تحميل رواية «جريمة على ساحة خصرها !» PDF
بقلم s_rx1900
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد ٢٧ سنة تنهد بتعب دخل قلبه من هول صدمته وعدم استيعابه صرخ بغضب وقهر ونيران الغدر اشتعلت في جوفه ادخل يده في جيبه وهو يسمع رنين جواله رد بفحيح : ايش اخر الاخبار ؟ صابرين بفرح : اسعد يا محقق غيث قدرنا نعرف مكان الارض ولهيب متجه لها وبإذن الله نمسكه قبل لا يرف جفنه اعتلت الصدمه على ملامحه : ايش ! تمزحين ! اعتلى صوت ضحكها رغم حرقه قلبها : وهذا موضوع ينمزح فيه ! غيث بخوف تراكم بداخله وصدمه عاشها : لا صابرين تكفين لا انصدمت من ردت فعله كيف للمحقق الذي امضى سنين لامساك المجرم يرفض الان ان يمسكه ! غي...
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم s_rx1900
طلع الصبح بنوره يتبعه الضحى ..
كانت الشمس ساطعة جدًا تنعكس على شعرها الاشقر المضيء والذي اصبح منه لامعًا للحد الي يسحر الناظرين.. رغم انها لابسه عباية لكنها تاركه طرحتها على نحرها الابيض .. جالسة على عتبة الرصيف بهدوء ورافعه من بين ايديها كرتون رافعته فوق رأسها تحاول ان تحجب اشعة الشمس عنها.. وهي تتأمل حذاءها المُهتريه للحد الي تقطع من قدام اصابع ارجلها وحتى ثوبها .. تنهدت وهي تنتظر بنت زوجة ابوها تجيب لها المسابيح لانها خلصت الي بعتها في الصباح ..التفت لرجل الي جلس مقابلها والتقت عيناه السود بعيناها الخضر شبيهه الجنّة .. وقت تذكرته هو نفسه الي شرى امس منها وبسبب كرمه قدرت تشتري دواء .. دواء لابوها المشلول والي لاجله صارت تبيع بطرقات لتكسب فلوس لابوها .. اتسعت ابتسامتها من بين وجنتيها الوردية وهي ترفع انظارها له وقت نطق : ليه جالسه هنا ؟
ناظرته بهدوء وهي ترد ب : عمّ بنتظر اختو بتجيب المسابيح
ابتسم بهدوء وهو يوقف ويشير لها للمكان الي خلفها والي كتبت عليه "عيادة البيطري إياد " ونطق : تعالي معي هنا بتبردي داخل
كانت راح ترفض لكن حرارة الشمس اجبرتها توافق وهي تمشي خلفه وهي تحمل قفص طيورها وتدخل من المدخل وتهمس : فين بدي احط المشايه ؟
التفت لها باستغراب ونطق : مشاية ! وش مشاية ؟
عقدت حواجبها باستغراب وهي تشير لحذاءها وتكمل : المشاية هيّ ولِك
تراكمت ابتساماته لتخرج منه ضحكة رنّانة وهو ينطق : حطيها مكان ماتبين
تركتها عند الباب بهدوء وهي تمشي لداخل وتفرك يدينها ببعض بتوتر وتعض على شفتاها وتحول انظارها للمكان والي كان على يسارها تلفاز كبير يبث قناه اخبارية ورجعت التفت لليمين للاقفاص الي حولها لحيوانات عديده مما سبب اندهاشها لتشهق شهقه فرح وهي تترك قفص طيورها بالارض وتركض بسرعه لتقف امامها وهي تجلس وتنطق بفرح طفولي بريئ : هي كلهم إلك !
ابتسم باتساع وهو يرد ب : لا انا اعالجهم
التفت له وباستفسار : ليه انت دكتور !
اشار برأسه بهدوء ويكمل : دكتور بيطري
اردفت وانظارها للاقفاص بسعاده لمقدرتها انها تشوف هذا الكم الهائل من الحيوانات الاليفة : شو يعني ؟
اخذ قفص الطيور حقها وهو يمشي قبالها وبين يدينه كيس حب وجلس امامها واكمل حديثه يشرح لها : يعني اعالج الحيوانات مثل عصفورك الحلو هذا
والتفت لها وبسؤال : اكلهم بدأ يخلص ما انتبهتي ؟
التفت له وبان على ملامحها الحزن وقت اردفت : فش مصاري كلهم قرشين وراحوا دواء لابي
همس وهو يتأملها ويتأمل جمالها الزاهي وعيناها الجنتين وخدها زهر بستان وفمها ينبوعًا من توت ونطق بهدوء : لا يبهت نور هالوجه وحنا نستمد النور منه !
سكتت بسكون ومو صعب عليها انها تفهم كلامه وابتسمت وهي تلتفت لتلفاز وهي تردف : بتعرف حكاية بائعة الكبريت
عقد حواجبه باستغراب وهو يذكرها من صغره بس الحين نسيها واردف : زمان والحين ناسيها ليه تسألي ؟
تنهدت بحزن لانها ماراح تقدر تعرف القصة وهمست : مافي اشي قلت بلكي بتعرفها وبتحكيها إلي منشان بخاطري بعرف نهايتها شو كانت
ابتسم بهدوء وهو حاب لهجتها وكلامها وماوده تنهي الحوار أبدآ وقت اردف : راح اشوفها واعلمك نهايتها
ابتسمت بفرح وهي تنطق بلهفة : عنجد ؟
اتسع مبسمه وهو ينطق : اي عنجد
التفتت للقفص والي كان فيه الارنب وكان بعيد عنها وهي تحاول تجذبه بس مالتفت وهمست بضحكة :
ابن بيرو هالكُزعة ميردش يلتفت إلي
سكت وهو يلتفت لها وأساسًا مو فاهم شيء من كلامها والي كان مبهم بنسبه له ونطق بضحكة : انتِ المفروض تترجمي بعد ماتتكلمي لاني يالله افهمك !
زاد ضحكها على شكل إياد الي واضح انه مافهم شيء ونطقت تحاول تفسير كلامها : عم بئول شوف هالارانب قديه هو صغير بس شايف حالو مابيعطيني وجهه
ابتسم باتساع وهو ينطق عوضاً عن الارانب الي ساكت ومبتعد عنها : هذي انثى وحامل علشان كذا تنفر من اي حد يقترب منها
ظهر على ملامحها الفهم وهي تبتسم بهدوء وترد ب : اه منشان هيك مفستئ ! ياقُلبي عليها
سهى اولاً بعبارتها ومن ثم ذاب قلب قلبه لنطقها لحرف القاف والي كان تضخمه بطريقه قادره على سرقة قلبه من جوفه ! ورجعت التفتت له وهي تشوفه مافهمها ونطقت بضحكه : يعني مش قادره تعمل اشيء
اشار برأسه وهو يتأمل حرف القاف من شفتاها ويعقد معه حُب وهيام ..
زاد مبسمها بفرح وهي تقف وتاخذ قفصها الي وضع فيه الحب وتنطق بابتسامة : هلأ اختي عمّ تنتظريني برا
ونطق بابتسامة : خليها تدخل تبرد شوي
كشرت بوجهه وهي تقترب منه وتهمس بضحكة : يا زلمة هي نغشة بتتمنش انك ما شفتهاش شايفه حالها اكتر من الارنبه بتئول بنت السلطان
تراكمت ضحكاته بطريقه مُبهرة وهو قدر يفهم انها تذم باختها ومايدري ليه وايش السبب واكتفى بضحكه ومشت ووقفت عند الباب وهي تهمس : انت شو اسمك ؟
ابتسم وهو يتأملها ويشبع انظاره واردف بعدها : إياد ..
نطق بغضب تعب وهو كاتمه وقهر بجوفه لان لهيب تجاهلهم بهذي الطريقه ومشى وهو يقف امامه وبغضب وصراخ نطق : انت كيف تخطط لذا كله من غير ماتعلمنا ؟ كيف تتعاون مع جاسم من غير ماتطلب مساعده منا ؟ لهدرجة حنا مهمشين عندك ولا حد منا همك !
حرك يدينه بوجهه بملل من النقاش الي ماراح ينتهي وقت اردف بعصبيه اعلى من عصبية وليد واقوى منها : قسم بالله يا وليد انها واصله لشيطان الرجيم ماني ناقصك أبدًا فيني الي مكفيني !
دفعه وليد وهو عارف ان مافي شيء راح يحل المشكلة الا اذا تضاربوا هذا هو طبع الاثنين ذيلا ماراح يقدرون يحلون مشكلة الا بالضرب وقت نطق وليد : اي اكيد الي فيك مكفيك لانك اليوم سارق وبكرا تاجر مخدرات وبعدها سفاح ان شاء الله
هجم عليه لهيب بغضب مانتهى حتى بعد ان كسر غرفته وهو يمسكه من ياقته ويرمي عليه ضرباته وينطق بفحيح : مالك شغل فيني روح انثبر ببيت عمتك وياويلك تعارضني
دفعه وليد ليصبح هو فوق ويوجهه له الضربات وينطق بغضب : هالمرة مالك امر علي ورجلي على رجلك ورايح معك وغصبًا عنك
تغير الوضع ليصبح لهيب فوقه وهو يسحبه لوجهه ويصرخ فيه يطلع كل الي بقلبه : تبيني اخذك معي للموت ؟ واتفرج لك وانت تموت ؟
ودفعه بعيد عنه وهو يمسح وجهه بيدينه ويلتفت لوليد الي يلهث تعب ويشرب من الماء ونطق : رايح معك رايح للموت ولا للقبر مالك طلعه بغيري
حرك لهيب يدينه على وجهه وهو مايبي يورط وليد وقت نطق بغضب : انت لو اقولك تخاويني لجهنم بتقول تم !ابتسم وليد بهدوء وهو يرد بعناد : ايه بخاويك لو داخل النار بدخل وامشي على اشواك والله ماقول الآه دام مخاويني ومعي ..
تنهد لهيب من عناد وليد انه يروح معه وجلس امامه وهو ينطق : تبي تروح ؟ اجل تحمل الي بيجيك
وبدأ يسرد له خطته والي أساسًا كذب على وليد كله بس علشان مايتاذى او يتورط معه .. وانتظر حتى طلع وليد ومشى وهو ياخذ جواله الثاني يتصل غلى مراده ..
عند غيث والي كان في مكتبه المظلم الا من الضوء النسبي وحوله ملفاته واوراقه المبعثره .. مايدري كم قضية مسك وقرأ بس كل الي يعرفه انه يبي يشتت افكاره وعقله لان تفكيره بلهيب يجننه .. التفت لرنين هاتفه الي انار وماينكر استغرابه من اتصاله وقت ورد ونطق ب : روبن هود ! صاير تشتاق لي كثير والله
حتى جاءه صوت لهيب الي اردف : ياشين الثقة لكانت بالشخص الغلط
ابتسم غيث بهدوء ولوهله حس انه مايتعامل مع مجرم من زود الاتصالات الي بينهم والي محد يدري بها واكمل حديثه : اخلص شبغيت ؟
حرك لهيب يدينه بوجهه ونطق بسكون : تبي إيهاب ؟
اجحظت اعين غيث بصدمه وهذا اكثر شيء يبغاه حتى اكثر من لهيب حاليًا وقت اردف بعدم استيعاب : ايش تقصد ؟
اكمل لهيب حديثه بهدوء : في عملية تهريب مخدرات راح تصير في شاحنة طلب مني جاسم مساعدته مقابل يعطيني شغله ابيها انا ماثق بجاسم ولا إيهاب بسبب ذا كلمتك اذا رضيت تحط يدينك بيدي بس في هذي الفكرة وتكسب ايهاب والمخدرات والشاحنة باكملها
سكت غيث بهدوء وقت اكمل حديثه : انا ادري انك سارق بس تاجر مخدرات جديده علي ! المهم اذا انا كسبت إيهاب والشاحنة انت ايش راح تكسب ؟
سكت لهيب واردف بعدها : للاسف ماثق فيك لهذي الدرجة
استمر سكوت غيث وهو يستمر بتفكير وهنا عرف ان مافي حد قادر يمسك إيهاب اكبر تاجر مخدرات الا لهيب وخصوصا ان لهيب ماعنده اي مصلحه مع جاسم بالعكس هو يكره وهذا الشيء الوحيد الي يتفق غيث ولهيب فيه وهو كره جاسم واتباعه وماينسى كيف ساعده بامساك مروان و ورد ب : وايش هي خطتك
جلس لهيب وهو يحرك قلمه بشكل دائري بين انامله ونطق بعدها : قبل ماعلمك خطتي ابيك تعرف شيئين أساسيين للخطة
نطق غيث باستغراب : ايش هي ؟
اكمل لهيب حديثه : أولآ راح نمشي على خطتي آنا وثانيًا وليد ماتلمس شعره منه لو تشوفه بين الملأ يقتل بشر
سكت غيث بهدوء وهو متلهف لمعرفة خطته بحكم ان لهيب مشهور بخططه الناجحه ونطق بعدها : لك الي تبي ..
- اليوم المُنشود ..
وقف امام المرايا وهو يعدل ياقته جاكيته السوداء ويترك اول ازرار مفتوحه .. كان مرتدي بنطلون اسود وجاكيت خفيف اسود ضيق للناظرين ووسيع له .. بسماره الجذاب وعيناه العسلية وشعره البُني .. على خصره حزام يحيط به مسدسين ورصاصات وكذا غرض .. تنهد بهدوء وهو يطفي سيجارته الثابتة بين انامله وينهي كوب الشاي ويغلق شباكه ويخرج من البيت ..
-
عند وليد الي هو الثاني ارتدى الاسود فوق الاسود ومشى وهو يحرك يدينه بشعره الاسود الشبه طويل واخرى على اسلحته المرصوصه بخصره وهو يمشي بخطواته اتجاهه بيت لهيب وقبل ان يطرقه فتحه لهيب وهو يتأمله بهدوء ثم اردف لهيب : تخاويني ؟
اتسعت ابتسامات وليد الساحره وقت اردف : والله لو للموت اخاويك وقلبي كله رضى ..
رفع وليد الاقنعه للهيب وهو يهمس : خذ قناعك
رد لهيب وهو يرفض اخذه وبضحكة استهزاء : مايحتاج صار الغريب يعرفنا قبل القريب ..
مشى وليد له وهو يربت على كتفه ويمشي كل واحد منهم بسيارة بحيث ان وليد وحسن بسيارة ولهيب بسيارة ثانية ..
-
في المكان المُنشود
كان طريق طويل مُظلم جداً الا من إنارات خفيفه على قارعه الطريق .. كان طويل من الامام ومن الخلف ولفه يمين ولفه يسار ويقف لهيب في منتصف الاربع طرقات بضبط لوحده دون اي شخص معه حتى ظلّه نفسه ماسمح له يقف معه ..
كانت خطته لا احد يعرفه الا هو لوحده حتى غيث و وليد ماعندهم علم بها الا اشياء قليله .. لهيب في الصباح استقبل الثلاث شاحنات المليئة بالمخدرات حد الفزع وخبأها بمكان .. قال لغيث انها شاحنة وحدة فقط وحتى الان مايدري ان غيث انها ثلاث !.. الخطة تنص على ان لهيب يلتقي بإيهاب في هذا الطريق ويسلم له شاحنة بعدها بنص ساعه شاحنة ثانية وبعدها بنص ساعه شاحنة ثالثه .. وياخذ الصور والمستندات الي تخص متعب .. هذي هي خطة جاسم .. لكن لهيب لا يخضع لاي امر ولا لاي خطة ابداً ..
-
في بداية الطريق وبعيد جداً عن الانظار عن واقف وليد وحسن .. وليد الي ما كان عارف عن الخطة شيء .. خاف عليه لهيب مثل خوف الاخ لاخيه ورفض يعلمه بكل شيء .. قال له فقط اوقف هنا وبسلمها وارجع لك نتلقي هنا .. ومايدري وليد بخطة لهيب ابداً ..
-
بعد وليد يقف مايقارب ست و اكثر سيارة شرطه في صف طويل سيارة وبعدها سيارة وبعدها سيارة .. بشكل طولي وكلها مقفلين الانوار بحيث محد يشوفهم وملتزمين بالهدوء حتى غيث يطلق امره .. ونهاية هذا الصف يقف غيث والي كان خارج سيارته وهادئة ويلتزم بخطة لهيب الي قال له " لا تسوي اي شيء حتى انا اتصل بك واقولك استلم إيهاب " سكت بهدوء وهو ينظر لساعته ويشوف ان باقي على الخطة دقائق ورفع جواله وهو يقصد رقم لهيب وقت رد لهيب بهدوء ب : هلا ؟
تنهد غيث بسكون ونطق بعدها بسؤال كان يفكر فيه من وقت : لهيب ، يقف ورايا اكثر من ست سيارات شرطه وعساكر وضباط ايش الشيء الي مخليك تثق فيني وتثق اني ماراح اذيك !
إتسعت ابتسامة لهيب بميلان وقت اردف : انا ماثق في الرقيب غيث انا اثق بغيث وحده ، بعدين انت عارف ان حنا متفقين حتى تنتهي الخطة ومن بعدها نرجع اعداء..
اشار غيث برأسه بعد مالقي اجابته واغلق لهيب الاتصال ..
في نصف الطريق الي واقف فيه لهيب وحده محد يشوفه اساساً وبعده إيهاب بمسافه كافية وبعده الشرطة ومن ثم وليد .. من كثر الظلام محد يشوف حد .. كان لهيب جايب حراس معه طلبهم من وليد .. رفع جواله وقت جاء اتصال من رقم مجهول ورفعه وهو يرد وجاء صوت إيهاب الي نطق بحماس فيه : لهيب ! شبنا للحظه الي اكون معك بمهمه وحده !
ابتسم لهيب باستهزاء وهو ينطق ويدينه تلعب بمسدسه : وطلع عندي معجبين من ورايا كنت قلت لي اوصل توقعي لك تتباهى به قدام اتباعك
تراكمت ضحكات إيهاب وهو يحرك شنبه ويرتبه ويرد ب : اعترف انا اكبر المعجبين فيك يا لهيب واكثر حد يتمنى لقاءك
ميل فمه لهيب بهدوء وباتساع : تدري انا كريم وانت تسحق وبدل ماتيجي لتوقعي بيجي هو لك والعفو مقدماً ..
-
انهى إيهاب الاتصال وهو واقف قدام سيارته وخلفه اتباعه في الطريق الطويل وقت التفت لامامه وشاحنة من الشاحنات تمشي امامه بهدوء واتسعت ابتساماته وهو يطلق ضحكة رنانه بالمكان باستهزاء بلهيب الي سمع كلامه وخضعه له .. وفي لمح البصر اجحظت عيناه بصدمه وهو يتراجع بخطواته للخلف بفزع وقت انفجرت الشاحنة وهي تمشي باتجاه ! بطريقة غير طبيعية ! في المكان المظلم والطريق الطويل انتشر الضوء والنار واللهيب بالمكان .. اختلط اللون الاحمر والاصفر ليحدث انفجار هائل اهتز فيه قلب إيهاب وقلب العسكر وقلب وليد الي رفع يدينه لايسره وبهمس خوف : لهيب !
-
عند لهيب الي انهى اتصاله وهو يشوف الشاحنة تتقدم امامه باتجاه إيهاب وقت رفع جهاز اخرجه من جيبه وهو يبتسم باتساع وينطق باستهزاء : بدأ اللعب .. بوم ..
وانتشر بالمكان النار .. النار الي انعكست في عيونه العسلية .. وكلوحة فنية " النار مقابل النار " " اللهب يحتضن اللهب " في صورة لن تتكرر في العقول ابداً ..
-
وقت رفع إيهاب جواله وهو ينطق بغضب : ابن الكلبببب خانننننا !! وهو ناوي الاتصال على جاسم وقت انتشر بالمكان صوت واحد من حراس لهيب وهو ينطق بنبره مليانه رعب وحده : انزل سلاحك انت محاصر !
رمى إيهاب جواله وسلاحه بخوف وبالفعل رمى اتباعه اسلحتهم وهم يشوفون الكم الهائل من الحراس الي حاوطهم ..
اقترب لهيب وهو يدعى النار ويمشي ليصبح النيران تحترق خلفه وامامه إيهاب وهو يمشي بهدوء بخطوات هادئة وواثقة ومُلتهبه ويرفع يدينه الثنتين عالياً والي كان كل يد فيها سلاح موجهه لإيهاب وانظاره لإيهاب الي يرتعش امامه وقت همس بين ضحكاته : الظاهر تقيم الليل وتدعي بشوفتي شوف الله كيف حقق مُناك وقبل ماتشوف لهيب شفت لهيبين ..
ووقف امامه وهو يرفع رجله وتحديدًا ركبته لتتوسط بطن إيهاب الي بدوره تهاوى الم وهو ينحني ويجلس على ركبتيه .. وقت رفع لهيب يدينه وهو يشد على شعره ويقرب وجهه له وبفحيح نطق : فين ادله متعب !
ميل إيهاب فمه بضحكة واردف : ومن قال اني بعطيك ؟
سدد له لهيب ضربه بقبضة يدينه وعلى خشمه تحديدًا الي نزف بسرعه وهو يتهاوى وماتوقف لهيب وهو يوزع ضرباته على وجهه بيدينه ليخلط ملامح وجهه بعضها ببعض وتنزف من كل صوب بشدة .. واكتفى باقدامه بضربات سددها على بطنه وركبتيه وبتدوره إيهاب سقط ارضاً وهو يسعل بقوة وينتج من سعاله دم ينتشر بالمكان وقت اقترب لهيب وهو يرفع رجله ويضعها بنصف صدره ويضغط عليه بقوه مما سبب اختناقه وينطق بفحيح وغضب : انا ماقلت لكم لا تلعبوا بنار ؟ انا ما قلت تراها بتحرقكم !
وشد من ضغطه لرجله ونطق بصراخ : فيييننهها ياكلبب !
رفع يدينه إيهاب وهو يرتعش ويرتجف بسبب انعدام الاكسجين الي منعه لهيب يوصل له واشار لسيارته .. التفت لهيب للحارس ويامره بنظراته يجيبه .. وشد على إيهاب حتى اصبح لون وجهه بنفسج من الاختناق وابعد قدمه بقرف وهو يشوفه كيف ارتفع صدره وهو يسعل ويدور للهواء في المكان الوسيع المليئ بالهواء !
مشى له الحارس وهو يقدم له ظرفين وفتحها وهو يشوف ظرف بداخله صور متعب وظرف اوراق وغيرها واخذها وهو يسحب إيهاب ويدفعه امامه ليمشي معه ونطق بامر للحراس : احرقوا سيارته واتركوا اتباعه مانحتاجهم وارحلوا من هنا ..
عند وليد والي كان هادئ وانظاره لطريق المُظلمه ينتظر ظهور لهيب وانتهى الشقاء ذا .. ولكن الشقاء ملاحقه في كل مكان .. وقت اجحظت عيناه بصدمه وهو يشوف النار الهائله الي انتشرت بالمكان رغم انه بعيد جداً عن الاماكن السكنية الا انه انهد حيله وكيانه بخوف على صاحبه وعضيده وقت همس : لهيب !
-
حتى غيث الي ماكان اقل صدمه منه لانه مايدري بالخطة ذي وقت شاف العسكر كيف رفعوا اسلحتهم بفزع ونطق بهدوء : لحد يتحرك دورنا ما بدأ ..
-
التفت وليد لحسن وهو ينطق بفزع وخوف : لهيب يا حسن لهيب !
التفت له حسن وهو يبلع ريقه بهدوء يحاول يطمنه : اهدأ تراه لهيب مب اي حد بيطلع منها حي يرزق
وقف لهيب وهو يحول مقعده وبدل مايكون السواق صار خلف السواق وهو ينطق بعدم استيعاب : تحرك بسرعه له !
التفت له حسن وبصدمه وهو يشوف ان النار اظهرت كل شيء حولهم حتى العسكر صاروا واضحين قدامهم : فين نتحرك ! ناسي امر لهيب بعدم التحرك الا اذا جاء ! بعدين شوف قدامنا كم سيارة شرطة مصطفه بطول والله من كثرهم ماتطلع حيّ
التفت له وليد بغضب وحده وعصبية تملكها : حســن ! يا تسوق ياروح واتركني ولا تخاف انا اعرف اتصرف مع العسكر ..
تنهد حسن بفقدان امل وهو يقفز لمكان السائق ويتجهز لسياقته .. اما عند وليد الي اخذ شماغه وهو يلفه حول وجهه ومايظهر منه الا عيونه وفتح الشباك وهو يجلس فوق ومن ثم يرمي جسده ليصبح ظهره ملاصق للباب .. بحيث ان رجله وجزئيه السفلي داخل السيارة اما العلوي خارج السيارة وهو يتدلى منها ليصبح رأسه للاسفل وكانه واقف رأسًا على عقب .. ورفع سلاحه الاثنين وهو يمسك واحد باليمن و واحد باليسار .. ونطق بهدوء وهو يشعر بدم يغير مجراه ويتصاعد لرأسه بسبب انعكاس جسده : قــــدام ..
حرك حسن بسرعه فائقه وهو خائف على وليد الي جسده رأسًا على عقب ويدينه عالياً موجهه اسلحته للعسكر ونطق بخوف : انتبه وليد تكفى !
ابتسم وليد من تحت لثامه ونطق بصوت عالي : لا تخاف انا صاحب لهيب !
-
عند غيث الي كان واقف بعيد عن سيارة الشرطة وسمع همس مهند بعجلة : غيث شوف وراك !
التفت وراه وهو يشوف السيارة الي تتقدم لهم بسرعه ويتدلى جسد رجل بارز الاكتاف ومشدود العضلات بقوة واسلحته بيدينه الاثنين موجهه له ورأسه للاسفل لوهله حسّ انه بيلصق رأسه في الشارع وينفصل جسمه عن رأسه ! ونطق وهو يأمر العسكر بعد ماتذكر ان وعد لهيب ما ياذي وليد واكيد هذا وليد : لحد يطلق النار عليه ابداً!
اما وليد فمجرد ماقترب من سيارات العسكر اطلق النار من اسلحته الاثنين وهو يقصد كفران سيارات العسكر ولا له نيّة يقتل حد ! فقط يبي يمنعهم من اللاحق به او اللاحق بلهيب ! هو مايدري ان غيث وعد لهيب مايلمسه .. رمى روحه فداء للهيب ! ان انكتب له موت يبي يموت دفاع عن لهيب ! اطلق طلقاته الي مانتهت ابداً وهو يقصد الكفران ولانه قناص تعلم على يد وليد مافوت ولا كفر واصابها كلها لتنتكس كل الكفران وينتشر هواءها بالمكان .. اهم شيء كان يهم وليد ان كل سيارة تخسر اقل شيء كفر .. وبالفعل نجح بخطته وهو يطلق وحسن يسوق بسرعه هائله وهو خائف على وليد لو يطيح بس مثل ما قال وليد " مايطيح صاحب لهيب الا على كتفه " ونجح بخطته وهو يعدم كل السيارات باستثناء غيث الي كان بعيد عن العسكر وماشافه وليد ..
وعدل جلسته وهو يجلس على الشباك ويرفع يدينه الثنتين يلعب بمسدساته ويحرك اكتافه حركته المعتاده باستهزاء وضحك ..وابتعد وليد وحسن وهم يتجنبون النار من على اليمين ويتقدمون للهيب الي واقف عند التقاطع مع إيهاب ..
-
عند غيث الي كان يتأمل كل الاحداث من الانفجار لحركة وليد ولكل الاحداث وقت همس مهند : رقيب غيث ؟ ايش هي الاوامر؟
اتسع ابتسامة غيث بهدوء وقت همس وانظاره لوليد الي مشى بجانب النيران : مافي اوامر راقبوا هالاثنين الي قدروا يوقفوا جيش كامل من ثلاثين رجل ! جيب لي اقوى من لهيب واشجع من وليد واعطيك وقتها اوامر !
نزل من سيارته وهو يتقدم للهيب بفزع ويشده من اكتافه وهو يحتضنه بقوة ..
اما لهيب الي شاف وليد كيف غامر بروحه من بين العسكر ودفعه بخوف عليه : ليه جيت ليه دخلت من بينهم ! كنت راح تموت بسببي ! مو لاجلي لا بسببي !
التفت له وليد وبغضب مكبوت بداخله : تكذب علي ! تكذب بخطتك ! والله ماهقيتها منك والله ! العتب مو الحين يا لهيب مو الحين
ومشى لسيارة وهو ينطق للهيب وانظاره لإيهاب : ارمى الكلب ذا واترك النيران تاكله ونرتاح منه وامشى نرجع قبل مايجون العسكر رغم ان كفرانهم تبي يومين حتى تتصلح !
قبل مايرد لهيب التفت لرنين هاتفه ورفعه وهو يرد على غيث الي نطق : هذي هي خطتك الي رفضت تعلمني عنها !
اتسعت ابتسامات لهيب وهو يلتفت لوليد وينطق بضحكة وهو يقصد غيث بكلامه وكيف تعاونوا الحين بعد ما كانوا اعداء رغم ان غيث قال له "ماقدر اساعدك بالاطلاق وغيرها بس راح اعطيك الفرصه انك تتحكم بالمكان لوحدك ولحد يدخل بس بالمقابل اخذ الي ابيه"
ونطق لهيب : يا وليد دور لنا اعداء جدد لان اعداءنا القديمين صاروا اصحابنا !
تراكمت ضحكات غيث الي اردف : انت عدوي حتى نلتقي انا برا السجن وانت داخله ! انتهت الخطة يا لهيب حاول تهرب الحين لو كنت رجال !
زاد ضحك لهيب الي اردف بتحدي وقوة : لحمي مُر يا غيث وبراسي حب ما ينطحن جرب تطحنه واقرأ الفاتحه على روحك ، وباستهزاء : يا رقيــب !
اغلق منه وهو يلتفت لحسن ويامره ياخذ السيارة ويروح ومابقى الا لهيب و وليد واقفين وامامهم النار الي لسى ما هدأت وعلى يمنهم طريق ويساره طريق يشكل تقاطع .. اردف وليد وانظاره للهيب بحيرة وضحكة رنانه على تحدي لهيب : وش السوات الحين ؟
ابتسم لهيب واردف وهو يناوله مفتاح شاحنه وهو يشير له بالشاحنة : حرك الشاحنة ووقفها هنا انتبه ها بهدوء..
ومشى للشاحنة الثانيه وهو يحركها مثل وليد ..
-
عند غيث الي ركب سيارته وركب مهند سيارته لانها السيارتين الوحيدين الي بقيت سليمه بين فعله وليد الي محد توقعها .. واسرع بشّدة وهو يتجنب النار مثل حركة وليد من يمينها ويقف من بعدها وانظاره للهيب ووليد الي واقفين قدام وكانهم ينتظرونه ! ولا حد منهم تحرك ! والي خلاه يستغرب اكثر ان في شاحنتين قدامه وحده على يمين الطريق ووحده على يساره ! كيف شاحنتين ولهيب قال شاحنة !
نطق غيث بسكون من داخل سيارته وهو يخرج بسكون : اجل شاحنة وحدة !
ميل فمه لهيب وهو ينطق بابتسامة ميلانه : كذبة بيضاء ومثل ماوعدتك مخدرات وإيهاب ملك لك والحين نقدر نرجع مجرم ورقيب ووريني بطالتك !
رفع غيث اسلحته عالياً وهو يوجهه للهيب وناوي الاطلاق
واتسعت ابتسامات لهيب وهذي هي المره الثانيه الي يلتقي بغيث وجهه لوجهه المره الثانيه كانت صدفه ببيت مروان والان هنا بطريق طويل ويقف بينهما شاحنتين ضخمه .. كان لهيب مبتسم وبكذلك غيث ابتسامة لو دققت النظر فيها لرأيت التشابهه بينهما !
وقبل ان يتقدم غيث خطوه واحده .. رفع لهيب جهاز اسود صغير بين انامله وقت تراجع غيث بعجله هو ومهند بسرعه وهم يركضون وقت ضغط لهيب على الجهاز لتنفجر الشاحنتين امامهم انفجار هائل اقوى من سابقته بكثييير وكثييير وكثييير ! واتسعت ابتسامات لهيب وهو يطلق ضحكاته بالمكان ويشاركه وليد وهو يمشي ويترك النار خلفه تشتعل وبخطواته الثابته يمشي هو البارود هو النار هو اللهيب .. وركب سيارته ومعه وليد ..
التفت غيث وهو يسعل ويقف بعد ان سقط ويرفع مهند ويلتفت للعسكر الي وصلوا ووقفوا امامه يتطمنون عليه كان واقف بين نارين صحيح انها بعيده عنه بس كانت مشتعله بقوة ! نار من خلفه بسبب الانفجار الاول ونار من قدامه بسبب الانفجار الثاني الاقوى ! وقت التفت لمهند الي همس بصدمه : غيث شوف هشوفه !
التفت له غيث باستغراب وهو يحول انظاره لشجرة الي بعيد شوي عنهم بس بسبب الضوء الي انبعث من النيران صارت واضحه والصادم اكثر ان في رجل معلق على الشجرة ! مربوط فيها وفمه ومغلق وواضح يحاول يفك اسره .. مشى له وعرف وقتها انه إيهاب ! وكانت حولين الشجرة اكياس مخدرات مجمعه هائله وكثيره سلمها لهيب للشرطة بالاضافه لملفات تدين إيهاب وتفضحه امر غيث بانزله .. وقت ابتسم باتساع وهو يهمس : والله و وفى بوعده الخسيس !
مسك إيهاب وهو يشوف ملامحه ملطخه بدم ومعدومه جدًا وبضحكة : معليش والله ابننا مهبول مايعرف الحنّية ! وسدد له ضربة بنصف وجه يكاد يحلف ان انفه تهشم بينها ! والتفت للورقة الي مثبته بنصف بلوزته واخذها وهو يقرأ ما كتب فيها بهدوء والي كانت من لهيب " لسى الخير لقدام ياهل الطبقة المخملية "
وابتسم وهو ينطق : الخسيس ! ومشى وهو يامر حراسه بجلب المطافي ..
-
عند لهيب و وليد الي إبتعدوا كليًا عن المكان ويسيرون بطريق طويل مظلم الا من اضواء قليله وقت نطق لهيب بابتسامة : ماخذ على خاطرك ؟
مالتفت له وليد وهو مطنشه بقهر بقلبه ونطق بهدوء رغم قهره انه كذب عليه : تمون انت ..
اتسعت إبتسامة لهيب الي عارف انه عتبان ونطق رغم انه مايبرر ولكن مايبي وليد يشوفها نقص فيه : ماكذبت عليك قلة ثقة لا والله تدري اني اسلمك روحي ومابعد الروح شيء ! كذبت خوفًا عليك، الي جرب فقدان خليل بيعيش عمره كله خايف على خلانّه !
التفت له وليد وهو هذا الي تمنى يسمعه رغم انه ماتوقع ابدأ ان لهيب ينطق بشيء كذا لكنه ابتسم باتساع وهو يتأمله على رغم الفخم الي كان باقي منه اثر على جبينه وشوي من وجنته الا انه كان معطيه فخامه فوق فخامته ونطق لهيب بضحكة : شوف وراك وخذ غنيمتك
التفت وليد باستغراب للمقعد الخلفي قبل ان يرد واجخطت عيناه صدمه من المبالغ المالي الهائله من كثرها امتلئ المقعد الخلفي وحتى ارضيه السيارة مايدري كيف مانتبه لها ! لهذا المنظر البهي بنظره ! وسرقها لهيب من الشواحن ، ورجع التفت للهيب وهو يحيط باكتافه حول عنقه ويشده له وينطق بضحكة : قسم بالله اني احبك
ماقدر يكتم لهيب ضحكته الي انتشرت بالمكان وهو يبعد كتفه ويهمس : بنسوي حادث بسبب حبك فكني
تراكمت ضحكات وليد الي ابتعد عنه وهو يفتح فتحة سقف السيارة بحكم ان الطريق فاضي ومحد يشوفهم ويحمل بين انامله مبلغ من الاموال وهو ينثرها بيده في الاجواء لتنتشر بطرقات وقت نطق بضحكة : تدري يا لهيب كان حلمي وانا صغير ان السماء تمطر فلوس مادريت اني بكبر واوزع انا الفلوس
زاد ضحك لهيب بنغمتها المُذهلة والتفت خلفه وهو ياخذ بقبضه يده مجموعه ويرجع نظره لطريق وقت رفع يدينه يناول وليد الفلوس ونطق : وزع وزع نعلبوا الي ما يحقق احلامك
وبالفعل نثر وليد الاموال وهو يصرخ بصوت عالي وقت شاركه لهيب وهو يحرك سيارته بعشوائيه ممازح وليد ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم s_rx1900
دخل البيت الي مجرد مافتح الباب استقبله حضن شهم الي شّده بقوة لداخله وهو يهمس بخوف عليه : انت بخير !
ابتسم وليد الي شّدة لداخله بابتسامة وهو يربت على ظهره : بخير ياخوي بخير
ابتعد عنه وهو يلتفت لخلفه يبحث عن انظاره للهيب بعين قلقه وسرعان ماتنهد براحة وهو يشوفه واقف امامه ويدينه داخل جيوب بنطلونه ومشى له وهو يشّده لحضنه وبهمس عتاب طالع من جوفه : ليه ماعلمتني ! اجل انا ادري من حسن !
ابتعد عنه لهيب وهو يقترب منه برأسه وبهمس هادئ مطمئن لشهم : لو انه شيء يستحق كنت علمتك اعتبره امر تافه وحليناه ومابغينا نشغل حضرتك يالمستشار
تراكمت ضحكات شهم الي دفعه من كتفه وبهمس ضاحك : اي لعب علي بهالهرجتين بس تحسبني جاهل عندك ها ؟
اتسع مبسم لهيب الي نطق وهو راجع لسيارته : بكمل كذا مشوار تفهم السالفه من وليد ..
وبالفعل ركب سياراته وهو يغادر بهدوء قاصد ارض الاشهب .. وقت التفت شهم لوليد وبوجهه علامة الحيرة ونطق وليد بضحكة : من فين ابدأ من الانفجار العظيم ولا من السماء الي امطرت فلوس ؟
-
عند لهيب الي ابتعد وهو يبعد التراب وينثره بيدينه بهدوء بعد ان حفر واخرج الصندوق الضخم ورمى الاموال بداخله واغلقه وهو يدفنه لوحده ! في ارض قاحله في الليل ! لا شيء بالارجاء سوا ضوء السيارة .. و عواء الذئاب من بعيد .. مشى وهو يتكأ على كبوت السيارة ويخرج من جيبه ولاعه وسيجارة وضعها بين شفايفه .. اخذ الولاعه وهو يفتح الظرف الي فيه صور متعب وادلته .. واحرقها بهدوء وهو يرميها بالارض وينظر لنيران تلتهم الاوراق .. ورفع الولاعه وهو يشعل سجارته وينشر دخانها بالارجاء .. بهدوء تام ولا شيء حوله .. انتشر بين السكون رنين هاتفه والي رفعه وميل فمه بابتسامة وقت رد بضحكة : جاسم !
-
عند جاسم الي كان الخبر كصاعقه نزلت عليه زلزلت كل اركانه كل شيء توقعه وخمنه الا الخيانه ذي ! ماتوقع ابداً ان ممكن لهيب يلعب معه بقذاره مثل كذا ويخونه ! تمنى لو انه اخذ نسخه من ادله متعب لكنه ماكان بكل ذا الذكاء وسبقه لهيب بخطوه ! والي ماتوقعه اكثر هو ان غيث يتعاون مع لهيب ! كيف للامن التعاون مع مجرم ! كيف أساسًا اقنعه ! هدأت انفاسه بعد ان فرغ غضبه بكل ماهو حوله واتجهه لاتباع إيهاب الي سمح لهم لهيب بالهرب ومارتاح حتى فرغ مسدسه عليهم ليسقطوا جثث دون اي حق ! قتل ارواح دون ان يرف جفنه او حتى تتأثر احاسيسه ! ورفع هاتفه وهو يرسل رسالة لدواسّ محتواها " قلت لك خذ كلبك تروح تجمع كلابك كلهم ! يا ترجع لغيث عقله ولا ترى بتصير عناوين الصحافه «حفيد دواسّ الجديد » " واتجه لجهة الاتصال وهو قاصد رقمه وقت جاء صوته ونطق بغضب : يابن الكلب تلعب على كفنك ؟
تراكمت ضحكات لهيب الي اردف وهو ينشر دخانه : لا تصير حساس كلها انفجار صغير فعاليات القادم افخم
انتشر الصراخ بالمكان وهو ينطق بفحيح : خسرت تجارة كامله وفوقها خسرت رجال من اتباعي !
انتشر بالمكان صوت لهيب الي حرك لسانه وهو يصدر نغمه بفمه بمعنى " لا لا " واكمل حديثه : إيهاب رجال ! هذاك جرو من لكمتين تبراء منك
انتشر السكون بالمكان وقت نطق جاسم بهدوء يترك خلفه عواصف : راح تندم يالهيب وعضة الندم توجع
تراكمت ضحكات لهيب الي اردف بعدم مبالاة باي تهديد صادر منه ونطق بحدة وهو يذكره بعبارة الماضي الي صارت خاتمه لكل اموره : لسى الخير لقدام يا اهل الطبقة المخملية ..!
وانهى اتصاله بهدوء وهو ينهي مع سجارته ويشعل غيرها ..
في المستشفى وقت استقرت خطوات غيث المكان بعد ان اطفوا النيران بصعوبه وتم التستر على الاحداث بالاضافه تسليم إيهاب والمخدرات لسلطات المختصه .. مشى بهدوء وهو قاصد غرفه صديقه وعضيده حسام وقت دخل بهدوء وهو يبعد قبعته العسكرية .. ويرفع انظاره له بتعب ويجلس على الكرسي المقابل له ويدينه تتخلخل في شعره الاسود الشبيه بشعر لهيب بنعومته وطوله باختلاف ان غيث شديد السواد ولهيب بُني اللون ورفع انظاره الوسيعه بتعب داهمه .. حتى عيناه تشبه عينين اخيّه .. الفرق ان هذا بعينين سوداوان والاخر بعينين عسليتان.. هذاك فاتح البشرة والاخر اسمر البشرة .. اختلاف لو دققت فيهما لوجدت الشبّه المُخفي في قناع الكره .. نطق بهدوء وانظاره لحسام : لو تدري يا صاحبي اني متعاون مع الشخص الي كان سبب في وجودك هنا بتسامحني ؟
رفع انظاره عالياً وهو يغمضها بتعب ويفتحها ويكمل حديثه : حاير في امري ماني عارف ايش اسوي كل الي يشغل بالي امر جدي ان لهيب امانة عنده ومالازم يموت ! كنت اقدر ادخل واحاصرهم واخذ إيهاب ولهيب و اكسب عصفورين بحجر واحد !
