تحميل رواية «جماره بين العشق والقسوة» PDF
بقلم ريناد يوسف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ جماره بين العشق والقسوة بقلم ريناد يوسف.
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ريناد يوسف
غازى طلع من السرايا وحكيم وراه وراحو على مندرة الشيخ زايد وهناك حكيم سلم عقود الارض لغازى قدام الجميع
والرجال اللى كانو فمندرة حكيم وسمعو الحكايه منيه كلهم غلطو غازى ووصفوه باسواء الصفات.. دا غير جمل صريحه اتقالتله بأنه مش راجل ولا يمت للرجوله بصله عشان جار على حرمه ضعيفه وطلقها مقابل ارض واد عمه اللى طلع ارجل منيه..
وانهم كان كل الحق معاهم يوم مااختارو حكيم للمشيخه وهو له ..واللى زاد وغطى انهم فرحانين بحكيم عشان ناوى يستر مرته ويتجوزها بعد منيه ..وهو اللى كان ناوى يقول ان حكيم طمع فمرته وغواها وساومه بالارض عشان يسيبهاله ..وكمان كان من ضمن خطته ان لو جماره حبلت يقول ان اللى فبطنها من حكيم عشان اكده طلقها ...بس حكيم سبقه مش بخطوه ...له دا سبقه بخطاوى وخلاه خسر كل اللى كان راسمله ..
طلع غازى من القعده مدخن ومراقبش قدامه من كتر العصبيه والكلام اللى خده فجنابه بسبب حكيم ،وهو ساكت مقادرش يتحدت ولا يفتح خشمه بكلمه..
وادى انتصار جديد لحكيم عليه فاق كل الانتصارات اللى قبل اكده ..
طلع غازى وحكيم رجع على سرايته هو وبشندى واول مادخل جريت عليه جماره اللى كانت مستنظراه على نار ..وقفت قدامه وبصتله بتساؤل ومتكلمتش لكن عنيها بتسأل وهو جاوب :
من بكره هتمسكى عده ياجماره ..
3شهور هعدهم بالساعه والدقيقه لغاية مايخلصو ..هتقعدى فغرفتى وتنزليلى حاجتى فأوضتك اللى تحت فاكراها ..
جماره هزت دماغها بفرحه وهى مش مصدقه اللى عتسمعه وقلبها طاير من الفرحه ..
حكيم :امك هتاجيكى عشيه عشان تقعد معاكى تونسك ..خدى بالك انى هاجى السرايا كل صبحيه على الساعه١٠ اكده وبعد العصر اطل على امى واختى واطل على جمره..
معاوزكشى فالمعاد ديه تاجى قبالى ولا عينى تشوفك ..
جماره بحزن :ليه اكده ..ديه كتير قوى والله ..وبعدين انى على ماسمعت من خاله تماضر ان الوحده فعدتها عادى تشوف الناس والناس تشوفها بس يكون لبسها فضفاض ومستور وواسع !
حكيم :ديه للناس العاديه لو حد جاى ياخد خاطرها ولا يقضيلها حاجه ضروريه ..لكن واحد محمل بالعشق مينفعش ..شوفته وبصته ليها هتحملها ذنوب ..وهو كمان هياخد ذنوب ..وبكفيانه ذنوب لحد اهنه ياجماره ..الحلال خلاص مفاضلش عليه كتير ..وانى عاهدت حالى انى من بكره هصوم عن النظره الحرام وهصبر لغاية غروب شمس البعاد عشان افطر على حب حلالاً طيبا واشرب من جمالك حد الارتواء ..واشكر الله مردداً ..اللهم انى لاجلك صُومت وعلى حلالك افطرت.
جماره ابتسمت وغمضت عنيها واتمنت ان اللحظه داى ماتخلصش ولا ياجى بعدها فراق شهور معرفاشى هيعدو عليها كيف ! ..
وكيف هتتحمل متشوفهوش قبال عينها كل هبابه وهى عتعدله الثوانى بين كل شوفه والتانيه ؟
-طيب ماشى هصبر واتحمل بس بشرط ..تقعد معاى شويه كتار النهارده وتتحدت معاى لغاية مااشبع من حديتك مع انى عمرى مااشبع ..ومن بكره همسك عده كيف ماقولتلى ..هاه قولت ايه ؟
حكيم اخد نفس واتحرك قعد على نص البرميل قبال جمره وهمس :هقول ايه يعنى ..هعطل كل مصالحى واسيب اللى ورايا واللى قدامى واقعد كيف ماطلبت واتمنت ست البنته .
جماره ضحكت وراحت قعدت جار منيه على بلوكه وحطت وشها بين اديها وبصتله بحب :يلا اتحدت ..
حكيم ضحك وبص بعيد :قولى عايزه تسمعى ايه وانى اقولهولك .
جماره :قول اى حاجه ..المهم انى اسمع حسك وخلاص ..
اقولك ..احكيلى ايه سر كره غازى ديه كله ليك ..يعنى انى شايفه انك معملتلوش ايوتها حاجه عفشه ايه سبب كل الغل اللى ليك فقلبه !
حكيم كشر نص وشه :الله يعكنن عليكى ياجماره ..يعنى داى سيره تفتكريها دلوكيت !!
حبببكت ؟
جماره ضحكت :معلهش بس عشان نقفلو السيره داى خالص ومنتحدتوش فيها تانى واصل بعد اكده ..وكمان قولت يمكن حداك انتا جواب السؤال اللى محيرنى ..ليه الواحد يكره حد من غير سبب!
حكيم :الغيره ...الغيره والحقد لما يدخلو القلب عيعموه .. ويقعد يدورلهم اسباب واهيه وكدابه عشان يبرر وجودهم جواه ووحده وحده يصدق الاسباب اللى عقله صورهاله ويقتنع انها الصوح ..
وانى ياستى هقولك غازى كرهه ليا بدا من ميته وسببه كان ايه ..
من واحنا عيال صغيرين كنا دايما مع بعض ..يد وحده ورجل على رجل وقلب على قلب كيف الاخوات بالظبط ..وكل واحد فينا كان فرحان بالتانى وواخد حمى ضهره ..
لغاية ماكبرنا هبابه وبعدها غازى بدا يتغير معاى ..بعد عنى ومبقاش يتحمل حد يشكر فيا قباله ودايما اسمع انه عيجيب سيرتى بالشين من وراى ..
بس الكل كان يدافع عنى ومحدش كان يرضاله يجيب فسيرتى وديه كان يخليه يبعد عنى ويغل منى اكتر ..الحديت كان يوصلنى بس مكنتش ععمل للكلام باعت.. واقول عادى خليه يتفرط بالحد يت لما اشوف اخرتها معاه ايه يمكن زعلان منى فحاجه وهيرد ويعاود لحاله..
لكن بالعكس البعاد زاد واللى زود بعاده عنى وبعدنى انى عنيه وقطع اللى مابينا خالص تهمة ابوه لامى بسرقة دهب امه ومقابلة معروفها مع امه بالنكران وظن السوء..واللى قهرنى ان هو صدق ابوه !..
صدقه وهو متربى على يد امى وخابرها زين وخابر انها بت شيخ ومرت شيخ ومتقبلش الحرام ولا تبصله ..وياما كانت تنصحنى آنى وهو وتعرفنا الحلال والحرام ..
جدى فات لابوى جره مليانه دهب نصيبه وورثه وادى لعمى الارض بدون ذكر اسباب ..
لما عمى ابو غازى مات غازى ورث ارضه كلها وعرف طريق الغوازى وصرف اللى وراه واللى قدامه وباعها شبر شبر ..وامى وابوى كل مايبيع حته يشتروها من فلوس الدهب ..
وغازى بوووه بوووه الارض اشترتوها بدهب امى اللى سرقتوه ..ياغازى يهديك يطيعك ..
وحكيناله سر الفلوس وجرة الدهب وهو ابدا .. مفيس على لسانه غير اشتريتو ارضى بدهب امى ..
لحدت مافيوم ربنا ظهر الحق واتعرف دهب امه راح وين ..
مرت عمى كان حداها كردان من نوع خاص ..عمى وصالها عليه صايغ وصايه عملهولها عموله ومعميلش غيره ولا بداله لحد غيره . واصلا محدش كان حداه فلوس يعمل زيه ..كان دهب صب من رقبتها ونازل واخد الصدر كله لحدت البطن وفيه فصوص حمره على شكل ٣ دواير فنصه فوق بعض ..
بشندى عاد كان شباب ومع انه مصلى وصايم وقايم نايم جار ابوى وفريحو وعارف الحلال والحرام ..
الا ان اصحاب السوء قدرو يلعبو بعقله فيوم وياخدوه معاهم فليله يتفرج على الغوازى فمولد ..
يومها عاود بشندى لابوى المندره فنص الليل وابوى كان قاعد عيقرى قرآن كيف عادته وانى كنت جاره وحتى غازى كان قاعد معانا ..
بشندى :شيخ ..شيخ جاهين ..ياشيخ
جاهين :صدق الله العظيم ..مالك يابشندى جاى منين وعتنهج اكده ليه !
بشندى بنهجه :جاى من حدا الغوازى
جاهين بسرعه :اخصصص عليك وعلى اخلاقك السو ..لعنة الله عليك يابشندى !
بشندى :مش وكته اوبقى العن براحتك بعدين بس دلوك قوم معاى عشان الحق ظهر وبان.. ودليل براءة ام حكيم وبرائتك من تهمة اخوك بانت وريتها بعينى ..
جاهين : تقصد ايه يابشندى ؟
بشندى :دهب مرت اخوك شفته لبساه غزيه فالمولد وسبتها فيد العيال خطفوها ومداريينها فالهيش لحدت مانروحولهم ..
هات غازى وتعالا وريه دهب امه بعينه عشان يبطل كل هبابه يقول دهب امى وفلوس ابوى ..
ابوى بص لغازى اللى وقف منتور وطلع من المندره اولنا ووراه طلعت انى وابوى وبشندى وراحنا على الموطرح اللى خدنا ليه بشندى واهناك شفنا الغازيه وغازى عرف كردان امه علطول ولما سألناها عن الكردان جيباه منين وخوفناها قالت ان عمى جاهين هو اللى عطهولها وعطى غوازى كتير غيرها دهب ومكنش عيهادى الغوازى غير بالدهب ..
يومها رجعنا وغازى طلع مكسور ومجبش سيرة دهب امه تانى بس فضل مصمم ان ابوى وامى سرقو فلوس من ابوه ..
وكمان جرة الدهب اللى اشترينا بيها الاراضى ليه فيها النص دا ان مكانتش كلها من حقه هو، ومن شقى ابوه وتعبه وان كل حاجه لو جينا للحق بتاعته هو ومن حقه هو ..
وبشندى ابوى قعد ماسكها عليه شهور وميناديش عليه غير :يافاسد يابتاع الغوازى وبشندى يتشال ويترزع ويرد عليه :
يابوووى غلطه والله غلطه ومهتتكررش ..
طب دانى حتى ندمان على الربع جنيه اللى دفعته عشان اتفرج عالغزيه وياريتها فالآخر طلعت تستاهل الا شكلها كان عامل كيف ماتكون كتالة كُتله وعليها كرش كيف ماتكون حبله وفوق ديه كلياته انى ععرف ارقص احسن منيها .. والله كل ماكنت تهز هزه كنت اخاف تولد علينا ...وابوى كل مابشندى يوصف فالغزيه، جاره منشه يقعد يلبع فيه بيها عايزه يبطل والبعيد مفيش لولا مايخلص الحكايه للآخر ...
ولا لما يكون ساكت ويهب مره وحده ويقول ..مش الربع جنيه كنت جبتلى بيه فروجه طبختها واتوركت عليها ابرك من الرقاصه الحبله اللى غورت اتفرج عليها ..
جماره بضحكه :حكايه عم بشندى ديه ..الراجل ديه انى عحبه قوى والله .
حكيم من غير مايبصلها :طيب اوبقى عيديها الكلمه داى تانى قبالى ياجماره وشوفى هيجرا فيكى ايه
جماره :واااه داعم بشندى !
حكيم :انى نبهت وخلصت ..قال عتحبه قال حبك برص !
جماره ضحكت وميلت دماغها وبصت لحكيم تتوهه فالكلام لما وعيته قلب وشه وديق حواجبه :بس انتا مصدق ان الارض من حق غازى عشان اكده رجعتهاله صوح .
حكيم : اصلا انى من لاول مقربتش لم الارض ولا خدت منيها ميلم اوحمر وكان كل ايرادها عيتصرف عليها والباقى يطلع صدقات للغلابه على روح جدى وعمى يمكن تشفعلهم وتخفف عنيهم ..
بس ياجماره انى صوح مخدتش حاجه من لارض لكن استنفعت من وراها .. ..
كنت عشتغل فيها وآخد اجرتى كيف الغريب واحوشها ولما عميلت مبلغ دخلت شريك فمشروع صغير فتحنا معمل لبن على كدنا كنا نعملو فيه جبنه ورايب وسمنه بلدى
يعنى شغلنا عيال تلملنا لبن واحنا نفصلوه ..ومن مكسب المعمل ديه بقيت اخش مع ايوتها حد هيعمل مشروع باللى حداى واقوله الباقى اللى ليك هسددهولك على دفعات او اوبقى اخصمه من المكسب بتاعى ..
وعشان حداى ارض كانو يطمنولى وخصوصى لما كنت ادى كلمه انى لو عوقت فسداد قسط ولا كلت عليهم فلوس ياخدو الارض وكنت اسيب عقودها حدى شيخ كبير كان حكم بينى وبينهم ..
وبقيت اجيب من اهنه واحط اهنه ومن مكسب مشروع ادخل فمشروع تانى والدنيا ابتدت تضحكلى وتدينى بالعريض لما استعففت بحلاله عن حرامه كيف ماعيمل ابوى ..
ومن وكتها والرزق يوم عن يوم عيتضاعف كيف قول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ((كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍۢ مِّاْئَةُ حَبَّةٍۢ ۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ))
{صدق الله العظيم } واشتريت ارض وبقيت صاحب معامل البان فكل موطرح وكله بالحلال ..
بس بردك الارض داى كانت حمل دايم على كتافى وعايز اخلص منيه بأى شكل ..
وكل مشاكل غازى معاى كانت بسببها ..وغير اكده ابوى كان دايما شايفها نذير شوم على حياتنا وهى السبب فشلل مرته وموت اخوه ..
فقلت ارجعها لغازى حته حته عشان امى متزعلش وخصوصى انها مصممه ان الارض حلال ومن حقنا وان فلوسها حلال ..
كنت استنى كام شهر واكتبله قراط واقوله حق تعبك فلارض وشغلك فيها مع انه لاكان يشتغل ولا يحزنون كان يروح يفقع مرارة الفلاحين ويكرههم الساعه اللى جو الارض يشتغلو فيها وكمان عشان امى متزعلش منى وانى كله اللى غضب امى متحملهوش واصل ..
وبقيت اشيل عقود الارض اللى عكتبهاله معاى من خوفة يرجع لطريق الهلس تانى ويبيعها ويخسرها ويقعد يامولاى كما خلقتنى وهو بكره هيوبقى ببيت وعيال ..واهى عالاقل الارض بقا فيها شبهة حلال مش كلها حرام كيف لاول ..
جماره :امممم بس مش هين انتا برضك ..اديته الارض اللى كنت اكده اكده هتديهاله وتاجى فالآخر تقولى انى فرطت فأرضى عشانك ..يعنى انتا معميلتش حاجه عشانى
حكيم بضحكه : يابوووى على النسوان معيتمرش فيها حاجه كيف ماعيقول بشندى صوح ..يابت متمرش فيكى كل اللى عميلته عشانك ؟!! ولف دماغه بصلها وهى ضامه رجليها وسانده دماغها عليهم وبصاله :
شكلك بسه هتاكلى وتنكرى من اولها يابت عيشه وتبع كلامه بضحكه قطعها وهو عيبلع ريقه ويهمس :حتى عنيكى كيف مايكونو عنين بسه ..قالها وهو عينقل عنيه فمحيط عنيها ومره وحده وقف على حيله ...يبوووى شوفى الوكت سرقنا كيف وبقينا المغربيه..قومى يلا خشى اعملى اللى قولتلك عليه ونزليلى حاجتى فالاوضه تحت انتى وغاليه ..
جماره هزت دماغها ومدتله يدها عشان يقومها وهو ضحك وهز دماغه ولف مشى وهو عيبرطم مع حاله :بطرانه بت عيشه والله ..عجاهد واتعذب عشان ذنب نظره وكلمه ودى مدالى يدها عايزه تطعنينى بمخيط من حديد فنافوخى ياخيتى!! عايزه تلففينى على اشكال العذاب واحد واحد !!
جماره ضحكت وقامت لحالها ووقفت واستنت لحدت ماحكيم طلع من بوابة السرايا وقفلها وراه بعد ماادالها نظرة وداع وعاهدها فقلبه ان النظره الجايه هتكون بالحلال وفالحلال ووكتها هيشرب من بحر عنيها شربة لا يظمأ بعدها ابدا ..
جماره اتحركت على السرايا وطلعت هى وغاليه ونزلو حاجة حكيم وامها عيشه جاتلها.. وبعد قعده حلوه الكل فرحان فيها طلعو جماره وعيشه عشان ينامو عشان يبتدى من بكره اول يوم عدتها واتمنت من ربنا ان الايام تمر بسرعة الريح ويقرب معاد اللقا ..
غاليه قاعده هى وتماضر فالسرايا تحت
تماضر : مهتقوميش تنامى عشان تصحى بدرى بدال ماعتصحى فنص اليوم ؟
غاليه :واقوم بدرى ليه ورايا ايه اصحاله من الفجور !!
تماضر :الرزق عيتوزع بدرى وفالبكور بركه يابنيتى .
غاليه :الكلام ديه يتقال لصياد سمك ..للبان ..لبتاع بطاطا سارح بعربيته ..لكن انى رزق ايه الى هصحاله بدرى يام حكيم ؟
تماضر :الرزق مش فلوس بس ياهبله ..الرزق فالصحه والراحه وهدوان البال طول النهار ..لو صحيتى بدري كل ديه تاخديه .
غاليه :انى ربنا مدينى من كل ديه وبزياده كمان ..ملهوش عازه صحيانى بدرى ..وعقولك ايه ..عقولك ايه ..انى الهانم صاحبة السرايا ..يعنى غاليه هانم .عمرك شفتى هانم تصحى بدرى ؟ استكنى ياتماضر وبعدى عنى واسترى على حالك احسن اطردك من سرايتى ومتلقيش حته تقعدى فيها ..
غاليه خلصت جملتها هى وكاتمه ضحكتها وبصت لامها شافتها عتتلفت حواليها وقامت رمحت وهى عتضحك لما عرفت نيتها ..
تماضر :تعالى اخدى اهنه يام سرايا ..والله لاكون ناتفه ريشك بس امسكك ..اول مابقيتى بملك هتطيري ورايا ؟ من بكره هخلى حكيم يقطع العقود اللى كتبهالك ياهامله ..
غاليه بضحكه :عطاهمنى وقلى خدى عقود ارضك وسرايتك يابت ابوى وانتى حره فيهم .
تماضر :ميوه ..حتى انى عقول ..معشان حكيم هيمسك القرد مفتاح البِرج اصلك ..غورى من قبالى غظتينى غورى ..
غاليه ضحكت وطلعت فوق فأوضتها شويه ولقت روحها زهقانه لحالها قامت وراحت لجماره وعيشه وصحتهم وقعدت معاهم غصب عنهم وكل ماوحده تحب تسند دماغها عشان تنام غاليه متخليهاش ..
عيشة بزهق :غاليه هتسكتى ولا اقوم من جاركم واروح اناملى فأى موطرح تعبانه انى ومعتحملش السهر عاد !.
غاليه :روحى اوضتى انتى ياخاله عيشه ونامى ..
عيشه قامت عشان تروح وجماره مسكت طرف طرحتها :خدينى معاكى يمه نعسانه .
غاليه :خدينى معاكى يمه !! امال لما انتو التنين تروحو اوضتى انى جايه اقعد مع مين ؟..اتلمى ياجماره وجرى عدل معاى دانى سلفتك اخت جوزك وصاحبة املاك واقدر احرمك منيها انتى وجوزك و امرمطك ..
جماره دفنت دماغها فالمخده واتحدتت بغلب :يابووووى عالاملااااك ..خدى الاملاك كلها ياغاليه وهملينى انام ...بصى هملينى انام وبكره ابقى احرمينى ومرمطينى براحتك ..
غاليه بصتلها بزعل وبصت بعيد وجماره استغلت الفرصه ونزلت بهداوه فالفرشه عشان تنام لكن غاليه مره وحده هبشتها خلتها هبت قاعده على حيلها ومسكت شعر راسها تشد فيه بغلب وغاليه تضحك عليها ..فضلو عالحال ديه لغاية ماغاليه نعست واتمددت جار جماره وجماره شهدت ووحدت فقلبها ونامت جارها بعد يوم تعبت فيه من كتر القلق وحتى من كتر الفرح ..
************
ابتدت الايام تفوت يوم ورا يوم وشهر والتانى وادى التالت وجماره محرومه من شوفة حكيم وحكيم محرم على روحه شوفة جماره والاتنين عيتعذبو على جمر قايد ..
جماره مابين قعادها وسط الكل وبين جريها عالسلم لما تعرف انه معاد رجوع حكيم للسرايا ..ومابين الجنينه وجمره وعصافيرها وورودها وشجر التوت ..
اما حكيم فاطول الوكت مابين الفصول والارض ورامى حاله وسط الناس ومدسوس فمشاكلهم عشان ميحسش بالوكت ولا طول الايام .
يدخل السرايا فمواعيده اللى حددها وجماره تنزل فمواعيد غير مواعيده بس التنين عيتبادلو القعده فنفس المكان جار جمره وكل واحد يشكيلها بعد حبيبه ..
جمره صحتها اتحسنت وبقت كيف لاول مع اهتمام الكل بيها ومحبتهم ليها وقعادهم ليل نهار جار منها ..
حكيم كل ماكان ياجى من بره كان يجيب لجماره حاجه حلوه معاه هريسه ولا كنافه ..بسبوسه ..اى حاجه تفرحها وكان يسيبهالها جار جمره عشان خابر انه اول ماهيطلع هى عتنزل طوالى ..
وهى كمان كانت تعمله الوكل اللى عيحبه وتقف طول النهار تطبخله كل حاجه سألت عليها غاليه وعرفت انه عيحبها ..وهو كان عياكل بفرحه وهنا بس يعرف ان جماره هى اللى طابخه
حكيم كان صاين العهد وعينه منضرتش جماره ولا مره لكن هى كانت تطلعله من ورا الشُباك وكان يلمح خيالها من ورا الشيش ينزل عينه ويضحك قلبه قبل سنه على جمارة قلبه اللى واقفه وعتستنى المعاد عشان تطل عليه ..
اما غازى فمفيش اى خبر عنيه ولا حتى بان من ساعة ماخد الارض وغار بيها ..
عيشه كل يوم والتانى حكيم يديها فلوس ويقولها انزلى اشترى جهاز لجماره وهى تنزل تنقيلها احلى واغلى هدوم وحجات وبشندى رجله على رجلها فكل مره تطلع فيها ياخدها على يده ويرجعها على يده وطول ماهى ماشيه معاه ممنوع تبص لوحده ولا تسلم على حد ولا حتى صوتها يطلع وعامل عليها حصار والغريب ان عيشه فرحانه ومهاوده ..
اما تماضر فالفرحه مش سايعاها وهى شايفه حكيمها طالع داخل والضحكه شاقه الحلق والفرحه عتلالى فالعيون وجلع وضحك وصوت هزاره مع غاليه مالى دنيتها وكل دقيقه تحمد ربها وتدعى يديم الفرح فدارها وفقلوب عيالها ..
غاليه مستمره تغيظ فالكل وتكايد فيهم انها صحبة كل حاجه وتماضر قالت لحكيم يقطع العقود وهو ضحك وقالها حاضر بس من تشويش دماغه نسى ..
*********
جماره واقفه فالشباك زى العاده وعتطلع لحكيم وجالها صوت امها :
اتلمى واقفلى الشباك وادخلى بكره آخر يوم فعدتك احسن تتعاد من اول وجديد ياقزينه ..
جماره :متخافيش يمه مهتتعادش واصلا حكيم مهيشوفنيش ..انى بس اللى عتطلع عليه واشبع عينى منيه وهو يانضرى معيرفعش عينه مع انى خابره ان عينه جعانه وعطشانه لشوفة جمارته ..واتنهدت بقلة حيله .
عيشه :خلاص هانت وكلها سعات والعيون تشبع من بعضها شوف ..
جماره :والله عينى ماتشبع منيه لو فضل قبالها طول العمر ..وبصتله بهيام وهو قالع جلابيته وقاعد ببنطلون وفانله حملات وعيسبح فجمره وماسك فيد فرشه وفيد كوز ميه يكب بيه عليها وهمست لامها:
برضك ديه يتشبع منيه ياناس ؟ والله الود ودى ادسه من عيون الناس واخليه ليا لحالى محدش ينضره غيرى ...بس أاااخ ياحكيم القلب ادسك فين ومن كام عين وعين تنضم ..وانتا اللى متلك بخور هندى من سابع سلف ينشم ..
عيشه :واااه ..لكمه تلكمك عتجيبى الحديت ديه من وين ومين اللى علمهولك ياجماره !!!
جماره :عجيبه من جوا قلبي يمه وعلمهونى عشق شيخ قلبي وحكيم روحى ..
عيشه ابتسمت وهزت دماغها وهى باصه لبتها اللى رايحه فدنيا تانيه وسانده راسها على الشباك وعتطالع حبيب القلب واتمنتلها يديم عليها السعاده اللى واعياها عليها دلوك.
خلص حكيم سبوح فجمره وحط عليها السرج الجديد اللى اشتراهولها مخصوص وطعمه بالفضه عشان يشوفه عليها و يحضرها لزفته وترقصله من الفرحه قبال الناس وهو خابر زين انها عتحب الفرح وكانت لو لقت موطرح فيه زمر تدخل بيه لحالها ترقص وتطلع والناس كلها تتلم حواليها تتفرج وهو بالغصب يمشيها من عيون الناس اللى عتوبقى هتاكلها وكل ..
وعلى رغم ان حكيم رفض انه يجيب مزمار ففرحه وفضل شهور يجادل فبشندى ويقوله حرام والرسول نهى عنيه الا ان بشندى صمم انه فرح الشيخ حكيم مش هيتعمل من غير مزمار وان هو هيجيبه ويتحمل الذنب وحكيم قدام تخن مخ بشندى وتصميمه سلم امره لله ..
بس قله ان هو هيعمل ختمة قرآن وحلقة ذكر ويدعى فيها كل المشايخ ويدبح الدبايح فى النهار والليل سابه لبشندى يربرب فيه اللى يربربه وهو اصلا اكده اكده مهيكونش فيه عقل ياخد باله لايوتها حاجه ..
ساعات تجر ساعات واليوم عدى على خير والنهارده آخر يوم فعدة جماره وبكره كتب الكتاب والحنه والفرح مع بعض بقرار من حكيم اللى مرضيش انه يعمل حنه فيوم وفرح فيوم وغير رأيه وخلى بشندى يدعى الناس لحلقة ذكر بكره وجهز الدبايح وجهز كل حاجه وطول اليوم واقف على رجليه رايح جاى وبشندى كل هبابه يقله اقعد عامل كيف ماتكون مره عتطلق دانتا لو عتولد كان زمانك نزلت عشر عيال !!
يرد عليه حكيم : مقادرشى يابشندى مستنى بكره عشان اطول جمارى بعد عذاب ولوعة قلب ..قوم يابشندى روح هاتلى بكره وتعالالى قوام ..
بشندى ربنا يلطف بعقلك ويقعد سليم لحدت بكره ومتفًوتش صواميله اكتر من اكده ..قال اجيبله بكره قال ..معشان هيقوم يربط بكره بحبل ويجره بشندى !!
حكيم ضحك وقعد هبابه على عقل بشندى وشويه وقام تانى وقف على حيله ..
بشندى :اه رجع الطلق من تانى ..ربنا ينتعك بالسلامه يابوى ..
حكيم همل بشندى مع عوض والرجاله يجهزو كل حاجه وسابهم وخد عنتر وراح يلف بيه فكل موطرح ..
اما جماره فليها سبوع امها وغاليه يجهزو فيها وعملولها كل اللازم وطلعت تلالى كيف قنديل مضوى وزيداها الفرحه جمال وحلاوه وحتى ملامحها اتغيرت لملامح اجمل وامها عيشه رايحه جايه قبالها تصلى على النبى وتحصن فيها من العين ..
غير تحصين تماضر ليها اللى كل ماتبصلها تسمى وتصلى وتقولها تستاهلى والله يامرت الغالى ..
************
جماره عتعدل ففستانها وطرحتها ..حلوه يمه ؟
عيشه :البدر النهارده استحى وهمل موطرحه وادس لما شاف حسنك ياجمارة قلب امك ..
ضحكت جماره وبصت لآخر مره فالمرايه ومشت يدها على وشها ودققت لعنيها اللى متحاوطين بالكحل وزراقهم يجيب التايه وبعدها اتحركت من قبال المرايه وراحت على الشباك وهى بتفرك اديها فبعض ..
هو هياجى ميته يمه ؟
عيشه :مش دلوك هياجى آخر العشيه بعد مايخلص فرح الرجاله ..انزلى يلا انتى اقعدى تحت واتنصصى فكوشتك علونى خايفه عليكى من عيون الحريم والله ..
عيشه خلصت جملتها وفتحت غاليه باب الاوضه :متهمى ياعروسه الناس مستنيه تحت من بدرى ..
عيشه :اهى جايه اهى ياغاليه لساتنا كنا نازين ..
غاليه بصت لجماره واتكلمت بضحكه :والله ياجماره العيون تحت هتخليكى تنزلى على بوزك ..صمدى خدودها ياخاله عشان العين ..
جماره :يابوووي تصمد خدودى كيف شفتو فين عروسه مصمده ومهببه ..اوعو اكده خلونى انزل احسن تعملوها بجد وتهببو وشى وحكيم اول مايشوفنى يفر على بره تانى ..
عدتهم ونزلت وغاليه وعيشه زلو وراها وهما عيضحكو عليها واول ماوصلت لتحت كل الحريم شهقت وتماضر وعيشه بقو يخمسو ويقرو المعوذات بصوت عالى ...
اما عند حكيم ...
فالمندره ولابس ابيض فأبيض وقاعد قدام بشندى اللى عيلفله العمه البيضه ام زيق مدهب ومره يصلى على النبى ومره يغنى ويسقف ويرقص قباله وحكيم يضحك عليه والتنين طايرين من الفرحه ...
بشندى خلص لف العمه لحكيم ومسك راسه بين اديه وقربها ليه وباس عمته وخدوده التنين وملس على دقنه ونزل بأديه على اكتافه وهو عيبصله بفخر ..النهارده فرحة ولدى وواد حبيبى ونضر عينى ورباية يدى ..انى النهارده الفرحه مش سايعانى ونفسى افرق من فرحتى على الناس كلها وهتكفيهم وتزيد والله ..
حكيم قام وقف وخد بشندى فحضنه وحب على راسه وعلى يده :
وانى ربنا العالم كيف مايكون الشيخ جاهين واقف معاى دلوك وهو اللى عيلبسنى خلجات فرحى بيده ..عوضتنى عن غياب ابوى يابشندى ومليت موطرحه وسديت مكانه ..كفيت ووفيت ياراجل ياطيب ..
بشندى بعد عن حكيم يمسح دمعه خانته ونزلت من عنيه وبعد عن حكيم بسرعه :
عقولك ايه النهارده فرحه مش هنعكروها بالدموع ..بزيدانه دموع وقهر ..
ومره وحده سقف بأديه وغنى بكل صوته ..وجرى وهو عيغنى على اللالواح المتعلقه عالحيطه واللى اتنين حكيم كان عيحسب فيهم عمر جماره واتنين كان عيحسب عليهم عدتها وشالهم وابتدا يقطع فيهم ويرمى ورقهم فكل موطرح وصوته يصدح بالغنا ..
نعنااااع الجنينه المسقى فى حيضانه ..
شجر الموز طرح ضلل على عيدانه
فى عشق البنان انا فقت نابليون
طومبيلى وقف عجلاته نامبريوم
قدمت شكوتى لحاكم الخرطوووم ...اجل جلستى لما القيامه تقوووم ..
ونعناع الجن....
ومره وحده بشندى سكت وحكيم انتبه لواحد من الغفر واقف على باب المندره ينهج وزعق بخوف :
الحقنا يشيخ حكيم
حكيم وقف منتور و بص لبشندى بلوم :نبرت فيها يابشندى ..فولت على الجلسه لما القيامه تقوم ياقزين .. اهى شكلها قامت القيامه
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ريناد يوسف
بشندى بطل غنا لما واحد وقف على باب المندره واتحدت وهو عينهج :الحقنا ياشيخ حكيم
حكيم وقف منتور و بص لبشندى بلوم :نبرت فيها يابشندى ..فولت على الجلسه لما القيامه تقوم ياقزين .. اهى شكلها قامت القيامه
بشندى :فيه ايه ياواد الفرطوس انتا
الغفير :غازى جه وقاعد فالفرح بره ومراضيش يهمل الفرح مهما حاولنا معاه وفالاخر مسك هو وغفير فبعض وشكله جاى عشان يخرب الفرح ..
بشندى اتحرك بسرعه وغيظ عشان يطلع.. لكن حكيم مد يده وقفه :
اهدى يابشندى هو اصلا جاى وعاوزنا نعملو كيف ماهتعمل انتا اكده ..
عاوزنا نغلطو فيه وهو دايس ارضنا ويطلعنى عايب قدام كل الخلق ...واخد نفس وبص للراجل وسأله :
هو جايب معاه حد ؟
الراجل :له جاى بطوله
حكيم بص لبشندى ..مش قولتلك جاى يركِب غلط !
طيب روح انتا ونبه على الرجاله محدش يتعرض لغازى ولا حد ليه صالح بيه لحدت آخر الفرح بس عينكم عليه متغفلشى .
الراجل هز دماغه وطلع قوام وحكيم بص لبشندى ..يلا بينا طالعين للناس وساعه بكتيره وتكون زاففنى وبعدها تمشى الناس وتتعشى العشوه اللى على مزاجك انتا عاد .
بشندى ابتسم لما عرف قصد حكيم ومد يده برم شنبه :يابوووى دانى جعان قوى ومستنيها العشوه داى من زمان بدرى ..اخيرا هتسيبنى آكل واشرب فغازى براحتى !
حكيم :عصى حُكمى وقرب من محيطى يوبقى ملوش شفاعه عندى ..
بشندى فرك اديه فبعض وضحك بفرحه وحكيم ضحك وحط ايده على كتافه واتحركو التنين كتف بكتف وخطوه قبال خطوه لغاية ماوصلو الناس والكل قام يحييى الشيخ ويباركله
حكيم اتشغل يسلم على الناس واحد واحد وهو ماشى لغاية مايده اتحطت فيد لابسه خاتم هو عارفه زين ..رفع عينه وجات فعين غازى اللى كان مبتسم بس عنيه عاكسة الغضب المدفون جوا روحه ..وكان لابس اسود من ساسه لراسه بالظبط كيف ماكان لابس حكيم يوم فرحه على جماره..ووقف التنين قبال بعض بس الفرق النهارده ان كل واحد لابس اللون اللى عاكس لون قلبه ..
حكيم همسله من بين سنانه :ايه اللى جابك ياغازى !
غازى رد عليه بس بصوت عالى مسموع :جاى افرح بواد عمى واقف جاره ..انتا نسيت انى وعدتك انى هقف معاك ففرحك كيف ماوقفت معاى ولا ايه ..جاى ارد دينك عشان لايوبقى ليا ولا عليا ..مش انتا اللى طلبتها منى ياحكيم ولا الفرحه لحست مخك ونستك الدنيا ؟..وميل على حكيم وهمسله جار ودنه :
مع انى عاذرك والله اصل جماره تنسى الواحد اسمه ..وان كنت متدهول دلوك قراط بعد ماتدوق حلاة الجمار بحق هتتدهول فدادين اسألنى آنى ..
حكيم النار شبت بين ضلوعه من كلام غازى واتجلت فعنيه وفضغطته على يد غازى اللى لساتها فيده لما غازى حس ان صوابعه هتتكسر فيد حكيم وكاتم الم ظهر على وشه حمار مكتوم وعِرْق برز فقورته لكنه فضل محافظ على ابتسامته لآخر لحظه ...
اما حكيم ففضل باصص فعين غازى بنظره خلت عنين غازى تهروب بعيد عنهم ومنزلش عينه غير لما بشندى قرب منيه وحط يده على ايده اللى ماسك بيها يد غازى عشان ينتبه لحاله وللناس كلها اللى عماله تبصلهم ..
حكيم انتبه وساب يد غازى وابتسم وهو عيرجع يسلم على باقى الناس وفات غازى وراه فرحان بانتصار صغير قدر بيه يعكنن مزاج حكيم ولو شويه صغيرين ..
خلص حكيم سلام ومضايفه ومجامله وركب جمره اللى كانت عامله كيف عروسه بسرجها الابيض
ورقصت بيه على المزمار بدلع وخفه والناس كلها داير مادايرها وحكيم فرحان بيها وبرجعتها ليه هى وجمارته وطول الوكت مش مصدق حاله والضحكه من الودن للودن وعنين غازى هتاكل التنين .. وجه وكت الحاجه اللى كل الناس مستنظراها ..وكت التحطيب ..
اللى لازمن العريس يغلب فيه كل اللى هينازله ويكون فأوج قوته وسيطرته فاللعبه والا هزيمته تعتبر فال مش زين ..
ديه بالنسبه للناس العاديه اما الشيخ حكيم فالكل كان خابر زين انه محدش هيغلبه واصل ..
اتلمت حلقة التحطيب وكل واحد هيحطب مع العريس اتقدم وعملو دايره واسعه قعدو فيها نص قعده مفضلش واقف غير حكيم واول واحد هيحاطبه ..ومكنتش مفاجأه واصل لحكيم وهو شايف غازى ماسك نبوته وعيتقدم من حلقة التحطيب عشان ياخد دوره معاهم ..
حكيم قلع عبايته البيضه ولافاها لبشندى اللى خدها وراح وقف على مسافه منيه،
وابتدا حكيم يحطب مع واحد واحد وكل واحد يدخله مياخدش فيده غلوه ويكون مجرده من نبوته وحاطط النبوت على رقابته او على دماغه او قدام عنينه وينحيه من الحلقه وسط تسقيف وهلاهل الكل باسم الشيخ حكيم ..
واحد ورا التانى وحكيم غالب لحدت مالحلقه فضيت الا من واحد بس استنى للآخر عشان تكون قوة حكيم خارت وقلت ويقدر يغلبه بسهوله ..
لكن اللى حوصول ان حكيم اول ماوقف غازى قباله مادد النبوت على صدره كل الحيل رجعله ونار الغضب زودت جسمه بوقود يخليه قادر يفوت فبلاد لحاله ويطيح بكل أهلها ..
بدت المنافسه وابتدا التحطيب والتنين ند بند والغل متساوى والكره طافر من العيون ..
ضربه من حكيم يردها غازى بتنين وضربه من غازى تتردله تنين والمنافسه شدت وحميت والناس كلها مستمتعه بمباراة تحطيب بين تنين من امهر الحطابين متحصولش غير مره كل فين وفين ...
النفس علي فصدر التنين والعرق بقا يصُوب من الجبين صب والدراعات اتخدلت لكن كل واحد صامد قبال التانى كيف جبل مايهزه ريح ..
لغاية ماحكيم نهى المعركه بتهويشه خلت غازى يمد نبوته يدافع عن جنبه اليمين وحكيم دار نبوته على جنب غازى الشمال فثانيه وثبته قريب من اللحم وغازى بعد حركة حكيم غمض عنيه بقهر ورمى نبوته فالارض بانهزام والناس كلها قامت تهلل والكل قرب من حكيم يهنيه وهو رفع يده بنبوته لفوق بأنتصار..
لكن يده ابتدت تنزل وحده وحده لما حاجه دخلت فجسمه بسرعة البرق خطفت انفاسه وخلت الناس كلها تقف موطرحها ممصدقاش حالها وهى شايفه النبوت عيوقع من يد حكيم والدم بسرعه نزل يجرى فالقماش الابيض اللى على جسمه وهو بص للدم ولف وشه بص لبشندى اللى وقف لثوانى مذهول وبعدها رفع اديه وصرخه طلعت منه شقت السكوت ....ولداااااااااى
وجرى عليه لكن سبقه غازى اللى صرخ واتلقى حكيم على اديه قبل مايقع للارض ..
بعدها حالة هرج حوصلت بين الكل وكل واحد جرى فناحيه يدور ويشوف مين اللى عميلها وبشندى قرب لحكيم وخطفه من باط غازى وقعد بيه وهو عيفتش فجسمه ويبكى بصوت عالى كيف العيل الصغير ..
صرخ فاللى حواليه وهو شايف حكيم عيغمض فعينه والسواد بتاع عنيه عيختفى ويتحول بياض :
هاتو الكارته ياولاد المحروووق ..وفضل يتلفت حواليه شمال ويمين بقلة حيله وحيل وحس ان الثوانى عتعدى عليه سنين وحكيم بين اديه سابح فدمه ..
بص شاف غازى عمال يصرخ ويشيل من طراب الارض ويحط على دماغه ويبكى بحرقه ويقول :
واااااد عمى حكيييم ..مين اللى عيمل فيك اكده ياخووى ..قوم ياحكيم ياواااد عمى قووم ..
بشندى بصله بعيون كيف عيون الغول واتحدت :والله لو ولدى جرتله حاجه لاكون مسففك طراب البلد كلها قبل مااقطع راسك ياغازى الكلب ..
وقام وقف على حيله شال حكيم على كتفه وجرى بيه لما ملقاش حد نجده بالكارته وراح على جمره اللى كانت مربوطه فشجره قريبه وحط فوقها حكيم وفكها وركب وراه وطلع بيه على الوحده الصحيه وغازى وباقى الرجاله ركبو الكارته وطلعو وراه ..
