بيه كلمه وحده تجرح جمارته وجمرة قلبه ...خدى امك وادخلو فأوضة امى ياجماره واتحدتو مع بعض لحالكم اكيد اتوحشتو بعض من امبارح ولجاى اصلكم ممتعودينش تسيبو بعض واصل .
بصتله جماره باستغراب لان كلامه حقيقى هى وامها مش بيسيبو بعض واصل وسألت نفسها ياترى عرف منين حاجه زى دى وفسرت دا بأن اكيد غازى هو اللى قاله معلومه زى دى ...طبعا اكيد هو دا السبب امال يعنى هيكون عرف منين !
بعدها اخدت امها للاوضه اللى شاورلها عليها حكيم لكن عيشه قبل ماتمشى معاها ميلت على غازى وقالتله بصوت رزين مصحوب بابتسامه هاديه ...مبروك وصباحيه امباركه ياجوز بتى، وحقك على لو كنت جبت حاجه مش كد مقامك ، اعتبرنى جيت فاضيه ابارك وامشى بس قبل ماامشى عايزه اقولك حاجه فنفسى ...((من لانت كلمته وجبت محبته ياولدى ))
اتعلم من ولد عمك الشيخ حكيم واعرف جبر الخواطر ..
غازى بمجرد ماسمع اخر جمله عيشه قالتها ومقارنتها ليه بحكيم انتفض من مكانه ووقف على حيله وزعق فيها بصوته كله :انتى جايه تعلمينى اتكلم كيف ياوليه انتى ولا ايه ...مبقاش غير بياعة الجبنه اللى تعلم غازى الحديت عاد ..والله عال ياولاد والله ...غورى مع بتك من قصاد عينى بدال مااجرم فيكى عالصبح ...خدى امك ياتُغباره وغورى من قدام وشى ...وجبت محبته قال ..ومين مستنى محبتك انتى ياست عيشه !!!
حكيم بمجرد ماسمع كلام غازى قام وقف وكان هيهجم عليه لولا امه مسكت ايده وبصلها لقاها بصاله بتوسل مد ايده فرك وشه بقلة صبر وراح على عيشه ام جماره وقف قدامها وبحنيه باس دماغها وهمسلها :امسحيها فيا انى دى واوعدك مهتتكررشى بس مهقدرشى اتكلم دلوكيت ويطلع حٍسنا فيوم صباحيته الا الناس تقعد تألف حكى على مزاجها ومفيش غير سمعة بتك هى اللى هتتأثر ..روحى مع بتك دلوكيت وانى ليا كلام تانى مع البو ديه ..
ابتسمت عيشه وبصت لحكيم بنظرة امتنان وهمست بصوت واطى :كان هيوحصول ايه لو كان الميزان اتعدل وكفة الحظ مالت لصالحى شويه وكان غازى طلع زيك ولا كنت انتا موطرح غازى !
اتنهد حكيم ورد بنفس الهمس :كله والنصيب يام جماره ، جماره اتكتبت لغازى من يوم مااتولدت ومحدش فالكون عيقدر يغير المكتوب ...
اتنهدت عيشه هى كمان ومسكت ايد بنتها ودخلت الاوضه وقفلت الباب وبمجرد مادا حصل جماره اترمت فى حضن امها تبكى بقهر على كل اللى حصل معاها من امبارح لحد دلوكيت وامها عيشه فضلت تمسد على ضهرها بحنان من غير ماتتكلم وباصه لبعيد وبتفكر ياترى ايه اللى مستنى بتها على ايد غازى ان كانت البدايه اكده وندمت ندم عمرها على كل لحظه فرحت فيها بجوازة بتها من غازى اللى كانت فاكره انها هتفتح لبتها طاقة القدر وتريحها من تعبها وكدها على لقمة العيش ..
جماره من بين دموعها :ليه كل ماكنت اجى اتحدت وارد عليه تمنعينى وتشاوريلى اسكت ...عاجبك الاهانه والزل والكسفه اللى كسفهالى انى وانتى دى ؟ ليه تكتفينى بوعد خلتينى اوعدهولك وانتى عارفه زين انه هيحط من كرامتى وعزة نفسى ليه يمه ؟
عيشه :عشان عارفه لسانك متبرى منيكى ومهتسكتيش وتردى الكلمه بكلمتها وتجادلى والراجل معيحبش اكده ...بالك انتى لو عيميلتى اكده ..هيقول انك رباية عزبه وان عيشه بتاعت الجبنه معرفتش تربى وتأدب ...انى عايزه كل اللى يجالسك يدعى للى رباكى يابنيتى ...ومش فكل الاوقات الكلام عيجيب الحق ...اوقات كتير الكلام عيجيب الاهانه والزل لصاحبه اكتر ..
اما عند حكيم فقعد هو التانى ساكت وساب امه المرادى هى اللى تتولى امر الرد على غازى وعتابه واكتفى بالقعاد على كرسى السفره وهو بيبص لغازى بنظرات ناريه ..
غازى فضل ساكت هو كمان وبيسمع كلام مرات عمه تماضر والغريبه انه مبتسم وباصص لحكيم ومنتشى بسعاده غريبه ولا كأن الكلام معاه او عليه ...
سكتت تماضر بعد مايأست ان غازى سمعها اصلا وهو بعد ماشافها سكتت قام واتحرك ناحية حكيم وميل عليه وهمس جمب ودنه :بطلت تاكل مصفط ليه ياواد عمى ؟ بطل يعجبك ولا نفسك اتسدت ..ولا مشت عيشه وبطل الصبغ والدهلسه والمحلسه ...كل ياواد عمى واشبع كل الصنيه كلها، المصفط ديه هو كل اللى هتقدر تطوله ...مع انها من حقى انى بس انى هسيبهالك ..انى كفايه عليا الجمااار ...
قال جملته ورفع نفسه وابتسم وطبطب على كتف غازى بود كداب ومشى من قدام حكيم اللى غمض عنيه بألم وكأن جملة غازى خنجر اتغرز فنص قلبه ..
وللحكايه بقيه .....
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الرابع 4 - بقلم ريناد يوسف
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الرابع
بعد كلام غازى حكيم ساب السرايه وراح على المندره تحت انظار امه اللى همست لنفسها بعد ماخرج من باب السرايه ولساتها مراقباه :
لساك فلاول ياحكيم ياولدى ..لساك على ابواب العذاب مدخلتش وخايفه عليك من اللى جاى ...وبصت لغاليه اللى قاعده على نفس القعده وباصه لبعيد وسرحانه وكملت بنفس الهمس ..والله ماتستاهلو لا انتى ولا اخوكى اللى غازى عيعملو فيكم ديه ياعيالى ...لكن الحق عليا انى اللى مرضيتش اسيبه للشوارع وربيته وسطكم وعملت حالى ععمل صالح واخد ثواب رباية اليتيم ومسمعتش كلام الناس كلياتهم اللى قالولى الحنش معيخلفش غير حنش زيييه ....
حكيم دخل المندره ورزع نفسه على اول دكه قابلته وخلع عمامته البيضه ورماها تحت رجليه بقهر وهو بيكلم نفسه :عمامة مشيخة البلد دى هى اكبر سبب فاللى انى فيه دلوكيت ..مالى لو حالى كيف حال اى حد ...مالى لو كنت بَعدت وبقيت فحالى وسبت المشيخه لغيرى كنت ولا عميلت حساب لكلام ناس ولا قالو وقلنا ولا كنت قدوه وكان زمانى مع بت روحى دلوكيت ...
قطع كلامه ايد بشندى لما اتحطت على كتفه بحنان وطبطبت عليه وبعدها وطى وشال العمامه من الارض نفضها واتكلم وهو باصصلها ..تعرف لو المرحوم ابوك كان قاعد وسمعك عتقول اكده بعد الفرحه اللى فرحها بيك وهو شايف اهل البلد كلياتهم مجموعين على رأى واحد وهو ان انتا اللى تمسك المشيخه بعد ابوك وخلو الصهج يطلع من ودان غازى اللى اتنطط سنين عشان يبقى هو الشيخ ومحدش رضيله كان زمانه مخزى منك ..
حكيم :تعبان يابشندى
-الدنيا دار تعب ياوليدى محدش عيرتاح اللى خد نصيبه من التعب فرحته مستنياه و اللى فرحان ومرتاح لسه نصيبه من التعب مدسوسله ومتحوشله ...ربك عادل ورحيم بالقلوب لا عيديم التعب ولا عيديم الراحه ..عيقَلب بنى آدم فكل جيهه عشان يحمد ويشكر ..
حكيم اتنهد :ادَلى البندر هاتلى سرير ومرتبه زينه وحطهملى فآخر زاويه فالمندره واعمل حسابك وبوزى فبوزك من اهنه ورايح
-وهتترك سرايتك ولا ايه ؟!
حكيم :لحدت ماعقلى وقلبي ياخدو عالوضع الجديد ..
بشندى اتنفس بعمق وهو شايف حكيم حبيبه وصاحبه ورباية يده اتجخى على الدكه بتعب وغمض عنيه ووشه باين عليه هموم الدنيا ..
سدله الشبابيك وضلم المندره وجاب لحكيم غطا من حداه وغطاه وطلع وسد باب المندره وراح على البندر عشان يجيب السرير اللى امر بيه حكيم ...
مرت الساعات وتماضر مستنيه حكيم يعاود للسرايه وعدت عليها ساعات وغازى جه خد جماره على المشتمل من بعد ماامها مشت وعدى اليوم كله وحكيم مرجعش لا على غدا ولا حتى على عشى وفالاخر بشندى جه واخدله عشا وغطا ومخده وتماضر عرفت انه حكيم فضل البعاد عن حرقة الدم ..
*******
اما فى المشتمل عند غازى
جماره رجعت معاه من السرايه بعد ماودعت امها عيشه بدموع حسره وقهر على اللى عمله معاها غازى والكسفه اللى كسفهالها قدام الكل وبالرغم من دا كله الا ان امها عيشه هى اللى صبرتها وفضلت تهدى فيها وتنصحها تتحمل جوزها وكل اللى يطلع من خشمه تعديه لانه هو دلوكيت كل حاجه ليها ولازمن تتطبع بطبعه ...
غازى :هتقعدى متنحه قدام المرايه اكده كتيررر ..مش هتاجى تتجِردى جارى وتحسسى الواحد انه عريس ولا ايه ؟
قامت جماره من مكانها وراحت ناحية السرير ووقفت قصاد غازى وحطت عينها فعينه وسألته بغضب مكبوت :انتا ليه عتعمل معاى ومع امى اكده ؟ كيف متكون مكنتش رايدنى وحد غصبك على جوازك منى !!
بمجرد ماخلصت كلامها انطلقت من غازى ضحكه رنانه بكل صوته خلت جماره رفعت حاجبها مستغربه وهى باصاله ومستنيه يسكت وهو كل مايبطل ضحك يرجع يتفتح فالضحك من تانى وفالاخر مسح عنيه بكف ايده وبصلها ولسه مبتسم ورد عليها بتهكم :
تصدقى انك حداكى عقل وطلعتى عتفهمى يامضروبه ..عرفتى كيف يابه ان حد غصبنى اتجوزك !
طب هقولك الصراحه عشان اريح فضولك ..انى اتجوزتك وانى مكنتش عايزك عارفه ليه ...عشان فيوم سلفت امك عشره جنيه ومكنش معاها ترجعهملى راحت قالتلى ياتاخد بيهم قالبين جبنه ياتاخد جماره بتى ...وانى معحبش الجبنه قولتلها خلاص هاخد جماره وامرى لله ..يعنى انى واخدك مُخلصان حق يابه ...يعنى انتى متسويش غير حق قالبين جبنه ....
وبحركه سريعه مسك ايدها وشدها وقعها عليه وهمسلها فودنها بنبره خلت جسمها قشعر ...بس الصراحه طلعتى احلى قالب جبنه شفته فحياتى ...تسلم الجاموسه اللى خلفَتك ...جماره بصتله وقبل ماتعترض على كلامه سجن كلامها بين شفايفها بطريقته وطمس اعتراضها على كل اللى بدر منه فحقها طول النهار واكدلها ان الاعتراض على حاجه يعملها او يقولها مش خيار متاح ليها ..
********
مرت الايام وعدى شهر والتانى وحكيم هاجر السرايه ومعتكف اكل ونوم وقعاد فى المندره ،ميهملهاش غير بعد مايتوكد ان غازى وجماره سابو السرايه وراحو المشتمل، بعدها يدخل السرايه ويروح لاوضة امه، يبوس ايدها ودماغها وينام على حجرها شويه يحكيلها فيهم كل اللى حصل معاه فيومه وكل حُكم حكمه على حد ففصل ويسألها لو كان حكمه عدل ولا ظلم وهى ترد عليه ان الحكم الظالم محدش يرضى بيه ...
اما غاليه فهى كمان طول الوكت فأوضتها متطلعش منها غير لما امها تنادى عليها عشان تقعد جارها هبابه وبمجرد ماتطلع وتقعد وتشوف جماره قاعده معاهم وتتطَلعلها وتشوف جماره كد ايه شايله حُسن ولما تقارن حالها بجماره تلاقى نفسها جارها متسواشى حاجه متتحملش وترجع تقعد فأوضتها مره تانيه ...
اما جماره فاكل يوم لازمن تطلع من المشتمل عالسرايه مع غازى تقف على دماغه وهو عيفطور، ومتقعدش غير بعد مايخلص، ويطلع ويرجعلها آخر الليل مبسوط وبيغنى ياخد منها اللى عايزه ويديها ضهره وينام ، ودا هو روتين يومها من يوم مااتجوزت غازى ..
صوح هو دايما لسانه معاها زفر وبيشتمها باقذر الالفاظ بسبب ومن غير سبب لكنه لما بييجى ياخد حقه منها مبيتعاملش معاها غير بكل هدوء وساعتها مش بتشوف فعنيه غير كل اعجاب وانبهار ولهفه بتنتهى بمجرد مايبعد عنها ...احساس قاتل بالوحده وسط ناس متعرفهاش وزوج مهمل وخوف من غاليه اللى كل ماترفع عنيها عليها وهى قاعده معاها تلاقيها بصالها بكره وحقد متعرفش سببه ولا فاهمه هى عملت ايه عشانه ...
واللى مزود احساسها بالوحشه انقطاع امها عيشه عنها ومنع غازى ليها من انها تروح تزورها وحجته انه بيسأل عليها وهى كويسه وانها مينفعش تفضل رايحه جايه عالسرايه قدام الاكابر والاعيان عشان محدش يقوله كلمه عنها تفور دمه ولا يعايره بيها ...
كتير سألته هو ليه اتجوزها مدام بيستعر من امها وكارهها وكاره امها بالطريقه دى! وكان دايما جوابه انه اتجوزها مخلصان حق ..
جماره كانت بتفتكر انه عيقولها تريقه لكنها متعرفش انه فعلا متجوزها مخلصان حق ودى الحقيقه ...بس بيخلص بيها حقه من حكيم مش من اى حد تانى .
الحاجه الوحيده اللى كانت مصبراها على الوحده والوكت هى تماضر ام حكيم اللى كانت عتعاملها بكل حنان ومحبه ودايما لما تبصلها تشوف فعنيها نظره حسره مخلوطه بعطف جماره برضو مش قادره تفهم سببها ..
كل اللى قادره تفهمه انها بجوازها من غازى جات لسجن كبير حيطانه من مرمر وبيبانه من دهب وفضه ...صوح الوكل حلو والموطرح احلى وبراح بس مفيش حاجه تضاهى حلاوة حضن امها ولمة الحبايب والجيران كل عشيه فبيتهم يتسامرو ويضحكو وكل وحده تشتكى للتانيه همها وتشاركها فرحتها ..
اما غازى فاببُعد حكيم من السرايه مبقاش قادر يعمل اللى كان فباله يعمله، ولا عارف يكيد حكيم بجماره ويحسر قلبه عليها، وكذا مره يروحله عشان يرجعه السرايا بحجة ان مرت عمه تعبانه من الوضع، ولما ملقاش من حكيم الا الرفض بطل من المحاولات واكتفى بأنه يهين جماره ليل نهار قدام الكل قاصد ان حد منهم يوصله اللى بيعمله فجماره ويحرق قلبه عليها اكتر ماهو متوكد انه محروق ...
لكن الوضع دا تماضر قررت انه مش هينفع يستمر وهى شايفه حكيم رجله بطلت تدوس السرايا بالنهار وغازى عمال يصول ويجول ومفيش غير حسه بيجلجل فودانها وحس ولدها الحنين اتقطع من السرايا ولو دخلها بيدخلها فنصاص الليالى كيف الحراميه ...
جالها زى كل ليله واول ماراح عليها يبوس دماغها بعدت عنه ورفضت انه يقربلها ...
حكيم :وه !!زعلانه منى ياك؟ عميلت ايه يخليكى تصدى منى اكده يالبة القلب ؟
- :عميلت اللى محدش عيمله ياواد بطنى وسندى وعزوتى ...هملتنى وهملت سرايتك وهجرت موطرحك ...خليتنى احس ان الموطرح كلياته ديق فعينى وطابق على نفَسى من غيرك حسك وريحتك وطلتك اللى عتشرح قلب امك ...
حكيم :غصب عنى يام حكيم وانتى خابره ديه زين
-له مخابراشى ومفيش راجل عيحكمه قلبه ويشتته كيف ماعيمل فيك اكده ويخليه يهجر مخدعه وناسه...
عاود ياحكيم واملا سرايتك بحسك وهيبتك ومتديش فرصه لغيرك ياخد مكانك ...وحط قبال عينك دايما ان الموطرح اللى عيحرسه اسد معتتنططش فيه القرود ..
حكيم هز دماغه بتفهم وفرك وشه بأيده ...حاضر ياامى هرجع ..بس مش دلوك ادينى وكت اتقبل الوضع .
-مفيش وكت تانى ..خدت وكتك وبزياده ..اطلع من السرايه الليله وهيصاحبك غضب قلبى وربى ليوم الدين ..
حكيم بصوت غضبان :يمممممه ليه يممممه حرام عليكى عتعفصى على قلبي وروحى بكلامك ديه !
-المفروض انتا من حالك كنت عفصت على قلبك وحطيته تحت رجلك ياشيخ البلد وكبيرها ،مش تستنى امك اللى تعمل اكده ...ودلوك قوم اطلع على اوضتك ونام ففرشتك خليت غاليه تنضفها وتهويها النهارده عشان تبيت فيها ...
حكيم :له ومتوكده انى هبيت !جباره يام حكيم وقويه والله .
-قويه غصب عنك واكسر راسك اليابس ديه لو اتوكدت ان اللى جواه هيخليك تأذي حالك ...قوم يلا فز من قدامى على اوضتك ...
حكيم بضحكه :وه ! تعالو يااهل البلد شوفو شيخكم اللى لما عيتحدت عتسكتو كيف التماثيل امه عتزعق فيه كيف العيل الصغير وعتقوله فز من قدامى !
تماضر بصتله بطرف عينها :تشيخ وتتمشيخ عالخلق كلها لكن علي انى له ...قدامى توب المشيخه يتخلع ويقعد قدامى حكيم ولدى كيف ماولدته لابمشيخته ولا بجاهه...
حكيم بضحكه :واهون عليكى اخلع واقعد عريان اكده فعز السقعه دى متخافيش ياخدنى الهوا لما اقف قصادك بلبوص !
تماضر قاومت ابتسامتها وبصت بعيد عنه لكن ابتسامتها اتحررت لما حكيم قرب منها مره وحده ومسك ايدها وفضل يبوس فأيدها وراسها وخدها بوسات سريعه وهو بيتكلم :انى ...تبعدى ..عنى ..
وتخلينيش ..احبك ..طب اهه .اهه ..اهه ..اهه
تماضر بتبعد فيه وبتمثل الزعل :ابعد ياواد يابكاش انته ...عامل حالك عتحبنى وانتا ليك شهرين تاركنى وهاجرنى وهاجر قعدتى .
حكيم :يبووووى على نكران القطط ! امال مين ياتماضر اللى كل عشيه ياجى ينام فحجرك ويقولك كل اللى حوصول معاه واللى عيمله واللى ناوي يعمله ؟ تصدقى انتى لو مرتى وقولتيلى الكلمه دى كنت شيعتك على بيت ناسك طوالى ..له وتقولى هاجرنى قال ؟ هاجرك ايه ياوليه !
تماضر ضحكت وفردت اديها واخدت حكيم فحضنها وطبطبت على ضهره وحبت دماغه وهمست فودنه :ربنا يسعد قلبك الحنين ويرزقك بفرحه تنسيك كل تعب تعبته فعمرك ...
حكيم باس ايدها وغمض عنيه ورجع فتحهم وقام بعد ماساعد امه تنام وغطاها وباس جبينها وطفى النور وطلع وقفل الباب وهو سامعها بتدعيله دعواتها المعتاده اللى لابتتعب منها ولا بتمل .
خرج حكيم وطلع اوضته واتمدد على السرير ولأول مره ميبقاش مرتاح وميعرفش ينام فأكتر مكان كان بيرتاح فيه ...
قام وراح وقف فالشباك بتاع اوضته وربع اديه وفضل باصص على الجنينه بتاعت السرايا وفكره مشغول ببكره واللى هيحصله فيه لما يقعد معاها فموطرح واحد وميفصلش بينهم غير امتار او اقل، وريحتها تتغلغل فروحه ومع ذلك مايقدرش يبصلها ولا له حق حتى يتكلم معاها وهو عارف ان غازى متوكد انه قلبه كان هاويها ...حتى لو كان غازى ندل هو مش ممكن يكون زيه لا اخلاقه ولا دينه ...يعنى بتعبير ادق الجنه هتكون قصاد عنيه وهو قاعد فالنار وجنته ساكنها ابليس ...
اثناء تفكيره اتفاجأ بباب المشتمل بيتفتح بشويش وبعدها خرجت منه جماره وقفلت الباب وقعدت على نص برميل قديم كان قدام المشتمل وهى لافه اديها الاتنين على نفسها من البرد وانعكاس نور بسيط كان متسلط عليها وكفيل انه يبين لحكيم ان ملامحها ملامح وحده مخنوقه ضاق بيها المكان وخرجت تستجدى نسمة هوا تطيب روحها زيه ...
اتنهد وسند دماغه على الشباك وسمح لنفسه انه يراقبها ويطبع صورتها فعنيه ويتشارك معاها لاول مره فحاجه حتى لو كانت الحاجه دى خنقه وضيق وهم ..
طولت فقعدتها والجو ابتدا يسقع اكتر وحكيم طول ماهو باصصلها بيتحسر على جمارته واللى عيتعمل فيها من غازى ومخليها تسيبله الفرشه والاوضه والمشتمل كله وتهج فعز السقعه لحالها ...بص للساعه وشاف ان الفجر خلاص هيبدأ قرآنه وهى لسه قاعده على قعدتها ومش هاممها البرد لكن قلبه قرصه عليها وصعب عليه تفضل فالجو ديه وخصوصا ان الهوا الساقع ابتدا يتسلل لصدره هو كمان مع انه محتمى بحيطان مش بيسفح فيه الهوا من كل اتجاه زيها ...
فكر ازاى يخليها تدخل ...يزعق والكل يسمع ولا ينزل يروحلها ويخاطر ولو حد شافه واقف معاها تتجرس ؟!
بعد تفكير لجأ لحل ونفذه وجمع من الاوضه حجات صغيره وابتدا يرمى فيها قريب من جماره ...اول مره جماره فاقت من سرحانها والتفتت بس مادتش اى ردة فعل ومع تانى ضربه جماره قامت تتلفت حواليها بخوف ومع تالت ضربه جريت دخلت المشتمل بسرعه وقفلت الباب ...
حكيم ضحك عليها بخفه :ههههههه طلعت خوافه ..واخد نفس عميق وبعدها قفل الشباك وراح اتمدد على سريره وغمض عنيه على صورتها متمنى وبيقول لنفسه انه لو بيده يفضل طول العمر واقف قصادها وباصصلها اكده وميخليش جفنه يرف لحظه وصورتها تتقطع من عينيه...
********
تانى يوم الصبح جماره وغازى حضرو للسرايه وكالعاده غازى فطر وقام عشان يمشى وهو بيعدل فالعمامه بتاعته لكنه وقف مكانه مبتسم وهو شايف حكيم بينزل على السلم بكامل هيبته ووقاره والعبايه على اكتافه وريحة عطره سابقاه وماسك سبحته الدهب فيده ونازل بكل رزانه ...
غازى همس لنفسه :والله كان قلبي حاسس ان اليوم ديه هتوحصول فيه حاجه تفرحنى ...
بص لحكيم واتكلم بفرحه واضحه :اصباح الخير ياواد عمى ...حمداله عالسلامه نورت بيتك وموطرحك ..بس اشعجب رجعت يعنى دانى الشعر طلع فلسانى ياراجل عشان تعاود ومكنتش راضى ؟
حكيم :بمزاجى ياغازى ..اروح اعاود بمزاجى ...وبطل رط عالصبح عشان رطك ديه كان اكبر سبب فطفشانى من السرايا ..روح لحال سبيلك وخلينى افطور بسكات ...مش كنت طالع برضك ولا انى غلطان ..
غازى :له دا كان قبل مااشوفك واعرف انك اهنه ...هأجل الطلعه لما نطلعو مع بعض ...افطور ونشربو الشاى سوا ونطلعو عشان عاوز اشاورك فحاجه اكده ...
قعد حكيم على السفره وهو بيهز دماغه بديق من غازى واتكلم بصوت عالى :الفاطور يازبيده ..
زبيده ردت عليه من المطبخ :حالا ياسى البيه دقايق ويكون جاهز ..
غازى شاف عيون حكيم على سبحته مرفعهاش واتكلم بنبره اعلى من نبرة حكيم :جمااااره ...خشى هاتى الفاطور لحكيم ومن اليوم ورايح انتى اللى تجهزيله الفاطور بنفسك وتقفى فوق راسه زى مابتعملى معاى لحدت مايخلص وكله متقعديش ...
حكيم فمقام اخوكى دلوكيت ..
جماره اخدت الامر ودخلت المطبخ وحكيم رفع عنيه على غازى اللى قاعد قصاده وساند دقنه على ايده وفعيونه نظره بتقوله ...عذابك بقى فيدى ...
حكيم جلى صوته واتكلم بنبره واطيه :ملوش لزوم ياغازى انى متعود افطور من يد زبيده ومهغيرش عادتى ..
غازى :جرب بس تفطور من يد جمارتى وانتا هتشوف الفرق وتغير عادتك وتنساها كمانى ...قالها وضحك ضحكه سمجه مقطعهاش غير صوت تماضر وهى طالعه من اوضتها بتزق الكرسى بتاعها بأديها :توها السرايه اللى رجعت نورت برجوع قانديلها وشمعتها من تانى ...يادى النهار النادى ..
حكيم ابتسم وقام راح على امه باس دماغها ومسك ايدين الكرسى وقربه على السفره ...
مش عتقولى معدتيش تصحى بدرى وعتصلى الفجر وتنامى تانى ؟!
غازى :ليها حق هتعمل ايه يعنى مادامك عتاجيلها كل يوم بعد نص الليل وتقعد تودود معاها وتسهرها وانتا خابر زين ان مرت عمى معتسهرشى
حكيم :دانتا مراقبنى عاد !