تنهد بهدوء واكمل حديثه ويدينه بين شعره تشده : بس تدري يا حسام وانت الوحيد الي تدري كيف اني شخص يعظم وعوده وانا وعدته يا حسام وعدته وخذيت امانه على روحي اني ماذي صاحبه حتى تنتهي الخطة وانت تدري ان الامانه ماحملتها الجبال من عظمتها ! صعب علي يا حسام اني اخون وعدي وامانتي صعَب وربك !
حرك يدينه في عيونه ذات الرمش الطويل وحواجبه الكثيره مرورًا للحيته المرتبه باعتدال والي حتى هي خذت الشبه من اخوها وبهمس شخص مُرهق وهذي اول قضية يحس بارهاق كذا فيها ! غيث ماعمره خسر قضية او افلت مجرم ، مايدري كيف تبادل النظرات مع لهيب من غير مايمسكه ، يحس ان الخطأ منه هو لان العسكر كلهم لو هجوا كانوا راح يمسكوه بس هو الوحيد الي يقدر يامرهم ورغم ذا ما امرهم ! في شيء غريب يصير له مايدري ايش بس الي يعرفه انه اول مره يحس فيه بحياته المهنية ، وهمس بهدوء : اعطيك اسبابي يا حسام تكفى لا تعتب علي ! غريمك شهم ولك وعدي اني اسدح شهم مثل ما سدحك بسرير المستشفى ..
نزل من سيارته الي وقفها بعيد عن بيته وهو ينزل ويخفيه اسلحته بهدوء وقت التقى امامه بمتعب الي نطق بلهفه : ايش صار معك !
ابتسم لهيب بهدوء وهو يطمنه وقت همس له بابتسامته الساحرة : لا تخاف انتهى كل شيء ولحد له سلطه عليك
واقترب له وبتهديد و وعيد : ياويل ويلك لو ادري انك متعاون مع حد او تتعاطى ورب البيت لاذبحك بيديني تمرجل وانتبه على اهلك وترك العب ذا وراه موت فاهم !
اشار متعب برأسه وهذي المرة الاولى الي يحس ان في حد اهتم لامره وتعب لاجله لوهله حس انه يحب لهيب وتمناه اخ كبير له ويكون قدوته بهدنيا وقت همس بسعد وفرح : ابشر والله مايصير خاطرك الا طيب انا بمشي ورى خطواتك ..
وقت اجحظت اعين لهيب بفزع لو يصير متعب مثله ! سارق مطلوب امنياً همس بحدة : لا لا تمشي ورى خطواتي امشى ورى مستقبلك وصير رجال تعين وتعون
ابتسم باتساع وهو ممتن لرجل الي يوقف امامه وهمس براحة : ابشر والله تبشر
ربت لهيب على كتفه وهو يشوفه يمشي خارج بعد ماقال للهيب انه طالع مع اصحاب خير يتونس معهم وابتسم لهيب وهو يتنهد بهدوء ويدخل بيته بتعب ويرمي حزام خصره واسلحته بعيد عنه والتفت للحمام ودخل وهو يمسح وجهه ويطلق تنهيداته وقت رفع وجهه يتأمل ملامحه المبلول ويفكر بكلام متعب " بمشي ورى خطواتك " حس بفزع مايبي حد مثله مايبي حد يصير يتيم فقير حزين ويسرق مايقدر ينسى السبب الاول الي سرق لاجله ! سرق ليأكل ! مثل طفل متعب جائع بهدنيا .. سهى بخياله متعب وهو يتذكر وقت كان طفل
قبل سنين عديدة ..
طفل في الثامنة من عمره بهي وجميل يجبر كل شخص يتأمله يركض لمداعبته ولكنه يكره الاختلاط مع اي حد للحد ان كل اطفال الميتم يكرهونه .. وقت كانت هند محتاجه وفقيرة وجبه واحده باليوم ممكن تحصل عليها وكانت تقدمها للهيب الطفل اليتيم المشهور بالميتم ..
ماينسى كيف مشى بهدوء بثيابه المشققه حافي الاقدام تنزف الدم من ركبته بعد ان سقط عليها ماله حد .. الساعه تقريباً الثانية اخر الليل ولا يوجد محل مفتوح الا دكان كان قريب من بيته .. وقت دخله وهو طفل لا يرى بهدوء يمشي رغم انه لا يملك حتى هلله ! ولانه مشى خلف رجلين محد انتبه له ولدخوله ، يتمشى يحاول يشبع بنظره يكفي ينظر للاشياء الي بنظرة حُلم وبنظر غيره عادية جداً .. قطعة شوكلاتة و بطاطس وعصير و مثلجات ! يالله لو يملكها كيف بيكون سعيد .. تسأل بينه وبين نفسه يا ترى مالفرق بين اسكريم بالشوكلاتة و اسكريم بالفرواله ؟ الون فقط ولا حتى الطعم ؟ يالله كيف طعم العصير ذا ؟ وايش احلى بطاطس بالكاتشب او الجبن ؟ وياترى لعبة السيارات تشتغل ؟ والمسدس كيف صوته ؟وبين حُلم و حُلم في شفتاه طفل .. انغلقت الاضواء وتقفل المحل ! رجف بخوف وهو ينادي بتاتاة : هـند ! بخوف نطق اسمها ولكنه استوعب ان راعي المكان خرج ومانتبه له واقفل مكانه ! كان طفل صعب على الواحد يلمحه حتى ! ولانه مشى لداخل محد شافه وخرج وتركه !.. وقت مشى يبحث عن الانوار لدقائق وهو يحاول يتذكر مكانها لانه قد دخل هالمكان حتى وصل لها وهو يشغلها بخوف من الظلام الدامس الي ماكان متوقع ان بيوم راح يكبر ويصير هو والظلام اصحاب ! التفت للمحل وهو ينتبه ان محد موجود ! بس هو ! يقدر يسوي الي يبيه ؟ ويحقق احلامه كلها ؟
ومشى بخطوات رقيقه بجسده الصغير وهو يجرب كل شيء تقع عيناه عليه بفرح وتلذذ وياخذ مجموعه يضعها بجيبه وهو ينطق بطفولة : بعطي هيثم ذي
ويجرب من كل شيء تمناه وماقدر حد يحققه ! ماكان عنده اب يقوله لا هذا غلط ولا اخ حتى يفهمه .. كان طفل فطين وذكي جداً ما ترك وراه اثر وهو ياخذ كل الاكياس ويدخلها بكيس مخطط الخروج بها .. ساعه تليها ساعه من الرفاهية واللعب والركض وتجريب الالعاب والهو بفرح حتى اذن الفجر ! وتخبئ بهدوء وهو ينتظر راعي المكان الي فتح بعد وقت قصير ومشى يرتب بضايعه ..
خرج لهيب بخطوات هشّة بهدوء من غير ماحد يلمحه .. ماينكر كيف وقت رجع بيته لقي هند تبكي لكنه طمناها مثل رجل بالغ وهو ينطق ببراءة وطفولة : انا بخير ، هند انا رحت مكان مثل الجنّة الي قلتي لي عليها !
مشت له وهي تحتضنه وتبكي لهذا الطفل المظلوم بهذي الحياة والي ماتقدر تعطيه الي يبيه ويعيش حياته مثل اي طفل وابتعد عنها وهو يركض خارج البيت يتجهه لبيت جيرانه وبفرح : بروح عند هيثم اعلمه ..
ماينسى كيف هيثم فرح بالسيارة الحمراء وصار حلم هيثم سيارة حمراء ياخذها لما يكبر او فرحته بالحلويات والبطاطس والاحلام الي بنظر عاديه بس بنسبه له حُلم ومن بعدها صار يروح كل اسبوع مرة او مرتين علشان بس يشوف فرحة هيثم بالاشياء العادية هذي وفرحته هو بنفسه بانه يعيش هالشعور .. يا خيبة يا خيبة من نظراته للاطفال الي عايشين بالهناء وهو بالشقاء ياخيبة يا خيبة من اهل الطبقة المخملية الي عاشوا بالهناء ومنعوه من الهناء .. وياخيبة يا خيبة وقت فقد صاحبه بسبب واحد من الطبقة المخملية وكيف رفضوا يدافعون عن هيثم بس لان لهيب ماعنده استطاعه يدافع ويدفع !!
ياخيبة ياخيبة من الدنيا الي قتلت طفولته خنقًا ..
-
صحى من خيّاله وانظاره مازالت للمرايا بس ماكان يشوف لهيب الان لا كان يشوف الطفل الفطين صاحب الثمانية سنوات ! بثيابه المهترية وقدمه الحافيه وركبته المجروحه .. اغمض عينه يبعد هذي الصورة وهو يعقد صفقه انه ماراح يسمح لحد يعيش الي عاشه ويصير مثل ماصار .. ومشى بهدوء يخفي الطفل الي بداخله المجروح منذ سنين ورغم الغنى الفاحش الي يعيشه الان الا ان روحه مازالت فقيرة محتاجة .. ومشى وهو يشغل كعادته الفونوغراف ويفتح الشباك لتنتشر بالارجاء الريح الي داعبت خصلات شعره تواسيه ويشعل سجارته وهو يمشي وتوقفت خطواته وهو يسمع حركات من فتاة تقابله ! ومن الشباك قباله .. اتسع مبسمه وقت عرف انها بغرفتها وهو ينثر دخانه ويتمنى تفتح شباكها .. بس الي واضح انها خرجت من الغرفه .. ومشى هو الثاني خارج لسطح ..
عند الفجرية دخلت غرفتها وهي تاخذ كذا غرض لها وهي تمشي لسطح تدور الراحة ! من اخر لقاء معه وهي متغيره ومتعبه وماتدري ايش حصل لها ! كل الي تدري ان نبضات قلبها مختلفه ومتعبه ! ومشت لسطح وهي تعدل جلستها وتمشي بوصية صابرين الي قالت لها
" كل مازعلتي اربطي زعلك على خصرك وغنيلوه "
والان هي تطبق نصيحتها وتمشي بعيد عن الجلسه مقابل الجدار العاكس لظلها .. هي والقمر .. لا بل هي القمر ! معروف حبها لليالي المُقمرة الي تحب تميل خصرها على القمر حتى لو خطواتها بالارض !
ابعدت ربطة شعرها وهي تترك شعرها الغجري الي انتشر بالمكان بفرح وهو يتراقص على خصرها .. خصرها الي يضمه فستان بلون الدم .. ماسك من اعلها ويتوسع من خصرها لتحت .. هادئ الا عليها فهو غير هادئ وغير اعتيادي .. العادي معها غير عادي ! هي لوحدها تغيره وتخليها مُذهل .. ماعمره الفستان حلاها لان هي الي تحلي الفستان .. على كاحلها يتوسط خلخالها الذهبي ذات العزف القاتل .. وعلى نحرها رصاصته هو وحده سمحت له يتمايل على نحرها بجانب شامتها السوداء العاكسه لبياضها الزاهي .. اشغلت باناملها الاغنيه ذات العزف الغير اعتيادي .. ومشت بخطواتها بسرعه مناسبه للعزف وقت دارت حول نفسها ليدور معها غجريها ..
-
عند الأسمر الي طلع بهدوء ورفع عيونه لمداح القمر ..
كل ليلة مُقمرة لهم معها ذكرى خاصة .. كان مُتعب ومُهلك من احداث اليوم ومن الذكريات الي تراكمت عليه بارهاق واتعبته .. من كل حياته السوداء الي عاشها .. اشعل سجارته وهو يمشي للبيت الي مجاوره بخطوات هادئة .. وقت سقطت من بين انامله سجارته بعد ان انهد حيله فوق هده هد ! وتلاحق نفسه وهو يدعس على السجاره يطفيها ويمشي بهدوء للفتاة الي واقفه تعدل اغراضها .. ومن ثم مشت وهي تبعد رباطها وانتشر بالمكان شعرها .. واه من شعرها .. بينه وبين ليلها الاسود حكاية وحكاية .. كيف كيف ! نحن بمنتصف الليل كيف تشرق الشمس من جبينك ! ويميل الزهر من خدودك ! انا الذي عشت عمراً كامل في خوف كيف الان اشعر بكل هذا الكم الهائل من الامان بوجودك ؟
انزرع طمأنينة بقلبه وانتزع خوفه مثل مانزعت ربطتها ومشى رعبه مثل ما مشت خطواتها وقت دارت حول نفسها طاح قلبه من ضلوعه .. جل من سواك ! لو رأها ملحد لاعلن ان لا رب الا خالقها .. كيف ضحكتها تنور ليل كامل ! اي حُسن هذا يجعل نبضات قلبي تتحول لآهات وكم هائل من التنهيدات .. ماعُمره زان الاحمر الي فيها وقت عكس بياضها الصافي .. عزف خلخالها الي وصل حتى اقصى قلبه ماراح ينساه ابداً سمع فيه شجن.. شافها كيف ميلت خصرها وانزلت جسدها بطريقة قدرت تبعثر كيانه .. ولقد تهفهفَ خصرُهَا وَكأنه غصنُ يُشابه رِقةَ الريحانِ .. كل النساء تذوب امامك يا سيدة قلبي .. شافها كيف تحاول تشوف ظلها وكان الجدار مرايا تعكسها وقتها همس بصوته المبحوح الي قادر يسحر حتى مسحور فوق سحره : " وياليتك تاخذي عيوني وتشوفين نفسك فيها ، تشوفين بهاك وحبي "
وتنهد تنهيدة من قلبه وهو يهمس وعينه حولها وحول تمايلها : ياخوفي يشوفونك الناس بعيوني ويطيح العرب كله تحت خلاخيلك !
وقتها عرف ان الجنّة ماكانت في المحل ذاك لا الجنّة امامه ! مشى في الليل مشوار طويل ومشى على الشوك لحد ماوصل لهنا ، للمكان الي انهى ظُلمة عمره .. وادخل الالوان لها .. وكانت له الحُلم الي ماعمره قدر يحلم فيه من جماله .. سنين وسنين عذاب وعذاب كيف الحين يتحمل الكم الهائل من الهناء ؟ خائف يخطي خطوة وينحرق هو والخطوة .. واكتفى بنظر والنظر والنظر والنظر والتنهيدة ورى والتنهيدة ..
وقت ردد عبد الحليم : وبقيت انا والحلوة حكاية عمرها محيبقى لها نهاية .. طول مانتِ ياحبيبتي معايا هتنور لي ايام عُمري .. " ويالله متى يجي اليوم الي يردد لها نفس كلمات عبدالحليم ! ويمسك بانامله القاسية الي متاكد ان معها بتصير ارّق من الرّقة نفسها و يحاوط خصرها ويغلق عليه يمنع نسمة الهوى من الوصول له هو وحده يتهنى فيه ! هو وحده يميلها ويتراقص معها !
وقتها راح يسألها وهي بين يدينه السؤال الي شغل باله ويهمس لها وهي بين احضانه :
"كيف تواجهين
كل الليالي القاسية
بوجهك الناعم هذا
وتنتصرين ؟"
هدأت انفاسه وهو يشوفها تمشي بهدوء بتعب بعد ان وقفت وقت انتهت الاغنية وابتسمت باتساع ابتسامة تعيش فيها الحياة ومشت وهي تجلس على الكنبه وتشرب من علبه الماء وتحس قدرت تتخلص من طاقتها السلبية وهي ماتدري عن العيون المُغرمه الي تتأملها بهيام وغرام وقتها همس لهيب قبل ان يمشي بهدوء وهو ينطق :
" مليحة الاحمر " لقب جديد من القاب غجريتي ..
في الصباح .. جالس وليد قبال عمته يسمع منها حكاويها الطيبة ودعواتها الصادقة .. نطقت عمته بنبرة حب ويدينها على وجهه تتحسسه : انا ماعمري حزنت على فقدان بصري كثر حزني على عدم شوفتك !
ابتسم بحزن وهو يمسك يدينها الي بوجهه ويقربها لفمه يوزع قبلاته عليها : انا اوعدك انك هتشوفي وجهي وتشوفي الدنيا كلها وتتغني فيها
ابتسمت بهدوء وهي تكمل حديثها : انت بصر عيني وانت الشوف كل مُناتي اني اسمع بين احضانك حس طفل تداعبه وتقوله ابني !
ابتسم هو الاخر وقت اقترب منها وهو يحتضنها ويكمل حديثه : مو بس راح تسمعي وراح تشوفي هطفل وتوزعي قبلاتك فيه وتدعي له مثل مادعيتي لابوه !
وقبل ان تنطق التفت بضياع بنظرها تتبع الصوت الي صدر من زينب الي واقفه قبالها مرتديه حجابها وتفرك يدينها لبعض : بطلع يا عمة هناء اجيب الاغراض الي وصيتني فيها ..
صابرين الي صارت شيء اساسي بنسبه لهناء وهي الي تروح تشتري كل الأغراض والاحتياجات المنزليه لانها خلاص صارت عارفه كل بقعه في البيت واساسها وكانت عارفه برضوا ان الفرقه الان تسمع كل الحوار بسبب اجهزة التنصيص الي وضعتها .. نطق وليد باستنكار : اي اغراض ؟ اكتبيها لي وانا اجيبها
نطقت العمة هناء وهي تحاول تحريك يدها بالحقيبه الي امامها لتخرج مبلغ مالي : لا يولدي هي عارفه كل شيء اتركها تروح مع السواق
ورفعت مبلغ في يدها وهي تهمس لوليد : شوف هذي كم واعطاها ..
وقف وليد وهو يعدل ياقة جاكيته الكحلي الي لابسه فوق قميصه ويمشي بعد ان قبل رأس عمته وينطق ب : ما يحتاج سواق انا اروح بها وخبي هالفلوس عندك معي الي يكفي و يوفي ..
مشى بهدوء وهي تتبعه ليخرج لسيارته وركبت ورى التفت لها وهو عاقد حواجبه ونطق : سواق ! تعالي قدام
فركت يدينها بهدوء وهي تركب امام وفي الاساس وقت ركبت انتشر رائحة عطره المميزة والان صارت اقوى و اقوى دخلت جوفها بلعت ريقها بهدوء وهمست : افتح الشباك ..
التفت لها باستغراب وهو مايدري ان ريحته صايره توترها وتحسسها بشعور غريب هي ماتبي تحسه ماتبي خطتها تفشل بسبب ذي طلبت يفتح الشباك لان النفس انقطع من عندها واستجاب لها وهو يفتحه وقت ميلت رأسها تطلب الهواء .. والتفت لها وهو يتأملها كيف كانت مبتسمه بهدوء ويحيط بوجهه القمري حجابها .. كيف ان ملامحها رغم حدتها الا انها كانت مُريحه وجداً وتلك الشامه الي تمنى انه يشبع من تأملها بس ماشبع ابداً
حول انظاره للامام وهو يركز بطريق وقت شافها تعبث براديو والظاهر تبي تشغل شيء ينهي السكون ذا رفع يدينه ومن غير انتباه لامست انامله البارده اناملها الحاره في حادثه متضادتين مابين كبر يدينه ورقة يدينها !
اقشعر جسدها وهي تسحب يدينها بفزع وتمسك بها بيدها الاخرى وهي تفركها ببعض وقت نطق وهو يبلع ريقه والتوتر صابه ماعمره تعامل مع بنت فكيف بالقرب المُهلك ذا ! وهمس : معليش
اشارت برأسها برفض وهي تحاول تبتسم : لا عادي
ابتسم بهدوء وهو يشوف انه وصل مايحتاج يشغل شيء ونزل معها في سوق خضروات شعبي رغم ان عادتها تروح السوبر بس هالمره كان مكان في بسطات وغيره تنتشر البهجة فيه والابتسامات والارواح الطيبة .. ماتنكر صدمتها الي انتشرت بملامحها وقت همست باستغراب : تعرف هالمكان !
التفت لها وابتسم من ملامح الاستغراب بوجهها : وليه ماعرفه ؟
التفتت له وتتسع ابتسامتها ونطقت ب : توقعت ان اهل الغناء مايدخلوا هالاماكن
زاد ضحكاته لتطلع نغمه مميزة صادره منه هو صاحب الضحكة المُنوره ونطق ب : ومن قال لك اني اهل غناء انا على باب الله والمعطي الله
ونزل بهدوء وهو ينتظرها تنزل وهذا الشيء معروف بالعصابة مستحيل حد يتظاهر انه غني دائماً لهيب كان يقول لهم " مهما كثر اموالك لا تنسى اصلك " والفقر اصلهم وحياة الفقراء بتبقى اجمل حياة عاشوها والبساطه عنوانهم .. مشى وهي بجانبه وقت التفت بائع الخضروات كبير بسن ونطق بفرح : ابني وليد ! ارحب ارحب وانا اقول هنور كله من فين طلع من جيتك ياعساني مانحرم من هشوفه ..
اتسعت ابتسامات وليد الي مشى له وهو يحتضنه ويقبل رأسه وينطق ب : عم علي والله اني جاي خصيصاً لشوفة هالمبسم .. واخذ واعطى بالحكي معه وقت تأملت صابرين ابتسامته وكيف ان كل من في البسطه يعرفونه وكلهم يرحبون فيه هي ماتدري ان أساسًا وليد صاحب اغلب البسطات وساعدهم فيها واعطاهم كل شيء وحتى ما ياخذ منهم شيء ابداً لان وليد طلب ان محد يدري بهذا الشيء لدرجة انه يشتري منهم رغم ان البضائع ملك له ! والتفت لها ونطق بابتسامة : خذي الي تبين ، ورفع يدينه يشير للعم علي واكمل : اعطاها من افضل ماعندك تدري عاد ذي زينب مارضى لها بالقليل
ابتسمت باتساع وهي تلتفت له بخجل داهمها وقت ناظر لاحمرار وجنتيها والي كانت اشبه بالورد وكان العندليب كان يقصدها وقت نطق
" ضحكتها انغام و ورود " واخذت تاخذ من الخضروات تحت انظار وليد الي نطق وهو ياخذ الاكياس : هاتي عنك .. ومشت لبسطه ثانيه للفواكه وبالفعل رحب صاحب البسطه بوليد ترحيب حار واخذت الي تبي واعطته وهي تمشي وتشوف كيف ان كل بالمكان يحبه الصغير والكبير وحتى العجوزه المسنه الي تبيع اغراض مثل البخور وغيرها وقفت وهي تحتضن وليد بحنان وترحب فيه وقت التفت لصابرين وهي تهمس : وهالمُليحة زوجتك ؟ افا تتزوج وماتعزمني يامه ؟
نطقت صابرين بصدمه اعتلتها وبعجله وهي تشير بيدها برفض : لالا
تراكمت ضحكات وليد الي اردف بضحكة : انا ماقدر اوقع على عقد زواجي الا بوجودك قدامي والله
ابتسمت بامتنان لرجل الي كان سبب بعد الله في اقامه عمليه لولدها ودفع كل التكاليف ونطقت بحب له : روح عسى الله يسعدك ويرزقك بنت الحلال الي تكون جميلة مثل الي واقفه جنبك
عضت صابرين على شفتاه باستحياء من المواقف الي تراكمت عليها وشدت على يدينها وقت نطق وليد قبل لا يمشي : اللهم امين
ومشت معه وهي تتوعد بالوقت الي قررت تركب معه ووقفت وهي تناظر لمكان ظهر فيه بياعين الذرة بكثر وماتنكر رغبتها فيه وقت انتشرت رائحته الزكيه بالمكان .. وقف وهو يشوفها واقفه وحول انظاره للمكان الي تناظر له وهو يتذكر ان شهم علمه كل شيء عنها وشهم مايدري ان هذا كله تزوير والان وليد يظن نفسه عارف كل شيء وقتها نطق بابتسامة : تبين ذرة ؟
التفت له وهي تشير برأسها وتنطق : لا مابي
عرف انها تكذب وماهتم وهو يمشي للمكان ويجلس في كراسي ونطق بابتسامة : جهز لنا اثنين يا باشا
وجاءه الرد من الولد الي يعرفه وبابتسامة : حاضر يا باشا
التفت لصابرين وهو ياشر على الكرسي الي بجانبه والي كان مقابل البحر والامواج العاليه والجو العليل والنسيم الرائع ..مشت له وهي تجلس بجواره والابتسامة مانمحت ماتدري متى اخر مره ابتسمت كذا ..
نطق بهدوء والابتسامة معتليه : مهما زرت اماكن راح يبقى هالمكان وهالجلسة افضل مكان عندي
التفت لامامها ولراحة الي داهمتها مع النسيم العليل : على الرغم اني من هنا بس ما كنت ادري بهالمكان الحلو
التفت لها وهو يهمس بابتسامة : خليه بيني وبينك لا تعلمي حدا
التفتت له والتقت عيناها الوسيعه بعيناه وهي تشير رأسها بالموافقه ماتدري ان هي اول شخص يعلمه وليد بهذا المكان والتفت لولد الي جاب الذرة واخذها وهو يناولها وينطق ب : عافيـة
اخذتها وهي الي كانت ترفض الاكل من الطرقات ماتدري كيف الان هي تأكله ! اتسعت ابتسامتها بضحكة وهي تشوف وليد كيف يتلذذ بصوت عالي من جماله وزاد ضحكاتها وقت انحرق وهي تهمس : لا تستعجل انتبه
التفت لها وعينه على شامتها تحديدًا وقت ردد بداخله بابتسامة زينة محياه " قُبلة ملائكية تراقصت تحت فمك تروي عطشان ضايع في البلاد "
وبين موج وموج وضحكة وضحكة انرسم قصة رغم انها بُنيت على باطل الا ان مشاعرها كانت حقيقية ..
_
وقف عند الباب وهو ينزل الاغراض ويشوفها كيف تقدمت له وهي تنطق : هات اساعدك
وقت تشابكت يدينه في يدينها ورفع عيونه لعيونها والمسافه بينهم هشّه وقليله .. اقشعر جسدها وهي تبتعد عنه برعشة ومشى وهو يخفي ربكته وابتسامته ونطق ب : معليك خفيفه ..
ودخلت لداخل وساعدها بالاغراض للمطبخ وقف عند باب المطبخ وقت رفع جواله يتصل على رقم .. التفت لجوالها والي كان ذا طراز قديم متظاهره بالفقر وهي ترفعه وتشوف رقم غريب ونطقت ب : هلا ؟
ابتسم باتساع وهو ينطق : اذا تبين اغراض للبيت كلميني من هذا الرقم اوصلك ..
التفت للباب وهي تشوفه واقف وأساسًا تسمع صوته لانه قريب منها وابتسمت وهي تنطق : كيف جبت رقمي ؟ .. اتسع مبسمه وبمزاح : انتِ نشرتيه
يقصد وقت اعلنت انها تبي وظيفه ونشرت رقمها ليتواصلوا معها .. ابتسمت بضحكة وهي تشوفه يغلق ويمشي باتجاه غرفته ..
دخل الغرفه وهو يشوف هند اكملت صلاتها بس مازالت على سجادتها ابتسم باتساع وقت نطقت : تعال يا شهم تعال يابني .. مشى قبالها وهو يجلس قدامها وقت نطقت بمزاح : انتو متى تبون تتزوجون ؟ لهيب ندري به عنيد وبرأسه حب ماينطحن .. انت و وليد علامكم وش تنتظرون ؟
ابتسم باتساع وقت نطق بنبرة مزاح على رغم انها الحقيقة المُرة : انا كنت بتزوج بس طردوني وزوجها لغيري
عقدت حواجبها بصدمه ونطقت : ومن هذا الي يجيه شهم بحد ذاته ويرفض !
تراكمت ضحكاته واردف بمزاح : شفتي ناس ماتقدر النعمه
ابتسمت من ابتسامته المُريحه والمطمئنة : انا بخطب لك احلى بنات العرب انت بس تدلل
حنى رأسه وهو يقبلها وممتن للهيب الي عرفهم عليها احن انسانه رغم كبر سنها الا انها تسع الدنيا كلها ونطق ب : انا ابي وحده حلوه مثلك اذا في جيبيها
رفعت يدينها له وهي تنطق باسف على الشباب : ولت ايام الحلى يابني شوف تجاعيدي وشيبي فضح كبري
مسك يدينها وهو يقبلها بكل حُب ويرد ب : هتجاعيد هي منبع الجمال والرحمة والله
ومشى وهو ياخذ كوب قهوته الي جهزه وسماعته ويكمل : بطلع الحوش اشم هواء
ومشى تحت دعواتها له وللهيب و وليد الثلاث الي حبتهم مثل عيالها واعطت قائدهم كل حياتها ..
-
عند شهم الي ترك كوب قهوته بجانبه واستلقى على العشب وانظاره لسماء ولنجوم يقص معها قصصه المعتادة وفي اذانيه سماعته المُنبعث منها واحدة من اغني طلال العذبة وافكار توديه وتجيبه يشد على معطفه البُني من برودة الجو وقت سهى بخياله لبعيد .. لسنين الهناء والفرح ..
-
مثل عادته مستلقي على العشب وهو يتأمل السماء الفرق فقط انه اصغر سناً من الان وافقر حالاً وكل افكاره لحياته الي مو عارف كيف يعدلها .. وقفت خلفه تلك البهيّة وهي تدلى برأسها امامه بينما هو مستلقي على الارض ليصبح وجهها مقابل وجه رغم البُعد وشعرها القصير يتدلى معها .. ابتسم باتساع وهو يوقف ويلتفت لها ويتأملها .. مُرتديه فستان الاصفر البهيّ .. وقت دارت حول نفسها وهي تنطق بفرح : " كيف فستاني ؟ "
وقف يتأملها تلك البّاهية الزاهيّة احلى من سنا الصبح الجديد ومن الغيم هي انعم وارق ! يحبها ويتمنى لو يقدر يخليها تشوف مقدار الحب الي بقلبه .. وقت مشى وهو يقطف وردة من حديقه عمه الواسعه .. ورده بيضاء ويمشي لها وهو يرفع يدينه يعدل شعرها ويضع الورده فوق اذنها ونطق ب : انتِ الي تحليه ..
ابتسمت باتساع وهي تنطق بفرح : بروح به زواج بنت خالتي بكرا
بان الغضب على ملامحه وهو يتذكر ان ابن خالتها خاطبها كذا مره ورفضت وهمس بقهر ماظهره لفكرة ان ممكن يشوفها بهذا الجمال ! : مب حلو مايناسب
بان الحزن على ملامحها وهي تلتفت لنفسها وتنطق بخيبة : صدق ؟
ما رد عليها وهو يمشي وتاركها باتجاه البيت وقت ركضت وراه وهي تنطق بحزن وبراءة : زعلان مني شهم ؟ ماسويت شيء والله
التفت لها وهو يتأملها وماقدر يمنع ابتسامته وقت تأمل شكلها الطفولي المُذهل و رد عليها ب : انا وقت ازعل منك قلبي وهو قلبي يعاندني ويقف بصفك !
ابتسمت باتساع وتفتحت الورد بوجهها وهي هايمه فيه وقت ردت ب : وليه ماعجبك ؟
اقترب منها وهو يلعب بخصلات شعرها بين انامله ونطق ب : لا هو حلو وعليك احلى بس كبيره بحق قلبي ان غيري يشوفك بهالجمال !
حدقت فيه وقت فهمت قصده وسبب تغير رأيه ونطقت تأمنه وقت رفعت يدينها لايسر صدرها : لا تخاف دام هالقلب ماسكنه غيرك يحرم على حد يشوفني غيرك ..
-
صحى من خياله وهو يضحك ! يضحك باسف وحزن ! وقهر مكبوت بداخله على الدنيا الي اخذت منه حُبه ورمته وتركته وحيد حاير بامره ومغلوب ومتعب ومنهد حيله وقت نطق بغبنه : وصرتي حلال غيري وحرام علي ! والكبيره بحق قلبي صارت ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم s_rx1900
كان المكان مقلوب رأس على عقب الحراس بكل الاماكن والفوضى تعم بالارجاء وارتجاف الخدم منتشر بالمكان والصراخ المنبعث من جاسم هز البيت هز وقت نطق بعدم استيعاب : كيف ! كييف قدرت طفلة تهرب من قدام انظاركم! اعتميتوا ؟ معد صرتن تشوفون ؟ ادفع رواتب لكم على اي اساس دام بنتي طلعت من قدامك يا عيال الكلب !
التفت له ريان بهدوء وهمس رغم الخوف الي بقلبه عليها وبغضب مكبوت وجهه لجاسم قبل ان ينصرف : للاسف بنتك معادها طفلة لو انك تعرفها صدق كان عرفت انها شبّت وكبرت ومعادها الي ترضيها حلاوة
ومشى مغادر المكان وبقلبه عتب على نفسه
نزلت الخادمة والي هذا عاشر مره تفتش الدور ولا تلقاها وهمست بخوف : سيدي مالها اي اثر مالقيتها والله
رفع جاسم انظاره لها واطال النظر ليهمس من بعدها : انتِ مطروده
اجحظت اعين الخادمه الي اقتربت منه وبترجي وهي ترفع يدينها له ودموعها تنهمر : تكفى لا ماقدر اصرف على عيالي الا براتبي تكفى
اشار جاسم لحراسه باخذها وهو يبتعد عنها بقرف لانها مسكته ويعدل ياقة ثوبه وينطق للحراس بامر صارم : لو تشرق الشمس ومالقيتوها او يصيبها مكروه والله لاشرب من دمكم واحد واحد
ومشى لمكتبه وهو اكثر مايقلقه ان اعداءه كثير واكيد ان ممكن واحد يضره فيها بسبب ذا هو حابسها كتعبير عن خوفه عليه مايدري ان بفعلته هذي هو قاعد يقتلها ويقتل نفسه .. ومجرد ما جلس على الكرسي وارخى ظهره عليه بتعب وارهاق من تراكم الامور عليه وخصوصاً بنته الي هي نقطه ضعفه الوحيده بحياته .. جاسم مافي شيء ممكن يضره الا بنته هي كل شيء بنسبه له حتى لو ماظهر لها هذا الشيء ولا اخبرها تبقى هي بنسبه له كل حياته والسبب الوحيد الي قاعد يحارب من اجله وقاعد ينتظر اي اتصال من حد يهدده ببنته لانه متوقع انها انخطفت لابتزازه
-
اما ريان الي حرك بسيارة بكل مكان وبشكل عشوائي مايدري فين يدور لها ! اساساً هي ماتعرف اي مكان تجهل كل الطرقات وكل الاماكن .. وقف بنص الطريق وامام الازدحام وهو يضرب بيدينه كل الاطار بقهر مكبوت ويصرخ باعلى صوته ! صوته الين الهادئ هذي اول مره تعتليه الغضب ذا وهو يلوم نفسه ! لو راقبها صح ما كان غابت لو ماطلع من البيت وتركها ما كان خرجت لو انتبه لها ما كان رحلت بس لا فات الفوت ما ينفع الصوت ! ماوعى من حبل افكاره الا على صراخ اصحاب السيارات والقى عليه الشتايم وقت نطق واحد منهم : يا ملعون حرك سيارتك
التفت له وغضب العالمين ارتمى بوجهه وقت نزل من السيارة وهو يمشي له لانه بجانبه ويقف امامه وبعصبية مفرطه نطق وهو يشر على نفسه : تكلمني انا ؟
اعتلى الخوف نظرات الرجل الي حرك راسه برفض وتاتاه وهمس : لاء لا
كان يتمنى ريان انه يقول " ايوة " ويطلع قهره فيه لكنه خاف ومشى بهدوء ورجع ركب سيارته راجع لقصر جاسم يسأل عن اخر الاخبار ..
مجرد ماسمع كلام جاسم وان ممكن بنته انخطفت لان الكاميرات ماصورت شيء التهب الدم في عروقه وانفجرت براكينه وقت تذكر ان مافي حد ممكن يقدر يلعب بالكاميرات ويخربها الا شهم وشهم مايمشي الا ورى لهيب ! دخل غرفته الي فيها كاميرات البيت ورفع جواله وهو يتصل عليه ومجرد ما اجابه نطق بعلو صوته وعصبيته : قسمًا عظمًا لو تكون انت الي ماخذها ليصلون عليك صلاة ماهي مفروضه !
-
عند لهيب الي غفى بين تأملاته لها وتخيلاته وصورها الي ماغابت عن باله وصوت العندليب الي غنى بالارجاء غفى بين اسمراره في سريره الاسود بهدوء ..
لكن احلامه ماستمرت وقت فتح اعينه بتعب من نومه الخفيف الي خلاه يصحى من رنين جوال ! وفي اول رنه ! اخذه وهو يجيب من غير نظر للاسم لكنه ميز الصوت وقت انبعث منه صوت ريان ورنينه الغاضب ورد بعدم استيعاب وصوت يملاه النعاس : اصبحنا وصبح الملك لله ! شتبي انت مزعجني لك يومين وتهدد فوق راسي لا اقلب عليك واعلمك وقتها ان الله حق
نطق ريان بغضب وعدم استيعاب كون ان صوت لهيب واضح منه النعاس وانه ماله علم بشيء بس مافي شيء بباله الحين الا ان لهيب اخذ محبوبته : ادري بكرهك لجاسم بس ماتلمس بنته اضواء اذبحك لهيب اذبحك..
استقام لهيب بجلسته وهو يعدل بلوزته السوداء الضيقه وبهمس وعدم استيعاب وصدمه نطق : جاسم عنده بنت !
سكت ريان وضح له عدم علم لهيب باي شيء وان جاسم خباها للحد الي حتى لهيب ماعنده علم فيها ونطق بتعب داهمه وتملك منه : عنده بنت هي كل شيء انا املكه ماله دخل باي شيء سواه ابوها يا لهيب تكفى قولي ان مو انت خاطفها تكفى لا تخلينا من اصحاب لاعداء
ادار لهيب بنظر حوله والان فهم السالفه ورغم صدمته ان جاسم عنده بنت ولكن فضل يكلم ريان بعدين عنها لانه واضح تعبه وارهاقه ونطق بصوت صارم : ماهقيتها منك يا ريان ! من متى انا استقوي على بنيّة ؟ غريمي جاسم وغير جاسم انا مالي عدو
تنهد ريان بارتياح ان لهيب خارج الموضوع واشار برأسه وكان لهيب امامه وهو يودعه ويتعذر منه على سوء فهمه ومشى في غرفته طولًا وعرضًا بتفكير فين ممكن تروح ! حتى التفت لجهاز اللاسلكي الخاص فيه والي اعطاها الثاني وكانت تحته ورقه صغيره لا ترى واخذها وهو يقراء ما كتب فيها
" لا ينبت الزهر بحديقتنا لان انتِ تكفي "
قراءها مرتين وثلاث واربع وخمس وعشر وعشرين وهو يحاول يستوعبها حتى عاد الدم يضخ باوريدته وينبه قلبه قبل عقله لهذي العباره ومتى هو قالها ! قالها لها وهي بعمر الثاني عشر في حديقه من الحدائق كان يروح لها معها سراً من غير معرفة حد ! وبقيت طول عمره حافظتها وتكررها وتعيدها ولا نسيتها وكانه تعلمه وتقول له " ترى حتى اتفه تفاصيلك تجذبني ولا تضيعني ! "
ماقدر يمنع الابتسامة من المرور بوجهه العذب الجميل وهو يركض لمفتاحه وياخذه ويطلع ركض لسيارته وهو متأكد لو ما عقله عرف الطريق يدله قلبه ..
عند تلك الفتاة والي تفرك يدينها ببعض بتعب وتتذكر كيف انتظرته يوم ويومين وثلاث وماجاء ولا اعطاها اهميه حست انه همشها مثل ماتركها ابوها وانها طفشته بسبب ذا طلعت من غرفتها بخطوات هشّه للمطبخ وانتظرته وقت طويل ولا جاء .. واخيراً تجرأت تطلع لغرفته والي خيبها اكثر انها مالقيته مامنعت نفسها من تأمل فوضى غرفته وبهذلتها بضحكة وهو تاخذ من درجه قلم وورقه وتكتب عبارة حفظتها بقلبها لان كلامه لها كان سبب في مواساتها بحياتها البائسه .. وطلعت وهي تاخذ عباية الخادمه المرمية بالكنب وطرحتها الي تركتها على رقبتها وخرجت بخطوات هشّه للباب الخلفي وقت قدرت تتجنب الحراس وتهرب من عندهم .. مشت ومشت ومشت مسافة مب قليله ابداً ولا وقفت حتى قدرت توصل للحديقة الي كانت عالمها وعالمه الي اجتمعوا فيه وهربوا له وعاشوا فيه ذكريات قبل لا يسافر كانت تشوفه ملجئ لكل الامور الموحشه ..
ماتدري كم ساعة مرت وكم خيبه استقرت بقلبها من عدم ظهورها ويا ترى هو شاف الورقه ؟ تذكر العبارة ولا لا ؟ يمكن اساساً مايعطيني اي اهمية ولا دور لي حتى !
يعتبرني مثل ابوي غرض يتم نقله من مكان لمكان ولا كأني بشر ولا كأني احس ! يخنقني ويقتلني بحبسي ومنعي من كل الامور ! كانت جالسه في كرسي خشبي طويل وحولها الاشجار باستثناء الورد ماكان لها مكان وامامها البحر الهادئ والشمس تتوسطه ودفئها منتشر .. الحديقه خاليه من البشر بستثناء صياد بعيد عنها بمسافه طويله رجل واضح انه اربعيني ومزاجه رايق وطويل البال والي يدل على ذاك انبعاث الاغنيه من جواله وصبره رغم عدم اصطياده لاي سمكة .. كانت تراقب اللحظة الي يصيد فيها وتنتظرها بلهفة .. وعامل النظافه الي يطوف حولها بانعجاب ونظرات مخيفه يدعي انه ينظف وبسبب صفاء ونقاء نيتها مانتبهت له ولا لنظراته الحارقه .. مر وقت طويل من اخر الليل هي هنا والان الصبح بدأ ولا حد جاء لها حد اهتم أساسًا ..