جمره كانت تسابق الريح كيف ماتكون خابره ان حياة خليلها متعلقه فرجليها ..
وصلو للوحده وجمره متقدمه خطوات عن الكارته بس مسافة مابشندى نزل وشال حكيم من فوق جمره كانو واصلين حداه ونزلو كلهم يتسابقو عشان يشيلو معاه حكيم لكن بشندى مرضاش يخلى واحد يمد يده عليه ولا يلمسه ودخل بيه يجرى كيف اسد شايل ولده الجريح ..
الكل فالوحده شاف المنظر وقام يجرى خدو الشيخ حكيم من يد بشندى ودخلوه اوضه ودكتور الوحده دخل معاه وبشندى مرضاش يهمله ووقف جاره وماسك فيده ومتبت كيف مايكون عيقوله مش ههملك واوعاك تهملنى والدموع نازله من عنيه عشره عشره وحتى مرافعش يده يمسحهم ..
الداكتور بعد ماشق خلجات حكيم وشاف الرصاصه فورا امرهم يحضرو الادوات ونقل حكيم لاوضه تانيه وفورا عقم بعد مااداه حقنة بنج كلى وابتدا يشق عشان يطلع الرصاصه..
طلع الرصاصه وعيخيط فالجرح لكنه توقف لما جسم حكيم ابتدا يتشنج ودخل فنبوبة صرع ..
الداكتور امر التمارجى اللى معاه يروح يجيبله حقنه معينه من اوضة الكشف والتمارجى طلع يجرى وبشندى شاف حالة التمرجى دفع الباب ودخل وشاف حالة حكيم اللى عيتشال ويتهبد جرى عليه ورمى عليه تقل جسمه وحاوطه بأديه والدكتور يبعد فبشندى عشان مش متعقم بس بشندى ماسك فحكيم ومتبت ومراضيشى يبعد عنيه وكل اللى عليه يصرخ ويقول حوش يارب ..ولدى حكيم له يارب .
رجع التمارجى بالحقنه والداكتور ابتدا يفتحها بسرعه وعباها بس قبل مايتوجه بيها لحكيم شاف بشندى عيبعد عن حكيم اللى جسمه سكن واترخى مره وحده ..
بشندى بص لحكيم وبص للداكتور وبلع ريقه مستنى جواب على حالة حكيم والدكتور ركن الحقنه وقرب من حكيم وشاف نبضه وفتح عنيه بص فيهم وبص لبشدنى وبعدها مد يده على المفرش اللى متغطى بيه حكيم عشان يشده ويغطيه بالكامل وهو منكس عنيه للارض بأسف ..
لكن بشندى وقف يده لما مسكها وبصله وهمسله وهو عيجز على سنانه :اعملها وانى اقطع يدك ..انطوقها وانى اقطع لسانك ..حكيم ميموتش سامعنى ..الشيخ حكيم ميموتتتتش
ولدى وسندت كبرى ميموتش .
ومال على حكيم مسك كتافه يهز فيه بعنف ...قووووم ياحكيم ..قوووم ياد البس عباتك البيضه وعمتك واتطلع لحالك فالمرايه وانتا كيف البدر فتمامه ...قوم جمرتك مستنيه تزفك على جمارتك والتنين لابسينلك التوب الجديد ومستنظرينك ...فتح عينك ياحكككككيم ياولدااااااى ..
قالها بصرخه خلت الباب اتفتح والناس دخلت وعوض حضن بشندى وبعده عن حكيم وغازى اترمى فوق حكيم يبكى بحرقه وصوت صراخه يرج المكان وبعد مجاهده الناس بعدته عن حكيم والدكتور زعق بعصبيه :لو سمحتو اطلعو بره هخيط الجرح واحضر المرحوم على مايجى الطبيب الشرعى انا اتصلت بيه عشان يكتب تقريره بسبب الوفاه وتقدرو تطلعوله شهادة وفاه وتدفنوه ..
بشندى سمع الكلمه وخلص نفسه من يد كل اللى ماسكينه وهجم على الدكتور زى تور هايج ومسكه من خلجاته :يدفنو مين ياواد المحروق انتا وطبيب ايه ومين ديه اللى اتوفى ..ميل عليه ومد يدك اعمله حاجه بسرعه صحيه امال دكتور كيف انتا كيييف كيييييف
الدكتور كان بيخلص نفسه من ادين بشندى بخوف ومش قادر وحس ان روحه هتطلع فيد بشندى من كتر ماديق عليه الخناق بالهدوم لولا ماربنا ستر والناس كلهم اتكالبو على بشندى وقدرو يخلعوه من الدكتور وياخدوه لبره ..بس وهما شادينه مطلعش بيده خاليه ..اتلافى غازى وضمه على جسمه بأديه التنين وتبت فيه وهو عيقوله من بين سنانه :
موته وانتا واقف على الدنيا ..قطعت انفاسه وصدرك عيدخل فيه الهوا ويطلع ..والله ياغازى لتنام وتتغطى بالطراب قبل منيه ..وكل كلمه ضمته لغازى تقوى لدرجة ان غازى كان حاسس ان عضم صدره سنه وهيتكسر تحت يد بشندى اللى محدش قادر يخلص غازى من بين اديه وهو عامل كيف حيه عصَاره طالت فريستها بعد قنص وجوع شهور ..
لكن عشان قانون الكتره تغلب الشجاعه عمره مافقد صحته ولا اثبت العكس ..الناس قدرت تنزع غازى من ادين بشندى عشان يتسند على الحيطه وهو عياخد نفسه بصعوبه ويتحدت بصوت عيرجف :
ياناس انى كنت قاعد وسطكم ..ياناس كيف كتلته وانى واقف قباله ..كيف ياناس اكتل واد عمى واخوى كييف !!
بشندى وهو عينازع عشان يطوله مره تانيه : الكتل مش لازمن يكون باليد يافاجر ياواد الفاجر يابذره فاسده وثمره ملعونه من جدر ملعون ..محدش كتل ولدى غيرك وانى كتالك لو مهما طال الزمن ياغازى لازمن احنى ايدى بدمك كيف ماحنيت حكيم فليلة فرحه بدمه .
غازى فضل يقاوح قصاد بشندى وبشندى عامل كيف اسد مجروح ومغدور ومحبوس بين ايادى الناس مش عارف يوصل لخصمه وياخد بتاره لدرجة انه فرهد الناس كلها اللى موت الشيخ حكيم كان بالنسبالهم ضربه عالراس لساتهم مافاقو منيها ..
دكتور الوحده لما شاف حالة بشندى جابله حقنتين مهدئ قوى فيه نسبة منوم خلطهمله فبعض وبمساعدة الناس قدر يضربهمله وشويه شويه الاسد بدأت قواه تخور وحركته تهدا والدنيا تغوش قدام عنيه وبعد الغواش كساهظ ضلام خده من الحاله اللى هو فيها لحاله من الثبات والنوم والناس نومته وطلعو يكملو مراسم تجهيز ودفن الشيخ حكيم والدموع ممفرقاش بين كبير وصغير فيهم وعوض قعد فوق دماغ بشندى حارسه ليصحى ويطول غازى..
*************
اما فى السرايا
جماره بتوتر :حكيم عوق قوى يمه هو فرح الرجاله ديه مش هيوخلوص ! مش يمايزو ويقولو عريس نسيبوه يروح لعروسته ..ديه من ساعة ماوكلت عمى وكتبو الكتاب مخطاش حتى يبص على مرته بصه وحده !
عيشه :الصبر طيب يابت عيشه واتقلى هبابه الراجل تلاقيه هيوج بس ملاقيلوش بصاره ...كلها شويه وتلاقيه داخل السرايا بزفته وتشبعى منيه ويشبع منك فات الكتير .
جماره :ايوه بس انى قلبي طاير عليه والله وحساه فارق ضلوعى ومش هيردلى غير مع حكيم ..يابوووى الشوق لاعب بحالى لعب ياعيشه .
عيشه بغلب :شندله عليكى خفيفه كيف ريشه من تحت باط حمامه ملعبها الهوا ممخليهاش تحط على ارض .
جماره ابتسمت على كلام عيشه وفضلت عنيها طايره مستنظره هلته من بوابة السرايا وخصوصى ان قعدتها قبال البوابه جار السلم وروحها متعلقه بدفعة باب البوابه ..
بصت لتماضر وشافت حالها متغير ووشها مجعوص كيف مايكون حد غاثثها بكلمه ..جماره هزتلها دماغها بمعنى فيكى ايه وتماضر ابتسمت واتكتلها على عنيها تطمنها لكن برضو ملامحها مزعوجه وكل هبابه ترفع يدها تحطها على قلبها وعينها هى كمان متحركتش من على البوابه وحتى اللى يكلمها ترد عليه وهى عينها على الجنينه وعلى البوابه ..
الوكت طال والكل لاحظ ان العريس عوق وغير اكده صوت الزمر سكت من بدرى ..والاكاده ان حكيم مرضاش يعمل فرحه فجنينة السرايا عشان الشجر اللى اتزرع فيها والورد العيال متخربهوش وتقطعه وعمله فالرهبه اللى قدام المندره كان زمانهم مراقبين كل حاجه وشايفين ومبسوطين وهما عيتفرجو على التحطيب ورقص الرجال وبال جماره مرتاح وهى واعياه قبال عنيها..
القلوب كلها رفرفت مع حركة البوابه وجماره ضحكت بفرحه ومسكت يد امها وهى واعيه دماغ جمره ظهرت من البوابه بعدها رقبتها بس الضحكه زالت وهى واعيه جمره داخله لحالها ..قامت وقفت بعد مابصت لتماضر وتماضر بصتلها بخوف والخوف كبر فقلب جماره لما جمره قربت شويه ووضحت الرؤيه وشافت سرجها الابيض مصبوغ بلون تانى ..جريت جماره من غير تفكير متخطيه الكل ووقفت قبال جمره متسمره وهى شايفه اللون اللى صابغ سرج جمره لون احمر ورجفه سرت فكل جسمها لما شمت ريحة الموت منه ..
قربت جماره بحذر من جمره وحطت يدها على السرج اللى الدم كان لساته لين عليه وصرخت بكل صوتها وقوتها صرخه شقت صدرها وطلعت بروحهت وهى عتنادى اسمه :حكيييييييم ..اوعك تكون عيملتها وهملتنى اووووووعك ..
صوتها وصرختها كانو كفايه عشان يقطعو النفس عن تماضر لما العقل والقلب والعين رفضو انهم يفضلو لحظه وحده صاحيين ويسمعو اللى خايفين منيه ...ووقعت من على الكرسى وراحت للضلام تتدس فيه من واقع مر متتحملش مراره ..
صراخ ..لطم ..شق هدوم ..شيل طين على الروس ..صوت صفير فالودان كل ديه حوصول لما واحد من الغفر دخل وبلغهم ان الشيخ حكيم مات وبجملته داى قضى على الكل ..
*****************
النهارده تالت يوم من موت الشيخ حكيم ..العريس ..اللى موته هز اركان البلد والبلاد اللى حواليها وزلزل قلوب اهاليها كبير صغير..
عيشه حاطه يدها على خدها وباصه لجماره اللى قاعده على الارض وحاطه فحجرها فستانها الابيض وحولت بياضه صفار من كتر الدموع وبدال مكانت متلفلفه بالبياض اتلفلفت بسواد كساها من بره ومن جوه وقطعت الزاد والشرب وقطعت الكلام مبقتش تتكلم غير فين وفين ومش باقى فيها غير نفس عيدخل جوفها الخالى ويطلع هارب من حرارة الجوف ..
قامت وقفت مره وحده واختل توازنها لكنها اتسندت على اقرب كرسى وعيشه وقفت عشان تسندها :رايحه فين يابتى
جماره لافتها الفستان بعد ماشمته وحبته :امسكى ديه يمه طالعه اشوف جمره واجيب الهريسه تلاقى حكيم سابهالى جارها ..هو عيقولى متعوقيش ورا مطلع عشان تاخدى حاجتك الحلوه اللى عجيبهالك
هروح اجيبها بسرعه واعاود ..
عيشه عصرت عنيها عشان تصفيهم من الدموع اللى اتحوشت فيها وهى واعيه لبتها طالعه تتسند على الحيطان وبعد ماتوصل لجمره كيف كل يوم متسمعش غير صراخها وتروح تلقاها حاضنه السرج وعتصرخ بأسم حكيم وتشم فريحة دمه اللى عالسرج وبالعافيه تتكاتر عليها هى والنسوان ويدخلوها السرايا شايلينها وهى متخشبه ..وحصل المعتاد وسمعت صراخ جماره وجريت عليها ورجعتها للسرايا تانى هى والحريم وكل مايحاولو يدسو السرج منيها تتخبط فالارض لغاية مايرجعوهولها ..
حتى جمره قلت الزاد كيف ماتكون حاسه بموت حبيبها وعتدور عليه فكل اللى رايح واللى جاى عشان تشوف وشه لكنها معتشوفوش ..
جماره بعد نوبه من الصراخ ابتدت تهدا وانفاسها تنتظم على صدر امها اللى عتمسد على دماغها وتقرالها من الايات ماتيسر عليها حفظه همست لامها بضعف :
هى عدتى مقربتش تخلص يمه عشان حكيم يتجوزنى ..باقى فيها كد ايه ؟!
عيشه ضربت على صدرها وهزت دماغها بقهر على حال بتها وبصت لفوق واتكلمت بصوت عالى :
ارررمى الصبر وكتر منيه يااااارب ..الطف بالقلوب والعقول يالطيف ياصاحب اللطف ..ورجعت بصت لجماره ولمتها فحضنها وهى حاضنه فستان فرحها ومتقوقعه على نفسها كيف جنين فبطن امه ومغمضه عنيها وغايبه عن الدنيا باللى فيها ..
غاليه قاعده تحت رجلين امها وحضناهم والعديد والنواح بتوعها معيتقطعوش على اخ متجيبهوش الدنيا غير نوبه وحده كل قرون ومن حسن حظها ربنا خلاه اخوها لكن بختها المايل خلاه رحل عنيها قبل الاوان باوان ..
اما تماضر فمن ساعة ماسمعت الخبر ووقعت فاضله على حالها لكن تفتح شويه تتلفت حواليها على وشه وسط الوشوش ولما متلقاهوش تغمض عنيها تانى وتروح فدنيا غير الدنيا تدور هناك فيها على ولدها وحكيمها يمكن تلاقيه هناك ..
بشندى كل مايفوق يتخبط كيف التور الهايج ويلف فالمندره وهو حاضن عباية حكيم البيضه ورابط جلابيته المنقوعه بدمه على وسطه وحاطط عمته فوق كتافه ويصرخ باسمه ويتوعد لعازى لغاية ماصوته ميرضاش يطلع تانى ويقع من طوله والغفر يشيلوه يرجعوه على سريره مره تانيه ..
اما العزا فغازى مهملهوش دقيقه وحده وهو اللى خد عزا ولد عمه ووقف فوسط الصوان متلحف ومحتمى برجاله محاوطاه من كل جيهه محدش يعرف اصلهم من فصلهم وكل واحد سلاحه فجمبه وعينه كيف عين الصقر واشكالهم عاملين كيف مطاريد الجبل ...
خلص العزا ويوم القطعانيه بالليل غازى وقف وسط الجموع واتحدت بصوت منتهى من حزن كداب ..
يااهل البلد ..يااهلى وناسى ..اخوى وواد عمى وشيخكم وشيخى مات ..وانى من النهارده امه واخته وبيته فرقبتى وملهمش غيرى وامانه هحافظ عليها ليوم الدين ..
وعخبركم انى من اليوم ورايح هلبس عمة المشيخه اللى اتنازلت عنيها لواد عمى بكيفى عشان انى وهو واحد والعمه لما كانت فوق راسه كنها فوق راسى آنى..
بس مهسمحش انها تطلع من بيتنا ولا من عيلتنا طول ماراسى عيشم الهوا ..
يعنى من اليوم ورايح انى الشيخ غازى شيخ البلد ...قالها وبص للرجاله اللى معاه وهما قربو وحاوطوه ورفعو اديهم بالسلاح بمعنى لو فيكم راجل يعترض ..
الكل بص لبعضه وقامو وقفو واحد واحد ومن غير ولا كلمه انسحبو من العزا بعد مااتوكدو ان عهد شاهين هينعاد من تانى ومن بعد سنين عاشوها فعدل ونور هيرجع ظلام الظلم وعتمته تخيم عليهم من تانى ..
***********
غازى دخل المندره وراح على بشندى ووقف فوق راسه وبص لعوض وسأله :
عامل كيف معاه ؟
عوض :اهو كل مايخف المفعول يقوم يهيج فالدنيا هبابه ومع قلة الوكل والشرب يقع من طوله تانى واديه اللى يخمده ..
غازى :جدع متبطلش ..بس حاول تديه لقمه وشربة ميه عشان مش عاوزه يموت عاوزه حى بس من غير حيل ...امسكه يكون فيدى كيف الشريط ممطوط ..
عوض :اعتبره حوصول ..هنعملو ايه دلوك ؟
غازى :مشى كل الغفر القدام ومتخليش منهم حد وتوقف غفر جداد من الرجاله بتوعى وتستلم الارض ..وفلاحينها تغيرهم وتجيب ناس جديده ..وتحاوط السرايا والمندره بالرجال ولو العدد قليل قول وانى اجيبلك كدهم تانى ..عاوز بين مااخطى اشوف رجالتى حواليا محاوطينى ..
عوض :اعتبره تم وحصل ياشيخنا وواد شيخنا ..
غازى ميل عليه وهمس فودنه :الليله هنجيبو الامانه أمن حالك زين .
عوض :متقلقشى كله تحت اليد والشوف ..
غازى ابتسم بفخر وخبط على كتف عوض :طب يلا ياكبير الغفر ودراع شيخك اليمين روح شوف شغلك ..
عوض هزله دماغه واتحرك من قباله وهو نافخ صدره وطلع يتمشى وسط الرجاله بخيلاء وعمال يأمر وينهى بعد ماخد موطرح بشندى قدام البوابه اللى كان يقعد فيه دايما وخد فرشته وكل حاجه تخصه ...
*************
فالليل بعد الحريم ماطلعت من السرايا والكل روح وخلاص القطعنيه النهارده غازى فتح بوابة السرايا ووقف يبص للسرايا وعينه تجوب فالجنينه كنه فتح بوابة الجنه اللى هيعيش فيها حياه جديده كيف ماكان عيتمنى طول عمره ..
حس بفرحه فقلبه عشان رجع حاجه ملكه قعد سنييين شايفها فيد غيره وعيتطلعلها من بعيد ومقادرش ياخدها والنهارده بس قدر يخطفها ويرجعها لنفسه تانى ..
دخل بخطوات ثابته ووصل لباب السرايا المفتوح وكح قبل مايدخل وعيشه وغاليه رفعو عنيهم شافوه برقو وكل وحده بصت للتانيه ..
اما جماره فأول ماشافته انتفضت ودخلت فحضن امها بخوف وابتدت تنادى على حكيم بعلو صوتها ..
غازى اتقدم وغاليه وقفت على حيلها وراحت وقفت قباله :
جاى ليه ياغازى ..جاى تموت باقينا ..ولا جاى تتشفى فروحنا اللى حرقتها بيدك !
غازى بحزن مصطنع :ربنا يسامحك يابت عمى ..انتى ياغاليه تقولى اكده..طب دانى قولت لو كل الخلايق صدقت ان غازى يكتل حكيم واد عمه غاليه مهتصدقش !
غاليه :عشان غاليه هبله صوح؟ ..
طب اسال اى عيل صغير من عيال البلد مين اللى كتل الشيخ حكيم هيقولك غازى اللى كتله ..باينه وممحتجاش كلام ..وعشان الكلام لا هيودى ولا يجيب ولا يرجع اللى راح بلاها منيه وقول جاى عايز ايه ياغازى .؟
غازى :جاى ومستعد احلف على كتاب الله انى مكتلتش واد عمى ..جاى ابرى ذمتى قدام ربنا وقدام نفسى واتأسفلكم واحد واحد على اى حاجه عفشه عميلتها فحد فيكم فيوم من لايام ..
وخصوصى جماره .
عارفه ليه ياغاليه ..عشان ملحقتش اعمل اكده مع حكيم ولا لحقنا نتصافو قبل مايموت ..طمعت فالارض والمال ومتاع الدنيا وزهدت فيه لما شفت حكيم رحل منيها بأيد فاضيه مخدش معاه غير عمله وسيرته الطيبه ..شفت الفلوس والارض باقيين ورا منيه ومخدش من الدنيا غير مترين قماش بيض وبس ..
طول ماغازى عيتكلم وعيشه بصاله وعتهز فدماغها وتتعجب على جلده اللى عيغيره كيف جلد التعبان وصعبنته ومسكنته اللى مهتخيلش على حد واصل وهو خابر لكنه عيعافر ..
وجماره اللى كل ماتبص تشوف دم حكيم عيقطر من اديه وتغمض عنيها وجسمها يرجف بخوف ..
غاليه :امشى اطلع برا ياغازى واوعك تعاود السرايا مره تانيه ولا رجلك تخطيها ..خلاص خلصت النمره بتاعتك وهنسقفولك دلوكيت بس لما نلاقو الحيل ..روح لحال سبيلك ربنا يكفينا شرك ..
غازى مسك وشه بقلة صبر وبص لغاليه ومقدرش يستمر فالتمثيل اكتر واتحدت وهو جازز على سنانه :انتى اعصابك تعبانه دلوك ومش هحاسبك على كلامك ..
بس اوعدك لو كررتيه نوبه تانيه مهيجرالكش طيب ..انى رايح المشتمل دلوكيت ..وهيكون سكنى لغاية ما يحلها الحلال ..وحكاية انى اهمل السرايا واسيب لحمى لحاله داى تنسيها ..من اهنه ورايح غازى راجلكم غصب عنيكم وعن عنيكم وعاوز وحده تفتح خشمها بكلمه معاى ...
وبص لعيشه وجماره :
وانتى يابياعة الجبنه من بكره بتك تمسك عده عشان بعد العده تعاود لعصمة راجلها ..
عيشه بصتله واتكلمت بغيظ وقهر :راجلها ايه وانتا مطلقها طلاق بائن وجوزها التانى مدخلش عليها ياغازى ..عتخربط انتا ياك ..جماره متحللكش !
غازى :له انى سألت شيخ وقال تجوز ..اطلعى بس منيها انتى
عيشه :ديه اكيد شيخ منصر مش شيخ دين وعارف كلام ربنا ..
غازى :اقفلى خشمك ياعيشه وحسك مسمعهوش ..وجماره من بكره تمسك عده ومن بعدها هكتب عليها تانى
عيشه : مش جديد عليك الحرام ..بس ديه بعدك ياغازى ونجوم السما اقربلك ..انى بتى هاخدها واعاود لدارنا واوعك تجيب سيرتها على لسانك ..بزياداها قهر منيك وبسببك مرمرت حالها من يوم ماشافات جهرتك ..
غازى بضحكه صفرا :طب مره وخطى برجلك برا السرايا انتى او هى ..ولا اقولك انتى غورى فستين داهيه تاخدك ..لكن جماره هتفضل اهنه لحدت آخر يوم فعمرها ..وهتطلع من اهنه على قبرها طوالى ..او حتى مفيش داعى تطلع انى هدفنها اهنه وهعملها قبر حلو زيها ..
خلص كلامه وسمع صوت انين اتلفت شافها تماضر قرب منيها وهمس جار ودنها :الف لابأس عليكى يامرت عمى ..البقيه فحياتك فالشيخ حكيم ..معلهش ادى حال الدنيا عاد هنعملو ايه ...
اتعدل وفضل يعدل فخلجاته وعمته وهو سامع صوت انين تماضر ارتفع وغاليه جريت عليها وهو ادى للكل نظره اخيره وطلع وسامع بودنه الكل عيحسبن عليه بس مهمهوش ..
راح على المشتمل فتحه على الدرفتين وفتح دراعاته وضحك كأنه فتح طاقه عتطل على السعاده مش باب مشتمل
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ريناد يوسف
غازى دخل المشتمل وقفل الباب وراه وفتح الاوضة اللى فيها الحفره وراح على كُبس نور ولعه ونزل السلالم سلمه سلمه وهو منتشى لغاية ماوصل تحت ..
اتفقد المكان كويس بنظرة رضى وبعدها طلع على فوق تانى ..قعد شويه فالمشتمل يتمشى بقلق وطلع للجنينه اتمشى لغاية ماوصل لجمره ..وقف قبالها ومد ايده يمسد عليها لكن هى بعدت عنه بخوف ..غازى قرب منها اكتر ومد ايده مره تانيه يمسد عليها وهمسلها متخافييييش ..متخافيش مش هأذيكى تانى ..خلاص اللى كنت عأذيكى عشانه راح ..من النهارده ورايح انى صاحبك وسيدك الجديد وخيالك ..انتى حلوه قوى ياجمره ..حلوه وخطفتى قلبي وعينى من يوم ماشفتك ..اصلا حكيم طول عمره عينه صياده ومعتعجبوش غير الحاجه الزينه ..
حتى جماره مفيش فحسنها مره ولا شفت ليها مثيل مهما شفت وقابلت معارفش لقيها فين وعتر فيها كيف ..طول عمرى عحسده على حظه الضارب ..بس كله فالآخر جيه فالموصلحه واللى اصطفاه لروحه بقا كله ليا من غير تعب ولا جهد .
خلص حديته مع جمره ورجع للمشتمل قعد هبابه وسمع خبطه خفيفه ..
قام على الباب الورانى وفتحه واتلفت يمين وشمال بعد مادخل عوض اللى كان شايل على كتفه شوال مربوط كاتم نفسه ورماه على الارض بتعب ..
غازى قفل الباب وجه وراه :بالراحه ياواكلهم هتموته ولا ايه ..انى مش قولتلك عايزه حى !
عوض :تخافش عليه مهيموتش من خبطه ديه عامل كيف الخرتيت معيحسش ..يلا كره وانى هتلافى السرير وباقى الحاجه من العربيه النص نقل بره عشان انصبهولك ..
غازى هزله دماغه ومسك ربطة الشوال وجره على الاوضه ونزل اول سلمتين فالحفره وجر الشوال وكل مالشوال ينزل سلمه تطلع من اللى جواه انة الم بضعف ..
غازى اخيرا وصل لاخر السلم ووطى فتح الشوال ونزله هبابه بين دماغ اللى جواه وهمس بفرحه :
يامرحب وميت مرحب نورت موطرحك ياغالى ..لو تعرف تعبت كد ايه وصرفت كدايه عشان ابنيلك القبر الحلو ديه ..بس مش مهم عشان كنت عايز فالآخر المقام بالمقيم يليق ..
قالها ووقف وضرب برجله الشوال خلى اللى جواه يصرخ من الالم ..
شويه ونزل عوض معاه سرير نفر واحد نصبه تحت حيطه محدده من حيطان القبو مبنيه بطوب حجرى وطالع منيها سلسلتين حديد بعاد عن بعض وطوال وتحت السرير طالع من الارض اتنين زيهم مدفونين فوسط صبه وفآخرهم اصفاد باقفال ...
خلص عوض وشال اللى فالشوال رماه على السرير وحط كل ايد وكل رجل فجنزير حديد وقفل عليها بالقفل بتاعه ولافى المفاتيح لغازى ..
غازى :تسلملى ياغااالى ..اهو اكده توى اللى فكرى هدى وبالى ارتاااااح .
عوض :ربنا يريح بالك دايما ياشيخى وشيخ البلد ..
النايم فتح عنيه بضعف ووحده وحده والالم عيعصر فيه وحاسس ان صدره مشقوق مش قادر ياخد النفس منيه وروحه عتتسحب منه بس عايش وسامع كل الحديت ..فتح عنيه وشاف غازى وعوض واقفين قباله يصبغو لبعض فالحديت ..اتلفت حواليه لقى حاله بين اربع حيطان والسقف مصبوب بس واطى ...غصب عنيه طلعت منه انة الم لما حاول يتعدل ورفع يده يحطها على صدره لكنه شافها متربطه بسلسله حديد تقيله مقدرش يرفع يده المدرخه بيها .
غمض عنيه ورجع فتحهم وشاف عوض عيمشى بعد مااداله نظرة شماته معرفش سببها ..
غازى قرب منيه وقعد قباله ومد يده مسد على شعره بحب كداب :
فوقت ياغالى ..حمداله على سلامتك ياعريييس ..عيوجعك جرحك وعاوز تحط يدك عليه مش اكده ..عنك انتا انى احطلك يدى عليه ..وبكل غل داس على مكان الطلقه فصدر حكيم وحكيم صرخ من الالم ..آاااااه
غازى قام ووقف على حيله وبنشوى رفع ايده وابتدا يغنى ويرقص ويلحن الآه بتاعت حكيم : آااااه آااااه آااااه ياعينى ..اه اه اه اه آااااه ياليلى ...قولها كمان بالله عليك صوتها كيف صوت الناى فودنى ..قول الااااه ياواد عمى وسمعنى ..
حكيم بضعف :ليه ياغازى.. واخد نفس ...عميلتلك ايه لديه كله ..واخد نفس بألم ...عمرى ..عمرى ماخيالى ..وصلنى لانك ..لانك تكون بالغل ديه من تلاى!!
غازى :بلاش نتحدتو فحديت منتهى ونقولو اعملت ايه ومعميلتش ايه عشان مهيفيدش دلوك ...انتا دلوك ميت ومدفون فقبرك اللى بقالى سنين عبنيهولك عشان يليق بيك ..كنت اقدر اموتك لكن محبيتهاش ..شفت ان الموت راحه متمنهاش ليك ..اقسمت انى لازمن اقهر قلبك وعينك واحرق روحك وانتا حى وعتتفرج على كل حاجه ملكك وهى فيدى.. عشان تدوق وتجرب احساسى وتشوف طعم مراره عامل كيف ..
سنين كل اجازه تسافرها اعمل اللى ميتعملش واخطط وافنن عشان احفر هبابه هبابه من غير ماحد يحس بيا ..كنت عامل كيف مسجون عيحفر بعضمه فقبره عشان يتحرر ..وادينى فالآخر شفت طاقة النور قبالى لما شفتك وانتا متسلسل ومرمى تحت رحمتى ..
ااااخ ياحكيم لو تشوف امك لما سمعت انك موت جرالها ايه ..ولا غاليه ..ولا جماره ..ااااخ ياجماره اااخ ..بس مهما قولتلك القول مش كيف الشوف واااااصل ..وعشان انتا عزيز وغالى عليا مش بس هحكيلك ..له دانى هخليك تشوف كمان عشان يوصلك القهر صوت وصوره ..
حكيم كان عيسمع كلام غازى ومغمض عنيه بألم عمره ماكان يتوقع انه موجود بالحجم والشكل ديه وانه ممكن فيوم من لايام يحس بيه ..حاول وجاهد عشان يرفع اديه يسد ودانه لكنه مقدرش ..اكتفى بدموع قهر نزلت منيه ،وحاول يشتت فكره من كلام غازى بومضات لجماره وهى واقفه فالشباك عتتطلعله وهو حاسس بيها ومبتسم وشايفها بقلبه ..عنيه بسرعه رسموله عنين جمارته قباله واخر نوبه شافها باللثام وشبع من جمال عنيها ..
امه وهو نايم على حجرها وعتمسدله على شعره وصوتها الحنين يرن فودانه كأنه اجمل تهويده ..اخته غاليه وجلعها معاه ..جمرته وحبها ليه وفرحته برجوعها للدنيا من تانى ..
وقدرت فعلا الحجات داى تمنع كلام غازى من الوصول لعقله عشان ميدفعهوش للجنون مع ان صوته عيرن فودانه ..واخيرا فتح عنيه لما صوت غازى اختفى بص حواليه ملقيهوش ..بس مغابش كتير ورجعله تانى ورمى عليه كيس اسود ..
-ديه فيه علاجك ومراهم لجرحك ..وبرجله زاح غطا من على الارض عشان تظهر قاعدة حمام بلدى ..وديه بيت راحتك وموصلك حنفية ميه ..مش حارمك من حاجه اهه ..بس اوعك تستخدم ميه كتير عشان الحفره متتمليش وتعوم وتغرق فيها ..وزاحله علبه مربعه بلاستيك ..وديه الطفح اللى هتطفحه جبنه وعيش وبلح ..ولا اقولك ..بلاها جبنه وكل عيش وبلح بس كيف ماابوك كان يعمل ..مش انتا ماشى على خُطاه برضك ..امشى فداى كمان ..ومد ايده فتح العلبه واخد منها الجبنه ومسابش لحكيم غير عيش وبلح بس ..
حكيم بصله ورجع بعد وشه عنيه وهو عيدعى ربه بأنه يساعده ويقويه ويحفظله حبايبه من كيد غازى ..
طلع غازى وبعد ماطلع حكيم سمع صوت قوى زلزل المكان ..وخمن ان ديه صوت غطا القبو عشان من بعد الصوت النور بتاع المكان خفت ..
حكيم فضل ساعات ممدد لحدت ماقدر يستعاد شويه من حيله وجاهد عشان يتعدل وبعد معاناه قدر ..بص لاديه التنين متسلسلين بسلاسل مشافش زيها قبل اكده ..وكمان رجليه وكل وحده عليها قفل ..
بصعوبه رفع يده ومدها على صدره وزاح توبه وشاف جرحه نازز دم ورجع اتفتح ..مد يده على الكيس وفتحه وطلع المرهم والعلاج وابتدا يطهر جرحه ويدهنه ..
بشق الانفس قدر يتحرك بكوم الحديد اللى مربط فرجليه ووصل للحنفيه وفتحها وقعد يشرب ،وبعدها بصعوبه قدر يتوضى وراح قعد على السرير وحب يقلع جلابيته اللى فيها دم عشان يصلى لكنه مقدرش عشان اديه المتربطه واضطر انه يصلى بيها ..صلى وهو قاعد صلاه بدون وقوف ولا سجود ..صلاه على كد ماحيله سمح ..صلى من غير مايعرف ديه معاد صلاة ايه ولا فاتته كام صلاه ..صلى لحدت ماتعب وبعدها رجع اتمدد ونام مره تانيه ..بس بعد ما تعب يحاول يفك قيوده لكنه مقدرش واتوكد انه استحاله هيقدر ..
غازى كان مفصلهم تفصيل بطريقه لو سلسل بيهم ابليس ميقدرش يفك حاله منيهم...
************
غازى قاعد فالمندره وعيتطلع لبشندى النايم على نفس حالته ودخل عليه عوض
-جبته ياعوض ؟
عوض :واقف بره ياشيخ مرضاش يدخل المندره .
غازى :كيف يعنى مرضاش !
عوض :معارفشى ياشيخ هو قال انى هقعد بره مهدخلشى المندره وروح نادملى غازى يكلمنى اهنه ويقولى اللى عايزه منى ..
غازى بغيظ :اتهوس ديه ياك ! ..وقام طلعله ووقف قباله :
ايه ياشيخ ..ايه ياامام الجامع ..
مداخلشى مندرتى ليه ..ولا مبقتش كد المقام دلوك ..دانتا كنت قايم نايم فيها مع الشيخ حكيم ودايما روسكم فروس بعض وتودودو !
امام الجامع اتنهد :الله يرحمه عاد ..راح وراحت ايامه ..صوح دولة العدل ساعه .
غازى جلى صوته :احمم...طيب انى جايبك اسألك هى مرت حكيم عدتها كد ايه عشان عايز اعقد عليها .
الامام :ارملة الشيخ لها عده ٤ اشهر وعشرة ايام ..
غازى :وه وه كتييير قوى دول نقص منيهم شويه..
الامام بعصبيه : انقص ايه هو انا عبيعلك ترمس دا شرع الله !! ومع ذلك لايمكنك الزواج منها بعد انتهاء عدتها الا ان توافق هى وحينها يكون الزواج بعقد جديد ومهر جديد ..
غازى : طب شكرا خلاص انتا كفاياك على اكده روح لحال سبيلك ..وزاحه من قدامه
الشيخ بصله وهز دماغه واتحرك وهو عيتحسر ويترحم على الشيخ حكيم وزوقه واخلاقه وايامه..
غازى قعد لحاله يفكر فكلام الشيخ ..وان جماره لازمن تكمل شهور العده مع انها مفارقاش معاه ..لكن الناس ليها الظاهر وهو معاوزش حد يجيله من الحته داى ويقوله كيف شيخ وتحلل الحرام وديه وجع راس هو مش حمله ..بس ديه برضك ميمنعش اللعب مع حكيم بيها فالوكت ديه ..
**************
بشندى فتح عينه بضعف واتزاول بعوض واقف فوق راسه وعيحط حاجه فكباية الميه اللى بشندى عيشرب منيها ..بشندى لما حس بحركة عوض غمض عنيه وعمل حاله نايم وعوض بص عليه بصه عابره وبعدها طلع من المندره ..
بشندي فتح عنيه وبص للسقف شويه وبعدها استجمع قوته وقعد على حيله ..بص لعباية حكيم وحبها وركنها على جنب وراح بضعف على الحمام شال جلابية حكيم البيضه من على وسطه وشمها وحبها وعلقها قبال عينه وقلع خلجاته وقعد على الكرسى الخشب وفتح الميه واتلافى الكوز وبقى يعبى ويكب على راسه عشان يفوق ويضيع الغواش اللى قدام عنيه لكن مفيش فايده ..
قام وقف وهو بينفض دماغه بتعب واتسند على الحيطه لما الدنيا لفت بيه ولبس خلجاته وطلع بعد ماخد جلبية حكيم معاه ..
قعد على السرير وحط دماغه بين اديه ودرمس شويه وبعدها رفع دماغه لما سمع صوت عوض .
عوض :بشبشندى ..صحيت ميته ..خد اشربلك بوق ميه بل ريقك واخدله كباية الميه ..
بشندى بص للكبايه وبص لعوض :له معطشانش همل الكبايه وهملنى .
عوض باصرار :له خدلك حتى بوق الميه زينه ليك جسمك مجفف من قلة الوكل والشرب بقيت جلد على عضم ياحزين .
بشندى مد يده بضعف قصاد اصرار عوض وودى الكبايه على خشمه وعمل حاله شرب وخصوصى لما خلى الميه تنزل من جناب خشمه ورجع الكبايه لعوض تانى ..
عوض خدها وابتسم وحطها مكانها وفضل واقف باصص لبشندى ..
بشندى لما حس بغرابه من وقفت عوض ومراقبته ليه اتاوب بتمثيل وعمل حاله نعس وبص لعوض وهو عيتجخى عالسرير واتوكد من اللى فباله لما لقاه مبتسم بانتصار ..
بشندى غمض عنيه وسمع عوض عيهمس :غوووور نام نامت عليك حيطه ...وبعدها حس بيه طلع ..
فتح بشندى عنيه وجز على سنانه لما فهم سر بحر النوم اللى غرقان فيه وليه كل مايقوم يقع تانى ..
اتعدل ومسك جلابية حكيم وضغط عليها بيده لما مفاصله بيضت ورفعها قربها لم وشه وشمها وريحة دم حكيم دخلت لروحه ووجت النار فيها اكتر واكتر ..
***********
اما فالسرايا
عيشه بعد ماسمعت كلام غازى :
يلا ياجماره شدى حيلك يابنيتى عايزين نشوفلنا صرفه نهربو بيها من اهنه قبل ماغازى يعمل اللى فباله ويرجعك لسجنه وعذابه نوبه تانيه .
جماره :مههملش حكيم ولا جمره ولا السرايا ..وحكيم هياجى دلوك ويطرد غازى ويتجوزنى ..
عيشه بقلة صبر :فوقى يابتى واوعى لحالك هتروحى منى وانى عتفرج عليكى معارفاش اعمل ايه ..
حكيم ما...
وقبل ماعيشه تكمل جماره حطت يدها على خشمها منعت الجمله تكمل وقالتلها بضعف : بالله عليكى ماتنطوقيها ولا تفاولى عليه ..حكيم عايش وقاعد فالمندره مستنى عدتى توخلوص وياجى يتجوزنى ونعيشو سوا فجنتنا انى وهو ..هلبسله الخلجات الحلوه اللى اشتريتهملى واكحل عينى كل يوم واستناه عشان يطل فيهم ويشبع ديه حرم روحه منهم كتير وهو عيحب يتطلعلهم.
عيشه اتنهدت بغلب وسكتت واتكلمت غاليه بدالها :
هتسيبونى وتروحو وين ياخاله عيشه ..دانى صفيت لحالى من غير حد واصل ..لا اب ولا اخ وادى امى مش فالدنيا واصل ..
عيشه :انتى ربنا يصبر قلبك يابنيتى بس انى لازمن آخد جماره وابعدها عن غازى مهما حوصول ..مهو اصلى مش هرميها فالنار تانى بعد ماطلعت منيها بقدرة ربنا ورحمته .
غاليه :خلاص ياخاله امر غازى نفذ وحاوطنا بناره من جميع جيهه ومحدش فينا هيقدر يخطى بعيد عن الحلقه اللى رسمهالنا..
عيشه :يعنى عاوزانى اسيبه يتجوزها ياغاليه !!
غاليه :سبتيه منعتيه هيتجوزها ..
عيشه :ربنا قادر يخلصها ويخلصنا يابتى ..
فالاثناء دى سمعو انة تماضر وراحتلها غاليه وقعدت جارها ومسكت يدها وحبتها بحنان :قومى يمه خليكى جارى انى مبقاليشى حد غيرك ..قومى اشتمينى كيف زمان واوضربينى بأى حاجه جارك ..قومى اتوحشت حسك قوى ..
تماضر رفعت ايدها بضعف تشاور لغاليه على بره وغاليه فهمت انها عتقولها هاتيلى حكيم .
غاليه :عاوزه حكيم ..
تماضر هزت دماغها ولمعت عنيها بالدموع
غاليه :حكيم قاعد فحضن ابوه دلوك هنياله ..تلاقيهم قاعدين قبال بعض وعيقرو قرآن بصوتهم الحلو والملايكه محاوطاهم تسمع .
تماضر هزت دماغها برفض :
غاليه :بكفياكى طمع ياتماضر حكيم ابوه اتوحشه وخده جاره يشبع منيه كيف مانتى شبعتى ..تلاقيه شافله موطرح زين قوى احسن من موطرحه فالدنيا ١٠٠٠ مره ..قومى خليكى معاى نرازو فبعض لغاية مايلاقولنا موطرح وياخدونا معاهم .
