تحميل رواية «جريمة على ساحة خصرها !» PDF
بقلم s_rx1900
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد ٢٧ سنة تنهد بتعب دخل قلبه من هول صدمته وعدم استيعابه صرخ بغضب وقهر ونيران الغدر اشتعلت في جوفه ادخل يده في جيبه وهو يسمع رنين جواله رد بفحيح : ايش اخر الاخبار ؟ صابرين بفرح : اسعد يا محقق غيث قدرنا نعرف مكان الارض ولهيب متجه لها وبإذن الله نمسكه قبل لا يرف جفنه اعتلت الصدمه على ملامحه : ايش ! تمزحين ! اعتلى صوت ضحكها رغم حرقه قلبها : وهذا موضوع ينمزح فيه ! غيث بخوف تراكم بداخله وصدمه عاشها : لا صابرين تكفين لا انصدمت من ردت فعله كيف للمحقق الذي امضى سنين لامساك المجرم يرفض الان ان يمسكه ! غي...
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم s_rx1900
" تعال للمكان الي التقيت بك فيه " رساله دواسّ المبهمه الي ارسلها للهيب ! بعد منتصف الليل وظلمته وبرودته .. لبس ثيابه وهو يطلع من تفكيره الي كان متعلق بغجريته ومشى بعجله لمقصد جده وهو في اعلى مراحل استغرابه وعدم فهمه ..
-
في الجانب الاخر عند جاسم ..
الى من احتضن جسده المكان الذي كان يستحقه ، الى من اصبح مجرم رسميًا ، الى من قيدت يداه وحاصر بين اربع جدران وعاش مع اشباهه .. وكان الدنيا تعلمه ان العمر مهما طال وانت بعزك مردك ترجع لارذل مكان ولمقامك ولمستحقك .. نام المساجين كلهم الا هو بقي مستيقظ يفكر بهدوء ، وسرعان ما تاذى من المخده فابعدها وهو يحاول ترتيبها واعاده تلبيسها ، حتى انتبه لورقه بداخل لباسها .. اخذها وهو يجلس ويفتحها بسكون وفضول من وجودها .. ليبدأ يقرأ تلك الرسالة المتروكه ..
" رسائل مهمله تحت وسائد سُرر السجون ..
لِهيَب ، انا عود كبريت وحاوية بنزين.!
انا لِهيب اقدار وطلقات شاردة
انا بوابة جحيم ورأس افعى قاتلة
أنا مُنهك..
وأحس إن المسَـافة ركض ما أوصل
وأخاف الليل لو طوّل "بلا آميـن"
وأصلي خشيةً أذبل
أعدّ الوقت بين وبين
بلادي آه لو تدرين
تعبت أتغافل الشارع
وأصـوّت له، أنا أستاهل؟
وأدري إن الطريق يمُر متغافل
ولكن هدّني التخمِين
أنا التوبة، وأنا الغربة، وأنا التّوطين.
انا رجلاً اكل العمر من احلامه حتى اصبح
سراب يطارد البشر مثل اسطورة مسنين
ضايع بدرب الهلاك ماعمره عرف احلام
سرق من الليل سواده ومن البحر غدره
ومضى في عالم الظلام سارق قلوب قبل مايسرق اموال
تاه بعمر الزمان وضاع بدوامة ظلام
لين الله وصله لباب توبة لقى فيها شوق وغرام
بليله قمر منير وظلام يرتعش له الاجساد
وانعكس ظلك على باب سور وبان الهلاك
على محيط خصرها تجتمع العصور
والف الف كوكباً يدور
وانعكاس ظل قمر خمسة عشر
ورقصات مسارح الليل
وانين طفل يتيم
وبين اناملها رسمة خرائط رحلتي
ومضيت في درب اجهله
عاشق لقمر اه ما ابعده !
مذنب انا على كتفي الايسر
حكم وحاكم ومحكوم
كيف ؟ كيف ؟
نمت في جَوانحِي
بُذورُ الشوقِ أشجارا ؟
وجِبالُ الصمتِ
في عينيها
تنهارُ
ويَجتاحُ ..
حُصونَ الصمتِ إعصارُ
هو الحبُّ
وما اختَرنا
ومَنْ في الحبِّ يَختارُ؟ "
كيف اعادها وكررها مرارًا وتكرارًا حتى عرف وقتها انها من كتابات لهيب وقت كان مسجون هنا .. ونام على نفس سريره .. استشعر اللحظه والتساؤل الاخير ..
هو الحبُّ
وما اختَرنا
ومَنْ في الحبِّ يَختارُ؟
ثم انه الحب كانت بداية القصه ومجرى تغير جاسم بعد ان هوى حتى ارتوى من ينابيع الحب والعشق لتلك الفتاه الي ترك اهله وماله وبلده لاجلها، خانته وهي تنام بحضن صديق له لينقلب ذاك العاشق لمجرم هارب من العداله ، ثم ان الهوى لهُ اهله ولم يكن جاسم من اهله
فاما انا يرفعك غيم السماء واما يخسف بك الارض ..
-
" تعال للمكان الي التقيت بك فيه " رساله دواسّ المبهمه الي ارسلها للهيب ! بعد منتصف الليل وظلمته وبرودته .. لبس ثيابه وهو يطلع من تفكيره الي كان متعلق بغجريته ومشى بعجله لمقصد جده وهو في اعلى مراحل استغرابه وعدم فهمه ..
ومجرد ماوصل للمكان التفت لذاك الرجل الذي كسى الشيب عمره جالس على الكرسي الخشبي وبجانبه حراسه الذي حنوا جسدهم له لاعطاه الماء بعد نوبه سعاله ، وما ان رفع نظراته للهيب حتى هدأت انفاسه واستقر نبضه وانتهى سعاله وهو يهمس مشير للمكان الفارغ بجانبه : تعال يابوي ..
كيف ركز لهيب على كلمه " يابوي " الي هزأت كيان رجال بطوله وعرضه ، مشى بهدوء وهو يشوف تعبه الي وضح وبشّدة ، جلس بجانبه مقابل البحر .. حتى نطق دواسّ يحارب انفاسه للكلام : تذكر ايش طلبت مني بهالمكان ؟
وكان وقت التقى دواسّ بهند هنا وهمس له لهيب ذاك الهمس والي كان محتواه : " دور بهالعمر سبب اغفر لك فيه سواتك " ، كيف اشاره لهيب راسه بالايجاب حتى رفع جاسم صندوق خشبي بُني اللون يوضح عليه انه من زمن طويييييل و طوييل جداً ، وضعه بحضن لهيب وهو يتأمله حتى اردف : ماعطيتك لتغفر لي لا والي خالقك لكني كنت عارف انك بتجلس بجنبي يوم وعاهدت نفسي ان لا ياخذ الله امانته فيني حتى اعطيك ..
تأمله مطولًا حتى نطق بعدها : وصية هيثم ، بتلقاها داخلها وبتعرف وقتها ان اول من عرف انك حفيدي كان هو ولولا تدخل جاسم كان الحين انت تدري من اكثر من تسع سنوات .. وهذي امانه طلعت مني لك ..
كيف ارتعش جسده بصدمه من حديثه ..
كيف رفع نظراته دواسّ وهو يردف : كنت اتمنى اعطيه لك واخوك بجنبك بس تدري مايقوى قلبي على نظرات عتاب غيث يعلم الله انه اغلى من روحي علي ..
وقف وقتها وهو يرتكز على عصاه بتعب وجهد ربت على كتفه هامسًا : لكني اتصلت عليه دقايق ويكون عندك لسألك وقتها عن الي بحضنك قول له هذا ورث جدي ..
ومشى بعدها وهو يرفع يدينه لحراسه حتى يساعدونه بالمشي وركوب سيارته وانصرف تارك لهيب يتأمل الصندوق بظلمه الليل الحالكه الا من انارت الرصيف وانعدام البشرية من حوله ..
بعد تفكير طويل بايش ممكن يكون داخل الصندوق ، فتحه وهو يراقب تقاسيمه القديمه جداً والنحت على الجانب والذي نحت فيه اسم : " كالي "
ومجرد مالمحه انتفض قلبه نفضه ماعهد لها التاريخ من قبل ولا عرفها هو من قبل ، فتحه وهو يسمع صوت الحديد فيه بعد فتحه دلائل انه قديم ومن زمن طوييل .. ليلتفت لاول ماوجد فيه تلك الرساله الذي بات لونها بني من مرور السنين عليها .. وضع الصندوق جانبًا وهو يفتحها بيدين ترتعش من هول انها من هيثم ! حتى رأى الخط ذاك الخط الذي يحفظه مهما مر من سنين .. تأملها وهو يتذكر انه وقت مات ماقدر يبكي الا بحضنه وهو جثه والان بعد مامسك الورقه امتلأت عيناه بملوحه بقيت عالقه في محاجره وقتًا طويلًا .. بدأ يقرأها وهو لا يعلم كيف تنهمر الدمع منه حتى تتداخل بين شعر وجهه .
" أخي ..
على الرغم انه لم تمضي الا يومين على حبس جاسم لي الا اني كل مالتفت لجهة ارى وجهك الاسمر امامي ،
لن تجد حد أسعد مني الان ، فأخي اصبحت له عائلة ، ليست اي عائلة بل من اغنى عائلات العرب .. وكما كنت تقول انا ابن هندية وابن عربي ، كالي خان اسم امك ، تركي ال دواسّ اسم ابيك .. وجدك دواسّ هو الشخص الوحيد الذي هرب لي الاكل اثناء حبسي . غيث اخوك اكبر منك بسنتين ، و أريام اختك اصغر منك بسنتين ،
انت تملك عائلة يا اخوي عائلة !
اتمنى ان استطيع اخبارك بنفسي الا اني ارى الموت امامي كما ارى خيالك .. فارجوك لا تترك أمي لوحدها حتى لو عدت لعائلتك زرها دائمًا ، و حمزة لا تنساه انه اخوك مثل ماهو اخي علمه فهو لا يعرف بدنيا شيء لا تسمح له بان يضيع مثلنا وان يقتله الفقر مثلما قتلنا ،
و خالتي هند انها اكثر الناس حبًا لك لا تتركها دونك ..
أخي ، ابتعد عن هذا الطريق وعن جاسم وعن السرقة كُل رغيف خبز بمجهودك اعظم عند الله من لحم بمجهود غيرك ،
وأخيرًا اذا مت ، لا تنساني زرني بقبري دائمًا فوالله اني ما اخاف وحشه القبر كثر خوف وحشه فقدانك ،
أخي ، يعلم الله ان وجودك هو ما هون مصاعب الحياة ..
عشّ ، و اكبر ، ولا تنسى ان تصبح ابو هيثم كما وعدتني .. "
- هيثم
بكى كما لم يبكي من قبل ذاك الرجل الصخري الجبلي احتضن ورق بين يدينه وذرف دموع لا منتهى لها وهو يردد بين تعبه : اه يا هيثم !!
كتب وقتها هيثم هذي الرساله وبعدها ما ماتت امه و سلمها لدواسّ لكن بعد ماعرف ان امه واخوه ماتوا ردد وقتها بحضن لهيب : احرقهم ..
بكى وهو يرفع عيناه عالياً بظلمه الليل الموحشه وكانه يكلم هيثم اردف : ضيعتتهم ما حفظت امانتهم حتى اخوك ماحفظتتها ماحفظتتها ..
نزل نظراته على الصندوق وهو يرى ان لسى بداخله اغراض ، كان في البوم صور وصور لوحدها بالاضافه لمسجل الصوت صغير اسود اللون بشكل غريب ، اخذ صور بين يدينه مايعرف لمين ! شاف رجل عشريني وسيم لابعد الحدود يشبه اخيه كثيير ويشبه ! وشاف امرأة في قمة الجمال تشبه اخته وتشبه ! ارتعش جسده ولا يدري الي بعقله صح ولا لا ، حتى لف الصور ثم بكى !
وهو يرى اسمها واسم ابوه خلفها ! ولأول مره بعد اكثر من عشرين سنه يرى وجه امه وابيه ! كيف مرر بانامله على الصور وقبلها تاره وذرف الدموع عليها تاره اخرى ..
كان يفتح كل شيء بلهفه وكان يبي يشوف كل شيء بلحظه وحده من لهفته وكانه يركض ويركض ولا يدري متى يوصل ، فتح الالبوم وهو يشوف كل ماقلب صفحه يلقى ثلاث صور وحده تكون له وحده لغيث ووحده لاريام .. انتشرت معالم الصدمه فيه وهو يرى صوره ومكتوب خلفها عبارات محتواها " حفيدي لهيب في الخامسه من عمره " " حفيدي لهيب في السادسه من عمره " ومن بعدها السابعه والثامنه وحتى ال خمسه والعشرين ! وبالمثل لغيث و لاريام وهذا دليل ان دواسّ كان يتأمله ويزوره كل مره ! خصوصا وقت انتبه ان الصور له وهو بالمدرسه او بالحديقه او بشارع يعني كان يزوره ويتأمله من غير مايقابله ! كيف رفع نظراته لسياره الي وقفت عنده بعجله ونزل راكضاً له حتى راى عيناه المحمره ليوقف وهو ينطق وانفاسه تعتليه : اذاك ! فيك شي !
كيف اشار لهيب راسه بالرفض حتى رفع صور امه وابوه قدامه وهم واقفين كيف ارتعش جسد غيث بعدم استيعاب عرف ابوه مسبقًا بس امه ! اول مره يشوفها ! مرر يدينه بصوره حتى امتلأت محاجره وهو ينطق : هذي هي! هي امي !
ما كان من لهيب الي يشير بالايجاب وهو يمسح وجهه الا ان يلف غيث لصندوق وهو يحرك يدينه بصور بضيع حتى رفع المسجل وبغير قصد ضغط على زر تشغيل ولا انتبه الا من الصوت الي انتشر بالمكان ، تلك الهندية الي تتكلم باللغة العربيه الفصحى مع زوجها صاحب اللهجة العامية ، وقت اردفت وهي تحدث تركي : لم ينام لهيب بعد اخاف ان يبكي فيستيقظ غيث
كيف تقدم تركي للسريين الاطفال وهو يردف بضحكه : غيث صاحي
وقت التفتت كالي الي تمشط وقتها شعرها البني الطوييل امام التسريحه : حقاً لم يصدر اي صوت
كيف رفع تركي بيدينه غيث وحمل لهيب باللحظه نفسها لينطق بعدها : علشان كذا سميته غيث وسميت هذا لهيب ،
في اللحظة نفسها الي انهارت اقدام لهيب ورغم محاولات غيث الا انهم جميعًا لم تسعهم اقدامهم للوقوف فخرو في الارض على ركبهم بفعل الصدمه من سماع هذا الصوتين يتكرر ..
اكملت كالي حديثها بعد ان اصدرت ضحكتها : حقاً لما اخترت اسمين متضادين ؟ النار ام الماء ؟
كيف انتشر من التسجيل صوت ضحك لهيب و غيث وهم طفلين ليردف تركي بين ضحكاته دليل انه يلاعبهم : المقصد مو نار ولا ماء ، هذا غيث يروي اخوه و هذا لهيب يدفي اخوه ، ولا ابيهم يحتاجون حد حتى ابوي لانهم هم يكملون بعض ..
وسرعان مانتشر صوت تركي بحماسه : صح ولا لا ؟
وكان وقتها يحدث اولاده بمزاح لينتشر صوت بكاء اريام التي ماتزال بالمهد ذات عمر شهور اردفت كالي وهي تتجه لها بعتاب : تركي ! لقد ايقظتها
كانت تنطق اسم " تركي " بطريقة غريبه فيها من الجمال الكثير ليردف تركي ضاحكًا ؛ لو اني ادري انك بتنطقين اسمي كذا كنت من زمان صحيتها
لتلتفت له وهي تحمل أريام بين يدها : اخبرني انك تريد سماع اسمك وساقوله لكن ارجوك لا تيقظهم في موعد نومنا ..
ما كان من تركي الي حنى راسه يداعب لهيب وغيث : وش اسوي اذا حتى ساعتين بدون حسهم ثقيله على قلبي ؟ عيوني اثنتين هم
لتردف كالي بعد ان اعتلى صوت بكاء اريام : اظن ان ابنتك تغار منهم قليلاً
وسرعان ماثبت الاخوين وهو يتجه لحمل اريام ويقبلها بتكرار ويضعها بجانبهم مردفًا : افا تغارين وانتِ اخذتي القلب كله ؟
جلس على يمينهم لتمشي كالي وهي تستلقي على شمالهم مردفه : هما العينان وهي القلب مالذي تبقى لي ؟
كيف رفع نظراته لها يتأمل سمارها الجذاب عيناها الوسيعه العسليه فمها التوتي وشعرها الطويل وجسدها الرويان الذي ضمه الحرير وطريقه تأملها لاطفالها نطق بعدها ؛ انتِ روحي في اغلى على المرء من روحه ؟
ابتسمت باتساع وسرعان مانتشر صوتها وهي تغني تهويده هنديه شهيره تعلمتها من امها وتحرك بيدينها عليهم لتتوقف اريام عن البكاء وكانهم يتاملونها ويستمعون لصوتها الشيّاح ..
باللحظه نفسها الي احتضن غيث لهيب وهم على الارض ورغم الدموع التي بللت اكتاف بعض والغصه العالقه في حناجرهم ردد غيث : انا ارويك لو خانتك بيوم الانابيع
وماكان من لهيب الي شّد عليه مردفًا : انا دفاك لو خانتك بيوم النيران ..
وكان هذا الشيء الوحيد الي ممكن يغفر لدواسّ ..