-
ريان الي استقرت خطواته في الحديقه وهو يلتفت يمين وشمال مكان فاضي من البشر ومشى لمكان الالعاب متوقع انها فيه مثل الماضي بس خاب ظنه وهو يكمل خطواته بتعب مكبوت داخله ويعدل جاكيته الكحلي ويبحث بانظاره عن محبوبته وقت استقرت اعينه للبنت الي جالسه مقابل البحر وينتشر حولها شعرها الاسود والي تداعبه نسمات الصباح وأساسًا مالعب بشعرها الا النسيم وسرحانها الواضح ونظراتها المتجهه لصياد صاحب طولة البال وصبره وهذا من طبع الصيادين طولة بالهم وصبرهم وانتظارهم .. مشى لها تسبقه لهفته لانه ميزها من بعده مشى وخطواته الثقيله صارت اخف وارق وانعم ويحس انه يركض رغم هدوء ورزانة خطواته ! لكنه توقف وهو يتذكر شيء كان يسويه قبل لا يجي لها .. كان يجيب اسكريم معه .. والتفت بانظاره يبحث عن سيارة راعي الايسكريم الي تنبعث منها الموسيقى المحببه والي تحمل ذكريات وذكريات وبابتسامة مشى لها وهو يطلب اثنين اسكريم بالفراولة ومثل ماتحب ..
وقف خلفها تحديدًا متأمل لخصلات شعرها النعامه وانظاره لعامل النظافه الي يتأملها والتفت له وهو ينظر له بنظره اخافته وافزعته وجعلته يبتعد عن المكان ماينكر انه تمنى يكسر رأسه بس وجودها اهم من كل شيء حوله .. اخذ واحد من الايسكريم وهو يمده لها ومازال خلفها ويدينه مقابلها وكانه محاوطها من الخلف ولكن ظهر الكرسي بينهم ومانطق بشيء واكتفى بابتسامة بين ملامحه.. وقت التفت له بفزع من سرحانها بصياد وهي تحول انظارها له لتفتح الورد بين ملامحها وقتها نطق ريان وهو يتأملها باشتياق لملامحها العذبه الساحرة وتحديدًا لغمزتها الي ظهرت بطريقه تبعثر كيانه وتهلكه بعد ماخذت من الايسكريم بضحكة وجلس امامها وهو يثبت الايسكريم الثاني في يدها الثانيه وصارت هي ماسكه بدله وماقدر يمنع نفسه انه يرفع طرحتها ويلفها على وجهها القمري لانه عارف ان هي من كثر انغلقها على نفسها صارت تجهل طريقة الحجاب الصحيحه وقت غطى شعرها بغيره لو يمر حد غير ذاك العامل لان هالمره راح يقتله مو بس يناظر له .. والتفت لها ولابتسامتها الي ماغابت ابداً وقت نطق ببحتّه وهو يرفع يدينه مشير لغمازتها الي وضحت واهلكته :
لا ينبت الزهر بحديقتنا لان منبت الورد الحفرة الي توسطت خدك !
غير العبارة بطريقة اهلكتها هي هالمرة وقت ابتسمت وهي تناوله الاسكريم والحياء انتشر فيها وصار لونها مثل لون الايسكريم من زوده وقت اكمل ريان حديثه وهو يتنهد بتعب : خوفتيني عليك
كان عارف انها تبي تلفت نظره بحركتها بهروبها لانها لو تبي تهرب من بوها ماكانت تركت رسالة تدل على اثرها لكنها تبيه هو يدور عليها تبي الاهتمام منه هو تحديدًا تبي النظرات والكلام الي هي تحبه مايوقف منه ابداً تبي تشوف نفسها محور اهتمامه ولا يغيب عنها مثل سفرته اخر مره .. ماسمع منها رد اهلكه سكوتها واتعب قلبه الرهيف عليها وقت رفع بانامله ذقنها وهو يخليها تلتف له لانها مشغوله بالايسكريم الي بين اناملها ونطق باستغراب : زعلانه ؟
التفتت للاسكريم الي ناولته ونطقت وهي تشير عليه : لا يذوب
ورجعت تأكل من الي بين اناملها وقتها نطق ريان بابتسامة لانه سمع صوتها الي مشتاق له وجداً : خليه يذوب مثل ماذاب قلبي من بعدك !
التفت له وهي تصوب قهرها بعد ماتعبت من كبت شعورها واخفاه ونطقت بتسرع وسرعه : ليه ماجيت ايام وليالي ؟ حسبتك سافرت مثل اخر مره ولا حتى ودعتني
مانمحت ابتسامته ابداً وهو يلتفت لها ويرد بمشاعر فياضه بجوفه : معد به سفر من يوم ورايح انا خلاص استقرت اجنحتي في بلادك !
التفتت له وهي تتبادل النظرات معه وكنت كان القرب مهلك والنظره اهلك والشعور اصعب والمشاعر اتعب وبهدوء نطق وعينه ماغابت عنها ولا قادره تغيب اساساً من غير اهتمام للي ذاب بين ايديهم مثل ذوبة العاشق امام عشيقته ورد بهيِام : تزعلين وانتِ غلاك بهدنيا ومافيها والله يا اضواء غلاك أكبر من الدّنيا ، لو الدنيا فضاء وبحور غلاك سلاح أواجه به همومٍ جات .. ملتمّه".
مررت لسانها على شفتاها من الشعور الغريب الي صابها ومن الكلمات الي اول مره تسمعها ومن مغص بطنها وخفقان قلبها والشعور الصعب الي صابها والي مايدل الا على شعور واحد يعيشه المرء مره واحده وباقي المرات يكون خايف منه ..
اتسعت ابتسامتها وبضحكة سرقت قلبه فوق سرقه وهي تنطق بمرح : من وقت كنت صغيره ماكان يطول زعلي عليك تملك قدرة ساحرة على انك تراضيني بثواني وينتهي زعل ايام وليالي !
تراكمت ضحكاته وهو يتلذذ بالايسكريم الي بدأ ذوابه ويتلاحقه وقت نطق بضحكة : لرضاك انا حارس وزوار ..
هدأت انفاسه واستقرت وقت قراء رسالة ريان انه لقيها وبيرجعها وتنهد بتعب وهو يطرد كل الحراس ويستبدلهم بمن هم اشد ثقه ويعين خدم وطباخ لها وماقدر يمنع نفسه وقت التفت للحارس ونطق بهدوء : جيب قلادة الماس و ورد وحطه بغرفتها..
ومشى وهو يمنع شعور الخوف عليها من انه يوضح عليه ويمنع نفسه من الاهتمام بها وقت تراجع بقوله للحارس ونطق : لا لا تجيب شيء
ورجع بخطواته لمكتبه بهدوء والضياع متملك منه !
-
ارتفع صوتها بحماس وضحك وهي تشير لصياد الي رفع بسنارته سمكه من الاسماك بعد طول انتظار من بدايه الشروق الا الان ونطقت بحماس : اخيراً اخذها
تراكمت ضحكات ريان رغم قهره ان صياد جذبها اكثر منه وهذا طبعها تجذبها الاشياء الي اول مره تشوفها ونطق بعناد يخفي غيرته : صغيره انا لو مكانه كان جمعت البحر واهله
تراكمت ضحكاتها وهي تلتفت له وتعقد حواجبها بضحكة وبنظرات كلها شك التفت ونطق بقهر : ليه مو مصدقه ؟ راح اخذك يوم ونصيد واعلمك وتشوفي وقتها مهارات الصياد ريان
تراكمت ضحكاته وهي تحس انها الان اضواء وان نورها و ضياءها الان انار معه وبضحكة : نشوف وقتها
التفت لساعته وهو يوقف ويعدل لباسه : يالله خلينا نرجع اكيد ابوك قلقان عليك
التفتت له بصدمه وباستهزاء : ابوي انا ؟
تراكمت ضحكاتها بقهر مكبوت بداخلها من الرجل الي دورت الحنّية فيه ولقيتها بالكل الا هو ! ونطقت بغبنه : هذا اذا تذكر ان عنده بنت !
ووقفت وقت عدل لها ريان حجابها ومشت مع باتجاه سيارته لقصرهم تحديدًا ..
-
عند جاسم الي فز من مكانه مجرد ماسمع صوت الباب ومشى له وهو يستقبل دخول اضواء الي اول ماشافته تخبت خلف ريان بخوف وقتها رفع ريان يدينه يغطيها وأساسًا جسمها الهزيل امام صلابة ريان اختفى وانعدم وجوده ونطق بهمس لها : لا تخافي محد يلمسك وانا حيّ !
التفت جاسم لريان وبامر نطق : الحقني المكتب
ومشى مغادر المكان .. وقت التفت ريان لها بابتسامة : شوي وراجع لك .. ولحقه المكتبه
دخل المكتبه وهو يشوف جاسم الي يدور بالمكان وقتها اقترب منه ريان وهو يطمنه : صارت بخير اهدأ
التفت له جاسم وبغضب مكبوت وقهر : انت عارف ان جاسم بكبره مايهزه شعره ولا له نقطه ضعف الا هي يا ريان الا هي ! عرش جاسم وجبروته ينهدم بسببها !
اعتلى ملامح ريان الهدوء وهو عارف بحب جاسم لبنته بس مو عارف ليه يحاول يخفيه ومايظهره !
وقتها اكمل جاسم حديثه : اضواء لخططي عبء وعائق راح يخرب كل مخططاتي بسببها جاء الوقت الي انهي ضعفي فيها ، وتنهد بهدوء وهو يكمل : فكرت بالي قلت لك عليه ؟ موافق تتزوجها !
-
مجرد مادخل ريان المكتب لحقته وهي تحاول سماع اطراف الحديث الي مافهمت من شيء لكن تصلب جسدها وهي تسمع حديث ابيها ! عرضها لزواج ! ولمين لشخص الي توقعت انه بياخذها من حبه لها طلع كل شي امر من ابوها ! كان هالشيء كبير على قلبها انها تستحمله وركضت لغرفتها تنهي الحوار من بالها ولا تكمله ماتبي تسمع شيء ثاني يكفي صدمتها الان
-
التفت ريان له وهو يبلع ريقه ويتذكر طلب جاسم له قبل هروبها انه يبيها يتزوجها وقبل مايرد اكمل جاسم : أجدادنا توارثوا قولهم اخطب لبنتك قبل لا تخطب لابنك ولو ماكنت داري بك انك كفو وينشد بك الظهر ماكنت طلبت منك هطلب مابي اجبرك على شيء وان ماخذيتها انت هيخذها جهاد مافي حد اثق انه بيحافظ عليها الا انت وهو
اعتلى الصدمه ريان والرفض القطعي بان جهاد ياخذ البنت الي هو مغرم فيها ! والي أساسًا مقرر ياخذها ويحمد الله انها جت من جاسم لانه تعب يفكر كيف ممكن يطلبه هطلب ونطق بسرعه : لالا انا ابيها واخذها واصونها عمي لا جهاد ولا غيره ياخذها مني
واكمل حديثه بهدوء : بس عمي اطلبك انك ماتعلمها هشيء اتركني انا اعلمها واطلبه منها واسمع اجابتها
اشار جاسم برأسه بالموافقه والابتسامة تعتليه بفرحه ان ريان الرجل الي يثق فيه بياخذها ..
-
وجع قلبها ماينمحي ولا ينهزم وقهرها بداخلها ماتنسى وخيبتها واه من الخيبة ! على سريرها توزع دموعها على وسادتها وعقلها يردد لها تراك عبء تراك عائق لجاسم وبتصيري لريان ! ماحبك ولا هيحبك ابداً وراح يستجيب لكلام ابوك لان اساساً انتِ ماكنتي شيء له وكل كلامه لك بسبب امر ابوك ! ياوجع قلبك يوم تدري انك تعب لحدا ولا لك اهمية لحد ومانت الا حمل على اكتافهم !
مقابل التلفزيون وبعد هذا العمر الطويل الآن من غير اي استيعاب مقابل التلفزيون وعلى حكايات ما احلاها وتحديدًا الحلقه السادسة والي كانت بعنوان " بائعة الكبريت " وكل الي يهمه يعرف نهايتها ويحقق مرادها .. ما كان يدري انه رجال طول وعرض وبعد كل هالسنين ممكن يتأثر بنهاية كرتون اطفال ! نهاية بائعة الكبريت لم تكن مجرد نهاية كرتونية بل هي نهاية العديد من الاطفال في وطننا العربي .. نهاية مأسوية وحزينة وفقيرة لعديد من الاطفال في هذا العالم ..
وقف على حيله بهدوء وهو يخرج من عيادته بعد ان اغلق ابوابها ويمشي باتجاه المسجد لانه عارف انه بيلاقيها هناك ..
كانت واقف امام رجل وهي تناول مسبحه بابتسامه وتاخذ منه مبلغ مقابلها تاركه شعرها المشع يدور من حولها بعينها الي تحاوط جنات الخلد بخضارها وبستانها وابتسامتها التوتيه الي مانمحت ابداً وبقيت توزعها رغم تعبها الواضع والتفت لإياد الي واقف امامها ونطقت بفرح لانها صارت تستلطفه : إياد !
اتسعت ابتسامته وهو يقف امامها وينطق وهو يتأملها ويتأمل الثلاث مسابيح بيدها : صباح الخير
ردت عليه بضحكه : صرنا الظهرية صباح شو يا زلمة
اتسعت ابتسامته الممزوجه بضحكته : ولا تزعلي مساء الخير ياحلوه
مانمحت ضحكتها ابداً وهي تشوف قد ايش ممكن تضحك معه وبجواره ! :هيك تمام هلأ نئدر نئول مساء الياسمين
التفت ليدها وهو ياخذ منها المسابيح وابتسامته ما نمحت وينطق : عطيني ذي ، واخرج من جيبه مبلغ مالي وهو يقدمه لها وقتها همست باستغراب : صرت امطنطر من كثر المسابيح هدول كلهم بتعمل فيهم ايه !
اتسعت ابتسامته وهو ينطق بمرح : اوزعهم على اهلي كثيرين ماتكفيهم ماشاءالله
والتفت لها ولثيابها المهتريه وعبايتها وحذايتها ورغم دمار ماحولها بقي وجهها قمراً ينير للمارين ونطق وهو يلتفت لجنّه عيناها : تعالي معي
التفت له باستغراب وهي تحمل قفص طيورها وتمشيه باتجاه وقد مشوا مسافه طويله لبعد المسجد ووقف وهي تنطق بتعب : يا زلمة وين مودينا ؟ ماخذينا سري مري
وقف امام وحده من الاسواق الي كان هو عارفها لانها تعتبر قريبه من عيادته ونطق وهو يلقط انفاسه : وصلنا تعالي بسرعه ، ركضت بضحكة وهي ترد : هيني جاية
ومشت وباستغراب وقفت قدام المكان وقتها التفت لها إياد ونطق من بعدها : عرفت نهاية بائعة الكبريت
انتشرت اللهفه بملامحها وهي ترد بحماس ورغبه لمعرفتها : عنجد ! ولك منشان الله احكي الي ايها !
اتسعت ابتسامته وهو يقف امامها ويزيح بانامله خصلة شعرها من وجهها ورغم ذا عاندته الخصله وهي ترجع لنفس المكان تتمركز وابتسم وليل عيناه مقابل جنّة عيناها وقتها كان وده يهمس لها ويعلمها ان في عيناها حديقة صغيرة وكوب شاي .. واكمل بابتسامة : ماراح اعلمك حتى تقبلي مني هدية
التفت له وعلامات الحيره والاستنكار بوجهها ونطقت باستغراب : شو هِيه ؟
مشى معها وهي بجانبه بين جسدها الصغير مقابل جسده الصلب كان فرق طول جذاب للناظرين ودخل معها المكان والي كان بجوار اماكن عديده والتفت ومامنع نفسه انه يمسكها من معصم يدها الصغيره برقة ويهمس بابتسامة : اختاري الي تبين
اشارت برأسها برفض وهي تمشي بخطوات للخلف ولكن ماستمرت خطواتها حتى مسكها من اكتافها وهو يوجهه له وبامر صارم : راح الليل كله وانا اتفرج مثل الاطفال علشان احكي لك قصتها من حقي اطلب منك هطلب بعد كل التعب
رفعت انظاره له وبهدوء ردت : محتجتيش اشي إياد
اتسعت ابتسامته وهو يهمس لها بقرب مهلك : ماقلت محتاجه شيء قلت لازم تردين دينك وهذا هو الرد الي ابيه ..
وماسمح لها تكمل حديثها وهو يمشي باتجاه فستان احمر هادئ جداً مناسب لها ونطقت بابتسامة : اشرايك فيه ؟ عجبني والله
مانطقت بشيء وهي تفرك يدينها بهدوء وتتأمل قفص طيورها الي كان بالارض واقترب منها وهو يقيس الفستان عليها ويلاحظ انه اكبر منها وياخذ اصغر وابتسم وهو يتجه لمجموعه من الاحذيه المرصوصه امامه وياخذ واحد بلون الاسود وهو يعود لها وينطق بابتسامة : جربيها ..
كانت واقفه من غير حراك مجرد نظرات ترميها عليه وقت اندفع لها وهو يحركه بهدوء : شوي وياذن وراح يطردنا يالله
جربتها بهدوء وماتدري كيف بنظر فقط قدر يعرف مقاسها او تقريباً يخمنه واتسع مبسمه وهو يمشي باتجاه العبايات المرصوصه امامه وبالفعل بتخمين قدر يعرف مقاسها واخذها مع طرحتها لانه عارف انها ما تلبس نقاب رغم رغبته انها تلبسه بس مايقدر يجبرها ومشى وهو ياخذها باتجاه المحاسب ويحاسبها تاركها واقفه حائره بمكانها ليه يتعامل معي كذا !
اقترب منها وهو ياخذ القفص بيد والاكياس بيد ثانيه ويخرج من المكان بهدوء وهي تتبعه ..
توقفت خطواته امام عيادته بحيث انه كان في درجة واحده من ثم الباب وضع القفص فوق الدرج والاكياس والتفت لها ونطق : اجلسي هنا لين ارجع ..
ومشى مقابل مكان قريب منه ..
جلست على الدرج وهي تفرك يدينها بتوتر وتحس بشيء غريب بالموضوع مضايقها رغم فرحها بالفستان ..
وماطال الوقت حتى رجع وبين يدينه سندوتشين وعصيرين وهو يقدمه لها ويجلس بجانبها وينطق بتعب : يوه جعت والله
ويبدأ بالتهام مافي يده تحت نظراتها الهادئه لبضع دقائق حتى التفت له وانعقدت حواجبه باستغراب من انهمار الدمع من عيناها .. وقت ترك مابيده وهو يحاوط وجهه بيدينه وينطق بصدمه : علامه بستانك يمطر !
ابعدت يدينه وهي تنطق محاوله لنهوض : لِز عني تعاملنش على اني مسخمطه وهيك محبيش نظرات الشفئه علي !
وقف امامها باستغراب منها وقت نطق وعينه تتأملها وأساسًا متوقع هو هذا الشيء منها : شفقه ايش ! هذي هدية مني من متى الهدايا شفقه !
التفت له وبغضب مكبوت : متهدينش اشي من غير سبب
ابتسم باتساع وهو ينطق ونظراته تتأملها : من قايل لك مافي سبب ؟ وكل شيء حولك يدل على اسبابي
ابتعدت عنه وهي تلتفت حولها وتنطق باستغراب : فش اشي حولي فش اسباب و فش سبب
بلع ريقه وهو يرفع الاكياس امام ناظريها وقت نطق بهدوء وهو يدع قلبه ينطق بدل لسانه : في مئه سبب ومئه شيء اشكرك علشانه واولها ان لهفتي لدوامي رجعت معد صرت اداوم مجبور صرت اداوم راغب بدوامي ، وعلى انك قدرتي ترسمي الجنة حولي من نظرات البستان في عيونك ، وعلى انك شخص يحب الحيوانات ويحتويها مثلي ، وعلى انك رجعتيني لطفوله اتابع كراتين واتذكر ايامي ، وعلى انك كنتي خير للارنبه لان من بعد ماطلعتي هي ولدت بسهوله رغم توقعي بصعوبة الولادة !
كان كلامه ينهمر حولها مثل السيل تجهل مطرحه ومكانه ومعناها وكل الي يدور ببالها ان إياد أحنّ شخص قابلته بحياتها ونسيت كل كلامه وقت نطق ان الارنبه ولدت ونطقت بحماس وهي تقترب له : عنجد خلفت ارنوب كَزعه هيك ! منشان الله فرجيني إياها
تراكمت ضحكاته وهو يشوفها كيف نسيت كل شيء من زرد براءتها ولطافتها وبضحكة : عندي شرط تساعديني بالحيوانات كل ماتخلصي تبيعي وبالمقابل اعطيك انا الهدية ذي ، وهو يمد الاكياس امامها
كان غرض مغري لها ومحبب ان فكرة كل يوم تقدر تشوف هذ الكم الهائل من الحيوانات وبمرح وفرح نطقت : موافئه !
اتسعت ابتسامته وهو يناولها الاكياس وياخذ القفص بيد ويفتح باب عيادته لتدخل معه لداخل ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم s_rx1900
ملامح الانبهار انزرع فيها بفرح وهي تركض باتجاه الارنبه وتتأمل ما خلفته وبلهفه : ولله مازكاها هيك كَزعه ماحلاها يالله
اتسعت ابتسامته وهو يتأمل فرحتها وقت التفتت له وبحماس : شو سميتها ؟
نطق بهدوء وهو يتأملها : ماسميته مالقيت اسم له سميه انتِ
اقتربت منه وهي تفكر بهدوء و لهفه واردفت بحماس من بعدها : شو رأيك يكون إياد ؟
تراكمت ضحكاته على اختيارها لاسمه بين كل الاسماء وقت رد بضحكة : زي ماتحبي
جلست على الارض وهي تشوف إياد كيف يمشي بين الاقفاص ويرتبها ويعدلها بمحبة لشغلها مرورًا من الارنب وحتى القطه والى العصافير المنتشر صورتها بالمكان وحتى الهامستر بابتسامة مرحه تعتليه وكل شوي يلتفت لها ومن ثم اردف بعدها : تعالي خذي ذي وجيبها لي هنا
وقفت بحماس وهي تاخذ وحده من القطط من يده وتمشي له وهي تشوفه ياخذ دواء ويقترب منها محاول لاشرابها ونجح بمحاولته بعد مرات فاشله وهو يرفعها ويهمس بابتسامه : اسبوع بس وراح تطيبي وترجعي لراعيك ..
ويطلب من قدس ترجعها مكانها وبالفعل ارجعتها بهدوء وهو يعيد فحصه تحت انظار قدس المعجبه بشغله وبحنّيته الي لو توزعها على البلد تكفي وتزيد ..
تنهد بتعب وهو يبعد قفزاته وستره بيضاء لبسها وقت دخوله ويتقدم لها وهو يمازحها رغم تعبه : مساعدة كفو يمديني اعتمد عليك
اتسعت ابتسامتها بفرح وهي تنطق بلهفه : تخافش كلهم بامان معي
سهى بنظراته فيها وهو جالس على الكنبه وهي امامه بينهم مخده ومتكأ عليها ويدينه في ذقنه وبهدوء : والله الامان بعيونك وكل الدروب حروب
عضت شفايفها التوتيه بهدوء وهي تلتفت له وتنطق بلهفه : ما ئلت لي شو صار ببائعة الكبريت ؟
اتسعت ابتسامته وهو ينطق ومازال متأملها : مش هحكي لك اليوم حتى ارضى عن شغلك معي
كشرت بوجهه وبقهر من انتظارها باطل : عم تمزح مو ؟ وكل عالوئت عم تلعب معي وصاير تنّح كمان ،
وبقهر اكملت : ماتتكلمش مثلي مش زابطه ولله
تراكمت ضحكاته بشده وهو ينحني على ظهره وبمزح معتاد فيه : اهم شيء رضى العميل ومن بعدها نسرد القصص ماتزعليش مابيسوا
وقفت وهي تحمل الاكياس وتكشر بوجهه وتنطق بغبنه : اييي مبغضك نغش صاير مابتنبلع حركتك
ومشت وبيدها اكياس هدايا ويد قفص طيورها وقت نطق إياد بضحكة ومزح : الدوام يبدأ ٢ الظهر حاولي تخلصي شغلك بدري
كشرت بوجهها وهي تمد لسانها امامه وتنطق بعدها : اسئلت يا زلمه ..!
بين اوراقه كعادته في مكتبه تحت الضوء الاصفر النسبي تقريباً يقلب بين القضايا الي مسكها محاول تشتيت انتباه بين كل الاحداث الي جرت ومرت واتعبته وخصوصاً القضيه المعقدة لتلك العصابة المجنونه الملتهبه .. كانت قضيه معقده جداً حيرته وهو يقلب القلم بين انامله بتفكير فيها .. وبين هدوءه وانتظام انفاسه انفتح الباب بقوة هائله افزعته بصدمه من مكانه .. مافي حد يتجرأ يدخل عليه كذا ابداً .. وقبل ان يرمي الشتائم التفت لصوت العصا المنبعثه من جدة دواسّ الي دخل وملامحه ماتبشر بالخير وماقد شافه بهذا الشكل ابداً الا مرات قليله في الشديد القوي .. التفت له باستنكار وصدمه وهو ينتظر مبرر لفعلته ولكن كل ما فيه تصلب وهو يسمع حديث جده الي هز اركانه هز وقت نطق بعصبيه : متى كنت بتعزمني على شرف صحبتك انت ولهيب ؟
التفت له بهدوء وهو يرد بتآني عكس جده : مابيننا صحبه ولاش
انقطع حديثه امام جده الي ضرب بالعصا بالارض وبصراخ : اسكت ولا اسمع لك حس ! رفعتك لين عالي سماء هان عليك ترميني لقاع الارض ! وانا الي اتباهى بين الملاء انك حفيدي وان انجازاتك لسماء في النهاية تكسر بكلمتي بسبب مجرم ! فينه غيث الي مسك قاتل متسلسل وفضح مجرمين ووصلت فيه المواصيل يوقف قاضي في السجون بعد ماكشف تزويره ! فينه ذاك الي رفع رأسي فينه ؟
اشار بيدينه عليه وهو يكمل حديثه بغضب : ماشوف قدامي الا جبان ماقدر يمسك سارق !
اغمض عيناه بهدوء وهو يحاول الهدوء وانتظام لانفاسه مايبي يرد على جده مايبي يطاول عليه مايبي يكسر كلامه وقت قاطعه جده الي همس باستهزاء وهو يمشي للعود حقه و يرميه امامه وبنبره صارمه : رجعت تعزف ؟ الظاهر صعب عليك لهيب ورجعت لالات الخراب
نطقت بفحيح وبقهر وغبنه وهو يشد على حديثه : جـــــــدي ! لا تطولها وهي قصيره
مشى له جده وهو يمسك ايسر صدره بسبب النغزات الي صابته من فرط عصبيته ونطق وهو يوجهه نظراته لحفيده : ان ما كنت قده علمني اجيب الي ارجل منك يمسكه وابقى انت تلعب بين هالعود بنشوف وش اخرتها معك يا غيث !
ومشى خارج من مكتبه وهو خايف ، خايف لو غيث يتعاطف مع لهيب وينفضح سره .. بسبب ذا هو تكلم كذا مع غيث علشان يكره بلهيب اكثر و اكثر وينهي صحبتهم الي اساساً ما بدأت ولا راح تبدأ ..
اما عند غيث الي انزل رأسه بين يدينه بقهر والكره بقلبه يتضاعف اضعافه للهيب والود وده يقتله ويرتاح منه ومن همه ومن القلق الي مسببه لجده ! مايدري ليه جده بالغ بردت فعله بس كل الي يعرفه انه انهلك وتعب وصار له ليالي وليالي ما نام ولا ارتاح ولا هدا له بال
وقف وهو يطلع قهره بعوده الي رماه في الارض وتكسر امام ناظريه بقهر .. كان حلمه يكون عازف وبسبب جده صار محقق وضابط وكل الوظائف الا العازف ! ومن هذاك الوقت هو ما عزف ابداً ويخاف ان وضع انامله على عوده .. ومشى وهو يلبس زيّه العسكري المرصوص بنجوم وياخذ ملفات في مكتبه ويخرج من القصر بكبره ..
مازال في بيت هند وماطلع منه ابداً تحت تنفيذ اوامر لهيب لان غيث قاعد يدور عليه بكل مكان .. يحرك الته الي جابها له وليد وهو يحضر قهوته والبيت هادئ الا من صوت الموسيقى المنبعث من هاتفه وأساسًا هند الان في دار الايتام ومشغوله فبقي وحده يقلب فناجينه ويستمع لموسيقاه ويفتح ابواب ذكرياته .. التفت لصوت طرقات الباب وماكان عارف مين الطارق .. ولكن مجرد ماسمع صوت تطبيل على الباب بطرقة مايسويها الا شخص واحد فقط ! وهو وليد .. اتسعت ابتسامته وهو يوقف ويفتح الباب ويستقبله في الاحضان بشوق كبير بقلبه لانه ماشافه من ايام ونطق باشتياق : فينك يا رجال تاركني بين اربع جدران لا سلام ولا كلام هالمره صدق صرت المتوحد
تراكمت ضحكات وليد الي ابتعد عنه وهو يدخل لداخل ويغلق الباب ويمشي باتجاه الغرفه : حقك علي والله اني انشغلت مع عمتي من هنا ولا فضيت الا اليوم
ابتسم شهم الي وقف وهو يصنع لوليد قهوة ويجهزها له ويضيف لمساته الخاصه ورفع يدينه وهو يناوله ويجلس مقابله ويكمل حديثه : اي اعطنا اخر الاخبار ؟
اتسعت ابتسامة وليد الي اساساً ما نمحت وكل ماهي تتوسع اكثر واكثر ونطق شهم مكمل حديثه باستغراب : علامك تتبوسم تقول كنك عريس !
اتسعت ابتسامات وليد بضحكة وهو يعدل بلوزته البيضاء وبمزاحه المعتاد : كيفني بس ؟ لائق اصير عريس ؟
تراكمت ضحكات شهم الي بدأ يتفحصه بنظراته واكمل بضحكة : هو انت لائق بس حرام بنظلم بنت الناس
كشر بوجهه وهو يشرب من قهوته ويستمع لتساؤلات شهم الي اردف : اخبره لهيب ؟ والله الشوق له فائض وهو ماستحي على نفسه لطلع معد رجع
وضع وليد كوبه وهو يلتفت لشهم وتبان الجديه فيه وبنبره ثقيله بعيد عن المزاح : صحيح شهم انت ملاحظ الي ملاحظه ؟
بان الاستغراب بشهم الي اشار راسه برفض ونطق ب : ليه انت وش ملاحظ ؟
عدل وليد جلسته وهو يتكلم بانتباه وشرح لشهم الي مستمع له بكل حواسه باهتمام : ياخي غيث و لهيب لغز ماله حل من اخر لقاء وانا افكر هالاثنين بينهم شبه ولا عيني انا فيها شيء ؟ مب بس شبه ملامح تحس حتى تصرفات ونفس العناد على رغم ان لهيب عناده اشد
بس والله كاني شايف بينهم لمحات !
حول شهم انظاره بتفكير وهو يتذكر غيث ولهيب ثم اردف بعدها : ان كنت تظن ان بينهم قرابه فمستحيل انا بنفسي مدور على اهل لهيب ثلاث سنوات ولا لقيتهم بعدين حتى القابهم غير ، وزي مايقولون يخلق من الشبه اربعين اكيد في بينهم كذا شبه ..
والتفت لوليد وبضحكة : عاد انت ماقصرت كنت مشبهه بذاك الهندي والحين غيث !
تراكمت ضحكات وليد الي بدأ يشرح لشهم بمرح : لا عاد هذاك الهندي علي الحرام يشبهه ! نفس السمار والشعر تقريباً
اخذ شهم كوب قهوته وهو يرتشف منها ويكمل : تصدق ؟ ماحب حد يشبه لهيب بحد لهيبنا غير ماله شبه
اتسعت ابتسامات وليد الي اردف باشتياق له وهو ناوي يكلمه لانه مو متعود تمر ايام من دونه : يوم الاشباه اربعين لهيب عاند واختلف وصار الواحد والاربعين ..!
تدور بمكان واحد وهي تفكر ايش ممكن تسويه الان ؟ بيدها الورقه الي كتب فيها رقمه ولا تدري تتصل وش ممكن تقول ؟ ترى حسام صحي وشافه غيث قبلك ؟ هي وعدته تعلمه اول شيء ماخمنت ان ممكن يصير هذا كله ! بلعت ريقها وهي تهمس بتوتر وتحرك يدها في وجهها تطلب الهواء : اهدأي شوق ماصار شيء دقي عليه وكانه من اهل المريض وقولي له انه صحي وخلصنا !
ورجعت تبلع ريقها وهي تكمل : اي اي كذا لازم اسوي
رتبت شعرها الي كان مضفر وعلى كتفها وابعدته لظهرها وهي تعدل شكلها وتحس انه قدامها ! مو بس اتصال ! وكتبت رقمه وهي تنتظر منه الاجابه بتوتر !
-
عند غيث الي مجرد ماطلع من قصره وركب سيارته وهو مخطط يتجه لقسمه في العسكر لكنه غير طريقه وهو يتجهه للمستشفى وتحديدًا غرفه حسام لانه محتاج حد يتكلم معه ويحكي له الي جرى .. وبالفعل ما خاب ظنه وقت وصل لحسام وجلس بجواره وهو ممسك بيده ويحكي له كل شيء ويشرح له تعبه واحتياجه ! ساعه يتعذر منه وساعه يشتم في غيبوبته .. توقع ان حسام يسمعه فقط ومستحيل يجيبه لكن كل توقعاته خابت وقت شد على يدينه ونطق بتعب وهو يحاول الحديث : علمني من زعلك واتركني انا اهدم سماءه !
التفت له غيث بعدم استيعاب وهو يقف ويمسك وجهه يحاول يتأكد من صحوته واردف بعدها بفرح : حسام ! ياحبيبي انت !
وركض وهو ينادي الدكتورة شوق الي دخلت بفرح وهي تشوفه صحي من غيبوبته من غير اي اضرار مسبقه ولكن فرحتها ماكتملت لما عرفت ان غيث اول من شافه وهي كانت مخططه تعلم لهيب بالاول وخاب تخطيطها !
-
اما عند لهيب الي صحى من نومه بعد معاناه وتعب مع الأرق يتراقص بين انامله استكانه الشاي وتدور في الارجاء اغاني محمديه عذبه وبين يدينه مجموعه من الادله الي تدين جاسم واتباعه والتفت لدليل الوحيد الي يملكه والي يثبت ان جاسم قتل هيثم ماينسى كيف لما سلمه لدواسّ رماه دواسّ بوجهه ورفض ادانة جاسم من وقتها هو مايعتمد على الشرطة ابداً ولا يثق فيهم وكل شيء يسويه لوحده .. يعدل ياقة جاكيته الاسود بعد ان فتح الازرار العلويه وبان نحره وتفاحه ادم المتدليه منه ويحرك رقبته يميناً وشمالًا بارهاق .. وهو الان في بيته الي مقابل بيتها وتقريباً صارت اغراضه كلها هنا وكانه ناوي يستقر هنا رغم انها صعب عليه العيشه من غير الثنائي.. التفت لرنين جواله الي تشارك بالمكان مع صوت محمد عبده .. والي خلاه يستغرب اكثر انه من جواله الاساسي الي ماعطى رقمه الا لوليد و شهم و ريان وحسن وعمته وكذا شخص يعرفه ويثق فيه ، مين ممكن يدق عليه الحين ! وماترك مجال لحيرته وهو ياخذه ويستمع لصوت الهادئ الرنان الي قدر يميزه بين الاف والاف الاصوات لانه لوحده مميز ومختلف عن كل شيء وقت نطقت باسمه بطريقه تهلك قلبه وتتعبه لان ماغيرها ينطقه بالكم الهائل من الرقه ذي الا هي ونطقت بتدلي الحروف من شفتاه التوتيه : لهيب ؟
هذا اليوم من الايام المفضله لها بحيث انها تبقى ساعات وساعات من بعد صلاة العشاء حتى توالي الليل في المكتبه .. وحده من المكاتب العالميه الشهريه والي بتأكيد جدها راعيها .. في طاولات مرتبه بجاذبية ويتدلى الاضواء الصفراء من الاعلى بكل هدوء .. الهدوء المحبب لقلبها ولفؤادها .. بين رائحة الكتب العذبه وكوب الشاي الذي يتصاعد الدخان من اعلاه تجلس وبين اناملها كتاب وهي تقرأ خاتمته بكل حزن لانها ستفارق الان صديق رائع شاركها الليالي البائسه .. اكملته وهي تتنهد بمشاعر شياجه وفائضه اتجاهه بعد ان ترك فيها اثر صعب انعدامه .. ووقفت بخطوات هشّة تمشي مقابل الكتب لتختار كتاب اخر يشاركها هذا الليل قبل ان تنتهي هذي الأمُسية الرائعة .. جذب انظارها كتاب معلق في لوائح الاكثر مبيعاً وما بقي منه الا كتاب واحد .. يتدلى من غلافه امواج البحر والزُرقه الجذابة وعنوان وسيع كتب فيه : " سيد البحار السبع وقمر البحر البعيد "
كان اسم جذاب لنظرها ومختلف كلياً من جوانبه ومشت له بخطوات تحسها من قلبها وهي ترفع يدينها له ..
ولكن ارتطمت يداها بيده الي كانت تحاول امساك نفس الكتاب الي لفت نظرها ! وقت رفعت عيناها له تتأمل الشخص الي وضح لها عروضه مناكبه الي تضم قميصه السُكري لتلتقي عيناها بعينه الهادئه ونظراته المريحه والاهم ابتسامته السّاحرة والجذابة وقت نطق بصوت مسموع فيه نبره المزاح ممزوج ببحتّه الجذابه : خذيته قبلك !
اشارت برأسها برفض وهي تسحب الكتاب لحضنها وبعناد : لا انا شفته قبلك !
-
اتسعت ابتسامته بهيِام لها ولصوتها واشتياق رغم انه شافها الصبح وهي مداومه الا انه يحس الساعات ايام وليالي اشتاق فيها لها ورد يمنع نفسه من قول ياروحه و ياعيونه و ياقلبه ونطق بهدوء : هلا !
ماكانت عارفه ايش ممكن تقول وكيف ممكن تعبر عن حديثها بس كل جمعت حديثها وهي تتحدث بارتباك : حسام صحي
وقف من مكانه وهو جاهل يفرح ولا يحزن ! بس الي يهم ان شهم ماقتله وانه حيّ وان التهمه راح تبطل ونطق بلهفه : احلفك بالله !
ابتسمت بهدوء وهي تجلس على كرسي مكتبها وتداعب خصله من شعرها وتهمس وكانها بموعد غرامي مو مجرد اتصال : اي بالله صحي ، بس ترى عنده الضابط غيث
اخذ معطفه وهو ناوي الذهاب للمستشفى يبي يتكلم معه قبل اي حد ولكن توقفت خطواته وهو يسمع قولها ان غيث عنده ونطق بنبرة عتب : ليه ماعلمتني قبله !
كان تغير نبرته دليل عتبه كانت تحاول تميز صوته على الاقل لان نظراته عجزت تفهمها وقدرت تفهم نبرة العتب بصوته المبحوح الشياج : ماعلمته والله هو صحي وغيث كان موجود عنده بعدين ليه ماتبي يدري مو انتوا اصحاب والضباط بنفس المكان !
بلع ريقه وهو يتنهد من الكذبه الي كذبها والواضح انها ماراح تخلص ابداً واكمل بتبرير مزيف : تقدري تقولي ان انا وغيث بيننا مشاكل بس حسام ماله دخل فيها
التفت لها ابراهيم بابتسامة اعتلت وجهه وبضحكة رنانه : ماكنت راح اخذه بس برتب مكانه
اتسعت ابتسامتها من تحت حجابها وقت فهمت انه يشتغل بالمكتبه وقاعد يرتب الكتب ونطقت بضحكة : تشتغل هنا ! غريبه ما قد شفتك
مازحها بقوله وهو يرتب باقي الكتب بطريقه جذابه : يمكن لان اليوم اول يوم لي ؟
تراكمت ضحكاتها لتصدر من اريام ضحكة رنانه جعلته يترك مابيده ويلتفت متأمل لضحكتها الي سرقت قلبه من جوفه ورد انظاره لها وهو يلتفت للكتاب الي بحضنها : بس انصحك لا تقرينه
عقدت حواجبها باستغراب وهي تلتفت للكتاب الي كان جذاب بنظرها واكملت : ليه ؟
اتسعت ابتسامته وهو يتذكر احداث هذا الكتاب الي قراءه مره و مرتين وثلاث من جماله : لان مجرد ما تخلصيه بتروحي للميناء تدوري لربان عماد ممكن يجيب لك عاشق مثل يوسف على الرغم ان ما ظنتي نلقى مثله عاشق !
هالمره كانت البسمه من نصيب أريام الي فهمت انه قراء الكتاب وانه عجبه واردفت بحماس للقصة : اجل بقراءه ونشوف وقتها هل راح اوقف في الميناء ولا لا ؟
التفت لها وبتحدي لانه راح يعجبها وهو متأكد من ذا الشيء : تراهنيني ؟
التفت لها بنظرات تحدي وعناد وهي تنطق بحماس : اراهنك !
اتسعت ابتسامته وهو يمشي يرتب الكتب بعد ان نطق بهدوء : قراءة ممتعه ، وفرصة سعيدة ..
ابتسمت من الشخص الي وضح فيه حبه للكتب مثلها ومشاركته ومشت وهي تتجهه للكراسي وتبدأ بقراءته بشغف وهي تسرد قصة العشاق يوسف و رويدة ..
-
فهمت وقتها سبب رفض لهيب لقاه بغيث والي واضح بينهم مشاكل واردف لهيب من بعدها وهو يطلب منها طلب ثاني وبنبرته : ابي اعرف مين الي اطلق على حسام وصعب علي الروح للمستشفى تقدري تساعديني ؟
هذا ثاني طلب يطلبه منها ماتدري ترفض او توافق بس الي تعرفه انه محتاج مساعده ولا تدري ليه واكملت بهدوء : انت مدين لي برصاصتك وبهذا الاتصال مستعد تكون مدين لي بطلب ثالث ؟
اتسعت ابتسامته وهو ينطق بغرام بجوفه لانه مستعد يكون مدين لها طوال حياته ولا تغيب عنه ابداً : ادين لك بفعل خير وتديني انتِ لي بقلب انسرق !
بلعت ريقها بهدوء وكلامه ما مر مرور الكرام ابداً حاولت تتجاهله او تبعد عنه بس ماقدرت تحس الاكسجين انعدم حولها وانخنقت ومر دقيقه تتبعها دقيقه الا من انفاسهم الي قتلت كل واحد منهم حتى خرج لهيب من صمته واردف : ابيك تعرفين مين اطلق عليه وراح اتصل عليك انا تالي الليل واخذ اجابتي ، اتفقنا ؟
اشارت برأسها بالموافقه وكانه يشوفها رغم بعد المسافه وقرب القلوب واردفت : اتفقنا
اتسعت ابتسامته وهو يتنهد بتعب واردف من بعدها : سلام الله
عضت شفتاه بهدوء وهي ترد عليه ب : سلام الله
ابتسم وهو يتلفت حوله بضحكه ويحرك ذقنه واردف : في امان الله
كان واضح انه بيطول الموضوع وحتى هي تمنت ماتنتهي المكالمه ولكنها ردت بابتسامه ويدها تداعب شعرها : في امان الله
واغلقت الخط وهي تتنهد من كميه المشاعر المتعبه الي داهمتها .. وخرجت وهي تتجهه لغرفه حسام ..