تماضر ابتدت تأن وتبكى بصوت وتشاور بيدها برفض وتشاور على قلبها وترجع تشاور بيدها برفض والمرادى ردت عليها عيشه : اوعك تعذبيه بدموعك يام حكيم ..اوعك تأذيه انتى بالذات اذيته منك وعليكى هتوبقى واعره قوى عليه .. ..انتى خابره ان روحه حواليكى ولما يشوف حالتك روحه تتعذب قبالك ..
هما عيتحدتو لكن التنين تماضر وجماره كانو فحال غير الحال لاسامعين ولا شايفين غير حكيم وطوله وطلته ومشيته وصوته وضحكته وبس ..
على قعدتهم ودخل غازى من باب السرايا وسقف بأديه قبل ما يتقدم من باب اوضة تماضر :
احممم ..ياللى اهنه ..ياحريم غازى ..
الكل سكت ومحدش رد عليه وبرغم اكده دخل ..
بص للكل وابتسم وهو باصص لجماره :مش قولتلك تمسكى عده ياجماره !! يلا براحتك اكده اكده محدش شايفك ماسكه عده ولا له واول ماتخلص شهورك هعقد عليكى ومحدش ليه حدانا حاجه عاد ..
عيشه بصتله بقهر وجماره رفعت دماغها من على صدر امها وهمستله :والله ماابدل الطيب بالخبيث لو فيها موتى ..انى مرت الشيخ حكيم وهقعد لآخر العمر مرته لغاية مايخلص الاجل واروحله ونتجمعو من تانى ..
غازى :ديه عند امك ..قومى يبه من اهنه واتقلبي انتى وامك بره عاوز مرت عمى وبت عمى فكلمتين ..
ولما محدش فيهم قام زعق بعلو صوته ..
قووووومى انتى وهى غورو بره .
عيشه قامت وساعدت بتها تقوم وجماره وقفت حاضنه فستانها وغازى ضحك ومد يده على الفستان ياخده من جماره لكنها صرخت فوشه صرخه كيف زئرة اسد ولمت الفستان لحضنها بخوف عليه كأنه روحها وغازى كان هياخد روحها بيده ..
طلعو التنين وجماره بصت على اوضة حكيم اللى فيها حاجته وهمست لامها :ودينى اوضته يمه عايزه اشم ريحته اتوحشتها .
عيشه سندتها واتحركت بيها وحده وحده :طب هتتحملى كيف بكا وندب وانتى مقادراش تصلبي طولك من قلة الوكل والشرب يابنيتى !
انى خابره لما هتشوفى حاجه من حاجته ايه هيجرى فحالك وانتى محاملاش .!
جماره :له هتحمل ..هتحمل والله بس شممينى ريحته اللى طيبها من طيب الجنه وانى كل الحيل يعاودلى .
عيشه استسلمت وراحت بجماره على اوضة حكيم وفتحتها واول ماجماره دخلتها وشمت ريحته حوصول اللى عيشه خافت منيه لما جماره اترخت بين اديها ووقعت من طولها متحملتش ..
اما عند غازى
واقف وباصص لغاليه اللى واقفه ومربعه اديها وعتهز فرجلها بغضب الدنيا .
غاليه :انطوق ياغازى عاوز ايه وخلصنى ..
عازى ابتسم وراح على الباب وقفله ومش قفله عاديه ديه قفله بالقفل كمان ورجع وقف قبالها تانى .
غاليه :عتقفل الباب ليه دلوك !
غازى :عشان اللى هقوله ميطلعش من بينى وبينك ..وقرب منيها وقف قبالها بالظبط .
حضرى حالك بعد اربعين حكيم عشان هكتب عليكى يابت عمى .
غاليه شهقت وبعدها ضحكت بسخريه ضحكه مقدرتش تكتمها واول مره الضحكه تزور خشمها من يوم موت حكيم اخوها :
الهواس وصل معاك لحد اهنه ياغازى ياك ؟ انى اتجوز كتال اخوى ! ليه اتنجمت اياك ..دانتا تحمد ربنا انى مشارباش من دمك لحد دلوك وكافيه غيرى شري عشان بس الغلبانه اللى مليهاش غيرى دلوك داى ..غير اكده ورحمة الغالى كان زمانى متأبده فيك .
غازى اتحرك وراح على تماضر اللى كانت مبرقه وعتتنفس بصوت عالى وعتهز فدماغها باعتراض على كلامه ..
غازى :طب ايه رأيك انك لو موافقتيش هكون كتال من صوح طول مااكده اكده محكوم عليا كتال فنظرك ..
واتحرك ناحية تماضر ومسك مخده ومره وحده حطها على وش تماضر وداس عليها وغاليه صرخت بعلو صوتها وجريت على امها اللى ابتدت تحرك فأديها باستغاثه وبكل قوتها فضلت تحاول تشيل المخده من على وش امها وصرخاتها خلت عيشه وجماره ياجو رمح يخبطو عالباب بجنون ويصرخو على صوت صراخها وغازى لما شاف مقاوة تماضر قلت شال المخده من على وشها وهى شهقت تاخد نفس وغاليه رمت نفسها على صدرها وزعقت بصوتها كله :يممااااااه
غازى بنبره ثابته :هاه قولتى ايه :هتلبسى اوبيض وتتجوزينى ..ولا تلبسى اسود على امك وبرضو تتجوزينى ؟!!
غاليه هزت دماغها بموافقه وهى باصه لامها ودموعها نازله : ربنا ينتقم منيك ياظالم ..كل ديه عشان الارض انى خابره ..بس ديه ابعدلك من نجوم السما ياغازى ..
غازى ضحك بصوته كله :ارض ايه يام ارض ..الارض ماهى كلها فيدى وراجل اللى يقدر يحط رجله فيها ولا يقرب منيها ..كل اللى فيها يابت العم انى لازمن اتجوزك ..مهو اصلو مينفعشى تقعدى اكده طول عمرك من غير جيزه ..وانى عمرى ماهخلى حد يتجوزك ولا تطلعى من تحت عينى ويدى ..
قالها واتحرك على الباب فتحه ودخلت عيشه مندفعه ووراها جماره اللى متعرفش جاها الحيل منين وقدرت تقف وتجرى وهى لساها كانت فايقه ومسنوده على باط امها بضعف الدنيا ..
غازى طلع وعيشه قربت من غاليه اللى عتبكى وترجف وحضنتها :عيمل فيكى ايه البو ديه !
غاليه مقدرتش تنطوق بحرف بس عنيها اللى مفارقوش امها والخوف متجلى فيهم شرحو اللى حوصول من غير كلام ..
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ريناد يوسف
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الرابع والعشرون
غاليه قاعده على السرير ومقعده امها نص قعده ومميلاها عليها وعماله تمسد على صدرها عشان تقدر تاخد نفسها زين من بعد ماقطع عنيها الهوا غازى ولساتها عتكح ومعارفاش تتنفس زين لحد دلوك ..
عيشه :كيف يعنى ..يعنى هو مليهش رداد غازى خلاص ..يعنى مفيش حد هيقدر يوقف فوش طُغيانه والباطل بتاعه واصلللل..
غاليه :بموت حكيم مات كل الحق ياخاله ومبقاش فيه غير الباطل ..
عيشه :اوعك يابتى تطاوعيه وتتجوزيه هيزقيكى العذاب الوان وانتى شفتى بعينك عمايله فجماره !
غاليه :لو خفت على حالى معناتها عموت امى ياخاله ..وانى لو ماتت امى يعنى موتت انى كمان ..يعنى اكده اكده ميته ..يوبقى خلينى اموت كل يوم هبابه على يد غازى بس حس امى يفضل فالدنيا يونسنى ويخفف عنى ..وبعدين قولتلكم حكم غازى هينفذ لو مهما حوصول ..
عيشه :فاهماه قوى انتى ياغاليه !
غاليه :اكتر من نفسى .
الكل سكت وجماره فضلت باصه لتماضر شويه قبل ماتقوم بضعف وتروح تقعد جارها على السرير وتمسك يدها تحبها كيف ماكان حكيم يعمل فكل وكت وكل فرصه، وتماضر سحبت يدها بضعف من جماره لما حست بدمعه سخنه سالت على يدها من عين جماره ..
رفعت يدها على خد جماره ومشتها بحب وحسره وعينها اتملت دمع على حالها وعلى جمالها اللى ملحقش حكيم يتهنى بيه ونزلت ايدها على كتفها تقربها منها بحنان وجماره لبت وحطت دماغها على صدر تماضر واستسلمت لاحساس بالراحه وهى فمكان كان عيضم راس حكيم ..
غاليه :هى الحنيه والحب حلوين وكل حاجه بس يعنى خدو بالكم انكم انتو التنين مايلين على ضلوعى وانى محاملاش لحالى !!
جماره انتبهت وبعدت وغاليه عدلت المخده لتماضر ورجعت نومتها وهى قامت وقفت فالشباك تتنهد بحسره على قرار غازى بجوازه منها، اللى لو كان خده زمان كانت هتوبقى اسعد وحده فالدنيا ..
لكن دلوك جوازها منيه سجن هيتحكم عليها تعيش فيه طول عمرها ..وتختار بين تنين ..ياتدخله بمزاجها ياتدخله غصب عنيها وفالحالتين متوكده انه مرار طافح مستنيها ..
بصت لجماره وهمست بقلة حيله :من بكره امسكى عده على حكيم ياجماره ..
حتى عشان روحه ترتاح لما تديه حقه وحق ربنا عليكى ..امسكى عدتك عشان اكده اكده غازى مهيهملكيش ..ارضى بنصيبك ياضُرتى ..
جماره بغضب :هو مش موت حكيم اللى كان عيغيظه بيا عاوز منى ايه تانى ...ليه عاوز يرجعنى ؟!
غاليه :عشان يحرق روحه وهو ميت كيف ماحرقها وهو حى ..عشان يعذبه فنومته .
جماره :موتى قبل مايرجع غازى يمد يده عليا تانى ..انى لآخر يوم فعمرى هفضل مرت الشيخ حكيم وجمارته .
غاليه ضحكت بيأس :كلام مهتلقيهش ديه ياخيتى ..
عيشه بصت لجماره: خلصى عدتك انتى بس يابتى لاول ووكتها يحلها الحلال .
جماره بصت لامها بضعف :طلعيلى حاجة حكيم كلها فأوضته فوق يمه عشان هقعد فيها مهنزلشى ..معاوزاش اشوف وش اللى ميتسماش ديه قبالى واصل .
عيشه هزتاها راسها بموافقه والكل سكت وتماضر رفعت يدها حطتها على قلبها بضعف وبصت من الشباك على الفضا بره وخشمها اتنسم بالضحكه لما قلبها حدثها ان حكيم لساه على الدنيا وعيشم الهوا ودق دقته الفرحانه لما عيكون حكيم قبالها وقلبها عمره ماكدب عليها بخصوص حكيم واصل ..
لكنها رجعت افتكرت ان حكيم الناس دفنته بيدها وقلبها يمكن دقاته خرفت من كتر الحزن والقهر ..وخصوصى انهم دفنو حكيم من غير مايورهولها ولا تودعه ..ويمكن ديه السبب اللى ممخليهاش تصدق موته لدلوك .
*************
غازى على بوابة السرايا
-ايه عوقت ليه جوه !
عوض :على ماخمدت الزفت خشيت لقيته صاحى وفايق ومتسبح كمان .
غازى :مش قولتلك متغفلش عنيه يابو انتا ! هتغفلقها فوق راسى ياك؟
عوض :تخافش لحقته ..وبعدين فيهوش حيل يمشى خطوتين على بعض دا المخدر هد حيله .
غازى :اوعك تديله امان ديه ديب سعران يعمل حاله ميت وهو مفتح عنيه ويقوم نوبه وحده يهبش .
عوض :له تخافش انى مفتح عينى عليه وان فلت منى مهيفلتش من الرجاله اللى متنتورين فكل موطرح دول ..
عوض سكت وغازى مردش عليه وهو شايف عربيه بيضه مقفله مربعه جايه عليه من بعيد .
غازى بفرحه : هٍم حضر واجب الضيافه بسرعه ..
عوض :حالا ..بس هو مين اللى جاى بالعربيه ديه ؟!
غازى :ديه الخبير ..
عوض :كيف يعنى !
غازى :غور انتا ومترطش كتير مش وكتك هفهمك بعدين ..
عوض مشى وغازى استقبل العربيه اللى وصلت ووقفت قصاده ونزل منها اتنين بهوات لابسين افرنجى ..
غازى :الحمد لله اللى عرفتو توصلو ومتوهتوش .
الخبير :عادى خبيبى العنوان مس يتوه واحنا مسينا على وصف مظبوت وصلنا ..
غازى :يامرحب يامرحب ..ادخلو اخدو واجب ضيافتكم لاول
الخبير :لا نخلص شغل الاول ..باكى فلوس جاهز ؟
غازى :تحت الطلب يابيه .
الخبير هز دماغه برضى ولف فتح كابينة العربيه الورانيه وطلع منها صندوقين هو شال واحد واللى معاه واحد وبصو لغازى ..اتفضل دلنا على اماكن اللى هنركب فيها حاجات ..
غازى مشى قدامهم وفتح السرايا وسابهم فالجنينه ودخل ينبه الحريم ان مفيش وحده فيهم تطلع من اوضة تماضر عشان معاه ناس ..وزيادة تأكيد قفل عليهم باب الاوضه من بره ..
الخبير واللى معاه دخلو السرايا وعملو شغلهم ورجعو بعد مااخدو المبلغ اللى كانو متفقين عليه مع غازى وعليه اكراميه وواجب ضيافتهم ...
غازى فتح باب الاوضه على الحريم وسابهم ومشى من غير مايتكلم معاهم وهما بصو على بعض وسكتو لانهم مبقوش يستغربو اى حاجه من غازى خلاص ..
طلعت جماره متسنده على الحيطان عشان تروح تطمن على ريحة الحبايب ..
راحت لجمره اكلتها وحضنتها وفضلت شويه حاضنه رقبتها وتمسد عليها كانها بتصبرها وتصبر نفسها على غياب حبيبهم هما الاتنين .
بعدت عنها وراحت تجيبلها سكر نبات دورت فى الكيس المتعلق بتاعها ملقتش ..وعرفت ان خلاص جمره معادتش هتاكل السكر اللى عتحبه مره تانيه ولا حد هيجيبلها وحتى بشندى من ساعة موت حكيم مهوبش السرايا واتنهدت بقلة حيله وهى مش عارفه ياترى لغاية ميته الكل هيفضل يتحرم من كل حاجه عيحبها بسبب غازى .. غازى اللى كيف اللعنه عيدمر معيبقيش .
راحت على عصافيرها وكلتهم وغيرت ميتهم وبعد تفكير جابت القفص القديم الصغير وحطتهم فيه وقررت انها تاخدهم معاها على اوضة حكيم فوق، عشان يفضلو قبال عينها طول الوكت ويهونو عليها حبستها وايام حدادها اللى حددهالها غازى وميعلمش ان حدادها على حكيمها هيستمر العمر كله ..
وقفت وفأيدها قفص العصافير واكلهم وبصت لآخر مره على الجنينه وبلعت ريقها وابتسمت باشتياق وهى شايفه طيف حكيم عيتجسد قدام عنيها فآخر منظر شافته فيه عيسبح جمره وفرحان وعيحضرها للفرح ولما قاس عليها السرج وغيرتها منها لما حضن رقبتها وحبها واتمنت حالها موطرح جمره فاللحظه دى ..
اتحركت مبتعده لما الطيف اختفى ومشت وهى عتبص للورود اللى ابتدت تدبل من قلة الميه والاهتمام واتخطتها من غير ماتشفق على حالها كأن اى موت حاجه بعد موت حكيم بقت عاديه فعنيها ومش فارقه معاها ..
طلعت اوضة حكيم وفضلت تتنقل بين حاجاته ومسكت سبحته شمتها وغمضت عينها وراحت على قزازة عطره اللى كان دايما يحب يحط منها رشت منيها على السرير والمخده ونامت على ريحته وناجت طيفه يجيها فالحلم يصبر قلبها على فراقه هبابه.
اما عيشه فقامت راحت لزبيده اللى حاطه يدها على خدها فالمطبخ وقاعده ..
زبيده :عايزه حاجه اعملهالك ياعيشه ..عايزه وكل اغرفلك ؟
عيشه :وكل ايه يازبيده وقندلة ايه..مين ليه نفس لوكل ولا لشرب بس ..عقولك يازبيده ..انتى لما عتعاودى دارك كل يوم عشيه عتشوفيش بشندى ؟
زبيده :بشندى ايه اللى اشوفه ياعيشه ديه جوزى عيقول انه كان يشوف بشندى حاله يصعب عالكافر وفدنيا غير الدنيا ومرمى ليل نهار كيف الخرقه ياحبة عينى .
عيشه زفرت بديقه :معذور يازبيده دا اللى راح ديه كان روحه من الدنيا وكل اللى ليه ..كان يقولهوش غير ياولدى ..
وحدش عيتحمل ولده يموت بين اديه واعره قوى والله ..ربنا يصبر قلبه ويقويه ..علونى كنت متأمله فيه خير ان هو اللى يخلص بتى من يد الظالم المفترى ويطلعها ويطلعنى برا السرايا الشوم داى ..
زبيده :وهو بشندى بطوله هيقدر على غازى ومطاريده دول كلهم كيف ياعيشه؟ ..ديه عاوز ديش بمدافع عشان يقدر يقرب من بوابة السرايا ..
منتى لو عتشوفى الرجال اللى موقفها بره تعرفى ان لا بشندى ولا غيره هيقدر يهوب ناحية حاجه غازى حط يده عليها خلاص .
عيشه :ربنا عالظالم.. والقوى هو اقوى منيه ...الا قوليلى هو قفل علينا الباب وكان يهبب ايه فالسرايا انتى كنتى قاعده اهنه وشفتيه اكيد ..
زبيده :ركب لُنضه للسقف فالصاله وفوق بس ملهاش كبوسه تلاقيه هيشترالها بعدين
عيشه قامت وبصت وشافت حاجه متعلقه فزاوية الهول بتاع السرايا وشكلها غريب وهمست لنفسها ..لُنض ايه العجيبه داى كمان ! يقطعك ياغازى ويقطع مجايبك تلاقيها كنابل وهتفجرنا بيها فأى وكت لو متبعناش كلامك ..جملها بسترك يارب.
************
خيم الليل وسكنت البلد الا من اصوات نباح الكلاب واصوات الضفاضع وصراصير الليل ..
غازى فتح غطا القبو ونزل السلالم وهو شايل كرتونه على قلبه وعيغنى بسعاده ووقف بعيد عن حكيم بمسافه وحط الكارتونه عالارض وطلع تانى جاب اختها وطلع تانى ورجع بعد شويه شايل طربيزه وعيغنى نفس الاغنيه بنفس الفرحه .
حط الطربيزه قبال حكيم بس بعيد عنه المسافه الكافيه اللى تخلى غازى فأمان من حكيم ..
وطلع ٣ تلفزيونات صغيره حطهم على الطربيزه قصاد حكيم اللى مستمر يتفرج على اللى بيعمله غازى وهو قاعد وساكت ..
غازى وصل مشترك فى بريزة الكهربا ووصل فيه فيش التلات تلفزيونات وشغلهم جابو صوره منغمشه ..
غازى بص لحكيم وابتسم :تلقاك عتسال حالك ايه ديه صوح ؟
هقولك انى ياغالى واوفر عليك السؤال اللى نفسك تسأله وتلقاك مكسوف ومقادرشى انى خابرك ...ديه ياسيدى وماسيدك الا انى.. صندوق الدنيا ...حاجه كيف السيما اكده اكيد تعرف السيما منتا عتسافر بحرى كتير وخابر عاد ..
دخلت السيما قبل اكده ياحكيم ؟ ..عموما لو مدخلتهاش انى جبتهالك لحدت عندك ...وعمل حاجات معينه فأول جهاز وفورا الصوره اتغيرت وظهرت فيه جنينة السرايا وبالذات صورة جمره وبتاكل وبتتحرك ..حكيم اخد نفس بحنين ودقات قلبه اتسارعت لكنه اخفى دا عن غازى وفضل ممثل الثبات .
غازى :عارف ديه ايه ياحكيم ..ديه كمارات امراقبه عتاجى من بلاد بره مخصوص وبالطلب ..غاليه قوى قوى ومش عتاجى لأى حد ..بس انى جبتها عارف كيف ...
خليت الخواجه بولو صاحب محلج القطن يجيبهالى من بلده ..خليته يطلبها مخصوص لما شفته مركب وحده فمحلجه وحاطط التلفازيون ديه على مكتبه وعيتفرج على عماله وهما عيشتغلو من غير مايوقف وسطهم ولا يشُق عليهم كل هبابه ..
جبتهم ومستخسرتش حقهم مع انهم خدو اللى وراى واللى قدامى ..فلوس محاصيل الارض وتحويشة العمر كلياته حطيتها فيهم ..وكل ديه عشانك ..وتاجى بعد اكده تزعلنى وتقول غازى معيحبنيش صوح!
طب بذمتك فيه حب اكتر من اكده ؟!!!
ومد ايده فتح الجهاز التانى وبمجرد ماظهرت الصوره اللى فيه حكيم مقدرش يمسك اعصابه اكتر وشهقه طلعت منيه خلت غازى يضحك بعلو صوته ..
غازى :ايوه عاد ..هى داى فرحة شوفة الحبايب ..بالذمه فيه من واد عمك غازى تنين يدلعو وهيشتكو كيف مانى ععمل معاك اكده !
حكيم ضربات قلبه اتسارعت وقويت لدرجة انه حس ان جرحه المه من صدى صوت الضربات وخبيط قلبه اللى اتجن جوا صدره وهو شايف جمارته جوا اوضته وقاعده على سريره وضامه رجليها وسانده دماغها عليهم بضعف وباصه قدامها وحكيم عرف انها باصه على صورته هو وجمره اللى متعلقه على الحيطه .
غازى غمض عنيه وهز دماغه يمين وشمال بحركه راقصه واحساس بالنشوة من حالة حكيم الواضحه من انفاسه العاليه القصيره المتقطعه،
وبعدها راح على الجهاز التالت وحكيم غمض عنيه وفتحهم بسرعه وهو بيستعد للى هيظهر فيه ..لكن غازى اول مافتحه ظهرت فيه صورة الصاله فاضيه ..
غازى :ديه عاد هتشوف فيه الكل مع بعضه فصوره وحده ..امك انى هوريهالك اهنه فالكامرا بس مش دلوك عشان نزل عليها لُطف مبقتش تتحدت ولا تتحرك ..بس هوريهالك برضك ..
حكيم عنيه بتتنقل بين الشاشات وضامم حواجبه وكاتم دمعته لكنها باينه فعنيه ويقدر يشوفها ضعيف البصر .
رفع عنيه على غازى وسأله : تصدق عمايلك داى ميعملهاش كافر ..
ليه عتعمل اكده ..جبت منين حيل للتخطيط ديه كلياته ..جبت من وين جبروت يكفى ياخى !
غازى :تؤ تؤ تؤ ..برضك هى داى جزاتى بعد ديه كله !! مانى قولت برضك معيتمرش فيك حاجه واصل وطبعك ردى ..
بس عموما هجاوبك ياسيدى على سؤالك ..(ااانى ععمل اكده ليه )
ععمل اكده ياحكيم عشان اخليك تشوف بعينك كل حاجه ملكك وهى عتتنقل ليا وتوبقى فيدى ..
عشان تدوق المر اللى انى شربته سنين طويله وانى شايف كل حاجه ملكى فيدك وساكت ومحلتيش غير عينى ابص بيها وواقف عاجز ...
ومن النهارده هتتقلب الادوار وانتا اللى هتوبقى فموطرحى وتبص بعينك وانتا مربط وعاجز وقليل حيله كيف ماكنت انى ..
اختك غاليه هعقد عليها بعد اربعينك ..جماره هتجوزها بعد عدتك ماتخلص ..ارضك خدتها ..جمره بقت ملكى ...الاسطبل ..الخيل ..المعامل ..كل ديه بقا ملك غازى ..
حكيم عيسمع بعيون مبرقه ومره وحده قام هجم على غازى بس السلاسل وقفته قبل منيه بمسافه بسيطه ..
حكيم بغضب الكون :قرب من وحده فيهم وموتك يكون على يدى ياغازى .
غازى ببرود :هقرب ..وهقرب ..وهقرب ..
وهعمل مابدالى ..وجماره هتجوزها فغرفتك وعلى سريرك وهتشوفنى معاها قدامك اهنه وتملى عينك كمان وهى مرتك وعلى ذمتك ..
اما غاليه فمرضيتش احط فأوضتى انى وهى كامرا عشان اختك عيب ..انى ععرف فالاصول برضك .
قال جملته وضحك واتحرك من قدام حكيم وسابه يزئر كيف اسد محبوس فقفص ...
مبطلش غير لما سمع صوت غطا القبو عيتسد ورجع قعد على حيله على السرير بانفاس عاليه وجسم عيتنفض من الغضب وبص لصورة جمره وسمح لدموعه اللى كان حابسها تنزل وهمس بصوت مكسور :كتتتير قوى على قلبي ديه يارب مقادرشى اتحمل ..حلها بقدرتك ياقادر عشان وااااعره قوى ...قوى ..
قالها ومد يده المتسلسله على صورة جماره فالجهاز واتمنى يده تطولها وهو شايفها قامت وراحت على شباك الاوضه فتحته وطلت منه على الجنيه وغمضت عنيها ورفعت راسها للسما بقهر واتمنى من كل قلبه لو يقدر ياخدها فحضنه فاللحظه دى ويطمن قلبها المكسور عليه ويعرفها انه عايش ..
طلع غازى وراح على الجنينه واول حاجه عملها انه راح على جمره ومسك كورباج كان حاطه جارها وبص على الكاميرا وابتسم ورفع الكورباج ونزل بيه على جمره اللى بقت تتنطط وتروح منيه فكل موطرح عشان تحتمى من ضرب معارفاش سببه ولا عارفه عيملت ايه عشان تنضرب اكده لكنها متعرفش انه مفيش مفر من جلاد ظالم ..
خلص ولم الكورباج وهو بينهج وبص للكاميرا وضحك وهو متوكد ان حكيم دلوك حالته كرب ..ومشى مع انه مكانش عاوز يأذي جمره بس قهر قلب حكيم يعمل عشانه اللى ميتعملش ..
اما حكيم فكان واقف على حيله يروح وياجى كيف المخبول وهو واعى اللى عيمله غازى فجمرته وكل ضربة كورباج كانت تاخدها كان يحسها بتنزل على قلبه وكل جزه منها جسمه يجز قبالها بألم ويصرخ بأسم غازى لما حس ان صوته اختفى لحدت ماغازى خلص وصلة تعذيبه جمره اللى خدتها من غير ذنب ولا جُرم ..
طلع غازى بص على الرجاله واطمن ان كل حاجه تمام ورجع المشتمل نام وعلى وشه ابتسامة ارتياح وقلبه فرحان فرحه عمره ماحس بيها قبل اكده واااصل ..
**********
اما فالمندره
بشندى عامل حاله نايم من الصبح وكل ماعوض يطلع يقوم براسه يبص شمال ويمين ويقوم يتسحب ويفنس من باب المندره على الرجاله اللى واقفه بره واللى مفيش فيهم ولا واحد من رجالته القدام وكلهم اشكال مجرمين وقطاع طرق ...
كان حاسس بجوع وحس انه هفتان قوى وكان فيه وكل محطوط على الطربيزه وعيش مرضيش يقرب عليه خاف يكون عوض حاططله فيه حاجه ياكلها يرجع يتدهول من تانى.
اخيرا عوض دخل المندره يتتاوب وبشندى فتح نص عين شافه عيخلع فشاله وبعدها خلع جلابيته ورمى حاله على كنبه ونام ..شويه وبشندى سمع صوت شخيره واتوكد انه غار فالنوم ..
قام يتسحب وخلع خلجاته ولبس جلابية حكيم وفوقها عبايته البيضه وربطهم بعمة حكيم على وسطه واتحرك بعدها على طراطيف صوابعه راح لبس جلابية عوض ومسك شاله البنى اللى معيلبسش غيره ولفه على دماغه ووشه مبينش غير عنيه وطلع وحاول بكل جهده يصلب طوله ويقوى عشان يمشى زين ومحدش يشك فيه ...وقف على باب المندره ولبس مركوب عوض وطلع وهو حاطط قلبه على كفه وخابر ان غازى لو كشفه هيخلى رجالته يفرفروه فرفير ..
طلع ومشى فطريقه بخطوات عاديه وقلبه رقص من الفرحه لما محدش لاحظه لكنه وقف بعد ماعدى من جار الرجاله بكام خطوه على صوت واحد منهم :
طلعت ليه تانى ياعوض مش قولت نعست ودخلت تنام !
بشندى رد عليه وهو عيقلد صوت عوض :هلف لفه لاول..
قالها واتحرك وحمد ربنا وهو سامع صوت الراجل وراه :له جدع ياعوض ..مفنجل.. تستاهل الفلوس اللى عيكبشها الشيخ غازى من جيبه ويديهالك ..
بشندى مشى بكل حيله وقف بعد مسافه ياخد نفسه ويهدى رجفة قلبه ورجليه لكنه مطولش وكمل هروب قبل ماحد يحس ويكتشف انه مقاعدش وساعتها قيامة غازى هتقوم عشان خابر زين ان موته على يد بشندى امر مفروغ منيه ...
وقف قبال بيت واتلفت يمين وشمال قبل مايمسك غلق بابه ويخبط بيه خبطتين ويسكت ..محدش رد عاودها تانى وجاله صوت راجل بعدها :مين ..مين بره ..اوعى تكون حرامى محداناش حاجه راوح ..
بشندى بقلة صبر قرب وشه من الباب وهمس :افتح ياواد المركوب حرامى هيدق بابك يصحيك لاول عشان ترفعله الشيله ياك ..افتح انى بشندى جاك شندله ..
الراجل فتح الباب نص فتحه ولما بشندى شال الشال من على وشه واتوكد انه هو اتحدت بفرحه وصوت عالى ..بشندى حبي....وقبل مايكمل بشندى حط يده على خشمه كتم حسه واتلفت حواليه بعدها دخل البيت وسد البال برجله
هتجرسنى ياواكل جدودك بحسك العالى ..مرتك فين وعيالك ؟
-زمقانه فبيت ابوها من قبل العيد مجبتهاش منتا خابر .
بشندى :احسن حاجه ..وسابه واتجخى عالحيطه وحط يده على قلبه بضعف وبصله :
خيري شوفلى لقمه قوام هقع من طولى ..
خيرى اسماله ياخوى عليك يخسا الجوع ..تعالا تعالا عين زاد وعين ميه ياغالى ..حمداله على سلامتك والله فرحت بشوفتك دانتا كانت حالتك كرب بكتنا اكتر من بكانا على الشيخ والله ..على عينى سبتك ياخوى بس غازى مشى الكل وحرم علينا حد يهوب ناحية السرايا وقطع عيشنا شاله يتقطع عيشه من الدنيا كلها ..
بشندى :جعاااااااان ياخيرى بطل رط وهاتلى اى حاجه احطها فخشمى شاله لقمه حاف ممتحملش ياد .
خيرى بسرعه جرى وجاب لبشندى عيش وجبنه خضره وطماطم وخيار وعسل وكل حاجه حداه فالدار حطها قباله وبشندى نزل عالوكل كنه عياكل فآخر زاده وخيرى باصص عليه وكل شويه يتصعب على حاله ..
خيرى :بس لابس ليه خلجات عوض يابشندى؟
بشندى والوكل فخشمه :هربت بيهم عشان حدش يعرفنى .
خيرى :هربت ! ..امال كنت محبوس ياك ؟
بشندى :غازى الكلب كان حابسنى وكل مااقل راسى يزقينى حاجه تنومنى وتكفينى ..بالك انتا انى عرفت ليه كنت عتكفى اكده لما ولدى حكيم كان يسافر ..عوض كان يزقينى ..بس كان يزقينى ليه ..كان يعمل ايه واد المركوب ديه هو وغازى من وراى؟ ..انى عقلى هيشت ..
خيرى :هى حاجه تحير صوح ..حتى انى كنت تانى يوم اقوم مدروخ ومسطول وعقلى هيتفرتك من الصداع ..الظاهر عوض كان ينومنا كلنا ويكفينا كيف الجرادل يابشندى ياخوى ..
بشندى ساب الوكل وبص بعيد واتحدت بتوعد :هعرف كل حاجه كانت عتتعمل من وراى ..بس فلاول اخلص على غازى ...
ودلوك قولى كل اللى حوصول من اول ماكنا فالوحده لحدت ماغازى طار وراكم من السرايا ...احكيلى كل حاجه بالتفصيل ومتفوتش حرف ..
بس فلاول اصطبر هروح بيت الراحه ..وقام وقف قلع جلابية عوض وشاله ورماهم عالارض وفك عمة حكيم وقلع العبايه والجلابيه وشمهم وحطهم على المصطبه وطبطب عليهم بحب كيف مايكون عيطبطب على حكيم ويقوله ارتاح هاخدلك بتارك قريب واريحك فنومتك ..
دخل الحمام وطلع قعد قبال خيرى اللى لقاه عامل كبايتين شاى وقاعد مستنيه اتلافى كبايته واخد منيها شفطه وحط ايده على دماغه بتعب وغمض عنيه شويه ورجع فتحهم ..
خيرى وهو عيتأمل حاله :شكلك تعبان قوى يابشندى !
بشندى :شندلو حالى ومخولو مخى ولاد المركوب دول ..حاسس ان مخلى عيلوق جوا راسى كيف بيضه خربانه ..
خيرى :اشرب الشاى هيظبطلك دماغك انشاء الله ..
بشندى :ادينى عتنيله علون معدتى محاملهوش ..كيف ماتكون اتهرت من اللى كانو يطفحهونى ...واخد نفس وبص لخيرى ..احكى ياخيرى ..
خيرى هو كمان نفخ بألم وابتدا يحكى :
اقولك ايه بس يابشندى ..يوم ميتت سى حكيم كانت لجمه لقلوب الكل ..كنبله واتفجرت فالقلوب والعيون والله ...
بعد مالداكتور قال انه مات وانتا حوصولك اللى حوصول ونومك الداكتور بالحقنه ..فضلنا قاعدين مستنيين ..
انى وناس البلد والبلاد كلها اللى وصلت الوحده بعد ماعرفو الخبر الشوم
كانت الوحده ترش الملح مايندلى من الناس
وغازى كان يترمى من يد ليد يتلوى ويبكى بكل حيله والناس تسكت فيه وطلمبة دموع اتفتحت من عنيه متعرفش كانت عتجيب ميه منين ..
شويه ولقينا افندى دخل وقالو الطبيب الشرعى ..دخل كشف وطلع بعد دقيقتين وكتب تقريره انها رصاصه من مسافه بعيده ..طلع لقى مأمور المركز مستنيه وسأله عن سبب الوفاه وقاله رصاصه ففرح والمأمور هز راسه ومشى بس خد معاه راجلين تلاته من اللى كانو قاعدين يشهدو ان الرصاصه طايشه ومحدش يعرف مين اللى ضاربها ..واتقفل الحديت على اكده وعيمل محضر واتكتب سبب الوفاه رصاصه طايشه ..
طلعت شهادة الوفاه والشيخ حكيم اتغسل فالوحده وبسرعه اتكفن واتحط فالكَرَب وخلاص بقى جاهز على الدفن ..
غازى شاله مع الرجاله وانى كنت معاهم وطلعنا بيه من الوحده عريس ياولدى بدال مايتزف على عروسته عيتزف على جبانته ..قلع اوبيض ولبس اوبيض وبين اللى خلعه واللى لبسه بداية دنيا ونهايتها ...واتنهد بحسره وكمل ..
وصلنا فمفترق الطريق اللى عيودى على الجبانه وعلى السرايا والناس كلها قالت لازمن يروح السرايا يتودع من اهله ويودع عروسته وتودعه لكن غازى وقف كيف اللقمه فالزور واتنكت فيها وقال له مينفعش ..امه تموت لو دخل عليها بتابوت بدال ميدخل على ضهر فرسته عريس ..بين امعارض واموافق غازى كلامه مشى وطلعو بالشيخ على الجبانه علطول ..
فتحنا العين وفتحنا التابوت وغازى وعوض والدفان وانى معاهم شلناه عشان ندخله فالعين وسبحان الله يابشندى كان خفيف كيف الريشه من اعماله الزينه ..والله كنت شايله كنى ماشايل حاجه ..ولا تقول الشيخ حكيم اللى طول بعرض بلحم بشحم ..بس هو العمل الصالح عيخفف من بدن صاحبه ..
دفناه وقفلنا العين ودعيناله وروحنا كل واحد على بيته بقلب عينزف بعد ماكان جاى فرحان لفرح الشيخ وفرحته ...
بس ياسيدى وغازى وقف خد عزا حكيم والصراحه عمل عزا وصوان يليق بالشيخ ودبح الدبايح وفضل ال٣ تيام واقف على رجليه وحواليه ناس شوفت وشوشهم تقطع الخميره من البيت ...دا ان مكانش قطعت الخميره من البلد كلياتها ...
فالتالت بعد القطعانيه غازى وقف بين الجموع ونصب حاله شيخ موطرح حكيم واتحامى برجالته، وخوف الناس ومنعهم ينطقو وقامو مشو طوالى، وبعد ماطلعو اتجمعو كلهم فدوار واحد منيهم واتفقو ان غازى صوح نصب حاله شيخ بس شيخ على حاله ..لا حد هيروحله ففصل ولا حل مشكله ..ووكلو امر المشيخه للشيخ زايد شيخ البلد اللى جارنا وبقا مسئول عن بلده وبلدنا ..الكلام ديه حكهولى واحد كان حاضر القعده ...
عداشى يوم وغازى كان جايب نص نقل محمله رجاله مغفلقه ومنزلهم قبال السرايا ووقفم موطرحنا وادانا راتب شهر وزعطنا وقلنا مشوفش واحد فيكم قريب من السرايا ..
وبعدها عوض اتداير على فلاحين ارض الشيخ حكيم اللى بقالهم سنين فاتحين بيوتهم من وراها وزعطهم هما كمان وجاب ناس غيرهم وخلاهم يفلحو فالارض ..
ومن يومها وهو قاعد فالسرايا ومن السرايا للارض وعيفرفر كيف غراب البين .
وادى اللى حوصول وادى اللى جرا اللى لا ينكتب ولا ينقرا يابشندى ياخوى ...
وبص لبشندى وانتبه عليه مكشر وشه وقابض على خاجات حكيم بغضب ومبعرر عنيه كيف مايكونو هيطلعو من محجرهم وعيهز راسه بتوعد وهو عيقول :
معلهش كله هيتصلح دلوك وكل الامور هتعود لنصابها .. مع ان اللى راح مهيعودش ..بس لازمن الحق اللى من ريحته واحرسهمله
من بعده....
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ريناد يوسف
بشندى :لازمن اطلع ياخيرى النهارده قلبي قايد نااار محاملش اصبر على واد المركوب ديه اكتر من اكده .
خيرى :تطلع فييييين تطلع فين البِد ياواكلهم ديه عينكش عليك فالبلد بأبره هو ورجالته ..ومعيطلعش من غير مايكون محاوط بعشر رجاله بسلاحهم اقلتها ..
بشندى :مش مهم عشره عشرين انى كدهم وهبابه .
خيرى :يابوى وهما هيخلوك تلحق تشوف حالك كدهم ولا مكدهمشى! دول اول ماهيلمحوك من على بعد عشر قصبات هينشوك طلقه تكومك موطرحك ياحبيبي ،ودول كتير يعنى لو كل واحد ظرفك طلقه وحده من بندقيته قيس انتا عاد هتكون عامل كيف وكتها ..
بشندى وقف وضرب اديه فبعض :والله زمن اللى قعد فيه بشندى مدسوس فبيت كيف النسوان معيطلعش ومكتفه الخوف من طلقة بندقيه !
خيرى :لازمن تخاف عشان الطلقه اللى عتتدحت عنيها داى عتنهى العمر فلحظه واديك شفت عيملت ايه فالشيخ ..والعمر مش بعزقه يابشندى ..اصبر ..اصبر لغاية مايطمن انك معدتش قاعد فالبلد كلياتها ووكتها هيدى امان وتقدر تلقفه لحاله ..
بشندى بص لفوق بعد ماضرب كف بكف :الصبر من حداك يارب ..صبر قلبي اللى كيف دمسة نار على حبايب ولدى اللى معارفش حالهم عامل كيف ولا الخسيس مسوى ايه فيهم ..
************
اما فى وقت سابق
غازى علامات الخوف متجليه على وشه ورعشة جسمه واديه وعيتحدت بعصبيه :
قدر يهرب منك كيف ياعوض؟ ..كيف بشندى يهرب من وسط رجاله تسد عين الشمس! ..كيف وانى منبه ومأكد وعدفع كد اكده فلوس لرجاله طلعت بظرميط مقدرتش تحرس واحد عيان ملكوم مقادرشى يصلب طوله ..
ياواد عليكم ياواد ..
وكمل وهو عيميل بجسمه لقدام ولورا بتوتر :بشندى طلع وفلت من تحت يدى ..غفلللقت على راسك ياغازى ..
غفلقت على راسك وبس ..داى طارت راسك ياغازى خلاص ..
عوض :تخافش ياشيخ احنا كلنا حوليك ومش هنهملوك واصل ولابشندى ولا غيره يقدر يهوب ناحيتك ..
غازى :انتو! ..انتو يلعن ابوكم واحد واحد كِلِبه ولاد كلب منسونين ..وانى اللى مسنود عليكم وفارد قلوعى تاريكم شوية هفق اتلميت عليكم ..
غور من وشى لولا الملامه كنت قومت خنقتك بيدى وطلعت روحك ..
تلف البلد شبر شبر وزقاق زقاق والزرع بين كل بوصة شامى والتانيه تبص وسطهم على بشندى الكلب لغاية ماتجيبهولى تحت رجلى تانى ..ومتعاودش من غيره ياعوض فااااهم ..