غازى :وانى حداى اغلى منيك احطه قبال عينى ليل نهار واعرفه عيروح فين وياجى من فين وعيعمل ايه .؟
حكيم :فيك بركه والله ياواد عمى ..وبص لامه وانشغل فالكلام معاها اثناء ماكانت جماره بتحط الاكل على السفره وبعد ماخلصت فضلت واقفه .
حكيم اتكلم من غير مايبصلها :اقعدى
جماره مردتش عليه لكنه كرر كلمته باعلى نبرة صوت عنده :قووولت اقعدددى ..
جماره انتفضت وجريت قعدت على الكرسى اللى جمب ام حكيم وتماضر مسكت ايدها تطمنها وبصت لحكيم عشان يتحكم فأعصابه وحكيم كمل كلامه لكن بنبره اهدى
معحبش حد يقعد واقف على راسى وانى قاعد ...دى حركة استعباد انى محبهاش توحصول معاى ..
غازى وصل لاعلى مراحل الغيظ بعد ماحكيم قدر يبعد جماره عنه وهرب من عذاب قربها منه والاكتر من اكده انه امرها تقعد وهى نفذت وكسرت كلمة غازى ..
فطر حكيم وخلص وجماره قامت تعمل شاى وجابته ووقفت قدام حكيم وغازى اللى قعد جمبه على الكنبه وحكيم مد يده خد كباية شايه من غير مايرفع عينه وغازى بصله وبص لجماره ومره وحده مسك كباية الشاى اخد منها شفطه وحدف بيها جماره جات على صدرها و صرخت بكل صوتها وهى بتحاول تبعد الهدوم عن جسمها وحكيم انتفض واقف اول ماشاف المنظر والشياطين كلها اتجمعت قدام عنيه وهو شايف جماره عتفرفرط من الحرق قصاد عنيه وغازى باصصلها ومبتسم بتشفى بعد مانطق كلمه وحده :شايك مااااسخ ....
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الخامس 5 - بقلم ريناد يوسف
حكيم بص لغازى بغضب، ومره وحده مسكه من هدومه وقومه وايد فضلت ماسكه هدومه بعد مارمى كباية الشاى اللى كان ماسكها عالارض وضم ايده ورفعها وكان هينزل بيها على وش غازى لولا صرخة امه وقفته ...
-له ياحكيم اوعاك ياولدى متركبش روحك الغلط ..
حكيم اتنفس بغضب ونزل ايده اللى كان هيضربه بيها لكنه فضل ماسك غازى من هدومه وغازى قدام عاصفة غضب حكيم ماكنش منه الا انه فضل يبلع ريقه بخوف وانتظار لبطش حكيم اللى نجح فانه قدر يوصله لاقصى درجات الغضب بعملته دى...
حكيم بص فعيون غازى جامد بعيون حمره زى عين غول واتكلم من بين سنانه ...متخافش مهمدش يدى عليك ...عارف ليه ! عشان اللى عيمد يده على مره ويستقوى عليها ميوبقاش راجل ..وانى ممدش ايدى الا على راجل زيي ..نهى جملته ورمى غازى على الكنبه وبص لامه بصه اخيره بمعنى ان انتى السبب فكل اللى بيوحصول ديه ...انتى السبب فأذية جماره واذيته اللى اكبر من اذيتها ...
قبل مايطلع من السرايه بروحه المحروقه كيف حرق جماره بص عليها بصه اخيره وفالوقت دا غاليه كانت نزلت من فوق وشافت الموقف وبرغم كل حاجه جريت اخدت جماره وراحت بيها ناحية الحمام وفتحت الحنفيه وفضلت ترش ميه على صدر جماره ورغم كرهها ليها الا انا اتأثرت من منظرها اللى يقطع القلب ودموعها اللى مش متوقفه وبرغم الالم كاتمه صوت بكاها ...
طلع من السرايه جرى ، نفسه يهرب من كل حاجه بتوحصول حواليه راح الاسطبل لف لثامه و ركب جمره وطلع بيها وسابلها اللجام ونكزها برجله وهى فهمته وطارت بيه تسابق الريح وهو غمض عنيه وسابلها مهمة الهروب ..
لكنه طول مامغمض عينه شايف منظر جماره وهى عتفرفط من الشاى وفضل يلوم نفسه عشان هو السبب فكل اللى بيحصلها ده وبتحاسب على فاتورة كره غازى ليه ...
فتح عنيه واكتشف ان جمره جابته لشارع عذابه واتنهد بقلة حيله وهو بيحاول يهرب منها وكل حاجه بترجعه ليها ولذكرياته معاها ...
وقف بجمره قصاد بياعة التوت اللى فرحت بشوفته وقامت من موطرحها وراحت عليه بلهفه :بطلت تاخد توت ليه ياولدى ...معدش يعجبك التوت بتاعى ولا لقيت حد غيرى تشترى منيه ؟!!!
حكيم اتكلم والتكشيره لسه على ملامحه : ادينى كل التوت اللى حداكى..
بياعة التوت رجعت وابتدت تحط التوت فعلبه بلاستيك وعينها على حكيم واتكلمت بحذر ...فيش حاجه تستاهل كل الزعل ديه ياولدى ..ارمى حمولك عالله وقول يارب ..
حكيم مردش عليها لكنه ردد فى سره ..يارب ..يارب ..يااارب
مد ايده اخد منها التوت واداها الفلوس ولف عشان يمشى لكنه وقف وبصلها وكلمها بنبرة امر ..عارفه طريق سراية الشيخ حكيم ؟
بياعة التوت :ومين ميعرفهاش !
حكيم :كُلت صباح تاخدى كل التوت اللى معاكى وتروحى بيه اهناك ..تسألى على واحد اسميه بشندى تديه التوت وهو هيديكى حقه ..
الست بفرحه :امرك ياسى البيه ..من عنيا التنين ..ربنا يريح قلبك زى ماهتريحنى من القعده ووجع القلب والضهر والمناهده ...
حكيم هزلها دماغه بحركه بسيطه واتحرك عشان يرجع لكنه شاف عيشه ام جماره شايله طبق الجبنه وماشيه سرحانه و عدت من جاره معرفتهوش ..
حكيم :ام جماره ...ام جماره ..خاله عيشه ..
عيشه انتبهت واتلفتت حواليها واتفاجأت لما عرفت ان حكيم هو اللى بيكلمها اول مابعد اللثام عن وشه ..
عيشه :اصباح الخير ياولدى ..معرفتكش سامحنى ..كيفك وكيف امك ..وكيف جماره على حسكم
حكيم :عتسألى على بتك كيف الغريب ليه ياخاله ..فيه وحده تقعد شهور متزورش بتها ولا تطمن عليها !!
عيشه :معلهش حكم القوى ياولدى منتا خابر ..معايزاشى مشاكل ولا عايزه اجيب الحديت لبتى ..وعلى العموم انى مطمنه عليها فحمياتك وحماية الحجه وعارفه زين انها مهتنضامش وسطيكم .
حكيم اتنهد ورد عليها بصوت تعبان :بس هى محتجاكى جارها ..والمفروض متاَبعِيش حد وتبَعدى عن بتك ...على رأى اللى قال ادخل بيت عدوى لو هيقتلنى مادام ليا فيه حبيب .
عيشه :القول مفيش اكتر منيه ياولدى بس وكت الفعل الناس عتتربط بحبال العجز ..
حكيم :مفيش ربيط ولا حبال ومن اهنه ورايح كلت يوم القاكى فالسرايه حدا بتك تطمنى عليها وتشوفى ناقصها ايه وتقوليلى عليه ..
عيشه :بس ياسى حكيم ...
حكيم :مبسش ..خدى علبة التوت دى وديهالها والجبنه اللى معاكى دى حودى على بيتك سبيها وانى هديكى حقها ...ومن اهنه ورايح انى هديكى كد اللى عتكسبيه مرتين بس تسيبك من بيع الجبنه وتستنبهى لبتك ...ويلا امشى قصادى عشان تروحى الجبنه وبعدها اوصلك لحدت السرايه ...
وبالفعل عيشه سمعت كلام حكيم وراحت معاه برغم انها عارفه ان غازى مش هيعديها لكنها لقتها فرصه تتطمن على بتها جماره اللى قلبها زى النار عليها وملقياش على شوفتها بَصاره ....
وصلو السرايه وعلى ابوابها لقو غازى واقف مع اتنين رجاله واول ماشاف عيشه جايه مع حكيم وشه انضرب بالغضب وحكيم اول ماوصل قصاده نده على بشندى اللى جاله جرى من قدام باب المندره ووقف قباله ملبي ..اؤمرنى ياحكيم بيه ..
حكيم اتكلم بنبرة تحدى وهو باصص لغازى :دخل ام جماره السرايا يابشندى وقول لام حكيم خاله عيشه ضيفة حكيم النهارده وخلى حد يقصر معاها وعاوز حد يفتح خشمه ..
وقولها كمانى انها كلت يوم هتاجى السرايا وتقضى طول النهار كمانى والكلام ديه عاوز كلمه تتقال بعديه ....
خلص كلامه ولف عشان يروح الاسطبل وبشندى اخد ام جماره ودخل بيها السرايا وغازى فضل واقف مكانه ساكت ودخان الغضب بيخرج من ودانه ..
حكيم دخل السرايا وراح قعد جمب امه وغاليه اللى كانت قاعده وحاطه ايدها على خدها وفدنيا تانيه
تماضر بصت لحكيم بحنان واسف عاللى هو فيه وهو اكتفى انه هزلها كتافه بحركه ان دا نصيبه وبعدها نام على الكنبه وهمسلها يسأل ..فينها ...وكيفها دلوكيت ؟
تماضر :فأوضتى دخلتها غاليه ترتاحلها هبابه ...اما عامله كيف فحتى لو حرق الجسد خفيف حرق الروح واعر ياولدى ..
حكيم ضرب الحيطه جمبه بأيده ونفخ بغلب ووجه كلامه لغاليه ...حرقها واعر ياغاليه ..شفتيه
غاليه اتكلمت وهى باصه لبعيد ..صدرها كله نَفَط وبقلش فالتو ...الشاى كان مولع ربنا يهديه غازى ...
حكيم :ربنا يحرق روحه فنار جهنم ...ربنا يعذبه بالنار كيف ماعذب وحده من عباده ونسى انه لا يعذب بالنار الا رب النار ...
غاليه غمضت عنيها بألم لانها برغم كل شيئ الا ان لغازى فقلبها مكان ولسه اى كلمه عليه بتحسها كورباج بيجلد قلبها ...
هى كارهه احساسها ده بس مفيش فيدها حيله عليه ..حب كبرت معاه وكبر معاها ...حلم حلمته من وهى صغيره وكل يوم تزود عليه تفاصيل وتعلق عليه امال ..صعب يتخلع من جواها بسهوله ..كل الناس شايفه غازى وحش الا هى دايما شايفاه مظلوم والدنيا جت عليه ...مره بموت امه ومره بموت ابوه ومره بخسارة ارضه ومره بخسارة لقب المشيخه ...
حكيم : غاليه عكلمك ..
غاليه :هاااه ..مسامعاكش والله ياخوى قول من تانى كنت عاوز حاجه ؟
حكيم :عقولك خلى قلبك حَنين دايما على عباده كيف النهارده ..
عاودى غاليه اللى قلبها ابيض من لبن الحليب ومتحاسبيش حد على غلطة غيره فحقك ...
جماره ملهاش ذنب ان غازى اتجوزها ..ولا تعرف انك كنتى رايداه ...البت يتيمه واللى هيحن عليها هيكسب اكبر ثواب ...عامليها كيف ماتكون اخت ليكى وراعى ربنا فيها وساعتها قلبك هيبرد صدقينى
غاليه ببرود :متوكد ان قلبي هيبرد تضمنلى ديه ... ؟ متضحكش علي وعلى نفسك ياولد ابوى مفيش قلوب عتبرود من نار الغدر ولا الخيانه ...وان كان على جماره متخافش انى ملياش صالح بيها ..بس مش بيدى انى اغصب على حالى واقرب منيها ..متحملهاشى دى ياولد ابوى .
حكيم : معلهش بس حاولى ...حاولى برضاى عليكى .
اما عند جماره
شهقت بفرحه مخلوطه بدموع اول ماشافت امها عتفتح عليها الباب وقامت جريت عليها واترمت فحضنها لكنها شهقت من الوجع اول ماامها ضمتها على صدرها ..
عيشه بعدتها :مالك يابتى موجوعه من ايه ؟
جماره :له يمه سلامتك مفيش وجع دانى بس متوحشاكى عشان اكده تلاقينى عشهق من الفرحه ..كانت بتتكلم وتلف فطرحتها على شعرها ورقبتها زين عشان امها متشوفش الحرق ..
عيشه اتفحصت بتها من فوق لتحت وركزت على عيونها الحمره وملامحها التعبانه ورجعت ضمتها ومسدت على ضهرها ...ربنا يعدل المايل ويهدى النفوس ويقف معاكى على كل ظالم يستقوى عليكى يابنيتى ..
جماره بنبره هاديه بتحاول تكون طبيعيه ...مفيش حد ظالمنى يمه ولا حد جاى علي ..كل اللى فيها انك بقالك كام يوم معتغيبيش عن بالى وكل الوكت متفكراكى وعيونى تسح فالدمع لحالها ...
عيشه بعدم تصديق : معلهش يابنيتى لو عالبعاد سي حكيم امر انى اجيلك كلت يوم ومعادتش وحده مننا حتنحرم من التانيه ...
جماره بفرحه ...صوح يمه ..امانه عليكى
عيشه ...وحيات عنيكى الزورق اللى دبلو من كتر البكا دى وبقو كيف مية البحر المعكره صوح ..
يلا تعالى شوفى ايه ديه ..حبيبك اللى عتموتى فيه ...
عيشه فتحت العلبه وجماره شهقت واخدت العلبه من يد امها ...تووت ..الله عليكى يام جماره والله متوحشاه قوى وكل صبح فمعاد ماكنت عاكله عحس انى حاجه ناقصانى ورب العزه ...ربنا يخليكى ليا يااحلى عيشه فالدنيا ..
عيشه :بس التوت ديه سلفك حكيم اللى جابه وعطهونى اديهواك مش انى اللى جبته
جماره :سى حكيم ؟
عيشه :ابو قلب طيب اللى عيفكر فكل اللى حواليه ومعينساشى حد واصل ...وحكتلها على عرضه عليها وجماره بينتلها انها فرحانه بس من جواها حزينه لان بكده غازى هيكون زلته ليها بامها اكبر عشان عتبقى عيشتها من هنا ورايح عليهم ومن خيرهم وعينها هتتكسر قدامه اكتر ..لكن برضك عرض حكيم عليها هيريحها من التعب وهى حاسه بتعب امها وكسرة ضهرها من الشغل ومتقدرشى تكون انانيه وتحرمها من الراحه دى حتى لو هى اللى هتتعب ..
حاولت عيشه تخلى جماره تفضفضلها عن السبب اللى مخليها دبلانه وان كان غازى زودها عن الكلام وعيمد يده عليها لكن جماره طمنتها ان حتى الكلام مبقاش يتقل عليها فيه ولا يزعلها ...
وامها سكتت ورمت حمولها وحمول بتها على الله لكن من جواها حاسه ان جماره عتكدب ومش عاوزه تقهرها عليها ...
جماره ابتسمت وهى نايمه على رجل امها وامها عتمسد على شعرها بحنان كيف ايام زمان وجماره مبتسمه
ومدت ايدها عالتوت واكلت منه واتكلمت بسرحان ..الاقوليلى يمه سى حكيم عرف من وين انى عحب التووت انتى قولتيله!!
عيشه :له مقولتلوشى حاجه و حكيم لازمن عيعرف كل كبيره وصغيره عن اللى حواليه .. وخصوصى اهل بيته واتكلمت بنبرة جديه ...اسمعينى زين ياجماره
لو عايزه سند ليكى يقدر يقف قدام غازى مفيش غير سلفك حكيم هو اللى يقدر يعملها ويوقفه عند حده ..اشتكيله على كل حاجه واشتكى للحجه تماضر وهما معيقبلوش الظلم ولا يسكتو على باطل ..
جماره هزت دماغها بموافقه وهى بتقول لنفسها ...هو وينه حكيم عشان يقف لغازى ..ديه من ساعت مااتجوزت وجيت السرايا هج منيها كيف مايكون مكانش عاوز غازى يتجوزنى ..لا هو ولا غاليه ولا اى حد ..ولا حتى غازى شكله كان عاوز يتجوزنى بس معرفش ايه اللى حوصول ...
بصت لامها وسألتها بحيره ...هو ليه غازى مطلعش كيف حكيم اكده قلبه حنين وميرضاش بالظلم ولا بالزل ..مش هما التنين رباية خاله تماضر يبقى لازمن يكون الطبع واحد مادام الرك عالربايه كيف ماعيقولو !!
عيشه :صوح هما عيال عم ومن بوره وحده بس فرق السما والارض بينهم وبين بعض ...كيف بورة زرع وحده طرح فيها جدر صبار وفنفس البوره طلع جدر بنجر ...الجدور ملفوفه على بعضها لكن ديه فيه مرار الدنيا والتانى فيه حلاوة الدنيا والكلام ديه مش من عهد غازى وحكيم ...له الكلام ديه من عهد ابو غازى وابو حكيم ..التنين الفرق بينهم كيف الفرق بين غازى وحكيم بالظبط ...غازى يابتى واخد طبع ابوه ورث وفوق الورث شِرب من نفَس ابوه كتير عشان ابوه مات وهو فى سن الصبا ...يعنى كان ١٣ سنه او١٢ حاجه كيف اكده ...كان اكبر من حكيم بسنه وحده وكتها بس اللى كان يشوفه ويشوف حكيم يدى حكيم اكبر من سنه عشان العقل والفهم اللى كان شايله ..
ابو غازى بعد ماابوه مات ورث الارض كلها وقال ان ابوه كتبهاله بيع وشرا وبعد موت ابوه طلع الورق وجاب شهود وابو حكيم معترضش ولا كدبه ولا قال انا ليا شبر واحد فالارض ...
متعرفيش خوف من ابو غازى اللى كان جبروته وكتها كيف جبروت فرعون فزمانه ...
ولا صوح كيف ماقال ابو غازى ان ابوه خاف عالارض من ابو حكيم اللى كان عشاه تخطفه القطه من طيبته يضيع ارضه وشقى عمره بفهاوته ...
بس اللى كلنا استغربناله انه لو عاوز يحافظ عالارض صوح وكتبها لابو غازى يبقى كان لازمن يعوض ابو حكيم ويديه حاجه تانيه ...قرشينات ولا بيوت ولا اى حاجه كيف اكده ...
لكن مره وحده بصينا لقينا ابو حكيم حالته اتعترت وبقا يشتغل فأرض اخوه اجير وحتى ولده حكيم اشتغل معاه ..وكان كيفه كيف اى اجير يجرى عليه اللى يجرى عالغريب ...
مرته تماضر الشهاده لله كانت بلسم تتحط عالجرح يطيب من طيب لسانها وكلامها اللى يخش القلب طوالى ...وكتها كانت ام غازى عيانه بمرض عفش محدش عرفله علاج خلاها طريحة الفراش سنتين ومن كبر نفسها قبل اكده ملقتش اللى يشيلها فعياها وغير اكده الناس كانت خايفه من اللى حداها ، مفيش غير ام حكيم ربنا يباركلها ..هى اللى اتكفلت بيها وبمراعاتها ومهابتش من اللى حدا ام غازى...
ماتت ام غازى بعدها وبدال ماابو غازى يشكرها ولا يقولها كتر خيرك عاللى عيملتيه مع مرتى وولدى وبيتى طردها من السرايا وحرم عليها دخلتها متعرفيش ليه...
يومها ام حكيم طلعت من البيت مفرفره من البكا والقهر وابو حكيم طلع وراها ومفيش على لسانه غير لاحول ولا قوة الا بالله ...انى شفتهم عشان وكتها كنت فالزريبه عحلب البقرات بتوع شاهين ابو غازى كنت بحيلى وكتها وكانت دى شغلتى مانتى عارفه ...
المهم من يومها وام حكيم طلعت ومعاودتش بيت ابو غازى تانى ...لكن غازى كان يروح حداهم علطول وكانت تماضر برضك تاخد بالها منيه كيف حكيم بالظبط ..
معداش كتير ومحدش يعرف حوصول ايه وسمعنا ان ابو غازى وقع من فوق سطح البيت بتاع ابو حكيم ونزل على دماغه ومات فالتو ...ناس قالت ان ابو حكيم هو اللى وقعه من فوق بس محدش صدق فالراجل الطيب التقى اللى كان يصلى ويصوم ويعرف ربنا ...
والحكومه جات وحققت وطلعت ابو حكيم برائه وقيدوها انه وقع من عالسطح لحاله...قضا كيف ماقالو ...ولو جيتى لأغرب حاجه حوصلت ان تماضر هى رخرى فاليوم ديه وقعت من على السلم وضهرها اتكسر واتشلت ومن يومها وهى على كرسى كيف شوفة عينك .
بس تعرفى .. اهل البلد كلياتهم فرحو ان ابو غازى غار بجبروته وقسوته،
وبعدها طوالى راحو على ابو حكيم ونصبوه شيخ بلد موطرح اخوه وهو قالهم انه مهيقدرش عليها بس الناس صممت انه محدش غيره يمسكها ومن يومها وكلمة ابو حكيم سادت بين الناس بالحق ...وشويه شويه ارض غازى بقت تتنقل حته حته لابو حكيم لغاية ماغازى بقا لاوراه ولا قدامه ودار فالبلد يقول عمى وولده خدو ارضى ...
من وكتها وعداوته لحكيم معتدسش والكل خابرها زين وبرغم اكده عمه ابو حكيم مسابهوش وخلاه تحت جناحه وفبيته واتكفل بوكله وشربه ومصاريفه كيفه كيف حكيم واحد غيره كان شغله اجير كيف ماابوه عيمل فيه وفولده ..
بس هو محطش كل ديه قصاد عينه ولا حط قبال عينه مرت عمه اللى مكنتش تفرق فالحنيه بينه وبين ولدها حكيم ...واللى قسم ضهر غازى لماابو حكيم داهمه المرض ونومه والمشيخه كان لازمن حد غيره يمسكها ...وقتها كان عود حكيم وغازى شب وبقو شباب عليهم العين وغازى كان عشمان يمسك المشيخه اللى هى اصلا من حقه وورثه من بعد ابوه بس الضربه النوبادى جاتله من اهل البلد لما كلهم اجمعو ان حكيم هو اللى يمسك المشيخه بعد ابوه وبالخصوص بعد ماعرفو استهتار غازى وصغرنته ورميحه ورا الغوازى طول الليل ..
جماره :وعارفه ديه كلياته عنه وجوزتينى ليه يمه !!!
عيشه :مش انى اللى جوزتك عمك اللى جوزك ومخدش حتى شورى وبعدين الناس قالت انه اتغير واتعدل حاله وبطل سرمحه ورا الغوازى ..
بس الظاهر الطبع العفش معيهملش صاحبه واصل ..
جماره :له وانتى الصادقه دا النحس والفقر اللى مش عيهمل صاحبه واصل ...كيف معامل معاى اكده .
عيشه :استغفرى ربك يابتى واستحمديه دا الرك عالقسمه والنصيب وعلى قول حكيم انتى مكتوبه لغازى مرته وام عياله من ساعة ماتولدتى ...وعلى سيرة عياله مفيش حاجه جايه فالطريق اكده ولا اكده ؟
جماره :له مفيش ويارب مايكون فيه واصل ..انى اصلا كارهاه قوم اخلف منيه ؟!!!
عيشه :ياهبله دا هفة العيل ديه هو اللى هيغليكى ويحليكى حداه ويهديه عليكى ...هو اللى هيكبره ويكبر عقله ..
جماره :والله غازى مايتغير لو خلفتله جيش الملك النعمان عيال .
عيشه :طب بسك هبل طيب انتى متعرفيشى حاجه الراجل مفيش حاجه تعقله غير لما يشوف خلفته عتتنطط حواليه ..بس اتجدعنى انتى وانتى تشوفى ان كلام امك هو الصوح
جماره هزت دماغها بموافقه واخدت توته وحطتها فبوقها وغمضت عنيها
عيشه ضربتها على يدها :هتقعدى طول عمرك رمرامه وتاكلى التوت من غير غسيل لما فيوم هيعملك لعبكه فبطنك
جماره باعتراض :يمه لعبكة ايه عاد هو حلاوة التوت بترابه وعبله اكده عيوبقى ليه طعم حلو قوى ...طب تصدقى لما عيتغسل معحبهوش
عيشه :معفنه
جماره ضحكت ودفنت دماغها اكتر فحضن امها والاتنين سكتو وكأن كل وحده فيهم بتشكى للتانيه اللى فيها بس بسكات ...
خلص اليوم وعيشه قضته كله مع جماره لحالهم اتغدو مع بعض فاوضة ام حكيم اللى خلتهم على راحتهم واتعشو مع تماضر وغاليه ...وحكيم طلع وسابلهم السرايا عشان يبقو على راحتهم ..وغازى مشافوش وشه طول اليوم وفأخر اليوم ام جماره رجعت بيتها بعد مااتشكرت من ام حكيم وحكيم اللى امر بشندى يوصلها لحد بيتها واداه فلوس يديهالها بس لما يوصلو هناك عشان متحسش بحرج وهى عتاخدهم من يد حكيم ...
بعدها حكيم رجع السرايا وملقاش جماره لقاها راحت على المشتمل طلع اوضته وحاول ينام وزى كل يوم النوم حلف مايزور عينه وراح على الشباك وكان الوكت متأخر فتحه وبص منه وبرق عنيه وهو شايف جماره قاعده فمكانها على نص البرميل وابتسم وهو شايفها حاضنه علبة التوت وبتاكل منها وهى باصه بعيد وابتسامه خفيفه مرسومه على وشها اتسللت وحده زيها لشفايفه هو كمان ونزلت على قلبه برد وسلام بعد بعد مااتقلب على جمر قهره عليها طول اليوم ....
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل السادس 6 - بقلم ريناد يوسف
حكيم ابتسم على ابتسامة جماره وفضل باصصلها وهى حاضنه التوت وبتاكل بفرحه زى طفله صغيره ...اتنهد وبص للسما واتحدت مع نفسه ...آااااه لو كنتى قسمتيلى كان زمانى حاطك بين ضلوعى ومانع حتى نسمة الهوا تلفلف من حواليكى ياجمارة القلب ...كنتى هتوبقى فغلاوة الضنا ومعزة الاخت ومحبة الام ...كنت هلفلفك برموش عيونى واحاوطك بروحى ...مكنتش هغفل عنيكى لدرجة انك تقومى من جارى وتقضى طول الليل فالطل والبرد وانى نايم محاسسشى بيكى ...آااااه ياجمرة القلب آااه ...
فضل طول ماجماره قاعده هو واقف فالشباك وطافى نور الاوضه عشان لا جماره ولا اى حد يشوفه وفضل مراقبها من بعيد وبعد فتره شافها كل شويه تتململ وتعدل قعدتها .. وتتلفت حواليها بخوف ..
