تحميل رواية «جماره بين العشق والقسوة» PDF
بقلم ريناد يوسف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ جماره بين العشق والقسوة بقلم ريناد يوسف.
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ريناد يوسف
حكيم عاود السرايا تانى يوم الصبح بعد يوم بليله قضاهم بعيد عنها وجماره اول ماسمعت حسه فالسرايا اتعدلت وبقت تعدل فشالها وهدومها وغطاها وعينها على باب الغرفه بلهفه مضاهيتهاش غير اللهفه اللى شافتها فعيون حكيم وهو واقف قبال الاوضه عيتنحنح عشان يدخلها ..
جماره بفرحه :خوش ياسى حكيم ..
حكيم دخل وعينه مفارقتش جماره ولا هى كمان عينها فارقت طوله وشكله وملامحه وعنيه ومبقتش عارفه تبص بعينها فيه على ايه ولا ايه وكل مافيه واحشها ..
حكيم قرب وقعد قصادها واتحدت بهمس وعنيه تايهه فبحر زرقة عنيها :كيفك ياجماره
جماره بنفس الهمس :توى اللى بقيت زينه ..كيفك انت ياسى حكيم
حكيم :انى توى اللى ردتلى عفيتى ياجماره ...قوليلى مش عاوزه حاجه ..اى حاجه نفسك فيها قوليلى عليها .جماره ابتسمت ونزلت عينها على اديها واتحدتت بخجل ..
اقولك الصراحه نفسى فحاجه وروحى رايحالها ليا كام يوم ..
حكيم بجديه :اخص عليكى ياجماره ..مشتهيه حاجه ليكى كام يوم ومقيلاليشى ؟!
جماره :مقولتش عشان مش فيدك تجيبها
حكيم :انى الدنيا كلها فيدى واقدر احطهالك تحت رجلك بس انتى شاورى .
جماره :انى معاوزاشى من الدنيا كلها غير بس شوية توت ...والمره بقالها كتير معتجيبش ..قطعت مخابراشى ليه !؟
حكيم بضحكه :ياااابوى على التوت وعشق التوت ..طيب انتى ناسيه ان التوت ليه اوان ومعيطرحش بعديه وكل سنه وانتى طيبه اوان التوت خلص خلاص !!
جماره برطمت بزعل :يعنى مهاكلشى توت غير السنه الجايه على اكده !
حكيم :تنفع مربة التوت اجيبهالك؟ ..تسدش موطرح التوت !
جماره :له حلاها زايد وانى نفسى عتفزع منيها ..بس ليه التوت ميقعدشى طول السنه كيف باقى الفواكه !
حكيم : عشان الفواكه التانيه عتتخزن وتتلج لكن التوت رقيق وترف كيف الناس اللى عتحبه اكده ومعيتحملشى كيف غيره من الفواكه.
جماره ابتسمت وهمست بعد مارفعت عنيها تقابل عنيه :خساره
حكيم فضل يتأمل فيها وطال الصمت ونسى العالم وحس انه من غياب يوم عنيها وحشته حد الجنون وابتدا يهمس لنفسه بكلمات اتمنى لو يقولها بأعلى صوته وجمارته تسمعها منيه ...
خبئى عينيك عنى فأنا أمام عينيكِ ...
تنهار قوانينى ..
ويهزم المنطق
أمام عينيكِ ...
ترتبك كلماتى..
وسطور الصمت تنطق
أمام عينيكِ..
تتحقق أحلامي ...
وفى نظراتك اغرق
أمام عينيكِ ...
يغفو القمر ...
وشمس العشق تشرق
أمام عينيكِ ...
أسافر فوق السحب..
وبين النجوم احلق
أمام عينيكِ ...
اموت آلاف المرات ..
ومن مقلتيك اخلق..
بعد فترة الصمت حكيم فتح خاشمه عشان يتحدت معاها لكن قطعه صوت امه اللى اتحدتت من وراه :وه ياحكيم ..معادتشى تماضر اول اللى تجري عليها لما تخش السرايا دلوكيت ! تماضر راحت عليها خلاص .
حكيم قام بسرعه وراح على امه باس ايدها وخدها ودماغها وهو عيصبح ويسلم عليها ...واه يالبة القلب عتتحدتى كيف انتى ! دانتى القلب والعين ... وبص لغاليه كيفك ياغاليه وكيف احوالك ؟
غاليه :بخير طول مانتا بخير ياخوى .
حكيم اتلفت حواليه :امال فين خاله عيشه ؟
تماضر :النهارده قامت بهمه حلفت مانفطرو غير مصفط بالسمنه البلدى من يدها وجبنه قديمه وعسل ومن غبشة الصبح راحت بيتها تخبز ففرنها وزمانها على جيه دلوكيت ..
حكيم :الله عليكى ياخاله عيشه ..اليوم ديه باينه حلو من اوله اكده ..
تماضر :رابنا يحلى ايامك ياولدى .
مخلصوش كلامهم وغاليه اتحدتت بفرحه :اهى خاله عيشه جات اهى .
عيشه :يادى النور والسرور ..توها السرايا اللى نورت بحس زين الرجال ..اصباح الورد ياحكيم ياولدى
حكيم :اصباح الفل على عنيكى ياخاله ..يديكى العافيه تعبتى حالك .
عيشه :تعبكم راحه ياغالى ..انى فديك الساعه لما اعملكم بيدى !
غاليه :طيب يلا كلنا هنفطرو مع جماره فأوضتها عشان نتلمو فالوكله الحلوه داى .
حكيم :له احنا مهنفطروشى حداها ..هى اللى هتاجى تفطور معانا اهنه .
عيشه :بس كيف ياولدى وهى معتقدرشى تحمل على قدم رجلها واصل !
حكيم :اكده ..وراح على باب السرايا ورجع جايب كرسى بعجل كيف بتاع امه ووصل عنديهم بيه :
كفاياها حبسه فالغرفه خليها تطلع تتفرطلها هبابه عشان تطيب بسرعه .
عيشه :ربنا يطيب خاطرك ويفرح قلبك قادر ياكريم .
تماضر :عفارم عليك ياحكيم خليها تقعد وسطنا صوح بزياداها نومه ..
حكيم بص لغاليه :يلا خدى الكرسى ديه قعديها عليه بس بالراحه وهاتيها وتعالى ...ومد ايده خد طبق الفطير من فوق دماغ عيشه ..وانتى روحى معاها ساعديها ياخاله احسن غاليه توقعها ولا تعطبها اصلها رشله ..
عيشه ابتسمت وراحت على غاليه اللى بصت لحكيم بطرف عين واتمصمصت ودخلت من غير ماترد
زبيده حضرت كل حاجه عالسفره وحكيم وزع الفطير وقعد حاطط اديه قدامه وفضل ينقر بصوابعه بقلة صبر وعينه على باب غرفة جماره ومستنيها تطلع وتماضر عينها عليه واول ماطلعت جماره حكيم عدل قعدته وابتسم وحست ان عنيه هيطلعو من موطرحهم من كتر ما مبرقين لجماره وعيلمعو من الفرحه لمع ...غاليه جابتها وكانت هتحطها جارها لكن حكيم قام واخد الكرسى منيها وخلى جماره على شماله بينه وبين عيشه وامه على يمينه وجارها غاليه ..
جماره بفرحه :ربنا يخليك ليا ياسى حكيم ويسعد قلبك ..والله كانت روحى طاقه من قعدة الغرفه كيف ماتكون عِلمت بيه .
حكيم ابتسم واتكالها على عنيه وقعد ياكل بنفس مفتوحه وعينه على جماره ويجيب ويحط قدامها ويغصب عليها تاكل ويمد يده يغمس لقمه من وكت للتانى يحطها فخشم امه ويحب يدها وهى تطبطب على دراعه بحنان ...
خلصو فطور وحكيم طلع وساب جماره قاعده وسطهم فالصاله وفرحانه بانها طلعت من بعد شهر حبسه و غاب ساعتين ورجع تانى ..
حكيم :جماره تعالى الجنينه هوريكى حاجه هتعجبك قوى ..امحضرلك امفاجئه
جماره بصتله وديقت عنيها وبصت للى حواليها بتساؤل والكل رفعلها كتافه بمعنى منعرفوشى حاجه .
حكيم مسك ادين الكرسى ودفعه على بره وجماره فضلت تبص بعينها يمين وشمال وملقتش حاجه غريبه غير بس نقايل شجر على جنب محطوطه ..
حكيم وقف جماره جمب نقايل الشجر ووقف قدامها ..عارفه ديه شجر ايه ياجماره ..ديه شجر تووت ..هزرعلك الجنينه كلها شجر توت عشان تقدرى تقطفى التوت وتاكليه فأى وكت وميته ماتحبى وتشتهى ..
جماره بصت للشجر بفرحه وبصت لحكيم وهمست ...ديه كتير عليا والله .
حكيم :قولتلك الدنيا كلها متكترش عليكى انتى بالذات ياجماره .
جماره بصت لعيون حكيم وركزت وسئلت بحيره :ليه عتعمل معاى اكده ياسى حكيم ..واشمعنا انى بالذات !
حكيم :عشان انتى مظلومه ياجماره ..عتتظلمى من غير ذنب فبيتى وتحت عينى وانى اللى المفروض عشيل الظلم عن الناس كلها مقادرشى اشيله من عنك ..وعشان اكده مستعد اعمل كل حاجه تفرحك وتسعد قلبك يمكن لما اشوف الفرحه فعنيكى ديه يعوض هبابه من تقصيرى فحقك ..
جماره :وانت ذنبك ايه تشيل ذنب ملكش يد فيه وصاحب الذنب باله مرتاح ومتهنى !
حكيم :مين قلك مش يمكن الذنب كله من لاول ذنبى انى .. وانى لولاى مكنتش ولا حاجه من اللى انتى فيه ديه هتوحصل معاكى .
جماره بحيره :مفاهماشى !!
حكيم بضحكه :احسن خليكى مفاهماشى ..سيبك من الحديت دلوكيت وقولى معاى نزرعو الشجر ديه فين وفين ؟
جماره :لا هو انتا اللى عتزرعه بيدك ياسى حكيم !
حكيم :انى اصلا جايبه عشان انى اللى ازرعه من يدى ..قالها وابتدا يشيل فالعمامه من على دماغه ووقلع جلابيته وفضل بفانيله نص كم وبنطلون ترنك كان لابسهم تحتها وحطهم فحجر جماره وابتدا يحفر بالفاس والكوريك الغز اللى كان محضرهم ..
طول ماهو عيحفر وعين جماره منزلتش من عليه واتمنت لو ليها الحق بأنها تقرب منيه وتمسح حبات العرق اللى عتتجمع على جبينه من تعب عيتعبه ليها وعشانها وهو الشيخ حكيم اللى يده معتشيلش ورده من الارض ..
حكيم بقا كل مايخلص حفره يزرع فيها شجره ويقرب منها جماره ويمسكها خرطوم الميه عشان تسقيها بيدها وهى تعمل اكده بفرحه ..
خلصو زرع الشجر وحكيم قعد على نص البرميل قدام المشتمل وجماره جاره بعد ماغسل وشه واتشطف من خرطوم الميه وبصو هما الاتنين على الجنينه بصه اخيره بعد ماتزرعت بشجر التوت صفين متوازيين من بداية باب السرايه لغاية البوابه يفصل مابين كل شجره واختها مترين ويبعد كل صف عن التانى ٦ متر ..
جماره :شكل الجنينه بقا حلو قوى بالزرع ياسى حكيم ..بس لسه ناقصها حاجه ..
حكيم :حاجة ايه ياجماره !
جماره :ناقصها تنزرع ورد ملون اُحمر وابيض واصفر كيف اللى حدا المهندز وتوبقى جنه ..
حكيم :من بكره تنزرع كل انواع الورود لعيونك ياجماره ..انتى تتمنى وانى عليا التنفيذ ..بس فالاول عاوز اعملك قفص سلك كبير اهنه عشان تحطى جواه عصافيرك ويقدرو يفرفرو بحريه اكبر ويفقسو ويملولك القفص عصافير صغيره ..وشاولها على جنب فالجنينه قريب على المشتمل وقصاد شباك اوضته ..
جماره بفرحه :الله ياسى حكيم ديه هيوبقى حلو قوووى ..انى مش هتحرك من قصادهم ليل ولا نهار وهقعد على طول عينى عليهم ..
حكيم :هاه قوليلى ايه ناقص السرايا تانى ولا الجنينه عشان نعملوه ونفرحو جمارتنا !!
جماره اتنهدت وردت عليه وهى باصه بعيد وكل ملامحها اتحولت للحزن :لو على راحة جماره فهى فحاجه وحده بس ..ان غازى ميعاودش السرايا تانى ولا اشوفه قبالى وتوبقى هى داى فرحتى الكبيره ..
حكيم وقف على حيله ورد بديقه :وايه جاب سيرة غازى دلوكيت..تعالى يلا ندخلو السرايا بزياده خدنا عليات النهار فالشمس احسن تعيي وانتى مش ناقصه ..
جماره ردت عليه بضحكه خفيفه :متخافش سمس الشتا بارده معتعيشى ..وهو ابتدى يدفع الكرسى بيها على ناحية السرايا وهى طول ماهى ماشيه باصه للشجر المزروع بفرحه وحاضنه جلابية حكيم وتلفيحته كنها حاضنه كنز غالى على قلبها ...
دخلو السرايا وحكيم سابها وسطهم وطلع عشان يتسبح وجماره فضلت تحكيلهم بفرحه على شجر التوت ..
غاليه :طب محنا عارفين كنتو عتزرعو شجر محنا فنسنا وراكم نشوفوكم عتعملو ايه ولما لقيناكم عتزرعو كيف عباس وقميره هزينا يدنا ودخلنا وفوتناكم ..قال ويقولها مفاجئه قال !
جماره :طب ديه احلى مفاجئه الدنيا كلها وفرحتنى قووى .
غاليه :وماله يختى مش عيب مهى دى اللى عيقولو عليها فرحة العبيط ههههههه
جماره جاوبتها ببرطمه :بس اسكتى انتى معارفاشى حاجه ..
فضلو يتحدتو مع بعض كلهم وجماره طلبت من امها تساعدها تتنقل من على الكرسى للكنبه عشان تجخى ضهرها اللى وجعها وامها قامت تساعدها وحتى غاليه قامت تساعدها معاها ..
شويه ونزل حكيم بكامل زينته وهيبته ووقاره وعنين جماره متلقياه من ساعة مانزل اول سلمه ..وحكيم كمان عينه عليها ووشه مبتسم ..
نزل وقعد جارهم وابتدو يتحدتو وطول ماجماره تتحدت عين حكيم عليها وناسى الدنيا وكل هبابه امه تماضر تحط ايدها على يده تنبهه لنفسه وترجعه لعقله اللى نسيه من ساعة اللى حوصول لجماره ..
تماضر ميلت على حكيم واتحدتت بنبره صارمه ..حكيم عاوزاك فكلمتين ..تعالا معاى غرفتى ..
حكيم قام مع امه و على عينه يسيب قعده جمارته فيها قصاد عنيه ..
دخل الاوضه هو وامه وامه قالتله اقفل الباب وراك وهو عيمل اكده ..
تماضر :وبعدهالك ياولد تماضر ..واخرت اللى عتعمله ديه ايه ..من ساعة اللى حوصول لجماره وانتا مقابلها وقاعد ونسيت نفسك ونسيت دينك وربك ونسيت الدنيا ..
حكيم :وه يمه عميلت ايه انى لكل ديه !
تماضر عميلت ياحكيم ..عميلت ياشيخ البلد ..عميلت يادارس كتاب الله ..
نسيت ان النظره سهام ابليس وانى ياما حذرتك من البصه ياحكيم.. من اول ماهويتها وانى عحذر فيك وافكرك بكلام ربنا وانت فاكر كنت عتقولى ايه ...
كنت عتقولى سيبينى احرسها بعيونى واشبع عيني منيها واصبر حالى بالنظره لغاية مااتجوزها وافضل الباقى من عمرى استغفر لغاية ماربنا يغفرلى وهو اعلم بحالى ..
طب زمان كنت عتبصلها عشان هتوبقى مرتك ..دلوكيت عتبصلها ليه ..نسيت نفسك ودينك ياشيخ ونسيت ان النفس اماره ؟ نسيت ان جماره على ذمة واد عمك دلوكيت وكل نظره ليها بمعصيه وذنب !
فوق دانتا الشيخ حكيم اللى بتحكم بين الناس بالكتاب والسنه ..امسك نفسك وحاسبها قبل ماحسابك عند رب العالمين يتقل ..
حكيم بحده :واد عمى ...وااااد عمى ..لعنة حياتى وسبب تعاستى واكبر مصيبه وقعت على راسى..
ياما قولتلك اطير وراه من حياتنا واعطيه كل اللى يطلبه قولتيلى له خليه قصاد عينك ولو حبيبك قريب خلى عدوك اقرب ...
كسرتو ضهررى بيه انتى وابوى ..انتى بخوفك منيه وابوى بوصيه وصاها على حى صغير ولجمنى بيها وميعرفشى ان الحى هياجى يوم ويكبر ويوبقى تعبان مغفلق يبخ سمه فجوف ولده !
شوفى انتى كام مره حاول يمَموتنى وفشل وكل مره كنتى تقوليلى متظلومش يمكن مش هو وانى وانتى خابرين زين انه كل مره عيوبقى هو وراها بس عتكدبى حالك وتضحكى على روحك وعليا ...
طب تعرفى انه ولا مره نجح يموتنى غير لما خد منى جماره ..تعرفى انه خنق قلبي لحدت ماموته من القهر ..تعرفى انى عتعذب كد ايه ولا قلبك بطل يحس بحكيم كيف لاول ..
بالك لو قلبك عيحس بيا كنتى همَلتينى للى جواى ومكونتيش عاتبتى ولا نصحتى ...
تماضر :مينفعش يالبة القلب ..مينفعشى اسيبك تغرق فالمعاصى واقف اتفرج عليك وممدش يدى اطلعك من وسط بحر الذنوب اللى رامى حالك فيه ..
ابعد عنيها وسيبها لمصيرها واللى كتبه عليها ربنا ومتتدخلشى ..انتا مش هتكون احن عليها من ربنا وهو القادر كيف مابلاها يرفع البلا عنيها ..
قادر ربنا يزرع الحنيه فقلب غازى عليها ويبدل الاحوال فطرفة عين ..بس ربنا ليه حكمه ..ومحدش لازمن يعترض على حكمة ربنا ياولدى والا يوبقى كفر ..
لكن تفضل قبالها اكده وفرحان ببصتك ليها وبصتها ليك وعتعلق قلبها فيك كلت يوم عن التانى وديه عذاب تانى هتكتبه عليها مهتقدرشى عليه ..
مكانتشى مرجيه منيك ياحكيم انى انى اللى افكرك بحلالك وحرامك
ارجع لكتابك وارجع للأيه اللى عتقول بسم الله الرحمن الرحيم (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) صدق الله العظيم
يعنى لو جيت لدينك وقرآنك مش بصتك عليها بس هى الحرام ..قعدتها قبالك وسماعك لصوت خطوتها وهى ماشيه حرام ..
حكيم بضيق رفع ايده وفرك وشه واتحدت بقهر : كل ديه عارفه وضميرى كل يوم عيمزعنى مزيع ومختشى من ربنا قوى قوى بس اعمل ايه قوليلى ..اعمل ايه مقادرشى ..انى عضعف قصادها كيف ما ضعف آدم ومد يده على الشجره المحرمه اللى طلعته من الجنه ..
اعمل ايه والشيطان غازى جابها وحطها قبالى وسلسلنى عنيها بجوازه منها وعيغرى قلبى بيها كل يوم كيف مالشيطان وسوس لآدم ياكل من الشجره !
اعمل ايه وجماره هى الوحيده اللى كشفت مساوئى وعرتنى قدام حالى وعرفتنى ان اللى ععمله غير اللى عقوله وانصح بيه الناس ..بس الاختلاف انى معغطيش سوئتى بورق شجر ..عغطيها بتوب العشق ، واللى عيتغطى بتوب العشق عريان يام حكيم ..قولى لولدك يعمل ايه ياتماضر
تماضر :متعملشى حاجه انى اللى هعمل ..انى اللى لازمن اعمل ..بس كل اللى طالباه منيك انك تجاهد نفسك وتبعد عنيها وتتجنب الذنوب وتستغفر على اللى فات ياحكيم ..
سامعنى ؟الحق نفسك ياولدى
حكيم هز دماغه لامه وسابها وطلع من الاوضه ومن السرايا بسرعه من غير مايتلفت لاى حد ولا ينتبه لعيون جماره اللى بتجرى وراه والكل استغربو ياترى تماضر ام حكيم قالت ايه لولدها خلاه طالع وشرار الغضب عيطير من عنيه اكده ..
يومها حكيم معاودشى السرايا وفضل يلف فالبلد بجمره لغاية ماليل عليه الليل رجع للمندره وهناك شاف غازى اللى كان عامل المندره غرزه بشيشته والتسالى بتاعته ..
غازى اول ماشاف حكيم : اهلا اهلا باللى عيلعب براحته بعد ماعجَز القط .
حكيم بضحكه :هههههههه دايما تقلب الادوار انتا ياغازى ..عاوز تطلع حكيم الفار!!...
وانتا توبقى ايه عايز تفهمنى انك القط اللى غاب على اكدة !!
غازى :امال اللى عيضرب وياخد على خوانه ويتدَس تسميه ايه ياحكيم ..اسد ؟؟!!
حكيم : لا الدسدسه طبعنا ولا الخوانه فدمنا بس الخوان عيخَون وكل واحد عيشوف الناس بعين طبعه ..
غازى :مقبوله منيك ياواد العم ..الا قولى اخبار مرتى ايه على حسك ..زينه ومرتاحه مش اكده ..مريحها تلاقيك قوى انتا فغيبتى ..عموما تشكر وتتردلك فحريمك بأذن الله .
حكيم دمه غلى بس محبش يدى فرصه لغازى انه يحس انه انتصر عليه وان كلامه كاده فاتحدت بدوء عكس اللى جواه :نام ياغازى وبطل خربطه نام ..وقلع عمامته ونام على كنبه بعيده عنه شويه ..
غازى :وه ..اش عجب هتنام اهنه النهارده وتفوت السرايا واللى فيها !
حكيم بضحكة سخريه :شبعت من السرايا واللى فيها وحابب اريح حالى بعيد عنيهم شويه ..زهقت منيهم ياخى .
نام حكيم وساب غازى بيغلى بنار مش قادر يحددها نار غيره ولا نار هزيمه ولا نار ضعف اتسببله فيه حكيم وخلاه محبوس ففرشته وملاقيلهوشى بَصاره يوصل لحكيم ويديق عليه انفاسه كيف لاول ..
حكيم يومها بات فالمندره وجماره كل هبابه تسأل عليه مجاشى ليه ومحدش يجاوبها وفضلت فحيره ..اما تماضر ام حكيم المرادى مأيده بُعد ولدها ومعترضتش زى اول مره لما غصبته يرجع ومجاش فبالها انها كانت عتقرب النار من البنزين ومش داريه ..
اييااام بقت تعدى وحكيم مبقاش يلفى السرايا..
غير بس ساعة الوكل ويقعد ياكل معاهم من غير ولا كلمه ولا يرفع عينه على حد واصل والكل مخيمه عليه حالة سكوت واستغراب وحدش فاهم اللى بيجرى مع حكيم غير بس امه اللى كل ماحد يسألها ماله تقوله هملوه فحاله محدش ليه صالح بيه ...
جماره كل مادا تتحسن وابتدت تقدر تدوس على رجلها وتخطى لحالها ..ولسه تغيير حكيم عليها وعلى الكل شاغل فكرها وقلبها ..
صعبه لما حد يعطيك كل اهتمامه ورعايتة ويسحب ديه منيك مره وحده كأنه حس انه غلط لما اداهولك وندم عليه..
بس برغم البعد والجفا حكيم منسيش طلب جماره وخطط الجنينه وبناها احواض وزرعها ورد وجماره من ساعتها عتهتم بيها وتسقيها مره بميه ومرات بدموعها اللى كل ماتبص لشجر التوت تتفكر احلى يوم فعمرها وتسال حالها ياترى هى عيملت ايه لحكيم عشان يجفى عليها و يبعد عنيها اكده ..
فضلت مهتمه باحواض الورد لحدت مالورد ابتدا يكبر ويبان تشكيله وفالوقت ديه كانت تقريبا طابت ..قاعده كيف كل يوم تسقى الورد وشافت حكيم داخل من بوابة السرايا رمت خرطوم الميه من ايدها ورمحت عليه ووقفت قدامه وسئلته بكل ضعف :
غلطت فأيه معاك انى ياسى حكيم !؟
حكيم ديق حواجبه ورد عليها :ليه عتقولى اكده ياجماره ! انتى مغلطتيشى ولا حاجه
جماره :امال ليه كرهتنى ؟
حكيم :انى كرهتك ..ليه عتقولى اكده ياجماره ..انى عمرى ماكرهك ابدا .
جماره :امال ليه بطلت تتحدت معاى كيف لاول ..ليه بطلت تسأل عن حالى !
حكيم :له عسأل وعطمن وعشوفك زينه قدامى ..وعقول لغاليه تسألك لو محتاجه حاجه !!
جماره :وعتطمن عنى كيف وعتشوفنى ميته وانت حتى بطلت ترفع عينك عليا ولا تتطلعلى !! مالك ياسى حكيم ايه اللى مزعلك اكده احكيلى ..انى حساك حزين قوى بس معارفاشى من ايه ..
حكيم اتنهد وهمس لنفسه :
وَما كانَ للأحزَانِ، لَوْلاكِ، مَسلَكٌ ** إلى القلبِ لكنَّ الهوى للبلى جسرُ
ورد عليها بنبره هاديه :مفيش حاجه صدقينى انتى متوهمه ..ومشى من قدامها للسرايه وهو عيجاهد عشان ميرفعشى عينه وتيجى عليها والا هيضعف وتنهدم كل الحصون اللى عيحاول يبنيها حواليه يتخبى وراها عن مرمى عنيها طول المده اللى فاتت..
تانى يوم حكيم نبه عليهم مفيش وحده تطلع من باب السرايا للجنينه وكان قاصد بالكلام جماره بس مبقاش يوجهلها كلام مباشر غير لما يعمم على الكل ..
وطبعا سألوه ليه وهو مجاوبش ..لكن فآخر النهار بعتلهم بشندى يقولهم الناس مشت ولو حد عاوز يطلع الجنينه يطلع ..
جماره اول ماسمعت اكده طلعت طوالى حتى قبل مابشندى يغادر باب السرايا واول ماطلعت اتفاجئت بالقفص اللى كان قلها عليه حكيم وضحكت بفرحه وضمت اديها قصاد صدرها وهى باصاله ..وكانه رساله من حكيم ليها عيقولها فيها انه لساته عيستهم بيها ..لساتها ليها معزه عنديه ومناسيش يفرحها ..
بشندى طلع من باب السرايا ووقف دقايق يبص لجماره وحالها واتنهد وهز ايده ومشى وهو عيبرطم مع نفسه :قُطع العشق وسنينه ..وقُطع غازى اللى انشاله يتحرق بغاز وسخ عاللى عيعمله فالناس المسكينه داى ...
طلع من بوابة السرايا وقفلها وراه كيف ماامره حكيم من ساعة مازرع الجنينه وابتدت جماره تطلع فيها على طول وخاف عليها من عين تلمحها وتشبع من جمال طلتها ..
اما جماره فرجعت للسرايا بسرعه وخدت القفص ورجعت الجنينه وطلعت العصافير منيه حطتهم فالقفص الكبير وقربت نص البرميل قبالهم وقعدت عليه تتفرج عليهم وهما فرحانين بالوسع وعيرفرفو بجناحاتهم كأنهم مش مصدقين حالهم ..
دخل حكيم من بوابة السرايا ولحظة ماشاف جماره وفرحتها بالقفص وقعدتها قبالهم مقدرشى يحوش نفسه وقرب منها بهدوء ووقف وراها وسمعها وهى بتهمس بصوت واطى ..
حكيم ..كفاياك فرفره واستهدى واقعد جار جماره هبابه حرام عليك دى عتلف وراك فالقفص كلياته لما تعبت .
حكيم سمع كلامها وكل مشاعره اتلخبطت وكل جدران القوه اللى بناها حواليه اتهدت بكلمتها ..
وحس ان الدنيا مش سايعاه من الفرحه ..
بس فرحته انطفت وهو واعى غازى واقف على بوابة السرايا متسند على واحد من الرجاله وجرى ناحيتهم اخد غازى من يد الراجل وسنده وخلى الراجل يطلع فورا من السرايا من خوفة يلمح جمارته ..
غازى ضحك لما فهم قصد حكيم وانه مجريش عليه محبه وضحك بخفه وبعدها اتحدت وعينه على جماره :
والله وعاودتلك تانى ياجمارتى ..والنوبه داى هتدفعى تمن رقدتى وبالفوايد كمانى هههههههه
حكيم ميل عليه وهمس فودنه :اكتلها خالص النوبه داى، خلاص مبقلهاشى عازه ..بقت عامله كيف الوكله البايته اللى النفر عياكل منيها ونفسه مش عتتدنالها تانى يوم ...ربنا معاك ياواد عمى اكيد نفسك جزعت منيها وانتا بقالك شهور متجوزها ..اذا كان انى فالمده البسيطه دى مليت منها ...
غازى بص لحكيم بغضب وسأله :قصدك ايه ؟
حكيم بضحكه :مقصديش ياغالى ..مقصدددديشششش ..
ووصله قريب من جماره وسابهم ودخل السرايا ..
اما جماره ففاقت من سرحانها على اكتر صوت فالدنيا عتكره تسمعه .
طولت عليكى مش اكده ...اكيد اتوحشتينى صوح ..
جماره هبت واقفه وبلعت ريقها وفضلت تفرك اديها فبعض بتوتر وهى باصه لكابوس حياتها اللى عاودلها من تانى ...
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ريناد يوسف
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثاني عشر
غازى قرب من جماره بالعافيه وعينه تلف المكان وترجع تركز عليها من تانى واول ماوقف قصادها :
ايييه مفيش حمداله على سلامتك ياجوزى وصاحب بيتى ولا ايه !
جماره ربعت اديها وبصت بعيد عنه وعتحاول بضمة اديها حواليها انها تضم وتسكن ارتجافة قلبها قبل جسمها وهى واقفه قبال اللى متوكده انه فيوم من الايام هيكون كتالها ..
غازى :وه ..دانتى قلبك جاحد قوى ..طب حتى قربى اسندينى مقادرشى آقف على رجليا ..شوفى حقك اتاخدلك منى تالت ومتلت كيف ..دانتى طلعتى غاليه قوى يابت بتاعة الجبنه ..
جماره فضلت مكانها لكنها انتفضت وقربتله بسرعه لما زعق فيها بصوتها كله ...قلتتتتلك قربى مستنيه ايييه
جماره وقفت بمحاذاته وهو حط ايده عليها ورمى عليها حمل جسمه ونسى ان هى لسه تعبانه وهى اول ماعمل اكده مدت ايدها بألم على صدرها مكان الضلعه المكسوره ..
غازى ابتدا يتمشى على المشتمل ولف دراعه حوالين رقبة جماره كيف مايكون بيخنقها لكنه مفرط المسكه واتكلم وهو جازز على اسنانه :
بس فغيابى حجات كتير اتغيرت ..الجنينه والزرع ..واقفاصة زرازير ..وحتى انتى وشك مورد والدمويه عتفط منيه ..كنتى عتتجلعى انتى اهنه والكل حواليكى وانى مرمى فالمندره مع بشندى و عوض لو حبيت ادخل بيت الراحه افضل ازعق فيهم ساعه لولا ماحد يسمعنى وياجى يودينى ..
دخل المشتمل بلهفه لما شاف بابه مخلوع ومرمى على ناحيه بس اطمن لما شاف باب الاوضه اللى روحه متعلقه بيها مقفوله كيف ماهى .
غازى دخل وقعد على الكنبه وشد جماره قعدها جمبيه ..تعرفى انى كنت خايف تتحدتى وتفشى سر جوزك وتجرسينى ..بس طلعتى اصيله والله ياجماره ..وعشان اكده انى لساتنى عند وعدى ليكى ..اول ماتطلع الطميره ههيصك عالاخر ..وهعدى كل اللى حوصولى بسببك ياستى هه ..يلا تعالى عاد قربى الا انى مشتاقلك قوى ..
وقرب منها بس تصلب جسمها وثبات ملامحها خلاه يبعد عنيها باستغراب لرد فعل اول مره يشوفه منيها ..
غازى :له دا الظاهر ان كل حاجه اتغيرت صوح ..وبعد عنها واتجخى عالكنبه وفضل يبصلها بتفحص من غير ماحد يتحدت فيهم لا هى ولا هو لحدت ماهى زهقت وقامت بضعف ابتدت تنضف فالسجن اللى سجانه الظالم عاود و هتتجدد مدة حبسها فيه من تانى النهارده ..
عيشه لما عرفت ان غازى عاود سابت السرايا ورجعت لبيتها بعد مااستودعت بتها عند اللى لا عيغفل ولا عينام ووصت عليها حكيم وتماضر وغاليه ..
اما حكيم فأول ماعرف ان غازى عاود للسرايا وخلاص اغلب الوكت جماره هتقضيه جاره فالمشتمل قعد فالسرايا وطلع لاوضته فتح الشباك وبص للجنينه وعينه اتعلقت بقفص العصافير اللى فيه العصفوره نايمه تحت جناح العصفور وهو حاطط دماغه عليها كيف مايكون عيحميها من الدنيا كلها ..وهمس لنفسه وهو مبتسم .. جماره وحكيم ..
فضل شويه باصصلهم وبعدها قفل الشباك ودخل فالسرير واتمدد بتعب وحط ايده على عنيه ونام محسش بروحه ..
تانى يوم حكيم راح الاسطبل وشاف جماره هاديه قوى على غير عادتها
يعنى لما شافته ولا صهلت ولا فضلت تتنطط كيف كل مره ...بصتله بس وهزت دماغها ورجعت تاكل بشهيه مفتوحه ..
حكيم لسايس الاسطبل : هى مالها جمره النهارده !
السايس :له مش من النهارده بس دى ليها كذا يوم اكده على غير عادتها بس النهارده هداوتها زادت قوى ونفسها مفتوحه عالوكل قوى قوى وكمل بضحكه ..كنها عيملتها يابيه
حكيم :عيملتها !عيملت ايه ؟
السايس :حبلت يعنى يابيه .
حكيم فتح عنيه على آخرهم وبص لجمره ورفع حواجبه بحنان وقرب منها وهمسلها فودنها وهو عيمسد على شعر رقبتها ..
وه ياجمره ..كبرتى ميته اكده! هتوبقى ام !!!
سابها ورجع يتكلم مع السايس :بس اوعى تكون حبلت من خيل عادى ؟
السايس :له يابيه ..انى مش عخلى الاصيل مع العادى ..
معخلطش الاجناس عشان متتخلطش الانساب ..
اطمن جماره حبله بخيل عربى اصيل ..وكمانى على مااظون من عنتر عشان هو اللى كان دايما معاها طول الايامات اللى عدو ..
حكيم هز دماغه برضى : طب زين زين ..عنتر احسن فرس حداى ولو ديه صوح جماره هتجيب مهر مفيش منيه ..
السايس :ربنا يقومها بالسلامه يابيه ..
حكيم بص لجمره وابتسم وحط ايده فجيبه وطلع منها فلوس ومدها للسايس ..
السايس :ايه ديه يابيه ..خيرك مغرقنا
حكيم :دى حلاوة جمره ..اتلافى من يدى متخلينيش ماددها كتير
السايس اخدهم من ايد سيده حكيم وباسهم وحطهم فجيبه وهو بيدعى لحكيم وجمره وسابه مع جمرته ومشى .
وحكيم قرب على جمره وباسها وطبطب عليها بحنيه وفرحه كأنها بته اللى سمع خبر حملها النهارده وهتجيبله اعز الولد ..
خدها معاه على جنينة السرايا عشان تفضل قدام عنيه ليل نهار فى دخلته وطلعته للسرايا وخلى بشندى يجهزلها موطرح ووكل وشرب عشان هو بنفسه اللى يهتم بيها ويوكلها بيده من اهنه ورايح ..
*********
اما غازى فحاول مره واتنين يقرب من جماره بلهفه لكنها كانت عتتخشب بطريقه غريبه كل مايقربلها كنها خشبه وهو لما يشوف اكده يبعد عنيها ..بس لما الموضوع زاد عن حده اطر انه ياخد حقه ومهتمش برد فعلها ولا احساسها ...
بعد عنها بس بعد ماهددها انها لو ماتعدلتش معاه وعاودت كيف لاول هيكونله تصرف تانى خالص معاها ..
جماره خافت بس مش بيدها تكون مرتاحه مع واحد وصلها للموت من غير مايرفله جفن ..مع واحد سابها غرقانه فدمها وقفل عليها الباب كنها كلبه ولا تسوى ..
صوح هى فالاول كانت عتطيعه وتنفذ كل اوامره لكن ديه قبل ماتتوكد انه شيطان فهيئة بنى آدم ..انه غل الدنيا كله متجسد فجسم وعيمشى عالارض ..وانها حداه ولا حاجه ولا تعنيه فشَى
طلب منها وكل وراحت السرايا عشان تجيبله وهى طالعه شافت جمره مربوطه قريبه على بوابة السرايا ..
عرفتها طوالى وجرت عليها بفرحه ووقفت تمسد عليها وتلعب معاها بطفوليه..ونسيت غازى ووكله ونسيت حالها جار جمره ..
حكيم كان داخل من باب السرايا وشاف جماره عتلعب مع جمره ووقف موطرحه وابتسم على منظرهم وهو شايفهم كنهم قلبه وروحه عيلعبو مع بعض ..
دخل بهدوء ووقف ورا جماره وهى مدياه ضهرها ومشغوله تمسد على شعر رقبة جمره الطويل بأعجاب وتمسد بين عيونها ..ولما جمره تبص بدماغها بعيد عنها جماره تضم يدها ليها بالكدب كنها فيها وكل وجمره تقربلها بلهفه وجماره تضحك وتضم وش جمره بفرحه ..
حكيم همس من وراها :انتى عتضحكى عليها على اكده وديه حرام ..
جماره التفتتله بلهفه وبلعت ريقها وهمست :ايه هو اللى حرام
حكيم رد وعينه للارض مرفعهاش ابدا :
انك تضمى يدك وتخدعى حد بوكل ولا حاجه حلوه ويدك فالاصل فاضيه ديه يوبقى حرام ..
عيقولك كان زمان فيه امام سافر وقطع بلاد عشان يجمع احاديث الرسول (ص) ولما وصل لأحد رواة الاحاديث، الراوي ديه بغلته جريت منيه، وعشان يرجعها مسكلها الماعون اللى عيحطلها فيه وكل وغطاه عشان لما تشوفه تعاودله ..ولما الامام شاف الماعون فاضى مشى ومرضاش ياخد منه احاديث ...
ولما اتسأل ليه مشى بعد المسافه والتعب والمشقه ..قلهم دا كدب على بغلته مش هيكدب علي احاديث رسول الله !!
وكمانى عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه أنه قال: "دعتني أمي يوما ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاعدٌ فى بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( وما أردت أن تعطيه؟ ) ،قالت: أعطيه تمرا!!، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أما إنك لو لم تعطه شيئاً كُتبت عليك كذبة) رواه أبو داود .
يعنى حركه بسيطه احنا عنكونو عنعملوها للضحك ولا للهزار وهى عتتكتب علينا كدبه خدى بالك !!
جماره عتسمعله بذهول وردت :كل ديه عشان ضميتلها يدى بالكدب !
حكيم :وتحسبونه هين وهو عند الله عظيم ..
قالها واتوجه لشنطه قماش متعلقه فالحيطه ودخل يده وطلعها مليانه مكعبات سكر نبات ومدهم لجماره عشان توكل جمره وهى طوالى مدت يدها وحكيم حطهم فيها ومدتهم لجمره اللى ابتدت تاكل بفرحه واتكلم وهو باصصلهم ...
وكمانى عشان تفضل تأمنلك وطول الوكت تكون متوكده انك مهتكدبيشى عليها ولا تغشيها وتحبك وتستنى طلتك عليها ..وخدى بالك الخيل الاصيل عيفهم كيف بنى آدم ..وجمره خيل اصيله وعتفهم زين قووى ..
جماره اتكلمت وهى لسه بتوكل جمره السكر ...بس انى على اكده اتكتبتلى كدبات كتيره قوى ..دانى كنت دايما امسك الطير والبهايم بالضحك عليهم !!؟
حكيم :له ميتحسبلكيش عشان مكنتيشى خابره قبل اكده ..لكن من يوم ماعرفتى هتتكتب عليكى كدبه لو عيملتيها .
جماره بصوت هامس دوب قلب حكيم :مهعملهاشى تانى واصل ..
حكيم :احممم ..طيب يلا خشى جوه ومتاجيشى تانى حدا البوابه اهنه عشان الموطرح ديه كاشفاه الرجاله وانى حريم سرايتى مينفعشى عين تنضرهم ..
جماره فضلت دقايق واقفه قصاده على امل انه يرفع عينه ويتطلعلها لكن ديه محصولش
جماره لما يأست همت بالرحيل وهى عتسأل حالها ..ياترى ايه اللى غيره من ناحيتى اكده!! ..ياترى انى بدرت منى حاجه عفشه زعلته منى من غير مااقصد !؟.. واتحركت كام خطوه مبتعده عنه
اما حكيم بعد صراع جبار بين عقله وشوقه ..كان الانتصار حليف الشوق وعنيه اعلنو العصيان واتمردو عليه وغصب عنه لحقوها يروو عطشهم ليها ..
لكن فاجأته جماره لما وقفت مره وحده ولفت وبصتله بسرعه ومسكته بالجرم المشهود وهو ماسك اديه ببعض ورا ضهره وباصصلها كيف زمان واللمعه عتلالى فعنيه ..
ضحكت بفرحه وحطت يدها على خشمها وهى باصاله وعيونها لما اتلاقو بعيون حكيم كانهم لقو حاجه غاليه عليهم كانت غايبه عنيهم
وهو اتبسم غصب عنيه على ضحكها وحركتها وشاورلها بدماغه عشان تمشى ،وفعلا اتحركت من قصاده وخطوه تمشيها وخطوه تلف وتبصله وتمشى على قفاها وهى مش مصدقه ان حكيم اتطلعلها واتبسم فوشها من تانى ...
دخلت السرايا وحكيم لساه على وقفته وباصص عليها والابتسامه لساها على وشه لغاية ماغابت عن مرمى نظره، وانتبه لما سمع صوت بشندى عيكلمه ..
-الخشم واصل للودان النهارده والعصبيه غادرت الوش ! اشعجب يعنى! ..
حكيم اتنهد :آاااه يابشندى .. النهارده كل مجاهدتى طول الفتره اللى فاتت ضاعت فهبة ريح والقت علي القبض مشتاقاً لها ..
فتحولت عصبيتى لحنانِ
بشندى : القت القبض عليك ! طب خد اذن و اطلع من الحبس هبابه و تعالا فيه ناس جم المندره عاوزينك !
حكيم :فصيل قوى انته يابشندى ..فوت قدامى فوت لما نشوفو مجايبك النوبادى جايين فنصيبه لونها ايه .
بشندى :له متقلقشى باين على شكلهم ان النصيبه خفيفه ..يعنى لونها بمبى امسخسخ اكده ..
حكيم حاوط بشندى بدراعه من رقابته وضمه عليه واتحدت جار ودنه :
والله محد امسخسخ غيرك ..ولا عمرك جبتلى غير النصايب الزرقه ..مد ياخوى مد ..
دخل حكيم المندره واتشغل بفصل جديد وجماره راحت السرايا اخدت وكل لغازى وطول ماهى عتجهز الوكل غاليه تحوم فوق راسها نفسها تسألها عن حاله ومستحيه ...
لكن تماضر امها فهمت لوعتها وبصتلها بصة غضب غاليه ردت عليها بطلوعها لاوضتها وقفلتها عليها ونامت تهرب من احساس لهفتها لغازى اللى برغم كل حاجه لساتها عتحس بيها نحيته ..
جماره راجعه على المشتمل واتفاجأت بغازى طلع بعكازه اللى جابهوله بشندى من المندره وواقف قصاد قفص العصافير وعيبصلهم بتركيز ..
جماره قربت منيه وانحنحت بصوت وهو انتبهلها ولف عليها ..
مابدرى ياست الحسن ..كنتى كملتى باقى النهار فالسرايا !
جماره :الوكل اهه احطهولك فين ؟
غازى :اندبيه اهنه على البرميل ديه وخشى هاتيلى كرسى هطفح اهنه ..وسط الخضره والزرازير والوجه الحسن ..
جماره عملت كيف ماامر وهو قعد وفضل ياكل وهى فضلت واقفه جاره..
غازى :ماتقعدى واقفه ليه
جماره :عشان عندى اوامر مقعدش طول منتا عتاكل ولا نَسيت !
غازى :له ديه فالسرايا بس لكن فاى موطرح تانى تقعدى عادى ..يلا اترزعى ..
جماره قعدت على بلوكه كانت فالارض قبال العصافير ومديه جنب لغازى ..
غازى وهو عياكل :بس حلوين الزرازير دول ..حكيم جالهملك مش اكده .؟
جماره هزت دماغها بموافقه .
غازى كمل وهو مستمر فالوكل :
وجابلك ايه كمان؟
جماره رفعت حاجبها بتعجب وجاوبته :جابلى حجات كتير قووى ..كل حاجه كانت تهف على نفسى كان يجيبهالى طوالى .
غازى :وانتى لما كانت نفسه تهف على حاجه كنتى عتعطيهاله على اكده !
جماره :قصدك ايه !
غازى : قصدى انتى فاهماه زين قوى ..حكيم كان عياجيبلك كل اللى نفسك فيه وكان ياخد قباله ايه منك ياجماره ؟
جماره التفتتله مره وحده لما فهمت قصده وتلميحه وهبت واقفه :انى مسمحلكشى ياغازى ..ومش هقولك انى معملهاشى ولا هدافع عن حالى .. لكن هدافع عن حكيم وهقولك له حكيم هو اللى ميعملهاشى
ولا حتى يفكر فيها ..حكيم انضف من اللى عتفكر فيه واطيب واطهر ولو عايز تدبحنى دبح النوبادى عشان عقول كلمة حق عَنيه ادبحنى ..
ومش عقول اكده عشان ادافع عن تهمه رميتنى بيها له ..
حكيم ميترميش بالتهم ويتسكت عالكلام ياغازى..انى اتحمل على روحى لكن عنيه هو له ..
حكيم وقفلى وقفه اخ واب وعم وخال ومعروفه اللى عيمله فيا طول عمرى ماهقدر انساه ولا انكره عشان معينكرشى المعروف غير واااد الحرام ..وانى مش بت حرام ياغازى ..
قالتها وهملته يغلى بناره وعجز جسمه مكتفه انه يروح وراها ويقضى على كل عضمه صاحيه فيها ...وخصوصى بعد مااتوكد ان فيه حاجه كبيره حصلت بين حكيم وجماره غيرت حكيم وقوت جماره ..
رجع غازى ورجع ليل جماره طويل ويخنق كيف لاول ورجع النفس يديق عليها وهى مع غازى فموطرح واحد وعاودت تانى تفتح باب المشتمل وتتسحب هاربه من وكر غازى للهوا الطل، ورجعت لقعدتها قدام باب المشتمل، بس النوبادى جارها انيس محساشى بالخوف فى وجوده ..عصافيرها جماره وحكيم ..