عوض :حاضر ياشيخ هدور البلد زنقوره زنقوره انى والرجاله وهنعترو فيه متخافش ..قالها واتحرك من قدامه واخد معاه رجاله بسلاح وطلعو يدورو على بشندى
فى الوقت الحالى ..
غازى على ضهر الفرس عنتر فالارض والرجاله محاوطينه وعيتلفت حواليه فكل اتجاه .
عوض :ياشيخ قلتلك فات البلد وغار خلاص وخصوصى انه خلاص معادلهوشى حد اهنه تلاقيه حسبها وقلك مش هضيع اليومين الفاضلين فعمرى عشان آخد بتار واحد مش من بقية عيلتى .
غازى :ليه انتا عامله زيك ياك! توبقى متعرفش بشندى واصل ..بشندى حكيم كان كل عيلته وناسه ..ولو فيه حد فالدنيا كلها يحط حياته على كفه عشان ياخد بتاره الحد ديه بشندى ..اوعك تكون عامل ان كل الرجاله اللى حواليا داى هتحمينى منيه لو جالى ..ولا كدهم تانى وحياتك ..بس اللى مستغربه هو غاطس وين بقالو٢٠ يوم دلوك من يوم ماهرب مظهرشى ..وياترى قاعد وين وحدا مين !!
عوض :تلاقيه طلع برا البلد خالص واصلا تلاقيه لساته تعبان من المخدر اللى كنا عندهولو ومقادرشى يقوم لحد دلوك ..
غازى :الراجل ديه طول عمرى عغير من حبه لحكيم ومدارته ليه كيف مايكون ولده ..وفرحته بيه فكل وقت واى حاجه يعملها كنت عحسد عليها حكيم اكتر من اى حاجه تانيه ..كنت اقول اشمعنا هو مات ابوه لقيله اب وانى له ..كنت حاسس ان حتى ربنا مفضل حكيم علي بأنه زارع محبته فقلوب الناس كلها ..
عوض :اهو غار بمحبته وبزينه وبشينه والناس تلاقيها نسته ونست محبته معاه ..
غازى :عمر الناس مهتنساه ياعوض ..حكيم عحسه لساه عايش فعيون الناس اللى عتتطلعلى واشوف فيها كلامهم اللى نفسهم يقولهولى وخايفين.. عشوفهم ينطقو من غير لسان ويقولولى عمرك مهتوبقى كيف الشيخ حكيم لو عيملت ايه ..دول حتى من ساعة ماخدت المشيخه محدش جالى منهم ففصل ولا فمشكله احلهاله وعياخدو مشاكلهم ويروحو بيها بلد تانيه يحلوها بعيد عنى !!!
عوض :طيب ماديه احسنلك ..برد راسك منهم ومن مشاكلهم واوعى لارضك وحالك ومالك ..وجوازك من بت عمك اللى مفاضلش عليه غير ١٥ يوم وعاوزين نحضروله من دلوك ..ديه جواز شيخ البلد مش ايوتها حد عاد ..
غازى :له مهعملشي فرح ولا يحزنون ..هعقد عليها سكاتى وسط كام نفر وبس ..واد عمى لساه ميت ميصوحش برضك ياعوض الناس تاكل وشى ..الفرح اللى بحق صوح هعمله يوم فرحى على بت عيشه. وابتسم بشر ..
عوض ضحك :والله انتا غريب ياشيخ ..متعملش فرح لحلالك وعاوز تعمل فرح للحرام ..يلا خلى الشواطين تفرح و تهيص ..دول هيكونو كلهم حاضرين الفرح ومبسوطين بيك وبعملتك آخر انبساط والله ..ههههع هههع ..
غازى ضحك بزهو على كلام عوض ورد عليه :عيب عليك ياد دول عياجونى كل عشيه ياخدو دروس من العبد لله .
**************
اما فى السرايا
غاليه :يلا يمه هطلعك هبابه بره الاوضه عشان تشمى هوا وتغيرى جو ..هطلعك فالجنينه .
تماضر هزت دماغها لغاليه برفض لكن غاليه اصرت عليها انها تطلعها من الاوضه اللى من يوم موت حكيم وهى جواها مطلعتش ..
حطتها على الكرسى بتاعها بالراحه وطلعت بيها من الاوضه وبمجرد ماطلعت ظهرت على الشاشه قدام حكيم وقام وقف على حيله وقرب لابعد مكان السلسله تسمحله يوصله ووقف قدام صورة امه وقلبه اتزلزل من الحزن وهو شايف حالها وانكسارها عليه ودماغها اللى باصه للارض كيف ماتكون معاوزاش ترفعها ولا تشوف حد قبال عنيها فالدنيا واصل ..
فضلت غاليه ماشيه بيها وحده وحده لغاية ماوصلت باب السرايا وبعدها صورتها اختفت من قدام عنيه ..عشان تظهر مره تانيه فالجهاز التانى اللى بيجيب صورة الجنينه وغاليه ماشيه بيها وحده وحده ..
حكيم رجع قعد مكانه على السرير لما مقدرش يوقف من ارتعاشة رجليه وجسمه وهو شايف لبة قلبه قباله بعد المده داى كلها وشاف حالها اللى يصعب على الكافر ..
تماضر اخيرا رفعت دماغها وبصت على جمره وشاورت لغاليه عليها ..
غاليه ميلت عليها :عايزه تروحى لجمره؟
تماضر هزتلها دماغها وغاليه دفعت الكرسى ناحية جمره ووقفته قريب منها ..تماضر اول ماوقفت جارها مدتلها ايدها بحب نفسها تلمسها وكيف ماتكون جمره حست بيها قربت دماغها عليها وتماضر ابتسمت ورفعت ايدها مشتها على غرتها بحب وحنان وجمره استمتعت بلمستها ومطعت جسمها بأسترخاء كيف ماكانت تعمل لما حكيم كان يمسدلها على شعرها بالظبط ..
حكيم شايف كل ديه ومقادرش يحوش دموعه وهو شايف امه قصاد عنيه ومقادرش يروحلها تاخده فحضنها اللى كان عيهون عليه كل حاجه عفشه فالدنيا ..
تماضر فضلت شويه قبال جمره وبصت لغاليه بتعب وغاليه قامت من قعدتها ومسكت الكرسى واتحركت بيه ..لكنها وقفت مره وحده لما الكرسى مرضاش يمشى وبصت شافت امها مثبته عجلاته بأديها ونفسها عالى وعتتلفت حواليها ..
تماضر ميلت عليها :فيه حاجه يمه عايزه حاجه ..عايزه نستنو شويه تانى فالجنينه ؟..
تماضر مستمره تتلفت ومره وحده ثبتت عنيها على المشتمل وشاورت لغاليه عليه ..
غاليه :ماله المشتمل ..عتسألى على غازى ؟ عاوزه تعرفى قاعد جوا ولا له
تماضر هزت دماغها برفض وشاورتلها تانى على المشتمل
غاليه :طيب عايزه ايه طيب من المشتمل مانى مفهماشى !!
تماضر فضلت تزوم وتهز فدماغها وتشاور على المشتمل وتضرب بأديها التنين فعجلات الكرسى بعنف وحالتها خلت غاليه اتبشللت مبقتش خابره تعمل ايه ..وفهمت بعدين لما شافت امها عتحرك فعجلات الكرسى ووجهتهم على المشتمل ..
غاليه بسرعه مسكت ادين الكرسى وحركته :عاوزه تروحى حدى المشتمل ؟...طب ليه!!
تماضر مردتش عليها وغاليه كملت بيها لغاية باب المشتمل اللى كان قافله غازى بقفل وواخد مفتاحه معاه ..
حكيم شايف امه هى وعتقرب عليه وعرف انها حست بيه وبموطرحه كيف ماقلبها دايما عيحس بيه وقام وقف على حيله وهو شايفها قدام باب المشتمل على بعد خطوات منيه وابتدا يصرخ بعلو صوته :
امااااااااااه ..انى اهنه يمااااااااا..انى اهنه ياتماضر تبعى قلبك وتعاليلى ..اماااااااااه ..وفضل يهز فالسلاسل ويضرب بيها فالسرير الحديد عشان يعمل صوت لعل امه تسمعه وبالزات وهو شايف تماضر رفعت يدها حطتها على قلبها وعتتلفت شمال ويمين كيف المجزوبه ..
غاليه ميلت عليها وسألتها بقلق وخوف :مالك يمه فيكى ايه ..حاجه وجعاكى ولا ايه رجفتى قلبي !!
تماضر مردتش عليها بس شالت يدها من على قلبها ومسكت رقبتها وهى حاسه بخنقه وديقة نفس وقلبها عيحدثها ان حكيم قريب عليها وانها حاسه انها شامه ريحه كيف مايعقوب شم ريح يوسف ..
غاليه :امه ردى عليا فيكى ايه ..طب تعالى هندخلو السرايا شكلك تعبتى قوى ياريتنى مطلعتك ..واتحركت بيها وتماضر تهز فدماغها برفض وابتدت تبكى بصوت عالى وتشاور على المشتمل وعينها عليه لغاية ماغاليه دخلت بيها السرايا وهى مش فاهمه جرالها ايه خلاها تعمل اكده .
عيشه كانت تحت قاعده مع زبيده اللى مبقتش تهملها واصل ودايما مع بعض عشان زبيده بتحكيلها اخبار البلد وناسها واللى عيجرى فيها عشان مفيش غيرها اللى عتطلع من السرايا وتعاودلها وسايبه جماره قاعده لحالها فوق ..
جماره فالوكت ديه كانت نايمه على السرير ومغمضه بس مناعسناش وفتحت عنيها على صوت هزه فالسرير ..قامت اتعدلت وقعدت على حيلها ونفس الهزه والصوت عيتكرر ..غمضت عنيها لما جه فدماغها ان اكيد ديه غازى رجع يحفر على الطميره تانى بس دلوك عيحفر بالنهار وقبال الكل من غير خوف ماهو اللى كان يتدسدس منيه كيف الفار راح خلاص ..
نفخت بغلب ورجعت اتمددت وغمضت عنيها وهى سامعه الصوت وعتدعى من الله ان الحفره توقع على دماغ غازى وميطلعش من تحتها تانى ..واتنهدت وهى نفسها تضروب حالها ١٠٠ صرمه عشان مقالتش عليها لحكيم يمكن ساعتها كان زمانه مبلغ عن غازى وخلصانين منيه ..
واتقلب فالسرير وهى حاسه بنغزه فقلبها وحطت ايدها عليه وبصت على صورة حكيم بحنين وديقت حواجبها وهى عتهمسله : معارفاش ليه حاسه انك جارى .. حاسه انك قريب منى ..اكيد روحك قاعده جارى دلوك وحاسه بيا يانن العين وحبة القلب ..اتوحشتك قوى ياحكيم قوى ..
اما حكيم فكان شايفهم قبال عنيه وعينادم باساميهم وحده وحده ويصرخ عليهم لغاية ماحسه راح وقعد فالارض على حيله وحط راسه بين اديه واستسلم لنحيب العجز اللى عمره ماكان متخيل انه هيحس بيه فيوم من لايام وفضل يلعن فغازى عدد كل ساعه وفكل كتاب ..
************
عدت الايام يوم يسلم يوم والحال هو هو والقهر فالقلوب عيزيد معيخسش وخلاص النهارده اربعين حكيم وبدال مايكونو عيجهزو لختمة الاربعين غازى عيحضر حاله لفرحه على غاليه ..
اما غاليه فمن يوم ماطلعت امها للجنينه اول نوبه وهى عتعانى معاها نوبات بكا كتيره وضيقه من غير سبب وتفضل تشاورلها على الجنينه وعلى المشتمل وتاخدها غاليه تطلعها وتوديها قدام المشتمل المقفول وتتقطع قبالها وهى شايفاها عتشاور وتبكى كيف عيل صغير محدش عارفه عيبكى ليه ولا عاوز ايه ...
حالة امها من سيئ لاسواء وحالة جماره وصلت لحال الزهد فالدنيا والوكل والشرب والكلام قليل والوش اتبدل والدنيا كل مادا تزيد سواد حواليهاواللى لكمسها خالص غازى وهو عيقولها النهارده حضرى حالك عشان بكره العقد ..
كل عشيه كانت تشوفه عيلف فالسرايا ويدخل كل الاوض ويبعبش فكل ركن فيها على اوراق الارض ملاقيهاش وياجيلها يسألها مره وتنين على موطرح العقود وهى تقوله معرفش ولا اعرف حكيم كان يدس ورقه وين وهو تركبه العفاريت الزورق ويفضل يتنطط قبالها بغضب ويمشى بعد مايشتمها كل الشتايم ..
وادى النهارده اربعين حكيم والمفروض تتعمله ختمه وثواب وعزا حريم لكن غازى قفل السرايا ومنع اى مره تدخلها من بره واصلا مفيش غير كام وحده بس اللى جو وانطردو والباقى مجاش لحاله خاف من كلاب غازى اللى واقفه على باب السرايا ..
غازى دخل السرايا آخر الليل وشايل كيس كبير فيده ووقف قبال غاليه وسألها :حضرتى حالك ولا لسه ياغاليه ؟
غاليه كانت قاعده جار امها وردت عليه وايدها على خدها :ايه فحالى يتحضر ياغازى !
غازى :وه ! مش عاروسه وتتجهزى لعريسك عاد ولا ايه ..عتغشمى روحك ياك عامله حالك معارفاش وانتى لبك طايح وداخله على عنس !
غاليه :انى مهعملش حاجه واصل وزينه على اكده عاجبك عاجبك معاجبكش هملنى وروح وسيبنى فحالى بلا جيزه بلا هم قاسى ، انى فأيه ولا فأيه ..
غازى :على راحتك يامعفنه ..عموما اتلافى ديه وبكره كيف دلوك تكونى متربرباه ولابساه ومستنيه المأذون هياجى يعقدلنا فالسرايا اهنه ..سامعه .
غاليه بصتله وهزت دماغها بقلة حيله ومسكت الكيس رمته على الارض وحطت دماغها بين اديها وغمضت عنيها وغازى برطم وطلع وهو عيتوعدلها يتم الجواز بس ويحرق قلب حكيم عليها وبعدها يبتدى معاها اللعب اللى على اصوله ويربيها الربايه اللى تستحقها ..
طلع وغاليه قامت وطلعت قعدت جار جماره والتنين فتحوها مناحه على حكيم اللى اربعينه النهارده ولا قدرو يروحو قبره يقرو الفاتحه على روحه ولا حتى يعرفو هو مدفون فأنهى عين ونوحو على حالهم وحال السجن اللى وصلوله وكل وحده فيهم كيف بقت جاريه زليله لغازى بعد ماكانت اميره على قلب حكيم ..
عدى الليل وعدت الساعات وغاليه واقفه بفستانها الاوبيض لكنها مرضيتش تغير ربطة الراس السوده وفضلت بيها وغازى اول ماشافها جرى عليها شد الربطه من على راسها ولفها على رقبتها كان هيطلع روحها ..انى قولت اييييه ..مش قولتلك النهارده تكونى عروسه لابسه اوبيض من ساسك لراسك ؟!! عتخالفى لييييه وتطلعى عفاريتى ..تحطى طرحة الفستان على نافوخك وتطلعى للصاله الضحكه من الودن للودن ولو خاشمك اتقفل هكسر سنانك دول بضربة نبوت فاهمه !
غاليه هزت دماغها بضعف عشان بس يبعد عنها ويسيبها تاخد نفسها ويحرر رقبتها ،وهو شويه وسابها وبعد عنيها وهى راحت لامها اللى كانت عتزوم بكل صوتها وعترجف على بتها اللى فيد غازى عتصارع الموت ومقادراشى تطولها ولا تخلصها منيه ...
غاليه اترمت فحض امها وتماضر لمتها على صدرها بأديها التنين وشويه ورفعت اديها لفوق وبصت للسما تدعى على غازى، وهو اول ماشاف حركتها داى بسرعه رفع نبوته وضرب اديها خلاها صرخت من الالم ونزلتهم، وغاليه اتولت بدالها مهمة الدعا :
ربنا ياخدك يابعيد ..روح ربنا ينتقم منك ياظالم ..كنت عحب فيك ايه انى ..كنت شايفه فيك ايه زين ..مسمعتش ليه كلامهم واتجوزت كان زمانى خلصانه منك وجايبالك راجل يقفلك ويديك على نافوخك ..وعضت يدها بندم ودموع وغازى ضحك ومسكها من دراعها قومها :
ديه ترتيب ربك يابت عمى ..هو مقسملى النصيب الزين ..هتعترضى على تقاسيم ربنا ولا ايه ..يلا ياعروسه همى خلينا نعقدو المأذون والشهود قاعدين بره مستنيين عايزين نفضو ..يلا حطى طرحتك على راسك ياعروسه ..
غاليه مسكت الطرحه وربطتها على راسها كيف العصبه وطلعت مع غازى وكتبو الكتاب وعيشه وزبيده باصين عليها من الموطبخ بعيون باكيه على حالها وهى تغيب وتمسح فدمعها بسرعه قبل ماغازى يوعاها ويقندل عيشتها وطول الوكت غازى باصص للسقف وضحكان وغاليه مستغربه من عمايله بس ساكته ملهاش صالح بيه ..
خلصو كتب الكتاب وغاليه رجعت اوضة امها حضنتها وبكت على صدرها شويه وامها برغم كل اللى بيوحصول حواليها لكنها متعرفش ليه حاسه قلبها مطمن ومآمن ..وان فيه فرج جاى قريب متعرفش مصدره منين، بس مخلى قلبها بارد هبابه ..
مسكت وش بتها بين اديها وحبت خدودها وراسها ومسحت دموعها واتكتلها على عنيها تصبرها وغاليه سلمت امرها لله وقبل ماتقوم تروح على الاوضه التانيه كيف ماامرها غازى ..
مسكت ادين امها اللى ضربهم غازى واثر الضربه باين عليهم وحبت موطرح الضربه ومسدت عليها بشفقه وقامت طلعت وبعتتلها عيشه وقالتلها تبات معاها الليله متفوتهاش لحالها وينقلو قعدتهم هى وزبيده جارها حتى لو امها شاورتلهم عشان يسيبوها لحالها كيف كل مره ميسيبوهاش ..واتحركت من قدامها ومشت بروح مهزومه كنها عتوصى وصية موت ..
رجع غازى بعد شويه ودخل الاوضه وشاف غاليه قاعده على السرير وحاطه راسها بين رجليها وعتبكى بصوت عالى ..
ابتسم على حالها وخلع عمته وعبايته وجلابيته وقرب منيها وقعد جارها ومد يده على يدها لكنها جفلت وبعدتها عنيه ..
غازى خد نفس واتحدت :غاليه ..غاليه بصى يابت الناس ..انى عحب العنف والضرب والغصب والاذيه فكل حاجه الا الحته داى ..معحبش استخدم العنف فيها مع انى اقدر ..عتسألينى ليه هقول سبحان الله حط فيا قسوة الدنيا كلها بس فالحته داى له ..فمتطرنيش انتى وتعلمينى ان قسوتى وغصبى يمتدلها عشان محدش هيتعب غيرك ..قومى غيرى خلجاتك وتعالى لبى اوامرى من سكات وطيعينى عشان تكسبى حياتك وحياة امك الغلبانه اللى مرميه بره داى ..
غاليه قامت بضعف وخوف من تهديده ونفذت كلامه، وغازى طبع عليها صك ملكيته وتوكدت بعدها انه خلاص سلسلها بقيد يجبرها انها تعيش فطغيانه لآخر عمرها ..
وعدت الايام وغازى اتنقل يبات فالسرايا من يوم جوازه بغاليه، بس لازمن يقوم من جارها كل يوم بالليل ويطلع وهى تتلكلك وتنام وتتمنى انه ميعاوش ..
وفى النهار يفضل اليوم كله بره السرايا وهى تقعد مع امها وعيشه وشويه تطلع لجماره تقعد جارها هبابه ومابين اهنه واهنه تصبر حالها وتضيع وكتها لغاية ماياجى غازى بالليل تدخل غرفتها وتنجبر تنام جاره وغصب عنيها لازمن تتصرف كنها راضيه ومرتاحه معاه والا عشيتها توبقى مشندله لو دخل ولقاها مبوزه فوشه ..
**************
خيري بكل حيله ماسك بشندى ومتتلح فيه وواقف بينه وبين الباب :والله ماهسيبك تطلع وتروح للموت برجلك ...انتا اتهوست يابشندى ياك!!
بشندى بكل عزمه عيزيح فخيري :بعد عنى ياخيري هقعد لحد ميته مدسوس فالبيت وخايف كيف الحريم وسايب كتال ولدى عيسرح ويمرح على وش الدنيا!
فوتنى هروحله وياكاتل يامكتول بس المهم مقعدش بنارى القايده جواى اكتر من اكده ..
هملنى ياخيرى هملللل...قالها وزاح خيرى بكل قوته رزعه فالحيطه وطلع بعد ماحط يده على صدره اطمن ان الطبنجه قاعده ولف الشال على وشه واتلثم وطلع علطول فطريقه اللى مش خابر هيعاود منيه حى ولا متشال على الكتاف والروح مفارقه الجسد ..بس برضك مهاممهوش.
وصل قريب من ارض حكيم ودخل فغيط قصب وفضل قانص ومستنظر فمعاد روحة غازى للارض كل يوم اللى كان مخبره بيها خيرى .
فضل مستنى شويه كتار لحدت ماوعى غازى وناره شعللت فالحال من شوفة خلقته وخصوصى وهو شايفه راكب عنتر وجاى بيه وسط رجالته اللى محاوطينه واول ماوصل الارض نزل من فوق عنتر ولافى لجامه لواحد من الرجاله ووقف يتحدت مع الرجاله اللى محاوطينه ومانعين بشندي انه ياخد عدله فالنشان عليه ..
فضل بشندى قانص ومستنى لغاية ماجاتله الفرصه وغازى اتقدم الرجاله عشان يركب عنتر وضرب بشندى الرصاصه اللى قلبت الموازين .
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ريناد يوسف
انطلقت من طبنجة بشندى الطلقه متوجهه على قلب غازى بالظبط لكن اللى حصل غير موازين حسابات بشندى لما غازى وطى يمسك لجام عنتر وكانت الثانيه دى هى الفيصل اللى خلى الرصاصه تتخطاه وتنبت فى صدر واحد من رجالته خلته وقع مكانه ..
وغازى اترمى على الارض فثانيه وابتدا صراخ على عوض والرجاله :بشششندى ديه بشندى هاتووووه لو فلت من اديكم هكتلكم كلكم النهارده وملكمش عندى ديه ..
اما بشندى ففضل مستنى غازى يقوم عشان يكرر الطلقه ولما لقى مفيش فايده اتحرك للهرب وهو واعى الرجاله قربت عليه لكن الحظ محالفهوش لما طلقه اخترقت رجله وقعته موطرحه من طلقات بنادق رجالة غازى اللى ابتدو يضربو ضرب عشوائى على غيط القصب ..
فضل نايم وكاتم المه وسامع خشولة القصب حواليه وعيدعى من ربنا ان عينهم تغفل عنيه لكن المكتوب ممنوش هروب وغمض عنيه وهو شايف بوز بندقيه عيشق عيدان القصب ويتلزق فدماغه ..
بشندى :اوضرب ياواد المركوب مستنظر ايه .
-له الشيخ عاوزك حى معاوزش يموتك دلوكيت ..ووطى خد الطبنجه من يد بشندى وهو لساته مثبت فتحة البندقيه فدماغه وبعدها شال البندقيه وضرب طلقة نصر فالهوا وزعق بعلو صوته :لقيته يارجاله ..تعالو اهنه ..
وشويه والكل اتجمع حواليه وشالوه وراحو بيه على غازى اللى اول ماشافه فأدين رجالته فى اللحظه داى بس اللى قلبه خفت رجفته وريقه الناشف من الخوف طِري واتبلع ..
ولما وصل حداه ضحك بتشفى :والله ورجع الطير ليد صياده تانى ..ليك وحشه يابشندى والله ..كنت وين ياراجل دانى برمت عليك البلد والبلاد اللى جارها ..اصلى عحبك ياراجل ومعحملشى بعادك عن عينى واااصل ..
بشندى وهو كاتم المه:له وانتا الصادق دانتا كنت عتدور عليا خوف مش محبه ..عشان خابر زين ان طول مانى حر وبعيد عنك موتك محتوم .
غازى بضحكه :صوح .مش هجادلك ولا اكدبك ..كنت خايف منك ..وكرامه لكل الخوف اللى حسيت بيه ديه بسببك ..انى هخلصه من عنيك وهطلعه على جتتك ..
خدوه يارجاله على المندره .. وتاوو ديه بعيد ..او ارموه فالرياح هو اكده اكده محدش يعرفه ولا هيدور عليه ..وبالفعل الرجاله اتقسمو نصين نصهم ربطو بشندى و اتصرفو وجابو شوال خيش كبير حطوه فيه وربطوه ورفعوه على عنتر وواحد من الرجاله جره وغازى ماشى وراهم بفرحه كنه راجع هو ورجالته بغنايم حرب .
والنص التانى حطو الراجل الميت فشوال زييه وحطوه على حمار وحملو فوق منيه جراو عشان يداروه وراحو بيه للرياح (منفذ للماء للبلد كلها يغذي مصرف او اكثر بالماء) ورموه ورجعو ولا مين شاف ولا مين درى .
وصلو المندره وواحد من الرجاله اتطوع يطلع لبشندى الرصاصه وسخن مطوه على النار وشق رجله بالطول ومد يده فالجرح طلع الرصاصه وكل ديه من غير تخدير ولا حاجه تخفف الالم وبشندى روحه طلعت وردتله كذا مره من الالم ومع كل حركه كان يشهق شهقه تشق صدره شق ..
خلص الراجل وخيطله رجله بأبرة خياطه بعد ماكبِلو عليها سبيرتو وجاب خيط شوال نايلون وابتدا يخيطله غرز حلزونيه ودى طريقة المطاريد فالخياطه عشان تالت يوم يقصو الخيط ويشدوه من الجرح ويطلع من غير مايتقطع ..
خلص وطلع وفات بشندى منتهى من الوجع ودخل بعد منيه غازى وعوض ..
غازى :هاه كيفك دلوك ..يارب متكون بخير ..
بشندى بصله بعيون حمره ومردش عليه وغازى كمل حديته ..
هسألك سؤال واحد يابشندى ولو جاوبتنى عليه هرحمك من العذاب ديه كلياته ..واموتك موته مريحه متحسش بيها ..وين عقود الارض والمعامل ..ورفع صباعه بتحذير ..
واوعك تكدب علي وتقول معارفش عشان انتا عتعرف القرد داسس ولده فين وحاجه تخص حكيم لاممكن ماتعرفهاش ..اتحدت بالزوق بدال مااخليك تتكلم بالغصب وانى اعملها وانتا خابر زين ..
بشندى بلع ريقه وبص لغازى واتحدت وهو بيمثل الخوف :
له ملوشى عازه الغصب ..انى هقولك داسسهم وين ..وشاورله بأيده يقرب وغازى قرب منيه باهتمام واول ماودى ودنه قريب من خشم بشندى ..
بشندى :عاوز تعرف العقود وين يا غازى ؟
غازى هزله دماغه بسرعه ..بشندى كمل حديت بعدها..اقولك فين ومتزعلشى وضحك ضحكه عاليه خلت غازى اتجنن وقام على حيله وابتدا يضروب فبشندى بكل قوته ومع كل ضربه بشندى يضحك ويقوله كلمه :
اوضروب زين ياد ..اوضرب ضرب رجاله يامنسون ديه ضرب حريم ..اوضروب ياد كيف ضرب شيخك حكيم فاكر سيدك وتاج راسك حكيم ولا نَسيته ..
وكل كلمه وضحكه من بشندى كان غازى يزيد لدرجة ان غازى تعب من كتر الضرب وبشندى برغم جروح وشه وجسمه الا انه لساه محافظ على قوته قبال غازى ونظرة الاستصغار اللى عيبص بيها لغازى مخليه غازى نفسه يقلع عنيه من موطرحهم ويدوسهم برجليه ..
غازى تعب من الضرب فبشندى وبشندى لساه على موقفه ومراضيش يفتح خشمه بكلمه غير الاهانه لغازى والمقلته عليه لغاية ماغاب عن الدنيا خالص ..
عوض :بكفايك اتعبت ياشيخ سيبنى انى اخلصلك عليه متتعبش حالك اكتر من اكده .
غازى بغل وهو بيفرك اديه اللى نملت من كتر الضرب وباصص لبشندى المغمى عليه :له تخلصلى عليه ايه انى لساتنى عايزه محدش غيره واد المحروق ديه يعرف عقود الارض وين ..
اعرف موطرحهم وبعدها اديهولك انتا والرجاله تمرمشوه ...ودلوك خدهولى عالسرايا عشان مهأمنكمش عليه مره تانيه ياعرر ..ودوقلو فالجنينه عروسه اصلبهولى عليها عايزه يموت قبال عينى من الوجع كل دقيقه موته ..
عوض :حاضر ياشيخ تامر امر ..وطلع اخد راجلين ودخلو السرايا ومعاهم عرقين خشب واحد طويل وواحد قصير ودقوهم فبعض ودفنو الطويل فالارض وراحو جابو بشندى وقفوه عليه ومددو درعاته وربطوه ربطه زينه وكل ديه قبال عين غازى ..
حكيم شايف كل حاجه من اول مالرجاله ابتدت تعمل العروسه ومستغرب ومركز فالصوره وصرخ بعلو صوته وهو شايفهم جايبين بشندى كر من رجليه ووقفوه على العروسه وخلعوه خلجاته مسابوش عليه غير السروال وربطوه وهو لاحِس ولا حركه وباين انهم لاعبين بحاله لعب ..وزاد فقلب حكيم قهر جديد فوق قهره على بشندى وهو واعيه متربط كيف اسد مأسور وحاله ميقلش عنيه..
زعق بعلو صوته وهو عيوضرب الحديد فالسرير ..ااااخ ياغازى لو تقع تحت يدى اااخ ..ورب العزه لاكون ضاربك بعدد كل ضربه ضربتها لحد منيهم عشره ..وكل جرح عشره ..وكل وجع بعشره ..ياااارب انتا عالم بحالى وحال قلبي حلها من عندك يارحيم بالقلوب ..
جُماره سمعت صوت الخبط مره تانيه وقامت من على السرير متململه وراحت على الشباك فتحته واتنهدت وهى عتبص منيه عالجنينه وبرقت عنيها ومسكت فالشبك بأديها التنين وهى عتطلع دماغها منيه تتوكد من اللى شايفاه ،
وشهقت بعد مااتوكدت من اللى عينها شافته وصرخت بعلو صوتها :عممممم بشنددددى ..ونزلت السلم جرى وبوشها عالجنيه وحتى امها عيشه لما شافتها جريت وراها وغاليه زيهم وزبيده اكتفت انها تقف على باب السرايا تبص عاللى بيوحصول من بعيد ..
جماره وقفت قصاد بشندى تنهج وفالوكت ديه كانت الرجاله طلعت ومفاضلش غير غازى واقف جاره ..
جماره بصراخ :عم بشندى ..عميلت فيه ايه ياظالم يامفترى ..ليه كل الضلال بتاعك ديه ..وقربت عليه ومدت يدها على حبله لكن ضربه من شومة غازى خلتها ترجع يدها بصرخه وعيشه جريت خدتها فحضنها :اسم الله عليكى يابتى ..كسر يدك ياغازى اللى طايحه فالكل داى يبتليها بشلل قول امين ..
غازى :طب اخدى عشان تدعى زين ..ورفع شومته ونزل بيها على زندها بكل قوته خلاها صرخت من قُعف راسها وجماره جرتها وبعدت بيها وهى عتفركلها فموطرح الضربه ..
والتنين كل وحده دموعها مغرقه وشها من الوجع ..
غاليه :حررررام ديه حررررا ..بكفياك عاد ياغازى بكفياك
غازى :كلمه تانيه وهنزل بالشومه على راسك انتى كمان واخليكى تفرفطى فالارض فرفيط...ودلوك تغورو كلكم من قبال عينى احسن ويمين الله ماتلومو غير حالكم .
قالها ولما شافهم لساتهم واقفين اتوجه على موطرح جمره واتلافى الكورباج المتعلق على الحيطه ورجع بيه وهو ماسكه بتوعد وعنيه عليهم هما التلاته والشرار عيطفر منهم..انى قووولت ايييييه ..شوية حريم مهعرفشى امشى كلمتى عليهم ياك ؟
وابتدا يضروب بالكرباج فالتلاته بعشوائيه خلاهم يجرو قدامه وهو وصلهم ضرب لغاية باب السرايا
ودخلو وهما عيصرخو من الالم وزبيده اول ماشافتهم وشافته طارت ادست جوا الموطبخ بخوف وهو رجع لبشندى وفضل يوضرب فيه بغل حتى وهو شايفه جثه لا عتتحرك ولا تقاوم لغاية ماخلى جسمه خرايط..
بعدها راح على السرايا ونبه عليهم ان اى وحده هتوصل بشندى ولا تلافيه بوق ميه ولا لقمه موتها هيكون على يده من غير تفكير ...
وراح الموطبخ ووقف قبال زببده اللى اول ماشافته رجفت من الخوف ووجهلها الحديت وهو رافع الشومه وموجهها ناحيتها :
وانتى ..كلمه تطلع عن بشندى لحد .. طلقتين بشلن وحده تبيت فراس جوزك ووحده فراس ولدك البكرى وانتى لسانك يتقطع مع اديكى ورجليكى وافوتك تزحفى زحف على الارض لاطايله موت ولا حيا ..سامععععه
زبيده هزتله دماغها بخوف وطاعه وهو نزل شومته خبطها فالارض بقوه خلى زبيده فطت من الخوف وطلع من الموطبخ وبصلهم كلهم بتوعد وبعدها سابهم وطلع من السرايا كل وحده تبص للتانيه وجواها صرخه مكتومه ..
تماضر فأوضتها سامعه كل الزعيق والصراخ وعماله تزوم وترمى فالحجات حواليها عشان حد يسمعها ويدخل عليها يطمنها لكن من غير فايده ،وفضلت على الحال ديه لغاية ماغاليه دخلتلها وهى اول ماشافت غاليه مدتلها اديها وبكت بصوت عالى من الخوف اللى كانت حاسه بيه احسن غازى يكون عيميل فيها حاجه لكنها اطمنت بشوفتها ..
دخلت غاليه وخدتها فحضنها وطمنتها :تخافيش مفيش حاجه هدى حالك ...بس هدى ..
تماضر شاورتلها على بره فالجنينه بمعنى ايه اللى كان يوحصول بره وغاليه اتنهدت وجاوبتها :
جاب بشندى مربطه ومشندل حاله ونزل فيه ضرب وفينا لما رحنا نشوفو خبر ايه
تماضر غمضت عنيها وهزت دماغها بقهر وبعدها رفعت دماغها للسما تناجى ربها بعنيها وقلبها من غير صوت ..
عيشه اكتر وحده قلبها كان متقطع على بشندى وحالته ..وراحت على باب السرايا ووقفت تبصله بشفقه وكل عين تبكى حفنة دموع وفضلت تهمس لحالها :والله الموت ارحم من اللى هو فيه ديه ..ياحزنى عليك يابشندى عامل كيف صقر مسكوه وربَطو رجليه وقصقصو جناحاته وسابوه يموت بحسرته ..
خلصت كلامها ودخلت جوه وقعدت جار جماره وزبيده وشويه وجماره فاتتهم وطلعت اوضتها وفضلت رايحه جايه فيها وحاسه بقلة الحيله على بشندى والنار تاكل فيها وكل كل ماتبص من الشباك وتشوف حاله ...
عدى باقى اليوم على الكل وبشندى ابتدا يفوق بالليل ويأن من الم رجله والم جسمه والضرب اللى خده من غازى ..
رفع وشه المورم وعنيه المقفوله من الورم ويادوب قادر يشوف منها واتلفت لقى حاله فالسرايا ..السرايا اللى من ساعة موت ولده حكيم مدخلهاش ولا يعرف ايه عيجرى فيها ..
اتلفت حواليه بحنين لكل ركن فيها وخد نفس طويل ودموعه نزلت واتخلطت بالدم الناشف على وشه ودندن بصوت مدبوح وهو عيتلفت على جمره وعلى الشجر والسرايا وكل كلمه بعدها شهقه وغصه :
دار ..يادار...يادار ..يادار..قوليلى ..
يا..دار ...راحو.. فين ..حبايب الدار ..يادار قولي..واتخنق صوته بالبكا وهو عيفتكر حكيم وجلعه معاه ورميحه وحسه اللى كان مالى الموطرح وضحكته اللى لما يضحكها وسنه يبان تضحك معاه الدنيا فوش اللى عيتطلعله واتفتح من عنيه بحر دموع موقفشى.
غازى فالوكت ديه كان دخل السرايا وراح اوضته هو وغاليه عشان ينام وجماره كانت واقفه فالشباك واستنته يدخل السرايا وصبرت شويه وراحت على باب الاوضه وقفها صوت امها :
رايحه وين ياجماره ..اوعك يابتى تنزلى احسن يموتك ديه معيتفاهمش والكتل حداه اسهل من شربة الميه اديكى ريتى بعينك كان هيفطس مرت عمه لولا ماغاليه لحقتها ورضيت تتجوزه !
جُماره :محاملاشى اشوف عم بشندى فالحاله داى يمه ..ديه حبيب الغالى .
عيشه ومين سمعك يابتى ..ومين متحمل اللى عيجراله ديه بس ادى الله وادى حكمته .
جماره :انى مليش صالح بالحديت ديه ..انى هنزل.. اقلتها ابل ريقه ببوق ميه ولا لقمه ديه تلاقيه هيموت من العطش ياناس ..وراحت على الباب فتحته بس وقفتها يد امها ..
وقفى انتى انى هنزل واروحله ..انتى مهتحمليشى ضربه من غازى وانتى حالك منتهى اكده ..اركدى موطرحك وانى هزقيه بوق ميه واعاودلك قوام .
جماره :بس يمه ...
عيشه :مبسش ..مش هتروحي يعنى مش هتروحى ..انى مهتحملش اشوف فيكى حاجه ...اوعى اكده ..وزقتها ونزلت تتسحب على تحت وجماره عاودت للشباك مره تانيه تراقب فخوف ..دخلت عيشه الموطبخ وخدت ميه ووكل وراحت على بشندى وهى عتتلفت حواليها وقلبها عيرجف من الخوف لحدت ماوصلت عنده .
بشندى اول ماحس بيها رفع راسه بضعف وشافها قباله نزل راسه للارض تانى بكسره .
عيشه قربت منيه وهمستله :ارفع راسك ياسيد الرجال ..مش كل اللى تتربط اديه يوبقى ضعيف ..انتا لساك كيف الاسد بس اسد وقع فشباك صياد خسيس ..
خد اشرب وبل ريقك وارفع راسك ..ارفعها للسما وقول يارب وناجيه فجوف الليل ودعوة المظلوم مسموعه ومفيش بينها وبين ربنا حجاب .
قربت الميه على خشم بشندى اللى شرب بلهفه كنه كان تايه فصحرا ليه ايام ..شرب لحد ماارتوى وبعدها رفع عينه على عيشه ...اصيله يام جمره ..اصيله
عيشه هزتله دماغها وابتسمتله تهون عليه اللى هو فيه ومدتله يدها بلقمه قبال خشمه وقبل مايفتح خشمه سمعو صوت خلى عيشه رمت اللى فيدها وراحت ورا بشندى تدس وتحتمى فيه برغم ضعفه :
والله صدق اللى قال ان الفُجر ليه ناسَه ..
بقا ياوليه اضروب واهدد واجلددد..وبرضك مخايفاش وجايه تتسحبى فنصاص الليالى عشان توكليه وتزقيه ..مالكل خاف ولبد وسكت انتى اتنبصتى ليه وجيتيله ..شجيعة سيما ولا بايعه عمرك ؟!!!
على العموم انتى اللى جبتيه لحالك ..تعاااالى ..ومد يده سحبها من ورا بشندى وجرها بعيد وهى فضلت تصرخ وتقاوم لحدت ماوصل قريب عن موطرح الكورباج واتلافاه ورماها فالارض ونزل عليها ضرب ..فالوكت ديه جماره كانت واقفه فالشباك وشافت كل حاجه ولما لقت غازى طلع ومسك امها نزلت طايره ورمت نفسها عليها تحوش عنيها ضرب غازى لكن الكورباج كان طايل التنين كل وحده ليها نايب من الضربه وعمالين يتلوو تحت منيه وصراخهم شاقق سكون الليل .
وبجانب صراخهم صوت بشندى اللى عيزعق بكل حيله ويتنفض من كتر العصبيه ويحرك فأديه ورجليه نفسه يفكهم بس من غير جدوى :
بعد عنهم ياواد المركووووب ..كف يدك من الحريم يامخنث ياعرة الرجال ياعديم النخوه والشرف ..
اااااخ يامين يطلقنى عليك ويلايمنى على زمارة رقبتك دلوكيييت ...
لكن غازى كان مستمر فالضرب ولا سامع صوت بشندى ولا مأثر فيه صراخ ولايه ضعاف تحت يده .
اخيرا بعد عنيهم لما تعب من الضرب وقعد على نص البرميل قصادهم وشايفهم وهما عيلمو فبعض وكل وحده يدها وعينها عتعاين جروح التانيه..
غازى بص لجُماره اللى عتشد فهدومها تغطى جسمها اللى اتكشف من كتر مافرفطت برجليها وبلع ريقه واتحدت بقلة صبر :انتاااى ..عدتك هتوخلوص ميته ؟
جماره بصتله ومردتش عليه وهو كرر السؤال مع ضربة كورباج :لما اسألك تجاوبى ..عدتك باقيلها كد ايييه
ردت عليه عيشه بسرعه وهى عتضم جماره عليها وتحميها بأديها :باقيلها ٢٨ يوم
غازى :لسه باقى كل ديه ! ومسح على وشه بغضب ..عموما هااانَت ..نصبروهم وامرنا لله ..