حكيم :اكيد البرميل الحديد سقع وبقا كيف الرصاص تحت منك وانتى متحمله برد الشتا يالبة القلب عشان اهوَن عليكى من برود غازى وعذابه ليكى ...ياترى عيعمل ايه فيكى لما عتكونو لحالكم لما قدام الناس ووسطهم عيعمل فيكى اكده ؟ ..
جماره انكمشت على نفسها وضمت دراعاتها حوالين جسمها ولمت هدومها عليها وحكيم اول ماشاف حركتها دى مقدرش يتحمل وبعد عن الشباك ونزل فتح باب السرايا وطلع للجنينه ...
راح على مكان فآخر الجنينه ورجع منه متوجه على مكان جماره ..
جماره حست بخطوه وراها وقامت منفوضه وبصت اتفاجأت بحكيم واقف وراها وماسك فأديه حتت خشب مقطعه بشكل مستوى ...
جماره :سي حكيم ؟
حكيم مردش عليها لكنه اتقدم وحط الخشب على الارض ومشى من غير مايرد عليها ورجع ماسك فأيده قروانه صغيره وقزازه واتكرفس على الارض وابتدى يحط الخشب فى القروانه وكب عليهم من القزازه اللى اتضح انها قزازة جاز وطلع ولاعه وولع فالخشب وكل ده وجماره واقفه تراقبه باستغراب شديد ...
حكيم وقف واتكلم من غير مايبص لجماره وجاهد نفسه عشان يقدر يوجه عينه بعيد عنها خاف لو بصلها تشوف فعنيه كل المدسوس فقلبه
:مش زين عليكى قعدتك فالطل والبرد ديه ...ولو لازمن من الطلعه تقلى الخلجات اللى عليكى ..انى هخلى بشندى يجيبلك خشب اهنه ولو حسيتى حالك سقعانه قوى ولعى نار تدفيكى ..
خلص كلامه ولف بعد عنها وهى لسه واقفه وفاتحه خشمها ومش عارفه تقول حاجه ...
بصراحه حاجه غريبه على عقلها ان ولد عم جوزها يكون واخد باله انها قاعده فالبرد وان خلجاتها مش تقال وياجى بنفسه يولعلها حطب عشان تدفى، وجوزها مقلوب جوه ولا دارى بيها بردانه ولا ميته من البرد حتى ولا عيحس بيها لما تقوم من جاره من اساسه ولا لما ترجع ...
قعدت جماره ومدت اديها بسرحان تستمد الدفى من النار ورفعت عينها تلقائيا على شباك اوضة حكيم وشافت خياله فالضلمه واقف فالشباك وساند عليه دماغه وضمت حواجبها بتساؤل عن السبب اللى مخليه واقف فالبرد اكده وقالت لنفسها اكيد عنده حاجه شاغلاه وتاعباه ومطيره النوم من عينه كيف حلاتها ..
فضلت جماره قاعده وباصه للنار وبتفكر ايه القلب اللى شايله حكيم دا وليه الحنان اللى عتشوفه فيه دا مفيش منيه حتى نقطه فقلب غازى ...
فضلت شويه وهى سرحانه ومستمتعه بمنظرر النار والدفا اللى اتسللها منها وطرد السقعه من جسمها، لكنها حست انها متكتفه من مراقبة حكيم ليها وقامت دخلت المشتمل ومنسيتش علبة التوت اخدتها معاها وحكيم هو كمان قفل الشباك ودخل اتمدد على سريره وحط ايده تحت دماغه وصورة جماره وابتسامتها قدام عنيه ومبتسم عليها لحد مانام ..
تانى يوم الصبح حكيم اتقصد انه ينزل متأخر بعد مااتأكد من شباك اوضته ان غازى غار من السرايا وطلع يباشر عمال ارضه عشان عارف انه لو نزل وهو قاعد هيعمل اى حاجه فجماره عشان يكيد قلبه ...
نزل من على السلم واتلفت يمين وشمال ومشافش لا امه ولا غاليه وعرف مكانهم لما سمع صوتهم جاى من اوضة امه واتوكد انهم هما كمان فضلو انهم ميطلعوش وغازى قاعد عشان يكفو جماره شره وشر اللى عيعمله فيها لما يشوفهم ...
نزل وحده وحده وبص على الصاله وشاف جمارته قاعده وماسكه حاجه فيدها ومقرباها على وشها وبتشمها ومغمضه عنيها ...
حكيم ابتسم لما شاف اللى جماره ماسكاه ولقاها سبحته اللى وقعت منيه امبارح الصبح وطلع ومخدش باله ليها ولا اتفكرها ...
حكيم بصوت حنون :احممم ..
جماره فتحت عنيها مخضوضه وبصتله واتكلمت بلعثمه :س سى حكيم ...اصباح الخير
حكيم :عجباكى !
جماره بتوهان :هى ايه؟
حكيم شاورلها بعنيه وحواجبه على السبحه اللى فيدها وجماره بصت للسبحه ..
حكيم :لو عجباكى خديها متغلاش عليكى
جماره بسرعه وبنفى :له اخدها ايه ..انى لقيتها واقعه تحت الكرسى اتلافيتها وبصراحه لقيت ريحتها حلوه قوى عجبتنى شميتها ...ربنا يخلى صاحبها ويبارك فعمره ...ومدتهاله بابتسامه
حكيم فضل ثوانى مضيق حواجبه وباصص لجماره وبيتجول فملامحها ونزل بعينه غصب عنه من وشها على مقدمة رقبتها الظاهره من تحت الشال وشاف اثر حرق الشاى احمر منفط وبسرعه دار وشه الناحيه التانيه وهو بيقول فنفسه ..الله يولع فيك ياغازى كيف ماحرقتها وحرقت قلبى ...اتنهد وانتبه لنفسه ومد يده اخد السبحه من يد جماره الممدوده واستغفر ربه من ذنب النظره وهرب بسرعه من قدامها بخطوات سريعه على اوضة امه ...
حكيم دخل بعد ماخبط خبطتين عالباب وامه سمحتله بالدخول
-اصباح الخير ياام حكيم ...صباح الخير ياغاليه الغاليه ..
غاليه :اصباح النور ياخوى
تماضر :اصباح العسل والسكر ..يجعل صباحك ويومك كله رزق وبركه ياولدى
حكيم دخل باس راس امه وجبين غاليه وقعد على طرف السرير ..
فطرتو ولا لسه ؟
غاليه :امى مرضتش وقالت مهفطرش دلوكيت
حكيم : ليه يالبة القلب مرضتيش تفطورى لحدت دلوكيت وانتى اليومين دول رجعتى تقومى من الفجر وعتجوعى عشان معتتعشيش !!
تماضر :لنفس السبب اللى خلاك انتا كمانى متنزلش ولا تفطور لحدت دلوك مع انى متوكده انك صاحى من بدرى وقاعد فاوضتك ..علونك يعنى منمتش طول الليل وباين على عنيك المنفخه من كتر السهر والفكر ..
حكيم :متقرينيشى قوى اكده ياتماضر
تماضر :وابقى ام كيف لما محسش بولدى !!!
غاليه :طب وبالنسبه للامومه دى معتطلعشى غير مع ولدك بس وانى الغريزه عتاجى حداى وتعطل !!
مانى كمانى منمتش من امبارح وقاعده سهرانه مقولتليش حاجه
تماضر :كدابه ...اصلا انتى اول ماعتشوفى السرير عتتقلبي على بوزك وتروحى فالنوم وتشخرى فالتو واللحظه ..
غاليه :وه ! انى ؟
تماضر :وه فعينك شخيرك واصلنى من فوق وقالق منامى طول الليل .
حكيم :ايوه الله يمه غاليه عليها شخيره عتغطى على صوت ضفادع الترعه كلهم انى طول الليل سامعها .
غاليه :ايوه ايوه وقول ان شخيرى هو اللى مخلاكشى نمت طول اليل انتا كمانى ..ارمونى بالتهم الباطله ع اول الصبح خلونى آخد من حسناتكم من غير تعب ..
حكيم :بمناسبة التعب همى روحك واطلعى جهزى الفطور مع زبيده عشان تشهلى وراى سفر بكره على القاهره هروح اشوف معامل اللبن اهناك واجيب الايراد وعاوز اخلص الوراى اهنه قبل ماروح
غاليه :متكلمتش وقامت اتحركت على بره وهو شال امه وحطها عالكرسى بتاعها وطلع بيها وراها طوالى ...
غاليه طلعت ووراها حكيم وامه ولقو جماره محضره الفطور وشالت اللى موطرح غازى وواقفه مستنياهم واول ماشافتهم اتحركت ناحية ام حكيم وابتسمت ..
اصباح الخير ياخاله ومسكت ايدها باستها بحب
تماضر بحنان :اصباح السعاده على عيونك ياجمارة البيت ..تعبتى حالك ليه يابتى مغاليه كانت هتحضره مع زبيده !
جماره :على ايه التعب دا فاطور ميردلهوش تعب ...تعبكم راحه ياحجه ...وبصت لغاليه :اصباح الخير ياغاليه
غاليه :اصباح النور ياجماره ..وبصت لحكيم اللى كان باصص بعيد ...يلا ياحكيم عشان تفطور مش قولت معاوزشى تتأخر على مواعيدك ...هم يلا .
حكيم اتحرك بالكرسى بتاع امه وخلاها جمبه على يمينه زى مامتعود دايما وغاليه قعدت على شماله وجماره فضلت واقفه جارهم
تماضر :ماتقعدى يابتى واقفه ليه !
حكيم جاوبها وهو عيصب الشاى ومش باصص عليها :علونى نبهت عليها امبارح وقولتلها محبش حد يوقف عالوكل لكن الظاهر ان مخها تخين معيفهمشى ..
جماره رفرفت برموش عنيها بزعل من كلمة حكيم ومردتش وبصت للارض لكنها سمعت ام حكيم بتقولها :
اقعدى يابتى وافطورى معانا عارفه انك مفطرتيش ...وشافتها بتبص لحكيم بزعل ومبرطمه كيف عيله صغيره حد هَت فيها (زعق)
تماضر :متزعليش حكيم ولدى ميقصدش بس هو معيحبش يقول كلمه ومحدش يسمعها ..اقعدى يابنيتى وافطورى معانا احنا مش كيف غيرنا انتى اهنه حداى كيف غاليه بالظبط، وحدا غاليه كيف اختها اللى مخلفتهلهاشى، وحدا حكيم كيف غاليه ...يعنى انتى اهنه وحده منينا واوعك تقفى على راس حد فينا وهو عياكل الكلام ديه ميرضيناش ..
حكيم كان بيشرب الشاى وكلمة امه ان جماره عنده كيف غاليه خلت يده توقف ومتكملش طريقها لخشمه بالشاى وديق حواجبه اكتر ووشه اتجعص كأن ملامحه وقلبه وعقله رفضو الكلمه رفض قاطع وان جمارته لايمكن تكونله اكده ابداا...
جماره قعدت واخدت براد الشاى تصبلها كباية شاى كيف ماعيملت غاليه لكن تماضر اتكلمت ...مفيش وحده فيكم هتشرب شاى ساده انتو التنين هتفطورو حليب ..سامعين ؟ ونقلت عينها بين غاليه وجماره .
غاليه باعتراض :قلتلك ١٠٠ مره معحبش اللبن معحبوشششى .. وبعدين ماولدك حكيم عيبلبع فالشاى اهه مقيلالهوش ليه متشربشى واشرب حليب ؟!
-اسمها معيحبنيشى اللبن يابقره متقوليش عالبياض معحبوشى النعمه تزول من وشك وتشتهييها متلقيها يابومه، وبعدين ولدى حكيم راجل ويشرب اللى يعجبه واصلا هو واخد على شرب الشاى فمجالس الرجال ..
غاليه اتأفأفت ومسكت براد الحليب وصبت منه شويه على كباية الشاى وبصت لامها بتحدى يعنى ديه اللى حداى وامها هزت دماغها بقلة حيله وبصت لجماره :اشربى انتى حليب ساده يابتى متعمليشى زييها هى سنانها هيوقعو مع اول عيل تخلفه هينزل بسنتين معاه من سنانها عشان قلة شرب الحليب ديه ...
جماره هزت دماغها بموافقه وسابت الشاى وصبت حليب ومسكت كاسة الحليب بأديها الاتنين وابتدت تشرب من غير ماتاكل حاجه وحكيم بيشرب شايه وياكل ومع انه عيجاهد عشان ميلتفتلهاش لكن غصب عنه عينه خانته وراحت عليها وشافها عتشرب حليب ومركزه فكاسة حليبها ومديقه حواجبها بزعل ...ثوانى ورفعت عينها وجات فعين حكيم بصتله بصة عتب ورجعت تبص لكاسة حليبها مره تانيه ..
حكيم فهم بصتها والعتب اللى فعنيها واللى معناه بلاش انتا ..
جلى صوته واتكلم بجديه :طيب انى طالع يمه عاوزه حاجه منى ؟
تماضر :عاوزاك سالم وغانم ياولدى ...روح ربنا معاك يحرسك من كل ردى ...
حكيم باس دماغها وبص بصه اخيره لجماره اللى لساتها مبرطمه ومرفعتش عينها من كاسة الحليب ولا بصتله من بعد بصة العتاب الوحيده اللى رفعت فيها عينها عليه ....
طلع حكيم وراح يخلص شغله واللى وراه عشان يسافر على القاهره مشواره المعتاد كل ٣ شهور يروح يشوف حسابات معامل تصنيع الالبان اللى فاتحهم اهناك ويجيب ايرادهم ويقعد اسبوع ولا عشر ايام ويرد..
رجع بالليل وغاليه حضرتله شنطة خلجاته اللى عيستعملهم اهناك كيف كل مره وطلع لاوضته من بعد ماساب فلوس لامه تحسبا لاى ظروف تحصول وهو مش موجود ولو عازو تانى فيه مع بشندى فلوس و يقولو لبشندى على اى حاجه يعوزوها وهو يجيبهالهم طوالى ...
خلع خلجاته وطفى نور الاوضه وراح على الشباك واستنى يومها جماره تطلع كيف كل يوم لكنها فالليله دى مطلعتش وهو رجح ديه لانها زعلانه عشان الكلمه اللى قالهالها الصبح واللى طلعت منيه غصب عنه لما شافها واقفه متذنبه جار الطربيزه على رجليها كيف ماعلمها غازى وطول اليوم يلوم فنفسه وضميره يأنبه عليها ...
راح على سريره نام وكل شويه يقوم يبص من الشباك ميلقاش جماره طلعت ويرجع لسريره من تانى ...
فكر بينه وبين نفسه زى كل مره ولامها ان اللى بيعمله ديه غلط وانه لازمن يمنع نفسه من مراقبة وحده متجوزه وفعصمة ولد عمه وان كل بصه عليها بياخد عليها ذنب وحاول كتير لكنه كل مره يلمحها او يشم ريحة وجودها حواليه ميقدرش يتحكم فرفرفة قلبه ...
ولا صوتها اللى لما عيسمعه كانه عيخبط على باب قلبه ويقوله افتح بيبانك والقلب يلبى مسلوب الاراده ميقواشى عالاعتراض ..
لبس الصبح واخد شنطته ونزل السلم والمرادى الكل كان مستنيه عالسفره حتى غازى عشان يودعوه كيف كل مره ..
نزل وجماره اللى كانت عتصب الشاى لغازى بصت فاتجاه حكيم واول مالمحته فتحت بوقها بانبهار من اللى شايفاه قصادها ..
لاول مره تشوف حكيم بالمنظر والشكل ديه ...
كان لابس بنطلون جينز اسود وتيشرت اسود وعليه جاكت جلد اسود وكوتش ابيض والشعر لاول مره يظهر طوله من غير العمامه متسرح لورا ونازل بعد ودنه والدقن الخفيف المتحدد مع الشنب كل ديه مع بعضه على الجسم الرياضى المتقسم خلى جماره متصدقش اللى شايفاه لدرجة انها نسيت نفسها انها بتصب الشاى والشاى طفح من الكبايه قدام غازى مفاقتش غير على صوت غازى بيصرخ ...ولما اقول بقره ولا اشتم تزعلى والناس تتحمقلك ..
جماره بخوف :معمعلهش حقك عليا مخدتش بالى ...ومسكت فوطة سفره وفضلت تنشف الشاى من قدام غازى ...
حكيم كان وصل حداهم وقعد على السفره بعد ماباس دماغ امه وصبح عليهم وبص لغازى واتكلم من بين سنانه: ممصطبحش ليه وقايل ياصبح ياغازى
غازى :ليكش دعوه ولا دخل بينى وبين مرتى ياحكيم عقولك اهه ..مرتى انى حر فيها ومعاها وععلمها ...انى معاوزش ازعلها بس هى عتجيبه لحالها ...شوف بعينك عمايلها الرشله (خرقاء) دى، وشاورله بيده على الشاى المكبوب عالسفره ..
حكيم :مجراشى حاجه غصب عنيها غلطه وعتوحصول ..اقعدى ياجماره ..
جماره بصتله وبصت لغازى ..
حكيم بزعيق :قولت اقعدددى على حيلك
جماره انتفضت وغازى ضحك بسماجه وبصلها ...اسمعى كلام سلفك واقعدى ياجماره انى قايلك لما حكيم يقولك حاجه ولا يطلب منيكى حاجه تنفذيهاله طوالى ...حكيم ديه اصلو حبيبى ...
قعدت جماره والكل ابتدا ياكل وجماره اتفاجأت بغازى بيغمسلها لقمه بقشطه ويمدهالها قدام خشمها ..
غازى :افتحى خشمك مالك اتخشبتى ليه ؟ هوكلك بيدى وادلعك وابسطك كيف مابسطتينى ليلة امبارح وخليتى مزاجى عال العال ..
غازى خلص جملته وجماره بحلقت عنيها بصدمه وحكيم حس انه اتخنق باللقمه اللى بياكلها وغاليه شرقت وهى بتشرب وصوت تماضر رج الموطرح كله ..
غاززززى ..اختشى شويه الكلام ديه ميتقالش قبال الناس ...وبعدين فيه بت بنوت قاعده معانا انتا اتخبلت ولا ايه !!!!
غازى :حقك عليا يامرت عمى مهتتكررشى ..نسيت حالى ..بس الكلمه طلعت منى غصب من فرحتى بمرتى اللى ابتدت تفهم دماغى وتعمل كل اللى يريحنى ...حقك عليا مهعاودهاشى ..
تماضر :ربنا يسعدكم ويهدى سركم بس خد بالك عتقول ايه وقدام مين واللى بين الراجل ومرته ميطلعش من بينهم هما التنين والا يبقو ملعونين ..
غازى شاورلها بدماغه بموافقه ورجع يوكل جماره فخشمها بسكات قدام غاليه الى وطت عنيها فطبقها مرفعتهمش ، وحكيم اللى فضل يشرب شاى بس وكل ماتخلص كبايته يصب غيرها ،وجماره اللى مستغربه غازى وعمايله وكلامه وهو اصلا ليلة امبارح خلاها تنام فالاوضه وقفل عليها باب الاوضه من بره وهو نام فالصاله متعرفشى ليه !
واول ماقام الصبح اتلككلها وضربها من غير سبب !
حكيم رفع عينه وبص لايد جماره اللى مدتها تاخد براد الشاى تصب لغازى اللى خلص كبايته وشاورلها تصبله تانى ، وشاف اثر ضربه مزرقه على ايدها ظاهر من تحت كم الجلابيه وغمض عنيه بألم من كدب غازى والاعيبه وكيده اللى مهيخلصش، وصعبت عليه جمارته وقام خد شنطته وهرب من وسطهم ومن البلد كلها بعد ماراح الاسطبل الاول ودع جمرته وهو عارف ان فالبعد عن غازى غنيمه لكن فنفس الوقت مش هاين عليه يبعد عن جمرته وجمارته ويسيبهم فيد غيره ...
فاليوم ديه غازى طلع زى عادته من الصبح مجاش غير بالليل لكن الغريبه انه لما عاود قالهم انه مسافر فشغله ضروريه وطلب من جماره انها تروح معاه المشتمل تحضرله شنطته وتاخدلها غيارين وتقعد معاهم فالسرايا متعاودش المشتمل لحدت ماهو يعاود من السفر ...
محدش اتكلم لكن قلب تماضر لعب من سفر غازى المفاجئ ورا حكيم طوالى وخصوصا انه مش متعود يسافر قبل اكده واصل ولا طلع من البلد غير مع حكيم عالمعامل ولا ليه اشغال بعيده ..ودعت ربنا وهى شايفاه ماشى ان ربنا يستر ويسلم ...
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل السابع 7 - بقلم ريناد يوسف
تحت استغراب تماضر وخوف قلبها خرج غازى من السرايا وفضلت مراقباه لحدت ماغاب عن عنيها وفضلت تدعى ربنا يستر ويسلم ..
بصت لجماره اللى واقفه وماسكه بؤجة هدومها اللى اصر غازى انها تاخدهم من المشتمل وقفله بقفل عشان متدخلهوش طول ماهو مسافر ...
تماضر :روحى يابنيتى حطى خلجاتك فاوضة غاليه وتعالى عشان تتعشى قبل ماتنعسى ..
غاليه ردت بعنف :له ...معحبش حد يقاسمنى ففرشتى ...خليها تنام حداكى ولا فأى موطرح انى ممتعوداشى على حد يوبقى جارى فأوضتى نفسى عينكتم ..
جماره ردت بسرعه بعد ماسمعت كلام غاليه وقبل تماضر اللى فتحت خشمها عشان ترد :
انى هنام فأيوتها موطرح ياخاله متشغليش بالك بيا ...انى حتى عالكنبه اهنه هنام ...
تماضر :بسك من الحديت ديه ياجماره كنبة ايه اللى عاوزه تنامى عليها فعز السقعه والبرد ديه ...من قلة المطارح احدانا ولا ايه !!
خشى حطى خلجاتك فأوضتى ونامى حداى حتى تونسينى ..
جماره :له ياخاله انى مش هديق على حد بنومتى وهنام عالكنبه اهنه وان كان عالبرد متخافيشى انى ضريانه عليه ...
تماضر :بسك ياجماره ومتقاوحيشى قبالى ...طب بصى لو معاوزاشى تقعدى معاى اطلعى نامى فأوضة حكيم ...اهو مسافر وكمانى عشان تكونى على راحتك ومتتكتفيش جار حد ...السرايا فيها اوض كتيره بس خساره مش مفروشه ...هبقى اخلى حكيم يفرش اوضه لما يعاود ...وزغرت لغاليه واتكلمت ...وصلى مرررت اخوكى على اوضة حكيم ياغاليه ...واتكت على الكلمه وغاليه سمعت الكلام واتحركت من قدامها بسرعه وهى بتقول لجماره بنبره حاده ..تعالى وراى ..
طلعت جماره لاوضة حكيم اللى فتحتهالها غاليه وسابتها واقفه على بابها ونزلت وجماره دخلت وبمجرد مادخلت شمت الريحه الجميله الى بتشمها من حكيم كل ماتقرب منيه او يعدى من جارها ..
اخدت نفس عميق وابتسمت باستمتاع بالريحه واتقدمت حطت هدومها على السرير وجالت بعنيها فالاوضه كلها ركن ركن ، بعدها راحت على الشباك اللى بيطل عالجنينه واللى شافت حكيم فيه قبل اكده وفتحته وكان اقرب شباك للمشتمل (بناء صغير بجوار المنزل وله باب منفصل ) بتاعهم ...
بصت وشافت الموطرح اللى عتقعد فيه كل يوم بالليل وشافت كد ايه مكشوف قصاد حكيم ويقدر يشوفها بوضوح ولو واحد غير حكيم كانت قالت ان وقفته فالشباك قصادها اكده يقصد بيها حاجه مش زينه ...بس هى متوكده ان حكيم ميوحصولش ديه منيه واصل ..
بعدت عن الشباك واتمشت ناحية التسريحه واتجولت بعنيها على قزايز العطر الكتيره اللى على التسريحه واللى شكلها عيقول انها غاليه قوى ..مدت يدها على اقرب قزازه فتحتها وشمت ريحتها ولقتها حلوه قوى ...شمت التانيه والتالته وكل وحده احلى من التانيه وخصوصى ريحة المسك اللى شمتها على سبحته قبل اكده ،سابت العطر وفتحت درج من ادراج التسريحه وشافت فيه مجموعة ساعات فخمه مترتبين بنظام جمب بعض ..
بعدت عن التسريحه وبصت فالاوضه اللى كل حاجه فيها مترتبه بنظام رهيب ...فضولها اخدها للدولاب وفتحته ومستغربتش من النظام اللى شافته ...الهدوم مرصوصه مسطره وعلى حسب الالوان كل لون ودرجاته فوق بعض ...جلاليب وعبايات، وفتحت درج تانى وشافت فيه لبس خواجاتى كيف اللى كان لابسه حكيم الصبح وهو ماشى ..اتبسمت اول ماافتكرت شكله وقفلت الدولاب وراحت قعدت على السرير ...مسدت بيدها على السرير ومتعرفش ليه من اول مادخلت الاوضه دى حست بدفا وامان واطمئنينه غزت روحها وكان الاوضه دى محراب ناسك ...
اتمددت على السرير شويه وبصت للحيطه قبالها وشافت مجموعه من السلاح متعلقه عليها ،احجام صغيره وكبيره ،بشكل ديكورى مدى هيبه للمكان ..وشافت صورة فرسه متعلقه عالحيطه وجارها حكيم وحاضن رقبتها وعيبصلها وعنيه باين فيها الحب كنه عيبص لحبيبته مش لفرسته ...ديقت عنيها وبصت للصوره بتركيز وافتكرت ان الفرسه دى هى نفسها اللى زفتها على السرايا بالكارته
قامت وراحت بخطوات بطيئه ووقفت قصاد الصوره ومدت يدها مشتها على صورة الفرسه وايدها غصب عنها راحت على صورة حكيم ومشتها على ملامح وشه البشوشه وابتسمت على ضحكته اللى تخطف القلب ..
بعدت عن الصوره ورجعت قعدت على السرير واتنهدت بارتياح وغمضت عنيها شويه وسرحت وسالت حالها هى ليه معتحسش فموطرحها مع غازى بالطمانينه اللى حاسه بيها دلوكيت!!! ..
ليه كل ماتكون معاه معتحسش غير برعشة خوف بتسرى فكامل جسمها، وهى مستنيه ومتأهبه لغلط وشتيمه واحيانا ضرب فأى لحظه من غير سابق انذار او ادنى غلط منها ...
اتنهدت واتعدلت عشان تنزل تتعشى كيف ماخاله تماضر نبهت عليها عشان هى عارفه ومتأكده انها لو منفذتش الامر هتتعرض لنوبه من التوبيخ ..
بس الفرق ان الحديت من حد تحس انه عيحبك وعيتكلم لمصلحتك عتقدر تتقبل منيه اطنان ..كيف خاله تماضر ام حكيم اكده ..
نزلت وشافت غاليه قاعده على السفره وابتدت وكل وتماضر قاعده جارها وقدامها صحن رايب صغير هو ديه عشاها كل عشيه عتاكله بالملعقه وخلاص ...