" يوم الحق "
المحكمة التي ضمت الكثير والكثير من الظالمين والمظلومين ، اصطفوا في المكان شهود وعساكر ومحامين و متفرجين وأخيرًا القاضي ، لحظة دخول جاسم مكبل اليدين ومشيه تحت انظار لهيب و وليد و شهم و غيث ، في اهم لحظه في حياة لهيب ، رفع نظراته لتلقي عيناه بعين جاسم دقايق طويله حتى جلس ، وقت بدأ القاضي بالحديث وهو يقول كل التهم التي القيت على جاسم ونطق أخيرًا : هل تعارض على تهمه من التهم ؟
الا ان رد جاسم كان الرفض بهدوء .. طالت المحكمة بكثر التهم عليه من قتل وتهرب واختطاف وابتزاز وتهديد وحتى تحرش والكثير والكثير ، نطق واحد من القضاء الموجودين بتساؤل : الاموال اخذناها والي كانت من حقك كتبتها لبنتك باقي الاموال فينها ؟ يُزعم انها سرقت ؟
باللحظه نفسها الي التفتوا فيها الاصحاب لبعض بقلق ورفع لهيب نظراته لجاسم مطولًا ابتسم جاسم بطريقه غريبه ثم اردف بعدها : ماسرقت شي انا ضيعتها ..
كيف تبادلوا النظرات بينهم بصدمه واكثرهم صدمه كان لهيب لان بعبارات جاسم انتهت التهم الي ممكن تكون عليهم ! كيف بعد خمس سنوات يرفض اخذ حقه منهم ! كيف كيف ! والغريب ان الادله كانت بيد القاضي ورغم هذا اعترف من غير حتى ما يسألنه ..
اعتلى المكان صوت مطرقه القاضي بعد انتشار الحديث ليعم الصمت ، ولان غيث طلب بتعجيل الحكم ولان هذي المحكمه الثالثه له والاخيره اطلق الامر الاخير بعد ان قال القاضي حديثه وختمه بقوله : ويتم تنفيذ حكم القصاص على الجاني وفق الضوابط الاسلامية ..
رُفعت الجلسة ..
كيف انتشر بالمكان الضجيج وكل منهم انصرف وقت مر جاسم مع العسكر بجانب لهيب الي تأمله مطولًا بعدم فهم ليه ساعده !
وقتها نطق غيث الي شّد على كتفه : محكمه جدي بعد ساعتين وبكرا محكمة حمزه ..
في اللحظه نفسها الي رفع غيث جواله على اتصاله لينتشر صوته بفزع : اي مستشفى !
في المستشفى
" تأخرتوا في احضاره تسبب جلطه دماغيه في كل الجهتين مما سبب لها شلل كلي .. "
عباره الدكتور التي القاها على غيث ولهيب دلائل ان دواسّ الان مشلول من اثر جلطه صابته اخر الليل بغرفته ولم ينتبه احد عليه وكانه ينتظر الموت ولم يمت .. وهنا تعتبر انتهت محكمة دواسّ بعد ان كانت الاهيه ولا يحق للقانون استدعائه ابداً وهو في هذي الحاله ..
دخل غيث عنده الغرفه وهو يشوف الاجهزة تغطيه ماقدر يمنع نفسه من حبس دموعه وهو يمشي له حتى جلس بجانبه وضم يدينه بين يدينه مردفًا بين احمرار عيناه : الله يسامحك ياجدي الله يسامحك ..
كانت جريمة دواسّ انه تستر على جاسم في كل جرائمه وهذا ذنبه الذي سيبقى عالقًا حتى يمضي عمره تائبًا الى الله ، خرج بعدها غيث وهو يقابل لهيب الي شّد على اكتافه بهدوء .. جلسوا على كراسي الانتظار وقت اردف غيث : غيم الحزن علينا
لينطق لهيب بتفكير : على الرغم ان اقصى احلامي كانت ان اشوف جاسم بحكم قصاص الا ان بقي سؤال ببالي مالقيت اجابته ..
ليردف غيث من بعده : مايهم شيء كثر اننا نجهز حياه للي جاين على الحياة
وسرعان مالتفت له لينطق بعدها رغم حزنه الا انه حاول نشر فرحه : نبيك عم كفو يا اخوي
كيف رفع لهيب نظراته له حتى تهلهل الفرح في وجه بصدمه حضنه ضاحكًا وبلغت فرحته حدودها نطق : مبروك ياخوي مبروك ..
-
اليوم الثاني ..
ابتسم وليد لحمزة كانه يطمنه وبجانبه شهم ليتسع مبسم حمزة ، جلس وهو يتأمل يدينه المقيده وسرعان مارفع انظاره لاضواء الي اشارت على قلبها وكانها تطمنه ليبتسم متأملها كاقيونة نجاته ، كانت تهمت ريان هي نقل جثمان الرجل الذي قتله جاسم ، ورفضوا اهل القتيل التنازل ، مرت المحكمه بسلاسه بفضل الله ثم اوتار الي كانت محاميته وساهمت اسهام كبير في مساعدته بعد ان اثبتت ان جاسم اجبره على الحبوب ونطقت ختامًا للقاضي : اتمنى ان تاخذ حالته الصحيه بعين الاعتبار العقاقير التي اجبر على تعاطيها سببت له الهلوسات وسماع اوامر جاسم دون استيعاب وهذا كله يعيد التهمة لجاسم وانه السبب الرئيسي واما حمزة فهو ضحية اخرى من ضحايا جاسم ..
رجعت لمكانها وهي ترفع نظراتها لغيث الي ابتسم وهو يشير بيده تحفيزًا لها لتبتسم هي الاخرى ..
اخذ القاضي نصف ساعه استراحه ليرجع بعدها بحكم عادل لحمزة والي كان مضمونه يبقى مسجون حتى يدفع فدية لاهل الضحي بسبب اتلاف الجثمان وقت طويل ..
في اللحظة نفسها الي نطقت اضواء محدثه غيث بعد انتهى المحكمه : ورثت من ابوي الكثير بدفع المبلغ مهما كان ..
كيف اشار غيث لها بالايجاب بعد اتفاقهم على بيع ما كان ممتلك لجاسم ..
دخلت هنادي وهي تتأملها كيف فاتحه الدولاب وترمي كل شي يخصه بالارض بغضب من ملابسه من اغراضه وكل شيء حتى نطقت بعدها هنادي : بتعملي ايه ؟ مش هيفيد معك خالص كل دا ازي بترمي هدومه ولسى هو بقلبك باقي ؟
كيف التفتت لها شوق بغضب اردفت : هنادي تكفين اتركيني لحالي !
وسرعان ماتنهدت هنادي وهي تمشي خارجه من الغرفه في اللحظه الي نزلت شوق نظرها لجاكيته العسكري الي بيدينها لتنهمر الدموع من عيناها وهي تحتضنه ببكاء وحسرة وعدم فهم لكل ما جرى ..
-
بعد ثلاث شهور ..
" يوم القصاص "
اظلمت الدنيا في حين وانارت في حين ، ثم ان كل نفس ضائقه الموت والى ربنا ترجعون ، وان تلك سنُة الحياة التي نرضى بها رغم الحزن ، الا ان تلك السنُه تختلف من هنا لهناك ، من مات مرضاً ، حزناً ، غرقاً ، حرقاً ، شهيدًا
ومن مات حقاً ..
امتلى المكان باهل الميت الذين ينتظرون الجزاء واخذ حق ولدهم رغم انه قتل الكثييير الا ان لا احد يعلم من قتل .. ومن الحضور لشهادة القصاص افراد تلك العصابه التي باتت منسيه وما بقى منها الا الحسايف ، وذاك المحقق ، وشيوخ وعساكر .. ماهي الا دقايق حتى دخل ذاك الرجل طويل اللحية تلك اللحية التي ابتلت بوضوء صلاه وكان الله اباح له ثلاث شهور يسجد فيها ويرتل اياته ويطلب مغفرته ، التفت له الحضور وهم يشوفونه مقيد اليدين والقدمين بسلاسل ويمشي بهدوء في اللحظة التي تذكر فيها لهيب تساؤله وانها اللحظه الاخيرة اما ان يعرف او ان يعيش عمره كله بنفس التساؤل وسرعان ماوقف في اللحظه الي حاول غيث واصحاب اجلاسه الا انهم ماقدروا ونطق بعدها بعجله : ليه مسكت كوب الموت بيدينك ورفضت تشربني ؟
كيف توقفت خطوات جاسم وهو يلتفت له باللحظه الي رست على ملامحه تلك الابتسامة الي ماتغيرت أبدأ تامله ناطقًا بعدها : للان مافهمت ؟
وسرعان ماردف بعدها : كانت وصيته ..
مشى بعدها في اللحظة الي شّد لهيب على يدينه مدركًا انه عايش بفضل الله ثم هيثم ، رغم ان هيثم ميت من سنين الا كانه يحميه طول هالسنين ، بعد ماعرف هيثم ان امه واخوه مات طلب بلحظه ضعف ان يعيش صاحبه مهما كان الثمن ، طلب هالطلب علشان يلتقي باهله واخوه واخته بعد ماعرف بصدفه وسمع حديث جاسم ودواسّ عاهد نفسه ان لا يموت لهيب الا بعد ان يحتضن اهله وهاهو حقق مراده ..
تقدم جاسم وهو يقف خلفه ذاك الرجل اسود البشرة قوي الجسد مرعب يحمل سيف اقامة الحد عليه ..
في اللحظه الي رفع فيها نظراته قبل ان يجلس وانفتح الباب بقوة تركض منه تلك الفتاه التي خيل له انها مازالت بالخامسه من عمرها .. كيف وقفت بعينان دامعتان رغم كل ماحصل لها الا انه ابيها وتلك الحقيقة المُره التي لن تنكرها ابداً ، لكنها وقفت هالمره وهي لا تلومه على موت امها بعد ماعرفت القصه من حمزة الي واقف بجانبها وان امها خانت ابيها مع صاحبه وكل ماحدث لجاسم كان غضب وصله لمجرم .. كيف ابتسم وهو يتأملها للمرة الاخيرة بعد ان جلس على الارض مقابل تلك الخشبه التي سيضع عنقه عليها .. تحدث الشيخ بحديث طويل لقنه الشهادة حتى نطق بعدها كرغبه اخيراً عن وصيته الاخيرة : تبقى لك شي ؟
في اللحظه الي التفت جاسم له ناطقًا بعدها : لي الحق اني اطلب شيء ؟
اشار الشيخ برأسه مكملًا : ان كان مقدور فحقك
كيف التفت له جاسم وهو ينطق بالامنية الاخيرة في هذي الحياة الفانية : شاي اخير من يد بنتي ..
في اللحظه الي بكت فيها اضواء وهي مازالت واقفه نطق غيث الي وقف محدث حمزه وهو يناوله مفتاح : في مكتبي
مسكها حمزة وهو ينطق بعدها : تبين تسوين له ؟
اشارت راسها بالايجاب وهي تمسح دموعها وتطلع معه لمكتب غيث الي كان في كل شيء ،
وماهي الا دقايق حتى عادت وبيدها ذاك الكوب ، تقدمت له وهي تشوف الحراس يوقفونه ليتقدم لها ، وقفت امامه وهي تناوله كوب الشاي ابتسم وهو ياخذه ويتحسس الدفء الاخير في هذي الارض بين يديه ، تعمدت ان تجعله دافىء لا حار كي لا يمل من الانتظار لانها تعرف انه ملول اكملت بعدها بين شهقاتها : ملعقتين سكر ودافىء لان الحراره تبي صبر وصبرك قليل
كان العباره الي يقولها جاسم للخادمه كل ليله " ملعقتين سكر و دافىء لا تجيبه حار مالي صبر للانتظار "
كيف ابتسم باتساع بان ابنته حافظه حديثه والشيء الوحيد الي يحبه ، اكمله وهو يناولها الكوب في اللحظه الي احتضنته للمرة الاولى والاخيرة .. ولانه مقيد لم يستطيع احتضانها واكتفى بوضع راسه على كتفها حتى رفع نظراته لحمزة لطلب الاخير اشار بعينه لانه عارف ان حمزة بيفهم ، وسرعان ماتقدم حمزة وهو ياخذ اضواء ويطلعها من المكان رغم بكائها الا ان جاسم مايبيها تشوفه ، عاد للمكان وجلس على ركبتيه محني راسه استعداداً في اللحظه الي رفع نظراته على لهيب وابتسم الابتسامة الاخيرة بنفس تلك الابتسامة الاولى ، ليردد ورى الشيخ حديثه وينتهي الامر بقول غيث : نفذ الحكم ..
لينتشر بالمكان صوت ذاك السيف الطويل القاطع الذي انهى حياته في اللحظه الذي التفت غيث للهيب وهو يشوفه كيف يناظر له بتدقيق وبينما الجميع ظنو ان لهيب يرى جاسم الا انه كان يرى طيف هيثم وكانه يخبره بقوله " الحين تقدر ترتاح اخذ حقه قاتلك "
في اللحظه الي مشى غيث وهو يشير لهم يلحقونه ..
مكتب غيث
وقف وهو يشوف لهيب و وليد و شهم جالسين امامه بينما حمزة اخذ اضواء وطلع راجع لسجن مع العسكر ، وقف امامهم وهو يشوفهم لينطق من بعدها : انتهى كل شيء ، سقطت التهم منكم لان جاسم الله يرحمه وقف معكم ..
بنسبه لاموالكم كلها تمت مصادرتها لصالح الدوله وبيوتكم و سياراتكم وكل ما ملكتم انتهى ، رجعتوا لنقطه البداية ، هذا مو كل شيء بالاضافه الى ان لهيب و وليد مايقدرون يكملون الجامعه ابداً على الرغم انكم تركتوها وباقي لكم ترم ، عكس شهم الي اكمل دراسته ويقدر يتوظف باي مكان خاص في التقنيه ..
كيف تأملهم مطولًا اكمل بعدها : لكم طريقان اما ان ترجعوا عصابة ولسرقتكم وبتلقوني اول من يقف ضدكم او تتعسكروا وتروحوا للحدود تحت قيادتي لفتره طويله ..
كيف التفت للهيب اردف بعدها : بنسبه لك انت راح تختار الخيار الثاني ولا ترى ماراح اطلعك من هنا
كيف ابتسم لهيب بهدوء ليكمل غيث حديثه : حمزة دارس بامريكا اموره بخير وراح يكون بخير لكن حسن انتو عارفين انه مطلوب من قبلكم بسبب تهريبه لسلاح وللان مابطلت تهمه ..
تنهد وهو يردف : اظن ان التوبه هي المتطلب منكم قبل كل شيء ، الاسبوع الجاي ينتهي التسجيل اختاروا طريق وعارفين فين تلقوني ..
كيف التفت كل واحد منهم لبعض حتى وقف لهيب وهو يمشي من عند غيث الي ربت على كتفه وخرجوا منصرفين ، وقفوا وهم يلتفتون لسجون للمرة الاخيرة نطق لهيب : انتهى كل شيء وخسرنا كل شيء مالي امر عليكم عيشوا زي ماتبون انتهت عصابه اللهب ..
باللحظه الي مشى لهيب قدام وهو يتركهم من خلفه ويترك كل شيء خلفه ولا يدري هو فين رايح وليه رايح بس يمشي من غير مقصد ولا وجهه ولا طريق وهنا ادرك ان ما بني على باطل فهو باطل الغريب انه ماكان حزين لانه فقد كل شيء لا هو مرتاح وكثيير لان انتهى انتقامه والحين يقدر يقول لهيثم تراني وفيت بوعدي ..
مشى مساففه طوييله حتى وصل للميتم بعد ان وقف تاكسي وركب معه ، نزل وأكمل سيرًا باقدامه وهو يتأمل بناء الميتم ، التفت على يمينه وقت سهى بخياله لبعيد وهو يتأمل الحديقه القديمه الموجوده من سنيين ومنين هنا .. ابتسم وقت سهت بخياله تلك الذكرى ..
- " لهيب وهيثم في عمر ١٨
" ماينقص من رجولتك شي يا رجال يا كبير تعال بس خمس دقايق " كانت عبارة هيثم الي رماها على لهيب الي واقف امامه بينما هيثم كان في واحده من الارجوحه يطير بها عالياً ليردف لهيب بغضب : علامك انهبلت ؟ قوم يالله اخرتنا
كيف اتسع مبسم ذاك المليح وهو يردف ضاحكًا: يعني لا لعبت صغير ولا بتلعب مراهق علمني متى بتلعب وقت تشيب ؟
كيف اشار لهيب براسه بعناد مكملًا : اذا شبت اوعدك اني العبها الحين قوم
ليلتفت له هيثم ناطقًا بتفكير طويل : وان ماكنت موجود وقتها اضيع لحظه تحقيق حلمي ؟ تكفى لهيب والله ماتسوى كل هالعناد انت تدري ان اللعب بالعاب الاطفال وانت كبير له لذه اكثر هذي دراسه علميه
كيف التفت له لهيب كاتمًا ضحكته مردف : من وضع هالدراسه ؟
كيف اتسعت ضحكات هيثم العذبه مردفًا ؛ امس سويتها وانا اجمع العاب حمزة
تنهد لهيب منه ومن عناده والتفتت وهو يشوف محد موجود غيرهم ليمشي له وهو يجلس على الارجوحه بجانبه ليبدأ بتحريكها في اللحظه الي اسرع هيثم ضاحكًا : أخيرًا مابغينا
كيف اسرع لهيب وكانه يسابقه ضاحكا في السرعه ليتشاركون ضحكهم وسرعتهم في لحظه واحده
-
عاد لواقعه وهو يتنهد مبتسم في اللحظه الي التفت لشايب الي يمشي باتجاه المسجد دقق النظر فيه لينطق بعجله وهو راكض له : العم مصلح !
كيف التفت له ذاك الشايب الذي يقطر الايمان من وجهه وهو يتأمله ويدقق حتى اردف : لهيب !