عينها كل هبابه تتشعلق على شباك حكيم ويتهيالها انه هيفتح الشباك فأى لحظه ويطل عليها كيف ماكان عيعمل بس ديه محصولش ..وقضت باقى الليل تتحدت مع جماره وحكيم وتشتكيلهم حكيم وجفاه عليها ..
تانى يوم راحت هى وغازى للسرايا ولقو الكل قاعد يفطور ولما شافوهم كل واحد رجع بص لوكله ولا كأنهم شايفينهم وبرغم ان جماره عارفه انهم بيتصرفو اكده عشان غازى الا انها حز فنفسها ان محدش فيهم اطلعلها حتى هى ولا حد عبرها ..
صبحت عليهم وغازى صبح والكل رد الصباح بتقل وقبل ماغازى يقعد جرت هى وقعدت على شمال حكيم فالموطرح اللى اتعودت تقعد فيه طول فترة تعبها .. وغازى قعد فالكرسى اللى جارها طوالى .
غازى فضل يبصلها ويبص لحكيم اللى ماداش اى ردة فعل ولا رفله جفن ولا حتى رفع عينه من لحظة ماجماره قعدت جاره ..
لكن فالمقابل عين جماره منزلتش عنيه وطول الوكت فيهم نظره غازى مافهمهاشى ..
حكيم :لافينى البراد من قدامك ياغاليه ..
جماره سمعت صوته وطلبه وبسرعه مسكت البراد ومدتهوله وهى حاسه انه هيبصلها بنظره حتى لو عابره لكن احساسها خاب وهو عياخد منيها البراد من غير مايرفع عينه وصب الشاى وابتدا يشرب بمنتهى الهدوء ..
غازى :هو فيه ايه ..مالكم اكده حاسسكم مش على بعضكم ..ولا رجعتى كأبتكم ..يلى مافيه حد كلف خاطره وقلى حمداله عالسلامه !
للدرجه داى كارهينى ؟
تماضر :احنا معنعرفوشى الكره ياغازى ولا عمره لفلف على قلوبنا ..احنا قلوبنا معتعرفشى غير المحبه وبس ..
غازى :ايوه واضح بدليل انه محدش عبرنى بكلمه وحده .
تماضر :كنا هنتكلمو ونرحبو بس نخلصو وكل فلاول ..لا الكلام طار ولا انت هتطير .
غازى :وه ...مالك يامرت عمى كلامك بقا ناشف معاى اكده ليه !
عموما زى بعضه مقبوله منيكم ..وانى يعنى كنت مستنظر منيكم ايه!
الكل رجع لهدوئه وبصته فالصحن اللى قدامه ماعدا غاليه اللى كل شويه ترفع عينها تخطفلها نظره لغازى وترجع عينها فطبقها تانى .
حكيم :اهه ..نطلعو نشوفو مصالحنا عاد.. وبص لامه تامرينى بحاجه يالبة القلب قبل ماطلع ؟
تماضر :ميأمرشى عليك ظالم ياولدى ..ربنا يجعل كلمتك ماتترد ومالك مايتعد ويكتبلك الستر فكل خطو...
قطع دعواتها غازى وهو عيهت فجماره بصوت عالى ..متلافينى براد الشاى ديه اتلكمتى عالصبح ياك !
حكيم ابتسم ابتسامه جانبيه وهز دماغه واتحرك من قدام غازى من غير مايلتفتله وسابهم وطلع بره باب السرايا وهو مسلسل شياطين غضبه بأغلال الصبر على غازى وكل ماشيطان فيهم كان يحاول يتخلص من اغلاله ويطلع فوش غازى كان يعاود سلسلته بالصبر من تانى ..
اتنهد وعدل عمته وعبايته على اكتافه واخد نفس عميق واتوجه على قفص العصافير صبح على حكيم وجماره فلاول وبعدها راح على جمرته اللى صهلت بفرحه من اول ماشافته ..اخد دماغها فحضنه ووكلها السكر اللى عتحبه بعد مااطمن ان بشندى مفطِرها وساقيها وواخد باله منيها كيف ماموصيه حكيم بالظبط ..
طلع من السرايا راح الاسطبل خد الفرس عنتر وطلع بيه على الارض يشوف عمالها ويباشر الشغل فيها بنفسه ...بعدها رجع للمندره ولقى فصل مستنيه التهى فيه لآخر اليوم وفضل بعد الفصل قاعد فالمندره واتعشى فيها و معاودشى للسرايا غير بالليل متأخر ..
دخل السرايا وراح غرفة امه اللى متوكد انها مهتنامش ولا يغمضلها جفن غير لما تطمن عليه ويكون آخر حاجه تشوفها قبل ماتنام ..
حب جبينها ويدها وهى دعتله براحة البال وغطاها وطفالها النور وراح على اوضته ..
خلع خلجاته وطفى نور اوضته وراح على الشباك يناجى نجوم الليل ويشتكيلها الوحده ...
شويه وغمض عنيه وابتسم وهو واعى باب المشتمل عيتفتح بهداوه وطلعت منيه جمارته وهى عتتسحب وردت الباب وراها بحرص انه ميعملش صوت ...واول ماسابت يد الباب عينها طوالى اتشعلقت على شباك حكيم وضحكت وهى شايفه خياله فالشباك وسنانها لالت كيف نجوم السما ونورت عتمة قلبه ..اما جماره فصوح ملامح حكيم كانت مطموسه فالضمه بس قلبها كان شايفه بوضوح ..
حكيم فضل هبابه صغيرين وقفل الشباك وبعد عنيه بعد ماشاف عيون جمارته طول الوقت عليه وقال لنفسه انه بكده هيدخلها معاه جوا دوامة عذاب مهتتحملهوشى جمارته لو اتعلقت بيه اكتر من اكده من غير امل ..
تانى يوم الصبح حكيم نزل ولقاهم كلهم متجمعين وبنظره خاطفه شاف عنين جماره اللى واقفين حراس على السلم يستقبلوه ...غمض عنيه واستغفر ربه وصبح عليهم وباس دماغ امه وطلع من غير مايفطور معاهم بحجة انه مستعجل واخد طريق الهروب لبره السرايا من سهام عيون جمارته ونظراتها ليه اللى بقت طول قعدته قصادها مصوباهم علي ومرحماشى قلبه الملجوم بعشقهم ..
حكيم طلع وهو عيلوم حظه اللى خلى جمارته ابتدت تقربله وتهتم وتدور بعنيها وراه فكل موطرح وكت ماهو قرر يبعد ..
مشاعره طول الوكت فتخبط بين فرح غصب عنه عشان قلبها اتعلق بيه وزعل عشان مبيدوش حيله عليها ..
وابتدى يسأل حاله ياترى اهتمام جماره بيه نابع عن حاجه ابتدت تتسرب لقلبها من ناحيته ولا جماره عملت كيف عيله يتيمه محرومه اتعلقت بتوب اول واحد طبطب عليها واداها لعبه وشوية اهتمام ..
طلع بعد ماأدى طقسه اليومى مع جمرته وبعدها راح لمندرته وغرق وسط مشاكل الناس وبلاويهم يمكن تهون عليه بلوته ...
اما فصل اليوم فاكان بين اتنين فسن الشباب اتطاولو على بعض واحد بالسب والتانى بالضرب
حكيم :يلا كل واحد يقول اللى حداه بس بعد مايحلف يمين ربنا انه مهيكدبش فحرف واحد ولا يزود ولا يتبلى ..
الكل امتثل وحلفو الاتنين اللى بينهم العركه يمين الله انهم يقولو الحق ..
حكيم :اتكلم انت ياعويس الاول انى سامعك .
عويس :ضربنى ياشيخ وجار عليا ومرضاش يحول الميه على ارضى وانى رامى كيماوى وكان لازمن الزرع يتزقى عشان يتغسل ...فضل قافل عليا الميه لحدت مالمنسوب خلص والميه جفت من الترعه ومهتاجيشى غير بعد ١٥ يوم ..يعنى اكده زرعتى راحت وتعبى اتبخر فالهوا ..
حكيم :اتكلم ياحمد سامعك ...
حمد :انت طبعا خابر ياشيخنا ان المنسوب هيمشى والميه هتتمنع من الترع والمصارف لمدة ١٥ يوم ..
الحوض اللى فيه ارضى وارضه عباره عن ١٠٠ فدان مالكينهم ١٥ نفر ..الناس لما جات تروى للمره الاخيره ..رية الوداع بتاعة المنسوب قلنا هناخدو الارض بالدور كيف ماعنعملو كل نوبه ..
الميه وصلت لارضى وعدَلت الخدم على ارضى ورشيت كيماوى عشان اروى ..وزرعة عويس ورا منى طوالى وهى آخر زرعه فالفرده يعنى نهاية الحوض ..
اللى حوصول ان وانى عروى فارضى الميه ابتدت تشحط من المصرف والمنسوب ابتدا يخلص ...
قوم عمنا عويس جاى بكل بجاحه عاوز يسد عن ارضى ويحود على ارضه هو ..
انى مرضيتش اقفل على ارضى مهى ارضه مش اغلى من ارضى عشان اخرب ارضى واطلق الميه لارضه هو ..وانى واخد دورى يعنى ماتعديتش عليه ..الميه خلصت فأرضى عاد مهواش ذنبى مكان ممكن تخلوص قبل ماتوصلى ..
المهم كلمه منيه على كلمه منى شدينا قوم الواطى اللى بلا اصل ديه يلعنلى ابوى الميت ويتطاول على وعلى امواتى ...انى سمعت نعلة ابوى وحطيت عقلى فكفى ومتحملتش ونزلت فيه ضرب ..اصله مين هو ولا واد مين فالبلد ولا مين عيلته عشان يلعن واحد من عيلة الدخيلى ..
ادى كل الحكايه ياشيخنا ..
حكيم كان طول الوقت ماسك سبحته وبيدعك فيها وبيستمع وعينه على سبحته ولما حمد خلص رفع دماغه ووجه الكلام للكل :
اسمعونى زين ...انى سمعت منيكم انتو التنين واسمعو الكلمتين دول قبل حكمى ..
الكلام ليك انت فلاول ياحمد ...
روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع في أمتي، من أمر الجاهلية لا يتركونهن:
الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة...".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي، الناس بنو آدم، وآدم من تراب، لينتهين أقوام عن فخرهم برجال، أو ليكونن أهون عند الله من عدتهم من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن. رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.
هو غلط فيك بالسب بس انت غلطت فيه بالضرب وغير اكده خدت ذنب التفاخر بالانساب ..عارف اللى عيعمل اكده عيكون حدا ربنا كيف ...عيكون اهون اى اقل شأن من الجُعمان ..اللى هو الخنفسه السوده اللى عتعيش تحت روث البهايم او الجعران بمعنى ادق واوضح ..راضى عن حالك دلوك وانت عند ربنا اقل من جعران ياحَمَد!
حمد بس ياشيخ حكيم ...
حكيم :هتجادل فدى كمان ياحمد ولا ايه !!
حمد :استغفر الله ياشيخنا حاشا لله .
حكيم :ايوه اكده استغفر ربك واقعد ساكت واسمع للنهايه ..
اما انت ياعويس فاذنبك ميقلش عن ذنبه عارف ليه ..عشان انتا لعنت ابو حمد وابوه ميت ...معارفشى ان ربنا حرم ايذاء المؤمنين بسب أو غيره!!
، يقول ﷺ: لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا فلا يجوز سب الأموات بعيبهم وغيبتهم أو لعنهم، قد أفضوا إلى ما قدموا من خير وشر..
وابو حمد مسلم ومؤمن وانت اكده اخدت ذنب سب مؤمن ميت امره كلياته بين ادين ربنا دلوكيت .
عويس :استغفر الله العظيم ..دانى ياشيخ علعن فالميتين ليل نهار وحتى فالهزار عقول للنفر يلعن ميتينك او ميتين ابوك ..يوبقى طول الوكت عاخد ذنوب وانى مدريانش على اكده !
حكيم : ايوه ياعويس بس طول ماكنتش عارف ربنا هيسامحك وحسابك هيبتدى من اللى جاى لو عرفت بالحرمانيه وكررت الذنب...
وبكده اتساويتو فالذنب وفصلى ان رأى الدين عيقول ان البادى اظلم وعويس اللى ابتدا بالغلط وسب ابوك الميت وكان عاوز يتعدى على دورك وحقك ..
وحكمى ياعويس انك تقوم تتعذر من حمد وتحب على راسه وتعاهده قدامى وقدام الرجاله انك متتعداشى على حقه فالري ولا تتعدى على دوره وبالنسبه للارض متخافش مهتموتش ولا يجرالها حاجه عشان ديه موسم مطر والارض بين يوم ولا يومين هتلاقى ندى الصبحيه دوب الكيماوى اللى فيها وهتبص تلاقى زرعتك احسن واعفى من زرعة حمد بس وكت نزول المطر ادعى ربنا وقول اللهم صيبا نافعاً
ومن بعدها حمد يتعذر منك على سبه نسبك واهلك وعيلتك وتقليله منيك.
عويس رضى بالحكم وحمد فرح بحقه اللى رجعله والطرفين اتصافو وبعد ماقعدو هبابه يتحدتو فأمور البلد قامو وروحو ..ورجع حكيم لوحدته من تانى .
وعلى آخر اليوم اخد فرسه عشان يطلع يتمشى فدنية ربنا الواسعه..
بشندى :على وين ياسى البيه ؟
حكيم :والله مانى خابر يابشندى ..بس هسيب روحى تروح موطرح متحس بالراحه ..وعلى حسب الريح مايودى ..وياه انى ماشى ولا بيدى ..
قالها وانطلق تحت انظار بشندى اللى هز دماغه بقلة حيله على شيخه اللى عيتقلب على نار العشق لما استوى .
اما حدا جماره وغازى ..
جماره بخوف:
له ياغازى حرام عليك الا حكيم ..هو عميلك ايه ولا اذاك فأيه ..حرام عليك عوف الغل اللى فقلبك ديه ..
غازى ابتسم بخبث وساب جماره تتحدت ولا كأنه سامعها وعيونه متأججه بنيران الغضب ...
تماضر قاعده فغرفتها مستنظره ولدها حكيم يعاود وماسكه سبحتها عتسبح بيها وفجأه باب الغرفه اتفتح مره وحده وبصت شافت جماره واقفه قبالها عتتنفض كيف سعفة نخيل خلت قلب تماضر رجف من الخوف
وانتهت تماضر مع صرخة جماره :
الحقينى ياخاله غازى كتل حكيم ..
تماضر رفعت اديها فالهوا بخوف و منطقتش غير كلمه وحده وبعدها غابت عن الوعى ..
ولدااااااااااااى
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ريناد يوسف
تماضر ابتدت تفوق ولقت نفسهة بين ادين حكيم وحضنت وشه بأديها التنين ونزلت بأديها على رقابته وكتافه وتجس فكل جسمه و تحضن وتحب وتشم وتفتش فيه ...انتا زين ياولدى مموتش ولا انى اللى موت ورحتلك ..
حكيم فضل حاضن امه كيف اب حاضن طفلته الصغيره عيأمنها من خوفها وهى ترجف بين اديه كيف طفله اتحققت اسواء كوابيسها .
حكيم :انى زين يمه متخافيشى ..انى بخير قدام عنيكى اهه
تماضر :امال ايه ال..
مين قال...سمعت قالو...
مقدرتش تجمع جمله على بعضها من التوتر لكنها صرخت لما عينها جات على جماره اللى واقفه فالزاويه وعتترجف بخوف :
امال ايه اللى جيتى قولتيهولى ديه ..جبتى منين الحديت ديه وجايه تقوليلى ولدى حكيم غازى كتله !!.
جماره بتلعثم :مممكنشى قصدى على سى حكيم كان قصدى على العصفور كتله غازى ومدتلها يدها بعصفور ميت ..
تماضر : ولما قصدك عالزرزور جايه تقوليلى حكيم غازى كتله ليه ياموجوعه !
جماره :ممالعصفور اسميه حكيم ..
تماضر :ومن قلة الاسامى غايره تسميه حكيم على اسم ولدى،!!! الله يقطعك ويقطع زرازيرك ياجماره ..
والله لو عقدر امشى كنت قومت موتلك التانى دلوكيت ..وحطت ايدها على صدرها واخدت نفس بقوه وهى باصه لحكيم اللى موطى وشه للارض وحاطط ايده على خشمه ودقنه وبيضحك من غير صوت مفيش غير كتافه بس اللى عتتهز
تماضر بابتسامه :عتضحااااك ؟ كان زمانى رايحه فيها وعتضحك !..
حكيم ميل على امه واتكلم بهمس :خلاص ياتماضر استهدى بالله البت هتموت من الخوف والوهمه وواقفه ترجف كيف عيله تايهه من امها ياعقلى ..
تماضر :بطل محن ياشيخ وقوم من جارى وخدها واطلع احسن والله هاين عليا اتلافه عكازة ابوك المعلقه وانزل بيها على نفوخك ونفوخها الهبله ام بدوى داى ..له واللى يشوفها عترجف على زرزور يقول هجمه وهجمَت عليها والله لو ابوها مات ماتعمل اكده ...
حكيم كتم ضحكته وقام وباس راس امه وايدها ولسه هيطلع سمعو صوت غاليه وهى عتتاوب وواقفه على باب الاوضه :
فيه حاجه حوصلت ولا ايه كيف مايكون سمعت صوط حد صرخ !
تماضر :زين والله صحيت التمساحه وقامت تشوف فيه ايه ..جايه تسألى بعد ايه ياحظى بعد ماناس ماتت وناس حييت وناس كانت هتموت وربنا لطف بيها !
غاليه :عتقولى ايه مفهماشى حاجه انى
تماضر :وانتى من ميته عتفهمى !!
خشى طلعى طاسة الخضه ونجميلى فيها ٣ بلحات خلينى اشربهم على ريق النوم اول مااصحى يمكن الرجفه اللى مسكتنى تخف ...اه يايابااااايا يامايه يااااانى ..
حكيم بص لجماره وهو كاتم ضحكته وجلى صوته واتحدت :تعالى ياحظى اطلعى قدامى كنتى هتمواتيلى امى .
طلعت جماره قدامه وهى مبرطمه بوزها بزعل وهو طلع وراها وقعد فالصاله وهى قعدت قصاده وحطت العصفور حكيم على الطربيزه قصادها وفضلت بصاله وعيونها اتملت دموع ونزلو على خدودها خلت قلب حكيم اتهز وسألها بنبره حانيه ..
قوليلى حوصول ايه ، وليه غازى موتلك العصفور بتاعك ؟
جماره :خاله تماضر زعلت منى وكرهتنى صوح ؟..
حكيم :له طبعا ليه عتقولى اكده امى متكرهشى حد واصل ولا عتعرف تكره حد حتى !
جماره بنبره باكيه :بس زعقتلى ودعت عليا .
حكيم بضحكه :معلهش اعذريها من ضرعتها ..اصل الضرعه كانت واعره عليها قوى واستحمديه كنتى بعيده عنيها لما فاقت كان زمانها مريشاكى كيف الفروجه والله ..
جماره :مقصديشى والله ولا كنت اقصد افول عليك اسماله ..
انى بس اتقهرت على حك... قصدى على العصفور بتاعى لما موته غازى وخنقه بيده من غير رحمه وهو فضل يطلع فالروح فيده ويفرفط قبال عينه ولا رفله جفن .
حكيم اتنهد :يعنى مش هتقولى غازى موته ليه !
جماره نكست عنيها للارض ومردتش
حكيم :طب اقولك انى غازى موت العصفور ليه .. موته لما عرف انك مسمياه حكيم صوح ؟
جماره رفعت عينها على حكيم بسرعه ورفعت حوجبها باستغراب وهمست :عرفت من وين ؟!
حكيم بابتسامه :متستغربيشى اكده ..انى خابر زين ان غازى عيكره حكيم واسم حكيم واى حاجه تخص حكيم وتعجب حكيم ويحبها حكيم وعاوز ياخد ليه كل اللى حدا حكيم ...فمن الطبيعى انه لو سمعك عتنادى للعصفور باسم حكيم ومسمياه على اسمى هيموته !
جماره :وليه الكره اللى فقلب غازى ليك ديه ..عميلتله ايه لدا كله !
حكيم :متشغليشى بالك انتى باللى بينى وبين غازى عشان اللى بينى وبينه كتير ...
المهم قوليلى ...قالها بأبتسامه وهو عيقرب دماغه لقدام لجماره وحط عينه فعينها بحصار وإصرار انه ياخد منها جواب يرضى فضوله ويريح قلبه :
انتى سميتى العصفور حكيم ليه ؟
جماره بصت للارض واتكلمت بخجل :أااكده ..سميته وخلاص
حكيم :جمااااره ؟
جماره اتبسمت ورفعت عنيها الحمر من اثر البكا وبصتله وهمست ..
حسيته يشبهك قوى ..حنين زيك ..قلبه طيب كيف قلبك ..معيفكرش فنفسه وعيفكر فغيره قبل منيه ..فحمايته لجماره وخوفه عليها ..
طول الوكت مكنتش شايفاه غير حكيم ...واتنحنحت لما انتبهت قالت ايه ..اقصد سى حكيم .. وكملت بدموع ..ومتعرفشى قلبى كان عامل كيف وانى عشوفه عيموت قدامى وانى مقدراشى احوشه من الموت ولا اخلصه من يد غازى ...جماره صعبانه عليا قوى كيف هتقدر تعيش من غير حكيم ...قالتها ونزلت دموعها كيف الشلال
حكيم بصعوبه قدر يلملم شتات قلبه اللى غاص بين ضلوعه وهو عيسمع كلام جماره وقفل خشمه وبلع ريقه اللى نشف ورد عليها بصوت متقطع ...
ببطلى بكا الله يرضى عليكى ياجماره قطعتى قلبى ...من بكره هندلى اجيبلك عصفور غيره ...وسميه حكيم بس متنطوقيش اسمه غير بينك وبين حالك وبس ..
جماره بهمس :
مش هيوبقى حنين عليها ويحبها كيف حكيم اللى مات
حكيم ابتسم وهمس وعينه فعينها :متخفيش حكيم الجديد اول ماهيشوف حُسن جماره هيحبها طوالى ويراعيها برموش عنيه ..طول ماجماره قدام عين حكيم ميقدرشى مايحبهاش ...
لحظات مسروقه من الزمن غاب فيها الاثنان عن الدنيا فأنتقل كلا منهما فى سفر عبر عيون الاخر فى مكان آخر حيث تلاشت المسافات وكُسرت القيود ولُغيت القوانين وغاب المنطق فتلاقت الارواح وتراقصت فرحا على مزمار شيطانُ فَرِحِ منتشى باغواء حامل كتاب الله ..
فجأه انتبهو على صوت غاليه بتتكلم مع جماره بصوت عالى :
واه ..جماااره ..اتطرشتى ياك ..بقالى ساعه اقولك غازى عينادم عليكى قومى روحيله شوفى عاوز منيكى ايه بدال مايتعصب ويخنقك كيف الزرزور بتاعك ومحدش يخلصك من يده ..
جماره ردت عليها بهمس ولسه عينها على حكيم ...حاضر هروحله دلوكيت ياغاليه ..
غاليه بصتلها وبصت لحكيم ومشيت من قدامهم وهى عتهز فايدها
مالهم دول مسبلين عنيهم ومدرمسين ! هينعسو وهما قاعدين كيف الحمير معتنام وهى واقفه ياك !!..
ودخلت المطبخ وجماره قامت عشان ترجع لغازى وعيون حكيم متشبثين بيها ومش هاين عليهم تغيب عنهم ..واتنهد وهو عارف انها لازمن تغادره وان مابالقلب حيله ..
اتحركت جماره على بره عتجر فرجليها بتقل وحكيم وقف وفضل متابعها ووقفت على باب السرايه ولفتله :نسيت آخد حكيم
حكيم :هتعملى بيه ايه !
جماره :هدفنه جار قفص جماره
حكيم :سيبيه انتى وروحى وانى هدفنه متخافيشى ..
واتحركت على بره وهو اتنهد تنهيده طويله و همس بينه وبين نفسه بعد ماغابت عن مرمى عينه بقصيده قراها لنزار قبانى وكأنه بيوصف فيها حاله وبيقصده بكل حرف انكتب :
أحبك جداً
وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويـل
أحبك جداً وأعرف أني أعيش بمنفى
وأنت بمنفى
وبيني وبينك
ريحٌ
وغيمٌ
وبرقٌ
ورعدٌ
وثلجٌ ونـار
وأعرف أن الوصول لعينيك وهمٌ
وأعرف أن الوصول إليك
انتحـار ...احبك جدا وجدا وجدا
احبك جدا وجدا وجدا ..
فضل يكررها بينه وبين نفسه لغاية ماتعب واخد نفس عميق يطفى بيه نار جوفه لكن هواء محمل برائحتها مازاد النار فى جوفه الا اشتعالاً ...
جماره عاودت للمشتمل وشافت غازى قاعد على نص البرميل قدامه واتخطته عشان تدخل ومهتمتش بكلامه اللى مبطلش من ساعة ماشافها جايه عليه :
-هااااه رحتى شكيتى وبكيتى ..حكيم طبطب عليكى ومسح دموعك بطرف كمه .. ولا خدك فباطه عشان يسكتك ؟!
جماره اكتفت انها تبصله بصة احتقار بطرف عينها كانت كفيله انها تفجر براكين غضبه :
اخدى اهنه يابت المحروق انتى ..عتبيضى فعينك على مين يافردة مركوب قديمه ..انى تبصيلى اكده يابت بياعة الجبنه الخضره يبت الحافيين ؟
جماره دخلت وقعدت على السرير ورفعت دماغها للسقف وغمضت عنيها بألم وقلة حيله على اللى هى فيه وبعدها اتمددت ونامت عشان تهرب من يوم متعب وتستعد ليوم بعده اكتر تعب ..
لكن غازى محبش ان يومها يوخلوص لحد اهنه ودخل ينهيه بطريقته وبضيم اكبر ...
اما حكيم فطلع اوضته وفتح الشباك ووقف فيه شويه يناجى الصبر والقوه ،ويستجديهم من رب العباد وبص لقفص العصافير اللى فضلت فيه جماره محبوسه لحالها وحيده وكنه اتكتب على كل جماره متكونش مع حكيمها ..اتنهد بقلة حيله وسد الشباك ودخل فالسرير واتمدد ودفن دماغه تحت المخده كيف مايكون بيحط ساتر على دماغه عشان يمنع دخول الافكار لعقله ويقدر ينامله هبابه ...
الصبح لاح وصوت جماره عتصرخ فأول صباح ليها من غير حكيم كنها ممصدقاش موته وعتنادم عليه ..
حكيم قام بضعف وفتح الشباك لقى جماره واقفه قصاد قفص العصافير وحاطه يدها على السلك وباصه للعصفوره بشفقه وعتهمس كنها عتواسيها فى مصيبتها ..
حكيم استغفر ربه ونزل بعد ماصلى الفجر والصبح قضى لأول نوبه من سنين ..
نزل لقى امه قاعده على السفره وقدامها الفَطور صبح عليها وحب على راسها ويدها وهم عشان يطلع
تماضر :وه مهتفطورش النهارده كمان ولا ايه ياولدى !
حكيم :له يمه هفطور مع بشندى فالمندره عيجيب طعميه سخنه وفول وتحابيش وعيفطور هو والرجاله هفطور معاهم كل يوم من اهنه ورايح ..
تماضر بحنان :قولتلك بعد عنيها هى بس مش عن الدنيا بحالها ياولدى وعن امك كمان ..
حكيم :هَملينى يمه فحالى الله يرضى عليكى مش كل هبابه تفكرينى وتحطى على جرحى ملح وتفركى ..قولتيلى بعد وادينى عبعد على كد حيلى وقوتى وفوق إحتمال قلبي عتحمل ...اعمل ايه تانى !
تماضر :متعملشى ياحكيم انى اللى هعمل ..انتا لازمن تتجوز ياحكيم وتاجى اللى تكتف عنيك وتزاحم جماره فقلبك وتقلل موطرحها هبابه هبابه لغاية ماتطلعها منيه وتتربع فقلبك كله ..
حكيم بضحكة سخريه :عتحلمى انتى كنك ياتماضر ...وسابها وطلع وهو بيرمى طرف شاله على كتفه التانى بعصبيه ..
بس صوتها وصله بوضوح وهى عتكمل حديتها :حتى لو عحلم هحقق الحلم ديه لو على موتى ..وهجوزك ياحكيم فاهم ..لازمن تتجوز ..
حكيم ساب السرايا واول ماطلع من بابها اتنفس من هو الجنينه نفس ينعش صدره ويطفى ناره القايده وراح ناحية جماره مسلوب الاراده ووقف وراها بعد مالقاها لساتها على وقفتها وسارحه وعقلها تايه لدرجة انها محستش بيه وهو وراها ..
حكيم :متعبتيشى من الوقفه على اكده ..بقالك فوق الساعه واقفه على نفس وقفتك داى رجليكى موجعوكيش !!
جماره انتبهتله وقبل ماتلتفت مسحت دمعه كانت نازله على خدها وبعدها لفتله ببطئ ووقفت قباله بعيون منتهيه ..
-واه ياجماره لساتك عتبكى على العصفور من عشية امبارح !
مش قولتلك هجيبلك غيره خلاص متزعليشى ..
جماره بصوت مخنوق :انى عبكى على حالى ياسى حكيم مش على العصفور ..قولى ياسى حكيم هو اللى انى فيه ديه ايه اخرته ..يعنى ليه آخر ؟
يعنى غازى ربنا هيصلح حاله ويحنن قلبه علي ولا هياجى يوم ويعتقنى لوجه الله ولا هيمَوتنى ولا ايه ..انى ممتحملاشى اكتر ..
حكيم غمض عنيه وبص لفوق وهو ماسك جوانب عبايته بأديه التنين وزفر بقوه قبل مايفَتح ويعاود يبصلها ...ولا غيرك متحمل والله ياجماره ...بس المكتوب ممنوشى مهروب عاد .
جماره بدموع نزلت دمعه تسابق التانيه ...يعنى ايه ياسى حكيم خلاص على اكده ! متشوفلى حل انى فعرضك ..بعدو عنى مش انتا شيخ البلد وحَلال مشاكلها ..حلهالى ياسى حكيم .
حكيم :داى المشكله الوحيده اللى انى بالذات مينفعشى احلها ياجماره ..ولو حليتها هتتعقد حياتى وحياتك ..
جماره :يعنى مافيش فايده وهقعد طول عمرى تحت رحمة غازى ؟!
حكيم :مش لحالك ياجماره اللى بقيتى تحت رحمته ..مش لحالك ..وهمسلها بصوت آسف ونادم :
حقك عليا وسامحينى ياجماره عشان كل اللى انتى فيه ديه بسببى انى ..حقك على راسى وقلبي ..حقك على عمة مشيختى اللى قيدتنى وخلتنى اعمل حساب للكل الا انتى ..وانى .
جماره ديقت عنيها وهى عتبصله :مفاهماشى حاجه من حديتك ياسى حكيم .
حكيم :احسن انك متفهميشى ..
وفضل شويه باصصلها بتوهان كنه عيفكر فحاجه وبعدها جلى صوته واتحدت بجديه وكان حاسس ان الكلام سكاكين عتطلع من جوفه وغصب عنيه لازمن يقوله :
جماره اسمعينى زين ..لو نفسك جزعت من غازى عالآخر وممتحملاشى كيف ماعتقولى مفيش قدامك غير حل واحد ..
جماره بلهفه :ايه هو دلنى احب على يدك ..
حكيم :تنخينى قدام اهل البلد وتطلبي مساعدتى ..
جماره :مفاهماشى !!
-يعنى تاجى فمجلس ، يوم يكون فيه فصل وتتبوشى وتدخلى المندره وتوقعى فعرضى انى اطلقك من غازى وانك ممتحملاش تعيشى معاه وانه عيأذيكى والشهود حداى على كتلته الاخيره ليكى، وانى اجيب غازى واحكم عليه يطلقك قدام اهل البلد كلياتهم واحقه واخلى كل اهل البلد تحقه على مدت يده على حرمه ..
جماره بتوهان :طب مانى لو اطلقت عمى مش هيهملنى فحالى !
حكيم :اطلبى حمايتى منيه وانى مبقاش راجل لو محمتكيش من الدنيا بحالها ..
جماره بلعت ريقها وبعدها رفعت عنيها ليه : ولما هطلق ههمل السرايا صوح ؟
حكيم :ديه لازمن ومن كل بُد ..هتقعدى فيها بصفتك ايه ياجماره !
جماره :واهمل خاله تماضر واهمل عصافيرى واهمل جمره؟!!...وبصتله وشفايفها رجفت وهى عتنطوق آخر كلمه بينها وبين نفسها ...واهملك !
حكيم غمض عنيه بألم وبص بعيد عنها ونفخ نار من صدره القايد ...هملى كل حاجه لو هترتاحى ياجماره ..هملى السرايا لو هتهملى غازى معاها وعذابك ينتهى ..
جماره بضعف :مهقدرشى .
حكيم :فكرى فيها زين واعقليها ولما توصلى لقرار قوليلى وهتلاقينى جارك فكل خطوه تخطيها ..حتى لو الخطوه داى هى بعدك ع...عن السرايا كلياتها ...
وهمس فنفسه حتى لو خطوتك هتعفصى بيها على قلبي ..حتى لو بعدك هياخد الروح معاه، فداكى الروح ياجماره اهم حاجه تكونى مرتاحه وفرحانه ..
جماره هزت دماغها بضعف وغمضت عنيها واخدت نفَس وطلعته بحسره
حكيم جلى صوته عشان يبان طبيعى :
طيب انى طالع معوزاشى حاجه اشيعلك عليها من بره
جماره هزت دماغها برفض وهمست :تعيش وتسلم ياسى حكيم
وكملت حديتها :دفنت العصفور وين امبارح ؟
حكيم انتبه ورفع حواجبه بصدمه لما افتكر انه نسى العصفور خالص وسابه على الطربيزه امبارح واتحرك من قدامها معاود للسرايا ... دقايق وراجعلك ...ودخل يدور على العصفور على الطربيزه ملقهوش ..
غاليه شافته عيدور بين الكراسى وتحت منيهم قربت منه وصبحت عليه وسألته باستغراب ..
عتدور على ايه ياولد ابوى !!
حكيم :عدور عالعصفور اللى كان اهنه عشيه
غاليه :الميت ! رميته للبسه اتعشت بيه
حكيم اتعدل وغمض عنيه وخد نفس..جاكى الروبه ..وليه اعميلتى اكده ياقزينه انتى !
غاليه :واه وفيها ايه زرزور ميت والبسه والده ونفَسه ،تاكله وتتغذى ولا نرموه خساره ..الساس ولا البِساس يعنى !!
حكيم :طب غورى من قبالى ياغاليه واوعاك تقولى قبال جماره انك رميتى العصفور للقطه فاهمه ..
غاليه :طيب ماشى فاهمه ...وهمست لروحها بعد ماحكيم طلع قدامها من السرايا ..
هو زعلان عالزرزور الميت اكده ليه ! ومعاوزش جماره تعرف ان البسه كَلَته ! يكونوش كانو هيحنطوه!!!
اما حكيم فخرج من السرايا وبوشه على بره وملتفتش حتى لجماره عشان متسألهوشى على العصفور مره تانيه ،واول ماوصل عطى فلوس لبشندى عشان يندلى البندر يشتريلها عصفور غيره عشان تنسى بيه القديم ومتسألشى عليه
اما جماره فبعد ماطلع حكيم قدامها على بره مستعجل دخلت للمشتمل وشافت غازى صاحى وقاعد على الكنبه اللى تحت الشباك اللى كانو واقفين قريب منيه هى وحكيم وشارد بملامح جامده ..
اتخطته ودخلت على الاوضه لكن سؤاله وقفها ..انتى محبلتيش ليه ياجماره لحدت دلوك !!
جماره وقفت موطرحها جامده وردت عليه بعد مسافه :ربنا مأرادش ..لسه مأنش الاوان والصبر حلو محدش يعرف بكره فيه ايه .
غازى :تاخدى امك وتندلى البندر النهارده تكشفى عشان الحبل ومتاجيشى غير وفيدك علاجك وآخر الشهر الاقى عيل من صلبي فبطنك ..
جماره بصتله بطرف عينها وهزت دماغها بأستغراب ودخلت وهو فضل شارد وبيكمل فدماغه نسج شبكة العنكبوت اللى هيصطاد بيها حكيم ويشرب دمه بالقطره ..
بشندى اندلى البندر وعاود بعد هبابه جايب قفص فيه ٣ تجواز عصافير ملونه على كل شكل ولون واداهم لحكيم .
حكيم اتلافه من بشندى القفص وبصله بذهول وهو شايف العصافير ..وه ايه ديه كله يابشندى انى قولتلك عصفور واحد !
بشندى :انتا مش عطيتنى ٢٠٠ عشان اجيبلك بيهم زرزور واحد ؟
حكيم :ايوه !
بشندى :طيب انى جبت دول كلهم ب١٥٠ وضربت ٥٠ فجيبى كَمان .
حكيم :كيف ديه ..سرقتهم ولا ايه يامدهول !
بشندى بصله بطرف عينه :برضك بشندى يسرق زرازير !؟
انى كل الحكايه انى مروحتش دكان زرازير من اللى وصفتهملى رحت سوق الطير ولقيت اهناك ناس قاعده بقفاصه مغفلقه وفيها كل الزرازير الملونه داى، وبطراب الفلوس.. قمت اشتريت وبزياده قولت بروب تعوزهم بعد اكده بدال متروح تشترى لحالك ويضحكو عليك كيف النوبه اللى فاتت!
حكيم بضحكه :طب غور من قدامى طيرت جبهتى بقذيفه !
بشندى :رابنا يدينى الصوحه واعيش واطَيِيِر ههههههع .
حكيم بضحكة وجع :
متقولى يابشندى انى عحبك قوى اكده ليه وانتا الوحيد اللى عسيبك تهزقنى وتطير جبهتى وانى مبسوط !
بشندى :مش بمدازك عاملك عمل بالمحبه .
حكيم :طب حيث اكده اروج اشوفلى شيخ وافوكه الا انتا عتهزقنى جامد يابشندى ياخوى وانى كرامتى مش مسامحانى ..
بشندى :مهتقدرشى عشان انى عميلت العمل ودفنته فقلبى ومحدش يقدر يطلعه واصل .
حكيم ضحك وحضنه وبشندى ضربه على ضهره ضربتين محبه واتكلم جار ودنه ..
خلاص روح يلا محبش الاحضان والبوس والطبطبه والمحن ديه ،انى عحبى من بعيد لبعيد حب ناشف ...
حكيم بعد عنه :طيب يابو حب ناشف ..انى داخل وهعاود بسرعه عشان رايح دوار بيت عسران احضر كتب كتاب ولده دعانى وشدد علي حضرلى عنتر ..
بشندى هزله دماغه بموافقه وهو واخد قفص العصافير ودخل بيه السرايا وشاف غازى عيدخل من باب السرايا و جماره لساتها طالعه من المشتمل ..
راح عليها وهى اول ماوعيت القفص فيده جريت عليه ووقفت قباله واتكلمت وعينها على القفص :
ايه كل العصافير الحلوه دى ياسى حكيم !!
حكيم :كلهم عشانك عشان قفصلك يتملى وتوبقى عندك موزرعة عصافير ..
مدلها القفص وجماره اخدته من ايده بلهفه وبصتله بأعجاب ورجعت بصت لحكيم بأمتنان :
والله ديه كتير عليا قوى ياسى حكيم ..ربنا مايحرمنى منيك ..
حكيم :مفيش حاجه تكتر عليكى ياجماره والدنيا كلها ترخصلك ولا دمعه تنزل من عنيكى ..
جماره رفعت عنيها عليه وهو بسرعه اتحرك من قبالها اول ماعينه جات فعينها وقلبه ابتدت دقاته تعلى ومتوكد ان قلبها هى كمان اتمردت دقاته وفضل الهروب من ارض معركة القلوب قبل ماقلبه يعلن استسلامه قبالها..
لكن صوت جماره وقفه :سى حكيم وقف عايزه اطلب منيك حاجه .
حكيم وقف ولفلها وابتسم بحنان :اطلبى تُجابى ياجماره فالتو والساعه .
جماره :ميؤمرش عليك ظالم يارب ..أانى ..كنت يعنى ..كنت ..
-اتحدتى علطول ياجماره متتكسفيش اى حاجه نفسك فيها تاجى تحت رجليكى لو لبن العصفور اجيبهولك ..
جماره :كنت عايزاك تجيب جمره تربطها جار المشتمل اهنه عشان انى حبيتها قوى ونفسى توبقى قريبه منى واوكلها سكر بيدى والعب معاها .
حكيم :ايوه بس هى جار البوابه قريبه على بشندى عشان يستهم بيها لما مكونشى انى فاضيلها ..وكمانى عشان جمره حبله ومحتاجه رعايه خصوصى .
جماره :انى هاخد بالى منيها ..علمنى اعملها ايه وكيف وانى مههملهاشى واصل وهراعيها ليل نهار .
حكيم ابتسم وهز دماغه بموافقه :
حاضر من بكره اخلى بشندى ياجى يعملها دفينه جار المشتمل ويضللها موطرح بساج يسقفهولها واجيبهالك جارك اهنه ...
جماره :ربنا يفرح قلبك ياسى حكيم ..واوعدك انى مش هخليها تعوز ايوتها حاجه واصل .
حكيم :خابر ياجماره ومتوكد انك هتراعيها وهتديها حنان هى محتجااله فالوكت ديه وكمانى عشان ابقى مطمن عليها تحت عينك لما اسافر بعد كام يوم
جماره بصدمه :مسافر .! مسافر على وين
حكيم :مسافر القاهره اشوف مصالحى اهناك كيف النوبه اللى فاتت سبوع بكتيره معطولش.
جماره بنبرة حزن :تروح وتعاود بألف سلامه
حكيم :تسلمى وتعيشى ..يلا هسيبك انى وراى مصالح ..
جماره :معاود على بره ليه مش كنت داخل للسرايا !
حكيم :له انى كنت داخل الافيكى دول وطالع تانى اقضى كام حاجه متعطلين اكده عشان الحق وكتى ..
جماره بهمس :ربنا يقويك ويعينك .
حكيم ابتسم وهزلها دماغه وطلع قدام عنيها وهى فضلت واقفه وبصاله وعتراقبه وهو عيبعد وفضلت تتأمل فطوله ومشيته والهيبه اللى مرافقه خطوة رجله لحدت ماطلع من بوابة السرايا وقفلها وراه ..وعتقول لحالها ..كيف عاوزنى اهملك وامشى كيف !
حطت العصافير فى القفص ووقفت قصادهم تتفرج عليهم شويه وبعدها راحت للسرايا ..
سلمت على خاله تماضر وحبت راسها ويدها وصبحت على غاليه وقعدت جارهم وغازى قعد على السفره يفطور لحاله ومقالش لجماره تروح تفطور معاها ولا هى كان ليها نفس تفطور من اساسه ..
خلص غازى الفطور وقام يتعكز ووقف قبال تماضر وجماره وجلى صوته واتحدت بنبره جديه :
انى طالع هخلى عوض ياخدنى بالكرته واشوف احوال الارض وصلت لفين فغيابى ..واتوجه بالكلام لجماره وهو بيمد يده فجيبه وطلع فلوس مدهالها ..
خدى دول وهخلى بشندى يجهزلك الكارته تعدى على امك تاخديها وتروحى كيف ماقولتلك الصبح ..
جماره مدت يدها اتلافت منيه الفلوس من سكات
غازى :عوزاشى حاجه اجيبهالك وانى معاود ؟
جماره بصتله باستغراب لكلامه اللى اول نوبه تسمعه منيه :له معاوزاشى حاجه .
غازى :ولا انتى يامرت عمى عاوزاشى حاجه
تماضر :سلامتك ياولدى .
غازى :طب اروح انى ..واتحرك بعكازته قدام عنيهم المستغربه متوجه لخارج السرايا ..
تماضر بصت لجماره :ماله غازى النهارده
جماره :معارفاشى ياخاله !
تماضر :يمكن الهدايه هتنزل وربنا استجاب لدعوتى
جماره :مفتكرش ياخاله ديه سكوت تعبان ضامم راسه عشان يلدغ ويرجع يضم راسه تانى
تماضر :ربنا يستر منيه ويكفينا شره ..ومشوار ايه اللى عطاكى فلوس وقلك تروحيه ديه !
جماره :عاوزنى اروح لحكيمه فالبندر عشان اشوف موضوع الحبل
تماضر :ايوه الله عين العقل يابتى بالك انتى لو حبلتى وجبتيلك عيل من غازى كل حاجه هتتعدل وترجع لنصابها والحبال الدايبه اللى الناس متشعبطه فيها هتتقطع عالاخير .
جماره :انى مفهماشى حاجه !
تماضر بصتلها وابتسمت واتحدت بحنيه :بكره تفهمى كل حاجه وربنا لما يعوض عليكى بهبابة عيل هينسيكى الدنيا واللى فيها ويهون عليكى العِفش كله ...
ربنا يراضيكى يابتى ..والله اول حاجه زينه وفيها موصلحه وراحه تطلع من خشم غازى
جماره :حديتك كيف حديت امى ..حتى هى حكت معاى نفس الحديت ديه !
تماضر :دايما هتلاقى كلام المحبين متشابه يابنيتى ..
جماره سكتت شويه بتفكير وبعدها اتكلمت بحيره :بس انى معاوزاشى اخلف من غازى ياخاله .. انى عخاف منيه وعكرهه وهو كمانى عيكرهنى !
تماضر : تقوليشى اكده يابتى دا الخلفه رزق واسع وكرم من ربنا غيرك يستمناه ..وصدقينى اول ما ولدك هيتولد حبك هيتولد معاه فقلب غازى وكل الاحوال هتوبقى عال العال ..
وبعدين عشان عيالك يلعبو مع عيال حكيم ويملو عليا السرايا وكل هبابه يفضلو ينادونى ويقولو ستى وستى ..
جماره قلبها اتقبض من كلمة تماضر وهمست بأرتباك وخوف :
عيال حكيم !
تماضر بأبتسامه :ايوه مانى شورت عليه ونويت والنيه لله انى اخطبله بت الشيخ عبيد شيخ نجع الشايب
وهنمشولها بعد مايعاود من سفرته طوالى ...
جماره طول ماهى عتسمع فالكلام وانفاسها تضيق وحست ان حجر وقع على قلبها قامت منتوره وطلعت بره السرايا وهى عتتخيل حكيم يتجوز ويجيب وحده وهو يوبقى ملكها لحالها وكُلت عشيه تنام على ريحته وكل صباح تتصبح بوشه وضحكته والنار شبت بين ضلوعها ...
تماضر هزت دماغها بأسى وهمست وهى مراقبه جماره : اهو ديه اللى كنت خايفه منيه ..
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ريناد يوسف
ف
جماره طلعت من جار تماضر وراحت على الجنينه بقلب مخنوق وانفاس متسارعه ، وعينها على بوابة السرايا وعماله تجى وتروح ..تقف قصاد قفص العصافير شويه، وتروح على شجر التوت تقطع فأوراقه بعصبيه ..تقرب على البوابه وتتراجع كيف ماتكون واقفه على جمرة نار وعتنقل رجليها متحملاش الوجع ..سألت حالها طب ولما هتشوفه هتقوله ايه ..مستنياه تتوكد منيه طب ولو اتوكدت هتعمل ايه !