تماضر اول ماشافتها ندهت عليها ..تعالى ياجماره مستنياكى مرضيتش آكل غير لما تنزلى ومرضيتش انادم عليكى عشان متقوليش مخليانيشى آخد راحتى فالسرايا ...
جماره :به ياخاله ..انى برضك اقول اكده ؟ وعليكى انتى !والله لا عمره يوحصول ولا يكون .
تماضر بضحكه خفيفه :عارفه ياجماره انك بت اصول والعيبه متطلعشى من حنكك ..انى عنكوشك عشان تتحدتى معاى وتتلاغى بدال سكاتك وقفلة خشمك ديه ليل نهار ..
فرفشى يابتى وانفشى ريشك اكده واملى الموطرح وروحى وتعالى وكلى واشربى ...ديه بيتك ومن ساعة مادخلتيه عليم الله انك دخلتى قلبي من غير استئذان واعتبرتك كيف البجره اللى قاعده عتاكل داى ..
غاليه رفعت عنيها لامها من على الوكل وبرقتلها.. جماره كمان فتحت عنيها وابتسمت وتماضر ضحكت وهى باصه لغاليه :كملى وكل مش معاكى ...
غاليه هزت دماغها وكملت وكل وجماره ابتسمت وقعدت على السفره وابتدت وكل معاهم ولاول مره تحس بحريه والبسمه مفارقتش وشها وهى عارفه ان غازى مهيجيش بعد شويه ينكد عليها ويقرفها ...
تماضر لاحظت ارتياح جماره وحست بفرحتها بغياب غازى واتنهدت بألم وفضلت بصالها وهى عتاكل لاول مره مبتسمه ومرتاحه واستغفرت ربنا ودعت لغازى بالهدايه على اللى عيعمله فعيله صغيره ملهاش اى ذنب غير ان قلب حكيم هواها ...
ونقلت عينها على غاليه اللى عتاكل من سكات وصوتها معدش يطلع بعد ماكانت معتبطلش كلام وضحك وفطفطه فكل السرايا لكنها انطفت من ساعة ماعرفت ان غازى خطب وهيتجوز ...
بس تماضر محساش بشفقه على غاليه بتها لانها عارفه ان اللى حوصول ديه لمصلحتها وان ربنا استجاب لدعوتها الدايمه بان ربنا يبعد عن بتها شر ماخلق من انس وجن ...
تماضر :الا اقولك ياجماره غازى مقالشى قدامك هو مسافر على وين !
جماره :له والله ياخاله هو انى عرفت لما قالنا كلنا واستغربت عشان مجابش سيرة سفر ولا شغل قبل اكده قصادى ..
تماضر هزت دماغها بفهم وبصت لبعيد ومع انها عارفه ان حكيم حويط وواخد باله على نفسه وخصوصا من غازى لكن برضك يفضل القاصد غالب وقلبها مش هيطمن غير لما حكيم يعاودلها بالسلامه وتشوف طوله وضحكته الحلوه قدام عنيها ...
الكل شبع وقعدو شويه مع بعض تماضر تتحدت مع جماره وتسألها على حجات كتير عن احوال البلد وحريمها اللى من ساعة مااتشلت اتقطعت عنهم واتقطعو عنها وجماره ترد عليها ...
شويه وتماضر طلبت من غاليه تدخلها اوضتها عشان تمدد على السرير تعبت من القعده لكن جماره سبقت غاليه وودتها هى على اوضتها ونيمتها وبعدها طلعت فوق عشان تنام ..ولاول مره تحط دماغها على المخده وتنام طوالى من غير قلق ولا خنقه ...لكن مطولتش كتير فالنوم وصحيت على صوت غريب ...
*********
اما قبل ساعات
على دمسة نار محطوط براد شاى بيفور وواحد شاله وابتدا يصب الشاى فكبايات ومد كبايه لبشندى بعد ماقلبها
بشندى :له مهشربشى شاى ياعوض معدتى تعبانى قوى النهارده
عوض :وايه اللى هيحلى القعده غير حكاوه وشفطت شاى يابشندى ..خد اشرب اشرب ونادم عالرجاله عشان يعرفو يسهرو ونفنجلو عينا زين عالسرايه فغياب البيه حكيم ...
بشندى :تعالو يارجاله كل واحد ياخد شايه ...
الرجاله كلهم اخدو الشاى وبشندى مد ايده اخد الشاى من عوض لما لقاه مصمم وابتدا يشرب وهو بيتكلم مع عوض على امور البلد ومشاكل اهلها ...
بشندى خلص كباية الشاى ومدها فاضيه لعوض واتكلم بألم بعد ماحط ايده على صدره :
قولتلك معاوزش شاى اهى معدتى قادت فخوره من الشاروق ياواكل ناسك.. امسك مسكك عفريت ماسابك قالها وهو عيتاوب وحط يده على خشمه ..
عوض اخد الكبايه من بشندى وهو بيضحك ...هات هات انتا الظاهر عليك كبرت وخربت كلك مش بس معدتك بدليل انك عتتاوب والنعس كَسى عنيك واحنا لساتنا فأول الليل...
بشندى :ايوه الله صوح معارفشى مالى ايام ايام ابص الاقينى نمت على روحى مااحسش بحالى غير بعد طلوع السمس وخصوصى وهو مسافر سي حكيم فالوكت اللى المفروض عينى متاخدش نوم الاقينى اتكفيت بدرى بدرى
عوضه بضحكه :هههههههه مش قولتلك كبرت وعجزت .. من بعد ماكنت كيف الديب معتنامش ولو نمت تنام مغمض عين ومفتح عين ..
رد عليه بشندى بنعس :السن له احكامه عاد ياعو.....ونام قبل مايكمل جملته وعوض ابتسم وقام شاف بقية الرجاله اللى قاعدين قدام بوابة السرايا ولقاهم هما كمان فسابع نومه وكل واحد مسنود على كتف التانى وميتسمعش غير صوت شخيرهم ..
عوض لف من ورا السرايا وشاف واحد ملثم اول ماشافه شال اللثام وطلع غازى
عوض اداه التمام وغازى طلعله لُكة فلوس اداهمله وقله روح انتا خلاص دورك انهارده انتهى وبكره فنفس المعاد تعمل نفس اللى عميلته كيف كل مره ...
عوض اتلافه الفلوس بفرحه وضربهم فجيبه وادى تحيه عسكريه لغازى وطار من قدامه بعد مااتلفت حواليه بحذر ملقاش حد ..
اما غازى فشاور لعربيه نص نقل كانت واقفه بعيد واول ماشافو اشارة غازى قربو بالعربيه ونزلو منها وكل واحد منهم شايل معدات حفر ودخلو المشتمل بتاغ غازى من باب ورانى غازى عمله من زمان بحجة انه عيسهل عليه الطريق للأرض بتاعته وعيجنبه لفه طويله ...
**********
اما عند حكيم اللى وصل القاهره واستقر فاوضه فمعمل من بتوعه مجهزها و متعود ينزل فيها كل ماياجى اخد حمام وغير هدومه لهدوم بيتى مريحه واتمدد على سريره بعد ساعات سفر طويله وفكره عاد عليه كلام غازى بتاع الصبح اللى طول الطريق عمال يتكرر فودانه ومخلى قلبه فاير نار ...
حكيم لنفسه :طب وانتا متعصب ليه دلوكيت !منتا عارف وخابر زين ان غازى وجماره عيوحصول بيناتهم اكده ...مالك لما سمعتها من خشمه قلبك قاد نار ليه !!!
جاوب نفسه بنفسه :
عشان الخيال غير السمع ...لما تسمع الحاجه اللى خايف تسمعها عتدبحك حتى لو كنت متوكد انها حوصلت ...الكلام سهام عتنفذ للمطارح الى طالعه عشان تصيبه معتخيبش ...
نفخ بقِلة حيله وقام على حيله اتوضى وصلى قصر كل الفروض اللى فاتته ودعا ربه يصبره ويلهمه الثبات ويقوى قلبه عاللى هو فيه ..
*********
جماره صحيت من النوم على احساس بهزه فالسرير اللى هى نايمه عليه زى مايكون زلزال بسيط بس بيتكرر كل كام ثانيه وصوت ضرب جاى من بعيد يادوب يتسمع ...
قامت وفتحت شباك الاوضه وبصت يمين وشمال ورجعت تانى للسرير بعد مااتأكدت انه مفيش حاجه ...
لكنها بمجرد ماحطت دماغها على المخده سمعت نفس الصوت ونفس الهزه الخفيفه ...قامت مخضوضه ونزلت جرى على اوضة خاله تماضر ودخلت بعد ماخبطت خبطتين ودخلت من غير ماتستنى تماضر تجاوبها ...
تماضر فتحت عنيها وبسرعه مدت ايدها على مفتاح اللمبه اللى جمبها وولعتها وبصت لجماره واتكلمت باستغراب :جماره !!
مالك يابنيتى بسم الله عليكى مالك عترجفى اكده ليه ؟
جماره :سس سمعت صوت غريب وانى نايمه فوق ياخاله
تماضر ديقت حواجبها بتساؤل :صوت !صوت ايه ديه ؟
جماره :معارفاشى ..بس حسيت السرير عيتهز خفيف كيف مايكون زلزال ...وبعدها سمعت صوت دب جاى من بعيد ...فتحت الشُباك وبصيت فالجنينه ملقتش حاجه !
تماضر ابتسمتلها تطمنها :اسم الله عليكى يابنيتى ...مفيش ايوتها حاجه ...احنا اهنه فأمان والسرايا واقف حواليها رجاله اقل واحد فيهم يقف على شنبه الصقر ومفيش ناموسه تقدر تدخل السرايا من غير مايشوفوها ...تلاقيكى كوبستى اكمنك مغيره موطرحك ونايمه بعيد عن فرشتك ...
جماره :بس انى متوكده من اللى سمعته ياخاله ...
تماضر مدتلها ايدها بحب :ميجراشى حاجه حتى لو كان صوح تلاقى حد عيجرف فأرضه ولا حاجه ...اصل السرايا محدش ساكن حواليها كنا قولنا جيران عتعمل حاجه فبيتها! كل اللى حوالين السرايا ارضنا وملكنا ...
وعشان تطمنى تعالى نامى جارى ...وانى الصبح هجيب بشندى واسأله لو كان حد عيمل حاجه حوالين السرايا ...تعالى يابنيتى نامى وريحى بدنك دانى قولت هتنام النهارده ملو عينها نوم، بعد ماكان الليل عيعدى عليها وهى صاحيه وقاعده فالطل والبرد ترجف كيف ورقة شجر فوسط ريح ..
جماره فتحت عنيها باستغراب قطعته عليها تماضر بابتسامه وصوت حنون :متستغربيش يابنيتى ..انى صوح عاجزه وقاعده على كرسى معهملوش ...لكن ععرف كل حاجه عتدور فسرايتى وكل حاجه عن حبايبى ...حتى لو محدش قالهالى عحسها بقلبي ...وانتى بقيتى وحده من حبايبى وبقيت احس بيكى من غير ماتتحدتى ..
جماره اخدت نفس وابتسمت ومدت ايدها مسكت ايد تماضر وقربت قعدت جمبها على السرير وتماضر اخدتها فحضنها وفضلت تملس على شعرها بحب ام ، جماره كانت مفتقداه، وغمضت عنيها وتماضر ابتسمت لما حست بانتظام انفاسها وعرفت انها نامت ...
بشويش ميلتها ونومتها على المخده جارها وغطتها وفضلت تمسد على شعرها وهى بصالها وبتتأمل فملامحها الجميله واتنهدت وهمست :الله يعين قلبك ياحكيم ياولدى ...ويجازيك ياغازى ...
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثامن 8 - بقلم ريناد يوسف
جماره صحيت الصبح وبصت على السقف واستغربت لما لقت نفسها بتبص لسقف غريب غير اللى متعوده تصحى كل يوم عليه وغمضت عنيها وفتحتهم تانى وبصت جمبها شافت خاله تماضر مبتسمه وبصالها وافتكرت انها نامت اهنه امبارح ...
تماضر :اصباح الخير ياجمارة السرايا ..
جماره اتعدلت وقعدت على السرير وردت على تماضر وهى مبتسمه :اصباح الهنا والسرور ياخاله ..معلهش ياخاله قلقت منامك ليلة امبارح سامحينى ...بس والله انى سمعت صوت وحسيت بهزه ..
تماضر :ولا يهمك ياقلب خالتك ..انى فالاصل معنامش كتير ...نومى قليل ومتقطع ..تقدرى تقولى معنامش طول الليل غير ساعتين تلاته بكتيره ..السن عاد ونشر العضم وتعب الجسم كتر خير الناس ..
جماره :ربنا يديكى الصحه والعافيه ياخاله ويطول فعمرك ...
تماضر :تسلمى يازينة البنته ...قومى يلا ياوش الخير اعمليلنا فاطور وشوفى خُم النوم اللى فوق ديه صحيت ولا لساتها مقلوبه على بطنها ونايمه كيف التمساح ...
خلصت جملتها وسمعت صوت غاليه بيجاوبها :يافتاح ياعليم يارزاق ياكريم ...يعنى الواحد يكون فحاله وتاجيله الشتيمه من تحت الارض ..
وناس تانيه تصحى تصطبح عالكلام المزوق والدهلسه والمحلسه!.
حظوظ الدنيا دى والله ،قومى ياجمارت السرايا عشان تجهزى الوكل وتفطرى انتى وامى ..قصدى انتى وامك ..
وانى طالعه اوضتى اتقلب على بطنى كيف التمساح واكمل نومى ...اصلاً انى معارفاشى انى نزلت ليه !!!
خلصت جملتها ومشيت ومهتمتش بكلام جماره اللى بتحاول تهديها وتمتص غضبها
:خاله تماضر عتضَحك معاكى ياغاليه ..هو فيه وحده تزعل من امها برضك ...طب تعالى احكيلك امى عيشه كانت تعمل ايه فيا!
لكن غاليه برضو مردتش على كلامها وواصلت خروجها وجالها صوت تماضر :
سيبيها دى بقره معتفهمش ..سيبك منيها خالص خليها تولى ...
جماره :خاله هو انى ينفع اسألك سؤال ...هو انتى ليه عتعاملى غاليه اكده ...يعنى دايما تكشميلها وتكسرى خاطرها ...انى لو معرفكش زين كنت قولت عليكى عتكرهيها والله !!!
تماضر :انى ععمل اكده عشان انكشها واخليها تعاود كيف لاول ...غاليه ياجماره مكنتش تسيب كلمه لحد من غير ماتردهاله بعشره ..
لسانها كان طول الفرقله وصوتها مكنش عيتقطع من السرايا واصل ..
لدرجة انى كنت دايما اقولها ميتقطعش لسانك ديه ونرتاحو منيه!بس مكنتش عارفه ان دعوتى دى هتتحقق وان لسان بتى هيتقطع عن الكلام وانى بنفسى اللى هشحت الكلام من لسانها شحاته .
فكرك عاجبنى حال بتى وحبستها فمخدعها ليل نهار اكده ؟
انى اصلا خايفه عليها من قعدتها لحاله احسن تتلبس ولا يجرالها حاجه...شُقى عليها فغرفتها كل هبابه ياجماره متهمليهاش لحالها كتير اعتبريها اخت ليكى ..
جماره بتردد :بس ياخاله ...غاليه عحسها معتحبنيش ...معرفش ليه عشوف فعنيها كره ليا معرفاشى سببه ايه !
تماضر :واحساسك فمحله يابتى ...غاليه صوح عتكرهك ..او متغاظه وغيرانه منيكى لو جينا للحق ..وهقولك انى ليه ..غاليه عتحب غازى واد عمها ..عتحبه من زمااان قوى ..من اول ماوعت عالدنيا وشب عودها وهى معتشوفش غير غازى قصاد عنيها وقلبها وعقلها الاتنين اتشعبطو فيه ..
جماره بتسمع كلام تماضر وفاتحه خشمها وعنيها على آخرهم وردت بذهول :عتقولى ايه ياخاله!!
تماضر :عارفه انه واعر عليكى الكلام ديه ...وعارفه كمانى انى مكنش لازمن اقولهولك ..وان مفيش وحده تتحمل تسمعه على جوزها بس انى عقولك الكلام ديه عشان توبقى عارفه سبب كره غاليه ليكى وليه عتتجنبك طول الوكت .
جماره :صعب ايه وجوز ايه ياخاله ...انى كل اللى مستغرباه هى حبَت فيه ايه غازى البو ديه ؟!!
تماضر بضحكه :وه ...فيه وحده تقول على جوزها بَو ..الله يجازى شطانك ياجماره ...يعنى انتى مرت البو على اكده !هههههههه
جماره :ايوه بو ونص كَمَان ..طب دى ربنا عيحبها عشان مخدهاشى ..هى مواعياشى هو عيعمل فيا ايه قصاد عينها ؟! دا المفروض بعد اللى عتشوفه ديه توضروب نفسها ميت بلغه كُلت يوم على دماغها عشان حبته فيوم من لايام ..وبعد ماتخلص ضرب تحب يدها مقلوبه معدوله
تماضر :العشق عيعمى العين ويقفل العقل يابنيتى ..وغاليه عاشقه لغازى وعشقها عامى عقلها وقلبها وعنيها ...
عشان اكده عاوزاكى تقربى منيها وتشتكيلها دايما من عمايل غازى فيكى ...عاوزاكى تكرههيها فيه وتخليها تشوفه كيف مالكل شايفه ..
عاوزاكى تمسحى الصوره الحلوه بتاعته من قدام عنيها ..عايزاكى تخاويها ياجماره ..انتو التنين كيف بعض مفيش وحده فيكم حداها اخت بنيه ..خليكم خوات وحبايب ..وصدقينى غاليه قلبها ابيض من اللبن الحليب والله
جماره :طب انى هعمل اكده بس بشرط
تماضر ديقت عنيها باستغراب :شرط ايه
جماره :لو مقدرتش اخليها تكرهه ..وقعدت تحبه كيف ماهى ..خلاص وكتها نجوزوهم واهى تشيل عنى هبابه ..انى كتله وهى كتله هههههههه
تماضر :بسك خربطه الا والله اجيبلك عكازة عمك جاهين المتعلقه عالحيطه وراكى داي واهرد جسمك بيها .
قال غاليه تتجوز غازى قال ..دانى كنت ساعتها اقوم على حيلى برجليا العاجزين دول والف وراها الدنيا كلها وانتف شعر راسها شعرايه شعرايه ..وانتف شعرك انتى كمان معاها عشان رضيتى لغازى يجيب بتى دره عليكى ..
جماره مسكت شعرها بخوف كداب
:له يابوى ...كله الاشعرى دانى عحادى فيه كيف العيل الصغير ..
تماضر :صوح والله شعرك حلو قوى ماشاء الله ربنا يحرسه ويحفظهولك
الا قوليلى عتدهنيه ايه زيوت عشان اجيب زيه لغاليه تحطه لشعرها العامل كيف ديل العنزه اللى مسكت فيه النار ديه ..
جماره بضحك :يبوووى على كلامك ياخاله ...والله لو غاليه سمعتك لتولع فينا احنا التنين النار دلوكيتى ...
عموما اقولك انى عحط ايه على شعرى
بصى ياستى ..انى من صغرى وامى عتعملى خلطه محدش غيرها يعرفها واصل عرفتها من مرت الخواجه اسحاق ..عتجيب نوى البلح وتحمصه فالفرن وتصحنه وبعدها تنخله بغربال المانع ...وتاخد الخشن بتاعه...وتقوم جايبه زيت خروع وزيت جوز هند وزيت جرجير وزيت غريب اكده اسميه جوبا من العطار وتخلطهم على بعض ..
وتقوم خالطه عليهم نوى البلح ديه معلقتين كبار على نص كبايه من كل زيت ...وتدهنلى منهم وتدهن لحالها كمانى ...عايزه اقولك ان شعرى قبل الخلطه دى كان اكلب من شعر غاليه ...بس من يوم ماداومتلى امى عليها وعحطش غيرها على شعرى من سنين وشعرى بقا كيف مانتى شايفه ...وشعر امى اللى كان عيوقع لحدت ماكانت قربت تقرع رد من تانى وبقا احلى من شعرى كمان ...
تماضر :والله لاجيب واعمل لغاليه ..وحتى انى لادهن منيه ..امال هى عيشه احسن منى يعنى ..!
جماره :ابعتى عليهم وانى اعملهملك انى ععرف
تماضر :النهارده كل حاجه تكون عندك وتعمليهم
جماره :من عيونى
تماضر :تسلم عيونك ...يلا تعالى ساعدينى عشان نطلعو نفطورو الا انى جعت قوى ..معتعشاشى وعقوم الصبح قلبي مهفت كيف مكون بايته طول الليل ارَضع ...
جماره ضحكت بخفه وراحت اخدت الكرسى وساعدت تماضر تقعد عليه وزقتها وطلعت معاها وحطت طرحتها على كتفها عشان حكيم مش قاعد فالسرايا ...
بعد ماخلصو فطور جماره فكرت فكلام خالتها تماضر وقررت انها تاخد اول خطوه وتحاول تقرب من غاليه
جماره :خاله انى هطلع لغاليه اوضتها ...وانتى امانه عليكى تسألى بشندى عن الصوت بتاع امبارح الا انى لساتنى حساه فودانى من وكتها ...
تماضر ابتسمت لجماره اللى بتسمع كلامها وتطيعها فكل حاجه تقولها عليها :هسأله والله ..بس عشان اطمنك لانى عارفه انه مفيش حاجه ..وبمناسبة غاليه ..انى هقولك من اولها ..اتحمليها واتحملى كلامها اللى هينزل عليكى كيف الدبش ..هى عتقول وتندم صدقينى ...
جماره هزتلها دماغها بتفهم وقامت طلعت السلم ووقفت متردده قدام اوضة غاليه هبابه وبعدها اتشجعت وخبطت على الباب ودخلت بعد ماغاليه اذنتلها ...
********
تماضر بعتت زبيده لبشندى جابته وسألته على اللى قالتهولها جماره وهو مستناش تكمل كلامها وجرى امر الرجاله يطوقو السرايا ويلفو حواليها وهو معاهم لفو حدود السرايا كلها ملقوش غير اثر تراب فقفا السرايا جاى من حتتة ارض متجرفه تربتها والارض دى كانت ملك غازى ورا المشتمل بتاعه طوالى ...
رجع بشندى وطمن تماضر انه مفيش ايوتها حاجه واكدلها انه مفتح عينه هو والرجاله زين وانهم ميخافوشى من ايوتها حاجه ...
تماضر اطمنت اكتر وهتطمن جماره بعد ماتنزل من حدا غاليه ...
اما جماره فأول مادخلت اوضة غاليه اتنحنحت وغاليه بصتلها باستغراب وسألتها :فيه ايه ياجماره ...امى عاوزه حاجه ؟
جماره :له خاله معوزاشى حاجه ..انى اللى جايه لحالى اقعد معاكى هبابه .
غاليه رفعت حاجبها بتعجب ...اشعجب يعنى !!!
جماره :لقيتنى لحالى وملقياش حد من سنى اقعد واتحدت معاه غيرك قلت اجيكى ناخدو وندو مع بعض فالكلام وناخدو بحس بعض ..
غاليه :بت انتى اسمعينى زين ..انى لا عاخد ولا عدى ..ولو انتى صممتى تاخدى وتدى معاى هاخد منك واديكى بقزازة الريحه دى فنفوخك افتحهولك ..
انى مطيقاكيش
قالتها ولفت للتسريحه وفتحت شعرها ومسكت المشط وابتدت تسرح شعرها الواصل لآخر رقبتها وجماره افتكرت كلمة خالتها تماضر على شعر غاليه انه عامل كيف ديل المعزه المحروق وضحكت بتلقائيه ضحكه خفيفه لكن ضحكتها كانت بمثابة اشاره لغاليه بالانفجار .
غاليه سابت المشط من ايدها وبصت لجماره فالمرايه وديقت عنيها وجماره اول ماشافتها اختفت الابتسامه اللى كانت على وشها حطت ايدها على بوقها بخوف .
غاليه فتحت الدرج بتاع التسريحه ببطئ وعينها لسه على جماره فالمرايه وحسست بأيدها على حاجه وتوقفت ايدها لما الحاجه دى جات تحت منها ورفعت ايدها ولفت على جماره وقامت ببطئ وهى مخبيه حاجه ورا ضهرها .
اتقدمت لغاية مابقت قصاد جماره اللى كانت قاعده على السرير وميلت عليها وطلعت ايدها من ورا ضهرها بمقص حطته قدام وش جماره ...
غاليه :عتضحكى على ايه ياحيلة امك ..عتضحكى على شعر غاليه اللى مش كيف شعرك !!
عتقولى جايه تاخدى وتدى وانتى جايه تتمقلتى علي !
شايفه حالك وفرحانه بجمالك قوى انتى هاه ...طيب ايه قولك انى انى اللى هضحك عليكى دلوكيت وانتى نازله من اوضتى بحاجه ناقصه منيكى ...
بس اخد منيكى ايه اخد منيكى ايه ..تاخدى ايه ياغاليااااه ..اقطعلك ودن ..ولا افقعلك عين من عنيكى الزرق الحلوين دول ..ولا اشق خشمك لودنك من الناحيتين واخلى ضروسك كلها تبان ...ولا ا...
وقبل ماتكمل جماره قاطعتها :مش قصدى ...والله ماقصدى ..دانى اتفكرت حاجه ضحكت عليها والله مش عليكى ..
غاليه :اششش ..اسكتى خلينى اعرف افكر زين ..
جماره اتنترت وقامت وقفت :له خلاص متفكريش انى نازله ومههوبشى ناحية غرفتك تانى واصل .
واتحركت بسرعه من قدام غاليه قاصده باب الاوضه لكن غاليه مسكتها من شعرها اللى كان ملفوف جديله وحده وبدون مقدمات ضربت المقص فيه وقصته من نص الجديله تحت صراخ جماره المستمر لكن غاليه مكنتش سامعه ولا شايفه
جماره ضمت شعرها وبصت بقهر لنص الجديله اللى فأيد غاليه واللى كانت بصالها ومبتسمه بانتشاء وسالتها بصوت باكى من بين دموعها :ليه عميلتى اكده ياغاليه حرام عليكى ...ليه تقصى شعرى عميلتلك ايه اني
غاليه :عأدبك ...لقيتك محتاجه ادب قلت أادبك ...وكمانى عشان فرحانه بشعرك الحلو ديه وعتضحكى على شعر الناس ..
وكمانى شايفه انك فرحانه بعنيكى الزورق الحلوين دول قوى انتى ..
وقربت المقص لوش جماره اللى جريت من قدامها بسرعة البرق وفتحت الباب ونزلت تتدحرج دحرجه على السلم لغاية مااستقرت فحضن تماضر اللى كانت قاعده فبهو السرايه ...
تماضر :بسم الله الرحمن الرحيم
مالك يابنيتى ..عيملت فيكى ايه المهووسه داي ؟!