اما لهيب الي ابتسم وهو يسجل رقمها ب لقبه الاحب لقلبه " غجرية الأسمر " ويلتفت لصوت محمد عبده الي نطق بتغني : ان حكت .. غنت سنابل من رضا
والسكوت .. إن صار نيران الغضا
وقتها ردد لهيب بهيِام ومشاعر شياجه : انا متأكد ان محمد عبده غنى وهو يتأملها لان ماغيرها بهدنيا يستاهل يتغنى فيه كذا ..
عند غيث الي كان متعب ومرهق حد الاغماء بعد ماتكلم مع حسام وعرف كل شيء مايدري يرتاح ولا يتعب زود وكل الي سواه انه اتجهه لقسمه مايبي يرجع قصره لان التعب فيه مهلكه ولا ناقص يشوف جده الي يعكر مزاجه ويتعبه بسّم كلامه .. لوهله فكر يا ترى او تبعت حلمي وصرت عازف مو كان احسن لي ؟ ليه اشقيت عمري واتعبتها ؟ .. يقلب بين يدينه ملف القضيه وقت انفتح الباب ودخلت ذات العينين الناعسه وتوسط طولها المُلفت المكان وجسدها الرويان المغلف بالسواد .. وقت نطق بتعب وواضح انها تعبت بس تعاند وتتظاهر بالقوة : ابي اشوف ابوي !
رفع انظاره لها بهدوء يتأمل رصاص عيناها ذات الرمش الطويل واردف بعدها منادى : مهند !
وقت ماركض مهند له ونطق بعجله : سّم ؟
التفت وهو يشير لاوتار واردف بعدها : دخلها عند نبيل
التفتت باستغراب وتحديدًا صدمه لانه ماعندها وسكتت وهي تشوف طقوس التعب بوجهه ومشت تتبع مهند من غير اي كلمه تنطقها ..
-
عند وليد الي ترك شهم واتجه لبيت عمته وتحديدًا في حوشها الكبير الي جالس مقابل زينب وبجانبه جدته الي نطقت بابتسامة : طمني عن شهم و ولهيب والله عتبانه عليهم مايزروني ولا يسالون عني !
اتسعت ابتسامات وليد الي اردف من بعدها : لهيب من يوم مانقل بيت ثاني حنا معد صرنا نشوفه و شهم بخير و مرتاح في عز و كرم
انتقلت زينب بنظراتها حولهم وهي تحفظ قوله ان لهيب نقل لان هذي معلومه مهمه ومايحتاج اساساً تعلم حد عنها لان اجهزة التنصت موجوده واكيد الطاقم السابع يسمع كل شيء .. حولت العمة هناء بنظراتها الكفيفه وهي تشعر بنسيم الهواء البارد الي يلفح وجهها ونطقت تحدث وليد : امشى معي يابني الجو برد والنوم داهمني امشى ندخل داخل ..
اتسعت ابتسامات وليد ابتسامته تلك الساحرة الي تبعثر الضابطه الي جالسه امامه : ابشري ادخلك الحين
والتفت لزينب وهو ينطق وابتسامته مانمحت : سوي شاي وتعالي نشربه على هالجو الزين ..
دخل مهند وهو يلتفت لغيث الي حايس بين ملفاته ونطق بجديه : رقيب غيث سمعنا حديث دار بين وليد وعمته مضمونه ان لهيب نقل بيت ثاني وشهم بمكان محفوظ والواضح انه مب في بيته
انتشر على غيث ملامح التركيز ونطق بهدوء : ابحثوا عن مكان لهيب ووقفوا البحث عن شهم غريمنا جهاد اطلب من الفرقة تتبع اثار جاسم وجهاد ..
اشار مهند برأسه والقى تحيته ومشى خارج من المكان وقت دخلت اوتار بهدوء تفرك يدينها وتشوف غيث الي مشغول بملفاته ومانتبه لها ونطقت بهدوء : ابوي يسلم عليك ..
نطق بهدوء من غير مايلتفت لها لانه عارف بوجودها من خطوات اقدامها الهشّه : الله يسلمه
مشت بخطواتها له والفضول ينتشر في ملامحها وكل الي تبي تعرفه ايش القضيه الي مشغلته لهذي الدرجه .. وقتها التفت لها وهو يشرح لها وأساسًا وقت مايتعب من قضيه لازم يشرح لحد علشان يرتب الافكار في باله واردف بعدها : الحين ايش السبب الي تتوقعين انه يخلي زوجة تقتل زوجها وبعد موته تشوه جثته ؟ رغم انه مات من طيحته وضرب رأسه على طرف حاد ليه شوهت الجثه من بعدها ؟
اقتربت وهي ترفع الملف وتتفحصه باناملها بتفكير ومن ثم اردفت : متأكد ان طيحته سبب موته ؟
اشار برأسه وهو جاهل هذا الشيء واكمل : الاب علاقته سيئه مع ابنه وزوجته ومثل مافهمت انه كان يضربها بس مافي في جسمها اثار ضرب !
جلست على الكرسي الي بجواره وهي تقلب بين ملف القضيه والصور واردفت : الابن كان موجود ؟
اشار برأسه برفض ونطق بعدها : لا كان جاي وقتها من سفر والغريب بالامر انه هادئ ! ولا كان امه راح تتحاكم
التفت له وتلاقت عيناه السود بعيناها الناعسه واردفت من بعدها وهي تتأمله : يمكن هو قتله والام ماتبيه ينسجن وقالت انه هي ؟
اشار برأسه برفض ورد من بعدها : لا فكرت بهالاحتمال وطلع غلط انا متأكد ان في سبب ثاني لموته بس عجزت القاه !
التفت لصوره من الصور تظهر الجثه وكان في طاوله فوقها دواء رفعت الصوره وهي توجهه له وبهمس : هذا دواءه ؟
تأمل الصوره بتفكير وسرعان ماوقف وهو ياخذ جواله ويتصل على واحد في التشريح واردف بعدها : أيمن ارجع كرر التشريح وتأكد من مضاعفات الدواء الي يستعمله في احتمال انه طاح بسببه وارسل لي رقم دكتوره ..
والتفت لاوتار بابتسامة وهو يحدثها بتذكر واستغراب : بس ليه زوجته شوهت الجثه !
وقفت مقابله وهي ترف برموشها الطويله وتبتسم خلف حجابها : لانها تحسب ابنها قتله وماتبيه ينسجن .. هذا كله تخمين راح نعرف الاجابه مع اوراق التشريح
اتسعت ابتسامته واردف بعدها وهو يحدثها : ايش شغلك ؟
اتسع مبسمها ونطقت بنظراتها الهادئه : محاميه
وبمزاح اكملت : ليه تسأل تبي توظفني ؟
اتسع مبسمه وهو يلتفت لها وينطق باستهزاء : لا برسل بيان للاقسام امنعهم يوظفون همجيه مثلك
كشرت بوجهه وهي تحتد بنظراتها ونطقت وهي تمشي باتجاه الباب : الحق علي فكرت اساعدك ماتستاهل والله
وطلعت بغضب وهي تقفل الباب بقوة تحت ضحكات غيث الي اردف بين ضحكته : هي ماتفهم المزح ولا انا ماعرف امزح !
ليلة ماطرة من ليالي الشتاء البارده ..
قطره ، قطره ..
واحلام هشّه وامنيات مستحيلة
بين انامل الايام وضحكات العشاق
ابتل العُمر بالماء تحت غيوم السماء..
همست لي تحت قناديل الايام واوراق الاشجار
بين عيون المّارين وكتاب الاقدار ..
: اترك المظله وتعال نبتل بالماء مثل الاطفال
انا اركض وانت تلاحقني لتترك قُبله على الاطراف
او على الرمش المبلول او على الوجنتين الوردية ..
هل تذكر ؟
بليلة كانها الليلة همست لي بعذوبتك
هلي جدايلك واحجبي عن الشمس
لا تسأليني من أنا !
انا بنفسي اجهل من انا !
يا حلوة الصبح الجميل
يا شوق لهيب !
انا هارب من عدالة الدنيا لعدالة عيناك ، فاحكمي !
انا عاشق ماعرف الحب بقلبه مكان !
علميني كيف احب واخطي على خطوط يدي نهايتي !
وقتها قلت لك بسكون :
اه يا لهيبي الحارق
كيف للهيب ان يكون حنوناً !
ان المحب من طبعه مكسوراً
اما انت مكسوراً بالحب ودونه !
يا هادئ الاعصاب
ان هدوءك ثمن لضجيج قلبي !
فاعلمني ، من أين تأتي بالفصاحة كلها ؟
وانت جاهلاً للحب و مواويله
من أنت ؟ اول سؤال قلته بلحظه خوف
والدم نازف منك والجرح يشق حاجبك
قلت ببسمة ضياع : انا لهيب الليل الحارق !
" كانت ليلة ماطره على كل العاشقين .. "
-
وليد الي نامت عمته وطلع من الغرفه بهدوء وخطوات هشّه وهي يسمع صوت الرعد ويرى نور البرق مو الشبابيك .. مشى بهدوء خارج للحوش لانه عارف ان زينب بداخله ويبي يطلب منها تدخل لداخل ..
لكن خطواته انشلت وهو يشوف عشوائيه الشامات تتراقص تحت المطر ! ابعدت حجابها وتركت شعرها القصير وهي تدور حول نفسها بفرح من نزول المطر .. الي كان بنسبه لها حياة تعود لطفولتها فيه ..
ابتل و ابتل الشعر .. وهي ترفع شعرها القصير ليظهر نحرها من خلفه وتظهر شاماتها الثلاث المتمركزة تحت بعضها البعض .. يا طفلة تحت المطر .. تركض واتبعها بنظر .. تركض تبي الباب البعيد .. وتضحك على الثوب الجديد .. وابتل ابتل الشعر ..
اما عند صابرين الي نسيت نفسها وقت تساقطت القطرات من حولها مثل الشلال .. وخلعت حجابها لانها عارفه ان وليد عند عمته .. وراحت تركض تحت المطر وكانها طفله رغم الكبر تبي تنسى الكذبه الي هي عايشتها والمهمه الي جت بسببها وكل شيء.. ركضت وهي تداعب شعرها المبتل وصوت ضحكاتها تدور بالارجاء ..
حتى التفتت لخلفها ولشخص الي هايم فيها وذايب وبصدمه ركضت لحجابها تاخذه وقت ابعد وليد انظاره ونطق باستعجال : اعذريني
حركت رأسها برفض وهي تلوم نفسها بعد ماضبطت حجابها وهمست : الحق علي اعتذر
اشار برفض وهو يتقدم لها وبهمس موازي لهمسها :
انا ما ناظرت لك عمداً بس وجهك تعمد إغوائي.
بلعت ريقها وهي تعض على شفتاها بتوتر وسرعان مابتسمت وهي تشوفه يحرك راسه يمين وشمال لتنتشر خصلات شعره السوداء الناعمه في جبينه والي كانت مبتله بالمطر خصوصاً انه زاد التساقط اكثر من اول وهمس بضحكة : تعالي تعالي
وقت ركضت له وركض معها بضحكة باتجاه الباب ليدخلوا لداخل تارك قلبه عندها وعند شاماتها الي تمنى لو يقدر يلمسها ويوزع قبلاته عليها !
وبين الشامة والشهامة
وبين الضحكة والنظره
عزف المطر عزفًا جديد
وحباً جديد وعشقًا جديد
ويا طفلة تحت المطر .. تركض واتبعها بنظر ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم s_rx1900
نفس الليلة الممطره ونفس البلده العاشقة ولكن في جانب اخر .. عند غيث الي التفت لشباك بمكتبه وهو يشوف المطر واخذ مفاتيحه وهو ناوي يخرج من المكان لبيته يكمل ليلته هناك ..
عند اوتار الي خرجت من عند غيث ووقفت برا تنتظر السواق لكنه خاب توقعها لانه راح وتتصل عليه مايرد وتساقط المطر من حولها ومافي حد موجود الان .. وتقريباً ابتل السواد من حولها وهي تفرك يدينها بتوتر من شدة البروده وتقربها لفمها تنفخ عليها بتعب .. ولكن اركانها كلها تصلبت بلحظه !
غيث الي طلع وشافها كيف مبتله وتنهد بتعب وهو يفسخ جاكيته العسكري ويمشي لها ويضعه فوق اكتافها بهدوء تحت رعشة يدينها ونطق : فين السواق !
شدت على جاكيته وقت داهمها رائحه عوده وعطره المذهله وببروده واسنانها تضرب بعضها : ما جاء
تنهد بحيرة وهو يمشي لسيارته تارك داخله بلوزه سوداء ساده فقط وبركض فتح السياره ودخلها واقترب منها ونطق ب : تعالي اوصلك
اشارت براسها برفض وهي ترد وصوتها فيه الرعشة : مافي داعي شوي ويجي
تنهد بتعب من عنادها وهو يكمل حديثه : مب لسواد عيونك علشان ابوك بس اركبي الساعه اثنين محد بيجي لك الحين !
تنهدت وهي تشوف انه معه حق وركبت السياره بهدوء وقت قفل غيث التكيف وابعدت جاكيته المرصوصه بالنجوم والمنتشر في رائحة عطره الي اختلطت بعبابتها وصارت نفس ريحته وناولته وهي تفرك يدها من شّده البروده ..
-
في الجانب الاخر الممطر ..
وعند اضواء الي كانت مظلمه وعكس اسمها
امام الشباك تتأمل الامطار وخاطرها مكسور كسر ماله جبر وامالها كلها طاحت بالارض وماتوقعت هذا الشيء ابداً .. كان الغيم يمطر وعيونها تمطر ! بخيبه امل وضياع قلب ورجاء وحب مات واندفن !
التفتت على الشخص الي خلفها وضع طبق من الطعام بجانبها وحنى رأسه ليصبح موازي لها ونطق بابتسامة : على هالجو الممطر محتاج طبق اضواء !
التفتت له بنظرات عتب مافهمها وهي توجهه نظرها لطبق ومن ثم له بحزن وكسر خاطر بجوفها .. وتركت وشاحها وهي تمشي وتتجاهله رغم انه ركض لها ومسك معصمها وبصدمه : اضواء !
نفضت يدها منه وهي تمشي مبتعده عنه وتطلع لغرفتها وتغلق الباب لتتبعها سيل دموعها المنهمر .. تحت طرقات ريان للباب وندأه لها ولكنها ماستجابت ونطق بعدم فهم : فيني من التعب ماتحمله مدينة انتِ الضوء الوحيد فيها لا تنطفئ وتحرقيني معك !
ورغم ذا كله ماردت ومشى خارج لغرفته وهو يستلقي بتعب والتفت لجهاز اللاسلكي وفتحه وتنهد وهو يردف : جاء المطر لبلاد الجنوب مثل جيتك لبلادي ..
التفتت لصوت المنبعث من الجهاز واخذته وهي تحتضنه وهي تشوف ان حبها من طرف واحد وانه مايهتم لها ابداً وكل ذا بس امر من ابوها ..
جاهله انها تاركه عاشق يتعذب بليلة مطر !!
وخيبه وخيبه
ودمعة ودمعة
وليلًا طويل اظلم انوار المغيب
وابتل ابتل الخد ..
عند غيث الي وقف سيارته امام بيتها والتفتت له وهي تبتسم وتنطق بهدوء : شكراً
اشار براسه بالموافقه وهو يشوفه تاخذ شنطها وتنزل ركض لباب بيتها .. وقبل ان يحرك سيارته التفت لمفاتيحها المرميه بالارض ورفع انظاره وهو يشوفها تدور لمفتاحها بشنطتها .. ابتسم وهو ينحنى وياخذها وينزل من سيارته وهو يركض ويبتل بالمطر حتى وصل لها ومد لها المفاتيح بضحكه ويدينه تداعب شعره المبتل ونطق ب : نسيتيه !
ابتسمت وهي تاخذه من بين يدينه وتفتح الباب وقبل ان تدخل نطقت باستعجال : وقف شوي
وبالفعل دخلت وغيث ينتظرها بالخارج لبضع دقايق ورجعت وهي حامله بيدها مظلمه وتناوله اياها وهمست بهدوء : اعتبرها مثل كلمه شكراً
اتسع مبسمه وهو ياخذها ويفتحها بحيث صارت مغطيته هو وهي ويتأمل رمش عيناها الناعسه بهدوء واكتفى بابتسامة ساحرة تارك عطره عندها ورائحته..
وبين الرمش والرمش
وبين العطر والعطر
وقطرات مطر رسمت تحت مظلاتها
سجن وسجين وسجان ..
-
مايدري ليه كل هالوقت بعيادته بس كل الي يعرفه انه الجو ممطر وصعب عليه الان يخرج منها .. جهز قهوته وهو ناوي يعيش اليوم الرائع هذا .. وبين هدوءه ودخان القهوة انبعث بالمكان صوت طرقات الباب المستعجله .. ومشى باستعجال وهو يفتحها لتقف امامه البنت الي سرقت قلبه من جوفه واغرقته .. كانت مغطيه قفص الطيور بلباس قديمه وهي تركض بالشوارع بعد ماضيعت طريقها وكان وجهتها عيادته وهي تدعي انه موجود .. وقت دخلت وهي تنطق باعتلى انفاسها : شمس و بحر ابتلوا من المطر عم نغرق خيّو !
اخذ القفص منها باستعجال وهو ياخذه ويمشي لداخل بعد مادخلت وفتحه وهو يطمن عليهم ويقربهم لمكان دافئ واكمل : حتى انتِ ابتليتي بعدين لا تقولي لي خيّو مره ثاني !
رفعت انظارها بهدوء له وهي تجلس على الكنبه وترتب شعرها الي التصق بوجهه القمر من الماء وتنطق برعشه : مايهمش هدا الحين اهم اشي مايصيرش لهم اشي
اشار برأسه بهدوء وبابتسامة : ماصار لهم شيء بخير
اتسعت مبسمها والتفت لها وهو يشوفها لبست الثوب الي شراه والعبايه نفسها وزان شكلها فوق زينه ونطق بحيره : ليه طلعتي الحين ؟
رفعت الوصفه الي ابتلت وهي تحاول تجفيفها واكملت حديثها وهي تناوله : إلقف هي شوفها ائديش ابتلت ! هلأ كيف بدي اجيب له الدواء ؟ صار اكتير تويان وضيعت الوصفه شو بدي اعمل ؟
اتسع مبسمه وهو ياخذها ويتفحصها بنظره ويكمل حديثه : لا تخافي الصباح رباح واروح اجيب لك وصفه ثانيه ..
اعتلى ملامحها الفرح وهي تنطق بحماس : عنجد ؟
ابتسم لها وهو يشوفها تتثاوب وناولها كوب القهوة واردف بعدها : اي عنجد ، خذي هالقهوه اشربيها وتدفي بدخل اكلم امي وراجع لك ..
اما عند شهم الي مثل عادته تتراقص اكواب القهوة بين يدينه وتنبعث الموسيقى حوليه ويردد بهدوء ذكرياته وهو جالس على عتبه الباب متأمل للمطر ويهمس ..
كانت تحب المطر وتحب رائحته .. جاء المطر وخابت طوايفها .. كانت ترقص تحت المطر وتلعب حوليه .. غاب ظلها وغابت افراحي .. مين الي غاب اول هو انا ولا الزمان .. مين الي سمع الثاني نحيبه ؟ مين الي ضاع بسبه حبيبه ؟ ومين ومين يا اغراب ورجعنا بهالدنيا اغراب ..كانت اماني هواه .. بسمه ليالينا
بكت العيون فرقاه .. وذبلت امانينا
دمعة على الي راح .. دمعة اسى وجراح
ماشين في سّكة احباب .. ماشين وفي كل خطوة عذاب
اغراب ..... اغراب
التفت على اليد الحنونه الي رمت حول اكتافه وشاح ونطقت بحنّان : ادخل يا بني لا تاخذ برد
اتسعت ابتسامته وهو ياخذ يدها ويقبلها ويوقف معها داخل للبيت وقت نطقت هند : اخباره لهيب ؟
و يا دمعة عذبها البعاد ..
طاح المطر من غيمه ولا طاحت الدمعه من جفونه
وحتى البكاء صعب عليه !
واغراب اغراب تحت المطر وفوق القحط اغراب ..
-
رجع إياد من الغرفه الي بعيده عن عيادته لانها تقريباً ثلاث غرف ونطقت بابتسامة : جائعه ؟
لكن كلامه انقطع وهو يشوف تلك الملاك نائمه على الكنبه وشعرها المشع مثل الشمس يتدلى حولها وفستانها الاحمر المغطى بعبايتها لكنه وضح له طرفه يتراقص حولها .. المكان خالي من الأصوات الي صوت المطر او انشوده المطر ! ابتسم بهيام وهو يغطيها بهدوء ويجلس مقابلها يتأملها .. براءتها للحد الي واثقه فيه وطهارتها وعذوبتها وبريقها ولمعانها وجمالها كل هذي الامور تهلك قلبه المتعب ! تأملها الليل كله والمطر يعزف ويعزف ..
جنّات الخلد في عيناها
تمطر السماء من حوليها
وقلبه يذوب ويذوب
مثل سُكر بكوب شاي ..
وللمسلمين قدسهم وانا لي قدس لوحدي ..
انا والمطر بيينا قصة لا تنتهي من الحزن ..
اشغل موسيقاه العذبه وترك كوب الشاي على الطاوله وجلس في مكتبه بسكون يحرك انامله في كوبه ..
دقت عقارب الساعه المتجهه لثالثه تالي الليل موعدنا في امُسية سعيده .. واخذ جواله وهو يتصل على رقمها وهو متأكد انها الان في بيتها وانتظر ثواني قليله حتى وصل صوتها الرنان : هلا ؟
ابتسم باتساع وهو يمشي في الغرفه يحرك اي شيء قباله : بشري ؟
كانت بغرفتها مقابله غرفته وهي تجهل وجوده مرتديه فستان عاري الاكتاف هادئ بلون الاسود وتاركه غجريها ملتف حول خصرها بجمالها العذب الرنان ردت بهدوء وهي تجلس على سريرها : عرفت مين اطلق عليه
بلع ريقه بهدوء بتوتر من الاجابه واردف بعدها : مين ؟
حركت اناملها على شعرها وهي تكمل حديثها بنفس نبرتها الهادئه : واحد اسمه جهاد قال من اتباع جاسر
ابتسم والتعب كله راح وقت اردف بضحكة رنانة جذبت قلب قلبها : يا خير الله منهو جاسر ! قصدك جاسم جاسم
تراكمت ضحكاتها بصوتها الاعذب وبمزاح : يا خير الله وانا شعرفني باسمه يدوب سمعت أساسًا
ابتسم بهدوء وهو يغلق الاغنيه لان بنظره صوتها يكفي و ضحكتها تيجي في باله المرهق المرتاب مثل لفحة النسناس في وجه متوضّي ..
وقبل ان ينطق اعتلى صوت الرعد المكان وقت مشى بهدوء لشباكه وهو يقف فيه وينظر لقطرات المطر تتوسطها وتنتشر فيه ونطق بهدوء : المطر !
هي سمعت الصوت وركضت لشباكها وهي تفتحه ومجرد ماشافها ابتعد شوي بحيث انها ماتشوفه ..
كان يشوفها كيف فتحته وانتشر شعرها بالمكان وحركته النسمات البارده .. رفعت يدينها وهي تجعل قطرات المطر تلمس اطرافها الناعمه .. فستانها الاسود الحرير مرسم تفاصيلها .. كانت تتدلى بفرح من الشباك وهي تبعد خصلاتها الغجريه عنها وتتراكم ضحكاتها وهي تلعب بالقطرات بين اناملها ..
والليلُ يأخُذني بأجملِ رحلةٍ فأراكَ في قَمرِ السماءِ مَلاك
اه من رقتّها اتعبته وانهت مواويله
في ضحكتها عَزف و مواويل و علوم و في نظرتها ضاعت قلوب و نوايّا ، وهو الي اغلق سبعين باب امام غيرها قدامها فتح له احضانها .. كان يشوف الخط ماقفلته بسبب ذا همس رغم ان الجوال بعيد عنها : والله اني شرّعت لك باب مردود عن غيرك مليون ردّه
والله اني قيدت قلبي بحبك وغير قلبك ماني بشاري ..!
التفتت لجوالها وهي تحس ان في صوت منبعث منه ومجرد ما اخذته انقطع الخط.. تنهدت وهي ترجع تلتفت لشباك الي رمى برودة قارصه ومشت لدولاب وهي تاخذ جاكيته العسكري وتحيط به من خلفها وتشده من الامام ومازالت واقفه امام الشباك والريح تلعب بشعرها والمطر يتساقط حولها
اما هو فاخذ وشاحها الابيض الي جابه من السطوح مقابلها يتأملها بهيام وبسعد وبحب بقلبه تارك المطر يعزف واعلن صلحه مع المطر والظاهر انه معها بيعلن انهزامه وصلحه مع الكل .. وبين وشاحها وزيّه العسكري الي تأمله وعرف وقتها انه مب العاشق الوحيد وان حتى هي بهواه طاحت .. اتسع مبسمه فوق اتساعه وهو يتأملها ويتغنى فيها وفي جمالها ..
"كانت البيت الذي خطف الضوء من القصيدة."
وامانه يا دنيا امانه
تاخذينا للفرحة امانه
وقطرات مطر بين البشر
ضاعت وساهت تحت المطر
ذابت وشاخت بين همسة وفاء
بين اقول وماقول
قالوا سارق ؟
قلت لا انا عاشق لاحلى قمر
وانتِ الامل وانتِ الحياة
وانتِ غجرية اسمر عبر ..
بعد ايام خاليه من الاحداث و على اعتاب الحياة ..
طلع من خلوته على طرقات الباب الي كانت مزعجه بنسبه له وخمنّ انه وليد حالياً ولكنه تفاجاة ووضحت معالم الصدمه في وجهه وقت فتح الباب ليستقبل متعب بابتسامة واسعه وفي ايديه صحون مليئه بالاكل ..
شرع له الابواب وهو ينطق بابتسامه : يالله انك تحيّه تو مانور البيت ..
وبالفعل اتسعت ابتسامات متعب الي تقدم لداخل وهو يضع الطعام على طاوله بمنتصف السالفه واكمل حديثه وابتسامته مانمحت : الله يحيّك منور باهله ، والله جدتي وظنتي انك تعرفها ماخلصت محاضراتها عن الجار وحق الجار وقامت اختي حسبت لك معانا ياعساه بالهناء
اتسعت ابتسامات لهيب للجدة فاطمه وهو مايدري كيف يشكرها لان بفضلها الان بياكل شيء من تحت ايدين محبوبته وايش الي يتمناها اكثر من ذا ! ونطق بابتسامة ونبرة رجوليه بحتّه : يا عسى يدينها للجنّة
ونطق وهو يغمز بعينه يمازح متعب : عاد وجدتك صادقه كل شيء الا الجار من زود الوصية ظننينه انه بيورثنا ..
تراكمت ضحكات متعب الي استرخاء على الكنبه بابتسامة وهو يتأمل البيت وترتيبه والي ابهره بظنه ان رجال عايش بكل هذا الترتيب والنظافه وخصوصاً الون الاسود الي توزع بكل الأماكن حتى الكنبه الي جالسها .. واكمل حديثه بتساؤل : والله ان خيتي دائماً تقول ان بهالبيت عايش شايب عاد ماتنلام تقول ان راعي البيت يتهرب حتى من السلام مايقوله .. وقلت لها اعطيني انا اروح اكيد بيفتح لي وماخابت هقوتي
اتسعت ابتسامات لهيب وهو يتذكر ان اليومين الاخيره طرقت الباب بطعام ومافتح لها وفي مره وهو طالع كان راح يقابلها وتراجع وهو يقفل الباب بوجهها واكيد رسم صوره سيئه عنه ببالها ماتدري ان الشخص الي سرق جوفها هو نفسه جارها ! واكمل وهو يتهرب من الموضوع : كنت اسمع صوت الباب وانا نائم بس زي ما يقولون النائم ميت
اتسع مبسم متعب وهو يردف : حصل خير وجايك اعلمك بدل ماتوقف سيارتك بعيد عن بيتك تقدر تدخلها بالحوش فداك والله اساساً مافي سياره نوقفها فخذه انت
رفع انظاره لهيب له وهو يتأمله وماينكر ان متعب يحمل من الجمال و الوسامة كميه هائله وأساسًا ماستغرب دام اخته شوق الي اجتمع كل الحسن فيها .. ومايدري ليه يحبه لهدرجة ويتودد له خاطره للحد الي نطق بابتسامة : فين تدرس ؟
التفت له متعب باستغراب كون سؤاله ماله دخل بموضوعه واردف : ثالث سنة بالجامعة
اتسع مبسم لهيب وهو يتأمله ويشوفه مثل اخ اصغر منه واكمل : اجل اترك الموقف فاضي وتخرج من الجامعة بمعدل يرفع الرأس و وعد مني ان كنت بيوم تخرجك موجود لك سياره مثل الي معي واحسن بعد
ماينكر صدمته متعب بهذا الوعد خصوصاً ان سيارة لهيب احدث الطراز كانت عجبته وحيل وكان يشوفها انها ماتيجي بخياله حتى فكيف يحصلها هدية ! واستبشر بوجهها وهو ينطق بابتسامة فرحة : والله خيرك سابق وانت الي مسويه علشان ماقدر ارده والله
اتسع مبسم لهيب فوق اتساعه وهو يتمنى ان متعب يعيش حياه صالحه ولا يتعب اهله معه وعرض عليه السياره بس علشان يجتهد بدراسته ويحبها ويرغب بتخرجه واكمل بعدها : ولو في شيء متورط فيه علمني من الحين نعدل الوضع قبل لا توصل لشر
ابعد متعب انظاره بتفكير ورغم انه تذكر شيء لكنه تجاهله واردف وهو يقف خارج من البيت : تطمن الامور زينه ومابه شيء ، يالله تعشى بالعافيه وفي امان الله
وقف لهيب وهو يمشي معه للباب ويرد بابتسامة : الله يعافيك ، في امان الله
عند شوق الي جهزت الكل وسلمته لمتعب والتفت للجدة وهي تنطق بحيرة : انا مدري ليه حابه هالجار رغم ان حركاته غريبه وكل ماشفته تهرب وكاننا بناكله !
اتسع مبسم الجدة والي كانت تخلط بين اياديها بعضًا من الحنى بعد ان رتبت في مزهريه ريحان يدعوا للبهجة وزينت اكواب الشاي بنعناع واضافة البهجة للبيت بعد ان غابت عنه فتره ذهبت فيها لاختها بمدينه ثانيه ورجعت الان واكملت حديثها : انا شفتها يابنّيتي اكثر من مره ماشاءالله عليه ابن فوارس وفيه الخير والبركه علامِك كارهته ؟ شايفه منه شيء ؟ ضرك بشيء ؟
التفتت لها شوق وهي تتقدم لها بعد ان اكملت غسل الصحون وجلست مقابلها على نفس الكنبه تداعب الريحان : الصدق والله ماشفت شيء شين منه بس كانه غريب ماتدري متى يطلع ومتى يخرج وعليها كل مافتح الباب ولمحني رجع قفله وكانه مخبي سر الله العالم ..
وانتِ يا تيتا لا تثقي فيه الله واعلم وش مخبيه
رفعت انظارها الجدة فاطمة لها وهي تكمل حديثها وتنصح حفيدتها بطريقتها المعتاده : يا بنّيتي النوايا لله حنا نعامل الناس بالي يظهروه لنا والخافي يحاسب عليه الخالق مالنا دخل فيه ..
اشارت شوق رأسها باقتناع من كلام الجدة والي تشوف كلامها من ذهب تمشي عليه بكامل حياتها وقت ابتسمت شوق وهي تنطق بحماس وفي يدها كيس فصفص وبجانبها كوب شاي : اي يا تيتا ماقلتي لي وش صار عند اختك اكيد سوالفهم ماتخلص تهقينها تعبت من زوجها الي تزوج للمره العاشره ..
تراكمت ضحكات الجدة وهي تضربها على كتفها بخفه وتردف بعدها بين ضحكاتها : حرام عليك والله انصدمت البنت مسكينة
تراكمت ضحكات شوق وبتبرير لقولها وهي تتذكر قصتها : وشو انصدمت ياجدة ؟ هي لو المرة الاولى ولا الثانيه كان قلنا لها حق تنصدم بس الادمي كل شهرين متزوج وحده المفروض ماعاد تنصدم !
وتكتفت وبمزاح وهي تشير بيدها وتحركها من حماسها بالحديث بكثر ماشتاقت لهذي الجلسه مع جدتها : تصدقين انا لو بدلها كنت تزوجت غيره محد يموت ورى حد
رفعت الجدة انظاره لشوق وهي تحرك الحنّا بين يدينها ونطقت بمزاح تحت ضحكات شوق العذبه : انتِ وافقي تزوجي الاول وبعدها نتفاهم مع الثاني
عند إياد الي صحى من بدري ومالقى قدس والاكيد انها طلعت لبيتها بعد ماتغيرت الاوضاع ووقتها شاف الوصفه على الطاوله وتذكر وعده لها ومن غير اي تفكير اخذها وهو يتجهه لوحده من الصيدليات وبدل مايعدل لها الوصفه هو جاب لها الدواء ومشى خارج من الصيدلية متجهه لطريق المسجد الي يعرفه قلبه قبل بصره ويدله بحفظ لانه بتأكيد الطريق الي تبيع فيه هي .. وماخاب ظنه وقت شافها على الرصيف تطعم طيورها بابتسامه وفوقها عبايته الي اخذها تاركه طرحتها على عنقها بحيث ان شقراوها اللامع يحركه النسيم الهادئ وكانه شعاع الشمس المنبعث .. وانعكاس نور السماء في عيناها اظهر جنّات الخلد المرتكزه فيها اما رمشها الطويل فكان مثل السحاب الي يحيط بهذي الجنّه .. تعتليها ابتسامة زاهية قابله لتقبيل لا اقل .. ماينكر من شعور الغيرة الي راوده من مظهرها الفاتن وبراءتها القاتله الي داهمته وهو يتساءل " باي حق غيري يتأملك وانا على نفسي حسدت النظر ! " وبالفعل تقدم لها وهو يسحب طرحتها المحيطه بعنقها ويرفعه لرأسها بحيث انه يغطي شعرها المُشع وبامر صارم ظهر فيه حنّيته الي ماقدر يخفيها : غطي شعرك كذا احسن !
التفتت له واتسع مبسمها التوتي فوق اتساعه وتراقصت الورد فوقه وهي تنطق بمزاح بعد ما تلثمت بطرحتها بطريقه عشوائية : صباح الفل يا زلمة شو بك من بكير مكشر ؟
اتسع مبسمه وهو يرفع كيس الادويه بعد ان جلس معاها في رصيف ونطق ب : وفي حد يحصله يقابل هالوجهه ويكشر ؟ والله لو انه اتعس خلق الله يوم يشوفك تنشرح ابواب صدره !
اتسع مبسمها العذب وهي تقلب في اكياس الادوية وماغاب عنها عذب حديثه الي ارعش قلبها قبل يدينها ودخلت يدها في شنطة سوداء قديمه تحملها وهي تخرج مبلغ من المال وتقدمه له وتكمل : لا تتعبش نفسك تاني بيكفي تعدل لي الوصفة وبكملهاش انا
ابعد مبلغ المال وهو يعيده لها ولانه عارف انها واح ترفض ترجيعه اكمل علشان ترضى : مافي داعي دفعت المبلغ من راتبك يعني هشهر في خصم منه
التفتت له وهي تعقد حواجبها باستغراب لتكمل : راتب شو ؟
رفع انظاره لها وهو يكمل بنفس همسها : نسيتي ؟ ماقلنا راح تشتغلي عندي ! بس على فكرة اليوم اجازة معي اشغال وقفلت العيادة
اتسع مبسمها وهي تتذكر وتحرك رأسها بالإيجاب وقت نطقت : اه تزكرت ، ماشي أساسًا هلكيت كنت بروح لابيه بعطيه هي الدواء
ووقفت وهي تنفض التراب عن عبايتها وقت نطقت بضحكة تحدث إياد الي مازال جالس : شو بك لساتك مقرمز ماتئوم با ؟
اتسع مبسمه وهو يقوم ويفعل مثل فعلتها بتنفيض ثوبه بعد ان تذكر ان عنده موعد لقاء مع صاحبه ولازم يروح لها الان وودعها وهو يمشي مغادر ..
التفت لرسالة إياد والي كان محتواها " والله يا غيث لو تتأخر خمس دقائق عن الموعد لانشر شائعه بالجرائد انك متزوج بسر واخلي جدك ينهبل فوق هباله "
تراكمت ضحكاته من تهديده الي سرعان ماقفل ملفه وهو يخرج من المكتب لانه عارف ان إياد راح يسويها وخصوصًا انه انسان مايحب الانتظار ولا عنده صبر بسبب ذا استعجل وهو يركب سيارته متجهه للمكان الي اتفقوا عليه ..
-
اما عند إياد الي بعد ماودع قدس مشى مسافه كافيه وهو يقف ويرسل لغيث يجيه لان سيارته الان عند التصليح ولا يقدر يروح لها وأساسًا متفق مع غيث لطلعه وهو مجهز له مفاجأة ، وماخاب امله وهو يشوف سيارة غيث السوداء توقف امامه وقت ركب لها وهو ينطق بضحكة : والله وتهديد نفع معك وطلعت اخوف
التفت له غيث الي يسوق وانظاره ثانيه له وثانيه لطريق : والله كله علشان جدي مابيه يموت بسكته بسبب افعالك التافهه ، معليه الحين لك اسبوع تهري علي معك مفاجأة رغم اني ماثق فيك وداري انها فاجعه بس اخلص وعلمني ايش هي ؟
عند إياد الي اتسع مبسمه وهو يتذكر الشيء الي مخبيه لغيث وقت نطق : لالا تخاف متاكد راح تعجبك
وقبل مايرد غيث التفت إياد لشيء دعس عليه برجله عند موضع الاقدام وانحنى باستغراب بحكم ان سيارة غيث مرتبه ومعروف هذا الشيء فيه ايش ممكن يكون مرمي هنا ؟ وسرعان ماجحظت عيناه بصدمه وهو يرفعه ويوجهه انظاره لغيث بضحكة ماقدر يمنعها : له له له له ياغيث ال دواسّ ! الي يسوي الجريمة ياخفي اثارها !
التفت له غيث باستغراب وسرعان ماجحظت عيناه وهو يوقف السياره بقوه لدرجة ان جسده وجسد إياد ارتطم للامام وقت اخذه من يده وهو ينطق بصدمه : مناكير !
تراكمت ضحكات إياد وهو يرفع جواله ويلتقط صوره للمناكير الي بيد غيث ويكمل وهو يغير صوته مثل النشر الاخباريه : خبر اليوم لقد تواجد في سيارة المحقق غيث بعض من مساحيق التجميل هل وقع سارق قلوب العذارى في حب احد العذارى ياترى ؟
التفت له غيث وشياطين العالم توجهت لوجهه وقت اردف بعصبيه : إياد ! بلا عباطه تدرين اني مالي علم به لا تدور الزله وانت خابرني كفو !
التفت له إياد الي يحاول يكتم ضحكته واردف وهو يشوف غيث يكمل سواقته : اجل طار لين هنا ؟
سكت غيث وهو يتذكر ان محد ركب سيارته الا اوتار وقت وصلها بليلة المطر واكيد انها لها مثل ما طاح مفتاحها طاح مناكيرها الاسود لكنه مانتبه لها واردف بتفكير : اكيد وحده من بنات عمي لانه اخذ سيارتي أمس..
وسهى بخياله وهو يخبي المناكير بدرج وقت نطق إياد ممازح له : انا عن نفسي صدقت بس مدري والله عن الصحافه
وقف وهو يعدل ياقة قميصه البُني وينسف شماغه الاحمر بطريقته المعتاده والخاصه فيه من غير عقال لانه أساسًا لف الشماغ على رأسه مثل الكوفيه بطريقة جذابه ترسم ملامحه الخليجة البحتّه .. ووقف بعد ان رمى عطره الثقيل المختلط بالعود الي تميز فيه وعدل ساعته وهو يرتدي سماعته بعد اتصال شهم فيه وقت نطق له : عجل علينا وليد معد به وقت كنك عريس تمشي على مهلك
حرك وليد يدينه على ساعته وهو يهمس بغضب بحكم انه مواصل و مانام الا ساعتين وهذا لوحده قادر يحمي الدم بعروقه : قسم بالله يا شهم لو امسك اطلع القهوه الي شربتها من سنه من بطنك ! مايكفي انك مصحيني من عز نومي بعدك تتشرط !