فضلت على الحال ديه لحدت مالمغرب مغرب وبصت بلهفه على بوابة السرايا اللى عتتفتح وشافت حكيم داخل منيها كانت هتجرى عليه لكنها وقفت موطرحها لما شافت غازى داخل وراه طوالى ..
فضلت مكانها واقفه وربعت اديها وبتهز فرجلها بتوتر والاتنين جايين وعينهم عليها وعلى حالتها ...
غازى اول ماقرب منيها :مالك مش على بعضك ليه حوصول حاجه ولا ايه !
جماره عينها على حكيم وردت على غازى :له مفيش حاجه حوصلت ..
سلامتك ..
اما حكيم فتخطاها هى وغازى بعد مابصلها وعرف ان فيها حاجه حصلانه معاها موصلاها لحالة العصبيه والغضب اللى شافها فيهم دول لاول مره فحياته من خلال عنيها اللى عروقهم اتصبغت باللون الاحمر ...
سئل حاله ياترى ايه سبب اللى هى فيه لكنه ميملكش الحق انه يسألها ..لكن اللى حيره نظرة العتب اللى لمحها فعيونها واللى ميعرفش هو شافها صوح ولا عيتهيأله ..عشان هو معميلش حاجه توصلها للحاله دى ولا تزعلها منيه زعله صغيره حتى ..
حكيم دخل السرايا وجماره هربت من قدام غازى وراه ،وغازى دخل وراهم ..
حكيم طلع على اوضته طوالى عشان يتسبح ويغير خلجاته وغازى قعد جار تماضر، وجماره دخلت المطبخ تساعد غاليه وزبيده فتحضير العشا عشان تهرب من القعده جار غازى وكمان عشان تصبر نفسها لحدت ماحكيم ينزل من فوق وتتوكد من اللى سمعته من خاله تماضر وتشوفها فعين حكيم ..
حضرو العشا على السفره والكل قعد وحكيم نازل على السلم وعينه دورت لحدت مالقت جماره وسطهم قاعده وعنيها عليه كيف ماتكون مستنياه واتوكد لما بص فيهم مره تانيه ان فيهم عتب ميعرفش ايه سببه ..
حكيم نزل ولحد ماوصل السفره وعينه فعين جماره منزلتش وعيسأل نفسه ياترى فيه ايه وجلى صوته وهو عيقعد ورمى السلام :احمم السلام عليكم
الكل رد السلام ماعدا جماره اللى فضلت برضو بصاله بترقب غريب ..
حكيم ابتدا ياكل وعينه عتتنقل على الكل وشايف ان الكل طبيعى مفيش غير جماره بس اللى حالها متبدل ..
غازى :متاكلى ياجماره معتكليشى ليه !
جماره :هاكل اهه ..ومسكت العيش قطعته بعنف وعملت حالها عتاكل من كدب وحكيم واعيها بطرف عينه ورافع حاجبه باستغراب ومستمر ياكل وعامل حاله مشايفهاش ..
لحد ماتماضر حلت اللغز وكشفت المكنون لما اتوجهت لحكيم بالكلام بنبرة اصرار :
حكيم ياولدى ..اعمل حسابك انى هتحدتلك على العروسه اللى نقيتهالك واول ماتعاود من السفر نتممو كل حاجه
حكيم كان مودى لقمه على خشمه وايده وقفت بيها وفضل فاتح خشمه وكل حواسه اتعطلت لثوانى قبل مايدرك امه قالت ايه ..
اما غازى فكان مودى كباية ميه على خشمه ولسه رايح يشرب ايده هو كمان وقفت وبص لحكيم بذهول
وجماره سمعت الجمله وتركيز عنيها على حكيم زاد لدرجة ان عنيها اتملو دموع لكنهم مرفوش من خوف انها تغفل عن رد فعل حكيم وكت ماسمع الكلمه ..
اما حكيم فبلع ريقه وكمل اللقمه اللى فأيده حطها فخشمه ومضغها بهدوء مع انه حس انها مره علقم من بعد كلمة امه ولا كأنها من نفس الوكل اللى كان لساته عياكل منيه ..
رفع عنيه وهو بيمضغ لقمته بهدوء ونقلها مابين امه اللى رافعه حاجبها كنها عتقوله ارفض وغضبى يرافق طريقك ..
ومابين غازى اللى لساته ماسك كباية الميه وعينه على حكيم مستنى منيه كلمة تأييد او رفض ..ومابين جماره اللى عامله كيف فروجه مدبوحه واللى دبحها دايس عليها عشان متفرفطش لكن رعشة شافيفها والدموع المتجمعه فعنيها وحركة عنيها على كل ملامحه عتأكد انها عتصارع الموت ..
وبين غاليه اللى عتاكل ولا كنها سامعه حاجه ..
حكيم جلى صوته عشان يرد على امه الرد اللى يأما يدبحه هو ويحرر جماره من قبضة غازى ..يأمه الرد اللى هيريحه بس هيخلى جماره تعيش فعذاب ..
واختار سعادة جماره على حساب نفسه ..اختار يقفل قدامها وقدامه اى طريق متوهمين ان فآخره امل ..
اختار يمسك يدها ويجرى بيها لآخر الطريق اللى خابر زين انه طريق مسدود لكنه مكمل فيه بأمل كداب ..
اختار يوصلو هما الاتنين بسرعه لآخر الطريق عشان يرجعو وكل واحد يروح لطريق غير التانى ويتكتب عليهم فراق محتوم ..
- احمممم ..اعملى اللى تشوفيه يمه وانى متوكد من اختيارك وواثق انه هيعجبنى ..
رده كان بمثابة ضربه قاضيه لغازى وجماره وقلبه قبل منهم ..
غازى كمل كباية الميه على خشمه يشرب وعينه على حكيم اللى استمر فالوكل وكأن الخبر كان مدروس فعقله من بدرى،
وعرف دلوكيت ايه سر تغييره من ناحية جماره وزهده فيها ..لكن عقله وسوسله انى دا كلياته ممكن يكون تمثيل ويكون قلبه لساته متعلق بجماره ...
مهو اصل مش معقول كل الحب اللى كان عيشوفه فعنين حكيم لجماره ديه اتبخر مره وحده كأنه مكانش ..
وعشان يكتشف ديه ويعرف الصوح مفيش قدامه غير حاجه وحده ..وهى اللى هتحدد وتبين ..
اما جماره فأخيرا اهدابها رفرفت برفض والدمعه اللى طول الوكت كانت حبساها هربت من بين جفونها ونزلت زى الجمر على خدها وبسرعه مدت يدها مسحتها قبل ماحد يشوفها ..لكن هيهات وهى نزلت على قلب حكيم قبل ماتنزل على خدها ..
غاليه اخيرا رفعت عينها من على الوكل وباركت لحكيم :مبروك ياولد ابوى ..اخيرا رابنا فك عقدتك !
تماضر ردت عليها بأرتياح :كل شيئ بأوانه يابنيتى ويوم مايريد يدوب الحديد ...عقبال فرحتى بيكى انتى كمان ياغالية قلبى ..
غاليه رفعت عينها على غازى بألم ونزلت وشها فطبقها تانى بعد ماتنهدت بحسره ..
غازى اتكلم بعد ماجلى صوته ووجه كلامه لحكيم فلاول : الف بركه ياواد عمى ..الف نهار نادى والله ..ومن بعدها اتوجه بالكلام لمرت عمه تماضر ..
وعلى اكده شفتيها العروسه داى وتعرفيها زين ولا رايحه تخطبى عالسمع يامرت عمى ..اصل متزعليشى منى ديه جواز والواحد لو مخدشى وحده كيف البدر فسماه يتصبح بحسنها كل طلعة صبح كيف جماره اكدع ميبقاش اسميه جواز ..ولا ايه ياحكيم ياواد عمى ..
حكيم مردش لكن ردت عليه تماضر :له متخافش ياغازى البت كيف القمر سبحان من صور ..زى جماره ويمكن احلى هبابه كمان ..
تزعليشى منى ياجماره انى معقلش منيكى بس عشهد شهادة حق فوحده غايبه وملايكتها حاضره ..
غازى بصدمه :وااه للدرجادى !!
ردت عليه غاليه :واكتر من اكده كمانى ..طب دا حوريه داى كنها حوريه نازله من الجنه ..من وحنا عيال صغار كانت تاجى لابوى الكتاب تاخد درس دين ومن يوم يومها وحسنها غلاب ..كان عليها عيون خضر وبياض وشعر اوصفر و...
لسه هتكمل لكن صرخة حكيم وقفتها :غاااليه ..اتجننتى ياك ..عتوصفى فعرض وحده غريبه قدامنا كيف وتكشفى سترها وتعريها كيف !!.. ترضى حد يتحدت عنك فمجلس رجال اكده ويوصف فمحاسنك لرجاله غرب عنيكى؟ !!
والله انى لو سمعت حد جاب سيرتك اكده لاكون مخلص عليه فالتو واللحظه ...اللى مترضيهوش على لنفسك مترضيهوش على غيرك ياغاليه سامعه ..
غازى هز دماغه وابتسامه جانبيه مرسومه على خشمه بعكس الصدمه اللى جواه : ابتدت رحمة الله والغيره من قبل حتى البنيه ماتاجى بيتك ياحكيم !! زين ..زين قوى ...يوبقى لما تاجى على اكده هتدسها منينا !!
حكيم مردش عليه وغازى لما حكيم معبرهوش بص بجسمه كله على جماره اللى قاعده متخشبه كيف جزع شجره ناشف ووجهلها الحديت ..
قوليلى ياجماره اعملتى ايه حدا الحكيمه النهارده ؟
جماره بفتور :مرحتش .
غازى :مأيه يختى !!!.. سمعينى زين اكده !ومروحتيش ليه ان شاء الله ؟
جماره :مرحتش وخلاص ..ايه فيها ماسمعتهوش !
جماره فاللحظه دى اتلقت من غازى ضربه بقبضة ايده على مؤخرة دماغها بكل قوته خلت وشها لبس فالطبق قدامها والكل انتفض من شدة الضربه ..
تماضر زعقت بصوتها كله لما جماره رفعت وشها وشافت الدم سايل على جبينها بغذاره :ليه يامفترى ياظالم ايدك والضرب ليه !!
غازى رد عليها وهو بيمسك جماره من شعرها عشان يعاود الكره ويخبط دماغها تانى على الطربيزه فوق الاطباق .. ولما حكيم اتوكد انه مش هيلحق يحوش عنها الخبطه رمى سفطة العيش بسرعه قدامها ولما غازى خبطها وشها جه عالعيش خفف اذي الضربه ..
اما الخبطه التالته فغاليه كانت اقرب لغازى وقامت تخلص جماره من قبضته ولما مقدرتشى عضت كف يده بعنف خلته فلت جماره وجرت بيها الكرسى وبعدتها عنيه ..
غازى وهو عيفرك فيده :اتكلبتى ياغاليه ولا ايه !
غاليه :انى اللى اتكلبت ولا انتا اللى اتهوست ، فيه حد يعمل فحد اكده حتى لو غِلط ..وايه يعنى مراحتش مشوار النهارده متروحه بكره ياخى ..انت ايه ياشيخ ..
قالتها وهى عتقوم جماره وتحضنها لكن غازى قام مره وحده هبشها من يدها وابتدا يضرب فيها من تانى وهو عيقول ..
مش انى اللى حرمه تعصالى امر ..
مش غازى واااصل يابت المحروق .. وغاليه تصرخ وتحوش فيه، وتماضر قربت بالكرسى وهى عتصرخ وتشد فغازى من خلجاته، وحالة هرج حصلت وبرغم كل الضرب الا ان جماره مكانتش لا عتصرخ ولا عتدافع وعينها على حكيم اللى كان قاعد على السفره جامد وهادى ولا كأنه فيه حاجه عتجرى قدامه ...
دا الظاهر لكن الباطن ان حكيم كل ضربه كانت جماره عتاخدها كانت عتدكم قلبه قبل جسمها ،..بس هو عارف السبب الحقيقى ورا الكتله اللى عتاخدها جماره وعارف انه لو قام وحامى واتحمق ..هيوكد شكوك غازى والكل يرجع لنقطة الصفر من تانى ..
لكن نظرات جماره المستنجده بيه كانت كيف تيارات كهربائيه عتحفز قلبه وجسمه فكل ثانيه انه يقوم يحوش عنها لكن عقله رفض التدخل وبشده ..وكان عزائه ان دى ممكن تكون آخر مره جماره ترضى بظلم غازى وزله وانها بكده تتوكد انها ملهاش حل غير الهروب من غازى والبعاد..وتكون آخر نوبه تتعرض فيها للضرب ..
قام حكيم من على السفره بهدوء من بعد مامفاصل ايده ابيضت من كتر الضغط عليها تحت الطربيزه واتوجه على بره سايب وراه ملحمه بين غازى وجماره، وامه وغاليه اللى عيدافعو عنها ..
وصل باب السرايا ولسه هيخطى اتفاجأ بحاجه خبطت فضهره ، لف ولقى جماره فوشه مسكت قب جلابيته وبصتله بعتب ممزوج بألم وخزلان واتحدت بصوت مخنوق :
سايبنى ليه حوش عنى ..
قالت جملتها وايد غازى كانت هتطولها بس حكيم بسرعه خلاها وراه ووقف قبال غازى وفرد اديه بحمايه وقطع عليه طريق الوصول ليها ..ورعد بصوته كله :
حدك اهنه ياغازى !
غازى :بعد عن طريقى ياحكيم سيبنى منى لمرتى نتخالصو واطلع منيها انتا ..
حكيم :انى متدخلتش ولا كنت هتدخل غير لما هى احتمت بيا ونختنى ..ومش حكيم اللى حد ينخاه ويرده ..ولا حد يحتمى بسده ويخذ له ..يدك متتمدش عليها تانى فوجودى ..اخذى شطانك وخد مرتك وعلى المشتمل بتاعكم واتصافو بالهداوه وحلو مشاكلكم بالراحه وفهمها بالعقل ..
ومد يده على كتف غازى خبط عليه خبطتين :وبعدين وفر صحتك محتاجلك ففرحى اليومين الجايين دول تقف معاى وجارى كيف ماوقفت معاك ..ولا ايه يابو عمو !
غازى بص لحكيم بنظرة حيره وهو شايفه قباله ابرد من شهر واحد ومش هو حكيم اللى لما كان غازى يمد يده على جماره بروج نافوخه تطير ..
عرف ان حكيم حكم عقله وموت قلبه وديه خلى غازى خسر نقطه كان اللعب عليها ممتع مع حكيم ..ودلوك لازمن يلحق حاله وينفذ اللى فدماغه قبل ماحكيم يعملها ويتجوز صوح ويجيبله عيل يهد كل اللى غازى بناه طول سنين ..
ابتسمله غازى بود كداب ومد يده على يد حكيم اللى على كتفه وطبطب عليها :طبعا هقف معاك واحنا لينا غير بعض فلاول وفالآخر ..وان كان على جماره متحطش فبالك خلاص مضاربهاشى تانى ..بزياداها النهارده ..
حكيم سحب يده من تحت يد غازى وزفر بيمثل الارتياح :ايوه اكده اعقل ياراجل وخلى مخك كبير ..ومتعملش عقلك بعقل النسوان دول ناقصات عقل ودين ..
قال جملته وبص لجماره اللى كانت واقفه وراه ومآمنه بيه كنها ورا سور عالى واثقه ان عمره ماحد يقدر يخطيه ويوصلها طول ماهى وراه ..
واتكلم بنبرة حنيه :
يلا روحى على موطرحك ياجماره ومتخافيش غازى مهيعملكيش حاجه تانى ..وانتى كمان اسمعى كلمة جوزك اللى يقولهالك وطيعيه عشان متجيبيش الاذيه لروحك ..اللى يختار حياه يتأقلم معاها ..وانتى لازمن تتاقلمى مع غازى وتنجنبى غضبه ..
خلص كلامه وبسرعه هرب من حصار عنيها اللى كان بيقرا فيهم الف سؤال واتهام وعتب بالعافيه كان متحمل وقوفه قبالهم ..
حكيم طلع وغازى راح على المشتمل يعيد فحساباته على الوضع الجديد ..اما جماره فطلعت للجنينه وراحت على موطرح جمره وقعدت قبالها تحكي معاها وتشكيلها حالها وجفى حكيم عليها من بعد ماكان مغرقها بحنيته ...
سهرت واستنت واستنت عشان يعاود حكيم وفضلت سهرانه الليل كله تتنقل مابين الشجر وقفص العصافير وجمره وبرضو حكيم معاودش لغاية مارجليها خِدرو وراحت قعدت على نص البرميل متخبطه ومش عارفه هتعمل ايه فحياتها بعد ماكل موازينها اتقلبت ..
اما غازى فراح على الاوضه اللى فيها الحفره وشال الغطى وفضل باصصلها وهو عيحسب فعقله يلزملها وكت كد ايه وفلوس كد ايه عشان تخلص وهو ايوه حداه الفلوس بس الوكت اللى مبقاش يملكه واصل ولازمن يتحرك بأقصى سرعه ..
اما حكيم فاراح المندره وقعد فيها وفتح سحارة كنبه وطلع منها دفتره وقلمه وقعد يكتب يمكن لما يطلع اللى فجوفه ع الورق يرتاح هبابه ..مسك القلم وكتب بأيد عترجف وخط مهزوز :
اليوم قد خنت ميثاق قلبي الذي تعهد امام عيناها بألا يخون، وميثاق عيناي وعقلى اللذان تعهدا فى حضرة انوثتها بـ الا يقربا محيط انثى غيرها ..
اليوم نقضت عهدى واصبحت واعدًا اخلف، وانطبقت علي آية المنافق فقد تحقق علي شرطًا من الثلاث ..
سامحيني واسمحي لي بالموت امام عيناكِ واستحلفك برب العباد؛ بأن تقفي وحدكِ على تابوت قلبي والا تسمحي لغيرك بالاقتراب منه، وان توارى بيديكِ عليه الثرى فهذه وصيتي، ووصية الأموات واجبة التنفيذ .
لقد رُفعت الأقلام وجَفت الصحف، وبُعثِر مافى الصدور على اوراقًا خرساء، لو كانت تشعر بما كُتب فيها لتمزقت المًا، واعترضت على نزيف الأقلام حبرًا على قلوبها البيضاء نزيفاً محملاً بسكراتٍ عاشق ينازع الآم العشق ، فلا تتعجبي ياصغيرتي فأن للعشق سكرات ..
*********
رفع قلمه وانتبه على بشندى اللى جابله كاسة شاى وحط مسند فالارض وقعد عليه جار حكيم وهمسله بنبرة حنان :
هاه ياحكيم ياولدى ..رجعنا للتوهه ومسكة القلم من تانى ! مش كنا بطلناها وارتحنا وقولنا هننسو خلاص !
حكيم :طب ارضى ذمتك يابشندى تقدر انتا تنسى العمر اللى انى قضيته فعشق جماره ..تقدر تنسى الليل اللى كنا عنطويه سوى افضيلك بنار عشقى، وتبرد قلبي بكلام الصبر ..تقدر تنسى ديه يابشندى !!
وبص للحيطه على اربع الواح متعلقين عليهم خطوط كل ست خطوط بالطول يربطهم خط بالعرض على عدد ايام الاسبوع وكمل كلامه..
تقدر تنسى السنين اللى صبرتها وكل يوم كنت استناه يعدى بفارغ الصبر عشان آجى احطله خط عالورقه واطرحه من ايام البعاد وافرح بيه عشان هيقرب اللقى ...
تقدر انتا يابشندى ..تقدر ياللى كنت لما تقولى على حاجه ومرضاش بيها تحلفنى بغلاوة جماره عشان اوافق وكنت عارف انك بكده عتمسكنى من قلبي اللى عيوجعنى ومهقدرش ارفض طلبك ..
تقدر تنسى ديه كله يابشندى ..تقدر؟!!!
بشندى نكس دماغه للارض ومردش.. عشان فعلا بشندى عاش مع حكيم قصة حبه وانتظاره ولوعة قلبه ،وكان عيحسب الايام اللى عتفوت قبل منيه عشان يشوف فرحته كيف اب عيحسب لولده البكر ومستنى يوم جوازه بفارغ الصبر ..
حكيم بحسره :شفت يابشندى ..اديك انت اللى عالبر مناسيشى ..اللى قلبه فالميه مش كيف اللى قلبه فالنار يابشندى ..
بشندى :انى شفقان على حالك ياولدى هتقعد اكده لميته ..وايه اخرتها بس ..قولتلك ١٠٠ مره طلع غازى من السرايا وخليه يبعد بجماره من قصاد عنيك حتى لو هتبنيله قصر يقعد فيه لحاله عشان ترتاح من عذابك وانتا ولا عملت لكلامى باعت ولا عبرتنى ..
حكيم :مهيرضاااااش يابشندى ..
عارفه مهيرضاااش وقولتلك فالاصل انه متجوز جماره عشان يحطها قبال عينى ويكوى قلبي بيها ...
بشندى :قلتلك سيبهولى وانى اخلصك منيه خالص او حتى اكسرلك رجليه واخليه يعيش يزحف انت اللى مراضيشى تخلينى افش غليلى منيه !
حكيم : استغفر ربك يابشندى مش انى اللى اذهق نفس ولا اعتدى وابغى على بنى آدم ..
بشندى :حتى لو كان غازى اللى شفت منيه اذيه بعدد شعر راسك !
حكيم :حتى لو كان غازى ..
بشندى :طب سيبك من غازى دلوك وبأذن الله ياجى اجله بعيد عنينا قريب ..انتا متكدر ليه قوى اكده !
حكيم :امى هتخطبلى يابشندى .
بشندى بفرحه :احب امك
حكيم رفعله حاجبه :متتلم يبشندى
بشندى :مش قصدى والله بس الخبر ديه امك تستاهل عليه حبه
حكيم بنبرة هزار مخلوطه بغلب :يابشندى قلتلك ١٠٠ مره متهزرش بسيرة امى ..وقلتلك مليون مره لو عاوز تتجوزها اجوزهالك وانتا اللى مش راضى ..عتجيب فسيرتها ليه دلوك !
بشندى :يبوى امك ايه اللى اتجوزها بالكرسى بتاعها ديه ..يعنى اصبر عمرى كله من غير جواز وفالاخر اجيبلى مره اشيل واحط فيها ناقصه مرار هى ..حل عنى الله لايسيئك وانى مهجبش سيرة امك نوبه تانيه ..ناقص انى كُر يابشندى جُر يابشندى !!!
حكيم ضحك بصوت عالى :يخرب مطنك ومطن كلامك الدبش يابشندى ..والله عتضحكنى فعز وجعى .
بشندى :ربنا يبعد عن قلبك الوجع ياسى حكيم ..بس بأمانه كلام امك عين العقل ..معينسيش الراجل حب مره غير مره زييها .
حكيم :طب ومتجوزتش ليه انت بعد المرحومه وحده تنسيك حبها !
بشندى :طب وهو انى كنت عحبها من اصلو عشان انسى حبها !!
انى كنت متجوز تأدية واجب ولما متاتت الله جاب الله خد ..ومطلبتش منيه عوض عشان معاوزش ..
اصلو ليه انى اجيب وحده تعد عليا انفاسى وكنت وين يابشندى ، اتأخرت ليه يابشندى ، قولى كلمه زينه يابشندى ..وبشندى سمه وموته نعوصة الحريم ..
وفوق ديه وديه يابشندى ..هات وحط فكرشى وكل يابشندى ..
اكسينى كل هبابه خلجاتى قدمو يابشندى ..ابصر ايه ومدرك ايه يابشندى ..وفالاخر تاجى تزعل وتروح بيت ابوها وتنسى كل حاجه زينه عملهالها بشندى ومتتفكرش غير الحاجه العفشه اللى يكون عدى عليها دهر بحاله ..
وليه الغلب قوطعت النسوان ورفقتها ..لحالى احلالى يبو العم ..
حكيم :الله على كلامك يابشندى اللى يسد النفس المفتوحه ..مابالك من النفس المقفوله لحالها يعمل ايه فيها ..قوم يابشندى من جارى لادب القلم ديه فعينك واقول وقع عليه .
بشندى :فداك عنيا التنين بس اشوفك مرتاح وفرحان ياسى حكيم ..والله لو عارف راحتك فعيونى اقلعهم واعملهملك عقد تحطهم فرقبة جمره
حكيم طبطب عليه بحب :تسلملى عيونك يابشندى عارفك كد القول وهبابه والله
بشندى :طب مش هتقولى مين اللى الحجه نقتهالك وبت مين فالبلد ؟
حكيم :والله ماعرف ولا سألتها حتى .
بشندى :مش مهم الست ام حكيم مهتختارش حاجه مش زينه ..اهى حاجه تصبر وتلاهى القلب وخلاص .
حكيم هز دماغه بقلة حيله ونام على ضهره بعد ماساب القلم وقفل الدفتر وبشندى هو راخر بعد المسند ونام عليه جار حكيم فالارض والاتنين باصين للسقف وساكتين ..واحد عيفكر فحاله واللى مستنيه، والتانى برضو عيفكر فنفس اللى عيفكر فيه حبيبه ونفسه يخفف عنيه بس مخابرش كيف !
حكيم دقايق واتعدل وبشندى اتعدل زيه
بشندى :ايه على وين ؟
حكيم :مفيش هروح اتوضى واصلى صلاة استخاره واشوف ربنا هيدلنى على ايه عشان انى قلبى وعقلى وروحى عيتخبطو ومعارفشى حتى افكر فحاجه ..
وبالفعل صلى واستخار وفكره ارتاح لما رمى حمول قلبه على الله ونام قرير العين للصبح ..
**********
الليل طوى جناحاته وحكيم قام مع قرآن الفجر صدره مشروح وحاسس براحه كأنه كان شايل حمل فوق كتافه واتخلص منيه وابتسم بارتياح بعد ماتيقن ان ربه بيطمنه ان اللى جاى فيه راحه من بعد التعب ..
قام اتوضى وصلى ودخل السرايا واتوجه على جمرته يطمن عليها وابتدا يحطلها وكل وجفل مره وحده لما سمع صوتها التعبان من وراه ..
هتتجوز ؟هتتجواز ..رد عليا هتتجواز صوح
حكيم بقلة حيله :ايوه ياجماره هتجوز ..عشان الدنيا لازمن تمشى ..وانتى اديكى شفتى عمايل غازى فيكى واتوكدتى انه مهيتغيرش ..يوبقى تنفدى بجلدك وتهروبى عشان دنيتك تمشى انتى كمان ..
روحى لحال سبيلك ياجماره وادعى وانتى طالعه ان ربنا يؤجرك فى مصيبتك ويبدلك خير منها وصاحب العوض موجود ..هيعوضك عن قهرك وكسرة قلبك وعن كل حاجه مريتى بيها و شفتيها مع غازى ..
جماره بصوت باكى ونبرة ترجى شتتت قلب حكيم :بس انى معاوزاشى امشى واهملكم ..ان....
وقبل ماتكمل صرخ فيها حكيم بعلو صوته ..
لازمن تمشى لازمن ..لازمن تبعدى وتلحقى الباقى من عمرك تعيشيه براحه وهنا مع اللى يصونك ويراعى ربنا فيكى ..
انتى تستاهلى تتعززى وتتكرمى مع الكريم ومتفضليش متهانه فعصمة لئيم افهمى ياجماره كل اللى عيوحصول ديه عشان سعادتك انتى فلاول وفالاخر مش عشان اى حد ولا اى حاجه تانيه ..
ودلوك يلا فارقينى وخشى جوه قلتلك قبل اكده متهوبيش ناحية بوابة السرايا بس انتى الظاهر مخك تخين ومعتفهميش ..قولتها قبل اكده وادينى عقولهالك تانى وتالت ..انتى معتفهمييييش
لحظات صمت ميتسمعش فيها غير صوت انفاس حكيم العاليه ولو كان صوت كسرة القلوب عيتسمع كان اتسمع صوت كسرة قلب جماره على ١٠٠ حته بعد كلام حكيم ليها ..
حكيم اخد نفس قوى واتكلم بنبره جاده ..
انى مسافر بكره آخر النهار ..ارجع الاقيكى خدتى قرار يأمه تبعدى عن غازى وتطلقى منيه وحقك وحمايتك منيه ومن غيره اضمنهملك برقابتى ..
يأما تتحملى اللى عيعمله غازى فيكى من غير شكوى ولا اعتراض ..عشان محدش وكتها هيوقفلك ..لان لو كان حد وقفلك قصاد غازى قبل اكده عشان اللى كان عيجرى فيكى غصب عنك ..لكن اللى جاى كله هيكون بكيفك وبمزاجك ونتيجة اختيارك ..
قالها واستمر سكوت جماره وهى باصه للارض وعتخطط برجلها دواير وهى عتسمعه وبعد لحظات سكوت رفعت عنيها ونطقت اللى حكيم كان خايف منه وخلاه يغمض عنيه بألم ....
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ريناد يوسف
جماره فضلت باصه للارض طول ماهى عتسمع لحكيم وبترسم دواير برجلها فالارض ولحظات صمت مرت عليهم ميتسمعش غير صوت انفاس حكيم العاليه ولو صوت كسر القلوب عيتسمع كان اتسمع صوت قلب جماره وهو عيتكسر من حديت حكيم معاها والنبره اللى اول نوبه يتحدت معاها بيها .. رفعت عنيها عليه باصرار واتكلمت بنبره ثابته :
وانى مههملش السرايا ..ولا همشى من اهنه ..ومتقلقشى مش هطلب منيك تدافع عنى ولا هستنى من حد يقف فوش غازى عشانى ..
حكيم غمض عنيه واتحدت بنبره حانيه :ليه ياجماره !
جماره :ايه هو اللى ليه !
حكيم :ليه تعاندى حالك وتفضلى عايشه فالنار ..ليه تتحملى كسرة النفس فكل دقيقه وكل ثانيه ليه ؟
جماره :عشان كسرة النفس اهون ١٠٠ مره من كسرة القلب ..كسر النفوس يلقو عليه لكن كسر القلوب ملوش تجبير .
حكيم :فرك وشه بتعب وكمل كلامه :على العموم انى مسافر ولسه حداكى وكت تفكرى على راحتك ولما اعاود هسألك وترديلى خبر بآخر كلام ..اتحركت بس قبل ماتتحرك
فضلت مسافه بصاله بتحدى واصرار وهو بص لعيونها وقرا فيهم جوابها من غير ماتنطقه وشاف فيهم قسم انهم عمرهم ماهيفارقوه ..
جماره خدت نفس ودخلت على المشتمل وحكيم دخل السرايا وطلع على اوضته اتسبح وغير ونزل لقاهم متجمعين على السفره كلهم ..صبح عليهم وقعد يفطر والسكوت كان هو سيد الموقف من كل الموجودين ..
مفيش بس غير العيون عتفضى لبعضها بمكنون القلوب وكل عين باين فيها كرهها اوحبها اوكسرتها
جماره عينها منزلتش من على حكيم لحظه وهو مرفعش عينه عليها ولا مره لكنه واعيها بقلبه
وعشان يثبت لنفسه ان قلبه على صواب رفع عينه بنظره خاطفه على جماره وشاف اللى كان قلبه حاسس بيه ..
رجع عنيه على فنجان شايه وابتدا يمشى ايده على حافة الفنجان وهو عيهمس لنفسه :
يقال دائما ان الغرق موتِ ولكن لما الغرق فى زرقة بحر عينيكِ حياه .
اما تماضر وبتها غاليه ففضلو يتحدتو فأمور السرايا مع بعض ومندمجين وتماضر تسأل غاليه بهمس عن خطيبة اخوها الجديده وهى ترد عليها بصوت واطى عشان حكيم ميسمعشى ويقندل عيشتهم ..
لكن غازي فكانت على حكيم وعدد من الزمن إدريس فراس الحجة للعمل عليه بشكل عاجل وطلب المزيد من المزايا و
حكيم شبع وقام طلع عدى على جمرته واطمن عليها وطلع لبشندى فالمندره وصاه انه ينقل جمره جار المشتمل ويعملها موطرح ويعلم جماره تستهم بيها كيف وتوكلها ميته ويتركهالها طول فترة سفره وهى هتعتنى بيها ..
بشندى هز دماغه بطاعه ودخل ينفذ وحكيم راح على الاسطبل خد عنتر وطلع بيه عالارض يشوف احوالها واحوال الفلاحين ..
اما غازى فراح على المشتمل وفتح الاوضه ودخل وقفل الباب وراه، وزاح الغطا بشويش ووقف باصص للحفره والسلالم بتاعتها ،وعيسئل حاله ويحسب الوكت والفلوس اللى لسه عايزاهم عشان اللى فباله يحصول وشاف انه حداه الفلوس الكتير بس الوقت هو اللى معادش يملكه ..
قفل الاوضه وطلع شاف بشندى عيدق وتد لجماره جار المشتمل وسأله باستغراب :
عتعمل ايه حداك يابشندى !
بشندى :علضِم سِبَح !
غازى :متتحدت عدل يازفت انتا!
بشندى اتعدل ووقف قصاد غازى ونفخ بقلة صبر :اللهم طولك ياروح ..يعنى انتا ياغازى واعينى ععمل ايييه !!
غازى :وجايبها ليه داى اهنه !
بشندى :صاحبها وسيد السرايا امر بكده وانى ماعلي الا التنفيذ .
غازى :واشمعنا اهنه يعنى عشان تملا الموطرح صول وزناخ ومنعرفوش نقعدو !
بشندى :ابقو اوقفو ..
غازى بصله بطرف عينه مش عاجبه الحديت وسابه وطلع من قباله ومن السرايا كلها ..
حكيم بعد ما خلص لف عالارض، راح على شط الترعه فموطرح متعود يقعد فيه لحاله .
.نزل ربط عنتر فجزع شجرة صفصاف وراح قعد على جزع نخله مدد.على حرف الترعه ..فضل شويه باصص للميه وبعدها وطى اخد بأيده شوية حصى وابتدا يرمى الحصا فالميه خلاها اتعكرت كيف عكار فرحه فاللحظه دى ، وزبزب هدوئها كيف زبزبة قلبه ..
اثناء ماهو بيعمل اكده سمع من وراه صوت غازى بيرمى عليه السلام ..عقد حواجبه باستغراب وايده وقفت عن رمى الحصى لكنه مبصلهوش ..
غازى :طب رد السلام دا حتى اذا حُييتم بتحيه حَيو باحسن منيها او ردوها ياخى !
حكيم :عاوز ايه ياغازى ؟
غازى اتحدت وهو عيتقدم منه بعكازه :دايما مفكرنى عاوز منك حاجه ..دايما كل ماتشوفنى تفكرنى انى محتاجلك! ...
بس النوبادى مش انى اللى عاوز منيك ..انتا اللى محتاجلى وحاجتك حداى .
حكيم بصله ويق عنه وهو شايفه بيتقدم وقعد جاره على جزع الشجره ومد يده خد كام حصوايه من يده وبدا إجهادهم فالميه كيف ماكان يعمل حكيم وتحديت :
ايوه متستغربش اكده انى حداى حاجه تلزمك ومحتاجهل ... عتحدت عن جماره ياحكيم ..
حكيم سمع اسم جماره وانتبهت كل حواسه لكنه فضل على جمود ملامحه وساب غازى كمل ..
بص ياواد عمى انى مش هلف وادور ولا الاوعك فالحديت ..انى هجيلك دوغرى ..انى خابر زيييين قوى انك عاشق جم وللامانه انى خدتها لتتطلعه وانى وانتا خابرين زين ..خدتها اكيد بيهاوتفى بيها نار قلبي منك ..اخلص منك دين قهر بقاله سنين متشالك ..
وللحق داى الحاجه وحيده اللى اهتمامت اتكلم بيها ..واوعك تفكر انى مصدق انها مبقتش تفرق معاك وانك طلعتها من قلبك واللى هتحاول تفهمهونى حرق ليك كام يوم ديه ..
لاااه ياواد عمى دانى خابر انها لساتها فقلبك وعقلك وديه لو مهما كتمته عينك فاضحاه ..
اوعك تكون مفكرني ممكن عوعالك وانتا فالشوباك طول الليل واقف فعز والسقعه لذلك تتطلع عليها ..له دانى كنت عشوفك بعد عبقى متكيف وفرحان قوى وانى واعيك محبوس وورا قفص الحرمان ..
ولا هى اللى ابتدت تتعلق بيك وطول الليل تفضل تبصلك وعاملين كيف روميو وجولييت ..بس الفرق ان روميو هو اللى فالشوباك وجولييت هى اللى تحت ..ههههههههه ..
حكيم رد عليه وهو لسه بيحاول يحتفظ بهدوئه قدام تصريح غازى المباشر بالكره والغل :
ايوه وبعدين !
غازى :بص ياواد عمى انى خابر ان نفسك فجماره ..وانى مهحرمش نفسك من حاجه تتمناها احنا فلاول وفالاخر ولاد عم برضك ..انى هسيبلك جماره ..هطلقها وابعد عنها وعن السرايا وعن حياتك نهائى ..ويمكن من البلد كمان ..ووعد مفيش كلمه هتمس سمعتك ولا سمعتها واصل بالعكس هقول طلقتها لتطلقها مش كد مقامى الناس لما تلاقيك اتجوزتها من بعدى لذلك متوبقاش مطلقه وتتمرمط هيحترموك ويقدروك وانتا عاد شاطر وه تدخلها عقلهم من حتا الدين وقال الله وقال الرسول ..
وتقدر وكتها تتجوزها ويادار مادخلك شر .
حكيم رجع يرمى الحصوات فالميه واتكلم :والمقابل ؟!
غازى ضحك ورد عليه بلهفه وعينه عتتجول على آرض على مدد الشوف : احب فيك انك عتفهمنى IPى ياحكيم ..وسكت لحظات وبعدها نطق : (الارض )
أكتبلى الارض داى كله بيع شرا ياحكيم .
الحكيم ضحك ضحكه عاليه وها وهو عير عليه :ديه عشم ابلييس فالجنه ياغازى .
غازى بهدوء :ابليس مش من حقه يعشم فالجنه عشان مش بتاعته ولا من حقه ..لكن انى معش غير حقى ..ارضى اللى سرقتها منى انتا وابوك واشترتوها بفلوسى وشقا ابويا وعرقه ..
الحكيم : طول عمرك تدب الكدبه وتصدقها وتدافع عنها كمان لو حد اكتشفها ..فلوسك ايه وشقى ابوك ايه ياغازى ..اذا كان دهب امك شفته بعينك وعرفته وين ..وعارف زين فلوس الارض جات من وين ..يبقى شقا ايه وعرق ايه اللى عتحدت عنه ديه !
غازى :اوعك تكون مفكرني امهبل ومصدق موضوع الجَره ديه ..اللى حتى لو كان صوح فهى برضك من حقى زيي زيك وكان ليا فيها كد اللى ليك ..لكن اللى حوصول انك خدتها كلها لحالك انتا وابوك واشتريتو بيها الارض ..امرضى .يعنى من دقنه وافتله .
الحكيم :خليك فاللى انتا فيه وفاللى مخك التعبان مفهمهولك ..وخُصم الحديت انى جماره معاوزهاش ..وسبر من مرضك رجل مهتدوسوش ياغازى .
غازى :كداب ياحكيم .. عاوزها ..ولو فتحت صدرك دلوكيت هتلاقى قلبك عيصرخ ويقولك وافق وارحمنى من العذاب ..
واحب اقول لقلبك انه لساته مشافش عذاب واللى جاى هيكونله جهنم حمره ..
وحط فبالك ان كيف ماجنتى فيدك جنتك فيدى ..
حكيم بصله وركز علي عنيه ونطق بمراره : طول عمرى كنت عتمناك اخ وسند ليا و حزام لضهرى ياغازى ..بس انتا خلقت غير شوكه فضهرى ..وطول عمرى ادور على سبب للكراهى المتأسسه جوا قلبك ليا ملاقيشى ..النصيبه انى مع تجدى اى سبب ياخى .
غازى :له الاسباب كثير بس انتا اعمى معتوعاش ..سيبك من الاسباب وخليهملى انى عارفهم وعادهم وحب اطمنك كتير ..وكتير قوى ...
حكيم :طب ادينى سبب منهم يقنعنى يمكن احطلك عذر واشفق عليك من اللى انتا فيه !
غازى :ينفع معاك سبب انك خدت كل حاجى ملكى وليا وخليتنى كلب كيف استجدى منيك وامد يدى واستنى رحمتك لما تدينى بعد سينما وجيم وهتودى فين بيهم ايه ! ..
ينفع لو قلتلك لذلك حرمتنى من سرايتى وقعدتنى فرم يتضمن اوضتين وصاله كيف ينفع الخدامين بحجة انى مينفعش ابيت فبيت فيه وحده تحلى ورميتني رمية الخدم وانت عايش فسرايتى متنعم فيها وعتنام على ريش نعام وتمشى على مرمر !!
ينفع معاك انى اتيتمتع بسبب امك وابوك اللى كتلو ابوى لذلك كان عي المدافع عن فلوسه وحالهقه وامك اللى الله وحده اللى تعلم كانت ايه لامى لتعجل بأجلها ..
تكفيك دى اسباب ولا عايز كمان ..لو عايز تانى اديلك انى مفيش اكتر من الاسباب حداى ..
الحكيم بصله واتكلم ببره هاديه ..كل اسبابك باطله وملفقه وانى وانتا خابرين زين الحقيقه فين ..وعشان اسبابك باطله يوبقى كرهك وحقدك كمان بااطلين لذلك مابُنى على باطل فهو بااطل ياغازى .
غازى :لعب لسانك بالقرآن والسنه واتدارى ورا مشيختك من كل الناس ..الا علي انى وقدامى ..عشان انى الوحيد اللى رافع عباية التدين بتاعتك وشايف ايه اللى تحتيها ..
ودلوك هسيبك تفكر مع حالك ولما تعاود من السفر رد عليا ..قالها ووقف ومسك عكازه وطبطب على كتفه مرتين وسابه ومشى ..وحكيم رجع تانى يرمى الحصوات فالميه بعد ماغازى حطه فنار جديده او بمعنى اصح بين نارين .
نار جماره ..ونار الارض اللى جمعها بشلول العين .
بعد فترة فتره قعدها حكيم مع نفسه عي يستمع لصليل سيوف معركه طاحنه بين قلبه وعقله ..قلبه اللى عيقوله اوعك تفرط ففرحتى اللى عشت طول عمرى مستنيها ..وعقله اللى يعقوله التمن كتير وكبير قوى ويقطم الضهر ...
ولما شاف ان المعركه مش هتنتهى فالوكت العصرية لتا اخيصامها كل خصم اقوى من التانى وكل واحد فيهم ليه اسبابه اللى عيقاتل عشانها بضراوه ،قام واخد عنتر ورجع بيه على السرايا وداه الاسطبل وراحة على المندره..
اول مادخل شاف بشندى حاطط قدامه عالارض صينية يوستفندى ومادديه ثمفنفص وعمال يقشر وياكل ..
دخل حكيم وقعد جاره على الكنبه ونفخ بقوه
بشندى بصله بطرف عينه ورجع كمل تقشير الحبايه اللى فأيده واتكلم مع حكيم من غير مايبصله ..
والله انا اريد احبسك فالمندره اهنه ومطلعكش تانى واصل ..تكون طالع مرتاح البال وزين ويادوبك تخطي رجلك بره ..ترجعلى شايل طاجن ستك وطواجن جيرانها كمان فوق راسك ..مالك يابوى جاى كيف بوب المك طحينه يتطلعه مش لساتك طالع مليح ؟!!
قولى اترترت فمصيبة ايه وانتا ماشى النوبادى !
حكيم :اتعترت فغازى .
بشندى :قَطعَه ..ماله الكُعل(روث المواشى ) ديه عيملك ايه
حكيم :جه وراى الارض وقالى انه هيطلق جماره ..بشندى وقف مضغ وبصله مستنيه يكمل ..
-وهيسيبهالى ويسيبلى السرايا ويمكن البلد كلياتها كمان ...بس عارف ايه المقابل
بشندى كمل مضغ واتكلم بهدوء :اللى وراك واللى قدامك
حكيم ابتسمله :لماح يابشندى !
بشندى : ممحتاجاشى ..عشان هو عايش طول عمره مستنى الفرصه .
حكيم :هو طلب منى الارض بيع وشرا ..
بشندى قشر يوتفندايه وحطها كامله فخشمه ووضعها وطلع البذر كله فيده وحطه فطبق جاره وبعدها رد على حكيم :...اديهاله
حكيم بصله وفتح عنيه عالآخر ولساته هينطق لكن بشندى سبقه :
انتا وكماه وكماه كنت هتديهاله و اعتدته منها بالهبابه وناوى انك ترجعهاله كامله حته حته ..يبقى ليه متيديهالهوش وتشترى بيها راحة قلبك وتبقى انتا الكسبان !؟
الحكيم :بس ياناصح هو عاوز الارض كله ..القديمه والجديده ..وانتا خبر ان امى الارض حداها خط اوحمر سواء القديمه ولا الجديده ولو يريده انى كنت عطيتهاله من زمان وارتحت منيه بس عشانها عديهالو بالحيته وعقولها حق تعبه .
بشندى قشر حبايه تانيه وحطها فخشمه وطلع البذر ورد على الحكيم :
سيبت امك مهتعرفشى حاجه ومتطيرش تقولها غير لما تقنها فنافوخك وتقرر وحتى مش ضرورى تقولها ولا تعرفها واصل
حكيم :ومن ميته ععمل حاجه من غير شورها ولا عخطى خطوه من غير علمها يابشندى !..هى الارض القديمه عادى اديهالو وامرها مفروغ منيه ..بس الاشكال كلياته فالجديده وانتا خابر وعلى يدك شفت انى كديت فيها كد ايه يابشندى دى شقى سنين ..
بشندى بتفكير : هو مش الارض الجديده انتا كاتبها لست غاليه اختك تاريخ قديم وانى وواحد من الغفر شاهدين نَسيت ! شكلك شاركتعتنسى الكثير من اليومين دول انتا ..
وغمزله وكمل كلامه ..وانتا معتقدرش تتصرف غير فاللى ليك، واللى ليك وتحت يدك اعطيهوله ويغور بيه ويحب يده معدوله مقلوبه ..
حكيم قطع فصين حطهم فخشمه واتكلم وهو عيفكر فكلام بشندى :وتشهد زور يابشندى !
بشندى : شهادة زور يحافظ على الحق وتقف فوش ظالم طماع متوبقاش حرام ...ان كان غازى حبل الحبل وعينتط على كل حبل هبابه خليك انتا القرداتى اللى يحرك غازى على كيفه وماسكه بيده وسايبه يتنطط حاله حر ..بس وكت مايعمل حاجه متعجبش صاحبه يسعده من يكفيه على بوزه ..
حكيم ابتسم لبشندى باعجاب ورد عليه :مع ان تشبيه القرداتى ديه وعر هبابه يابشندى ..بس عجبنى
وصوح القرد لازمن يكون ليه قرداتى ..
بشندى بص لحكيم لقاه لساه هيحط ففصين يوستفندى فخشمه كان مقشر وحده سكها كامل فخشم الحكيم وقاله :السفندى ايتاكل لتتم تحس بحلاوته ..
