تحميل رواية «جريمة على ساحة خصرها !» PDF
بقلم s_rx1900
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد ٢٧ سنة تنهد بتعب دخل قلبه من هول صدمته وعدم استيعابه صرخ بغضب وقهر ونيران الغدر اشتعلت في جوفه ادخل يده في جيبه وهو يسمع رنين جواله رد بفحيح : ايش اخر الاخبار ؟ صابرين بفرح : اسعد يا محقق غيث قدرنا نعرف مكان الارض ولهيب متجه لها وبإذن الله نمسكه قبل لا يرف جفنه اعتلت الصدمه على ملامحه : ايش ! تمزحين ! اعتلى صوت ضحكها رغم حرقه قلبها : وهذا موضوع ينمزح فيه ! غيث بخوف تراكم بداخله وصدمه عاشها : لا صابرين تكفين لا انصدمت من ردت فعله كيف للمحقق الذي امضى سنين لامساك المجرم يرفض الان ان يمسكه ! غي...
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم s_rx1900
١٠:٠٠ بتوقيت باريس
" ماني مصدق ! لهيب بحد ذاته قرر يبيع مجسماته ! مستحيل يا شهم هذولا مثل عياله حتى لمس مايخلينا نلمسها وش يبيع ! " قالها وليد الي شاد على معطفه ومستلقي على واحده من الكنبات ويستمع لشهم الي حكى له قصه بيع لهيب ونطق شهم محدثه وموافقه على كلامه : هذا مايدل الا على ان بنت يعقوب واصله اعلى مراحل بقلب لهيب بس تصدق انا مو هذا الي صادمني ، شوف شوف
اشار لوليد للمجسم الي متوسط المكان ونطق بانذهال تام واندهاش غير معقول وهو يكمل : انت مستوعب ان هذا من صنع لهيب ! محال بشري يصنع ذا بيده سام قايل بيعرضه بمزاد من وراه بنكسب ملايين وملايين
التفت وليد للمجسم وبالفعل كان شيء غير طبيعي من شّده جماله وتنسيقه وتنحيته لحد غير معقول ونطق بعدها بتساؤل : ماقلت لي كيف الخطه ؟
التفت له غيث وهو يرتشف من قهوته الحاره ويكمل : في خطتين الاولى بوجود لهيب ولكن تعرفه فجأه مانلقاه فجهز خطه ثانيه راح يكون اساسها انت ياوليد
اشار وليد برأسه وهو يكمل بعده بضحكه: لهيب صاير يختفي من خططه ومين قال ان لهيب بكبره بيتزوج ! لو قايل لي قبل سنه ماكنت صدقت ، الا انت يا شهم مافي معك شيء من هنا من هنا ؟
اتسعت ابتسامة شهم الي هو بنفسه عارف انه مستحيل يحب غيرها او يفكر حتى بغيرها هو الي عاهد نفسه انه ماينساها لو عياله حوله يطوفون ونطق بمزاح : وش اسوي قلبي مايبي يحب غيرك
تراكمت ضحكات وليد الي اكمل بضحكه : دام هذا العذر ماتنلام .. الا وينه لهيب ؟
التفت له شهم بتفكير وأساسًا لهيب مختفي من يوم واكمل : تلقاه طالع لك فوق اكبر مكان ويشرب شاي على هالليل
ابتسم وليد بضحكه وهو يكمل : ويسمع محمد عبده طبعاً ..
-
عند غيث الي وصل باريس على قرابه العشاء ونزل أوتار في واحده من افخم الفنادق بل افضلها في باريس .. مُطل على برج أيفّل وعلى الشارع الشانزليزيه وعلى المناظر الخلابة والمُلفته كانت أوتار في اعلى مراحل الانبهار والاندهاش في كل خطوه تخطيها فهذي اول زياره لها واول مره تطلع من المملكة أساسًا لبلد العشاق عكس غيث الي عنده معرفه بكل مكان وكل ارض بسبب كثره سفراته وترحلاته .. تركها بالفندق بعد ماطلب منها عدم الخروج ورغم التعب الي فيه الا انه علطول راح للقاء توماس الي كان بمسرح الجريمة ..
كان بزيّه كمحقق معطف اسود طويل منتشر شعره الاسود من حوله وفي الجو القارص نسي وشاحه الصوفي ولكنه ماهتم وهو يراقب الجثه الثاني والي كانت خاصه لفتاه لان الجثه الاولى كان رجل .. كان دقيق الملاحظه بكل شيء لدرجة لا تصدق .. ترك توم جالس بعد مارحب فيه وأساسا كان توم تعبان وجداً بسبب ان الفتاه كانت تقرب له .. مشى وهو يرتدي قفازاته ويتفحص كل شيء من ثم نطق بتدقيق وكل من بالغرفه يتأمله باعجاب وفرح لانهم قدروا يلتقون بغيث الشهير وجداً واكمل بلغته الفرنسيه الجذابه : يبدو عليها حُبها للون الزهري .. انها منفصله عن زوجها ويبدو انها تقيم علاقات كثيره من بعد انفصالها عنه .. كل اغراضها موجوده الا هاتفها هناك خيارين اما ان المجرم أخذه عمدًا او انها تركته بحوزته دون معرفته .. لقد كتبت قبل وفاتها اسم فتاه على الارض لا بد ان هناك مغزى من هذا .. التفت للابتوب الي كان لها واخذه وهو يفتش فيه ويلقى كلمة سر اخذه بهدوء وهو يضع استنتاجاته بالجثتين ونطق بعدها وهو يلتفت لتوماس محدثه : ستحدث جريمة قتل ثالثه لقد كانت الاولى في بدايه الشارع الشانزليزيه والثانيه في منتصفه على بعد مسافه ليست كثيره ستكون الثالثه في نفس الشارع بجانب المقاهي الغير معروفه كي لا يراه احد ..
التفت لتوم الي مركز بحديثه واخذ لابتوب الفتاه الميته واكمل بعدها : سوف اذهب ابقى انت هنا سنكون على تواصل ..
اشار توم بالايجاب وهو يقف لاكمال التحقيق بالجريمتين وينطق بعدها : انتبه لنفسك
-
عند لهيب الي كان يتمشى بشوارع باريس مثل عادته المفضله والمحببه له والي يهواها وجداً يشد على جسده وتضاريسه المعطف الاسود الطويل وكل شيء لابسه هو بلون الاسود لان اساسا لونه المفضل ولون ثلاث ارباع ملابسه هو الاسود .. يحيط بعنقه وشاح صوفي رفعه قليلًا ليصل الى طرف فكه بسبب بروده الجو القارصه بحيث انها امطرت في معضم الاماكن لكن الطريق الي هو فيه مامطرت .. وبين انامله سجارته وينفث دخانها بالارجاء .. كان يمشي باتجاه مقهى يعرفه من زمان كل الي فيه شباب وكبار سن يرتشفون الشاي والقهوة ويتسابقون على لعب الشطرنج مثل عادتهم .. مشى بهدوء حتى توقفت خطواته بجانب المقهى على بعد مسافه قصيره وهو يعدل وشاحه بحيث انه قرر يرفعه لفمه لان الجو كل ماله يبرد ويبرد والشارع فارغ مابه حد التفت لشخص امامه ظهر يمشي وفي لمحه البصر اتى رجل اخر يرتدي معطف بني الون تقاسيم وجهه لا تظهر بسبب وشاحه وقبعته .. مايدري وش صار بضبط لكن الرجل الاول سقط بالارض ينازع اخر ماتبقى له من نفس .. التفت المجرم له وماكان ظاهر من اي شيء .. لهيب مالمحه ولا عرفه حتى مايدري ان كان ذكر او انثى على عكس المجرم الي لمح لهيب ومن ثم اختفى بلمح البصر .. ما كان لهيب فاهم شيء او مركز بشيء لان أساسًا الطريق مظلم ومحد موجود ابدا باستثناء لهيب الي كان رايح للمقهى الي قدام مسرح الجريمة .. فجأة مابقى بشارع الا لهيب الي مدخل كفوفه على جيب معطفه بعد مانهى سجارته ومغطي ملامحه بوشاحه والجثه الي موجوده بالارض .. مشى بهدوء للجثه وكانه الان استوعب الي صار ما كان في ملامحه اي شيء لا خوف ولا شيء هدوء فقط وعيناه العسليه تتأمل الارجاء .. التفت بانظاره لصوت الي داهمه باندهاش عظيم وانذهال وعدم استيعاب وقت نطق وانظاره تتأمل الشخص الي قدر يميزه من عيناه ومستحيل ينسى عيناه ابداً ونطق بلغته الام العربيه المصدومه : لا تقول يا لهيب ان لك يد بالموضوع!!!
غيث الي كان يمشي بطريق المقاهي بهدوء يتأمل الارجاء ويدقق بكل شيء منتظر حدوث جريمه في الساعه الحادي عشر زي ماهو متوقع تقدم بخطواته مبتعد عن اخر مقهى متجهه لطريق طويل ومظلم .. لمح شخص بالارض بسبب ذا استعجل بخطواته حتى توسط المكان وسرعان مارتفعت انظاره لشخص الواقف امامه قدر يميزه رغم انه مغطي فمه وطرف انفه الا ان عيونه الوساع العسليه ماغابت عن وتذكره علطول وقت نطق بعدم استيعاب : لا تقول يا لهيب ان لك يد بالموضوع!!!
التفت له لهيب وهو عاقد حاجبيه من وجود غيث ومن كل شيء جرى وثم حول انظاره للجثه الي بالارض يحاول يرفعها حتى نطق غيث بعجله وصراخ : لا تلمسه لا تلمس !
رفع جسده لهيب وهو يبعد يدينه عن الجثه وينطق بعدها بصدمه واستغراب : وش صاير !
كان غيث يتأمل لهيب وكيف انه واضح ان ماله اي علاقه بالموضوع وانه أساسًا مو داري بشيء وهو متأكد ان لهيب ماقتله بس مو عارف ليه لهيب هنا ! بباريس ! هذا الي مافهمه تذكر وقتها لما قال له مهند ان صابرين قالت ان وليد مسافر معقول لهيب سافر معه ؟ وليه باريس ؟ وقتها نطق بعجله : من متى انت بباريس ؟
التفت له لهيب بهدوء وانظاره يملأها التساؤل واردف : يومين ..
تذكر غيث وقتها ان المجرم قتل الجريمه الاولى قبل اسبوع يعني ماهو لهيب ولا له دخل بالموضوع واكمل بعدها بنفس التساؤل : انت اول واحد تشوف الجثه ؟
اشار لهيب رأسه بالايجاب ومن ثم اكمل باستغراب : دقيقه ليه قاعد تحقق معي ؟ مالي علاقه بسالفه جايب اشرب شاي
اتسع مبسم غيث باستهزاء وهو يكمل رافع حاجبيه : جاي تشرب شاي بباريس ؟ ما كنت ادري ان الجنوب مافيها شاي معليش والله السموحه .!
ومن ثم عقد حاجبيه وهو يكمل : ليه ماتقول جاي تسرق لان زي ماتدري المزاد اليوم !
ابتسم لهيب بهدوء وهو يعيد يدينه بجيب معطفه ويكمل بعدها : انه ذا ولا ذا كلها بنسبه لي زي شربه الشاي .. ومشى بجانب غيث وقريب منه حيل بالجسد وكانه بياخذ شي منه ومن ثم مشى مبتعد عن المكان باتجاه المقهى الي قدامه ودخله وانظار غيث تراقبه وهو يفتح الجوال يتصل على توم وينطق بعدها بفرنسيته : لقد قُتل رجل كبيرًا بسن تعال عند نهاية الشارع
واغلق منه وهو يلتفت للجثه بترقيب يتفحصها بدقه ولسرعته البديهه واستنتاجاته المتوقعة من غيث قدر يلاحظ ان سبب موته طعن والسلاح مفقود والرجل كان سكران بسبب رائحة الخمر الي تفوح منه عاطل عن الشغل بسبب رسائل طلب التسديد الهائله الي وصلت له وامور كثيره دقيقه لاحظها واستنتج ان المجرم الي قتل الثلاثه هو شخص واحد وشخص له غايه مختلفه بعيداً جداً عن لهيب وغايته .. رفع الابتوب الخاص بالفتاه والتفت لتوم وطاقم الشرطه الي وصل للجثه ورفع يدينه وكانه يعلم توم انه منصرف ومشى بخطواته لداخل المقهى الي راحه لهيب ..
كان جالس بالمقهى في طاوله اخيرة بعيده عن كل الطاولات .. يراقب بانظاره الشباب وكبار السن الي يتسابقون على لعب الشطرنج .. يقلب كأس الشاي بين يديه وهو يتذكر تقاسيم هالمكان .. ويحاول يفهم ليه غيث موجود هنا ! معقول حد وصل له خبر سفرته ؟ مين ممكن يدري غير اصحابه ! رفع رأسه لرجل الي جلس قدامه والي كان مرتدي نفس الون الاسود الي لابسه لهيب ونفس المعطف تقريباً باستثناء ان لهيب معه وشاح اسود صوفي وهو ناسي وشاحه .. كان يتبادلون الانظار بهدوء .. وكان كل واحد منهم يحاول يفهم مغزى الثاني .. توقع لهيب ان غيث جاء هنا يبي يحقق معه لكنه استغراب وهو يشوفه يضع لابتوب فوق الطاوله واوراق عده ومستندات ويلتفت للهيب يشرح له لان عاده غيث بتحقيق انه يفكر ويشرح لاي شيء قدامه وقت نطق بتركيز وانتباه : مجرم يقتل ثلاث بشارع واحد والغريب ان الثلاث ذيلا محد منهم يقرب الثاني ويعرفه ! رجلين ماتوا مطعونين بنفس الاداه بينما البنت ماتت بانتحار ! ليه انتحرت وايش السبب الي سواه المجرم وماتت بسببه ؟ وليه كاتبه اسم بنت بالارض بروجها ؟
رفع انظاره لهيب الي كان مركز معه ولا فهم شيء من كلامه لكنه عرف ان غيث هنا لتحقيق ونطق بعدها وهو يرتشف من كوبه : ضيف السؤال ذا ، ليه جالس بطاولتي الي حاجزها باسمي وفلوسي ؟
التفت له غيث وهو يرفع انظاره عن اوراقه ويكمل بابتسامة : فلوسك ! تقصد فلوس الحرام الي سرقتها ؟
ابتسم لهيب وهو يحدق بانظاره له ويكمل بعدها : اي سرقتها وش بتسوي بباريس ! يالله نادى الشرطه ياخذوني .. تراكمت ابتساماته وهو ينطق بضحكه : انا مطلوب امنياً للفرقه السابعه فقط حتى باقي الافراد مايدرون تتوقع بتقدر تمسكني هنا وبباريس !
ابتسم غيث بهدوء وهو يرجع يتأمل الاوراق ويكمل بعدها : للاسف غايتي مختلفه اليوم بس اخلصها ونلتفت لك ..
ميل لهيب فمه بابتسامة من غير اي رد والتفت غيث لاوراقه يحضرها وأساسًا حتى لو غيث بيقوم لطاوله ثانيه كلها مليانه مافي الا طاوله لهيب .. رفع لهيب جواله وهو يرسل رساله لشهم محتواها : نفذ الخطه الثانيه ..
عند شهم و وليد و سام والي كانوا مترقبين حضور لهيب وليد وسام دخلوا مكان السرقه وصاروا مستعدين اما شهم فكان فوق سطح واحده من الفنادق يحرك انامله في حواسيبه وادواته ينتظر اشاره لهيب الي راح تخليه يطفئ كل الكاميرات والانوار والتفت على صوت رساله لهيب .. رفع جواله يتصل على وليد ومجرد مارد نطق بعدها : لهيب ماراح يجي نفذ الخطه انت في التمام الساعه ١:٣٠
كان وليد انظاره لسماء يتأمل الليل ومره يحاولها للفندق الي فيه شهم ونطق بهدوء : تمام
عدل معطفه والي كان متفقين على السواد الفاحم واشار لسام وهو يدخل المكان لانهم راح يكونون من الحضور وثم راح يسرقون الحضور ..
-
هالمره كان لهيب الي يراقب حركات غيث وتصرفاته واسلوبه .. غيث محقق بارع بذكاء خارق وكل شيء فيه دقيق كيف من نظره وحده قدر يعرف كل شيء عن الجثه وعن حياتها وكيف كان يفكر بصوت عالي ويقلب القلم بين يدينه وكيف كان مشغول بتركيز ولا كانه جالس مع سارق ! التفت للهيب والي كان يتحدث الفرنسيه مع النادل الي كان يتكلم مع غيث بس مانتبه له غيث والتفت النادل للهيب وهو ينطق : ماذا ستطلب لك و لاخيك ؟
وقتها نطق لهيب بهدوء بفرنسيته الجذابه : ليس أخي ، احضر له كأس من الشاي ..
كان غيث يراقبه بعدم استيعاب ماتوقع ان ممكن لهيب يتحدث فرنسيه خصوصاً انه حتى الجامعه ماخلصها كيف قدر وقت نطق : فرنسيه ! اذهلتني والله
ابتسم لهيب باستهزاء وهو يكمل بعده : ليه ؟ تظن ان انتوا ياهل الطبقه المخمليه بس تعرفون لغات ؟
ابتسم غيث بنفس استهزاءه وهو يكمل رد عليه : لا بس من شخص ترك الجامعه ورفض يدخل اي جامعه شيء غريب والله ..
رفع انظاره لهيب وهو يحدق فيه بهدوء ويتذكر سبب تركه للجامعه والي اساساً هي الي طردته : ماتركت الجامعه اسأل جدك هو الي خل الجامعات ترفضني
عقد غيث حاجبيه بعدم استيعاب وفهم لكلامه وكيف ان جدة له علاقه وهنا تأكد غيث من ظنونه وان في شي مخبأ هو مايعرفه .. التفت لنادل الي وضع الشاي واخذه وهو ينسى الموضوع لان في شيء بيده اهم من ذا كله وقت نطق بتفكير : بعد كل هالتحليلات ثلاث اماكن فقط راح يروحها المجرم ، يا يروح بيته وشيء اكيد يكون قريب من هنا ، يا يروح يطبق جريمه رابعه ويكمل خططته ، يا انه راح يرجع لمسرح الجريمة الثالثه
التفت له لهيب والي كان يحرك كوبه واكمل بعده بهدوء : راح يرجع مسرح الجريمة
التفت له غيث بتساؤل وهو يكمل : ليه اخترت هالخيار ؟
اكمل لهيب وهو صار مركز معه وللجريمه ذي : لانه يبي يقتل الشخص الوحيد الي شافه
عقد غيث حاجبيه باستغراب وعدم فهم وهو يكمل : ومين شافه !
ابتسم لهيب بهدوء وهو يراقب نظرات غيث الي نطق بدهشه واستيعاب : شافك وشفته ! ليه ماعلمتني !
عقد لهيب حاجبيه وهو يكمل من بعده : ما سألتني
مسح غيث على وجهه من لهيب الي ناوي عليه الليله واكمل يحاول الحفاظ على اعصابه : علمني وش شفت بادق التفاصيل الممله ..
حكى له لهيب كل شيءٍ واساسا لهيب ماشاف وجهه لكن المجرم شاف وجه لهيب وهذا الي راح يرجعه هنا لان المجرم يظن ان لهيب شافه واذا لهيب شافه لازم يموت والشيء الوحيد الي كان عارفه لهيب ان لون معطفه بُني وهذا الدليل الوحيد الي معه .. وقتها ترقب غيث ولهيب وهم يناظرون من حولهم ونطق لهيب بعدم استيعاب : في سبعه لابسين نفس الون ! ثلاث بنات واربع رجال
ابتسم غيث بهدوء وهو يتذكر كل شيء واكمل : المجرم ذكي كان عارف ان وقت مايقتل بيكون المكان فاضي بعدها بدقايق راح يطلع الناس من السينما المجاور للمقهى ويصير مزدحم واغلبهم راح يدخل المقهى واكيد انه حسب حساب المعطف البُني تلقاه سارق قبل لا يكون مجرم ..
نطق لهيب باستفزاز لغيث وهو يكمل : حتى لو كان سارق ماراح يكون افضل مني !
التفت له غيث وهو يعقد حاجبيه من ثقته ويكمل : وش الثقه هذي الي مخليتك تظن انك سارق زمانك
ابتسم لهيب باستفزاز لغيث وهو ينطق : فين محفظتك ؟
عقد غيث حاجبيه وهو يدور في معطفه وجاكيته ومالقى شيء الا مسدسه اما المحفظه ماكانت وجوده عرف ان لهيب الي سرقها وان لهيب عنده خبره بلعب الخفه واكيد اخذها وقت التقوا عند الجثه لانه مشى من جنبه .. كان يشوف كيف لهيب مبتسم وهو رافع المحفظه ونطق بعدها لهيب بابتسامة : اعتقد انك مجبور تعترف اني افضل سارق واجهته
قلب المحفظه بين يدينه وهو ينطق يستفز غيث : عندك بطايق كثيره واغلب الظن ان وحده منها تستعملها دائماً وفيها الاف معدوده وثنتين راح تكون فيها ثروتك لان حفيد دواسّ امواله تتعدى الملايين بحكم ان فيك مستوى ذكاء فكلمة السر ماراح تكون ميلادك ولا حت
قطع حديثه غيث الي نطق بعجله وكانه تذكر شيء : دقيقه دقيقه عيد اخر شيء قلته !
التفت له لهيب باستغراب وعدم استيعاب وهو يكمل : ماراح تكون ميلادك
اشار غيث رأسه برفض باستعجال وهو يكمل : لا لا قبلها قبلها
سكت لهيب وهو يتذكر ومن ثم اردف بعدها : كلمة السر
اتسع مبسم غيث الي نطق باندهاش وكانه الحين قدر يحل لغز البنت الي ماتت وكتبت اسم بالارض واكمل بعجله وهو ياخذ الابتوب وينطق : الاسم الي مكتوب عند الجثه هو نفسه كلمه سر الابتوب حقها ! ليه كتبته قبل ماتموت اكيد داخله شيء راح يوصلنا للمجرم
وبالفعل فتحه وهو يحرك انامله فيه ولقي ان الابتوب متصل بجوالها بحيث ان موقع جوالها الي اخذه المجرم راح يكون ظاهر في الابتوب وهنا اتسع بؤبؤ اعين غيث السود باندهاش وهو يلف الابتوب للهيب علشان يشوف لانه مايبي يرفع صوته ويتكلم .. وهنا اعتلت ملامح لهيب الصدمه وهو يشوف ان موقع المجرم هو نفسه المقهى الي موجودين فيه .. يعني المجرم هنا وممكن يكون واحد من السبعه الي لابسين بُني !!!
التفت كلا منهما حولهم وهم يراقبون الاشخاص بهدوء وتركيز محاولين عدم لفت الانتباه .. وقت نطق غيث بتذكر وهو يلمح شخص واقف امام المقهى وكان يبيع اشياء للاطفال وعلى فمه ابتسامه مشعه .. راقبه تفاصيله الدقيقه ونطق محدث لهيب : لهيب امطرت بشارع ذا ؟
التفت له لهيب وهو يشير برفض ويكمل : لا امطرت في بدايه الشارع بس ماوصلت هنا ..
التفت غيث للهيب وهو يحدثه بهمس خافت : تشوف الي برا ؟ جزمته ملطخه بطين وماء اكيد انه جاي من بدايه الشارع يبيع للاطفال هذا مكان نادر ماتلقى فيه اطفال عكس بدايه الطريق ليه جاء النهايه وترك البدايه ؟
التفت لهيب لنفس الرجل الي تكلم عنه غيث وتفحصه وهو يكمل باستغراب : المجرم لابس بُني وركض لبدايه الطريق مكان المطر وهذا معطفه لونه مختلف عن الي شفته الا اذا كان قدر يغيره !
ابتسم غيث بهدوء وهو قدر يحل شفرات القضيه واكمل بعدها وانظاره للهيب : لا تناظر له .. ماغير معطفه لبسه بالمقلوب يالهيب الشيء الوحيد الي ناقصنا راح اتصل برقم البنت واذا رن الجوال او رفع جوال فهذا يعني انه هو .. اوقف تظاهر انك بتطلع ولا تناظر له
وبالفعل وقف لهيب وهو يعدل معطفه متظاهر انه يحدث غيث .. في هذي الاثناء رفع غيث جواله على رساله توم الي كانت تحتوي رقمها ومجرد ماتصل عليها رن بالارجاء صوت الجوال الي ماسكه نفس الرجل والي مايكون الا المجرم !
كان لهيب يناظر لغيث بينما غيث التفت للمجرم وشافه رافع سلاحه على لهيب يبغى يقتل الشخص الوحيد الي شافه .. بسرعه البرق وقف غيث من مكانه وهو يرمي جسده للهيب ويبعده عن مكان الاطلاق وهو ينطق بسرعه : لهيــب !!
تراجعت خطوات لهيب للخلف بحيث ان غيث صار امامه وهو حاضنه ويبعده عن الرصاصه الي توسطت الجدار لان لهيب ابتعد عنها بفضل الله ثم غيث .. ومافي شيء الان الا زجاج الباب الي تهمش والرصاصه الي توسطت الجدار وصراخ الموجودين بفزع .. مايدري لهيب يستوعب الي صار ولا مساعده غيث ولا انه الان حاضن المحقق ! ومايدري غيث ليه ساعده وليه اساساً ضحى بروحه لسارق بس كل الي يعرفه انه رقيب ومالازم يسمح لموت البشر بهذي السهوله ..
ابتعد عنه غيث وهو يشوف علو انفاسهم ويستمع لصرخات كل من بالمكان بفزع وعدم استيعاب اي شيء صار .. التفت غيث بعجله للمجرم الي بدأ بركض لانه عرف انه انفضح على يد المحقق الشهير وبالفعل سحب غيث مسدسه الي كان مخبيه بخاصرته وركض بعجله وراه وهو يتبع اثره .. ما كان على لهيب الي متصنم بمكانه الا انه يركض خلف غيث لمساعدته في امساكه ..
كان المجرم يركض على طول الشارع الشانزليزيه بين زحمات الناس واستغرابهم وعدم فهمهم للحاصل .. بينما غيث كان خلفه يركض بعجله وهو رافع سلاحه مهدده وبنفس الوقت يكلم توم بالجوال يعلمه بلزوم وجوده .. التفت للهيب الي نطق محدث غيث وهو يركض خلفه والواضح بيغير طريقه : غيث تعال من هنا !
التفت له غيث ومايدري ليه وثق فيه لكنه غير اتجاه وهو يركض خلف لهيب الي نطق ومازال راكض : ماراح يروح يسار لانه طريق مقفل بيروح جهه يمين وهذا الطريق مختصر
نطق غيث ومازال مستمر مع لهيب الي عارف الطرقات : واضح انك حافظ باريس من سرقاتك
ابتسم لهيب وانفاسه تعتليه من ركضه : قلت لك اعترف اني افضل سارق مارضيت
وبالفعل خلال بضع دقائق التقى لهيب وغيث بالمجرم الي كان الحين وصل .. وقتها رفع غيث مسدسه وهو يوجهه له مما سبب استسلام المجرم وهو يسقط على قدميه من شده التعب من الركض .. وقف خلفه غيث وهو يشده من يدينه وموجهه سلاحه على رأسه .. التفت للامام ولصوت سياره الشرطه الي وصلوا وحاصروا المكان مع توم .. رفع انظاره للشرطي الي وقف لهيب وكانه بيتأكد من هويته .. وقف غيث وهو يسلم المجرم لتوم ويرفع انظاره للشرطي وينطق بغضب : دعه يذهب!
رفع انظاره الشرطي له باستغراب لانه ماعرفه ورفع غيث بطاقه بجيبه تدل على هويته ومكانته .. ابتعد الشرطي عن لهيب وتركه وهو يلقي التحية لغيث ..
التفت غيث لتوم الي نطق ومعالم الراحه تسكن تقاسيم وجهه ببهجه وفرح : يا للهول يا صديقي لا اعلم حقاً كيف اشكرك لقد قمت بعمل رائع لقد امسكت مجرم خلال ساعتين فقط منذ وصولك ! لا اصدق ذلك انت تستمر باذهالنا !!
واقترب منه وهو يحتضنه بشده وبادره غيث الحضن وهو يكره المدح وخصوصًا لو كان بمجموعة من الناس وكلهم يسمعون ونطق بهدوء : لا تبالغ كان واجبي ..
التفت غيث بعجله خلفه يدور بانظاره للهيب لكنه مالقى اي اثر له ..
عند وليد الي كان يناظر للحضور ولتجهيزاتهم لرأس السنه رغم انه مازال باقي له شهر الا ان الطبقه المخمليه بدأت بتجهيز وكل هذي الاحتفالات والزينات والشرايط خاصه فيهم وفي عاداتهم وتقاليدهم ودينهم بعيداً عنا وعنا عالمنا .. التفت لاشاره شهم ان يبدأ وبالفعل التفت لسام وهو يتقدم لواحده من الغرف وخلال دقائق خرج منهم ولكن بدل مايكون وليد صاحب الزيّ الاسود اصبح مصلح للكهرباء بزيّهم المعروف .. ارتدى سام نفس ملابسه وهو يرفع انظاره يتأمل وليد .. ممكن سام يعرف لهيب قبل حتى وليد وشهم لانه يشتغل لوحده .. والمعروف عن لهيب انه يشتغل وحده مستحيل يثق بحذ بسرعه وهذا الي اذهل سام انه يشوف لهيب اعطى المهمه شهم و وليد .. كان يراقب حركاته وتركيزه وقتها عرف ليه لهيب يثق فيهم وليه اعطى المهمه وليد بذات .. كانت المرة الاولى الي يرى فيها رجال لا يخافون الموت .. والمرة الاولى الي يرى فيها رجل يقدر يضحك ويعصب بثانيه وحدهم .. اذهله وليد وجداً .. استقرت خطوات وليد داخل الغرفه بعد ماقدر يدخلها ولان الكهرباء اغلقت بالفندق فكان سهل عليه تتوسط اقدامه غرفه واحد من اتباع جاسم .. دخل هو وترك سام بالخلف يراقب الغرفه .. فتح جواله وهو يصور لشهم الصندوق الحديد الي امامه ويطلب منه فتح كلمه السر مثل عادته وهو ينطق : استعجل شهم ..
-
مشى لهيب طريق طويل مُظلم الا من نور القمر المكتمل .. مر ومرت الدنيا على النسمه والامنيه .. ولليل باب له حارسين وبرد وسحاب .. مره ياخذه الليل لاصحابه ومره يوصله لسطح محبوبته .. يحس الشوق لشوق فائض لو لمحها الحين ماراح يكفيه فقط نظرات لا راح يتمادى راح يشبع روحه الي جاعت كل هالفتره ماراح يرضى ولا يهدأ الا ب تسع وتسعين قُبلة والاخيرة اختيارية .. بحضن طويل تغيب فيه الشمس وتشرق ولا ينتهي .. مخمورًا بجانبها وعلى احضانها .. اشعل سجارته وهو يتفث دخانها بالارجاء .. التفت للمقهى الي كان فيه والزجاج المحطم .. تذكر غيث ! تذكر لحظة ماطلق النار وكيف ان الشخص الي رفع سلاحه بيوم عليه هو نفسه الي انقذه .. تذكر يدين غيث الي شدت على كتفه وكانه يحتضنه .. جسد غيث الي كان نفس طوله وضخامه كيف رمى بنفسه على لهيب وهو يسحبه للخلف .. تذكر نظرته الي تبادلها معه وشعور غريب راوده .. تدفق الدم بجسده وكان الدم حنّ ! وماينكر اعجابه الشديد بعقل غيث وتخطيطه وحله للجريمة ! كيف قدر يعرف كل شيء من كلمه بسيطه قالها لهيب ! غيث غير اعتيادي دائم يبهرك بطرق مختلفه .. هو غيث لكنه مره غيث مهطل ومره غيث جاف .. هذا لهيب من النار ماخوذ وهذا غيث من الماء ماخوذ .. وكانها حرب بين اقوى عنصرين بالارض وفي نفس الوقت عنصرين مانقدر نستغني عنهم .. عجيبين هالاثنين بوقت ان قلوبهم تفز لدم بعض عقولهم تنفر من القرب هذا .. لدار دارهم ولا الارض ارضهم ولا حقيقيه بالقصه الا هم .. التفت على اخر مقهى في الطريق موجود وكان ذا طراز كلاسيكي قديم يسكنه اللون البني الخشبي .. مشى بخطواته لداخل وهو يلمح نفس النادل الي سأله " ماذا احضر لاخيك ؟ " لكنه هالمره ما كان لابس زيّ النادل كان جالس مع رجل ثاني ينشرون الدخان بالمكان .. كل من بالمقهى شباب تتفاوت اعمارهم من العشرين الى الخمسين .. متجمعين في نهاية المقهى يقيمون سباق شطرنج وصوت ضحكاتهم منتشر وقت نطق الرجل الي جالس والي واضح انه فاز عليهم كلهم ونطق بفرنسيته : لن أهزم انا بطل الشطرنج القادم ..
ومن ثم التفت للخاسر وهو يكمل حديثه بسخريه : لانك خسرت سوف تدفع ثمن اكواب الشاي لجميع الحضور
شاف لهيب كيف مشى الخاسر بعدم استيعاب وانحنى وكانه واضح انه مايملك ولا ريال حتى .. مشى من جانب لهيب وقت رفع لهيب يده يربت على كتفه والتفت له الرجل الخاسر وهو يشوف لهيب يتقدم للفايز والي كان مشهور جداً بلعبه لشطرنج ونطق بعدها محدثه : لنتنافس وان فزت عليك ستدفع انت
رفع الرجل ملامحه الفرنسيه بشنبه الشهير وطقوسه الي تجعلك تظن انه من الثمانيات ونطق باستهزاء : ستندم
كل من بالمكان تجاهر همسهم وهو ينطقون :
: انت مجنون تنافس اقوى رجل في الشطرنج
: سوف تخسر
: اضعت اموالك يا رجل
: انه خاسر ستكون منافسه عادية فالنتيجة واضحة
ابتسم لهيب بهدوء وهو يجلس مقابله امامهم الشطرنج وعلى يمين الشطرنج التوقيت لان العبه في توقيت لك متسابق وزر يضغط عليه المتسابق عندما يكمل لعبه ويبدأ الاخر بلعب .. اشعل سجارته وهو ينفث دخانه ومن ثم يضغط زر البدء ..
عند اوتار ..
ماتدري فين غيث وليه تأخر رغم انه قال لها ماراح يتأخر مجرد ساعتين ومرت اكثر من اربع ساعات .. وصل لها العشاء للغرفه بامر من غيث ومازالت عند الشباك المطل على برج ايفّل والمناظر الخلابه والجمال الساحر والانوار المشعه وهي ترى الشوارع الي بدأت تتزين كدليل لاحتفالات رأس السنه الخاص بهم .. تنهدت بتملل وهي تعدل من فستانها الي كان عنابي اللون عاري الاكمام ممسك بجسدها الرويان وتفاصيلها الفاتنه يظهر خصرها الممشوق بصوره فاتنه وجداً تاركه شعرها الاسود الناعم منسدل حول جسدها يعانق خصرها .. عيناها الفاتنه تراقب الطرقات وهي تنحني من الشباك بشكلها المُلفت .. كان منظر باريس فاتن ولكن امام فتنتها انعدمت اضوائه سرقت منه الجمال باكمله .. مشت لسرير وهي تستلقي ومازالت انظارها على الشباك حتى غفت دون شعور ...
-
" كش ملك ! "
العباره الي تراودت بالارجاء تحت نظرات لهيب الهادئ .. حاصر الملك وسبب لهيب الإماته وهنا اعلن الحضور صدمتهم من فوزه الي محد توقعه .. افضل رجل في لعب الشطرنج في المنطقه يفوز على يد رجل غريب ! كانت اللعبه حاسمه ولكن لهيب فاز فيها بذكائه محد كان يدري ان لهيب يعرف الشطرنج من اول وحافظ قوانينها وبفكره جديده قدر يحاصر الملك ويسبب له الأماته .. ومثل ماهو متعارف في اللعبه يجب ان يقف الخصمان ويتصافحان بنهايه .. وبالفعل وقف وهو يصافحه وقت نطق الرجل : لا اصدق انني هزمت لقد كنت مُذهلاً هل سبق لك العب في مكان ما ؟ ان لا اتذكر انني رأيتك !
اشار لهيب رأسه برفض وهو يكمل من بعده : لا لم أشارك .. وغمز بعينه وهو يكمل : لا تنسى دفع الحساب
قام الخصم وبقي لهيب جالس ينتظر حد ينافسه لكنهم رفضوا الجلوس ومنافسته ودام افضل رجل فيهم هزم كيف هم بيفوزون ! عمّ الصمت وهم يشوفون الرجل الي تقدم بلباسه السوداء وملامحه البحتّه وهو يجلس على المقعد المقابل للهيب وكانه يطلب منافسته !
رفع لهيب انظاره لغيث الي جلس امامه بهدوء ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم s_rx1900
غيث الي كان موجود من الحضور ولكنه بعيد عنهم بمسافه كافيه .. كان يراقب لهيب وتحركاته ولعبه المدهش .. كونه حل جريمته فالان لهيب قضيته ولازم يحلها وبالفعل مجرد مانتهت المباره تقدم بخطواته وهو يجلس امامه ليصبحون مقابل بعض .. نفس الزيّ الاسود يرتدونه ونفس النظرات كل من المكان لاحظ الشبه بينهم الا هم مانتبهوا .. كيف تبادلوا النظرات لبضع ثواني حتى رفع لهيب يدينه يحدث النادل بابتسامة : كوبين من الشاي على حساب الخاسر
ابتسم غيث وهو يلتفت لرجل الخاسر والي واضح انه كره لهيب ونطق بعدها لهيب وهو يرتب الشطرنج : حليت القضيه بسرعه ماتوقعتها
ابتسم غيث باتساع وهو ياخذ اكواب الشاي ويحط له واحد وللهيب واحد ويكمل : هالمره انت الي لازم يعترف اني افضل محقق عرفته
رفع لهيب انظاره له بعد ماصبح اللون الاسود للهيب والابيض لغيث ونطق : الخاسر راح يعترف
اشار غيث بالايجاب وهو يشوف لهيب الي ضغط الوقت وبدأ غيث بتحريك قطع الشطرنج لانه الابيض ولازم هو يبدي ويغلق الوقت الخاص فيه ليبدأ وقت لهيب الي حرك قطعه وانظاره تتأمل الشطرنج بهدوء .. كل من بالمقهى اجتمعوا حولهم والفضول يداهمهم عن الرجلين الغريبين والي كان لعبهم لا يصدق ! محد قدر يخمن مين الفايز من شدة تعقيد اللعبه الي طولت وقت و وقت طويل ..
وقت نطق غيث بعد مرور وقت طويل : ليه انت بباريس ؟
كانت انظاره لشطرنج وبين كل لحظه ولحظه يتبادلون النظرات ورد لهيب باجابته : اسرق ، ومن ثم بدأ يسأل غيث وكانهم يلعبون لعبه السؤال والاجابه : ليه صدقت وقت قلت لك ماقتلته ؟
ابتسم غيث من اجابه لهيب " اسرق " وكانه يوضح لغيث انه مب خايف ولا يهمه حتى الشرطه وانه راح يسرق بينهم كلهم .. ونطق يجيبه على سؤاله : ما يقف القاتل يتأمل الجثه بعد مايقتلها ويفكر يلمسها!
ميل لهيب فمه بابتسامة وفعلًا كان صادق شكل لهيب وقتها ماهو شكل قاتل ابداً ولهيب سارق ماهو قاتل وحرك قطعه الشطرنج وهو يغلق وقته ويبدأ وقت غيث الي نطق بسؤاله : ايش كان مقصدك بان جدي سبب فصلك من الجامعه ؟
نفث لهيب دخانه وهو يحرك يدينه بشطرنج وكلاً منهما ياخذ قطع الاخر لدرجه ان طاوله الشطرنج ماصار فيها الا قطع قليله وجداً : اسأله هو عارف الاجابه اكثر مني ..
والتفت لغيث وهو يركز بملامح وجهه وتقاسيمها ويكمل : ليه ما تمسكني وبدل ذا ضحيت بنفسك قدام الرصاص !