اردف شهم والي كان مستعجل من بعد مادق عليه لهيب وعلمه انه راح يلتقون في البر مع ريان وحسن لان كملهم من ريان وكملهم مالتقوا مع بعض واكمل حديثه : ماعندي مشكله تطلعه المهم استعجل ولا تنسى شيء وتقروشنا بطريق
واغلق منه وليد بعد ماطمنه انه مانسى شيء وخرج باتجاه عمته الي بصاله وهو يجلس ويقبل رأسها وينطق بهدوء : جعلني مانحرم من هالوجهه يا عميمه
اتسع مبسمها وهي ترفع يدينها تحاول تمسك وجهه بعد ان خانتها عيونها وقدرت تميز شماغه واردفت : يابعد حيّ طالع مكان ؟
اتسع مبسمه وهو يقبل يدها الي توسطت وجهه ويكمل حديثه وهو يمرر انامله عليها : اي والله كذا مشوار مع شهم و لهيب
زان مبسمها وهي تربت على كتفه : زين يابني بحفظ الرحمن وصل سلامي لهم وانتبهوا على انفسكم
حنى راسه وهو يقبلها ويخرج من المكان وهو يمشي بصاله قبل لا تناديه زينب بهدوء : وليد ؟
والتفت قلبه قبل ما تلتفت عيونه واردف بابتسامة ومن غير استيعاب : عيونه ؟
فركت يدينها بتوتر ابتدأ من شكله الفخم والهيبه الموزعه في ملامحه الخليجه البحتّه وكيف الشماغ زينه وزان فيه مرورًا للحيته المرتبه بشكل جذاب لابتسامته العذبه وحتى نبرة صوته المبحوحه والجذابه لابعد حد ابتسمت بربكه وهي مازالت تفرك يدها ببعض واكملت : بطلع اليوم اشوف اهلي اذا تسمح
اتسعت مبسمه وهو يتقدم لها ويشبع ناظريها فيها ويخزن وجهها بعقله قبل لا يغادر من المكان ويفقد وجهها المليح وشامات محطات التنهيد والقُبل العشوائية واردف بهدوء : ماتطلبي انتِ تامري انا طالع تبين اوصلك ؟
اشارت راسها برفض بتكرار خوف لو تنفضح واردفت : لا لا انا اروح
اشار براسه بهدوء بابتسامه واردف وعينه تتأملها : لا تتأخري لاني طالع ومابي عمتي تجلس لوحدها
اشارت بالموافقه وهو يمشي بعد مارفع يدينه يودعها وقتها التفت لجواله الي انار ورن بوصل اشعار تناوله باستغراب وهو يشوف المرسل لهيب وقراءها بهدوء
" قبل لا تروح عند شهم تعال عندي ابي اختلي معك لوحدنا " عقد حواجبه باستغراب وهو يتنهد ويغير وجهته لبيت لهيب ومنها يطلعون سوا لشهم ..
عند غيث الي نزل وهو يتوعد بإياد من كثر مارن برأسه بسبب المناكير والتفت له واردف بغضب : اي و وصلنا الكوفي فين مفاجأتك ؟
التفت إياد حوله وهو يكتم ضحكته على شكل غيث ونطق وانظاره على ساعته : اول مره اشوف مفاجأة ماتلتزم بوعدها !
وسرعان ماتوقفت امامهم سياره بيضاء نزل منها رجل عريض المنكبين مفتون العضلات يضم جسده ثوب عمله والي كان بدله رسميه سوداء وبيضاء الون على عنقه الطويل تركزت ربطه عنق جذاب وكان هذا لباس عمله اتسعت ابتساماته وقت اردف وانظاره مرتكزه على غيث الي مصدوم من وجوده : سارق قلوب العذارى يا كبر الشـــوق !
ما كان على غيث الي اتسع مبسمه فوق اتساع وكان هو أيضًا لابس ملابس عمله العسكري بنجوم المرصعه على منكبيه المشدوده المفتونه بجسده الرياضي ومشى له بعجله وهو يحتضنه ويروي شوق قلبه وقت نطق بصدمه : ابراهيم ! متى رجعت !
ما كان على ابراهيم الا ان يشده لاحضانه وابتسامته اتسعت : مالي اسبوع من رجعتي
وهنا نطق إياد الي متكي على سيارة غيث ويتأمل احضانهم الحاره : طبعًا الان تبدأ فقرة السحب على إياد والمشي مع ابراهيم لكن مردك لي يالخسيس
التفت له غيث الي تراكمت ضحكاته واردف من بعدها : شفت ليالي الضيم الي عشتها معك ؟ علي الحرام لاخلق بدلها سعد في سعد
بان على إياد الغضب المتصنع وهو يمشي ويدخل الكوفي واردف من بعدها : غيث التفت وراك
وقتها استجاب غيث له باستغراب وهو يلتفت وراه وظهر له المجموعه الهائله من الصحافه والي تحاول التقاط صور له هذا غير الاوادم الي يمشون متعجبين من النجوم والاشرطه المرصوصه واكمل إياد وهو يرفع يدينه عالي بحرك العنوان : عنوان الصحيفه " من صاحبة الون الاسود ؟ "
التفت له غيث وهو يركض له بغضب ويردف بعدها : ياخسيس
لكنه ماقدر يمسكه لانه دخل الكوفي وتبعه غيث بهدوء ومن ثم ابراهيم الي نطق بتساؤل : اي لون اسود ؟
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم s_rx1900
توسطت السيارتين امام بيت هند وقت خرج لهيب يزين جسده الصلب قميص شديد السواد وحول جبينه تمركز شماغه الي لفه هو الثاني بطريقه مذهله اضافه لمسه لحاجبيه الكثيفه وللجرح الممتد في حاجبه الايسر بطريقه مذهله .. ورائحة عطره المختلطه بدخان المرتكز بين انامله انتشر بالارجاء .. ومن السيارة الثاني وليد الي كانت ملامحهم هادئه وتميل للبؤس اكثر وكان اخو انقتل عليهم .. خرج شهم على صوت سيارته وهو يحول انظاره للهيب الي صار له فتره ما بان واردف بابتسامة : صار له زمان القمر ما بان ، وصرت تتغلى علينا
مارد لهيب الي مشى له بهدوء وهو يتأمله واردف من بعدها : حسام مات جهز اغراضك نطلع من المملكة
تصلبت كل الخلايا عند شهم وانقطعت انفاسه وشحب لونه وجف الدم بعروقه وهو يلتفت له بصدمه اعتلته !!
-
عند شوق الي خرجت من البيت على صوت طرقات الباب وزي ماكانت تتوقع ان هنادي الطارقه لكن خابت كل ظنونها وهي تفتح الباب لتقابلها صابرين الي نطقت بحماس وهي تشوف معالم وجهه شوق المصدومه بحكم ان صابرين ماخلصت مهمته واردفت : يا شوق الليل و شوق كل المشتــــــاق !
ما كان على شوق الا انها تحتويها بحضنها بفرح وهي تنطق : يا بعد روحي والله وكانك حاسه ببعثرني وحاجتي لك !
اكملت صابرين الي ابتعدت عن حضنها وهي تدخل معها لداخل وتغلق الباب : والله انا الي مشتته وجيت ادور مجامعي على رموشك
التفت لها شوق وهي تدير بانظارها حولها وتغمز بعينها وتردف : لا وصرنا نتغزل واضح صاير بغيابي احداث واحداث ، ادخلي اجيب الشاي ونطلع السطح الموضوع يبي لها جلسه
اكمل لهيب وانظاره لشهم المتصلب والي نطق بعدم استيعاب : كـ كيف يعني ؟
وهنا رفع انظاره لهيب وهو هادئ من غير اي تأثير بوجهه : مثل ما سمعت
كان شهم ساكن ويحس ببروده تجري بروحه وتهلكه من هذا الخبر الي انرمى عليه بهذي الطريقه ومن غير اي مقدمات ، وهنا ماقدر وليد يستحمل شكل شهم المصدوم ودخل في نوبة ضحك مستمره وهو يشير على وجهه شهم ويكلم لهيب : شوف شوف وجهه !
وبالفعل شاركه لهيب الضحك وهو يسحب شهم بذراعه اليسرى ليرتطم بحضنه وهو يداعب شعره بحكم انه مالبس شماغه للان وينطق وهو يشده له : حسام صحي وتكلم ان الي اطلق عليه واحد من اتباع جاسم وانت مالك دخل بالموضوع ابداً
خرجت تنهيده من جوف شهم وهو يبعد لهيب عنه ويستوعب الي جرى ويكشر بوجيهم ويردف : قسم بالله حتى مزاحكم ثقيل مثلكم انتوا الاثنين لا تمزحوا لانكم تقطعون النفس وتهقونها مزحه .. والتفت لوليد وبغضب ممازحه : لا تضحك !
اما وليد الي مازال مستمر بالضحك وهو يسحب شهم ويشده له : انت لو شفت وجهك وقتها كان عرفت ليه حنا نضحك
اتسع مبسم لهيب الي مشى وهو يدخل لداخل ونطق على عجله : استعجلوا ريان وحسن واقفين قدامنا صار لهم ساعه !
ودخل وهو ينادي بصوته العذب : يا بلاد الهند جيتك مغترب تحتويني ؟
وجاءه الرد من البشوشه الي خرجت من المطبخ والابتسامة شاقه وجهها : الدار دارك ما احتواه حد من بعدك
وهنا جاء الرد من شهم الي دخل البيت بابتسامه ونسى صدمته ومزاحهم الي بنظره ثقيل وهو يردف : افا وانا ؟
اتسع مبسمها وهي تشير لعيونها الثنتين وتكمل : انت عين و هو وعين
وفي هذا الاثناء دخل وليد بحلطمته المعتاده وغضبه المتصنع واردف : اي اي هذيلا العينين وحبايب القلب انا ابن البطه السوداء لا عين ولا امعاء
رفعت يدينها ببهجه وهي تشوف من بعد وقت طويل وتركت شهم و لهيب الي متلهفين لحظنها وفتحت يدينها لوليد بفرح من جيته وهي تحتضنه وبسبب فارق الطول انحنى لها وليد وهي تحدثه : يوم هم اخذوا العينين اخذت انت القلب يا وليد القلب
تحت انظار شهم الي تبسم ضاحك و ولهيب الي اتسعت بسمته بصدمه وهو يردف : سحبت علينا
اردفت وهي ترتشف من كوب الشاي وبدأت تسرد احداثها بضياع وهي تكمل حديثها : يا شوق اقولك ما كانه مجرم ابداً مادري ليه معه تتغير حسبتي واصير شيء ثاني ! انت عارفه ان بشغلي مالازم تختلط المشاعر مع الهدف وقاعده احاول اسيطر على نفسي ولا اضيع واضيع مستقبلي .. بس كل كلامي يروح وقت اشوفه انا مدري هل هو يظهر لناس انه بطل ولا هو صدق بطل ! للحظه احس مستحيل هذا مجرم ! هذا سارق ! كيف سارق وفاعل خير بوقت واحد ! بالصبح امام مسجد وفي الليل حرامي ! مثل الغز الي ماله اجابه .. وكل الي قاعد يصير اني تحت قيد ضحكته ونبرته وعطره .. تعبت وانا اكتم واحاول اسيطر على مشاعري وطلبت من الرقيب غيث يسمح لي استريح اليوم ورغم رفضه قدرت اقنعه يوافق ، كانت خطتي اطلع افكر بكل شيء الا هو بس الي صار اني فكرت فيه ونسيت كل شيء ياشوق !
التفت لها شوق وما تنكر صدمتها من كلام صابرين بس تقريباً تفهمته وتقبلته رغم صدمتها واردفت بعدها : مانكر صدمتي بس يا صابرين مهما بقى على ثوب الملائكة تراه بنهايه مجرم مطلوب امنياً لازم تتغلبين على هذا الضعف ولا تبقين عنده.. تذكري دائمآ شغلك وشغل اخوك وحتى ابوك الي توارثتنه وكنتم سبب في امساك مجرمين وكشف جرائم و جرائم لا تخلين حبل العاطفه يهدم كل الي بنيتيه انتِ واهلك بلمحه بصر ! حطي جبل بينك وبينه لا تهدميه ابداً
استمعت صابرين لكلامها بعقلها قبل اذنها وهي تشوفه عين العقل والشيء الي لازم تسويه واتسع مبسمها وهي ترد على شوق : اعتبري كلامك صار
وقتها اتسع مبسم شوق وهي تلغي فكرة انها تكلمها عن لهيب لان بنظرها الي فيها مكفيها : وانا متأكدة انا الضابطه صابرين ماراح تخضع لمشاعر عابره ابداً
وفي هذي الاثناء انتشر صوت طرقات الباب بالمكان ووقفت شوق وهي تعدل فستانها اللحمي الهادئ والي اعطته جاذبيه و رونق خاص وتنزل من السطح باتجاه
وتنهدت صابرين وهي ترفع انظارها لسماء تتأمل البدر المكتمل والنجوم المحيطه فيه وكانت ليلة مُذهله ..
دخلت هنادي الي اتسع مبسمها من رؤية صابرين واردفت وهي تتقدم لها : دي ست الكل موجوده هنا دا وانا بئول النور هدا كله من فين جاي طلع من حضره جنابك يا ئمر يا سُكره !
وبالفعل وقفت صابرين وهي تحتضنها باشتياق تحت نظرات شوق المبتسمه ..
توقفت سيارة لهيب بجانب سيارة ريان وهم ينتظرون حسن الي نسى شيء ورجع له وكانت بسيارة لهيب وبجانبه و ليد وبالخلف شهم .. وهنا انزل ريان نافذته وهو ينادي على وليد ويمازحه : يا وليد يا حبيبي تأكد لا تكون ناسي شيء من هنا ولا هنا
وهنا رد لهيب والي هو الثاني يحب يغضب وليد ويعانده : لا تخاف فتشت شنطة حبيبك مانسى شيء
وهنا التفت وليد للهيب وهو ينطق برفع حاجب واستغراب : لا لهيب له يومين مسوي علينا نّكات معقوله الى الان ماتدري انك ثقيل دم وماينفع لك المزاح ؟
التفت له لهيب وهو يغمز بعينه ويردف : والله ياحبيبي من عاشر القوم اربعين يومًا صار منهم !
وهنا الضحك كان من نصيب شهم الي فتح نافذته وهو يكلم ريان : ترى وليد له يومين مانام يعني هو وابليس واحد
التفت له وليد بغضب وعصبيه : مين ابليس ؟
رفع انظاره شهم له وهو يشير رأسه برفض ويكتم ضحكته : انا طال عمرك
وهنا اشار ريان بيدينه وهو يطلب من وليد انه يجي عنده لان مثل ماهو معروف بالعصابه مافي حد يحبه ريان مثل حبه لوليد وحبه لمضايقته : وليد تعال عندي اشكى لي من مزعلك علي الحرام نصلي عليه الحين
وهنا اكمل وليد بغضب مصطنع وهو يشير برفض : الجلسه معك نكد ماني بجالس لو على موتي وبعدين طالعين العشاء للبراري تقول كننا ضبعان وتسأل وش مزعلني !
اشار ريان على لهيب وهو يلومه على فكرته وبمزاح : كله من ذا ماقلت لكم شوره و شور ابليس واحد ؟
التفت وليد للهيب وهو ينطق اسمه بغضب : لهيب !
وهنا اردف لهيب بروقان ماله مثيل وعذوبه بنبرته : عيونه ؟
وماكان على وليد الا انه ينسى السالفه وينسى عصبيته ويردف وهو يبتسم بين نعاسه بسبب سهره ليومين : اسم الله على عيونك يالبي
تراكمت ضحكات لهيب وهو عارف كيف يمتص غضب وليد وكيف ممكن يروقه تحت ضحكات شهم وهو نازل من السياره بعد ان نطق ريان : صار لي ساعه اتغزل فيه و رادني ويغازل لهيب قسم بالله خسيس تعال يا شهم تعال هذيلا مايستحقون شيء خونّه خونّه
وبالفعل نزل شهم وهو يركب مع ريان تحت ضحكات لهيب و وليد الي اردف يكلم ريان : ازعل ازعل والله زعلك عيد
وفي هذي الاثناء توسطت الطريق هايلكس حسن الي اردف ممازح لهيب : تخاويني ؟
واتسع مبسم لهيب الي استعد لسواقته : لو للموت بروح معك ..
والتفت له وليد بصدمه وهو يردف : امداك تخونني ؟
وفي هذي الاثناء تحركت سيارة ريان وقت فتح شهم نافذته وهو يتريق على وليد : شفت كيف خانك ؟ ماقلت لك مردك لي يالوسخ
وبالفعل تحرك لهيب تحت ضحكاته وتذمر وليد وحلطمته الي سببها نعاسه .
كان الضحك اساس تجمعهم وخصوصًا بعد عوده ابراهيم والي كان مسافر وترك شغله ورجع هنا واشتغل في وحده من المكاتب مثل ما كان يتمنى من صغره .. وهنا نطق إياد بمزاح لابراهيم : طبعاً ابراهيم يبي وحده مثل رواياته وكتبه يعني بيقضي حياته معنس لا زوجه ولا غيره
تحت بسمات ابراهيم الي تذكر شيء في باله واردف ببسمه : لا هي موجوده باقي بس طريقه العرض
والتفت إياد لغيث وهو يدور بالموضوع ويرجع لغيث وللمناكير من اول وجديد واكمل : اما غيث فالحمدلله نفس سندريلا تركت الاسود وهجت
التفت غيث له وهالمره ماقدر يعصب لان ضحكته سبقته وهو يهمس بهدوء يخفي عصبيته : وربي يا إياد ان ما تسكت لاقوم اتوطى ببطنك لين تعرف ان الله حق
كان إياد يستغل الوضع ويقهره لانه عارفه انه ماراح يسوي شيء بسبب الكاميرات الي موجهه له واكمل حديثه : ياخي صوره ونجربه في بنات المملكة لين نلقى المقصوده نفس حركة سندريلا
اما إبراهيم الي ما كان فاهم شيء بس ماقدر يكتم ضحكته من شكل غيث الي يحاول يحافظ على هدوءه وقت وقف وهمس : ماني مارتاح هنا تعالوا بيتي منها نكمل سوالف ومنها نكسر اسنان
وهمس إياد بضحكة وهو يتهرب : مايحتاح المكان حلو
رص غيث على اسنانه وهو ينطق بحده : يا إياد قوم ولا والله اغسلك بقهوتك
وبالفعل وقف إياد وابراهيم وهم خارجين من المكان وقت ركب إياد مع ابراهيم وغيث لوحده وفتح نافذته وهو يهدده : تحسب انك بتهرب ؟ جاك الموت يا تارك الصلاه..
-
توقفت سياراتهم في ارض الأشهب والي كانت بعيده كل البعد عن المدن مكان بري تملأه الرمال المتلألأه بكل مكان والبدر يتوسط المكان يرسم لوحه فنيه خالقيه جذابه وأساسًا هم طلعوا بالليل علشان يتجنبون الطرقات وزحمتها بحكم انهم مطلوبين أمنيًا وبالفعل نجحت خطتهم وهم يشيدون خيمهم والي كانت خيمتين جابها لهيب وأساسًا كل شيء تكفل فيه لهيب بحكم ان الفكرة فكرته لان ريان كان يبيها في قصر لهيب ولكنه رفض وفضل البر كتغير رغم ان ولا واحد منهم ابن البادية وكلهم عيال المدن .. شب لهيب النار بعد مارتب حطبها واردف شهم بابتسامه وهو يتأمله : " النار من شبابها ! "
تحت ابتسامات لهيب والي جلس بجنبه وليد على يمينه ويساره شهم ومقابل ريان وحسن وقتها التفت ريان لحسن بحكم انه اول مره يشوفه ونطق ب : مدري ليه ماحبيتك ؟
اتسع مبسم حسن الي نطق باستهزاء : شعور متبادل
وهنا التفت ريان وهو يناظر لوليد الي هادئ هدوء التعب واردف يحاول يقهره : تصدق وليد ؟ صليت العشاء ودعيت ان الله يحببك فيني
وهنا رفع وليد يدينه وهو يدعي بصدمه : يارب انه مب على وضوء
ماقدر يكتم ريان ضحكته وبالفعل لهيب وحسن وحتى شهم الي كان مشغول يحط الشاي في براديه وحاط براد ثاني ماء مغلي لوحده وهنا التفت لهيب لهم وكان كل واحد لابس فروته بسبب الجو الشتوي القارص والي كانت جميعهم بالون البني لكن بتفاوت في درجاته باستثناء لهيب الي كانت بُنيه داكنه جدًا وهنا التفت لوليد الي يتقرب من النار ويحرك يدينه وهمس باستغراب : وليد فين فروتك !
التفت له وهو يهمس بهدوء من شدة برودته : نسيتها
كان لهيب متوقع ان وليد راح ينسى شيء لان هذي اطباعه بس ماتوقع فروته وهنا نطق يخاصمه و يعاتبه: الناس تنسى اشياء بسيطه وانت تنسى اكثر شيء مهم !
اتسع مبسم وليد وهو عارف ان من كثر تعبه نسى حتى نفسه فكيف بفروه !
ونطق ريان باستهزاء : قلت لك تأكد ما سمعت مني
وقف لهيب وهو يمشي باتجاه السيارات بهدوء وقتها نطق حسن الي كان مراقب للوضع : انا معجب بنرجسية لهيب يمشي وكان البر لابوه
وقتها التفت الرباعي كلهم للهيب وبالفعل مثل ماقال حسن حتى مشيته جمعت هيبته واعلنت حضوره ..
ومامرت دقائق الا توسط لهيب امامهم وهو يناول وليد فروة نفس الي لابسها بضبط وكان وليد وشهم عارفين حق المعرفه ان هذي فروة " هيثم " الي حتى الان مايدرون ليه لهيب ياخذها معه وكانه بيحس بوجود هيثم معه ، وهم عارفين ان لهيب مايسمح لحد ياخذها ولا حتى يقترب منها فكيف يطلب من وليد يلبسها !
ونطق وليد بعدم استيعاب : هذي فروة هيثم ! لا مالبسها دامك ماتحب حد يلمسها
وقتها التفت ريان بلهفه لسماع قصة هيثم الي حيرتهم كلهم .. وهنا نطق لهيب وهو يناولها وليد وبابتسامة : انا قلت محد يلمسها بس ماقلت وليد مايلمسها
مايدري وليد يحمد الله انه نسى فروته الي عرف وقتها ان مقامه عالي عند لهيب والدليل الفروة الي الان محتضنه جسده .. ونطق شهم وهو يعدل الاوضاع بعد ماشاف ملامح لهيب هديت ومالت للحزن : لا عاد كذا انا اغار اجل تعطيه وانا لا ؟ بروح انسى فروتي بنشوف وش تسوي
اتسع مبسم لهيب الي اشار لفروته وهو يحركها والي كانت هدية من هيثم برضوا واكمل : وقتها بعطيك هذي واستقبل البرد برحابّة صدر
اتسع مبسم حسن الي من بداية الرحلة يتأملهم اما ريان كان هادئ وساكن وهنا قاطع خلوتهم لهيب الي سأل حسن بتساؤل : ماعلمتني عن اهلك ؟ معك عزوه ؟
التفت له حسن وهو يجيبه : ماتوا اهلي من زمان بس عندي عائله انا متزوج وعندي ولد
التفت له ريان بصدمه وهو يتأمله من فوق لتحت واردف بعدها : انت متزوج ! الله يعينها من دعى عليها ؟
اتسع مبسم حسن الي رد على ريان : نفس الادمي الي دعى علي وخلاني اجلس جنبك
كان الضحك من نصيب الثلاثي الي اردف بعدها شهم : الظاهر مافي اثنين هنا متفقين
التفت ريان لوليد وهو يدور سبب يحاشره ويرفع ضغطه واكمل : تدري مين الي مات ؟
التفت له وليد باستغراب وتعجب واردف : مين !
اتسع مبسم ريان وهو يعدل شماغه الي طاح ويلفه على جبينه : انا ميت بحبك
التفت وليد حوله يدور شيء يرمي عليه واردف من بعدها : يارب صبرني يارب صبرني
تراكمت ضحكات ريان وقت اردف لهيب : وليد ولا خلاص ريان قوم سوا الشاي
عقد حواجبه وليد وهو يلتفت له باستغراب وثم اردف بغضب وقهر : ليه ريان ها ؟ ليه ؟ يعرف احسن مني يعني ؟ هو ابن تسع شهور وانا ابن خمس شهور ولا ايش ها ولا ايش ؟
تراكمت ضحكات ريان وقت اردف لهيب مصطنع العصبيه : انا ابي ريان انت وش حارق رزك ؟
وبالفعل صب ريان اكواب الشاي وهو يوزعها عليهم وفي هذا الاثناء التفتوا كلهم لصوت الاكياس الي صادر من شهم والي كان بين يدينه ظرف كابتشينو يحاول فتحه واردف ريان بصدمه : جاين لين هنا وساعه كامله اضبط شاي تروح تشرب من هالسموم الي بيدك !
التفت لهم شهم وبحده اكمل : والله ماسموم الي شوفتك وبعدين تعبت من وليد جاي لي !
وفي خلال ثواني اخذ ريان الظرف وهو يوقف ويركض ليتبعه شهم الي رمى سيل مسباته عليه وقتها رفع وليد يدينه وهو يدعي : يارب يضيعون بهالبر ، لا يرب شهم لا لكن ريان عادي
جاءه صوت ريان الي اردف من بعيد واجتمع صوت صداه بالمكان : اسمعك ترى !
اما حسن فكان المتأمل لهم الي بتسأل مع نفسه
" معقوله هذولا مطلوبين أمنيًا ! "
مر الوقت بين احكى لنجمة وغنى للقمر وحارش صاحب واضحك عليه وهنا اردف لهيب : واحد منكم يغني لنا
اتسع مبسم وليد الي نطق بحماس : انا
وفي نفس اللحظه نطق لهيب وشهم بصدمه : تكفى لا
تراكمت ضحكات ريان الي اردف : غنى ياحبيبي انا اسمعك ، التفت له وليد وهو يكشر بوجهه : ماعد ابي
وفي هذي الاثناء وقف حسن وهو يتجهه لسيارته وسرعان ماعاد وبين ايدينه عود بُني اللون وابتسامته متسعه وقت ماصنفر وليد وصفق شهم و ريان واردف لهيب وهو ينفث دخانه : تو مازانت الجلسه
وقتها حرك حسن يدينه على العود بدقة وإتقان قاصدًا واحده من الاغاني المحمدية واتسع ابتسامات الجلاس وقت نطق بعذوبه وموهبه محد درى عنها مما صدمهم باستثناء وليد الي كان عارفها وردد بصوته الشجي المبحوح : وينك يادرب السَّعاده ؟ وين الدَّليـل المساعـد ؟ غريب تـارك بـلاده ، والأهل من أجل واحد
ضايع وضيَّـع شبابـه ، ملَّوه حتـى صحابـه
زادت تصفيقات البقيه في نغمه واحده وكانهم في جلسه سامرية وقت رددوا معه : وينك يا درب المحبة ؟ هل اقفلوك الحبايب ..
باستثناء وليد و ريان الي ما فاوتوا اللحظه ووقف كل واحد منهم يميل شماغه بضحك وقت حنى وليد بظهره وهو يحرك اكتافه حركته الشهيره المعروفه فيه وهو يقترب من شهم ويحرك قبال وجهه شعره بمداعبه بين ضحكات شهم الي التفت للهيب وقت رفع كوب الشاي وبين انامله سجارته وهو يحركها عاليًا بتناغم مع عزف حسن المبتسم
وسرى الليل بين نجمه وقمر وضحكة صاحب ومزحة حبايب وليله لو باقي ليله ماكان الارض من تحتهم مليئه بالاموال ولا كان السماء من فوقهم تسقط عليهم النيازك دون معرفتهم .. ووينك يادرب المحبة ؟
اندفع حول ابراهيم وهو يدخل حديقه البيت الواسعة باتجاه دواسّ الي يتوسطها بركض وقت نطق غيث وهو ينزل من سيارته ويصرخ لإياد : بالله فين بتهرب مني اليوم ؟
ألتفت دواسّ وقت سمع صوت غيث ودخول اصحاب واتسع مبسمه وهو يثبت عكازه ويقف عليه وينطق بإبتسامه وسيعه : يالله انك تحيّهم يالله انك تزين حظوظهم مثل زين وجيهم
حنى إياد من جسده وهو يمسك يدينه ويقبله احترامًا له وتقديرًا وحبًا ويكمل : الله يحيك والله ان حظوظنا زانت عقب دعاويك
اقترب منه إبراهيم وهو يقبله الاخر وينطق وابتسامته متسعه : يازين هالشوفه يا كبير بشرني عنك عساك بخير ؟
اتسع مبسم دواسّ وهو يشد على يدينه ويكمل حديثه : بخير بعد هالشوفه ، وصلني خبر توظيفك في المكتبة ليه ماقلت لي ؟ كنت كتبتها باسمك ولا تغلى عليك
اتسع مبسم ابراهيم وقت نطق تحت انظار غيث الهادئه والي مانطق بشيء وعتب على ابراهيم انه ماعلمه : تسلم تسلم خيرك سابق
في هذي اللحظة تبادل دواسّ نظراته مع حفيدة الي ظلمه بهدنيا واظلم عليه حياته كلها و رغم ذا محد يقدر ينكر ان روح دواسّ هي " غيث " اما غيث فما استمرت نظراته وهو يمشي لبيته بعد ما نادى ابراهيم و إياد وهنا فهم دواسّ انه عتبان عليه وحييييل .. !
-
تراكمت ضحكاتها وهي تصفق بيدينها عالي وتنطق بحماسها : الله الله فين كانت متخبيه الموهبه دي ؟
اتسعت ابتسامة صابرين الي حركت شعرها القصير متظاهر بالغرور وهي تكمل : انا صاحبة نصيحة " اربطي حزنك على خصرك وغنيلوا " تتوقعي ماطبقها ؟
والتفتت لشوق الي كانت تبتسم باتساع ونطقت بحماس : ورقصت انا و هنادي بقي دورك يا غجرية
وقفت بحماس وهي تسحب الشال من يدين صابرين الي نطقت بحماس: سيداتي سادات رحبوا بالغجرية الراقصة
وبالفعل لفت الشال على عذوبة خصرها وهي تتمأيل تحت نغمات الاغنيه بين اعجاب هنادي وتصفيق صابرين وهي تثبت مقولة " المسرح ساحة خصري و القضية قضيتي والأسمر إلي "
" وانا الجريمة الي ناسبت لهيب جرائمك "
-كانت اخر اغنيه يغنيها حسن بعد ما بدأ الكل بنعاس رغم رغبتهم في اكمال السهرة بس غلب الليل وبدأ يخلص
وقت رفع لهيب استكانة الشاي وفي انامله سجارته وهو يرتشف واردف شهم : هالمرة خلها طلالية
استجاب له حسن وهو يحرك انامله بطريقه مُذهله تعكس صلابته وخشونته ويعزف اعذب الالحان وقت نطق بابتسامه وهو يناظر لريان بحكم انه اصغرهم واردف بعدها : ٢٩ عام ضاعت وسط الزحام ، ليلي ونهاري وقلبي اصبح يحب الظلام !
والتفت للهيب وهو يكرر الاغنيه ويغير العمر لعُمر لهيب ويعيدها ويكررها وهو يمشيها على وليد وشهم ثم يعود لنفسه لانه اكبرهم ورجع وكرر : ٢٩ عام ضاعت وسط الزحام .. لكن هذي المرة ما كان يغني لوحده لانهم كلهم اتفقوا في الغناء معه وتكرار الاغنيه الطلالية تحت عزف حسن وتصفيق البقية بسّعة و رحابّة صدر ..
وعبر الليل مثل لمح البصر
طلال غنى و بن عبده غنى والعندليب غنى
وكلاً سهى يراقب بدر اكتمل
وهذاك تذكر عشوائية قلبت احواله رأس على عقب
وهذاك تذكر حفرة توسطت جوفه قبل ما تتوسط وجنّته
وهذاك تذكر طفلة تاهت حصونها بين جفونه
وهذاك تذكر غجريته و جريمته التي اعلن استسلامه فيها
..، وقف لهيب وهو يأشر على الخيمه الاولى ويردف : ريان وحسن هنا
التفت ريان لحسن وهو يكشر بوجهه ويكمل : ليه دائمًا نصيبي شين ! ابي وليد !
اتسع مبسم لهيب الي التفت للخيمه الثانيه واكمل حديثه : شهم و وليد هنا زي ماتعرف تفترق الدمعه عن العين وشهم و وليد مايفترقون
ورفع يدينه عاليًا وهو يصفق ويدفع كل واحد لخيمته ويتعمد دفع وليد وينطق بمزاح : يالله يالله كلن على نومته ، التفت حسن له وهو ينطق باستغراب : وانت ؟
اتسع مبسم لهيب الي اردف وهو يشير لمكان جنب النيران المشتعله : اللهيب ما يفارق ناره
وبالفعل انصرف كل واحد منهم لنومه لان التعب أساسًا كان مرهقهم ..
عند غيث الي تراكمت ضحكاته وهو يشوف تعابير وجهه إياد بعد سماع قضية من قضاياه وكيف انه نطق بصدمه : كيف كيف قتل امه ! الحمدلله وانا داخل بيطري والى كنت ابتلشت بهالاوادم اعوذ بالله مب بشر ذيلا حتى الحيوان مايسويها !
نطق ابراهيم وهو يحدث إياد : مسكين انت من كثر ما قابلت الحيوانات نسيت البشر هذا ولاشيء قسم بالله الانسانيه من منحدر لدحديره الا من رحم ربي
اعتلى الصمت إياد الي بدأ يفكر في الموضوع وفي هذا الاثناء نطق ابراهيم وهو يقف : غيث فين الحمام ؟
التفت له غيث وهو يشير له خارج الباب ويكمل بابتسامة : على يمينك
وبالفعل خرج ابراهيم وقت نطق إياد وانظاره لغيث باستفسار : وايش الحكم الي راح يكون عليه ؟
اما عند ابراهيم الي طلع من الباب وهو يمشي بترقب للمكان وقت التفت على يمينه وهو يسمع صوت عذب صادر من مكان معين ..!
-
كان يتأمل الحطب والنار المشتعله واللهب قبيل اللهب في لحظة سامرية عذبه يتذكر اطراف حياته المُحرقه ونيران جوفه المشتعله لينتهي به المطاف عند منحنى خصرها الي قدر يطفئ كل نيرانه .. بين انامله سيجارة الي ينفث دخانها بالمكان وكوب الشاي الي بردت اطرافه .. التفت لوليد الي طلع من الخيمه مما اثار استغرابه بحكم انه اكثر واحد نعسان ليه حتى الان مانام ! جلس بجواره بحيث ان لهيب امام النار لكن وليد معطي النار ظهره وهو بجانبه ويناظر فيه .. ماتكلم لهيب أبدأ بالعكس كان يتأمله بسكون ينتظره يتكلم .. وبحركة ماتوقعها لهيب احتضنه وليد بهدوء وهمس بعد ثواني قليله : داري ان ريحة هيثم هزت ضلوعك
وكان هذا الي صاير بالفعل ، فروة هيثم لها سنين وسنين ورغم ذا مانعدمت ريحة هيثم وأساسًا لهيب نفسه كان يعطرها بعطر هيثم وجاء اليوم ريحته بكثره وكثره هزت ضلوعه وارهقته .. والدليل وقت شّد على وليد بشّده وهو يحني رأسه لكتف وليد بإرهاق خصوصًا ان كلهم جالسين على الارض .. استمر هالحضن مده قصيره حتى ابتعد لهيب عنه وهو يبتسم بهدوء لوجهه وليد البشوش .. وبالفعل استلقى وليد على الارض بعد ان تلثم بشماغه وغطى منتصف وجهه تارك عيونه مغلقه لانه ناوي انه ينام بعد ليله لا تنتسى .. طلع شهم وهو يشوف وليد المستلقي و لهيب الجالس ومشى وهو يجلس في الجهه المجاوره بلهيب بحيث ان لهيب في منتصفهم واستلقى بهدوء .. وقت التفت لهيب لوليد ونطق : كنت دائمًا اشب
لكن حديثه انقطع وهو يشوف الهدوء المرتكز في ملامح وليد والي كانت دليل نومته بعد تعبه ، واتسع مبسمه وهو يلتفت لشهم ويهمس : الله يرزقني سرعة نومه
تراكمت ضحكات شهم الي اردف : الحين لو تنفجر براكين الارض ماصحى
اتسعت ابتسامة لهيب الي سكت دقائق واكمل من بعدها وهو يحرك سجارته بين انامله : محد منكم يعرف هيثم ولكن اذا في يوم تمنيت انك تعرف اسلوبه وضحكته وحركاته ، راقب وليد راح تلقاه نفسه حتى لو ما كان الشبه بالملامح ، اول لقاء بيني وبين وليد في ساحة الجامعه التفت لي وقتها ونطق بعصبيه " مين مشغلك كاميرا خفيه في الجامعه ؟ " اذكر وقتها انعدمت البسمه من وجهي بعد موت هيثم بس وليد هو الشخص الاول الي خلاني اضحك وانسى الي حولي .. كنت دائمًا اقول ان الشبهه مب كثير حتى حصلت مشكلة متعب وقت كنت بين النيران والتفت لقدامي وانا اشوف وليد الي مشى بين العسكر كلهم حتى لي .. وقتها عرفت ان وليد ماشبه هيثم بس في تصرفات لا هو شابهه حتى بتضحيته لروحه مقابل حياة اصحابه .. ورجع التفت لشهم المبتسم وهو يكمل بهدوء : انت و وليد الشيء الوحيد الي اقدر احني رأسي عليه وانا مرتاح ..
ما كان على شهم الى الابتسامة الواسعه خصوصًا ان هذي المره الاولى الي ممكن لهيب يبوح بمشاعر له رغم صمته الدائم و رغم ذا بقي شهم ساكت ومبتسم ينتظر لهيب يكمل كلامه ولكن لهيب سكت بسكون وقتها نطق شهم وهو يحط يدينه على عيونه محاول لنوم : ماتدري ان حنا بخير لان نارك دفء شتاء عُمرنا ..
وقتها اتسع مبسم لهيب فوق اتساعه وهو يربت على كتفه ويلتفت لوليد ويبعد اللثمه عن وجهه وينطق بضحكة : لا ينكتم علينا
وبالفعل استلقى معهم وهو يشد فروته عليه بسبب بروده الجو وانظاره لسماء وقمرها ونجومها والليل المُذهل في صورة لا تنتسى ابداً وقت نسيوا انهم في براري فيها من الخافي الكثير ونام كل واحد منهم مطمئن لان الثاني يحرسه ..
تحت تراديد محمد عبده
واهديت لك قلب
ورديت لي جمرة
ومن يومها كان الرحيل
وليل الشتا القاسي الطويل
وآه يا الحنين
لليل باب له حارسين
برد وسحاب
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم s_rx1900
عند ابراهيم الي خرج من الغرفه باتجاه الحمام ولكن خطواته توقفت وهي يسمع صوت رقيق صادر من الخلف وبالفعل غير خطواته وهو يمشي بخطوات هشّه لصوت الرقيق الي وصل له .. وصلته خطواته للباب الخلفي لقصر غيث وكان مفتوح .. رفع انظاره للحديقه الخلفية والي كانت مليئة بالاشجار والورود وغيرها وغيرها .. تتوسطها ارجوحة بنيه الاساس اما القماش فكان ابيض اللون .. بداخله توسطت فتاة تنثر شعرها البُني للاسفل بجمال غير اعتيادي وعينان وسيعه عسليتان وبياض جذاب لامع ..تردد كلمات كتاب بين يديها بصوت عالي .. وكانها تقرأ قصة كلاسيكيه في احد حفلات التسعينيات.. بصوت شجي و رقيق وعذب .. وهي تتمرجح بجاذبية تاركه شعرها تحركه الرياح .. وقت استمع لحديثها وهو يحاول يميز صوتها يردد .. انا سمعت هصوت ! دقيقه تليها دقيقه تتبعها دقيقه .. اتضحت الرؤية وهو يتذكر ماهذا الا صوت البنت الي قابلها في المكتبه ! هي نفسها ! معقول تقرب غيث ! من ذي ؟ من تلك التي قدر همسها يستحل قصور وجداني ! من ذا الذي جمع الروح في شعرك ؟
من ذا الذي سرق العسل لعيناك ؟
من ذا الي قدرت تخرج من لسان الصامت اغرب التساؤلات ؟
من أنتِ ؟
وقتها تراجعت خطواته وهو يسمع ندأ جدها لها وتأكد انها بنت عم غيث بحكم ان غيث وحيد امه وابوه وقت نطقت : جايه جدي ..
دخلت اشعة الشمس وانارت الارض بنورها ..
اكملت حديثها بحماسها المعتاد وهي تحرك يدينها وتوصف لها : خليه يبئا بلطجي بصحى على دلع وبنام على دلع مش عاوزه الاسئله الي ملهاش لزمه اه وطبعًا ما يبص على غيري ابداً ولا وربنا بقلع لو عيونو ومش لزمه يبئى دكتور دا انا عاوزه ميكانيكي هيك بالجسم والحلاوه هديك ياخرابي وئتها !
اتسعت انظار شوق الي تراكمت ضحكاتها على وصف هنادي وحركاتها وتحريكها لشعرها واردفت بصدمه : ذي كلها مواصفات زوجك ؟ ذا حتى بالاحلام ما نلقاه
ارتشفت من كوب الشاي الي بين يدينها وهي ترد عليها ب : يابنتي سيبينا نحلم هو حنا إلنا شيء غير الاحلام مابيكفيش الواقع الزفت ماتزفتيها زيادة
اشارت شوق لها وهي ترفع يدينها وتشير بسكوت بعد ان غطت فمها واردفت : كملي كملي ماورايا شيء انا غير اسمع احلامك
اتسعت ابتسامات هنادي الي اشارت لها وهي تغمز بعينها : وانتِ يا ست الكل عاوزه بيحصان ابيض ولا عربيه سوداء ؟
اتسعت ابتسامة شوق الي هي الثانيه ترتشف الشاي وتكمل حديثها : لا ابي حصان ولا عربيه خلي احلامك فوق مستقبليه دراسه ونجاح وغيره والباقي قسمه ونصيب
كشرت هنادي بوجهها وهي تشير لها بطريقه مضحكة لها : يابنتي بنحلم شوي هنا وشوي هنا واذا ماتحققيش الاولاني يبئى التاني جاهز ، وغمزت لها بضحكة
تراكمت ضحكات شوق الي وقفت وهي تعدل حاجبها وتنطق بمرح : اتركي الاحلام الحين وخلينا نقوم للعمليه لان لو نبقى دقيقه ثانيه راح يموتوا المرضى وانتِ عادك توصفي بلطجي احلامك !
-
دخلت غرفتها وهي تغلق الباب بخفيف وتتأكد ان محد خلفها او تبعها .. وطلعت الجوال المتخبي بمكان مايعلمه حد واتصلت على الرقم الوحيد الي موجود فيه وقت نطقت بعجلة بعد مارد : الرقيب غيث ؟ وليد وعصابته في البر سمعته الحين من اتصاله على عمته .. اغلق الشارع الرئيسي الأيمن لان البريه المعتادة الي يتجمعون فيها هناك ..
وقف غيث بعجله من مكانه وهو يركض بعد ان اصدر امره بتجمع الفرقه : تمام يا صابرين قفلي الان وارجعي لعمته ولا تثيري اي شك ..
وبالفعل اغلقت منه وهي تقفل جوالها وترجعه مكانه وهي تتذكر كلام شوق وان ما لازم تضعف ولازم تكمل هالمهمه وتطلع من المكان ذا قبل ما يتضاعف شعورها وتتضاعف احاسيسها وتنتهي كل شيء خططت له .. القانون فوق كل شيء والمجرم مكانه الاساسي خلف القضبان وجناح الملائكة الي لبسه وليد ماهو الا شيطان متلبس .. كانت تحاول اقناع نفسها بهذي العبارات رغم رفض قلبها و موافقة عقلها وحيرة بين القلب والعقل وفي النهاية تبعت عقلها وهي تدوس على قلبها بالم ..