جماره متكلمتش لكنها مسكت جديلتها ومدتها قدام تماضر اللى شهقت اول ماشافتها وضربت على صدرها بصدمه : يامرى ...قَصتلك شعرك ..عيملت اكده ليه الواكلاهم دى ؟
جماره ببكا :عتقول عتربينى قال
تماضر :والله ماحد ناقص ربايه غيرها البجره دى ...طب والله بس تنزل ام مخ مفسى دااى ...وحضنت جماره وباست دماغها ...حقك عليا انى ..امسحيها فيا انى يابنيتى .
خلاص نوا البلح كله هتاخديه انتى وادهنى شعرك وهيطول تانى بأذن واحد احد ...اما هى ورحمة الغوالى لاكون شاكياها لحكيم وهو اللى هياخدلك حقك منيها بت المهبوشه ...
جماره :اوعى تقوليلى روحيلها تانى ...داي كانت عاوزه تفقع عينى لولا مارمحت من قدامها رمح ..
تماضر :ياحزنى ياااابوى ياحزنى ...استحمديه انك طلعتى حيه من اوضتها وحقك على راسى يابنيتى ...والله ماعرف ان حالها متكحرت ومتدهور للدرجادى ..
اثناء مابيتكلمو ونزلت غاليه تتمخطر على السلم وقالعه طرحتها وعامله ضفيرتين كل ضفيره فناحيه وكل ضفيره نصها الفوقانى اسود ونصها التحتانى احمر وفنص كل وحده شريطه مربوطه فيونكه ونازله تغنى :
والشعر الحريييير عالخدود يهففففهف ويرجع يطييييررررر
جماره شافت شعرها موصول بشعر غاليه وذادت فالبكا من بعد مابصت لجديلتها القصيره ...
اما تماضر فزعقت لغاليه بصوتها كله :ايه اللى عميلتيه ديه يامجزوبه انتى ؟ عتقصى ليه شعر البنيه الهى تتقص رقابتك يابعيده ..
غاليه مردتش عليها وكملت نفس الاغنيه وهى مكمله السلم نزول
تماضر :الهى تجيكى هفه فنافوخك فوق مانتى مهفوفه ياشيخه ...
وطِول شعرك وبقا زين دلوكيت لما وصلتيه بشعر الغلبانه ؟
عتضحكى على حالك يعنى ولا على مين ؟ برضك جماره هتفضل فعين غازى حلوه واحلى منيكى حتى لو حلقتيلها صفر .
وانتى اوبقى توفى على وشى لو حد بص فسحنتك دى يامهووسه ..اصلا مين هياخدله وحده من غير عقل يحطها فنص بيته ..غورى يلا من قبالى ..اطلعى على سرايتك الصفرا فوق واترزعى فيها رزعه ترزعك يابَعيده ...
غاليه بصت للاتنين بطرف عينها وطلعت تانى اوضتها وهى بتلعب فضفايرها الجديده وسايبه وراها جماره اللى مراقباها بحسره والدموع مغرقه وشها والندم هياكل قلبها على الساعه اللى فكرت تطلع فيها لغاليه اوضتها ..
عدت ساعات النهار الاولى وتماضر بعتت بشندى لعيشه ام جماره تيجى تقعد معاها وتهون عليها وخصوصا ان غازى مقاعدشى عشان التنين ياخدو راحتهم مع بعض ...
عيشه جات طوالى واول ماشافتها جماره اترمت فحضنها تبكى بعد مارفعتلها جديلة شعرها ورتهالها من غير كلام وعيشه شهقت وسألت مين اللى عيمل اكده ...ولما تماضر حكتلها اللى حصل من بتها غاليه واتعَذَرت منها وعيشه شافت الخجل فعنين تماضر من عملة بتها اتفهمت ومحبتش تزود عالوليه عذاب الضمير وطيبت خاطر جماره وقالتلها اصلا شعرك وهو قصير احلى ..ولو كنتى حابه الطول هعملك الخلطه اللى عتطوله واجيبلك قزازه فطولك وتدهنى منيها لحدت ماشعرك يرجع يطول من تانى ...
تماضر بكسوف :انى اللى هجيبلها الزيوت ونوا البلح هخلى غاليه تطلع نخل البلد نخله نخله ومتنزلش من عالنخله غير وهى واكله بلحها كلياته ومحوشه الفصى فحجرها بت المحروقه دى ..
عيشه ضحكت على كلام تماضر وجماره اتبسَمت لما عيشه ضحكت ومدت ايدها مسحت عنيها وعيشه بطريقتها عرفت تنسى جماره شعرها وتضحكها وكِملت فرحتها اكتر لما بتاعة التوت جابتلها التوت زى كل يوم ...
فآخر اليوم جماره خافت تطلع تنام فاوضة حكيم وطلبت من تماضر انها تبيت معاها وتماضر طمنتها بخصوص الصوت اللى سمعته وان بشندى اتوكد انه مفيش حاجه وانهم كانو عيجرفو ارض غازى ورا البيت وانه اكيد موصيهم قبل مايسافر يعملو اكده .
لكن جماره صممت انها تنام مع تماضر وان خوفها المرادى مش من الصوت .
خوفها المرادى من غاليه اللى اتوكدت من جنانها وخافت تستفرد بيها فوق وتفقع عنيها ولا تدبحها ومتلقاش حد ينجدها منيها ..وخصوصا ان زبيده عترجع بيتها فآخر اليوم وتماضر مشلوله ومهيوبقاشى غيرها هى وغاليه لحالهم ..
واصلا حتى اوضة خالتها تماضر قررت انها تقفلها عليها عشان لو غاليه حبت تموتها هتدخل تموتها جار امها وتماضر الغلبانه مهتقدرشى تعملها حاجه ولا هتقدر تقوم تحَجز عنيها .
نامت جماره جار تماضر للصبح وتانى يوم طلعو يفطرو ونزلتلهم غاليه وهى لسه حاطه شعر جماره فضفايرها وقعدت تفطور معاهم من غير ولا كلمه وعينها على جماره اللى كل ماتبص عليها ترجع تبص لصحنها تانى وكل شويه تمسك يد خالتها تماضر من تحت الطربيزه بخوف من نظرات غاليه وتماضر تطمن فيها وتزغر لغاليه عشان تشيل عينها من على جماره لكن عتزغر لمين غاليه ولا معاها واصل ..
خلص اليوم التانى وبالليل جماره احتاجت غيار عشان تتسبح وافتكرت ان خلجاتها فوق وطلعت تتسحب عشان تجيبهم وخايفه احسن غاليه تحس بيها ولا تشوفها ومشت من قدام اوضتها على طراطيف صوابعها وفتحت باب اوضة حكيم ودخلت بالراحه
راحت على بؤجة الهدوم واخدتها وهتطلع من الاوضه وحست بهزه خفيفه كيف اللى حست بيها قبل اكده .
سابت البؤجه ونزلت على الارض وحطت ودنها وسمعت صوت الضرب مره تانيه مع الهزه واستغربت انه كيف محدش سامع الصوت ديه ولا حس بيه من غاليه ولا خالتها تماضر !
بس رجعت اتفكرت انها مسمعتش اى صوت وهى نايمه مع خالتها تماضر ..ولا عتسمع اى صوت من اى حته غير من الاوضه دى ..
اثناء ماهى على وضعها نايمه عالارض وحاطه ودنها وعتسمع وعتفكر مع نفسها باب الاوضه اتفتح مره وحده وجماره رفعت دماغها بسرعه وخوف وشافت رجلين غاليه صرخت وقامت منتوره ونزلت جرى كيف الصاروخ وحتى مأخدتش خلجاتها ونزلت تتكحرت عالسلم من الخوف وغاليه صوت ضحكتها رج السرايا رج وهى شايفه منظرها ..
دخلت جماره اوضة تماضر وقفلت الباب وراها ورمحت نامت جار تماضر ولكلكت نفسها بالغطا مبينتش منها لا ايد ولا رجل ونامت من غير ماتتسبح ...
********
عدت الايام يوم ورا التانى وجماره لساتها خايفه من غاليه مع انها معتعملهاشى حاجه غير انها تبصلها وتبحلق وجماره تشوف بصة غاليه وتنشف فخلجاتها وطول الوقت ملازمه خالتها تماضر ومعتتحركشى من جارها واصل ...
اما حدا حكيم فالنهارده آخر يوم ليه فالقاهره وبعد ماخلص شغله نزل السوق واشترى خلجات على زوقه لغاليه وامه وربطات للشعر واطواق للشعر واشترى لجماره زى غاليه بالظبط وزاد عليهم قزازة عطر بريحة الياسمين اللى علطول تحط منيه جماره وحطهالها مع باقى حاجتها ...
وهو اشترى لنفسه شوية حجات من اهناك ومنسيش بشندى وحتى زبيده منسيهاش بحتتة قماشه وشال قطيفه كيف بتاع امه وزيهم جاب لعيشه ام جماره ...
ماشى وراجع على موطرحه بالحاجه اللى اشتراها ووقف قصاد محل بيبيع عصافير للزينه ..
بص للعصافير وافتكر جماره ووقفتها قصاد قفص العصافير بتاع المهندس اللى شغال فالجمعيه الزراعيه بتاعت البلد وتفضل تتفرج عليهم وتضحك وهى شايفاهم عيتنططو قدامها ومتمشيش غير لما امها تشدها من قصادهم وتاخد راحتها فالوقفه والفرجه عليهم فاليوم اللى امها متكونش معاها فيه ...
ابتسم ودخل المحل واشترى جوز عصافير شكل بتوع المهندس بالظبط وقرر انهم يكونو اعتذاره على المرتين اللى كسر خاطر جماره فيهم وزعق فيها وشاف الزعل فعنيها بسببه ...
رجع موطرحه ولم خلجاته واخد حاجته وسافر بالليل عشان يوصل لبلده الصبح ...
************
الصبح الكل قاعدين على السفره يفطرو وغاليه قاعده كالعاده من ساعة ماقصت شعر جماره وكل يوم توصل بيه ضفيرتها وتنزل بيه عشان تغيظ جماره وتردلها ضحكتها على شعرها قهر وهى شايفه شعرها المقصوص على شعر غاليه وحتى مش هاممها كل كلام امها وشتيمتها ليها اهم حاجه حداها تشوف الغيظ فعين جماره على شعرها ...
اثناء ماهما قاعدين سمعو صوت آخر واحد جماره وتماضر حابين يسمعوه بيصبح بصوت عالى وهو داخل السرايا ...صوت غازى ..
الوحيده اللى لفتله وعيونها عتلمع لهفه لشوفته هى غاليه اللى الابتسامه شقت حلقها من اول مادخل لحدت ماقعد معاهم على السفره ..رفعت الطرحه اللى كانت على كتافها وغطت شعرها بس تعمدت تسيب نص الضفيره الاحر ظاهر قدام غازى عشان تحرق قلبه على شعر مرته ..
غازى :ايه مال وشوشكم عامله اكده ليه عالصبح كنكم ميتلكم ميت !
تماضر بسرعه :توف من خشمك الشر بره وبعيد ...الملافظ سعد ياغازى مالك ياولدى داخل علينا بفالك العفش ليه !
غازى بضحكه باس ايدها :عضَحك معاكى يامرت عمى ..بس ايه ديه مفيش حمداله عالسلامه ولا اتوحشتك ياغازى ولا حاجه واصل ؟
تماضر :الف حمداله على سلامتك ياولدى ...يارب تكون اتوفقت فشغلانتك اللى سافرتلها على غفله دى ولا كانت عالبال ولا عالخاطر !
غازى بضحكه :تقدرى تقولى اكده يامرت عمى ...اتوفقت قوى بس عشان تكمل وتتم عالآخر لازملها سفريه نوبه تانيه وتبقى ضربة العمر وطاقة الجنه اتفتحتلى ..
تماضر :ربنا يرزقك بالحلال ويغنيك بحلاله عن حرامه ..
غازى :متقلقيشى ..كله بالحلال وكله بالاصول .
قالها وبص لبعيد وابتسم ابتسامه جانبيه ومد ايده يملس على دقنه بتفكير ..
اما جماره فمنطقتش بكلمه وحده مع غازى وفضلت طول الوكت بصاله بسكوت وجواها خنقه رجعتلها بمجرد رجوعه بعد ماكانت مرتاحه من كابوس اسمه غازى ...
غازى انتبه عليها وبصلها وضحك وكأنه كان ناسيها واتكلم بصوت عالى ...جماااااره ..تصدقى مخدتش بالى منيكى ههههههههه كيفك ياملكومه ..اكيد زينه من غيرى صوح ...بس تصدقى ليكى وحشه يامضروبه ...قومى قومى بينا عالمشتمل بتاعنا عاوزك فكلمتين ..
قام وقف وجماره قامت باستسلام ومشيت معاه وغاليه حست بالغيره عتاكل فقلبها وهو حتى مبصلهاش ولا لاحظ شعر مرته جماره المقصوص ولا عرفت تحرق قلبه عليه كيف ماكانت فاكره انه هيوحصول ..
غازى حط يده على كتف جماره حاوطها ومشى وهى معاه وميل عليها وهمس فودنها ...مع انى زعلان منيكى على مقابلتك البارده لجوزك بعد عشر تيام غياب ..وحده غيرك كانت اتشعبطت فرقابتى شعبطه ولبدت فحضنى لبد ..بس هقول ايه البارد بارد ..
قربو على المشتمل ووقف غازى مره وحده وابتسم وهو شايف حكيم داخل من بوابة السرايا وبشندى جاى وراه شايل حجات كتير ..
جماره اول ماشافتهم رفعت طرحتها من على رقبتها وغطت شعرها ولفتها زين حوالين رقبتها وحكيم شافها وغصب عنه حن لايام ماكان يشوفها لافه الطرحه وملثمه وشها مش باين غير عنيها واتمنى لو تعمل اكده وتحدد عنيها ويشبع شوف منهم وعنيه متتوهش فكل تفاصيل وشها ..
قرب منهم وغازى سلم عليه بالحضن وبحراره وحكيم ردله السلام وحضنه وعينه حضنت جماره بشوق ولهفه متتوصفش وقلبه اعلن طبول الحرب من فرحة لقى الحبيب بعد الغياب ..
غازى بعد حكيم عن حضنه لما لقاه مستسلم للحضن وعرف انه اكيد باصص لجماره وبيشبع عينه منها من بعد الغياب وحكيم انتبه لنفسه واتنحنح وعدل هدومه بارتباك ..طيب عن اذنكم هدخل للجماعه ..
غازى :خد راحتك ياواد عمى ..وانى كمانى هاخد جماعتى على موطرحنا الا مشتاقلها ومشتقالى قوى ..منتا اكيد خابر عاد شوق الحبيب لحبيبه عيكوى كيف هههههه وضحك ضحكه سمجه خلت حكيم يتحرك من قدام غازى فورا فاتجاه السرايا ...
اما جماره فمشيت مع غازى اللى شدها من ايدها وهى سرحانه فالبصه اللى بصهالها حكيم وشافت فيها لهفه مشافتهاش فعيون غازى جوزها لما عاود !!
لمعة عينه وهى بتتجول فملامح وشها خلت قشعريره سرت فجسمها متعرفش سببها ايه ...بس اللى تعرفه زين ان بصة حكيم ليها بالشكل ديه وراها حاجه هى مش قادره تفهمها ...
دخلت المشتمل مع غازى واول مادخلت شافت اثر تراب فالارض واثر رجلين كتير والمنظر خلى جماره شهقت وضربت على صدرها بصدمه ..
ايه ديه ياغازى ..ايه الطراب ديه ورجلين مين دي ...المشتمل اتسرق واحنا مقاعدينش ولا ايه ؟
غازى قرب منها بسرعه ومسك رقبتها فأيده ضغط عليها واتكلم بنبرة صوت واطيه :ششششششش مسمعش حسسسسك ..مفيش حاجه اتسرقت ولا حاجه
جماره بخوف وبصوت متقطع :امال ..ايه ديه ...وليه خانقنى اكده من غير سبب ..بعد عنى هو انى عميلتلك ايه
غازى :معميلتيش ...وخانقك اكده عشان حياتك فيدى اموتك اسيبك اخنقك فأى وكت عاوز اعمل فيكى حاجه هعملها ...
ولو عاوزه تعرفى ايه ديه انى هقولك ..
واخدها وفتحلها الاوضه اللى مش بيفتحها ابدا من يوم مااتجوزو ولا بيرضى يقولها السبب ..
جماره شهقت اول ماغازى مدها من كتافها لجوه الاوضه وشافت سرداب بسلالم وحفره فنص الاوضه وجارها غطا اسمنت مسلح على كد فتحة الحفره مسنود على الحيطه ..
غازى قرب منها وهمس فودنها ...عارفه ديه ايه ..ديه قبرررررر...قبرك ياجماره
جماره بعدت عنه بخوف وقدرت تتحرر من ايده وكانت هتجرى على بره لكنه رجع مسكها من تانى وسيطر عليها سيطره كامله ...
غازى بضحكه مصطنعه لما شاف الخوف فعيون جماره وحس بالخطر انها ممكن من خوفها تفضح سره اللى له سنين داسه ....
خفتى ياك ...ياهبله دانى عضَحِك معاكى ..تعالى انى هفهمك على كل حاجه .. وخدها تحت دراعه وراح بيها على اوضة نومهم وقعدها على السرير بأديه الاتنين وميل عليها يهمس بتحذير ..بس اللى هقولهولك ديه ياجماره سر يفضل بيناتنا ومفيش مخلوق يعرفه والا الحفره دى هتوبقى قبرك بحق وحقيق ومفيش مخلوق يعرفلك طريق جرره ...فاهمانى ياجماره ...
جماره هزت دماغها بالموافقه بخوف وعينها على غازى وكل حركه منه وجفلت لما قعد و قرب منها مره وحده ...
غازى بضحكه :متخافييش ..تعالى تعالى ..عارفه الحفرة داي ياجماره بتاعت ايه ..الحفره داى طاقت القدر يابت ...الحفره داي هى اللى هتخلينا اغنى ناس فالبلد وفالبلاد كلها ..السرايا داى تحتها اثااااار ..عارفه يعنى ايه اثاار يابه ...يعنى تماثيل دهب التمثال فطولك اكده ..مصبوب دهب صب ..بالك انتى لو الدهب ديه طلع صوح وتعبى جه بفايده ...لادندشك بالدهب من ساسك لراسك ...واخليكى ست ستات البلد كلياتها ...فهمتينى ؟
جماره حركت دماغها بفهم :طميره يعنى ..
غازى :عليكى نووور ..طميررره .
جماره:بس انى اسمع ان الحكومه عتحبس النقابين عالطماير !
غازى :مظبوط ..وعشان اكده انى ععمل اكده فالسر ومحدش يعرف عشان متحبسشى ..
جماره :طيب وسى حكيم يعرف ..يعنى لو طلعت الطميره ليه فيها ؟
غازى بحده :له ميعرفش ...ومينفعشى يعرف ..ومينفعشى ياخد من الطميره ..الكنز ديه بتاعى انى لحالى وبس ...حكيم كفايه عليه اللى حداه واللى فالاصل كلياته بتاعى انى وحقى اللى خده هو وابوه ظلم وعدوان ...
جماره حست ان دى فرصه تعرف فيها سر ارض غازى وكيف اتنقلت لحكيم وابوه وايه سر موت ابوه ..
قربت منه واستغلت سرحانه وسحابة الحزن اللى لاحت فعنيه وحطت ايدها على خده واتكلمت بهمس : احكيلى كيف حوصول ديه كله ..قولى كيف حكيم وابوه خدو ارضك وكل املاكك وهما كانو اجيرين حداكم ...وكيف فالاصل كل الارض كانت ملك جدك وورثها ابوك لحاله وعمك صفى بيه الحال اجير حداكم ؟!!!
جاوبها غازى وهو لسه سرحان وغايب عن الدنيا بخياله
عمى جاهين ابو حكيم طول عمره قلبه متعلق بالكتاتيب والعلم وقراية القرآن وحفظه ...
قضى عمره من كتاب لكتاب ومن درس شيخ لدرس شيخ تانى ...عمره ماتعب فأرض ولا مد يده بفاس فلح فيها ...الارض وخيرها كلياته كان من كد وتعب وعرق ابوى ...هو اللى كان يباشر الارض من اول مايفتح عينه لحدت مايوقع من التعب فآخر النهار ..حتى لما جه عمى يتجوز طلع عن طوع جدى واختار وحده غريبه عن عيلتنا ومرضاش يتجوز بت عمه اللى جدى خطبهاله وصغره بين الخلق لولا ابوى ماحفظ مقام جَدى قدام الخلق واتجوز بت عمه ..اللى هى امى الله يرحمها ...وخلفنى وعمى جاهين اتجوز تماضر مرت عمى وخلفت حكيم ومن بعده غاليه ..
وفضل برضك فى دروب العلم والكتاتيب وياكل ويشرب وعايش هو وعيلته من كد ابوى وشقاه ..كتير جدى كان يقول لابوى روح الارض مع اخوك وشوف احوالها وافلح فيها ..كان يروح على عقل جَدي ساعه وحده مفيش غيرها ويرجع طوالى كيف مايكون بيُطق مشاهر ويعاود ...
جَدى مكانش عاجبه وضع عمى وكان دايما يقوله حالك ديه ميسرش عدو ولا حبيب ...انى عاوزك شديد ..عاوزك توبقى كيف اخوك شاهين اكده ...
لكن عمى دايما كنت اسمعه يرد عليه ويقوله انى لا زى شاهين ولا عايز ابقى زيه ...احنا غير بعضنا يابوى متحاولشى تغيرنى ...
جَدى لما ملقاش فايده من عمى تركه ونفض ايده منيه ..
تعب جَدى بعدها ووصل للموت وهو على فراش الموت كتب كل ارضه لابوى بيع وشرا وبصم عليها وشهد الناس على الكلام ديه بس قله تدى حق اخوك من ايراد الارض اول باول تاخد تلتين تلت تعبك وتلت نصيبك وتدى التلت لاخوك وابوى قال عُلم ...
ومات جدى بعدها بمده قصيره وساب كل املاكه لابوى عشان كان متوكد ان اللى هيوبقى فيد عمى هيقل مع الوكت ميزيدش ...لكن عمى ومرَت عمى ملدش عليهم الكلام ديه وظاطو بعد موت جَدى وطالبو بورثهم لكن مقدروشى ياخدو حق ولا باطل قصاد الورق وشهادة الشهود اللى اقرو بصحة الورق فمجلس شيوخ والموضوع اتقفل على ان الارض كلها من نايب ابوى ...
عمى الحق يتقال سكت بعدها طوالى ..بس مرَت عمى هى اللى مسكتتش وفضلت كل ماتشوف وش ابوى تقلو الحرام معيدومش ياشهين
لحدت ماتعبت امى ورقدت ففرشتها ومرَت عمى استغلت الوضع وبقت عايشه فبيتنا ليل نهار بحجة انها عتراعينى وتراعى امى ...احنا كنا عايشين فالسرايا دى ..يعنى هى بتاعت جَدى الله يرحمه ..عمى لما طلع عن طوعه واتجوز غصب عنيه خيره بين قعاده فالسرايا وبين جوازته من الغريبه وهو اختار الغريبه وجدى قله خلاص حدك معاى اهنه ..صوح طرده بره السرايا بس ابوى مهانش عليه مرمطة عمى وخصوصى انه مكانشى معاه حاجه وابو مرته اللى كان الشيخ بتاعه فالكُتاب قله انى هجوزك بتى من غير اى حاجه وهسكنك انتا وهى معاى فبيتى كمان ..ورزقى ورزقكم عالله ..
ابوى مقدرش يتحمل ان عمى يجرسه وسط الناس ويقولو عليه اخو الشيخ شاهين عايش فبيت ناس مرته ...
اداله بيت جدى القديم اللى كانو كلهم قاعدين فيه قبل ماجدى ربنا يفتحها عليه ويشترى السرايا والارض وخلاه نقل فيه ..
عاش عمى ومرته وولده على فلوس دروس القرآن اللى كان عيحفظه لولاد البلد ...وعلى رغم ان ابوى كان عيبعتله نصيبه من ايراد الارض على يد ناس الا ان عمى كان يرفض ياخدهم وكان يرجع المرسال بيهم تانى ...اتاريه مكانش عايز بيضه من الفرخه كان حاطط عينه عالفرخه كلها ...كان مِرقد لابوى ولابدله فى الدره ..
بس العيال كلها اتعلمت ومعادشى كُتابه يجيب فلوس كيف لاول ..لما ملقاشى فايده نزل يدور على شغل فالارض حدا الناس ...
ابوى لما عرف راحله وعرض عليه فلوس وهو رفض زى عادته ...قام قله حل تانى ..قله ياجى يشتغل فالارض حداه واهو ارض اخوه اولى بتعبه وشقاه من ارض الغريب ..وهيديه يوميه زينه ...
وبعد تل وسحب عمى وافق ونزل يشتغل فالارض مع ابوى ..وبعدها بشويه عمى جاب حكيم يشتغل معاه لما لقى ابوى عيديه يوميه زينه واكتر من اى اجير ..وقالك زيادة الخير خيرين واهو اسمه شغال بالفلوس اللى عياخدوها مع انها اكتر من حقهم بكتير...
ومن ساعتها وبدأ اللعب عاد ..مرت عمى من ساعة مابقت تاجى تاخد بالها من امى وامى كل يوم حالتها تتدهور ...تكون كيف الورده وكل يوم الورده تدبل عن اليوم اللى قبله ..لغاية مافيوم لقينا امى ميته فصبحيه لما دخلت اصحيها واصبح عليها ...
دفناها وخلص عزاها وبعدها ابوى قامت قيامته لما ملقاش دهب امى ولا سيغتها اللى كان مشتريهالها بشيئ وشويات ...عرف وكتها مرت عمى كانت قاعده تحت رجلين امى ليل نهار ليه ...
جاب اخوه ومرته وباقرهم بسرقة الدهب والتنين حلفو ايمانات الله ميعرفو عنيه حاجه واصل ...ومش بس اكده ..دى مرَت عمى سرقت فلوس كان ابوى شايلها فالبيت من ايراد الارض وبرضك حلفت انها ماشافتها ولا تعرفها ...يومها ابوى طردها من السرايا وطرد عمى من الارض وحلفله انه هياخد الدهب والفلوس من حباب عنيه طالت ولا قصرت ..
طبعا الكلام ديه كان قدام راجلين من رجالة ابوى ودراعه اليمين وقدامى انى ونبه علينا منجيبوش سيره لاى حد باللى حوصول ديه عشان هيبة ابوى وسط الشيوخ وكبارات البلد هتضيع لو عرفو ان اخوه ومرت اخوه حراميه ...
ومن يومها وعمى جاهين وولده ومرته بعدو عننا ..بس انى كنت متعلق بحكيم ومحداييش حد العب معاه غيره ..كنت دايما اروحله بيتهم ..كنت دايما اسمع مرًت عمى تحسبن فأبوى وتدعى عليه وتحشى راس عمى عليه ليل نهار ..لكن عمى الحق يتقال مكنش يسمع منها ولا يسمعلها ولا حتى يرد عليها ..
وكل ماتكلمه وتجيب سيرة ابوى كان يفتح كتاب القرآن بتاعه ويفضل يقرا بصوت عالى لغاية ماتسكت ...