جماره بصتله ونطقت بغضب :٢٨ يوم ٢٨ ساعه نجوم السما اقربلك منى ياغازى ..وحط فبالك ان عمرى مهخليك تحط يدك عليا مره تانيه ..انى مرت الشيخ حكيم وعمرى بعد منيه ماهكون مره ليك ابدا ..
غازى بضحكه :مش بمزاجك
جماره :له بمزاجى ..وهقف قبال المأذون وهقول معاوزاهوش ومش موافقه اتجوزه ..واوبقى ورينى هتعقد عليا كيف وكتها .
غازى بضحكه :واااه ..دانتى بقيتى فاقده على اكده وعامله حالك محدش هيقدر عليكى !!
جماره :تقدر متقدرش،.. تجلدنى تموتنى اعمل فيا مابدالك انى معدتش هخاف ولا حياتى بقت تهمنى ..اللى يطلع من تحت يدك اعمله ..
غازى :ومين قال انى هضروبك ولا اعمل فيكى حاجه عشان ترضى تتجوزينى ..
له يابت امك مهعملشى ولا حاجه من ديه ..
انى كل اللى هعمله انى هخلى امك الحلوه داى فأمانتى بره السرايا فالحفظ والصون تحت يد رجالتلى لحدت ماتتجوزينى ..وافقتى ..كان بها ..
موافقتيش ومشيتى كلامك اللى قولتيه دلوك ديه امك تانى يوم تكون مخنوقه ومرميه فالرياح ولا من شاف ولا مين درى لحدت مايلقاها فلاح ساده المصرف قبال غيطه ويطلعها بعد مايكون السمك كل نصها ..اما انتى فبلاها جواز انى ميهمنيش وهخليكى ملك يمينى ..كيف الجوارى اكده بالظبط ..واوبقى سلميلى على شيخك حكيم عاد ..
قالها وقام وقف وراح على بوابة السرايا ورجع براجلين خدو عيشه من حضن جماره والاتنين عيصرخو وكل وحده ماسكه فالتانيه مش عايزه تسيبها بس على مين ...دا الرجاله لو كانو التنين ملزوقين فبعض بغرا هيفصلوهم ..خدو عيشه ومشو بيها وجماره فضلت تصرخ وتتخبط وبشندى يصرخ عليهم يرجعوها لحدت ماحسه راح هو كمان .
غازى بص لجماره وبص لبشندى وضحك وهملهم وراح على السرايا وعلى الباب شاف غاليه واقفه على باب السرايا ومربعه اديها وبصاله بنظره خاليه من اى تعبير وكأن اللى بيعمله بقا شيئ عادى بالنسبالها وكأنها خلاص مهتتفاجأش بيه بعد اكده ..
هو وقف قصادها وبنبره آمره :فوتى جوه
وخطى خطوه ولما غاليه متحركتش صرخ فيها بصوت فززها :قلتلك فوووتى جوه هِممممى ..
واتحرك وغاليه اتحركت وراه ودخلو الاوضه واتقفل بابها وغازى حط راسه طوالى على المخده ونام ولا كأنه ظالم حد ولا كأنه عامل ايوتها حاجه عفشه وسايب وراه قلوب محروقه كل واحد ليه مظلمه فرقبته رفعها لرب العالمين ومنتظرين يوم رد المظالم ..
اما حكيم فخلاص روحه دابت من كتر الالم وهو واعى كل ديه عيوحصول فحبايبه قبال عنيه لدرجة انه عاهد حاله انه مش هيبص على الشاشات اللى قباله داى نوبه تانيه وهيمنع عنيه تشوف وجع اكتر لكنه مقدرش وعينه خانت العهد لما راحت على الشاشات تتنقل مابينهم بلهفه وخوف وحسره واشتياق كيف لاول..
************
وعدت لايام يوم يباعد يوم وجماره معارفاشى حاجه عن امها وخلت زبيده دورت عليها فالبلد وحتى جوزها دور من سكات بس عيشه من يومها لاحس ولا خبر كيف ماتكون الارض اتشقت وبلعتها وحرايق قايده من الخوف والقلق عليها فقلب جماره ..
اما بشندى فلساه تحت رحمة غازى وتحت تعذيبه والرحمه الوحيده اللى طالها منيه انه قعده على حيله وهو متربط وكل كام ساعه واحد من الرجاله يدخل يوديه بيت الراحه ويرجعه ويربطه من تانى والميه مره وحده فاليوم والوكل كسرة خبز حاف او ثمرة فاكهه وحده وبشندى اللى كان كيف الباب يوم عن يوم جسمه يضمر من الجوع والعذاب لدرجة ان اللى يشوفه ميعرفهوش .
جماره قاعده فأوضتها بالليل على سريرها ومره وحده باب الاوضه اتفتح وبصت شافت غازى واقف على الباب ..
جماره لمت حالها زين وسألته بخوف :جاى فنصاص الليالى عاوز ايه ياغازى ؟!
غازى اتقدم منيها :عايز اقعد جارك هبابه واتحدت معاكى ياجماره..واتقدم منيها وعينه عتاكلها وكل ووقف جار السرير وهى انكمشت على روحها ..
مفيش قعاد ولا حديت بيناتنا ياغازى وروح اطلع بره ..
غازى وهو عيقرب منيها اتحدت بصوت منتهى :جماره اسمعينى زين ...انى صوح قلبي ميت ومعحبش حد واصل ..بس انتى الوحيده اللى ليكى حته فقلبي ..انتى الوحيده فالدنيا اللى شغلت فكرى وبالى ..وعرفت قيمتك وغلاوتك بزياده من يوم مابعدت عنك ..انتى مره مفيش منك ياجماره اللى خرطك مات بعد ماخرطك طوالى ..
هاودينى واسمعى كلامى وانى هخليكى ست الستات كلها ..بعد كام يوم هتخلص عدتك وهعقد عليكى ..احلفلك برحمة ابوى انك لو طاوعتينى وخلتينى اعيش ليله احس فيها انك راغبه فيا وعاوزانى ورضيتى بيا جوزك وابو عيالك هخليكى تمشى تعفصى عالفلوس والدهب ..هخليكى ست الناس كلها حتى على غاليه هعليكى واعلى مقامك ...ورفع يده قبالها ..ويدى داى تنقطع لو اتمدت عليكى مره تانيه ..هاه قولتى ايه
جماره بصتله وردت عليه من بين سنانها :مش كل الناس تبيع حالها بالفلوس ولا عشان الفلوس ياغازى ..
مش كل الناس غازى ولا كل الناس فيها طمعك ..انى كنوز الدنيا متغيرش كرهك فقلبى ولا تخلق ليك موطرح فيه حتى كد حباية سمسم .
غازى :بلاها فلوس ..اللى انتى عايزاه ..اطلبى عليا واتمنى ياجماره وانى شبيك لبيك بس تسمعى كلامى ..
جماره اخدت نفس وزفرته بقلة حيله وفكرت وشافت انها طالما اكده اكده هتتجوزه يوبقا تستغل الفرصه وتحط شروطها وياصابت ياخابت :امى تعاود اهنه تانى .
غازى :يجرالك بس بعد كتب الكتاب ..غيره
جماره :امى لما تعاود تقعد فالمشتمل ويتفتحلها الباب الورانى تطلع وتدخل منيه براحتها ومحدش يقولها رايحه وين ولا راده من وين ..وانى هكون مرتك ساعتها وغاليه بقت مرتك ومفيش وحده هتهروب منيك .
غازى وقف منفوض بغضب :له كله الا ديه ..المشتمل فيه ناس عتكحت فيه لسه على الطميره ورجاله طابه ورجاله طالعه كيف تقعد فيه يعنى ..
جماره :خلاص بعد مالرجاله تخلص تقعد فيه .
غازى بعصبيه :ايه حكاية المشتمل معاكى امال؟!!
وبعدين مانتى قاعده فدور لحالك اهه فالسرايا وامك تقعد فالاوضه اللى تعجبها جارك ايه لزمته المشتمل وقعدته؟
جماره :والله ديه شرطى عشان اتقبلك واسمع كلامك نفذت انفذ منفذتش ادينا على حالنا واكده اكده هتتجوزنى ..بس مهبصش فوشك واصل .
غازى اتحدت بهدوء وهو عيمد يده على خد جماره :على العموم ساهله ..نتجوزو بس وتتعدَل بعدين ..
جُماره نشكت يده بعيد عنها وكلمته بغضب :يدددك ..انى لساتنى محرمه عليك ..وفعده والمفروض قعدتك داى معاى من غير محرم حرام ..
غازى لم يده وضم قبضة ايده ورجعها وابتسم :ماشى ياجماره ..انى هسمع كلامك ومهزعلكش ..عشان انتى كمان توبقى تسمعى كلامى ومتزعلنيش...
وفاتها وطلع وهو مبتسم بعد ماادى حكيم نظره فالكاميرا فغفله من جماره وهو متوكد انه شايفه دلوك ..
وطلع وهو مطمن انه خلاص جهز الضربه القاضيه لحكيم اللى هتنهى على كل اللى فاضل حى منيه وهو شايفه مع مرته وففرشته وبكل رضاها واستسلامها ..
جماره قامت راحت على الشباك واتنهدت وهى باصه لبشندى اللى بقا عامل كيف العش خاوى وضعيف ولو اتطبق ميملاش قُفه، ووشه كانت تشوفه من بعيد فالنهار جروح اتراكمت فوق جروح ضيعت ملامحه وخلته واحد تانى ..وبدال ماكانت هيبته وطلته تهز اتخن شنب بقا مرمى كيف خرقه قديمه ..
فضلت واقفه مربعه اديها وباصه للجنينه لغاية مالليل قسم وهى قاعده على حالها ومره وحده ضيقت حواجبها وفكت اديها وبعدت عن الشباك ولفت حوالين نفسها وعملت حاجه وبعدها نزلت تتسحب ..
طلعت الجنينه وراحت لبشندى بعد مااتلفتت زين واطمنت انه مفيش حد ..
قعدت قصاده ولقيته مدرمس مدت يدها عليه هزته بالراحه وهمستله :
عم بشندى ..عم بشندى فوق ..عم بشندى ..
بشندى رفع دماغه ورد من غير تركيز ..هاه
جماره بلهفه وخوف : عم بشندى انى جماره اصحى وفوقلى الله لايسيئك ..
بشندى بتوهان وبنبره هامسه :جماره كيف حالك يابتى ؟
جماره :سيبك منى ومن حالى وصحصح معاى ..انى ههربك من السرايا النهارده ..قالتها وهى عتمد يدها تفك الحبال اللى متربط بيها .
بشندى :تهربينى كيف وكلاب غازى محاوطه السرايا كلها!
جماره :محاوطين السرايا من ٣ جهات بس ورا السرايا مفيش حد واقف ..انى طلعت على السطوح دلوك واتوكدت انه مفيش حد ورا السرايا ..انى لميت كل المليت بتاعت السراير وربطتها وعملتها حبل طويل ..هتربط حالك بيها وانى همسك طرف الملايات وانزلك وحده وحده ..السرايا دورين ومش عاليه قوى يعنى متخافش ..بس المهم انك اول مارجلك تلمس الارض تفك الربطه منك وتدخل القصب علطول قبل ماحد ينضرك من الرجاله ..
بشندى :غازى هيموتك يابتى .
جماره :انى اكده اكده ميته يعنى مافارقاش ..اهم حاجه تدور على امى وتخلصها من يد غازى وتبعدها عن البلد خالص ..واوعى تخليها تهوب يم السرايا وتخلى غازى يلوى دراعى بيها ..لو وصلتلها ابعتلى خبر مع زبيده ماشى ؟
بشندى هز دماغه بموافقه وبعدها ابتدت تقومه واتحركو بحرص وهما عيتلفتو حواليهم وكل ديه حكيم شايفه قبال عنيه.. وواقف يبلع فريقه بقلق ومراقب كل حاجه حواليهم وخايف غازى او اى حد يمسكهم وعمال يهمس :ايوه ياجماره جدعه ..براوه عليكى يابت قلبي ..
ومع كل خطوه بشندى يخطيها بضعف وهو مسنود على جماره حكيم يهمسله بتشجيع كأنه سامعه :هم يابشندى هبابه ..يلا يابشندى شد حيلك وامشى ..
دخلت جماره ببشندى السرايا ولساتها مسنداه وحكيم نقل عنيه للشاشه التانيه يراقبهم بتوتر وكل شويه يبلع ريقه بخوف وواقف على اعصابه لغاية ماغابو عن عنيه وهما عيتسحبو من غير صوت لغاية ماوصلو الدور التانى وجماره دخلت خدت الملايات من الاوضه وهو شايفها وطلعت راحت على اوضة غاليه خدت كام ملايه زياده ربطتهم فيهم زيادة اطمئنان ..
طلعو سطوح السرايا وهما مطاطيين راسهم عشان ميبانوش من الحيطان اللى فوش السرايا لغاية ماوصلو لآخر السرايا من ورا ..
جماره مسكت اول الملايه وربطتها على وسط بشندى بأحكام وراحو على الحيطه ..
جماره عشان تشجع بشندى وتشيل اى ذرة خوف جواه ...متخافش ياعم بشندى انى شديده وهقدر امسكك زين ..واصلا انتا مبقاش فيك حاجه بقيت خفيف قوى ..انزل ومتقلقشى من حاجه .
بشندى بصلها وابتسم :انى مخيفش من الموت عشان عمرى يابتى ..انى خايف اموت قبل ماآخد بتار الغالى من الكلب غازى ..وتارى انى كمان وتاركم وتار كل واحد ظلمه غازى وجار عليه ..
جماره هزتله دماغها وابتسمتله وهو خطى الحيطه ونزل بكل جسمه وفضل متعلق بأديه على الحيطه وبص لجماره ..
جماره :سيب اديك ياعم بشندى وانزل متخافش ..بشندى ساب يد ولسه هيسيب التانيه جماره اتحدتت بلهفه كنها افتكرت حاجه مهمه :
عم بشندى استنى ..اول ماتمسك الامان بلغ عن غازى ..غازى عيحفر لطميره تحت المشتمل .
بشندى باستغراب :طميرت ايه داى
جماره :طميره فيها مساخيط دهب ..بلغ عنيه وخلى الحكومه هى اللى تاجى تخلصنا منيه وتاخده ..
بشندى هز دماغه بموافقه مع انه مفاهمش حاجه بس عارف هو هيعرف كل حاجه عيعملها غازى من مين وساب يده التانيه وجماره اتلحت فالملايه بكل حيلها وصاده الحيطه برجليها عشان تقاوم تقل بشندى اللى كانت عملاه خفيف متعرفش ان عضم الراجل عيوزن حتى لو كان رفيع ..
وحده وحده جماره بقت تنزل الملايات ببشندى لغاية ماوصل الارض واتلفت حواليه وبسرعه فك الربطه وبالباقى من حيله اتحرك ناحية غيطان القصب ودخل فيها من غير مايهتم لحاجه ولا يخاف من الديابه اللى ممكن يتلمو عليه ياكلوه حى لو عترو فيه ولا قدرو يشمو ريحة دمه ..
جماره ابتسمت بعد ماشافته اختفى فالقصب ولمت الملايات بسرعه ونزلت بيهم على اوضتها وحطت يدها على قلبها بارتياح بعد ماقفلت الباب وراحت على السرير تفك فالملايات من بعضها وتطبقها كيف ماكانت وترجعها فالدولاب وحكيم مراقبها وعيضحك بفرحه ويكلم جماره كنها سامعاه :
عحبك يابت عيشه ..عحبك يابت قلبي ..
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ريناد يوسف
غازى عمال يجرى فالسرايا كيف المجذوب والرجاله كلها معاه عتلف فالسرايا بره وجوه ومنتشرين يدورو فكل ركن وكل زاويه ..تحت السراير وفالدولابات ..عالسطوح وفالحمامات ..مفاتوش موطرح متوكدوش منيه مره وتنين وتلاته وبعدها اتجمعو قدام غازى ..
-عوض ملقيناهوش ياشيخ ..فص ملح وداب
غازى بغضب :شاله تتفصص من بعضك يابعيد ..قالها ولف حوالين نفسه وهو عيصرخ من قعف راسه :غاااار وين ..طلع منين الواكل ناسه ديه ..دا مفيش خرم ابره يطلع منيه والدنيا كلها مقفله ..فك حاله كيف وحده وهرببب كيييييف ..كيف وانتو عتقولو مغفلتوش عن حراسة السرايا كيييف ...زيبق واد المحروق عيتسرسب من تحت البيبان ولا ميه عيرشح من الحيطان ..
يانصيبتك السوده ياغازى ..غفلقت تانى على راسك ياغازى والمره داى الغفليقه مغفلقه ..لاإنى موتته وارتحت منيه وامنت شره ..ولا إنى قدرت اعرف منيه موطرح العقود وين قبل ما يغور ...خلاص ياغازى هتقعد فالسرايا كيف الحريم مهتطلعشى تانى واصل ..
خيبه عليك وعلى رجالتك اللى جمعتها من بطون الجبال وقلت دول اللى هيحمو ضهرك ويكونو سدك المنيع ..
مندبه وندبت على راسك ياغااااازى ...
خلص جملته وضرب راسه بأديه التنين لكنه بعدهم بسرعه لما افتكر انه ممكن راح المكان الوحيد اللى مفكرش فيه ..يكون راح لحكيم القبو ولو ديه حوصول وبشندى وصل لحكيم توبقى غفففلقت صوح .
خد الرجاله وراح على المشتمل ومع ان بابه لساته مقفول بالقفل لكنه لساه شاكك ان بشندى يكون دخل من اى موطرح او يكون نزل عليه من سطوح السرايا وديه دور واحد فرق ..
فتح الباب وقدم الرجاله ببندقياتهم ودخلو فتشو المشتمل كله ملقوش حاجه ...اخد نفس وهو شايف القفل لساه على الاوضه ولما فتحه شاف الحفره متغطيه وكل حاجه موطرحها
لكن زيادة تأكيد فتحها ونزل عوض يتأكد ولما عوض اداه الامان نزل وراه ..
كل الغيظ اللى فقلبه كوم وغيظه من الضحكه اللى شافها شاقه خشم حكيم لما نزله كوم تانى ...قرب منيه ووقف قباله بعيون حمره كيف عيون الغول وزادها عليه حكيم لما قله :
كتالك فلت من يدك ياغازى ..خلاص عد ايامك على صوابعك ياقزين ..وتبعها بضحكه عاليه
غازى :هجيبه تانى كيف ماجبته قبل اكده ..والنوبادى طلوع روحه على يدى ...واحب اقولك انه حتى لو حوصول وبشندى وصلى وموتنى ..هموت مرتاح عشان انتا كمان هتموت وراى ..هتموت من الجوع ..هتموت ميتتة الكلاب .
حكيم بضحكه :ياااابوى على الخوف اللى واعيه فعنيك ديه متعرفش برد قلبي كيف وشفى غليلى منك ..عشان خابر ان اكتر احساس عياكل فالروح بعد القهر والظلم هو الخوووف ..حبيبى بشندى ديه ..والله حبيبي ..
غازى بلع ريقه عشان كلام حكيم فعلا كان فالصميم وبالفعل الخوف اللى حاسس بيه غازى من بشندى مخلى عقله واقف وقلبه عيرجف كيف زعف النخيل ..سابه وطلع هو وعوض وحكيم ودعه بضحكة تشَفى صوتها فضل يرن فودانه حتى بعد ماقفل الحفره وطلع من المشتمل ..اتلفت حواليه عشان يردله هبابه من القهر اللى حسسه بيه وملقاش قباله غير جمره ..كان هيروح عليها لكنه وقف وقال لنفسه :له ..جمره مش كفايه ..لازمن النوبادى تكون اشد واقوى ..عايزه يفرفط من وجع روحه ..
صرف الرجاله وقال لعوض يدور على بشندى فكل موطرح وهو تعبان النوبادى اكتر من النوبه اللى فاتت ومهيبعدش كتير وتلاقيه لابدله فغيط من غيطان القصب ولا زرعة شامى ..
عوض خد الرجاله وطلعو وغازى قفل بوابة السرايا من جوه بعد ماوصى اللى واقفين عليها يخلو بالهم زين ويفتحو عنيهم وحتى هما يخافو على حياتهم من بشندى ..
دخل السرايا وكانت غاليه وجماره قاعدين فأوضة جماره فوق من ساعة ماكانت الرجاله عتدور على بشندى ..
اتلفت يمين وشمال ووقف شويه وراح على اوضة تماضر وشالها رغم اعتراضها وحطها على الكرسى وطلع بيها من الاوضه بالكرسى وجرى بيها سريع ووقف فالصاله قبال الكاميرا .
حكيم شاف امه فيد غازى وقف على حيله وصرخ وهو شايف غازى ابتدا يلففها بالكرسى بسرعه رهيبه وهى خايفه وماسكه فمقابض الكرسى وعتهز راسها بخوف وصرخ بكل صوته وفضل يضروب بالحديد فالسرير وينده على جماره وغاليه يخلصو امه من يد غازى ..وانهار انهيار تام وهو شايف غازى عيقلب الكرسى ويوقعها فالارض ووقف يضحك وبعدها مسكها من دراعها وبقى يلف بيها السرايا كلها ويخبطها فكل حاجه قدامه ..
حكيم من كتر الغيظ والعصبيه والصراخ اللى مبطلش الا وهو شايف غاليه وجماره نازلين من على السلم جرى وخلصو امه من يد غازى حس بحاجه دافيه على وشه ورفع يده مسحها لقاه دم عينزف من خشمه ومناخيره ونازل على هدومه نقط وهو محاسسش ..
قعد على حيله وفضل باصص لامه وهى عتبكى فباط غاليه كيف عيله صغيره وعنيه دمعت عليها وفضل يلعن العجز اللى هو فيه واللى ممخليهوش قادر يخلص حبايبه من يد غازى .
************
اما فى وقت سابق ..
خيرى :ايوه جاى ..مين اللى عيخبط .
بشندى بضعف :افتح هموت ياخيرى ..خيرى ديق حواجبه ورجع فردهم وبرق عنيه وهو عيفتح الباب :بشندى ..انتا حى مموتش!! ..وقرب منيه سنده على ايده لما شاف بشندى عينزل على الارض بالراحه بتعب وقومه ودخله البيت وهو ماسكه من تحت باطه وقعده على اقرب دكه ..
جرى جاب ميه وزقى بشندى وبعدها حطله مخده ونومه ورفع رجليه على الدكه وقعد قباله يتأمل فيه ويضروب كف على كف ..عيمل فيك ايه الخسيس ديه؟ ..كيف بدل حالك اكده! ...بس تعرف الحمد لله انك لساك عايش دانى والله انى استعوضت ربنا فيك وقولت صاده وتواه ولا من شاف ولا من درى، ومن يومها وانى عدور عليك فالمصارف والخرابات وقلبي وقف لما لقو واحد مكتول فالرياح وقولت ديه بشندى بس لما رحت وشفته ولقيته مش انتا وكيلك الله زعلت عشان كنت مرتاح انى لقيت جتتك وهدفنها واعرفلك طريق قبر ..وبعدها رجعت ادور عليك ولما قوطت كل خرم ابره فالبلد ملقيتاكش سكت وبطلت دوير وسبتك منك لربك عاد ..
بشندى بضعف :عايز عوض ياخيرى ..هاتلى عوض بأى طريقه ياخييييرى .
خيرى :شد حيلك بس هبابه واقف على رجلك ولو على عوض ساهله اجيبهولك تحت رجلك بس طيب فلاول واصلب طولك ..
بشندى وهو عيغمض عنيه ويستسلم للتعب وصوته اتحول لهمس :عوض ياخييييرى ..عاوز عو.....وبعدها غمض عنيه وراح فدنيا تانيه وخيرى قام غطاه وهو عيجز على سنانه بعد مااتأمل حالته وحالة جسمه المنتهى من الجروح ..
فاته فالسقيفه ودخل للأوضه دخل فسريره ودكم مرته اللى نايمه جاره .
-هممم عايز ايه ياخيرى
خيرى :فوقى ياوليه ..عقولك بشندى نايم بره لما تقومى الصبح تاخدى بالك وتلبسى حاجه حشمه ..واوعك حد يعرف ان بشندى حدانا ..ولو واحد من العيال سألك عليه قوليلهم قريبنا من بعيد ونبهى عليهم ميجيبوش سيرته مع حد واصل .وتدبحيله دكر بط مغفلق اول ماتفتحى عينك بكره وتطيبيه
- ماشى
خيرى :ماشى ايه ؟
ردت عليه بنعس :هقول للعيال
خيرى :هتقولى ايه ؟
وهى بتهرش دماغها وتتاوب :هقولهم متقولوش لحد ان قريب ابوكم جاى واسمه بشندى..وجايب معاه دكر بط مغفلق ..وسيبنى انام ياخيرى عاااد
خيرى غمض عنيه ونفخ بغلب :ايه ديه اللى عتقوليه انتى ؟!
-هملنى اناااام ياخيرى
خيرى :طب نامى يختى نامى نامت عليكى حيطه ..انى مش خابر انتى عاودتيلى ليه من غير مااروح اجيبك مش كنتى قاعده فبيت ابوكى وفأمانة الله وعشيعلك مصاريفك اهناك ..ايه اللى جااااابك بعد ماتعودت عالقعده لحالى ولقيتها زينه
-نااااام ياخيرى عايزه انام بكره ورايا خبيز
خيرى حط راسه على المخده بعد مااداها نظره اخيره وحط يده تحت دماغه وبص للسقف وهو عيفكر فالطريقه اللى هيقدر يجيب بيها عوض لبشندى .
**********
يومين عدو وبشندى على حاله نايم سخن وبيخترف بأسم عوض وغازى وحكيم.. وخيرى طول الوكت جاره يعمله فكمادات ويقومه يحطه جوا طشت ويفضل يكب عليه ميه ويسبحه عشان الحراره تنزل وبشندى يفتح عنيه بعدها هبابه ويقول لخيرى هاتلى عوض ويرجع يغمض عنيه تانى ..
اما غازى فعلى اعصابه قاعد وخايف من اللى هيعمله بشندى وحاسس ان الضربه هتاجيله منيه فأى وكت ومنع الطلوع الى من السرايا للمندره تحت حراسه مشدده ويعاود للسرايا تانى وحتى حكيم ليه يومين منزلهوش ولا شاف وكله خلص ولا لسه ..
قام على حيله من على السفره اللى مبقاش يقعد ياكل عليها حد معاه وكل اكله بقا وحده وغاليه عتاكل هى وامها فأوضة امها وجماره غازى عيخلى زبيده تطلعلها الوكل فوق وتغصب عليها تاكل وهى تنقشلها لقمه نقش بنفس مسدوده وبعدها تزيح الوكل بعيد عنها ودموعها تنزل وهى حاسه بالذنب عشان اللقمه نزلت بطنها وهى معارفاش امها عايشه كيف وغازى عيمل فيها ايه وعتاكل ولا له ..
دخل على اوضة تماضر وكانت غاليه قاعده جارها عالسرير وعتشربها طبق شربه ونقل عنيه بينها وبين غاليه ورفع نبوته على غاليه ووجهلها الكلام بغضب :
انتى محبلتيش ليه لحد دلوك يابجره انتى؟
غاليه حطت الطبق اللى فيدها على الكوميدينو وضربت ايد على ضهر ايد وردت عليه بتهكم. :
لو فيك خير كانت حبلت منك البجره اللى قبلى .
غازى برق عنيه واتقدم عليها مسكها من هدومها :قصدك ايه يابت المركوب انتى ..
ردت عليه غاليه وهى متشتته بينه وهو عيشد فيها عليه وامها اللى عتشد فيها منه :قصدى انتا فهمته زين ياغازى ..انتا معتخلفش ..ربنا قطع خلوفتك عشان يقطع نسلك من الدنيا عشان اللى زيك حرام يزرِع ويفرِع ..
غازى سمع منها الكلام ديه وكانها مست بيه الوتر الحساس بتاعه عشان هو دلوك كل امنيته عيل من صلبه ياجى على الدنيا عشان يورثه كل الامبراطوريه اللى عيعملها داى وكل اللى ناوى يعمله بعدين ..
غازى :هروح البندر واجيبلك علاج ياغاليه ووالله فسماه لو عدت السنه عليكى من غير ماتكونى مخلفالى عيل لاكون كاحت ودافنك فجنينة السرايا ..وسابها وطلع وبوشه على الدور التانى وفتح الباب على جماره مره وحده جفلها :
اعملى حسابك انتى كمان عقدنا بعد يومين جهزيلى حالك بعد بكره آخر يوم فعدتك ..
جماره انتفضت لما نطقها كأنه ملك الموت وجاى يبلغها بميعاد قبض روحها ..
وقفت على حيلها بعد مامشى وفضلت رايحه جايه فالاوضه وهى عتفرك اديها فبعض مره وتخبط على كل حاجه تقابلها كنها عتطرق بيبان الحلول عشان تتفتحلها على حل يخلصها من مصيبتها ..
غمضت عنيها وهى عتتخيل حالها مره تانيه بين ادين غازى وملامح وشها كلها كشرت باعتراض وفتحت عنيها على صورة حكيم وجمره وشافت ضحكته ونبرة صوته رنت فقلبها قبل ودنها ..وفضلت تفتكر حديته معاها وكلامه الحلو اللى كان عيقولهولها وكيف مات متحسر على طله فعنيها ومنع نفسيه عن لمسة يدها حتى وكل ديه يتهنى بيه غازى بعد منيه ..ووكتها حلفت انه لا هيحصل ولا يكون ..وديه مهيتحققش غير بحاجه من تنين ..يأمه تموت حالها ..يأمه تموت غازى ..
وقلبها وعقلها وكل حاجه فيها ايدت الحل التانى ..بس خوفها على امها اللى فيد غازى ومتعرفلهاش طريق هو اللى خلاها تتردد ..لكنها فالاخر سلمت امرها وامر امها بيد رب العالمين وقررت انها تعمل اكده وتريح الكل من شر غازى حتى عشان روح حكيمها ترقد مرتاحه بعد ماتاخدله بتاره ..
فكرت وخططت وقررت ان الليله هيكون التنفيذ ومبقتش محتاره غير فطريقة التنفيذ بس وداى سابتها لوكتها وللى تشوفه انسب .
طول الوكت حكيم متابعها على الشاشه ومديق عنيه وهو شايف حالتها واتأكد انه بتخطط لحاجه وخاف عليها من غازى لو عملت غلطه معاه وهمسلها بينه وبين نفسه :
ياترى عتفكرى فايه يابت قلبي ..اوعك تتغابى مع غازى وتوجعى قلبي عليكى انى محاملش الله لايسيئك .
************
كل يابشندى انتا من ساعة ماجيت مخبوط ممخبرش وانى ماصدقتك تفتح عنيك دلوك ..خد كل النسيره داى خليك تشد حيلك وتقوم تقف على رجلك ..
بشندى :هاتلى عوض ياخيري
خيرى :يقطع عوض وسيرته اللى معتنزلش من خشمك داى واصل من ساعة ماجيت ..قولتلك هجيبهولك هجيبهولك بس انتا فيك حيل ليه دلوك ؟.. خلينى جبتهولك دلوك هتقدر تعمل فيه ايه !
بشندى :شوفلى حل ياخيرى يزيح العيا عنى انى لازمن الحق حريم الغالى واخلصهم من تحت يد غازى ديه زاقيهم المر وساعيلهم كورباج ..عيوضرب مرت ولدى واخته بالكورباج ياخيرى ..وحتى عيش...وانتبه كانه كان ناسيها واتعدل زين فقعدته ...عيشه ياخيرى ..عيشه نسيتها خالص
خيرى :عيشه مين !
بشندى :عيشه ام جماره غازى خاطفها ليه مده ومتاويها محدش يعرفلها طريق ..لو مهتجيبليش عوض دلوك يوبقا دورلى على عيشه ياخيري ...وضرب جبينه بيده ..كيف راحت عن بالى ..كيف نسيتها وهى خدت كتلة موت بسببي وحتى حبستها من تحت راسى كيف !
خيرى :هون على روحك هبابه انتا كنت وين وكان فيك عقل تتفكر حد منين وانتا من ساعة ماجيت مكفى كنه جسمك كان متحمل فوق طاقته واول مابعد عن العذاب رفع رايته وسلم للوجع!..على العموم متحطش فبالك انى هنكش البلد على عيشه وادور عليها فكل موطرح ممكن غازى يدسها فيه ..خد كل يلا وجعت قلبي معاك بكفاياك ..ومدله حتتة لحمه حطهاله فخشمه بالعافيه
بشندى وهو عيمضغ بصعوبه همس لنفسه :معلهش عوقت عليهم وعليك ياولدى ..سامحنى غصب عنى ...
*************
غاليه قاعده جار تماضر وعتقاوح قبالها :له يمه مهطلعكش فالجنينه النهارده عتتعبى وتقعدى تبكى ومعبقاش خابره من ايه ولا عبقى خابره اعملك ايه عشان تسكتى .
تماضر برضو فضلت تزوم وتشاورلها على بره وغاليه استسلمت قدام اصرارها وطلعتها وكالعاده خلتها ودتها قدام باب المشتمل ووقفتها وتماضر غمضت عنيها وفضلت دموعها تنزل لحالها وقلبها شكشك كيف ماكان عيعمل على حكيم لما تكون قلقانه عليه وهو بعيد عنيها ..
دخل غازى من بوابة السرايا وشاف تماضر اكده جرى عليها ووقف قبالها هى وغاليه :عتعملو ايه اهنه انتووو!
غاليه مردتش عليه لكن تماضر فضلت تزوم وتشاورله بيدها على المشتمل وعنيها اتقلبو حومر كنها عتقوله انى خابره ان ولدى اهنه وخابره اللى عامله فحاله ..
غازى قعد قبالها وجز على سنانه وبحركه سريعه مسك فكها بأيده وضغط عليه ..
جايه اهنه تبكى وتتشهونى على ايه هاه ..مالك وايه فيكى ياعجوزة الشوم والندامه ..عتقوقى لييييه
غاليه فالوكت دا كانت ماسكه فايده اللى ماسك بيها امها وعتشدها بكل قوتها لكنها مقادراش تخلع وش امها من يده وصرخت فيه بكل صوتها عشان يسيبها وهو بالفعل سابها بس عشان يمسك غاليه من شعرها وينزلها تحت رجلين امها ويحط وشها فالتراب ويرفع رجله يحطها على دماغها وهو عيهمس بفحيح يشبه فحيح الافاعى :
اوعك ارقبك فيوم مطلعه امك من باب السرايا وجايه بيها للجنينه اهنه ..انتى فاهمه ..والله ياغاليه وكتها متلومى غير حالك من اللى هيجرى فيها .
غاليه سكتت متكلمتش وفضلت تحاول تشيل رجله من عليها بدون جدوى بس تماضر كانت بتزوم وتمسك فطرف توبه وتقربه على خشمها تحبه وتحب على يده عشان يرفع رجله من على دماغ بتها وهو بعد مسافه رفع رجله وفاتهم ومشى ناحية السرايا بعد ماصرخ فيهم :
هاتى امك وخشى بيها جوا واتنيلو اقعدو على حيلكم جاكم الهم معشان ناقصكم انى .
وكل ديه كان عيوحصول قدام عنين حكيم اللى بطل يصرخ على امه عشان اتوكد انها معتسمعش حسه برغم انها شايفاه بقلبها بس ديه مش كفايه عشان يفك اسره ..
سكت وحط راسه بين اديه وهو واعى غاليه واخده امها ورايحه بيها على السرايا وامه عينها على المشتمل معاوزاش تهمله كيف كل مره ..
ونفخ بيأس ابتدا يتسلل لقلبه واستغفر ربه بعدها لما حس انه ابتدا يقنط من رحمة الله وجدد ايمانه ودعا بصوت عالى ..ربى انى مسنى الضُر وانت ارحم الراحمين .
بالليل وسط السكون اللى معيعكرهوش غير صوت الضفاضع واقفه جماره فالشباك مترقباه ..وكيف ماضريان يعمل طلع من السرايا وراح ناحية المشتمل وهى بسرعه نزلت جرى وراه اول ماشافته ..
خدت نبوته اللى دايما عيسنده ورا باب السرايا وهو داخل وياخده وهو طالع واتسحبت ودخلت المشتمل بعد مابصت حواليها شمال ويمين ..
اتدارت ورا باب الاوضه اللى كان فاتحها ولساته عيفتح القفل من على حلقات غطا الحفره وشال الغطا بتاع الحفره وابتدا ينزل السلالم وحده وحده ..
جماره اتسحبت وبقت فوق الحفره وخلاص اهتدت للطريقه اللى هتقدر تموت بيها غازى بدون مجهود ..وهى انها تقفل عليه غطا الحفره ..
وسابت النبوت من يدها وراحت على الغطا ومسكته عشان تزيحه لكنها وقفت لما سمعت صوت غازى عيتحدت مع حد ...استنت تسمع الحديت ووقفت مره وحده وحست انها هتقع من طولها جوا الحفره وهى سامعه نبرة صوت لايمكن تنساها ولا ودنها ولا قلبها يقدرو يخطئوها ابدا ..
رجعت قعدت تانى وجسمها عيرجف وكل حاجه فيها عتتهز كيف ورقة شجر فمهب ريح وقربت دماغها من الحفره عشان تتوكد زين من اللى سمعته ..ورجعت دقات قلبها ترقص مره تانيه على نغمة الصوت اللى اتعاد على مسامعها ..صوح الكلام مقادراش تميزه بس الصوت قلبها وروحها بصمو بالعشره انه صوته ..
بينما هى قاعده فموطرحها بين الحلم والحقيقه حست بصوت خطوات غازى عتطلع السلم ..لملمت شتات نفسها وقامت بسرعه وطلعت من الاوضه ومن المشتمل وادارت فموطرح غازى ميقدرش يشوفها فيه
واستنت لما طلع وقفل باب المشتمل وراح للسرايا وفضلت شويه وبعدها طلعت تتلفت حواليها وهى عتقرب على باب المشتمل ..مسكت القفل وحاولت تشده متمنيه برجاء انه يتفتح فيدها لكن رجائها خاب ..
بعدت وراحت وقفت تحت الشباك شويه تفكر وبعدها راحت جابت نص البرميل ووقفت عليه عشان تشوفلها حل لكن حديد الشباك منعها ...
نزلت بخيبة امل ورجعت البرميل لموطرحه ورجعت تتسحب على السرايا وفضلت شويه فالصاله رايحه جايه لغاية ماحست انها استنت المده الكافيه وبعدها راحت قدام اوضة غازى واستجمعت كل شجاعتها ومسكت مقبض الباب ودارته بالراحه وفتحت الباب وهى مغمضه ومنتظره حد من غازى او غاليه يقولها فيه ايه او جايه عايزه ايه فالوكت ديه لكن ديه محوصولش ..
فتحت عنيها وشافت غازى نايم وغاليه هى كمان نايمه ودخلت تتسحب وبصت على المفاتيح على الكوميدينو جار غازى ملقتهوش ..
بصت يمين وشمال وبرضك ملقتش المفاتيح ..راحت بالراحه على جلابية غازى المتعلقه فالشماعه ومسكت جيبها من بره وابتسمت وهى ماسكه المفاتيح فيدها ..
مدت يدها من صدر الجلابيه وطلعت المفاتيح بالراحه وابتسامتها زادت وهى واعياهم قبال عينها ..
لكن الابتسامه زالت بسرعه وهى واعيه غاليه عتتقلب ورمت يدها بدون قصد على غازى خلته اتحرك هو كمان وجماره ملقتش قدامها غير انها تتخبى ورا الجلابيه وتغمض وتتمنى من ربنا يقف معاها ..
فضلت شويه ثابته وماسكه الجلابيه مداريه نفسها وابتدت تبعدها عن وشها وهى حاسه بالهدوء وانتظام انفاس غاليه وغازى ..
طلعت بالراحه من ورا الجلابيه واتسحبت لبره وحست بالامان وهى واقفه بره باب الاوضه وجرت حتى الباب مقفلتهوش من خوفة حد يصحى على قفلته واللى ممسكهاش وهى داخله يعكشها بعد ماطلعت ..
خدت السرايا جرى فكام خطوه والجنينه كذلك ووقفت قبال المشتمل تنهج ..مسكت المفاتيح وابتدت تجرب واحد واحد لحدت مامفتاح فتح القفل شالته وفتحت الباب ودخلت
كل ديه حكيم شايفه وواقف على حيله عيتمنى ان اللى شاكك فيه يكون حقيقه وتكون جماره جياله ..لكنه رجع فكر انها ممكن تكون ناويه تطلع من باب المشتمل الورانى وتهرب من غازى وديه لو حوصول برضك فرحته مش هتقل عن فرحة انها تعرف موطرحه ..
اما جماره فبعد مادخلت المشتمل راحت على الاوضه ونفس الامر فضلت تجرب فالمفاتيح لحدت مالقفل اتفتح ..
دخلت الاوضه وحكيم جه يصرخ باسمها صوته هرب من الفرحه وهو سامع الغطا عيتزاح وحده وحده
اما جماره فابتدت تزيح الغطا بكل حيلها وقوتها ووشها بقا احمر من شدة المجهود اللى عتعمله ومع بداية بعد الغطا عن الحفره المسافه الكافيه انها تقدر تشوف السلالم ضحكت وهى حاسه كيف ماتكون اتفتحت قدامها طاقه للجنه لو اتوكدت ان اللى سمعته صوح ...
ابتدت تنزل سلمه سلمه وقلبها حاسه انه هيطلع من بين ضلوعها من كتر ماعيتنطط خوف ولهفه وقلق وتمنى ..
واخيرا وقفت موطرحها وهى شايفه رحمة ربنا بيها متجسده فهيئته ..اللى برغم انها متغيره والشعر كاسى ملامحه ونازل على وشه ودقنه طولان الا انها عرفته طوالى من اول بصه ليه ..
ثوانى كانت كفيله ان التنين قلوبهم تطلع من موطرحها وتسبق جسمهم وتتحاضن ومن بعدها طلعت صرخه من جماره وهى عتجرى بكل سرعتها وتدخل فحضن حكيم اللى ضمها بأديه المتكبله بالحديد كأنه ضم الجنه على صدره ورفع راسه للسما وغمض عنيه وهو مش مصدق حاله وخايف يفتح يكون فحلم ...