تجمع العساكر والقوات في الطريق الرئيسي الأيمن وترأسهم غيث الي يوقف كل السيارات يفتشها ومن ثم يسمح لها بالعبور .. واي سياره تتراجع يتم اللاحق بها وامساكها .. ونطق غيث بابتسامة وانظاره تراقب الطريق : والله وطحت بيدي ومحد سم عليك يا لهيب
ونطق مهند بعد ان اكمل تفتيش السياره الماره : مافي شيء الى الان
-
اتسعت ابتسامات لهيب الي اردف بضحكة وهو يناظر لريان الي بدأت محارشاته لوليد بعد ان اكمل اتصاله بعمته : اخلص انت واياه خلونا نطلع
التفت له حسن والي نطق وهو ينفث ثوبه من ترابه : بعد ماتعلقنا بالبراري كننا ضبان جاي تتشرط
التفت له لهيب بغضب بان على ملامحه وهو يرد ب : والله البر لذئاب مب لكم
والتفت لشهم الي كان في عالم ثاني وهو مروق ولا حد قادر يلعب بمزاجه في هذا اللحظه ونطق ريان بعد ان ترك وليد بحاله وانتقل لشهم وهو يحدثه : علامك تتبوسم لتراب كنك مهبول
التفت له شهم والي اتسعت ابتسامته وكانه يخبره ترى ماراح تخرب مزاجي واكمل : وانت ماوراك حياه غير وليد ؟ ماغير حاط رأسك برأسه وحالف تعكر مزاجه
اتسع مبسم ريان الي يأشر لوليد الي بجنب لهيب ويردف ؛ وانا تعبت افهمكم ان وليد هو حياتي ماورايا غيره ..
التفت وليد للهيب واكمل بغضب مصطنع وعناد واضح فيه : قسم بالله لو تجمعني فيه بمكان واحده مرة ثانيه اني لاقتله وابرد حرقتي منه
اتسعت مبسم ريان الي رد بعجله يسبق لهيب : يهون عليك ؟
ما كان على وليد الا الابتسامة لانه عارف ان ريان واثق بمكانه بقلبه .. والتفتوا كلهم للهيب الي رمى سجارته وهو يدعسها بقدمه ويردف بامر : يالله يالله استعجلوا علينا معد به وقت
ومشى وهو يسحب ريان بهدوء ويمشي بعيد لسيارته وقت اختلى مع ريان لوحده لان باقي الشباب مازالوا يحملون الاغراض ونطق وانظاره لريان : اي وش هي سالفه بنت جاسم !
تغيرت نظرات ريان المرحه للهدوء والسكون وقت نطق ويدينه يحركها بشعره : خط احمر هالبنت يا لهيب الي يصيبها يصيبني
احتدت نظرات لهيب الي اكمل وعيونه تراقب تصرفاته وارتباكه الواضح له : ايش علاقتك فيها ؟
سكت ريان وسرعان ماتسعت ابتسامته ونطق : كلها ايام وتكون زوجتي على سنة الله ورسوله
اجحظت اعين لهيب بصدمه وهو يناظر له بعدم استيعاب ويحرك رأسه : لا تقولي امر من جاسم يا ريان لا تقول !
اتسعت ابتسامة ريان الي اكمل بنبرة تطمن لهيب وتهديه : لا لا ، وحتى لو انه امر من جاسم تراه قبل ذا كان امر من قلبي ..
هدأ لهيب واتسعت ابتسامته براحه وهو يربت على كتفه ومن ثم يشده له ويحتضنه بفرح له وسعاده : لا وصرنا نعشق و نتمعشق مبروك ياعريس
وبالفعل شد عليه ريان بضحكة وهو يردف : الله يبارك فيك يا زعيم
وهنا مشى وليد وهو حامل بين يدينه اغراض بيدخلها سيارة لهيب ونطق بعصبيه : حنا هنا نجمع على اخر عمرنا وانتوا هنا تتحضننون !
اتسعت ابتسامة ريان الي غمز له يمازحه : غرت صح عاد انت وشهم ماتبون حد يمسك لهيب حطوا عليه لوحه بعد اكتبوا " ممنوع الاقتراب " علشان ترتاحون
وهنا وصل صوت شهم الي مشى لهم ونطق رد على ريان : اي حقنا عندك اعترض ؟ وبعدين مايحتاج لوحه أساسًا محد يقدر يقرب منه يخوف الي مايخاف
وهنا نطق لهيب الي ابتعد عنهم وهو ينفث ثوبه ويكشر بوجيهم وينطق بغضب : قرفتوني اقسم بالله ادخلوا يالله اسحب فيكم من الصبح كنكم وراعين
مشى وليد وهو يعدل السياره وينطق باسف : مايتساهل الحب ذا يتعامل بالغضب الله يعين الي بتتزوجه
ركب حسن سيارته وضحكاته تنسمع وقت نطق له لهيب : سويت الي قلت لك عليه ؟
ورد حسن بإبتسامه مطمئنه : على اتم وجهه
ومشى ريان لسيارته وهو يكمل حديثه : بغير طريقي لبيت جاسم كملوا انتوا لوحدكم
وفي هذي الاثناء مشى وليد وهو يلحق بريان ويحضنه بضحكة ويردف : رغم انك غثيث ماتنلبع بس شنسوي نحبك ، تراكمت ضحكات ريان الي شد عليه بفرح وهو ينطق : اخيييييراً مابغينا نسمع اعترافك
واتسعت ابتسامة وليد الي ابتعد عنه ماشي للهيب ورد ب : احفظه زين لاني ماراح اعيده
وجاءه صوت ريان الممازح له : لا تخاف سجلته بحطه نغمه بجوالي ..
وركب وليد ولهيب وشهم مع بعض وحسن لوحده وريان لوحده .. افترقوا عند الشارع بعد مابتعدوا عن البر وقتها اتجاه ريان لليسار وكمل الرباعي لطريق الاخر ..
اقفل غيث اتصاله من واحد من المباحث قدر يعلمه انواع السيارات واعطاه خبر عن حسن بحكم انه مطلوب أمنيًا من فترة واكمل وهو ينطق بامر صارم : راح توصل سيارتين وحده منهم هايلكس والثانيه سياره سوداء وعلى كلامه انها من احدث طراز واغلب الظن انها مرسيدس من اموال السرقه الحرام .. ابعدوا عن الطريق وانقسموا قسمين ولا يلمحكم الطير الطائر وقت يوصلون راح نحاصرهم ونمسك عصفورين بحجر واحد
نطق باستغراب مهند وانظاره لغيث : العصابه عصفور مين العصفور الثاني ؟
اتسعت ابتسامة غيث الي اردف : تذكر مهرب الاسلحة الي نلاحقه من سنين ؟
اجحظت اعين مهند بصدمه : حسن !
زادت بسمة غيث الي اكمل وهو يمشي : ماغيره
وهنا توزعت افراد الشرطة بالمكان بحكم انه طريق طويل على يمينه جبال ويساره جبال وقدروا يختفون فيها منتظرين السيارتين وهدفهم ..
-
نطق شهم وهو يحدث لهيب بتساؤل : راح نرجع القصر ولا عند العمة هند ؟
رد عليه لهيب والي كان يسوق فيهم وبجانبهم حسن الي يسوق سيارته وهو يناظر للمرايا الي تعكس شهم بحكم انه بالخلف : والله ان ودّك في القصر فهو لك وان ودّك عمتك هند فبيتها لك
اتسعت ابتسامات شهم الي رد عليه ب : مكان ماودّك انا ودّي
ابتسم لهيب واشار رأسه بالموافقه واردف بعدها : اجل نروح للقصر ..
والتفت لوليد الي بجانبه واكمل : وانت فين ودّك ؟
التفت له وليد والي كان شارد وباله لبعيد ونطق يحاول يتذكر عن ايش تكلموا : ها ؟
تراكمت ضحكات شهم الي اردف وهو يحرك اكتاف وليد من الخلف : لا وصرنا نسرح ونمرح حركات عشاق اجل
التفت له وليد بصدمه وهو ينطق : وش تقول انت من متى السرحان للعشاق ها ؟
اتسعت ضحكات شهم الي وقف وهو يشده من عنقه بمزاح : اعترف اعترف من متى ها ؟
تحت ضحكات لهيب وهو عين لطريق وعين تحرسهم ..
-
رفع غيث جهاز اللاسلكي المتصل بالفرقه كامله وقت سمع صوت واحد من العسكر كان متخبي ببدايه الطريق واكمل : وصلت السيارتين
وبالفعل جهز سلاحه والفرقه كلها تجهزت .. وماهي الا دقائق حتى اقتربت السيارتين لهم وبالفعل نطق غيث بامر صارم : لين الثلاثه ونوقفهم من الامام والفرقه الثانيه توقفهم من الخلف والجبال توقفهم يمين ويسار .. تنفس بهدوء وهو يكمل : ثلاثه ، اثنين ، واحد
واعتلى صوته وهو يركض امام السيارتين مع العسكر الي تجمعوا وشكلوا صفاً كامل يحاصرهم غير السيارات العسكريه الي غطت المكان ورفع الجميع اسلحتهم باتجاهم .. وقت توقفت السيارتين بعجلة وارتطم من بداخلها الى الامام بصدمه واكمل غيث وهو يحدثه بمكبر الصوت : انت محاصر لا تحاول تهرب ماراح اتردد لحظة وحده في قتلكم !
تقدم غيث ومهند والعساكر وهم يتوجهون لسيارتين رافعين الاسلحة وعلى وجيهم علامه الانتصار .. لكن كل ذلك انمحى وقت نزل من السيارتين رجلين بعيدين كل البعد عن العصابة ! لا شبه لا ملامح لا جسم لا شكل ولا غيره .. شابين في العشرينات تبدو على مظهرهم الثرى .. عاقدين الحاجبين باستغراب وصدمه وقت رفعوا أيديهم عاليًا بنظرة خوف واردف واحد منهم : ايش الي قاعد يصير !
نطق غيث بعدم استيعاب يحاول يفهم الي حصل : فتشوا السيارة !
وبالفعل ركض العسكر وهم يفتحون الابواب ويبدون بتفتيش ولكن لا اثر ولا اي شيء ممكن يثير اي شك وقت نطق راعي المرسيدس بصدمه : باي حق تفتشوا سيارتي انتوا عارفين من انا !
اقترب منه غيث وهو يطلع غضبه فيه واردف وهو يصرخ بوجهه : حنا الامن يادمي الامن !
وفي هذي الاثناء نطق مهند وهو يبتعد عن السيارتين : مافي اثر مافي شيء !
اجحظت اعين غيث وهو يمشي في المكان بعدم استيعاب وماكان بيده غير صرخات ثائره اطلقها بالمكان وهو ينطق بغضب وقهر احتل بقلبه : لعب علينا الخسيس لعبب عليييييينا !!!
-
قبل هذا كله بربع ساعه ..
بينما كان شهم يمازح وليد على انه عاشق ومخبي عليه وبسرعه هائله التفت السيارة وهي تغير اتجاه
وقتها تمسك وليد وشهم بصدمه وقت نطق شهم : بسم الله علامك !
وعدل وليد جلسته وهو يلتفت لشهم ويرد ب : اتركه اتركه جته الحاله
ما كان على لهيب الا الصمت من غير اي كلمه اردفها ماغير السكوت واكمل شهم باستغراب : فين رايحين؟
واكمل وليد استفساره : الظاهر بنسلم على اهل اليمن
ومازال لهيب مستمر بسكوته وهنا سكت الاثنين بستغراب وهم يشوفون حتى حسن غير طريقه ولهيب يمشي باتجاه الطريق الي مشاه ريان وهذا الي مطمنهم ..
ارتدت فستانها السماوي الهادئ على انحاء جسمها المنعم تاركه شعرها منتشر حولها وبجمالها الناعم المُذهل الي مايحتاج أساسًا مساحيق تجميل .. تخرج من غرفتها بخطوات هشّه وهذا اليوم الخامس الي ماظهر فيه ريان .. وكل يوم يزيد ظنها انه يشوفها حمل ولا يعتبرها شيء .. من بعد ليلة المطر وهي تحاول تقوي نفسها .. تبتعد عن ضعفها .. وتعين نفسها وتعينها .. تبطل تكون عبء لحد او حمل ثقيل .. حتى لو راح تدعس على قلبها لاجل نفسها .. استقرت بالمطبخ وهي تنظر للاكل الي تركته خادمتها .. الظلام منتشر الا من نور نسبي فوقها .. تأكل بهدوء وهي تتذكر اطباق اضواء وضحكاته وكلامه .. وتنهدت بتعب وقت سمعت صوت فتح الباب وماعطت اي اهتمام اساسًا ماغيرها هي والخدم بالبيت ..ومرت دقيقه تليها دقيقة حتى التفتت لصوت المنُبعث من خلفها : والله ما هدأت انفاسي ولا اعتدل نبضات قلبي ولا زانت الحياة بعيني الا عقب شوفة مُنوتي واول اسباب الفرح بعُمري ..
التفتت بفزع وقشعريرة مشت بجسدها وهي تلتفت للخلف بصدمه وقت اتسعت ابتسامته وهو يشوف بقرب ونطق بعد ان شاف انها ماكلت شيء : اكيد ماشتهيتي الا طبق اضواء لعيونك ازينه لك الحين
اطالت نظراتها فيه .. لشماغه المرمي بين اكتافه .. لثوبه المفتوح ازاره العلويه .. لتعب الواضح بملامحه رغم ابتسامته العذبه .. كان النظر فيه بحد ذاتها راحة فكيف الحديث معه ! نطقت وهي ترجع تعدل جلستها وتبدأ بالاكل وقت نطقت : لا مابي
قعد حواجبه بصدمه من تصرفاتها معه من اخر موقف وبرضوا الان ! ومشى لها وهو يسحب كرسي ويجلس ويلتفت لها ويردف : اضواء ! وش الي تغير ؟
اكملت اكلها وهي تردف بعدها : وش الي تغير ؟
عدل جلسه وقت التفت لها وهو يسحب كرسيها لامامه بحيث تكون قباله واطراف اقدامه لمست اطرافها وكان هذا كفيل لهز كيانها وبعثرتها وتشتيت انتباهها وزياده رعشتها الي شدت يدينها عليها وهي تحس الاكسجين انعدم بالمكان وقت نطق ريان بعد تنهيدات عديده رماها بالاجواء : ماعندي حصان ابيض ولا عندي اجنحة من خيال انا على باب الله يتيم اخذني ابوك من مستنقع الحياة لا وجهه ولا ارض ولا خريطة .. التفت لها وهو يرفع رأسها باطراف انامله ويكمل همسة بتعب وارهاق احتلهم الحب بصوته : حتى شفت وجهك ، من وقتها ارتسمت خريطتي ، وجهك خارطتي ماعادت خارطة العالم تعنيني ، وهالحفرة الي توسطت وجنتك هي قعر داري ، وبيتي ، ومسكني ، ومأمني ، لو املك كلمة تستحق حضرة بهاك كنت قلتها بس حتى لغتي خانتني ببداية الطريق .. هذا انا ، وهذا انتِ ، تتزوجيني ؟
-
مر وقت طويل واستقرت سيارة لهيب بالمدينة امام الضجيج والانوار والازعاج بعيد جدًا عن هدوء البر وسكونه وظلمته .. نطق وليد وانظاره للهيب الي اشعل سجارته يراقب الطرقات : ترى ننتظر رد يا لهيب .
واكمل شهم حديثه تضامنًا مع وليد : اشغلت بالنا
وهنا التفت لهم لهيب وأخيرًا طلع من صمته بعد ساعات عديدة ونطق يبرر الاحداث لانه واضح من الاثنين راح يطقون من صمته : ليه متضايقين لاني غيرت الطريق ؟ ترى غيث كان هناك تبون نرجع نسلم عليه ارجع لعيونكم
اعتلت الصدمه ملامح شهم الي نطق بعدم استيعاب : غيث !
اشار لهيب برأسه واكمل : بشحمه و لحمه
وهنا نطق وليد بصدمه بعدم استيعاب وفهم : دقيقه دقيقه كيف عرف غيث ؟ لالا انت كيف عرفت ؟ فهمنا السالفه لهيب لا تجيبها الغاز
تنهد لهيب وهو يلتفت للاثنين ويكمل حديثه وانظاره تاره لوليد وتاره لشهم : تذكر ياوليد لما طلبتك تعطيني رقم واحد من الحراس واعطيتني واحد اسمه بندر ؟
اشار وليد برأسه بتركيز واكمل لهيب : طلبت منه ياخذ اكله وشربه واغراضه ويطلع لي في وحده من الجبال بس مايطلع عالي ويكون بمكان يقدر يشوف كل الطرقات ، مثل ماتعرفون حنا مطلوبين ممكن فجأة يظهر لنا حد ، حسن من زمانه مطلوب أمنيًا جاءه اتصال ان تمت مراقبته وعرفوا مكانه ماتوقعت انهم يعرفون اننا بالبر لكنهم عرفوا وهذا الي محيرني ، وقفوا بطريق الأيمن وسمع بندر كل شيء دار بينهم وعلمني به ، وقتها اتصل حسن على اثنين يعرفهم وله بهم صحبه ولهم نفس سياراتنا واتفقنا معاهم انهم يقابلون غيث بدلنا ، وباقي القصة تعرفونها ..
اعتلت الصدمه وجهه الاثنين كيف حصل ذا كلهم وهم مايدرون وقتها نطق وليد : ليه ماعلمتنا
اتسعت ابتسامة لهيب الي اكمل : السالفه ماتسوى اني اعكر مزاجكم علشانها بعدين انا طلبت هطلعه علشان ننبسط مو علشان نبقى هامين !
التفت له شهم وهو يكمل بنبرة عتب : دائمًا تخطط لكل شيء وتتوقع كل شيء يصير قبل حتى مايصير وتحسب حساب لبكرا قبل اليوم
واكمل وليد حديثه بنفس نبرة العتب : تأخذ حملك وحملنا يالهيب وتمشي متى بتسمح لنا نحمل معك !
اتسعت ابتسامة لهيب الي محال يعرض حد منهم لشيء أساسًا بعد هيثم والي صار له مستحيل يعيد الغلطه الي بنسبه له واكمل : وانتوا بعد كل شيء اسويه راح اسمع منكم نفس العتب ؟ ماقلت لكم ماتسوى اعكر مزاجكم علشانها وبعدين انا الي يلعب مع غيث لا تنسون
تنهد وليد وشهم والاهم انهم الان بخير ولهيب بخير واكمل لهيب قيادته لقصره والي كان بعيد عنهم ..
كان كلامه كثير وكثير وكثير عليها لمساته ، همساته ، حركاته ، كلماته ، نظراته ، ارتباكه ، عيونه ، كل شيء فيه بعثر قلبها واهلكه .. كانت تفكر يا ترى ذا حديث قلبه ! ولا جلس خمس ايام يفكر علشان يقوله ! هذا طلب ابوي وحروف ابوي وكلام ابوي ولا هو ماراح يقولها أبدًا أبدًا .. وقفت رغم رعشة يدينها وهي تكرر حديثها بعقلها .. "لا تكوني عبء " " لا تكوني حمل " واردفت بستعجال رغم خضوع قلبها وهي تحرك رأسها برفض : لاء لا لا
وابتعدت عن المكان وهي تمشي لغرفتها تحت سيل دموعها المنهمر بين قلبها الي يقول وافقي وعقلها الي يكرر لا تكوني عبء ..
اما ريان فهذا اخر شيء توقع لان كل شيء منها كان يدل على الرضى ايش الي غيره ! ماعمره اعطى حد كل هالحديث ليه كسرته ! ليه وليه وليه والف سؤال بباله ولا عرف جوابه ..
كان جاسم واقف خرج من المكتبه وماكانت تدري بوجوده .. ماسمع شيء الا طلب ريان انها تتزوجه ورفضها وذهابها .. مايدري ليه ريان أساسًا طلب منه هو يعلمها .. و مشى بهدوء وهو يلحق بنته وقت نطق ريان وهو يلتفت له باستعجال : عمي لا اتركها
وهنا التفت جاسم له وبامر صارم نطق : اعطيتك شيء واحد تبيه بس الظاهر نسيت دلعها اتركني انا ابوها واعرف كيف اتصرف معها..
ومشى وهو داخل غرفتها واغلق الباب من بعده وقت التفت لها ولدموعها المنهمره على خدها ونطق وهو يقترب منها بخطوات بطيئة : هي واحد من الثنتين يا ريان يا جهاد ان كان برضى وان كان بالغصب تاخذين واحد منهم ورأيك مايهمني لولا طلب ريان انه يكلمك ماكنت سمحت أساسًا بمعرفتك
وقفت وهي تقترب منه وتصب غضبها عليه وقت اردفت بعصبيه وقهر بداية من ابوها ونهاية من حبها الي تركته : ليه ! ها ليه !! معقوله تعبت من حملي ! معد صرت تقدر تستحملني ! ليتك دفنتني مع امي بدل الحياة الي خليتني اعيشها وصرت من تحتك اخاف حتى على الفراش لو كان حملي ثقيل عليه ! اخاف حتى من الحياة لو ماستحملتني ! اخاف حتى من نفسي لو اتعبتها نفسي ! تروح ترميني على الاوادم هرميه ليه ليه ليه ؟
كان ساكت يتأملها ودموعها المنتشره وشعرها الملتصق بوجنتها وتعبها الواضح بملامحها واردف بهدوء : كنت راح ادفنك لو ماكنتي تشبهيها بس وجع دفنها ماستحملته كيف راح استحمل وجع دفنك !
للمره الاولى بحياتها الي تسمع فيها شيء من ابوها غير المذله الي عاشتها ! وللمرة الاولى الي تسمع ابوها يتكلم عن امها بهذي الطريقه ! وللمرة الاولى دريت ان ابوها تألم من موت امها ! وللمرة الاولى تدري انها تشبهها امها الي تمنت تحلم لو حلم فيها ! وللمرة الاولى تشوف نظرة الحزن في عيون ابوها !
لكنه سرعان مارجع لجاسم الوحش المرعب بنسبه لها ونطق بامر صارم : زواجك خلال يومين يا ريان يا جهاد
وطلع تاركها في الغرفه تصارع حيرتها وعقلها وقلبها ..
فتح إضاءة صفراء تخفي ظُلمة الليل واخذ باطرافه كوب قهوته وهو يمشي مقابل الجسد المرمي في الكنبه مستقبل التلفزيون .. كان يراقب احداث هذا البيت الي بدأ يظلم من كل الاتجاهات .. يحس ان كل شيء يبهت ويظلم اذا لهيب حزن كل شيء يصير غير قابل للعيش ولا التعايش ولا حتى النظر ولا غيره .. وليد الي هذي تقريباً خامس حلقة يشوفها وهو متأكد ان وليد مايدري اي شيء عن المسلسل لان واضح ربكته وهدوءه .. وليد من النوع الي يتحمس اثناء متابعته ويحكي الاحداث لشهم ومايتابع الا بعصيراته واكله ، لكن اليوم هادئ مستلقي وانظاره لتلفاز من غير اي حراك او همس .. والموضوع مايقل عن لهيب الي صار له يومين في جناحه لا شافوه ولا شافهم ولا طلع حتى منه .. هذا الوضع يتكرر كل سنة عليهم .. شعور لهيب وحزنه وضياعه الي هو السبب بحزنهم وضياعهم يكرهون هالشعور جداً جداً وعلى الرغم انه المفروض يكونون متعودين عليه الا ان كل سنة يزيد الكره بقلبهم .. " ذكرى وفاة هيثم " هيثم الي كان السبب الوحيد لفرح لهيب وحزن لهيب وحياة لهيب .. على الرغم ان اليوم ماهي ذكرته وبقى ايام على الذكرى الا ان الحزن بدأ للهيب من بدري وبسبب ذا كلهم بدأ حزنهم .. شهم الي ترك قهوته ويحس انه ماله رغبه فيها ومشى بهدوء قبال مكتب لهيب .. الغرفه الي مستحيل يدخلها حد غير لهيب .. كان عارف ان لهيب ماراح يفتح الا يوم الذكرى وكان عارف انه ماراح يستجيب لاي صوت وندأ وعارف انه مايحب حد يتواجد معه وقت حزنه بسبب ذا اكتفى انه يقترب اذنه من الباب طالب سماع شيء ممكن يريحه .. وبالفعل سمع تحرك كانت السبب في طمأنينة وخلته يرجع لنفس الكنبه الي فيها وليد وهو يلتفت له وقت نطق وليد بابتسامة تطمن شهم عليه وعلى حالته : عساه عاده حيّ ؟
اتسع مبسم شهم الي اشار برأسه وهو ينطق بضحكة : حيّ حيّ
وقف وليد وهو يتذكر ان له ايام ما شاف عمته وتعبها اساساً بازدياد بسبب ذا فضل انه يروح عندها ويبقى معها اكبر وقت ممكن وقت نطق : اجل انا رايح لعمتي اطمن عليها كملي منها
اشار شهم برأسه ونطق بابتسامة : سلم لي عليها وبشرها اني باخذ لهيب وازورها مشتاق لها والله
زادت اتساع مبسم وليد الي اخذ يرتب شماغه بعد ان كان مرمي باكتافه واكمل حديثه : الدار داركم والصاحب صاحبكم وقت ماتبون تعالوا
وقف شهم وهو يمشي وراه ناوي اغلاق الباب خلفه وقت نطق وليد وانظاره لباب مكتب لهيب : اذا فتح علمني
ابتسم شهم وهو يقرأ تفاصيل القلق في وجهه وليد وربت على كتفه يطمنه وودعه واغلق الباب من خلفه وهو يتنهد تنهيدات متواصله مالها اخر ..
عند الأسمر والي كانت يدينه مغطى بطين باكملها .. يكمل مجسم تلك الفتاة الي سرقته .. وفي الواقع هو يحاول يتناسى وينسى ثقل هذي الايام بقلبه .. احياناً يكرر لو كان موت هيثم طبيعي ما كان صار فيني كذا ولكن موته كانت تكسر الظهر وتتعب القلب .. موته على يد اكثر رجل يكره ويبغضه ويتمنى زواله .. كانت الذكريات تنرمي عليه مثل السيل الجاري وتهدم السد الي بنائه .. على الرغم ان الذكرى لسى ما جت الا انه عجز يتعداه .. كان يتذكر في مثل هذا اليوم كان هو و هيثم فوق سطح دار الايتام وقتها حكى له هيثم عن درجته في اختباره وكيف كان مبسوط انه نجح رغم توقعه بالفشل .. وعرض لهيب عليه فكرة سرقة ورغم رفض هيثم الا انه بالنهاية وافق لانه مستحيل يترك لهيب .. ماينسى كيف اتسعت ابتسامة هيثم المُذهلة وهو يردف : تدري بغلاوة لهيب بقلب هيثم قمت تستغلها ؟
ما كان على لهيب الا الضحك وهو يربت على كتفه .. تلك الكتف الي احتضنها وضحك معها وبكاء عليها وحنى جسده فيه واتكى .. متعبه الدنيا من بعدك يا صاحبي ومهلكه .. كان يظن ويظن ويظن ولكن ..
" كل ما امسى له بظن خيبة الأيام ظنّه .."
رغم هدوءه الظاهر وقساوته .. وثيابه السوداء الي ضمته ببنطلون اسود وقميص اسود مفتوح ازاره العلويه ضيق موضح تفاصيله .. ورغم ضجيج قلبه الا انه كان هادئ لحد لا يصدق ان هذا الانسان تقوم بداخله حروب العالمين .. قلق، جفنه يهتز بغرابة مفرطة، كان يُسكت أطفالاً يبكون في صدره.. منذ موت هيثم وهو كل ماتقترب ذكرى وفاته يحس انه يموت فيها مئة مرة .. لكن هالمرة مات مرة وحدة لذكرى وفاته و تسع وتسعين مرة وهو يرسم بطين مُنحنيات خصرها ! يديه السمراء مليئة بالطين .. يحرك مكينته بمهارة فائقة .. قساوة يده ما عكس حنيتها الا الطين وخصرها .. كل شيء تسرب من اصابعه ، الماء ، الحظ ، الاهل ، الاصحاب ، الا انتِ ، انتِ وحدك تمسكت بك باصابعي كلها رغم البتّر ، ارمي ذكرياتي واحزاني وماسي عند طرف الباب ، ادخل عاري الشعور والبدن لا املك في هذا القلب الا انتِ ، ترقصين في شرياني وتقبليني وريدي .. انتِ دون غيرك كنتي الملجئ الوحيد من سوء هذي الايام ..
"يحنو على ذكرياتٍ بين أضلعهِ لولا حسّها، لجفَّت روحه أسفا.".. اه والف اه على وجهك الاعذب على جسدك الانعم وعلى روحك الانقاء .. حرك يدينه بين طينه بهدوء مضاد لضجيج روحه وهو يسمع حديث وليد وشهم والي متأكد انه اتعبهم معه ولكن قرر يبقى لوحده على الاقل يعيش حزنه واسفه مع نفسه وذكراه بعيد عنهم وعن وجيهم الاحب لقلبه مايدري انه بحركته ذي اتعبهم معه من غير قصده ..
عند وليد الي استقرت خطواته المتزلزله في جحر عمته الي بدورها داعبت شعره بحب وحنان وهي جاهله علتّه .. وقتها تأكد وليد ان " حزن الصاحب يعدي " وهذا الي صار معهم مجرد ما حزن لهيب جر الثنائي معه من غير قصد وكان الي يجري بقلب لهيب هو نفسه الي يجري بقلبهم رغم عدم معرفتهم بهيثم ابداً ولكن رغم ذا الي يحبه لهيب هم يحبونه والي يكره يكرهونه هذي قاعده ثابته معهم .. من بداية وصوله مالمح زينب وكانها تتحاشى شوفته لدرجة انها وضعت القهوة من غير مايلمح وجهها وهذا الي اتعبه فوق تعبه .. تصديها له وتجاهلها وحتى الابتسامة حرمته منها مايدري ايش علتّها وايش سبب تجاهلها بس انه يدري حاجته لشوفت مبسمها وضحكتها الاعذب لقلبه والي قادره تهديه رويدًا رويدًا وتمحي تعب سنينه .. وقف وابتعد عن حضن عمته وهو يمشي بهدوء للمطبخ حيث انها مشغوله بتجهيز العشاء لان من بعد ماراحوا كل الخدم مابقى الا هي تساعد عمته ..
-
عند صابرين او بمفهوم وليد زينب .. من اول مارجعت من عند شوق وهي تفكر في كلامها وتحاول تطبقه مهما كانت نتائجهم وقررت تدعس على قلبها وحبها وتمشي لشيء الي تشوفه صح وقتها كانت ساهيه بتفكيرها وهي تقطع الخضروات من غير مانتبه لشخص الي متكيه على باب المطبخ ويتأملها دون ملل ولا كلل واقصى امنياته ان يمرر انامله على شاماتها ويقبلها مرارًا وتكرارًا كعنوان لراحة الابدية .. وقتها التفت له وبفزع طلع منها شهقة خفيفه من غير قصد ويدينها على فمها ومن ثم مررتها على لثمتها تعدلها ونطقت بصدمه : من متى هنا ؟
ماهتم لسؤاله وهو يمشي باتجاه بحيث انها كانت فاتحه الثلاجه وتبحث بانظارها عن طماطم وقتها رفعت انظارها له وهي تشوفه قبالها محاوطها وخلفها باب الثلاجه .. انفاسها انقطعت وهي تشوفه بهذا القرب المُهلك لها من نظراته المتعبه من ملامحه وشعره الاسود المرمي على جبينه الناصع بحكم انه تارك شماغه في كنبته .. كان ينثر عليها نظراته بكثره يتأملها مرورًا من الرمش الطويل والعينين الحادة لسلة السيف ولفمها الاعذب ولشامتها تحتها مثل قُبلة ملائكية .. قدر يلمح شامة ايضا تحت حاجبها الايسر رغم صغرها وشامة ايضاً تحتها وبتساؤل اهلكه " ياترى كم قُبلة تزين بها هلاك جسدك ؟ " وانقطعت سيل نظراته وقت ابتعدت عنه وهي تمشي وتضع كيس الخضره بطاوله وتحاول اخفى ربكتها والرجوع لوعيها وقت نطقت بهدوء وصوت مرتجف : ايش تبي عشاء ؟
لكن سيل اسئلتها وارتباكها انقطع وقت همس بعد ان جلس على الطاوله وهي امامه لكنها واقفه ورمى نظراته عليها ونطق اخيراً بعد سكوته الي كان مربكها ومتعبها :
من زرع يأس الليل فيك يا فجرًا لا يليق بهِ إلا الضحك؟
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم s_rx1900
على اعتاب المستشفيات بين الامل والالم والفرح والحزن والضحك والبكاء .. وقفت مقابل واحدة من الغرف بإرهاق وتعب وهي تحاول تجميع اخر طاقة لها بعد يوم مهلك ومتعب .. التفت لامامها ولشخص الي كان واقف من وقت ما لمحها ويتأملها .. اعتدلت بوقفتها وهي تمشي للامام دون ان تعطيه اي اهمية وقت نطق بعجلة واستعجال : شوق !
تنهدت بتعب وتملل منه وهي تلتفت له وتعدل حديثه لانها بنظرها ماله اي احقيه يناديها باسمها كذا رغم انه لو غيره لكان الموضوع عادي واكملت : الدكتورة شوق .
ما كان عارف هو ليه ناداها ولكن كل الي عارفه انه محتاج يعرف وقت مناوبتها لان لوهله يحس انها سبب دوامه وفي داخله رغبه انه يتقدم لها لكنه مو عارف كيف الوسيلة والطريقة ونطق الدكتور جهاد بلعثمه وربكه حاول يخفيها : متى موعد مناوبتك ؟
هي طلبت ان محد يعلمه والواضح انه لما ماعرف قرر انه يكلمها وبالفعل التفتت له وهي تمشي له وتنطق محاوله الهدوء : ليه تبي تعرف ؟
تقدم لها وهو يتجرأ للمرة الاولى بقول مايدور بدماغه من غير اي خوف او تردد وينطق وعيناه تتأمل جمال عيناها وكانه تعب من اخفاء مشاعره : لانه يهمني
-
التفتت زينب له وهي تحدق في عيونه وفي تراسيم وجهه الخليجيه العذبه وفي تناغم حديثه وبحت صوته وبريق عيناه .. يالله ما اعذبه ! يصعب على المرء ان يصدق ان ورى هذا الوجهه سارق ! كانت الرعشة تسري بجسدها والتوتر يداهمها وكل ماتتذكر ان غيث وطاقم الفرقة الان يسمعون حديثها تتوتر اكثر خصوصاً ان اخر اتصال لها كان مع دواسّ وقتها امرها بغضب قائل " جيبي لي مكان ما يحطون فلوسهم مهما كان الثمن " ولو غلطت الان غلطه بيقوم الدنيا عليها للحد الي ممكن تفقد وظيفتها .. محاصره من كل الجوانب من قلبها وعقلها وحيرتها وربكتها .. وقت مشت وهي تحاول تجاهله قدر الامكان ورد بشيء بسيط لكن كل هذا انقطع وقت امسكها بسرعه قبل ماتمشي من معصمها بهدوء ورفع انظاره لها وهو يشوف ربكتها الواضحه ..
وكانها ناقصة فوق ربكتها يمسكها ! مايكفي نبضات قلبها ورعشتها وتوترها ! كانت تبلع ريقه بتوتر وتحسه يسمع صوت نبضاتها .. كانت تتأمل كيف مرر يده من معصمها حتى توسطت باطن يدها وهو ممسكها بخفه من لا شّد ولا خفف لا حررها ولا قيدها تركها عالقه بالمنتصف ! وقت نطق وهو مبسوط بتوترها ورقتها ونعومة اناملها وتأمله الدائم لها : حد مضايقك بشيء ؟ مزعلك بشيء ؟ علميني لو مرت نسمة هوى وضايقتك لا تتركيني انا وقلبي نحتريك ؟
بهاللحظة تمنت الارض تنشق وتبلعها تمنت ما شافت ولا عاشت ولا قبلت هالمهمه تمنت ان الطرقات ماجمعتهم بهذي الطريقة تمنت انه شخص ثاني تماماً وانها ماعرفت عنه شيء ، ماكانت عارفه ايش ممكن تسوي وتسمع كلام قلبها ولا عقلها بس كل الي تعرف انها تحس نفسها مخنوقه من كل الجهات ولا قادره تتحرر .. تردد ببالها كلام شوق من جهة وكلام دواسّ من جهة وكلام غيث من جهة ولا قدرت تسوي شيء غير انها تسحب يدينها بهدوء وهي تبلع ريقها وتكمل حديثها بهمس طلعته بالغصب وهي تحاول تظهر ان مافيها شيء علشان مايشك فيها ونطقت ب : لا ماني متضايقه
عقد حواجبه وهو يحاول فهم شيء من ملامحها بس ماسمحت له وكل الي لاحظه ربكتها وتعديلها لحجابها وهو عارف ان سبب الربكه هو وقتها نطق بستغراب مائل للامر : ماتبتسمي طيب !
التفتت له وهي عارفه ان من بداية ما جاء ينتظر بسمتها وبنظرها انها لو اعطته الي يبيه راح يروح وترتاح من ربكتها وقتها تركت الي بيدها وهي تلتفت لها وتبتسم باتساع كانت تظن انها ابتسامة تصنع مادريت انها اهلكته وان حتى تصنعها ذا حياة وقتها رفع انظاره وهو يلمح طرف شامتها وضحكتها الحلوه بنظره الي قادره تحرره من تعبه وابتسم هو الثاني ابتسامته الساحره .. نسيت انها تتصنع وتراكمت نغمه رنانه بضحكة صدرت منها وقت لمحت ابتسامته وقتها نطق بعد ان وضع كوع يدينه على الطاوله وباطن كفه على خده وميل وجهه بتأمل وحب واكمل : كانت النّية اقول قصيدة لاتبسمتي لكني نسيت القصيدة وقافلتها وقت ابتسمتي !
هالمرة ماتقدر تستحمل ولا تقدر تتنفس حتى وهي تناظر له وكل مالها تحمر خجلاً ومرت ثواني عليها مثل السنين العجاف المهلكه والي غيثها كان غزله !
حتى سمعت العمة هناء تكرر نداها بضياع : يابني وليد !
وقتها تمنت لو تقبلها من كثر ماهي خرجتها من موقف اتعبها .. والتفتت له وقت وقف واقترب منها وهو يمد يدينه ياخذ فاكه من الصحن وقت اربكها قربه ورائحة عطره الشهيره وصلابة جسده .. وابتعد بهدوء والابتسامة مازالت بوجهه ومشى مغادر المكان ..
وقتها جلست على الكرسي ويدينها بايسر صدرها وتنهدت لين ارتعد سلسالها وانهلك من تنهيداتها !
مستحيل تستحمله اكثر من كذا يكفي الايام الي استحملته فيها وبكل جراءة يقول ان الامر يهمه ! اقتربت منه وهي تعقد حواجبها باستغراب وتنطق وانظارها له : عفواً ! بس بصفتك مين علشان امري يهمك ؟
هو الثاني الي تعب من حبه لها البعيد والي تجهله وهذي المرة الاولى الي يقرر فيها البوح عن مشاعره وقتها نطق وهو يناظر لها بنظرات هيام عكس نظراتها الكاره له : رايدك بالخير
تراكمت ضحكات ساخره منها من طريقة بوحه بمشاعره الي ماحبتها ولا تحبها ولا ممكن تتقبلها أساسًا ونطقت وهي تشد على اسنانها تحاول الحفاظ على اعصابها : لا خير ولا شر نبيك فيه ، احترم المكان الي انت موجود فيه والزيّ الا انت لابسه ولا ترى راح يكون تعاملي ثاني معك
اقترب منها وهو يحاول يقلل المسافة بينهم قدر الاماكن لان نيته المرة هذي لا تبشر بالخير الي هو قاله ابداً وبدأ برفع يده ولكن قبل ان يمسكها توسطت يدين صلبه قاسيه سمراء اللون معصم يده بكل شدة وقساوة وغضب وقت لف يدينه لظهره ليرتطم جسد جهاد من الخلف بصلابه جسد هذا الرجل واقترب وهو ينطق بفحيح وغضب العالمين تمركز بداخله والدليل عروق يدينه الي يخيل لك انها راح تنفجر من شدتها وظهورها في انحاء يدينه وعيناه العسلية الي تلونت بالحمار الي يشرح شدة غضبه ، ونطق وشياطين الارض تمركزت بارضه ونيران الغيرة احرقت كل شيء امامه : قالت لك احترم المكان الي انت فيه اصنج انت !
-
لهيب الي كان مشغوله بنثر الطين امامه واحرق الذكريات من خلفه والاستماع لاعذب الموسيقى وحرق السجائر التفت وقتها لرنين جواله المبالغ فيه ، أساسًا من وقت ما اغلق الباب وجواله تتراكم عليه الاتصالات والرسائل والي عارف ان مصدرها اصحابه ، ولكن هالمرة كانت مبالغه فيها ولا وقفت دقيقه وحده حتى ! وهذا الي اثار استغرابه وتأكد وقتها ان في شيء صاير ، وبالفعل وقف وهو يغسل يدينه من الطين بعد ان ابعد الرداء الي كان لابسه لنظافة لبسه ورفع بانامله جواله وهو يشوف رسائل عديدة متواصله من شهم والي كان اهمها وابرزها :
" حسن بالمستشفى العلم عندك بعدها لا تقول ما خبرتوني " رسالة وحده قادره تنهي كل انشغاله الان .. كل شيء ولا اصحابه كل شيء ولا حد منها يعيش الم وهو موجود ، مهما كان الشيء بسيط المهم يكون حاضر وموجود والدليل اصرار شهم انه يعرف لان شهم عارف لو سوا شيء ولهيب مايدري راح يقوم الدنيا بسببها .. وبالفعل وقف وهو يمشي لجاكيته الاسود الي رماه واخذه بيدينه بالاضافه لجواله ومفاتيحه ومحفظته وهو يردد بباله " حزني ينتظر " ومشى خارج من المكان بعد ان اغلق الغرفه وارسل لشهم طالب اسم المستشفى ..