الحق يتقال فالمعامله مكانتش تفرق بينى وبين حكيم غير فالحضن والبوسه بس ...لكن وكل شرب غسيل كل حاجه زيي زيه ..
حكيم وكتها اشتغل لبان يلم اللبن من اهل البلد فاقساط على حماره اشتراها من فلوس شغله اللى كانت باقيه من شغله فارضنا وبقى كل يوم يلم اللبن ويروح يبيعه فالبندر ويرجع ...
كان ابوى الشيخ خزيان من شغلانة ولد اخوه بس كل ماحد كان يكلمه عليه كان يقله الشغل مش عيب واليد البطاله نجسه ويسكت الناس لكنه من جواه عيفور غيظ ومستحى ..
لحدت مافيوم ابوى فاض بيه وراح عشان يكلم عمى يخلى حكيم يبطل شغلانته دى ويديه فلوس عشان يصرف منيها ...
لكن اللى حوصول يومها ان ابوى وقع من سطوح بيت عمى على دماغه نزل ميت فالتو واللحظه ..طلع السطوح ليه ..وقع كيف ..محدش قدر يعرف ولا يفهم ..بس انى عارف ومتوكد ان عمى ومرت عمى هما اللى ورا موتت ابوى ...
وعشان ربك بالمرصاد مرت عمى وقعت فنفس اليوم من على السلم ضهرها اتكسر واتشلت من يومها كيف مانتى واعيه ..
بعدها عمى مرضاش انى اعيش لحالى فالسرايا وانى قطعت رجلى من بيتهم ..مقدرتش اشوف الموطرح اللى مات فيه ابوى وادوس عليه وانى داخل وانى طالع ..كنت عحس انى عدوس على روح ابوى ..
وجه عمى ومرته عاشو معاى فالسرايا بحجة انهم يراعونى وياخدو بالهم منى ...
انى من يومها الدنيا اسودت فوشى ..لا ام ولا اب ولا اخ ولا اخت ..حتى حكيم عمى بعده عنى وحطه فمجالس الذكر ومشاه على طريقه فكتاتيب الشيوخ بعد ماعمى مسك لأرض وبقى يصرف من خيرها عاد ..بس ربك وعدله بلاه بعيا فمعدته خلاه عايش سنين على التمر والعيش الحاف ..وفين وفين لما ياكله وكله كيف خلق ربنا لما يعاود حكيم من المجالس فالبلاد البعيده ويغصب على ابوه ياكل معاه بالغصب من وكل يكون جايبه معاه ..
انى وكتها اتلمو عليا شلة ولاد حرام علمونى طريق السكر والغوازى ..
بقيت آخد كل يوم والتانى من عمى فلوس وهو كان يدينى ميقولش له ..بس بعد مايقعد ساعه يدينى خطب ومواعظ عن الحرام والحلال واللى يصوح واللى ميصوحش ..
وكتها عمى خد المشيخه من بعد ابوى واللى كانت من حقى بس عشان لساتنى فعمر الصبا مكنش ينفع انى امسكها موطرح ابوى ..وكتها عمى قالى آنى هحفظهالك لحدت مايشب عودك وتبقا اهل ليها ...
وبقى هو شيخ البلد وولده حكيم بقا يقرى العيال فالكتاتيب ..وانى فضلت ماشى فطريق الهلس لحدت ماكملت ١٨ سنه ..وكتها كل ماكنت اطلب من عمى فلوس يقولى مفيش ..معاييش ...جماعتى كانو يسلفونى ويصرفو عليا من حداهم لغاية ماتكومت عليا فلوس كتيره قوى ..و لما عرفو واتوكدو عاد انى معادشى معاى فلوس ولا عمى عاد يدينى فضلو يطالبو فيا ويزَنقو عليا بالحديت ..
مكنتش عارف اعمل ايه ولا اسوى ايه لحدت ماواحد فيهم قالى بيع قراطين من ارضك وسد دينك ..هى الارض ورثك من ابوك ومن حقك تتصرف فيها وكت ماتريد ..
انى الفكره خيشت فنافوخى ولقيت صوح مفيش حل قصادى غيرها ..
يومها قولت لعمى الحديت ديه وهو اتجنن وبقى يفط ويقطع ...كيف ابيع ارض من ارضى عشان اصرفها عالغوازى وشرب البوظه والعَرق !
بس برغم اكده انى صممت انى ابيع وجبت من كبارات البلد شهود وقعدت قصاد عمى معاهم عشان يخلوه يخلينى ابيع ارض ابوى ..
وبالفعل استسلم عمى ووافق انى ابيع من ارضى ووكتها كان البيع بالعُرف ..يعنى عقد اخضر واتنين شهود ويتم البيع ...
وتم البيع لكن صدمتى كانت فأن عمى هو المشترى ..جاب فلوس من وين وكيف معرفش ..
وموقفش الحال عند اهنه وبس ...له دانى استحليت للفلوس والصرف واللعب وابتديت ابيع فأرضى حته ورا حته وكل مره يكون عمى فيها هو المشترى صدمتى تكبر اكتر .
واتوكدت وكتها ان عمى ومرت عمى هما اللى سرقو دهب امى وفلوس ابوى ...وانهم اشترو ارضى بفلوسى .
ومفوقتش لحالى غير وانى بايع آخر شبر من ارضى ..حتى السرايا بعتهاله وبقيت عايش معاهم عاله ..شفقه منيهم على رأى اللى قال .
ومن وكتها وكل اللى كان تحت يدى وملك يمينى بقا لحكيم ..وكل الناس بقت تنام تقوم ملهاش غير سيرة حكيم وادب واخلاق حكيم ومال حكيم وعلم حكيم ..وغازى اسمه بقا يتلزق وراه اى حاجه عفشه فالدنيا .
ولما عمى تعب وآن اوان رد الحق لاصحابه ونقل المشيخه استعديت ..
وعليم الله بَعدت عن كل حاجه عفشه كنت ععملها ..لكن عمى ضربنى فمقتل لما قعدنى وسط ديوان المشايخ انى وحكيم وقال للناس انه هيردلى المشيخه والناس كلها قامت تعترض بصوت عالى وعملو هرج عشان مش عايزين غازى للمشيخه وعايزين حكيم هو اللى يمسكها ..
قالو ان غازى جاهل وطايش ومش اهل ليها ومينفعش يكون شيخ ..لكن حكيم ينفع وهو احق بيها .
اتارى عمى كان طول الوكت يعد ولده ليها ويعلمه اصولها وانى قاعد غفلان عاللى عينطبخ من ورا ضهرى ..
ومن يومها ارضى وفلوسى وجاهى ومشيختى والوصف الزين كله بقى من نايب حكيم ..وانى على حطت يدك قاعد وسطهم آكل واشرب وعايش والسلام ..
من كام سنه بس وعيت لحالى وبقيت انزل الارض والشغل مع حكيم وهو يُشكر الراجل يشغلنى ٦ شهور ويكتبلى بيهم قيراط يشتريهولى ...ويشيل حجته حداه كمانى ...عشان قال ايه خايف احسن ارجع لطريق الهلس وابيعهم واصرف حقهم لغاية مابقو الكام فدان اللى حيلتى دول بس الحق يتقال سايبهملى افلح فيهم وابيع محصولهم لحسابى وملوشى صالح بيهم واصل لكن ورقهم حدا حكيم ومعرفلهوش موطرح ..
شفتى عمى ومرت عمى وولد عمى عيملو فغازى ايه ؟
بذمتك مش ناس كيف دول يستاهلو الحرق ..او يستاهلو يترمو فحفره كيف اللى جوه دى ويتقفل عليهم لغاية مايموتو من الجوع والعطش ..
وهنا جماره شهقت بخوف ورجعت غازى لوعيه وشافها مبرقه عنيها وعتهز فدماغها برفض وهمست بصوت واطى ..
له :لا ممكن خاله تماضر وحكيم يكونو عيملو اكده ابداا ..انتا موهوم وغلطان ..حكيم وامه ناس زينه معتطلعش منهم العيبه ولا يرضو بالحرام ..
وهنا غازى اتحول لوحش كاسر بعد سماعه لكلام جماره وكشر عن انيابه وهجم عليها وخنقها من رقبتها باديه الاتنين ...
معيطلعش منهم العيبه ولا يرضو بالحرام ..لكن غازى يرضى وتطلع منيه العيبه صوح !
انى غلطان اللى فتحت قلبي واتحدت مع وحده زيك ..انتى مين انتى عشان احكى معاكى ولا افضفضلك ..انتى حياله كلبه تحت رجلى ..بياعة جبنه معفنه وتمامك اكده وبس ...
ونزل عليها ضرب فكل مكان بدون رحمه كأنه مغيب او مش حاسس هو بيعمل ايه او يمكن جماره السبب فأنها حضَرت كل كره السنين اللى جواه لعمه وعيلته وهو ملقاش حد قدامه يطلعه عليه غيرها هى ..
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل التاسع 9 - بقلم ريناد يوسف
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل التاسع
بعد ماغازى تعب من الضرب فجماره الى وصل بيها الحال انها بطلت مقاومه واستسلمت للضرب،
ومبقتش قادره تحرك من جسمها غير بس رموش عنيها ولسانها، وابتدت تردد بصوت هامس مع كل ضربه دعاء كانت سمعت شيخ الجامع بيقول لو حد ضرك قول الدعاء ده وربنا هيحوش عنك ويدفع البلاء ..(ربى انى مسنى الضُر وانت ارحم الراحمين ..ربى انى مسنى الضُر وانت ارحم الراحمين ..)
غازى قعد على السرير بعد ماتعب من الضرب ومسح العرق من جبينه بعنف ووجهلها الكلام بمنتهى الغضب ..
مينفعشى لو كل الناس شكرت فحكيم وتماضر انتى تشكري فيهم ..
مينفعش لو كل الدنيا جات معاهم انتى بالذات تعمليها ..انتى ملكى انى ولازمن تكونى تحت طوعى انى وعينك متشوفشى حد احسن منى وحتى لو عينك شافت لسانك مينطوقهاشى ..
اتوكدى ان موتك وحياتك فالحته دى ياجماره ..فاهمممممه
جماره سامعه بس مقدرتش ترد ولا حتى زعيقته خلت جسمها قادر يدى اى رد فعل ولسانها مبطلش همس بالايه ..
غازى قام وبصلها بسخط لآخر مره قبل مايقلع هدومه ونزل فالمشتمل تنضيف وكنس وقفل الاوضه اللى فيها الحفره واخفى اى اثر لاى حاجه كانت بتحصل وبعدها غير خلجاته اللى اتمرمتت من التراب لجلابيه بلدى وسابها وطلع وقفل المشتمل عليها من بره بقفل حديد واخد مفتاحه وساب السرايا خالص .
اما حكيم فاأول مادخل السرايا جرى على امه اللى فتحتله اديها بفرحه وهى بتحمد ربنا انه رجعلها سليم وبتردد فنفسها ايه طول غيابه بتقولها بسم الله الرحمن الرحيم ( لا تخافى ولا تحزنى انا رادوه اليك )
احمدك يارب واشكر فضلك ..
حكيم :مهتبطليشى خوفك عليا ديه واصل انتى ! كل نوبه اسافر واغيب فيها عنيكى اعاود الاقيكى منتهيه من القلق والخوف ..مش قولتلك مليون مره ولدك سبع متخافيش عليه !
- وه وياولدى ..وانى ليا مين غيرك اخاف عليه ! دنتا واختك اللى طلعت بيكم من الدنيا ..وبعدين حتى السبع يتخاف عليه لو وراه صياد قانصله ومستنيله اى فرصه عشان يموته ..القاصد غالب ياولدى وانى مأمناك حدا اللى معتضيعش عنديه الودايع ..الف حمداله على سلامتك ياضى عينى ..
حكيم باس ايدها وخدها ودماغها وضمها بحب وبص قدامه شاف اطباق اكل وعرف ان ديه موطرح جماره اللى كانت قاعده فيه عتوفطور من وكلها اللى عارفه زين اصلها معتاكلشى غير حروف العيش وتسيب لِبته ...
ابتسم وشاور لبشندى اللى كان ناسيه واتحدت بسرعه :انتا لساتك واقف يابشندى متذنب اكده! حط الحاجه حداك وروح انتا شوف اشغالك ..وخد الكيس الاوبيض ديه بتاعك ..
بشندى حط الحاجه ومسك الكيس اللى قله عليه حكيم فتحه وبص فيه وبص لحكيم واتكلم بفرحه ..
ربنا مايقطعلك عاده ولا يحرمنا من مجايبك ياسى البيه
حكيم :تتهنى بيهم يابشندى
جاله صوت زبيده وهى خارجه من المطبخ بتنشف ايدها فجلابيتها وبتتكلم بضحكه : توها السرايا اللى رجعلها نورها ..اوعك تكون نسيتى ياسي حكيم ..
-عمرى عملتها عشان اعميلها النوبادى يازبيده ! خدى كيسك الاوحمر اللى اهناك ديه
زبيده :راحت جرى اخدت الكيس وفتحته والفرحه بانت على ملامحها وهى بتطلع الشال القطيفه من الكيس وتحطه على اكتافها وتضم روحها بيه ..ربنا يوسع عليك ويلبسك من حرير الجنه قادر ياكريم ..وبصت لتماضر ..شوفى يام البيه الحجات الحلوه داى .
تماضر بضحكه :افرحى ياملكومه هتخلصى باقى الشتا دفيانه ..
زبيده ضحكت واخدت باقى الحاجه اللى فالكيس ودخلت المطبخ تتفرج براحتها وبشندى اخد كيسه وطلع بعد ماطلع الشال الجوخ حطه فوق كتافه وفضل يملس عليه طول ماهو ماشى .
تماضر حطت ايدها على ايد حكيم :ربنا يجعل دعا الناس ليك من حدك ومن نصيبك ويفرحك على كد الفرحه اللى عتفرحهالهم ياوليدى..
حكيم باس ايد امه وانتبه لغاليه اللى قاعده ساكته ومتكلمتش من ساعة مادخل حكيم ،ومكتفيه انها تبص على كل اللى حواليها بعيون دبلانه ..
-غاليت قلب اخوها عامله كيف ..
-لما تشوف غاليه عاد وتتفكرها ..
اصلا غاليه حد عيتفكرها من اصلو ؟
حكيم :بسك حديت ماسخ يابت انتى ..طب دانتى الروح والريه يابت ابوى وانتى خابره ديه زين ..قومى شوفى جبتلك ايه حجات هتعجبك قوووى ..كيسك الاخضر اللى اهنااكه روحى اتفرجى ...
غاليه ابتسمت ابتسامه حزينه :تسلملى وتسلم مجايبك ياحبيبي ..هقوم دلوكيتى واتفرج براحتى ..
حكيم ابتسم وبص للطبق اللى قدامه وهيبتدى ياكل من عيش جمارته مسكته بأيدها وطبق اكلت منيه وكباية حليب شربت منيها هبابه ولساتها فيها ...
لكنه رفع دماغه من الطبق والتفت بسرعه لغاليه وبالزات على ضفاير شعرها وبرق عنيه لما شاف اللون الاحمر الموصول فيهم من تحت ورفع عينه لعين غاليه ولسه هيتحدت غاليه دارت الضفيره بسرعه تحت طرحتها وهمت عشان تقوم لكن ايد حكيم سبقتها ومسك معصمها وقفها ..
-من وين الشعر اللى واصله بيه شعرك ديه ياغاليه !
غاليه نزلت عنيها للارض ومجاوبتش لكن امها تماضر ردت عليه :
شعر جماره ياولدى قصتهولها وحرقت قلبها عليه المهبوشه داى ..
حكيم غمض عنيه واتحدت بألم :يااااابوى عليكى ياجماره هتلاقيها من مين ولا من ميين واتنهد بقلة حيله وهو بيكمل كلامه همس ..مقضياها ظلم بظلم بنيتى والله ..
-فتح عنيه وبص لغاليه بعتب :يعنى انتى شايفاها ناقصها ضيم ياغاليه قومك تعملى فيها اكده ..عيملتلك ايه الغالبانه عشان تستاهل عملتك السوده داى .!
غاليه ردت عليه بقهر والدموع اتجمعو فعنيها اول ماابتدت تتكلم :غاظتنى وضحكت على شعرى ..طول الوكت عحسها عتقولى انى حلوه وانتى له ..انى شعرى طويل وانتى له ..
حكيم :قصدك عتحسيها عتقولك غازى عيحبنى آنى وانتى له ..
غاليه غمضت عنيها بالم وحاولت تفلت ايدها من ايد حكيم لكنه فضل ماسكها بس بعد مارخى قبضته واتحولت مسكته لمسكه حنونه ..تعالى عاوز اتحدت معاكى لحالنا شويه ...وقام واخدها من ايدها وهو ماشى مسك طبق من على السفره ورماه عالارض كسره وبص لغاليه واتكلم بغضب :ليه اعملتى اكده ياغاليه !..
غاليه باستغراب :عميلت ايه ياخوى !
حكيم :ليه كسرتى الصحن مش خساره ؟
غاليه :صحن ايه اللى كسرتو ياخوى اسم الله عليك !
حكيم :الصحن اللى عالارض ديه
غاليه :مالك ياولد ابوى امال، مش انت اللى توك كاسر الصحن !
حكيم :ايوه انى كسرته بس حابب احاسبك انتى عليه ، حتى لو مليكيشى ذنب فكسره لازمن تتحاسبى .
غاليه فهمت قصده وبصتله بخجل وحكيم كمل كلامه :
حسيتى بأيه ياغاليه ..حسيتى بالظلم صوح؟
غاليه نزلت عنيها للأرض وحكيم شد على ايدها بحنان واخدها ودخل بيها اوضة امه تماضر وقفل الباب ..
اخدها من اديها التنين وقعدها وقعد معاها على السرير ومد يده بحنان مسح دمعتها اللى نزلت وهو عيتحدت بنبرة اب خايف على بته وعينصحها ..
-اسمعينى زين ياغالية حكيم ..انى معاكى ان الغيره نار عتحرق حطب العقل ..وان الكره لو اتملك من قلب انسان عيحوله لقبر اكححلل من سواد الليل عتندفن فيه الرحمه والشفقه ..
الغيره صوح مش بيدنا بس عنقدرو نتحكمو فأنها تظهر او تفضل مخبايه جوانا ..الضعيف بس هو الى معيقدرش يتحكم فغيرته وتصرفاته ...
اما الكره فهو كيف الحب بالظبط ..لو اتملك قلب عيستولى عليه ويتشعب جوا البنى آدم ويتلفلف عليه كيف شجرة اللبلاب ويفضل يتفرع لغاية مايحجب النور والبصر عن عنيه وعقله وقلبه وكل ذره فيه وميبقاش الواحد شايف غير كرهه ..اوحبه ..
عارفه عشان نحررو الجسم ديه من فروع اللبلاب قدامنا حل من تنين ..يأمه نقطعو اللبلاب من الجدر وساعتها الفروع هتنشف وتقع بسرعه والعقل والقلب والعين تتشال من عنهم الغمامه وديه صعب قوى ..عشان الجزور عتكون اتشعبت فالروح ولو اتقلعت عتطلع بحتتة روح معاها ..
ياما الحل التانى ان الانسان يفضل يزيح فالفروع من حواليه وحده وحده ويحرر حاجه حاجه لغاية مايوصل للجدر ويفضل يلخلخ فيه وهيبص مره وحده يلاقيه اتخلع فيده بعد محاوله واتنين وتلاته ..وكتها البنى آدم يحس حاله انه اتحرر و اتولد من جد وجديد.
وديه اللى عاوزك تعمليه مع غازى ياغاليه ..عاوزك تشيلى غشاوة حبه من على عنيكى الاول وبعدها من عقلك وقلبك وتلخلخى عشقه من روحك لحدت ماتخلعيه ..
متلوميش جماره على اختيار غازى ليها عشان هى ملهاش ذنب ولا يد فيه ...وعايزك تحطى فبالك ان غازى حتى لو مكانش خد جماره عمرى مكنت هوافق تكونيله مره ..غازى ان كان دلوك باللى فيده عيعذبنى قراط بيكى انتى كان هيعذبنى فدادين ،
واوعاكى تكونى مفكره ان غازى عيحب جماره ولا واخدها عشان حلوه ولا لقى فيها اللى ملقاهوش فيكى ...لااااه ..غازى خد جماره عناد فيا انى ..غازى واخد جماره يكسرنى بيها ..
غاليه ديقت عنيها باستفهام ..
حكيم-انى هفهمك وهحكيلك كل حاجه عشان تعرفى تشوفى الصوره زين ..وابتدى يحكى لغاليه قصة حبه لجماره وسبب جواز غازى منها والعذاب اللى عيشوفه كل يوم لما يشوف عمايل غازى اللى عيكون قاصد يعملها فيها قدامه وغاليه من بداية الحكايه لنهايتها ودموعها مبطلتش نزول على حال اخوها وقلبه اللى شايل حمل جبال من غازى ومتحمل ..
غاليه :وليه موقفتش قصاده وخدتها بالقوه منيه !
-القوه مش فكل حاجه تنفع .
غاليه :وجماره تعرف عن عشقك ليها !
-جماره متعرفش ايوتها حاجه ولا تعرف حتى غازى عيعمل فيها اكده ليه ولا اتجوزها ليه من الاساس ..يمكن لو عرفت ان آنى السبب فكل اللى عيجرالها ديه تكرهنى وتكره شوفتى قبالها .
عرفتى انك ظلمتى جماره وجيتى عليها كيف غازى وهى ملهاشى ايوتها ذنب ...
ومد ايده على ضفيرة غاليه :وبعدين مين قالك ان شعر جماره احلى من شعرك الحلو اللى كيف ضلمة الليل ديه ! انتى مش قاصره جمال ولا حلاوه ولا ناقصاكى حاجه ...
وصدقينى غازى مشايفش جمال جماره ولا حلاتها ..غازى معيشوفش كل مايتطلع فيها غير صورة حكيم و عشق حكيم ليها وعشان اكده عيعمل فيها اللى عينك شايفاه ..
غاليه مسكت ضفيرتها وبصتلها بندم وبعدها بصتله :يعنى انى ظلمت جماره على اكده وربنا هيحاسبنى ؟
حكيم : اكبر ظلم يغاليه ..دانتى قصيتى شعر اليتيمه اللى الرسول قال ان اللى يمسد عليه ياخد بعدد كل شعره حسنه ...وغير اكده وصلتى بيه شعرك وانتى عارفه زين ان ربنا لعن الواصله والمستوصله ...بس تعرفى.. ربنا هيسامحك لو هى سامحتك ورضيت عنيكى !
غاليه :وفكرك هى هتسامحنى ؟
-جماره قلبها كيف الجمار معيعرفشى كره ولا غل ..ولا زعلها عيدوم ..دى من اول ماتشوف الواحد اتبسم فوشها عتتبسم وتنسى كانت زعلانه منيه ليه وميته ..
غاليه ابتدت تفك فالضفاير وردت عليه :حافظها قوى جماره انتا ياحكيم !
حكيم :بت قلبي ورباية وحرسة عينى سنين كيف محفظهاشى يعنى !
غاليه فكت الشعر ومسكته ومدته لحكيم اللى شافت فعنيه قهر وهو باصصله يمكن اكتر من قهر جماره نفسها عليه..حقك عليا متزعلش منى ..
-حقى انى مسامح فيه ..شوفى مين ليه الحق الكبير حداكى ورجعيهوله ..يلا انى هروح آكلى لقمه واااقع من الجوع مع ان نفسى اتسدت بس هاكل عشان اقدر اصلب طولى وانى عشوف مصالحى اللى ليا سبوع مهملها ..
غاليه نكست عنيها للارض بخجل من اخوها لكنه ميل باس دماغها وقرص خدها بحنان قبل مايطلع ..عشان يطيب خاطرها اللى متوكد انه مكسور كسره واعره من غازى ومش هيتجبر بسهوله ...
طلع وقعد جار امه عالسفره وابتدى ياكل ويتحدت مع امه عن غاليه واحوالها واحوال جماره مع غازى فغيابه ،واستغرب لما عرف ان غازى برضو سافر النوبادى كمان مع سفر حكيم بالظبط ومحدش عارفه عيروح فين ولا ياجى منين ...
حكيم رجح ان غازى ممكن يكون رجع لطريق الهلس من تانى وقرر انه النوبه الجايه لما يسافر هيكلف حد يراقبه ويعرف هو عيروح فين وياجى منين بالظبط ..
فوسط كلام تماضر ام حكيم عن بتها غاليه وحكيم شاف تحامل امه عليها وعرف انها متبعه اسلوب القسوه معاها عشان ترجع عن حبها لغازى احتج على تصرفات امه واسلوبها ..
-يمه الاسلوب ديه عمره ماهيجيب نتيجه مع غاليه ..غاليه محتاجه اللى يطبطب عليها وياخدها فدفو حضنه عشان متحسش ان ملهاش حد ومحدش عيحبها ..غاليه عايزه ترجع تثق فحالها عشان تتوكد انها تستاهل الاحسن من غازى وانه هو الخسران لما مخدهاشى..
مش نكسرو مقاديفها ونحطموها لحدت مانوصلوها تعمل حاجه فروحها !!
تماضر بخوف :الشر بره وبعيد ..تموت حالها يعنى ..فكرك تعملها غاليه ياحكيم !؟
-ليه له ..يعنى هو الواحد لما يحس ان الدنيا داقت فعينه كيف خرم الابره وميشوفش قصاده غير سواد تستنظرى منيه يعمل ايه يعنى !
طبطبى عليها وحايلى ودلعى يام حكيم خلى قلبها وروحها يرجعو ينورو من تانى ...هاه يلا تعالى اوريكى جايبلك ايه عاد ..واخدها بالكرسى وراح يفرجها على الحجات اللى جايبهالها وجايبها لغاليه ..
وتماضر بصت شافت كيس كبير كيف بتاع غاليه وكارتونه كبيره مربعه حكيم ركنهم على جمب ومتكلمش عنهم لكنها فهمت انهم لجماره ومتكلمتش ولا سألته عنيهم ...
وراها كمان اللى جايبه لعيشه ام جماره وتماضر دعتله ربنا يعوض عليه ويوسع رزقه كيف ماعيفكر فكل الناس وحاطط الكل فقلبه وعقله ..
خلص حكيم حديت مع امه وارتاح شويه وكل هبابه يبص على باب السرايا مستنى جماره تعاود عشان يديها حاجتها بنفسه لكنها معاودتش وقال لحاله اكيد هتقضى اليوم مع غازى النهارده تلاقيهم اتوحشو بعض بعد الغياب ديه ..
طلع لاوضته اخد دش وغير خلجاته ولبس جلابيته ولف عمته وحط من عطره ونزل وهو عالسلم نازل شاف عيشه ام جماره داخله من باب السرايا ..
حكيم شافها ابتسملها وهى شافت ابتسامته البشوشه وردتهاله بضحكه ودعت فقلبها ربنا يديم البسمه على وشه ..
عيشه :وانى اقول البلد النهارده زايد نورها اتارى شيخها وكبيرها عاود ..ياالف حمداله على سلامتك ياولدى .