اما جماره ففضلت ضاماه وتشهق وتشم فيه واديها ضاماه كنهم مش مصدقين ان حكيم مابينهم وماسكينه .
دقايق مسروقه من الزمن كل واحد فيهم حابس انفاسه من الفرحه وروحه مرتاحه ومآمنه كيف طير كان مهاجر وعاود لعشه ..
بعدت عنه جماره وحضنت وشه بين اديها وهمست بملامح باكيه :حكيمى
انى صاحيه مش اكده ؟ ونزلت بأديها على كتافه وعلى صدره وبسرعه مسحت دموع خلت عنيها غوشت وحجبت صورته من قبالهم ورجعت تمشى يدها على كل حته فيها من تانى وبعدها دخلت فحضنه وضمته عليها وحست بهزة جسمه وهو ساند راسه على كتفها ودى كانت اشاره ليها هى كمان بالبكا بعلو صوتها وبعدت عنيه مره وحدت وخرت على الارض ساجده وهى عتشهق وحكيم قعد جارها على ركبه وقومها وخدها فحضنه مره تانيه وهو يتهز بيها ويطبطب عليها كيف اب عيهدهد بته الصغيره عشان تبطل بكا ..
جماره وهى فحضنه همست :حكيم حدتنى ..سمعنى حسك يانن عينى ..اطرب روحى بكلامك كيف زمان ..حكيم همسلها بصوت مخنوق :ضاع منى كل الكلام بشوفتك قبالى ياجمارت القلب
بعدت عنيه وانتبهت للحديد فأديه ومسكت السلاسل ومشت بعينها معاها لغاية ماوصلت للحيطه اللى متدقوقين فيها ورجعت بصت لسلاسل رجليه وجسمها انتفض وبصتله بعيون حمره من كتر الغضب : غازى مش اكده
حكيم :ومين غيره !
جماره : خسيس طول عمره ..بس عمرى ماكان ياجى فبالى ان خسته توصله لكده واصل ..هم يلا بينا من اهنه قبل مايصحى ويعرف انى خدت المفاتيح وياجى ...وبسرعه مسكت المفاتيح وابتدت تجربها على اول قفل لكن وقفتها يد حكيم ..
-جماره اسمعينى ..انى لو طلعت دلوك مهعرفشى اعمل ولا حاجه وغازى زارع بره السرايا كلاب عشوف كل يوم ناس غير بتوع اليوم اللى قبله داخله وطالعه يعنى معاه جيش جرار ..
حتى لو طلعت من الحبس ديه هفضل محبوس فالسرايا كيف مانى
جماره بلهفه :له ههربك من السرايا كيف ماهربت بشندى وتعاود برجالتك
حكيم :مهينفعشى عشان لو غازى شم خبر انى طلعت مهيقعدش فالسرايا دقيقه وهيهرب لاى موطرح ويحاول كتلى مره تانيه وتالته وعاشره ..
انى عاوز اقاوطه واحبسه اهنه فالسرايا واتلايم عليه فيدى ..
اسمعينى زين ياجماره ...انتى اول حاجه هتاخدى المفاتيح داى وتروحى تطبعى كل واحد على صابونه غسيل لحدت مايعلم مكانه بالمظبوط ...وبعدها ترجعيهم موطرحهم لغازى ..
والصبح تدى الصابون لزبيده وتقوليلها وديهم لحداد يعملك عليهم مفاتيح ...وتقوليلها تروح للشيخ زايد
وتقوله الشيخ حكيم حى ومأسور فسرايته من غازى واد عمه وناخيك تفك اسره ..وهو هيعمل اللازم ..وتقوليلها تقوله بأمارة عقود الارض اللى فاتها امانه حداك ..الحاجه داى محدش يعرفها غيرى انى وهو وبشندى بس ..هو لما هيسمع اكده هيتحرك طوالى ...
همى ياجماره نفذى ورجعى كل حاجه كيف ماكانت واوعى يبان عليكى حاجه ولا تحسسى حد ..ولا حتى امى ..فاهمه ؟
قالها وهى هزت دماغها اللى بين اديه وابتسمت وهو ابتسملها وقربها منيه وخد شربه منها بالحلال تروى عطش السنين وغمض عنيه كنه شرب من مية زمزم لحدت ماارتوى وبعدها التنين ضمو بعض لآخر مره قبل ماجماره تهمله على عينها وتطلع وكل واحد جواه شكر لربه لو فضل سنين يشكره بلسانه مهيوفيش نعمته ولا الفرحه اللى حاسس بيها ...
وللحكايه بقيه .....
معلش اتأخرت عليكم كان عندى ضيوف ممشيووش غير من نص ساعه ..اللى يلاقى غلطه يعديها كتبته بسرعععععه
بقلم /ريناد يوسف ❤
لكم منى اجمل باقات الزهور ⚘🌷🌹🌻🌺عذرا للتاخير الكاتبه كانت مشغوله ولسا بعتاه اهو
جُماره
ابنة بائعة الجبن
البارت السابع والعشرون 27
غازى عمال يجرى فالسرايا كيف المجذوب والرجاله كلها معاه عتلف فالسرايا بره وجوه ومنتشرين يدورو فكل ركن وكل زاويه ..تحت السراير وفالدولابات ..عالسطوح وفالحمامات ..مفاتوش موطرح متوكدوش منيه مره وتنين وتلاته وبعدها اتجمعو قدام غازى ..
-عوض ملقيناهوش ياشيخ ..فص ملح وداب
غازى بغضب :شاله تتفصص من بعضك يابعيد ..قالها ولف حوالين نفسه وهو عيصرخ من قعف راسه :غاااار وين ..طلع منين الواكل ناسه ديه ..دا مفيش خرم ابره يطلع منيه والدنيا كلها مقفله ..فك حاله كيف وحده وهرببب كيييييف ..كيف وانتو عتقولو مغفلتوش عن حراسة السرايا كيييف ...زيبق واد المحروق عيتسرسب من تحت البيبان ولا ميه عيرشح من الحيطان ..
يانصيبتك السوده ياغازى ..غفلقت تانى على راسك ياغازى والمره داى الغفليقه مغفلقه ..لاإنى موتته وارتحت منيه وامنت شره ..ولا إنى قدرت اعرف منيه موطرح العقود وين قبل ما يغور ...خلاص ياغازى هتقعد فالسرايا كيف الحريم مهتطلعشى تانى واصل ..
خيبه عليك وعلى رجالتك اللى جمعتها من بطون الجبال وقلت دول اللى هيحمو ضهرك ويكونو سدك المنيع ..
مندبه وندبت على راسك ياغااااازى ...
خلص جملته وضرب راسه بأديه التنين لكنه بعدهم بسرعه لما افتكر انه ممكن راح المكان الوحيد اللى مفكرش فيه ..يكون راح لحكيم القبو ولو ديه حوصول وبشندى وصل لحكيم توبقى غفففلقت صوح .
خد الرجاله وراح على المشتمل ومع ان بابه لساته مقفول بالقفل لكنه لساه شاكك ان بشندى يكون دخل من اى موطرح او يكون نزل عليه من سطوح السرايا وديه دور واحد فرق ..
فتح الباب وقدم الرجاله ببندقياتهم ودخلو فتشو المشتمل كله ملقوش حاجه ...اخد نفس وهو شايف القفل لساه على الاوضه ولما فتحه شاف الحفره متغطيه وكل حاجه موطرحها
لكن زيادة تأكيد فتحها ونزل عوض يتأكد ولما عوض اداه الامان نزل وراه ..
كل الغيظ اللى فقلبه كوم وغيظه من الضحكه اللى شافها شاقه خشم حكيم لما نزله كوم تانى ...قرب منيه ووقف قباله بعيون حمره كيف عيون الغول وزادها عليه حكيم لما قله :
كتالك فلت من يدك ياغازى ..خلاص عد ايامك على صوابعك ياقزين ..وتبعها بضحكه عاليه
غازى :هجيبه تانى كيف ماجبته قبل اكده ..والنوبادى طلوع روحه على يدى ...واحب اقولك انه حتى لو حوصول وبشندى وصلى وموتنى ..هموت مرتاح عشان انتا كمان هتموت وراى ..هتموت من الجوع ..هتموت ميتتة الكلاب .
حكيم بضحكه :ياااابوى على الخوف اللى واعيه فعنيك ديه متعرفش برد قلبي كيف وشفى غليلى منك ..عشان خابر ان اكتر احساس عياكل فالروح بعد القهر والظلم هو الخوووف ..حبيبى بشندى ديه ..والله حبيبي ..
غازى بلع ريقه عشان كلام حكيم فعلا كان فالصميم وبالفعل الخوف اللى حاسس بيه غازى من بشندى مخلى عقله واقف وقلبه عيرجف كيف زعف النخيل ..سابه وطلع هو وعوض وحكيم ودعه بضحكة تشَفى صوتها فضل يرن فودانه حتى بعد ماقفل الحفره وطلع من المشتمل ..اتلفت حواليه عشان يردله هبابه من القهر اللى حسسه بيه وملقاش قباله غير جمره ..كان هيروح عليها لكنه وقف وقال لنفسه :له ..جمره مش كفايه ..لازمن النوبادى تكون اشد واقوى ..عايزه يفرفط من وجع روحه ..
صرف الرجاله وقال لعوض يدور على بشندى فكل موطرح وهو تعبان النوبادى اكتر من النوبه اللى فاتت ومهيبعدش كتير وتلاقيه لابدله فغيط من غيطان القصب ولا زرعة شامى ..
عوض خد الرجاله وطلعو وغازى قفل بوابة السرايا من جوه بعد ماوصى اللى واقفين عليها يخلو بالهم زين ويفتحو عنيهم وحتى هما يخافو على حياتهم من بشندى ..
دخل السرايا وكانت غاليه وجماره قاعدين فأوضة جماره فوق من ساعة ماكانت الرجاله عتدور على بشندى ..
اتلفت يمين وشمال ووقف شويه وراح على اوضة تماضر وشالها رغم اعتراضها وحطها على الكرسى وطلع بيها من الاوضه بالكرسى وجرى بيها سريع ووقف فالصاله قبال الكاميرا .
حكيم شاف امه فيد غازى وقف على حيله وصرخ وهو شايف غازى ابتدا يلففها بالكرسى بسرعه رهيبه وهى خايفه وماسكه فمقابض الكرسى وعتهز راسها بخوف وصرخ بكل صوته وفضل يضروب بالحديد فالسرير وينده على جماره وغاليه يخلصو امه من يد غازى ..وانهار انهيار تام وهو شايف غازى عيقلب الكرسى ويوقعها فالارض ووقف يضحك وبعدها مسكها من دراعها وبقى يلف بيها السرايا كلها ويخبطها فكل حاجه قدامه ..
حكيم من كتر الغيظ والعصبيه والصراخ اللى مبطلش الا وهو شايف غاليه وجماره نازلين من على السلم جرى وخلصو امه من يد غازى حس بحاجه دافيه على وشه ورفع يده مسحها لقاه دم عينزف من خشمه ومناخيره ونازل على هدومه نقط وهو محاسسش ..
قعد على حيله وفضل باصص لامه وهى عتبكى فباط غاليه كيف عيله صغيره وعنيه دمعت عليها وفضل يلعن العجز اللى هو فيه واللى ممخليهوش قادر يخلص حبايبه من يد غازى .
************
اما فى وقت سابق ..
خيرى :ايوه جاى ..مين اللى عيخبط .
بشندى بضعف :افتح هموت ياخيرى ..خيرى ديق حواجبه ورجع فردهم وبرق عنيه وهو عيفتح الباب :بشندى ..انتا حى مموتش!! ..وقرب منيه سنده على ايده لما شاف بشندى عينزل على الارض بالراحه بتعب وقومه ودخله البيت وهو ماسكه من تحت باطه وقعده على اقرب دكه ..
جرى جاب ميه وزقى بشندى وبعدها حطله مخده ونومه ورفع رجليه على الدكه وقعد قباله يتأمل فيه ويضروب كف على كف ..عيمل فيك ايه الخسيس ديه؟ ..كيف بدل حالك اكده! ...بس تعرف الحمد لله انك لساك عايش دانى والله انى استعوضت ربنا فيك وقولت صاده وتواه ولا من شاف ولا من درى، ومن يومها وانى عدور عليك فالمصارف والخرابات وقلبي وقف لما لقو واحد مكتول فالرياح وقولت ديه بشندى بس لما رحت وشفته ولقيته مش انتا وكيلك الله زعلت عشان كنت مرتاح انى لقيت جتتك وهدفنها واعرفلك طريق قبر ..وبعدها رجعت ادور عليك ولما قوطت كل خرم ابره فالبلد ملقيتاكش سكت وبطلت دوير وسبتك منك لربك عاد ..
بشندى بضعف :عايز عوض ياخيرى ..هاتلى عوض بأى طريقه ياخييييرى .
خيرى :شد حيلك بس هبابه واقف على رجلك ولو على عوض ساهله اجيبهولك تحت رجلك بس طيب فلاول واصلب طولك ..
بشندى وهو عيغمض عنيه ويستسلم للتعب وصوته اتحول لهمس :عوض ياخييييرى ..عاوز عو.....وبعدها غمض عنيه وراح فدنيا تانيه وخيرى قام غطاه وهو عيجز على سنانه بعد مااتأمل حالته وحالة جسمه المنتهى من الجروح ..
فاته فالسقيفه ودخل للأوضه دخل فسريره ودكم مرته اللى نايمه جاره .
-هممم عايز ايه ياخيرى
خيرى :فوقى ياوليه ..عقولك بشندى نايم بره لما تقومى الصبح تاخدى بالك وتلبسى حاجه حشمه ..واوعك حد يعرف ان بشندى حدانا ..ولو واحد من العيال سألك عليه قوليلهم قريبنا من بعيد ونبهى عليهم ميجيبوش سيرته مع حد واصل .وتدبحيله دكر بط مغفلق اول ماتفتحى عينك بكره وتطيبيه
- ماشى
خيرى :ماشى ايه ؟
ردت عليه بنعس :هقول للعيال
خيرى :هتقولى ايه ؟
وهى بتهرش دماغها وتتاوب :هقولهم متقولوش لحد ان قريب ابوكم جاى واسمه بشندى..وجايب معاه دكر بط مغفلق ..وسيبنى انام ياخيرى عاااد
خيرى غمض عنيه ونفخ بغلب :ايه ديه اللى عتقوليه انتى ؟!
-هملنى اناااام ياخيرى
خيرى :طب نامى يختى نامى نامت عليكى حيطه ..انى مش خابر انتى عاودتيلى ليه من غير مااروح اجيبك مش كنتى قاعده فبيت ابوكى وفأمانة الله وعشيعلك مصاريفك اهناك ..ايه اللى جااااابك بعد ماتعودت عالقعده لحالى ولقيتها زينه
-نااااام ياخيرى عايزه انام بكره ورايا خبيز
خيرى حط راسه على المخده بعد مااداها نظره اخيره وحط يده تحت دماغه وبص للسقف وهو عيفكر فالطريقه اللى هيقدر يجيب بيها عوض لبشندى .
**********
يومين عدو وبشندى على حاله نايم سخن وبيخترف بأسم عوض وغازى وحكيم.. وخيرى طول الوكت جاره يعمله فكمادات ويقومه يحطه جوا طشت ويفضل يكب عليه ميه ويسبحه عشان الحراره تنزل وبشندى يفتح عنيه بعدها هبابه ويقول لخيرى هاتلى عوض ويرجع يغمض عنيه تانى ..
اما غازى فعلى اعصابه قاعد وخايف من اللى هيعمله بشندى وحاسس ان الضربه هتاجيله منيه فأى وكت ومنع الطلوع الى من السرايا للمندره تحت حراسه مشدده ويعاود للسرايا تانى وحتى حكيم ليه يومين منزلهوش ولا شاف وكله خلص ولا لسه ..
قام على حيله من على السفره اللى مبقاش يقعد ياكل عليها حد معاه وكل اكله بقا وحده وغاليه عتاكل هى وامها فأوضة امها وجماره غازى عيخلى زبيده تطلعلها الوكل فوق وتغصب عليها تاكل وهى تنقشلها لقمه نقش بنفس مسدوده وبعدها تزيح الوكل بعيد عنها ودموعها تنزل وهى حاسه بالذنب عشان اللقمه نزلت بطنها وهى معارفاش امها عايشه كيف وغازى عيمل فيها ايه وعتاكل ولا له ..
دخل على اوضة تماضر وكانت غاليه قاعده جارها عالسرير وعتشربها طبق شربه ونقل عنيه بينها وبين غاليه ورفع نبوته على غاليه ووجهلها الكلام بغضب :
انتى محبلتيش ليه لحد دلوك يابجره انتى؟
غاليه حطت الطبق اللى فيدها على الكوميدينو وضربت ايد على ضهر ايد وردت عليه بتهكم. :
لو فيك خير كانت حبلت منك البجره اللى قبلى .
غازى برق عنيه واتقدم عليها مسكها من هدومها :قصدك ايه يابت المركوب انتى ..
ردت عليه غاليه وهى متشتته بينه وهو عيشد فيها عليه وامها اللى عتشد فيها منه :قصدى انتا فهمته زين ياغازى ..انتا معتخلفش ..ربنا قطع خلوفتك عشان يقطع نسلك من الدنيا عشان اللى زيك حرام يزرِع ويفرِع ..
غازى سمع منها الكلام ديه وكانها مست بيه الوتر الحساس بتاعه عشان هو دلوك كل امنيته عيل من صلبه ياجى على الدنيا عشان يورثه كل الامبراطوريه اللى عيعملها داى وكل اللى ناوى يعمله بعدين ..
غازى :هروح البندر واجيبلك علاج ياغاليه ووالله فسماه لو عدت السنه عليكى من غير ماتكونى مخلفالى عيل لاكون كاحت ودافنك فجنينة السرايا ..وسابها وطلع وبوشه على الدور التانى وفتح الباب على جماره مره وحده جفلها :
اعملى حسابك انتى كمان عقدنا بعد يومين جهزيلى حالك بعد بكره آخر يوم فعدتك ..
جماره انتفضت لما نطقها كأنه ملك الموت وجاى يبلغها بميعاد قبض روحها ..
وقفت على حيلها بعد مامشى وفضلت رايحه جايه فالاوضه وهى عتفرك اديها فبعض مره وتخبط على كل حاجه تقابلها كنها عتطرق بيبان الحلول عشان تتفتحلها على حل يخلصها من مصيبتها ..
غمضت عنيها وهى عتتخيل حالها مره تانيه بين ادين غازى وملامح وشها كلها كشرت باعتراض وفتحت عنيها على صورة حكيم وجمره وشافت ضحكته ونبرة صوته رنت فقلبها قبل ودنها ..وفضلت تفتكر حديته معاها وكلامه الحلو اللى كان عيقولهولها وكيف مات متحسر على طله فعنيها ومنع نفسيه عن لمسة يدها حتى وكل ديه يتهنى بيه غازى بعد منيه ..ووكتها حلفت انه لا هيحصل ولا يكون ..وديه مهيتحققش غير بحاجه من تنين ..يأمه تموت حالها ..يأمه تموت غازى ..
وقلبها وعقلها وكل حاجه فيها ايدت الحل التانى ..بس خوفها على امها اللى فيد غازى ومتعرفلهاش طريق هو اللى خلاها تتردد ..لكنها فالاخر سلمت امرها وامر امها بيد رب العالمين وقررت انها تعمل اكده وتريح الكل من شر غازى حتى عشان روح حكيمها ترقد مرتاحه بعد ماتاخدله بتاره ..
فكرت وخططت وقررت ان الليله هيكون التنفيذ ومبقتش محتاره غير فطريقة التنفيذ بس وداى سابتها لوكتها وللى تشوفه انسب .
طول الوكت حكيم متابعها على الشاشه ومديق عنيه وهو شايف حالتها واتأكد انه بتخطط لحاجه وخاف عليها من غازى لو عملت غلطه معاه وهمسلها بينه وبين نفسه :
ياترى عتفكرى فايه يابت قلبي ..اوعك تتغابى مع غازى وتوجعى قلبي عليكى انى محاملش الله لايسيئك .
************
كل يابشندى انتا من ساعة ماجيت مخبوط ممخبرش وانى ماصدقتك تفتح عنيك دلوك ..خد كل النسيره داى خليك تشد حيلك وتقوم تقف على رجلك ..
بشندى :هاتلى عوض ياخيري
خيرى :يقطع عوض وسيرته اللى معتنزلش من خشمك داى واصل من ساعة ماجيت ..قولتلك هجيبهولك هجيبهولك بس انتا فيك حيل ليه دلوك ؟.. خلينى جبتهولك دلوك هتقدر تعمل فيه ايه !
بشندى :شوفلى حل ياخيرى يزيح العيا عنى انى لازمن الحق حريم الغالى واخلصهم من تحت يد غازى ديه زاقيهم المر وساعيلهم كورباج ..عيوضرب مرت ولدى واخته بالكورباج ياخيرى ..وحتى عيش...وانتبه كانه كان ناسيها واتعدل زين فقعدته ...عيشه ياخيرى ..عيشه نسيتها خالص
خيرى :عيشه مين !
بشندى :عيشه ام جماره غازى خاطفها ليه مده ومتاويها محدش يعرفلها طريق ..لو مهتجيبليش عوض دلوك يوبقا دورلى على عيشه ياخيري ...وضرب جبينه بيده ..كيف راحت عن بالى ..كيف نسيتها وهى خدت كتلة موت بسببي وحتى حبستها من تحت راسى كيف !
خيرى :هون على روحك هبابه انتا كنت وين وكان فيك عقل تتفكر حد منين وانتا من ساعة ماجيت مكفى كنه جسمك كان متحمل فوق طاقته واول مابعد عن العذاب رفع رايته وسلم للوجع!..على العموم متحطش فبالك انى هنكش البلد على عيشه وادور عليها فكل موطرح ممكن غازى يدسها فيه ..خد كل يلا وجعت قلبي معاك بكفاياك ..ومدله حتتة لحمه حطهاله فخشمه بالعافيه
بشندى وهو عيمضغ بصعوبه همس لنفسه :معلهش عوقت عليهم وعليك ياولدى ..سامحنى غصب عنى ...
*************
غاليه قاعده جار تماضر وعتقاوح قبالها :له يمه مهطلعكش فالجنينه النهارده عتتعبى وتقعدى تبكى ومعبقاش خابره من ايه ولا عبقى خابره اعملك ايه عشان تسكتى .
تماضر برضو فضلت تزوم وتشاورلها على بره وغاليه استسلمت قدام اصرارها وطلعتها وكالعاده خلتها ودتها قدام باب المشتمل ووقفتها وتماضر غمضت عنيها وفضلت دموعها تنزل لحالها وقلبها شكشك كيف ماكان عيعمل على حكيم لما تكون قلقانه عليه وهو بعيد عنيها ..
دخل غازى من بوابة السرايا وشاف تماضر اكده جرى عليها ووقف قبالها هى وغاليه :عتعملو ايه اهنه انتووو!
غاليه مردتش عليه لكن تماضر فضلت تزوم وتشاورله بيدها على المشتمل وعنيها اتقلبو حومر كنها عتقوله انى خابره ان ولدى اهنه وخابره اللى عامله فحاله ..
غازى قعد قبالها وجز على سنانه وبحركه سريعه مسك فكها بأيده وضغط عليه ..
جايه اهنه تبكى وتتشهونى على ايه هاه ..مالك وايه فيكى ياعجوزة الشوم والندامه ..عتقوقى لييييه
غاليه فالوكت دا كانت ماسكه فايده اللى ماسك بيها امها وعتشدها بكل قوتها لكنها مقادراش تخلع وش امها من يده وصرخت فيه بكل صوتها عشان يسيبها وهو بالفعل سابها بس عشان يمسك غاليه من شعرها وينزلها تحت رجلين امها ويحط وشها فالتراب ويرفع رجله يحطها على دماغها وهو عيهمس بفحيح يشبه فحيح الافاعى :
اوعك ارقبك فيوم مطلعه امك من باب السرايا وجايه بيها للجنينه اهنه ..انتى فاهمه ..والله ياغاليه وكتها متلومى غير حالك من اللى هيجرى فيها .
غاليه سكتت متكلمتش وفضلت تحاول تشيل رجله من عليها بدون جدوى بس تماضر كانت بتزوم وتمسك فطرف توبه وتقربه على خشمها تحبه وتحب على يده عشان يرفع رجله من على دماغ بتها وهو بعد مسافه رفع رجله وفاتهم ومشى ناحية السرايا بعد ماصرخ فيهم :
هاتى امك وخشى بيها جوا واتنيلو اقعدو على حيلكم جاكم الهم معشان ناقصكم انى .
وكل ديه كان عيوحصول قدام عنين حكيم اللى بطل يصرخ على امه عشان اتوكد انها معتسمعش حسه برغم انها شايفاه بقلبها بس ديه مش كفايه عشان يفك اسره ..
سكت وحط راسه بين اديه وهو واعى غاليه واخده امها ورايحه بيها على السرايا وامه عينها على المشتمل معاوزاش تهمله كيف كل مره ..
ونفخ بيأس ابتدا يتسلل لقلبه واستغفر ربه بعدها لما حس انه ابتدا يقنط من رحمة الله وجدد ايمانه ودعا بصوت عالى ..ربى انى مسنى الضُر وانت ارحم الراحمين .
بالليل وسط السكون اللى معيعكرهوش غير صوت الضفاضع واقفه جماره فالشباك مترقباه ..وكيف ماضريان يعمل طلع من السرايا وراح ناحية المشتمل وهى بسرعه نزلت جرى وراه اول ماشافته ..
خدت نبوته اللى دايما عيسنده ورا باب السرايا وهو داخل وياخده وهو طالع واتسحبت ودخلت المشتمل بعد مابصت حواليها شمال ويمين ..
اتدارت ورا باب الاوضه اللى كان فاتحها ولساته عيفتح القفل من على حلقات غطا الحفره وشال الغطا بتاع الحفره وابتدا ينزل السلالم وحده وحده ..
جماره اتسحبت وبقت فوق الحفره وخلاص اهتدت للطريقه اللى هتقدر تموت بيها غازى بدون مجهود ..وهى انها تقفل عليه غطا الحفره ..
وسابت النبوت من يدها وراحت على الغطا ومسكته عشان تزيحه لكنها وقفت لما سمعت صوت غازى عيتحدت مع حد ...استنت تسمع الحديت ووقفت مره وحده وحست انها هتقع من طولها جوا الحفره وهى سامعه نبرة صوت لايمكن تنساها ولا ودنها ولا قلبها يقدرو يخطئوها ابدا ..
رجعت قعدت تانى وجسمها عيرجف وكل حاجه فيها عتتهز كيف ورقة شجر فمهب ريح وقربت دماغها من الحفره عشان تتوكد زين من اللى سمعته ..ورجعت دقات قلبها ترقص مره تانيه على نغمة الصوت اللى اتعاد على مسامعها ..صوح الكلام مقادراش تميزه بس الصوت قلبها وروحها بصمو بالعشره انه صوته ..
بينما هى قاعده فموطرحها بين الحلم والحقيقه حست بصوت خطوات غازى عتطلع السلم ..لملمت شتات نفسها وقامت بسرعه وطلعت من الاوضه ومن المشتمل وادارت فموطرح غازى ميقدرش يشوفها فيه
واستنت لما طلع وقفل باب المشتمل وراح للسرايا وفضلت شويه وبعدها طلعت تتلفت حواليها وهى عتقرب على باب المشتمل ..مسكت القفل وحاولت تشده متمنيه برجاء انه يتفتح فيدها لكن رجائها خاب ..
بعدت وراحت وقفت تحت الشباك شويه تفكر وبعدها راحت جابت نص البرميل ووقفت عليه عشان تشوفلها حل لكن حديد الشباك منعها ...
نزلت بخيبة امل ورجعت البرميل لموطرحه ورجعت تتسحب على السرايا وفضلت شويه فالصاله رايحه جايه لغاية ماحست انها استنت المده الكافيه وبعدها راحت قدام اوضة غازى واستجمعت كل شجاعتها ومسكت مقبض الباب ودارته بالراحه وفتحت الباب وهى مغمضه ومنتظره حد من غازى او غاليه يقولها فيه ايه او جايه عايزه ايه فالوكت ديه لكن ديه محوصولش ..
فتحت عنيها وشافت غازى نايم وغاليه هى كمان نايمه ودخلت تتسحب وبصت على المفاتيح على الكوميدينو جار غازى ملقتهوش ..
بصت يمين وشمال وبرضك ملقتش المفاتيح ..راحت بالراحه على جلابية غازى المتعلقه فالشماعه ومسكت جيبها من بره وابتسمت وهى ماسكه المفاتيح فيدها ..
مدت يدها من صدر الجلابيه وطلعت المفاتيح بالراحه وابتسامتها زادت وهى واعياهم قبال عينها ..
لكن الابتسامه زالت بسرعه وهى واعيه غاليه عتتقلب ورمت يدها بدون قصد على غازى خلته اتحرك هو كمان وجماره ملقتش قدامها غير انها تتخبى ورا الجلابيه وتغمض وتتمنى من ربنا يقف معاها ..
فضلت شويه ثابته وماسكه الجلابيه مداريه نفسها وابتدت تبعدها عن وشها وهى حاسه بالهدوء وانتظام انفاس غاليه وغازى ..
طلعت بالراحه من ورا الجلابيه واتسحبت لبره وحست بالامان وهى واقفه بره باب الاوضه وجرت حتى الباب مقفلتهوش من خوفة حد يصحى على قفلته واللى ممسكهاش وهى داخله يعكشها بعد ماطلعت ..
خدت السرايا جرى فكام خطوه والجنينه كذلك ووقفت قبال المشتمل تنهج ..مسكت المفاتيح وابتدت تجرب واحد واحد لحدت مامفتاح فتح القفل شالته وفتحت الباب ودخلت
كل ديه حكيم شايفه وواقف على حيله عيتمنى ان اللى شاكك فيه يكون حقيقه وتكون جماره جياله ..لكنه رجع فكر انها ممكن تكون ناويه تطلع من باب المشتمل الورانى وتهرب من غازى وديه لو حوصول برضك فرحته مش هتقل عن فرحة انها تعرف موطرحه ..
اما جماره فبعد مادخلت المشتمل راحت على الاوضه ونفس الامر فضلت تجرب فالمفاتيح لحدت مالقفل اتفتح ..
دخلت الاوضه وحكيم جه يصرخ باسمها صوته هرب من الفرحه وهو سامع الغطا عيتزاح وحده وحده
اما جماره فابتدت تزيح الغطا بكل حيلها وقوتها ووشها بقا احمر من شدة المجهود اللى عتعمله ومع بداية بعد الغطا عن الحفره المسافه الكافيه انها تقدر تشوف السلالم ضحكت وهى حاسه كيف ماتكون اتفتحت قدامها طاقه للجنه لو اتوكدت ان اللى سمعته صوح ...
ابتدت تنزل سلمه سلمه وقلبها حاسه انه هيطلع من بين ضلوعها من كتر ماعيتنطط خوف ولهفه وقلق وتمنى ..
واخيرا وقفت موطرحها وهى شايفه رحمة ربنا بيها متجسده فهيئته ..اللى برغم انها متغيره والشعر كاسى ملامحه ونازل على وشه ودقنه طولان الا انها عرفته طوالى من اول بصه ليه ..
ثوانى كانت كفيله ان التنين قلوبهم تطلع من موطرحها وتسبق جسمهم وتتحاضن ومن بعدها طلعت صرخه من جماره وهى عتجرى بكل سرعتها وتدخل فحضن حكيم اللى ضمها بأديه المتكبله بالحديد كأنه ضم الجنه على صدره ورفع راسه للسما وغمض عنيه وهو مش مصدق حاله وخايف يفتح يكون فحلم ...
اما جماره ففضلت ضاماه وتشهق وتشم فيه واديها ضاماه كنهم مش مصدقين ان حكيم مابينهم وماسكينه .
دقايق مسروقه من الزمن كل واحد فيهم حابس انفاسه من الفرحه وروحه مرتاحه ومآمنه كيف طير كان مهاجر وعاود لعشه ..
بعدت عنه جماره وحضنت وشه بين اديها وهمست بملامح باكيه :حكيمى
انى صاحيه مش اكده ؟ ونزلت بأديها على كتافه وعلى صدره وبسرعه مسحت دموع خلت عنيها غوشت وحجبت صورته من قبالهم ورجعت تمشى يدها على كل حته فيها من تانى وبعدها دخلت فحضنه وضمته عليها وحست بهزة جسمه وهو ساند راسه على كتفها ودى كانت اشاره ليها هى كمان بالبكا بعلو صوتها وبعدت عنيه مره وحدت وخرت على الارض ساجده وهى عتشهق وحكيم قعد جارها على ركبه وقومها وخدها فحضنه مره تانيه وهو يتهز بيها ويطبطب عليها كيف اب عيهدهد بته الصغيره عشان تبطل بكا ..
جماره وهى فحضنه همست :حكيم حدتنى ..سمعنى حسك يانن عينى ..اطرب روحى بكلامك كيف زمان ..حكيم همسلها بصوت مخنوق :ضاع منى كل الكلام بشوفتك قبالى ياجمارت القلب
بعدت عنيه وانتبهت للحديد فأديه ومسكت السلاسل ومشت بعينها معاها لغاية ماوصلت للحيطه اللى متدقوقين فيها ورجعت بصت لسلاسل رجليه وجسمها انتفض وبصتله بعيون حمره من كتر الغضب : غازى مش اكده
حكيم :ومين غيره !
جماره : خسيس طول عمره ..بس عمرى ماكان ياجى فبالى ان خسته توصله لكده واصل ..هم يلا بينا من اهنه قبل مايصحى ويعرف انى خدت المفاتيح وياجى ...وبسرعه مسكت المفاتيح وابتدت تجربها على اول قفل لكن وقفتها يد حكيم ..
-جماره اسمعينى ..انى لو طلعت دلوك مهعرفشى اعمل ولا حاجه وغازى زارع بره السرايا كلاب عشوف كل يوم ناس غير بتوع اليوم اللى قبله داخله وطالعه يعنى معاه جيش جرار ..
حتى لو طلعت من الحبس ديه هفضل محبوس فالسرايا كيف مانى
جماره بلهفه :له ههربك من السرايا كيف ماهربت بشندى وتعاود برجالتك
حكيم :مهينفعشى عشان لو غازى شم خبر انى طلعت مهيقعدش فالسرايا دقيقه وهيهرب لاى موطرح ويحاول كتلى مره تانيه وتالته وعاشره ..
انى عاوز اقاوطه واحبسه اهنه فالسرايا واتلايم عليه فيدى ..
اسمعينى زين ياجماره ...انتى اول حاجه هتاخدى المفاتيح داى وتروحى تطبعى كل واحد على صابونه غسيل لحدت مايعلم مكانه بالمظبوط ...وبعدها ترجعيهم موطرحهم لغازى ..
والصبح تدى الصابون لزبيده وتقوليلها وديهم لحداد يعملك عليهم مفاتيح ...وتقوليلها تروح للشيخ زايد
وتقوله الشيخ حكيم حى ومأسور فسرايته من غازى واد عمه وناخيك تفك اسره ..وهو هيعمل اللازم ..وتقوليلها تقوله بأمارة عقود الارض اللى فاتها امانه حداك ..الحاجه داى محدش يعرفها غيرى انى وهو وبشندى بس ..هو لما هيسمع اكده هيتحرك طوالى ...
همى ياجماره نفذى ورجعى كل حاجه كيف ماكانت واوعى يبان عليكى حاجه ولا تحسسى حد ..ولا حتى امى ..فاهمه ؟
قالها وهى هزت دماغها اللى بين اديه وابتسمت وهو ابتسملها وقربها منيه وخد شربه منها بالحلال تروى عطش السنين وغمض عنيه كنه شرب من مية زمزم لحدت ماارتوى وبعدها التنين ضمو بعض لآخر مره قبل ماجماره تهمله على عينها وتطلع وكل واحد جواه شكر لربه لو فضل سنين يشكره بلسانه مهيوفيش نعمته ولا الفرحه اللى حاسس بيها ...
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ريناد يوسف
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثامن والعشرون
جماره رجعت للسرايا وراحت على اوضة غازى تتسحب عشان ترجع المفاتيح بعد ماطبعتهم على صابون كيف ماقلها حكيم وخوفها وهى رايحه ترجعهم كان اضعاف عن وهى رايحه تجيبهم ..بس اللى كان مخفف الخوف ديه ان اى حاجه هتوحصول من غازى تهدد حياة حكيم هتكتله حتى لو هتموت معاه وتروح الروح لشيخ قلبها وحكيمه فدوه .
لكن الحمد لله مفيش حاجه من مخاوفها اتحققت وطلعت بأمان بعد ماعاودت المفاتيح موطرحهم بالهداوه وطلعت على اوضتها وقفلت الباب وحطت يدها على شفايفها وفضلت تضحك وتتنطط بفرحه وحكيم شايفاها وعمال يضحك معاها وفرحته متقلش عن فرحتها
وقلبه عيرقص مع تنطيط جمارته ودعوته ليها بالستر والسلامه مفارقتش لسانه من وكت ماسابته وطلعت ..
وفضلو التنين صاحين والفرحه مطيره النوم من عينهم لحدت قرآن الفجر وكل واحد فيهم اتوضى وسجدو مع بعض يصلو كانهم على معاد واحد لشكر ربنا فسجده وحده وعلى قلب واحد خاشع عيحمد ربه حتى وصل الحمد عنان السماء ..
ومع سعات النهار الاولى واقفه جماره فالشباك تستقبل نسمات الصبح البارده اللى حست انها عتنفذ لقلبها ورطبته من بعد ماجف واتشقق من كتر الحزن والقهر ..
وبعد ماوعيت غازى طلع نزلت للسرايا تحت بملامح مرتاحه وقلب منشرح للدنيا وابتسامه مخفيه وفرحه واخده القلب وطايره ..
دخلت على اوضة تماضر وصبحت عليها ومسكت يدها حبتها وتماضر مسكت وش جماره بين اديها وهزت دماغها باستفسار عن سبب الفرحه اللى شايفاها فعنيها والضحكه اللى برغم انها مكتومه الا انها مورده الخدود وباسطه الملامح.. وجماره ابتسمتلها ومسكت اديها التنين حبتهم وخدت يدها حطتها على قلبها اللى عيتخبط فصدرها من الفرحه من امبارح وتماضر ديقت عنيها وهى حاسه بضربات قلب جماره المتسارعه ..جماره ضحكت وهى عتهمس لتماضر :قلبي عاودتله دقاته نوبه تانيه يالبة القلب.
تماضر شهقت من الكلمه اللى مكانش حد يقولهالها غير حكيم وحطت يدها على خشمها وهى حاسه باللى عتلمحلها ليه جماره واللى عيأكدهولها قلبها بس مقادراش تصدق ..
فاتتها جماره وراحت على الموطبخ بعد ماغاليه جاتها واول نوبه تعمل لحالها فطور وتقعد تاكل بنفس مفتوحه كنها كانت محرومه من الوكل واتسمحلها بيه .
بعدها قعدت فالموطبخ تستنى جيت زبيده على نار وحاسه انها اتأخرت قوى النهارده ولا هى من كتر مامستعجله حاسه بان الوكت معيفوتش .
واخيرا وقفت بفرحه وهى واعياها داخله من باب السرايا وعتخلع فبردتها ودخلت الموطبخ وعلقتها فالمسمار اللى متعوده تعلقها فيه وبصت لجماره باستغراب وهى شايفاها عتتلفت شمال ويمين كيف ماتكون عملالها عمله ومره وحده جماره مسكت دراعها وشدتها بعيد عن باب الموطبخ وققفت قبالها تبلع فريقها بتوتر ..
زبيده :عايزه حاجه ياجماره يابتى؟
قولى لو نفسك فحاجه اعملهالك طوالى من عيونى ..
جماره :ايوه عايزه منك حاجه ياخاله وعايزاها من قلبك مش من عيونك ..بس فلاول هسألك سؤال وبعد ماتجاوبينى هقولك عاوزه منك ايه ..
زبيده ديقت حواجبها باستغراب:اسألى يابتى !
جماره :كنتى عتحبى الشيخ حكيم ياخاله زبيده
زبيده اتنهدت بحسره :وديه سؤال برضك يابتى! ..ومين مكانش يحبه ويحب التراب اللى كان يمشى عليه ..ربنا يرحمه برحمته الواسعه ويجعله مع الشهداء والصديقين .
جماره :طب ولو الدنيا حطتك فاختبار واتطلبت منيكى حاجه قصاد ان الشيخ حكيم يعاود للدنيا من تانى ؟
زبيده :اى حاجه فالدنيا تتعمل اعملها ..هقايض عمرى قبال عمره والعمر يهون لجل يعاود للدنيا من تانى ..
جماره ابتسمت :طب واللى يقولك ان رجعت الشيخ حكيم للدنيا فيدك انتى ومش هتقايضيها بعمرك ولا حاجه ..كل اللى هتعمليه حاجه بسيطه بس .
زبيده بعدم فهم :عتقولى ايه ياجماره ..انتى زينه يابتى ..ومدت يدها على جبين جماره تتوكد انها مش سخنه وعيانه وعتهزى من العيا ..ولمت يدها تانى لما لقت جماره زينه والاكاده عتضحك وحاطه يدها على خشمها ..
زبيده اتمصمصت :الا العقل الا الدين يارب ..قالتها وجماره غصب عنيها بطلت ضحك واتحدتت بجديه وهمس :
زبيده اسمعينى زين ..الشيخ حكيم عايش مماتش ..غازى حابسه فالسرايا فقبو تحت الارض ومسلسله بسلاسل بقفال ..وراحت على كيس كانت كافيه عليه حله شالت الحله وطلعته وفتحته قبال زبيده ..وداى مفاتيح القفال يازبيده ..انى حفرتهم اهنه والشيخ حكيم عيقولك تروحى لحداد ولا حد بتاع اقفال وتخليه يعملهملك وتعاودى بيهم ولا من شاف ولا من درى ..وكمانى عيقولك تروحى للشيخ زايد وتبلغيه ان الشيخ حكيم مأسور فالسرايا تحت يد غازى ..وانه ناخيه يخلصه من يده ..وقوليله بأمارة العقود اللى حداك ...خلصت حديتها وبصت لزبيده اللى كانت عتسمع وفاتحه خشمها وواخده وضع الصدمه وهزتها من كتفها :
فهمتينى زين ياخاله زبيده؟!