حرك غيث قطعه وهو ياخذ قطعه من لهيب ويكمل بعدها بنفس الهدوء : تخليت عن قضيتك صرت ماسك قضيه جاسم بس الان بذات لي رغبه ارجع لك وان كتب لك الموت يا لهيب ماراح اسمح لغيري يستمتع بقتلك
شاف كيف لهيب ميل فمه بابتسامة وعلى الرغم ان غيث كذب وانه هو بنفسه مايدري ليه ساعدته لكن مافهم لهيب وهو ينطق ويدينه على الشطرنج ومن ثم يرفع انظاره لغيث بتأمل وكانه يطلب منه يستمر بالقضية : لا تتخلى مادام اللعبه ماخلصت ..
عند وليد الي فتحه واخذ المبالغ وهو يسلمها لاعوان سام من الباب الخلفي .. تقدم بخطواته لسام وهو يشوفه مربط واحد من اتباع جاسم والي سرقه منه .. كان جالس على الكرسي مربط و وليد من خلفه .. اقترب منه وهو يرفع راسه من الخلف بشده ويهمس بإذنه باستهزاء : لهيب يسلم عليكم ويقولكم لسى الخير لقدام ياهل الطبقه المخملية ..
كان عربي بسبب ذا فهم كلا وليد الي دفعه للأرض ومشى خارج من المكان مع سام وقت فتح شهم الانوار والكاميرات وارجع كل شيء مثل ما كان ونزل من السطح بعجله علشان يلتقي بوليد بنهايه الشارع .. وارسل للعيب رسالة محتواها " انتهى يا زعيم "
-
كل الحضور يتأمل اللعب الحاسم والحماس يتقطر منهم .. دخل للمكان رجل في الخمسينات من عمره ولكن لياقه جسده ووسامته لا تخبرك بهذا ورغم ان الشيب غزى وجهه الا انه كان جميل وجداً .. شاف كيف الكل متجمع على شمل دائره عرف وقتها انهم يلعبون شطرنج وماهتم وهو يمشي بهدوء لمكانه .. لان هو أساسًا راعي المكان ومتعود على هذي اللحظات .. جلس بمكانه المخصص للمحاسبة وهو يشعل سجارته ويحدث ابنه .. ابنه نفسه النادل الي كان بالمقهى الاول وبجانبه صاحبه وقت نطق ابنه : ان لعبهم مدهش يا أبي انظر إليهما لا أستطيع معرفه من الفايز بينهما !
واكمل الرجل الثاني بقوله : يبدوان اخوان ! هل رأيت الشبه بينهما !
التفت له الاول وهو يكمل بنفي : نعم يشبهان بعض ولكنه قال لي انه ليس اخوه
كان راعي المكان يستمع لهما بهدوء وكان يسمى
" جون " صفق بيدينه عالياً وهو يطلب من التجمع الي حولهم يتقلص لانه يبي يشوفهم وبالفعل ابتعدو تقريباً عن لهيب وغيث .. وكان لهيب معطي جون ظهره عكس غيث الي كان مقابله .. تصنم كل مافيه وسقطت دخانته وارتعش جوفه كل خليه بجسمه ومشت قشعريرة قويه وهلاك عظيم وهو ينطق برعشة ورجفه : ت تركي !
التفت له ابنه ولحاله ابيه الغريبه واقترب منه وهو يمسكه وينطق بعده : ما بك يا أبي ؟
تركه جون وهو يمشي بهدوء لهم ويتفحصهم ويراقب اصغر تفاصيلهم بانذهال عظيم واندهاش لا يتصور لولا انه عارف ان تركي مات كان حلف يمين انه هو ! ولولا انه عارف ان زوجته كالي ماتت من زمان كان حلف ان الرجل ذا سرق جمالها باكمله .. مستحيل الي يشوفه مستحيل .. رجع بخطواته لمكانه وهو يجلس على كرسيه ويرتشف من قارورة الماء ونطق بعدها وانظاره ولده وصاحبه موجهه له : انهما .. انهما اولاد تركي انا اقسم بذلك الرجل دون وشاح يشبهُ اكثر مما نتصور لقد ولدا في باريس لقد كنت في نفس المستشفى استطيع تميزهما بين كل البشريه ، صاحب الوشاح يشبه ابيه ولكنه اخذ اسمرار امه ولون عيناها انا متأكد انهما هم متأكد ..
نطق صاحبه الي مافهم اي شيء منه : يا جون يبدو انك كبرت بسن جداً واصبحت لا تعرف ماتقول ! الا تفهم انهما ليسا اخوين
اشار ابنه برأسه وهو يكمل حديثه : اجل يا ابي لقد بحثت عنهما الاول محقق مشهور الصحف تنشر وجهه الثاني غير معروف ابداً لا يملك حتى حساب خاص !
اشار جون برأسه برفض وهو يكمل بعدها : انتما لا تفهمان شيئاً ابقيا هنا سآتي حالاً
وبالفعل مشى وهو يدخل باب كان بنهايه المقهى يوصلك لغرفه صغيره وتأخر فيها ..
محد يدري كم مر ولكن كل من يعرفونه انهم على اعصابهم وتوتر بسبب هذي المسابقه الي كل واحد فيهم افضل من الثاني .. التفت لهيب لرساله شهم وارتاح وقت عرف انهم خلصوا وهنا نطق غيث للي يراقب تقاسيم وجهه لهيب وقدر يعرف محتوى الرساله وقت نطق : انتهت السرقه ؟
اتسع مبسم لهيب بهدوء وهو يلاحظ ذكاء غيث وفطنته وبعدم خوف جوابه بقوله لتأكيد كلامه : انتهت ..
اثنين وثلاثين قطعه بشطرنج لما يتبقى منها الا قطعتين !! الست عشر بيدق و الفرس الاربعه و الفيل الاربعه و والاربع قلعات و الوزيرين جميعهم القطع تساقطت أرضًا وتم اخذها .. لما يبقى في طاوله الشطرنج الا قطعتين ! " الملك مقابل الملك"
الملك الأسود والملك الابيض .. لهيب و غيث ..
كل من بالمقهى في اعلى مراحل الصدمه من المنظر الي امامهم ومن قوة العب الي استمر لوقت طويل ..
رفع لهيب انظاره لغيث الي بادله النظر وقت نطق واحد من الحضور : تنص قوانين الشطرنج ان بقاء ملكين فقط تعني التعادل لطرفين وياخذ كلاً منهما نصف نقطه ..
وقت رفع لهيب سجارته على طرف فمه بين شفتيه وهو يشعلها وينفث دخانها ويكمل : لا اؤمن بالتعادل
اكمل غيث حديثه وهو يرتشف من اخر بقايا الشاي : اما الفوز او الخسارة والتعادل بنظري خساره
وقف لهيب ووقف غيث والجميع ينتظر منهما تصافح مثل عادة اللعبه وقت نطق لهيب بهدوء : دام التعادل خسارة الاعتراف جزاء الخسارة
رفع غيث يده لمصافحته ورفع لهيب يده يشبكها في يده الماء والنار والاسود والابيض في صوره لن تتكرر نطق غيث ويدينه مازالت بيده وكرضى بالخساره اعترف بجراء الخساره بقوله : انت افضل سارق واجهته ، لكن هذا مايعني اني ماقدر امسك !
اكمل لهيب حديثه ومازالت انظاره على غيث ويده بيده وللحظه يخيل لك انهم تؤام مو بس اخوان : انت افضل محقق واجهته ، لكن هذا مايعني انك تقدر تمسكني !
تبادل النظرات مطولًا ورغم ان الحضور مافهموا شيء من كلامه بس تصافحهم يكفي .. ابتعد يديهم عن بعض ومازالت سيل نظراته مستمر حتى التفت لهيب يتحسس بروده الجو ونظر لغيث الي ماله وشاح .. ابعد وشاحه الاسود الصوفي وهو يضعه على الطاوله مقابل غيث لان لهيب يحس نفسه يدين لغيث بروحه ! ولولا غيث كان راح فيها اليوم .. ونطق لهيب بفرنسيته العذبه : ماحدث في باريس يبقى في باريس ..
رد عليه غيث وبنفس الهمس والعذوبه : وماحدث في الجنوب يبقى في الجنوب ..
ومشى لهيب مغادر المكان وماهي الا ثواني معدوده حتى خرج غيث من المكان .. وكلاً منهما تاركين ذكرى بالمكان لا تنتسى ابداً ولاول مره يتصافح الماء الهائج مع النار المسعرة ومازال بقلب كل واحد منهم تساؤل ودين لابد من رده !
خرج جون من الغرفه وهو يحمل بيده صوره بحث عنها طويلًا وضعها في منتصف الطاوله ويدينه ترتعش بعدم تصديق ولا حتى استيعاب .. انحنى ابنه وصاحبه لصوره بينما تصاعد منهم شهقاتهم لينطق ابنه : يا للهول اليس هذا هو نفسه المحقق !!
ونطق صاحبه وهو ياخذ الصوره ويتأملها باندهاش ما كانت عينه لا تركي لا كانت للبنت الي جنب تركي تلبس ساري احمر اللون يظهر تقاسيم جسدها المذهل .. شعرها الطويل وجداً يزاحم خصرها بُني اللون .. بعينان عسليتان ساحره وكحيله لا تصدق من جمالها .. انفها الشامخ وفمها ذو الحمره الحمراء .. تتوسط جبينها نقطه حمراء تدلى على انها متزوجه .. كانت آيه في الحسن والجمال لا تصدق من عذوبتها وجمالها وحسنها .. ابتسامتها الساحره .. كل مافيها اعجوبه .. سمارها الساحر والمعروف في الهند .. خلخال قدمها الواضح والاساور الكثيفه في يدها .. كانت مثيره لدرجه لا تصدق .. معجزه لا تحتمل .. جمال طاغي لا يكتب .. كل مافيها متناسق ومتكامل لا يُلام المرء اذا وقع في حبها .. اذا كان هو ماسك صوره فقط واغرم فيها كيف لو قدامه ! لا يستحمل جمالها اي بشري ولا يصبر على حسنها احد صدق تركي وقت قال لابوه دواسّ " لو شفتها يابوي ما لُمتني وقتها ! " .. اخيراً استوعب الجمال وهو ينطق برعشه : يا إلهي هل هذي من البشر ؟!!
التفت له جون وهو ينطق بعدها ومازالت رعشته مستمره : لم تكن من البشر لقد كانت ملاك ! ملاك اغرم به كل من راه ! لقد اتى تركي الى باريس وتزوج هنا وعاش مع زوجته لقد كان غني ورغم ذا لم يحب الا هذا المقهى .. انه الشخص الوحيد الذي اسميته صديقي .. كان صاحب مكانه عاليه .. اخبرني بكل شيء عنه .. وعاش هنا سنين طويله وانجبت زوجته ولدان .. لقد كنت معه بالمستشفى في ولادة كلاً منهما لن انسى ذاك اليوم ماحييت .. وعندما حملت زوجته ببنت دخلت دين الاسلام كان سعيداً جداً بهذا وقرر الرجوع لبلاده ليكون مولد ابنته السعودية ومر سنتين لم اعرفه عنه شيئاً ابداً وعندما سافرت والتقيت بوالده اخبرني انه مات وماتت كل عائلته كانت اصعب ايام حياتي لم اصدق هذا بالبدايه وبقي لدي يقين ان احدهم مازال حياً ..
رفع الصوره وهو ينطق بعدها : انظروا انهما يشبهان والدهما الاسمر هو الاصغر لقد اخذ لون عين امه وسمارها اما باقي ملامحه فهي لابيه .. انا متأكد من ذلك !
نطق ابنه بصدمه من القصه وهو يتسأل : ان كان كلامك صحيح لما قال نحن لسنا اخوين ؟
ونطق صاحبه الي نقل تأمله من امهم كالي الى ابيهم تركي والي كان هو الثاني شديد الحسن والوسامه وكانه واحد من الشعراء واكمل بهدوء : لقد قال جدهم انهم ماتوا ما غايته من الكذب ! اظن انك تهذي قصتك شبه مستحيله هذا ان لم تكن مستحيله !
اشار جون برفض برأسه بتكرار وهو ينطق بصراخ افزعهم جميعًا : لا تفهمون ! لا تفهمون ! اراهن على المكان الوحيد الذي املكه ان لم يكونان ابناءه ساعطيك هذا المقهى !!
اندهش كل من سمع كلامه وهم عارفين ان المقهى ذا بمثابه روح جون والشيء الوحيد الي يملكه .. رفع انظاره يبحث عنهم ولكن للاسف غادروا المكان من وقت طويل ..
عند وليد الي مشى هو وسام ودخل غرفه لتبديل ملابسهم بعجله وقتها نطق سام ضاحكًا من انظار الفتيات لوليد : لقد أُغرم بك وانت عامل مالذي سيحدث لو علموا مقدار ثروتك ؟
تراكمت ضحكات وليد الي نطق محدث سام قبل مايدخل : سنسجل وقتها حياتهن باسمي ..
وماهي الا دقائق معدوده حتى خرج وليد وهو ينادي سام كعادته بلقبه المعروف : أيها الاشقر ؟
التفت له سام وهو يتفحصه بنظراته ولباسه السوداء دليل الثرى وشكله الجذاب ونطق وهو يمشي معه للخارج : باريس تنتفض لأجلك !
اتسع مبسم وليد الي اخذ شنطته من الشناط العديده الي تحمل الاموال ولان سام اخذ كل الاموال لاجل انه قادر بواسطته يحولها للبنك بمهارته ومساعده من يعرفهم اخذ وليد شنطه واحده وترك الباقي له وهو يمشي في طول الطريق المنير والي كان خالي من البشر تقريباً .. ينتظر قدوم شهم وسرعان مالمحه وهو يمشي اليه تارك كفوفه في جيب معطفه .. وقتها رفع وليد حزبه من الاموال بين كفه وهو ينطق بصوت عالي محدثًا شهم القادم ونطق بلغه الانجليزية عباره كانت استهزاء اكثر من كونها واقع وضحكاته متسعه بقوله
: " happy New Year "سنه سعيدة جديدة !!
تراكمت ضحكات شهم على تعليق وليد وهو يمشي له باندفاع لاحتضانه تحت سماء باريس البارده وانوار الشوارع ..
عند غيث الي توسطت خطواته الفندق بهدوء وهو يمشي فيه وانظاره تتأمل الجالسين .. كيف مر بجانب البيانو الاسود والي كان عازفه غير موجود .. كيف ارتعشت يدينه وهو يحاول يرفعها ليتحسسه .. لكنه تراجع بهدوء وكل شيء فيه يرغب بتقدم الا يدينه خانته .. مشى بهدوء في جوانب الفندق الفخم وهو مرتاح لان لا الصحافه ولا غيرهم لحقوه وقدر يضيعهم .. فتح الباب ببطاقته وهو يدخل لغرفتهم والي كانت غرفه وحده لهم .. تقدم بهدوء وهو يخلع حذاءه الاسود ويبعد معطفه وبينما الوشاح الي كان ملك للهيب وضعه بدولاب لانه مثل الدين بنسبه له .. توقعها صاحيه لكنها طلعت نايمه .. شاف كيف ان الابجورة فقط تشتغل والشباك مفتوح وانوار الشوارع منتشر .. شاف منظر برج ايفّل الخلاب والزاهيّ .. شاف العنابي ! وماجمله عليها !
كيف كانت نايمه من غير بطانيه وواضح نامت من غير ماتحس .. كيف حاضنه نفسها وهي شابكه يدينها ومستلقيه على جهه اليمين مقابل الشباك .. شعرها الطويل الي نصه انتشر على الفراش والاخر عانق خصرها وتدلى لجهتها الاماميه .. مشى لها بهدوء وهو يقف امامها ومن كثر تعبه جلس على طرف السرير مقابل الشباك .. بس ما كان يهمه باريس وجمالها لان الي جنبه فاقت باريس جمالًا وحسنًا .. كيف التفت لها وهو يقترب منها رويدًا بعد مابقي فقط بقميص اسود مفتوحه ازراه العلويه وبنطلون اسود وشعره وخصلاته الطويله مبعثره على جبينه الابيض تقاسيم وجهه الخليجه البحتّه مُذهله.. كان ابوه في شبابه تنتشر صوره على الصحف من شّده وسامته وهذا الي ورثه الاخوين .. تأملها وتأملها لا مل ولا كل وهالمره ملامحه كانت مختلفه جمعت بين التعب وبين الهدوء .. ماعذبها ! ماجملها ! كيف رفع يدينه يزيح خصلات شعرها الليليه الحريريه عن ملامحها .. كيف مرر يدينه على حواجبها المرسومه بدقه الاهيه ومن ثم لرموشها الطويله الفاتنه وعلى عيناها الساحرة مرر يدينه على ملامحها بكل هدوء و رقه حتى استقرت يدينه في طرف شفايفها التوتيه .. كانت عذبه لحد لا يصدق .. يتبدد حزن الحزين عند النظر إليها ، ينتهي التعب امام حضرة حسنها ، وتمر السنين وهو مقابلها .. تأملها للحد الي لو تكلمت ملامحها كان طلبت الرحمه .. تنهد وهو يقف بهدوء ويغلق الشباك والابجورة ويغطيها بالبطانيه ويمشي لطرف السرير بحكم ان مافي بالغرفه الا سرير واحد ويستلقي عليه بتعب وسرعان ما نام من ارهاقه وقلبه عند الي بجواره ..
في جنوب المملكه
نرجع للاحداث قبل يومين ..
تعرف معنى ان تخونك اقدامك ؟ والحياه التي كنت تعيشها ؟ ان تكون مجرد جسد يمشي بطرقات وماتت روحك قبل موعدها ؟ كان هذا شعورها وهذا هلاكها وهذي قصتها .. نحن من كتب عليهم الاعدام شنقًا حتى الحياه .. نحن من نسى العالم اعطانا حقنا من الحريه .. نحن من رفعنا الكؤوس نخب التعساء والحياة المريره .. نحن من ترجع من شراب الخيبه والموت والالم حتى تقيئ روحه من فرط التعب .. في عالمنا لا معنى لكونك طفلاً او مراهقًا او شابًا او شيخًا ستعيش الذل في جميع مراحل حياتك وستحمل المشقة في دربك الطويل وستقف على اكتافك الدنيا تمارس قوتها .. كانت الحياة قاسيه معها حاربتها بمسابيح وردت الحرب بمدافع !!.
اخر الامل .. يوم كامل لم تصل لبيتها ولأنها وبكل اختصار لا تملك ربع ريال حتى .. تشقق حذائها وتمزقت اطراف عبايتها وانتشر شعرها الاشقر الطويل جداً والواصل لاسفل خصرها من حولها .. العينان جنتان حمراوتين من شدة الدموع .. وجهها القمري تنعدم من حياه لكم ان تتخيلوا كيف ان الحياه سلبت منها كل شيء الا جمالها لم تتمكن منه .. اروح لفين ؟ سؤال راودها وهي تفكر بدواء لابيها وعلاج له وطعام .. مستحيل تروح عند إياد ماتبي تحمله فوق حمله .. مشت درباً طويلًا لا حياة فيه .. تحمل كيس الاحلام .. وكل امنياتها الان وفي الوقت هذا هي تبي ترجع لفلسطين ! تبي اخوها واهلها وناسها .. تبي تدافع عن بلادها وعن قدسها وحياتها .. تبي تمشي في شوارعها الزيتونيه وهي تردد بصوتها العالي : " يا محتل اطلع برا .. القدس حُرة حُرة "
تبي تجمع حجرتها وتدافع عن بلادها حتى ان كتب لها الموت لتموت فداء عن هذا الوطن الحُر ..
توقفت خطواتها عند صالون نسائي علق على بابه عباره صريحه " اكسبي مبلغك مقابل تحرير عنقك "
وقفت طويلًا وهي تفكر من غير حراك .. اول ما خطر على بالها هو إياد وحبه لشعرها ! وتساؤل راودها هل بيكرهها ؟ من ثم تذكرت ابيها الذي يحتضر في قرابه الموت .. تقدمت بخطواتها لداخل لا محاله لان هذا القرار الوحيد الي تملكه .. دخلت بخطوات هشّه متعبه .. لتسقبلها المرأه الي رفعت انظارها لها باعجاب واندهاش وجداً من حسنها الطاغي .. وقت نطقت باتساع وهي تتأمل حالتها المتعبه وجمالها الطاغي : تفضلي ؟
من غير اي مقدمات نطقت وهي تنثر شعرها حول جسدها من بهائه وطوله وجماله وتنطق بتساؤل : اديش بتعطوا مصاري لشعر ؟
نظرت لها باعجاب من عذوبه شعرها واكملت بعدها : ماشاءالله راح تاخذي كثير ..
تقدمت لها وهي تجلس على واحده من الكراسي مقابل مرايا طويله وتهمس بعدها : قصيه ..
رفعت نظرها لها بصدمه وعدم استيعاب : م متأكده !
اشارت برأسها بالايجاب بهدوء .. تقدمت لها وهي تقف خلفها وتشوفها كيف تتأمل نفسها بالمرايا .. وقت مسكت شعرها وهي منصدمه من جمالها ولونه الخلاب .. وقسمته قسمين وهي تجدله من شّده طوله .. كان قسم على يمينها وقسم على يسارها .. تتأمله للمره الاخيره .. وقت نطقت وهي تمسك جديلتها بالجهه اليسرى وتكمل : اتركي هي خذي الثانيه
اعتلت ملامحها الصدمه وهي تنطق : بيصير نص طويل ونص قصير !
اشارت قدس برأسها بهدوء وهي تمسح دموعها الي انهمرت : نص لبيّه و نص لإياد ..
مافهمت شيء ورغم ذا مسكت المقص لان مستحيل تفوت شعر مثل ذا ورغم نه نص الا انه كان طويلل وكثيف وناعم ولامع ذات لون خلاب .. تداخل المقص مع شعرها وهو يحيطه وفي بضع ثواني سقطت جديلتها اليمنى الطويله أرضًا معلنه سقوط دمعتها ! كانت تتأمل نفسها كيف كان نصف يصل لبدايه كتفها ونصف مازال لخصرها .. كيف فرطت فيه وانتشر من حولها .. رغم ان الشعر القصير لم يزدها الا جمالًا وبهاء .. كيف وقفت بهدوء وهي تدخل جديلتها الثانيه خلف ظهرها وترفع طرحتها تغطي شعرها ذات النصفين .. وتلتفت للمرأه الي رفعت الجديلة الطويله وهي تطلبها المبلغ وبالفعل توسط كفها المبلغ والي كان كافي لعلاج ابوها ولطعان وراح يبقى منه حتى .. مشت بهدوء خارجه من المكان ودموعها تتسابق ورغم ذا حافظت على ثباتها ومنعت نفسها من التزلزل او الخضوع ومشت وهي متحجبه تاركه وجهها القمري ظاهر المشع بالجمال رغم تعبها واحمرار وجنتها وانفها ..
في مكان ثاني وحلم ثاني وحياة ثانيه ..
مشت على اطراف اقدامها بهدوء وهي تحاول ان لا تلفت انتباه وبالفعل نجحت بذلك وهي تحيط يدينها حول عضلات صدره الصلبه بعد ما حصنته من الخلف بكل رقه وبان فارق الطول الشاسع .. رغم قشعريرته وطريقتها الي افزعته الا انه تنهد وهو يغمض عينه ويرفع رأسه للاعلى بعد ماترك الي بيده من ملعقه لتحضير الفطور واحتضن يدينها الي بصدره وهو يستشعر رأسها الي ملتصق بظهره وقت نطقت بهدوء : صباح الخير
ابتسم ريان باتساع وهو يرفع يدها ويقبلها ومن ثم يلف لها ليصبح مقابلاً لها ومثل عادته المحببه في كل لحظة
" قبلة الكتف " الي زرعها على اكتافها ببروده و رقه ونطق بعدها : صباح النور يا نوري بهدنيا و اضوائها ..
زان مبسمها فوق زينه زين وهي تحرك خصلات شعرها لاذنها وتنطق من بعدها وانظارها للفطور : ماراح تروح الشغل اليوم ؟
ابتسم وهو يلتفت يجهز طبقها ويكمل حديثه : اجتماعي متأخر اليوم
ناولها طبقها اخذته وهي تمشي باتجاه الطاوله وتنطق من بعدها تحدثه : بخاطري اليو
انقطع حديثها وسقط الطبق منها وتهشمت اجزاءه وانتشر الاكل من حوله وارتجفت كل خليه بجسدها وهي تنظر لشخص الي دخل البيت بهيبته وجبروته وقوته الي مالها مثيل وبشكله الي ما يدل ابداً على كبر عمره ..
التفت لها ريان بفزع وقت نطق وهو يمشي لها بعجله مايبيها تتجرح : بسم الله عليك علامك !
رفع انظاره لشخص الي واقف امامها والي مايكون الا ابوها ! الشخص الي كان من المفترض يكون امانها هو نفسه الي زعزع الامان كله بحضوره .. اعطاها كل شيء كل شيء .. من مال وهدايا وبيوت وكل شيء الا الابوه ماقدر يعطيها ولا قدر يشرحها حتى .. شاف رعشتها وخوفها وكيف كان امامها وحش مو ابوها .. كيف تراجعت خطواتها للخلف تحت انظار جاسم الهادئه وهو ملاحظ خوفها .. كيف مشى ريان بعجله وهو يمسكها من الخلف يمنعها من التراجع خوفاً عليها من الزجاج المتناثر .. وقت نطق جاسم بنبره رغم هدوءها الا ان الرعب فيها : اضواء ؟
كيف لاشعورياً مشت وهي تتمسك بريان من الخلف وتخبي جسدها خلف جسده وكل الذكريات السيئه مرت كشريط سينمائي امامها .. ثبتها ريان من خلفها بهدوء وهو ينطق محدث جاسم بابتسامة يحاول يعدل الوضع كان عارف خوفها من ابوها بس ماتوقع لهدرجه : هلا عمي هلا نورت البيت
جاءه صوت اضواء الغاضب الي شدت على ظهره كعدم اعجاب بكلامه : مانور البيت الا اظلم اطلع مابي اشوفك
نطق ريان بهدوء مايل للامر وهو مايبيها تغلط عليه او تتكلم عنه لان بنظره هذا ابوها مهما صار ونطق اسمها بغضب : اضواء !
نطق جاسم الي كان منظرها ومنظر خوفها مثل النار الي تحرق جوفه ورغم حبه لها ماقدر بحياته يوضحه : اتركها ريان دللتها كثير ..
انتشر بالمكان صوت ضحك اضواء والي كان دليل التناقض والاستهزاء بالشخص الي قدامها : دللتها ؟
انمحت ضحكتها وهي تصرخ بغضب احتلها وكلام سكن جوفها من سنين : اي دلل ؟ الغرفه الي حبستني فيها عمر كامل ؟ الهدايا الي كنت تجيبها من غير معنى ؟ حتى الي احبه ماتعرفه ! اي دلل وان عشت عمري كله خايفه من الشيء الوحيد الي كان لازم يكون اماني ! اي دلل وان معك بكيت الليل كله والصبح مضى امسح دموعي !
اي دلل تتكلم عنه فينه !! فيييينهه !! ماشوفه ماشوووفه!
التفت لها ريان بنظره غضب وهو يرجع النظر لجاسم وينطق بعده : لا تاخذ بكلامها عمي تعال تع
انقطع كلامه من الصوت الي جاءه بعصبيه وقهر : لا تاخذ بكلامها قلت !
رفع انظاره لها ولنظرتها الي كانت كلها ملامه والي فهم منها انها مافهمته صح وقت اغمض عيونه بهدوء وهو ينطق : اضواء ..!
ماسمحت له يكمل كلامه وهي تشير برفض بتكرار وعيناه تبدأ لمعانها ومجرد التفكير ان ريان ماياخذ حزنها وتعبها وسنين الالم بعين الاعتبار ذا بذاته هلاك لها ! وركضت بعجله وهي تتعدى الدرج لغرفتها بقهر منه ومن ابوها .
وقتها اغمض ريان عيناه بتعب وهي يتنهد ومن ثم يلتفت لجاسم .. ريان وحده الي يدري بحب جاسم لبنته هو وحده الي يدري ان جاسم كاتب كل ملاكه باسمها حتى وهو حي .. يدري بكل شيء .. التفت لجاسم الي نطق بهدوء : الظاهر وانا احاول اصنع لبنتي مستقبل ضيعت حاضرها ..
تنهد ريان الي اكمل محاول تعديل كلامها : عمي من زعلها عليك قالت كذا الا والله ان قلبها غيمه ياعمي
اتسع مبسم جاسم الي ربت على كتفه وهو يكمل : داري يابني داري
واكمل حديثه بقوله : لا تزعلها علشان مانزعل ضلوعك !
ابتسم ريان الي رفع انظاره لغرفتهم وهو يكمل : اعرف كيف اراضيها ياعمي
والتفت لسميرة الي خرجت من صوتهم ونطق بهدوء : نظفيه وانتبهي لا تنسي زجاج بالارض
ومشى بهدوء مع عمه لشركته وهو يتركها ترتاح لوحدها ..
-
في الوقت الحالي ..
يحلق لقطوه رماديه اللون والابتسامة تزينه وهو يحدثها بهدوء وكانه تفهمه .. وسرعان مارفعها لصاحبه وهو يكمل بمزاح : زانت الحلوه
اتسع مبسم صاحبها الي اخذها وهو يشكره والابتسامة مزينته .. رفع انظاره لساعه الي قاربت العاشره ورغم إنه دائمًا يتأخر لكن هالمره ماله حيله يكمل .. ومشى يبعد لباسه الطبي وهو ناوي يغلق العياده ويبقى فيها .. مشغول باله عليها وكثير صار له ايام ما شافها ومابقى مكان مادور عليها فيه .. اتصل على اخوها اوقات كثيره بس للاسف مارد .. انهد حيله وهو يدور لاثر لها بين كل الانعدامات .. استلقى على الكنبه وهو يفتح الاخبار .. ماعمره اهتم بالأخبار اساسا لكنه من يوم عرفها كل همه الاخبار وفلسطين والقدس واخر الاخبار .. ياه ما أجمل فلسطين ! رغم دمارها و دماءها وشهداءها الا ان جمالها لم يستطيع احد سلبه .. التفت لطرقات الباب ومارد لانه قفل وماله حيله يكمل .. استمرت طرقات الباب الهادئه والهشّه الخايفه .. تقدم بانزعاج وهو يمشي للباب ويفتحه وينطق بعجله : قفلنا العي
انقطع سيل حديثه وهو يتأمل الوجهه الملائكي الي يحيط به الحجاب واحمرار وجنتها والحزن الساكن في هدبها وكيف رجعت له روحه بعد ليالي شديده عاش فيها ميت وقت نطق وهو يتقدم لها على عتبه الباب ويحيط بيدينه بوجهها القمري وينطق بنبره خوف وعتب : قدس! فين كنتي !!
تنهدت بتعب وحيره وقلق وهي تناظر له بسكون وكل افكارها حول كيف تعلمه ؟ ابتعد عن الباب وهو يكمل بعدها : ادخلي يا قدسّـي ادخل
ابتسمت رغم حزنها على ياء الملكية الي ضافها لاسمها ودخلت بخطوات متعبه وهشه وهي تمشي باتجاه الكنبه وتجلس فيها .. تأملها مطولًا ولا فهم حالتها ومشى للمطبخ وهو يجلب كوب عصير ومن ثم يرجع لها ويناولها ويجلس بجانبها .. ما كان يبي يضايقها باسئله رغم فضوله وقلقه حولها الا انه بقي يتأملها بهدوء من غير كلام يبيها تتكلم لوحدها ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم s_rx1900
التفتت لتلفزيون ولصورة القدس الي منتشره حولها وابتسمت بهدوء وهي تنطق بشوق كبير وكبييير حييل حيييل : يالله اديش اشتقت لها ! مابيوصف شوقي إليها ولترابها ولزيتونها واهلها وكل اشي فيها .. فش راحة بهدنيا من بعدها فش حياة وفش طمأنينة.. على كتر ما كان الحياة فيها متعبه بس كان بيكفي اني تحت سماء فلسطين وانو كل ما بتعب بروح إليها .. بس هلأ ما بلقاها بديش شيء غير ارجع إليها ..!
تنهد وهو يتأمل شوق الوطن الي ماعمره عاشه ولا يتمنى يعيشه ونطق بهدوء : حتى انا اشتقت للقدس ! قلت بتأمل قدس المسلمين المُحتلة حتى ترجع قدسي الحُرة ..
رفعت انظارها بهدوء وسقطت دمعتها وهي تشق طريقها في وجنتها الورديه .. رفع انظاره لها وهو يرفع يدينه يمسح دمعتها ويعقد حاحبيه بحيره : وش صار !
ابعدت يدينه وهي تحاول تمسح دموعها الا انها انهارت مثل النهر الجاري يابى التوقف .. ابعدت طرحتها المحيطه بشعرها والي اساساً كان مستغربها .. لتظهر امامها ملامحه الصادمه والغير مستوعبه وهو يرى نصفها الايمن يعانق كتفها اما الايسر فيعانق خصرها ! معالم الصدمه والانذهال والاندهاش سكنت وجهه وهو يتأملها بعدم استيعاب وينتظر منها كلمه او كلمتين ..
مسحت دموعها وهي تكمل بنبره مرتجفه وتعض شفايفها بين التاره والأخرى : فش اشي بقى لي بدنيا هي غير بيّه وانت .. واكملت بنفس الرعشه ودمعها سال بهدوء : اديت نصه بيّه وبقيت نصه الك .. بعتوه منشانه
اغمض عينه بهدوء وقهر قهر ! قهر رجل تملك منه ! نفس القهر الي تعوذ الرسول منه ! ضعف حس فيه بانها عاشت ذا وماجت عنده ! وقت فتح عينه وهو ينطق من بعده : ليه ماعلمتيني ! ليه ماجيتي عندي ! ليييه ليييه !
مسحت دمعتها وهي تشبك يدينها ببعض وتكمل حديثها : بيكفي الي عملتو منشاني كل هالوقت ! بيكفي انك عم تمشي بشارع سري مري منشاني ! بيكفي كل الامور هي ..
مايدري وش يقول يعاتب ؟ يزعل ؟ هو شايف ان الي فيها مكفيها وانها حملت اطنان من الجبال هموم مستحيل يزيدها .. هو بذاته حنون ولدرجه لا تصدق كيف مع البنت الي يحبها ..
تنهد وتنهد وتنهد بتعب وهو يتأملها ويتأمل الارهاق الي تحمله طفله القمر ومشى وهو يقف لدرج من ادراجه وماهي الا ثواني حتى عاد إليها بحيث انه واقف وهي جالسه .. انحنى بركبته على الارض ليصبح مقابلها بضبط وهي امامه تتأمله .. رفع عيناه لعيناها ولجنتيها الغير اعتياديه ومن ثم رفع يدينه لشعرها والجزء الايسر الطويل وبخبرته كونه ولد عاش مع مجموعه بنات رفع يدينه لخصلاتها وهو يجمعها ومن ثم يجدلها جديلة شقراء مذهله .. ليصل حتى خصرها وقف وهو يوقفها معه وبسبب فارق الطول كان سهل عليه يطلع المقص الي بجيبه .. يرفع رأسها من طرف ذقنها وابتسامة خفيفه تترسم بوجهه .. ثبتها ولخبرته قص جديلتها الطويله لترتمي شعرها في باطن كفه .. انزل نظره للجديله وهو يتأملها بهدوء ومن ثم ادخل طرفها في جيبه وابقاها ظاهره .. اعاد النظر لقدسه وهو يعدل تقصيص شعرها ويساوي بين الطول في الطرفين .. كان بارع في القص وجداً .. وبسبب نعومه شعرها الاشقر سهل له الموضوع.. ومضت دقيقه تتبعها دقيقه لتصبح مايقارب ربع ساعه او اقل .. ابتعد عنها وهو يبتسم باتساع يتأمل شكلها الي صار اجمل و اجمل و اجمل حتى انه لائق عليها اكثر من الطويل ! مسكها وهو يمشي معها للمرايا بحيث كانت هي مقابل المرايا وهو خلفها ممسك باكتافها ونطق باتساع ولهفه : عجبك ؟
تأملت نفسها وكيف انه قصه لها احلى من البنت الي راحت عندها وكيف عدل كل شيء وزادها جمال .. تراكمت ضحكاتها وهي تحرك رأسها يمين ويسار بسرعه لكي ينتثر شعرها ويتحرك معاها بانسيابية وجمال لامثيل له وهي تقف تناظر لنفسها بضحك وترد : بيجنن
ابتسم وهو يتأملها ومبسوط انه اعجبها وبهيام بحركتها : والله انتِ الي بتجنني ماهو هو !
انتشر بالمكان صوت الببغاء الي كان هادئ من غير ازعاج طوال الايام وكانه افتقدها ولانه بالغرفه الثانيه سمع صوتها وقت وقفت عند المرايا وردد في الارجاء باشتياق لها ولمعرفته بحضورها : دخيلوو انا !
تراكمت ضحكاتها في الارجاء وشاركها الضحك وهو يشوفها تدور بانظارها عليه وتكمل : اديش اشتقت الو وين مطرحو ؟
ابتسم باتساع وهو يكمل : في الغرفه الثانيه له ايام ساكت طلع مشتاق لك وانا مادري
وقبل ما تمشي سحبها من اكتافها لامامه وهو يرفع جديلتها وينطق بتساؤل : تسمحين لي احتفظ فيها ؟
التفتت له وهي تتأملها بين يدينه بهدوء وتردف بعدها : بتفكر توضعها مع باقي المسابيح ؟ بيصير تحتفظ فيهم ؟
اشار رأسه بالايجاب ببطئ لتكمل بعدها : خذهم كلهم عنديش مشكله ..
ابتسم وهو يرفع يدينه ينفض الشعرات الي كانت منتشره في عبايتها و حتى بجسدها ومن ثم يكمل باتساع : اشرايك تروحي الحمام علشان شعرك منتشر حولك وانا بطلع اجيب لك اغراض وخذي راحتك بالمكان اتفقنا ؟
حولت انظارها بتفكير وكان كلامه صح لان جسمها ونحرها انتشر فيه بسبب قصاته وتعديله لشعرها واردفت بعده : اتفقنا ..
ابتسم وهو يبعثر خصلات شعرها بين انامله وينطق بمزاح : دخييلوو انا
ومشى وهو يشوفها تضحك متجهه للببغاء تحدثه .. فتح الدرج وهو يشوف مجموعه المسابيح الهائله الي كان يشتريها منها .. وضع جديلتها بالمنتصف وهو يغلقه وانظاره لساعه بيلحق السوق الي قريب منه ياخذ لها كم غرض قبل ما يقفل ..
رفع جواله وهو يبعثر في الارقام ويتصل على رقمه وقت نطق بغضب اعتلاه : كيف تروحون تسرقون من جاسم من غير ما اعرف ! ليه تحطني يا وليد بهالموقف انت عارف انه قيم الدنيا بالشركه وبهذلنا كلنا !! ليه ما قلتوا لي على الاقل اعرف ارد عليه وقتها والحين بيرفع عدنان قضيه !!
اتسع مبسم وليد وهو يستمتع بغضب ريان الي يحبه واكمل بعده : اي نوع من الشوكلاته الفرنسيه تحب ؟
انتشر صراخ ريان الي اجبر وليد يبعد الجوال عن اذنه وهو يكمل : ماهو وقتك ياوليد !
ابتسم وليد وهو يكمل حديثه : ليه معصب الحين ؟ قلنا عريس ويتهنى ومانبي نزعجك هذا جزات الخير ؟
اكمل ريان وغضبه مازال مستمر : هذي ثالث مره تسرقون من عدنان انا مدري هو عدنان غبي مايفهم ولا لهيب خططه ماتفشل بس هالمره بيرفع قضيه ترى لو علمتوني من اول كنت عرفت كيف احلها !
طمنه وليد بحديثه وهو ينطق : لا تشيل هم اعلى مابخيله يركبه ولا كائن يقدر علينا
تنهد ريان وهو يهدي ويكمل حديثه : بس والله شلت بخاطري اجل انا ادري من جاسم !