كيف نطق لهيب باتساع وبهجه : اي ياعمي
كيف حنى له وهو يقبله لياخذ اخباره ليردف بعدها : على وين ياعمي ؟
اتسع مبسم مصلح الي اكمل : على المسجد يولدي اصلي العشاء تروح معي ؟
اشار لهيب برأسه بالايجاب وهو يمشي معه وقت اردف بعد تفكير : عمي ، يقبل الله التوبة ؟
كيف التفت له العم وهو يرتكز بعصاه حتى اشار على صدره تحديدًا قلبه : يقبل ان كانت من هنا ، لا تغلق ابواب رحمته هو ينتظر عبده ليستغفره حتى يغفر له
والله لا باب تلقاه مفتوح كل ليلة لك الا ابوابه ..
دام اعطاك لحظه من عمرك تطلب مغفرته لا تتردد محد يعرف متى روحه تودعه طهرها وجهزها للقاءه ..
كيف ابتسم لهيب من حديثه ودخل معه للمسجد وقد تراصوا كبنيان مصفوف وامامه مصلح كبر تكبيرة الإحرام وقراء من اياته ما تستكن لها الارواح حتى انهى فرضه بتسليمه كررها المصلين من بعده وقت التفت لهيب على يمينه لسلام انتبه لوليد على يمينه ثم عاد شماله يسلم لينتبه لشهم على شماله رجع امامه ولم يستطيع كتمان ابتسامته حتى اردف باستنكار اشبه بتساؤل صدمه : لو رحت برجولي لنار بتلحقوني ؟
كيف ابتسم وليد الي اردف : معك لو الجنة تغرينا بملذاتها والله ماروح الا النار الي دخلتها
حتى اكمل شهم اصرار على حديثه : والطريق والخيار الي تختاره وتمشيه حنا معك انت فصل بس وحنا نلبس
هنا ايقن اتم اليقين انهم مكسبه الوحيد بهالحياة وانهم عوض لكل مافقده في حياته وان فكرت وجودهم بنهايه الطريق تغفر لكل ماتنازل عن المشي معه ..
ثبته في السرير وهو يعدل الاجهزة وكل الامور ، ذاك الجناح الكبير الذي وضعه غيث لجده ووضح الخدم له لكن رغم ذاك بقى هو الي عنده قبل اي حد غيره ، كان يقصص اظافره ويضع مرطب على يدينه بينما دواسّ الذي لم يعد يستطيع تحريك شيء سوا عيناه ورمشهما ، نطق وقتها غيث محدثه : اقمنا الحد على جاسم وتم القصاص ..
كيف رفع نظراته يراقب نظرات جدة الي شعر بها حتى تنهد وهو يردف بابتسامة : خلصنا
وقف وهو يضغط زر لأعادة السرير مثل ما كان في اللحظة الي دخلت هند لاطعامه نطق بعدها : ياجدة قلت لك انا عنده لا تجبري نفسك على شيء ماتبينه
كيف اشارت براسها برفض مردفه : ومن قال لك ياولدي اني مابيه ؟
كيف تنهد بهدوء وهو يشوفها تتقدم لدواسّ وهي تحدث غيث : طول عمري عشت وانا اعتني بالايتام والكبار اعرف هالاشياء اكثر منك اتركها علي وروح انت شفت زوجتك تناديك قبل شوي
ابتسم وهو يتقدم لها ويطبع قبلته على رأسها ويخرج في اللحظه الي صارت هند ممرضة لدواسّ رغم كل شيء صار وطوال الليالي وهي تسرد له كيف عاشت عمرها من بعده وتراقب الحسرة والندم في عيناه وحتى نظرة فرح ولو يقدر يتكلم كان شكر المرض لانه سبب في رقة قلبها عليه ..
-
كانت تردد تلك التهويدة الهندية التي سمعتها الاف المرات منذ اللحظه التي سمعها اخويها تسجيل الصوتي لامها ، في اللحظه الي دخل فيها ابراهيم حاملًا بين يديه مجموعة ورود حمراء اللون جذابه المنظر ، رفع عيناه لتلك التي ترتدي فستان ابيض قصير تاركه شعرها البُني يتطاير من حولها بجمالها الهندي العربي وسحر عيناها العسلية وعذوبه منطوقها ، ابتسم وهو يسمع صوتها الشيّاج الذي يردد الغناء وهنا ايقن انها هندية بطريقة لا يتحملها قلبه ولا عقله وانها معجزة ايامه ولحظاته ، اردف وقتها ومازال عند الباب رغم انها لم تنتبه له ولا لنظراته كرر بعدها تلك القصيدة الشهرية والتي لم تكتب الى لاجلها : يا سيدتي ليس هنالك شئ يملئ عيني
لا الأضواء ولا الزينات ولا أجراس العيد ولا شجر الميلاد
لا أتذكر إلا وجهكِ أنتِ ، لا أتذكر إلا صوتكِ أنتِ
تعالي، تعالي هاتي يدكي اليمنى كي أتخبى فيها
تعالي، تعالي هاتي يدكي اليسرى كي استوطن فيها
قولي أي عباره حب حتى تبتدأ الأعياد ..
كيف التفت له وهي تبتسم باتساع بعد ان ادركت وجوده لتمشي له وهي تاخذ مابيده مردفه بغنج بين احضانه : اي عبارة ؟
كرر تساؤلها بتأملها وبايجاب : اي عبارة ..
كيف دارت بنظرها بتفكير طويل حتى احتضنت نحره بتمايل اردفت : من أول ضحكةٍ مرّت على بالي إلين اليوم وأنا والشِّعر ما نلحق جميلك يا حبيبي ..
كيف اتسع مبسمه من انذهال بحديثها الي يهواه ويحبه وكان لا احد بدنيا يصيغ اللغه الا هي .. حتى تورى بها مع الليل الطويل بين احضانه ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم s_rx1900
طلع من عند جده وهو يتقدم لها وقت شافها بصاله الواسعه وفي حضنها صحن مليء بتوت البري الذي احضره لها ، تنهد بابتسامه وهو يتقدم لها ويجلس بجانبها وقت رفع يدينه بياخذ منه الا انه تفاجاة منها تحتضن الصحن عاقده حاجبيها وقت اردفت : معليش هذا حقي جيب لك انت
كيف تراكمت ضحكاته وهو يتقدم بعناد حتى استطاع اخذ الصحن منها مردفًا : انا جايبه والله مالي شغل
كيف كشرت بوجهه وهي تنطق بعدها : اترك بنتك تطلع وبراسها حبه توته اذا سالتني بقولها ابوك عيّا علي اكله
كيف كان يتلذذ فيه عناداً بها حتى اكمل : وش دراك انها بنت توك بثالث
كيف ابتسمت وهي تحرك يدينها ببطنها باتساع حتى اردفت : احاسيسي تقولي بنت
رجعت التفتت له وهي تشوفه غارقًا بالاكل بتلذذ وغايته اساساً قهرها حتى نطقت بقهر : غيثثث !
تراكمت ضحكاته من شكلها وهو يعيد الصحن لحضنها باللحظه الي سارعت بالاكل بتلذذ انحنى وهو يقبلها مردفًا : في الي الذ من هالتوت والله
كيف ابتسمت باتساع وهي تتناول منه تاره وتعطيه تاره ..
-
دخل وهو يشوفها بالمطبخ تجهز واحده من الطبخات تقدم لها وهو يحتضنها من الخلف باتساع حتى اردف : ايش تسوي ؟
حتى التفتت له بتذمر : هم يحملون وانا ابتلش برغباتهم اجل حد يشتهي بسبوسه الحين !
كيف اتسع مبسمه حتى اردف من بعدها : يتغلى دامه بيكون من ذرية لهيب
ابتسمت صابرين باتساع وهي تلتفت له بتساؤل ؛ اخترت من الي قاله لك غيث ؟
كيف اشار راسه بالايجاب بعد تنهيدته : اي اخترت
ما سألته ايش اختياره لانه يكفي دامه من قراره ونطقت وهي تتأمله : مايهم ايش اخترت ، وسرعان ما اشارت على قلبه مردفه : دام الي هنا مرتاح
اتسع مبسمه وهو ينحني لتلك الشامة مقبلها مردفًا ؛ ارتاح قلبي من وقت ماختارك يا اعذب اختياراتي ..
اشتغل بالمكان صوت الته التي اشتاق الى وجودها حوله وبجانبه ، اخذ كوبه وهو يبدأ بتبخير باتقان تام في اللحظه الي جهز كوبين له و لاغرابه التفت لدخول أنس وبيده قطته مردفًا ؛ بابا خلينا بكرا نروح عند عمو إياد
كيف التفت له شهم بابتسامه ناطقًا : ليه يا بابا ؟
رفع أنس القطوه بين يدينه وهو يكمل حديثه : قال لي لازم اجيب كاندي عنده علشان يتطمن عليها
اشار شهم رأسه بالايجاب وباتساع : حاضر حبيبي بكرا من بدري نطلع واخذ لك كل الي تبيه قبل لا اسافر
كيف عقد أنس حاجبيه باستغراب وهو يضع كاندي أرضًا متقدم له : بتسافر ! فين ؟
كيف ترك شهم الي بين يدينه وهو يمشي له ويجلس أرضًا مقابله وقت حدثه بابتسامة : ايوه بسافر اكمل شغل وارجع لكم
الا انس احتضنه رافضًا فكرة غيبته ونطق بعدها : خلينا نروح معك لا تروح وحدك
اتسع مبسم شهم بتنهيده تعب احتضنه وهو يبعده ليحدثه وجهًا لوجه قائلًا : افا امس وحنا متفقين انك بطل ورجال البيت وتقدر تحمي كاندي و ماما !
كلها فتره بسيطه علشان شغل وارجع يا بابا
كيف اشار أنس براسه رغم معالم الحزن فيه في اللحظه الي تقدمت اغراب وهي تحتضن انس وتنطق بعدها : مو قلت انك بتخلي بابا يشوفك بطل
كيف اشار راسه بالايجاب حتى اردفت : يالله خذ كاندي وروح شوف التلفزيون توه بدأ كرتونك
اتسعت ابتسامته وهو ينفذ اوامرها باللحظه الي التفتت لشهم الي ناولها كوب قهوة برسمه مذهله على سطحها اخذتها بتأمل نطقت : ما اسمح لك تروح حتى تعلمني طريقة قهوتك مايكفي بتكون ليالي طويله بدونك لا ننحرم منها بعد ..
ابتسم ولا خفي عليه نظره الحزن بعيناها وسرعان مانطق بهدوء ؛ خلصت اجراءات جامعتك بتكمليها من بداية هالسنه
كيف اشارات راسها بالايجاب ومازالت انظارها للكوب نطق من بعدها : والله انه يصعب علي الوداع لا تزيدها بنظراتك
كيف رفعت عيناها اللمعه من دموعها وهي تردف : عطني موعد رجوع بس
كيف ترك الكوب وهو يحتضن وجهها بيدينه مكملًا : ماعطاني غيث ولا حدد وقت كل الي فهمته انها بتطول
قبل جبينها بتنهيداته اردف : لا يساورك ظنون ان غيبتي مالها رجوع والله لو الف الارض سبع مالي مكان الا باحضانك ..
وكانت عبارة اطمئنان القاها على روحها بعد الغيبه الي استمرت خمس سنوات خافت تتكرر الا انه منع خوفها بعذب الحديث ..
دخلت وهي تحمل صحن البسبوسة امامها في اللحظه الي التفتت لشوق الي كانت بنهاية الشهر السابع وبرز بطنها بروز اعطاها جمالًا فوق جمالها ، وقفت باتساع وهي تتقدم لصابرين مكمله : انا وش كنت بسوي بدونك ؟
في اللحظه الي دخلت هنادي بيدها طبقها الشهير الي محد يطقنه غيرها الكشري تراكمت ضحكات صابرين الي نطقت : هذا مستشفى ولا مطعم ؟
اتسع مبسم شوق الي جلست بتنهيدة تعب اردفت : بطلب اجازه سنتين قدام بعد كل هالتعب
لتردف هنادي برجاء ومحاولات بائسه : ماتئولي بئه هو الي جاي بلطجي ولا كتكوته ؟
في اللحظه الي اردفت صابرين باصرار : يالله عاد تعبنا ننتظر
اشارت شوق راسها برفض بتكرار من تعليم اي احد عن جنس الجنين في اللحظه الي نطقت صابرين بعد تفكير : على فكرة دخل العسكرية
كيف توقفت شوق عن الاكل وهي تتأمل الأرض بتفكير نطقت بعدها : مايهمني
في اللحظه الي تحرك بطنها معلنًا حقيقة ان الامر يهمها لتمسك ببطنها بهدوء نطقت هنادي : بعتئد ان الي جوا بيهمو الامر
اغمضت عيناها بشّدة وهي تتذكر ان هو الي اختار هطريق وتركها لينتشر على ملامحها الغضب من تذكر ذاك اليوم ومن عدم وجوده حولها ..
-
حنى راسه للخلف بتعب وارهاق من كثرت الارقام الي حاول التواصل معهم من معارفه الي بالاردن ليسهل له امر التقاء الاخوين نطق بعد اغلاقه للخط : كانه ابره بقش وضاعت وين بلقاه جاد مافي غيره ممكن يساعدنا
في اللحظه الي نطقت قدس ؛ ماتتعب نفسك هالقد طول بالك مابيصير الا المكتوب
ابتسم بايجاب وانظاره لساعه : باقي مواعيد ؟
اشارت راسها بالايجاب مردفه : اه كاندي قطة أنس
اتسعت ابتسامات إياد الي نطق بلهفه : تصدقي مابها القطوة شي بس كذا ابي انس يجي هالولد عليه لسان عسسل تبارك الرحمن
كيف اتسعت ابتسامتها وهي تجيب موافقه على قوله : كثير مهضوم بيجنن اسم الله عليه
اتسعت ابتسامة إياد وهو يتأملها ليردف من بعدها : مافي شيء يجنن وياخذ عقل الادمي غير جنات هالعيون
كيف ابتسمت باتساع وبخجل وعذوبه مفرطه ..
كان في اعلى مراحل صدمته وهو يتقدم بهدوء لدار العجزة وقت انهمر الدمع من عيناه امام ذاك المنظر ، توقع انه يلتقي بابوه بكل الطرق الا هذي الطريقه ، يعقوب الذي انجب ابنة من اعذب الامهات ومن ثم انجب ولد ورماهم لجدتهم لتربيتهم وهو يركض الى زوجة اخرى حتى انتهى به بالمطاف تعب بعد ان وصل الى ارذل العمر لتقوم برميه في هذي الدار ..
كيف اجهش بالكاء كطفل وهو يركض له ويحتضنه بشوق رغم انه تركه ورماه وبعد ماتعدى العشر الا انه ماهان عليه يشوفه كذا .. في اللحظه الي رفع يعقوب عيناه بصدمه له يتأمل حتى نطق بتاتاه : م مصعب !
كيف اشار مصعب براسه بالايجاب بتكرار بين دموعه في اللحظه الي تأمله فيها يعقوب وكيف انه كبر ولا عاده طفل في اللحظه الي خشى وجهه الطاهر دموعه ردد بين اسفه وحزنه : شوق !
كالاسم الاخير الي تذكره وكرره حتى اشار مصعب راسه بالايجاب وهو يقبل يدينه مرارًا وتكرارًا : بخير يابوي بخير
استقبله باحضانه للمره المليون وهو يعتذر ولا يدري هل يفيد العذر بعد كل الي حصل ؟ بحزن واسف ردد الاه تلوى الاه وهو يتذكر امه وبنته وولده الي رماهم بهدنيا وركض ورى الملذات حتى دارت الدنيا عليه ..
وقف مصعب يمسح بشماغه ملوح عيونه وقت رفع نظراته للهيب الي واقف مبتسم من عذوبه المنظر تقدم له مردفًا : علمني بايش اجازيك فضايلك تعدت طولي
كيف ربت على كتفه وهو ينطق بعدها : ان كان في جزاء تقدر تقدمه لي فانا طالبك لا تعلمها ان انا جبته لكم
كيف عقد مصعب حاجبيه باستنكار اردف : ليه ماتبيها تعرف ؟ ليه مستمر تظهر نفسك بصوره شينه عندها
تنهد لهيب حتى اكمل من بعده : سوا الي قلت لك عليه وبس و وصل سلامي لعمتي ..
وخرج وهو يضع بفمه سجارة اخيرة تنفسها بهدوء وبتفكير طال الى الامد البعيد انتهى بقراءته لرسائله اخيه الي اشارت لقبوله هو واصحابه ..
بعد شهرين واكثر ..
واحد اثنين ، واحد اثنين ، واحد اثنين ..
اظن ان الحياة تجرعنا جميعًا من نفس الكوب ، الا ان الطعم يختلف في كل مرة ، مُر عند ذا مالح عند ذا عذب عند ذا وهناك من يتجرعون وهم للان لم يجدوا طعمًا لايامهم ، تمر الحياة كعقارب الساعه تنظر لها للمرة الاولى وانت تركض ذاهبًا للمدرسة كي لا يفوتك الطابور الصباحي ومابين غمضه عين حتى تعود ترفع نظرك لها وانت تحمل ابنك بين احضانك تذهب به للمدرسة ..
هنا ، مدرسة الحياة تجرع كل منا من مرارتها ..
وبعد كل ما مضى وبعد كل ماحصل ها نحن في المكان الذي نستحقه ، ندافع عن موطننا وبلدنا وارضنا وحدودنا ، استعد ، واحد اثنين ..
اوامر الرقيب لكل الرجال تجرعت الدنيا منهم ولثلاثي الذي يقفون امامه كصف لا ينهدم لا ينتسى ..