حكيم لذلك مضغها بصعوبه مهواش متعود يحط حاجه فخشمه بالحجم ديه، ومال لقدام وعصارة اليوستفندى عتطلع من جوانب خشمه وهو يمسح فيها وبشندى فضل يضحك عليه لغاية ماعرف ابلعها ..
حكيم :يخرب مطنك يابشندى كنت هتطلع روحى وخليتنى بلعتها بالبذر جاك الطين .
بشندى بضحكه :احسن خليها تخضر فبطنك شدرة سفندى هههههع
الحكيم :عتضحك على ايه قوم ياحزين وشيل القفص ديه من اقبالك وكفاياك حش لتتعب !
بشندى :له دا كله ميه معتعبش ..معيتعبش غير بالليل بس لما يقومنى من عز نومى اروح بيت الراحه ...والله من السقعه سعات عفكر اعملها فموطرحى والصبح انشرها ولا مين شاف ولا مين درى هههههه هع
حكيم بضحكه :والله الم عليك عيال البلد واخليهم يزفوك ويقولو الش... بشندى بتاع السفندى ..
ضحكو الاتنين وحكيم سابه وقام دخل السرايا عشان يقعد جار امه هبابه قبل مايسافر ،وكمان يحضر شنطته ..واهناك يكون معاه الفرصه انه يصفى ذهنه ويعرف يفكر زين ويدرس كلام بشندى وياخد قرار يرضى عقله وقلبه سوا ..
من اول مادخل البوابه عينه راحت على موطرح جمره وقلبه خفق لما متلقهاش فموطرحها ،لكنه افتكر انه قال لبشندى ينقلها ،وبالفعل بص لقاها مربوطه جار المشتمل وقريبه على قفص العصافير ..
كان رايح ناحيتها بس وقف لما شاف جماره ظهرت من وراها وفأيدها فرشه وكوز وعتدعك فجسم جمره وتكب عليها ميه وجمره مستسلمالها باستمتاع ..وضحك لما شاف جماره كل هبابه تحضن دماغ جمره وتبوسها وترجع تدعك فجسمها بالفرشه والصابون وتكب ميه تانى ..
دخل على السرايا علطول ومرضاش يقطع لحظات المتعه والراحه اللى عايشينها التنين جمرته وجمارته ..
اتوجه على امه اللى كانت قاعده فالصاله حب على يدها وراسها وقلع عمته و شاله وعبايته رماهم على الكنبه ومسك مسند حطه فالارض جار رجلين امه وقعد عليه وحط دماغه فحجرها وهى رفعت ايدها تمسد على شعر ولدها بحنان
حكيم بتعب :قلبي تعبااااان ياتماضر .
تماضر :اسمالله على قلبك من التعب ياولدى ..معلهش يالبة القلب اتحمل هبابه وكل التعب ديه هيتنَسى لما تاجى اللى تخففه وتشيله عنك وتطيب جروح قلبك ..
حكيم :تطيب ايه يمه وانتى عتطلبى منى ابتر قلبي من موطرحه واقطع الشريان اللى عيغذيه ...قوليلى فيا ايه يتطيب بعد ماديه يوحصول ..
فيه حد ميت يطيب يمه !
تماضر بخوف :بعد الشر الشر بره وبعيد ..اوعك تجيب سيرة الموت على لسانك نوبه تانيه ..
حكيم :الموت مش بقطع النفس بس ياتماضر ..سعات الموت عيكون بقطع العشق ..وانى عتنفس عشق يام حكيم ولو اتقطع منى هموت ...
حاولت وربنا شاهد وعالم وجاهدت نفسى وطول الوكت علومها واجلدها وافكرها بعذابها يوم ماتقف بين ادين ربها ..بس والله صعبه ..ونفسى دايما تقولى ان بصتى ليها كيف بصة اب لبته خايف عليها وعايز يحميها من الدنيا بحالها ..
تماضر همست بحنان :عارفه ياولدى ..وخابره زين ان بصتك لجماره عمرها مكانت بصة عين نجسه ..بس برضك تفضل حرام وطول ماعتبصلها ومن جواك عتتمناها وهى على ذمة غيرك .. فالحاله دى توبقى تخطيت الذنب ودخلت فالكبائر ..
والله يغفر الذنوب كلها مالم تُرتكب الكبائر ياولدى ، يعنى تاخد بالك انك دخلت فالمحظور اللى معيتغفرش ..
حكيم هز دماغه لامه بتفهم وفضل شويه ساكت وامه مستمره تمسدله على شعره ..اتنهد قبل مايهمسلها ..
امه ...غازى عرض عليا جماره قصاد ارضى كلها ..
تماضر ايدها توقفت عن التمسيد وحكيم رفع دماغه يبص على رد فعلها لقاها باصه بعيد وضامه حواجبها ..
حكيم :سكتى ليه يام حكيم
تماضر بتوهان :عاوزنى اقول ايه ياحكيم ؟!
حكيم :قولى اى حاجه
تماضر :بس
قولى يمكن ميعجبكش ولا ياجى على هوا قلبك ياولدى
حكيم:كل اللى عيطلع من خشمك عيعجبنى وحُكمك سيف عيمشى على رقابتى وقلبى يام حكيم .
تماضر :بس الحديت ديه لا ينفع فيه حكم ولا سيوف ياحكيم ..ولا حتى الحكم ينفع يكون للقلوب ..
كل نوبه تشورنى فحاجه محيراك عقولك استفتى قلبك ..لكن النوبادى الوحيده اللى هقولك فيها استفتى عقلك ..شوف عقلك هيقولك ايه ياحكيم ..
حكيم كلام امه مازاده الا حيره فوق حيرته ولو كان فقلبه ذرة امل فالوصول لجمارته فدلوكتى حتى الذره طارت ..
خد قعدته وبعدها طلع اوضته كانت غاليه محضراله شنطته قعد شويه مع حاله وبعدها قام اتسبح ولبس وخد شنطته ونزل متوكل على الله ..
ودع امه وودع غاليه وطلع شاف جماره قاعده صحن العصافير واول ماشافته ماسك شنطته وماشى جات عليه ووقفت إقباله تهج :
-خلاص امسافر ياسى حكيم
الحكيم :ايوه ياجماره ..عايزه حاجه اجيبهالك معاى وانى معاود
-عاوزاك تردلى سالم
حكيم هزلها دماغه وهرب بعنيه بص على جمره ورجع بعنيه جماره تانيه وهمس :مش هوصيكى على جمره ..انى سايب روحى امانه بين اديكى ياجماره .
جماره :متخافش عليها فعيونى ...بس يعنى دى جمره طلعت حداك اغلى حاجه فالدنيا على طول ماوصفتها بالروح !
حكيم :بس فيه حاجه اكتر من الروح و المتحكمه فيها ياجماره .
جماره :ايه هى الحاجه دى ياسى الحكيم
حكيم :القلب ياجماره ..القلب لو وقف ولا جرتله حاجه عيكون هو السبب فطلوع الروح وزهقها ..وهو كمان اللى عيضخ دم لكل الجسم ومسئول عنيه ..
صوح جمره حداى الروح بس فيه ناس غيرها حداى فحل القلب ..
جماره بهمس :يبختها الناس دى متهنيه بغلاوتها حداك والله .
حكيم :ولا متهنيين ولا عارفين ولا حتى حاسين بأصفاد النار اللى متسلسل بيها قلبي بسببهم .. يلا ربنا يسامحهم على ذنب مقترفتهوش يدهم بس غصب عنهم متلامين عليه ..
جماره :انت ليه كل كلامك الغاز ياسى حكيم !
حكيم :انى حياتى كلها لغز ياجماره لغاية النهارده ملاقيلهوش حل ..
وكل مالاقى حل اللغز يطلع خطأ وارجع ادور من تانى ...اتنهد بقلة حيله وكمل ..القصد ..هسيبك انى فرعاية الله حفظه ..بس بالله عليكى اتجنبى غازى وطيعيه لذلك تأمنى شره أخيرًا ماعاود ..
الا عقولك ايه هى امك عيشه بطلت تاجيكى ليه معدتش عشوفها فالسرايا واصل !
جماره : امى عتاجى تطل عليا كل تقارير وتسلم عليا عالواقف وتاود لدارها اعتقول معحبش جوزك يشوفنى قباله ولا انى طايقه اشوفه قبالةى ..وبعدين من غازى متخافش هو مسافرنا من اهنه وهو يسافر وراك من اهنه ..
وهنا جماره ببساطة حكيم بحاجه كانت غايبه عنه وناسيها ..وهى انه يشوف غازى عيروح فين طول مدة سفره ويعاود قبل منيه بيوم واحد او بساعات ..
سابها وطلع من السرايا على المندره ووقف قصاد بشندى :
بشندى انى ماشى ..تفتح عينك النوبادى ويقطر غازى وتعرفلى عيروح فين فغيابى ..بس من غير مايلمح طيبفك ولا طيف اللى هيقطره ..وتستنانى لما اود حتى لو شفته عينعمل نسايب ..فاهمنى يابشندى ؟
بشندى شاورله بدماغه وعينه دليل على نفوذ وحكيم سابه وطلع على محطة القطر خد اول قطر على القاهره وهرب من البلد ومن كل حاجه لكن الهموم واليره لساها جوا قلبه وروحه اشتراكاه بين مايروح .
اما بشندى فاخرج من المندره ووقف زنهار قصاد باب السرايا وكلف اتنين من الغفره واحد يقطر غازى ويمشى وراه منين مارجله تخطى ..والتانى يراقب باب المتضمن الورانى ولو طلع غازى منيه يمشى وراه كيف ظله ..
بالليل قدام باب المحتوي على الورانى غازى واقف بعد ماقال لمااره انها تبيت فالسرايا بحجة انها زعلانه منيه بسبب الكتله اللى عطاله ..عشان دى اخر حاجه قدامه ويطلع الطميره .. لما صدقت يقولها بعده وهربت من سجنه على السرايا وسابته هو وطميرته متمنيه ان حفرته تحت راسه ويندفن تحتها هو وطميرته وترتاح منيه ..
اما غازى اثناء ماهو واقف جاله عوض يجرى ويتلفت حواليه .
غازى :هاه كله تمام ياعوض ؟
عوض :تمام ايه دى فيه نصيبه ..بشندى واقف زنهار حارس خيالك يخطى بس برا السرايا ..وكلفنى انى بمراقبة باب المشتمل وواحد تانى يقطرك بين ماتروح ...ومرضاش يشرب شاى وواقف مستنظر طلوعك من السرايا كيف الديب !
غازى ضرب ايده فحيطة المشتمل وعيونه اتصبغت بلون الدم :
يو مش هينفع أقول للمسافر النوبادى كيف كل مره ..فضل يخبط بقبضة ايده على جبينه بتفكير وهو موطى فجأه رفع دماغه وكلم عوض من بين سنانبقىه :
اسمعنى زين ياعوض ..الليله داى اهم ليله فعمرى كلياته ..تروح لبشندى وبأى طريقه تخمده حتى لو تضربه على نافوخه ..
ادخل الناس بس وخليهم جوا الحفره طول الاسبوع ميروحوشى واصل غير لما يخلصو شغلهم عالاخير ..والصبح بشندى هيفوق يلاقيني فوق راسه قاعد ولا من شاف ولا من درى .
عوض :الا قولى هى الطميره داى مقربتشى تطله ؟ دانتا ليك ياجى ٣ سنين عتفحت فيها ..انا أتخيل لو فيه حاجه كان زمانها وبانت من زمان !!
غازى رد عليه وهو سرحان :انى كمان عقول اكده ياعوض ..وعلى العموم داى اخر محاوله لقينا حاجه نطلعوها والخير يعم عالكل ..ملقيناشى يوبقى نسدو نقرتنا ويادار مدخلك شر ..ولا خير حتى .
عوض :يابوووى ..بعد كل التعب والمصاريف داى !
غازى :محدش مغسل وضامن جنه ياعوض ..الحجات داى ارزاق ومتقسمه ..يلا عاد طير انتا وقوله غازى مابانش وجيت اشرب شاى اكلى لقمه عالسريع ايوتها حاجه ..واديه من اللى هتعمله ..
عوض : علم وينفذ ياكبير ..وساب غازى عيونه زايغه من اثر الكلمه جوا نفسه وابتسامة انتصار وفوز قريب مرسومه على وشه ..
راح عوض على المندره بحجه انه جاع وعاوز يدخل بيت الراحه وبالفعل دخل المندره سويب لون ويبعبش كل حاجه قدامه، لغاية ماعينه جات على الميزان اليوستفندى تحت الطربيزه ..اتلافه منه كام منفردة ومسك كل منفردة فتح فيها فتحه صغيره وكب فيها شوية منوم مرتين والريحه وطلع بيهم ..
بشندى اول ماشافه بقله :واه ..عترت فين بيهم دول ياواكل ناسك دانى داس سهم قولت اسلى بيهم الليل !
عوض :خف بخل يابشندى دول حبايتين دى ..وعشان تسامح خدي الزوجة منيهم اهى ..وحدفله الابوة بشندى تلقيا وقشرها وهو باصصله بغيظ ..غور بيهم سم هارى دا الكيلو ب٢٠ قرش ياواطى ..وحط اليوستفنديه كله فسخشمه
عوض بيمثل الزعل :طب والله طول مادعيت عليا مادايقهم ..
بشندى :احسن لافينى ..ومدله اديه الاتنين ..
عوض :ولا انى ولا انتا ..والله مايكلوهم غير رجاله ..ورمى منفرد لكل راجل وكل واحد لقف بتاعته وابتدا يقشر فيها وهو عيضحك على غيظ بشندى من عوض ...وبعد اقل من ١٠ دقايق كل اللى اكل من اليوستفندى كان متكوم قاعد على حيله وعوض عدل قعدتهم وسند ضهرهم على سور السرايا فولف بسرعه يدى لغازى التمام ..
شويه وغازى كان الناس معدات وكلهم المشتملات وكلف عوض يروح يجيبله كل وشرب ومعلبات تكفى الناس أسبوع بحاله ..وعوض خده العربيه النص نقل بتاعة الشغالين وراح بيها عالبندر ليجيب طلبات وغازى وصاه بعد مايجييب طلبات يركن العربيه بعيد عن السرايا خالص ...
عوض عمل اكده وغازى اطمن ان خطته ماشيه كيف ماخططلها وعرض على العمال ٣ اضعاف الفلوس بس الشغل اللى يخلص فيومين يخلص فنص يوم ..وفعلا العمال فرحو بالفلوس وبقو يشتغلو شغل من نار ..
اما فالسرايا
تماضر :بس برضك حرام تهجرى موطرحك وجوزك وتخلى الملايكه تلعن فيكى للصباح يابنيتى ..مهما كان ديه جوزك ورضاه من رضى ربك
غاليه :الكلام ديه لما يكون زين معاها مش عامل كيف التور الهايج كل هبابه ينطح فيها !
تماضر بصت لبتها غاليه بغضب وزعقت فيها :جاكى عش زنان لما يتلم عليكى ميخليش فيكى موطرح من غير لسعه ياَعيده .
غاليه :واه يمه وانى قولت ايه يعني مش كلمة حق والساكت عن الحق شيطان اخرس ..عاوزانى اكون شطانه اياك !
تماضر :انتى على اكده مش عتقولى كلمة حق يامزغوده انتى اكده بقيتى خَبابه .
جوماره بستلها باستفهام وسئلتها :يعني ايه خبابه ديه ياخاله ؟
تماضر :الخَبابه داى يبنيتى كما جاء فى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام اللى عيقول (مَنْ خَبَّبَ زوجة على زوجها أو مملوكه فليس منا)
يعني متا جيش فردي قل لوحده كلام على جوزها تخليها تفر منيه ، وتفضل تذكر فمساوئ جوز اللى قصادها لغاية ماتسد نفسه منيه ..وتفضل كل مادا بسبب فالعَييب والذم لغاية ماتخلى الوحده تكره جوزها ، ..يعني زى مثلا جوزك بخيل ..جوزك عيبص للنسوان ..جوزك شكله عفش ..جوزك وجوزك لغاية ماتخلى المره متطيقش تبص فوش جوزها ...والعكس صحيح برضك وديه يعتبر من الظلم والعدوان والسعي بالفساد في الأرض...
يعني لازم الوحده لو راحت لاختها ولا صاحبها تشتكيلها من جوزها وتفضفض معاها دعايلهم بالهدايه ..وتقولها كل الرجاله خبره واتحمل تؤجرى ..وربنا يصلح مابينكم وبكده تهدى النفوس وتصبرها وتخد ثوابت كبيرة عند ربنا ...
طب انتى من ساعة مادخلتى البيت عتشكيلى من غازى وعشوف بعينى عمرك شفتينى دعيتله غير بالهدايه ولا دعيتك غير للصبر والاحتساب !
جُماره :الحق لله عمرك ياخاله .
تماضر :عشان مبقاش خبابه يابنيتى ..
غاليه :بس مش المفروض الكلام ديه لو جوزها زين ووحده جات تغير عليها ؟!
تماضر :وحتى لو شين ولا محدش يقول فحقه كلمه قدام مرته لتحالها اللى يقرر هو زين شين ..تكمل معاه ولا تتجاهله ..تقدر تتحمله بكل الزين والعفش اللى فيه ولا متقدرش ..
فهمتو معنى الحديث زين ..
جماره :الله عليكى ياخاله انتى بحر علام والله وعارفه كل الحرام والحلال .
تماضر :واه يابتى ..مش بت شيخ ومرت وام شيخ وعشت عليات عمرى انام واصحى على صوت ابو حكيم وهو عيقرا قرآن ويفسر احاديث المجمع شيخ ابوى .
جماره :ربنا يزيدك من علمه كمان وكمان ياخاله ...بس يعنى حاسه ان غاليه مش كيفك انتى وحكيم ولا حتى عمى ابو حكيم الله يرحمه من كلامكم عنيه !
تماضر :له غاليه بقره سيبك منيها ..حياش غير تحش وتنام وبس .
غاليه :استغفر الله العظيم ياربى ..يمه احب على يدك خلى التهزيق ديه مابينى وبينك متشوهيش صورتى قبال الناس اكتر من اكده ..
تماضر ضحكت وجماره ضحكت معاها
غاليه :.. ايوه اضحكو اضحكو ..بكره هتجوز واسيبكم وروح لبيت يقولولى فيه ياست فين كنتى.. وابقى اشوفك هتركبى حلس مين بعد منى لدعمه مضحكه ياتماضر!
تماضر :هروحلك بيت جوزك اضحك واتمقلت عليكى اهناك ..
غاليه :دا توبقى وقعه مربربه عاد !
جماره وتماضر ضحكو بصوت اعلى حتى غاليه ضحكت معاهم وبعدها سكتت تتأمل فوش جماره والزراق اللى فجبينها وتتخيل لو كانت هي موطرحها وغازى عيمل فيها كانت هتعمل ايه وتحس بايه ..وبعدها حمدت ربها وردت فنفسها ايه :(وعسى ان تكرهو شيء خير لكم ) الحمد الله كفانى هذا ..
خلصو قعدتهم وجماره طلبت أنها تبات فاوضة حكيم وتماضر شرفلها وطلعت النوبادى من غير الأطفال لذلك عارفه سر الاصوات اللى سمعتها قبل دلوك ودخلتها بلهفه ومحبه كيف ما تكون عاشت فيها سنين قبله ومشتاقه لكل شبر فيها ..
دخلت ومسكت خلجاته اللى كانو على السرير قالهم قبل مايسافر وحضنتهم بكثرة ترددتهم على وشها وشمت فيها ريحة الجنه ...
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل السادس عشر 16 - بقلم ريناد يوسف
جماره كانت اجمل ليله تعدى عليها من ساعة مادخلت السرايا وهى فأوضة حكيم، ووسط كل حاجته، مع انها دخلتها قبل اكده لكن النوبادى داخلاها باحساس مختلف وشعور جديد عليها مخليها معاوزاش تفارق ريحته اللى باقيه منيه فخلجاته ولا تفارق موطرحه اللى كان عيقعد فيه ...
اتمددت على السرير بعد سهر طال وهى عتتنقل بين اغراض حكيم كلها وتلمسها بيدها بأعجاب وانبهار،
بمجرد ماحطت راسها عالمخده سمعت الخبط بتاع غازى لكنها مهتمتش ،ونامت الليله دى ملو عينها نوم وراحه ففرشته وعلى ريحته..
اما غازى فبعد ليله من التعب مع الناس وفضل سهران للصبح منامش، ولا هيقدر ينام عشان لازمن يروح لبشندى ويكون جاره لما يصحى .. طلع من المشتمل متوجه لبوابة السرايا و فجأه وقف ..
بص لجمره بتفحص وقرب منيها وحط ايده عليها ومسد على شعرها وهو عيفتكر الفرسه دى بالذات وغلاوتها حدا حكيم ،
وكيف انه ولا مره كان عيسمحله يقرب منيها ولا يركبها كيف باقى الخيول، وكيف كان عيبصله لو دخل عليه الاسطبل فجأه ولقاه جارها ولا حاطط يده عليها ...
ومن غير مايحس لقى نفسه بيشد شعر رقبة جمره خلاها صهلت بصوت عالى ورفعت قوائمها القدامنين اعتراض ،وهو شافها عيملت اكده وبعد عنيها وفضل يبصلها ومديق عنيه وهى عتبصله وتهز فدماغها برفض اتهيأله انها هى كمان عتقوله بعد عنى متلمسنيش كيف ماصاحبها كان عيقوله ..
دار حواليها دورتين، وقرب من حبلها فكه وحطلها اللجام بعنف وحط السرج فوقها وطلع فوقها مره وحده خلاها جفلت، وفضل يضرب فيها برجليه فجنابات بطنها ورخالها اللجام وهى ابتدت تجرى فالجنينه بين الشجر بكل سرعتها وبكل خوف من صوته العالى وهو عينهرها ومن الضرب فيها بقوة رجليه ..
جماره فتحت الشباك وشافت المنظر وسرعة جمره وهى عتتفادى الشجر الصغير مره ومره تفوت فيه وتجرى فكل موطرح وتلف وغازى صوت ضحكه واصل للسما ..
نزلت تجرى عليه عشان توقفه وتمنعه من اللى بيعمله ،واول ماقربت عليه كان عيجرى بجمره وموقفلهاش ولا استهم بيها وهى عتصرخ فيه وتقوله ..سيبها وانزل من عليها داى حبله حرام عليك ..انزل ياغازى حرام عليك
غازى سامع كلامها ومستمر فالجرى واللف بجمره ،وجماره لما ملقتش فايده من الحديت ..فمحاوله اخيره وقفت قدامه وقدام جمره لعله لما يلاقيها قدامه يوقف لكنه استمر فالتقدم عليها بكل سرعة جمره اللى مقدراش هى كمان توقف وهى عتاخد اوامر منيه انها متوقفش مهما حصل ..
جماره شافت ان لا غازى ولا جمره هيوقفو ووصلو قاب قوسين او ادنى منها وخلاص مفيش قدامها غير واحد من اتنين يأمه تجرى يأمه تموت تحت رجلين جمره ..
وبالفعل اختارت الاختيار الاءمن وجريت من قدامهم ناحية البوابه وكل ماتجرى اسرع غازى يجرى وراها اسرع لحدت ماوصلت البوابه ..ولساتها عتفتح فيها لقتها بتتفتح ودخل بشندى مندفع وبرق عنيه وهو واعى غازى راكب جمره وجمره خلاص مفيش حاجه بينها وبين جماره بسرعه بقى قدام جمره وخلى جماره وراه ..ولما قرب عليهم غازى جمره وقفت مره وحده ورفعت رجليها القدامنين بحركة رفض انها تكمل ورجعت خطوتين لورا كانو كافيين ان بشندى يتقدم من غازى بسرعة البرق ويشده من فوق جمره يوقعه عالارض ..
بشندى مسكه من خلجاته بكل غضب الدنيا وقومه من الارض وجماره جريت على جمره اللى كانت بتنهج وتخض جامد من المجهود اللى عملته وحضنت دماغها بشفقه وبصت لجسمها لقته خريطه من الجروح بسبب فروع الشجر ..جرتها وراحت بيها على موطرحها وهى عتمسد عليها بحنان ..
اما بشندى فغازى كان عامل كيف الفار بين اديه وهو باصصله بعنين عتطق شرار ونطق من بين سنانه :
انتا مش خابر ان جمره بالذات ممنوعه عليك وممنوع تقرب منيها ! كام مره وحكيم ينبهك ويقولك كل الخيل تحت امرك لكن جمره تبعد عنيها خالص!! ..
بس عشان انتا عينك فارغه ومعتبصش غير عاللى يخص حكيم ..
ميشبعهاشى ولا عيعجبها الا اللى فيده والغالى على قلبه ..
غازى رد على بشندى بغل :بعد يدك عنى ياواد المحروق وشوف حالك عتتحدت مع مين ..انى غازى سيدك وسيد سيدك حكيم ياعبد حكيم .
بشندى :انتا سيد الديابه ، سيد الكلاب ، تسود اى حاجه غير انك تكون تسود بشر ..
وحكيم ولدى ولينا جوا بعض معزه اللى زيك ميعرفهاش ولا يعرف قدرها ..وهفضل طول عمرى عينى عليه وعلى حبايبه ..
ولو شففففت رجلك عليت على جمره تانى هقطعلك رجليك التنين واعيشك باقى عمرك تزحف ..
وجمره اتخلقت عشان ميعلاش ضهرها غير فارس واد فارس بأخلاق فرسان .
غازى من بين سنانه :ورحمة ابوى يابشندى لهدفعك تمن عمايلك وكلامك ديه غالى قوى ...هدفعك مش دم قلبك هدفعك دم روحك ..
بشندى :اعلى مافخيلك اركبه ..وكمل بسخريه ..بس يكون خيلك انتا مش خيل غيرك ..
ودلوك تمشى من قبالى والمحك بس جار جمره قول على روحك يارحمن يارحيم ..
غازى نفض ادين بشندى عنه وهمس بفحيح يشبه فحيح تعبان ..
قريب قوى هيزول السبب اللى مقوى قلبك اكده وهتوبقى تحت رجلى كيف الكلب يابشندى .
بشندى :اكتل حالى واقطع راسى لو طاطت فيوم لكلب فلوس زيك ..
مش انى اللى هتلاقى منيه طاعه لواحد زيك لو روحى فيدك ..انى اتعلمت من الشيخ جاهين ومن بعده شيخى حكيم.. ان للرجال هيبه ولازمن تفضل طول حياتها شامخه كيف النخل راسها عاليه .. وحتى لو ماتت تموت وهى واقفه وراسها فالسما ..
داى حجات انتا متعرفهاش ولا حد علمهالك ياغازى ومتفهمهاشى ..روح من قبالى عكرت مدازى عالصبح ربنا يعكر مدازك دنيا وآخره ..
سابه بشندى وراح على جمره يطمن عليها وبين كل خطوه والتانيه يمسك دماغه بألم ...وصل حداها ولقى جماره قاعده قدامها وحطالها وكل وعتطبطب عليها وتوكلها سكر بيدها وعتبصلها وتبكى ..
بشندى : حصل خير ياست جماره ملهاش داعى دموعك ..جمره كويسه محصلهاش حاجه وبعد اذنك انى هاخدها عالاسطبل اهناك أءمن ليها واحسن ..
جماره :له وحياتك ياعم بشندى سيبهالى داى مونسانى وماليه على وحدتى وكيف ماتكون رفيقتى ...
بشندى :على راحتك بس لو غازى قرب منيها تانى تاجى تدينى خبر وانى مهتحركشى من قدام البوابه واصل ..
جماره هزتله دماغها بموافقه وهى عتمسد على مقدمة راس جمره، وبصت على الجنينه مكان معيبص بشندى على شجر التوت اللى علياته اتكسر تحت رجلين جمره مفضلش غير بس كام شجره مايلين..
سابها بشندى وراح يعدل فيهم ويحاوطهم بالتراب عشان يوقفهم من تانى وعمال يبرطم على غازى فسره ..
جماره هى كمان قهرها على الشجر اللى حكيم زرعهولها بأيده اضعاف قهر بشندى وحاسه ان كل شجره خلعها غازى كانت مزروعه فقلبها وطلعت بحته منيه ..
اما غازى فابعد كلامه مع بشندى ساب السرايا وطلع وهو بركان بيغلى من تقليل بشندى ليه،
وعشان يهدى راح لاكتر مكان بيرتاح فيه ..الكام فدان اللى ملكه واللى لما بيكون فيهم ويبصلهم بيحس ان له قيمه فالحياه وله وجود وكيان حتى لو كان صغير بحجم حتتة الارض بس حداه امل ان الكيان ديه هيكبر قريب ويوبقى كيف ماعيتمنى ويحلم ...
قعد شويه وشاف عوض واقف من بعيد وعامل انه عيراقبه شاورله وعوض راحله وهو عيتلفت يمين وشمال عشان محدش يشك فيه ووقف قباله ..
غازى :امفتح عنيك زين وانتا قاطرنى ياد ولا له !
عوض بضحكه :دانى مفنجل عيونى عليك كيف الكلوبات معيغفلوشى عنيك واصل .
غازى :جدع ..اقولك قرب عايز منيك طلب ..عوض قرب منيه وغازى وشوشه فودنه بحاجه وعوض ابتسم وهز دماغه وبعد عنيه ..
غازى :هاه تقدر !
عوض :ساهله ومفيش اسهل منيها ..آخر النهار طلبك يكون عندك قدام باب المشتمل الورانى ..
قولتليشى النهارده اردم بشندى ولا ايه ..مع انه بقا صعب قوى خمده النوبادى !
غازى :له مفيش داعى تنومه تانى خلاص ..بس لم الرجاله واعملهم قعده ولاهيهم بالكلام والضحك وخلى واحد غيرك ياجى على باب المشتمل وانى لا هطلع ولا هدخل ..بس بعد ماتجيبلى طلبى فلاول ..
عوض :علم وينفذ يابو الطماير ياغالى ..قالها وفرك اديه فبعض بحماس وضحك .
غازى ابتسم وضربه على كتفه بتشجيع :طب يلا يابطل اكروت دلوك شوفلى اللى قولتلك عليه وانى هستنى اهنه مهتحركشى، عشان محدش من كلاب حكيم يوعانى ماشى وميشوفكشى وراى يروح يقول لبشندى ويكدرك .
عوض هز دماغه بطاعه واتحرك بسرعه من قدام غازى ينفذ امره .
اما جماره فبعد مسافه من قعادها جار جمره وهى عتهدى فيها وتراعيها كيف وكل هبابه تقولها حقك علي وتتعذرلها عن اللى عيمله غازى فيها كنها بنى آدم قبالها وهتفهم حديتها
لغاية ماشافت جمره صوت تنفسها بقا عادى والخضه اللى كانت فجسمها اختفت ..
واتفحصت جسمها والجروح وغصب عنها عيونها كل ماياجو على جرح من الجروح يبكو حفنة دموع على امانة حكيم اللى مصانتهاش وروحه اللى سابها تحت عينها وهيرجع يلاقيها مليانه جروح ..
دخلت السرايا وراحت على اوضة خاله تماضر اللى اول ماسمعت صوت خطوة جماره زعقت ...
انتا ياللى بره تعالا اهنه قوام ..
جماره سرعت خطوتها وفتحت باب اوضة تماضر وتماضر زعقت اول ماشافتها ..فيه ايه عيوحصول من الصبح فالجنينه بره ..وليه محدش سامع صوت ندايا وجاى يطمنى ..اتكلمى حوصول ايه ؟
جماره اتقدمت وقعدت جارها ومسكت يدها تهديها :اطمنى ياخاله مفيش حاجه ..دا بس غازى .
تماضر :عيمل ايه النوبادى !
جماره :ركب جمره وفضل يلف بيها فالجنينه بكل سرعتها وهى حبله وخلاها فاتت فالشجر والفروع جرحت جسمها وانى جيت اتصداله كان هيفوت فيا بجمره لولا عم بشندى وقفله كان زمانه مموتنى ..
تماضر اتنهدت بغلب وغمضت عنيها :كل ديه عشان خابر زين ان جمره غاليه على قلب حكيم غلاوة الروح واى حاجه تخص قلب حكيم غازى نفسه يبيدهالو من على وش الدنيا ..يلا ربنا يهديه على نفسه ويكفينا شره .
جماره :قوليلى ياخاله هو ليه غازى عيكره حكيم الكره ديه كلياته ..ليه قلبه اسود ومعبى منيه اكده !
تماضر بصتلها بتركيز :يعنى محكالكش السبب ياجماره ولا افضالك بمكنون قلبه قبل اكده وسبب كرهه!!
جماره :قلى ...بس مش كل القول عيخش العقل ..واللى عيسمع حاجه عن حد عيبص للحد ديه ويشوف الكلام اللى سمعه عليه يتصدق ولا له ..
وبصراحه انى الكلام اللى سَمعته مصدقتهوش ..مش بس على سى حكيم مصدقتهوش ..له وعليكى انتى كمان وعلى عمى ابو حكيم الله يرحمه ..ولا حرف من كلام غازى دخل ذمتى ببصله ...وعايزه اسمع الحكايه منيكى انتى ..
تماضر اخدت نفس بقوه وطلعته محمل بقهر ليه سنين مدفون جواها ودلوك جماره هتقلب الجمر وتخلى النار توهوج فقلب تماضر من تانى ..
اتبسمت تماضر ومدت يدها على خد جماره وبصت فعنيها الحُمر من كتر البكا وهمستلها :هحكيلك عشان عارفه ان فكرك مشغول وعقلك متشتت بين كلام غازى وشوف عينك وقلبك وعارفه ان انشغال الفكر عيجن من لو متحطلوش حد ..
بصى يابتى قالتها وبصت على شباك الاوضه وسرحت كأنها عتبص من طاقه على سنين فاتو وشايفه كل اللى حوصول فيهم قبال عنيها ..
انى ابوى كان شيخ دين وامام جامع وحامل كتاب الله وعامل فالبيت بتاعنا اوضه لتحفيظ القرآن للعيال الصغير وحتى الكبيره ..كان عاملها باب عالشارع عشان يطلع يخش هو وتلامذته حدش مننا يشوفهم ولا هما يشوفونا ..
عمك جاهين كان تلميذ حداه فالكُتاب وكان ملتزم وعاجب ابوى قوى فاجتهاده فحفظ القرآن والاحاديث والتفسير من وهو صبى صغير ...
كان كل مايقعد معانا انى وامى واختى الله يرحمها يفضل يحكيلنا عنيه وعن شطارته، ويقول جاهين ديه حاسه خليفتى فالعلم ..حاسه ولدى اللى مخلفتهوش من كتر ما شرب نفسى وماشى على نهجى وطريقتى وتعاليمى ..
فضل جاهين يكبر تحت جناح ابوى وعليات اليوم يقضيه حدانا فالدار، حتى الوكل والشرب كان ياكل هو وابوى ..
لحدت ماشب وخد عِلم ابوى كلياته وبقا يسافر كمان لبلاد تانيه يتلقى فيها العلم على يد شيوخها وأئمتها الكبار ...
كان ابوى فرحان بيه ويقول عنيه جاهين ديه بحر علم عيحب الزياده ..وكان كل مايعاود متعلم حاجه ياجى لابوى ويحكيهاله ويتناقشو فيها وابوى يفرح بيه وبعلمه اللى كل مادا فزياده ..
لحدت مافمره ابوى كان فحلقة ذكر وجاهين عاود من السفر وجه يسأل على ابوى ..
دب عالباب لما ملقهوش فمندرة التحفيظ ..وانى اللى يومها طلعتله .. فتحت الباب نص فتحه وداريت نص وشى بطرحتى ورديت عليه ..
ابوى مقاعدشى راح حلقة ذكر وهيعاود عشيه .
جاهين بعد مابصلى النظره الاولى اللى معلهاش ذنب.. نزل عنيه بسرعه واتحدت وعينه فالارض :السلام عليكم فلاول .
رديتله السلام وهو كمل :الناس اول ماتلاقى الناس ترمى السلام اول حاجه يابت الشيخ !
رديت عليه بخجل عشان نسيت :معلهش فاتت فيا والله ووطيت فالارض من كتر الاحراج
جاهين بابتسامه :معلهش جل من لايسهو ..ومدلى يده بكيس فيه حجات مربعه وكيس تانى ..خدى دول اديهم لابوكى لما يعاود وقوليله الكتب اللى وصيت جاهين عليهم والحمص اللى عتحبه من حدا سيدى عبد الرحيم القناوى ..
انى سمعت اسمه ورفعت عينى عليه اشوف اللى ابوى ملوش غير سيرته ليل نهار وشفت بدر منور ماشاء الله ..الوش ابيض منور وفيه قبول يخلى الواحد ميشبعش من طلته ..وعلامة الصلاه مزينه جبينه ..ولدى حكيم فيه كتير منيه لعلمك بس هو كان احلى بمراحل من حكيم.. الحق يتقال ..
انى شفته وعينى سجدت على ملامحه وسلمٍت ومرفتش غير وهو عيهز يده الممدوده بالكياس اللى ماسكهم وهو عيقول :
اتلافى منى ياخيتى خلينى اتيسر من قدام بابكم ..
مديت ايدى اتلافيت الكياس وهو لف ومشى خطوتين ووقف واتحدت وهو مدينى ضهره ..
لو قابلت الشيخ عبد الله فالطريق اقوله اديت الحاجه لبتك مين عشان لو سألنى ؟
-قوله خداتهم منى تماضر .
هز دماغه واتحرك من غير مايلتفت وقال وهو ماشى :طيب ادخلى وسدى عليكى الباب ياتماضر ..
انى انتبهت انى طولت فالوقفه ولو ابوى كان جه وشافنى واقفه على الباب كان قطع رجليا ..دخلت بخوف وسرعه ورديت الباب بقوه وتربسته وسمعت صوت ضحكه بره الباب معرفتش مين صاحبها بس مكانش فيه فالدرب غيره وقولت اكيد ديه صوت ضحكته ..
دخلت جوا وانى هايمه فاللى شوفته من جاهين وقعدت جار امى ..
امى :مين ياتماضر اللى دق الباب ؟
-ديه جاهين يمه ..وجاب كتب وحمص لابوى كيف كل مره ..
امى :والله.. جاب حمص ..طب افتحى ولافينى هبابه اتوحشته الا جاهين طول فسفرته قوى النوبادى ولينا كتير ماكلناش حمص ..
لافيتها الكيس كله بتوهان وهى فتحته وضربتنى بيه على راسى وهى عتقولى :داى كتب ياحوله عقولك لافينى الحمص ..انى انتبهت ولافيتها كيس الحمص وشوفت اختى بصالى وعتضحك ولما زغرتلها غمزتلى وضحكت بزياده ..
انى اتبسمت وسبتهم وقومت دخلت اوضتى ومن يومها وشكل جاهين وملامحه مع كلام ابوى عنيه مغابوشى عن بالى ..
عدت سنه وابص الاقى ابوى عيقول لامى فليله واحنا قاعدين نتعشو ..
جاهين طلب يد بتك تماضر منى النهارده ..انى حسيت اللقمه بدال ماتنزل فبطنى راحت على مجرى النفس سدته ..
زورت وبقت اختى تضروب على ضهرى وامى تسمى وابوى يهز فيا ويسقينى ميه ..
فين وفين لما اللقمه راحت لموطرحها وقدرت آخد نفسى ..مديت يدى من تحت الطبليه وقرصت رجلى عشان اتوكد انى معحلمشى ..وبعد ماعميلت اكده جاتنى قرصه فوركى من اختى وهى كاتمه ضحكتها خلت رجلى خبطت فسقف الطبليه من شدتها وانى ضربتها بقفى يدى على زندها ...
امى زغرتلنا سكتنا وابوى كمل وانى كتمت انفاسى كيف اللى على راسه طير وفضلت اسمعه وهو عيكمل حديته مع امى ..
امى :بس انتا خابر ديه ابوه واخوه مين ياعبدالله !
ابوى :انى لا ليا صالح بابوه ولا باخوه ..انى هعمل بقول رسولى اللى قال اذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ..وانى مهرضاش دين حد اكتر من جاهين ولا شفت حد فخُلقه..
ولعلمك لا ابوه ولا اخوه راضيينله ياخد بتى وابوه خطبله بت عمه وهو شارينى وشارى بتى ..وانى اللى يشترينى ويشترى اللى منى مبيعهوشى بكنوز الدنيا يام البنات ..
امى بنتره :والله انت حر والبت بتك وانت ادرى بموصلحتها .
-وعشان انا ادرى بموصلحتها هديها لجاهين ومعاوزش منيه اى حاجه واصل ..ومهرها هيكون كتاب الله ومؤخرها حجة بيت الله ..بس قبل ديه كله لازمن اطبق شرع الله ..
وبصلى وسألنى :ياتماضر ياابنة عبدالله قد جائك من رضيت دينه وخُلقه .. فهل ترضين به انتى زوجا لكى ؟
انى وشى اتصبغ من الكسوف وبصيت للارض مرديتش وهو كرر عليا السؤال ٣ مرات وفالمره التالته اختى قرصتنى عشان ارد وانى رديت بخجل :اللى تشوفه يابوى واللى تعمله انى راضيه بيه ..قولتها وقمت اتفلتت جرى على جوه وسمعاهم وهما بيضحكو عليا ..وسمعت ابوى عيقول :على بركة الله ورسوله ..
يومها الفرحه مكانتش سايعانى وكل هبابه اخلى اختى تقرصنى عشان اصدق، لغاية ماخلت دراعاتى زرقو من القرص لولا مصدقت ..مفيش سبوعين ابوى وامى جهزو فيهم كل حاجه وحتى غرفة الضيوف ابوى صبغها وقال انى هتجوز جاهين ونقعدو فيها عشان ابوه طرده من السرايا لما عرف انه عقد عليا غصب عنيه وطلع عن طوعه ..انى ولا كانت تفرق معاى اوضه من سرايا اهم حاجه انى بقيت مرت جاهين ..
قبل الفرح بيومين جانى جاهين لاول مره وكان عاقد عليا يعنى مرته وطلب يقعد معاى وابوى سمحله ويومها ابوى خد امى واختى ودخلو الاوضه وقعدو كلهم بس سابو بابها مفتوح وانى وجاهين قعدنا فالصاله ..
جاهين من ساعة مادخل رمى سلام الله من غير مايرفع عينه من لارض مرفعهاشى غير بعد ماسمع صوت ابوى وهو ماشى عيقوله ..
خد راحتك ياشيخ ..فالكلام بس ها..
بصيت لجاهين شفته ابتسم بخجل ومشى ايده على دقنه.. وانى بصاله فجأه رفع عينه عليا جفلت ونزلت عينى للارض بسرعه .. كانت اول نوبه اشوف فيها لون عنيه ...يبوووى ياجُماره مدريتش ايه جرا فحالى ..وهو كمانى اول ماعينه جات عليا همس بصوت واطى بس انى كنت سامعاه :بسم الله ولا قوة الا بالله ..(تماضر) ..عارفه معنى اسمك ايه ياتماضر ؟
انى هزيتله راسى بمعنى لا وهو كمل مبتسم ..
تماضر مشتقه من كلمة مضَر ومعنى مضَر أي: الشيء الحامض، فيُقال عن اللبن مضر إذا تغيّر طعمه من الحلاوة إلى الحموضة، وكذلك المضر هو بياض اللون ..وسبق أن تسمَّت قبيلة من العرب باسم مضر وهي قبيلة مضر بن نزار بن معد بن عدنان..
فتحت خشمى باستغراب ورديت عليه :واه ..كل ديه اسمى !!
رد عليا بضحكه : له ديه معنى اسمك ..مع انى شايف ان الاسم ظلمك بمعناه..لأنه بيوصف حموضه ومرار وانتى كلك حلاوه وطيب ياتماضر..
انى كنت عسمع كلامه وقلبى غاص بين ضلوعى وحسيت برجفه فكل جسمى خلتنى فضلت ساكته لآخر القعده ومرديتش عليه ..
وهو عمال يقول فكلام حلو اول مره اسمعه وبين كل كلمه والتانيه يتطلعلى بفرحه ويضحك على خجلى ويقولى كل هبابه ارفعى عينك وبصيلى انتى مرتى والنظره حلالك وحلالى ...
ولما غلب وملقاش فايده انى ارد عليه اتنهد وقام بس بعد ما قرب وشه منى وهمس فودنى : ادللى كد مايحلالك يابت شيخى ..لايق الدلال عليكى والله ..
وسابنى وطلع بس سابنى طايره من السعاده ورجليا ممحصلينش ارض وكل هبابه اقول لحالى ..بقا ديه جوزى انى ..جاهين راجلى لحالى ..
واتجوزنا وقعدنا فبيت ابوي وابوى كان طاير بجاهين طير ويجيب ويحطله قدامه وهو عياكل،..
وانى لا همنى جاه ولا مال ولا بيت لحالى كد ماهمنى انى بقيت مع الراجل اللى خطف قلبي وعقلى من اول طله ..
وجاهين كمان كان فرحان بنسب شيخه وشايلنى طول الوكت على كفوف الراحه بكلامه المعسول وطيب عشرته ..
بس كانت حاجه وحده مكدره عليه قعدته فبيتنا ..اختى اللى طول الوكت متكتفه قدامه بخمارها وعبايتها وطول ماهو قاعد هى فالاوضه معتطلعش غير وكت الوكل وتدخل تانى ...
الوضع ديه خلى جاهين طول اليوم بره البيت ومياجيش غير وكت الوكل اللى بقا وجبة عشا بس والغدا انى بقيت ابعتهوله على الكتاب اللى قاعد فيه يعلم العيال ..وبعد مايتعشى يدخل على اوضتنا طوالى ..
بصراحه ديه كان امر من ابوى ان اختى متبقاش قصاد عين جاهين كتير ..
ولما سألته وعاتبته قلى دا مش لعيب فجاهين ولا شك فتدينه ولا اخلاقه..بس دى حدود الله وانى هفضل طول عمرى واقف على حدود الله وهمنع نفسى واللى منى انهم يخطو الحدود طول مانى عايش على وش الدنيا ...
وعشان الحته داى بس جاهين وافق لما اخوه جه عرض عليه بيت جده القديم ..هو ايوه بيت طين وقديم ومهدهد بس انى فرحت بيه عشان جاهين هيقدر يقعد جارى من غير تقييد ويكون واخد راحته فبيته .
لكنى شفت فعين جاهين عدم رضى وملمحتش فعينه اى فرحه لا بالبيت الجديد ولا باننا هنكونو لحالنا ..
اتنقلنا وانى بقت ايدى فالبيت ارتب، وانظم، وابنى، وابلط بالطين ،واعمل مصاطب، وفران، وكوانين، وعملت عشة حمام عالسطح،
وخليت بيتى جنه جاهين كان كل مايخشه يصلى على النبى اول مايشم ريحة البخور ويشوف النضافه والترتيب ..وياجى عليا يحب راسى ويشكر ربنا وهو باصص لفوق ويقول : احمدك يارب على خير متاع الارض اللى قسمتلى بيه ..
عشنا فسعاده مابعدها سعاده وكملت لما جه حكيم على وش الدنيا ...يابوووى على فرحة جاهين بيه متتقدرش بكنوز الدنيا وهو شايله ويكبر فودنه ويقرا قرآن بصوته الحلو المخنوق من دموع الفرحه ..ولا ابوى اللى فرحته مقلتش عن فرحة جاهين هبابه وخده من يد جاهين وفضل يكبر فودنه ويقول اللهم انبته نباتا صالحا ،
ولا فرحة امى بحفيدها وضحكتها هى واختى وكل شويه حكيم يتنقل من يد ليد وكل واحد يشم فيه هبابه كنه نشوق ..