زبيده :وقفى ياجماره وحده وحده يابتى ..يعنى انتى دلوك عاوزه تقوليلى ان الشيخ حكيم عايش ؟
جماره هزتلها دماغها بتأكيد.
زبيده :وغازى حابسه فالسرايا وقافل عليه !
جماره برضو هزتلها راسها بتأكيد
زبيده بعدم تصديق :احلفى ..احلفى انك مدبتيش وومخك خِوى وفوت من عمايل غازى فيكى .
جماره : وغلاوة الشيخ حكيم ..وحق لا اله الا الله ان حكيم عايش وانى لا اتدبيت ولا مخى فوت وانى مليحه وعقلى يوزن بلد ابحالها ..
زبيده بحركه لا اراديه رفعت يدها على خشمها عشان تزغرت بس يد جماره وصلت لخشمها فالوكت المناسب وكتمت الزغروته قبل ماتطلع وهمستلها وهى عتتلفت حواليها :
له ياخاله زبيده اوعك ..اوعك حد يحس بأيوتها حاجه وكتها غازى يموت حكيم بحق وحقيق ونخسروه النوبادى من صوح ..كتمى على الخبر وعلى الفرحه ومتخافيش هنفرحوها بس وهو واقف بينا ومتحاميين فيه وهو يكون آمن من شر غازى ..
زبيده هزتلها دماغها بفهم وموافقه وجماره بعدت يدها عن خشمها وفضلت باصالها وهى عترجع تلبس بردتها من تانى وخدت كيس الصابون دارته فالبرده بطريقه متخليش حد يقدر يشوفه وبصت لجماره واتحدتت بصوت عالى :
معلهش يابتى متأخذونيش انى جيت النهارده اقولكم انى مهقدرشى أشتغل عشان ولدى الصغير فوته محموم فالبيت وجيت اقع فعرض سى غازى يسلفنى قرشينات من اجرتى مقدم عشان اوديه الوحده واجيبله الدوا اللى هيكتبه الداكتور ..
جماره بنبرة صوت مماثله :ولا يهمك ياخاله زبيده روحى اقعدى جار ولدك والشغل مش اشكال احنا نعملوه بدالك النهارده ..
اتحركت زبيده على بره الموطبخ ولقت غاليه جايه بأمها وقريبه عليهم واول ماوقفت قبالهم وجهت الكلام لزبيده :
الف لابأس على ولدك ياخاله ..روحى وداريه ومتشغليش بالك بشغل ومتاجيش لحدت مايطيب خالص .
زبيده هزت دماغها وابتسمتلها غصب عنيها ولما بصت لتماضر ابتسامتها زادت بفرحه وتماضر بصتلها باستغراب!!
وجماره لما لاحظت زغذت زبيده عشان تنتبه لحالها ، وزبيده فعلا انتبهت ولمت بردتها زين واتحركت لكنها قبل ماتوصل لباب السرايا وقفها صوت غاليه :
استنى يازبيده ..زبيده لفت وشافت تماضر لساتها عتشاور لغاليه بيدها على اوضتها وغاليه اتحركت راحت الاوضه ورجعت وهى ماسكه قرشينات فيدها ولافتهم لزبيده : اخدى دول من امى عشان ولدك ..
زبيده رجعت خدتهم من يد غاليه وميلت على يد تماضر مسكتها عشان تحبها وتماضر سحبتها منيها وطبطبت على كتفها بحنان وزبيده همستلها :كله من تحت راس قلبك الحنين وروحك الطاهره ..
ومشت وهى فايته تماضر فحيره اكبر من كلامها وتصرفاتها هى وجماره النهارده ..
طلعت زبيده ولما سألوها غفر غازى مروحه ليه قالتلهم نفس الكلام وانها جايه تستأذن وتعاود وسألت على غازى عشان تاخد منيه قرشينات والرجاله قالولها انه فالمندره ، وواحد فيهم راح قله على طلبها ورجع بعد شويه يقولها الشيخ عيقولك معاهوش فلوس روِحى ..
وبعدها مشت زبيده وهى عتهز دماغها على الفروق اللى لا تتعد ولا تحصى بين غازى وحكيم اللى يوم ماكان عيل من عيالها يعيا تبص عشيه تلاقيه فوق راسهم باللى يقدره عليه ربنا ويحط تحت مخدته اللى فيه النصيب ويفضل كل يوم يسألها عنيه لحدت مايطمن انه بقا زين ويشوفه زين بنفسه حتينه يقطع السؤال عنيه ...
وصلت الاول لبتاع القفول وادته من الفلوس اللى ادتهالها تماضر وخلته عمل على المفاتيح وخدتهم وخدت الصابون معاها لبيتها بعد مانبهت عليه ميفتحش خشمه بأنها جاتله وزيادة تأكيد ادتله فلوس زياده وهو خدهم وضحك وقالها بصوت واطى بعد مابص حواليه :طب متنسيش توبقى تطلعى زكا للغلابه اللى زيي من اللى هتقلبيه ..وضحك ضحكه سمجه وهى ضحكت على ضحكته تأكدله الفكره اللى وصلتله واللى هى اخف وارحم من اى حاجه تانيه ..
رجعت بيتها واستنت جوزها لما عاود من بره وحكتله الحكايه كلها وجوزها وقف على حيله يضروب كف بكف :ياواد الحرام ياغازى ..اه يانسل شاهين الكلب ...ورجع قعد ومسك ادين زبيده بفرحه :يعنى صوح يابت! شيخنا حكيم عايش !
زبيده هزتله دماغها :عايش وطلعتو فرقبتى امانه ولازمن اوصل للشيخ زايد وابلغه برسالته النهارده ضرورى ..
-عشيه آخدك ونتسحبو تحت ستارة الليل ونروحو عشان محدش يوعانا ..وقام وقف وراح جرى على الباب
زبيده :رايح وين
-هروح اجيب ولدك اللى عيلعب مع العيال ديه بره فالشوارع وانتى قولتى عيان احسن حد يوعاله ويكدبك ودماغه تودى وتجيب ويتكشف المداراى كله..
زبيده هزتله دماغها بموافقه وهو طلع ومغابش كتير ورجع بالواد ونبه عليه ميطلعش من البيت النهارده واصل وقعد جار زبيده يتحدتو عن اللى عيمله غازى ديه وياترى الشيخ حكيم لما يطلع هيعمل فيه ايه وكل واحد يقترح اقتراح وفرحة التنين متقلش عن بعض بأن شيخهم طلع حى .
اما فالسرايا فجماره فضلت فاليوم ديه طول النهار فالموطبخ تصبن وتطبخ بنفس مفتوحه وضحكه شاقه الحلق وكل هبابه ترفع يدها تتلمس شفايفها وتغمض عنيها وغاليه كل هبابه تبص عليها وتسألها مالك ولما جماره مدتهاش عقاد نافع جابت كرسى وقعدت قبالها وحطت رجل على رجل وحطت يدها على خدها
جماره بصتلها ورفعت حاجبها :مالك ياغاليه قنبرتى قبالى اكده ليه !!
غاليه :قنبرت من العجب ياجماره ..من الفرحه اللى واعياها عتلالى فعينك داى ..وعايزه افهم سببها ..عشان شوفى وصلنى لسبب واحد وعقلى ممتقبلهوشى وعاوزه اتوكد ..جماره انتى فرحانه عشان هتعاودى على ذمة غازى؟!!
جماره ردت على كلام غاليه بضحكه عاليه وردت عليها وهى واعيه طرف جلابية غازى بره الموطبخ ...ايوه ياغاليه فرحانه عشان هرجع لغازى ..وفرحتى الكبيره عشان امى هتعاودلى ..خلاص ياغاليه الدنيا كلها بقت ماشيه طوع غازى ..واللى اتعلمته ان اللى مهيمشيش بطوعه ويمشى على هواه عيخسر كل حاجه فالدنيا ..وانى اتكويت لما امى بعدت عنى ياغاليه ..ومش مستعده اخسر اى حاجه غير اللى خسرته ..كفايانى خساره عاد ..
غاليه فضلت بصالها ونفسها علي وقامت عليها مره وحده ومسكتها من دراعها وشدتها بعنف :ونسيتى حكيم بالبساطه داى ..نسيتى عيمل ايه عشانك وفرط فأيه عشان يخلصك من يد غازى اللى فرحانه انك هتعاوديله!؟.
جماره وهى عتسحب دراعها من غاليه :منسيتش بس مش هوقف حياتى واقعد الباقى من عمرى زليله لمعروف صاحبه مات ياغاليه ..قالتها وقلبها كان عيسمى عليه من الكلمه..انى صوح هقعد فاكره جميله واترحم عليه بس الدنيا عتمشى ولازمن نمشو معاها ..واديكى انتى اهه ..متجوزه غازى وعايشه وبكره تخلفى منيه والايام تنسيكى حكيم ..
غاليه :صوح حقه غازى فيكى لما كان عيقول بت بياعة جبنه واطيه.
جماره :الواطيه داى بكره غازى يخليها اعلى منك ومن الكل وتاج راسك وراس الحريم كلها .
غاليه رفعت يدها عشان تضروبها بالكف وهى عتقولها :توبقى تاج راس مين ياجربانه انتى !!
وقبل ماتنزل بيدها على وش جماره كانت يد غازى ماسكه يدها وكان واقف قبالها وهمسلها من بين سنانه :
اوعك تفكرى فيوم ترفعى يدك ولا تتطاولى على جمارة الشيخ غازى ياغاليه ..ويكون فمعلومك كل اللى قالتهولك ديه هيجرالها وهتطوله ..وجماره هخليها تاج على راس الكل ..سواء ارضيتى ولا مرضيتيش ..
غاليه سحبت يدها منيه وردت عليه بتهكم :وانى ارضى ولا مرضاش ليه ..ربنا يهنيكم حله ولقيت غطاها ..اتنين قللات اصل واتلمو على بعض ..صوح الطير عيوقعش غير عاللى شكله ..ياحيف اللى اتعمل فيكم ورديتوه اذيه ونكران ياحيف!!!
وسابتهم ومشت وغازى لف لجماره وهو مبتسم :عجبتينى ياجماره والله ..توى اللى اتوكدت ان عقلك رد فراسك وعرفتى موصلحتك زين ..وخدى منى كلمة رجاله ان كل اللى وعدتك بيه وزياده هيجرالك ..قالها ومد يده على خدها لكن جماره رجعت لورا واتحدتت بدلال : له ياغازى لم يدك ..لساتها العده باقى فيها بكره خليها تكمل وبعدها هكون ملك يدك ويحقلك تعمل مابدالك ..الصبر حلو ..
غازى لم يده واخد نفس :حاضر ياجماره ..هصبر اليوم ديه ومن بعده تعوضيلى كل كل الصبر ديه فاهمه..
جماره بضحكة دلع :فاهمه ياشيخ
غازى :له عاد ياواش ياواش على الشيخ اكده مش عتصبريه دانتى عتلعنى سلسفين الشيخ ..
قالها ولم عبايته وطلع وفثوانى ضحكة جماره اتحولت لجز على السنان وعيونها لمعت بنار الكره ويدها راحت على السكينه اللى قصادها ومسكتها وغزتها فالطربيزه بغل وفضلت تضرب بيها الطربيزه ضربه ورا ضربه وهى عتتخيل ان كل ضربه عتدبها فقلب غازى وشايفاه يفرفط قبال عينها على اللى عيمله فحكيمها ..
انتبهت لحالها وسابت السكينه وطلعت لاوضتها تعد الدقايق والساعات لحدت ماجه الليل وقسم وردت الشباك وهى شايفه غازى راح على المشتمل وواخد فيده علبه بلاستيك وغاب النص ساعه اللى عيغيبها كل مره وبعدها طلع وقفل المشتمل وراه وقالت فنفسها ان اكيد اللى فالعلبه ديه وكل وداه لحكيم وهمست لنفسها بتهكم :فيه الخير قلبك الحنين والله..
**********
بشندى :هاه ياخيرى برضك ملقتهاش ؟
خيرى :والله ياخوى فص ملح وداب وملهاش اى اثر فالبلد ..يكونش كتلها وتواها واد المحروق ديه ..اصله واطى ويعملها .
بشندى :دا توبقى وقعته مربربه ووقعتى انى كمان مربربه اكتر منيه ..وحط راسه بين اديه بتفكير ياترى عيشه ممكن يكون غازى عيمل فيها ايه ووداها وين؟!
**********
جماره عدت الليل على اعصابها وميت مره تفكر انها تنزل تاخد المفاتيح نوبه تانيه وتروح لحبيب قلبها تونسه هبابه وتشبع بطلته لكنها تتراجع فآخر لحظه وتخاف احسن غازى يكشفها وكل اللى عيملته يضيع فشربة ميه وبدال ماتساعده تأذيه اكتر ..
وفضلت رايحه جايه فالاوضه بقلق وانتظار لبكره اللى طال انتظاره وحكيم ميقلش قلق عنيها وواقف على حيله يدعى ربنا بدعوة سيدنا يونس (لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين ) وعنده يقين ان ربه هيخلصه من ظلمات غازى كيف ما خلص سيدنا يونس من ظلمات بطن الحوت ..
***********
واخيرا طلع النهار بعد ماالقلق خد من عفية جماره وحكيم كل الحيل..
وهى على وقفتها فالشباك شافت غازى طلع وعند البوابه قابل زبيده داخله وبصلها بطرف عينه وطلع من غير كلمه وهى بلعت ريقها وكملت طريقها ..
فالوكت ديه كانت جماره نزلت من اوضتها تسابق الريح وحكيم ينقل فرجليه بتعب وعينه عليها مستنظر يشوف اى اشارة فرج لحدت ماراحت على السرايا ودخلت واول مارجلها خطت جماره كانت واقفه قبالها وماسكاها من دراعاتها وسألتها بلهفه : بشرى ياخاله
زبيده ابتسمت واتلفتت شمال ويمين ومدت يدها فصدرها طلعت مفاتيح مربوطين بشريط واول ماعين جماره شافتهم يدها خطفتهم طوالى وضمتهم على قلبها بفرحه وبلعت ريقها وهى مستنيه باقى الفرحه عشان تقدر تفرحها زين ..
زبيده :الشيخ زايد اول ماقولتله وقف على حيله كنه قرصته عقربه وفضل يضروب كف بكف بغضب وبصلنا انى وجوزى وضرب على صدره وقال ..بلغى الشيخ ان بكره الضهريه خلاصه على يد الشيخ زايد ..
جماره سمعت الكلمه وفضلت تتنطط فموطرحها بفرحه وشافها حكيم ورفع شعره من على وشه وضحك بارتياح ورجع قعد على السرير تانى وهو متوكد ان فرج ربنا خلاص بقا قاب قوسين او ادنى ..
جماره فضلت قاعده فالصاله وانضمتلها تماضر وغاليه اللى كانت طول الوكت عتبصلها بغضب وعايزه تهجم عليها تقطع لحمها وهى شايفه الضحكه على وشها من الودن للودن ولا كنها لساتها فعده ونست خالص انها فحداد على جوزها الميت ..
عدت الساعات وغازى رجع بعد الضهر وقعد على السفره اللى كانت زبيده حضرتها فمعاد رجوعه وغداه اللى بقت حافظاه وهو قعد من غير كلام ولساته عيشمر كمام جلابيته وقال ياهادى وحط اول لقمه فخشمه و قلبه كان هيقف لما سمع ضرب نار وزيطه بره السرايا واللقمه وقفت فزوره وقام بخوف يتلفت حواليه معارفشى عيدور على ايه وهو عيزعق بصوت عالى وخوف :بشندى ديه بشندى ..جانى الواكل ناسه جاااانى ..
ودخل اوضته بسرعه وطلع شايل طبنجته وراح على الجنينه ولحقته جماره ووراها غاليه بأمها وزبيده واقفه فالموطبخ ترجف وتدعى ربنا
وهو وقف فالجنينه ووجه الطبنجه على بوابة السرايا ومستعد لاى حاجه وقلبه وقع فرجليه لما شاف البوابه اتفتحت وكل راجل من رجالته داخل مثبتينه راجلين واحد حاطط طبنجته فراسه والتانى موجه طبنجته على غازى ..
شويه والجنينه اتملت بجيش جرار من رجالة حكيم القدام ورجالة البلد ورجاله غريبه ورجالته مأسورين وسطهم كيف سبايا الحرب وهو عيرجع لورا بخوف و يتلفت كيف المجذوب ومستنى بشندى يطلع من وسطهم وطلقته تخترق جسمه وتنهى حياته ..
لكن اللى فرق الرجاله واتقدم كان الشيخ زايد وهو لافف على قورته العمه بطريقه معروفه حداهم انه طالع ففزعه وحد ناخيه ووقف قبال غازى وهو ماسك سلاحه بس منزله للارض ..
غازى بخوف :ايه اللى عيوحصول ديه ياشيخ زايد ..كيف تدوس بيتى وتستباح حرمته انتا ورجالتك اكده ..مين اداك الحق ديه ..اللى عميلته ديه فيه حق عرب وتضيع فيه رقاب ولا مخابرش الحديت ديه انتا ..
الشيخ زايد :الحديت ديه لما يكون بيتك وانتا صاحبه ..وكتها يحقلك تحقنى ..لكن صاحب البيت ديه حى يرزق وانى جاى النهارده عشان اطلعه ..فين الشيخ حكيم ياغازى طلعه من موطرح مامتاويه دلوك ..
غازى بلع ريقه ورد عليه وهو عيمثل الثبات : شيخ حكيم ايه واطلعه كيف ..ادبيت انتا ياك ياشيخ زايد ..الشيخ حكيم مات وشبع موت !!
الشيخ زايد صرخ بصوته كله زلزل المكان كأنه نذير حرب ورفع سلاحه اللى كان منكسه للارض ولآخر لحظه مش راضى يتعدى ويشيل حق عرب :متخليش حسابك يكون معاى ياغازى والزم لسانك وخلى حسابك مع الشيخ حكيم وبس عشان لو هو هتاخده بيك شفقه ولا رحمه انى له ..
ودلوك كلمه ورد غطاها طلع الشيخ حكيم ..
غازى نزل سلاحه اللى كان رافعه فوش الشيخ زايد واتحدت بنبره واثقه :انى مداسسش حد عشان اطلعه وفرد دراعاته ..والسرايا اهى قدامكم فتشوها شبر شبر ..لو لقيتو حاجه ولا حد اعملو فيا مابدالكم ..لكن لو ملقتوش انى عاد اللى هعمل فيكم مابدالى ..ومبقاش انى غازى واد شهين لو ماشلت عمت المشيخه من فوق راسك ودوستها برجلى على عملتك داى ...
قالها وبص للشيخ زايد بتحدى وللحظه الشيخ زايد حس ان غازى صادق لكن جماره محت الاحساس ديه وهو عتتقدم من الشيخ زايد بسرعه وتتحدت بلهفه: له الشيخ حكيم اهنه وانى عارفه موطرحه ..
الشيخ زايد بصلها باستغراب وهى بصت لغازى :امسكوه فلاول عشان ميتحركش ويهروب..
وفورا الشيخ زايد كان مشاور لراجلين اتقدمو ومسكو غازى وجردوه من سلاحه وجماره اتحركت بسرعه على المشتمل وابتدت تفتح القفل وغازى شافها ورجليه بادت وكان هيوقع وهو شايفها وهمس لنفسه وقلبه كان هيوقف :يابت الكاااالب
دقايق مرت دخلت فيها جماره والشيخ زايد وراجلين المشتمل وفتحو الاوضه وزاحو الغطا وجماره نزلت اول وحده على شيخ قلبها وابتدت تفك القفول بفرحه وايد عترجف والشيخ زايد نزل نص السلم واول ماشاف حكيم زعق بصوته كله :
ياحيف علينا ياحيف والاسد مأسور على يد كلب واحنا خالت علينا وقعدنا فبيوتنا نايمين ورجلينا فالشمس ..ياحيف الشناب اللى مزروعه فوشنا والله ..
حكيم فالوكت ديه كانت جماره حررته من قيوده والشيخ زايد نزل لاخر السلم والتنين خدو بعض بالباط وحكيم همسله جار ودنه : متلومش حالك ياشيخ عشان عملت غازى متعملهاش الابالسه ولا يتوقعها عقل بنى آدمين ..
وبعدو عن بعض والشيخ زايد طلع بعد مابص بصه اخيره للموطرح وضرب الحيطه بيده واخد نفس ونفخه بنار قايده من الغيظ كيف التنين ...
حكيم بسرعه بص لجماره وضمها عليه ضمه مسروقه ومسك يدها وطلع معاها وبفضلها سلمه سلمه للحياه من تانى ..
اول ماطلع ووصل لباب المشتمل وواجه نور الشمس غمض عنيه وحمى وشه بيده ووحده وحده حتنه قدر يفتح عنيه وكل اللى شافه من الرجاله هلل ورفع سلاحه ضرب طلقه فالهوا وغازى اول ماشافه غمض عنيه واتوكد انه ماهى الا دقائق معدودات وينتهى اجله ...
حكيم طلع من المشتمل كام خطوه وصرخه طلعت شقت صياح الكل ووصلت لقلبه قبل ودنه وخلته لف على مصدرها :
ولداااااااااااااااى ...
جرى بكل سرعته اللى هى هروله واترمى تحت رجلها يحب فيها ويحب فيدها وهى تصرخ وتخلص اديها منيه عشان تضمه بيهم لقلبها وصوتها مستمر فالصراخ :حكيييم ..ولددددى ..ولدى ياااارب عاودلى ...والله العظيم كان قلبي حاسس وعيشاورلى على موطرحك ويقولى ولدك اهنه ..حكيم اهنه ..كنت هقولهم بس محدش كان فاهمنى ..نزلنى اسجدله ..نزلنى خلينى احنى جبينى بالطراب شكر وحمد ..نزلووونى ولدى عاودلى ياناااس ..
اما غاليه فاواقفه وكل اللى عيجرى ديه كتير على عقلها انه يصدقه . اتقدمت على اخوها اللى وقفلها وفردلها اديه التنين وهى اترمت وسطهم كنهم طوق نجاه لغريق فنص البحر وبكت بعلو صوتها وهى ماسكه خلجاته :حكيم ياخوى ...حكيم ياحبيبى ..انتا حى يانضر عينى حى!
يارحمتك بينا يارب ..يارحمتك اللى وسعت كل شيئ ..
حكيم مسد على ضهرها يهديها وهمسلها بحب وعينه على اللى واقفه جاره وعنيها الزورق فايضه بالدموع :خلاص ياغالية قلب اخوكى ..انى عاودت ومعاوزش اشوف دموع فعين وحده فيكم بعد النهارده ...ورب العرش اللى كان السبب فالدموع داى لأبكيه بدالها دم ..
وبعد عنيها وراح وقف قبال الرجاله ووجه كلامه للشيخ زايد :
كفو والله ياشيخ كفو ..تسلم ويسلمو الرجال
الشيخ زايد :افه عليك ياشيخ حكيم ..مبارك علينا رجوعك ياحامل كتاب الله ياتقى ..ومن يتقى الله يجعل له مخرجا ..
حكيم :صدق الله العظيم ..
زايد : ايه عملك فالكلاب دول وحكمك عليهم ياشيخ ؟
حكيم :سلمهم للمركز ياشيخ وانى متوكد ان كل واحد منيهم عليه احكام كد شعر راسه واللى معليهوش انتا مفوض بالحكم عليه ..بس هملى منهم ديه ..وبص لعوض وشاور على العروسه اللى كان مربوط فيها بشندى :اربطوهولى اهنه يارجاله ...
والرجاله جروه وهو فضل يصرخ :انى مليش ذنب انى عبد المأمور ..انى كنت عنفذ اوامر غازى ..هو كان يقولى هنطلعو طميره مقليش انه عيحفر عشان يحبسك مقاليش مكونتش اعرف ..كان يصرخ ويتكلم لكن محدش كان عامل لحديته باعت ولا كأن حد سامعه .
زايد :اعتبره تم وكان بالنسبه للرجاله ...وغازى؟!!
حكيم بص لغازى وهمس من بين سنانه :له غازى ديه هملهولى ديه انى وهو والزمن طويل والدين كتير قوى ..
الشيخ زايد :حقك ياشيخ ..واوعى تاخدك بيه رحمه ولا شفقه ..ولكم فالقصاص حياة ياأولى الالباب ..
حكيم :له متقلقشى من الحته داى ..قالها وبص لغازى اللى وشه بقى مطعون بسواد الخوف وشكله كيف واحد عينازع وشايف ملك الموت قباله جاى يقبض روحه ..
الشيخ زايد هزله دماغه وادى امر لرجاله بيده عشان ينسحبو وفعلا انسحبو مبقاش فاضل غير اللى ماسكين غازى وراجلين من رجالة حكيم القدام وعوض اللى مربوط على العروسه ..
حكيم قرب من غازى وبص فعنيه جامد وشاف رجفته وهمسله وهو عيجز على سنانه : تعرف المثل اللى عيقولك من حفر حفرة لاخيه وقع فيها ياغازى ..اهو المثل ديه متفصل مخصوص عششانك ..واتعدل وبص للرجاله ..هاتوه وراى عالمشتمل ..
وغازى سمع كلمة المشتمل وبقا يصرخ بعلو صوته :له ياحكيم ..المشتمل له ..اكتلنى ..حط طلقه فراسى بس القبو له ...
بصله حكيم عليه والرجاله موقفينه ونزل بعنيه على الميه اللى ابتدت ترشح على جلابيته وضحك بعلو صوته وهمسله :
شوف الفرق بينى وبينك حتى فالخوف ..شوف انتا الخوف عيمل فيك ايه من عذاب لساك مدقتهوش ..امال لما تدوقه هتعمل ايه ...عتقول المشتمل له وعاوزنى اموتك واريحك وانتا اللى قولتلى الموت راحه ليك مهتطولهاش ..طب اطولهالك ليه انى دلوك ..مش الدنيا داى دقه بدقه ياواد عمى برضك ..
وبمناسبة الدقه ..وقف قبل ماتنزل خد اللى ليك حداى ..وراح على موطرح الكورباج اللى حافظه زين واتلافاه وراح وقف قبال غازى وبص للرجاله :
خلعوه خلجاته واربطو اديه ورجليه ..والرجاله نفذو فورا وغازى بقا قبال حكيم عارى الصدر متربط وعيرجف من الخوف وصرخ بعلو صوتع مع اول ضربة كورباج تنزل على جسمه من حكيم اللى اتحول لاسد غاضب وهو عيضربه ضربه بعد ضربه وهو عيزعق فيه :
عتصرخ من ضربه الكورباج وانتا راجل ممتحملهوش ...امال الحريم اتحملته كيف ..وجمره ..اتحملته كيف ..وبشندى ..اتحمله ايام كيف ..فاكر بشندى واللى عميلته فيه ..فاكر ..فاكر ..فاكر ..فاكر ..وكل كلمه بضربه ..
غازى :ارحمنى ياحكيم ..ارحمنى كرامه لوصية ابوك ..ارحمنى كرامه لابوك وابوى ياحكيم ..
حكيم :وانتا لما مرحمتنيش معملتش كرامه لابوك وابوى ليه ..فاكر جمره وهى عتفرفط من لسعة الكورباج اكده ..وضربته ..وفاكر جماره وعيشه لما كانو عيتلولوو ويصرخو تحتك اكده ..وضربه ..وفضل يضروب ويضروب لما غازى انتهى وخلاص بطل مقاومه وصوته راح مفيش غير عنيه ترمش مع كل ضربه ...
حكيم لم الكورباج وقعد على حيله قبال غازى ينهج ويمسح فعرقه وبص ناحية السرايا على التلاته اللى حاضنين بعض وعيبكو وزبيده واقفه وراهم تمسح فعنيها بشالها بس رغم البكا وشهم مبتسم براحه واطمئنان وهو ابتسملهم يزيد اطمئنانهم ويمحيلهم الخوف اللى فعنيهم ان كل اللى شايفينه ديه ممكن يكون حلم ..
رجع بص لغازى وقام على حيله وراح على جمره اللى صهلت بفرحه كنها مش مصدقه هى كمان انه حى وقربت دماغها منيه كنها هتقوله احضنى ..وهو خدها فحضنه فورا وحبها وميل وهمس فودنها ...بينا نخلصو اللى باقى من تارنا ياجمرة القلب ..
قالها وبعد عنيها وطبطب عليها وجاب سرجها حطه عليها واتلافى الحبل المعلق على الحيطه جارها وربطه فالسرج من الناحيتين وفك جمره وراح بيها حدا غازى ووطى وربط رجليه فالحبال ووقف وبصله بصه اخيره وهمسله قبل مايدى الامر لجمره بالانطلاق :
فاكر جرة امى من دراعها وسحلها فالارض ياغازى؟ هدوقهالك دلوك بس حاجه تليق براجل عاد.. وضرب جمره ضربه خفيفه وجمره جريت بكل سرعتها كيف ماتكون خابره زين هتعمل ايه وجرجرت غازى وفاتت فيه فالشجر وفكل حاجه تقابلها وقدرت تخلى حسه يعاود للصراخ من تانى ..
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ريناد يوسف
حكيم شاور لجمره عشان توقف بعد ماحس ان غازى خلاص ممكن يموت لو صبر عليه وهمله لجمره اكتر من اكده وهو واعيها عتحرت بيه جنينة السرايا رايح جاى من غير تعب، كنها هى كمان عتخلص فتارها منيه ومنسيتش انه وصلها للموت قبل اكده وشافت على يده عذاب اول مره تشوفه فحياتها وداقت بسببه الزل والحرمان من بعد ماكانت تتعامل معاملة ملوك ..
جمره وقفت اخيرا بناء على طلب حكيم بس بعد ماخدت غازى فى لفه اخيره قطعت فيها اللى باقى من نفَسه ..
حكيم قرب عليه وفك الحبال من سرج جمره وفاته متمدد على الارض واخد جمره ربطها موطرحها بعد ماحبها وخدها فحضنه وطبطب عليها يهدى الخضه اللى عتخضها من المجهود اللى عيملته..
وهى اول ماعيمل اكده وحست بحنانه عليها كنه عيقولها اهدى انى عاودتلك خلاص ومحدش هيقدر يأذيكى تانى صهلت بصوت عالى ورفعت رجليها القدامنين بفرحه خلت حكيم يضحك كنه اب شايف بته عتتنطط قبال عنيه وواقف يبصلها وقلبه فايض ليها بالمحبه ..
ربطها وودعها بتمسيده اخيره ورجع على غازى وامر الرجاله يشيلوه وياجو بيه وراه وراح على المشتمل ونزل قدامهم، وهما نزلو بغازى وراه، وحطه على السرير وربطه موطرحه بنفس السلاسل واداه ضربة وداع اخيره والتانى فتح عنيه بضعف من غير مايتحدت وشاف حكيم قباله وغمض عنيه بعد مابص حواليه بضعف وشاف حاله فالقبو والادوار اتقلبت وبدال ماكان سجان بقى مسجون ..
وفتحهم تانى على صوت طقطقه وكان حكيم عيشيل فياش الاجهزه واحد ورا التانى وعينه على غازى واتحدت بعد ما زفر بارتياح ...
السيما شطبت خلاص ..اقعد عاد لحالك انتا اهنه وراجع حالك وشوف الدنيا كيف ماعتدومش واللى تحت فلمح البصر عيوبقى فوق، واللى فوق عيوبقى تحت ...
اتأمل فقدرة ربنا وقدامك العمر كله تقضيه فتأمل ..شوف حالك كيف قعدت سنين تحفر قبر لغيرك وفالاخر انتا اللى ادفنت فيه ...
وهمله وطلع وقفل باب الحفره عليه بس بعد مااطمن ان العيش والبلح اللى جابهمله غازى امبارح قاعدين كيف ماهما ويكفو غازى ياجى يومين..
طلع بره المشتمل وقفل بابه بالقفل واخد نفسه براحه وهو عيبص حواليه ويتفقد الدنيا اللى عوادلها من تانى واتقدم ناحية السرايا ووقف قبال امه وجماره و غاليه وميل على امه حب على راسها وهمس جار ودنها : الحمد لله اللى حسك عاودلك تانى ..حقك عليا يالبة القلب ..
امسحى عذابك فضعفى وقلة حيلتى ..على عينى كنت واعى اللى عيجرى فيكى ومكبلانى القيود عنيكى ..
تماضر مسكت وشه بين اديها وهمستله من وسط دموعها :ولما انى حقى عليك انتا حقك على مين ياولدى؟ ..حقك على مين وانتا قاعد تحت منى فحفره مدفون اسمالله بقالك شهور وانى معارفاكش!..صوح كان قلبي عيحدثنى بأن فيه حاجه فالمشتمل وقلبي يرفرف وانى واقفه على عتبة بابه..
بس برضك مكنتش متوكده ولا حد فاهمنى عشان يفتحلى ويقطع شكى بيقين ..ان جيت للحق ياولد قلبي ..انتا اللى حقك علي ..حقك علي عشان مسمعتش كلامك من زمان فأنك تبعد غازى عنيك ..حقك علي فأنى وافقت انى اسعيلك تعبان ينام ويقوم فطولك وهو طول الوكت عيحفر وراك ويدبر لموتك ..حقك على راسى ياولدى ..
خلصت كلامها واتخنقت بالدموع وحكيم مسح دموعها وحب راسها وقام خدها على جوه وجماره فمحاوله منها انها تساعده مسكت معاه ايد الكرسى وجات يدها على يده وهى عيملت اكده وبدال ماتساعده شندلت حاله وهو حاسس برجفه سرت فجسمه من لمسة يدها الدافيه ..
وقف بالكرسى جوا السرايا وشال يده من تحت يدها واتنفس بقلة صبر وبص للتلاته يملى عينه منيهم زين وبعدها راح ناحية السلم ..
تماضر :على وين ياولدى خليك قاعد جارى هبابه
حكيم : هتسبح واغير خلجاتى يمه واروح اشوف بشندى وين وارجعه وارجعلك ونقعدو جار بعض لما نشبعو ..
وطلع اول سلمتين ونزلهم تانى وراح وقف قبال زبيده اللى واقفه على باب الموطبخ و دموعها ممبطلاش وهمسلها :جميلك فوق راسى يام مصطفى ..تسلميلى ياخاله زبيده على اللى عميلتيه..
زبيده :تسلم وتعيش ويسلم قلبك من كل شر ياشيخ ..داى اقل حاجه اعملها عشانك ..والله لو طلبت روحى ماتتعز عنيك
حكيم ابتسملها :اصيله ياخاله ..
اصيله واصلك طاغى والله..
خلص كلامه مع زبيده ورجع للسلم وطلعه درجه درجه والكل عينه متعلقه عليه ودموع الفرح عتلالى والضحكه شاقه الحلق شق ..
شويه ونزل حكيم متسبح ولابس خلجات نضيفه بس لساته دقنه طويل وشعره كمانى طولان لدرجة انه كان لافف العمه والشعر الاسود نازل من تحتها واصل لتحت ودانه .
وقف قبالهم وجماره قربت ووقفت قباله واتحدتت بنبرة ترجى : امانه عليك تدور على امى فطريقك ياسى حكيم ..
حكيم :متخافيش ياجماره بأذن واحد احد هجيبلك امك من عشيه ..كمل جملته وطلع طوالى وراح على الجنينه وقف مع الرجاله ..
حكيم :حد منيكم يعرف موطرح بشندى وين ؟
التنين هزو دماغهم بنفى وواحد منهم رد عليه :بشندى من يوم ما..ومقدرش ينطوقها ..ماحوصول اللى حوصول كان قاعد فالمندره وبعدها خفى طفى ولا حس ولا خبر ولا حد شاف زواله حتى ..
حكيم :طيب ولما اكده محدش فيكم فكر ياجى يسأل عليه ويطمن على صاحب عمره ؟!!
-ياشيخنا لو كان حد جه يسأل على صاحب عمره كان هيخسر عمره ..غازى كان مشدد علينا محدش يهوب ناحية السرايا وعطى امر لرجالته اللى يهوب من الغفر القُدام نواحى السرايا يطخوه طوالى ..
حكيم هز دماغه بتفهم لخوفهم المبرر وراح على عوض ووقف قباله وسأل :
عيشه وين ياعوض ..وديتها وين انتا وغازى ؟
عوض برجفه :ااانى ممعرفشى حاجه عن عيشه ..غازى خلى راجلين ياخدوها وقلهم يتاووها فحته محدش يعرف يوصلها وهما خدوها ..ووورحمة ابوى ياشيخ حكيم ماعرف طريقها ..
حكيم :على العموم ياعوض انى مهحدتكش ولا اتجادل معاك واقولك صادق وكداب ..عشان انى فايتك نايب بشندى وهو حر فيك عاد ..ههروح اجيبه وهو اللى يقررك بمعرفته وهو هيعرف يطلع الكلام منيك كيف وبالمره ياخد تاره منيك بيده ...حاكم انى خابر ان القلب معيبردش غير لما الواحد بيده يخلص حقه ..
عوض :امانه عليك ياشيخ.. بشندى له ..موتنى دلوك وحط طلقه فقلبي بس بالله عليك ماتسيبنى لبشندى امانه عليك ..
حكيم :خلاااااص ياعوض انسى ..انتا عشا بشندى النهارده ..وههمله ياكل ويشرب فيك لغاية مايشبع..
قالها واتحرك مع واحد من الرجاله وخلى التانى يقعد يحرس عوض اللى بقا يبكى من الخوف كيف الحريم ويزعق على حكيم ويطلب السماح وحكيم ولا كنه سامعه .
طلع هو والغفير اللى معاه وراحو الاسطبل والسايس جيه عليه وحضنه بفرحه :والله ممصدق عيونى ..حمداله على سلامتك ياشخنا ..انى كنت واقف مع الرجاله واتحمدتلك بالسلامه بس انتا مريتنيش ..
حكيم طبطب على ضهره وبعده عنيه بالراحه ..معلهش مخدتش بالى ليك ..الله يسلمك ياغالى ..حضرلى عنتر قوام وحضر حصان معاه لعواد بس بسرعه ..
السايس :تؤمر امر ياشيخ وجرى بسرعه يحضر عنتر وحصان تانى وخلص وجابهم جاررهم..
وحكيم بسرعه ركب فوق عنتر والغفير ركب الحصان التانى وانطلقو على بيوت الغفر القدامى يلموهم واحد واحد وكل اللى يشوف حكيم قباله يايصرخ من الفرحه يأمه يصرخ من الخوف والمفاجأه والبلد كلها طول ماهو ماشى بحصانه رجالتها تهلل وتكبر وحريمها تزغرت على البيبان ومن سطوح البيوت بفرحه كيف مايكون حكيم ملك ونازل يتفقد رعيته ..
وصل للكل ومبقاش فاضل فالغفر غير خيرى وديه بيته على اطراف البلد وآخر حد هيروحوله ..
***********
دخل خيرى على بشندى ووقف قباله متصنم وبشندى بصله وخبط بأديه التنين على رجليه وصرخ فيه :
اوعك تقولى ملقيتش عيشه برضك ياخيري ..يعنى لا عوض قادر تجيبهولى ولا عيشه قادر تعرفلى موطرحها وانى رجلى عجزتنى وخلتنى قاعد مستنظرك تعمل ايوتها حاجه وانتا كيف جالوس طين مبقاش منك منفعه واصل ..
اعمل حاجه ياخيرى متطلعش كل يوم وتعاودلى يد ورا ويد قدام عشان انى فاض بيا وقربت اشُط فروحى عودة كبريته واولع فنفسى واخلص من العذاب اللى انى فيه ديه ..
خيرى :اهدى واتهد وخد نفسك جاك الحَزون ...صوح مجبتلكش عيشه ولا عوض بس جبتلك حد بالتنين ..تنين ايه ؟ديه بالدنيا كلها .
بشندى :حد مين ياوش الشوم ياكش تكون جبتلى غازى وجاى عشان ياخدنى وتخلص منى ..
كمل كلمته وخيرى ضحك وابتدا يبان من وراه شخص اول ماظهر كله قبال عيون بشندى ..بشندى طلعت منيه شهقه من المفاجأه كانت هتطلع بروحه لولا ستر ربنا وصرخ بعدها بعلو صوته :ولددددى ...حكيم ولدى
انتا ولدى حكيم مش اكده ...انتا حى ..انتا عايش ياحكيم ..انتا قدامى دلوك صوح ياولدى !
حكيم ابتسم وهزله دماغه والدموع اتجمعت فعنيه ..وهو عيمل اكده وبشندى وقف على رجله اللى برغم وجعها محسش بأى الم وهو رايح على حكيم ياخده فحضنه وصرخته دوت فالبيت زلزلت اركانه :ولداااااااى وحضنه يعصر فيه ويبوس وهو مش مصدق اللى عينه شايفاه ومفيش على لسانه غير كلمتين :
ياحبيبي يارب ..ياحبيبى يارب ..ياحبيبي يالى رجعتلى حبيبى ..احمدك واشكرك ..احمدك واشكرك ياحبيبي .
بشندى بعد عنيه وفضل يتأكد بأديه من كل شبر فحكيم انه حقيقه قدامه وكشف صدره وشاف موطرح الطلقه وميل عليها حبها ومسك راسه حبها واتخنق بدموعه وهو عيقوله :
كيف طيب ..وكنت وين ..احكيلى حدتنى!! دانى واعيك بعينى وانتا عتنازع قبال عينى وبعدها اترخيت بين اديا لا حس ولا نفس والعيون بيضت والشفايف زرقت وسقعة الاموات دبت فجسمك ..كيف عاودت للحياه من تانى كيف ؟!!
حكيم :السؤالات داى كلها عوض اللى حداه الجواب عليها وهو دلوك مربوط فالعروسه اللى كنت مربوط فيها فالسرايا ومستنيك عشان ترسم على جتته خرايط كيف اللى رسمها عليك..
وتمد يدك تسحب الحديت من جوا كبده ..لكن انى لا قادر اتحدت ولا فيا حيل لكلام ..