اتسع مبسم وليد الي اكمل مزاحه : امسحها بوجهي هالمره
نطق ريان بضحكه : والمره الثاني ؟
تراكمت ضحكات وليد الي اكمل : بوجهه شهم
اتسع مبسم ريان الي اردف بمزاح : اسمع مابي شوكلاتة فرنسيه جيب لي رأس لهيب لان كل مشاكلنا منه
-
يحمد الله انه قدر يتلاحق السوق وحتى عدت اسواق اخذ لها فستان هادئ بُني اللون و اغراض عديده وهو يخمن مقاسها مثل عادته وقدر يوصل البيت وهو يضعها في الكنبه واردفت بعدها بصوت عالي على امل انها تسمعه : اغراضك في الكنبه وانا برا بس تخلصي ناديني .. وفعلًا طلع برا العياده بكبرها ولا بقى دقيقه فيها وهو يجلس على عتبه الباب بهدوء وفي يدينه صحن وضع عليه الحليب ومن ثم وضعه جانبًا وهو يصفق بيدينه وكانه ينادي قطاو الحي وبالفعل تجمعت من حوله وهي ماتنسى الشخص الي يكرمها دائماً ويطعمها .. اجتمعت حول الصحن وهو يناظر لها مبتسم ويرسل رسائل لغيث يطمن عليه بعد ماعرف عن سفرته من ابراهيم .. مر الوقت من غير مايحس حتى التفت لفتح الباب من خلفه والي ظهرت له ملاكه .. ترتدي الفستان الي جابه لها ذو اكمام طويله وهو طويل وملمس ناعم بُني اللون يعكس بياضها واشراقها .. وقطرات الماء تتساقط من شعرها المبلول وكانها غيمه ماطره وقت نطقت بابتسامه : اشي عندك مقرمز هون ؟
ابتسم وهى يقف ويدخل معها ويلاحظ انه تخمينه للمقاس طلع بضبط عليه .. اخذ المنشفه الي هو اشتراها واردف وهو يجلس على الكنبه وتجلس بجنبه : ليه ما جففتي شعرك ؟
حاوط بالمنشفه حول راسها وهو يغطيها بالكامل ويبدأ بتجفيف شعرها وهو يحركه بعشوائيه لتتراكم ضحكاتها وهي أساسًا ماتشوفه لان المنشفه ما نعتها وتسمع همسه وهو ينطق : ودي اعرفك على خواتي ..
نطقت ومازال يجفف شعرها وهي ما تشوفه وبلهفه : عنجد !
ابتسم وكانه يتخيل فرحها وتفتح الورد بوجهها : اي تنبسطي معاهم رغم انهم كلهم اكبر منك بس لا تخافي راح تنبسطي معاهم
ابعد المنشفه لانه نشف تقريبًا وهو يحرك يدينه على خصلات شعرها القصيرة ونطق بهدوء وهو يتأمل عينها الخضراء وملامحها العذبه ومازادها الشعر القصير الا جمالًا وكمالًا وحسنًا : يا قدسي ان سألك حد ليه قصيتي عذاب شعرك ! قولي له قصصته لان من احبه يحبه قصيرًا ..
توقع كل ردت الفعل وكل الكلام الشامي العذب وكل التصرفات الا انها تقوم من مكانه بعجله وهي تحتضنه ! توقع كل شيء الا ان يدينها تحيط بعنقه .. توقع كل شيء الا ان القرب الي بينهم ينقطع .. كان جالس على الكنبه وهي مثله كيف وقفت على ركبتها ومازالت على الكنبه وهي تحيط بذراعه عنقه كحركه لشكره على كل شيء قدمه لها .. مثل براءه طفلة لقت بزحمه الناس حياة .. ولانه الشخص الوحيد الي كان معها رجلاً بما تعنيه الكلمه .. لم يستغل حاجتها وفقرها وضياعها لمصالحه لم يتخذ جمالها وحسنها وانوثتها لنفسه لم يكن يوما حتى يسمح لعيناه بنظر لها نظره خارجه عن حدود تربيته حتى انه من بيته خرج لاجلها ما حسسها يوم انها معه بخطر او في اذى الامان وكل الامان كان بجانبه هو فقط رغم كل الحب الي انزرع بقلبه لها وانزرع بقلبها له الا انه هو بذات لم يفكر فيها بسوء وبغايه سيئه ابداً أحنّ من الدنيا كلها كان واحنّ حتى من نفسها ..
كيف كانت الصدمه تعتلي ملامحه من حركتها الا ان طيف ابتسامه ترسم بوجهه وهو عارف براءة مقصدها وقت نطقت ومازالت متمسكه بعنقه : انا لو أحب المملكة بحبها منشان انت منها ..
عبارة وحده بسيطه بلسان شامية فلسطينية عذبة كانت كفيله برسم سنين وسنين وسنين من الهناء لشاب اعزل لا يملك من هالدنيا الا هي .. كيف ابتعدت ومازالت على الكنبه بركبتها وانظارها له ولاتساع مبسمه وفرحه الي بان فيه .. كيف بعثر خصلات شعرها وهي امامه ويبتسم لفرحها .. كيف تأملها بهدوء وهو يردف ردًا على حديثها : عيناك شباك الحياة لي ومن عيناك تبدو الحياة بستان اخضر يزهر ولا يعرف لذبول طريق ..
شافها كيف ابتسمت بهدوء وهو عارف ان المديح وابيات الغزل والشعر مهما قاله لها ماراح يكفي وان هي بذات كلمه وحده من لهجتها بتعتبرها افضل واحلى من ديوان شعر لنزار قباني .. بسبب ذا بعثر خصلات شعرها وهو ينطق بضحكه بنفس لهجتها الي تحبها والي حبها هو من بعدها : دخييلوو انا بتجنن شعراتك
تراكمت ضحكاتها وهي تستمتع بتعليمه لهجتها وكيف انه صار يستعملها علشانها ولانها بتحبها وهي تلتفت له وتتذكر عباره بلهجته هو علمها من وقت وسرعان مانطقت بين ضحكاتها : الله يطعني عنك
هالمره كان الضحك بشّده من نصيبه هو وقت تأمل نطقها للعباره وتذكر وقت علمها عليها من فتره وللان مانسيتها ! داعب ارنبه انفها ومازال ضاحكًا وهو يردف بعدها : وش تبين عشاء ؟
اتسع مبسمها وهي تقف معه وتردف محدثته ضاحكه : هلأ عشاء ! يازلمه بتتسحر الناس هلأ انت شايف الساعه!
وقف سيارته عند الباب الخلفي لانه عارف انها الوقت ذا صاحيه تتأمل الشباك ومايبيها تشوفه .. دخل من الخلف بخطوات هشّه ولا لها اثر حتى .. تقدم لدور الثاني ولغرفتهم تحديدًا وهو يدخلها بهدوء وكل امانيه انها مانتبهت له ..
بينما هي كانت تضم اكتافها لصدرها وتتأمل الشباك بشرود وعدم انتباه وتفكيرها بعيد وخاطرها مكسور وكل شيء تفكر فيه خوفها لو ريان يوقف مع ابوها ويتركها بيوم من الايام ..
اقشعر جسدها واغمضت عيونها برعب وخوف وفزع وهي تستشعر اليدين الي احاطت بخصرها بتملك وكان هالمره هو الي احتضنها وافزعها مو هي .. كيف حاوط جسدها المغلف بروب سكري عاري الاكتاف حرير الملمس .. تاركه شعرها منسدل حوليها بانعذاب وانسيابيه خارقه .. بجمال لا يحسب للبشري حساب من بهائه وجماله وعذابه .. كيف حاولت تحرر نفسها منه لكن تملكه كان اقوى منها ومن جسدها الرويان الضعيف جانب صلابه جسده وبروز عضلات جسده .. كيف نثر قبلاته على كتفها العاري مثل عادته ولكن هالمره اطال فيها كتنبيه ان ترى ماتقدري تبعديني .. غاص في تقبيلها ونشر قبلاته فيها حتى استيقظ من انغماسها على صوتها الي نطق برعشه خوف : ريان ابعد !
اغمض عيناه بهدوء وهو يحاول يشرح موقفه : اضواء في اشياء كثير انتِ ماتعرفيها عن ابوك !
ابتعدت عنه بعجله مجرد ما قلل من شده لها وقفت قباله وهي تذرف الدموع وتتحدث بشهيق بين كلماتها : لا تدافع عنه قدامي يا ريان ! ان كان هو اعطاك الابوه تراه اخذها مني ! عمر كامل ريان عمر كامل منعني من امي !! امي الي ماتت من الضيم الي عاشته ومن الحياه الي شافتها ومن سوء ابوي !
التفتت له وفي عيناها خوف و بنبرة رجاء وخوف وهي تكمل : ريان تكفى لا تخليني بيوم اخاف منك زي ما اخاف منه !
اشار برأسه برفض بتعب لان هي ماتدري باي شيء لا عن امها ولا عن حياه ابوها ولا عن امها أساسًا خانت ابوها وتركته والى اليوم جاسم يحاول يظهر لاضواء ان هو السيئ مو امها على الرغم ان هذا كذب لكنه سكت بهدوء وهو يتقدم لها ويحتضنها بهدوء ومايبي يعلمها بشيء يبي ابوها يعلمها .. ونطق بعدها وهو يعانقها بشده : خافي من الدنيا كلها يا اضواء عُمري الا انا لا تخافي مني ! انا الي مثلي ينخاف عليه ما ينخاف منه !
شدة عليه بقوة وهي تتذكر ان مو بس هي عانت حتى هو عان والتقوا بهدنيا مثل الملجئ كل واحد لقاء بثاني عمره وحياته و وملجأه و وطنه ..
ابتعد عنها وهو يتقدم لسرير وينسدح عليه فاتح ذراعه له مثل عادته يطلب منها تيجي لمكانها ومطرحها .. ومن غير اي تفكير مشت له وهي بجانبه وبين احضانه ويدينه الي تداعب شعرها لدقائق طويله .. حتى جاء صوته وهو ينطق : قبل مايدخل ابوك قلتي خاطري بشيء بس ماكملتي !
ابتسمت باتساع وهي تشوفه متذكر كلامها ولا نسي وكانه مايبي بخاطرها شيء .. رفعت رأسها وهي تتأمله وتتحدث بتذكر وحماس : بخاطري الاسكريم الي اكلناه بالبحر ..
ابتسم باتساع وهو يعيدها لحضنه ويكمل بعدها : غالي والطلب رخيص ابشري الصباح نروح
استمرت في حضنه مبتسم دقائق معدوده وسرعان مانطقت : ريان
ابتسم بهدوء وكانه عارف ان موال كل يوم بيرجع : لبيه ؟
رفعت رأسها مثل عادتها وهي تعدل شعرها وتكمل بعدها : سمعتك امس تتكلم بسفره لنيويورك بيرجع شغلك في امريكا ؟
ابتسم بهدوء وهو يكمل وانظاره تتأملها : انتِ فين تبين امريكا ولا المملكه ؟
اتسع مبسمها وهي تنظر له وليدينه وحضنه الي فاتحه لها لانه عارف انها بترجع له واشارت لحضنه بهدوء وهي تكمل : مايهمني وين نكون دام نهايه اليوم هذا مكاني ! ..
تقدمت له وهو يشدها ولو بيده يعيشها بين ضلوعه ولا يتركها ونطق بعدها : مو نهايه اليوم بس هالمكان لك باول اليوم و وسطه واخره ..
وضمّها ضمّها لين ارتعدت ضلوعها من الولّه ..
باريس - بعد منتصف الليل -
مغلف جسدها بلون الدم القاتل نفس الون الي احاط بجسد هيثم قبل سنين .. تاركه شعرها الغجري تحركه الرياح .. تقاسيم جسدها امام عينيه خصرها المنحوت تفاصيلها الدقيقه .. نظرتها ابتسامتها .. كالخمر تتمايل امامه وما كان هو الا المخمور فيها .. تقف خلف الشباك المفتوح .. بحيث انها تدلى منه بانذهال وشعرها الطويل يتحرك بالارجاء وبياضها الناصع عكسته الانوار .. كل شيء في الغرفه يبدو من السّعد منذهل ومنقتل من حسنها ! حتى هو رجف كل شيء فيه من اصغره لاقصاه .. كل ماحوله ارتعش وارتجف .. خطواته اصبحت اثقل و اثقل .. نبضاته في تسارع قاتل .. كل ماحوله يشير إليها .. ابتسمت باتساع ابتسامتها القاتله ونظرتها العذبه وهي تنطق بهدوء : تـعال !
اربع حروف ما كان وقعها على قلبه عادي ! ما كان اعتيادي مثل السحر انسابت عليه مثل الاعدام مرت حوليه .. مثل الامل تركض وراه عمر كامل و وقت توقف تسمع يناديك .. هدت حيّله وجته بكثره ماتوقعها .. مشى لها حافي القدم عاري الروح مهلوك الجسد رافع يدينه يبي يلمسها يبي يستنشق رائحتها يبي يحاصر خصرها .. مشى ومشى لين وقف امامها ومازال يلمح طيف ابتسامتها رفع يدينه المرتعشه طالب لمسها ..
وانقضى .. واختفت .. مثل العطشان الي يركض بصحراء دروبه ورى سراب كان هذا وضعه .. اختفت من انظاره .. عاد سكون الغرفه وظلامها والشباك المفتوح والرياح الي تحرك الستار .. مابقى بالغرفه الا هو وظله .. وحتى طيفها اختفى .. مسح على وجهه بعدم استيعاب وهو يصل لاعلى مراحل الجنون ! صار يتخايلها ! ويتوهمها ! صار يلحق طيفها من فرط حبه الي سكن جوفه !
تنهد لين هزت كتوفه من تنهيداته .. وهو يتلفت في الغرفه الي دخلها وصار حبيس فيها .. تقدم بهدوء خارج منها ومن كل الي فيها ومن الصراع الي صاير بعقله ومن كل شيء يحس انه متعب ومهلك ماراح يرتاح الا وقت يكتب كتابه عليها خايف من لو تخرب اللحظه وتضيعه من يدينه مثل ما ضاع طيفها ..
في الصاله الواسعه والي كان فيها شهم و وليد وكل واحد منهم يحكي لثاني وش جرى معه وقتها نطق وليد ضاحكًا : عدنان هذا سرقنا منه ثلاث مرات ماياخذ العظه والعبره غبي لهدرجه ؟
وقبل ان ينطق شهم بشيء التفت لشخص الي خرج من الغرفه يرتدي الاسود بالاسود وملامحه هادئه عاقد حاجبيه ورغم هدوءه الا ان نظراته تنشر الرعب بالمكان .. كانوا يناظرون له عاقدين حواجبهم باستغراب بينما هو كان يناظر لهم كمعنى للحقيقه .. مايدرون ان نظره لهيب ذي بمعنى يستوعب كل شيء او بمعنى اصح لهيب ينظر لهم ليسترجع حياته في ملامحهم .. مرت ثواني عديده باستغراب حتى ارخى لهيب عقدت حواجبه وهو يتقدم لهم بحيث كانت في كنبه طويله سوداء على يمينها وليد ويسارها شهم وجلس لهيب بمنتصفها بعد مازارته ملامح الراحه وقتها نطق وليد الي استغرب من تناقضه وتبديل ملامحه وبضحكه يحدث شهم : في البدايه يعطيك نظره الي ناوي على قتلك وبعدين يجلس بجنبك تناقض اكثر من كذا ماتلقى .!
اتسع مبسم شهم وهو يشوف ان لهيب بدأ بالابتسام واكمل بعده : و رغم اني عارف حركته ذي لكني ما قدرت اتعود عليها
التفت وليد للهيب محدثه بتساؤل : بعت الفخار ؟
اشار لهيب برأسه باتساع وبدأ يعود لصوابه ويكمل : وكاسب فيه اموال تعيشني بالحلال عشرين سنه قدام
ابتسم شهم ومو يشوف كيف لهيب يسعى لاجل بنت يعقوب لهدرجه ! واكمل بتذكر : ترى سام اودع الاموال الي سرقنها وخلصنا معد به اثر
واكمل بعده وليد محدثه : وعدنان رفع قضيه و ارسلت له هديه حلوه منك وسحب قضيته
اتسع مبسم لهيب الي ينقل بنظراته لهم وكانهم اكتافه كل شيء سوه وماتركوا شيء ناقص ولا حتى اثر .. ومن ثم طلع لهيب من جيبه ورقه وهو يسلمها لوليد وينطق بهدوء وعلى ملامحه طيف ابتسامه : تلقاها قبلك بالمملكه اعتبرها هديه زواجك
التفت له وليد باستغراب وعدم استيعاب وسرعان ماتحولت ملامحه لصدمه وذهول وانذهال تام خارج عن المعقول وهو يشوف ان السياره الي يحلم فيها من وقت وكان ناوي يشتريها هي الان بين يدينه حت لين عنده اساساً هو متأكد انه ما علم لهيب بسياره كيف عرف ! وسرعان ماحتضنه بامتنان وشكر لا يوصف بقلبه له وانذهال تام وهو يردف : انا قدرت اسدد افضالك السابقه علشان تزيدني افضال !
عقد لهيب حاجبيه بعدم اعجاب بكلامه ولا بحديثه وهو يحدثه بنبره صارمه : افا ياوليد ! من متى بيننا افضال ماقلنا حلالي حلالكم و حلالكم حلالي !
ابتسم وليد باتساع وفرح دامهم لين وصل لهم صوت شهم الي كان مبتسم والي اساساً هو الي علم لهيب بان وليد خاطره بسياره الشهيره والي كانت احدث مودل وباغلى الأسعار الممكنه : الظاهر الحلال ذا مايجمعني
اتسع مبسم لهيب الي التفت له بانعجاب وهو يردف : يا ناكر والي واصلك قبل اسبوع !
ابتسم شهم باتساع وهو يتذكر اساساً مانسي علشان يتذكر ان لهيب دخل مزاد بس لاجل يكسب اله الكترونية كان خاطر شهم فيها ! : ماننكر افضالك بس كنت اعطيته لوحده احترام لمشاعري يعني
اتسع مبسم وليد ولهيب وهم عارفين أساسًا ان شهم يمزح معاهم واكمل وليد حديثه : تراني يا شهم قاعد انتظر هديتك لا تظن بدخلك زواجي ويدينك خاوية ان ماتحملها بمشارق الارض ومغاربها ماتستقبلك بيباني
اعتلت الصدمه ملامح شهم والي كانت صدمه بضحكه من كلامه ورد محدثه : انت من قال لك ان الي يتزوج لازم يهدون له ؟ انا بوزع بزواجك فلوس على شرف انك ماتزعجني بقسمي مره ثانيه
وقف وليد والي كانت انظاره على ساعته وكان عنده موعد للقاء ونطق وهو يسحب معطفه : والله ياحبيبي يوم تقوم الليل تدور لك ونيس وماتلقى بتعرف وقتها منهو وليد .. ومشى للباب على همس لهيب الي كان يناظر لهم مبتسم وبفقدان امل منهم ونطق باستغراب شايفه طالع : وين رايح على هالليل ؟
التفت له وليد والي كان عنده مشوار بس حاليًا مايبي يعلم به حد ونطق بمزاح : اتركم تتشاورون على هدية زواجي ماودي اخرب المفاجاة ، ياخوفي تصير مفاجعه من تحت رأس الي جنبك
وخرج من عندهم من غير مايعطيهم فرصه لرد وقتها التفت لهيب لشهم المبتسم والي نطق مشير للباب : بالله هذا وجهه وجه زواج ؟ ظلمنا بنت الناس والله
ابتسم لهيب وهو يلتفت له ويصير مقابله : ليه ماتعترف انك للان منت قادر تستوعب انه بيترك القصر ومايجيه الا احياناً ؟
تلفت شهم حوله يحاول ماتفضحه نظراته لان كلام لهيب صحيح واصح من الصحيح لان وليد اكثر من يسلى شهم ويبعده عن طول الليالي المتعبه ومن تفكير والتشتت بغيبته بيصير لوحده وكل الافكار تؤديه للماضي ..!
ونطق بعدها : والله مانكر هشيء بس تراني مبسوط له وبالحيّل دامه لقى درباً يحبه ولقى السعاده بنهايته ..
ابتسم لهيب وهو يشوف كيف نظرات شهم تحولت لنظرات يفهمها ويعرفها حيل وكانه يقول له تراني كاشفك وعارفك .. واطال النظر فيه وقت اردف لهيب بنبره مع الامر : لا تناظر كذا !
استمر سيل نظرات شهم عليه حتى اردف من بعدها بهدوء : انا خائف عليكم
قطع حديثه لهيب الي اردف بعتاب : وانت ليه مقلق نفسك كانك امنا ! بزران نحن !
تنهد شهم وهو يناظر له بفقدان امل ويبدأ بسرد الي يجول بمخيلته والي يشوفه ويتوقعه : وليد ماينخاف عليه الي بقلبه بلسانه انسان شفاف مثل الماء ماراح يخفي حبه وراح يشعر لها ويغني لها ويكتب لها ابيات و ابيات رغم عصبيه وليد الي كلنا نشهد عليها لكني متأكد مثل ما انا اشوفك الحين انه ماراح يتعب بشعوره .
لكن انت ! انت يا لهيب الكلمه نسحبها من فمك بالقوه لا تظن ان الزواج خطه لجرائمك ولا تظن ان البنت وحده من اتباع جاسم شدتك وقوتك وجبروتك ذا ماينفع مع الجنس الناعم برا بيتك انت لهيب وداخل بيتك انت رماد
كان يناظر له بهدوء وهو أساسًا مو عارف كيف بعدين راح يوضح لها مشاعره وحبه وشوقه وهو بحياته ماتعامل مع جنس ناعم لكنه عارف ان هي السحر ! هي الي مجرد مايشوفها بتصوب منه الغزل صباً بتنتشر كلماته وحركاته بسببها هي وهذا الي هو متأكد منه واردف يطمن شهم : اترك الخوف وانا اخوك لوصلنا عند عتبه الباب بنرمي ثياب الشّدة وندخل بثياب الليّن ..
ابتسم شهم باطمئنان من رده وفرح انه فهمه والتفت لشباك ولبدايات الفجر الي هو يحبها ولازم يطلع هالوقت يتمشى ويبدأ يومه بطقوسه : ريحت البال وزينة الخاطر ، بطلع اتمشى بشوارع مدينه العشاق
وسرعان مابتسم بضحكه : ومحد يدري يمكن اروح بعروسه فرنسيه
اتسع مبسم لهيب الي اردف من بعده : ياليت ونشوف نصائحك وقتها تطبقها ولا لا
ومن ثم اكمل حديثه بقوله : بكرا راجعين للمملكه علم وليد ان الليل نطلع مع بعض
اشار شهم برأسه وهو يردف محدثه قبل لا يطلع : ابشر
في باريس
ولكن في غيابة الجُب ! ..
وقبل يوم ..
قتلونا .. لم تذرف الدموع من الم القتل بل كانت دموع على سنين مضت في أوهام ..
من تحب الان ،
ستأخذه منك الأيام ..
تذبل الورود وتنسى الضحكات..
تطيح في دوامات الحياه مرميًا في حاويه العادات والتقاليد ، ستخنق بحبل النجاة وانت تنادي في الفراغ ..
" يوم أعطيتك يديني وقلت امشى نعيش !
نظرت لي نظره الغريب
ونسيت ايام المغيب !
ومشيت ولا التفتت وطاحت يديني بوسط الطريق ..
قلت ابرحل ..
ومشيت تلوح لطريق ولطيف الربيع والوان المغيب
وناديت الشتاء يثلج ضلوعي قهر
وتساقطت اوراق الخريف تتبع ايامنا
تخيل !
مابقى لي شيء مني غير جسد
وسؤال الي بقى مثل غصه عيث لا تنتشر
والحلم الي صار تنهيدة بصدر معدوم الحياة
والذكريات .. وصورة لنا باخر مره زارنا الربيع ..
ولهفه طفتها السنين و حسرة خلقتها الزمان ..
وانتهينا ؟ ولا جفت الدمعه الحزينه " ..
-
الدمع ينزف من جسدها كما السيل يجري بعدما هدم السد .. تختنق الآه بين الآه وتزدحم صرخه السنين .. شد شعرها بين يدينه حتى امتلأت انامله بخصلاتها .. على جسدها معالم زمنيه من " عقال و عصى و سوط و ونار "
فستانها الابيض الهادئ تقطعت اجزاءه وبانت جروح ظهرها الي جددها من اول وجديد .. دموع و دموع من الم القهر والم الحسره والم الخوف .. كل جزء منها ينزف و يصرخ و يبكي .. دفع جسدها له ليرتطم ظهرها الي اصبح عاري على صدره الصلب الضخم القاسي وقت نطق بفحيح وغضب العالمين كله يطلعه عليها : سرق مني حبيب القلب للمره الثالثة ! تخيلي انك تتعذبين لانه سارق واذا ماقدرت ارفع قضيه واخذ حقي منه اوعدك باخذه منك انتِ ! الخسيس عديم الرجوله !
تجمعت الدموع بعيناها ورغم كل تعبها الا انها ماتسكت وقت يسبه أبدًا ونطقت بصراخ عالي من شده الالم وشده لشعرها : شــهم ارجل منك يا حثاله !
بان على ملامح عدنان الغضب والجنون وزادت عقدته النفسيه وهوسه فيها وجنونه الغير طبيعي وهو يدفعها للجدار بقوه هالكه وينطق من بعدها وانظاره تتأملها وتشتعل نيرانها : تحبنه صح ؟ عادك تحبنه !
مشى وهو يسحب الاكواب الي كانت موجوده في صحن واخذ يكسرها من حوليها بحيث انها جالسه على الارض تضم رجلها لها وتجمع بقايا ثوبها وظهرها على الجدار ومن حوليها الزجاج منتشر ماتقدر تمشي ابداً وكانه حاصرها بها .. ماكتفى بهذا فقط لا اخذ العطور وكل زجاج بالغرفه كسره من حوليها لحتى مابقي مكان واحد فقط تقدر تمشي فيه .. رفع صوته بغضب صارم وغير طبيعي دليل مرضه النفسي وهو ينطق : يا أنسس ! أنس !
وماهي الا ثواني معدوده حتى توسط المكان الجسد الصغير والي كان يرتجف بخوف وهو يسمع ابوه وغضبه واكيد انه على امه وكيف انه يكره ابوه وجدا .. كيف ناظر له وهو يدفعه حتى سقط على الارض وارتطم رأسه بالجدار ليصيبه جرح صغير ورغم هذا الا انه تساقط الدم من رأسه ومجرد مارفع أنس يدينه لرأسه بالم وشاف الدم بكاء بخوف غير اعتيادي من الدم وهو ينطق بين دموعه : م ماما !
رفعت اغراب انظارها له بصدمه كيف انه مريض لدرجه حتى ابنه ياذيه والتفتت لعدنان تنطق ببكاء : ابنك ! كيف تقدر تسوي بابنك كذا حيوان انت ماتحس بشي ماتحس انه جزء منك ياحقير !
تعالت ضحكات عدنان المجنونه بالمكان وهو يشير برفض ويكمل بعدها : ايش يثبت انه ابني ؟ يمكن خنتني مع حبيب القلب شهم !
بكت وهي تشوف ان ابنها يبكي ولا تقدر تمشي وكانه يعذبها بهذي الطريقه واكملت بصراخ : خمس سنوات ماخرجت من المكان ذا الا و انت معي متى باخونك علمني متى يامريض !
ومجرد ماكملت كلامها تساقطت اكواب اخرى حوليها وكانت قريبه من إنس الي زاد بكاءه والمه وبشّده .. دون اي تفكير مشت بعجله بين الزجاج الي تداخل في اقدامها ونزفت اقدامها وسال الدم من بينها بقوه .. اغمضت عيناها بالم شديد لا يصدق والدموع تنهمر منها ولا قدرت حتى توقف .. لكنها استحملت بس علشان أنس ابنها .. وحتى وصلت له جلست على الارض بعيد عن الزجاج وهي ترفعه وتحتضنه بقوه وخوف من الرجل الي تقدم لها .. ماخافت على نفسها لا هي خافت على ابنها ! كيف جلس قدامها بضبط وهو يرفع وجهها من ذقنها بيدينه وينطق بجنون ومرض نفسي يشير لها بسكوت : هشش مابي اسمع صوتك !
شّدت أنس لحضنها وهي تغطي وجهه ولكن أنس استمر بالبكاء مما سبب صراخ عدنان في وجهها بقوه ورعب : اسكتت لا اسمع صوتك انت !
دخل أنس رأسه بحضنها زياده ولانه يفهم وواعي بفضل امه سكت خوف على امه وهو يحبس بكاءه برعب ..
مرر يدينه على وجهها مرورًا من خدها وحتى طرف فمها وهو يتأملها ولشعرها الاسود القصير الواصل لكتفها تقريباً ونطق بابتسامه رعب على شفايفه : تدرين ليه كل مكان بجسمك تركت فيه اثري الا وجهك ؟
كانت عاقده حواجبها وفكها يرتعش بخوف والم فضيع لا يصدق في اقدامها يسكن وفي كل جسدها بس رجلها اشد واشد لان الدم مازال ينزف واكمل وهو يتحسس وجهها باصابعه بجنون ومرض : لان وجهك محطة اماني و المنظر الوحيد الي يسابق جمال باريس ! انتِ باريسي
التفتت لجهة اليمين بقرف من لمساته لكنه سحب وجهها لاتجاه بتناقض مرعب وجداً وهو يطبع قُبلته على خدها بشّده ومن ثم يتركها قائلًا : العصر بتروحي معي مشوار نقابل صاحبي و زوجته
احتدت نظراته برعب واكمل : مافي داعي اعيد الموال حافظته على ماعتقد ..
وخرج منصرف تاركها تمسح خدها بعنف وقرف منه ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم s_rx1900
رفع أنس جسده من حضنها وهو ينطق بدموع ويبدأ بالبكاء بعد ماشاف رجلها وشاف ان جرحه لا يساوي شيء عند جرحها وبنبره طفوله ولغه اطفال : ماما رجلك ! يعورك ؟ " بمقصد يألم "
ابتسمت بتعب وارهاق وهي تحاول ماتظهر له شيء وتكمل وهي تمسح على رأسه وتدور لجرحه : ما يعور حبيبي انت رأسك يعورك حبيبي ؟
اشار برفض وهو مبتسم مثل ماهي سوت بضبط واكمل بهدوء : بس في دم مثلك انتِ
رجعت حضنته وهي تمسح دموعها من غير مايشوفها وترفع نظرها للخدم الي دخلوا لتنظيف و وحده دخلت واتجهت لها وهي تقدم لها عُلبه الاسعافات الاوليه بامر من عدنان .. خذتها وهي تغطي رجلها بقماش قطني بس علشان تمشي على اصابع رجلها وتحمل انس خارجه من الغرفه وهي تداعب شعره الطويل بهدوء ..
اكملت وضع الصقه مكان جرحه وهي تمسح دموعه وتقبله بهدوء وتكمل بعدها : افتح التلفزيون وشوف الي يعجبك بروح اغير ملابس قبل مايجي ابوك اتفقنا يابطل ؟
اشار برأسه بالموافقه بابتسامه ويرفع يده ويكمل بعدها بمرح وطفوله الحركه الي علمتها له : تحيه القمر والنجمه ؟
ابتسمت باتساع رغم الالم والتعب وهي ترفع يدها وتضرب يدها مع يده باطنها ثم ظاهرها ثم من الامام بحركه طفوليه تحاول مداعبته بها .. ومشت خارجه من الغرفه لغرفتها وهي تمسح دموعها ..
وما ان استقبلتها المرايا حتى انتشر دمعها في معالم وجهها بشّده وهي تنحني المًا لسرير .. وترفع اقدامها وانظارها لزجاج الي كان برجلها .. اخرجته وهي تحس مع كل زجاجه تطلع روحها .. بكت بهدوء مثل عادتها طوال الخمس سنوات السابقه الي تعيشها مع هذا المريض .. صبت المعقم على قدمها وهي تغمض عيناها من شده الالم .. تعودت وتأقلمت على انها تعالج نفسها بنفسها مثل كل مره .. صارت بارعه في وضع المراهم والمعقمات والشاش والصقه وانواع الجروح والحروق .. لفت الشاش على اقدامها وهي تضبطه بلاصق اما اصابعه فوضعت فيها الواصق الطبيه .. وقفت بالم وهي تحاول المشي لانها لو عرجت عنده راح يكسرها لها لامحاله .. التفتت للمرايا وهي تناظر لفستانها الابيض الهادئ وللاثار الضرب في ظهرها والي يتجدد كل مره .. بهتان بشرتها والهالات والتعب الي فيها والصحه المتدهوره ..مسحت دموعها وهي لازم تغير كل شيء لانه لو جاء وعادها راح يزيد جروحها .. اخذت فستان كان كحلي الون هادئ كان طويل واكمام طويله يغطي جسدها كامل من حوله اللون الابيض بطريقه جذابه ...
التفتت للمكياج ومثل عادتها المعروفه والي تحفظها هي لازم تخفي كل شيء وكل التعب وكل الشيء وتبعده كل شيء وتظهر بصوره الفاتنه مثل كل مره لتبهر من حولها وهي تخفي اعظم جروح الدنيا بداخلها ..
تساقطت دموعها بتعب وهي تمشي بهدوء تسحب لبس احمر الون كانت لافه داخله شيء .. شيء خاص فيها لوحدها .. الشيء الوحيد الي تملكه لانه اخذ منها كل شيء .. رفعتها وهي تجلس بهدوء على الكرسي وكانت صوره .. صوره لشهم .. اعطاها قبل فتره طويله وزمان طويل .. مكتوب خلف الصوره بخطه الرفيع الوسيع ..
" نجمة وقمر
شهم ، شهم ، شهم .. يأتيك شهم "
تذكر وقتها ماشافته من مده واعطاها الصوره وقال لها " وقت تشتاقين لي او تحتاجيني ناديني وانتِ تناظري لسماء ثلاث مرات يجيك شهم من اقصى الدنيا يسعى "
مشت بهدوء وهي تفتح الشباك وتناظر لسماء والي كانت في الفجرية وتنطق ببكاء ورعشه برد وريح داهمت جسدها الشبه عاري بسبب الفستان الي تقطع : شهم .. شهم .. شهم ..
بكت بهدوء وهي تضم الصوره لصدرها بالم من كل شيء حولها وانها تنادي عليه من خمس سنين ولا جاء !
انقطع سيل مناداتها وهي تخبي الصوره وقت سمعت صوت دخول من الباب والتفت بفزع لانه لو كان عدنان بيذبحها .. ومجرد ماشافت أنس ابتسمت بهدوء وهي تغلق الشباك وتمشي باتجاهه تحمله وتردف : ليه جيت ؟
جلست بالسرير وهو جنبها يناظر لرجلها وقت نطق بخوف عليها طفولي : يعورك ؟!
احتضنته بهدوء وابتسامه حب ومافي شيء مصبرها على الحياه الا هو : لا ياروحي مايعورني خلاص عالجته
حركه رجلها امامه تظهر له كيف انها عالجته رغم المها استحملت وقت نطقت أنس بعد ماشاف الصوره باستغراب : ماما من ذا ؟
رفعتها وهي تخليه يشوفها وتبتسم بهدوء وهي تثق فيه وجداً رغم ان طفل لكنه فاهم وعارف وذكي واكملت : في زمن من الازمان كان هذا ممكن يكون ابوك ..
تأمله ويحس انه شافه بس مو عارف فين ومن بعدها نطق بلهفه وقت تذكر بذاكره قويه : ماما هذا نفسه ذاك !
ابتسمت وهي تعرف انه تذكره ومستحيل ينساه مثل ما امه مستحيل تنساه واشارت بفمها بمعنى السكوت وهي مبتسمه : لا تعلم حد اتفقنا ؟
اتسع مبسمه وهو يشير بالموافقه ويرد : اتفقنا ..
- المملكة
" صابرين ! وين اختفيتي انتِ ! والله الشوق واصل مواصيله والعتب زاد و زاد " ..
عبارة شوق الي قالتها مجرد ما وصلها اتصال من جوال صابرين الي كان مغلق من شهور والحين فتحته واستغلت فرصه ان وليد مسافر وعمته نايمه محد راح ينتبه لها وتقدر تتكلم براحتها واردفت بتعب : والله يا غجرية لو تدري وش انا فيه ماكان زاد العتب ..
تنهدت شوق وهي عارفه انها ماتقدر تسألها لانها مهمه ومستحيل تتكلم واردفت : صار اشياء كثير مدري اعلمك بايش واترك ايش بس يكفي انك تعرفي اني الان اجهز لزواجي !
انتشر الصمت بالمكان ومعالم الانذهال والذهول والصدمه ترسمت بوجهه صابرين الي اردفت بعدم استيعاب : تمزحين !
اتسع مبسم شوق الي كانت متوقعه هذا القول واردفت بضحكه : لا والله اني صادقه ومين الحين اقولك ان ماجيتي ترى الخاطر بيزعل عليك ..
سكتت صابرين بهدوء وهي كانت ناويه تعلمها بالي صار معاها بس ماتبي تضيق عليها وتحزنها دامها تتجهز لزواجها فماحبت تكدر الخاطر واردفت بفرح وسرور لصاحبه عمرها : ياروحي انتِ والله مو مصدقه انه أخيرًا اقتنعتي بحد وزي ما كنتي تقولي اذا جاء من مقامه يقابل مقامي وافقت عليه ظنيت ماراح نلقى ..
واكملت بنبره تعب من كثر التفكير : وآن شاء الله يمديني ايجي رغم ماظنتي والله ان المهمه صارت في احرج وقتها هدت حيلي يا شوق هدته ..
عقدت شوق حاجبيها باستغراب من نبره صابرين بدأت تسالها وتستفسر عن حالها ورغم ان صابرين ماقالت لها شيء بس يكفي انها حكت معاها ..
-
" بابا متى يجي عمي وليد ؟ "
قال العباره وسام بن حسن البالغ من العمر ثمان سنوات والي كان مع ابوه يتمشون في حديقه واسعه .. اكثر شي يحبه حسن بحياته لانه جاءه بعد صبر وحياه من التعب وجاء من المرأة الوحيدة الي حبها وذاب في حبها وهلكته .. جاء هبّه من الرحمن له .. كيف شد على يدينه وهو يشد على يدينه : بكرا راح تشوف وليد و شهم و لهيب و ريان بعد ..
عقد وسام حواجبه وهو يردف بجهل لانه مايعرف الا وليد والي يحبه وجداً واكمل : مين ذيلا ؟
ابتسم حسن وهو يجلس معه على الكراسي ويردف وانظاره لسماء كانه يشوفهم : هذولا الي تمشي بدنيا وانت مرتاح لانك عارف انهم خلفك .. شهم ان قال انا اعرف اجيب الرجال ذا تأكد انه بيجيبه وان قال الدرب امان امشى الدرب كله ولا تخاف .. اذا بيوم من الايام نزفت روحك و وليد بجنبك اضحك ! تراه يعطيك روحه ويموت هو بدلك .. ان وصلت لحافه الموت ولا بيدينك شيء وقال لك وليد انقز ! انقز لانك بتلقاه تحت يحتضنك ويساعدك .. ان بيوم كثرو اعداءك واشدت ايامك لا تخاف ريان مستعد يدخل بيت عدوك لاجلك .. بيوم فشلت خططك وافكارك لا تقلق دائمًا عند ريان خطه بديله .. وابتسم باتساع وهو يكمل : العالم كله بكفّه ولهيب وحده بكفّه هذا لو قالك يا وسام ادخل النار ! ادخلها وقتها النار بتصير لك برد وسلام .. لو مشى يوم بطريق وقلك اتبعني ؟ اتبعه وانت واثق انه الطريق الصحيح .. هو الي لرسم خطه مشت الدنيا كلها تنفذ خططه .. لو اجتمعوا حولك خمسين شخص و ما معك الا الاربعه اشخاص ذول تطمن انتوا الفايزين ..
كان وسام يستمع لحديثه بهدوء ورغبه شديده لمعرفتهم وقتها ربت حسن على كتفه وهو يكمل : بهدنيا ياولدي دور لك على كتف مثل شهم و ظهر مثل وليد و عزوه مثل ريان و زعيم مثل لهيب واضمن الدنيا وقتها ..
باريس ..
٣:٠٠ م
تنهد بتعب منها ومن حركاتها وقت نطق يحاول يمسك عصبيته : رايحه باريس في عز الشتاء جايبه معك ملابس صيفيه !!
بادلت نظراتها بين غيث وبين شنطتها وكان مع غيث حق في كل الي قاله ونطقت بعدها باستهزاء : وانا وش عرفني ان باريس الحين شتاء ! اذا انت ماكلفت نفسك تعلمني من مين راح اعرف ؟
تقدم لشنطتها الي كانت فوق السرير وهو يبعثر بين فساتينها وشاف ان كل شيء جابته مايناسب جو باريس أبدًا خصوصًا ان هو ناوي يقعد فتره زياده هنا عنده اجتماع واشغال وملاحظ كيف ان هي بردت والجو يزيد بروده ولا تملك الا ملابس صيفيه مالها اي قيمه مقابل اجواء باريس القاسيه .. مشى بهدوء وهو يخرج من الغرفه وفي باله فكره بيروح ينفذها ..