وقت انتهى التدريبات وبدأت مناوبه المساء في ليلة قمره جلس على الارض بزيّه العسكري وبجانبه سلاحه بعد ان هدأت الاوضاع وهو يراقب نور القمر الذي اعاد له الذكريات ، منقطع عن اهله وناسه واحبابه .. اخرج الصوره من جيبه وهو يتأملها كانت صوره تلفزيونية الي اخذها من شوق ، بجانبها تلك الصوره للغجرية المدهشه التي كانت سبب كل هالحكاية ،
اه يا كبر الشوق يا شوق وماقصاه ،
يا طول الليل وبعد قمره يا قمره ،
يا عذاب العاشق بعز الليل ،
وياطول البعد على قلبه ،
اذكريني ، انثريني ، احكينّي ، لا تنسينّي
وان كان العمر ومضات ابقينّي ومضاته ..
ارسمينّي ، احلمينّي ، غنينّي ، لا تقطعي وصالي
ابحرينّي ، اغرقينّي ، اكتبينّي ، لا ترمي مجاديفي
احبينّي ، صبينّي برهيف قلبك واعشقينّي ،
ابدأينّي ، و انتهينّي ، واحلمي بطيفي ومشاويره ..
لو لم تكوني أنت في لوح القدر
لكنت صورتك بصورة من الصور
كنت استعرت قطعة من القمر
وحفنة من صدف البحر وأضواء السحر
كنت استعرت البحر والمسافرين والسفر
كنت رسمت الغيم من أجل عينيك وراقصت المطر
لو لم تكوني أنتِ في الواقع
كنت اشتغلت أشهراً وأشهراً على الجبين الواسع
على الفم الرقيق والأصابع
لو لو لو لم تكوني
كنت رسمت امرأة مثلك يا حبيبتي شفافة اليدين
كنت على أهدابها رميت نجمتين
لكنّ من مثلك يا حبيبتي ؟ أين تكون أين ؟
-
طلع من تساؤلاته وحيرته وقت انتبه لقدوم اصحابه وادخل الصوره بعجله في جيبه جلس على يمينه وليد ويساره شهم وكلاً منهم خلف جسده زيّه العسكري والشوق تآكل منهم نطق شهم محدثًا لهيب : علامك تهوجس بهالليل ؟
ليشير لهيب راسه برفض اثناء نطق وليد : بقى شهر ويخلص تدريبهم
وقت تنهد شهم مكملًا : بس تدريبنا ماراح يخلص معهم بعدنا مطوليين وانا اخوك
كيف استمع لهيب لحديثهم حتى نطق بعدها وانظاره تراقب السماء ونجومها وقمرها : اظن ان على هالدنيا انخلق جزء مني ..
كيف التفتوا له وعلى حسب فهمها يقصد ان موعد ولادة زوجته قربت لكنه مايدري متى يرجع ولا يدري وش اعطاه الله ، حتى استشعروا حركه وقف لهيب بسلاحه معهم لاكمال المناوبه ..
في الجانب الاخر ..
يهب الحياة بارواح وتنزع من ارواح اخرى ، هنا من يحمل بين احضانه ذريته وهنا من حرم منها ، وتبقى القاعده التي لا تفنى ، ان المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، وانها من نعم الله علينا وفضائله ..
امتلأت جوانب المستشفى بالكثيير والكثيير من الذي حضروا لمشاركة ذُريه لهيب الحياة ، ورغم انه لم يكتب للهيب رؤيته الا ان الله سخر له الكثير لاستقباله ..
وقت دخلت من قبل نصف ساعه شوق تاركه جدتها وابوها الي التقى فيها من قبل شهور ولم يسع الفرحه حتى اصبح راح يلتقي بحفيد !
كيف كان الكل في اعمق مراحل قلقه من صابرين و اوتار وهند الي مجرد ماسمعوا الخبر اجتمعوا هنا ، بينما غيث الي كل تفكيره في اخوه واهله .. وماهي الا بضع دقائق حتى تقدمت هنادي بكرسي الاطفال المتحرك الذي كان يستلقي فيه اعذب من الامنيات واجمل من الاحلام ..
" هيثم بن لهيب ال دواسّ "
وكان فخامة الاسم تكفي ، ووجوده يكفي لينتشر الفرح بكل مكان وقت انتشر الدمع من عين الجدة فاطمه وهند وهم يرون اخيراً ماحلموا به بعد ان تمسك مصعب بالجدة وهو يردف : صرت خال ! انا خال !
في اللحظه الي تقدم له غيث وهو يتأمل صغر حجمه وكل تفكيره في ردت فعل لهيب لو شافه ! رفع بين يدينه ذاك الطفل الطاهر الذي بدأ بالبكاء حتى التفت غيث ليعقوب الي يتأمله برعشه واردف: تاذن فيه ياعمي ؟
كيف ابتسم يعقوب بفرح من الدنيا قاعده تعطيه وتعطيه ورغم رغبه غيث بان يقوم بالاذان الا انه اختار يعقوب ليفرح بحفيده بين الانام ، اخذه يعقوب وهو يذكر الله فيه ويبدأ بتكبير تاره يمين وتاره شمال ..
في اللحظه الي دخلوا عند شوق بعد ما نادتهم هنادي ..
رفعت صابرين انظارها بعد ان قبلتها وتحمدت لها على السلامه نطقت بمزاح :يا ساتر متاكده طالعه من ولاده ؟ وش هالزين وش هالحلاوه
رغم تعب شوق الا انها ابتسمت بتعب وأساسًا عقلها ماكان معهم كان تساؤلها كله ياترى هو جاء !
لتردف اوتار بعد تحمدها بسلامتها : يارب اذا ولدت ابقى حلوه مثلك تبارك الرحمن
حتى نطقت اريام بحماسها بعد ان وصلت مع ابراهيم ودخلت عندها علطول : ممنونه لاخواني لانهم اختاروا احلى نساء الارض
كيف اتسع مبسم شوق لترفع يدها وتسمح لها بالجلوس بجانبها في اللحظه الي دخلت الجدة ببهجتها وهي تبدأ بتوبيخهم كانهم اطفال : علامكم مضايقين البنت كلكم بسريرها قوموا عنها اتركوها تتنفس
في اللحظه التي تراكمت ضحكاتهم لتنطق شوق : مابه ضيق ياجدة والله انهم يوسعون ضيق الخاطر
كيف بدأ الحديث ياخذ مجراه في اللحظه الي التفت شوق لصابرين من غير كلام حتى اشارت صابرين راسها برفض وكانها فهمتها وعرفت انها تسأل عنه ..
ولد للحياة ، لا اظن ان تلك الكلمتين تقال لمن خرج من رحم امه فقط ، حتى من خرج من المستشفى ، او السجون كل هؤلاء مولودين للحياة..!
ولان المظلوم مرده ياخذ حقه ، انتهى حكمه بعد سداد دينه وهو الان يخرج من تلك السجون التي ضمته وقت حسّه على قلبه سنين و منين مو بس شهور .. رفع راسه يتنفس باتساع وكانه يبي يحضن السماء مو بس بشر ، حتى التفت لاضواء الي واقفه عند باب السجون ماقدرت رجوله توسعه وهو يركض بسع من غير اهتمام للعسكر الي واقفين ولا غيرهم حتى يحتضنها ولو بيده يدخلها بضلوعه مو بس يحتضنها .. سكنها بروحه مو بس بحضنه ، وقت همس وهي بين احضانه : لا يسجنوني بغرف وجدران وكهوف اسجنوني في الحفرة الي بين وجنّتك وانا راضي ابقى مسجون دام انتِ سجاني ..
كيف انهمر الدمع من عيناه من فرط السرور والبهجه حتى ابتعد وهو يمسح دموعها بيدينه ويمضي معها لطريق طويله مابها حزن ولا كذب ولا تعب .. وانتهت مشاوير العمر ، مابقى حولي احد الا انتِ ..
-
" بابا متى يرجع وليد ؟ "
عبارة وسام الي رماها على حسن ليردف حسن الي كان ينظف المسجد ، نفس المسجد الي لقاه في ابو وليد لقيط هو الان راجعه مع ابنه بعد ان استقر في قريته القديمه الي معد فيها احد الا القليل ورغم ان غيث يعرف مكانه لكنه ابداً مافكر يقبض عليه .. وقتها ابتسم حسن الي يرتب المصاحف بينما وسام في حضنه ماده من المواد الدراسيه ليردف : مايغيب القمر طويل مرده يحنّ ويرجع ..
في اللحظة الي تحدث وسام بحماس : بابا تذكرت ام أنس قالت لي ايجي عندها اليوم علشان نذاكر انا وأنس سوا ..
كيف اشار حسن راسه بالايجاب مردفًا : اخلص الي بين يديني واروح بك عندهم ..
رن بجوال إياد رساله من غيث محتواها " ايوه إياد لقيت رقم صاحبي من الاردن فارس وكلمته عن كل الحكاية ووافق يساعدنا واعطيته رقم نمير يتواصل معاه ياويلك تفكر تسافر من دوني "
تنهد إياد وعلى كبر الخوف الي بقلبه من رحيلها الا انه يحس نفسه اناني اذا ماحقق حلمها ، كانت مشكلة إياد قلبه حنون ، حنون لدرجة يحنّ على غيره ويقسى على نفسه ، بسبب ذا اختار سعادتها برجوعها وتحقيقها لحلمها واحتضانها لارضها وحتى ان سبق الحب لا نخون البلد ، رفع نظراته وقت شافها ومحى الحزن من عيناه مبتسمًا اردف : ايام وتلقي باخوك ووطنك
كيف تنهدت رغم كبر فرحها الا انها نطقت : وكمان ايام وبودعك ، ماغبتش عن عيني نظرات حزنك مشان الله مابدي اشوفك هيك ضعيف ! لك انا ماتعلمت القوة الا منك بتضعف بضعف معك ..
كيف وقف على رجوله وهو يجمع قوته بابتسامته اردف : لا ينشغل بالك علي يشهد الله اني مبسوط لاني بقدر احقق حلمك والحين خلينا نروح لاهلي تودعيهم ومن ثم نتجهز رحلتنا للاردن بكرا ..
اشارت برأسها بالايجاب وهي تتقدم معه ..
-
في ليل اليوم الثاني ، كان اخر يوم لها بالمستشفى وبتطلع بعدها للبيت ، التفت يمينها وهي تتأمله نائم بين احضانها ، ذاك الطفل الصغير التي بدأت تتخيل ردت فعل لهيب وقت يشوفه ، وعلى الرغم انه مازال طفلاً الا انها متاكده انه بيكون نسخه لهيب المصغره ، رفعت يدها تداعب شعره الطويل ناعم رغم صغره وهي تراقبه حتى ابتسمت تحدثه : شعرك بُني نفس شعر ابوك
وسرعان ماحسّت بحرارة عيناها دليل دمعها وكبر شوقها واشتياقها له ، وتساؤلاتها ليه راح وليه مابقى وليه ما جاء ولييه ولييه ولييه !
طويل الليل ، بلا وجودك
حزين قمراه مضيع نجومه
ساهي سهرانه يداعب ايامه
ينادي اشواقه دخيلك لا تطول
لا تتركني على الهامش بعد ماكنت اول عناوينك
تذكر السور القديم ؟ وجدار من طين
وسطح بيت بانواره تزين
تذكر الكتاب العتيق والخاتم العقيق ؟
تذكر ؟
وان كان بخاطرك بعد ذكرى ارجوك لا تتناسى الذكرى ..
بعد يومين ..
في الطائرة الي ركب فيها إياد وغيث و قدس وطارت من سماء المملكة الى سماء الاردن وبين شبابيك الهوى هذاك مشتاق لبلاده وهذاك مودع بلاده ..
كانت تحس انها تاركه بلاد ورايحه لبلاد صحيح ان موطنها ومسقط راسها فلسطين الا ان المملكة ضمتها وكانها بنتها وإياد عيشها بقصور حبه قصور ماعمرها راح تعيشها ، يصعب عليها اللقاء في لحظة الوداع !
هل تعرف معنى ان تغادر بلاد لبلاد ولا تعرف اين بلاد تضمك ؟
يُقال أن ما الحياة الا عمليه التعود على قول الوداع ، لكن هذا خطأ ، ما من أحد في هذا العالم يمكنه التعود على قول الوداع ، لا أحد ..
بعد اكثر من ساعتين ، توقفت الطائرة على مطار الاردن الدولي ، وقت وقفت وهي تضم يدها وتتبع إياد ..
كانت الرحله تتضمن سفرها من المملكة الى الاردن جواً اما من الاردن الى فلسطين فراح تكون براً وبصعوبه جداً واحتماليه وصولها خمسين بالمئه لكنها رغم هذا خاطرت لاجل اخيها وموطنها ..
كانت تشوف إياد مع غيث محدث رجل ثاني ولا تدري ايش مجرى الحديث ولكنه اكيد اتفاقيه لسفرها ، وسرعان ماتقدم إياد وهو يمشي لها ليردف : بيكون فارس معك حتى تتعدين الحدود وتقابلين وقتها اخوك ، لا تشيلي هم فارس رجال وماراح ياذيك وثقتي فيه كبيره
شافها كيف ماستجابت له وهي تجلس على كراسي الانتظار وانظارها للاسفل ليردف بعدها بتساؤل : قدس؟
كيف شاف مافي استجابه ليرفع بانامله فكها حتى راى عيناها اللامع دمعاً مالحًا ، حتى نطقت بعدها وهي تعض على شفتها التوتيه خشيه البكاء : كنت قدسك كيف صرت قدس بس ؟
كيف ابتسم بين حزنه حتى مسكها من اكتافها وهو يوقفها وبسبب فارق الطول حنى جسده لها ليكمل : بتبقي قدسي الي ماعمره احد بيحتلها وتبقي اول من سكن ضلوعي ..
كيف رفعت عيناها وهي تنطق من بعدها : ماكان بدي اشي غير بيت صغير وقطة صغيرة وتكون انت معي وخيّو معي بس هيك ، ليه الاحلام كانت سهله على غيري وصعبه عليّ ؟
كيف اشار رأسه برفض حتى اردف من بعدها : احلامك مو صعبه بس الدنيا تبي لك احلام اكبر بتكوني افضل مذيعه وبتنشري اخبار فلسطين من حق وبشوف التلفزيون يتزين بطلّتك وتلتقي باخوك وتعيشي بهناء..
كيف نطقت من بعدها بسكون : حتى لو الهناء بعيد عنك؟
كيف حس بوجع قلبه الي شّد عليه الا انه نطق متظاهرًا بقوته : حتى لو بعيد عني المهم تكوني بهناء وين ماكنتي
كيف مسحت دموعها وهي ترفع يدها خصوصًا اصبعها الخنصر مكمله : اديني وعد ..
كيف عقد حواجبه باستغراب: وعد ايش ؟
تنهدت وهي تنطق من بعدها بتفكير : اوعدني انو فش اشي ممكن تسمحلو يزعلك وانو بتبقى مبسوط طول حياتك وبتتزوج وتصير افضل اب بالعالم كلو ، اوعدني انو ماتنسى حيوان يتألم وتعالج كل حدا دام بتقدر ، اوعدني انو مهما صار بتبقى تفتكرني .. لا تنساني ..
كيف بلع ريقه وهو يرفع يدينه وخنصره تحديدًا وقت لفه على خنصرها بحركة طفوليه : اوعديني تبقي بخير وتحققي كل احلامك وتعيشي مبسوطه ..
همست بعد ان انهمر الدمع من عيناها ببكاء : اوعدك
ليبتسم وهو يحاول تجاهل حزنه حتى تغيب واكمل : اوعدك
وسرعان ماطلع من جيبه مفتاح الي اعطته هديه ليكمل من بعدها : كل فلسطيني بيحمل معه مفتاح بيته في الضفه لانه يبقى بقلبه امل انه بيرجع ، انتِ قلتي لي هالكلام واظن انه حان وقت الرجوع
كيف ابتسمت وهي تشير رأسها بالايجاب بين دمعها اخذت المفتاح وهي تنطق : بس تنتهي الحرب وبيرجع الزيتون فلسطينياً برجع لك ..
وكان هالعباره تمحي فرصه اللقاء ، لبتسم بهدوء وقت رفعت اقدامها وهي تحتضنه بسرعه متمسكه بنحره في اللحظه الي ماستوعب حركتها حتى همست بطفولتها مابين احضانه : بخاف بكرا اندم لاني ماعنقنك ، بخاف مايكون في وقات كتير حتى اقولها ، بحبك
في اللحظه الي اغمض عينه بتعبه حتى ابتعدت عن حضنه بهدوء وهي تشوف سياره فارس تنتظرها ، ابتعدت بخطواتها وهي تمشي بهدوء لسياره حتى نطق بعدها بعجلة : قدس !
كيف التفتت له وكل الموجودين التفتوا لينطق من بعدها وانظاره تتأملها : بائعه الكبريت ما كانت حياتها سهله لكنها بنهايه ارتاحت وعاشت بمكان افضل من هالدنيا ..
كيف ابتسمت وهي تمسح دموعها وتنطق من بعدها : كانت مسكينة لانو مو كل بياعه بشارع بتلاقي إياد .!
وان كانت بلادي مُحتلة انت بلادي الحُره ..
في اللحظه الي ابتسم هامساً بين شفاته كاللحظه الاخيره لقولها رغم صعوبتها : وداعاً يا احب من مر على بلادي ، وان كان للمسلمين قدس مُحتلة فانا لي قدسي الحُرة ..
ومضت من بعدها مثل طيف عاش بجواره ورحل حتى التفت لغيث بملامح حزن وتعب حتى احتضنه غيث وهو يربت على اكتافه ..
-
مرت ايام ومحاولات عديده حتى مضى كل ماكان واصبح ماضي والان بعد خمس سنوات وأخيرًا بعد ان طال العمر ، الان وبعد كل ماكان تطوف هي في سماء بلادها..