هم بينا على سرايتنا وحدانا طول العمر للحكاوى ونعملو كيف زمان نحطو روسنا فروس بعض ونودودو للصبح ..نرجعو موطرحنا ونرتاحو من اللى شوفناه وبعدها يحلى الحديت ويطيب الكلام ..
بشندى :وغازى الكلب وين دلوك ؟
حكيم : خلاص من النهارده معادش فيه غازى ..غازى انتهى من على وش الارض ..قالها وقرب على بشندى وشاله مره وحده برغم ضعفه الا ان الحبايب عتتولدلها القوه من قلب الضعف ..
ورجع بيه وهو حاطه قدامه على عنتر وبشندى طول الطريق مبطلش ذكر لله وحمد وشكر ليه وكل هبابه يبص على حكيم بفرحه وهو مش مصدق عنيه كنه فحلم وحاسس انه بعد هبابه هيصحى منيه ..
***********
اما فى وقت سابق
جماره قعدت بعد ماحكيم طلع من السرايا ورفعت راسها لفوق وحطت اديها التنين على وشها وشالتهم بسرعه لما حست بضربه على دماغها وبصت لقتها غاليه
غاليه :من ميته وانتى تعرفى موطرح اخوى ومقايلاشى ؟
جماره :عرفت من اولت امبارح بس .
تماضر بعتب :يومين ومتاجيش تبلى ريقي يابتى ولا تفرحينى! اخص عليكى ياجماره ..
جماره :معلهش ياخاله بس ديه طلب حكيم عشان كان خايف من اى غلطه ينكشف امره قبال غازى وتروح عليه الفرصه وغازى ساعتها كان هيخلص عليه وعلينا مكنش هيهمل حد واصل ..
تماضر :احكيلى طيب عرفتى كيف طريقه ..قلبك حس وطلع عليه احن من قلبي ولاشفتى حاجه من غازى كشفتلك المضموم ؟
جماره اخدت نفس وبصت لتماضر واتحدتت :ولا ديه ولا ديه ..انى فالليله اللى علمت بيها ان سى حكيم عايش كنت رايحه ورا غازى وناويه اكتله واخلص نفسى واخلصكم منيه للابد .
تماضر برقت عنيها باستغراب وغاليه شهقه مكتومه اتحبست فصدرها والتنين نفسهم اتقطع كذا مره وجماره عتحكى باقى الحكايه وكل وحده فيهم حاطه يدها على قلبها كنها عتسمع حكايه من وحى الخيال ميصدقهاش العقل .
خلصت جماره حديت وغاليه بصتلها بأسف : حقك عليا على الحديت اللى قولتهولك امبارح ياجماره ..غصب عنى والله الكلام طلع من حرقتى .
جماره :انى مزعلاناشى منيكى ياغاليه واصلا لولا اللى قولتيه واللى عميلتيه غازى مكنش هيصدق كلامى ولا تخيل عليه حاجه ..وكان كشفنى من فرحتى وضحكتى يومها ..وبعدين رجعت حكيم قلبي تمحى اى زعل جواى ناحية اى حد ..
فالوكت ديه حكيم كان عاود ببشندى ونزله من على عنتر وهو شايله كيف ابن بار شايل ابوه اللى تعب فربايته
ومشى بيه على المندره وكانت كل الرجاله بتاعته اتجمعت قبال السرايا من تانى وبشندى باصص لكل حاجه رجعت موطرحها تانى وقلبه عيرقص من الفرحه وهو واعى الاسد اللى رباه على يده عاود لمملكته ومرتعه من تانى ورَجَع كل حاجه كيف لاول ولزَم كل قرد شجرته ..
بشندى :ودينى السرايا ياحكيم .
حكيم :مش دلوك يابشندى .
بشندى :ودينى السرايا ياشيخ خلينى ابرد نارى واطفى هبابه من الجمر اللى قايد بين ضلوعى ..
قبال عوض ونزلنى وهاتلى الكورباج وهملنى ..
حكيم بضحكه :يجرالك يابشندى ..تعالا ياغالى خد قصاصك وارتااااح كيف مانى ارتحت ..
وبالفعل حكيم راح ببشندى على السرايا ومهما حد حاول يشيل بشندى عنيه مكانش حكيم يرضى وهو اللى دخل بيه ونزله قبال عوض وراح جابله الكورباج وسابه مع عوض اللى اول ماشاف بشندى قصاده عميلها على روحه من الخوف، وركبه بقت تخبط فبعضها، ومعدته قلبت وغمض عنيه وبكى بعلو حسه كنه حرمه فعزا جوزها
واشتغل يخبط فراسه فالخشبه اللى وراها بكل قوته يمكن خبطه تنهى حياته قبل ماعذابه يبدأ على يد بشندى ..
اما حكيم فطلع ادى امر لاتنين من رجالته انهم يروحو فالحال يجيبو طوب واسمنت ورمل ويلفو يسدو باب المشتمل الورانى وكمان يبنو سور عالى فوق المشتمل يحاوطوه عشان ميوبقاش منطه ساهله لاى حد يحاول يدخل السرايا ولا يطلع منيها ...
خلص اوامره والرجاله مشت تنفذ وهو دخل للسرايا ومشى بارتياح على انغام صوت عوض اللى عيصرخ وصوت كورباج بشندى اللى عيطبل على جسمه وابتسم وهو واعى بشندى عيتفنن فتخليص حقه من عوض ،وفاتهم ودخل السرايا واول مادخل بص شاف جماره وغاليه فالموطبخ ومربوكين وريحة وكل طالعه بقاله زمان مشمهاش.
ابتسم وراح طوالى اترمى فحجر امه اللى اول ماشافته فردتله درعاته بدعوه للراحه وهو لبى دعوتها وغمض عنيه ونام نومه هنيه منامهاش من اربع شهور وتسع ايام ...
ميعرفش عدى وكت كد ايه وابتسم قبل مايفتح عنيه على نبرة صوت امه الحنينه وهى عتهمس فودنه : قوم ياضى العين ومهجة القلب ...قوم ياحبيب الروح كلك لقمه مرتك واختك عملولك وكل زين يروم عضمك يانضرى ..
حكيم من وسط كل كلام امه ودنه وقلبه ملقطوش غير كلمه وحده ..مرتك ..فتح عنيه واول مافتحهم جو على جماره كنهم عارفين موطرحها واتبسم وبان سنه وهى ردتهاله بضحكه خلت قلبه يترج مع صوت صداها وقام واتعدل طوالى وقعد امه على كرسيها وراح بيها على السفره وقعدها على يمينه وجماره مسك يدها وقعدها على شماله.. وقعد هو وسطهم وغاليه قعدت جار امها وحكيم سمى باسم الله وهو باصص للوكل وحمد ربنا فسره على نعمته الكتيره.. ومد يده غمس اول لقمه وحطها فخشم امه اللى كلتها منيه ودموعها نزلو شكر لله ..
ولسه هيغمس لقمه تانيه لقى جماره هى اللى ماداله يدها بلقمه وحاطه يدها التانيه تحت منيها وهو قرب وكلها منيها وعينه مفارقتش عينها ولما بصته طولت جماره نزلت عينها بخجل وهو اخد نفس بقلة صبر وابتدا ياكل بسرعه عشان بعد الوكل
ياخد صاحبة العيون الهربانين من عنيه ويحاكمهم ويحكم عليهم ويقيم عليهم حد العاشق المشتاق ..
خلاص حكيم كمل وكل ولسه هيقوم سمع صوت واحد من الرجاله بره باب السرايا عينادم عليه :
شيخ حكيييم ..اهل البلد وكباراتها وشيوخ البلاد اللى حوالينا كلهم فالمندره جايين يتحمدولك بالسلامه وكل شيخ جايب معاه دبيحه لسلامتك ..
حكيم اتنهد وغمض عنيه وزفر وبعدها جز على سنانه بغيظ وفتح عنيه بص لجماره وهز دماغه بمعنى لميته هيطول البعد وكأن الدنيا كلها متفقه على تعذيبهم ..
وهى كمان برطمت شفايفها بزعل وقلة حيله وحكيم ضحك فسره على حركتها وقام طلع من قبالها احسن لو قعد هبابه تانى قبالها وهى عامله كيف حتتة جماره مسكره قبال واحد كاتله الجوع هياكلها ويشبع جوعه ويرمى الدنيا كلها ورا ضهره ..
طلع حكيم وراح لبشندى لقاه ناهى على عوض ضرب وهو كمان منتهى من التعب وقاعد ينهج وقف قباله هاه ..بردت قلبك ولا لسه ؟
بشندى :هبابه ..بس هيبرد عالاخر بالليل ..عيشه حابسينها فبيت قديم فالنجع اللى جارنا ..ابعتلى حد من الرجاله بالكارته هروح اجيبها واعاود .
حكيم :له خليك انتا انى رايح ..بس اوصفلى البيت زين وانى هروح ارجعها واعاود ..
بشندى :له قولت انى اللى هروحلها يعنى آنى ..وقدام اصرار بشندى استسلم حكيم وهمله هو يروح بالكارته يجيب عيشه وهو راح للمندره وقعد وسط الرجال اللى جايه تتحمدله بالسلامه وتسمع قصته اللى ولا فالخيال مع واد عمه وكل اللى يسأل على غازى وين يجاوبه انهم بلغو عنيه الحكومه وجات خدته ..
اثناء قعدتهم حكيم امر بدبح كل الدبايح والطبخ منيها على كد الناس اللى فالمندره والباقى يتوزع على الغلابه ..
وعلى الحال ديه فات باقى اليوم ...
جماره من طلعة حكيم وهى واقفه فالشباك مستنياه يعاود وهو كل اللى عيمله بعت على غيار وفضل قاعد فالمندره وهى تشتم فسرها الناس قليلة الزوق اللى مقايلاش عريس وطالع من حبس ونهملوه يرتاح هبابه ..
اثناء وقفتها وانتظارها باب السرايا اتفتح وكانت هتنط من الشباك وهى واعيه امها داخله السرايا وداخل معاها بشندى يتعكز على عكاز ونزلت جرى واترمت فحضن امها وكل وحده مش مصدقه انها شايفه التانيه سليمه من تحت يد غازى ..
عيشه بشندى وهو جايبها حكالها كل حاجه حوصلت فالطريق وهى وهو كل واحد فيهم اتصعب على حال التانى واللى عيمله فيه غازى وبشندى حلفلها انه هياخدلها بتارها وتاره منيه بيده وانه ملوش صالح باللى عيمله حكيم فيه..ديه دينه غير دين ديه ...
دخلت جماره بامها للسرايا وتماضر وغاليه التنين ماصدقوش عنيهم وهما شايفين عيشه قبال عنيهم سليمه بعد مالتنين كانو متوكدين ان اقل حاجه يكون عميلها فيها غازى انه شلها مثلا ولا قطعلها ايد ولا رجل دا ان مكانش موتها وتاواها ...
اتحاضنو وسلمو وعيشه باركت لتماضر برجوع ولدها ومن جواها عتبارك لنفسها اكتر برجوعه لبتها وتخليصها من غازى وتخليص الدنيا كلها من شره ..
قعدو مع بعض شويه جماره شبعت فيهم من حضن امها واطمنت عليها ودلوك ماباقيش غير انها تشبع من حكيمها وطلعت على اوضتهم تستناه بفارغ الصبر ...
وفضلت تستنى وتستنى وطال الانتظار لغاية ماملت ونزلت للجنينه ونزلت قفص العصافير معاها ورجعتهم لقفصهم الكبير عشان يرجعو يرفرفو بجناحاتهم بحريه ويفرحو كيف ماهى فرحانه ..
جالت بعنيها فالجنينه وشافت عوض وهو مربوط موطرح بشندى نفس الربطه وغايب عن الدنيا بنفس المنظر ونفس الجروح على جسمه ووشه.. واخدت نفس وزفرته وهمست لروحها :
اللهم لا شماته ..ونقلت عنيها من عليه على جمره وراحتلها ووقفت تمسد عليها وتهمسلها : فرحانه برجعت صاحبك صوح ..عارفاكى فرحانه قوى بس برضك مش اكتر منى ..ولا هتحبيه اكتر مانى عحبه ..انى عحبه اكتر منيكى ...وهو كمان عيحبنى كد مانى عحبه ..وقطعت كلامها بضحكه لما جمره نفرت فوشها بغضب كنها فمهت حديتها وعتقولها بطلى كيد فيا ..
شويه وانتبهت لبوابة السرايا عتتفتح ودخل منيها حكيم
وكحلت عنيها بشوفته اخيرا بعد انتظار وكان لابس الهدوم اللى بعت عليهم وحالق ومظبط حاله وعاود تانى برغم ضعف جسمه كيف البدر المنور ووقف فنص الجنينه وربع اديه وهو شايفها واقفه جار جمره والضحكه شاقه الحلق والوش مصبوغ بلون الخجل ..
فضلت تتطلع عليه من بعيد وحطت يدها على قلبها كنها عتطمنه ان حبية عاودله وتأكدله انه معيحلمش ..
نزلت يدها ومسكت اديها فبعض ورا ضهرا وابتدت تتقدم من حكيم خطوه خطوه وهى عتتمايل بدلال ورهدنه وهو ابتسم وضغط على شفته التحتانيه بسنانه وهو مبتسم وواعيها عتقرب عليه وعنيه عتاكلها وكل ومتابعه خطوات رجلها اللى كنها عتخطيها على جسور الشوق والبعد تطويها وهمس لنفسه :
قرِّبْ خُطاكَ فإنَّني مُشْتاقُ عندي الحنينُ وعندكَ الإشفاق
ُأتُراكَ لم تعلمْ بحالي بِعَدم
عصفتْ براحة قلبيَ الأشواق
ُقرِّب إليَّ الماءَ إنِّي لظاميءٌ
ولديكَ أنتَ الماءُ و الترياق
ُمهما تطاولَ عنكَ ليلُ صبابتي
فأنا إلى فجر المُنى توَّاقُ ..
قربت جماره ووقفت قباله والتنين عنيهم مشبعاناش من بعض شوف وحكيم اخد نفس وغمض عنيه وبعدها بص لفوق وطلع النفس بالراحه ورجع بص لجماره ومد يده لمس خدها بحب وهى غمضت عنيها واستسلمت للمسه وحست بحكيم وهو عيقرب منيها والمسافه اتلاشت وحست بأنفاسه قريبه من وشها وصوت همسه نقلها لعالم تانى :
من أجل عينيك عشقت الهوى
بعد زمانً كنت فيه الخلي
وأصبحت عينى بعد الكرى
تقول : للتسهيد لاترحل
يافاتناً لولاهُ ماهزنى وجدُ
ولاطعم الهوى طاب لى
هذا فؤاى فامتلك أمرهُ
أظلمهُ أن أحببت أو فاعدلِ
لحظات ..فقط لحظات ..وبعض الكلمات ..وبعض الهمسات كانت كفيله انها تخلى جماره تنصهر من فرط السعاده وتوازنها يختل عشان تلاقى نفسها بين ادين حكيمها وضاممها لدرجة انها حاسه ان دقات قلبهم اتوحدت وبقو كيف روح ورجعت للجسد بتاعها وخلت الحياه عاودتله من تانى ...
لكن اللحظه مدامتش اكتر وهما سامعين صوت بشندى عيزعق من وراهم ..بعِد ياوِلددد..
بعدو الاتنين وبصوله وشافوه مادد نبوته عليهم وكمل حديت بنبرة تحذير ..مفيش حاجه قبل ماينعاد الفرح والزفه وتنعاد الفرحه من تانى ..
حكيم وجماره الاتنين بصوله بترجى وهو نزل نبوته ودبه فالارض وبأصرار اكبر :متحاولوش ..صدر القرار وقُضى الامر ..ودلوك قدامى على المندره هتبيت فحضنى آنى النهارده ..الليله ليلتى ..اصلى متوحشك اكتر منيها ههع هع هع ..
ومسك حكيم من دراعه وجره على بره بالعافيه وحكيم عينه على جماره اللى واقفه مبرطمه وعتضروب الارض برجلها باعتراض وهو رفعلها كتافه بحركة ..ان ماباليد حيله ..
رواية جماره بين العشق والقسوة الفصل الثلاثون 30 - بقلم ريناد يوسف
واقف لتانى مره بالابيض وعمال يعدل خلجاته قدام المرايا فأوضة امه وكل هبابه يحط يده على صدره وياخد نفس وينفخه بالراحه من التوتر ..اخيرا لبس خاتمه وساعته ورش من عطره وصوت بشندى جه فالوقت المظبوط وهو عيستعجله :يلا ياعريس الناس عتسأل عليك ..دالعروسه معيملتش كيفك اكده ولبست ونزلت من الصبح وقاعده مستنياك اهى ..
حكيم هرول للباب وفتحه بسرعه وهمس لبشندى :صوح جماره نزلت ؟!
بشندى بضحكه :له عضحك عليك ..هم يلا الرجاله عاوزين يبتدو تحطيب ولازمن العريس يكون قاعد ..مش كفايه مهتحطبش كمان متتفرجش ..
حكيم :جيت ادينى اهه ..اطلع قدامى لما اشوف اخرتها معاك ومع تصميم عقلك ..مش كنا لميناها واتلمينا على بعض انى والبنيه سوكيتى وخلاص ..
بشندى :كيف ديه ياشيخ ..طب بسك حديت ماسخ عاد ..وعلى سيرة البنيه ..زغده بكتفه وشاورله بدماغه على السلم وحكيم بص موطرح مشاور بشندى وبهت من الصدمه وهو واقف من اللى شافه ..كانت جماره نازله بالفستان الابيض اللى واكل وشارب مع بياضها وجمال طلتها والعيون زراقها عيلالى من بعيد وهى متحدده بالكحل الاسود والضحكه مرسومه والسنان كيف لولى متحاوط بشفايف متلونه احمر بلون الهلاك ..
بشندى بص على حال حكيم وضحك وهو عيشده من دراعه :هم ياشيخ.. النااااس مستنيه ..
حكيم بتوهان :همملنى يابشندى ورحمة امواتك ..كان يتحدت وعينه على جمارته اللى هى كمان لما وعيته بخلجات العرس وقفت موطرحها عالسلم وبصتله وعنيها نادت عليه بصوت سمعه قلبه انه ياخدها من بين الناس ويهرب فالحال فموطرح مافيهوش غيرهم هما التنين ..
بشندى جره بالعافيه من قبالها وهو عيضحك عليه وهو عامل كيف العيل الصغير اللى مش عاوز يتحرك من موطرحه والناس عتجر فيه غصب عنيه ..
اتحركو يادوبك خطوتين وحكيم استغرب لما بشندى وقف بيه مره وحده ورخى قبضته عن دراعه.. ولما بصله لقاه مبلم، بص لمكان ماعيبص لقاه عينه على عيشه اللى كانت نازله على السلم ورا بتها ولابسه فستان ازرق والشال بلونه وكلهم بلون العنين كيف ماتكون نقت الالوان اللى عتمشى مع لون عنيها وبصت للارض بسرعه وضحكت اول ماعينها جات على بشندى وشافت منظره وبصته ليها ..
حكيم ضحك بخفه وهو شايف بشندى طب على بوزه وقلب الادوار وهو اللى مسك يد بشندى يجره باستعجال :هم يابشندى النااااس ..
بشندى :هملنى ياحكيم وروح انتا ياولدى .
حكيم :اهملك دلوك ..اطلع قدامى طلع عليك ديب ياكل ودانك.. هم فوت وغض بصرك بعينك اللى تدب فيها رصاصه داى كسفت الوليه ..وشده على بره ..
بشندى :ياد تصدق انتا ماسخ ..كنتى سبتنى اشوف بت الكلب داى واللى عملاه فحالها شندلتنى بعنين البسس بتوعها دول بت المركوب!! ..
حكيم :اتحشم يابشندى عيب ..
وبعدين انى متكلم عليك لامى من زمان ..
بشندى وقف و زاحه بالعكاز بتاعه:
يبوى حل عنى بلا امك مقولنا امك مفياش حيل ليها من زمان ..
وبالخصوص بعد مابقيت برجل ونص ..دلوك انى بقيت كيف امك عاوز اللى يكرنى ويجرنى ..قعدت اعيب.لما اتبليت
حكيم :صوح صدق اللى قاله المثل ديه ان اللى عيعيب عيتبلى ..شوف عيبت على امى ربنا عيمل فيك ايه ..وشوف لما عيبت على قلبي وعشقه ربنا عيمل فيك ايه ..ولسه هيمرمت قلبك فطراب العشق و الشوق ويفرحنى فيك ...
بشندى :تفرح فمين وشوق ايه يابو شوق انتا ..انى النهارده هقولها انى هتجوزها ويومين واكون عاقد عليها ..معشان هركبلى فرسه واقعد ارمح فالطرق وراها سنين كيف المهبول انى !
حكيم ضحك بصوت عالى ورد على بشندى: مش عيب عليك تطير جبهتى اكده النهارده وانى عريس يابشندى ..
عمرك شفت عريس من غير جبهه ياواكلهم !!
بشندى :مفيش مابين المحبين جبهات ياد انتا ..تعالا يافرحت قلب بشندى فوت على فرحك ..ولف يده حواليه وابتدا يغنيله بهمس وهو ماشى بيه :
وقالتله اريدك ياحكيم ياواد عمى ..تعا دوق العسل سايل على فمى ..
على مهلك على مابحمل الضمىِ
على مهلك علي دانى حيلة ابوى وامىِ
حكيم شال يد بشندى من على رقابته بقلة صبر وهو عيبص لورا عالسرايا :ايوه احرق فروحى يابشندى وانى ممتحملش لحالى احرق كمان احرق !!..
بشندى ضحك وحكيم كمان وطلعو التنين كتف بكتف ويد فيد وحكيم سأل بشندى على عوض وقله انه رماه مربط فالمشتمل بعد مااداه جرعة ضرب تخليه مش فالدنيا لحدت مايخلص الفرح ويفضاله عشيه ويديه الفنش الاخير بعد ماعرف منيه كل حاجه عاوز يعرفها وحكيم هزله دماغه برضى ،وبعدها سكتو عشان كانو وصلو حدا الناس اللى كلهم وقفو واستقبلو شيخهم بالاحضان ،
وبعدها ابتدو الحطابه يقومو يحطبو وعذرو العريس عشان التعب والشده اللى كان فيها وحسبوله تحطيب الفرح الاولانى وفوزه فيه ..
وقعد الشيخ وسطهم يتفرج معاهم وطول ماهو قاعد بشندى يلف حواليه كيف النحله وعينه هو والغفر فكل ركن خايفين من رصاصة غدر تانيه تصيب شيخهم ..
شويه والتحطيب خلص وبدت انغام المزمار تصدح وحكيم بقا يتخبَط قبال بشندى عشان مشى كلامه وجاب زمر للمره التانيه وكمان جوا السرايا!!
لكن بشندى ولا عيمل لحديته باعت وراح على جمره حط عليها سرج جديد وجابها لحكيم اللى ركبها وهى فوراً ابتدت ترقص على نغمة المزمار بفرحه كيف ماتكون ماصدقت ..
جوا حدا الحريم الكل قاعد يتملى فجمال جماره اللى كانت قاعده جارها تماضر تسمى عليها وتكبر وقلعت زتونه دهب تقيله بخرزه زرقه ولبستهالها قدام عيون الحريم عشان عنيهم تتلاهى فالزتونه وتبعد عن جماره وبالفعل ديه اللى حوصول..
غاليه كانت طول الفرح عتضايف الحريم بالشربات وعيشه مع زبيده فالموطبخ عيحطو وكل للحريم فوج فوج وكل اللى تشبع وتقوم تدعى للشيخ ولمرته بالذريه الصالحه، والزغاريت مبطلتش لحظه وخشم يتناوب من خشم الزغروته والقلوب كلها عامره بالفرحه النهارده ..
شويه ودخلت عيله صغيره تجرى من باب السرايا :العريس عيرقص بالفرسه ..الحقو العريس عيرقص ..ومره وحده عليات الحريم طلعت لسطح السرايا تتفرج وجماره كانت سابقاهم ووقفت تطل على حكيم وجمره اللى عماله تتمايل بيه وتقلب فرجليها على انغام المزمار والناس كلها تسقف وهو يضحك بفرحه وزادت ضحكته وفرحته لما ضرب عينه فوق السرايا وشافها واقفه تتطلعله بالابيض كنها بدر التمام نزل من السما واتجلى فصورتها ...
خلص حكيم رقصته ونزل من على جمره واداها لغفير عاودها موطرحها وشال من عليها السرج وربطها وهى فضلت ترقص لحالها مع نفسها على صوت المزمار وحكيم وكل اللى فالفرح واعيينها وعيضحكو عليها وهى عامله كيف ماتكون غزيه وماصدقت لقيت فرح ...
بشندى وقف حكيم ماخلاهوش يروح يقعد وشده وسط الحلقه وخد شومه من واحد جاره لافاها لحكيم وهو اتلافى وحده لنفسه ورمى عكازه وحط يده على صدره علامه على بداية رقصه وشاور على حكيم بالعصايه :
رقصة العريس مع ابوه ياواد قلب بشندى ..وحكيم ابتسم وعمل نفس الحركه والتنين ابتدو يرقصو رقصه صعيدى بشندى كان عيرقصها على كد ماقادر من رجله بس حكيم رقصها ببراعه ورقصه خطف القلوب والحريم كلها بقت تشاور عليه وتتغمز وجماره طول الوقت تسمى وتصلى عليه فسرها والود ودها لو تنزل تضمه من عيون الناس وتاخده لحالها وتبعده عنيهم ...
خلص الرقص والحريم نزلت من ع السطوح والعشا ابتدا يتحط للرجاله والكل اتعشى والناس ابتدت تنسحب وتروح واحد واحد وحكيم قاعد يعد بعنيه فالناس اللى لساتها قاعده وكل مالعدد يقل دقات قلبه تزيد من قرب لقى الحبيب ...
واخيرا الجنينه فضيت الا من الغفر والطباخين اللى عمالين يلمو الهيصه موطرح الناس وحتى الحريم طلعت وحكيم بص للسرايا واخد نفس بارتياح ولسه هيتحرك وقفه صوت بشندى وهو عيتكلم بخبث :وقف ياحكيم اقو....وقبل مايكمل كان سامع صوت حكيم العالى وهو جازز على سنانه :بشندى بعد عنى احسن ورب العزه دقيقه تانى واولع فيك وفحالى واخلص ..
بشندى ضحك بعلو صوته وشاورله بيده :روح ياولدى روح ودوق العسل واتنعم بحلالك واخرت صبرك ..
وحكيم بعد كلمة بشندى طلق رجليه للريح ووصل السرايا فثوانى واتلفت حواليه ملقاش جماره بس امه ضحكت وشاورتله بدماغها على فوق :عروستك فوق مستنظراك ياقلب امك ..حكيم بص لفوق وابتسم رجع بصلها و قرب عليها وحب على راسها ويدها وهى دعتله بالخير والهنا وهو دعالها بطولة العمر وعيشه كمان باركتله واتمنتله السعاده وغاليه كمان وزبيده وهو رد عليهم كلهم ، وبعدها طلع السلم رجله عتطلع سلمه سلمه بس قلبه غادر ضلوعه وطار يسابق الريح ووصل حدا جمارته قبل منيه.
خبط على الباب خبطتين قبل مايفتح ويدخل واتقدم للى واقفه ومدياه ضهرها بعد ماقفل الباب وراه ..
وقف وراها وفضل ساكت وحابس انفاسه،..
وجماره كانت واقفه متوتره وحاسه ان قلبها هيقف من كتر مامتحمل مشاعر واحاسيس مخلوطه فرحه على توتر على خجل وكلهم اقوى من بعض وعماله تفرك فأديها .
ولما طال السكوت جماره ديقت حواجبها بخوف لما شكت من كتر الهدوء ان حكيم ممكن يكون طلع وهى محستش بطلعته ولفت مره وحده وشهقت لما لقيت حالها فحضن حكيم واديه فأقل من ثانيه كانو محاوطينها وضحك بخفه..
جماره بخجل وهى عتهروب من عنيه : ليه ساكت!! ..دانى قولت انك طلعت وهملتنى ..
حكيم قربها منيه وضمها على قلبه وعلى ضلوعه وهمس فودنها :
كنت عشكر ربنا فسرى ياجماره ..كنت ععاهده انى هشكره عليكى فكل يوم فعمرى لحد آخر العمر ..
جماره رفعت اديها بحركه لا اراديه وحاوطت رقبة حكيم بتملك كنها عتعلن امتلاكها ليه وكان دورها هى فالهمس : متقولى ياشيخ قلبي اضمك فين ومن كام عين وعين تنضم وانتا اللى متلك بخور هندى من سابع سلف يتشم ..اضمك كيف وفين من عيون الناس ياحكيمى ..سؤال هفضل اسأله لحالى ولكل الناس كل يوم لحدت ماحد يلقالى الجواب ويقولى اضمك كيف ..
حكيم شدد على الضمه وخد نفس قوى من جمارته ممزوج بريحة الجنه قبل مايشيل دماغه عن كتفها ويبص فعنيها ويهمس بصوت دايب بعد مابلع ريقه :
جماره متوضيه كيف مانبهت عليكى ..
جماره هزتله دماغها ..
حكيم :طيب هديكى ضهرى دقايق تكونى مغيره خلجاتك ولابسه احرام الصلاه عشان نصلو ركعتين شكر نبتدو بيهم حياتنا ..بس قوام ياجماره الا حبيبك قاعد على جمر الشوق وحديتك هب كيف نسمة هوا على الجمر وهوجه بزياده ...
خلص حديته واداها ضهره وابتدت جماره تغير وهى باصاله ومبتسمه وهو عيخلع عبايته هو كمان وساعته وخاتمه ..وبقلة صبر همسلها ..فضى ياجماره ...مردتش عليه مع انها كانت خلصت غيير وابتسمت لما كرر استعجاله ليها تانى ..جمااااااره ..يبت همى عاد ..وغصب عنها طلع صوت ضحكتها وحطت يدها على خشمها وهو لف بسرعه وشافها مغيره وواقفه تضحك ابتسم وقرب عليها وهو رافع حاجبه :
عتضحكى علي!! واعيانى واقف عتقلى كيف سمكه حيه فزيت سخن وساكته!! يهون الحبيب على حبيبه اكده!
جماره هزتله دماغها وهى عتقرب منيه ورفعت حالها وحاوطت رقبته بأديها وقربت وشها من وشه وهمست : تهون الروح والعمر ولا يهون الحبيب على حبيبه ..
قالتها وحطت خدها الترف على دقن حكيم وحركت خدها بحنان وحركتها خلت حكيم يغمض عنيه ويضمها عليه وثوانى على دا الحال وبعدها همس فودنها : الصلاه يابت عيشه ..الصلاه واتلمى وبعدى متخلنيش اضيع السُنه من اول يوم وانى واخدك على كتاب الله وسنة رسوله ..
جماره ضحكت بخفه وبعدت عنيه وهو اخد نفسه اللى كان حابسه وراح على الدولاب جاب سجادتين صلاه وفرشهم على الارض وحده ورا وحده ووقف على اول وحده قدامها وهى وقفت على التانيه وراه وكبر وصلى بيها ركعتين وطول فالسجود والشكر وسلم ورفع اديه وابتدا يدعى من ربنا يديم مابينهم الموده والرحمه وينزل على حياتهم السكينه وجماره تأمن وراه ..
خلص وراح على جماره وبحركه سريعه شالها وجرى نزلها على السرير بالراحه وقرب منيها وابتدا يطرد الشوق اللى لازمه سنين بحلاوة القرب ، والتنين بقو عاملين كيف موج بحر عالى اتصادم مع حمم بركان فاتحول سهج نيرانه لبرداً وسلاماً ..
**************
وفى الوكت ديه كانت الرجاله لامه الليله من الجنينه والطباخين مشت ومفاضلشى غير بشندى والغفر اللى بشندى امرهم يطلعو ياخدو اماكنهم برا السرايا خلاص وزبيده اللى شكلها هتبيت فالسرايا النهارده عشان جايبه ولدها الصغير معاها ..
بشندى بص للواد الى كان واقف يلف حوالين العروسه الخشب ويلعب لحاله وندهله :خد ياد انتا ياواد زبيده ..الواد وقف وراح وقف قباله واتكلم بزعل :اسمى حجازى متنادمشى علي باسم امى تانى ..ترضى انتا حد ينادم عليك باسم امك ؟!
بشندى بضحكه:الصراحه له مرضهاشى ..خلاص ياحجازى مهنادمشى عليك باسم امك تانى ..وكمان خد النص جنيه ديه بحاله ابقى اشترى بيه بكره اللى نفسك فيه ..
حجازى بفرحه مد يده خد النص جنيه وهو مش مصدق حاله :شكرا ياجد بشندى شاله يخليك ...
بشندى :بس عاوز منيك طلب صغير اكده تعملهولى
حجازى :ايه ديه يعنى انتا كارينى بالنص جنيه مش عاطيهونى على اكده ؟!
بشندى :ياد كاريك ايه يادزمه انتا ..انتا عاملنى هشغلك فالفاعل ياك ..كل الحكايه انك هتخش السرايا توسوس عيشه ام جماره وتقولها كلمى بشندى عاوزك فالجنينه ضرورى بس قوام متعوقيش .
حجازى :له لو على اكده بسيطه ..وبسرعه اتحرك على السرايا وبشندى زعق عليه :وسويس ياحجازى متنساش ...وحجازى هزله دماغه وهو رامح ..
فضل بشندى فالجنينه قاعد ومستنى وشويه وقام وقف وهو واعى عيشه طالعه من باب السرايا وعتتلفت ولما وعيتله جات عليه ..
عيشه :بعتلى قال يابشندى
بشندى :ايوه ياعيشه بعتلك عاوزك فكلمتين ..
عيشه :خير يارب قلقتنى ؟!
بشندى :له متقلقيش دول كلمتين لموصلحتك ..اقعدى بس الاول عشان الحديت طويل ومينفعشى عالواقف .
عيشه بصتله باستغراب وراحت على دكه من الدكتين اللى كانو فايتينهم فالجنينه وقعدت وهو قعد قبالها وعينها عليه مستنيه يتحدت ..
بشندى :بصى ياعيشه هسألك سؤال ..انتى دلوك مره وحدانيه وعتنامى كل عشيه لحالك ومحدش عيشقر عليكى ..افرض بعد الشر موتى فيوم بالليل وحدش جارك ونسيوكى يومين مثلا محدش طل عليكى مين اللى هيعرف الناس انك موتى وكتهاااا؟... محدش ومهيعرفوش غير لما ريحتك تطلع ؟!!
عيشه بسرعه وهى عترقى نفسها بيدها :يختااااى بعد الشر الشر بره وبعيد باعتلى وجايبنى قبالك عشان تفول عليا ياراجل انتا ولا ايه!!!
عاوز ايه يابشندى ؟
بشندى :له يابت جايبك افول عليكى ايه اسماله عليكى وعلى عمرك ..انى جايبك عشان اقولك انى هتجوزك عشان لما تموتى انى اللى اقول عليكى للناس ومتعفنيش لحالك ..
عيشه :تُغباره عليك يابشندى وعلى خشمك اللى عينقط جِله طريه ..فيه حد يطلب يد حد اكده ياراجل !!
بشندى بعصبيه :بصى اصل انى ماليش فالنحنحه ومحن التلاب ديه ..انى دوغرى واحب الدوغرى ..انى عاوز اتجوزك هاه قولتى ايه ردى دلوك بس دوغرى ..
عيشه ضحكت وبصت للارض ومتكلمتشى ..
بشندى :لكمه تاخدك قال يعنى وش كسوف قوى!
عيشه رفعت وشها عليه وهى مبرقه بعدم تصديق ..
بشندى رفع عكازه عليها واتحدت بضحكه :نزلى عنين البسس دول ياعيشه ومتطلعليش بيهم اكده عيشندلو حالى ..عذرتك ياحكيم ياولدى دلوك والله ..
عيشه ضحكت وبشندى ابتسم على ضحكتها :طب على اكده قولنا مبروك خلاص ..معاوزاش تسألينى على ايوتها حاجه اكده ولا اكده قبل العقد ؟
عيشه :هسأل على ايه يعنى هو انتا غريب ومعرفكشى ولا هقولك فين قورمتك ؟
بشندى :خلاص مادام انتى معندكيش سؤالات اسألك انى احمم :
الا هى شغلانة الجبنه عتكسب زين ياعيشه ..يعنى تقدرى تفتحى بيت وتصرفى عليه منيها؟؟
عيشه برقت عنيها ومدت دماغها عليه واتحدتت وهى عتضروب على صدرها :يشندلك يابشندى ..بيت ايه اللى هفتحه واصرف عليه من الجبنه ياراجل ؟!!
بشندى بضحكه مكتومه :بيتنا ياعيشه...مش اى بيت عيعوز مصاريف ووكل وشرب ولا ايه ؟
عيشه وقفت على حيلها واتحدتت بغلب :يشندلك شنديل ياحزين ..لا هو انى اللى هصرف عالبيت ياك !! ..قالتها واتحركت من قباله على السرايا وهو اخيرا ضحك بصوت عالى وهو عينادم عليها :
اخدى يابه عضاحيك معاكى ..ياوليه عاودى كنت عشوفك هتقولى ايه ...طلعتى مش كد مسئولية بيوت ياقزينه هههههع ههههعهع ..
طب عقولك اوبقى حضرى مهر زين عشان تديهونى قبال المأذون طا...
عيشه وقفت ولفت عليه وهو كمل حديته :
واه مش عتشترى راجل ياوليه انتى ..امال عاوزه تتجوزى اكده ببلاش ولا ايه وكمل ضحك عليها وهو شايفها داخله السرايا عتضروب كف بكف وتبرطم عليه وهمس ..والله لاربيكى يالقاقه يام عيون بسس انتى يابت الدزمه ..
وبعدها اتحرك على البوابه وقال لحد من الرجاله يجيبله الفرس عنتر ويحط عليه سرجه واستنى شويه لغاية قبل الفجر بساعه وجاب راجلين طلعو عوض من المشتمل وربطوه فعنتر وساعدو بشندى يركب عليه
وفتحوله بوابة السرايا وطلع بعوض يجرجر فيه فكل طرقات البلد وعوض من كتر الالم صوته راح والدم بقا يرشح منيه من كل حته وفضل رايح جاى بيه موقفش لحدت ماشفى غليله منيه ..واخر حاجه عميلها انه راح بيه على غيطان القصب و قطع الحبل اللى متعلق بيه فعنتر وفاته على الارض ولف بعنتر وبصله وهو عيتألم ويأن بصوت منتهى ..
بشندى :انى اكده خدت حقى منيك وفايتك لحق ربنا.. ياخده منيك دلوك عاد يأجلك الى حين هو وحكمته فيك ..بس لو اتكتبلك عمر ياعوض وشفت زولك فالبلد متعرفشى وكتها هعمل فيك ايه ..
عوض فتح عنيه وبص حواليه بضعف ولما لقى حاله جار زرعة قصب زعق بصوت مبحوح :
له يابشندى اوعاك تمشى وتهملنى للديابه اهنه ..امانه عليك يابشندى ماتعملها ...لكن بشندى لف عنتر واتحرك ولا كأنه سامعه ..
عوض بص للقصب بخوف واترجف كله وهو واعى عنين عتلمع فضلمة القصب وصرخ على عوض وهو عيحاول يقوم ماقادرشى :
الديابه يابشندى ..بشندى ماتهمالنيش ..غيتونى ياخاااالق ..بشنداااااااى ..بش...
ااااااااااااااه ...
بشندى ابتسم برضى وهو ماشى :
اكده مبقاش فاضل غير حساب داكتور الوحده والقلب يبرد عالاخير ...
رجع على السرايا وادى عنتر لواحد من الرجاله يوديه الاسطبل ودخل المندره وراح على موطرحه واتمدد على سريره وحط يده تحت راسه وراح فالنوم براحه وهو قرير العين والقلب ..
*********
النهار طلع وحكيم اتململ فنومته وفتح عنيه وابتسم وحط يده تحت راسه وهو عيتطلع لحلمه اللى اتحول لحقيه ونايم قباله واخيرا فتح عنيه الصبح على جمارة قلبه
مد يده يشيل شعرها من على عنيها وهى اول ماعيمل اكده حست عليه وابتسمت من غير ماتفتح ...حكيم قرب منها وهمس فودنها ..والله لو خيرونى وحطولى الدنيا كلها فكفه وصباحى على الطله فوشك فكفه هختار كفتك انتى وابيع الدنيا بحالها ..
جماره فتحت عنيها واتجولت هى كمان فوشه ورفعت يدها حطتها على خده وبلعت ريقها وهى عتهمسله :
خف على قلبي من حديتك الحلو ديه ياشيخ قلبي ..هتبص تلاقينى فرفرت منيك ومهتقدرشى تلحقنى ..
حكيم قرب وشه منيها وابتدا يهمسلها فودنها بأحلى الكلام كنه عيتوكد من صدق كلامها وبالفعل اتوكد من صحته وهو شايفها غمضت عنيها وانتهت وهمستله بضعف :لو عتحبنى كفايه ياحكيم الله يرضى عليك ..ديه كتير قوى قوى عليا فيوم واحد والله
حكيم همسلها بتعجب :لو عحبك ياجماره!!!...عتقولى لو عحبك ؟..
دانى محبيتش حد غيرك ولا كدك ولا القلب نبض لبنيه غيرك طول عمره!! ..وواصل الهمس
اقسملك انى لم يحدث أبداً أن أحببت بهذا العمق لم يحدث ..
لم يحدث أبداً أني سافرت مع امرأة لبلاد الشوق وضربت شواطئ شفتيها كالرعد الغاضب أو كالبرق
لم يحدث
لم يحدث أبداً أن أوصلني حب امرأة غيرك حتى الشنق
لم أعرف قبلك واحدة غلبتني، أخذت أسلحتي هزمتني .. داخل مملكتي، نزعت عن وجهي أقنعتي لم يحدث أبدا سيدتي أن ذُقت النار ، وذُقت الحرق
وانهى همسه بتأكيد حبه ليها بطريقه تانيه اجمل واقوى على اثرها داب كل واحد منهم فالتانى كيف قطعه من السكر سقطت فى كوب شاى ساخن