-
عند شهم الى الان مارجع الفندق ومازال يتمشى في شوارع باريس ويجرب المقاهي وكل شيء هو يحبه والان في العصريه في المقهى واختار انه يجلس بالطاولات الي برى مثل عادته المحببه لقلبه بجانبه قهوته وفي يدينه صحيفه اخذها من المقهى نفسه والي كانت تتوسطها صوره غيث وترحيب باريس فيه ..مقابله كبار لسن يغزو الشيب شعرهم ويتبادلون اطراف الحديث ..
يشد على معطفه البُني وتقاسيم وجهه هادئه وجداً .. هذي لحظاته الاحبه لقلبه خصوصًا انه ما جاء بسيارته ومازال يمشي ومثل عادته بيركب مواصلات باريس يحب وجداً ركوبها وتأمل باريس من الشباك وبجانبك من تنام على كتف اخرى ومن يهمس لاخره ولحظات جميله ومحببه بنسبه له .. رفع انظاره لسماء بتأمل لكل ماحوله ولذكرى الي داهمته ولضحكه ولنظره وللحظه .. لوعود قطعوها مع بعض وللحظات عاشوا مع بعض ومثل السراب مرت امامه ومثل الاغراب صرنا .. الورد الاصفر الي قاعد يشوفه هو نفسه الورد الي تحبه هي .. مشى حوله الكثير و الكثير ماكان يشوف ملامحهم كان يشوفها هي فيهم .. وكان كل شيء صار هي .. النافوره والطريق انوار السيارات واكواب القهوة و الصحف والمارين .. كل شيء حوله هي بصوره مختلفه .. وضع الحساب على الطاوله ووقف وهو يمشي لمواصلات باريس بحيث انه في مقاعد تجلس عليها وتنتظر حتى توصل المواصلات ورغم انه يقدر برفع يد يوقف امامه اغلى السيارات لكنه مايبي ورغبته انه يركبها مثل عادته .. وجلس بهدوء ومازال يتأمل المارين وينتظر وصولها ..
تأملت نفسها في المرايا و في المكياج الي صارت بارعه فيه وكيف حاولت تخفي هالاتها والموت في ملامحها وهي تنعشها بالحُمره والكحل ورغم ان جمالها لم يبهت ولم يموت وزداد جمالًا عما كان بسبب انها كبرت ونضجت وتغيرت .. الا ان جروحها كبرت معاها والاسف كبر معاها ولا حد معاها لا اهل ولا اصحاب ولا حتى اغراب .. ماغير أنس الي صار كل حياتها والشيء الوحيد الي مصبرها على الحياه .. وقفت وهي تعدل فستانها الكحلي والي كان مغطي كل جسدها وترتدي فوقه معطف طويل مناسب الجو بحكم انها بتطلع .. تعدل شعرها وشكلها لان عدنان لو جاء وهي غير جاهزه ماراح يتردد بضربها من اول وجديد .. التفتت للباب والي دخل منه عدنان بضخامة جسده وصلابته وجبروته مقابل صغر جسدها و ليونته .. تقدم لها وهو يتفحصها بنظراته من اعلاها لاسفلها مثل كل مره وسرعان ماتقدم لها بهدوء ورغم تراجعها الا ان يدينه الي شدت عليها بقوه وهي توقفها قدامه ومن ثم يمرر يدينه على شعرها مرورًا بوجهها و وجنتها وبفحيح مرعب اكثر من كونه غزلي : اترك جميله ارجع وانتِ اجمل ؟
شتت نظراتها بقرف اكثر من كونه اي شيء اخر لان طوال الخمس سنوات الي اخذ منها كل شيء يبيه بابشع الصور هي عاشتها بقرف من كل شيء حتى من نفسها .. اقترب منها لدرجه ماصار بينهم مسافه وبان فرق الطول الشاسع وجداً ونطق بعدها : مافي داعي اعيد الروتين اليومي ياويلك تفضحين بشيء لو بنظره ! مابي ضحكتك تنمحي فهمتي ! خلي الناس يشوفون زوجين سعيدين مع ابنهم غير النظره ذي اكسر يدينك سامعه !
اشارت برأسها بالموافقه ليكمل بعدها : وريني كيف تبتسمي قدامهم ؟
رفعت انظارها له بهدوء وتبتسم بهدوء حتى تعالت صرخاته بالامر : اوســـع !
اغمضت عيناها برعب وهي توسع ابتسامتها بشكل الي يرضيه ويجبره يبتعد عنها وهو يراقب أنس الي دخل الغرفه بعد مالبس بدله تشابهه البدله الي لابسها ابوها وماكان عارف يربط ربطه عنقه بسبب ذا راح لامه والي مجرد ماشافته تقدمت له بخوف عليه لان عدنان التفت له بنظرات حاده وهو يردف بغضب : ماقلت لك ماتدخل الغرفه من غير اذن !
ارتعد جسد أنس الصلب بين احضان امه ونطق بتاتاه وخوف منه : اسف
تقدم له عدنان ورغم ان اغراب توقعت انه ممكن يضربه وتحاول تحميه الا ان عدنان حمله وهو يوقفه فوق الكرسي لكي يوصل له ورغم ذا ماوصل له بسبب طول عدنان الشاهق وكيف ان بدأ يعدل ربطه عنقه بنفس الطريقة الي مسويه هو لنفسه .. كان واضح ان عدنان يحاول يخلي أنس مايخاف منه اليوم علشان مايفضحه قدام ضيوفه .. بسبب ذا تمسكت اغراب بيد أنس تحاول تطمنه يبعد خوفه وهي تعدل بدلته بنفس الوقت .. وقتها الي يشوفهم بيتوقع انها عائله سعيده في اعلى مراحل السرور رغم انهم يلبسون الفرح يغطون اثار الحزن والقهر من على اجسادهم حتى أنس رغم صغر سنه الا انه فاهم وعارف ان هذي حاله عدنان وقت بيروحون مكان ومجرد ما يروحون يرجع الوحش الي فيه .. كان أنس مثابه الرجل الصغير في هذي القصه خصوصًا وقت شد على يد امه ونطق بابتسامه : ماما انتِ مره حلوه
كيف ابتسمت اغراب بهدوء وهي تحمله وتنزله من الكرسي وتمشي معه لتلبسه حذائه وتردف : وانت اليوم مثل امير سندريلا
كيف تفتح وجه أنس سرورًا وفرحًا كيف كان طفل جميل وجميل جدًا بشعره الاسود الي يغطي جبينه وملامحه البريئه والي ممكن شابهت امه اكثر من ابوه بكثير ..
اكملت تجهيزاتها وهي تطلع معه ممسكه بيد ابنها متظاهره بحياه سعيده رغم كوابيسها وبسبب اوامر عدنان الصارمه حتى الحجاب منعها منه بسبب ذا دائمًا تلبس فساتين طويله واكمام طويله تحاول ابقاء ضميرها حي في حضره موت ضميره ..
مازال جالس في مكانه بهدوء وانظاره للجمال للي حوله وللمناظر ولكل ماهو جميل .. توقف بجانبه سياره من الطراز الرفيع والشهير وواضح أساسًا ان الي ركبها هذي اول زياره له في باريس كيف وقف بالمكان وكانه ينتظر حد هو وزوجته .. ابتسم بهدوء وهو يشوف رساله وليد والي كان محتواها : " ننتظرك في مكاننا "
ابتسم بهدوء وهو يشوف المواصلات وصلت والي كانت حافله كبيره واسعه مثل ماهو يحب يسود فيها الهدوء والنظام ترى المتعب والفقير والسعيد والحزين و العاشق و المتروك على كراسيها يجلسون .. مشى الى منتصفها تقريبًا وهو يجلس على واحده مقابل الشباك لوحده وبين يدينه يقلب جواله ويرسل لوليد انه قريب ..
-
في نفس المكان توقفت سياره عدنان ذات الطراز الرفيع ولانه صديقه مايعرف باريس ابدا قال له اوقف هنا وانا بجيك مع اهلي وبالفعل وقف وهو ينزل من السياره ويرفع أنس بحضنه متظاهر انه الاب الحنون الي يحب ابنه وبجانبه أغراب الي كانت تمشي معهم مبتسمه ولا كانها تنزف الدم من حياتها .. كل شوي تعدل شعر أنس وهي تبتسم ويتعمد عدنان يقربها منه زياده متظاهرين بحياه الرفاهيه وهو يقبل وجنتها .. كانوا واقفين امام الحافلة بضبط مقابل الشبابيك ينتظرون صديق عدنان وزوجته .. وهي تداعب أنس وتبتسم بفرح مو بسبب عدنان لا بسبب انها طلعت من البيت لان لها فتره طويله ماتطلع ولان انس يناظر كل شيء باستغراب واندهاش لانه مايعرف شيء ودائماً امه تحكي له بس هو ماقد شاف شيء ولا لمحه حتى بسبب ذا كانت اغراب تشير له لكل شيء علشان يشوفه ويعرفه بينما أنس في حضن عدنان وهي قريبه منهم جداً .. كل من يراهم ينذهل من جمالها ومن رقه العائله رغم انه هذي العائله تخفي بداخلها كسور لا تجبر ..
بداخل الحافله والي كان منشغل بالجوال ومن ثم اغلقه وعدل معطفه وهو يلتفت لشباك بهدوء يراقب المارين .
وتوقف العالم .. وتوقف قلبه
دقة ساعه العرض .. وابتداء
كل مافيه تصلب وانعدم وماعاد صار يحس فيه حتى النفس انقطع ونسى كيف النفس يتنفسه ..!
كيف اعتلى جسده وهو يتأمل بضياع الي قدامه ..
كان بيقول مثل العاده جته خيال بين كل المارين .. بس هالمره لا هالمره ماهي خيال هالمره الي يشوفه ماهو خيال ماكانت مثل ماتركها ماهي نفس الطفلة ذيك لا وتغيرت بس ماتغيرت على قلبه .. الرجل الي واقف قدامها مابينها وبينه مسافه ! الطفل الي بحضنه ويدينها تداعبه هو نفسه الي شافه بالمستشفى ! ضحكتها وهي تشير للي حوله نظرات عدنان لها .. فستانها الكُحلي ومعطفها الابيض .. شعرها الي طال عن اخر مره ملامحها العذبه والجميله .. ماشاف الخافي هو شاف الظاهر ! الظاهر الي اهلكه وكسر قلبه وهد ضلوعه هد .. قهر الرجال الي صابه القهر الي تعلق في جسده وفي عيونه ! نظراته الي ماهي مصدقه الي تشوفه ويتمنى بس انها تختفي من قدامه ويكون كابوس ..
لكن كل ذا انتهى وانعدم .. وقت التفتت للحافله الي قدامها ولشباك الحافله بضبط ..
وقت العين بالعين التقت والرمش على الرمش اهمست والقلب بالقلب نبض والهواء مع الهواء انعدم ..
وقت رفعت عذاب وهلاك عيونها للي امام الشباك والي يناظر لها بصدمه .. لتقاسيم وجهه لوسامته .. لنظراته .. لفقدان الحياه الي بعيونه .. كيف ان عدنان ملتهي مع ابنه مالمحه .. بينما العالم كله توقف عن الحراك ..
مابقى الا هي وهو والفاصل بينهما شباك الحافله ..
نظرات ونظرات ونظرات
هلاك وهلاك وهلاك ..
وكلن منهم تذكر حياه مانساها .!
الرقصه الاولى الضحكه الاولى وأحبك ..
سنين مرت ولا ندري عن الثاني
قلوب هدت قصور الحياه
واشواك نبتت بلا ورود
وايام عناء وايام شقاء .. واغراب
ابتدينا اغراب .. واحباب .. واغراب ثاني
حكت العيون الي عجزت تحكي عن الالسن
كان اللقاء اصعب من كل التخيلات ..
ماتوقع بيوم يشوف غيره يقبل وجنتها ويحمل طفلها !
نفس الطفل الي تواعدنا نسميه سوا !
الله يا مبدل الاحوال !.. كيف الوفا من قلبها زال !
اغراب احنا يا هوى ولو تجمعنا الاقدار ..
نوى يسلم بس من كثر الوله ضاع السلام وقام يردد ضميني ضميني !
بس صعب يقولها وهو يشوف الي حولها ..
وصعب عليها تغني له وتردد .. من رحلت والليالي السود تشرب من ضلوعي ومن رحلت وكل حزن بالفضاء يسكن ضلوعي .. كان ودّها تقوله ناديت اسمك ثلاث بظلمه سماء وصبحه علامك نسيت الوعد وهجرت ولا جيت ..
خانتهم اللغه ونسوا الكلام .. دقائق معدوده مرت مثل السنين .. ماغير العيون الي بكت والي حكت والي تذكرت .. أغراب في رحلة ليالي العـمر أغراب في دنيا العيون السمر أغراب والفرحـة حواليـنا أغراب والدمعة في عنينا ..
ومشت الحافلة بعد دقائق حسبها عُمر ..
كيف رفع يدينه من غير وعي لشباك وكانه يحاول يستوعب وكيف مشت خطوتين للامام وكانها تحاول تتبعه .. لولا يدين عدنان الي حاطت خصرها وهو ينطق باستغراب : ايش فيك ؟
بينما رفع أنس يده يعدل بشعرها وينطق بلهفه : ماما شفتي النافوره ..
بينما عيناها تتبع الحافله والي داخلها ..
شاف كل شيء وانقتل وانعدم وهو يشوف يدين حاوطت املاكه .. ياصدمته وقت شافها عاشت حياتها وكملت وهو بعده واقف عند يوم الوداع !! يا خيبته يا خيبته !
كان الفراق غنى به طلال .. اما اللقاء غنى به بن عبده
إذا التقينا يوم . ولاعرفتيني
فلا عليك لوم . شاب الزمن فيني
ياللي تركتيني . وخاواني الغياب
رحتي ونسيتيني . وتذكريني العذاب
سارت بي الايام في غربة حياه
لاطريق امشيه أو اعرف مداه
زحمة وجوه وعابرين
لاروح فيها او حنين
ولاشبه منك في عيون الناظرين
جيتك على غفلة زمن
هيا قبل يصحى الزمن
انهى عذبات الشجن ..
" تلقاه يهبهب لك في هذي المقاهي ونحن هنا ننتظرك وياغافل لك الله " كانت عباره وليد آلي نطقها بتملل من انتظاره لشهم المختفي من فتره ومرت ساعتين ولا جاء وهذا اكثر ما يكره لهيب هو التأخر عن المواعيد خصوصًا ان اتفاقهم اليوم يكونون سوا .. تنهد لهيب وانظاره تتامل المارين بحكم انهم جالسين بواحده من الكراسي المنفرده المقابله لنهر وللجسر وللمناظر الخلابه ..
تقدمت طفله تبلغ مايقارب تسع سنوات بشعر ذهبي لامع وعينان ملونه جذابه .. تبدو على ملامحها انها ضايعه ولا تدري وين اهلها .. وقت تقدمت لمكان الي فيه وليد ولهيب وتحديداً مقابل لهيب بضبط .. على الرغم ان السواد مغلف جسده وممكن يكون مظهره مايالفه طفل بس هي مشت بين زحمات الناس كلهم الى لهيب بذات ممكن لانه من اول يراقب حركاتها وعارف انها ضايعه و ممكن لان شكله الي مهما كان شديد وقوي اعين الاطفال تكشف هويته .. كانت مقابله تناظر له وبنفس الوقت هو يناظر لها لا تكلم ولاتحرك نفس النظرات يتبادلنها بهدوء .. اما وليد فكان يراقب الوضع بهدوء لان اساسا ماقد شاف لهيب مع طفله او طفل ! فكان يفكر ايش الطريقه الي ممكن يتعامل معها لهيب ! ماقدر يمنع ضحكته وهو يشوف ان مرت دقائق ومازالوا يناظرون لبعض لا الطفله تحركت ولا لهيب تحرك وكانها نظرات تحدي ماهي شيء ثاني .. وقتها ابتسم وليد وهو يرفع يدينه لطفله ويحملها بخفه لحضنه لانه واضح من لهيب بيبقى يناظر لها من غير حراك ونطق بعدها بابتسامه بفرنسيته الجذابه : هل انتِ تائهه ؟
الغريب بالامر ان الطفله ماردت ومازالت تناظر بلهيب بسكوت ومن غير اي كلام .. ورغم انها بحضن وليد الا ان جسدها باتجاه لهيب ونظراتها له .. وقتها التفت وليد للهيب معاتبه بقوله : نظره ولا شراره ! تراها طفله ماهي جاسم بكرا بس تتزوج وتخلف تبي تخوف عيالك بهنظرات !!
ما كان من لهيب الا سكوت وعدم الكلام والنظرات المستمره حتى مرت دقائق معدوده ومن ثم نزلت الطفله من حضن وليد وهي ترجع مقابل لهيب مستمره بنفس النظرات .. ماهي الا ثواني حتى رفع لهيب يدينه محدثها بلغه الاشاره الي تعلمها من هيثم من زمن طويل وهو يشير لها بيدينه بمعنى : هل انتِ تائهه ؟
وبالفعل ردت الطفله وهي تحرك رأسها بالايجاب بهدوء وقف لهيب امامها وهي يكمل بنفس لغه الاشاره : اين كانت امك اخر مره ؟
اشارت بيدها بقولها وهي تخبره انها تائهه من مايقارب ساعه ولا اثر لامها .. اخرج جواله من جيبه بهدوء وهي مازال يحدثها بالاشارة بقوله " هل تعرفين رقمها ؟ "
وبالفعل اشارت بالايجاب وهو يناولها الجوال لتتصل عليها ومجرد ماردت اجاب لهيب وهو يحدثها بفرنسيته ويعلمها بمكان بنتها بحكم انها لا تتكلم ولا تسمع .. ابتسم بهدوء وهو يشوف ان امها بنفس المكان وكيف جت تركض بخوف ودموع متملكه عيناها .. كيف ركضت و هي تجلس على ركبتيها وتحتضن ابنتها بخوف ورعب والدموع متمكنه منها .. كيف ان لهيب جلس بجانب وليد يتأمل المنظر الخلاب الي قدامه من الام وابنتها وكيف ان وليد منبهر ومندهش بحكم انه اول مره يشوف لهيب يتكلم بلغه الاشاره وكيف فهمها من نظراتها حتى ! حتى نطق محدثًا لهيب : كل يوم تبهرني اكثر من الي قبله ! اجل لهيب متعلم لغه اشاره !!
التفت له وهو ينطق بهدوء ومازال يراقب الام وابنتها وفي باله سؤال " ياترى حضنتني امي بيوم ؟ " ونطق بعدها : اجبرني هيثم اتعلمها لاجل واحد من اصحابنا كان مثلها ..
ابتسم وليد وهو يشوف كيف نظرات لهيب لامها وكانه يتمنى لو هو مكانها وكيف شكرته الام ومشت .. تحدث تساؤل راوده وتعجب منه وكانه فاهم نظرات لهيب : ليه مارحت الهند للان ؟
وفعلًا لهيب ماعمره راح الهند رغم انه يقدر والان يروحها ولكنه رافض هذا الشيء .. خصوصًا وقت التفت لوليد بهدوء وهي يتذكر مئات الرحلات الي حجزها للهند و وصل للمطار ولا قدر يركب الطائره واردف بهدوء ونبره مهما تظاهرت بالقوه تتضح التعب : كل ماوقفت رجليني قدام الرحلات ينهد حيلي ولا اقدر اكمل الرحلة ..
وفعلًا هذا الي كان يصير معه وهذا الي كان متعبه وجداً .. كيف تنهد وليد بهدوء وهو للان يبحث مع شهم عن خيط يوصلهم لاهله بس مالقيوا شيء ابداً .. وقبل ماينطق وليد بشيء التفتوا للي جلس مخطوف الملامح والنظرات .. ضايع وسط الزحام .. رغم هدوءه الا ان الضجيج يتسرب منه كما يتسرب الماء ..
كان هادئ رغم ان ملامحه مخطوفه ونظراته ضايعه الا انه يمشي باتزان بين زحمات الناس لاصحابه .. وكانه يمثل قول بن عبده "في زحمة الناس صعبه حالتي فجأه اختلف لوني وضاعت خطوتي " مشى لينوصل عندهم وجلس بجنب لهيب ومازال هادئ وساكت ورغم ان وليد كان مخطط يعلق على تاخيره مثل كل مره لكنه سكت وهو يتبادل نظرات مع لهيب باستغراب من حاله شهم .. وقتها خرج لهيب من صمتهم وهو يحدث شهم قائلًا : تنازل عدنان ؟
رغم انه عارف الجواب بس كان محتاج رد شهم ولكن شهم مازال ساكت ولا تكلم والواضح انه سرحان وباله مو معاهم أبدًا .. امتدت يد وليد وهي تلوح بوجهه شهم باستغراب وينطق بعدها : الي ماخذ بالك يتهنى
التفت لهم شهم باستيعاب انهم موجودين ولا يبي يتكلم عن الموضوع لانه صعب وصعب جدًا عليه يقول انه له خمس سنوات واقف يتبع اثارها بينما هي عاشت وتزوجت وخلفت ولا حتى اهتمت ! تنهد بهدوء وهي يتصنع الابتسامة ويكمل بعدها لأنه أساسًا ماهو متذكر وش قالوا ونطق بتهرب وهي يتأمل المكان : غريبه مختارين مكان بين الناس عادة لهيب يحب الاماكن المظلمه والهادئه مايداني الازعاج !
ابتسم لهيب وهو يساير شهم رغم انهم كلهم عارفين ان في شيء صار بس مرده يتكلم معاهم ونطق بعدها : ماخترته انا هذا اختيار وليد والظاهر انه ناوي يعيش هنا
اتسع مبسم وليد والي بدأ يسرد تخيله ورغبته بقوله : هذا تفكيري من زمان مجرد مانخلص المهمه ونفترق الي يبيني وقتها يجي لفرنسا .. الا شهم ماقلت لي وين ناوي تروح ؟
كانوا يتعمدون يسألون شهم ويحدثنه علشان يركز معاهم وينسى الشيء الي اشغل باله بسبب ذا ابتسم شهم واردف : تدري اني احب الهدوء والحياه البسيطه تلقاني في نيوزيلندا اشرب قهوة ومقابل الطبيعه .. وابتسم وهو يلتفت للهيب ويسأله بحيره : وانت وين ناوي تروح ؟
تلفت لهيب لهم بحيره وهي يردف بعدها بتفكير : مافكرت فيها بس اغلب الظن اليونان ..
ابتسم كل واحد منهم رغم شعور الي يخفيه وأساسًا كانو متفقين من البدايه ان بعد كل شيء يفترقون ولا يلتقون ثاني ماتوقعوا بيوم ان كل حد منهم يصير اهل لثاني للحد الي صعب عليهم الفراق وصاروا يفكرون بلقاء حتى قبل الفراق .. الي رفع عيونه لسماء بتفكير .. والي ناظر للانوار باشتياق .. والي لف لزحام بنظره ضياع .. وكل واحد منهم بقلبه حكايه وقصه .. وكل واحد منهم جمع لناس بقلبه هدايا مالها مثيل .. ودعوا باريس باعينهم وقلوبهم .. ومشوا بدرب طويله ماخمنّوا اخرتها وكان عنوان الحكاية " دام كتفي بكتف صاحبي انا بخير "
ومشى كلن منهم بلهفه لقاء وشوق بقلوبهم لحبايبهم .. تاركين قصة وكاتبين قصة ويالليل يالليل لا تخيب ظنوننا يالليل ..
رفع انظاره للملاك الي خارج من الغرفه ..والي كانت ترتدي لباس كلاسيكيه من اختياره هو بعد ماجلب ملابس لها حتى غرفتها من انواع كثيره واشكال مختلفه .. تعمد اظهر اللون البُني والابيض مع بعض وكل ماتلبسه كان كلاسيكي جداً من كعبها لفستانها و للقبعة الفرنسيه وشعرها الطويل المنسدل وعيناها الساحره الي كانت تراقب ملامحه تبي تعرف اذا حلو عليها او لا لكنها مافهمت شيء رغم نظراته الهائمه فيها والعاشقه لها .. كيف بلع ريقه بتوتر من جمال المنظر الي فاق كل التصورات .. والي كان صعب وجداً على استحماله او حتى استيعابه .. من هلاك عيناها لهلاك شعرها لهلاك جسدها وكل مافيها معيار للهلاك بنسبه لقلبه القاسي الي ماعرف يومًا معنى للجمال الهائل الي امامه .. بمعنى اخر كانت هلاكه .. وان كان بيوم بيسميها باسم فهي هلاك غيث .. نطقت بهدوء وتوتر خصوصًا انها مافهمت شيء من نظراته : حلو ؟
رفع انظاره لها وكانه يحاول يصحي نفسه ويشير راسه بهدوء بمعنى " ايه " وهو يتصنع عدم الاهميه رغم ان كل مافيه ينجذب لها .. تقدمت للمرايا الطويله وهي تعدل شعرها تقدم لها بهدوء حتى اصبح خلفها تقريبًا .. رفع يدينه لشعرها قاصدًا تعديل قبعتها تاركًا قلبها يرتعش من لمساته .. خصوصًا انه مجرد ماعدلها انزل يده وهو يمررها على شعرها الطوييل المنسدل على ظهرها بهدوء وبلمسات اصابع تقشعر لها الابدان .. نظراته للمرايا مثل ماهي تناظر له .. بين سواد عيناه وحدتها وسواد عيناها الناعسه .. تنحنح وهو يبتعد بهدوء تارك لها فرصه تتحجب دامها معه وزوجته مستحيل يسمح لغيره يتمتع بهذا الجمال .. وأساسًا كان ناوي يروح معاها مكان فارغ تقريبًا الا منه ومنها وقتها تقدر تاخذ راحتها مثل ماتبي .. لكن حاليًا وهم طالعين من الفندق مستحيل خصوصًا ان الصحافه الان بكل مكان بسبب نجاحه في مهمته .. خرج وهو ياخذ اغراض من حقايب وغيرها والبسه هو اختارها له ولها لانه ناوي يبتعد عن ازعاج المدينه لريف وماعلمها لانه عارف وقتها وش بيصير وسلم الاغراض وقتها للي واقفين جنبه ووقف ينتظرها بهدوء خارج الغرفه وماهي الا ثواني عديده حتى خرجت وهي تمشي معه ..
بين زحام الصحافه والكاميرات والاصوات وقف ذاك المُسن والي ينتظر على احر من الجمر خروج شبيه صاحبه والي مايكون الا ابنه .. وفعلًا خرج غيث وهو ممسك بيد اوتار وجسده مغطي عليها بالكامل ماسمح حتى لحد يشوف ظلها .. وبسبب اصوات الصحافه وحديثهم ماقدر جون يوصل له ابداً ولا يوصل حتى من سيارته الي دخل فيها اوتار ودخل بعجله لتمشي السياره من امام الفندق بسرعه .. لانه هو بذات مايبي يتكلم ولا يصرح عن اي شيء .. بينما اوتار كانت تحيط بها الدهشه هي تدري بشهرته بس ماتوقعت انها للحد ذا وللمكانه ذي .. وطول الطريق تراقب باريس بانعجاب فيها وفي جمالها .. بينما جون عاد ادراجه بخيبه امل كبيره وهو يحاول يوصل له من امس ولا قدر ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم s_rx1900
مافرقتها الصدمه ولا حتى ابتعدت عنها ، نظراته ، ملامحه ، الصدمه الي اعتلته ، تغير واختلف لدرجه لاتصدق ولكنه صار افضل وكثير من شكله ولباسه وترتيبه كل شيء اختلف معاده الفقير المحتاج الي كان يهينه ابوها معاده ذاك الي كانت تهرب بانصاص اليالي له تغير وتغير كثير .. ماتوقعت اللقاء كذا يكون ولا حتى خمنت بيوم انها تلتقي فيه .. شاف عدنان وشاف أنس واكيد ظنها عايشه حياتها وممكن حتى هو عاش حياته ولا درى بينما هي مليون مره باليوم تموت بسببه ! مليون مره تتعذب وتنقتل بسببه ! العذاب الي عاشته بهذي السنين مايتصور ولا يتصدق تمنت انها تركض له وتحتضنه وتبكي بحضنه تحكي له حياتها .. كل ماتتذكر انها تنضرب بسببه تموت مئه مره .. كل ماتشوف ان غضب زوجها اليوم للحد الي ضربها ضرب لا يتصور تنهد .. كل الحكايه انها غلطت بالاسم ونادت شهم ! فقط نادت باسمه من كثر الصدمه .. ملامح الغضب الي انصبت على عدنان لا تصدق .. كيف انها الان في ارضيه الغرفه مرميه والدم منتشر من حولها ومازال مستمر بضربها من غير رحمه ولا حتى شفقه .. رجله الي تتوسط بطنها بين كل ضربه وضربه وصرخاتها الي هزت القصر باكمله ولا حتى الخدم قادرين يساعدنها .. العصا الي بيده والي رسم تضاريسه بها على ظهرها وهو ينطق بغضب العالمين المتجمع فيه : قداممم الناس تنادين شهممم !! انا الغلطان قررت اخرجك والله لنرجع لسعودية وتتمني الموت ولا تلقيه فاهمـــه !!
اشتدت بضرباته على بطنها مع استمرار صرخاتها حتى انقطع صوتها لتعلن فقدانها للوعي وضرب جسدها بالارض وتحيطها الالم والدماء والدموع وماتوقف عن الضرب حتى راى اغماءها ومن ثم تراجع بخطواته وهو يبعد الدم عن قبضه يده القاسيه ويسحب معطفه ومفاتيحه وجواله ويمشي معلق العصا بمكانها وخارج من المكان مثل عادته .. مثل كل مره يغمى عليها ويتركها تصحيها الخادمه او هي من نفسها من غير اي ذنب ولا رحمه ولا شفقه حتى .. ماكان ذنبها الا انها سرحت بخيالها ومن ثم نطقت اسم شهم من غير استيعاب حتى كانت تتعذب بسبب حتى اسمه فكيف اذا درى انه شافها ! قتلها وان لم تغادرها روحها غادرتها الحياه .. وليه انادي الناس باسمك ؟ وابقى المح طيفك بكل مكان ؟ ليه بعد كل هالسنين انت تعيش وانا اموت بسببك ! كيف انت حي وانا جثه من رماد ..!
بعد مايقارب ٦ ساعات تقريباً..
كانت قيادة مستمرة لغيث الي ماوقف الا مره واحدة دخل فيها مقر شرطه يسلم على توماس ويودعه وقتها قال له توماس بنبره استغراب : لقد رفع رجل اعمال قضية سرقه لا تصدق كنت سأحدثك عنها ولكن خلال ساعات تقريباً تنازل عن كل امواله وعن القضية !
ابتسم غيث وقتها وهو عارف ان لهيب ورى هالقصه وأساسًا حتى لو ماتنازل عدنان ماكان راح يمسك القضيه ذي ابداً ومن بعدها استمر بقيادته وقت طويل بطريق طويل مع أوتار الي استمرت تساؤله وتكرر " وين رايحين" ويرد عليها بهدوء يقهرها : ماعندي شغله قلت اخطفك
ليجيه الرد من أوتار الي تلتفت لشباك : ماشاءالله والي يخطف يعلم المخطوف بمخططاته ؟
مارد عليها وهو يسرق نظرات لها خصوصاً انها فكت حجابها بسبب ان الطريق فارغ الا من المناظر الطبيعيه العذبه الي ماتتصدق ابداً .. وتلتفت بين لحظه والثانيه لغيث وهي تلاحظ كيف ان البدله لايقه عليه لدرجه لا تصدق كيف ملامحه الخليجيه البحتّه وترتيب ذقنه وشنبه وحواجبه الكثيفه بعيونه الوسيعه ذات الرموش الطويله .. بشعره الاسود الفاحم الي يتطاير من حوله بسبب انه فاتح الشباك .. كان هدوءه جذاب وملامحه عذبه تجبر الشخص يتأمله من غير اي ملل ..
كل واحد يسرق من الثاني نظره ويتظاهر بعدم المبالاه رغم القلوب ونبضاتها ..
توقف عند ريف لا يصدق من جماله بعيداً عن ضجيج المدينه و انوارها .. الخضار المنتشر والبحيره والجسر و البجعات والبيوت المعروفه بالاسقف الثلاثيه الجبال الخضراء العاليه الممتده تحيط بها الغيوم من كل الجوانب .. الورود الملونه الممتده على البصر اصوات العصافير و رائحه الخبز والجمال الذي لا يصدق ..
كانت تبعد عن باريس قرابه اربع ساعات تسمى
" - بلدة آنسي "
توقفت السياره وهي تنزل بانذهال تام من تأملها للمناظر ونزل من بعدها غيث وهو ياخذ الحقائب ويمشي قدامها طالب منها الحاق به وبالفعل مشت وراه وهي تراقب الهدوء والمكان والي كان بعيد شوي عن باقي البيوت او بمعنى اصح مثل الكوخ الي كانت تشوفه في طفولتها على المسلسلات الكرتونيه .. وكان غيث عارف هذا المكان من أول لان أساسًا هو يملك هذا الكوخ الفرنسي الي كان من تصميمه وتخطيطه من فتره طويله ودائمًا يروح له سياحه لوحده وماعمره علم حد هذي المره الاولى الي يعلم فيها حد بمكانه الخاص فيه هو لوحده ! مايدري ليه خصصها بهذا الشيء لكن مكانها ماهو مثل مكان غيرها .. نطقت وهي تشوفه يفتح الكوخ ليدخل : بنجلس هنا ؟
اشار رأسه بالايجاب وهو يسمح لها بدخول لتاخذ راحتها لان اساس المكان مافي شيء الا هي وهو والمناظر الطبيعيه .. دخلت وهي تراقب المكان وجماله رغم بساطته والكنبه المتوسطه المحيطه بها لحاف ابيض متوسط وغرفه ثانيه كانت غرفه نوم مطله على شباك واسع على الجبال والورود والمناظر المذهله .. المدخنه الي بصاله بسبب بروده الجو بهالمكان .. شافته كيف حرك ركبته بسبب تعب من طول السواقه ونزع جاكيته الاسود وبقي بس الابيض والاسود وهو يضع الحقائب ويمشي لغرفته وقت نطقت اوتار بصوت عالي : كم يوم بنجلس هنا ؟
تنهد وهو يراقب الساعه الي بدأت توصل ل ١٢ ليلاً وبدأ ينعس وقرر النوم حتى من غير مايغير ولا يبعد حتى حذائه وسرعان مانام بهدوء .. استغربت وهي ماتسمع منه اي حس ولا حتى كلمه تقدمت للغرفه وهي تشوف كيف نام فاتح اعلى ازراره والسكون في ملامحه وحتى لحاف ماتلحف .. تقدمت له وهي تتنهد وتبعد حذائه ليبقى بشرابه الاسود وترفع اللحاف تلحفه بسكون ونظراتها تراقبه بحيث كانت واقف امامه تغطي جسده العلوي بلحاف واستقرت يدها وهي ترفعه برغبه راودتها لتبعد خصلات شعره الي توسطت جبينه .. لكنها سرعان ماتراجعت وهي تبلع ريقها وتبتعد عنه ناويه تغير لباسها من ثم تنام ..
- المملكة
" لهيب بيوصل العصر المملكة ومثل ماتفقنا الزواج بعد اسبوعين دامك جهزتي كل شيء واذا ناقصك شيء علميني وانا اخوك ماني مقصر معك بشيء ياروحي "
رساله متعب لشوق والي كانت في مكتبها رغم ان دوامها منتهي من كم ساعه ! تقلب بين يدينها جوالها بهدوء وهي تراقب رقمه تحديدًا الي اعطاها في هذا المكان بضبط .. تتذكر ذكرياتها ولحظاتها معه بتساؤل ياترى انا اخترت الصح ؟ وقفته هنا بزيّه اول كلمه قالها لها والي كانت " انقذيني " اول نظره وضحكه ولمسه .. تتذكر عيناه العسليه ونظراته الي كانت مُرعبه وكل تفاصيله الهالكه او بمعنى اصح متعبه من غرابتها وجمالها بالوقت ذاته .. تتذكر وقت عرفت انه يتيم ! ومن الميتم فقط هذا الي عرفت عن ماضيه .. ويالله ودها تسأله كيف عاش حياته كلها لوحده ! كيف قدر يستمر بالحياه لوحده .. بخاطرها تعرف عنه اشياء كثيره وكثيره لانها ماتعرف الا اسمه الغريب و اشياء بسيطه وجداً .. تذكر وقت تكلمت معاها هند وقالت لها بمعظم حياته وكيف كانت صعبه .. قالت لها كيف انه ماعمره تعامل مع انثى ! لا ام لا اخت ولا حتى حد غير هند وكيف انه حتى لهند يستحي يطلع مشاعره لها فممكن تواجهه صعوبه معه ومع مشاعره .. قالت لها انه من بعد ما مات صاحبه عاش وحيد وحزين اغلب الاوقات بسبب ذا دايماً ساكت وتطلع منه الكلمه غصب .. احياناً تحس ان داخل هذا الجسد الصُلب القاسي الضخم طير مكسور الجناحين وانه اساساً أحنّ بكثير مما يعرفونه الي حوله .. بس ذا كله ماراح تعرفه الا وقت تكون امامه وفي حضنه بضبط .. طلعت من سكونها على دخول هنادي الي نطقت بابتسامة : اه العروس بتاخذ دروس لسهر دا الواضح انها بتسهر ليالي كتيره مع البلطجي بتاعها
اتسع مبسمها وهي تلتفت لساعه بصدمه انه مر ساعتين على موعد انتهى دوامها ولا انتبهت : ما انتبهت الوقت يمشي بسرعه ..
اقتربت منها هنادي وهي تغمز لها وتكمل : البال اخذو الاسمر وسافر مش هتنتبهي خالص !
وقفت شوق وهي تعدل اغراضها بابتسامه وفقدان امل من تعليقات هنادي الدائمه واكملت بعدها بتساؤل : جهز فستانك ؟ ترى مثل ماقلت لك بتكون الملكه بعد اسبوعين ونحدد الزواج بعدين ..
اتسعت ابتسامات هنادي الي اردفت بعدها بحماس ماله مثيل : اه جاهز وزي مائلتي الملكه بسيطه معازيم ئليل بس العرس مش هيكون ئليل بنعزم الدنيا كلها
اشارت شوق رأسها بالايجاب لان هذا الي كانت تبيه ملكه بسيطه و الزواج حتى بخاطرها يكون بسيط بس لاجل جدتها وهنادي ماهتمت للمعازيم ..
-
عند العروسة الثانيه والي بالفعل خلصت كل اغراضها وكان طلبها يكون زواج وملكه بيوم واحد بسبب ذا جهز وليد كل شيء حتى هو مسافر كان يوصي حسن ويجيب اغراض ويجهز كل شيء لاجلها ولا قصر بشيء أبدًا .. تقريبًا البيت جاهز واغراضها جاهزه وكل شيء جاهز بس للان ماستوعبت هي اي شيء .. للان ماهي قادره تصدق العبه الي دخلتها .. وكل ماتتذكر ان دواسّ قال لها مجرد ماتعرف مكان الارض الي هم محطين فيها امواله بتنتهي المهمه .. بالفعل هي الان بغرفته الي دورت فيها وقت طويل ولا اخذت منها اي معلومه بستثناء اشياء بسيطه مالها اهميه .. كل الي تبيه ان حد يصحيها ويعلمها ان ترى انتِ تحلمي ! بس للاسف كل شيء واقع وهي تدخل غرفتها وتشوف الفستان الي كان اساسا من ذوق وليد .. رغم كل الخوف الي بقلبها الا ان شمعه حُب مازالت تشتعل بداخلها .. رغم كل القلق والرعب الا ان رغبه بجوفها لوليد مازالت مستمره .. فكره ان هي مع وليد ممكن تتهنى يوم او اسبوع او شهر الفكره لوحدها بنسبه لها شيء يستاهل كل التضحيات .. لو خيروها تعيشي يوم واحد سعيد مع وليد وباقي العمر تعيسه او عمر كامل سعيده ؟ كانت راح تختار الخيار الاول يوم واحد معه بمعنى عمر كامل من السعاده .. هي عارفه ان بنهايه بتعرف مكان الارض وتعلم دواسّ وانهم ينمسكون وتنتهي الحكايه بنظرات وليد المصدومه والمخدوله فيها .. بس رغم ذا اختارت الخيار الاول واختارت تمشي في طريق ذا تخفي شخصيتها القويه والمعروفه باسم صابرين داخل شخصيه زينب الرقيقه والانعم من الورده .. وللان هي ماتدري مين الي يحب وليد ؟ صابرين ولا زينب ؟ .. تنهدت بتعب وهي تتذكر انه مع العصريه بيكون هنا ونهايه الاسبوع زواجها قدامها ايام يا تعرف مكان الارض وتنهي كل شيء يا تتزوجه وتبقى تستمر بالبحث ..