توقفت سيارته الكلاسيكية ساحة المستشفى ، المستشفى الي قلبه حافظ طريقه اكثر من عقله للحد الي قادر يمشي له اعمى يكفى رائحتها تكون اثره .. مشى وهو يعدل جاكيته ويدخل وانظاره للمكان تارة يحاول لمح شهم وتارة يحاول لمحها هي عساه يشفي تعب قلبه وشوقه لها ، كان يمشي بممرات المستشفى بعد ان قال له شهم برساله رقم غرفته .. ولكنه وقف وهو يلتفت ليمنه وتحديدًا لصوت الي سمعه وقدر يميزه وقت اردفت " ليه تبي تعرف " وكان تساؤل واضح انه منطلق لرجل .. مشى بخطوات رزينة ثابته توضح هيبة حضوره وجبروته بالمكان .. حتى استقرت انظاره امامه ولرجل الي تجرأ ووقف امام شيء يخصه وشيء له وشيء يعني له ومن ممتلكاته هو لوحده ! انا الي ودي اقلع العين الي تناظر فيك من مكانها كيف تجرأ واحد مثل ذا انه يقف امامك ؟ وكيف اساساً قدر يتكلم معك ؟ ثار الدم في عروقه اكثر من ثيرانه واندلعت حروبه واشتعل لهيبه وبرزت عروقه الي اساساً بارزه من البداية وانتشر الحمار في عيناه لتعطي صوره من الجحيم الي بدأ والي واضحه نهايته ماهي خير وقت تقدم له بخطوات سريعه بعد ان فهم كلامه وفهم نيته وقت رفع يده ناوي الامساك بها وبحركة سريعه حاوطت يدينه القاسية معصم يدينه بشدة وهو يلفها يده خلف ظهره ويرتطم جسده بجسد جهاد الي وقت وضح الاختلاف الفائق بينهما ضخامه جسده وصلابة عضلاته وتضاريسها الي اكيد ماجت الا بعد تمارين قاسية تهد الحيل بجانب جسد جهاد المتوسط والي بنسبه للهيب فهو صغير وجداً ونطق بفحيح وعصبيه يحاول اخفاها لكنه فشل في ذلك :
قالت لك احترم المكان الي انت فيه اصنج انت !
بانت على ملامح جهاد الألم وهو يحاول انه يتحرك لكنه عرف انه لو تحرك راح تنكسر يده لا محالة من قوة شد لهيب عليها وقتها نطق جهاد وهو يحرك جسده رغم محاولاته البائسه : مين انت ! اتركني قبل لا تندم
اقترب منه لهيب وهو يشده له اكثر واكثر بحقد وكره رغم عدم معرفته فيه ؛ عيد الي قلته لو تقدر
في هذي الاثناء نطقت شوق والي كانت تراقب الوضع بصدمه وعدم استيعاب من وجود لهيب او من تصرفه هذا الي ماله اي تأثير وقت مشت له بصدمه وهي تناظر للهيب الي مايبشر بالخير : اتركه لهيب لا تاذيه
وكانه ناقص استفزاز فوق استفزازه وغضب فوق غضبه علشان تدافع عنه قدامه وماكان بيده الا ان يشد على يدين جهاد اكثر وبقوة لتنبعث في الممرات صرخه من جهاد وتوضح اثار تألمه في ملامح وجهه ..
وهنا كان التدخل من نصيب شهم الي طلع من الغرفه باستغراب لان لهيب تأخر رغم انه قال انه وصل ومشى بالممرات يدور عليه وانتبه لوجوده الي مستحيل ينخفي واعتلت ملامحه الصدمه وهو يركض له ويحاول يبعده وهو ينطق بصدمه وبهمس للهيب : انهبلت انت ؟ لا يجون الامن لهيب بنروح فيها ! فك يدك عن الرجل
تقدمت شوق الي بان على ملامحها الخوف من الشيء الي ممكن يصير ومشت وهي تقف على يسار لهيب وتنطق بترجي محاوله تخليص جهاد الي ماراح تستغرب لو مات على يدينه : اتركه لهيــب !
التفت لها وهو يحرك رأسه بعد ان حرك عينه اليسرى بغمزة تحدي واردف : وان ما تركته ؟
كان يشوف بعيونها ترجيها بانه يتركه لانها ماتبي اي مشاكل او سمعه تنتشر بالمستشفى وبسبب تخسر مكانتها المعروفه المحترمه واكملت : لا تسبب لي مشاكل لهيب تكفى !
قبل ان يرد عليها التفت كل من بالمكان لصوت المنبعث في بداية الممر والي كان بنبرة صارمة غاضبه : ايش الي قاعد يصير هنا !
مجرد مارفعت شوق انظاره تنهدت بتعب لانها عارفه المشكلة الي بتصير الان بعد حضور رئيس المستشفى وصاحبه والتفتت للهيب بغضب وهي تنطق بهمس وبقهر من عناده : شفت دخلتني بمشكلة و وجع رأس
اما لهيب الي دفع جهاد امامه تاركه يتعثر بخطواته حتى يتكأ على الجدار وهو يمسك يدينه بالم والتفت لشوق وتقدم بخطوات صارمه وملامح الغضب مازالت تعتليه : انا ولا هو الي مسببين مشكلة ؟
تكلم رئيس المستشفى وهو يمشي بخطوات صارمه باتجاهم ومن الفوضى الي انتشرت بالمكان ويعيد حديثه الي موجهه لشوق وجهاد : اظن اني سألت !
وهنا التفت لهيب له وهو ناوي ان يخرج باقي غضبه بالرجل الي قطع حديثه والشيء الي كان ناوي يسويه ولكن الصدمه اعتلته وهو ينطق بتعجب : لؤي !
اما عن الشخص الي كان قدامه والي اتسعت ابتسامته بصدمه وضحكه نطق وهو يمشي قباله : لهيب ؟
ما كان على لهيب الا انه يمشي له فاتح ذراعيه وهو يرميه بحضنه ويشد عليه بحيث بادله لؤي الحضن وهو ينطق بضحك واشتياق : فينك يارجال اختفيت ولا لك اثر !
ابتعدت عنه لهيب وهو يوجهه انظاره له من فوق لتحت وينطق بضحكه : لا تقولي صرت دكتور !
اتسعت ضحكات لؤي الي نطق بشوق كبيييير لشخص الي امامه والي كان صديقه من زمن طويل درسوا الثانوي سوا و افترقوا بالجامعه ورغم ذا كان هيثم مازال مستمر علاقته مع لؤي فكان لهيب متواجد معه ويزورون بعض حتى مات هيثم وانقطع تواصلهم واكمل حديثه وابتسامته مانمحت ابداً : دكتور بس ؟ انا صاحب المستشفى ياحبيبي ، واتسعت ضحكاته وهو يتأمل لهيب وينطق بلهفه وهو ناسي الشيء الاساسي الي خرج لاجله : ماتوقعت ولا واحد بالمئه اشوفك ثاني ! امشى امشى معي لمكتبي ماتنفع الجلسه ذي الا بقهوة
اما لهيب الي رغم استعجاله ما كان يبي يرده خصوصاً انه من الاشخاص الي يعرفون هيثم فصعب عليه يتجاهله والتفت لجهاد وهو يردف له : انتظرني هنا ارجع اكمل الناقص
ومشى مع لؤي وقت التفت شهم بعدم استيعاب لجهاد الي مازال واقف ونطق بصدمه وهو يشير له : غبي انت ! تنتظره تراه بيذبحك لو شافك امشى من قدام لنصلي عليك الفجر
والتفت له جهاد ويدينه مازالت على معصمه ونطق بغضب : نتفاهم بالامن
وقتها تراكمت ضحكات شهم الي مشى باتجاه غرفه حسن واردف بضحكه : انت لو عشت حتى بكرا نادني اشتكي معك للامن
ومشى تارك شوق الي ماستوعبت اي شيء من الي جرى ابداً ابداً لا من جهاد واعترافه ولا وجود لهيب وغضبه ولا صحبة لؤي ولهيب ولا اي شيء ثاني ..!
دخلت المكتب بعجله وهي تلتفت لشوق الي ازاحت حجابها ونثرت شعرها من حولها تاركته يتحرك بحرية ويدينها على رأسها من اثر الصداع الي داهمها واردفت بعجله بعد ان اغلقت الباب : ايه الي جرى يا بنتي ؟ هو حضرة الاسمر شرف إلينا من امتى ؟ ماتكزبيش عليا دا انا شايفه كل الي جرى بعيناي ، ماتخفيش عني حركات الغيرة الي بتعملوها ، هو انتوا بتعرفوا بعض من امتى ؟
التفتت لها شوق بتعب من حديثها واسئلتها الكثيره واردفت بهدوء : ماعرفه
تكتفت هنادي وهي تتقدم لها وتنطق بنبرة سخرية : صدئت انا ! تكفى لهيب ! لهيب ! هو انتِ بتعرفي اسمو من فين ؟
تراكمت تنهيدات شوق الي نطقت برجى تحاول انها تتجنب الحديث عنه لان وجوده هنا بحد ذاته يربكها فكيف بالكلام عنه : هنادي يرحم امك مو ناقصتك والله
تقدمت هنادي وهي تجلس امامها وتبدأ بتحرياتها الي ماراح تخلص ابداً : هو زات نفسه الي شاغلك بالك ؟ ماتحاوليش تكزبي دا كل حاقه واضحه مثل الشمس وعرفنا البلطجي بتاع حضرة سعادتك ! بس الي مش فاهمته انتِ بتحاولي تخفي كل دا ليه ؟ مابتعيش الشعور بئه بكل راحة مالهاش لزمه كل التوتر دا وبعدين مين الي يفضالو حدا مثله ؟ دا بلطجي احلام الصبايا كلهم واللهي
كانت تسمع حديثها بهدوء وهي تلمس فيه نبرة الصدق ماتدري ليه انقهرت وقت سمعت جملتها الاخيرة ودخل جوفها شعور غيرة وحاولت تتجاهلها بالسكوت من غير ماتنطق بشيء أبدًا .. وقتها وقفت هنادي وهي تتقدم لها وتمسك بيدينها الثنتين وتنطق بنبرة حنّية و رحمة : ما تحاوليش تخفي حاقه دا كل شيء واضح ، انتِ لو تشوفي نظراتو اليك وئتها هتفهمي انا بئصد ايه ! ما ئولك اندفعي له لا بس ان بطلب منك تسمعي لئلبك يا ترى هو بئولك ايه ؟
رفعت انظارها لها وهي تفكر بحديثها وكلامها ونطقت بهدوء : بئولي ماتئومي تضربيها وتروحي تشوفي ملاك لان ياحرام الطفلة بتنتظر من ساعة !
كشرت بوجهها هنادي وهي تقف وتعدل شكلها وتنطق باسف وقهر : بيروح عمري وانا بعلمكم الحياة بس حسافة مين الي بيسمع يا هنادي ؟ بكرا بس انا بتقوز وانساكم بتفهموا وئتها انا بئصد ايه !
تراكمت ضحكات شوق وهي تلبس حجابها وتعدل شكلها ناويه الخروج وهي ممتنه لهنادي لانها الشخص الوحيد الي قادره تطلعها من ضيقتها وتضحكها حتى باشد مراحل تعبها..
عند لهيب الي كانت جلسته مع لؤي تنضم لمسكن الام لان معه تذكر مواقف كثير لهيثم وكثيره ورغم انه مانسيها لكنه كان محتاج حد يكلمه عنها وحد يردد ذكرى هيثم بدله هو وخصوصاً ان ذكرى موته بعد ايام وكان هذا اكثر شيء مناسب صار له رغم حزنه والي فرحه اكثر الصور الي لقيها بجوال لؤي والي كانت تضم هيثم وضحكته ونظراته ووجوده وبالفعل طلب منه يرسلها له بفرح انه لقى شيء جديد لهيثم .. وقف وهو يودعه بعد ان اتفق معه في موضوع معين ومشى خارج من الباب وقت نطق لؤي السعيد بشوفته : رقمي وصار عندك هالله هالله لا تغيب هالمرة
اتسعت ابتسامة لهيب الي اردف بسرور : افا مابه غيبه هالمرة واي شيء تحتاجه تراني موجود وقت ماتبي
تراكمت بسمات لؤي الي اردف بامتنان : ماتقصر خيرك سابق
ومشى لهيب وانظاره لشهم الي كان متكأ على الجدار بجانب واحده من الغرف وقت نطق لهيب وهو يبحث بانظاره عن جهاد : فين الرخمه ذاك ؟ قايل له انتظر!
تراكمت ضحكات شهم الي اعتدل بوقفته وهو يتقدم له ويردف : ماشاءالله عليك اخلاقك عاليه لا تظهرها اخاف عليك ترى الحسد مذكور بالقران اجل تقوله انتظر هنا علشان ترجع وتقتله ! ماشاءالله ماشاءالله
التفت له لهيب وهو ينطق بحده وقهر من عدم وجوده رغم استعجاله يبي يلحقه : لا تقولي قلت له روح !
اشار شهم رأسه برفض واردف باستهزاء : لا هو راح يتوضى ويرجع يقول بيموت على وضوء
حرك لهيب يدينه بشعره بفقدان امل من شهم الي ماخذه تريقه من اول ماطلع وهو فاهم مقصد شهم وهنا نطق بتذكر لشيء الاساسي الي جابه هنا : اي ماقلت لي اشفيه حسن !
اتسعت ابتسامات شهم الي مازال يدقق بالكلام : زين والله تذكرت حسبنا خذوك الاغراب ! بخير دمه مازال نازل وتبرعت له
عقد لهيب حاجبيه باستغراب وهو يردف ويمشي مع شهم باتجاه غرفه حسن ليتطمن عليه : وايش سببه ؟
-
التفتت للبنت الصغيرة الي تركض من نهاية الممر الى عندها وفتحت يدينها وهي تحتضنها وترفعها لحضنها وقت نطقت ملاك بطفولة وبراءة : اشتقت لك !
تراكمت بسمات شوق الي شدت عليها وهي تردف : اكثر ياروحي انتِ
اتسعت بسمات ملاك الي نزلتها شوق للاسفل ورفعت انظارها لساعتها وهي تشوف ان وقت خروجها حان واردفت من بعدها : تبين نروح الحديقه الي برى حتى يجي بابا ؟
اشارت ملاك برأسها بتكرار وهي تردف : اي
وقتها طلعت هنادي من المكتبه وهي ناوية المغادرة لان حتى هي دوامها خلص ونطقت شوق تكلمها : خذي ملاك للحديقة الي برى بجيب اغراضي والحقك
اشارت هنادي بيدها وهي تعدل شنطتها وترفع يدينها لتمسك بها ملاك وتردف : عامله ايه يا كرزه ؟
اما شوق مشت باتجاه مكتبها تجلب حقيبتها واغراضها
-
كان خارج من عند حسن الي مازال نائم ومشى باتجاه مكتبها وغايته واضحه لانه أساسًا ماراح يعدي الموضوع هذا ابداً ، ومجرد مانفتح المكتبه وخرجت منها وهي تغلقها لتوضح له مجسم الملاك المعلق في مفتاحها وتتسع ابتسامته وقتها رمت المفتاح بحقيبتها وهي تلتفت لتقف بفزع من وجوده ومن الابتسامة الي معتليه والي سرعان ما انمحت وتبلدت وقت اردف لهيب بهدوء معتليه : كنتي تنتظريه يتمادى الى متى ؟
عقدت حواجبها من تحت نقابها وهي تنطق باستغراب ومثل عادتها متظاهره بقوتها رغم اهتزاز اركانها امامه : مالك علاقة بالموضوع انا اقدر احل مشاكلي بنفسي بطل تدخل بشيء ما يخصك !
اتكأ على الجدار وهي امامه ولا معطي اي اهمية لحديثها لانه أساسًا جاي يبي الحديث يطول معها ويتمتع فيه باكثر وقت ممكن واردف : يا خير الله ! الموضوع حليته بطريقتي حتى الهواء الي يمر حولك ممنوع عليه يتنفسه !
انزلت حقيبتها الي كانت فوق كتفها بقهر واردفت وهي تحدثه بعصبية ! كان المفترض عصبيتها تمنعه لكنه ميل رأسه بابتسامة واسعه وهو مستمتع بثورانها وقت اردفت : انا بانيه لنفسي مكانه وسمعه بهالمستشفى ماتيجي انت تمحيها بلحظه طائشه وبسبب موضوع تافه تدخلت فيه رغم مقدرتي اني احله بنفسي !
اعتدل بطوله وبان على وجهه عدم اعجابه بحديثها وقت صنفت ان موضوع يخصها وعدم معرفتها ان كل شيء فيها يخصه هو ! ومال لغيره حق حتى بلمحه واكمل وهو يتقدم لها بخطوات بطيئة : مكانتك وسمعتك مامسها حد ولا خلق من بطن امه الي يقدر يمسها ، و ارسمي حدود مع امثاله ولا ترى انا بعدمه هو وطوايف طوايفه يا دكتورة !
تقدمت له وهي تنطق بنفس نبرة غضبه وعصبيته وهي راصه على اسنانها : حدودي اعرفها قبل لا اعرفك ولا جهاد ولا انت تق
وقبل ان تكمل حديثها قاطعها صوته الغاضب والي ثارت فيه غيرته الي ماستحملها ولا راح يستحملها : اسمه لا تذكرنه ولا تجمعيني معه بعبارة وحده حتى بالاشارة لا تقولينه
عقدت حواجبها بصدمه من عصبيته والتفت ليمينها وهي تضحك بصدمه ومن ثم اردفت وعيناها تتأمل عسلية عيناه وبتعجب : يا خير الله ! هو انت شايف نفسك ؟ ومغرور ؟ ومتكبر على ايش ؟
رفع يدينه وهو يحركها بلحيته ويميل فمه بابتسامة ساحر ونرجسيه ماتليق الا فيه : يا خير الله ! على الرغم ان الاسئله نفس الشيء يا حضرة الدكتورة بس الافضل تتعودي على هذا
واقترب منها بهدوء وبهمس هادئ فيه سكون العالمين لكنه قدر على بعثرتها لاجزاء صغيره واهلاك قلبها واعدامه امام حضرة جنابه وهيبة حضوره والاهم رائحته المختلطه بالدخان ، رائحته الاعذب والاجمل والافضل والي قادره تربكها لاخر خليه والي تميزها بين بساتين العطور كلها ، اسمراره وعيناه و اه والف اه من عيناه واردف بعدها : لان ولا بخيالك بتلتقي بلهيب ثاني
تراجعت بخطواتها للخلف بربكه وهي تحاول تتمسك باخر نفس فيها ولكنها تمسكت بتعجب من نرجسيته والي أساسًا توضح كل شيء الا حبه ونظراته الي مافهمت منها اي شيء ابداً وبسبب ذا ماتوقعت ولا واحد بالمئه انه حب وشافته انه عناد وكره : يا خير الله ! وواثق من نفسه ! على فكرة انت حتى بخيالي ماراح تيجي !
اتسعت ابتسامته وهو مازال يكرر ابغاضها وقهرها وسيل نظراته مازالت مستمره فيها والي هي تجهل معناها ماتدري بالحب والهوى الي فيها : الخيال والاحلام للاطفال يادكتورة حنا لنا الواقع
اغمضت عيناها وهي تحاول الهدوء وقت رفعت حقيبتها وهي ترميها بكتفها بحركه لطيفه دلالة غضبها وهي تمشي بعيده عنه وقت نطق بهدوء : يا خير الله !
ماتعجبني هالحركه
رجعت التفتت له وهي تمشي لتقف امامه وترجع تكرر نفس الحركة وتمشي مغادرة المكان بعناد وقت اتسعت ضحكاته وانتشر رنينها بالمكان .. وهو يمشي خلفها بهدوء وغايته فقط يطمن من وصولها لبيتها من غير ما يمر بطريقها حد ..
مشت بعجله وهي ترتمي على نفس العشب الي جالسه فيه هنادي وملاك وتترك حقيبتها بالارض وتنطق بعجله واستعجال : شايف نفسه مدري على ايش وكانه سلطان زمانه ومغرور اخر حبة من خلانّه !
عقدت حواجبها هنادي وهي تلتفت لها وفي نفس الوقت تداعب شعر ملاك الي بجانبها : بتحكي عن مين !
التفتت لها شوق وهي تشير بيدينها عليًا باستهزاء وتكمل حديثها : عن بلطجي الصبايا كلهم !
تراكمت ضحكات هنادي وهي تحاول ماتوضح ضحكتها وقت نطقت شوق بعصبية : لا تضحكين
وبالفعل حاولت هنادي تكتم ضحكتها لكنها ماقدرت وقت اردفت : يابنتي كلو واضح مش عارفه بتخبي مشاعرك ليه ؟ ماهو نف
قطعت حديثها شوق الي نطقت بعجله وعصبيه تحاول اسكات هنادي الي ماراح تسكت ابداً : لا تطلعين المحلله الشخصية تكفين انا مدري ليه دخلتي جراحة لو انك دكتورة نفسيه كان استفدنا منك اكثر !
والتفتت لملاك وهي ترفع يدينها لها لتحتضنها وتكمل ب : تعالي يروحي انتِ
-
اما عند الأسمر الي كان يتبعها بخطوات هادئة مالها صوت ولا ازعاج ولا حتى اثر ! لينتبه لسيرها باتجاه الحديقة وهذا الشيء اغضبه بحكم انه يبيها ترجع البيت ماتكون تحت الانظار ! ولكن انفاسه هديت وهو يشوف الحديقة خاليه من اي بشري ومظلمه نسبيًا بسبب انهم بمنتصف الليل .. شافها كيف جلست بجنب هنادي وكيف بدأ سيل تذمرها وحديثها الي سمعه كله ، لان الحديقه هادئه لو ترمي ابرة سمعتها ، اتكأ على شجرة بجوارها تظهر له وجهها هي فقط والطفله الي بحضنها لان هنادي على يمينها وما يلمح منها شيء ، اشعل سجارته وهو ينفث هواءها في الارجاء باستكنان ، ويكمل هوايته المفضله له ، التأمل .. تأملها هي بذات ..
يديها الناصعه التي تحركها بالارجاء
صوت ضحكتها القادر على اخضاع جيش تمرده
حديثها الأروع والاجمل والمحال انك تمل منه
تعديلها لحجابها وقت رفعت انظاره تلتفت لوجود حد ومالقيت .. ونزعته بهدوء وهي تعدل خصلات شعرها الغجريه المفحمه .. تحركها بين اناملها .. وتميل رأسها لليمين وهي تخلخل يدها بشعرها الي بدأ بمضايقتها ..
تفاصيل وتفاصيل من اساورها من خاتمها لتحركاتها
وكل الامور المنسية كانت بحضوره ماتنتسى ابداً ابداً
يرمي عليها سيل نظراته ! نظراته الي تمنى انها تشرح حبه لكنها عجزت عن ذلك ، نار غيرته الي مازال يحرقه والي تمنى انه قتله مو بس لف يدينه ، والادهى انه حتى من الطفلة الي بحضنها غار ! واشتعلت ناره ! وتمنى امنية طفل يتيم انه يكون بدالها .. تداعب شعره هو .. تضحك له هو ..
كان يتأملها ، كان يتخيلها
هو وهي والكون هادئ
كان احساسه مهيب
كان يحس انه مهاجر او غريب
كان ينتظر اللحظه الي يحاوط فيها خصرها ويرتطم قساوة جسده بطراوة جسدها .. وقتها راح يهمس لها وانفه تداعب وجنتها ..:
" أنتِ أحساسي الاكيد
وأنتِ دمي اللي بيجري في الوريد
أنتِ يا عمري بلادي ".
الغريب بالامر انه نسى حزنه نسى انه شخص حزين وصار يراقبها كانها كل افراحه كل احلامه كل اماله حضورها لوحده قادر على خلق رجلاً اخر مهما تلبس بالقوة فانه محتاج لحضنها لينحني عليه بتعب ..
"إنكِ لا تعرفين أن حضورك يخلق مني شخصًا آخر، شخص لا يتذكّر أنهُ حزين".
وجهها يشبه رواية كلاسيكية كل ما قرأتها زادت لهفتك لإكمالها ، او أغنية محمدية كل ما انتهت اعدت تكرارها ، او كوب شاي تتلذذ بشربه دون نهاية ، او ربما هي نفسها الحلم الذي اخبره هيثم ان يبحث عنه !
حتى لو انتهى بي المطاف مرميًا في ظلمات الدنيا سأشير وقتها إليه بانك قصتي ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم s_rx1900
التفت وقتها لطفلة الي بحضنها الي لمحته وهي تشير يدها له وقتها رفع يدينه لفمه يشير لها بسكوت ورغم انها مازالت طفلة الا انها فهمته وهي تضحك بطفولة وبراءة والتفتت لرجل الي وقف وهو ينادي برحمة وحنان : ملاكــي ؟
وقتها ركضت ملاك لحضنه وهي تنطق بمرح : بابا !
اتسعت ابتسامة شوق الي حمدت الله انها تحجبت قبل لا يجي ووقفت مع هنادي وهي تودع ملاك الي غادرت المكان مع ابوها ونطقت مودعه هنادي : بامان الله
ونطق بهدوء وسكون وكانها تسمع : امان الله لك وامان الله على قلبي ..
ومشى بهدوء وقت التفت لجهاد الي يمشي بتجاه مواقف السيارات ونطق باستهزاء : وجابك الله
ومشى باستعجال وهو يطفئ سجارته ولا جسده ولا ملامحه تبشر بالخير ، وقتها توقفت خطواته لليدين الي مسكته من اكتافه ونطق باستعجال : لهيب اتركه
التفت له لهيب وقت وضح له جسده واكمل بسكون : شهم ابعد عني
دفعه شهم وهو يقف امامه ويكرر رفضه لذهابه لان المشاكل الي هم فيها تكفيهم وزيادة وللحظة ندم انه علمه وطلب منه ايجي معه واكمل : مو ناقصين مشاكل يكفي الي عندنا لا تخليني اندم اني علمتك ولا ترى ماراح اعلمك بشي ثاني !
ابتعد عن لهيب وهو يحاول ان يهدي نفسه وقت نطق شهم وهو يمسكه ويمشي معه : تعال
وبالفعل استجاب له لهيب وهو يمشي معه لجلسه في الحديقه وجلس بجواره بهدوء والصمت سيدهم لتمر دقيقه ودقيقتين وثلاث حتى نطق شهم وهو يحدثه : ماراح اطلب منك تفسير وتبرير لان كل شيء واضح ونظراتك هذي الي يجهلها الكل انا افهمها يا لهيب افهمها وافهم مقصدها..
التفت له لهيب وهو ينكر كل شيء بسكون وقت اردف وهو يشعل سجارته : مافي شيء أساسًا علشان يتوضح
اتسعت ابتسامة شهم الي التفت له وعينه بعيناه ويردف بهدوء : علي يا لهيب ! تحسب مشيت سالفة البيت الي شريته ؟ ترى عارف ان البنت ذي هي نفسها الي سألتني عن اهلها ، مايحتاج اعرف شيء انا أساسًا شايفك وشايفها
احتدت نظرات لهيب الي التفت له بعجله والشرار يتطاير من عيونه وقت نطق بغضب : فين شفتها !
كان شهم يرمي عليه نظراته وهو يحاول يحلل كل شيء خصوصاً انه شخص ماتفوته فايته وكل شيء يفهمها ويفسره ونطق بهدوء : اهدأ ماشفتها بس قلت اشوف ردت فعلك الي وضحت كل شيء ..
استمر السكون بينهم وشهم يحاول اخراج لهيب من صمته وسكوته وقت اردف وانظاره تراقبه وأساسًا كل شيء هو حضره داخل المستشفى : لهيب تراها ماهي واحد من اصحابك علشان تعاملها كذا ! هي مو وليد ولا ريان ولا حسن ولا حتى شهم ! شدتك ونرجسيتك وعصبيتك ماتنفع مع الجنس الناعم ماراح تفهم شيء من مشاعرك بهذي الطريقه بالعكس انت كذا تبعدها عنك ماتقربها
واخيراً بعد محاولات عديدة خرج لهيب من صمته وهو يبوح بمشاعره ولاول مره في حياته واردف بتعب فوق تعبه : ماني قادر ولا عارف شهم ! ماعمري تعاملت بمشاعري يا شهم
التفت له شهم وهو عارف ان لهيب رجل صعب التعامل معه فكيف ببنت رقيقه مثل شوق ! تنهد بهدوء وقت صدرت منه ضحكه مرحه واردف بعدها : صعب عليك تتعامل وبينكم كل هالمسافة وقت تكون معك وبالحلال راح تعرف كيف تتعامل وقتها
التفت له لهيب وهو يطلع مافي جوفه ويردف بقهر : ايش الي بيفرق وقتها ؟ في كل الحالتين انا ماسك جرائم ومطلوب امنياً وداخل لسجن
اتسع مبسم شهم الي سعيد وهو يشوف لهيب يبوح بمشاعره بعد ماكان شاك بالموضوع من وقت واردف بابتسامة : وقتها لا تمسك جرائم امسك خصرها ، لا تطلب الامن اطلب سعادتها ، لا تدخل السجن ادخل قلبها
التفت له وهو يشوف ملامح الضياع بوجهه وقتها همس بهدوء : انت من وضع قانون " لا تسلم قلبك تخسر نفسك " وانت اول من سلم قلبه وخسر نفسه !
تنهد لهيب وهو يشعل سجارته الي مو قادر يحسب رقم كم من كثرها واردف بسكون وهدوء يطمنه : لا تخاف ان كان همك لو خطتنا بتتغير فلا تشيل هم ماراح يتغير شيء ولا نخسر شيء والفلوس بنجمعها ونتقاسمها وكل واحد يروح مكان ماودّه وقتها انسوا القوانين وعيشوا مثل ماتبون مالي سلطان عليكم
اتسع مبسم شهم الي مازال يتأمل لهيب ويحلل شعوره واردف : ماني خايف لو كان وليد مكانك ممكن راح اخاف لاني ادري ان وليد بيعطي مشاعره كلها لكن انت راح تقدر تكون زعيم وعاشق بوقت واحد ، انت الشخص الوحيد الي يفكر فينا قبل نفسه وانا متأكد انك حاسب حساب كل شيء لدرجة راح تكسبنا وتكسب الفلوس وتكسب قلبها برضوا وهذا ماهو شيء غريب عليك دائماً تحسب حساب كل شيء قبل لا يصير حتى
اتسع مبسم لهيب الي نفث دخانه واردف بنبرة مختلفه كلياً عن نبرته السابقه وبغموض مثير اردف : تصدق ؟ هي الشيء الوحيد الي ما حسبت حسابه ..
اتسع مبسم شهم الي التفت بانظاره للحديقه يتفحصها ويتفحص الهدوء الي فيها : انا معك في كل خطوة تخطيها وانا اكثر حد ممكن يفهم شعورك ولا انا ولا وليد راح ندخل بحياتك الخاصه دام هذا الشيء لا يضرك ولا يضرنا فنحن معك بس تذكر يا لهيب
والتفت له وهو يدقق بنظره فيه واكمل : ماتقدر تخفي هويتك يا لهيب ابداً مرد الثلج يذوب والمرج يبان ..
اغمض لهيب عيناه بهدوء وهو يستشعر الصدق بحديث شهم والي حتى هو بنفسه مو عارف ايش نهاية القصة واردف بسكون وكانه يتذكر شيء ويحاول يغير الموضوع : على ذكر الحدث ترى الى الان انتظرك تعلمني عن بنت عمك ؟
وقف شهم وكانه راح يتورط بشيء الآن وخصوصاً انه موضوع مقفله ولا يفتحه ولكن لهيب عارف ان شهم ما تجاوز هذا الشيء ابداً بسبب ذا يحاول يساعده ونطق شهم وهو يحاول الهرب : كان حسن ينادي ؟ ليكون مات ؟ وركض بضحكه باتجاه المستشفى وقت نطق لهيب بين ضحكاته : اهرب اهرب يجبان
نرجع للاحداث قبل يوم..
كانت عارفه انه الان في عيادته وهي اتفقت معه تلتقي فيه بعد الظهر علشان تساعده .. وبالفعل انهت بيع المسابيح الي بيدها الا واحدة ومشت بفرح كبير وهي متحمسه للحظة الي بتقضيها مع حيواناته .. تركض في الشوارع مع قفص طيورها التي ترفرف فرحاً من فرح هذي الطفلة .. استقرت خطواتها امام باب العيادة والي أساسًا كان مفتوح لاستقبال الزوار ودخلته وهي تشوفه خالي تماماً من احد وقبل ان تنادي على اسمه التفتت للاسم الي كان سبب في زلزلة قلبها وانفجار البراكين فيه وانعدام انفسها وازدياد شهقاتها الي ماقدرت تكتمها لتطيح ارضاً بجسمها الهزيل الاعذب ونظراتها باتجاه التلفاز الي توسطها سيده في مقتبل العُمر ترمي على وجهه مساحيق التجميل تردي ثيابًا جديدة جذابه وتقول بهدوء وكانها لا تنقل خبر مساؤياً ابدا " وذكر مُراسلنا ان الطيران لمدفعية للجيش الاسرائيلي كثفت ضرباتها على عدة مناطق في غزة لينتج عنها اثنين وثلاثين شهيدًا من الاطفال وكبار السن " " ومازال الجيش الاسرائيلي يحاول اقتحام المسجد الاقصى رغم محاولة الفلسطينين لمنعهم " " وهنا تظهر لكم المظاهرات القائمة في شوارع مدن فلسطين من غزة ونابلس ورام الله وكل من فيها لحماية المقدسات الشريفة "
كان حديث المذيعه ينهمر عليها مثل الرصاصات الطائشة الي اذبلت روحها وقطعت النفس فيه وهي ترى الدمار الشامل الذي حل في اكناف المسجد وصرخات المتتاليه الي تحسها طالعه من جوفها ومن عمقها وقت انتشر شعرها اللامع على ملامحها والتصق من اثر الدموع وابتلت جنات عيناها بالماء الملامح الذي شق طريقه لوجنتيها الورديه مثل الشلال المنهمر دون ان يرحم شهقاتها العاليه الخارجه من اعماقها ..
وفي هذي الاثناء اتاها إياد راكضاً بعد ان وصل لمسامعه صوت بكاها وهو في المطبخ وانشلت كل خلاياه وهو يشوف منظرها الدامي والي يهد الجبال من كثره لدرجه توقع ان نفسها انقطع .. رمى مافي يده وهو ينحني بجسده الصلب المفتول العضلات عكس نعومتها ورقتها ودون اي شيء يمنعه رفعها من اكتافها لترتمي في حضنه الصلب القاسي دون اي اهتمام لما حوله وأساسًا ما كان فاهم شيء من الي حصل وقت شد عليها بعد ان ابتل لباسه الطبي كحلي اللون بدموعها ويدينه نامت عليها خصلات شعرها الشقراء ونطق بعدم استيعاب : يا روح إياد ! مين الي تجرأ واغرق بساتينك ياجعل يومي قبل يومك مين هاه مين ؟
رفعت رأسها من حضنه ومازال جسدها يرتعش ويرتجف بطريقه غير طبيعه وهي تنطق بين شهقاتها : بدهم إياها ! وهي إلنا !
ما كان فاهم اي شيء من الي يجري حوله ولا قدر اساساً يفهم لان وضعها مايسمح لها تشرح وقت اردف ويدينه تزيح شعرها الملتصق بوجهها : مين الي قادر ياخذ شيء لك مين !
اعادت جسدها الصغير لحضنه ببكاء وهي تشير بيدها باتجاه التلفاز الي اظهر صور المحتل وافعالهم الشنيعه في بلاد المسلمين ومحاولاتهم لدخول المسجد الاقصى وقتها اغمض عيناه بشدة وهو يفهم كل شيء ويرفع وجهها بين يدينه الي كانت كبيره بنسبه لها وقت ارتفع بصرها بعيناها الخُضر كجنات النخيل الى عيناه السود كظلام الليل وبين شقراوي شعرها لسواد شعره ونطق وهو يتأمل النعيم الساكن بين يديه : مايقدرون مايقدرون للاقصى رب يحميه ورجال تحميه وفلسطيني يحميه تتوقعي من حثاله الزمن يقدرون عليه ؟ يعقبون يعقبون !
ورفعها بخفه وهو يمشي معاها للكنبه ويناولها كوب ماء بعد ان اغلق التلفاز الي كان سبب فرحها والان هو سبب تعاستها وارتفع بنظره وهو يشوف شهقاتها الي هدأت بعد كلامه وتمسح بظهر يدينها دموعها وتعيد شعرها لاذنها وتركت الكوب بعد ان شربته في الطاوله .. والتفتت له وهو بجانبها على نفس الكنبه الي جالسه فيها ونطقت بنبرة قادره تبكي الحجر من حزنها حتى ان سيل عيناها عاد وانهمر : وديني لفلسطين! رجعني إياها لترابها لرئحتها لناسها لاصحابها وزيتونها رجعني على بلاد غزة وبحر غزة وكنافة نابلس وبنات رام الله رجعني لبلادي واعطيك الي بدك اياه .. رفعت يدينها تشير لاخر مسبحه بقيت بيدها واكملت : لو بدك مسابيح العالم كلهم بعطيك اياهم بس مشان الله رجعني لخيّو وحنّية خيّو رجعني للقعده تحت الزيتون والشاي بميرميه
كان يحس ان كلامها يطلع من ضلوعه ومن قلبه مو منها هي هدت حيله نبرتها هدت حيله دمعتها هدت حيله كلماتها هدته واهلكته وقتلته للحد الي ماقدر يستوعبه كان يبيها هي تكمل كلامها وتخلصه وتقولي الي تحتاجه كلها كان يبي يكون الطرف سامع فقط ويبيها تتكلم ولا تسكت لانه مغرم بها وبحديثها وبكلامها وبلهجتها وبحرف القاف الي كانت تضخمه بنبرتها الناعمه .
مسحت دموعها وهي تنهي شهقاتها وتلتفت له ولنظراته الي كانت تسقيها من ينبوع الامان واكملت حديثها من غير ماتحس بنفسها ولكن بنبرة هادئه بعيد عن بكائها : فش حدا بيطلع من دياره مبسوط ! فش حدا بيلاقُي الامان بغير حضن امِه وسِته واهلو وناسو ! ماطلعتش من بلادي رضيانه هم الي رفعوا بندقُيتهم قُدامنا وهددونا وقُلعوا ديارنا من مكانه ! كنّا عم نمشي بطريق طويلة مالهاش نهاية ، مارضيوا وقُت طردونا ماقدروا يرضوا حتى رموا علينا برصاصات ماتت أمي بسبتها ! فش اشي ممكن ينسي دموع خيّو ! خيّو الي تركنا وراح يركض وراهم بحجاره ورفض يكمل طريقه معنا وقُال الي انه بينتظرني عُمره كلو وبيبقُى يدافع عن بلدو لحتى ياخذ تار امي ، ومشينا بطريق طويل وطول الطريق بيحكي إلي بيّه عن عمو بسعودية وهناك نشوفه وهنقُدر نعيش ، كانت مرت بيّه بتعاملني مثل بنتها ماتبخلش عليا ، لحتى وصلنا هون وسألنا عن عمو ، عمو الي انقُطعت اخباره عنا من ست سنين ، كنا نعرف مكانو بس مانعرف هو فين ، وبعدها وصل لبيّه خبر انه ميت من تلات سنين ، مسحت دمعتها الي خانتها وانهمرت واكملت حديثها : ما كان بيّه قُادر يستوعب موت أمي حتى يستوعب موت خيّوه وانهلك بجلطه خلتو يصير مقعد على السرير مابيقُدر يقُوم أبدًا ، ومرت بيّه صارت من بعدها حدا تاني مابيرحم ! بقُيت لوحدي بتزكر موتت امي و ودع خيّو وبيتنا وفلسطين والقدس وغزة ، بقُيت لوحدي بتزكر ايام زمان بعدوا على البال وجدو قُاعد على الحارة على راسو حاط عمامه وبيدو يلف السجارة ،وقُت ماكنا صغار وعم نلعب الطميمه نتخبى بحوشات الدار ويطحونا الخيتاريه ، ساق الله جمر الكانون والقُعده بالشتوية الشاطر حسن وحديدون وحكاية خرافية مش متل حكاية بائعه الكبريت الي فش حدا يكملها إلي ، والمرج الاخضر بيشبه قُطعه من الجنّة شعير وقمح مزنر وقزحه وكرسنه لو بتشوفهم يا إياد بتنسى حتى عيوني الخضراء !
طلعت من اقصاها شهقه كختاماً لحديثها المبكي لتكمل باسف بعدها : هسا هيدا كلو فين ؟ فييين ؟ رجعني إليها ولو كنت هموت عشانها وكلو فدى للاقصى !
مايدري هذي تنهيده كم الي يتنهدها وكسرة قلب كم وجرح خاطر كم ، كان صعب وصعب جدًا على شخص عايش في بلاد الامان ان يفهم معنى ان تطرد من بيتك ويسلب وطنك وتحتل مدينتك وتنسرق مسجدك ، معنى ان يمشي الاعداء فوق ارضك لهم دينًا غير دينك وقانونًا غير قانونك ونبيًا غير نبيك ، صعبًا عليك ان تسمع اسم بلادك من بعيد ، لا تستطيع احتضانه ولا لمسه ولا النوم فيه ، انه لامر عسير ان تعيش عمرًا كاملاً تتذكر موت امك و توديعك لاخيك وجسد ابيك وحكايات لا تعرف نهايتها ، كيف لطفلة ان تتحمل كل هذا الاسى والحزن والالم وان تستقبل الصباح بوجه بشوش وعينان لامعه رغم كل الحرائق المحترقه بداخلها ! كيف لهذا الوجه الملائكي ان تلعب به السنة الهب هكذا ! كان صعب ان ترى من تحبه يعاني ، نفس ما وليد وشهم شافوا لهيب يعاني وتعبوا معه ، نفس الشيء على إياد الي شاف قدسه تعاني وانهلك ، تعب الصاحب معدي فكيف بتعب المحبوب ؟ كيف بتعب ارق واروع واجمل من عرفها بحياته ؟ والاصعب من هذا كله ان لا تجد اي كلمة في معاجم اللغه قادره على مواساة فقدان الوطن ! لان لاشيء بعد الوطن ، لاشيء ، لاشيء ، انه الامان والامن والمسكن والملجئ والمكان الوحيد الذي مهما بحثت بدنيا عن غيره سترجع اليه ولترابه ولسماءه ..
من هو الانسان بغير وطنه ؟
صحى من بحر تساؤلاته وقت رفع يدينه يداعب خصلات شعرها برحمة وحنّية واكمل بعدها : لو امشي الدنيا كلها حافي القدمين مالقيت بعد عيناك جمالًا !