شهور من الفرحه حكيم كبر فيها ومكانش يفارق حجر جده فالكتاب طول النهار وهو عيقرى العيال ويحفظهم القرآن ..وكل مالعيال تردد ورا ابوى حكيم يناغى معاهم وجده يفضل يحب فيه ويضحك ويقوله خدت القلب يااعز الولد ..
ولما كنت اقوله بس ديه ولد بتك مش ولد ولدك كان يقولى جاهين ولدى اكتر منك ...
ومن بعد حكيم جات غاليه اللى كملت فرحتنا ولمتنا ومن يومها حياتنا مكانتش فيها حاجه عفشه غير شاهين وعمايله ..
شاهين بقا يتقرب من جاهين وكل يوم والتانى جاى وجايبله فلوس ويقوله دا نصيبك من ايراد الارض وجاهين ميرضاش ياخدهم ولا يمد يده ليهم ولا يتلافاهم ..
كان شاهين كل مره اخوه ميرضاش ياخد منيه فلوس يطلع من الدار وشه مدخن من الغضب بعد مايشتمنى انى وابوى عشان قسينا قلب جاهين على ناسه وخدناه منيهم ..وجاهين سمه وموته اللى يمس شيخه عبدالله ولا يمسنى بكلمه ..كان يتعارك معاه ويقوله متاجيش تانى ولا تجيبلى فلوس انى معاوزش حاجه منيكم ..
فضل حالنا ماشى وعايشين بستر لغاية ماحكيم وغاليه كبرو واحتياجاتهم زادت ..
وابوى الشيخ عبدالله المرض رقده وبقا علاجه ومصرف بيت ابوى كلياته جاهين هو اللى متكفل بيه ..الحمل زاد عليه وكنت واعياه عيتقلب وليل نهار يدى دروس قرآن ويطلع يقرا فخِتم عشان يقدر يسد قوتنا انى وعياله وامى واختى وابوى ..
الحق يتقال جاهين شال ابوى ووقف جاره فعياه وقفت ضنا وفيه ضنا ميعملهاشى كمان ..
لحدت ماربنا خد امانته والروح راحت لباريها ،ومات ابوى الشيخ عبدالله وآخر كلامه كان دعوه لجاهين بان ربنا يرضى عليه ويراضيه دنيا وآخره وبعدها نطق الشهاده وشخص بصره ..
حكيم حزن عليه حزن وكتها يمكن اكتر منى انى وامى واختى، وطول الوكت كان يدعيله بالرحمه والمغفره ..
امى مطولتش بعده كتير وماتت واختى اتجوزت واحد صاحب جاهين كان عيدور على عروسه بت حلال ،وجاهين بعد ماخد رأيها ورأيي وفوضناه يعمل اللى فيه الصالح جوزهاله والحق يتقال الراجل كان بلسم وطبعه كيف طبع جاهين ويفوته هبابه وشالها فوق راسه...
حبلت منيه وكملت شهورها وبعد الولاده جاتها حمه نفاس وراحت فيها
وداى كانت كسرة قلب جديده واوعر من اللى فاتو ..
وبعدها جوزها خد الواد اللى خلفته وسافر بيه وجاهين قال انه اتجوز ومن بعدها معرفناش عنيه حاجه ..
٣ مرات ورا بعض كل مره الحزن يعبى القلب وميلحقش يخف يتملى مره تانيه ..وصفيت لحالى لا اب ولا ام ولا اخت ..جوزى وعيالى وبس ..وبقو هما كل دنيتى وناسى .
موت ورا موت وخساره ورا خساره مكانش عيخفف وجعها عن قلبي وروحى غير جاهين وحنيته ووقفته جارى ..
بعدها الحال اتغير ومبقاش كيف الحال وحكيم بقا فعمر الصبا وغاليه كمان كبرت وكبر لسانها قبل منيها وبقى اطول منيها ،وابوها طول الوكت فرحان بلماضتها ولما اكلما ولا اشخط فيها يقولى سيبيها خليها تطلع جريئه وجارحه طول مافحدود الادب عشان محدش يقدر يتعدى على حقها فيوم من لايام .
ابو جاهين بدا قلبه يرق على جاهين وكل مره يروحله جاهين يطل عليه ويوصل صلة رحمه ويكسب ثواب البر ..كان يتحننه انه يعاود السرايا
وكان يقوله انه سامحه على خروجه عن طوعه بس يرجع ويراعى ارضه مع اخوه شاهين ...
بس جاهين كان رافض موضوع الارض ديه ورافض ياخد حاجه من ابوه واخوه نوهائى ..
كنت خابره ان ورا رفضه ديه سر لكن هو مكانش راضى يكشفلى سره واصل ...
لحدت مالقيت الامور زادت عن حدها وخصوصى بعد ماسمعنا ان ابوه كتب الارض كلها لشاهين بيع وشرا وكانت حجة شاهين ان ابوه خايف عالارض من جاهين احسن يضيعها وهو متعبانش فيها ولا يعرفلهاش ..
يومها الدم غلى فعروقى وحسيت ان حق عيالى عيضيع من اديهم من غير ذنب ..
اتجنيت ورحت لشاهين يومها وقلتله عايزه حق عيالى فأرض جدهم وهو قلى ملكيش اى حق لانتى ولا عيالك ..الارض داى شقاى وتعبى وكل شبر جاى بطلوع روحى ..
يومها عرف جاهين انى رحت من وراه السرايا لشاهين وجه ورايا وفضل يزعق فيا لما لاقانى واقفه قبال شاهين اعارك وشاهين وصل بيه الحال انه مد يده عليا ..
يومها جاهين لاول مره يقف قبال اخوه الكبير ويمسك فيه مسكه واعره عشان خاطر مدت يده عليا ...
اتدخلت الناس وحاشتهم من بعض وجاهين خدنى وروحنا وغضب الدنيا على وشه ..
دخلنى البيت وكان هيهملنى ويطلع بس انى وقفت قباله وقلتله يأما تقولى على سرك مع ارض ابوك وفلوسه وليه ضيعت حق عيالى فأرض جدهم ..يأما ههملك البيت وامشى واروح اقعد فبيت ابوى لحالى ..
ساعتها بصلى بصه مكسوره وقعد قصادى وابتدا يحكى بتقل ..
قالى ان فلوس ابوه وارضه وكل خيره ديه من حرام ..
قالى ان ابوه كان يسلف الناس بالفايظ وياخد ربا وكانش يسلف غير اللى حداه حتتة ارض او يضمنه حد حداه ارض عشان لو اتأخر فالسداد ابوى كان يحط شرط انه ياخد ارضه ..
وعشان حالة الناس كلها كانت تعبانه وظروفها على كدها والزرع وكتها كان سنه يصيب وسنه يخيب كان ضامن ان الناس مهتسدش وكان ياخد الارض من صحابها ويشغلهم يفلحو فيها بأجرتهم ...
وزيدى فوق الظلم ظلم ان شاهين كان يدى الناس نص اجرتها وياكل النص واللى يفتح خشمه شاهين يديه كتله يقعده فبيته شهور يستجدى اللقمه هو وعياله ..
وحتى مشيخة البلد خدها بالجبر والقوه والغصب ونصب حاله شيخ بس مكانش حد يلجأله فحل مشكله ابدا عشان عارفين ان حكمه ظالم ومهيعدلش وكفة الغنى هتطب عن كفة الغلبان فحكمه .
انى كنت وكتها معرفش حاجه من ديه ..لغاية ماواحد غلبان مات من اهل البلد فجأه بعد ماكن زين قبلها بيوم وكان يفلح فأرضه ولما الناس سألت عن السبب طلع مقدرش يسد سلفته اللى كان واخدها من ابوى وابوى خد القيراطين اللى حيلته والراجل مستحملش طب فيها ساكت ..
انى سمعت الحديت ديه وكنت قارى فالكتاب وسامع من الشيخ عن الربا وعقوبته وجرمه ..وفوق الربا قهر القلوب كمان ..
يومها رحت للشيخ عبد الله ابوكى كان هو اللى عيعلمنى ويقرينى وسئلته وحكيتله كل اللى سمعته وقلى بكده فلوس ابوك وارضه كلها حرام فحرام ..
ومن يومها بعدت عن الارض وعن السرايا وبقيت اتنقل من كُتاب لكُتاب وآكل فالخِتم والموالد ولقمه فبيت ابوى مدقتهاش من يومها ..والشيخ عبدالله لما عرف اكده اتولانى من يومها وكل كيف ماكنتى شايفه كنت دايما آكل فبيتكم ...
ولنفس السبب برضك لما جيت اتجوزك وانى ايد ورا وايد قدام ومحلتيش اى حاجه اتجوزك بيها، وافق واداكى ليا من غير ولا حاجه عشان كان عارف انى زاهد ففلوس ابوى وماله وعمرى ماهمد يدى على قرش منيه..
وادى سر رفضى لفلوس ابوى وارضه وماله ..ترضى انتى يبت الشيخ ومرت الشيخ يدخل فجوفك وجوف عيالك قرش حرام ؟!!
انى هزيتله دماغى برفض وقربت منيه ومسكت يده وقولتله ..انى اتربيت على طاعة ربنا ومخافته وعمرى ماهحيد عن اللى اتربيت عليه ولا نفسى تدنى على باطل ..
وسكتنا وقفلت السيره خالص معاه لكن شاهين مهملناش فحالنا واصل ..كل يوم والتانى يبعت فلوس مع ناس ومرات يجيبها هو وبرغم ان كرهه لجاهين باين فعنيه بس عمره مابطل يعرض علينا فلوس ..
ولما سألت جاهين عن السر قلى ان شاهين مهمهوش انى آخد الفلوس ولا هاماه حالتى وصعبان عليه كد ما همه انه يغمسنى معاه ففلوس حرام ويدخل لجوفى وجوف عيالى السحت عشان مابقاش احسن منيه فحاجه ..
وعشان كلمة ابوى اللى دايما يقولها فوشه فآخر ايامه ان جاهين برغم فقر جيبه بس اغنى منى ومنك ..عشان ساب الفلوس فى سبيل الله وعشان اكده ربنا هيعوضه ويقف معاه دايما ..
ابو جاهين فآخر ايامه ندم على كل اللى عيمله فدنيته لما حس ان الحساب قرب وديون الاخره بقت واجبة السداد ..
صوح تاب بس مكانش يملك الوكت للتكفير عن ذنوبه وفاق وعرف ان الله حق بعد فوات الاوان .
بعتلى فيوم انى وجاهين على وجه السرعه ورحناله ويومها قلنا اللى غير مجرى حياتنا ..
وقلبها فوقانى تحتانى ...
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل السابع عشر 17 - بقلم ريناد يوسف
على وجه السرعه رحنا انى وجاهين السرايا لما ابوه بعتلنا واول مادخلنا بصلنا بأرتياح وهو نايم وشاور لحكيم عشان يقرب منيه ..
حكيم خجل بس انى زقيته على جده ..حبه وقعدُه جاره عالسرير وشاور لغاليه راحتله طوالى ..حبها هى كمان وقعدها جاره ومد يده تحت المخده وطلع منديل صغير مصرور ..فتح الصره بتاعته وطلع منيها ٢ جنيه ورق ملفوفين ادى لحكيم واحد وغاليه واحد ...
عبص لجاهين لقيت وشه انطعن بالغضب ..حكيم مرضاش يتلافى من يد جده لكن لما جده فضل مادد يده لحكيم وباصص لجاهين بترجى ،ابوه هزله دماغه بالموافقه وحكيم اتلافه الفلوس من يد جده ...
ابو حكيم الفرحه مساعتهوش لما حكيم وغاليه خدو منيه فلوس وحسيتها كانت امنيه جوا نفسه واتحققت ..
الجد بصوت ضعيف :اطلعو اشترو من الدكان ياعيال والعبو شويه بره وتعالو .
حكيم مسك يد غاليه وطالعين لكن جاهين مسك ولده من دراعه وميل عليه وشوشه
جاهين :اياك تصرف شلن واحد انت ولا اختك من الفلوس داى ..دسوها كيف ماهى وانى لما هطلع هديكم فلوس تشترو ..
حكيم هز دماغه لابوه بموافقه واخد غاليه وطلع وجاهين بص لابوه لقاه باصصله بعتب وقله :
متخافش ياولدى الفلوس داى حلال مش حرام ..انى خابر انك قولتلهم متصرفوهاشى ..بس احلفلك بايه انها فلوس حلال ..
قرب ياولدى واسمعنى زين ..وسكت ياخد نفس وبعدها كمل ..وانتى ياتماضر هاتى كتاب الله اللى جارك ديه ..
حكيم راح قعد جاره وانى اتلافيت المصحف حبيته ورحت وقفت بيه جارهم ..
ابو جاهين مدلى يده خد المصحف منى وباسه وشمه وغمض عنيه وهمس بحسره :اااااه ياجنتى اللى ضيعتك من يدى بالسعى ورا المال واللهو ..
بعدها فتح عنيه واتحدت بنبره جديه :
اسمعنى زين ياجاهين ياولدى ..قدام مرتك وربنا شاهد على كلامى ديه وانى على فراش موت والروح متعلقه فالجسد بفتله دايبه.. ممكن تتقطع فأى لحظه والروح تفارق ...
وسكت ياخد نفس وكمل ..
انى خابر انك مهتمدش يدك على قرش من فلوسى ولا شبر ارض ..
وعارف انك لو هتموت من الجوع انت وعيالك مهتاخدش قرش من املاكى ..
ولا شاهين هيخليك تعمل اكده اصلا حتى لو مكنتش زاهد فيها ... وسكت ياخد نفس ..
انى فاهم شاهين زين كل همه انك تحط فبطنك وبطن عيالك من فلوسنا وفلوس الارض وتتساوى معاه فالذنوب ومتوبقاش احسن ولا انضف منيه وبعدها ولا يعبرك بقرش اوحمر ..واخد نفس
القصد :انت خابر زين انى ورثت فدانين من جدك الله يرحمه ودول كانو حلال محلل من عرق جبينه ..
غير ورث ستك الله يرحمها ودول برضك حلال صافى ..غير دهب ستك اللى مرضيتش افرط فيه واصل ولا اوريه حتى لمرتى ..
غير دهب امك الله يرحمها الى جبتهولها من شقاى وعرقى وشغلى فأرض ابوى وانى فعمر الشباب ..
الحجات داى كلها فلوسها حلال وعمرها ماتخلطت ولا صرفت منيها ولا عليها قرش حرام ..
وعليم الله كل قرش كان عيتصرف على الارض داى كان من ريعها ..وكل قرش كانت عتجيبه طول سنين كنت عركنه على جنب لحاله مع الدهبات ..وسكت ياخد نفس وكمل ..
كنت خابر زين ان لازمن كل الفلوس اللى عميلتها من حرام هياجى يوم وتغور مره وحده، ومهيقعدليش غير الفلوس داى ..قولت لما اكبر اتوب توبه نصوحه واروح احج منيهم واكمل باقى حياتى اصرف منيهم واطهر بدنى من الحرام بالحلال ..بس الشيطان غواى واللى تزغلل قلبه الفلوس عيفضل عبد ليها طول عمره ..
سكت ياخد نفس وجاهين هز دماغه بأسى وهو موطى كيف مايكون خجلان من الحديت وابوه كمل .
الغرض ..انى لما عرف ان يومى قرب بعت الارض داى من ورا شاهين وطلبت من الشارى ميجبش سيره لشاهين انه اشترى الارض دلوك واصل عشان انت مكنتش هتقدر عليه ولا تقدر تاخدها من يده بعد موتى لو حوصول ايه ..
وعشان اضمنلك حقك وان الفلوس تزيد متخسش وتعرف تتصرف فيها فأى وكت وفأى زمان حولتهالك سبايك دهب ...اشتريتهم بكل الفلوس ومفضلش منيهم غير التنين جنيه اللى اديتهم لعيالك ..مرضيتش اقرب عليهم واصل ..وسكت ياخد نفس وكمل ..
السبايك داى انى حطيتها فجره ..والجره داى دفنتها فالبيت اللى انتو قاعدين فيه دلوك ..بيت ابوى الله يرحمه ..موطرح حوض الطلمبه القديم ..وانى اللى صممت على شاهين يديك البيت ويخليك تتنقل فيه وقنعته بحجة ان ديه هيأثر على هيبته وسط الناس ومشيخته ..
فضل سنين معارفش، لكن اهنه قريب صاحب الارض اتزنق وحب يبيعها ومن اهنه شاهين عرف انى بعتها من وراه وقبضت حقها اتهوس وبقا كيف الغول يحوم فوق راسى عاوز يعرف وديت حقها فين ...
ولما ملقاش فايده جاب عقود وشهود وخلانى ختمتله وبصمت على باقى الارض كلها وحولها باسمه خاف احسن ابيعها من وراه هى كمان ...وسكت ياخد نفس وكمل ..
انى قولت زى بعضه هى اكده اكده الارض جاهين مهيقربهاش ولا عايز منيها ..
ودلوك ياولدى الدهب ديه حلال محلل واحلفلك على كتاب الله ماداخله قرش حرام ..ولو فيه قرش حرام انى اللى هتحمل ذنبه قدام ربنا مش انت ..ومد يده على المصحف وحلف يمين الله وحلف بقرآنه بأنه مكدبش فحرف واحد من كلامه ..
بَعَد كتاب الله عنه وحطه على حاشية السرير واتنهد بارتياح كنه جبل وانزاح من فوق كتافه وبص لجاهين اللى كان مدنقر فالارض وساكت وعيلعب فشعر دقنها ..
هاه ياجاهين ياولدى ايه قولك فحديتى ؟
جاهين :زين يابوى ..حديت زين ..
الاب بفرحه :يعنى مصدقنى ياولدى !!
جاهين هز دماغه وبص لابوه وابتسم بحنيه :امصدقك يابوى ..امصدقك ..
-وهتاخد الدهبات ياولدى
جاهين :هاخدهم يابوى ..ربنا يحفظك ويديك الصحه ..
وكتها شفت ابو جاهين ملامحه كلها راحه وفرحه والضحكه شقت حلقه وفرد درعاته لجاهين اللى راحله واترمى فحضنه .
الاب :روح ياجاهين ياولدى قلبي وربى راضيين عليك ..وبعده عنه وبصله بترجى ..اوعك ياولدى تقطع دعاك ليا بعد ماموت ..انتا الولد الصالح اللى مش هيقطع عملى من الدنيا بعد موتى ..
جاهين :بعد الشر عنيك يابوى ربنا يديك طولة العمر ..
الاب :خلاص عاد ياولدى ..طولة العمر والصحه ليك انت ياحبيبى .
كل ديه وانى واقفه مش مصدقه اللى سمعته ديه كله ..وافتكرت وكتها الحديث اللى عيقول ( من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .)
وجاهين فات المال والارض مخافة الله وفسبيل رضاه واهو عوض ربنا جاله وجالنا لحدت حدانا .
يومها رَوحنا انى وجاهين وانى الفرحه مش سايعانى بس جاهين كان ساكت وجامد ..
واتوكدت انه مهيخليناش نتهنو بالدهب ولا الفلوس لما خد التنين جنيه من العيال واحنا ماشيين وخبط على بيت واحد غلبان ولافهومله ..
وكتها سألته :ليه ؟ مش ابوك حلف واتوكدت ياجاهين !!
رد عليا :ابوي حلف ..لكن انى متوكدتش ..وهتفضل الفلوس بتاعته فيها شبهه ..وانى هبتعد عن مواطن الشبهات بُعد السما عن الارض ياتماضر ..
وكتها سكتت بس كلامه معجبنيش ..
اصل الراجل حلف بكتاب الله وهو على فراش الموت واللى على فراش الموت ميكدبش انى متوكده ...
وحتى صِدقه كان باين فعنيه ..
المهم روحنا وقفلنا السيره وبعدها بكام يوم جه لجاهين خبر ان ابوه ماات ...
جاهين اخد عزا ابوه وبعد التالت ماخلص فآخر اليوم شاهين ميل عليه وقله ..اللى كنت عتاجى ليه السرايا كل يوم والتانى مات خلاص ياجاهين ومليكش حاجه اهنه تانى ..
جاهين قلى يومها اتبسمت فوشه وسبته من غير ماارد عليه حتى ..
ومن يومها جاهين طلع معاودش السرايا تانى واصل ..ولا انى كنت عروحها ولا عيالى ..فيش غير غازى بس كان متعلق بحكيم وطول اليوم ياجى بيتنا يلعب معاه ..
جاهين لما ضاقت بيه الحال وشغل التحفيظ بقاش جايب همه طلع يشتغل اجير حدا الناس فارضهم باليوميه ...
شاهين سمع اكده واتجن ..الظاهر خاف الناس تاكل وشه ويقولو اخو الشيخ شغال اجير حدا الغربه ..
جاله وعرض عليه يبطل شغل فارض الناس وهو يعطيه كل شهر اللى يكفيه ..لكن جاهين رفض زى عادته وشاهين لما ملقاش منيه فايده قله خلاص ..تاجى تشتغل فأرضى وتاخد اجرتك منى واعتبرنى غريب وعلى الاقل اللى هياجى يتكلم يقول شغال فأرض اخوه ..ياكده يأمه انتا غاوى مشاكل وعداوه مع اخوك عاد !
جاهين لما قلبها فدماغه شاف انه مهياخدش غير اجرة تعبه وديه حلال ..وافق يشتغل فأرض شاهين بس عشان يخلص من نقه ونقمرته فوق راسه كل هبابه ...
ومع عقل جاهين اللى دايما يوسوسله بالشك فكل حاجه كان عشان يحلل فلوس اجرته كان يشتغل اكتر واحد ويمشى من الارض بعد الكل ويدى الشغل حقه وزياده لغاية مااديه فرقعت من كتر مسكة الفاس والعزيق ..
حكيم كان كل عشيه يشوف ادين ابوه المفرقعه من الشغل ويفضل يدهنله فيهم مرهم وكل شويه يحب على ايده مفكر انه بكده عيخفف عنيها الوجع ..ويوم بعد يوم حكيم متحملش وقله انى هنزل معاك الشغل من بكره يابوى ..
جاهين مارضيش وقله لساك صغار ياولدى والشغل واعر عليك وكسرة ضهر ..
بس حكيم قاله انى هساعدك مساعده اهويك شويه وانتا تهوينى شويه ..وفعلا نزل حكيم مع ابوه الشغل شايل الفاس على كتفه وفارد صدره وماشى قدام ابوه كيف السبع وانى ابص عليه وهو ماشى من ورا الباب واضحك واسمى واكبر عليه فقلبي ..ورقيته فقلبى كيف ماععمل كل مارجله تخطى من باب البيت رقوة سيدنا محمد اللى كان عيرقيها للحسن والحسين (اعوذ بكلمات الله التامه ، من كل شيطان وهامه ، ومن كل عين لامه )
وكنت عودعه حدا اللى مش عتضيع حداه الودائع وكل نوبه كان يردلى وديعتى سالمه وانى احمده واشكره.
فضلنا عالحال ديه والامور ارتاحت هبابه لغاية ماام غازى جالها مرض عفش اكفينا الشر ..خلاها وقعت فالفراش مره وحده من بعد ماكانت كيف القاعود ..
ناس قالو حداها سُل وناس قالو حاجه عفشه عتِعدى ومحدش كان راضى يقرب لمها من الخوف ولا يراعيها واصل ..حتى جوزها شاهين رماها ومبقاش يدخل عليها غرفتها ..
الحديت ديه عرفته من غازى اللى كان عيتقطع على امه وهو عيحكى عن حالها قبالى ياولداه ..
جاهين لما عرف طلب منى اروحلها اراعيها حتى لو شَقيت عليها كل يوم ساعتين وقلى ان ديه له اجر وثواب كبير قوى حدا ربنا ..وقلى مخافش وان العيا ديه نصيب واللى ماكتوباله حاجه هيشوفها ولو كان فى بروج مشيده ..
ورجعت نقضت عهد خدته على نفسى انى مهخطيش السرايا نوبه تانيه بس اللى هون عليا انى داخله اعمل خير حتى لو كان مش فأهله.
وسمعت حديته وبقيت اروحلها برغم انى مجمعتنيش يوم قعده معاها ولا كلام بس كنت اسمع انها واعره ولسانها طويل وكنت عخاف منيها عالسمع ..وكانت كل ماتشوفنى اشوف فعينها كره وحقد يوعاه اى حد يتطلع فوشها وهى باصالى ..
يمكن عشان فاكره واد عمها مرضاش بيها وفضلنى عليها لعيب فيها ولا قصور ..
الله اعلم وسوله مهظنش فوحده ميته ..
بس لما رحتلها ودخلت عليها شفت ضعفها من بعد قوتها ..شفت جسمها اللى بقا جلد على عضم وقلة حيلتها ..صعبت عليا قوى وعاهدت ربنا انى هراعيها لوجهه لحدت آخر يوم فعمرها او عمرى ماهو اجل ومحدش خابر مين يومه قبل مين ..
وهى لما لقتنى قربتلها من غير خوف ولا نفور وخدتها فحضنى ، قعدت تبكى فباطى كيف عيله صغيره كانت تايهه ولقت امها ...
من يومها وبقيت مسئوله عنيها اروحلها صبح وعشيه اشوف طلباتها واسبحها واسرحلها وادخلها بيت الراحه ..بس رغم الاهتمام الا ان صوحتها كل يوم كانت فالنازل ..
لدرجة انها مبقتش تقدر تتحدت واصل وكانت تشاور مشاوره على اللى عايزاه ..اتعلقت بيها وهى اتعلقت بيا وكمان غازى اتعلق بيا كيف ماكون امه واكتر ..وانى مقصرتش معاه فايوتها حاجه وبرغم خير ابوه الا انى كنت لما اجيب حاجه لحكيم ولا اعمله حاجه اعمل زيها لغازى بالتمام ..
عشان مشوفش فعنيه حرمان من حنية الام واهتمامها ...
وبرغم اكده من مُصغره كنت عحس انه فيه جواه غيره هبابه من ولدى حكيم ..
حتى لما يكونو جايين من بره وافرد دراعاتى وياجى حكيم يجرى كان هو يسبقه لحضنى وياخد حضنى قبل منيه ..
عدت لايام وام غازى علامات الموت بانت عليها ماهى للموت علامات الواحد عيحسها ..
كانت كل يوم تتطلعلى وتتبسم كنها عتقولى عارفاكى تعبتى معاى بس هانت مفاضلش كتير وترتاحى منى وانى كمان ارتاح من عذابى ..كانت تشكرنى بعنيها فاليوم ١٠٠ مره من غير كلام ولا حديت.
اما شاهين فماكانش يلفى السرايا واصل ..
طول النهار فالمندره مع الرجاله او فالارض ..وبالليل يندلى البندر كانو يقولو انه عيروح للغوازى استغفر الله العظيم ..مكانش يعاود غير وش الصبح ..مع انه شيخ بلد والمفروض يكون قدوه ومثل لكنه كان مثل فالفُجر والفسوق ..
لما كانت تاجى سيرة شاهين عمايله قدام جاهين كان يقول شاهين عيمل كيف ماطلع لقى ابوه عيعمل ..وكان كيف اللى قالو هذا ماوجدنا عليه آبائُنا واجدادنا ..
يعنى عمايله داى ابوه هيتحاسب عليها قبل منيه وهيشيل ذنبه يوم الحساب ..
عشان الاب والام عيتحاسبو على تربية عيالهم والتفريط فدينهم وتدينهم ..
وفنفس الوكت عيتمنى ان تربيته هو تكون شفيعه لابوه يوم القيامه حتى لو كان هو اللى ربى نفسه بنفسه .
معداش كتير ورحت لام غازى كيف عادتى عالصبح اصحى فيها مصحيتش ..مديت يدى عليها لقيت جسمها متلج ومتخشب ..عرفت انها قابلت وجه كريم ...والله يومها زعلت عليها وبكيت كيف ماتكون اختى اللى ماتت ..اومال يابنيتى ماهى العشره معتهونش غير على ولاد الحرام ...
قعدت فالسرايا للتالت لغاية القطعانيه وبعد ماقطعولها كنت عستعد عشان امشى،..
بس وقفنى شاهين فحوش البيت بصوته وهو عينادى عليا ولما رحت قباله قلى اوبقى تعالى كيف كل يوم زى منتى متقطعيش شوفى احوال السرايا بدال مااجيب خدامه غريبه ..واهو انتى وجوزك احق بالفلوس اللى هياخدها غيركم ..
انى سمعت حديته وحسيت حد خبطنى على نافوخى بحديده معرفتش بعدها انطوق من كتر الدموع اللى نزلت من عيونى واللى هو ضحك اول ماشافها وسابنى ومشى انشف دموعى بطرف شالى واقول بقا هى داى اخرتها ..صوح صدقو ماقالو آخر خدمة الغُز علقه ..
قعدت على جنب بعد مامشى بكيت لما هون ربنا ،ومرضيتش اطلع غير بعد ماعنيا تنجلى من الحمار هبابه،
عشان منكدش على جاهين ،تعبان ومش حمل زعل ولا نكد ..
شَكيت شاهين لربنا و خدت بعضى وروَحت بيتى اللى ليا ٣ ايام بعيد عنيه وعن جوزى وعيالى وانى ماشيه غازى شبط فيا خدته معاى ..
يومها نومت العيال و قعدت فحوش الدار انى وجاهين نتسامرو عشان كنت متوحشاه قوى بقالى ٣ ايام مطليتش فوشه ..
قعدنا نتحدتو فكل حاجه وفوسط الكلام جات سيرة الدهب ..
تماضر :مقولتليش ياجاهين هتعمل ايه فالدهبات .
جاهين :مهعملش حاجه ولا يدى هتتمد عليهم ديه دهب حرام ياتماضر ..فيه شبهه وانى مهقربش على حاجه فيها شبهه ..وقفلى على الموضوع ديه وسديه متفتحيهوش تانى واصل ..
تماضر :طيب نحفرو ونطلعو الجره واتطلع للدهب مره وحده بس ومناخدوشى حاجه منيه ...
فضل هو يرفض وانى احايل ..هو يرفض وانى اتدلع عليه ،
لحدت ماقام معاى ورحنا عالموطرح اللى دلنا عليه ابو حكيم وحفرنا وبعد شويه الفاس خبطت فحاجه ..انى نزلت على ركبى وفضلت ابعد الطراب بيدى من حواليها وبانت الجَره ..علاوه صغيره اكده (بلاص ) بوزها مسدود ومتليس بأسمنت ..
طلعناها وخدها جاهين حطها على المصطبى بيناتنا وبالفاس الصغيره فضل يضرب فيها ضربات خفيفه فموطرح واحد ..
لغاية مااتكسرت منها حته وبان اللون الاوصفر يلالى ويزغلل العين ..انى مسكت الفاس بسرعه من جاهين وضربت الجره ضربه وحده قسمتها نصين والدهب كله ظهر وبان قبال عنينا ..انى عنيا حسيتها لمعت كيف ماتكون خدت من بريق الدهب اللى قبالها ..
لكن بصيت لجاهين لقيت عنيه مطفيه كيف ماهما ولا كأنه شايف قباله زينة الحياة الدنيا ..
مديت يدى اتلمس السبايك ومسكت وحده ورفعتها قبال عينى وعتطلعلها بفرحه قطعها عليا جاهين بصوته :
كل سبيكه من دول تزكره تدخلك جهنم وتقعدك فوسط نارها مسافه محترمه ..وكل ماتخلص اقامة سبيكه وعذابها تدخلى على اللى بعدها ..
انى رديت عليه وعينى عتتنقل من السبيكه لباقى الدهب :بس هو حلف على كتاب الله ..ومنه لحلفانه احنا مهنتحاسبوش !
جاهين :بالظبط كيف اللى واعى واحد سرق حاجه وهو راح اشتراها منيه وقال هو اللى سرق وهو اللى يتحاسب انى مشتريها بفلوسى ..
ميعرفش ان ليه نص الذنب ونص الجُرم ..واديكى انتى عتعملى كيف اللى اشترى السريقه !
تماضر :بس انى مشفتهوش سرقها ولا متوكده من اكده .
جاهين :طول مافالقلب شك من حاجه توبقى مش زينه وفيها اذى لصاحبها ..القلب علام ياتماضر .
يومها سبت السبيكه من يدى وعرفت ان الدهب برغم انه بين ايدى لكن بعيد عنى بُعد السما عن الارض ..
شلت الدهب فصُره ورحت حطيته فدلابى تحت خلجاتى ودفنته زين .
معداش يومين لقيت مرسال ليا ولجاهين اننا نروحو السرايا لشاهين على وجه السرعه ..
خدنا بعضنا ورحنا مستغربين بس لَبينا عشان شاهين ممتعودش يطلبنا ..وصلنا وغازى كان هناك قاعد جار ابوه ..
دخلنا واول مادخلنا شاهين قام وجه علينا زى الغول وطلعلى بتهمه باطله انى سرقت دهب مرته وفلوس كانت فالسرايا وعشان اكده كنت عراعى مرته فعياها عشان اغفلهم واسرقهم ..
انى وجاهين بصينا لبعض واحنا متاخدين من الكلام .. والاكاده ان شاهين كان جايب ناس مقعدهم وعيقول قبالهم الكلام ديه ..
ساعتها انى رحت على الطاقه اللى فالمندره واتلافيت مصحف وحلفت عليه انى لاشفت دهب ولا فلوس ..
وجوزى كمان حلف انه لا شاف دهب ولا فلوس ولا انى خدتهم وحلف يمين تانى عمرى مانساهوله ..حلف على كتاب الله انى عمرى ماعمل اكده لو كان قبالى مال قارون مهمدش يدى على قرش منيه ..وداى كانت شهاده منيه بعفتى اتحفرت فقلبى .
فضل شاهين يزعق ويقول الفلوس والدهب متطلعش منيكم ولو حلفتو عالميه تجمد انتو التنين كدابين ..
وانه هيطلع الفلوس والدهب من حباب عنينا طالت المده ولا قصرت ..
وطردنا من السرايا وحلف علينا رجلنا ماتخطيها تانى ولا جاهين وحكيم رجلهم تخطى ارضه مره تانيه ..واللى هيسأله دلوك يقوله امنتهم وطلعو حراميه مرميتهمش واتخليت عنيهم غير بعد خيانتهم ..
يومها انى وجاهين روحنا بروح مكسوره وقلب عينزف ..لا بينا الصدمه ولا التهمه اللى رمانا بيها شاهين بالباطل ..
مفهمناش وكتها هو ليه عيمل اكده ..وكل اللى كان فبالنا وكتها ان الدهب والفلوس اتسرقو منيه صوح وانه معرفش مين عميلها قام تهمها فيا انى وجوزى ..
ومن وكتها بقيت كل مااصلى ارفع اديا للسما واقول يارب اظهر الحق وبينه ..يارب برئنى واكشف ضوية دهب ام غازى والفلوس ..
ومن يومها وغازى نظرته ليا اتغيرت وكنت كل مابصله الاقيه باصصلى ومسَهِم كيف مايكون عيدور حاجه فمخه ويقلبها محتار يصدقها ولا يكدبها ..
واكتشفت بعدين ان ابوه حشى راسه بكلام زور وفهمه انى موتت امه عشان اسرق دهباتها وفلوسه ..
كان ياجى صوح بس مش كيف لاول ..ولا كلامه ولا لعبه ولا حتى ضحكته كانت كيف لاول ..وبرغم اكده انى متغيرتش عليه ولا غيرت معاملتى ليه هبابه ..فضلت رعايتى ليه هى هى وعدلى بينه وبين حكيم قايم ..
جاهين بقا كل وكته مابين الشغل فالارض فلاح اجير حدا الناس الصبح ومن بعد الضهر لليل يحفظ فالكام عيل اللى بقو ياجوله قرآن بعد مااغلبية العيال حفظت القرآن كله على يده وفيه اللى حفظ على كد عقله ماشال وبطل ..
اما حكيم فكان ابوه مديله فلوس حق تعبه معاه فالارض ولما ابوه مرضاش يخليه ينزل شغل الفلاحه معاه مره تانيه عشان شافه عيتعب كد ايه وهو لساته مش حمل كسرة ضهر ،قام حكيم خد الفلوس اللى معاه ونزل السوق اشترى بيهم حُمار واتأجر قسطين لبن من واحد بيأجرهم وبقا يلف يلم لبن ويروح بيه للبندر يبيعه ..
بس والله شغلانة اللبن داى كان قرشها حلو وجاهين كان مرتاح انها مفهاش تعب على حكيم وفرح بيه وبعقله اللى من صغره عيعرف يفكر ويعرف كيف يجيب القرش الحلال ..
وكيف كل مره شاهين هبت زعابيبه بحجة انه كيف ولد اخو الشيخ يشتغل لبان ..
هو مش طار ورانا من ارضه وبيته وسرقنا عايز مننا ايه تانى متعرفيش.
كلم جاهين مره فالموضوع ولما جاهين معملش لكلامه باعت وقله مليكش صالح بيا ولا بولدى بعد النهارده شاهين اتجن ..وكيف وكيف جاهين يقوله مليكش صالح بيا وبولدى.
فيوم قاعده فالدار لحالى وغاليه نايمه وجاهين راح على الكتاب يدى درس وقرب يعاود وحكيم وغازى طلعو بعد ماحكيم خلص بيع لبن ورجع ..وانى قاعده عغسل فالاقساط وفجأه الباب خبط خبطتين شداد..
نشفت يدى فخلجاتى وعدلت الطرحه على راسى وقمت فتحت
وفوجئت بشاهين واقف على الباب ..انى قلتله جاهين مش اهنه وهقفل الباب تانى لكن يده وقفت الباب ودفعه ودخل بكل بجاحه ..
وقف فصحن الدار وفضل يتلفت يمين وشمال..وانى اقوله اطلع من البيت ميصوحش صاحبه مقاعدش
وهو مره وحده وقف دماغه من اللف فزناقير البيت وبصلى بعيون كيف عيون الغول وهمس من بين سنانه :
فين الفلوس ياتماضر ؟
-فلوس ايه داى !!
شاهين :الفلوس اللى عطهالكم ابوى ودهب امى الله يرحمها ..انى عرفت كل حاجه وغازى سمعكم انتى وجاهين عتتحدتو على دهب ..وين الدهب انطوقى .
- دهب ايه ديه اللى عتحدت عنيه ..حدناش دهب ولا خدنا حاجه ..وهِم اطلع من اهنه صاحب الدار مش قاعد ..واقف فنص بيتنا بأنهى عين وانتا طاردنا من سرايتك وارضك !
شاهين قرب منى ومسكنى من خلجاتى وهزنى بكل قوته : هتنطوقى بالزوق فين الدهب وفلوس لارض اللى باعها ابوى وانى خابر ومتوكد زين انه اداها لجاهين ..ولا اخليكى تتكلمى بالعافيه .
نفضت اديه منى وبعدت عنيه ووقفت قباله بتحدى وقولتله بقهر :طب ايوه الفلوس والدهب معانا ومش هتشوف زوالهم ..ولو طولت نجوم السما هتكون اقربلك منهم ...
هو سمع كلامى ديه وفضل يلف فالبيت كيف التور الهايج يقلب فكل حاجه ويدور كيف المجنون فكل مكان :انى هعرف مااطلع فلوسى من حباب عنيكم ياحراميه انتى وجوزك ولابسين توب الصلاح والفلاح ..
عملين نفسكم قاريين كتاب الله وتاخدو شقى غيركم بالباطل ..تعبتو فيها الفلوس داى ولا كديتو علي الارض لما ضهركم اتقسم !
خلص لف فالبيت وبص على الاوضه اللى فيها الدهب وانى قلبي غاص فرجليا ..
بصلى لقانى رجفت وعيونى برقت بخوف ابتسم ورجع بص للاوضه ودخلها كيف الاعصار ..نبشها نبش حته حته وانى واقفه قبال الدولاب وسانده عليه بضهرى ولما لفلى عرف ان الدهب فالدولاب قرب منى وهو عيضحك بانتصار كنه اتوكد انه لقاهم خلاص ..
هو يقرب وانى الزق فالدولاب اكتر لغاية مابقى وشه فوشى وضحك ..قولتله بموتى ياشاهين داى فلوس عيالى ..هو دفعنى بكل حيله من قدام الدولاب وفتحه ورمى كل اللى فيه عالارض لغاية ماوصل لصرة الدهب ..
مسكها وانى بقيت اتتلح فيده عشان اخدها منيه وهو كل مااقرب من الدهب يلزنى بعيد عنه بضربه اوعر من اللى قبلها ..
كشف حته من الصره وشاف اللى فيها وعنيه لمعت بطمع وفرحه وابتسم وهو باصص للدهب .
لحظات ذهول منيه كانت كافيه انى افط على السره واخطفها من يده كيف الحدايه واجرى بيها من قدامه وملقيتش مهرب منيه غير للسطح ..
وصلت نص السلم وهو طلع يجرى وراى وعبص لقيت جاهين دخل من الباب ووقف مستغرب عايز يستوعب ايه اللى عيوحصول ..
شاهين كمل جرى وراى كيف ديب جعان ولقى وكلته وانى كملت جرى على فوق وجاهين ورانا ..
انى وصلت فوق السطح ووقفت ضهرى للعشهه ووشى لشاهين وحاضنه الصُره واتكلمت من بين سنانى :
بعد عنى لاصرخ والم عليك الناس ياشاهين .
شاهين:صرخى واعملى مابدالك ..انى مش هتزحزح من اهنه غير والدهب معاى ..
جاهين :اديهوله ياتماضر..اديهولو معاوزينهوش ..اديهوله وريحينا وريحيه .
-بصيتله بغضب ورجعت بصيت لشاهين وقلتله بتحدى :
والله مياخد الدهب غير لما يعدى على جثتى فالاول ..
شاهين سمع كلمتى وهجم عليا مسكنى من طرحتى وجرنى بكل قوته ولا انى ولا جاهين عرفنا نخلى يده تسيب طرحتى وهو جاررنى كيف واحد ممسوس وانى كيف شريط فيده وحاضنه الدهبات فباطى ممفرطاش فيهم للنهايه وآخر كلمه سمعتها وكتها كانت من شاهين:
قولتيها وهتطوليها ياتماضر ..ووصلنى جر لغاية السلم وجاهين يشد فيه بس ماقادرش يوقفه ..سابه جاهين ولف جه عليا لما شافنى على حاشة السلم بس قبل مايوصلنى شاهين حدفنى منيه بكل حيله
خدت السلم دحرجه وبعدها الدنيا ضلمت قدام عينى مدريتش بحاجه بس الباقى حكهولى جاهين بعدين .
جاهين شافنى عتكحرت من على السلم ولما وصلت لآخره اتفرطت محطتش منطق واخوه شاهين كل همه الدهب وعايز ينزل ورايا ياخده مسكه جاهين وابتدا فيه ضرب بحيله كله ..
شاهين كان كل همه يفلت من يد جاهين وياخد الدهب ويجرى ..لكن لما شاف جاهين داقق فيه دقة العميان مسايبهوش ابتدا يدافع عن نفسه ويضرب جاهين ضرب دفاع فلاول عشان يفلت بعدها الضرب اتحول لضرب غِل.
غل من جاهين المتعلم الى عمره ماوقف جار ابوه ولا كان تحت رجليه ليل نهار مرمطون لغاية ماخلى التعب خد من جسمه راقات ..غل من فلوس ودهب جاله عالساهل من غير ما يجور على حد ولا ياخد ذنب ولا يجنى سيئه ..غل من نضافه شاهين اتحرم منيها ..
هو يضروب بغل سنين وجاهين يضرب بحرقة قلب على مرته اللى معيتحملش فيها الهوا ..
وفالاخر شاهين قدر يغلب جاهين ويوصل لرقبته وخنقه بأديه التنين وميله على سور السطح وداس عليه بكل عزمه ومن حلاوة روح جاهين مد اديه مسك شاهين من تحت باطه وبعزم مافيه لفه ورزعه على سور السطح اللى كان معمول بجالوس طين ..والسور متحملش وخد شاهين ونزل بيه لتحت ..
جاهين بص لتحت بخوف ورجفه وكتم صرخته وهو شايف شاهين غرقان فدمه بعد مادماغه جات على حجر رحايه كنت حطاها جار البيت لله كل اللى حداها شوية غله عايزه تدشهم تاجى تدشهم عليها وتمشى
نزل وراحله وحتى قلى انه خطى عليا مبصليش وحتى غاليه كانت قاعده جارى تبكى لما صحيت وشافتنى واقعه خدها فرجليه وهو رامح ..واول ماراح لاخوه لقاه لافظ انفاسه الاخيره ..
فضل قاعد جاره ويصرخ ويضرب على دماغه ورجليه بعدم تصديق ويقول اخوى مات اخوى مات
ابتدت الاهالى تتجمع ويسألو حصول ايه وكان فيه واحد فيهم متطوع عمال يرد عالناس ويقول ..الشيخ جاهين جه من بره لقى اخوه واقع من فوق وميت ..
وعلى كلامه كل اهل البلد اجتمعت انه هو ديه اللى حوصول ..وحتى فيه ناس شهدت انهم شافو بعينهم عيقع من فوق البيت وشافو جاهين بعينهم وهو جاى وشاف اخوه واقع وجرى عليه وهو عيصرخ ..
طبعا التجويد كتر وكل واحد بقى يجود على كيفه بس ولا واحد شك ان ممكن جاهين يكون هو اللى وقع شاهين ..عشان هما عارفين جاهين زين .
انى اول مافوقت وفتحت عينى اتلفتت حواليا شفت حكيم واقف ورا باب قزاز وعيتطلعلى وهو عيرجف كيف سعف النخيل من الخوف و عيونه ممبطلاشى سح دموع ..وحتى غاليه واقفه جار منيه ...
حاولت اتحرك لكن مكنتش حاسه بجسمى واصل .. وبالذات رجليا كان مستهيألى انهم اتقطعو ..وبعد معافره قدرت احرك يدى واوصل لرجلى احسس عليهم وفرحت لما لقيتهم قاعدين وقولت يمكن من البنج ودلوك يفكو واحس بيهم ..بس بعد اكده عرفت ان عمرهم ماهيفكو ولا عمرى هقدر احس بيهم ..
ومن يومها وشاهين اتدفن بشره والناس اتحدتت هبابه عن الحادثه وبعد شويه سكتت ...
مكدبشى عليكى يابتى قالو كلام كتير منها انه كان جاى يتهجم علي ولما مرضيتلوش رمانى من السلم ولما شاف جاهين اخوه جاى فط من فوق من الخوف ..
ومنها انه اتهجم عليا وانى لزيته من فوق وانى ونازله السلم من الخوف وقعت وجرالى اللى جرالى وغيره وغيره ..
بس قصاد كل كدبه كانت تطلع واوشاعه تنتشر ..اخلاقى وسمعتى ورباية الشيخ عبدالله وسيرته وسط الناس وعشرتى الطيبه مع الكل ومعرفة الناس ليا كانت تتلفها وتمحيها طوالى ..
ومن ساعتها وجاهين فضل محمل نفسه موت اخوه حتى لو مش بقصده واتعهد انه هيرعى ولده وعمره مايقصر معاه فشي يمكن ديه يخفف من عذاب ضميره ..
وحتى انى حملنى نصيب فموت اخوه وكان يقولى انتى خدتى جزاتك فالدنيا على طمع نفسك ففلوس حرام.. وكنتى سبب فكتلى لاخوى بس انى فاضل حسابى عند ربنا يوم الموقف العظيم ..
وكان دايما يردد ان كل ديه حوصول لما دخل الدهب اللى فيه شبهة حرام لبيته ...