حكيم :تسلمى من كل ردى يام جماره ..كيفك وكيف احوالك
-متنعمه فخيرك ياولدى ربنا يجعل الخير كله حواليك وبين اديك ويبعد عنك ولاد الحرام .
تماضر :ربنا يسمع من خاشمك يارب ياعيشه ..تعالى قربى دانى وجماره متوحشينك ..بقا ياهلس تقعدى ٣ ايام متاجيشى !
عيشه :معلهش مفضيتش سامحينى يام حكيم ...اصل فرنى الطين وقعت وكنت عبنى وحده غيرها ..
تماضر :ربنا يعينك ويساعدك ..تعالى اقعدى شوفى حكيم جابلك ايه من بحرى معاه ..
عيشه :انى كفايه عليا طلته وانه عاود لبيته سالم وهو ممعوزنيشى حاجه ربنا مايعوزه ولا يحوجه ..
حكيم :داى حاجه بسيطه ياخاله ممستهلاشى
-ربنا يخليك ياولدى تعيش وتجيب ..واتلفتت حواليها ..امال جماره فين مسامعاشى حسها !
تماضر :خدها جوزها وراحو عالمشتمل بتاعهم مانتى خابره انه كان مسافر وعاود الصبح قبل حكيم بهبابه ..
حكيم هم عشان يطلع ووصل لباب السرايا لكن وقفه كلام عيشه ..
بس غازى شفته بره السرايا واقف من بدرى عيتحدت مع حد من الرجاله وانى كنت واقفه مع ام محمد عسلم عليها مشفتهاش من مده والحديت خدنا وهو مشى ...وانى وداخله بصيت على باب المشتمل لقيته مقفول بقفل حديد !!!
حكيم ديق حواجبه وطلع بخطوات سريعه على بوابة السرايا وهو عيسأل حاله ..ياترى جماره راحت وين ؟
نده على بشندى وسأله على جماره طلعت على فين وبشندى اكدله انها مخطتش بره السرايا وان غازى هو اللى طلع لحاله ومشى ومرجعش من ساعتها ...
حكيم دخل السرايا بسرعه واتوجه على المشتمل ودق على بابه مره واتنين وتلاته وكل مره ميلاقيشى جواب !
بَعد شويه يبص على المشتمل من بره ورجع يدق الباب اقوى وعلى صوت الدق طلعت عيشه من السرايا تجرى وغاليه معاها ووقفو جمبه وهو مستمر يدق ويكسر فالباب يمكن صوتها يطمنه عنها لكن مفيش اى اجابه ...
رجع لورا واتلفت حواليه فكل اركان السرايا وعيشه اتولت بعد منيه الزمام وفضلت تخبط وتنادى على بتها بعلو صوتها لغاية ماصوتها اتخنق من البكا والخوف ووقفت وبعدت كيف حكيم وفضلت تتلفت زيه وهى عتسأل ...غازى ودى بتى فين ؟
تماضر هى كمان طلعت بالكرسى بتاعها على باسطة باب السرايا وفضلت تسأل بعلو صوتها ...فيه ايه ..حوصول ايه ..جماره مالها ؟
حالة سكون خيمت عالكل دقايق وكل واحد عيبص للتانى باستنجاد مقطعش السكوت دا غير صوت عيشه وهى عتصرخ وتضرب على صدرها :
بتااااااااااااااى
الكل بص فالاتجاه اللى باصه فيه عيشه وشافو جماره ماسكه فحديد شباك المشتمل بأديها الاتنين وملامح وشها مفيش حاجه باينه منها من الدم ...
حكيم قلبه رجف ورجليه بادت من المنظر وغاليه صرخت وتماضر صرخت على صراخهم وهى مش شايفه حاجه ولا قادره تنزل درجات السلم بالكرسى بتاعها عشان تشوف ايه اللى عيوحصول .
حكيم جرى على باب المشتمل وبكتفه فضل يضروب فيه وعينه على جماره اللى مقدرتش تفضل صالبه طولها غير دقايق وبعدها اديها ابتدت تضعف وتسيب الحديد وتهوى بجسمها كله لتحت متسمعتش غير خبطتها على الارض،
وهنا حكيم اتحول لأسد جريح ومسك الباب فضل يهز فيه بأديه الاتنين بقوه هو نفسه استغرب جاتله منين، وصوت زئيره بيشق السما لغاية ماالباب اتخلع فيده ورماه ودخل وبسرعة البرق كان قاعد قصاد جماره وشافها سابحه فدمها هزها شمال ويمين ملقيش منها اى استجابه شالها بسرعه وحطها على الكنبه وامها عيشه اللى صراخها متقطعش من لحظة ماشافت بتها حضنت دماغها وفضلت تمسح الدم عن وشها بطرف شالها عشان تشوف ملامحها وهى بتصرخ بأسمها بعلو صوتها ..
حكيم لما شاف جماره كيف الجثه بص حواليه وبسرعه شال ملاية السرير وفردها على جماره ولفها تحتيها وخطفها وطار بيها على بره يسابق الريح ،وبشندى اول ماشافه جاى طلع يجرى بكل سرعته جاب الكارته ،واول ماوصل بيها قصاد حكيم حكيم ركبها وقعد وقْعَد جماره جاره وامها عيشه ركبت وسندتها عليها وطول الطريق عيشه مبطلتش دعا على غازى تتكسر اديه عاللى عيمله فبتها وحكيم يحث فبشندى انه يسرع الحصان وبشندى ينفذ لما عجلات الكارته كانو هيتخلعو من كتر السرعه لغاية ماوقفو قبال الوحده الصحيه ..
حكيم فط من الكارته واخد جماره من حضن عيشه ودخل بيها جرى على اوضة الكشف وحتى كان الدكتور بيكشف على واحد.. بشندى شال الراجل وطلع بيه بره اوضة الكشف والراجل مبطلش صريخ ويسأل ..فيه ايه ..واخدنى فين ..خلاص انى مش هكشف معيانش روقت ..عتقبضو عالعيانين ولا اييييه ..ياااابوووى الحقوونى مبطلش الا لما بشندى نزله بره اوضة الكشف ورد الباب .
حكيم نوم جماره مطرحه بسرعه وكشف الغطا عنها وقلع عمته فردها وغطى بيها شعرها والدكتور اللى كان فحالة صدمه من اللى بيحصل زادت صدمته اضعاف اول ماشاف جماره ومنظرها ..
بسرعه حط ايده على رقبتها يشوف النبض وثوانى وشال ايده ومسك معصمها وبص فساعته وساب ايدها وفتح عنيها وبص فيهم ..وبعدها مد ايده يرفع هدومها يشوف لو جسمها متعرض لكسور او جروح غائره تتطلب تدخل جراحى ..
حكيم مسك ايد الدكتور اللى بيرفع بيها هدوم جماره :هتعمل ايه ياداكتور ...
الدكتور :هكشف عليها عشان اعرف اماكن الاصابه واحددها !!
حكيم : مفيشى دكتوره تعمل اكده بدالك يعنى !
الدكتور :للاسف مفيش غيرى هنا ولو مصر ان دكتوره هى اللى تكشف عليها خدها وانزل البندر وربنا يستر وتوصل عايشه ..
حكيم بص لجماره وبلع ريقه واستسلم قصاد حالتها وساب ايد الدكتور على مضض وبص للناحيه التانيه واداه ضهره وقدم عيشه بايده من ضهرها ...خشى اقفى جار بتك ولملميها زين ..
طول مالدكتور بيكشف وحكيم واقف على اعصابه وصرخ فالدكتور مره وحده لما لقاه طول فالكشف :
متخَلِص عتنبش فايه كل ديه ..مش تفض تديها ابره تفوقها وتَخلص !!
الدكتور بعد عن جماره بعد ماخاف من عصبية حكيم وقعد على المكتب وحكيم قفل الستاره بتاعة سرير الكشف وراح وقف قدامه ..
الدكتور :حد ينزل يجيب الحقن دى فورا وانا هتصلكم بالاسعاف تاخدها لمستشفى البندر عشان انا شاكك ان عندها كسر فالضلوع غير كسر مؤكد فلوحة الكتف الشمال .. غير رضوض فكل الجسم وجروح...وكل ده محتاج اشاعات وللاسف هنا مفيش اى اجهزه متوفره لعمل اشعه ..
حكيم خطف الورقه من ايده وعطااها لبشندى اللى واقف على باب اوضة الكشف وامره على وجه السرعه يجيب الحقن اللى فيها وبشندى اخدها وطلع جرى على الصيدليه ..
دقايق وبشندى رجع والدكتور اخد منيه الحقن وضربهم لجماره اللى معداش وكت كتير عليها وابتدت تأن وكل أنه تطلع من جوفها يأن قلب حكيم قصادها بألم اكبر من الم جسمها ...
عيشه ميلت عليها وحبتها من خدها وفضلت تهمسلها ..عيمل فيكى ايه اللى تتكسر اديه يارب .. عملتيله ايه لكل ديه ..انت عالقوى والمفترى يارب ..انت عالقوى والمفترى ..
عربية الاسعاف وصلت واخدت جماره وحكيم راح معاها هو وعيشه وطول الطريق همسها مبطلش وهى تقول (ربى انى مسنى الدر وانت ارحم الراحمين ) وحكيم يقرا عليها فقلبه كل اية قرآن تيجى على باله وامها تهودلها كيف ماتكون عيله صغير عتبكى من حاجه مزعلاها
اول ماوصلو المستشفى دخلو جماره على الاشعه على طول ..
بعد الاشعه والفحوصات أُكد ان جماره عندها خلع فالكتف وكسر فأحد الضلوع وشرخ فقدم الرجل ورضوض فكامل الجسم ..
دخلوها فورا اوضة العمليات بعد ماحكيم مضى على اقرار واثناء ماجماره فاوضة العمليات ظابط جه عشان ياخد اقوال حكيم بناء عن تبليغ الدكتور اللى مسك الحاله ..
لكن حكيم رفض انه يتنقل من قدام اوضة العمليات او انه يقول حرف واحد غير لما تطلع جمارته ويطمن عليها ..
طلعت جماره ونقلوها فحجرة الافاقه وحكيم راح عند الظابط وادلى باقواله ان جماره اتعرضت لحادث ..
طلع من عند الظابط ولقى بشندى حصلهم وواقف فالطرقه يدور على حد منيهم واول ماشاف حكيم جرى عليه ...هاه الست جماره بقت زينه ؟
حكيم :طول ماهى فيد غازى الكلب مش هتوبقى زينه واصل يابشندى ..واصل .
خلص جملته وادى ضهره لبشندى يدارى دمعه لمعت فعينه وضرب الحيطه بايده بغضب ..نار عتسعر فروحى يابشندى من ساعة ماشفتها سايحه فدمها ومعتحركش يد ولا رجل ، ونارى مش هتطفى غير بشوفة غازى فنفس حالها .
بشندى حط ايده على كتفه وكلمه بتحدى ..قولى ايه اللى يطفى نارك وانى طوع يدك وميعديش عليك اليوم غير وخاطرك طيب .
حكيم باصرار :خلع كتف وكسر ضلع وكسر رجل والعين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص ..وانتا بعينك شوفت الجروح كد ايه يابشندى ..
بشندى :اعتبر غازى بقا عضم فقفه واول ماترجع هتكحل عينك وتبرد قلبك من شوفتك لحالته ...
بشندى خلص جملته واتحرك من قدام حكيم بخطوات ثابته ونشوة الانتصار على غازى عتلالى فعنيه من دلوكيت ..واخيرا جاتله الفرصه اللى كان مستنيها على غازى من زمن وعلى طبق من فضه ...
رجع حكيم لجماره وشافها لساتها نايمه من تأثير البنج وعيشه قاعده جارها بصالها وتسح فالدموع ..
زفر بقلة حيله وطلع من المستشفى راح الجامع اتوضى وصلى الضهر ودعا ربه ان يرحم جماره من غازى ..
خلص صلاته ودُعاه وطلع اخد وكل وشرب ورجع المستشفى ودخل على جماره الاوضه ولقاها لساتها عتفوق من البنج وابتدت تخترف ..
-غااازى ..الطميره ..النُقره ..القبرر..
هيمَوتنى ويدفنى فيها ...وحكيم وخاله تماضر ..وغااليه ...غاليه قصت شعررى ..كلنا هنقعدو فالنُقره وغازى يقفل علينا ...امه عيشه هاتيلى تووت ...امممممم ..بزياده ياغازى ضرب ...الطميرره ..عاوزاشى دهب ..
عيشه جارها وعتملس على مقدمة شعرها بحنان وتبكى عليها ..
حكيم قرب منهم بعد ماتنحنح :اطمنى ياخاله هتقوم بالسلامه وتوبقى كيف الحصان ..ادعيلها انتى بس ..
عيشه :عدعيلها وعدعى عااللى عيمل فيها اكده من غير ذنب ولا سيه ..
حكيم :اطمنى ربك بالمرصاد وكل ظالم هياخد جزاته ..
قالها وقرب على جماره ومد ايده على البونيه البلاستيك اللى لبسهولها فاوضة العمليات ولسه على دماغها وكان هيمسكه يشده يغطى بيه الشعر اللى طالع على جبينها منه لكنه ضم ايده ورجعها وبص لعيشه ..
شدى الربطه وغطى راس بتك زين ..
عيشه عملت اكده تحت انظاره اللى عتتجول فكل ملامحها نفسه يشوف ملامح جمارته اللى متعود عليها لكنه ملقاش بدالها غير خريطة جروح متوزعه على وشها توزيع جغرافى عتبين المناطق الاكتر الم من المناطق الاقل متلونه بلونين الازرق والاحمر دا غير جبال الورم اللى فوق عنيها وعلى طرف خشمها ..
جر حسره وراح قعد على الكرسى اللى قبالها وفضل باصصلها ودعا ربنا ان لو حبه ليها لعنه صابت حياتها ربنا يبطلها ويحررها منيها .
وحده وحده جماره ابتدت تفوق اكتر وتحس بالالم وتبكى بصوت عالى وامها تبكى على بكاها وحكيم لو يلاقى بصَاره يبكى معاهم هو كمان .
طلع فالطرقه لما زاد عليها الالم وزاد بكاها وطلبلها حقنه مسكنه ولا اى حاجه تخفف عنيها ورج المستشفى رج وهرجها لغاية ماممرضه جابتلها حقنه مسكنه وادتهالها حتنه ارتاح لما هى بدت ترتاح ..
*********
اما عند غازى فاكان بيلف على ارضه زى عادته وفالاثناء دى طلعو عليه ٤ رجاله ملثمين وهجمو عليه ومدهوش فرصه يعرف فيه ايه ولا هما مين ونزلو عليه فين يوجعك مسابهوشى غير لما استوى ووقع فالارض محطش منطق وزادو عليه بعد الوقعه بالكماله ..
جروه بعيد عن الزرع فطريق عمومى عشان مفيش ديب يطلع عليه ياكله وكمانى عشان حد يلقاه ويرجعه للسرايا ..
اما عند تماضر وغاليه فالسرايا وحتى زبيده انضمتلهم ..
تماضر :ياعينى عالغلبان لَمَن يجور عليه زمنه ..ويحط الغالى فيد الرخيص يرميه وهو مايعرف تمنه ...عينى عليكى ياجماره يابتى ..
زبيده :والله متستاهل اللى عيعمله فيها غازى ديه ...البت بلسم معيتسمعلهاش صوت وكيف النسمه وشايلاه فوق راسها ونعم وحاضر ..ليه ظُلم البنى آدم للبنى آدم ديه بس !
اما غاليه فقاعده ساكته لكن ملامحها مبرطمه والدمعه على طرف عينها من منظر جماره اللى شافتها فيه وراجعت نفسها فاللى عيملته معاها هى كمان وزادتها فوق ضيمها ضيم ولعنة روحها الف مره على استضعافها لجماره وحلفت انها لو رجعت بالسلامه هتستسمحها وتعتبرها اخت ليها ..
اما حدا حكيم فجماره فاقت وحكيم طلب من الدكتور انه يسمحلها ترجع تكمل علاجها فالبيت ومضى على اقرار بمسئوليته عن الحاله واخد التعليمات والعلاج ورجع بيها على السرايا بعربية اسعاف عشان مش هيقدر يكون جارها على طول فالمستشفى ومهيرتاحش لحظه وهى بعيد عن عينه وممطمنش عليها .
وصلو بالاسعاف للسرايا ودخلوها المسعفين بعنايه وحطوها على كنبه فالصاله وطلعو وحكيم طلع جرى قدامهم
بشندى اول ماشافه راح عليه وحكيم مسكه من دراعه وراح بيه على جنب ..اعملت ايه
-عيب عليك
حكيم :براوه عليك ...ادخل المندره فك السرير اللى جواها بتاعى وتعالا انصبه فالاوضه اللى جار اوضة امى حالا وتندلى تجيب واحد تانى وتنصبه جاره قبل الليل مايليل ..ولا اقولك ..سيب السرير موطرحه واندلى هات تنين ..ولو عرفت ولقيت غرفة نوم زينه جاهزه هاتها وهات رجاله تنصبها وميهمش الفلوس ..هم يله يابشندى الوكت رايح مش جاى ..
بشندى :اعتبره حوصول حالا هبعت عارف يتلافاهم هو عيفهم فالخشب زين... واتحرك من قدامه بسرعه وحكيم لسه هيلف ويدخل السرايا شاف ناس جايه كتير وعربيه كارلو معاهم ددقق فيها وشاف غازى محمل فوقيها وقبل مالاسعاف تطلع خلى الناس تحط غازى فيها وتاخده على المستشفى وامر واحد من الرجاله بتوعه يروح معاه واداه فلوس ..
حكيم دخل السرايا وشاف جماره بتحاول تتعدل بصعوبه وغاليه بتساعدها هى وامها عيشه لغاية ماقدرت ترفع دماغها شويه عشان يحطولها مخده تحتها ..
حكيم بصلها كتير ولسه هيتكلم سبقته امه تماضر :احكى يابتى غازى عيمل فيكى اكده ليه ؟
جماره بضعف :ومن ميته غازى عيحتاج سبب عشان يأذينى !
عيشه :ربنا يسلط عليه الاقوى منيه كيف مامتسلط على ضعيفه بقوته ..
حكيم :متقلقوشى ربكم عادل ومعيضيعشى حق مظلوم واصل ..
عيشه بضعف :ونعم بالله ..
حكيم بص لجماره واتكلم بصوت حنون :كيفك ياجماره ..حاسه بوجع ..عايزه حاجه نفسك فحاجه اجيبهالك ؟
جماره :معاوزاشى غير بس الدق اللى فراسى وكتفى ورجلى يروقو ..وصدرى حاسه حاجه كاتمه عليه عارفاشى آخد نَفسى ..
حكيم قام من موطرحه بسرعه وراح على كيس العلاج بتاعها وطلع علبه ...ليكى حقن مسكن الدكتور قال عند اللزوم والوجع القوى تاخدى واحده ..ومتكتريش منيه عشان واعر على الكلى وعيضرها ..
جماره : طيب انى عايزه آخد وحده دلوكيت مين يديهالى ؟
غاليه ردت بسرعه :انى ععرف ادى حقن انى هديهالك .
جماره كانت هتعترض بهز دماغها وبصوتها وبكل جسمها لكنها مقدرتش واكتفت بهمسة خوف على كد الحيل اللى فاضل فيها :له ..غاليه له ..خلاص هتحمل الوجع معاوزاشى حقن .
حكيم بص لغاليه وعض على شفته التحتانيه بغلب عالخوف اللى ربته فقلب جماره منيها ومد ايده مسك وشها كله واتكلم من بين سنانه :اعمل فيكى ايه ربنا يسامحك ربيتلها الرجيف منيكى ..
غاليه ضحكت وراحت على جماره وقعدت جارها واتكلمت بنبره حنونه :متخافيشى ياجماره انى مهعملش حاجه تضرك ولا تأذيكى ولا تزعلك منى من اهنه ورايح ..
حقك على راسى ياجماره غلطت فحقك كتير وظلمتك سامحينى ..
جماره كانت بصالها باستغراب وعتسأل حالها :هى مين اللى عتتحدت داى !!
غاليه :خلاص قولتلك صافى يالبن متبرقيش اكده وعشان تسامحينى زين خدى شعرك اهه ..وحطت ايدها فجيب جلابيتها طلعت شعر جماره اللى قصتهوله ومدته لجماره ..
جماره بتنقل عينها بين الشعر وبين غاليه وبين الموجودين كلهم باستغراب وجفلت لما غاليه مدت ايدها عليها بالشعر ..
غاليه -تخافيشى ..دانتى نجمك خفيف قوى ...وشالت طرف من ربطة جماره اللى هى فالاصل عمامة حكيم ودست تحتها الشعر ولفتها لجماره زين وطبطبت على راسها ...خالصين اكده ...يلا قولى سماحتينى ونفتحو صفحه جديده ؟
عيشه ضحكت وتماضر كمان وبصو لجماره مستنيين ردها وجماره ابتسمت لغاليه واتكتلها على عنيها بموافقه ..
حكيم :ايوه اكده المسامح كريم انتو خوات ..
جماره بصت لغاليه :بس عايزه اطلب منيكى طلب ..
غاليه :عينى ياغاليه .
جماره :شيلى الشعر اللى دفستيه تحت الربطه ديه عيشوكنى ..
غاليه :يعنى معايزاهوش ؟
جماره هزتلها دماغها بالراحه برفض :هعمله ايه
غاليه طلعته تانى من تحت ربطة جماره واخدته :خلاص هاخده انى ادسه ولما اتجوز اقول لجوزى شعرى كان اكده بس الزمن جار عليه ههههه
الكل ضحك بخفه وجماره ابتسمت بضعف وكلهم قعدو حواليها كل واحد يكلمها يخفف عنها شويه ..
بعد مسافه حكيم ضرب قورته بكف يده :شوفو النسوه عاد !
وقام جاب الكارتونه المربعه اللى كانت بين الكراسى وراح قعد قصاد جماره وهو شايلها وابتدا يفتح العلبه وعينه على جماره ومبتسم :
الهديه داى كنت جايبها خصوصى لجماره وملحقتش اديهالها ..حذرى فزرى ياجماره فيها ايه ..لو قولتى صوح تاخديها لو مش صوح يوبقى متاخديهاشى ..
جماره بصت للعلبه وديقت حواجبها وهى عتدقق فيها وشايفه فتحات صغيره على جوانبها وهمست ..معارفاشى !
حكيم ابتدى ينزل جوانب العلبه وساب الجنب الامامى للاخر وبشويش فتحه قدام جماره اللى شهقت اول ماشافت اللى فيه واتكلمت بفرحه :عصافير الحب كيف اللى حدا المهندس !!!
حكيم :دول من النهارده بتوعك تستهمى بيهم بوكلهم وشربهم وتسميهم بكيفك ..
جماره فضلت تنقل عنيها بين القفص وبين حكيم بعدم تصديق واخيرا همست بفرحه:دوله ليا انى ! يعنى بتوعى !
حكيم هزلها دماغه بتأكيد والابتسامه لسه على وشه ..
جماره ضحكت بفرحه مش مصدقه نفسها والفرحه اتسللت منها لقلب حكيم اللى حب يزود فرحتها واتلافى باقى الحجات اللى جايبهملها من القاهره معاه وفتحهم قدامها وكل مايطلعلها حاجه ضحكتها تزيد وفرحتها تكبر وحتى امها عيشه لما شافت فرحت بتها فضلت تدعيله وجماره تأمن فقلبها ورا امها ..
حكيم جاب طرابيزه صغيره وحط عليها قفص العصافير قصادها وهى فضلت بصاله بفرحة وحتى الهدوم والحجات اللى حطهم حكيم جارها فضلت حضناهم حضن عيله صغيره فرحانه بهدوم العيد ...
حكيم فسره :والله لساكى فرخه صغيره يابت قلبي وحرام اللى عيوحصول فيكى ديه .
طلع حكيم وساب الموطرح لما غاليه جات تدى الحقنه لجماره وطلع لبره وشاف بشندى قاعد على كرسى قدام بوابة السرايا بيمص قصب واول ماشاف حكيم قام وقف ..
حكيم :يبختك فايق ورايق وعتمص قصب ..واعى لنفسك انتا يابشندى .
بشندى :عنسلو القعده ياسى البيه هنعملو ايه ..
حكيم :اتسلى ولا يهمك ..المهم جالك خبر من البندر وحد طمنك ؟
بشندى هز دماغه وخد قطمه من القصب واتكلم وهى فخشمه :ضعلين ورجل ودراع ورجه فالنافوخ وشوية غورز متنتورين اكده ...
حكيم :كنك زودتها ياوكلهم مش قلنا العين بالعين والسن بالسن !
بشندى :متنساشى ان للذكر مثل حظ الانثيين يابيه ..يعنى لازمن ياخد الضعف ..والبادى اظلم .
حكيم ضحك ضحكة اعجاب عاليه :الله يفتح عليييك ياشيخ بشندى .
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل العاشر 10 - بقلم ريناد يوسف
الاوضه اللى وصى عليها حكيم وصلت وبشندى والرجاله دخلو نصبوها وحكيم نقل جماره فيها وامها عيشه كمان امرها متسيبش السرايا واصل لحدت مابتها جماره تطيب ورفض رفض قاطع انهم يرجعو المشتمل عشان تكون تحت عينه طول الوكت ..
اما جماره ففرحتها بالعصافير خففت عنها الالم وهى طول الوكت بصالهم ومبتسمه وعينها عتتنقل وراهم كل مايتحركو حركه فالقفص ، وتضحك لو العصفور حط منقاره فحديد القفص عشان يتنقل وتبص لامها وتتكلم بصوت مستغرب ..بصى يمه بيعملو ايه !!
حكيم عرف ان غازى هيفضل ياجى شهر فالمستشفى وامر ان كل يوم حد من الرجاله يروحله ويرجع تانى يوم يروحله واحد تانى ويبدلو مع بعض عليه ..اما هو فأخد قرار انه لا هيروحله ولا هيعبره بس هيدفعله كل مصاريفه عشان وصية ابوه جاهين اللى مات يوصيه على غازى ميهملهوش فيوم من لايام ولا يمنع خيره عنيه لو يوم احتاج .
حكيم طلع اوضته وقلع خلجاته ولبس هدوم نومه وراح على الشباك فتحه ومسك ضلفتينه بأديه التنين واخد نفس ملو صدره وطلعه بالراحه وبأرتياح لانه برغم كل حاجه حصلت وكدرته ورجفت قلبه النهارده الا ان وجود جماره فالسرايا وبُعد غازى عنيها الفتره دى مفرحاه قوى ..مفرحاه لدرجة انه نفسه يعمل كل حاجه فالدنيا ممكن تفرحها ..ولاجل يشوف ضحكتها اللى شافها النهارده مستعد يجبلها نجمه من السما ...
فضل شويه باصص للجنينه وبعدها قفل الشباك وراح على سريره عشان ينام لكنه سمع صوت انين وبكا ..قام وراح على باب الاوضه فتحه وطلع على اول السلم لقى الصوت جاى من اوضة جماره وديه صوتها اللى عيتألم ..راح على اوضة غاليه بسرعه خبط خبطتين وفتح الباب من غير حتى ماترد عليه ،
راح على سريرها وهزها بالراحه مره ومرتين ومصحيتش ..قام ضاربها على دراعها ضربه جامده خلاها قامت مخضوضه ..