استقرت خطواتهم على اراضي المملكه تاركين باريس وذكرياتها تعانق اذهانهم .. كلاً مشى بطريق يدله قلبه وراح لمشاعره الي تعدت السماء .. وليد الي اخر مره شافها قبل لا يسافر اما لهيب فكان له وقت طويل قرابه الشهر ما ازهر بستانه ولا زان .. مشى يحمل شوقه لشوقه وفائق الاحساس والمشاعر .. يمشي لدار وليفه وحبيبته وملاكه الي غير مجرى درب هلاكه .. مشى خطواته تسابق الرياح ولهفته تسع نجمتين وقمر ومجرة .. وين شبابيك الهوى ؟ ياعساها تروي الهوى .. وين اسطح العشاق ؟ ياعساها للعاشقين تعطي لقاء ؟ وين غجرية الأسمر ! وصل اسمرها .. توقفت خطواته امام البيتين الي كان واحد له وواحد لها ورغم انه تمنى يعيشها بقصره بس مايبي شبهات ومشاكل وتساؤل فقرر يبقى في بيته ذا رغم انه ماهو صغير وفخامته تكفي بس تمنى انها تمشي بقصره بس وقت تعرف بكل شيء منه هو بنفسه بيدخلها القصر ويقولها هذا ملكك ومطرحك .. وقف يتأمل الجدار والطين والحصير والريحان والنسيم .. كل شيء استقبله حتى الطير بس هي ماجت ! ولا حتى اظهرت ! ماغير متعب الي احتضنه وهو يردف باتساع : الحمدلله على السلامة ياخوي زين والله رجعتك ظنيت الفرنسيه اغرت روحك واخذتك منا
اتسع مبسمه وهو يتأمل تقاسيم وجهه متعب الي كان وسيم وجداً ياخذ الشبه من اخته : الله يسلمك ياحبيبي انا روحي تركتها هنا ماخذيتها معي ..
تراكمت ضحكات متعب الي فهم مقصده والقى تحيته على الجدة نورة الي جت وهو مبتسم لتراحيبهم كان يسافر ويرجع ولا حد يهتم ماتوقع ان بيوم بيلقى اهل حوله يرحبون فيه .. بينما هي مالمح حتى طيفها رغم انه عارف بوجودها حاليًا بالبيت .. وقت رفع انظاره لشباك غرفتها المقابل بيته وهو يلمح ستايرها تتحرك وظل واقف مرسوم رسم الاهي ومايكون الا ظلها الي ابتداء منه كل شيء .. ابتسم بهدوء وهو يرجع يلتفت للجدة يجاوب على اسئلتها .. ويالله ياكبر الشوق يا شوق .. عهدًا على نفسه مادام الفرقى تعدت شهر يرتوي منها بدل الشهر سنين ..
بينما هي تقف امام الشباك من قبل حتى لا يجي وهي تدور لطرف ظله وسماء تضمه وارض يمشي عليها لعيونه الوسيعه الناعسه رمشها فيّ لا سلهمت ذاب الهوى من حنينه .. له نظرةٍ لا هي سراب ولا ميّ راعي الهوى تفنى وراها سنينه .. هي الاغنيه كانت له وانكتبت تحت قيد تأثير عسلي عيناه .. وقت طّل بهالارض وفزت له الارض تحت خطواته الرزينه وقت وقف سياره الاحدث بعيد عن بيته مثل عادته ومشى وهو يعدل شماغه بثوبه الاسود تتوسط عيناه نظاره شمسيه سوداء بخطواته الرزينه الي اجبرت كل الي بالمكان يلتفت له بتساؤل لان ماقد شافوه وخصوصًا انهم كانوا طالعين من المسجد القريب وابتداء الهمس بقولهم هذا ابن مين ! وكان متعب من بينهم ونطق بفخر واعتزاز خطيب اختي ! ومشى وهو يستقبله بالاحضان والترحيب .. كل هذا تحت انظارها وهي تقف خلف الشباك وتحاول ماتظهر ابداً تتأمل وجوده الي كان فارق بشكل مختلف .. حتى ابعد لهيب نظارته وهو يحدث جدتها ومن ثم رفع عيناه لشباك .. وقت شافت تقاسيمه بوضوح رغم بعد المسافه .. ومجرد ماوصلت لها ابتسامته ابتعدت علطول وهي تغطي الشباك بالستارة بارتباك وعلى شفايفها ابتسامة خجل عذبه وشعور جميل راودها وسكن جوفها .. وهي تمشي بالغرفه تحرك خصلات شعرها الغجريه المنتشره حول جسدها الرويان .. وتبتسم بخجل ماله مثيل وعلى وجنتها احمرار عذب زادها عذاب فوق عذابها ..
عند وليد الي كمل طريقه لبيته وهو متلهف لها ولشوفتها ولهلاكه الاحب لقلبه .. متلهف لتأمل شاماتها وملامحها العذبه رغم مامرت الا ايام قليله لكنه يحسها سنين فرقه وسنين تعب .. لقى فيه خيره بهدنيا ولا قادر بيوم يستغني عنها .. صارت كل شيء تعني له كيف ان يدينه تحمل هدايا لها ولعمته .. ماكان في شيء مصبره على الدنيا ذي الا عمته بس الحين لا لقى عنده شيء عوض عن ايام الشقاء .. يسأل ربه بظلمه ليل وش سويت يارب علشان ترزقني زينب ؟ احياناً يظن ان المسجد الي نظفه عمره كله اعطاه الله اجره في زينب ! ان كانت حياته كلها غلط وحرام فهي الشيء الصح والحلال بين كل امور الدنيا .. كم بلغ الشوق ؟ سبعون لهفه وثلاثين حلم و خمس واربعون نظره ومئة قُبلة والكثير الكثير من الاحاديث الي بقيت على لهفه ثوبه وطرف شماغه الي عدله بطوله الفارق و وجوده المختلف وتقاسيمه الخليجية البحتّه .. وهو يمشي لداخل قصره بكل لهفه يجمع من الشارع انواره وازهاره .. جاءه صوت عمته الي مجرد مافتح الباب نطقت بلهفه وكانها عارفه انه جاي ورغم انها ماتشوفه لكنها تميز خطوات اقدامه الواثقه ورائحة عطره الي انتشرت واعلنت وصول سمّوه ونطقت بنبره لهفه : وليد ياوليدي ؟
ليجيها صوته وهو يترك اغراضه بالارض ويجي لها يسعى من عتبه الباب لحضنها ولحنانها وعاطفتها وكل مافيه يركض وراه : يانظر وليد انتِ ياروحه ياروحه ..!
كيف احتضنها وهو يقبل يدينها ومره رأسها ومره جبينها ويوزع قبلاته ويشدها له ماكانه مرت ايام فقط يحس ان اليوم الي من دونها ثقيل وحيل ثقيل .. كيف دارت ببصرها الاعمى وهي ترفع يدينها تتحسس ذقنه وحاجبيه وانفه وملامحه كلها بشوق كبير لرائحته وحضوره الي دائماً يكون مختلف و وقعه على القلب ثقيل واكملت حديثها : الحمدلله على السلامه ياعريس كل الجنوب نورت من بعدك ..
اتسع مبسمه وهو يقبلها من جديد ويدير بنظره حول المكان يراقب حضورها الي متأكد انه بيقتل اصغر جزء بداخله ولكنها ماظهرت ليوصل له صوت جدته الي رغم انها ماتشوف بس تعرفه : وش تدور عليه ها ؟ ماراح تشوفها هاليومين لين تتزوجها وهذا وعد قطعته علي ياويلها تخلف وعدها
التفت لها وعلى ملامحه ضحكت صدمه ونطق بمزاح ومداعبه : وش الي عرفك ؟ انا اشك انك تشوفين وقاعده تلعبين علي كل هالسنين
تراكمت ضحكاتها وهي تنطق من بعده : انا لو اشوف ماكان خليتك تعدي حتى عتبة الباب
ابتسم باتساع وهو يعود حامل اغراضه وبسبب ارهاقه لرحله راوده النوم او بمعنى اصح تظاهر بنعاس وهو يودع عمته يمشي باتجاه غرفته ومن ثم يفتح الباب ويغلقه بحركه ودّيه ليتراجع باطراف اقدامه بحضر مثل سارق بغى يسرق نظره وهو يمشي باتجاه غرفه زينب بلهفه واشتياق ..
عند زينب الي كانت بالغرفه وسمعت كل شيء دار بينهم ويالله كيف بخاطرها تنزل الان تحس ان هي الان ماهي صابرين الشديده لا ذي زينب الناعمه والعاشقه لوليد والي تدور بالغرفه بلهفه ورغبه عارمه بلمح طيف ابتسامته الي منها خجل الضيء و وجوده الفارق والغير عادي لكنها عارفه ان العمه هناء ماراح تسمح وكيف طلبت منها ما تقابله ابداً اساساً مابقي الا يومين وتشوفه ويشوفها بكل لهفات العالمين .. ماستمرت دقائق حتى وصل لها طرقات الباب بحكم ان الباب مغلق وكانت طرقات هادئه لا تنسمع حتى و واضح خلفها شخص متوتر .. مشت للباب وهي تنطق بشك لو يكون هو ماتبي تخلف وعدها : مين ؟
جاءها صوته الهامس بضحكه مرحه تتعلق على ابتسامته الساحره وبمزاح : سارق جاي يطلب قلبه نسيه هنا
اتسعت ابتسامتها وهي تقف خلف الباب وجسدها ملاصق له لتهمس من بعده : علم السارق يرجع القلب الي سرقه وبعدها نفكر نعطيه قلبه ولا لا
تراكمت ضحكاته وهو عارف انها ماراح تفتح ولا حتى تروي ضماء قلبه ونطق بمحاوله اخيره : انصفيني يا بنت والله ان الايام تمشي على قلبي مثل الجبال
وقبل ان تنطق بشيء انتشر بالمكان صوت العصا الخاصه بالمكفوفين والي كانت تمسكها العمة هناء لتدل الطريق وهي عارفه ان وليد بيروح عندها ولان الغرفه مقابل لصاله ماصعب عليها تمشي خصوصاً ان وليد ممهد لها الطريق ومخليه فارغ مافي عائق يعيقها وكيف نطقت متظاهره بالعصبيه : عاجز تصبر يومين يعني ! تظن اني عميه بتلعب علي ؟ انت تربيتي يا وليد اعرف سواتك
كيف انتشر بالمكان ضحكته وضحكت صابرين وكيف نطق بعدها بتبرير : افا ياعمة انا العب عليك ؟ جيت اتأكد بس ناقصها شيء ولا لا
ردت عليه العمه هناء وهي تحرك العصا بمعنى الرحيل : مو ناقصها شيء روح لغرفتك ولا تطلع منها
عدل ثوبه وهو كان يتمنى يشوفها ويعطيها الهديه الي جابها واكمل بعدها بنبره رزينه بعيده عن مزاحه الي عارف اساساً ان ذا الي بيصير : كلها يومين .. والله ليضيع العطر بالعطر عُمر بدل اليومين ..
ومشى بهدوء بعد ماقبل عمته رغم رفضها متظاهره بزعل الا انها سرعان مابتسمت له بحب كبير ..
بينما عند صابرين الي تلون وجهها احمرار من حديثه وخصوصاً انه بوجود عمته وتمنت انها فتحت ولا سمعت عمته كلامه .. كيف عضت شفتيها بلهفه ولاول مره تحس بشعور العروس رغم كل الخوف الي قلبها تحس انها شخصيتين صابرين الي كل همها تمسكه وتنهي المهمه وزينب الي كل همها تبيت بحضنه ليله..
وبين ذي و ذي هي ضاعت ..
عند شهم الي استقرت خطواته امام قصرهم الكبير وهذي اول مره يرجع من سفره ويدخله وحده عادة يكون حوله اصحابه بس اليوم كان وحده يعبر الطريق ويكفكف كم كفه يجاري صدمه قلبه ! رغم محاولات وليد و لهيب انهم يعرفون الي فيه الا انه ماتكلم ابداً مايبي يعكر مزاج فرحتهم وسعادتهم كونهم على وشك الزواج ولا يبي يفتح اشياء قفلها من وقت طويل .. بس للان قلبه على عتبة ذاك الخبر وذاك النظر ولا قدر يتخطى والف الف سؤال يجول بباله وهو يعد قهوته ويعود لروتينه وحياته العاديه والي بعد الي شافه ماصارت عاديه كثر مانها محزنه ومتعبه .. يركض ورى سراب هذا الي عرفه وكل شيء حوله واقف يحس انه ركض عمر كامل و وقت وصل اكتشف انه يركض بطريق الخاطئ يحس انه حرث ارض كامله و وقت خلص اكتشف انها ماهي ارضه .. يحس بداخله حيره وشمعه امل وصلت لقعرها .. المشهد الي تكرر حوله وشافه مايقدر ينساه ولا حتى يتناساه ومازال واقف في المكان اليد الي حاوطت خصرها واليد الي داعبت شعرها وكل الامور الي لمست ممتلكاته والي اهلكه اكثر ضحكتها وبسمتها .. ظن انها مثله مانسيت شيء وعلى قيد الذكرى تعيش بس ويين ويين !!
التفت لطرقات الباب والي كانت سبب لاستغرابه لا وليد ولا لهيب ممكن يجون الان ووقف وهو يتقدم لفتحه ليظهر له جسد حسن الصلب وطيف ابتسامه على ملامحه .. كيف ابتسم له باتساع وهو ياخذه بالاحضان والسؤال عن الحال ومن ثم يدخله ويجهز له كوب قهوة ويجلسون في البلكونه المطله على حديقتهم الواسعه المليئه بحراسها .. كان حسن يراقب ملامح شهم بهدوء وعرف انه ماهو على بعضه وخصوصًا ان حسن اكثر حد يلاحظ الحزن والقهر لانه عاشه عمر كامل .. أساسًا الي يتأمل حسن ومجرد مايناظر له بتراوده راحه مالها اي مبرر ورغبه بقول كل الي داخلك له وعلى رغم ان حسن قليل الكلام وجداً الا انه اكثر حد ممكن بهدنيا يسمعك ولا يقاطعك ويراقب ادق تفاصيلك خصوصًا وقت نطق بهدوء وبين يدينه قهوته الي كان مذاقها غير دامها من يد شهم : علامها سماءك مغيمه ؟ اهطل اهطل وسمعنا
التفت له شهم وهو يقلب الكوب بيده ويشير براسه قائلًا : مابه شيء تلقاه تعب سفر
اشار حسن برأسه برفض واصرار وهو يرفض قوله ؛ تعب السفر جسدي يا شهم بس الي فيك تعب غير وان ماخاب ظني علتك تعب قلب
كيف ميل شهم فمه بابتسامه من ملاحظه حسن الدقيقه وتقريبًا احتاج يحكي له هو بذات لانه عارف ان مافي حد راح يسمع له مثل حسن ونطق بحديث مبهم من غير توضيح لانه أساسًا مستحيل يتكلم عنها بنص الواضح فقرر يحكي عبارات مبهمه من غير معنى لكنه وقعها على قلبه مختلف واطلق تنهيداته ويتحدث بقوله : مشينا الطريق سوا و ودعنا بعض بنهايته عشت خمس سنين واقف على نفس المكان الوح بيديني لزمان واظن انهم مثلي يلوحون لي وبعد هالعمر الطويل اكتشفت انهم عاشوا وفرحوا ولقيوا طرقهم وانا باقي الوح !
ظنيت اللقاء الحضن بالحضن هيكون ونتسابق على عبارات الاعتذار وقصائد الشعر والليالي الطويله و الورود الصفراء والنجوم والقمره .. طلعت مسكين اطارد حلم وعايش بخيال !
كيف عقد حواجبه وبغصه قهر بجوفه نطق بتعجب وعدم استيعاب : انا كيف هنت على قلبها ! كيف هنت ! اسألك بالله يا حسن انا واحد يهون عليها !
كيف التفت له حسن وهو يسحب خيوط من حديثه ويحاول يفهم كلامه ويخمن : انت تمون ما تهون
اتسع مبسم شهم بضحكه قهر وهو يردف : طلعت لا امون واهون بالحيل اهون !
لوحت للمسافر وناديت عليه ظنيته واقف ينتظرني طلع راح من عمر طويل راح .. ونداء الي ناديته عمر كامل ضاع في صدى وحمله الريح .. راح القطار يا حسن راح
كيف رفع حسن يدينه يربت على كتفه ولاول مره يتكلم بهذي الطريق امام حد ولكن حبه لشهم و لهيب من حبه لوليد بسبب ذا اردف : عيش يا شهم عيش .. لا انا ادري وش صار ولا انت تدري طول السنين انت بقيت واقف في مكانك ماعندك علم ايش عاشوا وايش عشت انت حتى .. خذ قلبك واسرى ومكان مايدلك قلبك ومكان ماتلقى فرحتك ابني بيتك وعيش .. لا انا ادري وش يصير بكرا ولا انت بس لا تضيع يومك مثل ما ضاع امسك ومرد الامور تتضح ومرد كل وليف لوليفه ..
كيف ابتسم شهم وهو يلتفت له وماتوقع ان هذا الكلام يخرج منه ! حسن الي كان يناديه وليد " الرجل الصامت" محد توقع ان ورى هالصامت لسان عذب ونصائح للعمر وحديث تسمر مع الليل .. كيف اشار راسه بالايجاب ومن ثم اردف بتذكر : في شيء ابي اسويه لوليد بزواجه واحتاج منك عون
اتسع مبسم حسن الي اردف : دام الموضوع يسعده تلقاني اول من يسعى له ..
نرجع للاحداث للورى ..
نزلت من الدرج وهي تعدل بلوزتها البيضاء الي ارتدتها على بنطلونها وعلى ملامحها الطاهره ابتسامه عذبه و هدوء وراحه مالها مثيل .. التفتت لسميرة الي كانت ترتب مكتبه ابوها وطلعت صندوق بني الون بداخله اوراق عده واشياء جديده ماقد شافتها .. وقتها نطقت اضواء وهي تحدثها باستغراب : غريبه سمح لك تدخلين مكتبه ؟
التفتت لها سميرة وهي تحرك اكتافها وتردف بقولها : ماسمح انا قلت دامني فاضيه ادخل انظفه
عقدت حاجبيها باستغراب وهي تنحني بجسدها الرويان لصندوق وتبعثر فيه بيدينها بين الاوراق والمستندات والي كانت مهمه بنسبه لجاسم لكن مو كثر اهميه الصور الي توسطت يدين اضواء باستغراب ماله مثيل ..!
كانت صور عديده وفي يدها صوره لجاسم وشخص واقف بجنبه ماعرفته وما كان الا دواسّ و صوره ثانيه لامها بابتسامتها العذبه وجمالها الي ورثته منها وحسنها الامثيل لها كانت غايه في الحسن والجمال والكمال شعرها القصير عيناها الوسيعه ابتسامتها الساحرة وكيف كان جاسم بجانبها محاوط خصرها ويتأملها باعجاب وحب ماله مثيل .. رغم ان الصور قديمه الا ان جمال من فيها لا ينعدم .. وكيف ان كل الصور لامها وصور لشخص الي ماعرفته والي كان دواسّ وبين كل الصور كانت صورها هي ! صور كثيره لها وكانه كل سنه يلتقط لها صوره من غير لا تردي ! من ما كانت على المهد حتى وهي لابسه الفستان الابيض بزواجها !! كلها صور تضمها هي لوحدها .. مئه الف سؤال برأسها وليه يصورها ابوها وهي ماتدري وليه ما علمها !! اخر صوره وهي بالفستان الابيض رفعتها وهي تقرأ عبارة كتبها بخطه الرفيع ..
" ابعتذر .. عن كل شيء ! "
فقط من غير اي اضافه ولا اي كلمه وكيف ان باقي الصور كلها فيها عبارات مضمونها .. " بلغت ابنتي الرابع عشر ربيعًا " " كل ما تكبر تزداد جمالًا " " اتمنى ان تاخذي حسن امك ولا تاخذي قلبها " " انتِ السبب الوحيد الذي يجعلني ابتسم كل ما استيقظ صباحًا " " انا اسف لاني ماعرفت يوم كيف اصير اب ! "
والكثير الكثير من العبارات الي ارعشت قلبها واسقطت دموعها وكسرت مجاديفها وادخلتها في دوامه التفكير وعدم الاستيعاب لكل ماهو حاصل انهمار الدمع من عيناها لم يتوقف و رعشه شفايفها مازالت مستمره وكل مافيها يرجف بطريقه هستريه كيف اسقطت مابيدها بهزع وعدم تصديق وهي تتراجع بخطواتها للخلف وتشير برأسها بالرفض لتعود ادراجها لغرفتها تحاول استيعاب الي حصل معاها ..
الوقت الحالي ..
من وقت صحوتها وهي تسترجع كل ما شافته البارحه وكل شيء كان يصير معاها ومع ابوها وكل تفكيرها ان كان هو يحبها لهالكثر ليه حرمها منه طول هالسنين ؟ ليه كان قاسي معاها ؟ ليه ماعمره حنّ عليها ؟
وكل تفكيرها يوديها ان في شيء هي ماتعرفه ولا تدري عنه .. كيف مشت بهدوء خارج الغرفه وتحديدًا للبلكونه وهي ترفع انظارها لسماء ولنجوم وللقمر والنسيم يداعب خصلات شعرها القصيره .. كيف اقشعر جسدها من اليدين الي حاوطت خصرها برقه العالمين كلها وكيف انحنى بجسده وهو يبعد طرف بلوزتها ليكشف كتفها والمنطقه الي يحب يوزع قبلاته فيها بأرق الطرق الممكنه .. كيف عبق عطره اختلف بعطرها وبياض ثوبه مع سواد بلوزتها وقساوه جسده مع لين جسده وهو يوزع قبلاته هامساً لها : فيك شيء يعيون ريان ؟
كيف اشارت رأسها برفض وهي تحاوط اكتافه وتتمسك بيده الي بجحرها وتهمس بقولها : لا مافيني شيء
اشار برأسه وهو عارف ان فيها شيء ومخبيه عليه بس مردها راح تتكلم وراح يعرف مهما طولت وهمس ومازال حاضنها من الخلف ومداعب لها : بكرا زواج صاحبي وعزمك معي تبين تروحي ؟
كيف التفتت له ليصبح بدل ماهو ضمّها من الخلف لضمّها من الامام ويدينه حولها وتحرك شعرها بمداعبه وابتسامه على ملامحها وتحاول ماتناظر له لانه بيكشف كل شيء من نظراتها له وأساسًا كانت محتاجه انها تطلع وتغير جو وتنبسط بسبب ذا نطقت : دامه عزمنا مايصير نرد العزيمه ولا ؟
كيف ابتسم باتساع وهو يشير رأسه برضى من كلامها وحديثها ويكمل : وعاد هالوليد مقامه عالي نجيب العزيمه محملين له بعد
وقبل ان ترد انتشر بالمكان رنين جوال ريان والي اخذه من جيب ثوبه وسرعان ماتسعت ابتسامته ليردف بقوله : ابن الحلال يجي على ذكره ..
وكيف انحنى يقبل جبينها بهدوء ومن ثم ابتعد عنها وهو يجيب على اتصال وليد ومجرد ماجاب جاءه صوت وليد والي كان منشغل وجداً بامور زواجه وتجهيزاته لان وليد بذات معروف عنه تنسيقه وترتيبه وكل الامور الي تكون عليه وكيف يبدع فيها وكثيير : كم اتصال اتصلته عليك ولا ترد ؟ حجزت الي قلت لك عليه ياويلك لو مايجي بعد صلاه العشاء
كيف اتسع مبسم ريان بضحكه من توتر وليد وانشغاله واردف بعدها : اهدأ يا ابني كل شيء ماشي مضبوط مايصير خاطرك الا طيب !
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم s_rx1900
- يوم بعثرة الشامات
هو صحيح حنا التقينا ؟
هو صحيح انتِ قبالي !
هو صحيح الحلم تحقق والعالم كله يشهد ؟
علموا اهل البلاد علموا عمار الحياة
انيروا انوار الشوارع وارفعوا رايات النصر
غنوا بين المنازل وكرروا بعد اسمها اسمه ..
-
" لهيب استعجل وليد قالب الدنيا يقول تأخرنا ! "
كيف طلع من الغرفه باستعجال بحكم انه الان في قسمهم المشترك لانه جنب لشهم وبيرحون سوا عنده وأساسًا كلهم قايمين مع وليد من كل النواحي لان وليد معروف جداً عند ناس كثير وعازم ناس واجد بسبب معرفتهم الواسعه فيهم وكانت العزيمه كبيره تليق برجال صاحبه لهيب وشهم .. كيف خرج لهيب بثوب سكري الون تقريباً وهو يعدل شماغه المكوه باتقان وتراسيمه الخليجية والهندية وهيبه حضوره ورائحه العود الي فاحت بالمكان لان اليوم ماهو يوم عادي ذا يوم صاحبه و اخوه فيه عريس ! كيف اتسع مبسم شهم بعذوبه وهو لا يقل عنه وسامه وجمال بتقاسيمه الخليجيه البحتّه وكانوا متفقين على نفس لون الثوب والشماغ والجسم الضخم بتضاريس العضلات البارزه والطول الشاهق والعطر الي يفوح بارجاء القسم وكيف نطق لهيب محدث شهم : اقلقنا هالوليد تقول مابه عريس غيره
وكيف تقدم لشهم وهو يسحب جواله و مفاتيحه وقبل ان يخرج رفع انظاره للوحه الي كانت معلقه بالغرفه والي فيها مكتوب قوانينهم والقانون الثاني " لا تسلم قلبك تخسر نفسك " كيف تأمل القانون الي اخترقوه كلهم وكيف شهم التفت له وللمكان الي يناظر له ونطق بضحكه : اخترقنا القوانين يازعيم
كيف اتسع مبسم لهيب بضحكه وهو يخرج معه متجهين لقصر وليد الي قرر يحط فيه الزواج لانه واسع وكبير ويكفي ..
-
عند العريس والي كان التوتر واضح فيه وكيف ان ريان يمشي معه وهو يراقب كل شيء مايبيه يقلق وحتى شهم الي راح يجيب كم غرض مع لهيب وكيف ان معارف وليد كانوا كثير مره بسبب ذا المكان كان مجهز من كل النواحي وبطريقه مذهله وتنسيق مذهل .. كيف رفع انظاره لشهم و لهيب الي جايين ومعاهم اغراض وكيف انتشرت الراحه بمعالم وليد مجرد ماشافهم .. تقدم لهيب لوليد وهو حامل بشت اسود اللون مع خطوطه الذهبيه بخياطه رفيعه وكيف البسه وهو يعدل شماغه ويعدل شكله وكيف مشى شهم وهو حامل بخور بين يدينه وكل واحد منهم واقف مع وليد وقايم معه والفرحه مو واسعه سماءهم .. كيف ابتسم وليد لشهم وهو ينطق بمزاح : فين هديتي ؟
وكيف التفت شهم للباب بحكم انهم الان بالحوش بجانب مجلس الرجال الواسع الي قريب بيكتمل ونطق بضحكه : بعدها الهديه ماوصلت
اتسع مبسم لهيب بضحكه ومن ثم يردف وهو يمشي معهم للمجلس : امشوا امشوا بدأ المعازيم يوصلوا
قمر مصور ؟ بلا اجمل من القمر !
عذبه الاوصاف تزهر من حولها بستان تزرع بجانبها اغصان وتشرق الف شمس من وجنتها تهدي الف ضحكه من حولها وتسعد مئات اعين تتأملها .. قافله الاشعار وبدايه الصبح واعجوبه النهار و أمُسيه الليل .. قصة العُمر الطويل وبهجة مسرات الخاطر ولهفه الضامي لا ركض بصحراء خاويه واستكن اجنحته عند بركه ماء لقى بها حياه وحلم وعُمر .. عذاب وعذاب مامنه نجى !
نسج العُمر لها فستان ابيض لامعًا عاري الاكتاف ومن الصدر من جماله تظن انها هارب من واحده من الروايات .. شاماتها العشوائية انتشرت من حولها الثلاث المنتشره خلف عنقها ومن ثم لظهرها والشامه في عظمة الترقوة البارزه بشكل ملفت .. وشامات عديده على نحرها الغزالي وجسدها الرويان سوداء اللون تعكس بياض بشرتها الناصع ! بجمالها الحاد الناعم بالوقت نفسه و حمرتها الحُمراء المسكوبه من دمه وعقدها اللامع .. طرحتها الطويله جداً مع تسريحتها اللائقه على قصر شعرها الحريري .. وفستانها الطويل والي كان ممسك من الجزء العلوي حتى خصرها بشدة ومن ثم يتسع بنفشه فساتين العرائس المعروفه بانذهال واسع ..كل الي شافها تنهد من بعدها تسع وعشرون تنهيدة والثلاثين قتلته ! عذبه و عذبه من حسنها فز لها اقصى العوالم وادانها .. تهلك اقوى القلوب وتقتل اضعفها .. ماهي ملاك لان حتى الملاك ماوصل حسنها .. كيف عيناها مازالت تلمع بقلق وخوف من غير آي استيعاب انها خلاص وصلت لكونها زوجته وساعات قليله وتوقع بحكم انها حطت ملكه و زواج بيوم واحد ! ترتعش ايديها وهي تتذكر رسالة دواسّ الي محتواها " مبارك عليك الزواج جيبي موقع الارض و رأس وليد وكل مناك محقق بعدها " يا قساوة قلبه يوم قدر يكتب هرسالة ! ياقساوته ! كيف التفتت وهي تمسك يد العمه هناء الي نطقت بلهفه : يا ليتني اشوف الحسن الي يتغزلون فيه هالبنات !
وكيف ابتسمت بين توترها وهي تشد على يدها .. ما كان حد معها لا اصحاب ولا حتى اهل ولا ناس تعرفهم ! وكيف انها ممنونه وجداً للبنت الي بجنبها والي ما كانت الا اضواء والي كانت ترتدي فستان ازرق زادها رقه و جمال وبهاء وشعرها المنسدل الملفوفه اطرافه وكعبها الي زادها هدوء وحسنها المذهل والي جت بباقه ورد رغم انها ماتعرف صابرين لكنها جابتها معها وجلست معها وحبتها من اول مره شافتها ..
بقسم الرجال ..
والي كان واقف لهيب عند بدايه المجلس والي كان يرحب بالضيوف وكانه المسؤول عن اصحابه وكيف ان بجنبه وسام ابن حسن والي من اول ماشافه حبه وكان يمشي معه ومبسوط جداً فيه .. كيف كان وسام مرتدي ثوب سكري نفس ثوب لهيب وكيف انحنى له لهيب لطوله وهو يعدل شماغه مبتسم .. كان المنظر العذب مقابل شهم و ريان الي رفع شهم جواله يصورهم من كثر ما عجبه شكله ويردف بعدها بابتسامه : اشكالهم تاخذ العقل عاد تخيل بس ان هذا هيثم بن لهيب و هذا لهيب ! أسألك بالله في منظر احسن من ذا ؟
كيف اتسع مبسم ريان وهو يردف بحماس : يالله اننا نمسك ولده ونشوف هشوفه
كيف خرج وليد من المجلس وهو ناوي يعلمهم ان العقاد بيعقد طبعًا العقاد كان من واسطه دواسّ وكان ضامن انه يكتب صابرين بدل زينب بطريقه محد ينتبه لها علشان يكون الزواج صحيح من غير تزوير .. وكيف مسكه شهم وهو يردف بابتسامه : وصلت هديتي
عقد وليد حواجبه باستغراب وهو يلتفت للباب الي دخلوا منه الشايب والشاب والطفل وحتى النساء المحجبات ومعهم حسن المبتسم الي اردف : يالله انك تحيهم !
كيف عقد وليد حاجبيه بصدمه وهو يرى ان كل الي حضروا هم نفسهم اهل القريه الي عاش فيهم وهم نفسهم اصحاب ابوه وصحبات امه المرحومين كيف انذهال وهو يشوف ترحيبهم فيه وفرحهم له وهم حوله وهذا يذكر ابوه برحمه وهذا يهنيه وهذا مصدوم من تغير حاله ! كيف التفت لشهم بين زحمتهم وهو يبتسم بامتنان مستحيل يوصفه لانه مايقدر يجازي لا شهم ولا لهيب ولا ريان ولا حسن على وقفتهم معه ووجودهم حوله ! كل اهل قريته منذهلين من تغير وليد من طلّته البهيّه من وقفته ومن طوله ومن تضاريس جسده ومعالم وجهه الخليجيه البحتّه من هيبة حضوره وهيبه جماله و خطواته الواثقه والترحيبية لهم والي كانت عنوانها : يا حيّ الغوالي !
ومضت السهرة بين ضحكه عريس وسند اصحاب و عزوه احباب واسترجاع ذكريات لهيب الي مبسوط كانه ابوه و ريان الي من الفرحه بناء قصور وشهم الي نسى حزنه من فرح صاحبه وغنى للقاصي و الداني وحسن الي من الفرحه كل ماقابل وليد حضنه كانه ابنه ! وحتى وسام الي ممسك بيد لهيب من بدايه الزواج ولا تركه من حبه له ..
" بيدخل العريس "
العباره الي قالتها وحده من قرايب العمه هناء الي حضروا وكانت تساعدها وشايله معها وهم مبهورين كيف العائله الي عاشت في بيت سقفه يهزه النسمه الى قصر من جماله لا يصدق من عذابه و الألوان الذهبيه الي تلمع والكوشه والضيافه والخدم والحشم انبهروا وجداً من تحول الحال وحتى العمه هناء رغم عيناها المكفوفه الى ان الاناقه تتسرب منها وتتدفق الحسن والجمال وهي تمشي بجانبها الخادمتين الي يساعدونها بكل شيء .. كيف احتضنها وليد وهو ياخذ المباركه منها والدعوات الي يحتاجها .. ليمشي بخطواته وحضوره الي لفت له كل الرقاب بانبهار عظيم للغرفه الي فيها هلاكه وسبب حياته ..
من وقت مابصمت وهي في حاله الي ماهو مستوعب شيء ابداً ماغير ابتسامه ترميها لاهل العمه هناء الي اجوا وكيف انها من توترها ممسكه بيد اضواء وشاده عليها رغم ان تعارفهم مالها ساعات الا ان مابه غيرها معها ومن وقت ماطلعت اضواء وهي تقول لها ان العريس بيدخل وهي في اقصى مراحل التوتر والخوف والفرح واللهفه بالوقت نفسه .. تحس ان صابرين تناظر لها وهي تنطق ب : صار اقرب وراح نعرف كل شيء عنه اكثر .. بينما زينب تتراقص من الفرحه وهي تردف : صار اقرب بنعيش في هناء حضنه اكثر ..
وبين ذي و ذي هي وقفت تشبك يدينها بضياع وخوف ورعب وكانها الان استوعبت اللعبه الي دخلتها ! ومجرد ماداهمها رائحه عطره الي تحفظها ومستحيل تنساها وبان طوله الشاهق وتقاسيمه عرفت هي الان انها ماهي قد حضوره الي يربكها وان زينب بين احضانه تضيع وان صابرين الان ساكته ولا لها حضور .. كيف كان واقف عند الباب الي اغلقه وانظاره للي واقفه على بعد مسافه منه .. رغم انها عايشه معه بس ماقد شافها بهذي الطريقه ابداً .. بهذا المنظر المهلك .. بهذا الحسن الاخاذ وهذا الحضور المهلك .. بمواقع حياته المنتشره في نحرها العاري بجسدها الرويان بجمالها المهلك وتقاسيمها المبهره .. كيف مشى بخطوات بطيئه وهو يتأمل كل شيء فيها كل شيء احلى من الثاني وكل شيء اعذب من الثاني .. انهلك وانهلك وكل ذيك الفخامه والرزه والثبات صارت امامها متعبه ومهلوكه يحس انه ركض ركض طريق طويل و وقت وصل لقى الي ينتظره افضل من الي تمناه .. ويحس انه في قمه سروره للحد الي رفع يده لايسره خايف لا يطير قلبه !
كيف مشى لين وصل اقصى المُنى ومنحنى الحياة وخط العُمر وكنبه الراحه .. كيف رفع يدينه الي تحيطها بشته وهو يمسك بخصرها الراجف بين يدينه وجسدها الي ذاب واختفى في قبضه يدينه كيف انحنى برأسه لجبينها بسبب فارق الطول بينهم وهو يطبع قُبلة دافئة حنونه في منتصفه وهو ماهو قادر يجمع مفرداته ونسي الكلام الي رتبه علشان يقوله امام حضره بهائها ! كيف ابتعد ومازال ممسك بخصرها مقابلها بضبط وتنهد وتنهد وتنهد حتى خافت عليه من زود تنهيداته حتى نطق بين تنهيداته : يا مثيت القلوب ، قلبي يالله !
وهذي العباره الي كانت تمثل حال قلبه الي رفض يبقى بقفصه ويبي يطير لها ! كيف كان قريب منها ويده تمرر خصرها وهو يحاول يجمع كلامه وحروفه ليردفه بعدها بلسانه العذب وعشوائيه حديث تشبه شاماتها كلام قاله بوسط فرحته حكى عن ماضيه وحاضره ومستقبله وهو قيد عيناها بالقرب المهلك الي اهلكها واهلكه وبالعود الي اختلط بعطرها بشته الاسود مع بياض فستانها
: انا عُمري ضائع و فائت و مسروق فيني جيوش أحزان و صفوف ماضي و خيبة أعوام لييين الله جابك ! وتغير كل شيء ، انتِ أمرأة لها القدره انها تجمه الضائع من عمري و الفائت والمسروق بضحكة وحده وتنهي الحزن و الماضي والخيبة بشامة وحدة ، انا اليوم ميلادي وميلاد العمر الجديد مبارك علي سنين الهناء يا هناي..
كم هائل من الحديث صبه لها في لقاءهم الاعذب بسواده وبياضها كم هائل من الشعور الي رفرف بها اجنحه زينب وكسر اجنحه صابرين كم هائل من اللهفه من الضحكه من الخجل والاحمرار وهي تنسى كل الي مضى والي فات والي بيصير وتصير قيد اللحظه ذي قيد اللحظه الي سحبها لحضنه وهو يشد على خصرها ويدخل جسدها في حضنه وحضن بشته وحضن عظمه فرحته فيها .. وهنا هي عرفت ان مو هو العاشق بس لا حتى هي عاشقه لوليد الي محال يمر بطريق وماتلف له رقاب البريه و قلوب العذارى ! كيف حتى ان هي احتضنته تبي تتنعم بحضنه وحنانه ورقته الان لان القادم محد يدري وش بيكون وكل ماتتذكر ان ممكن بيوم تنحرم من حضنه تشد اكثر و اكثر بنفس لهفته وهي تهمس بهمس يسمعه : مبارك علي وليد وقلبه ..
وهذا الي كان بيسمعه وهذا الي اوسع بسمته وهو يعطيها مجال لتتنفس من شده يدينه ورغم انه مابعد يده عن خصرها وجلسها وجلست معه ومازال متمسك بخصرها ويتأملها وكل الحب والعشق انسكب في عيونه وهو يشوف حياءها الي يحبه ورقتها وجمالها الطاغي الي اسكن قلبه وكل مافيها قاتل له ومهلك ..
دخلت العمه هناء الي مبتسمه رغم انها ماتشوف شيء بس قادره تخمن كل شيء وهي تردف بين بسماتها : اعتق البنت المصوره بتدخل
كيف اتسع مبسم وليد بضحكه وهو يردف محدث زينب : ماقلت لك تشوف وتلعب علينا ماصدقتوني
وهذا الي يبيه ضحكه زينب الي هو يحبها وضحكه عمته وابعاد جو التوتر عنهم .. وسرى الليل بين المصوره الي التقطت الصور بانسعاد من العروسه والعريس الي فاقوا الحسن بتناسقهم وجمالهم وبين زفه ابهرت زينب لانها ماتوقعت كل هالحضور ممكن يجون ! وبين الاصحاب الي انتشر ترحيبهم لدخول وليد لهم والابتسامة بوجهه مو راضيه تنمحي وقت احتضنه لهيب ومن ثم شهم وهم من حوله ولان المعازيم الرجال تقريباً مافي حد الا المعروفين التفت ريان لهم والي اشغل اغنيه معروفه وهو يردف وانظاره لوليد : ماينفع عريس من غير هزت كتف ولا ياعريس ؟
وكيف ان نص فرحته بسبب اصحابه الي حوله والي مجرد ماخلي المجلس بدأ صخبهم لان عند الحضور ماكانوا كذا ومستحيل أساسًا وكيف انهم ينشرون البهجه فيه تقاسيمه وملامحه بكل الطرق الممكنه .. وايش يعطي الدنيا جزاء لاصحابه ؟ روحه ماتكفي والله ماتكفي ..