اتنقلنا للسرايه بعدها جار غازى لما بطل ياجى لبيتنا وكان لساته صغار مينفعشى يقعد وحديه وخوف جاهين عليه خلاه كسر يمينه بأنه ميخطيش السرايا لحدت مايموت
بس راح لاجل عيون غازى وعضم التربه .. ومن ساعتها بَعد حكيم عن البلد وعن السرايا وعلمه طريق الذكر والكتاتيب وبقى يبعته لبلاد بعيده يعلمه القرآن وتفسيره على يد اكبر واحسن شيوخ وطلب منيه يشتغل فالخِتَم وياكل من فلوسه وفلوس كَدُه وتعبه عشان ميدخلش جوفه لقمه حرام ..
وكل ديه عشان يبعده عن الحرام وشبهة الحرام اللى فالدهب وينبته نبات حسن ..
وهو بقى يشتغل فالارض بتاعة واد اخوه اجير ومياخدشى غير اجرة يومه لا تزيد ولا تنقوص وناكلو ونشربو منيها ..
كنت كل عشيه اجيب سرة الدهب وارص السبايك قبال عينى واتملى فيهم واتحسر على نعمه بين ادينا ومقادرينش نتنعمو فيها وكل ديه عشان مجرد شك فقلب جاهين ..
لحدت ماجه اليوم اللى غازى وقف قصاد عمه عشان يبيع فأرضه عشان يصرف فلوسها عالغوازى والبوظه ويكمل فالطريق اللى ياما عمه نصحه يبعد عنها وهو ودن من طين وودن من عجين ..
كان جاهين كل عشيه يجيب غازى ويقعده جاره ويفتحله القرآن ويقعد يقراله ويشرحله معنى الايات ويحاول يعرفه دينه ويقربه من ربه ويعلمه بالحسنى لكن غازى كان من اللى عينطبق عليهم قول الله تعالى ..
(خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ)
صدق الله العظيم ...
يعنى مهمن حاول معاه عمه كان قافل قلبه وعنيه ومكانش شايف قصاده غير طريق الهلس ...
وعمه آخر ماغلب معاه همله وسلمه ليد ربنا وهو ماعليه الا انه كان يطلبله الهدايه فكل صلاه وبين كل اذان وإقامه عشان وصل معاه لطريق مسدود وغازى وصل لسن متنفعشى فيه الشده ..
واهنه كانت وقفتى الكبيره قصاد جاهين لما وعيت غازى هيبيع فالارض ..وقولتله ان انى اللى هشترى الارض بالدهب ومهخليشى الارض تروح من بين يدينا واصل ..
وان كان على شبهة الحرام اللى عتقول عليها فالارض مليناش دعوه بيها.. احنا هنشترو ارض بفلوسنا وان كان على شبهة الحرام اللى فالدهب فمش احنا اللى هنتحملوها اللى جمع الدهب واقسم يمين الله على كتاب الله ان فلوسهم حلال هو اللى يتحمل وذرهم ..
شد وسحب وتهديد بالبعد والهجر خلو جاهين يستسلم لرغبتى بس قلى الارض وفلوسها محرمين علي ليوم لُقى وجه الكريم ..
ومن يومها بقيت واقفه لغازى بالمرصاد وكل ماياجى يبيع من الارض حاجه اتلقاها انى واشتراها وادفع حقها واكتبها بأسم حكيم ولدى ذخر ليه وامان لدنيته ..
مطولش كتير وكان بايع آخر شبر من لارض وفوق منيهم السرايا وكل حاجه بقت بأسم حكيم ...
بس من ساعة مااشترينا اول قيراطين واتكتبو بأسم حكيم واتبنى كدهم كره لحكيم وغيره وغل فقلب غازى فضل يكبر مع كل شبر يتنقل منه لحكيم لغاية ماملى قلبه وروحه وعقله وبقا واضح كيف نور الشمس فعيونه كل مايتطلع لحكيم ولدى ..
ومن يومها وعمك جاهين بطل شغل فالارض لما صحته ابتدت تتأخر ولمله كام عيل بقا يديهم دروس فالدين وبقى عايش على التمر والعيش..
ميدخلش جوفه لقمه جايه من ريع الارض ولا خيرها ..ولما كان غازى يسأله ليه معتاكلش غير التمر والعيش الحاف كان يقله ان معدته لو كل ايوتها حاجه غيرهم عتتعبه .
كان ممكن يقعد شهور على العيش الحاف والتمر لحدت ماياجى حكيم من سفره جايب معاه حاجه زينه، وكتها يقعد جاهين ياكل منيها براحه وفرحه ولهفه كنه طفل جعان محروم الوكل و لقى قدامه وكله عيحبها ..
كان ياكل ملو بطنه ويفرح ملو عينه بولده اللى عيكبر على حب ربنا وحفظ كتابه ويرتاح ملو روحه وهو حاسس انه باقى على عهده مع ربه بأن جوفه ميدخلهوش الحرام هو ولا ولده ...
اما انى فكنت آكل من ريع الارض انى وبتى وانى جواى عارفه انها فلوس حلال وشفت الصدق فعيون ابو جاهين ومتوكده منيه .
حتى حكيم كان ماشى على خُطى ابوه وعيعمل كيف ماابوه عيعمل ومكانشى يرضى يحط لقمه فخشمه من فلوس الارض واصل ..
والكلام ديه استمر لحدت ماجاهين وقعه المرض خالص وبقا على فراش الموت ووكتها كان لازمن يسلم المشيخه لغازى واد اخوه ..
لم المشايخ واهل البلد وكباراتها عشان يقلع عمته ويحطها على راس غازى قبال الكل ويسلمه المشيخه لكن اللى حوصول وكتها ان اهل البلد كلياتهم اجمعو ان المشيخه مش ورث ولازم تكون فيد اللى يكون اهل ليها ..وانها لازمن تتنقل من يد عادل ليد عادل تانى وان غازى ابعد مايكون عن المشيخه ..
كلامهم ديه دبح غازى وخلاه يفرفط وهو قاعد فموطرحه بس اللى زهق روحه لما ٤ من كبارات البلد خدو العمه من يد جاهين ومسكوها مسكة راجل واحد هما الاربعه وراحو بيها على حكيم وحطوها فوق راسه وبايعوه بالمشيخه هما وكل الموجودين ..
ساعتها لا حكيم ولا ابوه كانو عارفين يتحدتو من لجمة لمفاجأه ..
يومها غازى طلع من المندره والسرايا ومحدش عرفله طريق ..
وحكيم جانى وهو شايل عمة ابوه فيده ووشه اصفر ووقف قصادى واتحدت بخوف :
امه الناس نصَبتنى شيخ موطرح ابوى !
انى من فرحتى زغرت وحضنته بكل فرحه وفخر بولدى وعِرق عينى اللى بقا شيخ واهل البلد كلها فضهره ..
بس هو كان واقف جامد ومتخشب وحالته حاله من الخوف والرهبه ..
اما غازى فقعد سبوع بره السرايا ملفلفشى حواليها وعمه يبعت وراه فالمراسيل عشان يعاود وكل مرسال يرجع يقوله مرضاش يعاود وعيقولك مليهش موطرح وسطكم من بعد النهارده ..
كلام غازى وبعده ورجوعه للسرمحه من تانى خلت حالة عمه انتكست ومطولش كتير وكان ربنا مستلم امانته ،بس بعد مافضل يوصى فيا وفحكيم على غازى وانه يرجعه السرايا وميطلعهوشى منيها واصل ..ولا يحرمه من فلوسه ولا من خيره طول ماهو عايش ..ولا يقصر عليه بنصيحه ولا وقفة اخ وكت الشده والا يعتبر ابوه غضبان عليه ..
وخلى حكيم عاهده على اكده وحط يده على كلام الله وحلف ..
ومات جاهين وحِزنِنا عليه حزن متتحملوش الجبال وخصوصى حكيم اللى كانت روحه فابوه وروح ابوه فيه
فضل ياقلب امه مكسور القلب والروح عليه والحزن مرافقه لما بقو هو والحزن صحاب سنين ...
لكن ربنا عوضه موطرح ابوه ببشندى
..كان يشتغل مع جاهين اجير من ايام ماكان يشتغل حدا الناس واتصاحبو وبقو كيف الاخوات.. والصراحه بشندى كان ليه وقفات مع جاهين عمرها ماتتنسى ..
ومن بعده بقى مع حكيم اللى من يوم يومه عامله كيف ولده ويراعيه بشلول عنيه ودايما واقف فضهره وحاميه ولولا بشندى الله اعلم حكيم كان زمانه جريله ايه دلوك .
حكيم وبشندى بعد الحكايه داى دورو على غازى كتير وسأل عليه ومقدروشى يعترو فيه لغاية مافيوم جه لحكيم خبر ان غازى حدا الحكومه قبضو عليه عشان كتل واحد صاحبه فخناقه على القمار ..
راحله حكيم وفهم منيه اللى حوصول واتوكد انه بريئ وراح لاهل الواد الميت وقالهم انه هيدفع دية ولدهم بس يطلعو غازى ويتنازلو عن الشكوى وخصوصى ان غازى اكده اكده هيطلع برائه عشان كل الناس اجمعت ان ولدهم هو اللى بدا العركه وبدا بالتعدى ...
ولحسن حظ غازى وحكيم ناس الكتيل كانو غلابه ورضيو بالديه ومحولوهاشى تار ولا قالو دم بدم ...
ودفع حكيم وطلع غازى وجابه للسرايا تانى ..
بس قعده فالمشتمل عشان ميصوحش يقعد فبيت واحد مع بت عمه اللى تحلله
وخصوصى لما حكيم شاف غاليه متعلقه بيه ..ودى حاجه تانيه خلت قلب غازى يغل من حكيم عشان شاف ان حكيم جايبه يزله ويقعده فمشتمل كيف الخدامين من بعد ماكان مالك السرايا وسيدها ..ونسى ان حكيم عيطبق الاصول وشرع ربنا ...
ومن يومها وحكيم عينفذ وصية ابوه فغازى برغم كل اللى كان يشوفه من غازى وبرغم انه متوكد من كرهه ..
وفضل يراعى فلارض و من فصل لفصل ومن الارض للسرايا لمصالحه وكلامه قليل مرجعتلوشى ضحكته ولا عاود للدنيا من تانى غير يوم ماشاف فرحة قلبه ولجمته فنفس الوكت ،وغرق وِلِيدى فبحر ازرق ملوشى قرار ..
لكن الحظ لعب لعبته وجات الحدايه خطفت منيه ضحكته وفرحته وحتى البحر اتحرم عليه العوم فيه وهو قبال عنيه ومن يومها واقف عالشط يتطلع عالبحر من بعيد وحسرته فقلبه ياحبة قلبى ..
قالتها وهى عتتطلع لعيون جماره
جماره بصتلها وديقت عنيها باستغراب : تقصدى ايه ياخاله بكلامك ديه ؟
تماضر اتبسمت بحنان ومدت يدها ضربت جماره ضربه خفيفه على جبينها لما شافتها عتتطلعلها وحاطه ايدها على خدها وعتسمع باهتمام :
مقصديش حاجه ..ويلا قومى وبزياده حديت النهارده ..وبطلى تطلعيلى بعنيكى الحلوين اللى كيف عيون البسه دول وميتشبعشى من الطله فيهم ..واتنهدت ..الله يكون فعونك ياللى فباااالى ..
جماره قامت وهى مبتسمه على كلام تماضر الاخير وجواها ارتياح عجيب عشان دلوك اتوكدت من احساس قلبها وان لا حكيم ولا امه يقدرو يعملو حاجه كيف اللى قالها غازى وان كل كلامه زور وتلفيق وافترا على اطيب خلق الله ...
لكن فنفس الوكت جواها حسره عشان مطلعش ليها فالطيب
نصيب..
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ريناد يوسف
جماره قامت من جار تماضر وماشيه مبتسمه ومش منتبهه وفجأه خبطت فحاجه بصت لقتها غاليه ..
جماره :غاليه ..اصباح الخير ..متأخذنيش مكنتش واخده بالى .
غاليه :معلهش معذوره اصلك لساتك واخده جرعة حنان كبيره خلت عنيكى غطرشَت ياولداه !
تماضر :بطلى غيره ياتمساحه عالصبح وخشى خش عليكى ..قيامالى ضهارى يختى ياداكتوره ..اوبقى توفى على وشى لو نفعتى فبيوت انتى
غاليه :هنفع وهبقى ست بيت مفيش منى تنين ..ولما ديه يوحصول ابقى افتكرى مقاديفى اللى عماله تكسرى فيها داى كل هبابه لغاية ماخليتى كل مقداف كد عودة الكبريت ..
وابقى شوفى حالك وكتها وانتى عتتباهى بيا قدام الخلق وترفعى راسك بغاليه بتك وتشاورى عليا بصباعك من بعيد وتقولى داى بتى غاليه ...ساعتها اوبقى نزلى صباعك تانى وافتكرى حالك دلوك وانتى عتدبيه فقلبي ...وسابتهم ومشت
تماضر :اخدى اهنه يبت رايحه فين !
غاليه :رايحه اتقلب واكمل نوم ..مش داكتوره عاد ..وابقو صحونى لو فيه كشوفات ..
غاليه طلعت لفوق تانى وجماره كمان طلعت لبره وتماضر لما ملقتش حد يفطور معاها خلت زبيده جابتلها الفطور فالاوضه فطرت فيها ومطلعتش
اما جماره فطلعت لبره فالجنينه طلت على عصافيرها واطمنت على جمره وقعدت جارها هبابه ، بعدها قامت ودخلت السرايا وطلعت لفوق على اوضة حكيم ترتاحلها هبابه ..لكن وقفها صوت غاليه اللى جاى من اوضتها وهى عتتحدت بصوت مسموع..
جماره استغربت وسألت حالها ياترى غاليه عتتحدت مع مين واترددت ثوانى لكنها اتقدمت وخبطت على باب اوضة غاليه خبطتين ..
غاليه :اتقندلى خشى ياجماره .
جماره فتحت الباب ودخلت وهى مبرقه عنيها باستغراب وسألت غاليه : عرفتينى كيف إنى آني !
غاليه بعصبيه :وحياة ابوكى مناقصه غباوه هى عالصبح ياشيخه ..اصل امى وعاجزه لا عتطلع سلالم ولا تنزل وزبيده معتهملش المطبخ ولا عتطلع للدور ديه واصل وحكيم مسافر ..مش محتاجه فكاكه هى !
جماره ابتسمت واتقدمت منها وقعدت جارها عالسرير واتحدتت بحنيه :طاب مالك قايمه بزعابيبك ليه عالصبح ومحملاش كلمه !
غاليه اخدت نفس وزفرته وغمضت عنيها :اصلى حلمت حلم حلو معكننى ..حلمت انى عتجوز واحد كيف فلقة القمر .
جماره باستغراب :وقايمه متنكده عشان الحلم الحلو ديه !
غاليه :له يختى عشان الحلم الحلو ديه بقالى كتير عحلمه وهو هواه نفس الحلم ونفس ذات فلقة القمر ومستنياه يتحقق ومعيتحققش ..
جماره : نسيتى يعنى خلاص وصرفتى نظر ؟!
غاليه فهمت قصدها وردت عليها بكل صراحه :له منسيتش ..ولساتنى لما عشوف غازى عتدهول ..بس عارفه انه مفيش امل اتجوزه ..وحتى عقلى عرف وابتدا يغيره فالحلم بواحد تانى ..بس المشكله ان التانى ديه مجاييش
جماره اتحدتت بضحكه على صراحة غاليه وقلبها ولسانها اللى معيعرفوش يدسو حاجه:
احمدى ربنا عشان نفدتى بجلدك ومتتعجليش على نصيبك كل تأخير مراضاة ربنا ليكى بعديه هتكون اكبر وفيها خير ..
غاليه :بت ياجماره انتى بارده قوى اكده ليه !..دانى عقولك لساتنى عحب جوزك ..يعنى وحده غيرك المفروض تقوم تمسك فشعرى تطلعه فيدها قرن قرن ! معتحسيش ياواكلاهم واصل اكده !؟ طب معتزعليش ولا الغيره تقرص قلبك عليه هبابه حتى !
جماره : ولاااا الهوا ..وبعدين بذمتك بعد عمايله فيا اللى شايفاها بعينك ديه احبه بانهى عين وانهى قلب ؟
انى لو عزعل عزعل عليكى انتى وانتى واعياه وواعيه عمايله وشايفاكى لساكى متعلقه بيه ؟!
غاليه بحسره :قلبي ابن جزمه قوى ياجُماره وكل ماعقلى يقوله لعينى شوفى عمايل غازى واكرهيه قلبي يقولهم مليش صالح بيكم انتو التنين انى هحبه بعيوبه بزفته بقلة ربايته ملكمش صالح انتو ..
جُماره :حُكم قلبك واعر قوى ياغاليه!
غاليه :مش عقولك ابن جزمه ...بس يعنى عادى لو جه واد الحلال هتجوز وافضها سيره ...وزعقت بصوت عالى ضرعت جُماره ...بس هو ياجى وياخدنى من وش تماضر اللى قارشه ملحتى داى ومشندله عيشتى ..
جُماره :على فكره ياغاليه مينفعش تقاوحى قبال امك ولا تردى عليها الكلمه بكلمتها ..ربنا قال ولا تقل لهما أُفِ ولا تنهرهما ..!
غاليه :بركاتك ياشيخه تماضر ..نفس ذات نبرة الحديت ..بهتت عليكى بسرعه
جماره :وهو انى اطول ..طب دى خاله تماضر داى احسن وحده فالدنيا كلها ..
غاليه :مع كل الناس معادا انى ..وحنيتها داى طلمبه كل الناس تشرب منيها وتاجى حداى انى وتشَحِط ..
جماره بضحكه :والله خاله تماضر عتحبك قوى بس هى عتضحك معاكى وغرضها موصلحتك فلاول وفالأخر ..هى لو قست عليكى فالحديت، مش عشان تعلمك وتفهمك وتحط عقلك فراسك ياغاليه !
غاليه :متتلمى ياجماره هو انى عقلى كان طالع بره راسى ياك ! ولا مهووسه وعقلى هارب؟
جماره :انتى ست البنته كلهم وست العاقلين كمان ..بس داى امك والام والاب عيكونو دايما شايفين اللى عيالهم مقادرينش يشوفوه ..
طيب هسألك سؤال ياغاليه ..
لو عيل صغير ماشى فطريق ..وابوه شافه ماشى فالطريق ووقفه وقاله عاود من الطريق داى مهينفعش تعدى منيها ..فيها خطر عليك ..العيل ديه يعاود ولا يكمل الطريق ؟
غاليه :يعاود طبعا عشان اكيد ابوه شاف فالطريق حاجه واعره وخايف على ولده منيها ..
جماره :ولو الواد عاند وكمل الطريق ومسمعش كلام ابوه ايه اللى هيوحصول ؟
غاليه :يسيبه ياكش يقابله ديب ياخده على قطمتين قليل السمع ديه.
جماره بضحكه :بس قلب الوالدين ميقولش اكده وعمرهم مايقدرو يسيبو عيلهم ماشى فطريق الخطر واصل ياغاليه..ولازمن يمنعوه بأى طريقه ..
اهو احنا مهما كبرنا هنفضلو فعيون ناسنا كيف العيل الصغير ويخافو علينا نفس الخوف ..وبردك هيفضلو خابرين زين كل طريق هنحطو رجلنا فيه فحياتنا هيودينا فين ، وفيه ايه مستنينا فآخره ..عنيهم عتشوف ابعد منينا واكيد خابرين كل طريق وعارفين اللى فيها زين ..
وامك ياغاليه لما شافت اللى كنتى عايزه ترمى حالك فيه وحباه ومشايفاش انه حاجه عفشه ليكى ملقتش فيدها غير انها تبعدك عنيه بلسانها وتأنبك بالحديت الواعر..يعنى اختارت اضعف الايمان عشان هو الحاجه الوحيده اللى فيدها ..
غاليه اتنهدت :مش عقولك امى بهتت عليكى ..بس برضك تماضر لازمن تخاف على مشاعرى اكتر من اكده ..مشاعرى عتتبعبل فالطراب من عمايل امى وكلامها يانااااس !
جماره : مشاعر ايه وبتاع ايه بين البت وامها ياغاليه ..طب دا كل كلام امك ديه حب وخوف عليكى ومهتحسيش بخوفها ديه غير بعد ماتوبقى ام وتشوفى غلاوة ضناكى فقلبك ساعتها هتحسى بغلاوتك فقلب امك ..قومى قومى ..قَومى مشاعرك من الطراب ونفضيها ودسيها موطرحها وتعالى انزلى معاى نقعدو جار امك قاعده لحالها تحت ..بكره تتجوزى فلقة القمر اللى عتحلمى بيه كل ليله ديه وتشتاقى لقعدتك جارها وتدوريها بالحلاوه .
غاليه ابتسمت وبصت لجماره بتمعن وهمستلها :انتى حلوه قوى ياجُمْارَهْ ..حلوه وكلامك حلو زييكى..بصراحه كل حاجه فيكى حلوه ..من حقه حكيم يدهوله عشقك دهوله والله .
جماره ديقت حواجبها باستغراب : عشقى ايه..ودهول سى حكيم كيف ..انتى عتحدتى عن ايه !
غاليه اتنهدت :عتحدت عن اخوى اللى فضل سنين واقف مستنى على عتبة بابك يعدل فحاله لاول عشان يخبط ويدخل ..وقبل مايدخل جه غازى طاير ودفع الباب قبل منيه ودخل سرقك وطلع بيكى يجرى قدام عنيه وهو ملحقش يعمل حاجه ياولداه ..
جماره :انى مفهماش حاجه واصل من حديتك ديه ياغاليه !
غاليه :انى هفهمك يانضرى ...وابتدت تحكى لجماره كل الحكايه كيف ماحكهالها حكيم وطول ماهى تحكى جماره حاسه انها فحلم وان كلام غاليه كلياته خرابيط ..
لكن لما رجعت لعمايل غازى اللى عيعملها معاها قدام حكيم ،وحنية حكيم وخوفه عليها ووقوفه جارها، اتوكدت ان كل كلام غاليه صوح ..
وقدرت دلوك تفسر النظره اللى عتشوفها فعنين حكيم وهو عيتطلعلها صوح كانت تشوف فيهم حسره وقهر بس كانت مكدبه شوفها عشان فنظرها مكانش ليهم سبب ..بس دلوك عرفت ان وراهم اقوى سبب !..
وان كانت عتكره غازى قراط بعد كلام غاليه ومعرفتها سبب جوازه منيها الحقيقى اللى ياما سألته عليه ومخدتش منيه عقاد نافع ..كرهته دلوك فدادين عشان حرمها من حكيم وحرم حكيم منيها ..
دلوك بس قدرت تفهم معنى كلمته انه واخدها مخلصان حق ..مخلصان حق باطل من حكيم عشان يعذبه بيها
ويسرق فرحة قلبه وحتى هى حرمها من جنه كانت على ابوابها .
قامت من قبال غاليه وراحت على اوضة حكيم من غير ماتنطق بكلمه ..
قعدت على سريره بملامح باكيه وقلب محمل بقهر وحسره والم اول مره تحس بيهم بعد ماعرفت ان لولا غازى كان زمانها مرت حكيم دلوك وعتغرف وتشرب من حبه وحنيته من غير حساب ولا خوف من عذاب ..
اتنهدت بقلة حيله ومسكت خلجاته اللى على السرير حضنتهم وشمتهم ونزلت دموعها مسحتهم ونامت وحطت جلابية حكيم قصاد عينها عالمخده وفضلت بصالها وتحدتها وتمسد عليها بحنان كيف مايكون حكيم هو اللى قاعد قبال عينها مش جلابيته ...
فضلت شويه عالحال ديه وقامت لما سمعت حس امها عتنادم عليها من تحت عشان تنزلها ..
قامت وعدلت خلجاتها ومسحت عنيها ونزلت لامها وجواها بركان عيغلى ونفسها تصرخ فيها وتقولها ليه رضيتى تجوزينى لغازى ..ليه تطيعى عمى وتشيعينى بيدك لعذابى وانى كان بينى وبين الهنا ايام ...
نزلت وقعدت جار امها هبابه بملامح جامده وقلب مخنوق ملهاش نفس لا لحديت ولا لكلام ولما امها سألتها عن السبب حكتلها اللى غازى عيمله فجمره وان ديه هو سبب الحاله اللى هى فيها داى ..
عيشه خدت قعدتها ومشت وقلبها محمل هم جديد من غازى وعمايله الشينه اللى معتنتهيش ..
وغازى رجع من بره دخل السرايا خلى زبيده تحطله وكل وكل وطلع من غير مايتحدت مع جماره ولا تتحدت معاه عشان الكل يصدق انهم زعلانين صوح وجماره ماصدقت لقيتها عشان حتى لو حدتها مكنتش هتلاقى نفس ترد عليه ..
طول ماهو قاعد كانت بصاله بملامح مشمئزه وهى شايفاه بصورته الحقيقيه ..كيف ماتكون غشاوه كانت على عنيها من تلاه واتشالت وتوها اللى شافت وش الشيطان اللى كان داسه تحت وش البنى آدمين ..
كانت تقول لحالها ان كل اللى عيمله فيها من بدايه جوازها منيه ديه كوم ..واللى عمله فحكيم وعذابه بيها ديه كوم تانى وعمرها مهتنسهوله ..
طلعت الجنينه فآخر النهار توكل جمره وتقعد جارها هبابه وفى الوكت ديه دخل بشندى من باب السرايا ووصل حداها ولفاها كيس فيه وصفة جروح جابها من عطار بعت جابهم من البندر لجمره ووراها تدهنمهملها كيف وميته وهى نفذت فورا ..اخدت من يده وابتدت تدهن لجمره ..
بشندى واقف جارهم واتنهد وهو باصصلهم ..
جماره :عتتنهد بغلب اكده ليه ياعم بشندى !
بشندى :عفكر فاللى هيعمله سى حكيم لما يعاود ويشوف حال جمره ديه .
جماره :طب يعمل فغازى ماشى ..لكن فيك انتا ليه !
بشندى :عشان موصينى على (جمر قلبه وجمارُه).. احرسهم فغيابه واحافظ عليهم من الهوا وانى كل اللى عميلته انى نمت ورجليا للهوا ومعملتش بوصيته ولا كنت كد الحرسه اللى حرسهانى ..يارب جروحها تطيب قبل مايعاود دا لو شافها اكده ممكن تجراله حاجه !
جماره كانت بتدهن لجمره وايدها وقفت لما سمعت الجمله بتاعت بشندى ..جمر قلبه وجماره وقلبها نط من موطرحه .
وهمست لنفسها بفرحه
يعنى موصيه يخلى باله منى ..خايف عليا حتى فبعادك يانضر قلبي ..وبعد ديه كله وعايزنى ابعد عنيك ..والله لو هفضل عمرى كله اتطلعلك من بعيد لبعيد واشوفك كيف القمر بعيد وعالى ومينطالش برضك مههملكش واصل ..
بشندى مشى بعد مااطمن على جماره واخد معاه فروع شجر التوت المتكسر عشان يرميه بعيد عن جنينة السرايا ..
اما حكيم فلسه الحروب شغاله جواه والتفكير شيب قلبه وعقله وبرضك مقدرش يوصل لقرار ..يفرط فأرضه اللى هى عرضه ..ولا يفرط فحبه وراحة قلبه ..
وفالآخر استسلم للحيره وفاتها تطحن فروحه وسلمها بيد ربه وهو عليه التفكير وساب لربنا التدبير .
وكت الغروب طلع غازى من باب المشتمل الورانى على خبطه خفيفه فتح الباب وشاف شكاره مسنوده على الحيطه وجارها عوض.. قرب من الشكاره وفتحها وابتسم وهو شايف اللى جواها ، وبص لعوض وهزله دماغه برضى :
براوه عليك ياعوض ..بس عترت بيها فين داى !
عوض :مفيش اكتر منيهم فالجبل ..قولت لواحد حبيبى وراح صد رد طلع الجبل واتكحرت فالحجاره واتمرضغ فالرمله وجابهم وجيه ..تعب قوى والله ياسى غازى ..بس تعبك راحه وتعب البدن ميغلاش عليك ..
غازى حط يده فجيبه وطلع فلوس اداها لعوض :خد اعطيه دول ..مش غازى اللى حد يتعبله ببلاش يابَو ..يلا روح دلوك اعمل اللى وصيتك عليه .
عوض خد منيه الفلوس وعدهم بفرحه واتحرك من قباله وهو عيعد فيهم :ربنا مايحرمنا منيك ولا من فلوسك الحلوه داى ياسى غازى ..
عوض راح على بشندى والرجاله وبعت راجل بداله يحرس موطرحه وغازى دخل جوه مع الرجاله اللى قطعو شوط كبير فالشغل من امبارح وتقريبا كلها يوم ولا تنين وكل حاجه تكون جاهزه كيف ماجهزلها غازى وخططلها ...
بعد نص الليل طلع غازى من المشتمل يتسحب على الجنينه وفأيده الشكاره وبيتلفت حواليه بحرص وراح على موطرح جمره وعينه على السرايا وشبابيكها واطمن ان محدش واعيله...
وقف قصادها وبصلها وقرب ايده عليها لكنها رجعت منه لورا بخوف ..
اتقرب عليها مره تانيه ونجح انه يحط ايده على مقدمة وشها وبعد لمسات حنونه منه جمره استسلمت واتطمنت ووقفت ..هو لما شافها هديت راح على شنطة سكر النبات المتعلقه واخد منها حفنه وقدمهالها وهى اكلتها منه اعتقادا منها ان دى محاولات للصلح منيه وهى اتجاوبت بقلب صافى ...
بعد ماخلصت السكر اللى فأيده حط ايده فالشكاره وطلع منها نبته غريبه ومدها لجمره ..فالاول رفضت اكلها بعد ماشمتها لكن مع اصرار غازى عليها وكل ماتبعد دماغها يروح وراها بالنبته اضطرت انها تاكل منها ..
اكلت وحده واستساغت طعمها وغازى مدلها التانيه بفرحه اكلتها وبعدها التالته ...وارتاح غازى بعد ماوكل جمره آخر نبته فالشكاره وبعدها بصلها بصه اخيره قبل مايلم اثر النبات اللى وقع من خشمها فالارض ويحطه فالشكاره ويعاود المشتمل يتلفت بخوف لغاية مادخل وقفل الباب عليه، ونشوه رهيبه متجليه فعنيه وهو عيتخيل رد فعل حكيم على اللى عيمله فجمرته وقبل منيه قهرة بشندى اللى هانه واتطاول عليه...
النهار طلع بعد ليل طويل عدى على جماره وهى عتتقلب ففرشتها كيف ماتكون نايمه على فراش من جمر بعد كلام غاليه ليها، ومعرفتها بعشق حكيم ليها اللى كاتمه فقلبه وساكت ومتحمل يشوفها مع غازى قبال عينه كل دقيقه ..
شفقت عليه من احساس عاش بيه فقلبه كل المده داى وهى متحملتهوش من مجرد الفكره لما قرر حكيم يتجوز وحست ان حاجه ملكها عتضيع منيها ..
مدت يدها حطتها على قلبها اللى عيفرفط بين ضلوعها وسألت حالها ياترى هتتحمل تشوفه قبالك مع وحده تانيه كيف ماهو اتحمل ...
لكنها خابره زين ان قلبها اضعف من انه يتحملها ..اذا كان من الفكره عيتفط ويقطع بين ضلوعها ..هيوبقا ايه حاله لو الفكره اتحولت لحقيقه!
اتمنت لو يرجع بيها الزمن وترفض غازى وتقف قبال عمها والدنيا كلها لوكانت تعرف انها فالاخر هتكون مع حكيم ..
استسلمت لافكارها والحسره اللى دخلتها غاليه على قلبها وروحها واتمنت ان غاليه مكنتش قالتلها حاجه وكانت سابتها على عماها كيف ماكانت .
اتقلبت ففرشتها لآخر مره قبل ماتقوم مع ساعات الصبح الاولى تتوضى وتصلى وتطلب الصبر من ربنا عاللى هى فيه ...
طلعت على جمره توكلها وتطمن عليها وعلى العصافير بتوعها ..
لكنها وقفت مره وحده وعنيها برقت وهى شايفه جمره قدامها واقفه رجليها عترجف وخيوط خضرا نازله من خشمها ...
جريت عليها بصدمه وقربت منيها تحضن فيها بخوفف وجسمها بقا بيترعش اكتر من ارتعاشة جمره ..دقايق عقلها وقف عن التفكير وهى شايفه جمره بتتطوح وهى واقفه وبالعافيه قادره تصلب طولها .
مسافه بتفصلها من موطرحها لحد بوابة السرايا خدتها فخطوات واسعه وهى عتسابق الريح ..وصلت للبوابه وفتحتها بسرعه وبشندى اللى كان قاعد على دكه هو واتنين معاه قام بسرعه منتور اول ماشافها وجرى عليها ..
ملحقش يسألها فيه ايه عشان هى سبقت و اتحدتت بلهفه وخوف ..الحق جمره ياعم بشندى .
بشندى يادوبك سمع اول حرفين من الاسم وطار من جارها بكل سرعته ووقف على بعد من جمره وهو شايف حالها ...ضرب على راسه بأديه التنين وحس ان قلبه وقف لما عرف ايه اللى فجمره ..
قرب منيها وكل خطوه يقربها يضرب على دماغه بأديه من غير ماخشمه ينطوق ..
جماره بعد ماشافت حالة بشندى على جماره قعدت على حيلها مقدرتش تقف على رجليها تانى ..
بشندى قرب لجمره ولف حواليها ووطى على الارض مسك زهره بيضه رفعها قدام وشه وغمض عنيه بألم وصرخ بعدها بصوت رج السرايا رج ...عميلتهاااااياغااااازى الكلب ...موتك على يدى النهارده ياواد المركووووب ..
مد يده جوا هدومه طلع طبنجه من السديرى بتاعه وجرى كيف الغول على المشتمل يفتحه مقدرش قام ضارب الباب بطلقتين خلاه اتفتح فالتو ..
دخل بسرعه ولمح غازى عيجرى من قدامه بخوف على باب المشتمل الورانى ..جرى وراه وغازى قدر يدخل الزرع بسرعه ويزوغ من بشندى وبشندى فضل يضروب نار بشكل عشوائى موطرح مادخل متمنى ان طلقه تاجى فيه وتبرد نار قلبه القايده ...طلقه ورا طلقه خلصت الطلقات اللى فالطبنجه ووقف بشندى يتنفس بصوت عالى وينفث نار كيف التنين ..
رجع بعد ماسد باب المشتمل الورانى وطلع منه على الجنينه من غير ماينتبه للاوضه المقفوله ولا حتى لشكاير الاسمنت المرصوصه على جنب فالمشتمل ..
طلع وراح على جمره ووقف قدامها من تانى وكل اللى فدماغه حكيم واللى هيجراله لما يعرف اللى عيمله غازى فجمرته ...
قدرت جماره تقف وتروحله بصعوبه وتسأله السؤال اللى تقريبا عارفه إجابته بس عايزه تتأكد منيها من لسان بشندى ...
-هو عميلها ايه ياعم بشندى !
بشندى بصوت مخنوق :سمها ..وكلها عشبه سامه اسمها رجل الغراب اللى عتنزل جوفه متديهوش غير ايام على الدنيا وبعدها يتكفى ..
جماره سمعت كلام بشندى وقلبها فرفط والرجفه زادت عليها ودموعها نزلو مع شهقه لازمت جوفها وهى عتنطق بصوت متقطع :
يعنى جمره هتموت ؟..يعنى امانة حكيم وروحه اللى فاتها بين اديا ضيعتهاله ..يعنى انى هامله ؟!!
وصرخت بعلو صوتها وهى حاضنه دماغ جمره ..لاااااه ياعم بشندى اعمل حاجه احب على يدك ..امانه ياعم بشندى ادلى البندر هاتلها علاج خليها تطيب قبل ماحكيم يعاود عشان لما ياجى يلاقيها كيف مافاتها ..
بشندى بعصبيه :قوووولتلك اخدها الاسطبل عميلتى فيها قرد واتلتحتى فيها ...قولتلك اهناك آمنلها قولتى عتسلينى ..يلا يختى اتسليتى زين !
جماره : ..اعمل فيا اللى تعمله وقول عليا اللى تقوله بس شوف علاج لجمره فلاول .
بشندى قعد واتحدت بيأس وعينه على جمره وحابس دمعة رجال غاليه خلت عنيه بلون كاسات الدم :
وانى لو خابر ان ليها علاج كنتى شفتينى واقف قبالك اهنه !!..
اللى وكله غازى لجمره موت ملوشى طب ولا دوا ...
جماره بيأس وخوف :يعنى ايه كلامك ديه ..يعنى هنهملوها تموت !! يعنى هنقفو نتفرجو عليها وهى حالتها اكده ياعم بشندى !! ..رد عليا ساكت ليه ..قالتها ورجعت تحضن دماغ جمره اللى مره وحده خلصت قوة تحملها ووقعت على الارض بضعف ومدت رجليها الاربعه وسندت دماغها على الارض باستسلام لموت قادم لا محاله ..
جماره وعيت لجمره عيملت اكده وبقت تتنطط فموطرحها وتلدلد من الخوف وبصت لبشندى اللى بص بعيد ورفع ايده على وشه وعرفت انه عيمسح دمعه مقدرش يكتمها ..
لفت حوالين نفسها لفتين وفجأه بصت على الباب السرايا وانطلقت تجرى على بره بكل سرعتها ..
بشندى قام وراح وراها جرى عشان يلحقها خاف تجرالها حاجه هى كمان ويرجع حكيم لا يلاقى جمرته ولا جمارته ويوبقى موت بشندى على يد حكيم حاجه مفروغ منيها ..
حصلها قبل البوابه ومسك دراعها ولفها عليه وهو عيزعق :رايحه فين تهنطلى اكده ..وهتطلعى قبال الرجاله وطرحتك واقعه من على راسك وشعرك باين كيف ..اتنجمتى ياك ..
جماره انتبهت لطرحتها ورفعتها بسرعه وهى عتحاول تخلص نفسها من قبضة بشندى واتحدتت بألم ..سيبنى ياعم بشندى هروح لامى اجيبها هى عتعرف فالحجات داى يمكن الاقيها عارفه حاجه تعالج جمره وتلحقها ..
بشندى بيأس :متتعبيش حالك ..خلاص يابتى امر الله نفذ وقولتلك اللى ياكل رجل الغراب مفيش منيه رجا ...
جماره بصوت باكى :بس سيبنى احاول الله يرضى عليك يمكن ربنا يخلف الظن وتروق ..سيبنى ياعم بشندى احسن لو جمره ماتت وربنا هموت حالى وراها ..مهتحملش اقف قبال حكيم واقوله ضيعت امانتك وفرطت فروحك ..وزعقت بكل صوتها ..الله يحررررقك ياغاااازى حرق ..يحرقك حرررررق ..
بشندى سابها بس بعد ماخد نفس شديد وقلها :استنينى اهنه هجيب الكارته وجايلك ..رجلك متخطيش بره البوابه غير لما اقف بالكارته قدام البوابه واحجبك عن عيون الرجاله ..
جماره هزت دماغها بموافقه وهو سابها وطلع وهى وقفت تقلب رجليها كنها واقفه على جمر ..
دقايق معدوده عدو على جماره سنين وسمعت بعدهم صوت عجلات الكارته فتحت البوابه وطلعت واتشعبطت فالكارته وطلبت من بشندى يسوق بسرعه وهو من غير ماتقول طلع بالكارته يسابق الريح وهو شايف جماره وحالتها وحاسس ان قلبها هيوقف فأى لحظه مع انه عارف ان كل اللى هتعمله مليهش عازه ..
وطول الطريق يفكر اذا كان هو وجماره حالتهم اكده على جمره حكيم هيعمل ايه ويجراله ايه !
وصلو قبال دار عيشه وجماره نزلت بسرعه خبطت على الباب واول ماامها عيشه فتحت الباب جماره هبشتها من خلجاتها جرجرتها على الكارته كان ناقص تشيلهت وعيشه تسأل بخوف فيه ايه وجماره تقولها همى يمه هفهمك فالطريق وحتى مخلتهاش تقفل باب الدار وسابته مفتوح وبشندى رجع بيهم على السرايا بنفس السرعه ...
جماره قالت لامها عيشه كل حاجه وعيشه بصت لبشندى وسألته :
وكلها ايه غراب البين يابشندى ؟
بشندى :رجل الغراب ياعيشه .
عيشه غمضت عنيها بيأس وبعدها بصت لبتها :خلاص يابتى هى اكده فحكم الميته ..ساعات او ايام هتقضيها قبل ماتسلم واللى اتكتب عليها مفيش منيه مهروب ..
جماره هزت دماغها برفض ورفعت راسها للسما وصرخت برفض :له يارب له.. عشان خاطر حكيم الحامل كتابك وحاطك قبال عنيه طول عمره مش عشان حد تانى ..ياااااااااارب ..
وصلو السرايا وجماره اصرت على امها تقولها على اى حاجه تديها لجمره حتى تخفف عنيها الالم لو نهايتها موت ..
عيشه بصت لجمره ومصمصت شفايفها بحسره وقالت لبتها بنبرة يأس ..
فلاول روحى هاتى قزازة زيت زتون كبيره ..
جريت جماره على السرايا وجابت قزازة الزيت وعيشه رفعت راس جمره وفتحت خشمها بصعوبه وسقتها قزازة الزيت كلها ..
جماره :هيعمل ايه الزيت ديه يمه !!
عيشه :ديه عشان يغلف اللى باقى فبطنها من الوكل ويمنع معدتها تهضمه وجسمها يمصه وينزل بسرعه مع الزيت فصورة اسهال ..
جماره هزتلها دماغها بفهم وعيشه كملت كلام بعد ماخلصت قزازة الزيت كلها فخشم جمره :
ودلوك روحى هاتى جنزبيل وورق ريحان اخضر وورق نعناع اخضر وكمون صحيح وبذر حلبه واغليهم مليح فحله كبيره بس تحطى من كل حاجه حفنه مش غلايتين ..
جماره هزت دماغها ولسه هتتحرك امها كملت :تحطى دول عالنار وتجيبيلى لمون وتوم وعسل تدقى التوم وتخلطيه بالعسل وتفقعى عليه لمونه وتجيبيهم بسرعه عشان يخفف من لهب معتدتها اللى زماناتها عتتقطع من السم اللى هضمته ..
جماره هزت دماغها وجريت بسرعه عملت اللى قالتلها عليه امها ..
بشندى اتوجه لعيشه بالكلام وهو باصص لجمره :متقوليلها ممنوش عازه اللى عتعمله ديه كله ياعيشه .
عيشه :فوتها تقاوح يابشندى عشان متحسش بندم انها كان فيدها تعمل حاجه ومعيملتهاش ..
بشندى هز دماغه وقعد حط دماغه بين اديه ووطى للارض شويه بتفكير وبص لجمره اللى عتصارع ومتحملش قام راح على بره وكلف الغفر كلهم يدوروله على غازى فكل موطرح ويجيبوه من تحت الارض ولازمن يكون تحت يده الليله ...
وبالفعل الكل انتشر كيف النحل يدورو على غازى لكنه فص ملح وداب .
اما جماره فرجعت بكل حاجه قالتلها عليها امها عيشه وقعدت جارها تعلمها تديها ايه وتزقيها كيف وفالاخر قالتلها تسقيها ميه على كد ماتقدر ومتوكلهاش واصل ..
جماره سمعت حديت امها وحفظته وقعدت قبال جمره تعملها كيف ماامها علمتها ..
اما عيشه فدخلت السرايا وراحت على غرفة تماضر اللى اول ماسمعت صوت رجليها صرخت بصوت باكى :
يلعن ابو العجز اللى خلى الواحد يناطى عليكم كيف الكلب وانتو ولا واحد فيكم معبره ولا عامله باعت ..
يلعن ابو العازه اللى عتخلى الواحد كيف البهيمه المربوطه مستنى واحد فيكم يحن عليه ويفكر فيه ويبرد نار قلبه عليكم ..
عيشه فتحت الباب ودخلت على تماضر اللى زاد نحيبها لما شافتها واتوكدت ان فيه حاجه كبيره قوى حوصلت وزعقت بصوتها كله :قوليلى حوصول ايه فسرايتى ياعيشه ..وايه ضرب النار اللى سمعته ديه كله ..فيه ايه ياعيشه انطوقى ..عيالى زينين ولا فيهم حاجه ؟
عيشه دخلت الاوضه واتقدمت على تماضر واتكلمت بنبرة شفقه ..مفيش حاجه عفشه متخافيش كله بخير ياحبيبتى ..ضرب النار انى مشفتوشى عشان توى جايه مليش هبابه .
تماضر :وايه صوت رميح الرجلين اللى رايحه وراده فالسرايا ديه من الصبح؟!! ..
عيشه:داى جماره كانت عتغلى هفة اعشاب لفرسة سى حكيم .
تماضر ديقت حواجبها :فرسه حكيم ! اوعى تكون جمره ! مالهااا فيها ايه ؟
عيشه بصت للارض ونطقت بكلمات تقيله وخجل من عمايل نسيب كان نفسها تفتخر بيه قدام الناس مش تخجل منيه ومن سيرته : بشندى عيقول ان غازى سمها ..
تماضر ضربت على صدرها ونطقت بقهر : يالمراار اللى مش هيفارق قلبك ياكبد امك بسبب غازى وعمايله الشينننه ..أااااخ ياغازى ياموس فحلوقنا لا عينبلع ولا قادرين نطلعوه واحنا خابرين انك فالحالتين قاطع لحمنا ..
عيشه مدت يدها طبطبت على تماضر تواسيها لكن فالحقيقه هى زيها عايزه اللى يواسيها من عمايل خسيس معيخافش ربنا رمتله بتها فحجره من مخافة عمها وعياله ونَست ان غازى من عرق جاهين وغاب عن بالها ان العرق دساس ...
عدو ٣ ايام بشندى متربص فيهم لغازى وحاطط كل واحد من الغفر فموطرح عشان يجيبوه وعوض واقف على باب المشتمل الورانى عامل حاله متربص لغازى ومحدش عارف انهم مسكو القط مفتاح الكرار وان غازى عيدخل ويطلع المشتمل وعوض حامى ضهره ومأمنله طريقه ..
اما جماره فمفارقتش جمره دقيقه وحده غير لما تروح تغليلها اعشاب وترجعلها تانى وبرغم كل حاجه عتعملهالها الا ان جمره حالتها كيف ماهى معتتحسنش ومفيش وكل دخل جوفها وجماره عتعوضلها ديه بكيلو عسل نحل تشربهولها على مدار اليوم لكن نفسها المخضوض واسهالها المستمر ورعشة جسمها وعيونها اللى غمضو ورقبتها بدماغها اللى دايما على مطروحه عالارض عيقولو ان النهايه قربت... وطول الوكت جماره تبكى وتلوم نفسها انها هى السبب فاللى حصل لجمره بسبب عندها وانانيتها واتمنت لو تقدر تاخد منيها اللى فيها وتطيبها قبل ماحكيم يعاود ..
عدى يوم كمان على نفس الحال ولسه جماره عتراعى فجمره ميأستش ولا تركت الامل حتى وهى شايفه حالتها اللى كيف ماهى وكل خوفها وهمها من لحظة مواجهتها لحكيم وعتسأل حالها فكل ثانيه ياترى لما تقف قدامه هتقوله ايه ولا هتبصله بأنهى عين وهى خانت امانته ليها ..