- فلسطين
اول قبله المسلمين و مسرى رسول الله وبيت المقدس ،
قدس في القدس في بلادها ودارها واهلها وناسها ،
بين احضان نمير الذي قبلها مرارًا وتكرارًا شوقًا واشتياقاً بعد كل السنين التي مرت في فراقهما ، وتلاقت جنّات عيناها بجنّات عينه وهي تمشي وتقبل الاشجار والتراب والديار بلهفه واشتياق حتى همست وهي تدور بفرح :
ما اطهرك ما اعذبك ما اجملك يا قدسنا يا ارضنا ..
ومرت الايام مابين فرح لقاء وحزن وداع انتهت برساله نمير لإياد " بكون ممنون الك كل حياتي لانك جمعتني باختي بموطنا ، شكرًا لك "
قراءها وهو يقلب تلك المسبحه بين يديه ..
مابين حب وحب
كان اعظم الحب من انتهى بلا نهاية
ذاك الحب الذي بقى صاحبه يعيش مد الحياة
ما كل ما يهوى المرء يُقبله
تجري الاقدار بما لا يشتهي العشاق
هذي سفينة ربانها منسي تارك حبه على الميناء وغادر
ايقنت الروح ان لا لقى للارواح وان قيس بن الملوح خرافه زمان ، وما كان روميو الا مسرحية احلام
وماباقي العشاق الا منسيون ..
" عندي طلب لو تسمحين، قبل الموادع والهجر
ان كنتي صدق بترحلين ، لا تسهرين لحد الفجر
اخاف انك تذكرين ، ايامنا واحلى الصور
واخاف انك تدمعين ، ويضيق بي كل الدهر
اخاف انك تضعفين ، وينكسر فيك الصبر
ولو هزتك ذكرى حنين ، والشوق مامنه مفر
ابيك بضحكة تقبلين ، وبابتسامة من طهر
بكون لك ساعه يمين ، بكون لك ضي القمر
بنور الدنيا وتيجين ، يا اجمل ايام العمر
عندي طلب لو تسمحين ، لا تسهرين لحد الفجر
اخاف انك تضعفين ، واخاف اني انكسر .. "
مرت الايام ، الاسابيع ، الشهور ، هذا يكبر وهذا يحزن وهذا يفرح وهذا يموت وهذا يعيش ، وما بين لحظه ولحظه يبدل الله اللحظات ..
-
بعد مرور عام ،
" انا بهتم بالمريض ذا وانتِ شوفي سياره الاسعاف شوي وتيجي "
انتشر الخبر بالمستشفى بقدوم عساكر من الحدود منهم من صاب اصابات بليغه ومنهم سطحيه اثر هجوم مرتد وانفجارات شارك فيها العدو ..
اشارات راسها بالايجاب وهي تجهز سماعتها وتركض بعجله للخارج مستقبله سيارة الاسعاف الي انفتحت بابها ونزلت منها الممرضه تردف : رصاصه فوق خاصرته نزف دم كثير يحتاج دم وعمليه عاجله ،
في اللحظه الي ساعدتها شوق على سحب السرير لداخل وسرعان ماتوقف الزمن للحظات ، كل انواع اللقاء كان متوقع الا لقاء بهذي الطريقه المرعبه ، وقت اجحظت عيناها بصدمه وهي تنطق بتاتاه : ل لهيب !
في اللحظه الي نطقت الممرضه : دكتورة شوق مافي وقت !
لتبدأ بسحب السرير في اللحظه الي انهمر الدمع من عيناها وهي تشوفه غايب الوعي بزيّه العسكري وشعره المنتشر حول جبينه وهي تركض ناطقه : ماتروح وبعدي ماحضنتك ماتروح وماشفت ابنك !
وسرعان مادخل غرفه العمليات رغم قوة الموقف وخشيته الا انها تمسكت بقوتها لاجله ،
-
وصل شهم و وليد والي كانت اصابات طفيفه وجروح بسيطه لان بكل بساطه فداء لهيب ارواحهم ،
في اللحظه الي التفتوا لغيث راكضاً وانفاسه تعتليه وهو ينادي بعلو : فيينه ! فيينه !
ليمسكه وليد من جهه وشهم من اخرى يهدونه رغم انهم هم محتاجين : في غرفه العمليات بعده مطلع اهدأ
كيف تركوه وهم يشوفونه كيف امسك براسه بين صدمته حتى اتكأ على الجدار بشماغه الي لفه يمنع احمرار عيونه وصدمته من الظهور ، امام الاثنين الي جلسوا على الكرسي بتعب هذا ممسك بيده وهذا برجله من فرط التعب ..
حتى مرت الدقايق تليها الساعات لتحضر هند و اريام و فاطمه ومصعب واوتار وكلاً منهم يواسي الثاني بصدمه انتهت بخروج هنادي مردفه : الحمدلله نجحت العمليه وهو بخير
في اللحظه الي انتشر بالمكان وبتكرار : يالله لك الحمد ، يالله يارحيم ، الحمدلله الحمدلله
التفت غيث لوليد و شهم وهو ينطق وهو يربت على اكتافهم : روحوا ارتاحوا والتقوا باهلكم
ليشير وليد راسه برفض : لا بنبقى عنده
الا ان امر غيث تكرر : هو بخير مابه لزوم بكرا من على الصبح تعالوا والحين تتقفل الزياره مايبقى حد
تنهد وليد بتعب وهو يلتفت لشهم الي وقف وهو يشير له بالوقوف خارجين بعد ان نطقت اوتار لغيث : هيا غيث حتى انت ماله لزوم وقفتك خذ عمتي هند وهيا نطلع
كيف رفع نظراته وهو يردف بعدها : وين حور ؟
كانت حور بنت غيث ، لتردف اوتار : تركتها عند ابوي
ما كان يبي يروح الا انه شاف تعب هند واصرارها على البقاء ومشى لاخذها وهو يردف : يا جدة مايفيد انتظارك هنا عنده زوجته هي اعلم منا به ومن على الصبح بنروح له من بدري ..
بعد ماخرجت من العمليات جلست عند الباب الخلفي وبيدها قفازاتها الي سكنها دمه ، بكت و بكت و بكت من كثر الضغوط الي عاشتها ورغم ان العمليه تعتبر سهله الا ان فكرت تسويها له هي كانت اصعب من كل شي ، كانت ترتجف وهي تتأمل دمه بيدها برعب من فكرت فقده حتى جلست بجانبها هنادي وهي تحتضنها باللحظه الي نطقت ببكاء : طول هالمده انتظره كنت بعاتبه اهاوشه ليه جاني كذا كيف هان عليه ! كيف يروح بخير ويرجع مو بخير ، ظنيت اني ضيعته من غير ماحضنه من غير احكي له اني سامحته ، خفت هنادي خفت
كيف احتضنتها هنادي وهي تردف من بعدها : انتِ تحسبي لهيب بيروح من عندك قبل مايحتضنك ؟ مستحيل البلطجي ذا بسبع ارواح مايروح
كيف ابتسمت شوق بين حديثها من طريقه هنادي بالكلام عنه ، فاللحظه الي ادركت اننا لا نعرف قيمه من نحب الا في اعتاب المستشفيات وجدران المقابر ..
-
كانت في مسرح جريمه تراقب الادله والبصمات وتاخذها معها حتى نطقت : اظنها جريمه قتل ..
الا ان الصوت القادم من خلفها مكملًا حديثها : اعظم من جريمه سرقة قلبي ؟ ماظن ..
كيف التفتت بفزع لكن ماكان فزع الخوف كثر كونه فزع فرح وشوق واشتياق ولهفه انتهت وهي ترمي كل مابيدها وتحتضنه بين الملأ وكان التاريخ يعيد تكرار احتضانه لها بعد الانفجار ، نطقت بين احضانه ولهفته وفرحتها : ولييد ! متى رجعت ؟
كيف احتواها بشوق ولهفه بين تعبه ورغم الم كتفه الا انه تجاهله ناطقًا : من كم ساعه
رفعت راسها وهي تحتوي وجهه وتشوف تغيره الجذري بشرته الي اسمرت وجروح بوجهه شعره الي قصر ومعالم كثير اختلفت فيه الا ان ابتسامته كما هي مازال صاحب البسمه العذبه حتى تعود لاحتضانه بلهفه وشوق ولا سمحت له للحديث حتى همس بين احضانها : عمتي اخبارها ؟
كيف ابتعدت عنه وهي تشير راسها مكمله : بخير ومشتاقه لك كثير
كيف تنهد بتعب وقلق من كل الي حصل اردف بعدها ؛ تعبان امشي معي للبيت خلينا نرتاح
كيف تاملته بهدوء تراقب تفاصيله حتى اكملت : صار شيء ؟
تنهد وهو يمسك بيدها ويشّده وكل الي يبيه نومه بحضنها تنسيه الي صار والي بيصير ..
عند الجانب الاخر التفت وهو يرى أنس الي يركض بين الالعاب بمرح حتى انتشر صوت اغراب بعتاب : أنس ! مو قلت لك الحين تذاكر ووقت تخلص تلعب تعال بسرعه ..
في اللحظه الي انتشر صوت شهم وهو ينزل حقيبته مردفًا : اتركيه يلعب لاحق على الدراسه
كيف التفتوا له بصدمه في اللحظه الي ركض انس وهو يصرخ بصوته بلهفه : بببابا !!
حتى رفع شهم يدينه وهو يرفعه بشوق كبير في اللحظه الي فتح يدينه الثانيه ليحتوي اغراب وكانها بنته مو زوجته ، كيف اتسعت ابتسامته وهو يسمع صوت انس الي يتامله وهو بحضنه : بابا صرت غيير !
كيف تراكمت ضحكاته وهو ينطق : الشموس وانا ابوك مابقت زين
كيف رددت اغراب وهي تمرر يدينها بوجهه بشوق واشتياق وفرح لقاء : ماتغير شيء مثل مانت كل راحة العالم بوجهك
كيف تأملها وهو يقبل جبينها حتى اردفت بتساؤلات متكرره : جائع ؟ نعسان ؟ تبي ترتاح ؟
كيف ابتسم وهو يمشي وهم باحضانه مردفًا : مابي شيء ابي اشبع من شوفتكم بس ..
-
مع اخر الليل ،
رغم انتهى دوامها لكنها ماروحت وبقت في المستشفى حتى بالاخير دخلت عنده وهي تتنهد بتعب وقت شافته مغمض عيناه ونايم بهدوء ، مشت لين عنده وهي تبعد حجابها ولباسها الطبي وتنثر شعرها الي فاح البخور منه وبتعب مسحت على وجهها ومن ثم مشت قريب لعنده وهي تجلس امامه وقت رفعت يدينها وهي تداعب خصله شعره رغم قصرها بعد ما حلق شعره الا انها طالت ، مررت يدها من حواجب لرموشه لانفه لفمه لوجنته بشوق ورغبه بتقبيل كل مكان وكل موضع وكل لحظه حتى انهمرت دموع مالح من ملوحه عيناها وهي تمر في ورود وجنتها وتشق طريقها حتى نطقت بتعب : ايش كان بيصير فيني لو صار فيك شيء ؟ ليه مستمر تبقى تضحي بنفسك في كل لحظه ؟ ليه ماتيجيني الا بجروح ! تعال لو مره بابتسامة وقف تخوفني عليك كذا وانت عارف انه مالي بلاد غير احضانك ! لا تغربني ..!
كيف تنهدت وهي تبعد يدها عن وجنته وقبل ماتحركها حتى تمسك بعجله بها من معصمها وهو يبقي يدها بوجهه حتى فتح عيناه بهدوء وانهمر عسليّ عيناه في الوجود بعد كل الايام والاسابيع والشهور الي مرت التقى البُن بالليل ، وانطبقت رموش عيناهما بتأمل شديد في بعضهما البعض كيف راى جريمته وغجريته ذاك الشعر المنتشر من حولها وتلك الملامح العذبه
من اي كوكب اتيتي ؟
يامن يسرق الشمس من وجنتها ضوء .
من اي سماء اتيتي ؟
يامن يسرق القمر من عيناها نور .
من اين اتيتي ؟ وكيف اتيتي ؟ وكيف عصفت بوجداني ؟
كيف هو مازال شّاد على يدها : وين اروح وكل السبّل تؤدي إليك ؟
كيف نزعت يدها بقوه وهي تقف وبغضب عارم وخوف وقلق عليه بدأت بعتابها بقهر : كل السبّل تؤدي اليّ ورغم ذا ليه مستمر تختار اصعبها ليييه لييه !!
حتى ابتسم بهدوء بين تعبه مكملًا : لانك مو شيء هين علشان اختار لك اهونها ..!
الا ان رفضها كان قائم بعنادها وقهرها وهي تكمل : مابي الهين كنت مستعده افتح لك الباب والشباك وتيجيني منها ليه اخترت تهد الجدار وتحمل سلاح ؟ ماخفت ؟
كيف طبق رموش عيناه ببعضهما البعض حتى اردف بعدها : ماخفت من عيونك اخاف من سلاح !
اغمضت عيناها بتعب منه ومن كلامه الي لو استمر متاكده ماراح ينتهي الليل الا وهي بين احضانه لتردف وهي تلبس حجابها : دواءك عندك خذ وحده بس لو محتاج شيء
ومشت بعدها بعجله للخارج وهي تلتقط انفاسها رغم شوقها الا انها انقهرت منه لانه بدل مايجيها بورد جاءها برصاص وسرعان مامشت بتعب وهي تجلس على كراسي الانتظار بتفكيير حتى شاركها ذاك الصوت المكان بقوله : لا تلومينه
كيف التفت له باستغراب واستنكار اكملت : متعب ؟
حتى تنهد متعب بتفكير طويييل : كنت محكوم بتهمه تهريب مخدرات كنت بروح بستين داهيه لولا الله ثم لهيب الي تعاون مع الامن بسببي ، ابوي ماكان لوحده ترى طول العمر لهيب وحده الي يزوره ، هو الي دفع تكاليف علاجي حتى ابتعد عن المخدرات هو الي كان العون من بعد الله لاكمال دراستي واعيش برغبه للحياه بعد ان انعدمت مني الحياه ..
كيف كانت تتأمله بصدمه من كل الاحاديث الي قالها حتى نطقت من بعدها : ليه ما عندي خبر !
حتى تنهد من بعدها وهو يشير بعدم المعرفه مكملًا: عاد هذي اجابتها عند لهيب مو عندي ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم s_rx1900
بعد يومين
عمّ المستشفى بوجودهم وحسّهم ، الكل حضر من غير اي استثناء الجدات فاطمه و هند الي اصبحوا صديقات بفضل تجمع العائله ، اريام و ابراهيم و غيث و وليد و شهم و إياد بينما البنات بقوا ببيت اوتار حتى يرجعون ..
وقت نطقت هند وهي تداعب شعره : تحس بشيء ياوليدي مالمك شيء ؟
واردفت من الجانب الاخر فاطمة : جايع اجيب لك اكل الي تحبه ؟
كان المكان مزدحم بوجودهم هذا غير الي بقوا برا وكانت نظرات لهيب لغيث تطلب النجدة من التجمع هذا ..
حتى دخلت من بعدهم شوق بلباسها الطبي وتأملها لهم نطقت بصدمه : ممنوع التجمع حول المريض !
كيف التفتوا لها حتى اردفت متماثله للغضب : الزياره من العصر مو من الحين وقت تغير جرحه !
اطلعوا برا لو سمحتوا بعده حتى ماقدر يتنفس مثل الخلق!
كيف التفتت لها اريام وهي تغمز بعيناها مردفه : خفتي عليه يا زوجة اخوي ؟
كيف دققت فيها النظر حتى اكملت : اذا ماطلعتي بعلمهم مفاجآتك
في اللحظه الي وقفت اريام مردفه بعجله : لا خلاص
وبالفعل انسحبوا جميعهم بعد ان تطمنوا عليه باللحظه الي طلبت شوق من غيث اخراجهم جميعاً من المستشفى ، التفتت له وهي تراقب ابتسامته ونظراته دليل انه حب طريقتها بالحديث معهم ، حتى نطقت وهي تجهز اغراضها : بغير لك جرحك
كيف وقف رغم منعها لوقوفه لكنه وقف كاشفًا عن صدره وعن موضع الشاش بخاصرته ، وقفت امامه وبان فرق الطول الشاسع وقت التفتت له وهي تبدأ بنزع الشاش الابيض في اللحظه الي فك نقابها بحركه سريعه مردفًا : ليه بعدك لابسته ؟
كيف رفعت عيناها بغضب اكملت : لاني جايه دكتوره مو زوجتك !
ماستجاب لها وبينما هي تنزع الشاش وغيرها كان هو مشغول بنزع حجابها حتى نثر غجريها حولها لينطق بعدها : مارجعتي البيت صح ؟
ما اجابته وهي تطلب منه الجلوس وتبدأ بتعقيم وغيرها بينما هو مشغول بترتيب شعرها حتى وقف ليساعدها في عملها وقت بدأت بلف الشاش الابيض وغيره حوله وتثبيته امام نظراته اكملت بعد مارفعت عيناها وبان دمعها العالق بين رموشها : ليه ؟
كيف توقف عن الحركه وهو يتأملها ويتأمل الحزن العالق بعينها يا الله كيف تستطيع البقاء بكل هذا الجمال حتى عند حزنها ! لترفع يدها بضربات خفيفه على اكتافه رددت بعد انهمار الدمع في وجنتها : لييه جيتني متصاوب ! ليه رحت تعسكرت ورميت نفسك للحدود لييه لييه !!