" مبروك ياخوي مبروك " مايدري كم مره كرر لهيب و شهم العباره ذي له بس كل الي يعرفه انه يحس بحنّية العالمين كلها في كلمه " اخوي " يحس بالحياة كلها فيها والان في نهايه الزواج وقبل ان ينصرف شهم و لهيب كرروا العباره وهم يحتضنون وليد بكل حُب العالمين ورحمتهم و لطفهم و حنانهم .. وهذا الي اسعد وليد هو وجودهم حوليه عوض عن الاب والاخ لان هم اهله واحبابه واصحابه وخلانّه .. التفتت شهم لوليد وهو يغمز له بمرح و مزاح هامس : صباحيه الأيام ذي مختلفه لا تفوتها ..
وكيف اتسع مبسم وليد الي اردف : لا توصي حريص
واحتضن لهيب وليد من جنب من غير اي قول وكان الكتف يشرح للكتف وينصحه و يفهمه .. ويربت على كتفه ويمشي منصرف مع شهم تاركين العريس يتهنى بعرسه ..
كان شهم ولهيب بسياره ومعهم وسام الي رفض نهائياً يترك لهيب ابداً وبسبب ذا نام وسام بسياره لهيب بتعب من الليل الي قضى كله يلعب وكيف وقف لهيب السيارة على جنب بشارع لان حسن رافض يروح من دون ابنه لانه مثل مايقول " من غير وسام ماتتوسم لياليه " وكيف نزل لهيب وهو يفتح باب السياره الخلفي ويحمل وسام في حضنه بخفه بسبب صغر حجمه وهو يمشي عابر الشارع لسيارة حسن الي على الجنب الثاني وكيف اتسع مبسم شهم وهو يرفع جواله لانه مستحيل يفوت اللحظه ذي ولازم يصوره وهو يعبر الشارع بهيبته ووسام بحضنه نايم بطريقه تجعل رقاب كل المارين تلتفت وكل السيارات تتوقف ..
في نفس الشارع وعلى الجنب الاخر الرجل الي توسط سيارته وخفف سرعته بسبب مرور الرجل الي امامه ولكن كل مافيه تصلب وهو يوقف سيارته بقوه للحد الي اصطدم جسده بمقدمه السياره وهو يرفع انظاره بانذهال تام وهو يتذكر اخوه ! اخوه تركي و زوجته فاتنه الجمال الهنديه كالي ! نواف الي كان رايح مشوار له وتفاجأ برويه الي امامه خصوصاً وهو يشوف سمار كالي امامه و لان لهيب نزع شماغه وتركه بسياره فكان شعره البُني وعيناه العسليه اقرب شبه لكالي وفوق هذا جسد تركي وتقاسيمه .. ممكن اي حد يشوفه ماراح يلاحظ الشبه بس بنسبه لنواف وجابر راح يعرفونه علطول .. كيف اغمض عيناه وفتحها ليتأكد من الرؤيه ومن ثم شافه كيف ركب السياره وانصرف .. اول شيء تذكره ان تركي عنده ابن ثاني ! اخ لغيث معقوله يكون هو نفسه !
وبسبب اصوات السيارات من خلفه مشى بسيارته تارك تفكيره عند الرجل الي مر امامه ..
عند اضواء الي وصلت مع ريان للبيت وطول الطريق وهي تشرح له كيف حبت زينب وكيف انها ماتوقعت تكون بذي اللطافه والرحابّه والبّهجه الجذابه وكيف كانت سعيده لانها ممكن لقيت وتناسب جوها و مودها .. اما من ريان فمكان الا التبسم والفرح انها اندمجت معها وفرح بالليله هذي الي مستحيل تنسى عند اي واحد منهم ..
نزعت حجابها ليتضح فستانها الازرق الزاهي وتقاسيم جسدها المذهل وشعرها وملامحها الي تسر الناظرين .. كيف اتسع مبسم ريان وهو ينزع شماغه ويفتح ازار ثوبه العلويه وهو يتأمل رقتها وبهائها وحضره حسنها وهمس بعدها بنبره رجوليه تملأها الهيام : حتى السماء الي تلونت بُزرقه ماوصلت يوم مستوى جمال حضره جنابك ! وحتى الموج الازرق الي تلاعب بالجسد ماقدر يتلاعب بقلبي مثلك .. حنا اتفقنا اني احبك كل ليله مره بس ماتوقعت اني احبك كل ليله الف مره !
كيف تقدم لها بين صدمتها كيف انها قاعده تتكلم عن موضوع وهو فيها يتأمل مواضيعه و سواليفه وكيف انه فاجاها بغزله الي ماتوقعته ولا خمنته ورغم آنه دائمًا يرميها بغزل يتورد منه وجهها الا انها للان تستحي ويزورها الحياه .. كيف احتوى خصرها بيدينه وهو يردد بهيام وتأمل فيها : الف والف والف والف مره وكل مره تختلف عن قبليها و بعديها ..
كيف ابتداء الليله بُقبله على غمازتها الواقعه بين خدها و طرف فمها وكانه يبتدي الليل بُقبله لموطنه .. ومثل ما اول اليوم كان سهر صاحب جعل اخره سهر حبيبه ..
-
" دام وصلنا لهنقطه يالله قول الي بخاطرك وعلميني وش الي غير خاطرك باخر ليله بباريس " تساؤل لهيب الي رماه على شهم وهم جالسين في بلكونه قصرهم وبقسم شهم الرائق تحديدًا وهو يناوله كوب الشاي لانه يدري بحب لهيب لشاي اكثر من القهوة وانظارهم لسماء المغيمه والقمر المكتمل والنسيم العليل والجلسه الي مابها نفسًا ثقيله .. وقتها التفت له شهم وهو ينظر في عيناه العسليه بتحديق وكان لهيب عنده القدره على جعل الشخص بالافصاح عن كل ما يجول بخاطره وهذا الي شرد منه شهم وهو ينطق بتنهيدات متواصله : ايه يا لهيب التقينا بناس ظنيت ان القى احضان وقبلات وعتاب واعتذار والحمدلله طلع اللقاء مثل الاغراب وهي الاغراب ..
في البدايه ماكان فاهم لهيب شي حتى قال شهم الكلمتين الاخيره " وهي الاغراب " تذكر وقتها كل شيء يخص شهم ويعرفه وفهم كل شيء حتى لو ان شهم تكلم برموز الا انه ماصعب على لهيب يفهم ويربت على كتفه وهو يكمل حديثه بقوله : الي مشى وماحسب لنا الف حساب نمشي ولا نطيل النظر لحظه وبعدين الله واعلم بنفوس محد يدري وش الي مروا فيه الخلايق
اشار شهم رأسه بالايجاب وهو يرتشف من كوبه الي بين يدينه ومن ثم يلتفت للهيب وينطق بتساؤل : ايه وانت ترى ماتمر نظراتك هذي علي وش الي مربك سكون اضلاعك ؟
كيف التفت له لهيب وهي يطيل النظر فيه وشهم وقدرته الخاصه على سحب الحديث منك وابتداء بتساوله العذب " وش الي مربك سكون اضلاعك ؟ " تساؤل له القدره ان اضلاعك تسكن من بعدها من عذوبتها ليردف بعدها وهو الاخره تنهد : تراودني امور تهز الضلوع وانا اخوك
كيف التفت له شهم عاقد الحاجبين ومنزل لكوبه ليربت على ايسر صدره بنفس الطريقه الي يسويها لهم لهيب وينطق بعدها : ضلوعي تحمل اضلاعك صُب همومك فيها وتبشر بسكون
كيف اتسع مبسم لهيب العذب وهذا الي متوقعه منه وهذا العشم فيه واردف بعدها : ماني مرتاح من سكون هالايام اظنها سكون ماقبل العواصف ومن خاب ظني هالعواصف بتكون بملكتي ولا زواجي وهذا الي مابيه ولا الخاطر يبيه ..
كيف فهم شهم لهيب وخوفه لو يصير شيء بزواجه ويعكر الليله وينهيها ويعدمها وكيف ابتسم يطمنه لان اساساً شهم و وليد متكفلين بكل شيء ومدبرين كل شيء وماخذين كل الاحتياطيات حتى انهم ماعلموا لهيب مايبونه يقلق وتكفلوا بكل شيء حتى تسير الملكه في طريقها الصحيح واردف بحديثه : مايصير خاطرك الا طيب ولا تاخذ هم شيء انا و وليد بنهم عنك انت معليك غير بس تلين لسانك وتريح نظراتك لا تروح لبنت يعقوب مشدود كذا عز الله ضاعت البنّيه
قال حديثه بمزاح وضحكه ليضحك من بعده لهيب باتساع ويكمل شهم بنفس المزاح : علميني انت وش الي قلب امورك وخلاك تفكر بزواج وحنا نحاول معك من سنين ولا رضيت !
كيف ابتسم لهيب باتساع وهو يقلب كوبه بيديه ويرفع انظاره لسماء بتفكير طوييل تليه بسمات التخيلات لين اردف ببحه صوته العذبه ونبرة رجوليه شياجه :
كنت بين الملا الي رفعوا اياديهم يشيرون لبلادهم انه موطنهم ، رفعت يديني وقتها اشير لها بانها موطني ..!
عصريه تختلف معانيها
يتلون سماءها بالعذوبة
زُرقتها تملأها لحظات سعيده
ليست هدوء ماقبل العاصفة
لان هذا هدوء العاصفة
الهدوء الذي يهواه المرء
ويستمتع بالعيش فيه
ويقطف ازهار الربيع
ويعزف الحان العندليب
ويرمي عسل الكلام
ويرتشف من شامات الايام ..
-
امام المرايا تتامل تقاسيمها .. هو الانسان يختلف وقت ينتقل من مرحله لمرحله ؟ ولا هي بس الي حست ان الصباح هذا مختلف كليًا عن باقي الصباح ؟ كل شيء حولها يتدفق منه نهر جاري من السرور وتتفتح فيه بساتين الحياه .. كيف انها قرأت رساله دواسّ الجديده واوامره لكنها ماهتمت واغلقت الهاتف تبي تعيش الصبح ذا مختلف وبعدها ممكن ترجع كونها صابرين الحين هي زينب .. زينب الي شافت نافذة الايام من عينين وليد .. والي شافت لحظات الهناء معه .. والي شافت الامان بحضنه .. كيف انتهت من تجهيزها البسيط ولا تكلفت ولا حتى بالغت .. تركت شعرها القصير الحريري منتشر حول نحرها وفستان هادئ عاري الاكمام ابيض اللون تترسم فيه ورود صفراء جذاب يعطي حياه وانتعاش عند تأمله .. مابالغت بمكياجها إبدأ وبقيت على طبيعتها المذهله والاخاذه من غير اي اضافات .. انتشر رائحه عطرها الزكيه بالغرفه وهي تحرك شعرها بعشوائية وتعدل فستانها الناعم الفاضح عن شاماتها الي صارت عنوان قُبلاته ومحطاتها .. كيف انها انتبهت للعطر الثاني الي شاركها الغرفه والنفس الثاني والحضور الثاني .. بابتسامته الواسعه وملامحه الزاهيه وحضوره الجذاب و الفخم .. بيده باقه ورد صفراء الون تناسب الفستان الممسك على جسدها الهلاك وعلبه سوداء اللون بيده الاخرى .. كيف مشى لها وهي تتأمله ولاول مره تحس انها تحب العصريه للحد ذي .. كيف ناولها الباقه الزاهية وهو يردف باتساع : مساء الخير
كيف ابتسمت وهي تتوسط يدينها الباقه الي رفعتها وهي تستنشق ربيعها بانذهال من جمالها وتردف بعدها بحياء لائق على زينب : مساء النور
كيف امسك باكتافها وهو يوجهها للمرايا ليكون خلفها بضبط ويتضح فرق الطول الشاسع كيف فتح العلبه السوداء والي أساسًا كان من باريس هديه لها وهو عقد لامع مذهل الشكل وبتقاسيم مبهرها .. كيف احاطت بروده يده بدفء نحرها وهو يلبسها .. وكيف زينت العقد برقتها ليردف من بعدها وهو يتأملها من المرايا : احلى من العقد لبّاسه ..
كيف التفتت له وهو تبتسم باتساع ويدينها على العقد الي صار المفضل لها وكيف امسك وجهها بكلتا يدينه الضخمه محرك خصلات شعرها الناعمه القصيره الي تمردت لتستكن على ملامحها وانحنى وهو يزرع قُبلة عذبه في شامتها بطرف فمها الايسر برقه العالمين اجمعها وبكذا يحقق حلمه بتوزيع قبلاته في كل شاماتها و كل الاماكن الخالدة الي تمركزت في وجهها تليه نحرها تليه عذوبه جسدها المهلك .. كرمز انها مُلكه وزوجته وقبل هذا كله حبيبته .. ليرسم هذا اليوم فناً مختلفًا عنوانه " قُبلة و شامة " حتى ارتوى لساعه لانه بعد هذي الساعه بتجف بساتينه ويدور لروي فيها .. ومسك بيدها وهو يتأمل حياءها الي يحبه ويهواه ويمشي معاها للخارج لان عمته تنتظره تحت ..
نرجع للاحداث ليومين
في باريس - بلدة آنسي ..
لم يكن مثل باقي الصباحات المملوءة بصخب المدينه وازعاجها بل صباح منبه كان اصوات العصافير ورائحه الخبز والنعناع واصوات الطبيعة وتلاطم امواج البحيرة وتفتح الازهار وتحرك الاغصان والجمال الغير اعتيادي المنعش لروح للحد القاسي صاحب المزاج المتعكر امام المنظر هذا يكون ارق واروق مخلوق ..
كيف صحيت وهي تتفقد الكوخ الهادئ وقتها ماكان في اثر لغيث ووجوده بسبب ذا اخذت راحتها وهي تتجهز بروقان تام ماله مثيل وهي ترتدي فستان ريفي مذهل ابيض الون ممسك على كتفها حتى منتصفها ليتسع اتساع مذهل ذا حلقه دائريه من عند النحر وممسك من ناحية الصدر للخصر ويتسع من بعدها .. أساسًا هذا واحد من الفساتين الي اخذها غيث لها بجانبها حقيبه يد كبير بُنيه الون بتصميم كلاسيك وحتى قبعه بنيه بحلقه دائريه واسعه مذهله .. كيف تركت شعرها الاسود الحريري منسدل على ظهرها بسواده الفاحم وكثافته المذهله وهي تمشي للجوال لان امس سولفت مع أريام وقت طويل وكانت اخر رسالة من أريام ..
" من زمان وغيث يسافر كل فتره لباريس ودائماً بعد ضغطه وتعبه يروح مكان حتى جدي مايعرفه "
ماتنكر أوتار صدمتها انها الشخص الوحيد الي عرفت هالمكان عنه وكانها بدأت تكتشف غيث وتتعرف على الشخص الي يغلق جسده الصلب لطف العالمين كلهم ..
اكملت تجهيزاتها وهي تشوف من البلكونه ان المكان فارغ حتى من البشر لان هذا اساساً مكان غيث لوحده الي تحيط به الاشجار من كل اتجاه بجانب البحيرة والبجعات بعيد جداً عن الناس .. كيف خرجت لانها متطمنه انه مافي حد هنا من غير حجاب وهي تمشي بهدوء لجلسه كانت عند البحيرة حول الاشجار وأساسًا واضح جهزها غيث لان بالارض مثل الوشاح الابيض الموجود على الارض بجانبه طاوله خشبيه بمقعدين كانت موجوده من اول فوقها اطباق تلمع من جمالها وعصير برتقال وسلطه والواضح انه من تجهيز غيث لانه بجانب الطاوله بمسافه يفوح الدخان الزكي دليل الشوي بالمكان .. وكيف التفتت لجانبها الايسر وهي تسمع صوت ضرب من جانبها وماكان الا غيث المرتدي بلوزه بيضاء عاريه الاكتاف توضح صلابه جسده وقسوته وبنطلون اسود لتحت الركبه .. بين يدينه فأس يكسر بها الاخشاب لان تالي الليل تنزل درجه الحرارة نزول مخيف تعلن برودة الجو .. كيف اتسع مبسمها بهدوء وهي تتأمل شروده وهو يستمتع لواحده من اغانيه الي يحبها وكان الآخوين لهما حسّ موسيقى عذب .. كل من يشوفه بيتذكر تركي بشبابه جماله و وسامته طوله الفارق وجسده البارز عيناه ذات الرمش الاسود الطويل وكثافه الحاجبين وشعره الاسود .. من شابه اباه فما ظلم وهذا الي كان ينطبق على غيث بن تركي ..
مشت وهي تتجهه لشوي لتقلبه بهدوء وهي تعدل خصلات شعرها الحريري وترمي سهم عيناها في الارجاء باتساع وروقان ماله مثيل وتاره لغيث الي قاعده تبحر في بحر غموضه وتاره بالطبيعة وجنة الارض الي هي فيها ..
كيف رفع جسده المنحني وهو يبعثر خصلات شعره السوداء ويلتفت لجهه الجلسه للملاك المرتدي ابيض تداعب بين ايديها قبعتها بمرح وهي تحرك خصلاتها الطويله .. ذات العينان الهلاكه والرمش المنحني .. اسهم عيناها تقتل اكثر من اسهم الرماية .. كيف ابتسم بهدوء وهو يرتب الحطب ومن ثم يمشي لاتجاه الطاوله نازع سماعاته وشاف انها جهزت كل شيء .. كيف غسل يده وهو يردف محدثها : صباح الخير
كيف ابتسمت وهي تضع اغراضها وتردف باتساع : صباح النور ..
وماكانهم هم نفسهم الي حتى النسمه يتهاوشون عليها بس الظاهر سماء باريس غيرت النفوس .. كيف جلس على الطاوله ليبدأ بفطوره وهي معه ..
بين ساعة وساعة كلن منهما مارس هوايته بتأمل ورغم ان الساعه دقت ال ٣ عصرًا الا ان الغيوم والنسيم والجو العذب لم يتغير ابداً.. كيف انه مستكن على كرسي خشبي بين يدينه كتاب ومثل العاده مايتكلم الا عن القانون وغيره .. بينما هي طول اليوم ماجلست كل وقتها مابين الكوخ للبحيرة وللبجعات الي ما اعتقتهم ابداً وهي تركض من خلفهم تارة وتطعمهم تارة وتتراقص على اطراف اقدامها تارة .. يحلف يمين انه الان من ساعات في نفس الصفحه لانه اساساً ما يقراء وقاعد يراقب الملاك الي فاق حسنها جمال آنسي .. اطراف فستانها المتطايره خصلات شعرها الطويله الناعمه .. عيناها الوسيعه الناعسه .. وضحكها العذبه الي تسابق اصوات طيور الروز الملونه العذبه .. وما كان هو بس حتى هي الي تسرق نظراتها منه مابين اللحظه و اللحظة ..
وقف بعد ما راوده رغبه برماية وهو يمشي باتجاه الاشجار يثبت لوح الرماية امامه ورغم وجود سلاحه الا انه اخرج سهم وقوس بُني الون تاركها في كوخه .. ومثل عادته ومهارته المعروفه والي تعلمها من جده ثبت يدينه الممسكه بقوسه وسهمه ورفعها باتقان تام وهو يغمض واحده من عيناه وسرعان ما افلت السهم القاتل مثل رمش عيناها ليخترق بالقرب من منتصف اللوح بضبط بدهاء وبراعه مالها مثيل ليلتفت على نظرات أوتار باعجاب ورغبه كبيره داهمتها بتجريبه وهي تمشي له وعرف من نظراتها نيتها وقت نطق وهو يرجع يعدل قوسه و سهمه وبعنادهم الدائم : ماراح تعرفين له
كيف عقدت حاجبيها وهي تقف امامه بضبط ليتضح فرق الطول الشاسع وهي تلتفت له بتحدي : واذا عرفت؟
كيف ابتسم وهو يشاركها نفس النظرات ويناولها القوس والسهم ويردف : اعطيني الي عندك
كيف اخذته وهي تقف امامه بضبط تعدل شعرها ومن ثم ترفع القوس والسهم ورغم انها اول مره لها ولكنها حاولت باتقان الرمية لاثبات جدارتها لينطلق السهم واصل الى الوحه ولكنه مو بنفس مكان غيث ابعد منه بمسافه .. كيف حرك رأسه باعجاب كونها اصابه درجه جيدة من المرة الاولى ولكن الغلط من حركه يدها الي سببت رعشه وابعدت السهم .. كيف اقترب من كونه خلفها لشخص جسده يتشابك مع جسدها .. كيف احاط بيدينه من خلف ليمسك بالقوس والسهم من خلف يدينها ويحاوطها لتكون في حضنه بضبط .. سرت في جسدها قشعريرة هزت بدنها وهي تتحسس صلابه يدينه المحيطه بها وصدره الملتصق بظهرها .. رائحة عطره الي فاحت من حولها ليختلط عبقها مع عبقه وفستانها مع بلوزته .. كيف حنى رأسه لها هامساً وكانه يطلعها من تخديره لها : ارفعي كتفك
وبالفعل رفعتها وهي تتمسك بالقوس ولان يده فوق يدها فكان تقريباً هو المتحكم فيها .. كيف ازدات نبضات قلبها للحد الي حست انه يسمعها وكيف انه كان ياخذ نفسه من عبق الزهور برائحتها ونسائم العذوبه فيها وكيف انه اغمض عينه من تاره لاخرى كل ماداهمته جمالها وخصلاتها وعطرها .. كيف ثبت يدينه ويدينها وكل مره يستغل اللحظه ويقربها منه اكثر حتى تمركز سهم القوس .. وقتها لفت رأسها لجهة الشمال مقابل وجهه بضبط والمسافه بينهما متقلصه لتلتقي عيناه السود الوسيعه مع سهم عيناها الناعسة والرمش الطويل برمش الطويل والهلاك في بحر عيناها الاسود ونظراتها الحاده وعيناها الخارقه لقوانين الهلاك ومصب رغبته في تقبيل هذي العين الساحرة .. وحكت العيون مالم يتجرأ اللسان عن قوله .. حتى أصاب السهم بعد ان ارتخت يدها وشد يده باعلان انطلاق السهم ليصدر صوتاً عند اصطدامه على الوح اعاد لهما استيعابهما وهما يلتفتان له بعجلة ليرى القوس الي توسط اللوحه بقوة بضبط عند النقطه الحمراء .. كيف اتسع مبسمها بانذهال وهي تلتفت له ويتسع مبسمها .. وفي هذي اللحظه استوعبت انه مازال محاوط خصرها بعد ان انطلق السهم وسقط القوس انزاحت يده لخصرها برقه مالها مثيل .. وهي مقابله الان ويدينه تحتجزها كان بخاطره يقول لها البيت الشهير الي ماكتب الا لها ..
" و ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻓﻲ الغمد ﻻ ﺗُﺨشَى مضاربُه
ﻭﺳﻴﻒ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﻦ ﺑﺘّﺎﺭُ "
استوعب اللحظه من استيعابها وهي تبتعد عنه بهدوء وربكه ويدينها تداعب خصلات شعرها .. ليلتفت للقوس الي سقط وهو يرفعه متظاهر بعدم الاهتمام مثلها على الرغم ان كل مافيهما يشارك قلوبهم المرتعشه .. ليعود كل واحد منهم لروتينه ويكمل رمايته وتعود هي لقراءه الكتاب وكلاً منهما يسرق نظراته من الاخر ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم s_rx1900
في الوقت الحالي ونفس المكان العذب ..
باختلاف الوقت قرابة الساعه الثانيه بعد منتصف الليل ..
اشعل نيران الحطب بالمكان وانتشار اللهب والضوء في وسط جلستهم الهادئه .. هذي المره الاولى لها الي ممكن تشوف فيه غيث يضحك ويبتسم بهذي الطريقه هي ماتدري هو كذا ولا باريس تغيره .. ماتوقعت انه بكل هذي الاذواق والافكار والمعتقدات وحتى الهوايات .. وقت كان ظلام دامس مما جعل السماء في الارض الريفية تنير بالنجوم الكثيرة وبالقمر وبمختلف الاشكال مناظر يسبح له العبد عند تأملها ويتعاظم مافي قلبه من ايمانه بها .. منظر ينشرح له النفوس من جماله .. وقت شدت معطفها لجسدها وهي تستلقي بعد وقت طويل من الحكيّ مضته معاه .. كانت انظارها لسماء تتأملها وتتمعن فيها وفي اللوحه الفنيه المرسومه اعلاها بينما هو ترك السماء لهم واطال التأمل في سماء عيناها .. في رمشها الموجي وعيناها النجميه ووجهها القمري وليل شعرها المرمي بطوله الفائق حولها .. بعذوبه مبسمها وطهرتها .. مره يتأملها ومره تتأمله .. هو الحبّ .. نظره عابره هزت شجون القلب .. نبتت ازهار الوله .. عاشت سنين الهواء .. نظرة ! كل الحكايه كانت نظرة .. يوم سألوا مجنون القريه مين سرق عقلك وجننه ؟ مادرى وش يقول واكتفى بنظره مثل العاشق لنظر لمحبوبه ونسى درب الوعي ودرب المعرفه..
" عَيناكِ لوحةُ عشقٍ لفها السحرُ
يغْفُو ويصحُو على أهدَابِها القمرُ
فِي رِمشها ألّف العُصفورُ أغنيةً
وبينَ أحدَاقِها يُستعذبُ السّفرُ "
كان وده يشرح لها انها لا تضيق خاطر دامه معاها وقت قالت بصوت راجف تشرح شوقها لابوها ترك كل الي بيدينه وحجز موعد رجوع وترك كل اشغاله .. وقت حس بوحدتها بين اهدابها تمنى يقول والله اني اقرب من رمش عيونك لعينك .. كان وده يشرح ويتكلم بس ماقدر وهذا ذنب اولاد تركي عجز لسانهم عن التعبير ماغير نظرات ونظرات ونظرات لا هم الي فهموا ولا الناس فهموا ..
وغفت قمر لياليه بين لهب النيران ولهب حضنه الي سحبها له يسرق منها زهور انفاس والعذر دفء في ليالي الشتاء القاسيه حتى هو عاجز يقول انه يحبها وعاجز يصدق مع نفسه ويعترف .. والهوى اه منه الهوى ..
رفع جسدها الصغير مقارنه بجسده الضخم وهو يحملها بخفه بين يدينه محاول عدم قطع نومها ولان الجو زادت برودته ولازم يدخل معها .. مشى بخفه واثار اقدامه تشتهي اللهفه وقت رخى وجهها على صدره وانتشر شعرها حوله حس بنبضات قلبه تحاول تصحيها وتعلمها بحبه .. حس بعلو انفاسه وقت داهمه عبقها وحس برعشه يدينه وهي فوقها .. حتى الخطوه عيت لا تقوى وبالارض تمنت تثبت ولا تمشي .. وهو يترك جسدها في السرير وقت توسطت كفه خصرها الرويان وكف تبعد شعرها الاسود الناعم الطويل عن نقاء ملامحها وبياضها .. وهو يبتسم إبتسامه ماعمرها ارتسمت على ملامحه كانت بمعنى مختلف ماعمره فهمه .. وهو يوزع البطانيه على جسدها حتى النسمه حسدها لارتطمت بجسدها .. ومشى راجع للخارج يحكي للقمر عن لهفه العاشق لدرى انه عاشق .. وعن ضيعه الوحيد للقى حوله حبيب ومين الهدب لين الهدب ..
جنوب المملكة ..
بمنتصف الليل يسبق زمن باريس بساعة ..
ابن الليل وشهمه وصاحب ايامه .. رفيق القهوة ومياله جريح القلب مبتسم الوجهه يمسح نزيفه بكم ثوبه ويضحك لنسيم كشف جراحه .. مقابل صاحب البسمه الي اخجلت الضيء وصاحب الحظ المايل الي استقام بشاماتها سيف الصُحبه و وليده ومسرور الخاطر رغم شجون الماضي ورياحها .. كلن منهم يسامر الثاني وليد من البدايه كان يحاول يقنع شهم يتزوج ويكرر له ان ترى كتف لين يلين ايامك القاسية .. حتى تكلم شهم وحكى له كل شيء لانه اساساً يحب يرى الدنيا من نظرات وليد.. خصوصاً توقع ان وليد بيقول له مثل ما قال لهيب و حسن .. " عيش حياتك والي راح راح " لكنه انصدم وقت نطق وليد بهدوء يقلب كوب القهوة الي مايشربها الا من يد شهم فقط : اسرق الفرحة ترا عمرك شحيح.
كيف رفع شهم نظراته لوليد بتمعن وتفكير طويل في كلامه وهو يعيد بذكرياته للماضي ولسنين طويله وقت شعر ان ضيع الفرصه ورى الركض للقمه العيش ..
قبل سنين العجاف وفي بداية محطه الانكسار ..
مرت لياليهم مثل جحيم الدنيا شهم الي خلص الجامعه وخطب اغراب من عمه الا ان الرفض كان قائم مو بس رفضه لا وطرده من البيت وشرده وتركه في شوارع الدنيا يتبع اثره وهو يقول له : لا انت من مقامنا ولا قدرنا اي ثقه وصلتك لبابنا ! تراك شغيل عندي استحملته سنين وياحيف بس طول العمر عينك على بنتي وانا احسبك رجال ! والله انك تعقب تاخذها ..
رمى عمه اخو ابوه الي من لحمه ودمه سّم حديثه عليه وانصرف وتركه يقلب اوجاعه .. كان كل يوم اثنين يروح لبيت عمه من الباب الثاني يسرق نظره ويتكلم معها يحاول يهديها رغم انه هو محتاج الهدوء وماستمر اسبوع بس حتى تمت خطبتها لصاحب ابوها الي اكبر منها باكثر من ١٢ سنه إجبارًا .. هذاك اليوم الي مستحيل ينساه ابداً وهي ممسكه بيده والدموع من عيناها تنهمر دون اي حيلة وقت اردفت ببكاء : خلنا نروح لاي مكان والله اني مستعده اعيش سنين عناء معك ولا هناء بدونك ..
كيف تشبثت فيه قهر الرجال وحزنهم وهو يرفع يدينه يحاوط وجهها القمري يمسح دمعتها وينسى دمعته : وين نروح ؟ مالي مكان ولا لي دروب ولا حتى ارض تحملنا انا لقمه العيش مالقيتها ومن اجيبها لك ! والله انك هناء حرام علي اخذك معي للعناء !
كان يشوف الكسر بعيونها ومابيده حيله لا بيت لا سكن لا اكل لا شرب لا فلوس يملك ياخذها وين يروح ؟ حتى وظيفه ماتوظف اي درب بيحمله ! اذا قدر هو على الشدائد وش الي يقدر النسمه على العواصف ؟
كيف رفعت يدينها تبعد يده الي بوجهها وهي تمسح دموعها بقهر ماتدري تلوم الدنيا ولا ابوها ولا هو .. والعهد والوعد انمحى وانعدم .. كيف تشير رأسها برفض بعدم استيعاب وقت رفع يدينه يمسك يدها للمرة الاخيرة والكلمه الاخيرة واللهفة الاخيرة مردف بقوله : ان كان نويتي ترحلين ارحلي بس تكفين رجعيني لا تتركيني بلا اغراب وبلا شهم ..
كيف نطقت بكسره خاطر وهي تشوف انه ماله ملامه بس القلب لامه : عمرك شحيح حتى لحظه فرح حسدها علينا ان كان ماعندك قدرة كنت تركتنا نتهنى على الاقل بلحظه هرب وقت نركض ونترك كل شيء خلفنا ساعه يوم اسبوع كان يكفيني دامه معك ! انا قلت لك يوم هناء معك وسنين عناء ، ولا سنين هناء بدونك ..
كيف قطع حديثها تبرير لنفسه مايبي ختامها عتب ودام الدنيا طلبت فراق مايبها لحظه الم مايبي النظره الاخيره عتب وملامه مايبي يكون السبب مو قادر يقولها بافعال ابوها مو قادر يعلمها ان الكل صار يتكلم عنه بسوء محد بيقبله ولا مكان له ولا ارض ولا سماء : انا رجيتك عاتبي ولومي بس لا تناظرين لي كذا وكاني ماعشقتك بيوم وانا كل يوم اعشقك من جديد !
كيف كررت الرفض في وجهه وفي حديثه وفي قوله رغم ثقتها بحبه الا انها مشت راجعه لادراجها ولحبل المشنقه الي لف على نحرها تاركه وحده بهدنيا مثل ماهو اختار واخر نداءاته : رجعــيني !
مشى بهدنيا ضايع وضيع شبابه وحتى الشيء الوحيد الي كان يخليه يبتسم راح واصعب ماحصل له فراقها .. لولا لطف الله ثم لهيب الي التقى فيه بنفس هذا اليوم كان مات بطرقات من شّدة جوعه وضعفه وحزنه ..
" علامك شارد كنك مضيع بلد ! "
عبارة وليد الي رماها على شهم الساكت ليلتفت له من جديد وهو يشير برفض بهدوء وكانه يتذكر عمره الشحيح الي بخل عليه حتى بالفرح .. وكسر الخاطر و وجع القلب ونطق بهدوء وشرود : ان كان نفسك بخلت على نفسها بالفرح من يكرمك ؟
ومن غير اي تفكير نطق وليد بثقه صحبه بجوفه : انا اكرمك وان كنت تبي عمري فوق عمرك عمر والله لتاخذه ولو ان الفرح يباع ابيع فرحي واشتري فرحك ..
ما كان من شهم الا ابتسامة امتنان واسعه لشخص الي قدامه وهو بيقين تام انه لو ما قابل لهيب و وليد بمحطات الحياة ماكان كمل الحياة ولا قدر عليها عمره الشحيح لقى كرمه في عيونهم وفي قلوبهم وفي صحبتهم واخوتهم .. خصوصاً وقت نطق بتذكر : ايش صار على الي اتفقنا عليه ؟
وكان مقصده زواج لهيب الي بقي عليه ايام قليله وقتها ترك وليد كوب قهوته واردف : الاستراحة وتجهيزاتها كلها ماشيه باتم كل شيء مسكته لا تشيل همه ابد ..
وهذا الي صار ان وليد هو الي مسك الاستراحة واختارها وجهزها وعدل فيها كل الي يبيه خصوصاً انهم طلبوا استراحة للمعازيم الرجال بينما البنات كان طلب شوق يكون في بيتها لان مثل ماقالت تبيها عائليه .. بينما حسن كان مسوؤل عن المعازيم ورغم ان لهيب قال مايبي حد الا انه عزم نفس المعازيم الي جو بزواج وليد وزاد عليها معاريف لهيب وأساسًا لهيب عنده معرفه بكثير لكنها سطحيه وزملاء لا اقل ولا اكثر .. شهم الي كان شايل هم لو يصير شيء بسبب ذا كل وقته مراقبه اعمال جاسم ودواسّ من ريان واخذ الاحتياطات من كل النواحي .. واخذو الليل عشق واخذهم عشاقه ..
في الجانب الاخر وفي قصر اخر ..
جالس على جلسه الحديقه الواسعه بشرود وتنهيدات متواصله وهو يقلب فنجان القهوة العربيه بيده والتفكير ماخذه .. " ماهي اطباعك سهر الليل ليكون عاشق من ورانا ؟ " عباره جابر الي قالها لاخوه نواف " ابو حياة " بابتسامه واسعه وهو يجلس بجانبه ويصب من الدله في فنجانه يسامر اخوه بليله .. وقتها نطق نواف وهو ينهي تنهيداته بقوله : شايف لك شوف ياخوي مايشوفه عاقل انا مدري هو واقع ولا انا كبرت وصرت اهذي
كيف عقد جابر حواجبه باستغراب وهو يردف بتساؤل : بوح بالي معك ونشوف هو حقيقه ولا وهم
كيف عدل ابو حياة جلسته وهو يسرد لاخوه موقف لقاءه معه لهيب والي كان لحظات الا انه حسها عمر ليختم حديثه بقوله : انا والله مدري من زود التفكير صرت اتوهم ولا هو صدق شفت خيال تركي وجمال كالي ان كنت تذكرها .. بس الظاهر انه وهم واني من زود التفكير صرت اتخايل
الا ان رد جابر زلزل كل حديثه وتفكيره وشروده وهو يكمل بهدوء حتى ان الاستغراب ما كان في ملامحه أبدًا وكانه متوقع هشيء وعارفه : لا ماتتخيل ابداً حفيد العائله الثاني يمشي بيننا ولا نعرفه
كيف نطق نواف بعدم استيعاب: وش دراك ؟
واكمل جابر حديثه رداً عليه وهو ويقلب فنجانه بين يدينه : هذا الي عرفته حالياً فترة بس واجيب موقعه واسمه وبإذن الله ما يعيد العيد الا وهو متوسط الجلسة هذي ..
في القصر الثاني والي كان قصر غيث الي صار فارغ الا من اخته الي اكملت اتصالها معه وعلمها انه بيرجع بكرا وهذا الخبر لوحده قادر على اسعادها .. كيف كانت في ارجوحتها مستلقيه تاركه شعرها الليلي منسدل حولها تهزها رفوف الذكريات وبدايه البدايات الحلوة لهفه العاشقين وضحكه الايام ..
قبل هذا بيوم ..
مثل عادتها مقابل الميناء الي بدأت منه قصص وانتهت وانسرقت احلام وسافرت .. تقرأ الكتاب الي اعطاها وتتأمل النصوص الي كتبها لتقرأها بلهفه مالها اخر ولا ثاني .. بصوت مرتفع يسمعه الي حولها ..
" مين الي سرق من القمر نوره ؟
وبناء لهفه جبال تهزها نسمه خريف ؟
مين الي اجمع اوراق الطريق وقطف زهور الربيع ؟
مين الي سحب غيمه شتاء لاركان صدري وصبّ ليالي مُعتمة على نهار عُمري ؟
مين الي فتح شبابيك الهوى وسرق لهفة النائم وهرب ؟
مين الي نادى على احلام الصباح وخنقها باحبال الحياة واعادها كوابيس اللحظات ؟
مين الي تجرأ يلعب بلحظات عُمري ؟ .. "
وقبل ان تكمل كتاباته التفتت على همس بصوته الرنان والي كان واضح انه هنا من وقت طوييييل ولا هي داريه او عارفه هي أساسًا ماتدري انه قاعد يتبع اثرها و وراها هو يمشي .. كيف كان عند السور مثل عادته بس ماشافته وقريب منها للحد الي يسمع صوتها الي كرر كتاباته وماينكر انه لصوتها عاشق ومغرم .. كيف كانت مندمجه مع القراءه ولا شافته حتى .. وقتها كان ملتفت للبحر وللقمر وللنجم وللسفن وقال بصوته المبحوح الشاعري يكمل النص المكتوب بالكتاب لانه حافظ كل نصوصه عن ظهر قلب وحتى النصوص الي لم تكون من مخيلته هو حافظها :
حنين وليل ..
من اللي علّم الذكرى
تطفي وهجنا أو تشعل القنديل ؟
من اللي قال للنجمة قبل مولد بني آدم
"يانجم سهيل"
من اللي حط أمانينا على رفّه
وشاف أحزاننا : طُرفه
وبكّى صاحب المنديل ؟
كيف شدت على الكتاب وهي ترفع عسليِ عيناها الامع الي عكس ضوء القمر له خصوصًا انه التفت لها وصار وجهه مقابلها متكأ على السور وقتها عادت النظر للكتاب وهي تقلب الصفحه وتكمل قراءة بصوت اعلى ليسمعه هو ويصل لمسامعه العاشقه لصوتها :
" سنين الهوى ، احلى من اغاني ام كلثوم
وسيرة الحُب أجمل من الي حكاها مجنون ليله
والغرام الي هاج من كأس عنترة سكن كأسي
و السنين الي عاشها طلال قبل رجوعه كانت ثواني .. "
سكتت وهي تراقب نظراته لها بعد ان رفعت عيناها لها تحاول تعرف ان كان حافظها مثل الاولى والي هي من محاسن الصدف الا انه عاد لادهاشها وهو يردف بعذوبه بحته ويكمل النص الي كتبه :
" ورماد المصابيح الي مشى ابو نورة عليها شعلتها قناديلي .. ومركب الهند ابو دقلين انا كنت ربانه ..