لاول مره تتمنى يطول سفره وميعاودش دلوكيت وتأجل لوم وعتاب محتوم ...
لأول مره نفسها الارض تتشق وتبلعها قبل ماتقف قصاده ويتطلع فيها وفعنيها تطليعته اللى لما منعها عنيها كانت هتموت قهر ...
لكن التمنى عمره ماكان عيمنع محتوم ...
حكيم خلص شغله بدرى بدرى النوبادى وعاود بسرعه على غير عادته وغازى لما عرف بطريقته ان حكيم فالطريق نهى كل حاجه وطلع الرجاله فالدِره واحد واحد من المشتمل بعد ماعطاهم حق تعبهم وشيعهم على بلدهم ذهاب بلا عوده عشان خلاص مبقاش محتاجلهم تانى ..
قفل الاوضه ورجع كل حاجه موطرحها ووضب المشتمل وطلع من الباب الورانى لامن شاف ولا من درى وعوض مستمر يقول لبشندى انه معاودش للمشتمل ولا هوب حواليه حتى ..
غازى طلع من المشتمل وهمل البلد واندلى البندر يظبط حاله ويشوف الخطوه الجايه هتوبقى ايه ..
مكانش خايف من حكيم ابدا على اللى عيمله فجمره عشان خابر زين ان حكيم مكتفه عهد وقسم ووصية ابوه اللى طول عمره مقدرش ينقضهم، وديه اللى مخلى غازى يلعب براحته وعلى مزاجه من غير خوف ..
بالعكس كان متوكد ان اللى عيمله فجمره هيعود عليه بالنفع اللى يريح قلبه و باله ..
لكن خوفه ..كل خوفه من بشندى اللى عارف ومتوكد انه مستنى عليه فرصه لو طالها مش هيتوانا فكتله .
وصل حكيم للبلد وقرب على السرايا وبشندى وواحد من الرجاله وعيوه من بعيد و جريو عليه..
الراجل خد منيه الشنطه يوصلهاله للبوابه واتحرك من جارهم وحكيم وقف وديق حواجبه وهو شايف شكل بشندى وملامحه اللى خَبرت حكيم ان فيه نصيبه مغفلقه حوصلت فغيابه وقلبه وقع فرجلين ..
حكيم همس لبشندى :قول حوصول ايه فغيابى بسرعه وفكلمه وحده يابشندى! .
بشندى جاوبه وعيونه لساتهم فالارض ..(جمره) ..
حكيم سمع الاسم وجرى بكل سرعته على بوابة السرايا دفعها بكل قوته ودخل رامح ..
جماره كانت قاعده قبال جمره وحاطه اديها على خدودها وبصالها ومنتهيه من البكا والحزن وقامت بسرعه لما طرفت بعينها وشافت اللى جاى رامح ناحيتهم كيف الريح ..
وقفت وهو اول ماوصل حداهم وقف وجماره وقفت قباله بخوف ولساتها هتتحدت وتفتح خشمها حكيم زاحها من قباله بالراحه عشان تفتحله المجال يشوف اللى متوكد ان قلبه مهيتحملوش لكن شوفته شر لابد منه ...
بعد جماره عن طريقه وبص لجمره وكتم شهقه جواه وغمض من المنظر اللى شافه واللى فاق تخيلاته واللى عمره ماكان متوقع انه ياجى عليه يوم ويشوف جمرة قلبه فالحاله داى ..
جماره :حقك عليا ياسى حكيم والله ماشفته وحياة النبى لو شفته كنت كلته بسنانى قبل مايعملها ..
حكيم قرب على جمره بخطى بطيئه خاليه من الحياه وقعد جارها ورفع دماغها بصعوبه حطها على رجله وقرب لم ودنها وهمس :
خلاص هتسيبي حبيبك وتفارقى يارفيقة الدرب وخليلة الروح !..
هتاخدى الروح وتفوتينى جسم من غير روح ياجمرة القلب ؟
همسُه ليها كان مسموع بالدرجه الكافيه اللى تخلى جماره تنهار وتقعد على الارض وهى حاطه يدها على خشمها وعتبكى على حال جمره وحكيم اللى ممتحملاش تشوفه بالمنظر ديه ولا كانت تتمنى فيوم من الايام تشوفه مكسور وهى تكون سبب كسرته ..
اما بشندى فكان واقف بعيد وشايف حال حكيم ويحبس دمعه فعين تغافله التانيه وتنزل ويجرى وراها بيده يمسحها قبل ماحد يلمحها ..
واللى عصر القلوب كلها وكت ماحكيم ميل على جمره وباسها وهو عيملس على شعرها بحنيه وهى رمشت بعيونها اللى ليها ايام متفتحتش وفتحتهم نص فتحه وبصتله كنها عتتودع منيه وتودعه لآخر مره وبعدها غمضت عنيها من تانى وهو صرخ بقهر من بصتها عليه كنها عتقوله ليه هملتنى وفوتنى للموت من بعدك ..
قام بضعف بعد ماسند دماغها على الارض بحنيه وبص لجسمها اللى عيترعش شويه ويبطل شويه وبص لفوق وغمض عنيه وكتم صرخه لو طلعت تشق الحناجر ...
فتح عنيه وبص لبشندى اللى اتقدم منيه لما حس انه هيقوله حاجه ..
حكيم :غازى مش اكده !
بشندى :ومين غيره حراق قلوب ياولدى .
حكيم :من ميته وهى اكده .
بشندى :من تانى يوم سافرت فيه .
حكيم بصلها وشفايفه ارتعشت واتحدت بألم :وسبتها كل الوكت ديه تتألم يابشندى ؟!
بشندى : متحملتش اعملها ياولدى ..مقدرتش ازهق اللى خابر زين انها الروح ليك .
حكيم: بس ديه اهون من انك تكون واعى روحى عتتعزب قبال عينك ومتنهيش عذابها يابشندى ...
قالها ومدله يده وبشندى حط ايده فقب الجلابيه وطلع الطبنجه مدها لحكيم اللى اتلافاها بأيد عتترعش وعدلها وسلحها ووجهها على جمره ..
جماره شافت اللى بيوحصول وقامت هابه على حيلها ووقفت قبال حكيم وفردت دراعاتها بخوف واتحدتت بصوت عالى ..
هتعمل ايه ياسى حكيم داى جمره!!!..
اوعاك ياسى حكيم..
كيف قلبك طاوعك ترفع عليها سلاح! حرام عليك انتا مش شيخ وعارف الحرام والحلال ؟!!
حكيم مقدرش يرد عليها ولا لسانه قادر ينطق بكلمه وعينه على جمره ويده عترعش وروحه عتتحرق وعامل كيف اب اختار يموت عيله عشان ينهى عذابه وخابر زين انه هيموت قبل منيه ..
وان رصاصة الرحمه اللى هتتحط فجسم جمره هتدخل فقلبه قبل منيها ..لكنه عارف ان موته وموتها مره وحده اهون من انه يشوفها عتتعذب قصاد عينه ويموت قبالها الف مره ..
حكيم لساته مادد يده بالطبنجه باصرار وعيونه انطعنت بالحمار وملامحه وجسمه كلياته عيرجف قبال رجفه يده وبشندى بسرعه مد يده مسك جماره وبعدها من قدام حكيم ووسعله المجال وحكيم وجمره بقو قبال بعض ..
فضل مادد يده عليها وصورتها فعنيه وهى عتجوب بيه الشوارع كيف بساط الريح اللى عيعرف وجهة صاحبه من غير مايقوله ..وفرحتها بيه لما تشوفه جاى عليها من بعيد ..خوفها عليه لما وقع جار النهر وراحت جابتله بشندى وجاتله طايره بلهفه وخوف، وطول عمرها قلبها عليه كيف قلب ام ..
حركة دماغها ليه وهو قاعد يحكيلها عن كل حاجه واجعاه كنها فهماه وعتقوله متخافش انى معاك مش هسيبك ..
كل الصور دى مقدرش حكيم يبعدها عنه وصرخ فبشندى مره وحده لما لاقلبه ولا عنيه ولا عقله ساعدوه عاللى عاوز يعمله وفوقهم صوت صراخ جماره اللى انضمتلها غاليه والاتنين بيترجوه ميعملهاش ..
حكيم :بشنددددااااى ..خد وخلص قوام ..
بشندى ساب جماره وراح على حكيم خد منه الطبنجه ومدها على جمره وجماره فطت عليه مره وحده ومسكت دراعه اللى فيه الطبنجه بأديها التنين ورفعته لفوق وهى باصه لحكيم بترجى ..
خصيمك النبى متخليه يموتها ..خصيمكم النبى انتو التنين تسيبوها تموت لحالها ..حراام ياناس والله حرام ..
حكيم رد عليها بصوت مخنوق من حبسة الدموع :مش حرام ياجماره ديه اسمه قتل الرحمه وديه احله ربنا فحلات معينه وحالة جمره وحده منيهم ..همليها ترتاح لو عتحبيها صوح ..اللى عيحب ميرضاش بعذاب حبيبه .. خلى بشندى يشوف شغله
قال جملته وهرب من قدامهم على جوا السرايا عشان لو فضل ثانيه وحده هينهار وتدوب كل قشرة القوه اللى مغلفاه وكان حاسس انه خلاص هيقع من طوله ..
واول ماشاف امه على باب السرايا قاعده بالكرسى وشايفه كل الى عيوحصول وبصاله بعيون باكيه وهو عيقرب منيها وهو بصلها بنظره خلتها تتوكد ان ولا كل كلام الدنيا هيقدر يبرد نار قلبه على جمرته ولا يخفف قهرته عليها ..وصل حكيم حداها واتخطاها ودخل السرايا بسرعه وهى فهمت انه فاللحظه داى اضعف مايكون وعايز يختلى بنفسه ويطلع ضعفه بينه وبينها وبس.
اما جماره ففضلت فصراع هى وبشندى وانضمتلهم غاليه والاتنين بيمنعوه انه يضرب جمره بالنار وجماره وصلت لحاله هستيريه لدرجة انها كانت تترجاه مره وتشتمه مره وفكل مره بعد الشتيمه او الترجى تنهيها انها توطى على يد بشندى عايزه تحب عليها وهو يبعد يده ويستغفر ..
شد وسحب وجهد قدر بعدهم بشندى يحرر يده اللى فيها الطبنجه من جماره ويزيحها بعيد عنه وغاليه لما شافت بشندى مصمم عرفت انه هيكتل جمره يعنى يكتلها وعشان تنهى الصراع مسكت جماره وبشندى مد يده بالطبنجه على جمره ..
حكيم فالوكت ديه طلع اوضته وقفل بابها وفضل يلف فيها كيف المجذوب موقفهوش عن اللف غير صوت الطلقه اللى حسها دخلت فقلبه خلته غمض عنيه وقعد على الارض وسند ضهره على السرير وحط دماغه بين اديه وهو حاسس حاله صفى لحاله بعد مالاتنين راحو منيه ..قلبه وروحه ..جمرته وجمارته ..
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ريناد يوسف
دقايق عدت على حكيم حس فيها ان روحه بتتسحب منه وتأكد فيها ان جمره كانت روحه فعلا مش كلام .
كل اللى كان بيدور فباله فالوقت دا هو انه ازاى يشفى غليله من غازى ..ازاى يقدر ياخد بتار جمره منه وهى حيوان تارها ميتاخدش غير من حيوان زيها يكون عزيز على قلبه ..لكن غازى ولا حداه عزيز ولا حداه قلب من اصله ..
فضل يفكر فكل حاجه عميلها لغازى من يوم مارجعه للسرايا وفالمقابل هو ردهاله ايه ..شاف انه خسر كتير بسببه ولساته عيخسر ..
خسر فلوس بسبب فصول كان يدخله فيها غازى برعونيته وقلة عقله وعرايك مكانتش تتحل غير بمبالغ تقطم الضهر كان يدفعها حكيم من سكات بس عشان يتكفى شر المشاكل ..
كان هيخسر حياته كذا مره بسببه لكن ستر ربنا لحكيم كان واقفله بالمرصاد واحبطله كل مخططاته ..
خسر حبه ..البنيه الوحيده اللى عرَفته ان قلبه عايش وقادر على العشق ..وعرفته ان فيه دنيا تانيه حلوه غير دنية الفصول والتارات والشغل والمرمطه وشيل الهم ..وورت قلبه حلاوة الدنيا ..
واخيرا خسر جمرته اللى رافقته فدروب العشق والشوق وحتى فدروب الصعاب كانت تشيل همه ..واللى عشقها كان عيمشى كيف الدم فعروقه .
هيستنى يخسر ايه تانى ! هيصبر على غازى ليه وهو ابوه اكيد دلوك حاسس بلوعة قلبه ومسامحه وحله من عهده ووعده ..
ساعات النهار مرت عليه كل ساعه دهر وهو حابس حاله فأوضته ومليهش نفس ينزل لدنيا جمره معادتش موجوده فيها ..
غاليه كل هبابه تطلع تدق الباب وتحدته وتطمن عليه وتطلعله وكل وشرب لكن هو مفيش على لسانه غير جمله وحده :هملينى لحالى ..هملونى لحالى معاوزش حاجه .
عدى النهار وجه عليه الليل ونار قلبه على جمرته مهديتش ولا بردت هبابه ..قام على الشباك وفتحه بالراحه وهو مغمض عنيه وعيتمنى انه اول مايفتحهم يشوف جمرته قباله وجمارته واقفه جارها عتسبحها وتلعب معاهاكيف آخر مره شافهم فيها ...لكن للاسف اول مافتح شاف موطرح جمره فاضى الا من سرجها ووكلها ولجامها ..
رجع غمض عنيه تانى وقفل الشباك بسرعه ورجع قعد على السرير بروح خاويه وحاسس كيف مايكون حاجه غايبه جوا منيه وموطرحها هِو كيف بلد مهجوره ميتسمعش فيها غير صوت صفير الرياح ..
قام اتوضى وصلى وحمد ربه على كل مكروه ودعاه يصبر قلبه ويجبره عشان بجد النوبادى الكسره بالموت اوعر الف مره من كسرة البعاد ..
اتمنى لو ان غازى كان خد جمره منيه وعذبه بالبعد كيف ماخد منيه جماره بس عالاقل كانت هتوبقى عايشه قبال عنيه ونفسها فالدنيا ..لكن للاسف غازى النوبادى اختار حاجه عدت حدود الوجع اشواط ..
تانى يوم الصبح لبس وطلع من السرايا الصبح بدرى من غير مايروح لامه ولا يصبح عليها وعدى الجنينه بسرعه وطلع منيها راح الاسطبل خد عنتر بعد مابص على موطرح جمره لقاه فاضى وذادت قهرته ..مع انه متوكد انها ميته بس مش خابر ليه عنيه ممصدقينش ولساتهم عيدور عليها فكل موطرح كانت عتبقى فيه ..
خد.عنتر وطلع بيه وغصه فقلبه عتكبر وهو مضطر يوجهه على كل موطرح عايزه يمشى فيه عكس جمره اللى كان يسيبلها نفسه وهى اللى تاخده للموطرح اللى عاوز يروحله ..
خد لفته ورجع نزل قدام باب السرايا وادى الفرسه لواحد من الرجاله وراح على بشندى اللى كان واقف ،وعنيه نظره تطالع حكيم ونظره تطالع الارض تحت منيه ووشه مطعون بسواد الخِزى والكسوف من تقصيره فأمانته ...
حكيم قرب منيه ورفع ايده ضربه على دراعه ضربتين وتبعهم بتمسيده وهمسله :الموت معيتحاشش يابشندى ..(ولو كنتم فى بروج مشيده يدرككم الموت) بس هى الاسباب اللى عتكون مش عالبال هى اللى عتقهر ..
ووجع الفراق هو اللى عيكوى ..لكن عيش جمره خلص من على الدنيا وكانت هتموت فالوكت ديه هتموت ..بيد غازى ،بيد غيره، بالسم ..موتتة ربنا ..المهم انها كانت هتموت فنفس الوكت والساعه ..
والايمان بأن أمر الله نافذ هو اللى عيصبر ..صوح الفراق وجعه واعر ..بس حتى الفراق نصيب ..وله معاد ..
بشندى هزله راسه ورفع عنيه عليه :هشيعلك لقمه تاكلها تلاقيك على لحم بطنك من امبارح .
حكيم ابتسمله بتعب :شيع يابشندى
عشان تاكل معاى انتا كمان شكلك مدوقتش الزاد من امبارح واعى رجليك عيتنفضو من تحت الجلابيه ..معتحملش الجوع ياوكلهم بطنك طويله ..وكمان احسن تطب من طولك وتروح منى انتا كمان وتبقا طربقَت على راسى من كل جيهه...
بشندى ابتسم ولف شاور لواحد من الرجاله وبعته جاب وكل وفطرو ..ومع ان حكيم كل لقمتين وخلاص لكنه قدر يكسر بيهم حداد بشندى عن الوكل ويخفف عنيه عشان مهيتحملش بشندى تجراله حاجه بسبب عذاب ضمير وندم لا هيقدم ولا هيأخر ولا هيغير فالوضع شَي
خلص وقام مع بشندى طلو عالارض وسأل على غازى غار فين وبشندى قله فص ملح وداب واتمنى حكيم انه فعلا يكون داب واختفى من حياته كيف فص الملح وميعاودش تانى واصل ..
خلص لفته ودخل السرايا وكان دوره فتطييب خاطر امه ويطمنها عليه والظاهر قدره ونصيبه يفضل طول عمره يلف يداوى جروح الناس مع انه هو صاحب الجرح الاكبر والاعمق ..
وفعلا طمن امه عليه وقعد جارها وجار غاليه هبابه وطول ماهو قاعد عينه تتلفت وتدور فكل موطرح ولما طال البحث غاليه رحمتهم من التعب لما جاوبته على سؤال مسألهوش بلسانه بس باين فعنيه ..
غاليه :قاعده فالمشتمل حابسه حالها والندم وعذاب الضمير هيكتلوها يانضرى ..مفيش على لسانها من ساعة اللى حوصول غير :
انى السبب ..كله من تحت راسى ..
ياريتنى ماكنت اتشعبطت فيها ..
ياترى حكيم عيقول عليا ايه دلوكيت
حكيم رفع ايده فرك وشه بتعب وداس على مقدمة عنيه بصوابعه السبابه والابهام وهو عيرد على غاليه :
روحيلها ياغاليه وقوليلها تهون على نفسها ديه قضى ربنا وحكيم معيعترضش على قضى ربنا مهمن كانت اسبابه ...
قوليلها تطلع وتنسى ومتحملش نفسها ذنب فوق طاقة قلبها ..ووكليها ياغاليه ..وديلها وكل واغصبى عليها احسن تقع من طولها من قلة الوكل ..
خلص جملته وسابهم وطلع تحت نظرات امه اللى حاسه بيه وبقلبه الملجوم ومع ذلك داير يخفف الحمول من فوق كتاف الكل .
حكيم طالع ووقف شويه قبال المشتمل واتردد يروحلها ويطيب خاطرها ولا يفوت المهمه لغاليه تقوم بيها ..وقرر انه مش هيقدر يقف قبالها هى بالذات ويمثل القوه عليها كيف ماعيمل مع الكل وانه بمجرد ماهيتطلع لعنيها كل اللى كاتمه هيبان عليه عشان هى الوحيده اللى معيقدرش يتماسك قدامها ...
طلع وباقى اليوم قضاه بره ورجع آخر الليل سأل غاليه عليها قالتله انها لساتها برضك حابسه حالها فالمشتمل ومرضياشى تطلع منيه مع انها كلمتها كتير وبلغتها كلامه لكن مفيش فايده ..بس عتوديلها وكل وشرب وعتغصب عليها تاكلها لقمه ولا لقمتين بالعافيه ..
حكيم هز دماغه لغاليه بتفهم وسابها وطلع على اوضته قلع عمته وعبايته وفتح الشباك وقف فيه شويه عشان يعتاد على المنظر الجديد اللى مفهوش لا جمره ولا جماره ..وقريب ولا حتى العصافير يمكن تكون موجوده وقفل الشباك وراح على سريره رمى حاله عليه بتعب واتكفى محسش بنفسه نعس ميته من تعب بدنه وروحه وقلبه وعقله ..
يومين كمان عدو على نفس الحال ..حكيم طالع داخل على السرايا ولا مره لمح جماره وكل مايسأل عنيها غاليه تقوله لساها على حالها ..
متحملش اكتر من اكده فراق منيها ولا اتحمل عليها تعاقب حالها اكتر من اكده وقرر انه النهارده بعد مايرجع من مشاويره هيروحلها ويجبرها تطلع من عزلتها ويجبرها تعاود لدنيته وتحلى مرارها بإحساسه بانها حواليه وجار منيه فموطرح واحد، وحتى لو هيضعف قبالها الضعف قصاد النفس مش عيب ..
خلص حكيم مشاويره وراجع على السرايا بقرار ختمه بختم الاصرار انه مش هيدخل السرايا غير وجماره معاه ...
فتح البوابه ودخل ويادوبك خطى خطوتين وشاف جماره جايه عليه تجرى بسرعة الريح وهدومها تفرفر من كتر السرعه ووقفت قباله وفضلت تنهج وتكح وهى بتضحك بصوت عالى وفرحه ...
حكيم بصلها ورفع حاجبه باستغراب وهى كل ماتاجى تبطل ضحك عشان تعرف تتحدت مع حكيم متعرفش تنطوق وترجع تضحك على حالها من تانى ..
حكيم شبح ابتسامه لاح على ملامحه وهو شايف حالتها وفضل باصصلها من غير مايتحدت ومستنيها تنهى استغرابه بأى كلمه لكنها زادت استغرابه اضعاف لما مره وحده مسكت طرف كمه وشدته وابتدت تجرى وجبرته على المشى معاها بسرعه وهو مش فاهم حاجه وهى كل اللى عتعمله انها تضحك وتبصله وتجري ...
وصلو قدام باب المشتمل ووقفت جماره تنهج وحكيم سحب كم جلابيته منها وسألها :ايه عاد الجلع ديه ياجماره ..عتيعملى اكده ليه ..وايه سر الفرحه داى كلها اللى واعيها فعنيكى!! ..
جماره متكلمتش لكنها كملت فتح باب المشتمل اللى كان موارب سنه صغيره عشان يتفتح قدام حكيم ويخليه يشهق من اللى شافه ويتسند على الحيطه بضعف وهو شايف قبال عنيه جمرته عايشه وواقفه على حيلها
حكيم بص لجماره بذهول وهى شالت ايدها اللى كانت حطاها على خشمها واتكلمت بسعاده ..امفاجأه حلوه صوح ..
حكيم عنيه دمعت وهو عيتقدم لجمره ويشبرها بعنيه ورفع يده حطها عليها عشان يتوكد انه مش فحلم وان جمرته هى اللى واقفه قباله صوح ..
واتوكد من ديه لماجمره ميلت دماغها على كتفه بضعف وهو خدها فباطه بضحكه ممزوجه بدموع مقدرش يحوشها ..وزادت دموعه وضحكته لما جمره بعدت راسها عنيه مره وحده كنها انتبهت انها زعلانه منيه وكانت ناسيه ..
حكيم راح وراها موطرح ماولت ورجع حضن دماغها وهو عيحب فيها فكل موطرح وكل حبه بشكر لربنا وامتنان واعتذار لجمره انه اتخلى عنيها ..
فضل مسافه هو وجمره مع بعض جمره تبعد عنيه بعتب وهو يقرب منيها بفرحه وندم وجماره بصالهم وعنيها مبطلوش دموع على شكلهم وعمايلهم وكل ثانيه تحمد ربنا على الفرحه اللى شايفاها فعين حكيم بجمرته ..
حكيم فتح عينه اخيرا بعد ماكان مغمضها وحاضن رقبة جمره وساند دماغها على كتفه وعيمسد على شعر رقبتها وهمس لجمره بعد ماانتبه لحاله وبص بعيد يمسح عنيه ..بس بعد ايه بعد ماكنت جماره شبعت شوف وضحك وهى واعياه عيدارى دمعته منيها ...همسلها بصوت منتهى من المفاجأه :
كيف ياجماره ؟
جماره ابتسمت ورجعت بذاكرتها لورا لايام فاتت وهى عتحكيله وبالذات يوم ماحكيم ادى الامر لبشندى انه يموت جماره وسابها وجرى من قبالها :
بشندى رافع الطبنجه على جمره وغاليه ماسكه جماره عشان بشندى يخلص امر محتوم لكن جماره مستسلمتش وفضلت تصرخ وآخر حاجه اتكلمت بقهر :
والله والله ..والله العظيم ورحمة ابوى وغلاوة حكيم وجمره وغلاوة كل عزيز على قلبي لو طلعت من طبنجتك طلقه ودخلت فجسم جمره لتكون طلقه زيها مبيته فقلبى وانهى حياتى معاها ...اقسم بالله يابشندى لو موتت جمره لهتحفر قبرين واحد ليا وواحد ليها واكون نايمه فحضنها النهارده ..
بشندى كان هيدوس على الذناد وقال انه حديت فوكت زعل وتهديد لكن جماره اللى اتخلصت من يد غاليه وجات رامحه عليه ووقفت قدامه ومسكت يده وحطت فتحت الطبنجه فدماغها وهمست من بين سنانها :
لو هتموتها يوبقى اول طلقه من نايبى انى وبعدها اضرب التانيه فجمره ..
بشندى صرخ فيها :يبتى حرام عليكى مواعياهاش عتتعذب كيف ! ومش هتروق مش هتررررروق ولا تعيش صدقينى .
جماره :خلاص سيبها وعذابها قادر ربنا يخففه عنيها هو احن عليها من طلقت طبنجتك اللى هتريحها بيها ..سيبنى قاعده جارها واداوى فيها لحدت ماتفيض روحها لحالها ..
بشندى بص فعيون جماره وشاف فيهم اصرار حطه قدام خيارين ..يأما يموت جمره واتوكد انها هتموت حالها وراها ...يأما يسيب جمره تتعذب ويعذب قبالها حكيم وفالحالتين حكيم متعذب متعذب ..
بشندى نفخ بغلب ورفع يده للسما وضرب طلقه فالهوا خلت جماره وغاليه صرخو فصوت واحد .
بشندى بعدها اتحدت بقلة حيله :هسيبهالك ياجماره بس بشرط ..حكيم دلوك فاكر ان الطلقه نهت حياة جمره وخليه يفضل فاكر اكده محدش يقوله غير اكده ..وجمره هدخلهالك المشتمل وخليها تتعذب قبال عينك وذنبها وعذابها فرقبتك ولما تموت هطلعها من باب المشتمل الورانى من غير ماحكيم يحس بحاجه ...
جماره هزتله دماغها بفرحه ومسحت دموعها بطرف طرحتها وبشندى بص لغاليه :اوعك ياغاليه حكيم يدرى بالحديت ديه .
جماره ردت عليه بسرعه وهى باصه على غاليه :له مهتقولش ..مهتقولش حاجه واصل مش اكده ياغاليه ؟
غاليه هزت دماغها بتأكيد :متخافوش مهنطقش ولا هجيبله سيره .
بشندى اطمن وبص حواليه وبص على شُباك اوضة حكيم واطمن محدش واعيله وطلع جاب ٣ رجاله معاه وشالو جمره على شومتين كل اتنين مسكو شومه ودخلوها المشتمل وجماره وغاليه ساندين رقبتها ودماغها وجماره بسرعه جابت بطانيه من فوق السرير فرشتها تحتيها عالارض ..
طلع بشندى هو والرجاله من باب المشتمل الورانى بعد ماوصى الرجاله انهم ميجيبوش سيره لحكيم بيه ولو جات سيرة جمره قبالهم يقولو بشندى طخها وماتت ..والرجاله وعدوه هيعملو كيف ماوصاهم وطلعو كلهم ومن ساعتها وجماره قاعده ليل نهار تحت جمره تغليلها فأعشاب وتسقيها وتشربها عسل ..
عدو يومين وجمره على نفس حالها وبدأ اليأس يتسلل لقلب جماره ونامت فآخر ليله تبكى وتدعى ربنا ينزل رحمته على جمره ويعافيها.. وعلى قلبها قبل جمره وقلب حكيم اللى متوكده انه ملجوم على جمره كيف واحد دفن عيل من عياله مش فرسته ..
نامت يومها جار جمره وحطت دماغها قريب من دماغ جمره ومدت ايدها حضنت دماغها وطبعت عليها بوسه بشفقه والم ونامت وصوت شهقتها عينافس صوت خضة جسم جمره ..
وسبحان من نزل رحمته على التنين لما جماره فتحت عينها لما حست شَى تقيل على صدرها وبصت شافت دماغ جمره سانداها على صدرها وعيونها مفتوحه نص فتحه ..
احساسها فالوكت ديه مفيش اى كلام يقدر يوصفه وفرحتها عشان تتحكى عايزه سنين ...
فطت من نومتها وحضنت دماغ جمره وضحكت وكتها من قلبها ضحك مخلوط بدموع الفرح وسابت دماغ جمره بالراحه عشان تعدل قعدتها وتسجد شكر لرب العالمين سجده طويله مقطعتهاش غير جمره وهى عتسند دماغها على جماره كيف ماتكون عتصحيها من نوم او خافت عليها تكون جرتلها حاجه ..
جماره اتعدلت وخدت دماغ جمره فحضنها وجمره غمضت عنيها بضعف وجماره ريحت دماغها وقامت جابتلها وكل وفول وفضلت تتحايل عليها تاكل وتمدلها الوكل باصرار قدام خشمها وجمره حاولت لكن كل ماتتلافى حاجه بخشمها تقع منيها تانى ..حتى الفول ودته فخشمها يمين وشمال ونزل من خشمها حى كيف ماهو مقدرتش تمضغه ..
جمره قامت وخدت كمية فول كبيره ولينتها فماعون وحطت عليها ميه سخنه واستنت ساعه كان الفول لان ..جابت مكنة الطعميه وفضلت تهرس فالفول مره واتنين وتلاته لما نعمته خالص ...بعدها جابت القزازه اللى عتسقى بيها الاعشاب لجمره وحطت نصها فول وكملتها ميه ورجتها وسقتها لجمره اللى فضلت تشرب بلهفه كيف عيل صغير جعان ..
فضلت جماره تعيد الكره وتسقيها الفول بالميه لغاية ماجمره شبعت وهزت دماغها برفض لجماره وبعدت خشمها عنيها ...
جماره ركنت القزازه جارها ورجعت بصت لجمره بفرحه وخدت راسها فحجرها وفضلت تمسد علي شعرها بفرحه وكل هبابه ترفع دماغها تشكر ربها وتنزلها تبص لجمره وهى مش مصدقه وحاسه حالها عتحلم ..
فضلت مسافه على الحال ديه وبعدها شافت جمره فتحت عينها زين ورفعت دماغها من حجر جماره بضعف واتلفتت حواليها كيف ماتكون عتسأل حالها انى وين وايه جابنى اهنه وايه اللى حوصول ..
جماره قامت من جارها وحاولت تساعدها تقف لكن جمره مكانتش بالحيل اللى يخليها تقدر تقوم وحتى هى حاولت مع جماره وهى عتحاول تقومها ..ضمت رجليها القدامين وجابتهم تحتها وكل ماتهم عشان تقف متقدرش ..وجماره لما شافتها مقدراشى سابتها مرضيتش تحمل عليها بالتعب ورحمت ضعفها وطلعت على بره ملت اديها سكر نبات ورجعت لجمره مدتهملها وجمره قربت منيهم تاكل بلهفه واللى ساعدها ان السكر عيدوب وعتقدر تبلعه بسهوله ...
فضلت طول النهار مابين توكل جمره وتسقيها اعشاب وجابت ميه سخنه وحتتة قماشه وفضلت تبل فيها وتمسح فجسمها وتنضفها وجابت فرشه وابتدت تسرح شعر رقبة جمره والغره اللى بين عنيها واللى واخده لون احمر مع ابيض مخلياها كيف ماتكون اميره ..وبصتلها وحضنتها وهى عتضحك وشبهتها فعلا بالاميره اللى كلت التفاحه المسمومه وماتت ورجعت للحياه من تانى ...
تانى يوم برضك على ادى الحال وجمره عتحاول تقوم ومقادراشى وجماره تساعد فيها من غير كلل ولا ملل ..
وفجأه دخلت غاليه بالوكل وكانت فاليوم اللى قبله مراحتش لجماره عشان ودتلها وكل كتير الصبح يكفيها طول النهار واول ماشافت جمره بالحاله داى صنية الوكل وقعت من يدها وكانت هتزغرت بفرحه بس جماره منعتها لما جريت عليها وحطت يدها على خشمها ..
جماره :امانه عليكى متعرفى حد غير لما جمره تقف على رجليها ..وخصوصى حكيم عايزاه لما يشوفها يشوفها وهى واقفه وبعفيتها كيف مامتعود يشوفها ...وكمانى تعملى فيا جميله لو خليتينى انى اقوله بنفسى واشوف الفرحه فعنيه اللى كساهم الحزن بسببى ..
غاليه هزتلها دماغها بموافقه لولا ماجماره بعدت يدها عن خشمها براحه وغاليه نطقت وهى باصه لجمره بعجب :
صوح يحيي العظام وهى رميم ..سبحانك ياربى ..فلوسك حلال ياجمره والله ..
جماره بصت لجمره بعشق ونطقت :حبها اللى فقلب حكيم هو الحلال ..والحب الحلال كيف القرش الحلال ربنا معيضيعهوش واصل ..
غاليه فضلت باصه لجمره ومتعجبه وقعدت شويه مع جماره تحكى معاها وهما التنين يتوقعو فرحة حكيم هتكون عامله كيف بجمره ويضحكو بفرحه وبعدها غاليه سابت جماره ورجعت للسرايا ..
وليلتها نمت انى وجمره جار بعض وصحيت عليها وهى عتعافر وصوت ضعيف طلع منيها بصيت لقيتها قامت ووقفت على رجليها قمت بسرعه وسندتها على الحيطه وعليا وانى شايفه رجليها عترجف وعتتطوح وفين لما قدرت تقف بثبات ورعشتها تخف وطرت جبتلها وكل ووقفت قدامها اوكلها وهى قدرت تاكل ووالله ياسى حكيم عينيها لمعت كيف ماتكون فرحانه بحالها انها راقت ..
حكيم بعد وبص لجمره حبها فكل حته فوشها مره تانيه ورجع حضنها من تانى وهو عيضحك بس بملامح باكيه وعنيه على جماره وفيهم كل شكر الدنيا ..
جماره :امانتك اهى ياسى حكيم رجعتهالك .
حكيم :قصدك تقولى روحك اهى ياحكيم رديتهالك ..انتى ردتيلى روحى ياجماره ..اطلبى واتمنى ياجماره وقوليلى اكافئك بأيه على تعبك ووقفتك جار روحى اللى انى اتخليت عنيها اطلبى اغلى حاجه فالدنيا وانى اجيبهالك تحت رجليكى حتى لو مفيش غيرها فكل الدنيا هفضل العمر كله الف الدنيا رحال لغاية مااعاودلك بيها ..
جماره بصتله وهمست بنبره حالمه وصوت مسموع ونبرة تمنى وهى مضيقه حواجبها :انى معاوزاشى من الدنيا دى كلها حاجه ياسى حكيم ..
وكانت هتكمل وتقوله غيرك انتا بس لَجَمِت لسانها فآخر لحظه وكتمتها جوا قلبها وسكتت ..
شويه عالحال ديه وجماره شافت انها لو سابت حكيم هيفضل طول النهار حاضن جمره وناسى حاله ..
جماره - عقول ياسى حكيم نطلعوها بره تتشمس هبابه الشمس زينه عليها قوى تشد عضمها وتقوى جسمها ..
حكيم همس وهو مغمض عنيه وحاطط دماغ جمره على كتفه وعيمسد على شعرها ...اللى تقوليه يجرالك ياجماره وبعد قولك مفيش قول يتقال ..
وشال دماغ جمره من على كتفه وبالراحه ابتدا يشدها يطلعها وجماره انضمتله وجمره ابتدت تتحرك معاهم خطوه خطوه بعدم اتزان كنها عيل صغير لساه عيتعلم المشى جديد
لغاية ماطلعت للجنينه اللى حكيم انتبه لأول مره ان شجر التوت اللى فيها كله متكسر مع انه كان يفوت عليها كل يوم لكنه مخدش باله من ديه كله كأنه كان مغيب ..
وطبعا مكانش محتاج يسأل مين اللى عيمل اكده عشان دى عمايل متطلعش غير من واحد واطى لا عاتق نبات ولا حيوان ولا حتى انسان ممآذيهوش .
وقفو جمره فالشمس وغاليه لمحتها ودخلت قالت لامها وطلعتها على باب السرايا بالكرسى تبص عليها لما مصدقتش غاليه لما قالتلها ان جمره عايشه وضحكت بفرحه وهى شايفه جمره واقفه قبالها وحكيم عيتطلعلها بفرحة الدنيا كلها ومحبة جماره وغلاوتها كل مادا تزيد فقلبها وهى سامعه غاليه عتحكيلها اللى حوصول وكل اللى عيملته جماره واتوكدت ان فرحة قلب حكيم معتجيش غير عن طريق جماره وبسببها كيف ماكسرة قلبه ماعتجيش غير عن طريقها وبسببها ..
حكيم ساب جمرته وجمارته وراح على كيس سكر النبات اللى عتعشقه جمره وكبش منيه وجالها وفتح يده قدام خشمها والغريبه ان جمره بعدت وشها عنيه وعن السكر ودى اول مره تعملها وترفض السكر ومن يد حكيم كمان !!..
حكيم بص لجماره باستغراب وهى كمان استغربت وذاد استغرابها لما خدت السكر من يده ومدت هى يدها بيه وجمره كلته من يدها علطول وبنفس اللهفه ..
جماره بصت لحكيم وبرقت عنيها وهو ضحك وراح على رقبة جمره حضنها وشدد على الحضن وهمسلها جار ودنها :يحقلك الزعل منى ويحقلك تكرهينى وتنفرى منى ..اكيد شايفانى هملتك ورميتك وكت شدتك ومكنتش جارك فعز عذابك ولا فتحتى عينك لقتينى جمبك وانتى عتنازعى ..حقك على راسى وقلبي ياجمرة القلب والروح والله ..
جماره بضحكه :واااه ..هى تعرف الحديت ديه ولا تفهمه ياسى حكيم !!
حكيم :قولتلك قبل اكده الخيل عيفهم كيف البنى آدم ياجماره وبالذات الخيل الاصيل حداها عزة نفس ماتضاهيهاش عزه ...
طب تعرفى هقولك حاجه ياجماره تثبتلك كلامى ...زمان وكت الحروب كانو ياخدو خيل كتير غنايم حرب ..ومش كل الناس كانت تعرف تفرق بين الخيل العربى الاصيل والخيل العادى ..فكانو يعملو ايه ..
كانو يحطو مجموعة خيل كبيره مع بعض ويجوعوهم يوم كامل ويدخل عليهم واحد بسوط ..اللى هو كورباج يعنى ..ويفضل يضروب فالخيل كلها لغاية مايوجع كل فرس وفرسه كد التانى وبعدها يسيبهم ويطلع ...يغيب ساعه ويعاود بوكل ويحطهولهم ويفضل واقف ..
كانت فيه خيل تجرى تاكل وخيل تتركن على جمب مترضاش تدوق الوكل واصل ووكتها يعرفو ان هى دى الخيل الاصيله ..
كانت عزة النفس اللى تكشفها شفتى عزة نفس الخيل وزعله عتوصل لحدت فين ياجُماره ..اوعك تقولى على الخيل معتفهمش ..
جماره بصت لجمره اللى عتاكل السكر من يدها وتأكدلها حديت حكيم وهمست :ياسبحان الله
فضلت توكلها وعينها عليها ومبتسمه ولما رفعت عينها شافت حكيم عيتطلعلها بحب وابتسمت لما همسلها : ايه اللى خلاكى متهمليهاش ياجماره !
جماره :انى عمرى ماهمل حد قلبى اتعلق بيه واصل ياسى حكيم ..
عمرى ماسيب حبايبى يبعدو عنى ومعافرش واتشعبط فيهم لآخر نفس فيا ولا يغيبو عن عينى لآخر يوم فعمرى ..
حكيم كلام جماره مس قلبه ولو كان يعرف انها عارفه بعشقه ليها كان قال انها عترزله بالكلام ...
هز دماغه ونزل عنيه للارض مرفعهمش غير وهو سامع صوت بشندى عيكبر بعلو صوته ويصلى على النبى وهو جاى عليهم رامح ورافع اديه ولما وصل حداهم بص لحكيم واتكلم بصوت عالى وهو عيضحك من الفرحه :
يااااابوى عاللى بينك وبين ربنا ياواكلهم عشان يرجعلك جمره من باط الموت !!!
حكيم ضربه على كتفه ورد عليه :صلى على النبى فقلبك يابشندى ..
بشندى:الف صلاه عليك يانبى والف نهار نادى والله ..حمداله على سلامتك ياجمره وقرب منيها وحب راسها ووقف يتحدت مع حكيم اللى بص حواليه شاف جماره رمحت على المشتمل دخلت بسرعه ورجعت تانى بسرعه ووقفت جارهم عتنهج ..
بشندى :على مهلك على روحك يابتى خدى نفسك ياواش ياواش ..
جماره ضحكت ومدتله يدها بفلوس بشندى بصلهم وبصلها وبص لحكيم وسألها باستغراب :ايه ديه يابتى
جماره :داى كل الفلوس اللى حيلتى ندرتها اطلعها لوجه الله لو جماره ربنا عفا عنيها وقومها بالسلامه ..
حكيم :خلى فلوسك ياجماره وانى هطلع لوجه الله فلوس كتير وهدبح لله فرحة شفاها .
جماره :له ياسى حكيم دول ندر والندر يقعد دين عليا لحدت مااموت ..بشندى وحكيم بصو لبعض وسكتو وجماره فهمتهم وكملت
متخافوش والله الفلوس مامن غازى ..داى فلوسى من نهد ماكنت ابيع جبنه مع امى كنت عامله حصاله عدس فيها ولما وهبت لجمره وهبتلها من حر مالى .. وندرالها ١٠٠ ركعة صلاه شكر لربنا كمان
حكيم هز دماغه لبشندى وبشندى مد يده وخدهم وعدهم وهو بيضحك :
واااه واااه دا تراها الجبنه عتكسب كتير والله ...من بكره هطلع مع عيشه ابيع جبنه ساعة الصبح واعاودلك ياحكيم انتا سرحتك ممكسباشى ههههههع هع ..
حكيم ضحك على بشندى وحتى جماره ضحكت معاه واليوم كله قضاه فالجنينه مع جمرته وجمارته وحتى الوكل خلى جماره تدخل تتغدى معاهم وهو قعد يتغدى هو وبشندى جار جمره اللى لساتها زعلانه منيه ومراضياش تصالحه ولا تاكل حاجه من يده مهما حاول ..
خلصو وكل وحكيم باصصلها واتنهد وهو عيتحدت مع بشندى :جمره كرهتنى يابشندى ..
بشندى :له مكرهتكش ديه جلع فِرِسْه ..
حكيم :جلع ايه بس داى معتتطلعش فوشى ..
بشندى :ورحمة سيدى بندق اللى مات مدقوق جلع ..تدفع كد ايه واثبتلك ؟
حكيم :ورقه بعشره بس تصالحها عليا ..بشندى قام وشمر اديه :عشانا عليك يااارب ..وبص لحكيم ومسك فرع شجر كان على الارض مرمى وقله ...انا هضربك بالراحه وانتا اتمرضغ واعمل حالم متأذى ماشى ..
حكيم ابتسم وهز دماغه وبشندى فورا نزل على حكيم بالعصايه وحكيم صرخ فيه وهو عيحوش عن نفسه ..مش قولت هتضروب بالراحه ياوكلهم عتوضروب من صوح ليه !!
بشندى وهو كاتم ضحكته :عشان جمره تصدق ..هوب اتبعبل فالارض عالنجيل واعمل حالك عتفرفط بسرعه ..
حكيم عيمل اكده وجمره فالاول فضلت بصاله ونفسها يعلى ويهبط ومتحملتش اكتر وهى شايفه حكيم فالارض عيتلوى واتقدمت منيه بضعف ووقفت بين بشندى وبينه ووطت دماغها على صدره بخوف وحمايه وبشندى شاف اكده وضحك وحكيم اول ماعيملت اكده اتعدل وحضن دماغها وزعق بفرحه :
قال ويلومونى عشان عحبك ومسميكى روحى ..
طب تعالو ياخلق شوفو خوف الروح على صاحبها عتكون عامله كيف عتحميه وتخاف عليه وهى فعز المرض والزعل!!!
بشندى بضحكه :مش عقولك جلع ..والله خيل نسوان معيز قطط كلاب الحريم فكل صنف هى هياها ..
حكيم :غور لَبَعْتِنْى بالعصايه لَبيع !
بشندى :معلهش عبرد نار جمره من تلاك ..وهى متقدمتش غير لما خدتلك كام ضربه شفو غليلها منيك ..وبعدين جمره تستاهل ..
حكيم بصلها :تستاهل يابوى ..
تستاهل ..
وهما عيعملو اللى عيعملوه جماره كانت واقفه على باب السرايا ووعيالهم وعتضحك على ضحكهم وفرحانه على فرحة حكيم ومرضتش تروح حداهم فاتت حكيم يشبع من جمرته زين ....
اما تماضر ففرحتها باللى عيملته جماره مقدرتش تداريها وهى عتتلقاها بأدين مفروده وهى داخله من باب السرايا عليها وجماره راحتلها وحضنتها وتماضر همستلها ..اللى عميلتيه لولدى ديه ميتقدرش بالمال ياجماره ...
جماره ابتسمتلها وبعدت عن حضنها واتحدتت بفرحه :كنوز الدنيا هى رضاكى عنى والفرحه اللى وعيتها فعين سى حكيم النهارده ياخاله ...
تماضر هزتلها دماغها ورفعت يدها طبطبت على خدها بحب وجماره مسكت يدها وحبتها ..
الفرحه داى فضلت يومين مخيمه على السرايا كلها وحكيم سايب حاله ومحتاله وقاعد قبال جمره ..وجماره جارهم معتفارقهمش والضحكه معتفارقش الوشوش واصل ..
لكن غازى كيف عادته استكتر عليهم الفرحه وظهر عشان ينكد عليهم من تانى ..
دخلت عيشه من بوابة السرايا وصلت على النبى بفرحه وهى واعيه جمره رجعت من جوف الموت ولغاية ماوصلت حداهم تقول يارحمتك الواسعه يارب .
وصلت قبالهم وباركت لحكيم وجماره حضنتها بفرحه وهى عتقولها :
واعيه يمه جمره اللى قولتى معتروقش تانى قامت كيف ورجعت كيف الورد..
عيشه :سبحانه يابتى خلاف الظنون !!
حكيم بص لعيشه وشافها على لسانها كلام وعتبصله هو شويه وجماره شويه بتردد جلى صوته وقلها :
احمم ..خدى امك وخشى جوا ياجماره باين عليها عايزه تتحدت معاكى لحالكم ..
عيشه ردت عليه بعد تنهيده :له ياولدى الكلام ليك وليها ..انى جايه بمرسال من غازى ليكم انتو التنين ..
الاتنين سمعو اسم غازى ووشوشهم انطعنت بالغضب وبالذات حكيم اللى نفسه علي وعنيه بقت حمره كيف عين الغول ..