حتى اكمل من بعدها متأملها وتاركها تاخذ راحتها بضربه الا ماكانت الا وخزات امام جسده اردف : انتِ الي طلبتي ! انتِ قلتي انك حبيتي الي دخل عندك بزيّ عسكري تهقين يرضى قلبي ماينفذ لك طلب ؟
كيف اعتلى صوتها بقهر وتعب وغبنه : ماكان واضح ؟ ماكان واضح اني كنت ابي لهيب كيف ماكان ومين ماكان !! مانتبهت لنظرات عيوني الي نفى كلامي ؟
كيف مسك وجهها بيدينه الوسيعه السمراء امام طُهر وجهها مكملًا : كان واضح والله واضح بس مو انا الي يحقق لك مطلب عينك ويترك لسانك انا احقق لك كل المطلبين لهيب وعسكري ..
كيف عادت لضربه حتى اقوى من بعدها وهي تجهش بالبكاء مردده : ماكانت تهمم مطالبي ماكانتت كثر وجودك معي وقت حملي ووقت ولادتي كثر انك تكون معي بالوقت الي ناديت عليك ولا اجبت وعديت الليلي ولا رجعت ! كان لازم تكون معي مو بعييد عني !!
كيف ابعد يدينها وهو يحتضنها بعد طول هالعمر احتضنها مثل طفل توه يرى امه بعد ان فقد بصره ، احتضنها وكان مافي بكرا ولا بعده وكان هذا اخر يوم بحياته ، احتضنها وهو يقبلها بحضنه ويستنشق عذب رائحتها متجاهلاً الم خاصرته وهو يحتويها بالحضن حتى خيل له انه بيكسر ضلوعها من شّده حضنه الي نطق بعدها بتكرار : تعبت تعالي نتعانق بعتب، الكلام بالعتب عادة قديمة ..
كيف شّدت عليه على كبر العتب ليحتضنها اكثثر واكثرر ولا يدري كم مر من الوقت الا ان هذي هي النعيم الي انحرم منها اكثر من سنه ! حتى ابتعدت عنها وليس بالبعد الكثير وهو يحتوي وجهها بيدينه كرر وقتها :
لاجل الوطن ولاجلك ..
كاجابه على جميع تساؤلاتها الي اتعبته وهدت حيله ..
بينما الجميع غادر اتجهوا اريام و ابراهيم للميناء وهالمره بصبح بدل الليل ، جلست على نفس المكان الي كانو يجلسون فيه وهي تردف من بعدها : تذكر اول لقاء بالمكتبه ؟
كيف ابتسم بهدوء وهو يلتفت لها حتى اكمل : ومين قال لك انه كان اول لقاء ؟
عقدت حواجبها باستغراب حتى مسك يدها وهو يشد عليها وانظاره للبحر والميناء والسفن : انا مغرم بك منذ ملايين الاعوام ، منذ ان خطت على الاوراق الاقلام ، منذ ان رسم البحار الشطآن ، منذ ان غرد البلبل الالحان ..
كيف التفتت له وهي تشّد على يده مردفه : الى متى ؟
ابتسم وهو يرفع يدها يقبلها مطولًا مكملًا : ويفنى الارض ومن فيها والا يفنى حبك يا سلطانة قلبي ..
كيف ابتسمت بهدوء حتى رفع انظاره لربان الي وقف ينادي باستفسار : انت ابراهيم ؟
كيف وقف ابراهيم باستغراب وهو يلتفت تاره لاريام وتاره له مكملًا : ايوه ياعمي
كيف ناوله الربان ظرف ناطقًا باتساع : هذا لك
في اللحظه الي اخذه ابراهيم وهو يفتحه باستغراب وعدم استيعاب ليخرج منه تلك الصوره لاشعه التلفزيونيه التي تشير الا انه سيصبح اب مكتوب باسفلها : " اجلب قلب ثاني ، انا آتي "
قبل التفت لها باتساع راكضاً في اللحظه الي احتضنها بعدم استيعاب مكرر : لو اجيب قلب ثاني راح احبك فيه انتِ ثاني ..
عند الربان الي مجرد ما سلمه الرساله من اتفاقه مع اريام نطق لطاقم باوامر : راح ننزل هنا نستريح اجلت فكرة الابحار ..
-
" كنت انت امانه ابوك لي ، وهذا انا اعطيك ابني امانه "
عبارة حسن الي رماها على وليد لينطق بعدها وليد باستغراب : ليه وين رايح !
اشار حسن براسه مكملًا : ولا مكان لكن محد يضمن عمره وانا اخوك ، الا ماقلت لي اخباره لهيب ؟
كيف ابتسم وليد وهو يبدأ بسرد كل الاحداث له ..
" العُمر مايوقف على حد ، عيش حياتك تزوج عمرك واصل الثلاثين وانت حبيس نفسك ! حرام عليك ذبل عمر امك وهي ترتجي حفيد منك تكفى إياد لا يضيع حياتك تطارد خيط دخان ! كلاً راح لطريقه وحياته ماكانت بترضى تشوفك بهذي الحاله ! عيش حياتك وانت عبد راحل ومالدنيا تلاقي ولكن الاخرة خيراً وابقى"
نصيحة غيث الي قالها لابراهيم بعد ما مرت سنه عاشها حزين القلب والعين يحتري العمر لكن ماعطاه العمر الا خيبات، كيف امه اليوم تعبت وكثيير وحس وقتها انه بيضيع اهله وهو يطارد خيط سراب حتى قدر يحدد طريقه من كلام غيث ونصايحه الي يقولها من سنه واليوم .. ابتسم وقتها وهو يشير برأسه باللحظه الي دخل فيها ابراهيم ببهجه وفرح نطق باتساع : يزينكم وانتو اعمام واخوال
كيف التفتوا له باستغراب حتى نطق غيث بفرح من استيعابه : اسألك بالله !
كيف اشار ابراهيم براسه وهو يهيم باحتضانهم ويرسلون تباريكهم له ردد بعدها إياد : جيبوا لي حور يجماعه ابي ارد الحياة لروحي ..
هذي عباره إياد وابراهيم الي كل مره يقولوها لغيث
" جيبوا لي حور ارد الحياة لروحي " من فرط حبهم لبنت غيث باللحظه الي وقف وهو يجيبها من امها ومجرد مادخلوا تسابقوا عليها لكنها كانت من نصيب إياد الي احتضنها وهو يقبلها لتبدأ بضحك بفرح بين يديه كانت جميلة جمال يوسفي عذب صاحبه عينان مثل امها ساحره برمش طوييل وشعر ناعم متدلي عليها بوجنتين وفم توتي ملائكي كانت عذبه بطريقه لا تصدق لينطق بعدها إياد : بتاخذ عقلي هالبنت بتهبل فيني بين الملأ
التفت لابراهيم باوامر ؛ من الحين اعلمك مانستقبل الا بنات نبي كتاكيت ودلع مانبي اولاد يكفي هيثم اخذ منا عقولنا
باللحظه اتسع مبسم ابراهيم وهو ينطق بتساؤل : شاف لهيب ابنه وبنتك ؟
ليشير غيث راسه برفض مردفًا : نهبل فيه شوي وبعدين يشوفهم ..
اخر الليل ..
كانت باحضانه على نفس ذاك السرير ، محتضنها وهو يداعب شعرها ويسرد قصصه في الحدود وكل ماحدث له ليثير اعجابها وهي تناظر له بدهشة ماكانت دهشة من حديثها ، كانت دهشة من جمال عيناه حتى نطقت بعدها مقاطعه حديثه: يشبهك
كيف التفت لها وهو يدقق النظر ولاحظ انها مو منتبه معه ولا هو منتبه ليردف بتساؤل : مين ؟
وقفت وهي تعدل ثيابها الطبية واكملت من بعدها : ابقى هنا ..
طلعت بعجله ومثل ماتفقت مع هنادي انها تجيبه للمستشفى ، دخلت بعدها وهي محتضنته في اللحظه الي رفع لهيب نظراته حتى تصنم كل مافيه ..
لذاك الطفل الذي تعدى عمره سنه بين احضانها ، لذاك الذي كل مانظرت له سبحت الذي خلقه ..
اسرعت نبضات قلبه بشّده وشعر بدمه يسري بعجله الا كل جسده انتفض بشدة بين ثيابه ، هذا ابنه ! هذا روحه! هذا جزء منه ! بالامس هو لوحده ماعنده حد واليوم زوجه واخ واخت واصحاب وعائله وفوقها ولد !
يالله ياكريم وش بيصبر رجل واحد على حمل كل هذا الحب بداخله وش !
كيف قام من السرير وهو يتعثر باللحظه الي يناظر له متقدم له ويحس المسافه طويييلة وحييل طويله !!
تعثر ومشى وتعثر ومشى وتعثر ومشى !!
حتى وقف قبالها بعينان وسيعه صدمه فرح امتلأت بملوحته كان متوقع انه طول عمره بيبكي حزن لكن بكاء الفرح اعذب واعذب بكثيير ..
كيف تأمل ذاك الطفل صاحب العينان العسليتين والشعر البني الطوييل جداً يشببه وكثيير يشببه حتى نظراتهم نفس بعضها ، باللحظه الي سحبه من حضنها لحضنه وهو يحتضنه بقوه ويقبلها مرارًا وتكرارًا بين دموعه بصدمه من عطاء الله الي ردد بعدها : يا خير الله!
يا خير الله ! يا خير الله !
كيف بكى هيثم بين احضانه بصدمه اشبه من الخوف ، في اللحظه الي رفعه لهيب فوق وهو يطيره ليوقفه عن البكاء وسرعان ماضحك ذاك الطفل بفرح لكن ماقدر لهيب يستمر بتطيره ورجع احتضنه مره اخرى وهو يقبله ويتأمل جماله الباهر بطريقه مو طبيعيه اخذ منه ومن امه ليكون صوره مصغره من لوحة فنيه مبهره ..
كيف اخذته شوق لحضنها بسبب بكاءه في اللحظه الي احتضنها لهيب بهدوء .. مشت معه لسرير ليستلقي لهيب ووضعت هيثم بالمنتصف وهي تجلس بجانبه كيف كان هيثم يراقب نظرات ابوه وشكله حتى رفع يده الصغيره يداعب شعر وجهه وكانه جاز له ليردف لهيب بعد ان اخذ يده يقبلها : جازت لك ؟ لعيونك اطولها ولا يمسّها شيء
وسرعان ماداهم هيثم النعاس وهو يمضي لحضن امه مثل عادته لنومه في اللحظه الي احتضنته شوق بضحكة نطق لهيب رافع حاجبيه بصدمه وهو يحدث هيثم وكانه يفهمه : لا حبيبي هنا اتركنا نتفاهم الحضن هذا حقي من قبلك ماتسرق حق غيرك
كيف شدت شوق على هيثم بضحكه اردفت : ماندري من مين تعلم حركات السرقه هذي
كيف تراكمت ضحكات لهيب الي اردف متأملهم كلوحة فنية عجز الرسامون عن استيعابها : ياخير الله بيطول ليلنا على كذا !
كيف نطقت شوق بضحكه مكرره حديثه : ياخير الله !
باللحظه الي رفع هيثم راسه وهو يهلوس بكلامه الطفوليه وكانه يكرر كلمه " ياخير الله " معهم رغم جهله لينتشر الضحك بينهم باللحظه الي اخذه لهيب يمنعه من النوم بملاعبته ..
- بعد ايام ، الصباح
كان يلبس بلوزته باللحظة الي دخل فيها غيث مع رقيب و مجموعه ضباط بزيّهم العسكري بالاضافه لشهم و وليد و حمزة ، باللحظه الي وقف واعتدل بطوله لالقاء التحيه العسكريه ليسمح منهم تحمدهم على السلامه وانتهى بامر الرقيب لترقيتهم وتقديم لهم اجازه وتحويلهم لقسم غيث اثر التضحية العظيمه الي قدموها لوطنهم انتهى بابتسامتهم وتوديعهم لهم ببقاء اخوه واصحابه فقط بالغرفه ، وقت نطق غيث : ليه طالع الحين ؟ ابقى وقت زياده تطمن فيه
ليشير لهيب برفض بتكرار مردفًا : مخنوق من هالمكان ابي اطلع اشم هواء تدري بي ماحب المستشفيات
في اللحظه الي دخلت الممرضه بفطور له لياخذه وليد بعجله مكرر : عنك عنك
وقت التفتوا كلهم لوليد ينتظرونه يقدمه للهيب الا انه اخذه وجلس بالسرير وبدأ بتناوله وهو يتلذذ فيه حتى اردف بين اكله : تكفى لهيب ابقى يومين زياده ابي اجرب عشائهم بعد
ليتقدم له ريان وهو يجلس معه ويبدأ بالاكل بتلذذ اشار لشهم : لا يفوتك تعال تعال
كيف تراكمت ابتسامات شهم الي تقدم لهم باللحظه الي ضحك لهيب متاملهم مكملًا : على فكرة انا المريض مو انتو
في نفس اللحظه الي اتسع فيها مبسم غيث ناول لهيب اوراق ومستندات اخذها لهيب بتعجب مبتسم وسرعان ماجحظت عيناه بصدمه من المبلغ الطائل والهائل والشركات الي اصبحت باسمه ! اسمه هو ! كيف رفع انظاره لغيث عاقدًا حاجبيه بصدمه : من فين ذا ! ليه باسمي انا !
كيف ابتسم غيث وهو يراقب ملامحه اكمل : نصيبك من ورث ابونا ، بعد ماعرفت اني ولده وصلت لورثه الي تعدى الملايين
كيف رفع انظاره لهيب بتفكير اكمل : وسنه كامله راميني في الحدود تقولي دور رزقك وانا املك كل ذا !
كيف تراكمت ضحكات غيث من شكل لهيب وشكل اصحابه الي تقدموا يشوفون المبلغ ليكمل غيث : ابيك تذوق المُر علشان تعرف طعم الحلو
كيف التفتت لوليد ونطق بفرحه ؛ اول شي نسويه عمليه العمه هناء جهز نفسك لامريكا
كيف اشار وليد براسه رفضن قاطعًا مكملًا : هذي اموالك لك لوحدك وعمتي انا اجمع مبلغها واسوي لها
كيف عقد لهيب حاجبيه غضباً منه وهو يتقدم له مردفًا : افا عمتك ؟ كانت عمتنا متى صارت عمتك انت وحدك ! حط ببالك ترى ماستشيرك رضيت ولا عساك مارضيت عمليتها علي انا
كيف مسك وليد اكتاف لهيب وهو يوجه له ويتحدث بعدها محاول اقناعه لانه داري دام حطها براسه مايبعدها حتى اكمل : ماتقدر تحملني فوق جمايلك جميل اكتافي ماتسع ماتخلصت من حمل العام وعام العام تحملني غيرهم !
كيف تأمله لهيب حتى اكمل من بعده باعتراض قاطع لانه للان يحس ماعطاهم شي يوفي حقهم ولا راح يقدر يعطيهم : افا افعالي جمايل ؟ وانا حسبت اني اخوه اعطى اخوه من نصيبه ؟
كيف سحبه وليد لحضنه ولاعماقه وهو يحتويه مكررًا : والله انك اخو وصاحب وخليل ورفيق بس تكفى ..
ماكمل حديثه الا بمقاطعة لهيب الي احتضنه بشده واكمل من بعده : العمليه علي ماهي جمايل هذا حق والحق ماعمره يضيع وانا اخوك
كيف التفتت العيون قبل الرقاب للاصوات والهمسات الي تطلع من عند شهم وحمزة وقت كان حمزه ياكل بسرعه وكانه يبي يخلصه كله اكمل : كُل كُل بسرعه قبل لا ينتبه وليد
لينطق وليد الي ترك لهيب ومشى له بعجله تحت ضحكاتهم : يانذل !!
مرت الايام بخيرها وشرها ونورها وظلامها وراحتها و خوفها عليهم جمعين ..
- في ڤلة حمزة
ذاك البيت الواسع الي خذاه له ولها بخيره وشره وبدأو حياه سعيده ، واخيراً رجع مثل ماكان يتفنن بالطبخ باتقان ويطبخ طبق اضواء الي صار طبقهم الخاص ، بينما هي تحاول مساعدته بس الي قاعد يصير انها تخرب بدل ماتصلح ، وقت تنهد يكتم غضبه بعد ان دمرت تجهيزه وسحبها وهو يجلسها بطاوله المطبخ ثم يتحدث بامر : خليك جالسه لا تسوين شي انا بسوي كل شيء ..
كيف كشرت بوجهها وهي تجلس وتتكى على يدها تتأمله وماهي الا دقائق حتى نطقت بعدها : تكفى بساعدك
الا ان اشار براسه برفض وهو يكمل : لا
كيف رجعت محاولاتها بتكرار وهي تكمل بترجي : تكفى تهز الرجاجيل
اتسع مبسمه بضحكه مطنش حديثها بقوله : قصدك تلعب على الرجاجيل
كيف وقفت بترجي الا انه استمر بتجاهلها حتى شافها تمشي وتطلع من المطبخ بغضب ، تراكمت ضحكاته الا انه سرعان مالتفت بفزع لجهاز اللاسلكي الي تركته هنا واخذت الثاني وبدأت بتحدث : كنت عارفه انك تحب الاكله اكثر مني بس الان تأكدت خلها تنام معك الليل وتسهر لك
كيف تراكمت ضحكاته منها ومن حديثها وزعلها الي يحبه حتى اخذه وهو يردف : صحيح احب الطبخه لانها تحمل اسم حبيبتي
كيف بدأت تسرد خيبتها فيه متجاهله ضحكه مكمله : حبيبتك ؟ الي طردتها من المطبخ ؟
كيف كان صوت ضحكه واصل حتى من غير اللاسلكي اكمل بعدها : لانها ماتفهم اني مابيها تسوي شي بس ترتاح وتبتسم علشان اتامل انا ضحكتها
كيف ماسمعت كلامه وهي ترجع تنطق بخيبه واوامر : جندي اول انت مفصول حول حول
كيف نطق بعدها بعجله وبكذب عليها : انحرقت !