وعلموا العندليب تساومنا مع الدنيا وابعدت الحزن عنا وجابت الحب لين عتبة بابنا ..
ماخذتنا العيون السّود يا وردة واسرتنا عسلية العينان
بنّية الشعر ، وردية الخدين ، حمراء الحُمرة ..
واسطورة زمان ، حكاية مسنين
القلب و وريده .. ما كانوا احلى اثنين
انا وهي و القمر و نجم سهيل .. أغنية في حنجرة الحياة"
كيف اتسع مبسمها بانذهال من الشخص الي قاعد يبهرها كل يوم اكثر من اليوم الي بعده وكل لحظه اكثر من الي قبلها .. وكانه حالف يبقى عالق بعقلها على الرغم انه بقلبها قبل عقلها .. كيف ابتسم بهدوء وهو يعدل بدلتّه الي كانت لشغله وأساسًا جاء هنا علشان يعطيها كوب قهوة ووضعه على طرف الكرسي بجانبها من اول بس مانتبهت بسبب ذا اردف وهو يشير على مكانها : قهوة ؟
كيف ابتسمت وهي تعود لوعيها وتاخذه وتكمل بهدوء شاكره له : شكراً
كيف رجعت التفت له بلهفه وكان بباله شيء تبي تسأله عنها بعد ماراودها وقرته من كتاباته لتكمل بنفس اللهفه والتساؤل ويدها تداعب كوب القهوة بارتباك كرده فعل تلقائية لخجلها : مين تجرأ يلعب بلحظات عمرك ؟
ما كان منه رد غير عقدت حاجبين في تقاسيم وجه المريحه جداً وطيف ابتسامة عابر وهو يكمل بنفس تساؤلها ولكن تساؤله كان اجابة بنفس الوقت : وتسألين !!؟
وكانه مستغرب من جواب يسأل سؤاله ! وكانه مستغرب من معرفه تسأل لنكرة ! هي الي لعبت بلحظات عمره وانهت ماضيه وصارت حاضره ومستقبله وكل اموره ..
هي الي دخلت عمره وتجرأت تلعب بلحظاته هي وحدها ولا غيرها قدر ولا هيقدر .. وجوابه لها كان استغراب من ان اجابه سؤال تطلب اجابته ! وتوضيح لها ورغم انه شاف نظرة الاستغراب بعيونها الا انه عارف اكثر من اي حد انها هي بذات فاهمته وعارفه لان اي شخص يحمل الكم الهائل هذا من المعرفة لن تفوته اجابة بسيطة موضحه مثل هذي ابداً .. كيف تذكر موعده لدوامه لانها استراحة بسيطة ولازم يرجع وكيف رمى سلامه مودعها رغم رفض يدينه للوداع .. كيف مشى وعينه تتبعه ماكان يجي لها من شوقه بس لا بعد من خوفه عليها لانه يشوفها امانه عنده حتى يرجع اخوها .. ومشى للمكتبة القريبة تاركها تقلب اوراقه ونصوصه ولحظات عُمره ..
في الوقت الحالي ..
بعد ان مرها ذكرى امس واتسع مبسمها وهي تكمل قراءة الكتاب بلهفه تنتظر اعذبه ..
اسم كالي .. هو اسم هندي ويعني بالفتاة السمراء شديدة الجمال .. بسبب ذا ربما كل احد له معرفه بكالي ويرى لهيب راح يتذكرها لا محالة .. الاسمرار الساكن العذب الساحر هو مطلع الشبه الكبير بينهم والعينان العسلية بخصلات الشعر الناعم المائل للبني هي ايضاً شبه بينهم .. وهذا مايميز الرجل الذي توسطت فمه سجارته المشتعله مثل اشتعاله .. الموسيقى التي تتردد بالارجاء مثل نداء استغاثه .. ولان الليل ليله موسيقية عذبه كان الشاي سيدها والقمر ملكها وهو لهيبها .. ستائر شبابيكه المتطايره والي ماكانت تطل الا على مطلع قصيدته وغجريته .. وانشغاله اليوم كان مختلف بحيث ان حوله ملتمه اوراق كثيره ماكانت اوراق اراضي وشركات واملاك لا كانت ادله جرائم لو قرأها عاقل لجنّ من هولها .. لهيب امام هذي الجرائم هو بريئ .. فهو لم يكن الا سارق ارغمته ظروف الدنيا على المذله .. اما الي امامه فهي جرائم قتل وتهريب وتشريد و اختطاف وكل جريمه بشعه تخطر على عقل البشرية .. منها لجاسم ومنها لدواسّ ومنها لعصابات اخرى .. كان مستعد يسلمها كلها للقاضي ويبدأ حياة جديده ولكن للاسف دواسّ كان اقوى في الحكم وماسمح له يوصل حتى لطيف قاضي يحكم بينه .. كل مايحس بتعب يلتفت ليمينه لفروة هيثم الي تمده بقوته ويكمل شغله .. هو ماقتل هيثم بس لا هو قتل ام هيثم واخوه دون اي ذنب قتل طفل لم يتجاوز عمره العاشرة وام في مقتبل شبابها فقط لانهم يقربون هيثم .. والى الان هو يتسأل دام جاسم قتل كل الي يقربون هيثم ليه ماقتلني وانا اقرب الاقربين لهيثم ؟؟ هو ماطلعها لشيء إلا إحتياطات فقط لو حصل شيء ولان لهيب الشخص الوحيد الي يقدر يهدد جاسم كان بيده بطاقه ربح في لعبتهم السوداء..
اشعل سجارته وهو يفتح اعلى ازرار قميصه الاسود الداكن ببنطلون اسود ايضاً لم يكن حوله بياض الا السجارة التي بين انامله وماهي ثواني حتى اشتعل لهيبها واسودت بياضها .. وهو يقف يمشي باتجاه الشباك المطل على مطلع قصيدته وغجريته وملهمته للحياة .. وكل الي مريحه انها يومين فقط وتتوسط احضانه واهدابه وينتهي خوفه وقلقه ..
في الشباك الاخر مطلع القصيدة .. وعلى الون العاكس والمضاد لسواد .. على سريرها الابيض تركت سواد شعرها منتشر حولها .. غجريها الطويل مثل قوافل شعرية مذهله .. وعلى دولابها يتوسط فستانها الأحمر الذي سيكون عنوان ليلتها .. ويوم ملكتها .. الفستان العذب الي ماراح يزيده جمالًا الا جسدها وخصرها الرويان وبشرتها الناصعه .. الفستان الذي سيبقى في مخيلته يتردد مثل مابقي دم هيثم يُصب .. طالما كان الاحمر ذكرى سيئه له ولكنه من بعدها اصبح لون قلبه وعذابه .. كيف تفكر بقرارها الي ماتوقعت تختاره بيوم وفي الشخص الي تجهل عنه الكثير وتعرف القليل .. وماغير ذكريات راودتها وهي تتمسك برصاصة المتوسطه نحرها الابيض العذب بتذكر لاحداث تلك الليالي الباردة وكيف انه امس غريب بسطحها وبعد يومين هو صاحب سطحها ! كيف تارة تبتسم وتارة تفكر .. وهي تقف لشباك نفسه الي يفصل مابين الاسود والابيض والصلب واللين .. والظلام والنور .. وماهي الا ثواني حتى انتبهت لوجوده الفارق والشاسع بالمكان .. كيف كان بيده اليمنى استكانة شاي وبالوقت نفسه بين السبابة والوسطى سجارته وفي يده اليسرى تتركز اوراق وساهي بقراءتها ومانتبه لها .. وقت ميلت رأسها وهي تظنه مايشوفها بحيث انها تقدر تتمتع بنظرات اقل شيء لاطول وقت ممكان لتفكير فيه .. وماهي الا دقائق من التأمل حتى نادت عليها جدتها لتردف بقولها : جايه ..
وبالفعل مشت بعجله لان واضح جدتها تبيها بموضوع مهم له علاقة بالملكة .. ومجرد مانصرفت رفع انظاره بهدوء على شباكها وعلى فمه طيف ابتسامه لانه منتبه لوجودها على عكس ماهي تظن وهي بذات مايغيب عن عينه طيف خيال يراوده فكيف لو كانت هي بكبرها ! يحسد ايش ؟ شعرها الي يداعب خصرها ولا حريرها الي تمسك بجسدها ولا الستائر الي لمستها اناملها .. كل التفاصيل الدقيقه هو ملاحظها ومنتبه لها اكثر من نفسه حتى .. ليس ليدِه
أن تطلبَ أكثر
ها هيَ، عشر أصابعَ فقط
تفي بالاحتراق
وتمسيدِ شعرك
و التمسك بحواف خصرك
و متى الموعد ؟ ونتقابل
ونشعل للاماني نور
وتجيني بوجهك الاعذب
واجيك بقلبي المكسور ..
عند الدكتور البيطري الي اغلق اتصاله من ابراهيم على بداية الصبح وماينكر صدمته وفرحته بنفس الوقت لما سرح له ابراهيم عن حبه المكنون بداخله ورغبته الجامحه في خطبتها من غيث وكيف قال بامال بجوفه مكنون بخوف : تهقى يوافق ؟
وكيف كان الرد من إياد بفرح وابتهاج له : وليه مايوافق ؟ اترك موضوع انك صاحبه اسألك بالله انت رجال ينرفض ؟
وكان مثل التحفيز لإبراهيم وابتهاجه وفرحه وعزمه على خطبتها ورفع سقف حبه لانه مايبي الي بينهم مجرد عشق ليل لا يبيه كل اوقاته وكل ايامه وكل لحظاته ..
ومجرد مانهى إياد اتصاله تقدم لناحية الغرفة الي فيها خواته الاصغر منه تتفاوت اعمارهم من " ٢٤ وحتى ١٦ "
تتوسطهم خضراء العينان العذبه والي صوت ضحكها يملى المكان ببهجه ولأول مره تحس انها حول اهل وحول عائله وحول حياة مثل هذي .. ماتوقعت كل هالقبول منهم بفرح .. الان هي عرفت حنّية إياد ايش سببها .. رحمته وعطفه ايش سببه .. لان الي الله رزقه بالاربع خوات ذيلا مستحيل يتعلم قسوة القلب وشدته .. بيبقى احنّ شخص بدنيا .. وهذا مايحتاجه طرف مكسور مثل اطراف قدس .. حنّية !
وقتها نطق وهو يسمع صوت ضحكاتهم صوت اكثر الاشخاص حب لقلبه : لا واضح قدس خذت الانوار منا
كيف اتسع مبسم واحدة من خواته لتردف بعدها : منك بس ؟ خذته من الكل والله
وماكان من إياد الا ابتسامة واسعة وهو يشوف قدس الي وقفت تودعهم لتنصرف لان مثل ماقالت : بديش اتأخر على بيّه بتلاقيه عمّ ينتظرني ..
وطلع معها ناوي يوصلها لبيتها ويعرف مكانه .. ماينكر صدمته وقد شاف اركانه المهتزه وشقوقه وانقطاع الكهرباء فيه والحاله الرديئة الي وصل له .. ورغم ذا الا انها كانت مبتسمه ومنتبها لنظراته بسبب ذا اردفت : تخافش سقفه بعدو بيستحمل ..
وكيف نظر لها ولحجاب الي محاط بوجهها القمري الي تعلمته من خواته وقت اردفت باتساع وهي تشير لحجابها : سوسن علمتني اياه
وماكانت سوسن الا واحدة من خواته لتكمل قدس بنفس لهفتها : قديش احكيّ الك عنهم بيجننوا نيالك بهيك خوات قطعة من الجنة ولله زاكيات وكتير كمان
كيف كانوا بسياره بسبب ذا التفت لها باعلى جسده وهو يميل رأسه ويدينه تتوسطه ذقنه بتقاسيمه العذبه وحنّيته المنتشره حتى من عيناه .. وهو يتأملها بهدوء وكل مافيه يتمنى لو انها ببيته مو بهالبيت .. كيف كانت تشرح له كل شيء صار معها بلهفه وفرح بينما هو ماعنده علم بايش تقول لانه مفتنّ بجمالها وناسي كلامها ويتأمل تفاصيلها باتساع خاطر وقتها اردف وهو يشوفها سكتت وانتبهت لنظراته : ورغم ان فلسطين مازالت تحارب لكسب بلادها الا انها وزعت على قلبي المغترب بلاد تسع بلادها ..
كيف احمرت وجنتها فوق حمرتها حمراء باستحياء من كلامه الي بدأ يفضح محتوى قلبه لانه حب فائق ومكشوف وكيف نطقت وهي تبعد نظراتها عنه بفقدان امل : عمّ بكلم مع حالي منتيش منتبه معي
وكيف نطق بعجله مرسومه بضحكه : قلبي منتبه ..
كيف نزلت وهي تعدل حجابها وتحاول منع ابتسامتها من الظهور الا انها فضحتها وكيف رفعت يدها تودعه وتكمل طريقها .. ورفع يده مودع لها ولاول مره يحس يدينه تلوح بالوداع وهي تريد البقاء ..
عادة قلبه الجريح وأمُنية زمانه .. كيف ماتبقى الا على زواجه يوم تقريباً وكيف ان اول شخص فكر يروح له قبل زواجه يحكي له تغيره هو .. هيثم .. مشى له بخطوات متعرجه وكل العالمين يمشي لهم باستقامة الا هو ، مشى له بقلب مايل ودمع حاير ورعشة كفوف وعجز صاحب ..
كيف عند وصوله لباب المقبره وهو يردد دعاء الدخول صادف خروج شخص من هذي المقبره بس ماكان ملامحه واضحه لانه لاف على وجهه شماغه بالكامل ماينشاف منه شيء .. ومشى بعجله خارج من غير اصدار حسّ ، مانتبه له لهيب ولا اعطاه اي اهمية ومشى بخطواته الهشّه الى داخل المقبره وهو يلمّ ثوبه الاسود وشماغه حول طرف فكه .. ومجرد ماستقرت خطواته امام قبر صاحبه .. هبت رياح جنوبيه هزت هدوء اركانه وبعثرت بروده ، ورغم برودتها الشديدة الا انه حسّها مثل الجمر الي التصق بجلده ، كيف انزل نظراته بعيناه الوسيعه والمجحظه بعدم استيعاب وصدمه لامام القبر .. بحيث ان متوسط القبر انغرس خنجر بُني الون حاد الاطراف بقوة .. كان فعل فاعل ومتقصد الشر ! بس من هو ! ومجرد مالتفت خلفه بعجله صادف الشخص الثالث الي دخل المكان والي ماكان الا حسن الي يتبع لهيب بامر من وليد وعلامه الصدمه تعتلي وجهه بوضوح وحده عيناه دليل انذهاله واندهاشه خصوصاً وقت نطق لهيب بعجله بتساؤل : شفت الرجال الي طلع ؟
وماكان من حسن الا الرفض لان هو الثاني ماركز بحد ولا انتبه ولا اعطى اهتمام الا للهيب وظنه رجال جاء يزور قبر فقيد وانصرف .. ونطق يجمع حروف صدمته : لا ماشفته ماغير لمحه ولا ركزت فيه ، تهقى انه هو !
رجع التفت لهيب للقبر وهو ينزل وينحني للقبر بهدوء ومن عيناه ينتشر اللهب والشرار وكيف سحب الخنجر من وسطه وهو يقلبه بين يدينه بهدوء وتفكير طوييل .. ليردف بعدها : متقصدنا بهالحركه ، والذي نفسي بيده لابعثر سماءهم مثل مابعثروا تراب قبره !
ماكان من حسن الا انه ينحني ممسك باكتافه مردفاً بحرص وخوف عليه : لا تشب النيران وانت خابر ان الوقت ماهو مناسب اهدأ واستكن وانبسط ماسوا هذا الشيء الا نيتهم واضحه يبون يخربون ليلتك دام يبون المسيئه اتركها تيجي منهم واتركهم هم يجون لك ..
ما كان من لهيب رد على حديث حسن المنطقي واكتفى بامره الصارم : لا تعلم احد مانبي نزرع الخوف فيهم
وبالفعل استجاب له حسن وهو يتراجع بخطواته للخلف قاصدًا قبر زوجته يزورها وتارك لهيب الي امام القبر يبعثر ترابه بانامله السمراء الشديده بعقدت حاجبيه وشماغه الملتف حول فكه الى بدايه انفه .. كيف بدأ الغضب يتاكل منه مجرد فكرة ان اقدامهم النجسه مرت بجنب صاحبه الفكره لوحدها هدته كيف لو شاف بعيونه !
كيف بدأ يبعثر الرمل بين انامله بسكون ليردف بعدها بتفكير : هقيت انك الحين تضحك علي ! انا الي قلت ماتملكني بنّية ملكتني بنت الجنوب و انقضينا !
تراكمت تنهيداته ليردف بعدها : والله اني تمنيتك شاهد لي وبكتفي الايمن القاك و اول مبروك اسمعها منك .. بس وش نسوي يا صاحبي هذا انا فوق التراب بحسرة وعساك تحته مرتاح ..
جمع حديثه وكلامه وخوفه وقلقه وفرحه وتنهيداته والكمّ الهائل من الاسف والحب المكنون بقلبه ورماها على التربة وكانه يخلع ثيابه على حافه القبر ويبقى بشعوره وكانه يراكم الحديث ايام وايام لينتهي الحديث عند هذي النقطه ويفرغ كل شيء فيه هنا ..ضعفه وحزنه ليقف بقوته وبهجته ومظهره الصلب القاسي ويمشي بهدنيا بخيال وظل هيثم ..
اليوم المنّشود ..
دقت عقارب الساعة ..
عكس خطوات الزمن ، ضد عناوين الايام
أغرب من قصص الخيال ،
ابهى من بيوت الشعر واغصان الاشجار
لحظه خلط الابيض بالاسود
اشبه بحلم طفل
وملحد أعلنّ اسلامه وسط الحرم
مثل لحظه شُرب زمزم بعد طواف سبع
ورفع يدينك داعياً بين الصفا والمروه
اشبه بوقوف المُذنب بيوم عرفة
مثل تحية سلام عند قبر الحبيب
او ربما تمر و بُن عند شيخ كبير
لحظات.. ولحظات.. ولحظات
تتوقف عندها الازمنّه تقديساً لها
وتسهر معها الايام وتبقى تذكرها الذكريات ..
غجرية وأسمر !
احلى فصول العام ..
-
رغم محاولات وليد لزينب انها تروح معه زواج صاحبه وتتعرف على زوجته الا انها رفضت رفضًا قاطعه خوفًا لو يعرفها حد من الحضور على الرغم انها لو دريت ان العروس ماتكون الا اعز واقرب صديقه لها كانت راح تجن بلا شك خصوصًا بعد معرفتها ان العريس لهيب ولكن ماعرفت اي شيء عن العروس ومن غير اي شك تم توصيل معلومه ان اليوم عرس لهيب لطاقم الفرقه السابعه مع معلومات عديده عرفتها ..
بيدها المبخرة وامام ناظريها صاحب المبسم العذب والي كان يعدل كبك ثوبه السكري مع شماغه وحضوره الفارق وهيبة موقفه .. اقتربت منه وهي ترفع المبخره الي تنبعث منها اعذب الروائح لتبخره وعلى طرف فمها ابتسامه هادئه .. رفع يدينه يداعب خصلاتها الي كانت تعانده بكل مره وتحتل وجهها ليكمل بعدها كمحاوله اخيره وطلب اخير : متأكده ماتبي تروحي ؟
وماكان الرد منها الا انها تترك المبخره على الطاوله وترجع تلتفت له بقولها : تدري اني ماحب التجمعات ولا لي خاطر اروح يكفي وجود عمتي هناء
كيف اشار رأسه بالموافقه وهو يمشي لها ليحاوط خصرها برقه العالمين اجمعهم وتتمركز قُبله رقيقه في عنقها على مقربة من سواد شامتها بكل ما اعطاه الله من خفه .. ليتسع مبسمها بهدوء وهي تلتفت له وعلى وجهه الاعذب ابتسامتها الساحرة الي اجبرته لتكرار قُبلته على موضع مختلف حيث كانت في طرف فمها على شامتها المرتكزه في هذا الموضع .. ويودعها بعدها منصرفًا لشهم لإنهم تقريبًا جهزوا كل شيء ورجع كل حد بيته يغير ثيابه ويرجعون للقاء ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم s_rx1900
كان الاماكن اشبه بنقطه احلام او لحظه يتوقف فيها الزمان .. كل شيء كان من تجهيز وليد بسبب ذا كانت الاستراحة في اعلى مراحل الاناقه والجاذبيه والفخامه .. تدرج الالوان والترتيب وكل ماهو موجود يستدعي التأمل وتقريبًا لهيب ماتدخل في الاستراحة وتجهيزها نهائيًا أساسًا للان مايدرون هو فين ولا كانه عريس الليلة ..
كان شهم موزع الحراس بكل الانحاء وحتى على بعد مسافه من الاستراحة وكل همه انه مايصير شيء ابدا يعكر صفو الليلة .. كيف عدل شماغه وهو يلتفت لحسن الي جاي من برا ويشير له ان كل شيء تمام وبجانبه ابنه وسام الي كان في اعلى مراحل الفرح الطفولي .. وماهي الا دقائق حتى دخل وليد بطوله الفارق وحضوره الجذاب مقابل شهم الي ماكان يقل عنه فخامه ورزه وبين يدينه بشّت للهيب.. وكان موضوع حديثهم " وينه لهيب ؟ " هذا التساؤل الي تكرار حولهم مو بس منهم حتى من متعب الي جاي مع معازيم كثيير من قرابته ومن اصحابه ومعارفه ..
وتقريبًا بدأ الحضور بتواجد من ناحية اهل شوق ومعارفهم ومن ناحية معازيم وليد واصحاب لهيب والاهم من هذا كلهم كان حضور اصحاب لهيب وهيثم ايام الجامعة وحتى لؤي الي كان رئيس المستشفى وصاحب لهيب كان ضمن الموجودين .. ممكن هذا السبب الي خلاهم كلهم يلتفتون للباب الي ظهر منه الأسمر العذب .. باختلافه البارز وظهوره الجذاب وبثوب السُكري الي يضم صلابة جسده وشّدته وجبروته .. طيف إبتسامه تعتليه والي كانت موجهه لاصحابه وانذهاله التام من التجهيزات والمعازيم الي ماكان يدري عنهم ابدآ .. كيف استقبله سؤال وليد الي يحمل بين يدينه بشت أسود تتجاذب فيه الالوان الذهبية وهو يكمل بشبه عصبيه : وينك يا رجال !
ليكمل شهم الحديث محدثه : كل الناس وصلوا الا انت
وبالفعل كانت انطار لهيب تراقب الحضور الي داخلين وباستغراب : على اساس المعازيم قليل من وين طلعوا هذول !
ماستمع وليد لحديثه وهو يرفع البشت طالب منه لبسه وعلى الرغم محاوله لهيب انه يكمل وحده الا انهم ماتركوه وكل واحد منهم يكمل له شي ويرفع له شيء .. صحيح ان هيثم ماهو موجود بس شهم و وليد عوض عن كل شيء ونظرات الحنين الي كانت للؤي ومجموعه من اصحاب هيثم كانت تشرح كل شيء .. وماهي الا دقائق حتى دخل ريان ببهجه تنتشر في ارجاء المكان وهو يرفع انظاره للهيب الي ممكن اول مره يشوف بالبشت ليكمل بعدها : لا لا لو ادري كان من زمان زوجتك
كيف تراكمت ابتسامة لهيب وهو يتأمل تحركات اصحابه بدقه ورغم عدم بوحهم الا انه عارف خوفهم .. وحتى هو من بعد موضوع القبر والخنجر في داخله خوف من الي ممكن يصير .. ومشى ممسك بيده وسام مثل العاده باتجاه المجلس الكبير الي يتوسطه الحضور ليستقبله متعب بتراحيبه الحاره ..
في الجانب الأخر وعلى قرب من مكان الرجال بداخل بيت السرور والبهجه .. ينتشر البخور في انحاء المكان لاستقبال الحضور وعلى الرغم انها كانت ملكة عائلية الا ان الحضور كانوا كثير تقريبًا بسبب كبر عائلة الجدة فاطمه .. الترتيب والتجهيز وكل ماهو موجود كان من اختيارها هي ورغبتها بسبب ذا كان كل شيء على غير عادته .. خصوصًا عبارات الجدة فاطمة الي واقفه عند الباب مع هند ومع العمة هناء الي رغم انها كفيفه الا ان الخدم حولها ومعرفتها بهند وفاطمه كثيره وانطلق بالارجاء ترحيب الجدة : ياهلا ومرحبًا نّورتوا الدار يا اهل الدار ..
في نفس المكان ولا كان في غرفه الغجرية الي يتوسطها الون الاحمر كرمز وعنوان لليلة .. كيف كانت مقابل المرايا تعدل في عقدها يضم جسدها ثوب أحمر عاري العُنق يوضح بياض نحرها وجاذبيته الغير اعتيادية .. يتمسك من اعلى صدرها وحتى خصرها ويضيق جدًا فيها يبرز انحاء واعوجاج الخصر القاتل .. ليتسع بعدها اتساع مدهش يليق بحضورها .. باختلاف لا مثيل وتفاصيل مُدهشة ومُبهرة وجاذبيه تجبر الجميع يلتفت لها .. تركت شعرها على راحته ينسدل من خلفها ولفت اطرافه بطريقه جذابه .. جمالها الآخاذ وعيناها الساحره ورسمه فمها الاشبه بالعنقود والي كانت تلطخها حُمراء جريئة كنوع من الجرائم في حق روحه .. المكياج الهادئ والاعذب الي كان فيها .. وعلى الرغم ان هي من جملته بنقائها .. كعبها الطويل الي زادها طولًا وجاذبية والعقد الي توسط نحرها بجمال مُذهل .. وترانيم خلخالها ..
لم تكون عادية ..
بل لوحة فنية ، ليلة قمرية
قصيدة شعرية ، أغنية رومُنسية
أعجوبة عصر انتهى فيه العجائب
ثامن المعجزات ؟ بل اولها ..
اصدق اقول الغزل واكذب لحظات الحزن
اطول ليالي السهر وهمسة عاشق ماعمره كذب
ابهى من ضحكة طفل واجمل من نور قمر
أحنّ من نظرة أم وأقسى من صرخة أب
لو رآها ملحد لاعلن اسلامه ..!
أعذب من الامنيات
عالم من الاغنيات
عيناها سبحان المعبود !
فمها مرسومًا كالعنقود !
وضحكتها أنغامًا و ورود
والشعر الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا
قد تغدو امرأة يا ولدي يهواها القلب ! هي الدنيا ..
طلعها من نوبه شرودها حديث هنادي الي داخله يضم جسدها فستان اصفر الون يعكس بياضها وجمالها المصري العذب وهي تنطق باندهاش تام وانذهال عظيم تتأملها فيه : لا إله الا الله ! دا انتي عاوزه تموتي الولد من اول ليلة !
ما كان من شوق الي تفرك يدينها بتوتر غير تنطق بعجلة وتساؤلات ببالها عديدة اثر توترها : صابرين قدرت تيجي ؟ وكم المعازيم ؟ وكيف شكلي ؟
اقتربت منها هنادي وهي تعدل شكلها وتهديها بذكر الله وتجيب عليها باتساع : ماتهداي ياغجرية صابرين مابتعرفش ان اليوم زواجك ومهمتها بعدها مخلصت والمعازيم كتير وانتي بتجنني بتاخذي العئل ملاك من السماء بيمشي وربنا ملاك تبارك الله دا الاحمر مش هينساه البلطجي خالص دا يوم وفاته و ولادته
كيف تنهدت وهي تبتسم من حديث هنادي الي تحسها بالغت رغم انه مايوفي حقها وكيف جلست وكانت تتمنى حضور صابرين اقل شي بس الظاهر انها ماتقدر .. وكل الي سوته هو قراءت رسالة متعب الي محتواها انه جاي علشان تبصم ..
وماهي الا دقايق حتى وصل متعب الي احتضن اخته وفرح العالمين كلها بقلبه وسروره وهو يتأملها ومابين اللحظه واللحظه يحتضنها بعدم تصديق وتكرار وهو يبارك لها بقوله : مبروك يا هناي مبروك يا اختي و امي وكل احبابي !
وماكان منها الا الشّد عليه بحضنها لاكثر شخص اعطته من هالدنيا حياة .. لينتشر بالمكان زغاريد الجدة فاطمة و هنادي الي كانت دليل البهجة ونشر الفرح مع اعتلى صوت الاغاني بالمكان تأكيد وترسيم لانعقاد الاسم بالاسم ..
رغم سكون اسمراره وهدوء نظراته وثبوته وهيبة حضوره الي اجبرت الكل يسأل عنه لأن اساسا محد يعرفه ولا حد أبدأ الا زملاء وناس معينين واغلب الحضور من اقراب متعب او حضور بدافع الفضول مين الي بياخذ بنت يعقوب ! وتقريبًا عرفوا ليه لهيب الي وافقت عليه ..
كان بداخله خوف لو يصير شيء بسبب ذا استعجل بالعقد يبي يبصم وتبصم ويرتاح بهذي الطريقه يبي ينهي كل خوفه وتوتره يبي يبعد المسافه الي بينهم .. يبي يحضنها ! يبي يمسكها ! ويعلن راحته !
مجرد ما بصم واكمل كل شيء وكان ينتظر قدوم متعب من عند اخته .. ومجرد ما شاف متعب تراكمت تنهيدات من جوفه دليل الراحة جعلت شهم و وليد يرتمون بحضنه بنفس اللحظه .. ما كان حضن تبريك كثر ما كان حضن تهديه لانهم عارفين وفاهمين حالته اكثر من اي حد ثاني .. كيف اتسعت ابتسامته ولاول مره بحياته يحس انه سعى وسعى لشيء و وصله ! يحس انه وصل حلمه مبتغاه وامله معد يبي من هالدنيا شيء ..
كيف تردد حوله عباره وحده من اصحابه محتواها : مبروك يا اخوي مبروك !
كيف تلهف للكلمه وللفرحة وللنظره وهو يوزع فرحه لهم مو بس هو حتى هم كانوا باعلى مراحل الفرح والسرور لدرجه ان وليد مافرح بزواجه كثر فرحه الان .. كان يسمع التباريك من كل الحضور مايدري من هم بس يرد ولا شيء همه غير لحظه شوفتها .. رغم الهدوء الي ظاهر عليه الا ان اللهفه وسعت السماء كلها .. كيف كان حسن يدعي الحضور للعشاء مع ريان .. بينما لهيب و وليد وشهم ومتعب مشوا للخارج رايحين لبيت شوق لدخول العريس لعروسته ..
كيف نزل من سيارته لان المسافة ما كانت طويله بين البيت والاستراحة على يمينه وليد وشماله شهم الي كرروا تباريكهم طول الطريق وشرح لفرحهم له ..
ومجرد مادخل متعب للبيت يعلم اهله التفت لهيب لهم ليصبح شفاف امامهم وقت نطق شهم بتساؤل مرح : مانحلم صح ؟ لهيب عريس !
كيف التفت لهيب لوليد وكانه ينتظر اجابه تقنعه وتعلمه انه واقع ليردف بعدها : لا والله مانحلم زعيمنا عريس !
كيف اتسعت ابتسامات لهيب بانشراح وهو يستقبل اصحابه بالاحضان للمره المليون ويسمع حديثهم العذب .. وقتها وقبل لا يدخل مسكه شهم من اكتافه بتمعن طوييل ليردف بعدها : اخلع ثوبك !
كيف عقد لهيب حاجبيه بعدم فهم وهو يركز نظراته بشهم الي اكمل بتكرار وتاكيد : اخلع ثوبك !
وهنا نطق لهيب ومازالت اثار الدهشة فيه : وش تقول انت !
اكمل شهم حديثه ومازالت يدينه مستقره على اكتافه : اخلع ثوب قسوتك وعصبيتك وقوتك والبس ثوب الحنّية ياخوي ..
اكمل وليد حديثه والي كان مبتسم باتساع لانه فاهم مقصد شهم : انسى تخطيطك للجرائم وفكر تهدي وردة حمراء ولا صفراء ؟
كيف ابتسم بهدوء وهو يربت بيدينه على اكتافه ليهمس بعدها يطمن خوفهم عليه : لا تشيلوا هم انا اخترت لون الورد من قبل لاوصل هنا ..
كعبارة اطمئنان رماها على اكتافهم ودخل بعدها يجر خطواته كمن وصل لنهاية سعيه كمن حمل رايه النصر من بداية المعركه لاخرها ، كجندي سمع بشحمه اذنه اغاني الصلح تتردد بالارجاء .. مشى يجر شيطانه الى ملاك عمره .. لان الحضور تقريباً غادروا ومابقى الا قليل وكان طلبه يدخل عندها لوحدها مايبي الناس حوله .. سلم على عمته هند وفاطمه والعمة هناء واخذ منهم الدعاوي وشاف نظره الخوف في عيون هند حاول يطمنها بنظراته .. واكمل بعدها مع متعب الي نطق بمزاح : كم تبي وقت معاها ؟
كيف التفت له لهيب وابتسم باتساع واكمل : عُمر وخمس دقائق ..
وماكان من متعب الا الاتساع وهو يسمح له بالدخول للمجلس الي كانت تتوسطه بانتظارها بتوتر ..
مجرد مادخل واغلق الباب خلفه ورفع انظاره ببطئ شديد لا يقاس من خلخالها وحتى فرقه شعرها من اسفلها لاعلاها بسكون العالمين اجمعين ولهفة العشاق وقلب حزين ونظرة المسكين وحلم اليتيم ..
لين ماتوسطت عينه بعيناها وليلها بعسليه واللهفه تسبق اللهفه والعمر عيّ لا يمشي والخطوه عيتّ لا تقوى .. كان يمشي بهدوء وهدوء وهدوء لين بابها ..
ونتلقى على كفوف الغيّم
وتيجين نرتب الرفّ الحزين ونعلق ذكريات الزمان
ونتغابى علشان الشمس ما تلقى لها موعد ؟
ونشرب اكواب شاهينا ونركض مثل صبيان
اذا مّروا لعند احباب وصار شعورهم اسعد ؟
تجين نتسامر بتالي الليل ونحكي عن العاشق والخوان
عن قمره ونجم عواء وصبية تاهت بدرب عشاق
تجين نشعل بسطح بيت قناديل اصابع زمان
ونعد على اطراف السماء بنافورةٍ من رذاذِ القمر
بأرجوحةٍ عُلّقت في النجوم بأسطورةٍ من حديثِ المطر
هنا نجمة ، هنا قمره ، هنا .. اول قُبلة وشّدة خصر
تمديلي جدايلك الطويلة اعزف عليها نايّ والحان
أشد عُمري على خصرك وتتمايلي مثل اغصان الريحان
تجين نحيّ الباقي من عُمري واتوب على احضانك توبة مذنب سمع ببداية فجر ايات تستكن لها الارواح
اطوف بخصرك سبع وازيد سبع حتى تذبل الاقدام
ايجيك بقلبي المتعب وتيجين بدواء العشاق ؟
تعالي نكتب حكايتنا ونغنيها على الطرقات .. :
" أنا بعد الغياب المُر جيت بحبك أستشهد "
دار هالحديث بين المسافه القصيرة الي قطعها بخطواته .. يا كبر الشوق ! يا شوق ..
كم ليله مرت ولا نامت عيني على اهدابك ؟
وكم ليله ضيعت عناويني وجيت على بابك ادور عنواني ؟
وكم ليلة سهرت الليل اهوجس لك عن اشواقي ..
ماشافها من فترة بهذا المنظر ولا عمره هيشوف لان هي كل يوم اجمل كل يوم ادهش كل يوم اعذب ..
الاحمر ! ماعمره لمسّ احمر غير دم هيثم الي بين يدينه تدفق .. والان بذات انتصر عليه الاحمر .. انتصر انحناء خصرها على يدينه الي ماعرفت يوم حنّية .. انتصرت عليه وان كان انا مهزوم فانا مهزوم امام عيونك ..
اعترف انا مهزوم امامك ! لا حول ولا قوة له قدامها .. شفاف مثل الماء مثل الغيمة مثل بداية الصباح ..
ورغم كل هذا الحب وهذي المشاعر الا انه مازال ثابت للحد الي مافيه تقاسيم بوجهه تظهر شعوره خانته حتى عيونه ..
بينما هي كانت واقفه مقابل له بحيث انه صار امامها بضبط تقريباً على بعد مسافه قليله تسري بجسدها رعشة وثقل اقدام وعيناها من عيناه للارض خجلًا وكل ماتشوف نظراته ترتعش بشّده لان نظراته بذات ماكان لها معنى ولا مقصد ولا فهمت منها شيء ..
نسى انه لازم يتكلم معاها او يطمنها وقعد يتأملها بهدوء بهدوء ..
وجهها اخذ من نداءات محمد عبده الكمّ الهائل ..
آه يا وجه أحبه من عُمر .. وشهور وايام وليالي ..
ياحبّي المُر العذب .. ويا أصدق خطا حبيته بأحساس
ويا أكرم عطا أهديته على الياس ، ويا مدمج السّاق حالي منك مبّري ، واه يا أحب الناس في الدنيا عليّا ،
يا ساحر البسّمة ، ياعروس الشمّس ، يا أخت النهار
يابقايا عطر مليت انتظاره ، يا ذكرى الصحاري والجفاف يا أغلى احساس ، يا غاليه فوق الغلا انتِ ، يا دانه بعين بحّارك " يا النجمة البديعة الحالمة بين النجوم " ياللي اغلى من سنيني ، ياسيد الغنادير ، ويا سناء الفضة ، يا ورد فوّاح يا راحة الأرواح ، يا دعوتي بأول وتالي صلاتي يانيتي ما دام بالحُب نية ، ياحلم صحواتي وغفوة مبّاتي يارغبتي من بين كل البريّة و أه و أه و أه يابو عيون كلها جاذبيه ، يا دوا علتي يا واهب لقلبّي حنانك يانجمة اللي بهلالك .. يا سندريّلا في دلالك .. يا سارية باليلة قمر .. ياوردة العشّاق ونار الحُب والأشواق يا ملاذّي ومنتهاي وأوّلي ياربة الطرف الكحيل يا مُنى روحي وقلبي .. يا بدايات المحبة ويا نهايات الوّله ..
كل هذي النداءات كانت لها هي بذات ولا حد غيرها قصده ولا اتقاصده ..
كيف هدأت انفاسه واستكنت روحه امام هذا المنظر الملائكي واخيراً لاحظ رعشتها وتوترها .. قطع حبل الشكوك الي بعيونها وانهى حيرتها .. وقت حقق حلمه واخيراً ووصل لغايته .. وهو يرفع يدينه الي مغطيها بشتّه
ويبعد المسافة ويقلص الهواء ويداهم عطره المنتشر مع عطرها ورائحتها العذبه وينتشر الاحمر مع الاسود في صوره ملائكية لا تعقل من جمالها .. وقت بان فرق الطول واختلافه والابيض والاسمر والغجري بالبني ..
وقت توسطت يدينه الصلبه القاسية ذات العروق البارزه على انحناء خصرها القاتل .. مسرح جريمته .. وموته وهلاكه وحياته .. كيف تشبث فيها بيدينه وحلمه وامله وروحه وقلبه وكل ما ملك بهالدنيا قوه .. كانه الان يعلن انها ملكه وله ومحال تحل لغيره .. مطلع قصيدته وروحه .. فعلاً هي روحه .. هل تعرف معنى ان يعانق الانسان روحه ؟ هل تعرف معنى ان يلتقي الانسان بقلبه ؟ .. لكم ان تتخيلوا كيف لرجل لم تعرف الرقه لحياته سبيلًا ان يعانق رقة العالمين اجمعهم فيها !
لكم ان تتصوروا كيف لرجل لا يعرف من اقاويل الحب شيئاً ان يتجمع كل هذا الحب بقلبه !
من عنتر ؟ من قيس ؟ من روميو ؟ امام عشق لهيب !