وقبل ماعيشه تفتح خشمها بكلمه سكتت وهى واعيه بشندى جاى عليهم من بعيد ..
حكيم :طيب خشو انتو السرايا وانى جاى وراكم ..وشاف بشندى عاوز ايه وهمله جار جمره ودخل السرايا وهو عارف ان فيه مصيبه غازى محملها لعيشه وباعتهاله ..
عيشه اول مادخل حكيم وقعد بصتله واتحدتت :
غازى باعتنى اسألك فكرت واهتديت ولا لسه ..ولو كان ردك له اخدله مرته فيدى وانى ماشيه وقلى قوليله هياخدها ويسافر بيها بعيد ...هى ايه العُباره ياولدى وله على ايه ؟!!
حكيم خلاص اتوكد ان دى اللحظه اللى هتحدد مصير حياته وسأل حاله وهو باصص لجماره اللى بصاله بخوف
ياترى هقدر اتحمل اشوف نهاية جماره على يد غازى كيف ماشفت نهاية جمره ؟ ولا حتى هتحمل انه ياخدها ويمشى بيها فبلاد الله ومعرفش ايه عيجرا فيها وفحالها ؟
والخوف اللى حس بيه عليها خلاه يقرر فلحظه ان كنوز الدنيا فدا عمرها وفدا طلة عنيها ووقف على حيله مره وحده ورد عليها بنبره ثابته :
روحى ياخاله قوليلو مليكش مره حدى حكيم وكل اللى ليك ارض هتاخدها عالمركوب ..حضر عقودك وقابله بكره فديوان الشيخ زايد ..
وبص لامه يشوف نتيجة قراره عليها وقلبه ارتاح لما شافها مبتسمه وهزتله راسها بالقبول وبص لجمارته اللى كانت بصاله بذهول كنها عتسمع حاجه من نسج الخيال ...
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل العشرون 20 - بقلم ريناد يوسف
حكيم مترددش لحظه بعد مافكر فاللى هيعمله غازى فجماره لو سابهاله وقرر انه مش هتيتخلى عنها ويرميها للموت كيف ماعيمل مع جمره اللى لساته الندم عياكل فقلبه عليها
وبص لعيشه واتحدتت بنبره حازمه: روحى ياخاله قوليلو مليكش مره حدى حكيم وكل اللى ليك ارض هتاخدها عالمركوب ..حضر عقودك وقابله بكره فديوان الشيخ زايد ..
وبص لامه يشوف نتيجة قراره عليها وقلبه ارتاح لما شافها مبتسمه وهزتله راسها بالقبول وبص لجمارته اللى كانت بصاله بذهول كنها عتسمع حاجه من نسج الخيال ...
لحظات سكوت قطعتها عيشه :انى مفهماشى حاجه !!
ردت عليها تماضر :حكيم هيشترى خلاص بتك جماره من غازى بأرضه واملاكه ياعيشه.
عيشه برقت عنيها بصدمه متقلش عن صدمة جماره اللى لساتها على نفس النظره والذهول ومردتش لكن حكيم رد على امه ..
وخلاصى انى كمان يمه ..وراحة قلبي .
تماضر :وعشان راحة قلبك ياولدى اعمل اللى تعمله ..هو العمر واحد ومهيتعادش من تانى ..عيشه بسعاده وارمى كل حاجه تانيه ورا ضهرك ..كنت متوكده انى لما قولتلك استفتى عقلك ان عقلك هيدلك على جماره فالاخر برضك ..
بس مكنتش عايزاك تندم فيوم وتقول مشيت ورا قلبي وضيعت حالى ومالى ..لكن العقل طول ماقرر عمره ماهيقدر يودى ويجيب بحاجه تتعب القلب بعد اكده ..
عيشه بصت لحكيم وهمست :والله كنت خابره ان قلبك مش خالى من تلا بتى ...
تماضر :ومين يبص لعيون حكيم وهو قبال جماره ويخفى عنيه اللى فيهم ياعيشه !!
عيشه ضحكت وهى مش مصدقه حالها وباصه لحكيم وعتحمد ربنا وتشكره فسرها عشان اتمنته لبتها فيوم من ليام واهو ربنا استجابلها وحكيم هيوبقى من نصيب جماره ..بت بياعة الجبنه..
حكيم اتكالها على عنيه عشان خابر زين انها ممصدقاش كل اللى عيتقال قبالها ديه وهمسلها :
روحيله ياخاله وقوليله ياجينى المندره بكره قبل القعده ومضية العقود وليه الامان ..
يطلق جماره بالتلاته وبعدها تتكتبله الارض ويغور بيها ...
عيشه بعدم تصديق :هتديه ارضك عشان يهمل بتى فحالها ويطلقها ياسى حكيم وجماره هتتفك منيه وهتعاود
لحضنى تانى ..انى ممصدقاشى !!
حكيم :هديهاله واديه نور عيونى لو عازها عشان يهمل جماره ويبعد عنيها ..
وكمل بضحكه بس مش هديهاله عشان جماره ترجع لحضنك انتى ياعيشه! ..قالها وبص لجماره وعيشه ابتسمت لما فهمت كلامه وبصت لجماره ودكمتها بكتفها بفرحه وجماره معملتش حاجه غير انها بربشت بعنيها ..
غاليه بصوت عالى شويه :طيب انت هتدى الارض لغازى وتاخد جماره ..وجماره هتطلع بشيخ البلد وكبيرها ..وامى معوزاش حاجه من الدنيا تانى ...طب محدش فكر فالغلبانه غاليه هيكون ايه مصيرها وهى الوحيده اللى طالعه من المولد بلا حمص !؟
حكيم ضحك على كلامها وراح عليها مسك يدها وقومها :انتى تطلعى دلوك تجيبى الختم بتاعك وتجيبى بطاقتك وتاجى معاى على المندره هريح فكرك واطمن قلبك عالآخر ..وهحط فحجرك كوووم حمص .
غاليه طاوعته ومشت معاه ولما وصلو قبال جماره حكيم وقف قبالها وبصلها بصه اخيره قبل مايكمل طريقه وهمسلها :اقفلى خشمك
جماره بتوهان :هاه
حكيم :اقفللللى خااااااشمك وانى خمسه وراجعلك ..اعاود الاقيكى مستنظرانى جار جمره بره فالجنينه .
جماره بصاله ومردتش وهو اتكلم بنبرة صوت اعلى :سمعتينى ياجماره
جمره هزت دماغها بموافقه لما امها زغدتها بكوعها وحكيم ضحك واتحرك من قبالها ...
غاليه ميلت عليه وهما ماشيين:هملها ياحظى الفرحه كتيره عليها ممتحملهاش ..دى مش بعيد قلبها يقف من الفرحه وتروح فيها
حكيم انتفض وبص لغاليه :توفى من خشمك ياغراب البين الشر بره وبعيد ..اوعك ياغاليه اسمعك تقولى كلمه شينه على جماره قبالى ..ولا حتى من وراى ازعل منيكى والله
غاليه ردت عليه وهى طالعه السلم :خلاص يابوى مجيبينش سيرتها نوبه تانيه ...يباى دا الواد فط من موطرحه كيف ميكون لسع .
حسره عليا وعلى حالى اجيب منين حد يحبنى اكده ..بس هيحبنى على ايه يابوى كانت عنيا زرقه ولا عنيا زرقه ...معرفاشى ابوى منقاش وحده عنيها ملونه ليه كان زمان حظنا المايل اتعدل هبابه !!!
فضلت تبرطم لغاية آخر بايه فالسلم وحكيم يضحك على حديتها من غير صوت ووقف يستناها وعينه راحت على جماره اللى عنيها متعلقين عليه وهمسلها بينه وبين نفسه بس شفايفه عتتحرك :
(اُحبك ياعميقة العينين واقسم ان حُبك ..تطرف ،وتصوف ، تعقل ..بلاده
حبك مثل الموت والولاده ..
صعب بأن يعاد مرتين ..
اُحبك ياعميقة العينين.)
{نزار قباني}
انهى همسه ورفع ايده حطها على قلبه يهدى دقاته اللى كل ماعقله يقوله خلاص جمارتك هتكون ليك يرفرف كيف طير فرحان بحريته بعد حَبسِته فقفص سنين ..
نزلت غاليه وبوشت وشها وحكيم اخدها وراح بيها عالمندره بعد ماادى امر لبشندى يجيب عقود وكتب الارض الجديده بأسمها بيع وشرا وحتى السرايا كتبها باسمها وكل عقد بصَم عليه اتنين مختلفين من رجالته وكتبه بتاريخ مختلف وقديم ..
غاليه كانت عتبصم وتختم على الورق وهى فرحانه انها بقت صاحبة املاك وحكيم بعد ماخلص مشى الرجاله وبص لغاليه ورفعلها حاجبه :بت ياغاليه انتى مجعوظه قوى إكده ليه كيف ماتكونى فكرتى حالك بقيتى صاحبة الارض صوح ! دا لغاية ماغازى يطلق جماره واتجوزها وهقطع العقود ياقلب اخوكى!.
غاليه اتحدتت بنبرة تعالى ممزوجه بضحكه بعد مامالت لورا وفردت اديها على المساند جمبها :ومالَه ..لحد متقطعهم انى صاحبت الارض والسرايا وانتا وتماضر عايشين فاملاكى ..ولحدت الوكت ديه اشوف حد فيكم يزعلنى بكلمه وحده بس اطردكم شر طرده ..
حكيم سمع كلامها واتلفت حواليه بسرعه وهى شافته عيمل اكده وقامت رمحت من قدامه وحصلها وهو عيقولها :اخدى اهنه مهعملكش حاجه ..خدى يارديه سمعينى تانى قولتى ايه!!!
غاليه مرضيتش توقف بس فضلت تمشى بخطوات واسعه بس رزينه لغاية مادخلت السرايا وهو حصلها وحاوط كتافها بدراعه لما وصلها وضربها بدماغه فراسها بهزار ووقفو موطرحهم لما شافو جماره واقفه جار جمره وعتبكى وحتى عيشه واقفه معاها ..
حكيم ساب غاليه وراح عليهم بسرعه وجماره اول ماشافته اتحدتت بخوف :سى حكيم جمره عتنزف .
حكيم اتفقد جمره وعيشه طمنته :متخافش عليها ياولدى الظاهر كانت حبله وعيلها خسر من السم ..واستحمده انه نزل عشان باين عليه ميت فبطنها من بدرى عشان نازل عليها دم اسود ..
حكيم :فداها اللى كان فبطنها ياخاله اهم حاجه هى قامت بالسلامه ..
عيشه :بكره تمسك عفيتها وتحبل وتجيب غيره وتملا الدنيا عيال ..
حكيم هزلها دماغه وبص لجماره اللى حاضنه رقبة جمره وعتمسد عليها وعيشه عرفت انه عاوز يتحدت معاها وبصت لغاليه وقالتلها :
تعالى بينا ياغاليه نسخنولها شوية شعير ونجيبوهملها تاكلهم وتشرب ميتهم الدافيه عشان تنزل اللى فبطنها ..
غاليه هزتلها دماغها وبصت لحكيم :فين الشعير ياحكيم ؟
جاوبتها جماره :فالشوال اللى جار قفص العصافير ياغاليه ...
غاليه اتحركت هى وعيشه راحو موطرح مادلتهم جماره خدو الشعير ودخلو جوه
حكيم جلى صوته وهمس لجماره :هو يعنى ينفع كل حاجه تبكى عليها اكده وتكدرى العيون الزينه داى ! مش ترحمي حالهم وحال اللى معيتحملشى يشوف الدموع فيهم !!
جماره عتسمع ومش مصدقه نفسها ولا مصدقه ان حكيم هو اللى واقف قبالها وعيتحدت ولا ان الكلام ديه طالع منه ليها هى ..ابتسمت وغمضت عنيها واخدت نفس براحه وبعدها فتحت وشافته لساه عيتطلع فيها ..
جماره :هى فيها حاجه ياسى حكيم لو قولتلك انك احسن راجل فالدنيا كلها؟ ..
طب ينفع اقولك انك حلم كنت كل عشيه احلمه وانام على طيفه ومبقاش عايزه النهار يطلع عشان مصحاش منيه ..
تعرف انى هفضل لحد الموت وانى مديونالك بروحى اللى حررتها من يد قباض ارواح، وهتفضل تحلق فسماك لحدت آخر العمر ..ولافيها حاجه لو قلتلك انى ععشق التراب اللى رجلك عتخطى عليه ياسى حكيم !!
حكيم رد عليها بصوت منتهى :فيها انك تتحركى من قدامى دلوك وتسترى على حالك وعليا عشان انى حاسس ان اللى عيوحصول معاى ديه كتير قوى وقلبى من كتر فرحته حاسه هيقف ..
روحى من قبال عينى يابت الناس ومتخلينيش المح طرف توبك لحد بكره لغاية ما اطلقك من غازى الكلب ووكتها كل حاجه تنفع تتقال والحديت ميوبقاش عليه رقيب ولا عتيد .
جماره ابتسمت وعينها فعينه وهو استغفر ربه وابتسم واستسلم للغرق فى البحر الازرق وعاهد حاله ان دى آخر نظره فالحرام ومن بعدها التوبه النصوحه وتكفير الذنوب وهمس لنفسه :
صمتَ اللسان وطرفها يتكلمُ
تحكى فافهم ماتقول بطرفِها
ويرد طرفى مثل ذاك فتفهمُ
خلص همسه لنفسه وهمس لجماره اللى اتنقلت هى كمان لعالم تانى من خلال عينيه : جماره ..جماااااره
جماره :هاه
حكيم خشى جوه يابت الناس من يوم ماعرفتك وانى عشيل بسببك ذنوب مش عارف العمر اللى باقى كلياته هيكفينى تكفير عنيها ولا هيخلص ولساتها الذنوب مكتوبه فصحيفة قلبي وعينى !!
جماره :خلينى هبابه معوزاش اهملك ولا اهمل جمره .
حكيم :معلهش هو النهارده بس وبعد اكده وعد منى ومن قلبي وعينى انى اللى مش ههملك دقيقه وحده لغاية مااعوض كل يوم بُعد وشوق وحرمان بسنين قرب .
جماره مكنتش عايزه تتحرك من قباله ولا تهمل الحديت الحلو اللى عتسمعه ولا الطله فعنيه بس هو اللى هملها وطلع لما شاف بشندى فتح البوابه وشاورله عشان يروحله ..
جماره : ماشى؟ رايح وين ! ..طب هتعوق ؟
حكيم بصلها واتنهد ورفع كتافه بقلة حيله ومشى من قبالها على عينه وهو عيلعن فبشندى ويشكره فنفس الوكت عشان لولاه مكانش هيتحرك من قصادها ولا هيشيل عنيه من عنيها...
وصل لبشندى وكان فيه فصل مستنى حكيم فالمندره راح حكيم قعد وسط الرجاله وفضه وفآخر القعده حكيم جلى صوته واتحدت بنبرة صوت مسموعه للكل ..
ياجماعة الخير هسألكم سؤال ..ايه ظنكم بالشيخ حكيم ؟
رد الكبير فيهم :شيخ واد شيخ وحامل كتاب الله وحاكم بالعدل والمعروف وناهى عن المنكر وماعهدنا منك غير كل خير وصلاح ياولدى !
الراجل خلص كلامه والكل بدون استثناء امن وراه على الحديت وحكيم بعدها كمل كلامه ..
وايه ظنكم بيا لو مره ضعيفه وقعت فعرضى ونختنى ارفع عنيها ظلم واذى واردلها حقها من ظالم مُختال بظلمه ؟
رد عليه واحد من الحضور :انتا كفو ليها ياشيخ وكدها وزياده ..واللى تنخاه حرمه ضعيفه ويردها تتصبغ عمته بزراق العار وقلة النخوه وانتا سيد الرجال وابو النخوه .
حكيم :وديه اللى عميلته لما نختنى مرت غازى ولد عمى وطلبت منى اخلصها منيه ومن ظلمه ..واستشهدت بكل اللى شافها وهى بين الحيا والموت بعد ماكتلها غازى كتل متتحملوش رجال وكسر عضمها وحطها فالجباير شهور .
مع انى مكنتش محتاج حد يشهد وانى بنفسى اللى ناقلها لمستشفى البندر وكله كان على يدى .
رد كبير القعده سناً : كلنا سمعنا بعملته من حريمنا اللى عرفو من امها وصراحه مستغربناش حاجه زاى داى تطلع من غازى ..مهو اصله مهيجيبوش من بره ياشيخنا ..طب وليه هملتها على ذمته لحد دلوكيت ؟ ليه محكمتش عليه يطلقها من يوميتها ؟
حكيم :عشان هى مطلبتش وانى متدخلش فخراب بيت منى لحالى ياحج غسان .
غسان :ملكش حق تستناها تطلوبها بخشمها وانتا خابر انها مهتعملهاش مخافه من غازى وضعف بيها وقلة حيله وحيل ..
حكيم :عرضت عليها ورفضت وقالت هكمل معاه يمكن يتعدل وانى ايدت رأيها وفوتها تديله فرصه ..
بس عشان ديل الكلب معيتعدلش عاود ازاه ليها من تانى ..
هى شافت انها مش هتقدر تتحمل معاه اكتر من اكده وقالت خلاص غيتنى ياشيخ حكيم واقطع اللى بينى وبينه ...ولما كلمت غازى ممانعش انه يفوتها بس بشرط ..
الكل انتبه لما حكيم نطق الجمله وحكيم اتطلع للكل وسكت شويه وبعدها كمل :غازى قلى اطلقها بشرط انك تكتبلى ارضك كلها بيع وشرا ..
الكل بهتت ملامحه وكل واحد بص للتانى ورجعو بصو لحكيم ونطق الشيخ غسان :
ديه مش شرط ديه تعجيز ياشيخ ..كيف يعنى يطلب ارضك قبال طلاق مرته ..طب وانتا مالك تتحمل كل ديه ليه !
حكيم :غازى حط الشرط ديه عشان يصغرنى قدام حالى و قدام وحده نختنى وطلبت وقفتى ويخلينى قبالها مش كد النخيه ياحج ..غازى قاصد يحسسنى بتقصيرى فأمانة مشيختى وانى عتخلى عن حد ضعيف وقع فعرضى .
الشيخ غسان :طيب وهتعمل ايه فيها داى ؟
حكيم :انى هديله الحوض القبلى اكتبهوله واهو فلاول وفالاخر واد عمى والدم وصلة الرحم تديه حق عليا وحق فاللى املكه .. وهعتبره عتق رقبه كيف ماكانو الصحابه يتسابقو بأموالهم لعتق الرقاب .
الكل هتف مع بعضه :والنعم والنعم ياشيخ حكيم ...بارك الله فيك ياشيخ .
الشيخ غسان سكت وبص للأرض ومد يده على دقنه وفضل يمسد على شعر دقنه واخيرا رفع عينه على حكيم ونطق ..
بس فيه حاجه ياشيخنا ..غازى ممكن يطلق مرته وياخد الارض منيك وبعدها يردها لعصمته تانى وتوبقا معميلتش حاجه !!
حكيم : عامل حساب الحته داى وهخليه يطلقها بالتلاته طلاق مفهوش رجعه ..
هو كل اللى انى عاتل همه انه ممكن يوقف قسمتها ويميل بختها ويمنع اى حد يدق بابها قاصد حلال ربنا ..
والكل عيخاف غازى وعيأمن شره كيف منتا خابر..
غسان :والحل ؟
حكيم :الحل انى هكمل حمايتى ليها للأخر واعقد عليها واخليها مع حريم الدار وتحت جناح الشيخ حكيم ..هو ديه الحل الوحيد اللى هيضمن ان غازى ميتعرضلهاش نوبه تانيه .
واحد من الحضور اتحدت باستغراب :طيب هينفع كيف وغازى ساكن معاك فالسرايا ؟!!
حكيم :له ماهو حكمى انه يطلق مرته ويسيب السرايا مقابل الارض .
غسان :والله ياشيخ ياريت تحكم عليه يسيب البلد خالص واحنا كل واحد فينا يديه قراط من حداه فوق ارضك ..
حكيم بضحكه :له مش للدرجادى عاد ..ديه واد عمى برضك وهيفضل فحمايتى وتحت جناحى طول العمر .
الكل فنفس واحد :ربنا يباركلك ..ربنا يكرم اصلك ..اخلاق شيوخ صوح .
غسان ابتسم لحكيم :سير فاللى هتعمله على بركة الله ياولدى واحنا معاك وربنا يجازيك كل خير على ستر الوليه الضعيفه ورفع البلا والظلم عنيها ..
خرجت الرجال وحكيم اخد نفس براحه وهو شايف كل حاجه عتمشى كيف ماخططلها وبالاخص انه سبق غازى بخطوه وضمن الناس فصفه وقطع على غازى اى فرصه لاى كلمه شينه فحقه او حق جماره ..
يومها مرجعش للسرايا وقضى باقى النهار فالمندره لحدت الليل عشان ميشوفش جماره غير بكره وكل هبابه كان يبعت بشندى يطمن على جمره عشان يطمنه وبشندى كان يرجع يقوله انها زينه وجماره قاعده جارها معتسيبهاش..
بالليل حكيم واقف قدام بوابة السرايا مع بشندى والرجاله وبعد عنيهم وهو شايف عيشه طالعه من بوابة السرايا وراح عليها ..
حكيم :على وين ياخاله !
عيشه بحنان :يخليلك السعاده كلها بين اديك ياشيخ البلد وتاج راسها ..راجعه على بيتى ياولدى كفايه الليل ليل وهروح ارد على اللى ميتسماش وارجع دارى احط راسى وانام وانى مرتاحه ..ربنا يريح قلبك وروحك ..
حكيم :اعملى حسابك انك هتاجى تقعدى فالسرايا معانا علطول من اهنه ورايح ..حتى تفضلى جار بتك وتكونى مطمنه عليها .
عيشه :له ياشيخ لااااه ...انى عحب اقعد لحالى براحتى اطلع وكت مااحب وارد وكت مااحب ..وبعدين جماره خلاص انى مطمنه عليها ومفيش خوف ولا قلق عليها من بعد النهارده .
حكيم :لو كان على راحتك ..ياستى اقعدى فالمشتمل واهو تكونى على راحة راحتك وليه باب ورانى تطلعى وتدخلى منيه وتزورى حبايبك من غير ماحد يقولك رايحه فين ولا جايه منين هاه قولتى ايه ؟..
عيشه بنبرة حنان :سيب الحديت ديه دلوك وخليه بأوانه ..ووكت مايحصول المراد من رب العباد الدنيا هتترتب وحديها ..
حكيم :مفيش حديت هيتساب ..بكره تبعتيلى عم جماره على المندره اهنه عشان طلاقها يتم قبال عنيه وبعد ماغازى يغور اطلب يدها منيه وتاجى انتى تقعدى معاها عشان متنسيش انها هتمسك عده وهتزهق من القعده لحالها فالسرايا ..
عيشه :مانى هاخدها تمسك عدتها حداى فالدار ياولدى ..مهو اصل مينفعش تمسك عده قبالك وانتا خابر !!
حكيم :لااااه ..جماره مهتطلعش من السرايا واصل ..وان كان عليا انى كل قعدتى طول فترة عدتها هقعدها فالمندره ولو حبيت ادخل السرايا آخد حاجه هدي غاليه خبر تنبه عليها تتدارى ..او هخلى مواعيد معينه ادخل فيها السرايا هى تكون خابراها وتتدارى فيها ..
عيشه اتنهدت براحه :هقول ايه بعد قولك وانت مرتب كل حاجه اسم الله عليك ..خلاص ياولدى اللى تشوفه ..
حكيم :هى هخليها تمسك عده من بعد بكره طوالى ..يعنى بكره عشيه تكونى اهنه وتقفلى دارك وتبيتى معاها وطول شهور عدتها كل يوم تفكرى ايه لازمها شوار وجهاز وتاجى تاخدى منى وتطلعى تشتريهولها من احسن وافخم حاجه ..داى هتوبقى مرت الشيخ حكيم مش هوصيكى عاد..
عيشه ابتسمتله وهزتله دماغها بموافقه وهو ردلها الابتسامه وبعت معاها بشندى يوصلها لحد باب دارها.
بشندى ماشى مع عيشه وسابقها بخطوات وهى وراه عتمشى بخطوتها المعتاده
بشندى :متمدى ياعيشه ماشيه على قشر بيض ياك ولا عتتعلمى المشى جديد ؟
عيشه مدت خطوتها شويه :حاضر اهه
بشندى :والله ماعكره كد مشية الحريم وجلعها الماسخ .
عيشه :خلاص عاود وانى هكمل لحالى .
بشندى :ايوه ايوه تكملى لحالك عشان طول مانتى ماشيه بيتك ياخاله بيتك ياعمه ومتدخليش دارك غير فنصاص الليالى !
عيشه :ابااااى ..مالك ومالى النهارده يابشندى!
بشندى :مالى ومالك كمان ..وحده حواسه لقاقه زيك هيكون مالى ومالها ..لهو فكرك مسمعتش حديتك مع حكيم وانتى عتقوليله عايزه اقعد فبيتى عشان احوس براحتى !
عيشه :تُغباره عليك وعلى سَمعك يابشندى ..انى قولت اكده ياراجل ياشايب ياعايب ياكداب انتا ؟!!
بشندى :شايب وعايب فعينك ياقليلة الحيا ..فوتى قبالى وكلمه زياده هدب صوابعى فعنيكى الزورق دول ..
والله ياعيشه هتاجى السرايا وماشوف رجليكى خطت براها لاكون حاششهملك بمنجل تالم واخليكى تزحفى كيف الدفان ..
عيشه : وديه من ايه يابشندى ؟ وبعدين مالك انتا ومالى اخطى ولا مخطيشى !
بشندى :مالى ونص وتلات تربع ومن اهنه ورايح هتكونى حماة الشيخ حكيم وتخصيه وتتحسبى من حريمه ..يعنى من حريم شيخ البلد ..وااانى مسئول فغيابه ..وحتى وجوده عن حريمه وخطاويهم .
عيشه بصتله وهزت دماغها وهو رفع نبوته وهوشها عمل حاله هيضروبها على راسها وهى جفلت :
اوعك تبصيلى البصه داى تانى لافقعلك عنيكى دول اللى ورثتيهم لبتك وخلتيها شندلت بال ولدى حكيم بيهم .
عيشه ابتسمت وبصت بعيد وكملت طريقها مع بشندى بسكات وهو رفع الشومه حطها على كتافه وعلق دراعاته التنين عليها وعيشه كل هبابه تسرقلها نظره عليه وترجع تبص لبعيد..
وصلو لغاية باب الدار وبشندى وقف لعيشه :يلا فوتى وشنكلى بابك بالغلق قدامى ومتخطيش بره البيت لحدت ماتاجى بكره لبتك ..لمى هلاهيلك واكفى حللك وصحونك ولمى حالك ..اهو تتلاهى بدال مكل شويه طايره فموطرح كيف المجاذيب ..
عيشه :طيب اروح لابو محمود جارنا ارد عليه باللى قالهولى حكيم عشان يبلغ بيه غازى عشان هو المرسال اللى بعتهولى .
بشندى :هو هيردلك بذات نفسه كيف الكلب ،ويدق بابك عشان هو اللى ليه عازه حداكى ..اقفلى بابك ولو دق الباب ردى عليه من ورا الباب متفتحيش ...عشان عيب ياعيشه الوكت اتأخر كوخ .
عيشه ضحكت على كلامه ومردتش ودخلت وقفلت الباب وبشندى سمع صوت الغلق بودنه لولا ماارتاح واتحدت بصوت مسموع :
يخرب مطنك ياعيشه حليتى ليه فعينى النهارده اكده ..يكونش لما الواد عوض اتحدت عليكى قبالى ؟!!
بس والله طلع حداه حق المره لساتها فيها الرمق وعامله كيف السفنديه طريه ومقلوظه ...ولا سنانها مصفوفين مفيش سنه ولا ضرس مخلوع عتاكلى عضم ياواكلاهم مقوى سنانك !!!
عيشه سامعاه من ورا الباب وعتضحك من غير صوت ولما جاب سيرة سنانها حطت يدها على خشمها بخوف وباليد التانيه رقت نفسها وبعد ماحست انه مشى شالت يدها :
يخرب مطنك يابشندى هتجيب اجلى واجل سنانى ...ودخلت تتمشى على جوه ووقفت قبال المرايا وقلعت الطرحه وفردت شعرها ومسكت خصله منيه تلفها على يدها وقعدت تتأمل فروحها وهمست لحالها :
بشندى ياعيشه!!!
وردت على روحها لحالها :وماله بشندى ..راجل ويسد عين الشمس وحمايه وسند وحضن دافى يعوضك سنين الشقا ؟
رجعت بصت لحالها فالمرايه وضحكت وهمست لروحها مره تانيه : حاسه انى عتحدت على حد تانى غير بشندى والله ههههههههه
..عقولك ايه لمى نفسك ياعيشه واعقلى انتى كبيره مش صغيره ..مش سمعتيلك كلمه حلوه وسط كوم شتيمه من بشندى البو زوجتيه نفسك على سنة الله ورسوله ...
نفضت دماغها ولمت شعرها وابتدت تلم خلجاتها ومبتسمه على كلمة بشندى لما قلها لمى هلاهيلك وبعد ماخلصت :وادينى خلصت لم هلاهيلى ..اروح اكفى حللى وصحونى وافضى الزير والقلل واشوف هعمل ايه فالوكل اللى حداى ..ايوااه هديه لام صابر بكره توكله لعيالها غلبانه وتستحق ..
خلاص الليل فرد جناحاته والكل دخل ففرشته تحت جناح الليل وحكيم وجماره التنين قلوبهم غادرت جسمهم وكل قلب فيهم عيرفرف فوق راس حبيبه ...
جماره مجالهاشى نوم وقامت اتمشت فالمشتمل وراحت على اوضة غازى اللى فيها الحفره ووقفت قبالها ومدت يدها تفتح الباب متفتحش وافتكرت ان غازى دايما يقفلها ومفتاحها معيفارقش جيبه ..وطت وبصت من خرم الباب وشافت الحفره متغطيه ومفروش عليها سجاده ومش باين منيها حاجه ولا كأنها فيها حفره واصل ...اتعدلت واتنهدت واحتارت وهى عتفكر تقول لحكيم عليها ولا متقولش ..
خافت تقوله يروح لغازى ويحاسبه وتحصول بيناتهم مشكله وتعطل كل حاجه حتى الطلاق يعند فيه ..
اخر حاجه قررتها انها مش هتقول لحكيم حاجه وهتسيب موضوع الحفره ديه مدفون ومتغطى كيف ماهى متغطيه لغاية ماكل حاجه تتم على خير وبعدها توبقى تقول لحكيم عليها ويشوفلها صرفه بمعرفته وبراحته مادام غازى هيغور من حياتهم كل حاجه ساهله بعد اكده ..
بصت حواليها على شكارتين الاسمنت اللى فالمشتمل وشكارة جبس جارهم ودخلت الموطبخ شافت علب بلوبيف فاضيه بالكوم وصفيحتين جبنه كبار فاضيين وبواقى وكل كتير خربان وكله محطوط فشكاير الظاهر غازى كان هيرميهم وملحقش ..
شالتهم وراحت على باب المشتمل الورانى ورمتهم بعيد عن الباب شويه ورجعت قفلت الباب ودخلت نضفت المشتمل وغسلته وهوته عشان تطلع ريحة الخيل اللى لساتها جواه من ساعة ماكانت جمره تعبانه وقاعده فيه وفتحت بابه ع الاخر وفتحت الشبابيك وغيرت الفرش وغسلت القديم وكل ديه عشان تمشى الليل وبكره ياجى قوام بس الليل مهما تعمل لساه طويل لما حست انه دهر من طوله ...
فين وفين لما ابتدا قرآن الفجر، اتوضت واستنت الاذان اذن صلت وشكرت ربها على كل نعمه اللى مغرقها بيها اليومين دول وكرمه اللى ملوش آخر ،وطلبت منيه يديم على قلبها وقلب حكيم السعاده ويعوضهم كل اللى شافوه وقاسوه على يد غازى ..اما غازى فسلمته فيد ربها وهو اللى يحاسبه الحساب اللى يستحقه ..
خلصت صلاه وطلعت الجنينه راحت على جمره حضنتها بفرحه وفضلت تتحدتت معاها كيف ماتكون اخت ليها وتوصفلها فشوقها لحكيم وعشقها ليه وفالاخر سألتها:
قوليلى ياجمره تفتكرى حكيم عيحب مين فينا آنى ولا انتى ؟!!
سمعت ضحكه من وراها جفلتها وجالها صوته بنبره ضاحكه :
هاه ..بدت رحمة الله وابتدت الغيره من دلوك ! ..
يابوى انى عقولكم انتو التنين قبال بعض اهو ..عحبكم كد بعض بالملى ووحده روحى والتانيه قلبي ومتخافوشى هعدل بيناتكم عشان جمبى ميميلش ههههههه.
جماره ضحكت وقربت منيه خطوه ووقفت قباله واتطلعتله وهمست :
وانى مش هرضى باقل من العدل ..فى البصه فى الهمسه فى الضحكه وكل وكتك يتقسم بيناتنا بالنص ..وانى سامحه بديه عشان عحب جمره بس ..بالك انتا لو معحبهاش كنت خدتك منيها وحرقت قلبها عليك .
حكيم :واااه ..واعيه ياجمره ؟ شوفى جماره عتهددنى كيف ..خدى بالك وخافى منيها داى طلعت واعره ..واخد نفس وهمسلها :كان فين لسانك ديه من زمان امال !..
مكنتش عسمعه يتلامض كيف مايكون كان مدقوق بمسمار جوا خشمك !
جماره :لسانى معيحلالوش الحديت غير قبالك ياحكيم .
حكيم اختفت ابتسامته ودقات قلبه اتخربطت وملامحه اتغيرت وبلع ريقه وهمس لجماره بصوت يادوب طالع :
قولى اسمى نوبه تانيه ياجماره اكده ..جماره بصت للارض وابتسمت ورفعت عنيها وبصتله وردت ..حكيم ..حكيم قلبى وشيخى وشيخ قلبي وتاج راسى .
حكيم غمض عنيه وبص لفوق وهو مبتسم واتحدت بنبرة صوت محذره :جماره هعد لحد تلاته وافتح عينى موعاكيش قبالى فاهمه .
جماره بعند :له مفاهماش ومههملش موطرحى ديه .
حكيم :يبت الحلال فوتى الكام ساعه دول على خير قلب شيخك ممتحملشى .. خشى جوا هقعد هبابه مع جمره واطلع علطول وابقى عاودى تانى
جماره :مليش صالح برضك مهمشيش .
حكيم فتح عنيه ولقاها مربعه اديها وبصاله بعيون عتلمع كيف القزاز بلع ريقه وهمسلها :
ارفعى طرف طرحتك واتلثمى ياجماره ..
جماره نفذت من غير ماتسأل ولا تعترض ولفت طرف طرحتها السوده على نص وشها مخلتش حاجه باينه غير حجرين الفيروز متحاوطين برموش سوده مرصوصه كيف جنود حارسين جوهرتين ثُمان وفوقهم الحاجب سور عريض بلون الليل ..
متحاوطين ببياض ينافس بياض الحليب ..
حكيم همس وهو غرقان فالجمال الربانى :
سبحان من خلق فأبدع فصورك فى احسن صوره ...مينلامش اللى سماكى جماره وجمعلك الاسم اللى كيف مايكون اتخلق عشانك انتى وبس ..
آاااخ ياذات الخمارِ الاسودِ
لو تعلمين ماذا فعلت عيناكِ بناسكِ متعبدِ !...
جماره ابتسمت تحت اللثام وداقت عنيها وهو شاف حركتها واتحرك من قبالها بسرعه مبتعد وهى ضحكت بصوت عالى وقالتله :رايح وين ياحكيم
- مبعد من قبالك يابت عيشه قبل ماذنوبى بسبب عنيكى توصل عنان السماء وانى قبال موج بحرهم خطاء ومعتوبش ..
فضل هارب بخطوات سريعه لحدت ماطلع بره السرايا وراح على المندره يجرى ودخل ورمى حاله على الكنبه وضحك بصوت عالى خلى بشندى اللى كان نايم وحاطط ايده على عنيه اتحدت بصوت عالى جفل حكيم ..
يااااابهيه خبررررينى عاللى هواااس حكيم ليلِ عينى عاللى هواااس حكييييم ..هوسَتَه بت عيشه ياعينى ومخابرش يقول لمين ليلِ عينى وماخبرش يقول لمييين ...
حكيم ضحك بعلو صوته وبشندى كمل كلام بعد مااتعدل وسند دماغه على دراعه ...الحب عفش على الريق ياحكيم ياولدى ..شفت راجع مدهول كيف وعتضحك معرفش تبطل ..بالك انت لو فطرت لاول مكنشى جرالك اكده .
حكيم :ااااه يابشندى لو حبيت ودوقت الحب كيف مانى حبيت متقولش اكده واصل ولا تتمقلت عالعشق .
بشندى نام على ضهره وحط رجل على رجل ورد على حكيم:
له يابوى احب كيف مانتا حبيت كيف الشر بره وبعيد ..انى لا حمل مرمطه وعذاب ولا حيلتى ارض اديها لحد ..محلتيش غير خلجاتى اللى عليا دول ودول لو فرطت فيهم مهيوبقاش حيلتى حاجه واصل ويبقى منى للنجم هههههع هههع
حكيم ضحك عليه وضربه على رجله اللى حاططها فوق التانيه نزلهاله وقله :طب قوم وبطل تتدس فالفقر دانتا نايم على كوم فلوس لاهو انى مخابركش زين ولا ايه ..دانتا مرضيتش تتجوز وقعدت وحدانى عشان متجيبلكش مره تصرف عليها وتنقص جبلاية الفلوس ..
بشندى :كان بان عليا لو معايا فلوس ياحسره ..
حكيم :طب قوم شوفلنا حد يفطرنا قوم جاك الطين هتعيش بخيل وتموت معفن وحتى طميرتك ممعرف حد طريقها حتى يستفاد منيها وراك .
بشندى قام ووقف على حيله واتمطع ورد على حكيم وهو عيتاوب :وهو انى عحوش عشان حد يتمتع بفلوسى بعد منى ياك! طب دانى هعمل كيف الفراعين لما كانو يموتو ..اللى يدفنى يحنطنى ويحط فلوسى جارى فموقبرتى ..
حكيم بضحكه :ايوه ونكتبو عليها هنا مقبرة بشنرع ..
بشندى ضحك ولبس جلابيته اللى كانت على حاشة الكنبه وطلع لبره وهو عيدندن مع حاله بصوت مسموع : ويجماره وخبرييينى ..هوستى ليه حكيم اياعينى هوستى ليه حكيييم باعتنى اجيب فاطور ومدانيش فلوس اياعينى وانى اجيب فلوس منييين
حكيم ضحك على بشندى عشان كل سبوع يديه فلوس يخليها معاه وكل مايقوله هات حاجه يقوله اجيبلك منين كيف مايكون عيصرف عليه من جيبه
وفرك وشه بيده واتمطع براحه واتمدد على الكنبه وغمض عنيه والابتسامه لساتها مرسومه على وشه وعيتمنى الكام ساعه دول يفوتو بسرعه ...
وعشان خابر ان مانيلُ المطالب بالتمنى فطر وقام خد عنتر وطلع يتمشى ويشَوط عالارض عشان يضيع الوكت على ماياجى ميعاد غازى بعد الضهر ..
وبالفعل حكيم سمع اذان الضهر وراح على الجامع اتوضى وصلى وطوالى رجع للمندره وقعد مستنى على احر من الجمر ووصل الاول عم جماره وبعد منيه بدقايق وصل غازى فوسط عدد من الرجاله الغرب اللى محدش يعرف ولا واحد فيهم ولا هما من البلد اصلا والظاهر ان غازى مأجرهم حمايه ليه من بلد تانيه..
دخل غازى رافع راسه ومتحامى فرجالته ووقف قبال حكيم اللى بصله بكره وغيظ الدنيا كلها ..
غازى قعد وحط رجل على رجل وطلب من الرجاله بتوعه يقعدو وحكيم قعد بعد ما شاور لبشندى وبشندى طلب من واحد من الغفر يقدم للناس ضيافه ..
حكيم بص لبشندى وبشندى هزله دماغه بموافقه وطلع بره المندره ورجع بمأذون الناحيه اللى كان جايبه وحابسه بقاله ساعتين مخلاهش يتحرك من جاره ولا يروح اهنه ولا اهنه وحتى صلاة الضهر خلاه صلاها فالزاويه بتاعتهم هو والرجاله ..
دخل بيه بشندى وقعده قبال غازى وحكيم بص لغازى ورفع حاجبه بمعنى هو فاهمه زين ..
غازى طلع عقود الارض مكتوبه وجاهزه عالامضه ومدها لحكيم وحكيم اتلافاهم منيه وقراهم ورقه ورقه وطلع اكتر من تلتينهم ركنه على جمب وخلى بس التلت فيده وبص لغازى ...انى ممكلكش غير دول بس على اسمى ياواد عمى وهما بس اللى اقدر اتصرف فيهم ..
غازى قام وقف على حيله واتنفض من الغيظ ..كيف ديه ياحكيم ..هو مش اتفاق حريم.. ديه كلام رجاله !
بشندى وقف قباله ورد عليه :اتخرس حش لسانك ..مين اللى عتشبهه بالحريم يا بو انته ! انتا مخابرش انك عتتحدت مع الشيخ حكيم شيخك وتاج راسك ولا ايه ؟
غازى بص لبشندى بسخط بس مرضيش يرد عليه عشان متكبرش ويطلع من المولد بلاحمص وبص لحكيم وسأله وهو جازز على سنانه :
باقى الارض عميلت فيها ايه ياحكيم ؟
حكيم :باقى الارض باسم اختى من زمان ياغازى ..اصلا انى كنت كل مااشترى حتة ارض جديده اكتبها بأسمها او بأسم امى عشان الضرايب منتا خابر الضرايب والمال اللى عيندفع للارض كل عام ..
ودول ياواد الناس اللى تحت يدى ...هتاخدهم وتخلص الموال بتاعك ديه.. كان بها ..مش هتاخدهم اتلافى مرتك فيدك وربنا معاك موطرح ماتحطو راسكم حطو رجليكم ...
بشنددددى ..روح السرايا قول لجماعة غازى يجهزو حالهم عشان يروحو معاه ..
بشندى هز دماغه واتحرك بس وقفه غازى على باب المندره بصوته :وقف عندك ...وبص لحكيم ..طبختها طبخه واعره ياشيخ البلد !
حكيم :ربايتك وجوارك ياواد عمى واتعلمت الطبخ على يدك .
غازى هز دماغه وبص للارض والغضب اتجلى على ملامحه ..امضى العقود ..
حكيم بنبره ثابته :ارمى اليمين ..
غازى :بص لعم جماره ونطق :جماره بت اخوك طالقه ..
حكيم :عيدها تانى
غازى :جماره بت اخوك طالقه منى حكيم :عيدها
غازى بص لحكيم وسكت دقايق كانت كفيله تشتت قلب حكيم لكن شتاته اتلم لما غازى نطقها لتالت مره
-جماره بت اخوك طالقه منى ..
بالتلاته ...
والمأذون بصم غازى وحكيم مسك العقود بصمهم ومضهاهم وختمهم وغازى مد يده عشان ياخدهم لكن حكيم لم يده بيهم ...
له ياغالى دول هنطلعو بيهم على مندرة الشيخ زايد فيه حداه مجلس صلح وحاضره كل كبارات البلد وناسها وهنشهدو الخلق كلها على كلامنا ديه ..هنشهدوهم انك طلقت وانى كتبتلك الارض بيع وشرا ويشوفو العقود وتأكدلهم الطلاق ..
غازى :وااه وهتجاهر قبال الناس اكده انك عطيتنى ارض عشان تاخد مرتى مخايفش من كلام الناس ياك !
حكيم :متقلقش انى مظبط امورى والناس خبرتهم سلف ان مرتك نختنى اطلقها منك وانتا مرضيتش تطلقها غير بارض وانى وهبتلك الارض داى عتق رقبه ليها منك ..
غازى اتنفس بقوه عشان حكيم سد عليه جميع المنافذ وضحك ضحكه صفرا ورد عليه من بين سنانه :
مش عقولك بقيت طباخ ياشيخ .
حكيم :اعجبك قولتلك .. وغلاوتك ياغازى لارقصك على مزمارى من اليوم وطالع ..
غازى ضحك و هز دماغه وبص لحكيم بغل ونطق : هنشوفو مين هيرقص على مزمار التانى ..عقود ارضى اللى حداك تحطها عليهم وهستلمهم منك كلهم على بعض اهناك .
حكيم : حصل من غير ماتقول ..طبعا مفيش داعى اقولك السرايا متعديش فمحيطها ولا قريب منيها حتى بالغلط ..
غازى هز دماغه بموافقه واخد نفس وزفره وبص لحكيم : بس هروح آخد حاجتى من المشتمل ..
حكيم سكت شويه وهزله دماغه بموافقه وبص لبشندى يروح معاه ..
بشندى وقف قبال غازى وبصله لتحت وكان اطول منيه وغازى بلع ريقه وهو شايف فعين بشندى انه ناويله على شر ...مهدخلش السرايا لحالى رجالتى معاى ..عشان يشيلو الحاجه .
بشندى ضحك نص ضحكه وميل عليه وهمسله : متخافش مهحفكش دلوك ..بس اللى بينى وبينك مهيتنسيش واصل .
غازى بلع ريقه وبص للرجاله شاورلهم بدماغه وطلع قدامهم وبشندى وقفهم قدام باب السرايا : اوقف موطرحك اهنه كابس على وين انتا وقلاطيشك دول ..مش فيه حريم جوا نعطوها خبر تتدارى من عيون الغرب ولا ايه..
ولا صوح نسيت ان البعيد ميعرفش فالاصول ..
غازى رد عليه بغضب :حاضر يابشندى ..صول وجول براحتك ودوس على موصرانى زين وانى ورحمة الغالى مهفوتلك عمايلك داى واصل ..
بشندى :ورحمة الغالى اللى عتحلف بيه لهتحزم بمصرانك ديه وارقص بيه على جتتك وانتا متمدد تحت رجلى ..
خلص جملته ودخل خلى الطريق وغازى دخل ووقف موطرحه وهو شايف جمره لساتها عايشه وواقفه على رجليها وعتاكل وبص لحكيم اللى كان باصصله ومبتسم وقرب منيه وهمس فودنه :
اللى من نصيب حكيم ميكتلهوش سم ولا ياخده منيه ظالم ياغازى ..
غازى كمل طريقه وهو منكس دماغه للارض وحاسس بقهر وانهزام وبدال ماكان فاكر انه جاى وهو حارق قلب حكيم هيعاود وهو اللى محروق قلبه بنار الفشل ..
دخل لم حاجته واتوكد ان الاوضه محدش جه ناحيتها وطلع من المشتمل والسرايا كلها ووقف واتلفت مره اخيره على كل شبر فيها وهو عيتعاهد بالرجوع مره تانيه فأول فرصه واقرب وكت ...
اما حكيم فبعد ماطلع غازى مسك بيده عقود الارض ورفعهم قبال عينه يبصلهم بصه اخيره قبل مايسلمهم لغازى قبال الناس وابتسم بفرحه وهو ماسك مفتاح سعادته بيده ..وجواه احساس انه النهارده اتخلص من حمل تقيل اتنقل من كتاف ابوه لكتافه وعاش متحمل بيه سنين ..