تنهد بهدوء بعد ان ابعد يده ووقف وهو يجلس على الأرض بحيث انها بالكنبه وهو بالاسفل وانظاره لها ويدها الصغيره تحتضن يده : ابوك وبيشفيه الله واخوك بإذن الله راح ترجعي له وبلادك حُره غصبًا عن الي يبي والي مايبي ، مسرى رسول الله ماراح يمتس ، مهما طالت الحرب ومهما طال العمر راح تتحر على يد المسلمين بقيادة المهدي والجيش الكبير ، راح توزعي زيتون للجيران ، وتشرب شاي مع الاصحاب ، راح تعيشوا وتصلوا فيها وتتهادوا وتتحابوا وتبقى لحظات الألم ذكرى ، والشهداء عند الله اعز مكاناً وارفع شائناً
القدس حُرة يا قدس ، حُرة وللابد ..
اتسع مبسمها العذب تحت اثر حديثه الي قدر يريحها ويطمنها ويذكرها بان الله اكبر من الظالم وارحم من الدنيا ومافيها وقت نطقت : فش اشي مبقيني هون غير بيّه وانت ..
هذي المرة الاولى الي تنطق بشيء يخصه هو من غير حد ثاني ، عبارة زلزت كيانه وهدته ، هو ذايب فيها من غير كلام فكيف لو تكلمت وتغزلت ؟ وش يستحمل قلبه وقتها ؟ اتسع مبسمه وهو يشد على يديها ويردف من بعدها : بدنيا ذي قدسين ، قدس المُسلمين المُحتلة وقدسي انا المُحررة ..
رفع يدينه يمسح اخر دمعه سايبه بعيونها الساحرة وقت مسكها وهو يقوم من الارض ويمشي معها باتجاه الارانب وقت نطق محاول اطلاعها من حزنها : تعالي شوفيها كبرت وصارت تدلع ..
- في الوقت الحالي
اتسعت ابتسامته وهو يشوفها كيف تعلقت بالارانب والان تعلقت بالقطوة الي توسطت حضنها وهي تداعبه بابتسامة مرح وتكرر قولها وكانها تفهمها : هلكيت بيجي دكتورك وبتخلص كل جروحك ..
طلعت منه ضحكه رنانه على عبارتها وهو يجلس بجانبها بالارض وقتها فتح يدينه للقطوه بعد ان وضع كيس بجانبه واكمل : تعالي جاء الدكتور
ولكنها ماستجابت له وهي تتعلق بحضن الشقراء بشقاوة وتراكمت ضحكات قدس على شكله واكمل باسف : مايكفي سرقتي مني قلبي تسرق عيالي بعد ؟
زادت ضحكتها على مسمى " عيالي " الي دائمًا ينطقه لحيواناته واكملت مداعبته للقطوه بمرح وهو يتاملها من غير ملل ولا كلل ولا طفش من عينها الخُضر كبلاد القدس مهما احتلها الدمار تبقى جمالها ترفرف بالارجاء لشعرها الساحر كلون الشمس تشرق حتى وسط الغروب وضحكتها المرحه الي تمحي سنين الحزن والكآبه عن ارواح البشر وقتها التفتت له ونطقت بحماس : عندك خوات ؟
كتساؤل اشعل فضولها نطق بابتسامه مانمحت أبدًا ولا راح تنمحي دامه معها : اربع وانا الولد الاول والاخير
التفتت له بتعجب وابتسامة وهنا عرفت جواب اسئلتها " كيف لرجل خلق من القساوة ان يحمل كل هذي الرحمة بقلبه؟ " كان الجواب واضح لانه عاش مع اربع بنات بين اكناف الحنّية والرحمة والجنس الناعم كسب وقتها رقه قلبه ونعومتها ورحمته الي تسع البلاد كلها وقتها نطق وكانه بدأ ينقهر من القطوه الي تلعب بحضنها بداله : كانها خذتك مني ؟ ماقلت لك انك بلادي متى دخل بلادي مستعمر ؟
تراكمت ضحكاتها وهي تنزل القطوة من حضنها للارض وتنطق بضحكة : لا تخاف بلادك قيدتها اجنحة حنّيتك مايدخلها غيرك ..
سكبت عليه طمأنينة بكلامها العذب كان سعيد لاستجابتها معه ومبسوط جداً وقت وضع كيس امامها ونطق بابتسامه مرتسمه على ملامحه الخليجية العذبه : افتحيها
التفتت له باستغراب وهي تبعد يدها عن القطوة وتمدها للكيس الي امامه وترفعها باستنكار وهي تدخل يدها لتخرج مابداخلها ويتضح لها الالون الاروع بهذي الدنيا الاسود والابيض والاحمر والاخضر الذي ترسم فيه علم بلادها الحُره واجمل بلاد العالم .. رفعته بعدم استيعاب ، رفعته عاليًا ؛ لان هذا العلم لم يصنع الا ليضع بسماء ويرفرف بالارجاء ، علم بلادي ، على فلسطين المُحتلة ، علم الرحمة ، علم بلاد الشهداء والرجال ، وكأن دمعها لا ينزل الا له وهذي المرة ما كان دمع حزن كثر ما كان دمع فرح ! فرح باجمل هدية ممكن تكسبها بعمرها ، فرح وبهجة ، وهي تحتضن العلم وتقبله مراراً وتكرارًا بحب فائق بداخلها ، وتعيد احتضانه وتقبيله رغم دمعها ، وقت نطقت بعد ان رفعت عيناها لشخص الي اعطاها الدنيا بنظرها : هيدا اجمل شيء ممكن احصل عليه بحياتي كلها !
اتسعت إبتسامة إياد الي مامل ولا طفش من تأمل وتراكم الافراح عليها وقتها التفت له والعلم بحضنها ونطقت بهدوء وابتسامة : بشو بدي اجازيك ؟
رفع يدينه يرجع خصلة شعرها الي تمرت وتسكنت بملامحها العذبه ونطق بابتسامه : ماسويت شيء انتِ الي دخلتي البهجة بعمري الحزين
التفت له وهي تتأمل الشخص الي كان بمثابه الحياة لها رفعت يدينها وهي تزيح شعرها عن نحرها وتسحب قلادة كانت معلقه في بياض عنقها الناصع وازاحتها وهي تضعها بيدها ليظهر القلاده الفضيه المعلق فيه مفتاح والواضح انه مفتاح بيت ، مسكت يدينه وهي تضعها فيه بحيث يده فوق يدها والقلاده بمنتصف يده ونطقت بهدوء والابتسامة تعتليها : فش اشي اغلى منو عندي
شد عليه وملامح الاستغراب تعتليه وقت نطق بعدم فهم : ايش ذا ؟
اتسع مبسمها وهي تكمل حديثها بابتسامة : هادا مفتاح دارنا بفلسطين ، كل فلسطيني بينطرد من ارضو بيظل حامل معه مفتاح دارو ، لانو عندو ايمان انو بيوم من الايام راح يرجع ،
سكت وهو يتأمل المفتاح بتعجب من اهل هذي الارض الذي زرع الله بقلوبهم الاطمئنان ونطق بهدوء : واذا مارجع ؟
اتسع مبسمها وهي تبعد يدها عن يده وتعدل شعرها المنهمر : ولو مارجع بيسيبوا لاولاده او اصحابه او حتى حبايبه ، انا ماضليش الي حدا وكان بدي اموت واخذه معايا ، بس هسا خليه معك وبس اقُدر ارجع لبلادي بترجعلي اياه اتفقُنا ؟
اتسعت ابتسامته وهو يشد على المفتاح بكل قوته وكل ايمانه وكل حبه لهذي الطفلة الي بجواره ونطق بابتسامة تعتلي ملامحه العذبه : اتفقنا ..
وقفت ومازالت تحتضن علم بلادها ونطقت بحماس معتليها : بدي اروح فرجيهم بيّه هيكون اكتير مبسوط بسببك ..
تراكمت ضحكاته وهو يشوفها كيف تركض بفرح بعد ان طلبت منه ان العصافير تبقى معه ونطق قبل ماتطلع من الباب : وصلي سلامي لابوك
تراكمت ضحكاتها وهي ترد بفرح لانها دائماً تحدث ابوها عن كل شيء حتى لو كان مقعد وما يرد عليها تبقى تحكي له واكملت : دخيل البك بيوصل أساسًا لو بتعرف قديش بحبك ماتصديش
تسارع برد وهو متلهف لردها ونطق بعجله وهو بالعياده وهي عند عتبه الباب : طيب وانتِ ؟
اتسعت ابتسامته ببراءة وهي ترفع العلم تغطي ملامحها رغم انه مايشوفها واكملت بسرعه قبل ماتطلع : اه بحبك
انتشر بالمكان صوت اغلاق الباب والي كان دليل هروبها والي بسببه تراكمت ضحكات إياد وهو يتمنى لو قدر يقولها ويقول للعالم كله : اه انا اكتر بحبك ..
قصة بين الحُب والحرب
الدم و الارض
الشرف والبلد
الحق والباطل
من النهر الى البحر
هي فلسطين
ارض الشهداء والرجال
ارض الشقراء المليحة
صاحبة جنات الخلد في عيناها
والعاشق للخضر صاحب الليل الساحر
ومن بلاد الجنوب البهية
حتى بلاد غزة الشجية
حُبي وحُبك
مثل الاقصى مثل القدس
مثل مكة مثل المدينة
بلاداً طاهره حتى النهاية..
بدنيا ذي قدسين ،
قدس المُسلمين المُحتلة
وقدسي انا المُحررة ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الأربعون 40 - بقلم s_rx1900
على الظهريه ..
مشى للاستقبال وهو ناوي يكتب خروج لحسن لانه صار بخير وأساسًا من اول بخير بس هو اصر عليه يجلس يتاكد وان بعد غيبه لهيب و وليد كل شيء صار عليه واستقبله برحابة صبر .. وقف عند الاستقبال وهو ينتظرها تخلص الاجراءات.. التفت لسحب صادر من اسفل ثوبه السكري وواضح انها يدين صغيره .. نزل انظاره باستغراب لذاك الطفل المعلق بثيابه وهو يبتسم ببراءه تلين الحجر من رقتها .. ماقدر يمنع نفسه من الابتسامة وهو ينزل لمستواه ويرفع له بضحكه يتأمله من فرط جماله وعذوبته وبراءته ونطق الطفل بطفولة وعدم فهم : ببابا
تراكمت ابتسامات شهم الي احتضنه وهو ينطق بضحكه : ياقلب بابا انت ! فينه بابا ؟
وهنا اكمل الطفل نداءاته الضائعه وهو ينطق : ماما
اتسع مبسم شهم فوق اتساعه وهو يشوفه كيف رفع يده الصغيره لشماغ شهم يداعبه واكمل شهم وهو يمشي معه لكراسي الانتظار : ايش اسمك يا بطل ؟
كان واضح انه ابن الثلاث سنوات او الاربع وكان فطين وفاهم عليه رغم صغره وقت نطق بحماس من الشخص الي يحدثه وكيف انه انجذب له واكمل بنفس نبرة البراءة : أنس !
رفع انظاره شهم له وهو يتذكر شيء ماوده يتذكره عبارات و حوارات انرمت عليه وهو ماوده يتذكر ماضي مؤسف وحزين له .. رفعه وهو يشده لحضنه بينما كان جالس في الكراسي واحتضنه بهدوء تحت نظرات المارين الي ابتسموا وهم يظنونه ابوه ..
-
في الجهه المجاوره انجنت وهي تشوفه مو موجود ووصلت اعلى مراحل جنونها وهي تركض في ممرات المستشفى وتنده بخوف : انس يا حبيبي ؟ انس ؟
مثل المجنونه تمشي بين البشر بحجابها الاسود على اسود مايظهر غير حور عيناها وهي ترتجف بخوف من فقدان الشيء الوحيد الي تملكه .. كانت ترتعش وترتجف كل ماشافت حد لمح يدينها والشيء الوحيد الي تسويه انها تتمسك باطراف العبايه برعب .. وقت وصلت للاستقبال ومدخل المستشفى وهي تدور بانظارها مثل المجنونه .. وقت ارتعش كل شيء فيها وهي تشوفه .. تشوفه .. لا مو ابنها لا ، الشخص الي حاضن ابنها !
تنساه ؟ هي أساسًا قدرت تنساه ؟
ارتعش جسدها وقلبها وروحها وكل شيء فيها ، ضحكته ، نظراته ، كلامه ، ابتسامته ،
اختلف وكثير اختلف رغم ان ملامحه نفس ماهي لكنه صار جسده اكبر بتضاريس عضلاته الي كانت مختفيه عرض مناكبه وثوبه السكري الي وضح هيبة حضوره ، حتى طريقته الخاصه بشماغه اختلفت ، شعر وجهه الي ترتب بطريقه مذهله ، كل شيء فيه كان اجمل واجمل بكثير ، كل شيء تغير واحلو الا هي ! هي الي صارت اسوء واتعس واحزن واعذب من بعده .. هي فقط ..
التفتت على اليد الي مسكتها من معصم يدينها بقوة للحد الي ظنت انه كسر معصمها ! أساسًا هي ناقصه جروح ؟ وكل جزء بجسمها فيه كسر و ضرب و كدمات و احمرار للحد الي بهتت فيه روحها واحترقت .. نطق بين اسنانه بعد ما مشى بعيدًا عن مكان شهم : شفتيه ؟ شفتيه حبيب القلب والخاطر ؟
نطقت بتعب وهي تدافع عنه مثل عادتها لان كل شيء ترضى به الا شهم : ولا توصل ربع رجولته
ما كان الرد الا مثل عادته بلف يدها للحد الي ظنت ان روحها طلعت وبيده الثانيه غطى فمها يمنعها من الصراخ وقت نطق بغضب : كلمه ثانية وودعي ابنك !
كان يحاول يفهم شيء من حديث هذا الطفل الي ينطق وكانه يشرح له : يضرب و يضربو
رفع يدينه يداعب شعره الي مغطي جبينه واكمل بابتسامة : مين الي يضرب ؟
اما عن أنس فكان يشرح له الوضع وهو يحرك يدينه وبتاتاة طفولة : الوحش يضربها يضرب الاميرة
اتسعت ابتسامة شهم وهو يخمن انه يتحدث عن كرتون او مشهد شافه بالتلفاز وقبل ان ينطق جاء صوت رجل ضخم البنيه واضح عليه الشّده وهو ينطق بابتسامه : أنس يا بابا تعال
التفت شهم لرجل وخمن انه ابوه وهو يحس انه يعرفه بس ببسب بعد المسافه ما وضح له وكان يظن ان انس بيركض له ولكن الي صار انه تشبث بشهم بشده وقوة وهو ينطق : الوحش جاء ، جاء الوحش
سحبه شهم وهو ينزله امامه و يوجهه لابوه وهو يطمنه بابتسامه : راح الوحش يا حبيبي ، شوف بابا جاء روح عنده ..
لكن أنس رفض الروحه والتفت للبنت الي بعيد عنهم يغطيها الحجاب وكانت عارفه ان انس ماراح يجي حتى يشوفها هي وبالفعل وقفت بعيد تحاول يلمحها ابنها لانها لو تكلمت راح يعرفها شهم وراح يصير شيء هي ماتبيه لانها بتخسر ولدها بسببه ، ركض أنس باتجاه امه الي واقفه في زاوية بعيده عنهم ، اما شهم شاف أنس راكض باتجاه امرأة وعرف انها امه وتنهد باستغراب ليه رفض ابوه ؟ وأساسا ابوه مشى من عنده من غير اي كلمه ؟ سهى بخياله وهو يتذكر شيء اخر بعيد عن هالوضع وهالامر ..
في حياته الهنيئة وقت ركضت له وبيدها ورقه وقلم وهي تنطق بلهفه ويدها تداعب شعرها : نسوي قرعه والاسم الي يجي هو اول اسم نختاره لولدنا
تراكمت ضحكات شهم الي نطق باصرار ممازح لها : اسم أنس احلى حتى من أسم ياسر !
اشارت راسها برفض وهي تكتب بورقه " ياسر " و ورقه اخرى اعطته ليكتب الاسم الي يبغاه واكملت : مدري ليه عاجبك أنس مب حلو
اتسعت ابتسامته وهو يناولها ورقته بعد ان كتب فيها ولفها واكمل : أنس بمعنى كل ماتأنس به القلوب وتألفه وتطمئن به وانتِ أنُسي وألفتي و طمأنينتي ..
اتسعت مبسمها وهي تضع الورقتين بالارض بعد ان حركتها بيدينها واخذت واحده وهي تفتحها وتنطق بفرح : ياســــر !
إتسعت ابتسامته وهو يداعب شعرها بكل يدينه وأساسًا هو كتب بورقته " ياسر " لانه يبي كل شيء تتمناه يصير ويتحقق ..
صحى من خياله على اليدين الي تتحرك قدامه ونطق حسن بضحك : على اساس بتكتب خروج ؟ وفي النهاية قاعد لي هنا تسرح وتمرح ؟
-
في هذي الاثناء مشت شوق من عند شهم و حسن وهي تبحث بانظارها عن الشخص الثالث ، وقت نطقت هنادي الي جايه من الامام : لا تسرقي نظرات مافيش حدا طلع من الصبحيه
التفتت لها شوق وهي تكشر بوجهها وتنطق : مادور على حد أساسًا
اتسعت ابتسامة هنادي الي اكملت بحماس : المهم انتِ مستوعبه انهم نئلوه قسم تاني في الكلى بعيد عنا !
التفتت لها شوق بانتباه واستغراب : مين ؟
اكملت هنادي حديثها : جهاد يا بنتي ، دا اكيد بين لهيب و لؤي علائه اويه قدا ولا كيف بيرضى انه يطلع من هالقسم بسرعه !
التفتت حولها شوق بعدم استيعاب وهي تفهم الان مقصد لهيب انه حل المشكلة بطريقته ونطقت بتعب : يا لهيب !!!
بين اوراقه وملفاته مشغول بشغله والي رغم كبر سنه ماتركه .. رغم انعدام الرحمة من قلبه ما انبه ضميره ابداً .. رغم تشتيته لاحفاده ورمي كل واحد منهم ببئر ماله قاع .. رغم كل الي سواه مازال يشوف نفسه الصح وكل الي حوله غلط .. التفتت لطرقات الباب الهشّه والي واضح ان خلفها شخص متردد في قراره .. ونطق بهدوء : ادخل ..
ليتدلى الجسدين الي كانت عريضه المناكب وطويله الجسد رغم الشيب الغازي شعرهم ماينكر دواسّ استغرابه ان عياله عنده وبمكتبه لكنه ماوضح شيء وهو ينزل نظره للاوراق يقلبها وقت اردف : يالله انك تحيّهم ، اي رياح رمتكم هنا ؟
التفت نواف بانظاره لجابر وكانه يطلب منه هو يتكلم بحكم انه الاكبر وبلع ريقه جابر وقت نطق بتردد ورعشة وهو يفتح موضوع مغلق من ٢٥ سنه واكثر : يا يبّه ماتشوف ان الوقت صار مناسب حتى غيث يعرف ؟
وهنا اكمل نواف حديثه بتأنيب الضمير : مب الوقت المناسب حنا تأخرنا أساسًا المفروض غيث يدري من زمان ..
رفع انظاره دواسّ وهو ينزل نظارته الطبيه عنه عيناه وبتحديق قاتل يتأملهم : من غير لف و دوران ايش الموضوع الي لازم حفيدي يعرفه ؟
بلع جابر ريقه وهو يكمل حديثه بسكون وكل شيء فيه يحاول يبري ذمته من الي انرمى عليه من زمان : يدري اني عمه وابوه مات ويدري ان عنده اخت وهي
قطع حديثه ضربة دواسّ على مكتبه والي هزت اركان المكان قبل ماتهز قلوبهم وقت نطق بعصبيه وهو يقف من مكانه : ابلع لسانك ولا اسمع حسّك ! غيث ماراح يدري بشيء ابداً ولا عاجبك نعلم الدنيا انك عقيم ؟ وان اعطيتك ابن اخوك علشان تستر نفسك ؟
سكت جابر وهو يشوف ابوه يعايبه ويعايره على شيء ماهو بيده ويكسر خاطره بهالطريقه البشعه وقت نطق نواف بنبره صارمه : العقم ماهو عيب يا يبّه واخوي ماهو مستحي من امر الله وقضاء وغيث ابنه وان ما كان من صلبه ترى من دمه وابن اخوه مافي حد بالدنيا حب غيث كثر جابر وانت عارف هالشيء يا يبّه
رفع انظاره دواسّ لنواف وهو يتأمله بصدمه من رده وقت اكمل : متفقين علي ؟ شفتوا الكبر جاني قلتوا نركب عليه ونستقوي ؟ وش الي فتح موضوع مقفل كل هالسنين !!
تراكمت تنهيدات جابر الي نطق بهدوء يدل على رزانته واستحماله لكل شيء انرمى حوله : الموضوع ماعمره تقفل علشان ينفتح ، طول هالسنين وانا اراقب غيث كيف يتمنى اخ او اخت كيف يناديني يا يبّه وانا ماني ابوه انا عمه ، عمه يا يبّه ! كبر غيث وكبر كثير معاده ذلك الطفل الي يعيش بامرك امس وهو بين يديني طفل واليوم حتى بالطول تعداني ، وحتى اليوم كل ماتذكر كيف طلب مني اجيب له اخت ينكسر ظهري يا يبّه والله ينكسر ! تراكمت تنهيداته وهو يكمل : حتى اخته كبرت يا يبّه وصارت مثل القمر ماتبيها تعرف ان عندها سند و عزوه و ظهر مثل غيث ؟ تحرمها منه ليه ؟
وكانهم يحدثون حجر ، لا هز مشاعره ولا كيانه ، مجرد تأمل وتأمل هد حيلهم وهم مايفهمون اي شيءٍ أساسًا ماعمرهم فهموا ! تركي اخوهم من ابوهم مايدرون من امه ، طوال حياتهم كان يشوفون ان ابوهم يكره تركي ! يكره ابنه ! حتى تعامله معهم غير عن تعامله مع تركي ، وبلمحة البصر تركي خرج من البيت بعد ان قرر يتزوج الهنديه الي كانت تشتغل عندهم ، وسنين مرت ولا عرفوا خبر عنه حتى جاء اليوم الي دخل دواسّ بيته حامل غيث و اخت غيث ورمى كل واحد منهم بعالم ولا حد يدري ليه سوا كذا ! أساسًا طول حياتهم عايشين على قرارات ابوهم ولا حد منهم قدر يعترض ..
اكمل دواسّ والي كان مثل الجبل امامهم : غيث ماراح يدري بشيء نهائيًا واخته ماراح تدري لا تخربون حياة الولد بسبب ضميركم الي نايم من سنين والحين صحى ! بعدين ماشوفك قلت كذا يا جابر وقت اعطيتك غيث طفل وقلت خذه ابن لك ! اذكرك فرحت وسجلته في انفاسك وش الي غيرك ؟
تراكمات التنهيدات بالمكان وقت نطق نواف بتردد : بس يا يبّه
قطع حديثه دواسّ الي نطق بامر صارم : لا تبسبس قدامي انتهى الكلام الموضوع تقفل ولا راح ينفتح وكل حد على شغله لو تركزون على الشركة افضل من هالسوالف
رفع جابر انظاره بقهر وهو يكمل بحرقه قلب : واذا ماقفلناه راح يصير فينا الي صار لاخونا ؟
اتسعت ابتسامة دواسّ بطريقة أرعبتهم واساسا طول حياتهم عايشين في رعبه وقت اكمل : لا ، اخوكم سمحت له يطلع من البيت وياخذ الهنديه الي وصلتنا لهالحالة ، بس انتوا حتى عتبه الباب ماراح تعدوها !
مسح جابر على وجهه بقلق من الجاي والتفت لنواف الي نطق بتفكير محدث ابوه : قبل ما يتقفل الموضوع على حسب علمي تركي معه ولد ثاني فينه ؟ حي ؟
بلع ريقه دواسّ من طاري لهيب الي هو الشيء الوحيد الي يهزه من كثر مايكره وسبب كره فقط هو ملامحه الي تذكره بماضي مايبي يتذكره ونطق بسكون وكذب : حيّ ولو تمشون الارض كلها مالقيتوه !
تنهد الاثنين بتعب وقهر من عيال اخوهم الي ضاعوا بهالدنيا وكل حد منهم ببلد وارض وعالم اخر وقبل مايطلعون التفتوا على امر دواسّ الصارم : مايهمني اذا غيث درى انه ابن تركي لان اذا كان ابن جابر او تركي في كل الحالتين هو حفيدي وحتى لو درى ان عنده اخت مايهمني لكن يا ويلكم يدري ان عنده اخ ! ياويلكم!
تبادل الاثنين النظرات بعدم استيعاب من قرار جدهم الغير اعتيادي والي اكيد ان وراه سر وسر كبير ومابيدهم حيله غير الطاعه لان بس لو يعاندونه بتنتهي حياتهم مشردين بشوارع زي مانتهى باخوهم تركي ..
مشى ، عمر كامل
يتبع خطاوي اقدامه
بين الامل بين القدر عاش وماتت ايامه
يذكر اخر لحظه فرح ؟ كانت بين ضحكاته
تخيل !
من بعدك عجزت تضحك لي الايام
وبقيت اعبر الطرقات ، ضايع وضيع شبابه
تعب حتى من نفسه يزم جمرة لهب بين يدينه
على حسّك عاش وفي حسّك مات
مثل الهوى مثل السنين مثل العُمر مثل الحلم
كانت ليالينا سوا !
تدري اني من بعدك صرت شارد ؟
شارد مضيع بلد ..
علمني من بعدك فين اروح لو اشتد العُمر ؟
فين اروح ؟
ضايع من بعدك لا انا انا ولا العُمر عُمر
-
مايدري كم سنة مرت وكم يوم وكم شهر كل الي يدري ان خطواته ثقيله وقت يمشي هالمكان .. يذكر وقت دخل عند دواسّ يترجاه يرفع قضيه قتل ..بس محد رضى يسمعه محد رضى محد ، طرده وهو ينطق باستهزاء
" انت ارفع نفسك قبل ماترفع قضية " يموت ولا ينسى هالعبارة ابدآ.. تذكر وقت كان هيثم بين احضانه يتنفس وهو على حافة الموت ونطق وهو يحتضنه بالم والدم ينزف منه بسبب الرصاصات الي توسطت جوفه
« يا لهيب اقسم نارك نارين ، نار تحرقهم عنك ونار تحرقهم عني » ماراح يرتاح حتى يرضى من كان سبب بموت صاحبة يطبق عليهم القصاص.. وقتها ينتهي كل شيء بنسبه له لان لا الفلوس ولا الدنيا تهمه ..
دخل بخطواته بعد ان القى التحية على الموتى ونطق بسكون : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا انّ شاء الله بكم لاحقون ..
مشى بين التراب يتأمل القبور بضياع يدور على القبر الي يدله روحه قبل عيونه .. يرفع بيدينه قميصه الاسود والي اساسا من بعد هيثم كل شيء اسود باسود .. يذكر وقت رفعه جثه يصلي عليه بالمسجد .. كان وحده هو والامام فقط .. محد جاء ولا حد عزاه ولا حد انتبه حتى .. وقت رفعه بيدينه واللثمه تغطي وجهه والشيء الوحيد الي تمناه لو يبكي ؟ لو بس دمعه تحرق وجنته بدل ماتحرق عيونه .. بس حتى دموعه خانته ورفضت تنزل .. ماينسى صدمه الامام وهو يشوف عيونه مثل الجمر المشتعله احمرار من غير اي دمعه ! لدرجه سأله بعدم استيعاب: ياولدي انت بخير ؟
ما كان في رد من لهيب لآن أساسًا الى الان ماستوعب شيء ! كيف الدنيا من غير هيثم ؟ من غير الشخص الوحيد الي قاسمني كسرة الخبز وشربة الماء وضحكة الحياة ودموع العمر كيف كيف ؟؟
تعاهدنا على الحرب معاً ليه اعلنت انسحابك بدري ليه ؟
ماينسى كيف خرج من المسجد لوحده حامل جثه لوحده ! يمشي بهالطريق لوحده ، وقت التفت على همسات خلفه وشاف وراه ناس وناس كبار وصغار وشباب والابيض والاسمر والباكي والدامع ! لوهله حس انه بحلم مو علم ! كان يفكر وقتها " يا ترى وش سويت يا هيثم حتى يمشون لجنازتك كل هالناس وتترحم عليك "
وقتها تذكر ان هيثم مثل النسمه ماعمره ضر حد ولا اذى حد كان بشوش الوجه حسن الخلق وفي ملامحه تركزت الراحة كلها .. واه يا هيثم والف اه من بعدك .. وراح كل حد لحياته الي يلاحق عياله والي يلاحق حلاله والي يلاحق حياته .. الا انا ، انا وحدي ضعت بعدك ..
رفع يدينه وهو امام القبر ومالقى شيء ممكن يسويه غير انه يدعي ، رغم ذنوبه ومعاصيه واثامه ، لكنه دعى له دعى وماله بهالدنيا الا الدعاء له وصدقه عنه ..
بعد ما كمل ، جلس بجنب القبر بتعب وارهاق وكانه مات امس مو سنين .. ورغم كل شيء ما كان ظاهر عليه حزنه ابداً ابداً كل حزنه بقلبه ملامحه هادئه ماغير عقدة حواجبه واحمرار عيناه مثل اللهب .. ازاح الشماغ عن وجهه الاسمر وبقى لافه برأسه ويدينه على الرمل تحركه بهدوء وقت نطق بابتسامه : كيفك يا اخوي ؟ عساك بمكان احسن من هالدنيا ؟
طلعت منه ضحكة الم وهو يكمل وكأنه قدامه ويشوفه ويسمعه ويتخيل ضحكته العذبه وراحة وجهه : تبي تعرف اخباري ؟ بخير والله ناقصني انت ،
تراكمت تنهيداته وهو يكمل : حتى الان ماكتمل المبلغ وانت عارف ان مو هامني الفلوس كل الي يهمني ان وليد يكمل عملية عمته ويكمل جامعته ، ويحقق شهم حلمه وتنتهي سنين العذاب الي عاشوها ..
انا وعدتك يا هيثم ان روحي ماراح تهدأ حتى اشوف جاسم محكوم بالقصاص و دواسّ يلحقه
ضيعونا وهم عاشوا ، هذي هي الدنيا ياخوي الي يولد بفمه ملعقه من ذهب مايعرف عناءها بس الي مثلي ومثلك ومثل وليد وشهم تدعس عليه الدنيا وتمشي
نثر التراب الي بين يدينه ونطق بابتسامه : تذكر لما قلت لك ان وليد يذكرني فيك ؟ نفس الضحكة ونفس المزح وحتى العصبيه ووقت ضحى بروحه لاجلي تذكرتك ..
شهم اهدأ منكم رجال رايق مايعكر مزاجه شيء وقت تشوفه ترتاح لدرجة تعطيه اسرارك كلها ولا تستوعب
ريان الفرد الغريب بيننا ماتدري هو معك ولا ضدك بس وقت يكون معك انت كاسب الدنيا كلها ، ماعلمتك عن حسن ؟ ياخذ منك بعض الصفات نفس ماكنت تمشي ورايا تحاول تحميني هو يسوي ..
تراكمت ضحكاته وقت نطق : الظاهر ما مت حتى وصيت الخلق علي .. تتهيده خلعت جوفه وهو يكمل : ياليتك حضرتهم يا هيثم كنت نسيت الدنيا وحزنها من بعدهم
كنت اظن ان مافي هيثم بهالدنيا الا واحد بس لقيت وليد وشهم و ريان وحسن و لقيت شيء ماتوقعته بيوم يا هيثم ولا حلمت فيه حتى
تراكمت ضحكاته وهو يقلب يدينه بالتراب ويردف : تذكر بنت راعي البقاله الي حبيتها ؟ وكنت ماخذك طقطقه وتدعي علي كل يوم وتقول " الله يطيح قلبك بشباك بنيّه ماتخاف الله فيك " اه يا هيثم مادريت ان دعوتك بتستجاب بعد موتك !
اتسعت ابتسامته وهو يردف ويتخياله امامه : ادري انك مقهور ماتقدر تضحك مثل ماضحكت عليك ! بس لا تزعل وليد وقت يدري ماراح يقصر
رفع انظاره وهو يتذكرها امامه وهذي المرة الاولى الي يسولف عنها لحد بذي الطريقه والمرة الاولى الي يتكلم مع هيثم بلهفه من غير حزن : والله يا اخوي قلبي طاح بحب بنيّة لو كلمت ميتًا يقوم من اللحد !
والله لو ان قلبي يرضى كنت وصفتها لك
اشار للقبور بيدينه واكمل : ماودي حتى الميت يسمع خشخشة اقدامها !
تنهد بعدم استيعاب وهو يشوف كيف استولت عليه للحد يكلم ميت عنها ! وفوق ذا غار عليها من موتى !
عرف وقتها انه تعدى مسمى الحب ذا صار مجنونها مهوس فيها !
تنهد بعدها وهو يكمل : كل شيء من بعدك يا هيثم بخير الا انا ، الا انا .. وقت مت مابكيت لاني ماستوعبت موتك وانا اليوم ابكي على الدموع الي نسيت ابكيها بموتك
تراني مانسيت وصيتك ، سقيت الشجر و زرت دار العجزة و وزعت ماء و هديت ايتام ، لكني ماقدرت اطبق اخر وصياتك وقد قلت لي " عش سعيد " هذا انا الحزين الي يضحك وقلبه يبكي !
ابتسم وهو يقف وينثر التراب من ثوبه ويكمل حديثه لشخص الي متاكد انه يسمعه والله لو يقدر يحضنه لو مره وحده بس ! : إصعدْ فموطنك السّماءُ وخلِّنا
في الأرضِ إن الأرضَ للجبناءِ ، في امان الله يا اخوي ..
ومشى وهو عارف ان بنهاية بيرجع لهالمكان مثل كل مرة يشكي له همه .. والتفت للورى وقت شاف شخصين وكل واحد بقبر عرف واحد منهم اما الثاني ماشافه لانه مغطي وجهه بشماغه .. هو يدري ان الاول لحقه بس ماتوقع ان حتى هو جاي يسلم على احبابه .. والتفتت له وقت مشى ونطق باستغراب : لك احباب هنا ؟
اتسع مبسم حسن الي ربت على كتف لهيب واكمل : اي زوجتي ..
مشى لهيب بجانبه وهو يكمل بابتسامة : بتقنعني انك جاي علشان زوجتك مو علشان تراقبني ؟
اتسع مبسم حسن الي اكمل بضحكة : شوي هنا وشوي هنا ..
واكمل لهيب حديثه باطمئنان : متى طلعت من المستشفى ؟
ومشى معه وهو يتبادل أطراف الحديث معه ..
اما عند الشخص الثاني الي ابعد اللثمه عن وجهه وقت خرج لهيب من المقبره .. ومشى باتجاه قبر هيثم وهو يقف امامه ونطق : قتلك وجاء يعزيك ؟ والله لادفنه بجنبك يا اخوي ..
كانت القصه غير كامله بنسبه له وكان يظن ان لهيب قتل هيثم ما كان عنده اي معرفه باي شيء ..
ماتدري تسمي هاليوم باي اسم ؟
كل البنات يحلمون يلبسون الابيض ينزفون للشخص الي اختاره قلبهم بفرح يكسوا الابيض اجسادهم ..
لكنها تشوف نفسها بكفن راح تنزف ! بكفن راح تعيش من اليوم ورايح ، لانها مجرد عبء يتحمله الي حولها ..
تأملت نفسها بالمرايا من فستانها الابيض الي كان هادئ وجداً مثل ماطلبت وأساسًا ما كانت تبي لولا اصرار ابوها ، لشعرها الي تركته مثل ماهو منتشر حولها ملفوف فقط من الاطراف ، ملامحها طبيعيه ماغير ماسكرا و روج وأساسًا ماتحتاج شيء لانها من غير كل شيء فاتنه وفائقة بالجمال ، تحس ان روحها بتطلع ، تخيل تنزف لحد ماتعرف حتى اسمه ولا تعرف من هو ! ماختارت اي حد بسبب ذا ابوها هو الي اختار لها بين الاثنين ! ماتدري مين وعلى مين بس كل الي تعرفه انها بتنتقل من عبء ابوها لعبء زوجها .. بصمت وهي تعطي خادمتها ترجعه لابوها الي نطق وهو يتأملها : ماتبين تعرفين اي واحد من الاثنين ؟
التفتت له بملامح باهته معدومه منها الحياة رغم انها الحياة : بيفرق ؟
مشى خارج من الغرفه براحه سكنت صدره وهو مرتاح انه سلمها لشخص يثق فيه وخرج وهو ينطق له : مبروك يا عريس ، هالله هالله فيها عاملها بالودّ وحطها بالاحضان بنتي واعرفها ماتحب الا اللين
اتسعت ابتسامته بفرح وهو ينطق قبل ان يصعد عندها : الله يبارك فيك عمي ، تبشر تراها بعيوني
-
جلست على السرير وهي تسمح لدموعها تاخذ مجراها وقت انهمرت مثل السيل من حولها وهي تلتفت لمقبض الباب الي تحرك وخلها تمسح دموعها وهي تقف بهدوء وتسحب فستانها الي كان على جسمها وموضع جسدها الرويان بمنحنى خصرها القتال والي كان اطول منها بشوي عاري الاكمام وطرحتها المعلقه برأسها ممتده من حولها وهي ترفع انظارها لشخص الي انتشرت رائحته بالمكان وتوسطت جسده وعرضه مناكبه الغرفه بثوبه الابيض والبشت الاسود تركز عليه اللون الذهبي الممتد في اطرافه ، بشماغه المتقن ، على ملامحه العذبه شبه ابتسامة وأساسًا نسى حتى كيف يبتسم وهو يتأملها ،،
ماعذبك !
اه وما أجملك
قيل ان الدمع تتعب صاحبه
مالي أراك وسط الدموع مُربكه !
اخبريني بكل الصدق ..
الا تتعبين ؟
الا تتعبين من حمل كل هذا الجمال
في كل ليلة ؟
كانت تفسد على الليل عتمته كلما ضحكت طل الفجر مستبشرًا من بعيد
هدوء للحد لو رميت ابرة راح تسمع صوتها
كثف تأمله وكانه اول مره يشوفها ..
بهيّه بهيّه لحد اتعبه وارهقه وهدم جسور قلبه واثار براكينه ، حتى ببساطتها كانت مُذهله كيف لو تكلفت ؟
مشى لها بخطوات هشّه ضائعه وكل الي قدر يسويه يفتح لها ذراعه و بشته و قلبه ويسحبها لاعمق جزء بصدره وقتها استطاع التنفس ، وهي بحضنه وبالحلال ، شدها وماراح يستغرب لو انهلكت من شدته ، دخلها اعمق جزء بروحه ، اختلط عطره الثقيل بنعومه عطرها
نفسه بنفسها ، ضربات قلبه بضربات قلبها ، روحه و روحها ، لدرجه خيّل له انهم روحين في جسد !
مايبي يفكها ابداً مايبي يبعدها عنه ، وقت نطق بهدوء وعدم استيعاب بصوته العذب : كنت احلم اني اعيش في الحفرة الي توسطت وجنتك ، نسيت ان الله كريم وان بدل العيش فيها انا عشت بحضنك !
كانت ترتجف وترتعش من وقت ما دخل عندها حتى الان ماتدري تفرح لان زوجها هو نفسه حبيب طفولتها ولا تزعل لانها مايحبها ولا يبادرها ! ولانها عبء عليه ! حضوره كان كثير و كثير عليها اهلكها واتعبها ، لكنها ماقدرت تستحمل وهي تتذكر كيف انها سمعت ابوها يطلب منه يعاملها بالودّ ويحطها بالاحضان واكيد انه قاعد يطبق كلام ابوها لانه اساسا ماتهمه وماهي الا عبء عليه ! كل شيء فهمته غلط بغلط وبسبب هالغلط الليله الي كان لازم تكون افضل ليالي عمرها صارت اتعس ليله بحياتها !
ابتعد عنها وهو يمسك وجهها بيدينه ويحنى راسه لها بسبب فرق الطول ، الطول الي كانوا متفقين عليه العصابه كلها ، قبلها بجبينه بهدوء وحب انغرس بقلبه من سنين وسنين .. وابتعد عنها وهو يشوف كيف ساكنه من غير اي حراك ولا استجابه ولا حتى ابتسامة ! وقتها نطق ريان باستغراب : اضواء !
رفعت انظارها له وهي تنطق بربكه متظاهره بالقوة وتخفي حزنها : ماكنت ادري انك تسمع الاوامر لين شفتك ماتقول لابوي غير سّم و تّم !
ابتعد عنها وهو يعقد حواجبه باستغراب ويردف بعدم استيعاب : مين كنتي تبين ؟
مانطقت بشيء وهي تتأمله بسكون وقت اكمل بعدم استيعاب وصدمه : حسان ؟
اعتلى صوته وهذا اخر شيء توقعه انه بيوم من الايام يرتفع صوته وعلى مين ؟ على البنت الوحيده الي حبها واكمل بغضب لان فكرة كونها مع رجل ثاني تذبحه وتقتله فكيف لو شاف ان هذي رغبتها : انطقــــي تبينه !
اغمضت عيونها من صوت صراخه الي هز المكان و ممنعت نفسها تغطي وجهها بيدينه برعب وقت رفع يدينه يسحب يدينها من وجهها وهو يكمل ولا شيء فاهمه : خايفه مني ؟ وليه انا اقدر اذيك ! وش الي صار يا اضواء وش الي تغير ؟
سكوتها اتعبه واهلكه لان بدأ يفكر باشياء مايبي يفكر فيها وانهلك بسببها ، انتظر ردها لكنها ماردت واكتفت برعشتها وسكوتها ، اكتافها الي كانت دليل رجفتها مايدري من برد ولا من خوف ! بس الي الوحيد الي سواه انه ابعد بشته وهو يقترب منها ويطبع قُبله بارده على كتفها العاري ويغطيها به بهدوء
كانت حجه ! حجه فقط لقربها ،
البرد حجه ، المطلب قُبلة ..
اختلطت عطره بعطرها تنهد بتعب من حالتها الي مافهمها والشيء الوحيد الي يسويه انه يتركها لوحدها ويمشي منصرف من الغرفه بعد ما كان مخطط لليلة عمره صارت مأساة عمره. ..
احتضنت بشته بتعب وهي تشد عليه لتصل لها رائحته ومامنعت نفسها من البكاء بتعب لانها تمنت لو قدرت تبادله حضنه ولكن الي صار العكس وانهلكت بسبب توقعها وتفكيرها الي كله غلط بغلط