غاليه :ايه مين ليييه ...انتا مين ياحكيم
حكيم :فوقى مامهبوشه وقومى عاوزك فحاجه
غاليه اتعدلت وهى عتتاوب وتهرش فدماغها ...عاوزنى فأيه دلوكيت ياحكيم مانى كنت قبالك النهار بطوله اتفكرتش تعوزنى غير بعد مانعست!
حكيم :جماره تعبانه تحت وعتتألم
غاليه :طب متتألم مش متدشمله ومتكسره ومتلزقه ملازمن تتألم !!
حكيم :يعنى بذمتك ديه كلام تقوليه ديه ! يعنى انتى بنى آدمه وعتحسى على اكده !عقولك عتتألم عتتوجع !
غاليه :فااااهمه فااااهمه انها عتتوجع اعملها ايه انا دلوكيت ..وغلاوتك ياخوى ومليك عليا حلفان لو الوجع عيتاخد كنت خدت منيها هبابه وخففت عنيها ...لكن ادى الله وادى حكمته هنعملو ايه ..روح نام ياولد ابوى وسيبنى انام وهى ربنا يخفف عنيها يارب واستعدت عشان ترجع تنام وشدت الغطا عشان تتغطى ..
حكيم :يابارده قومى انزلى اتحدتى معاها خففى عنيها واسيها اديها حقنه تسكن وجعها !!
غاليه :الحقن خدت اخر حقنه مسموحلها بيها النهارده ضربتهالها فاول العشيه ...وانى معتحملشى اقعد جار حد تعبان وانت خابر اكده زين ..سيبنى انام ووالله وغلاوتك هصحالها من فتاح العليم اقعد جمبيها واعملها سيرك وامشيلها عالحبل عشان تنبَسط بس سيبنى انام دلوكيت الله يرضى عليك قالتها وشدت الغطى عليها بسرعه ونامت مره وحده ..
حكيم : صوح اللى حداه دم احسن من اللى حداه فلوس .
وسابها وطلع من الاوضه ووقف على السلم محتار يدخل اوضته ولا ينزل يشوفها ويشوف حالها وفضل يوصل لباب اوضته ويرجع على اول السلم تانى وفالاخر استسلم لقلبه اللى سبقه ونزلها ونزل ورا قلبه ورجليه خدته لقدام باب اوضتها ..
خبط على الباب خبطتين بالراحه وبسرعه لقى الباب اتفتح وعيشه قدامه وعنيها حُمر كيف كاسات الدم واول ماشافته مسحت دموعها بطرف شالها وبصتله باستنجاد :
الحقنى ياحكيم ياولدى جماره عتفرفط فرفيط وممتحملاشى الوجع وانى معارفاشى اعملها ايه ؟
حكيم رفع دماغه بص لجماره اللى نايمه على السرير وحاطه كف ايدها فخشمها وعتعض فيه وتتألم بصوت مكتوم ..زاح عيشه من قدامه بالراحه واتقدم عليها بسرعه ووقف قصاد سريرها واتكلم بصوت يادوبك طالع ..اتحملى شويه ياجماره معلهش هو بس النهارده شدة الجروح وبكره بأذن الله هتصبحى زينه ومفكيش الا العافيه ..
جماره شالت ايدها وبصتله بعيون دبلانه من شدة الالم واتكلمت بهمس :مقادراشى ياسى حكيم ..الوجع واعر قوى ربنا مايكتبه عليك ولا يوريهولك ..غصب عنى انتا معارفشى انى حاسه بأيه دلوك.
فالاثناء دى سمعو صوت تماضر ام حكيم بتنادى على عيشه وعيشه راحتلها ..
حكيم جاب كرسى وقعد قصاد جماره واتكلم بحنيه :خابر الوجع زين وحاسس بيكى وعليم الله لو الوجع عيتاخد لكنت خدته منيكى وحبسته بين ضلوعى واتحملته من غير كلل ولا ملل سنين عشان انتى تطيبى .
جماره رفعت عنيها عليه واتأملته بحيره قبل ماتتكلم بهمس :انت ليه خدت الطيبه والحنيه بتاعت الدنيا كلها ومسبتش حاجه لغيرك ..كان هيجرى ايه لو كنت سبت هبابه لغازى !
ابتسم حكيم ورد عليها وعينه عتتجول على ملامحها التعبانه :صدقينى كبيتله شويه فكيس واديتهمله وهو مراضاش ..قلى معحبهوشى هههههه
جماره ابتسمت بغلب وحطت ايدها على عنيها مسحت دموع الم اتجمعت فيهم وشالت ايدها لما سمعت حكيم بيجلى صوته واتحدت بعدها :
مقولتليشى سميتى عصافيرك ولا لسه ؟
جماره :له لسه
حكيم :طيب ايه رأيك تسمى العصفوره جماره ..على اسمك ..واصلا لايق عليها ..
جماره ابتسمت وبصت للقفص ..خلاص هسميها جماره ..
حكيم بص للقفص وديق عنيه واتكلم بنبرة الم :والعصفور طبعا لازمن يتسمى غازى .
جماره اعترضت بحده :له ..غازى له ..غازى عيوضروب جماره ويعذبها ..بس شوف ديه حنين عليها كيف وبيوكلها من خاشمه وياكل ويتعب وياجى يوكلها هى عالجاهز ..شوف عيحبها كيف ولما حد يمد يده على القفص عيعارك ويوبقى كيف الغول من خوفه عليها ..برضك بذمتك غازى اكده؟!
حكيم اتنهد :امال هتسميه ايه طيب!
جماره :بعدين هختارله اسم زين غير اسم غازى
خلصت جملتها وحطت ايدها فخشمها تعض فيها بألم وحكيم عض قصادها شفته التحتانيه وغمض ايده من وجع قلبه عليها لحدت مانوبة وجعها خفت وشالت يدها لولا ماهو كمانى قلبه فك معاها ..
عيشه رجعت من اوضة تماضر اللى ندهتلها تطمن على جماره لما سمعت صوتها عتتألم وعيشه قالتلها ان سى حكيم نزللها دلوكيت وهى اتلهت فالحديت معاه ونسَت الوجع هبابه
وفعلا استمعو التنين لقو جماره بطلت تتألم وعيشه قعدت هبابه مع تماضر تشكيلها من عمايل غازى وظلمه لبتها وانه لو كان بيدها كانت طلقتها منه ومخلتهاش يوم واحد على ذمته بس حكم عمها قوى واقوى منيها ولو عيملت اكده هيجوز جماره لحد من عياله وهما اكلب واضل سبيل من غازى ...
تماضر فضلت تصبر فيها ووعدتها انها من اهنه ورايح هتوقف فوش غازى ومش هتخليه يعملها حاجه تانى واصل ..
رجعت عيشه للاوضه ودخلت من غير حس قعدت على سريرها لما لقت حكيم عيتحدت مع جماره وجماره ترد عليه وتتبسم وناسيه المها ..بصت على جوز العصافير اللى فالقفص لقتهم عيلاغو بعض وبصت لجماره وحكيم لقتهم عيهمسو ويتبسمو ومتعرفش ليه شبهتهم بجوز العصافير واتحدتت فسرها ..يعنى كان هيجرى ايه لو كان حكيم هو اللى اتجوز جماره ..مش كان زمانها دلوكيت فعصمة سيد الرجال واحنهم واكرمهم ....بس اتنهدت وافتكرت ان هو شيخ والشيخ معياخدشى غير بت شيوخ ..وان غازى كتير قوى على بت بياعة الجبنه ..
حكيم انتبه ان عيشه عاودت من غرفة امه وبصلها لقاها رايحه فالنوم وهى سانده ايدها على حرف السرير ونايمه عليها من التعب والقهر اللى شافته النهارده على بتها..
حكيم بهمس :امك نعست
جماره :تعبت قوى النهارده واتعذبت معاى ياحبة قلبي .
حكيم بصلها وهى باصه لامها بحنيه وعتتكلم عنها بكل حب وابتسم لكن ابتسامته اختفت لما رجعت لجماره نوبة الم جديده ..
حكيم متحملش واداها حباية مسكن وسقاها ميه وبعدها فضل يكلم فيها فكل حاجه ويسألها ويعرف كل حاجه عنيها عتحب ايه عتكره ايه وهو فالمقابل يقولها هو عيحب ايه ويكره ايه وحتى عن الفصول والمشاكل حكالها وبقا ياخد رأيها لو انتى موطرحى كنتى حكمتى بأيه ومين فنظرك الغلطان ..وهى تجاوب وقضو الليل بطوله يتحدتو مع بعض لغاية ماجماره نسيت وجعها وحكيم نسى الدنيا وهو جارها ..
حكيم :بس برضو ياجماره يعنى فيه حاجه محيرانى ..غازى النوبادى قارس عليكى فالضرب قوى ..متوكده انه مفيش حاجه كبيره حوصلت خلته وصلك للحاله داى ..
جماره بلعت ريقها بخوف وافتكرت الحفره وكلام غازى انه هيقتلها لو حد عرف سره وهو قادر و يعملها متستبعدهاشى منيه ..
هزت دماغها لحكيم برفض وهربت بعنيها منيه لما لقته ديق عنيه وعيبصلها بعدم تصديق ..
جماره :سيبك ياسى حكيم منيه ومن سيرته ..دا حتى مفكرشى يسأل عنى حيه ولا ميته بعد عملته معاى ..انى طول الوكت عسأل حالى ..ايه جنس اللى بين ضلوع غازى ديه ..اكيد مش قلب كيف قلوب البشر ..اكيد حجر ..
حكيم :قول الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) صدق الله العظيم
المثل ديه ضربه ربنا ببنو اسرائيل لما شافو معجزات ربنا وبرضك كفرو وكذبو ..وغازى كيف اكده طول عمره قاسى وحاقد مهما شاف زين من الناس قلبه فاضل على قسوته معيلينش ..ربنا قال ان فيه ناس قلوبها اشد من الحجاره واقسى عشان الحجر عيتشق ويخرج منيه زرع وتتفجر منه انهار ..وغازى واحد من الناس دول ..ربنا يهديه ويصلح حاله ..
جماره :ربنا يكفينا ويكفى الناس شره..الا هو فين مبانلهوشى حس !
حكيم :قلقانه عليه !
جماره :اخى جاه قلقيله تفجن راسه نصين ..اقلق عليه بتاع ايه ديه ..بس اصله غيبته داى متطمنشى !
حكيم :له اطمنى ..غيبته النوبادى تطمن وهتطَول وهترتاحى منيه شويه زينين .
جماره :كيف يعنى !
حكيم :والله ياجماره انتى طبعا خابره زين ان ربك لبلمرصاد ..غازى بعد ماعيمل فيكى اكده طلع على ارضه واهناك طلعو عليه ناس ولاد حرام ضربوه وخدو قرشناته ورموه سايح فدمه وهو دلوكيت فالمستشفى متكسر كيفك واكتر هبابه ..
جماره ديقت عنيها وبصت لحكيم بتركيز واتكلمت ..ناس طلعو عليه وضربوه وخدو قرشيناته !! عجيبه داى ؟..واول نوبه توحصول !
حكيم :اهى حوصلوت عاد .
جماره فضلت مركزه عنيها على حكيم وهو بيهرب بعنيه منيها فكل موطرح فالاوضه وفالاخر اتبسمت لما عرفت انه هو اللى ورا اللى جرا لغازى ..
حكيم بصلها ورفع حاجبه :عتتبسمى على ايه!
جماره بنفس الابتسامه:ولا على حاجه اكده لحالى.
حكيم :طيب بصى بعيد متتطلعليش اكده معحبش حد يطلع فيا .
جماره :حاضر ..وبصت بعيد
حكيم :احممم ..أاا هو انتى اى حد يقولك ايوتها حاجه تعمليها اكده طوالى !
جماره وهى باصه بعيد :ايوه
حكيم وهو قايم :طيب انى مش عاوزك توبقى مطيعه قوى اكده ..
جماره بصتله لما لقته قام واتكلمت بلهفه :رايح على وين ؟
-هروح اتوضى عشان قرآن الفجر ابتدا ، واهملك انتى كمان تناميلك هبابه .
جماره بخوف :خليك جارى مِروب الوجع يعاودلى نوبه تانيه
حكيم :طيب انى هنام فالصاله عالكنبه ولو حسيتى بوجع نادمى علي هجيلك طوالى ...بس عشان الغلبانه داى تاخد راحتها فالنومه الا زمان ضهرها اتقسم نصين ..وبص على ام جماره ..
جماره هزت دماغها بموافقه وهى عتبص عليه وهو رايح ناحية امها وهز دراعها بالراحه وهى صحيت تتلفت حواليها وبصت على جماره بخوف لكنها اتبسمت لما جماره طمنتها بعنيها انها زينه ..
حكيم بحنيه :اتعدلى فنومتك ياخاله وريحى حالك ..جماره بقت زينه وبأذن الله كل مادا وهتتحسن ، اقوى عشان تقويها وارتاحى زين عشان تقدرى تراعيها ..
عيشه هزت دماغها ليه ومدت يدها بحركه سريعه مسكت يده وقربتها على خشمها عشان تحبها لكن حكيم سحب ايده منيها بسرعه ومسك دماغها بأديه التنين وباسها بوسة ابن بار لامه وبعدها طلع من الاوضه وعيون جماره وامها ماشين وراه وبيتأملو فكتلة الحنيه اللى عتمشى على الارض ..
عيشه عدلت نومتها ونامت وجماره كمان غمضت عنيها وهى عتحاول تنام وحكيم طلع راح على الحمام اتوضى وفرد مصلايته وقعد يقرا قرآن ويستغفر لحدت مالفجر اذن ، صلى ودعا ربه بكل اللى عيتمناه وطلب منه الستر والصحه وراحة البال ليه ولحبايبه وقام اتمدد على الكنبه ومسك شال بتاع امه كانت سايباه فالصاله فرده واتغطى بيه وحط ايده تحت دماغه ونام وهو مبتسم ..
ومع ساعات النهار الاولى غاليه نزلت وراحت على غرفة امها من غير ماتاخد بالها ان حكيم نايم فالصاله وهى ماشيه فتحت باب اوضة جماره بالهداوه ودخلت دماغها بصت لقت الاتنين نايمين جماره وامها قفلت الباب تانى بالراحه وخبطت على اوضة امها ودخلت ..
غاليه -اصباح الخير يمه
تماضر -اصباح النور والسرور على غاليه الغاليه .
غاليه قفلت الباب وبصت وراه وبصت فكل الاوضه تدور على حاجه .
تماضر :عتدورى على ايه ؟
-عدور على امى تماضر كانت عتقعد اهنه ..كانت شبهك الخالق الناطق اكده ..بس دوكها كانت كل ماتشوف وشى تشتمنى ، مش كيفك اكده اتلقيتينى بالكلام الحلو وصباحك يشرح القلب !!
تماضر بضحكه :قربى يامقصوفة الرقبه تعالى .
غاليه فردت دراعاتها وراحت عليها :أااامه ..حمداله عالسلامه ياغاليه ..كنت لسه عسأل عليكى قرينتك كانت قاعده موطرحك اهنه ..وقربت منها باست دماغها
تماضر :قرصتها من دراعها وغاليه فطت بعيد تضحك
-همى ياطويلة اللسان طلعينى عاوزه اطمن على جماره
غاليه :اطمنى زينه ونايمه لساتنى فانسه عليها ولقيتها هى وخاله عيشه فسااااابع نومه .
تماضر :ربنا يشفيها ويعفى عنها بحق جاه المصطفى يارب ..
غاليه :امين يارب ..يلا تعالى عشان تفطورى قولت لزبيده تحضر الوكل وانا داخلالك زماناتها جهزته ..
طلعت غاليه بتدفع فالكرسى بتاع امها واول ماوصلو حدا السفره تماضر ضربت على صدرها وهى شايفه حكيم نايم على الكنبه متغطى بشالها ومتكور على روحه من البرد ..بصت لغاليه
-خشى هاتى بوطانيه لاخوكى ارميها عليه السقعه نشَفَته ..غاليه اتحركت بسرعه وتماضر قربنت عليه بالكرسى ومشت يدها على خده بحنيه وهمست :ربنا يعينك على بلاوى قلبك ياوليدى ..ويجازى العشق اللى مرمغ عيالى .
رجعت غاليه ببطانيه ورمتها على حكيم وغطته وهو فتح عينه وشافها غاليه ورجع غمض تانى واتقلب على الناحيه التانيه يكمل نومه ..
فطرت تماضر وغاليه ودخلو يطمنو على جماره لما سمعو حسها وزبيده ودتلها الوكل هى وامها عيشه واطمنت عليهم هى كمان وقعدت جارهم هبابه وقامت تشوف اشغال البيت ..
اما حكيم فاصحى على صوت بشندى بينادى على زبيده على باب السرايا عشان تطلع تصحى سيدها حكيم وحكيم هو اللى رد عليه :
خش يابشندى انى صحيت ..
بشندى دخل وشاف حكيم نايم على الكنبه ضرب اديه فبعض وقال باستغراب :يااااابوووووى ..والله لو قلبي فكر يعمل فيا اكده لاكون راميه للكلاب !
حكيم بضحكه :طب خلى يكون حداك قلب فلاول وبعدها اتحدت ..دانتا اللى جواك ديه فردة شبشب ياراجل !
بشندى :وعاحمد ربنا ليل نهار على فردة الشبشب من بعد ماريت عمايل القلوب فاصحابها !
حكيم :طيب سيبك منى ومن العمايل اللى عتتعمل فيا وقولى حصلان ايه عالصبح ..
بشندى :جماعه من ادفو جايين ينبهو انهم جايين ففصل بعد العصر .
حكيم :طيب خد استعداداتك
بشندى :منى خدت بس قولت ابلغك عشان متتربَطش بمواعيد من بعد العصر النهارده ..
حكيم :انى ولا هترَبط ولا فيا حيل لايوتها حاجه ..انى تعبااااان يابشندى
بشندى :والله شايفك وعارفك تعبان وحاسس كيف ماتكون انتا اللى كلت الكتله من غازى مش ست جماره ..المفيد ..انى طالع اشرف على الدبيحه والطبيخ ..وهَم عشان يمشى لكنه رجع بص لحكيم اللى رفع اديه التنين وبيفرك وشه بيهم ..
مهتروحش تطل على الردى فالمستشفى !
حكيم :له
بشندى: احسن يستاهل ..وسابه وطلع .
حكيم قام وطلع على اوضته اخد حمام وغير هدومه ومسك قزازة الريحه عشان يحط منها لكنه افتكر ان الريحه غلط على جروح جماره سابها مكانها ومحطش ريحه ونزل ..
راح على اوضة جماره ولقى الباب موارب كح مرتين وبعدها نده على غاليه .
غاليه : ايوه ياخوى تعالا ادخل كلنا اهنه ..
حكيم دخل صبح على الكل وعينه على جماره اللى امها قاعده جارها وعتوكل فيها وجماره مراضياشى
تماضر :جيت والله جابك ..تعالا شوف جماره مراضياشى تاكل ولا سامعه حديت حد فينا واصل ..مفيش غيرك انتا اللى هتلين راسها وتخليها تتقوت ..
حكيم دخل وقعد قصاد جماره :سيبيها يمه على راحتها الواحد لما عيوبقى ملوشى نفس معيقدرشى يحط لقمه فخشمه ..كيفى انى اكده ..صابح مليش نفس ولا خُلق للوكل مع انى حاسس انى مهفت وكل مااقف ادوخ ..منتى عارفه قضيت عشر ايام عالنواشف لما معدتى نشفت ..
تماضر :توبقى داخل على دور عيا ..يامرك ياتماضر
عيشه :له لازمن تاكل ياولدى عشان تتقوت وحتى لو بعد الشر جالك دور عيا يلاقيك شديد !
حكيم :صدقينى مقدرشى اغصب على حالى ياخاله علونى خابر زين انى لو مكلتش مش هبقى زين بس هى النفس ..متقولوليلهم ياجماره !
عيشه :واحنا اللى مستنظرين سى حكيم ونقولو هو اللى هيقدر يغصب على جماره تاكل ..قال على رأى المثل جبتك ياعبمعين تعين جماره لقيتك ياعبمعين عاوز تتعان !
حكيم ضحك بخفه وعينه على جماره اللى فضلت باصاله كتير قبل ماتتكلم:
بس هما كلامهم صوح وانتا لازمن تغصب على حالك وتاكل حتى لو حاجه قليله ..
حكيم :تقدرى انتى تعملى اكده !
جماره :انى غيرك
حكيم :له كله زى بعضه ..
تقدرى تعمليها انتى ..لو اكده هتاكلى هاكل ..واكل كد اللى هتاكليه انتى بالتمام ..بس عارف مهتقدريشى ولا انى هقدر ..
تماضر فهمت قصد ولدها وبصت لجماره بترجى كداب ...يوبقى تاكلى عشان حكيم ياكل ياجماره ..قوليلها ياعيشه .
جماره :خلاص انى هاكل ..وانت خلى غاليه تجيبلك وكل وكل كد مانى هاكل ..
حكيم :وليه غاليه تجيب وكل مااكل من الوكل القدامك ديه واهو لانتى ولا انى لينا نفس ولا هنخلصوه ..
وبالفعل حكيم قرب الكرسى بتاعه على سرير جماره وربع اديه وبصلها عشان هى تبتدى اكل ولما ابتدت هو مد ايده وكل والابتسامه مفارقتش وشه ومنزل عينه طول الوكت على صنية الاكل ومواعيشى من جماره غير بس ايدها اللى عتتلافى بيها الوكل وقلبه طاير من السعاده بقربها وروحه عماله ترفرف حواليها ..
خلصو وكل وعطى لجماره علاجها بنفسه مسابش بس غير الحقنه لغاليه تديهالها وطلع بعد مااطمن عليها وراح للمندره بتاعته يجهز للفصل ..
اما عند غازى فكان متوكد ١٠٠% ان حكيم هو اللى ورا اللى حوصوله ديه وخصوصى ان واحد من الرجاله قاله ان حكيم خد مرته للمستشفى وان حالتها تعبانه قوى ..غازى ضمر لحكيم شر وحساب جديد وضافهم عالقديم بس النوبه دى حساب حكيم تقل قوى حدا غازى ...
**********
مرت الايام وعدو ٣ اسابيع حكيم فيهم مسابش جماره ليل ولا نهار على كد ماوكته يسمح ...فالنهار يبص عليها تخاطيف ..اما فالليل فلازمن يقضيه قبالها على الكرسى ويفضل يتحدت معاها فكل حاجه حصلت معاه فيومه ولو حاجه حوصلت معاه تضحك يحكيهالها عشان تضحك ويشوف ضحكتها اللى عتشرح قلبه وروحه ...
جماره كمان اتعودت على قعدته وحكاويه معاها والاهتمام اللى عمرها مشافت زيه فيوم من لايام غير من حكيم ..
عيشه كانت تنام او تروح تقعد مع تماضر بقلب مطمن لما يكون حكيم قاعد جار جماره ..
اما غاليه فاساعه تقرب من جماره وساعه تبعد وعتصارع فنفسها مش عارفه تحدد علاقتها بيها بس الاكيد ان معاملتها معاها اختلفت ١٨٠ درجه ..
اما تماضر فهى الوحيده اللى مكانتش راضيه عن وضع حكيم ولا قعاده جار جماره اللى بقا ينسى مصالحه واشغاله وحتى نفسه وهو قاعد قصادها وكل يوم يجيب ويحط لجماره ومهياش عارفه ولدها عيعمل كل ديه على انهى اساس وايه اخرته ..
كانت هتكلمه لكن تعب جماره وضحكة حكيم اللى مبقتش تفارق وشه كانت مصبراها على الحال ديه ..وقالت تسيبهم لحد ماتطيب جماره ويرجع غازى ووكتها البعاد محتوم .
عدى اسبوع كمان وغازى طلع من المستشفى وحكيم خلاه فالمندره على سرير حكيم القديم ومرضالهوش يروح المشتمل عشان جماره تعبانه ومحدش هيراعيه اهناك فاخلاه لبشندى والرجاله يخدموه ..
طبعا الكلام ديه حكيم قاله لبشندى وبشندى هو اللى وصله لغازى اللى هيتجنن عشان حكيم من ساعة مارقد فالمستشفى معبرهوش ولا راحله ومن ساعة ماعاود منيها برضك موصلهوش يقوله حمداله على سلامتك ،
اما حكيم فبقا يتجنب يروح المندره من ساعة رجوع غازى واللى ساعده على اكده انه لا فيه فصول ولا مشاكل اليومين دول ولا ناس عتروح المندره غير صحاب غازى اللى عياجو يتحمدوله بالسلامه .
النهارده حكيم اضطر انه يروح بلد تانيه عشان يحل مشكله فيها مع شيخها اللى طلب عونه فحل المشكله دى عشان استعصى عليه حلها وخصوصا ان الخصمين كل واحد فيهم مصمم انه على حق ...
جماره طول اليوم تفرك وحاسه ان حاجه ناقصاها ولا هنيتلها لقمه ولا حتى شربة ميه ...متوكده ان غياب حكيم هو السبب بس مش قادره تقر بالحقيقه دى لنفسها ..
بصت لعصافيرها شويه كتار وفضلت مراقباهم وابتسمت وهى شايفه العصفور بيوكل العصفوره ويلاعبها ومهتم بيها واتوجهت بكلامها لامها عيشه اللى متابعه حالها من الصبح وبصالها ومركزه عليها بمعنى ... وبعدهالك يابنيتى !
جماره اتكلمت معاها وهى سرحانه :
:امه هى القوب عتكدب ؟
عيشه كيف يعنى يابتى !
جماره مسكت ضفيرتها وفضلت تلفها على صباعها والحيره واضحه عليها :يعنى لو حد قلك البنى آدم ديه عفش ..وقلبك شايفه احسن واحد فالدنيا وعينك معتشوفشى منيه غير كل زين ..ممكن فالاخر يطلع قلبك وعينك كدابين ؟
عيشه :والله اللى اعرفه ان العين ممكن يتضحك عليها وتتغش بس القلب له ..عشان القلب عيحس بالقلب اللى زييه والقلوب معتدسش اللى جواها عن بعضيها . !
جماره هزت دماغها بموافقه ورضا على كلام امها وهمست :انى برضك عقول اكده .
عيشه :بس فيه حاجات مهما كانت عاجبانه وعينا وقلبنا اتفقو عليها يابتى متنفعشى لا توبقا لينا ولا ينفع تكون بتاعتنا ..
ولازمن قبل ماحاجه تعجبنا نسألو حالنا هتنفع الحاجه داى تكون بتاعتنا ولا مش هتنفع ؟ عشان من لاول منتعلقوشى بأمل كداب .. الا غازى هيعاود السرايا ميته ؟
قالتها عيشه وكل قصدها منها انها تفوق جماره وتفكرها بوجوده فحياتها اللى الظاهر بتها ابتدت تنساه.
جماره بعد مافهمت قصد امها اتكلمت بكل كره ..يارب مايطيب ولا يعاود السرايا تانى واصل ...