كيف مالبث الا ثواني حتى وصلت راكضه وهي تنطق بغضب متجهه للغاز : قلت لك اتركني اساعدك بس ماسمعت مني
كيف ترك الجهاز وهو يحتضنها من الخلف بضحك وتأمل وفكها يداعب نحرها وشعرها المنهمر : ما احترق شيء غير قلبي بهواك
كيف التفتت له ومازالت بين احضانه اكملت : اتركه يحترق ويصير رماد علشان مايصلح للحب ثاني ابداً
زاد من حضنه لها ضاحكًا مكملًا : احترق وخلصنا ..
في الجانب الاخر عند وليد ،
كان يحقق واحده من احلامه ، غرفه بضوء خافت نسبي امام عرض سينمائي بفلم من مفضلاته ، باكلات متنوعه امامه ، وكنبه تضمه وتضم محبوبته ، بوشاح واحد يدفيهم ، وها هو يحقق حلمه بتجهيزاته ، حتى التفت للباب وقت دخلت وهي تحمل العصير بسرعه وتضعه امامه وكانها خايفه ان ينسكب ، رفع نظراته لها بعد ان شغل الفلم وهو يشير لحضنه حتى ترتمي عليه ، ابتسم وقتها وهم يشوفون بدايته الي كانت تعرف اصحاب بطفولتهم ، ناطقت بعدها بتفكير وهي تقوم من حضنه بحماس وتجلس مقابله : كيف اجتمع مبرمج وسارق وابن امام مسجد سوا ؟
كيف ابتسم باتساع وهو يتذكر تعارفهم حتى اكمل لها سارد القصه : انا ولهيب درسنا بنفس الجامعه وكان في ماده مشتركه بيننا وعاد دكتورها غثيث ويرفع الضغط وكل مايشوفني يقولني اني بعيد الماده لكن لهيب كان يطرده من غير مناقشه
كيف تراكمت ضحكاته وهو يكمل بتذكر وصابرين مركزه معه : درست الماده مرتين والمره الاخيرة شديت على نفسي علشان بس اعديها الا انه مازال يكرهني وحاقد علي كاني قاتل ابوه وهذاك اليوم من قهري نزلت ابي سيارته عيني على كفرانها ويوم جيت بنفذ الي براسي الا الاقي لهيب قدامي ويقولي " وش تسوي " واعلمه بفكرتي القاه يقولي " دامك بتاخذ حرمان خذه على شي يستحق " ويطلع هذاك الغاز من سيارته ونحرق السياره ونهج وناسين عن كاميرات المراقبه
كيف اجحظت عيناها بصدمه وبضحكه نطقت : لا عاد
كيف كان يضحك وهو يتذكر الحدث بتفاصيله اكمل : وعاد ماخذنا حرمان بس ودعنا الجامعه وماكنت قادر اعلم عمتي وكنت الصباح اطلع من بيتنا واروح لبيت لهيب اتفرج هناك حتى تغيب الشمس واروح لين ماجاء شهم عاد شهم مسكين دخل معانا بالغلط وابتدأ الامر سارقين كرتون تمر ومن كرتونه تمر لشركه تمر
كيف تراكمت ضحكاتها من كلامه وضحكه ووصفه للموقف حتى نطقت بعدها ؛ اظن ان افضل صداقه شفتها بحياتي هي صداقتكم غريبه بس حلوه مره
كيف ابتسم بتذكر لهم وامتنان كبير انتهى وهو يفتح يدينه ناطقًا لها : " طيب تعالي "
في الجانب الاخر عند شهم ..
من وقت مارجعت اغراب لدراسه كانت بس ضامه كتبها لاحضانه بعد ما تنوم انس تبدا مذاكرتها ، كان شهم يقدم لها القهوة بهذا الوقت ، ومثل عادته جهزها وهو يدخل الصاله الواسعه ويضعها امامها ويشوف اندماجها بالقراءة هالمره مل وزهق واشتاق ، تقدم لها وهو يسحب الكتاب من حضنها ويجلس على الكنبه ويضع راسه بحضنها مغمضاً عيناه يدعي النوم ، كيف ابتسمت وهي تبدأ بتمرير اصابعها على وجهه وحاجبيه وعيناه حتى نطقت بعدها : بعدي المادة شهم على كذا حتى الجامعه بكبرها ماعديها
كيف نطق ومازال بحضنها مغمض عيناه : تعبت كل ليلة اتمنى اني كتاب بين احضانك قلت احقق المُنى تعبنا من الامنيات ..
كيف ابتسمت ومازالت تداعبه حتى نطقت : لانك مخلص الجامعه ومرتاح جاي تعذبني
اتسعت ابتسامته وهو يفتح عيناه مكملًا : ماكانت جامعتي راحة لي كنت ادرس علشان انساك ونسيت الدراسه ولا نسيتك ، كنت مجتهد فيها مو حب للعلم لا كنت اذاكر طول الليل اخاف اسهر لوحدي وتزورني اطيافك فاخذت الكتاب سهير معي ورغم حتى بين الحروف لقيتك
كيف مازالت تداعب لحيته المرتبه اكملت بعدها بغرور لائق فيها : وتظن اني شيء تنساه ؟ انا ما انتسى ولا حتى اتناسى
كيف ابتسم من ثقتها الي بمكانها حتى اكمل متاملها : تدرين اني ممنون لانك كنتي تعذبيني طول ليالي الفراق
كيف عقدت حاجبيها باستغراب اردفت : ليه ؟
اتسع مبسمه مكملًا بتفكيره ؛ اذكر الليلة الي من شدت حزني وطلعت سطح الفندق ارتاح باللحظه الي جاني لهيب من حيث لا اعلم يحسبني بانتحار مانسى وقت نطق بصدمه " بدنيا مسكين وفي الاخرة بالجحيم ! "
كانت هذيك الليله الي اجتمعت معه وخذاني لبيته وقت دخلت ولقيت وليد يتفرج ساله وليد من هذا مشى لهيب وهو يشير علينا ويقول " بيتي صار للمساكين والمجانين فاتح حضانه كبار وانا مادري " ولاول مره يجلب حزني خير لي ..
كيف اتسعت ابتسامتها بضحكه من كلام لهيب حتى اردفت من بعدها بمزاح : شايف حتى الحزن الي سببته لك طلع خير باللحظه الي رفعت يدها لشعره لاجل تداعبه ونطق من بعدها : ابقي خير واتركيني انام
ابتسمت وهي تداعبه بتأمل لملامحه بعذوبه ..
في القصر الواسع الشاسع ملك غيث ،
كان مشغول بين اوراقه ومستنداته واشغاله من غير اي انتباه للخارج وبتركيز تام ، رفع انظاره على اوتار الي دخلت بقهوته وهي تضعها بجانبه لينطق من غير مايلتفت لها : مشكورة حبيبتي
ماردت عليه مثل العاده ولا جت ولا قبلته ونطق من بعدها ومازال متامل اوراقه : جيبي لي الملف الي بالكنبه ماعليك امر
كيف تكتفت وهي تتأمله حتى نطقت بعدها : تجيبه لك نورة
كيف عقد حاجبيه بعدم استيعاب نطق بعدها : مين نورة ؟
كيف تكتفت وهي تبدأ بتقليده في حديثه : محامية نورة وصلك الملف ؟ محامية نورة وش اخر القضايا ؟ محامية نورة رايحه المكتب بكرا ؟ ..
كيف تراكمت ضحكاته بعد مافهم مقصدها وهو ينطق تبريرًا لها : بعد ماخذتي اجازة جت عندنا تدريب واساسا انتهى زمانها يووه وبترجعين انتِ على الشغل بإذن الله
كيف كشرت بوجهه وهي تنطق بغضب : وانتهى زمانها مانتهت الاتصالات ؟
كيف عقد حاجبيه بصدمه بين ضحكاته : متى اتصلت عليها ؟
كيف رفعت نظرها بتفكير اكملت بعدها : قبل ثلاث شهور واسبوعين
كيف كان يضحك بشّده وهو يراقب حركاتها حتى وقف يتقدم لها مكملًا : يا ساتر حاسبه الايام ! مابيني وبينها شيء غير روابط عمل
كان عارف شعورها وخصيصاً انه جربه وبابشع طرق الغيرة لكنه كان مبسوط وقت تقدم لها وهو يحيط خصرها نطق بعدها : تغارين ؟ سمّي مين تبين ابعده ؟
كيف ابتسمت باتساع وهي تضع راسها على حضنه مكمله : يصير تبعد الشغل شوي وتعطينا من وقت
كيف مضى معها وهي بحضنه وهو يكرر : يصير يصير كل الي تبينه لعيونك يصير ..
في الجانب الاخر عند ابراهيم
كانت مشغوله بترتيب مكتبته وكتبه واوراقه واموره وهي عارفه ان باقي ساعتين ويرجع البيت من شغله لكن رغم ذا تجهزت من بدري علشان تسقبله بابهى طلّة ، طاحت عينها على اوراق رفعتها تقرأ حتى بان على ملامحها الصدمه وقت عرفت انه ينوي تآليف كتاب لكنه ليه ماعلمها ! وسرعان مالتفتت للخلف وقت شافته وسمعت حسّه انتبه للوراق الي بين يدينها تنهد بعدها بزعل نطق : كنت ابيها مفاجاة !
كيف رفعت نظراتها وهي تترك الورق وتتقدم له وتنطق بعدها : مفاجاة ؟ المفروض اكون اول العارفين
كيف ابتسم وهو متجهه لها حتى حاصر خصرها بقبضه يدها اردف : مو انتِ اولهم اساساً ! بس كنت ابيك تقرأين اسمك على سطورها وتسمعين الناس ينادوني بمجنونها من فرط حبي وقتها كنت ابيك تمشين من بينهم بفخر وتقولي اي انا الي سلبته عقله ..
كانت مشكلتها لسانه عذب بطريقه ماتسمح لك تزعل ولا حتى تفكر بزعل ، كيف ابتسمت وهي تتأمله وسرعان ماردف متظاهر بالعصبيه : بعدين وش منزلك تنظفين ؟ ماقلت لك خليك جالسه ولا تتحركي
كيف كشرت بوجهه وهي تنطق بزعل : يعني علشاني حامل قام الدلال ومن اول محد درى عنا !
كيف رفع حاجبيه باستنكار وصدمه اردف : تجحديني ! افا هذا وانا مشبعك من حب الدنيا وحنانها !
كيف ابتسمت باتساع وهي تحاوط نحره بدلال اردفت : مابي هالحب والحنان يقتصر بتسع اشهر بس ابيه العمر كله ..
كيف عقد عقدته على خصرها باتساع وهو يكرر وهي بحضنه : غالي والطلب رخيص
-
انفتح الباب ودخل وبيده هيثم وقت مشى له يعقوب فاتح يدينه وبتراحيب : هلا هلا وهلا هلا بحبيب الخاطر وحبيب الدار
كان هذا نصيب " هيثم " ولد في عالم الكل يحبه ومشبعه غزل ودلال محبوب من الكل وخصوصاً جده يعقوب لدرجه موصي مصعب بتالي الليل يجيبه لانه ماعرف ينام من غيره ، كيف يحتضنه ويقبله ونظرات فاطمه لهم ولا كانت متوقعه بيوم تلقاه وتشوفه ماسك حفيده ، كيف يطيره بسماء ويرجعه لاحضانه وهو يغني له اغاني شعبيه معروفه بدياره وكان هيثم يضحك بفرح وكانه فاهم كلامه وقت كرر بين ارجاء الغرفه وهو يلاعبه بفرح : طايره وصلت من تبوك ، طايره وصلت من تبوك ، فيها هيثم وعشرة ملوك ، فيها هيثم وعشرة ملوك ..
في الجانب الاخر ، لهيب
كان اكثر شيء اشتاق له هو هذي اللحظه ، لحظه تكون بحضنه في سطحهم والقمر ثالثهم ، لحظه تأمله لعيناها ومبسمها وعذوبتها ، لهلاكه وملاكه ونوره على هذي الدنيا ، اللحظه الي يتمعن فيها بلهفه وشوق كبير ، يتأملها فقط يتأملها ، زي ماقضى عمره وهو يتأمل فقط فيها في اتفه تفاصيلها في جمالها وحسنها الي يربكه في غنجها ودلالها في سرحانها وتركيزها ، تأمل تأمل بلا اي نهايه حتى لو ان عينه تتكلم كانت نطقا تطلب الرحمه ،
كيف كان كل حد منهم يسرد له قصته وكيف عاش وكيف كان ، وكيف عرضت له صور هيثم من مخلقه يوم بيوم ، حكت وحكى ونام القمر على حكيها ، حتى وصل مجرى الحديث لغايتها وقت نطقت بتفكير : ليه ماعلمتني الي صار مع مصعب وابوي وانك كنت معهم ؟
كيف تأملها مثل عادته المحببه له حتى اكمل بعدها : بغيتك ترجعين لي لانك تبيني مو لان ضميرك يبيني
كيف كشرت بوجهه وهي تضرب كتفه بقهر وتردف : مال ضميري دخل كان بيكون سبب من الاسباب الي احبك فيها زياده
كيف اشار راسه برفض وهو يردف : مابيك تحبيني بسبب لان الي يحب بسبب بكرا يخلص السبب ويخلص معه حبه بس الي يحب بلا سبب عمره ماراح تنتهي اسباب حبه ..
كيف التفتت له وهي تمرر يدها على حاجبيه منطقه حبها وتأملها حتى رمش عينيه التي اغمضهما بهدوء ، كيف بجرأة رفعت جسدها لطوله وهي تقبل عينه باللحظه الي اغمض فيها عيناه بهدوء يشعر بتلامس شفتيها على جفنه ورمشه ، وسرعان مابتعدت عنه بتأمل فيها حتى اردفت بهدوء رغم حياءها : حتى كلمة أحبك صارت ماتوصف الي بخاطري صارت مستهلكه
كيف ابتسم وهو يردف متأملها : وايش نقول غيرها !
كيف كانت تفكر وهي تتأمله وسرعان ماردفت : أتيّم بك ؟ أهيّم بك ؟
كيف اتسع مبسم وهو يقترب منها مداعباً ارنبه انفها بانفه حتى ابتعد مردفًا ؛ أجنّ بك ، لانه مابقيتي فيني عقل يابنت يعقوب مو حرام على قلب رهيف كل ذا
كيف وقفت وهي تبتعد عنه بضحك في اللحظه الي هب نسيم عليه حرك خصلات شعرها وزرع بسمتها بضحك تأمل يالله ماعذبها ! ماجملها ! كيف قادره تعصف فيه وترعد وتبرق كذا ! كيف تقدمت على اطراف اصابعها تاركه خلخالها يغني حولها وضعت اسطوانه على فونوغراف الذي جلبه لتشتغل تلك الاغنيه الكلاسيكيه ، كيف اشارت له بغنج في اللحظه الي رفعت شعرها باطراف اصابعها وهي تتمأيل كلوحه فنيه ربانيه الاهيه لن يكررها التاريخ ، كيف انه شعر ان يديه تنادي النجدة كي تقبض على خصرها ، ذاك الخصر الذي محال تصدق انه خصر وجسد ام ! كيف وقف وهو يمسك بها في اللحظه الي لفها حول بسرعه حتى ميل جسدها على يدينه بغنج نثرت شعرها وهي احضانه وانار القمر بجاذبيه لتصبح صوره مكتمله هو وهي تميل عليه والقمر امامهما ! ويدينه واحده على ظهرها تميلها والاخره على خصرها ومسرح جريمته وقت حنى راسه لها هامساً لها :
هنا ابتدأ العُمر وباقي ايامه حسرات ..
كانت الايام تمضي مثل الريح ، هنا نضحك وهنا نبكي وهنا تعصف وهنا تهدأ ، وكل حبيب وحبيبته كعصافير الصباح، الا ان لابد من الحزن ولابد ان يتجرع الإنسان دمعًا حتى يعرف معنى طعم الفرح ، لكن هذي المره كان دمع شديد ، دمع فراق وحزن ، انهار على اثره وليد ،
موت حسن ، كان اقوى صدمه يتعرض لها وليد ومن ثم افراد العصابه ، مات بمسجده وهو ينظفه ، ربما لفت بهي الدنيا حتى يصل الى هنا وينتهي مثل ما ابتدأ ، كان لقيط داخل المسجد وجد والان هو ميت داخله ،
وهنا رسميًا اعلن وليد انتهى عائلته باستثناء عمته ، كان ابوه وكلمه ابوه قليله عليه ، كان يمشي بجنازته لاف شماغه على وجهه بعينان كالجمر ، يظن من فرط الدموع سينزف دماً ، كيف حمله مع لهيب وشهم ورغم انهم ماكانو اقل حزنًا لكنه اعظمها ، كيف كان يمشي بتعب حتى حفر قبره ودفنه ، وهو يتذكر وصيته ان وسام بامانته ، عاهد نفسه امام قبره ان يربيه كانه ابنه ولا يحرمه شيء أبدًا ، ومضى بعدها مايبي الحشد والتجمع بعد ان ودع اصحاب ومشى لمطرح امانه ،
بينما الاصحاب ورغم محاولاتهم الفاشله لبقاء وليد معهم الا ان رفضه كان قاطعاً ،ومشى كل واحد منهم لدار بعد ان اتفقوا ان يكون العزاء ببيت وليد ..
كانت اسوء ثلاث ايام مرت عليه بثقل مو طبيعي ولا يصدق ، انتهت بعد قرار لهيب بتقديم عمليه عمته هناء لان كل الي يبيه انه يسافر ويطلع يلتهي من جو الحزن الي فيه ..
-
في قصر دواسّ
كيف كانت بحضن لهيب الي اغرم فيها وفي سحر عيناها ، حبها وكثير لانها بنت الغالي وحور قلبه ، ولانه عمها الي بتقول اسمه تفاخراً بين الملأ ، بينما غيث تعلق وكثيير بابن لهيب وكانه ابنه في اللحظه الي رفع لهيب حور عاليًا لتضحك بين يدينه وهو يلاعبها اردف بعدها : احتاج قلب ثاني استحمل فيه عيال اريام
كيف كان غيث واضع هيثم على رجوله ويرفعه فوق ثم ينزله في اللحظه الي دخلت هند وهي تسحب بالكرسي المتحرك لدواسّ كيف تأملهم دون كلام وكل واحد منهم يلاعب ولد الثاني اه كم رغب باحتضان احفاد وابناء احفاده الا ان الزمن جرعه من اكواب الندم ، شاف كيف لهيب تقدم له وهو يرفع حور امامه وكانه يبيهم يتأملهم ولا يحسسه بنقص وبينما لهيب يعرض له حور وهيثم كان دواسّ منشغل بتأمل لهيب اكثر منهم ، كيف نطقت هنادي بمزح : الظاهر ان حور من نصيب هيثم
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم s_rx1900
كيف كانت ايام صعبه على وليد لكنه اصحابه معه وحوله وزوجته بجنبه وهذا الي هون كل التعب ، كان خايف من العمليه ولو يخسر اخر شخص يحمل دمه ، مضت اسبوعين تحاليل وامور كثيره حتى وقت العمليه الي خرجت منها سليمه ، بينما عيناها يلتف حول الشاشه لايام ومن ثم يفتح لها الدكتور كان طلبها انه يكون قبالها وليد وتشوفه اول شخص ، وبالفعل تحقق طلبها وقت بدأ بنزع الشاش حتى ابعد وفتحت رمشها حتى ابصرت ماحرم عليها سنين، وحققت ذاك الحلم برؤيه وليد ولو مره اخيره ، انهمر الدمع من عيناها بغزاره وهي تتأمله امامها يبكي مثل طفل ! نطقت وهي تشوف تغيره الغير طبيعي : تركتك طفل متى كبرت ؟
كيف ارتمى بحضنها بفرح ماوسع حياته ولا عمره ولا بيوسع كان يكرر بين احضانها : الحمدلله الحمدلله
وهي تقبله وتمسك وجهه تتأمله وتترقب ملامحه ، حتى التفتت للي واقفه بجانبهم بجمالها العذب وطهر ملامحها عرفتها من صوتها وقت تحمدت لها بسلامه نطقت وهي تشوف وليد : ماتنلام بحبك لها اجل هذا وجه وحده ماتنحب !
انها الحياة ،
زورق ببحر واسع ، يبحر و يبحر ، يتوقف تارة ويسقط اشخاص نناديهم بمن " سبقونا للقاء الله " ثم يكمل رحلته ، هذا حزين ، هذا سعيد ، هذا عاشق ، هذا مفارق ، ثم من بداية الرحلة وانا اقول ان الحب قضية الارض الاولى ، وفلسطين قضية العرب الاولى ، وسيبقى ذلك مجدًا وتاريخًا لا ينكر وان نكرته السنتكم فضحت به دمائكم ، توقفوا عن التفكير بغد ، فمن فكر بغد ودع الغد وضيع يومه ، عش وأحب ، احبوا فالحب يا ركاب اعذب محطات الحياة ولكن لا تحب اي احد ، خذو بنصيحة طلال مداح " لا تحب إلا اللي يحبك ، واللي ضحى في هواك " ، ان العمر محطة انتظار فيها تسرد انت قصتك وهو وهي وفي النهاية يبقى ألحق حقًا مهما طال الذنب ، ثم هي تقول وهو يقول والكاتب يكتب مايقول ..
-
" بعد اربع سنوات "
هبت رياح من شمال ، هبت رياح من الجنوب ..
فجأة ولا اعطتنا مجال ، وعاصوفها هز القلوب ..
" عطلة السنة الدراسية وقرب رمضان "
وعلى غير العاده قرروا اقامة حفله لجميع اطفالهم بمناسبه نجاحهم ومنهم يجمعون شملهم الي تفرق ليس فرق وداع ولكن فراق مشاغل وهموم لا اقل ولا اكثر بالاضافه الي استقبالهم برمضان بنفوس راضيه وطاهره،
في بيت دواسّ..
لم يعد بيت دواسّ وعياله واحفاده فقط بل اصبح بيت كل من في هذي القصة وتجمع كبير لهم ولعائلتهم وافرادهم بحب في كل المناسبات من اعياد وزواج واحتفالات لدرجه ان حتى زواج إياد كان بقصرهم من طلب غيث ومن كثر تآلفهم استقبلته هند الي تزوجت دواسّ رغم انه في مرضه الا انها رضت كي بس تعالجه وتبقى معه ويشبون معاً مثل ما تمنت وحلمت ..
كان تجمع كبير منهم وجهز كل شيء ، بعد ان تجمعوا جميعًا مقسومين قسمين في مجالس البنات بينما الرجال بقوا في الحديقه بشواء وتجهيزهم وضحكهم ومرحهم ،
على طرف الحديقه كان يمشي يعقوب وبين يدينه ممسك بريّ يروي الزرع قبل ما تبدأ احتفالاتهم لان هذي عادته من الاربع سنين فايته ، لكن هالمره ماكان لوحده كان يروي معه احفاده وحبايب قلبه ، وقت نطق هيثم ذات الخمس سنوات صاحب الجمال اليوسفي بشعره الي تعدى نحره بُني مثل لون عيناه واتساعها ، نطق وهي يركض امامه بمرح : اكمل لنا القصه ياجدي
حتى اردف أنس و وسام الي بلغوا العشر سنوات وكانوا بصحبه لا تصف وكانهم يكررون الزمن ، أنس الي ماعمره اعتبر شهم الا اب له وروحه و وسام الي مضى اجمل ايام عمره عند وليد وعاشها ، نطقوا باللحظه نفسها : قصة النار والماء ، كيف جلس يعقوب على العشب الاخضر باتساع على يمينه هيثم ومن ثم أنس و وسام ، وهنا وصل الدور لشهم ، " شهم الصغير ولد وليد الي يبلغ من العمر ثلاث سنوات " بجانب وليد الصغير "ولد شهم والي كان معه بنفس العمر وكان هذا اتفاق ووعد وليد وشهم كل واحد منهم يسمي بثاني وفعلًا نفذوا الاتفاق " ، وعلى يساره كانت عذبه العينين حور الي فاق جمالها الوصف والصفات بمبسمها العذب وضحكتها المرحه ، بجانبها التؤام الي كان سبب ازعاج كل العائلة وضجيجها " رويدا ويوسف " اطفال اريام وابراهيم الي سموهم باسم ابطال رواية مابال قمري في غيومه عالقًا من ابهت النور العظيم واظلمه ! لانها كانت سبب تعارفهم " تجلس بجانبهم لجين والي كانت تملك نفس غمازات امها وجمالها " ابنة حمزة و اضواء " وصديقه لجين وحور الي مستحيل تبتعد عنهم قدس " ابنة اياد الي تزوج بعد ان مضى به العمر والتقى بالي عيشته بهناء وسرور رغم انه مانسى قدس ولا راح ينساها وسمى بنته عليها لكنها الاقدار والنصيب " وبينما هؤلاء حوله كصوره ملائكية كان في حضنه اثنين ، واكثر اثنين هو حبهم واصبحوا قصص لا تنتهي من الدلع " ملاك و لهيب " ملاك بنت لهيب الي تبلغ من العمر سنه وقليل تلك الفتاة العذبه الي كانت من نصيب امها بالجمال ، ولهيب " ابن غيث الي سمّى باخوه والي كان صاحب الثلاث سنوات " وهنا بعد ان جلسهم يعقوب حوله مثل كل مره بدأ يسرد قصصه ،
وقت نطق بينهم كلهم وبلهفة وهو يردف بعدها مكملًا قصته الي حكاها لهم اخر لقاء وبقت في المنتصف : مابقي الشر دائم فمهما حاول الشرير تفريقهم ماقدر الاخ يترك اخوه ! ولا الصاحب يترك صاحبه ! ولا الحبيب يترك حبيبته ، وهنا اتفق الاخوين انا في الاتحاد قوة والتفرق ضعف ، واننا لابد نتعاون حتى ينتهون الاشرار ، ورسموا خطه يقدرون فيها يحافظون على اصحابهم واحبابهم واخوتهم في زمن كثر فيه الشر ، ولان الله دائمًا مع الحق ، فازوا وانتصروا على الشر و تزوج كل واحد منهم وكون اسرته ، وعاشوا في سعادة وهناء !
كيف وقف جميعهم بفرح وركض من النهاية الي تمنوها وصارت امامهم ، وقت كانت وجهتهم الحديقه الاماميه الي فيها ابائهم ، كيف التفتوا جميعهم لهم وكل حد فتح يدينه لاطفاله بفرح وضحك ، وقت تراكمت ضحكاتهم بطريقه لا توصف في جمالها ، نطق لهيب محدث ولده : انتبه على اختك
باللحظه الي نطق وليد وشهم بنفس اللحظه : لهيب لهيب!!
كيف التفت لهم بعجله في اللحظه الي نظر لموضع نظرهم وكانت ملاك الي تركها جدها على الارض لكنها الان تحاول الوقوف وهي متمسكه بطاوله صغيره امامها كيف وقف شهم و وليد امامها ببعد مسافه وكلهم يرددون بفرح : يالله يالله !
في اللحظه نفسها الي تقدم إياد وابراهيم مردفين متأملينها ؛ تعالي تعالي
وقف بجانبهم حمزة مع غيث وهم ناطقين بتكرار : عندنا عندنا
بينما هي واقفه ترتعد خايفه من السقوط مشت اول خطواتها بتمايل في اللحظه الي وقف لهيب فاتحًا يدينه نطق بعدها : يا بابا !
وسرعان ماتسارعت خطواتها باتجاه ابوها وقبل ان تسقط رفعها عاليًا بضحكات من لهفه الانتصار انها ماخيبت ظنه وجت لعنده هو تاركًا الاسى بوجيه اصحابه ، كيف كان مبسوط و ملهوف لانه يحبها وكثييير يحبها واخذت من اسمها نصيب ملاك ! لانها فعلاً كانت ملاك ! ، في اللحظه الي رمى وسام كورة امامهم نطق بتحدي ؛ مين قادر يهزم وريث حسن ؟
كيف وقفوا وليد ومازال على مرحه اردف بتكرار : قوموا نلعب معاهم
التفت له شهم بفقدان امل اردف : يحزني انه صاحبي بس شسوي امر القوي على الضعيف
في اللحظه الي وقف إياد الي شخصيته تشبه وليد بالمرح واللهفه نطق : هيا عاد ماتسوى كلها كوره نلعب مع اولادكم لان بنتي دلوعه ماتناسبها هالالعاب
كيف وقف لهيب بتذاكر لكلام هيثم الي قال له " ترى العب بالألعاب الاطفال وانت كبير له لذة افضل "
وهو يشير لهم وقت تراكضوا للاولاد للعب معهم نطق ابراهيم بعدها بتفكير : فريقين شهم ووليد معانا ولهيب مع الثاني
كيف اشار وليد راسه برفض بتكرار : لو سمحتوا حنا الثلاثه مانصير ضد بعض لو على روحي
ليردف شهم مكرر قوله : اي وهو صادق خلونا فريق واحد
اشار لهيب راسه بالاسف منهم وهو يقف معهم ويبدون بتوزيع فريقهم مع اولادهم امام نظرات دواسّ الي كان مقعد وبجانب يعقوب وقت وقف يعقوب وهو يسحب كرسيه مكملًا : اي ليت الشباب يعود يومًا لاخبره بما فعل المشيب ، تعال نشوف الاخبار ولت ايام الشباب معد بنا حيل وانا اخوك للعب
في مجلس النساء عند عذبات المبسم والي سببوا بجمالهم ووجودهم وحبهم جرايم ، وقت قدمت اريام القهوة وهي تنطق بتذمر ؛ كل ماتيجون اضيفكم ابي اعرف حتى متى تعيشون دور الاغراب ؟
كيف تراكمت ضحكات اوتار الي وقفت باسى منها تكمل التضيف في اللحظه الي انتشر صوت ازعاج من الخارج نطقت شوق باستغراب : يا ساتر وش صاير ؟
لتردف صابرين بتفكير وتأمل بالاصوات : صوت ضحكات اجل ماهو بشر
ابتسمت اغراب تطمنهم مكمله ؛ اكيد حد من الصغار مونسهم
في اللحظه الي اشارت اضواء راسها بتذكر تكلم اريام : ترى جبت حلى واعتبروه انا سويته لان كلنا عارفين مين سواه
كيف نطقت سهى بفقدان امل " سهى زوجة إياد الي تحمل جمال وكمال قدر يصلب عقل إياد ويفكر بعدها بزواج رغم كل الي حصل : ياحظك بزوجك طباخ واحسن مني وانا بنت
كيف نطقت بعدها صابرين محدثه سهى : عاد انتِ ابتلشتي ببيطري لو قلتي له اطبخ جاب لك ارنب ، الا صدق ماتخافي من حيواناته ؟
كيف اشارت سهى برأسها برفض بابتسامه واسعه جميله اردفت : الي يحبه إياد انا احبه ولا صرت اخاف منها
في اللحظه الي جاء راكضاً لهيب الصغير بمرح اردف : ملاك مشتت مشتت !
كيف تراكمت ضحكاتهم بفرح خصوصًا عند شوق الي اتسع مبسمها ببهجه وفرح ماله مثيل ، لتنطق بعدها اريام بمزاح : هيثم مشى ولا بقى شي ماكسره الله يعينا على ملاك عاد هذي ملاك مين يتجرأ يكلمها !
كيف التفتت لها شوق بانكار لكلامها اردفت وهي تحمل ملاك الي جابتها الجدة فاطمه : يازين ولدي وبنتي مامنهم شر البلاء بتؤامك مايقعدون بمكان واحد
كيف كتمت اريام ضحكتها وهي تشهق ويدينها على صدرها بنكران : ظلمتي اطفا
وقبل ماتكمل كلامها انتشر صوت انكسر مزهرية يليه صوت هند العالي بغضب : اريام تعالي خذي تؤامك بيجننوني هالاثنين مابقوا فيني عقل اركض وراهم من مكان لمكان
كيف ماقدرت شوق تمسك ضحكتها على شكل اريام حتى انتشر الضحك بالمكان خصوصًا وقت وقفت اريام ترتب فستانها مردفه بين ضحكاتها : اكيد يبون ينظفونها مايبون شر متأكده
في اللحظه الي دخلت هنادي الي مثل العاده تتأخر بكل عزيمه ومستحيل تكون يدها فاضيه لازم صحن وهالمرة كان ورق عنب وهي تنطق بعدها بابتهاج دائمًا تنشره حولها وايجابيه : رمضان كريم وكل سنه وانتو طيبين يا صبايا ، وربنا مايحرمناش من المه الحلوه والاهل الحلوين والاصحاب القريبين ، واشوفكم دائم كدا على الحِب ملتمين ، ياهل الحِب واصحِابه ..
عند يعقوب الي سحب كرسي دواسّ وثبته امام التلفاز وجهزه حتى يعرض على الاخبار وجلس بجانبه بيده كوب شاي ، فتح القناة بتأمل ، لتلك المذيعه الذي فاق حسنها الوصف خلفها صوره فلسطين ، وكانت مذيعه فلسطينيه ، كانت قدس ، التي حققت حلمها واصبحت مذيعه تلقي اخبار عن بلادها ، ولا عمرها بتنسى إياد وحبها له رغم السنين الصعبه الي عاشتها بدونه وارهاقها وتعبها لكنها تخطت لاجل الوطن يهون كل شيء وعاشت حياتها لاجل بلادها و بعد ان اعجب فيها زميلها بالعمل وتقدم لخطبتها وها هي خطيبته ، تقف بعيناها الزيتونيه ، وشعرها الاشقر ، وجمالها الرباني ، وهي تنطق باتساع باللغه العربيه الفصحى ..
بعد ان نشرت اخبار هجوم عدو محتل ورغم انها مطالبه فقد بقول الخبر لكنها كانت معروفه بقوتها وشجاعتها وقولها للحق اردفت باصرار :
نحيي جماهير شعبنا ومجاهدينا الأبطال في الضفة والقدس وغزة ونابلس وجميع مدننا الذين يسطرون صفحاتٍ مشرفةً في مقارعة الاحتلال بشتى الوسائل، ونعاهد أبناء شعبنا بأننا سنبقى كما عهدونا سيفاً ودرعاً لهم، وألا نسمح للاحتلال بالاستفراد بهم أو التغول عليهم دون أن يدفع ثمن اعتداءاته وضريبة احتلاله وعدوانه ، ورمضان كريم على العالم اجمعين ورمضان كريم على قضية العرب الاولى فلسطين ، دمتم بخير وبحِب دائما ، وان منعونا من الحياة لن يمنعونا من الحِب ، ستبقى نحِب ، دائم نحِب "
-
: ارفعوا الشراع بدأت الرحلة ،
مضى الطاقم يجهزون اوامر الربان حتى نطق واحداً منهما : يا ربان فين الرحلة هالمرة ؟
كيف شرب الربان من كوب الشاي الذي بين يديه وهو يعدل قبعته نطق بعدها : ماتعلمت الدرس للان ؟ لا يعلم الربان أين نبحر نحن فقط نبحث عن جزر ونروي قصص حبها و وقت نخلص نبحر لجزر اخرى وقصص اخرى ..
كيف نطق باتساع وهو يحدث ربانه : مافي نهاية لقصص الحبُّ ؟
اتسع مبسم الربان بعدها حتى اردف باتساع : ان انتهى الحبُّ يعني انتهت الحياة ..
«هو الحبُّ ياولدي ،
ما اخترناه ، ومن في الحبُّ يختار ؟ »
_______
يا طاقم السفينة !
انتهت الرحلة .