على الرغم ان يد بخصرها رفع يد ثانيه يرفع رأسها من فكها لتلتقي عيناها بعينه الهائمه وتقاسيم الراحة بوجهه اول مره تشوفها .. وش يقول ! ماهو عارف وش يقول !وش يردد وش يحكي ! اول شيء يخطر بباله يبي يقوله من غير اي تفكير .. وفعلًا نطق ومازال على هذا القرب المهلك : ليه عُمري ما لقى لبرده دفى الا دفاكِ ؟
هي الثانيه كانت في نوبات لا تفهمها من نظراته من حركاته من تفاصيله من عذوبته وحتى يده الي توسطت خصرها واربكتها ولا عرفت تتصرف .. ماهي قادره تفهمه ولا تعرف مقصده ماتوقعت ان حركه مثل كذا تطلع منه هو بذات الصلب القاسي ان يطلع من يدينه وتدفق كل هذي الحنّية ! كل هذي العذوبه ! وكل هذا التساؤل المدهش .. توقعت يقول مبروك ويجلس جنبها ماتوقعت كل هذا وانه يجيها بهذا الكمّ الهائل من الشعور ! واللهفة..
وسرعان مانتبه لرعشتها وغير تساؤله بكلمه أرق تبعد توترها وقوله ومازالت يد بخصرها ويد بفكها : مبروك علي ليالي شوق الدافئة ..
ولا توقعت منه مباركه بكل هذي الرقه وكل هذي الجمال للحد الي نست وش ترد .. او بمعنى اصح ارتبكت .. كيف جلس وهو يعطيها فرصه تجلس بس مازاح يده عن خصرها ابداً ماشبع ولا راح يشبع .. قربها له اكثر وهو يستنشق رائحتها الاعذب والاجمل .. لتكمل بعدها بتوتر عذب : الله يبارك فيك ..
ينتظر منها كلمه ثانيه ، همسه خصوصاً انه عارف انها ماهي من النوع الي يستحي كذا .. بينما هي كانت تحاول تفهم كيف حركاته حركات عاشق ونظراته غريبه ! هي ماتدري انها نظرات غرام وهيام تظنها غربه .. ماكان يبي يشوفها توترها ولا يبي يطلع منها بدون مايسمع صوتها وصوت ضحكتها هو عارف ان بكرا شقى لهم لاجل ذا يبي اليوم فرح وذكرى ماتنساها .. لاجل ذا نطق وعلى وجهه طيف ابتسامه .. ابتسامة خاصه .. لها لوحدها ..
: وين الدكتورة شوق ؟
وكان بمقصده يعلمها ان دكتورة شوق اشد من كذا رغم انها بكل الحالات خطفت قلبه .. لتردف بعد مالتفتت له وبان صف اسنانها الاستثنائي بضحكه عذبه قدرت تربك صفوف جنوده وازداد جمالها جمالًا : بعدها موجوده ..
اتسعت ابتسامته من وقت مالمح مبسمها ومازالت يدينه تداعب خصرها بقوة وتملك .. وهو يتأملها وراحه العالمين كلها تمركزت حول قلبه .. ليقطع سيل نظراته الي وترتها طرقات الباب الصادره من متعب والي كانت مثل صوت الانقاذ لها من سيل غرابة نظراته ..
وقتها التفت لمتعب وهو مازال متمسك بخصرها رغم خجلها الواضح من اخوها ليردف بعدها بمزاح : بتموت على يدي
كيف تراكمت ضحكات متعب الي اساساً وصاه وليد علشان يقهره بالحركه ذي مما سبب وقوف لهيب ومازال يتأملها بابتسامة ومايهم لو راح لانه عارف انه بيرجع ..
وتنهد تنهيدة المتعب بنهاية الطريق .. ونزع بشتّه عندها ليضعه حول اكتافها العارية ومازال وكانه يعلمها تراني جاي وماراح اغيب .. كحركة خاصه فيه وقت اجتمع فوق احمرار فستانها سواد بشّته وثبت رائحة عطره بجسدها .. طبع قُبله على جبينها من غير اي اهتمام لاخوها او لخجلها واحمرارها .. وخرج تارك بشتّه وقلبه عندها ..
كيف اتسعت ابتسامته وهو يفتح يدينه لوسام الي يركض لحضنه وحمله وهو يمشي لاصحابه الي قاعدين بجلسه خارجية للاستراحة مقابل الجو العليل والريح الجنوبيه وهبوب الشتاء والقمر .. ويصب لهم حسن الشاي لان المعازيم كلها غادروا تقريباً ماغير شهم و وليد و ريان و لؤي وناصر و حمد الي كانوا من اصحاب لهيب وهيثم من الثانوي .. كيف مشى لهم مبتسم باتساع وفي حضنه وسام وبجانبه متعب .. وقت نطق وليد بمزاح له : قلنا اخلع ثوبك بس ماقلنا اتركه بدارهم
وماكان من لهيب الا ضحكه اتسع صداها بالمكان وهو يجلس وعلى يمينه وليد وشماله شهم : انت وصيت متعب يجي لي صح ؟ بدأت محارشتك يعني !
كيف تراكمت ضحكت وليد واردف بقوله : انا انتظر هالحظه عمر بطلع قهر السنين كلها وانشب لك
كيف التفت لهيب لشهم واردف بعدها متظاهر بالعصبيه : اذا ذبحته بعد يومين لا تلومني
وتراكمت ضحكات شهم باتساع وهو بشوف تغير لهيب الجذري من قبل دخوله عندها لبعد دخوله ..
وقتها نطق لؤي محدثه باشتياق : ايوه يا عريس مابغينا والله نشوفك تظهر بسنه مره وتختفي !
-
عند شوق الي كانت تشرح لهنادي مشاعرها بعد ماغادر الكل وختمته بقولها : للحظه حسيته يعرفني من سنين ولحظه حسيت كانه اول مره نتقابل !
ليأتيها قول هنادي محدثها مفسرًا كلامها : دا واضح انو عاشق ومن زمان طويل بس ممكن بيبص كدا من غير تفكير او هو هيك مابيعرفش يعبر عن حبه ماتشيلي هم بكرا بس بتعودوا على بعض ويسهلش الموضوع ..
بعدين انا مش فاهمه في دخول عريس احلى من دخول البلطجي بتاعك ؟ دا والله عندو لسان شاعري بس مايظاهرش الا ئدام حضرة جناب الغجرية ماتخفي على الولد بئا هيموت علينا !
كيف تراكمت ضحكات شوق بشدة على تعليقات هنادي الي سرعان ماكملت : بس والله مش هين دا كل الستات بيبصوا عليه محدش مصدق انو هندي وسعودي ماشاءالله هيبة هيبة عزيز زمانه مش نائص الا السيف والخيل وبيصير فارس احلام الستات
كيف عقدت شوق حاجبيها من حديثها ولاول مره تحس انه دامها شعور مافهمتها والي ماكان الا غيرة عفيفه بريئة طلعت منها .. وسرعان ماوقفت وهي تلتفت وتشوف ان ماحولهم حد وتبدأ تعلي صوت الاغنيه لترجع تلتفت لهنادي بضحكه وتكمل بلهجه مصريه مرحه : لو يبصوا من اليوم لبكرا دا بتاعنا وخلصنا
وهي تتذكر تساؤله الاعذب والارق الي بدأت تدور لاجابته من اليوم ..
وسرعان ما تمايلت برقة العالمين اجمعين بحركه عفويه امام هنادي تعبيرًا عن شعور الفرح الي بجوفها لينتهي بالليله على زغاريد هنادي الي اكملت بعدها : زغرطي يا انشرح الي جاء احلى من الي راح !
في الجانب الاخر بعد ان توسطت خطواته المملكة من يوم تقريباً وفي قصره .. وعلى الصاله الواسعه بين اوراقه وملفاته واشغاله وتفكيره المتواصل خصوصاً بعد ان توسطت يدينه ملفات خاصه متعلقه ب " هند " والي ماتكون الا مربية لهيب ومربية الميتم .. عرف عنها اشياء بسيطه ومنها موقع بيتها والفكرة الي جت بباله وقتها انه يشوفها ويقابلها .. رفع انظاره اتجاه ذات العينان الغزالية ، وهي تمشي بخطوات هشّه تضم كمّ بلوزتها اليها لتجلس في الكنبة المجاوره له .. ورغم ان كل حواسّه التفت لها الا انه تظاهر بعدم الاهتمام واكمال شغله بهدوء ، ليأتيه صوتها الا نطق بتردد : غيث ؟
كيف مازال يقلب اوراقه وينتظرها تكمل حديثها وسرعان مارفع راسه بسكون يشير لها بمعنى قولي الي عندك ..
فركت يدينها وهي تسأله بالتساؤل الي اشغل بالها من فترة طوييلة ومن غير تردد : كنت تعزف ؟
كيف توقف عن القراءة وهو يشّد على الورقه الي بيده ويرفع نظراته لها ببطىء وهدوء باستغراب من سؤالها الي ماتوقعه واردف بقوله : شجاب الطاري ؟
اشارت برأسها بعدم معرفه وهي ترفض تعلمه انها دخلت الغرفه الي كان ممنوع تدخلها وتردف بعدها : سمعت مره من أريام
اشار رأسه بالفهم وهو يعود بتركيزه على اوراقه ويردف بعدها : كنت ..
وبدافع الفضول الي سكن جوفها ورغبة كبيرة بمعرفه سر توقفه : وليه تركتها ؟
اردف ومازال على وضعه وتقلبه باوراقه وافكاره عادت له الذكرى السّوده بحياته : عيّ دربي لايجتمع بدروبها
كيف عقدت حاجبيها بعدم فهم من حديثه وقبل ان تسأله عن شيء التفتت لاريام الي جت وعلى ملامحها السموحة ابتسامة تصر الخاطر وهي ترتمي بحضن غيث ومن ثم لاوتار وتكمل بعدها برحابة صدر : ياجعلني مانحرم من هشوف
كيف ابتسمت أوتار بهدوء وهي تطلق عنان نظراتها في غيث الي الكل يعرف انه ما يحب الازعاج وقت شغله بس الان بضبط كان هادئ وكانه عاجبه ! وسرعان ما اردفت أريام : صح تذكرت جدي قال اعلمك يا أوتار تروحي الشركة عنده اوراق وامور تخصك يا محامية عاد مافهمت شيء من كلامه روحي وخذي منه العلم
كيف اتسعت ابتسامات أوتار وهي تلتفت لها وتنطق بتذكر : اي والله اني نسيت اجل بطلع اتجهز
وسرعان ما وقفت وهي تمشي لدور الثاني بعجلة بينما عند غيث الي في البداية ما كان هامه الموضوع بس الان بضبط مايبيها تشتغل بشركة جدة يبيها عنده تختار من شركاته ويعطيها لو تبي بس ماكان يبي يوضح اهتمامه الي نابع من شعور غيرة داهمه واكتفى بشد يدينه على اوراقه يداري مشاعره ..
الظاهر ان الدنيا تبي تصدمها من كل اتجاه وكل ناحية وكل صوب قبل فترة وهي تقرأ رسائل ابوها لها ولامها واليوم هي تمسك مستندات تديله ! مستندات و اوراق قتل و ابتزاز واختطاف وتعدي وتهريب ومخدرات وكل الاوراق الي ممكن تشيب الرأس وتهلكه ! دخلت مكتبه تدور صورة لامها لتنصدم بانها عايشه مع اكبر مجرم ممكن يتخيله عقلها .. منذ بدايتها تدري ان ابوها شخص قاسي ومعدوم الرحمه ولكن فكرة ان ريان ممكن يكون متورط معه بهذا الشيء اهلكها واهلكها كثييير !
كيف التفتت بعجلة على الصوت الي من خلفها والي دخل البيت وشاف ان مكتبة جاسم مفتوح ودخله باستغراب لينصدم من وجود اضواء واردف باستغراب : ايش تسوي ؟
كيف التفتت له وفي عيناها صدمه العالمين اجمعين وبين ايديها اوراق لتنطق بعدها : قول لي انك مو متورط معه !
هدأت انفاسه وبردت اطرافه وهو يشوف ان الاوراق الي بيدها للعمليات السرية الي قام بها وما نطق بشيء لينتشر صوت اضواء وصراخها بالمكان مردفه : تكفى قوووول ان مالك دخل !!
كيف كان هادئ ومتكتف بيدينه يتأملها بسكون وبرود كان سبب في قهرها لتكمل عتابها : طلعت من نفس طينته كلكم نفس بعض !!
استكن هدوء وهو يغلق باب المكتب ويمشي بخطوات هادئة مستكنه او بمعنى اخر كانت مخيفه ومهلكه لها ومخيفة جداً ! لتتراجع بخطواتها للخلف وهي تشّد على ثوبها من نظراته الي ارعبتها واخافتها وكل ماتتذكر الي شافته ترتعش من اعلها لاصغرها ..
واردف بعدها بهدوء يخفي عصبيته وقهره : جربتي مره تسأليني انا مين ؟ ايش عشت وايش شفت ؟ جربتي مره تسألي مين وصلني للحاله ذي ؟ ومن كان سبب دماري ؟
لتعتلي صرخاته في المكان الي هزها بكل قوة : جربتـــي تفكري بذا كله قبل ما تلوميني ! تظني ان بس انتِ عانيني وانتِ بس عشتي في جحيييم !
اقتربت منه وهي تجمع قوتها الي انتثرت امام حضوره وبكل قوة تمكنت من جسدها نطقت ولاول مره ممكن تتكلم معه كذا : ايش عشت وايش شفت ! مافي شيء بهذي الدنيا يشفع لك انك تقتل وتعذب وتتعاطى ! مافي سبب يخلي المجرم بريئ ! صرت مثلهم مجرم مثلهم ماتختلف عنهم واعذارك ماتشفع لك ابداً
جاراها بصراخ وهو يكمل ويطلع قهر قلبه الي بجوفه : ابوك وصلنني للحاله ذي اببوك ! انا شفت امي واخوي يموتوا قدامي انقذني ابوك وبسبب معروفه انا قاعد ادفع عمري ثمن اجازيه فيه
اقتربت منه ورغم ان دموعها تسابقت في وجنتها الا انها مازالت متمسكه بقوتها : انا شفت الرجل الي انقذك يقتل امي قدام عيونني والحين انا اشوفك تقتل روحي وتبقى على جسدي !
وعلى رغم من رغبتها بالانصراف والخروج من المكتبة الا ان ايدينه الي حاوطت خصرها بشّدة وتملك وبسبب كبر حجمه عند صغر حجمها صعب عليها الافلات منه ومحاولاتها كلها بادتت بالفشل امام جسده وقوته ليكمل بعدها : كنت مكسور وزاد ابوك كسري رجيتك لا تكسري الباقي ! مالي حد الا انتِ ان رحتي انتِ مين يبقى لي !
كيف انتثرت دموعها حوله وجنتها العذبه المختومه بحفرة بيته وعلى الرغم انه ماسكها من الخلف بحيث ان ظهرها بصدره مايقدر يلمح دموعها ويد محاوطه خصرها ويد اكتافها لتردف بعدها وهي اكثر حد ممكن تفهمه وتعرف شعوره رغم ذا كابرت بقولها : اتركني اتركنني ..
كيف شّد عليها برفض تام من طلبها وهو يكمل بهدوء ومحاولاتها بتحرر مايحس فيها حتى : تركت اهلي مره ماراح اعيد هالمرة معك
لتنطق بعجلة وفكرة خطرت ببالها فجأه لان حتى هي ماتبي تتركه رغم كل شيء : خلنا نروح مستعده انسى كل الي شفته بس خلنا نطلع من هنا
ابتلع ريقه بهدوء لتتغير نظراته لحقد وكره وبغض ماعمرها شافته وكانه شخص آخر خصوصًا انه حررها لتصبح قباله بدل ماهي معطيته ظهرها : راح نروح بس مو الحين لا ، بعد ما اخذ حق امي و اخوي نروح وقتها ..
كيف اجحظت عيناها بصدمه ورعب لو يصير له شيء او توصل حالته لشيء ماتتوقعه خصوصًا انه تربية جاسم وجاسم رباه على الحقد والكره والبغض والانتقام !
لتشير رأسها برفض وهي تمشي بعجلة خارجه من المكتب وقت صادفها ابوها الي سمح كل شيء دار حولهم ونظراته المرعبه مازالت حوله لتتركه بعجله طالعه لغرفتها .. وقتها التفت جاسم لريان الي جلس على الكنبه بتعب ونطق بهدوء : دم امك و اخوك ماجفت ارضه يجف قلبك ولا يجف انتقامك
وكانه يزيد الحطب على النار ويزيد الكره والحقد بقلبه والانتقام المرير حوله وهو يرفع نظراته لجاسم بحقد بجوفه من غير مايوضح غايته ..
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم s_rx1900
استقرت خطواته امام البيت وهو يعدل شماغه بهدوء ويحسّ انه بحاله غريبه ، جمع قوته وهو يرفع يدينه يطرق الباب البني الواضح انه قديم ومن زمن وماهي الا ثواني قليلة حتى اتى صوت امرأة تبدو كبيرة بسن تنطق وهي تفتح الباب : يالله يالله ..
وماهي الا ثواني حتى انفتح الباب باكمله ولانها كبيرة بسن اكتفت انها تتلثم فقط ومجرد ماصبحت قباله وهي تحمل بين يديها اغراض وقتها نطق غيث بهدوء وشبه ابتسامة : السلام عليكم
وسرعان ماتساقطت الاكياس من يدها وهي تتأمله بهدوء وصدمه اعتلتها وهي تتذكر ملامحه الي مستحيل تنساه واول ماخطر ببالها كيف مسكته وهو طفل مع اخوه قبل لا يفترقوا وكيف شافته الحين بعد كل هالعمر !
وقتها حنى غيث بجسده وهو يجمع الاغراض ويرجع يلتفت لها وينطق باستغراب من نظراته : المربية هند ؟
اشارت برأسها وهي تعود لوعيها وتاخذ منه الاغراض وتكمل بعدها : وصلت يابني
ابتسم بهدوء بوجهه المليح والي كان ياخذ من ابوه السّعه الاكبر ليردف مداري لعمرها : افا يا جدة مافي تفضل ؟
كيف اتسع مبسمها وهي تشرح له الابواب وتردف بعدها باتساع : حيّاك الله ياوليدي ان ماشرعت الابواب لحفيد دواسّ لمين بشرع ؟
كيف اعتلت ملامحه الصدمه انها تعرفه ومشى لداخل باستغراب يتأمل البيت الصغير الي كان نظيف ومرتب بطريقة جميلة ملفته تعطيك الحنين للماضي وايامه ودخل غرفه فيها من سّعة الدنيا الكثيير رغم صغرها وماهي الا دقائق حتى عادت وبيدها فناجين قهوة وثلاجة ليكمل غيث : لا تتعبي نفسك جدة جيت بسؤال ابي جوابه
صبت له القهوة وهي تجلس امامه بهدوء وتشير له بمعنى خذ راحتك حتى اردف بسكون : لهيب وش معرفتك به ؟
ابتسمت بهدوء وهي تردف بعدها : ابني
اشار رأسه بالايجاب ليكمل بعدها بتفكير : ودامه ابنك اعتقد انك تعرفين سواته ؟
اطالت التفكير وهي تنطق بعدها بتبرير لان مستحيل ممكن تبلغ عن لهيب بشيء : قصدك دراسته برا ؟ عاده مارجع الله يجعل طريقه منيره يارب
عقد حاجبيه باستغراب واول شيء خطر بباله ان ممكن لهيب كذب عليها وماعندها علم بشيء بسبب ذا غير سؤاله مردف بقوله : عندك علم ليه بياناته ماهي معروفه ولا حد يدري هو ابن مين حتى ؟
وماهي الا ثواني حتى اردفت بعده : اعتقد ان هالسؤال لازم تسأل جدك اكيد عنده خبر ..
كيف عقد حاجبيه منها وكيف انها مثل الغز مثل ماكان لهيب ليكمل بعدها : ايش معرفتك بي وبجدي ؟
اتسع مبسمها وهي تتأمله بهدوء لتردف بعدها : وهسؤال بعد أساله فيه
تنهد وهو عارف انه ماراح ياخذ منه شيء مفيد وان اجابة كل الاسئله عند جده وشرب قهوته وخرج منصرف من المكان غايته قصر جده ..
عند أوتار الي انهت شغلها مع دواسّ والي كانت محط انظار الكل من غير اي استثناء بجاذبية عيناها الناعسة ورمشها الطوييل .. ومجرد ماكملت رجعت للبيت وهي تغير ثيّابها وتنزل لصاله و اول ما ارادت فعله هو الدخول للغرفه الي كانت بمثابه غرفه احلام لها وهي تنغمس في التأمل ماتدري أساسًا ان الغرفه ذي مثابه سر من اسرار غيث .. وبينما هي منغمسه في تأملها ماعندها علم بالشخص الي دخل القصر من وقت طويل ليقشعر جسدها برعب عندما داهمها صوته محدثها بقوله : ايش قاعده تسوين هنا !
غيث الي مجرد مانهى كلامه مع هند رجع لبيته وعلى الرغم انه كان يبي يقابل جده اول بس مالقيه بالقصر بسبب ذا اتجه لقصره بتعب من مشواره الطويل وهو عنده خبر مسبقًا إن اوتار راح تكون متواجدة بالبيت لكنه استنكر هدوء البيت وسكون ومجرد ماتوسطت خطواته الصاله الواسعه بدور الاول والتفت بنظراته يترقبها حتى لمح باب الغرفه الي مادخلها من وقت طويييل ممكن قرابة سنه واكثر حتى ! مفتوحه ! مين الي له القدره يدخلها او حتى تتوسطها اقدامه وهو مانع هذا الشيء من وقت طوييل وحتى أريام مانعها ..!
تقدم بخطوات مستغربة او بمعنى اخر مصدومه حتى وصل امام الغرفه ومجرد مالمح ظهرها المنسدل عليه حريرها كطرحه يغطيها وبعدم استيعاب نطق : ايش قاعده تسوين هنا !
التفتت له بفزع وهي تترك مابيدها حيث انها كانت ترتب المكان وتنظفه لانه صار مثل الملجئ لها ومجرد مالتفتت له ماكان عندها اي رد ! ايش تقول وايش تبرر ، ليكمل غيث الي كان الغضب متمكن منه رغم محاولاته لسيطره عليه الا ان شرار عيناه كان اقوى ليردف بعدها : ماعندك علم انه حُرم على جنس بني ادم يدخله ؟
جمعت شجاعتها الي كانت معروفه فيها ورغم ان الامر مو في صالحها ابداً لكنها اردفت وهي تراقب القرب الي صار بينهم : ليه مانع نفسك من انك تمارس هوايتك !
ليعتلي صوته وهو يُصب غضبه في هذي اللحظه وهو كاره وجوده هنا ونظراته للآلات الموسيقية ليردف بعدها بغضب وعلو في صوته : مالك اي علاقه ولا لك اي احقيه انك تدخلين في شؤوني ! اطلعي من هنننا لا المح ظلك ولا والله ماتعدي الليلة على خيير !
كيف عقدت حواجبها باستغراب وهي تشّد على يدها برعب من علو صوته ولاول مره ممكن تلمحه غاضب كذا على الرغم انهم ماكانو على وثاق ابدا لكنه ما يعلو عليها كذا ولا ممكن حتى لانها بنهاية امانه من يعقوب وحُبه لها ما ينكره ابداً بس مجرد ما الموضوع يلمسّ الجزء الموسيقي منه يصير شخص ثاني حتى هو مايعرفه !
كيف لاحظت بياض بشرته الي تحولت لاحمرار اثر غضبه وهو يتلفت بالمكان وكانه مايبي يشوف شيء بالغرفه وكيف كانت انفاسه تعتلي وتنزل اثناء حديثه وكيف صار شخص ثاني في اي لحظة ممكن يهدم المكان من حوله .. بسبب ذا تراجعت بخطواتها بعيد عنه وهي تكمل طريقها باتجاه الباب خارجه من الغرفه بعدم استيعاب لتغييره ورغم رغبتها في مجاراته الا انها فضلت السكوت او بمعنى اخر خافت عليه من تغيره ومن نوبة الغضب الي داهمته وماهي الا ثواني حتى خرج من الغرفه ويقفلها من وراه وكانه هارب منها ولا يبي يواجهها ولا مستعد حتى بالمواجهة وخرح من القصر بكبره ولا يبي يشوفها او يشوف الغرفه ذي او اي شيء يتعلق بماضيه الي صار كابوسه بعد ما كان حلمه
في الجانب الاخر والي اخيراً صارت بالمملكة وتوسطت احضانها وعلى الرغم انها ماراح تطلع أبدآ منها بس يكفيها انها ببلد الامان وبالبلد الي فيها شهم ..
كانت شاكه بشي من وقت طويل ودعواتها كلها انه يطلع مو صحيح ابداً و يطلع توهم كيف اتفقت مع الخادمه انها تجيب لها جهاز فحص الحمل ورغم انها تشرب حبوب منع الحمل طلب من عدنان ورغبه منها الا انها شاكه بحملها بسبب انها نسيت تاخذها .. ومجرد مافحصت انهمر الدمع من عيناها برعب ! على الرغم انها رزق من الله وان كل فتاة بمكانها كانت ستطير من الفرح وعلى الرغم انه حلم العقيم الا انها هي كانت رعب بنسبه لها وفكرة ان ممكن تنجب طفل في هذي الظروف القاسية والبيئة القاسية الفكرة لوحدها مرعبه لانها ماتبي اي طفل يحمل اسم عدنان لانه بنظرها مايستاهل ابداً يكفي أنس الي كان ضحية هذا الرجل والجزء الوحيد الي تحاول تحميه منه .. ماتدري هي ليه تبكي وليه احتضنت جسدها بهذي الطريقة المزرية برعب من القادم وخوف من عدنان لو عرف بحملها ولو عرف انها تخلفت عن الحبوب لان هو بنفسه مايبي وقال لها هذا مسبقًا ماتنسى أساسًا كيف وقت حملت بأنس اشد انواع التعذيب اعطاها الا انها ماسقطت أبدًا وبقى انس يحارب حتى خرج لهذي الدنيا .. ولا تنسى حتى وقت ضربها ضرب سبب اسقاط حملها رغم انها ماكانت تدري انها حامل وبسبب ذا صار رعبها الا ان رغبه طفيفه كانت بداخلها ان الروح في احشائها لا ذنب لها أبدًا .. كيف رمت الجهاز وهي تمسح دموعها بطرف كمها وتحاول الظهور بقوة خصوصًا وقت لمحت زوال طيف أنس الي جاء لعندها وارتمى بحضنها هامس لها : ماما تبكين ؟
كيف اشارت رأسها برفض وهي تشّد عليه بحضنها ليردف بعدها ورغم انه طفل الا انه عقليته كانت فاهمه و واعية وجداً : بابا ضربك ثاني ؟
رفعت رأسه وهي ترتب شعره الناعم الي كان يعانق جبينه بعذوبه : لا ياروحي بس عيوني شوي تألمني
كيف تأمل احمرار عيناها بطفوله وبراءة ليردف بعدها بكل براءة الارض ونبرته الطفوليه : بكرا بس انا اكبر راح اضربه واضرب كل الاشرار
كيف اتسعت ابتسامتها وهي تقف وتحمله بين احضانها وتردف من بعدها خارجه من الغرفه : لازم تأكل علشان تكبر وتقدر تضربهم كلهم
التقى مع جده في حديقه القصر ماكان يبي يظهر اي شيء وانه تقابل مع هند ابداً وبالعكس اخفى كل شيء وظهر لجده بشخصية المسامح والي نسى على الرغم ان غايته مختلفه كليًا وقتها اكمل دواسّ حديثه على وهو يرتشف من فنجانه وفرح العالمين كلهم بقلبه وهو يشوف حفيده جالس معه من جديد : دام القلوب تصالحت ياوليدي ارجع وامسك القضية
كيف اشار غيث برأسه بهدوء وهو يراقب اصرار جده في هذي القضيه الي زادت فضوله حولها بشّدة وكل غايته يعرف نهايتها : ابشر ما طلبت شي
واكمل دواسّ حديثه يشرح لغيث اخر التطورات للقضية ومنها زواج لهيب وامور كثيره لينهي قوله ب : وصحيح ترى صابرين تزوجت وليد وكل هالمعلومات جايه منها
كيف اجحظت اعين غيث بعدم استيعاب وهو يقف بانذهال تام يردف بعدها : كيف سمحت لها تتزوج مجرم !
وماكان الرد من دواسّ بارد الاعصاب الا : انا امرتها
انصعق غيث من رده لان صابرين ماكانت بس عميله عنده كانت مثل اريام بنسبه له ولان اخوها المرحوم كان صاحبه وابوها معلمه فاعتبرها مثل اخته الصغيره الي ساعدها بامور كثير وهو متأكد ان جده السبب والي وصلها لهذي الحاله أساسًا كان تعبان ومهلوك من بعد مادخل غرفته ومن انه عصب عليها والان زاد همه بعد ماعرف بزواج صابرين الي ماراح يسمح به أبدآ..كيف ترك الجلسة وهو يمشي بعجله خارج من المكان باتجاه سيارته و وجهته القسم يدور اي طريقه تسمح له يصل لصابرين ويفهم منها كل شيء ..
بعد يومين ..
على الجانب الاخر من زواية الموسيقى وعذوبتها .. ومثل ايام الخوالي تُعانق كوب الشاي وترمي حول جسدها وشاح ابيض ثقيل بسبب برودة الجو القارصة المحيطه بالارجاء .. فوق سطح منزلها مثلما تحب ، تاركه شعرها الغجري يتطاير بالارجاء بعذوبه وجمال وفي اذنيها تتوسط سماعتها وهي تحدث هنادي باعذب الكلمات ولان اليومين الي فاتت ماشافت لهيب بسبب انشغاله وماكان مشغول الا في الخنجر الي توسط قبر هيثم وعرف مع حسن انه مرسول من جاسم وامور كثيره وصلت لاقصاها واشغلته وماشافها واكتفى برسائل كانت بينهم .. اعادت خصلتها خلف اذنها وهي تردف محدثه هنادي بقولها : اي ماشفته وانتِ قلتي بس تبصي بعينيه بتفهمي كل شيء على كذا ماراح افهم شيء
ليأتيها صوت هنادي محدثها : يابنتي اصبري بئا بتلائيه مشغول مثل ما ئال
وقبل ان تردف بشيء اقشعر جسدها من اقصاها لادناها فوق بروده الجو حست بنيران الدفء تحاوطها وقت التفت يدينه من خلفها برقّه العالمين أجمعين وهو يحاوطها بشّدة لاحضانه الدافئه والي تعكس برودة الجو القارص ولولا رائحة السيجارة الي اطفئها قبل مجيه ورائحة عطره المختلطه معه ماكانت راح تهديء انفاسها وتستوعب حضوره الي جاء بكثره وكثره كثيره على قلبها ..
بينما هو كان من وقت طويل يتأملها من سطح منزله بعد ما اكمل اشغاله ما كان يبي يجيها بحاله مشغول وقلقان وعصبية لاجل ذا انتظر لين مايخلص من كل شيء وتهدأ اركانه لان هي بذات مايبيها تشوف لهيب رئيس العصابة الرجل الشديد ابداً يبي معها لين ماتعيش قسوة فيه يبي يظهر لها جانبه الخفي الي مايظهر الا معه يبي يكون داخل البيت غير عن خارجه بحيث انه لو بيوم من الايام عرفت حقيقته يبيها تتذكره هذاك الليّن العاشق بعيد عن شّدته وقسوته بسبب ذا اطفئ سجارته وهو يتقدم لها بعد ان سمع حوارها وفهم انه المقصود ..كيف حاوطها من الخلف وهو ينزل فكه على كتفها ليختلط عطره ودخانه مع عطرها وسواد ثوبه مع بياض وشاحها .. كيف التفتت له وتنهدت بارتياح وقت لمحته انه هو وبان على وجهها معالم الخجل بتوريد بياضها لتردف بعدها بقولها محدثه هنادي : اكلمك بعدين
واغلقت منها رغم حديث هنادي الي مانتهى وهي تلتفت عليه بعجله وكيف انه غير موضع من خلفها الى جنبها وجالس معها ومازالت يدينه تحاوط خصرها وهو يلتفت لها ويرفع يمناه يبعد غجريها الي كان بوجهها ويتأمل خجلها الاحب لقلبه بينما هي تتأمل اسلوبه و جرائته الي ماتوقعتها بيوم ابداً من كثرها والي ماتبان في شكله ابداً ولكنها بطريقه ما تليق بحضره جنابه
تأملته تراقبه وكيف ان يد مازالت محاوطه خصرها ويد مره تداعب شعرها ومره رمشها ومره وجنتها ومره طرف فمها هي ماتفهم سبب حركاته بينما هو قاعد يحقق حلمه في كل شيء تمنى يسويها وفي كل حركه ويتأملها ويتخيلها ولا هو مصدق انها واقعه بعد ما كانت احلامه .. لتلتفت لباب السطح وتنتبه انه ما جاء منه ونطقت باستغراب وانذهال بعد صمتها : من فين جيت !
كيف اتسع مبسمه بهدوء وهو يحرك خصلاتها ليردف بعدها : من السماء
كيف تراكمت ضحكاتها لتردف بعدها وهي تتأمل عيناه العسلية عن قرب : ليه عندك جناحين ؟
وماكان الرد منه الا تأمل طويييل في اعجوبة جمالها وتقاسيمها وملامحها ليطلع منه حديثه العذب بكلامه الي ماتوقع بيوم انه يعرفه : الي يتنعم معك ليلة صعب يقنع نفسه انه بشر ، يراوده شعور انه شيء مختلف دام اسعفه العُمر يكون معك فكيف بالي حاوطت خصرك ؟!
هي أساسًا من غير شي ذائبه بمكانها من نظراته الي ماتفهمها ومن حركاته الي تجهلها وكيف انها كانت تظنه مايهتم لها ولكنه بلمحه بصر صار شخص ثاني ومختلف مثل شاعر لقاء في طرقات الدنيا الهامه .. حتى هو ماكان يدري ان ممكن يطلع منه هذا الحديث وان عشقه لها كل هالوقت يظهر في يدينه الي تتمسك بكل شيء فيها وعلى الرغم ان العاشق تفضحه عيناه الا انه هو فضحته يدينه ولسانه وقلبه .. كيف راقب خجلها بعذوبه ليردف محاول اخراجها من نوبه الخجل الي فيها : ياخير الله وهتبقين مستحية مني لين متى ؟
ليأتيه صوتها وهي تعود لدكتورة شوق الي عرفها : وياخير الله ماتخف علينا اول
تراكمت ضحكاته بطريقه لا لمحها هو ولا هي بعذوبه مالها مثيل كشخص ثاني مايعرفه ولا هي تعرفه وضحكه ماتطلع الا معها هي وفي وجودها وهو يراقب تدلي حرف الراء من فمها بطريقه وجب عليه تقبيله من عذوبته ..
وماهي الا ثواني حتى يردف بعدها بتذكر : علميني وش الي تبين تعرفينه ؟
كيف عرفت انه سمع حوارها كله وزداد خجلها واحمرارها من انه فهم مقصدها وكيف رفعت رأسها بتفكير وهي تردف بعدم معرفه : الي عندك
كيف انه هو الاخر بدأ بتفكير ولكنه مالقى عنه شيء مهم لازم تعرفه غير انه " سارق " وهذا شيء مايقدر يقوله الان ويعدم ضحكتها الي ابهجت خاطره ويبعد خصرها عنه أبدًا مايقدر ليردف بعدها بامور بديهيه معروفه واساسيه فيه : اكيد عندك علم مسبقًا اني يتيم ابن هندية وربتني هند وباقي الامور تعرفك عليها الليالي
كيف لاحظ اندهاشها وانذهالها الي يراودها كل ماتعرف انه ابن هندية كل ماتسمعها وكيف أساسًا قالها بفخر رغم عدم معرفته بامه الا انه يذكرها بين كل مطرح ومطرح وبفخر العالمين اجمعين كيف تأملت ملامحه العربية الهندية واسمراره لتردف وهي تتأمله : علشان كذا ملامحك لها شبه منهم
ما كان منه الا الايجاب برأسه باتساع وسرعان ماداهم حراره وجهه يدها الباردة وقت رفعتها باستغراب وهي تلمس الجرح الممتد في حاجبه الايسر برغبة داهمتها من اول يوم لمحته فيه .. كيف مررت يدها الرقيقة على ملامحه وهي تتحسس جرحه بحيث ان حاجبيه كان كثيف والجرح بمنتصف طرفه مع رمشه الطويل وعيناه العسلية واسمراره كان يجب على الجرح تشويهه الا انه زاده وسامة .. لتردف بعدها بتساؤل: ايش سببه ؟
كان يراقب حركات يدها بوجهه وبرودتها الي لسعتها نيرانه وسؤالها الرقيق الي داهمه والي كانت اول شخص يسأله وتأمل عيناها وفمها وشعرها وكل تفاصيلها على قرب مهلك له ومتعب وتأمل طوييل اطول من الليل ليكمل بعدها محدثها : جرح قديم سببه سكين
كيف عقدت حاجبيها باستغراب منه وهي تبعد يدها بهدوء وداهمها هبوب رياح بارده .. رفعت وقتها وشاحها الابيض وهي تلاحظ عدم لبسه لمعطفه وبرحابة صدر تأمل عرضها المغري ورغم انه مابرد الا انه مستحيل يفوت لحظه تشاركه معها الوشاح نفسه وهو يشدها لحضنه لتتوسطه ويعدل الوشاح من خلفه برقه العالمين ليختفي شكلها الصغير بين ضواحي اكتافه العريضه وامام القمر والنجوم والمنظر البهي الا ان منظرها كان اجمل وكثيييير من اي شي اخر ممكن يتأمله ..
وقتها همس وهو يشّده وكان يتمنى يدخلها ضواحي اضلاعه : يوم الخميس الزواج
كيف رفعت رأسها وهي بحضنه برفض لتردف بعدها : لا مايكفي اجهز شيء
كيف رفع يدينه يبعد خصلة شعرها برقّه وتأمل لها ليكمل حديثه ب : يكفي يكفي ماراح اخره اكثر لو بيديني خليته اليوم قبل بكرا
كيف تنهدت بتفكير بضيق الوقت الا ان القُبلة الي زرعها كانت كفيلة بشرح ان الامور بتتيسر وانه بيساعدها بكل شيء وقت اردف متأمل احمرارها : لا تشيلي هم مايصير الا الي يرضيك ..
لترصد بمخليتها الحضن الاعذب بمعطف واحد وكوبين شاي وضعتها امامه على ظل القمر وكفوف الغيم ..
وليلة شتوية بردها قارص
دفئها يدينك وقُبلة عينيك
ان نتشارك الحُب معانا
ونرتشف من اكواب الهوى
نتساقط من غيوم السماء فرحاً
قطرة .. قطرة
وما بقى لي بهدنيا حد
غير انتِ والخيبة والحياة
افتحي لي ابوابك شرعي لي احضانك
رددي لي بسهر الليل غنّوة
وانا جريح البارحة كيف طيبت اليوم ؟
لا ننام وباقي بالسماء نجوم ، ماخبرت!
ماخبرت اللي يحب يشتهي النوم !
تعالي معي نجمع نجوم الظلام
ونسهر على اكناف الغرام
مابه حيّله للي عشق
داء ماله دواء وصابه وانهلك ..!
ماتدري كم مر من الوقت وهي جالسه بنفس مكانها تتأمله بهدوء وتمرر اناملها على وجهه العذب وتقاسيمه الخليجية والبّحته سكونه بنوم وانغماسه فيه .. ماقدرت تمنع دمعه سقطت من عيناها وهي تتأمل ملامحه وفكرة ان ممكن وليد يدري بكل شيء وينقلب ضدها الفكرة لوحدها اهلكتها واتعبتها ماتبي تضره ابداً بس تبي تعرف مكان الارض وبعدها مستعده تترك كل شيء وتروح لا تاذيه ولا ياذيها مستعده تترك حبها وقلبها علشان خاطر انه يعيش .. كيف انحنت وهي تُقبل عيناه الوسيعه بهدوء بحيث انه كان نائم بجنبها وهي ملتفته عليه ..كررت قبلتها لعينه الثانيه بكل رقة العالمين ..واطالت النظر فيه دقائق معدوده ومن ثم خرجت من الغرفه متجهه للمطبخ للمكان الي تخبيه فيه جوالها الثاني وهي تطلعه وتشوف اخر اخبار المهمه ليصلها رساله من غيث محتواها : " مسكت القضية من جديد لازم تحضري اليوم الساعه ١٠ الليل دوري لك عذر وتعالي .. ننتظرك " رفعت انظارها وهي تشوفها التاسعه تقريباً وفعلًا هي محتاجه تطلع من المكان تلقط انفاسها وتبكي براحتها وتاخذ لها كم غرض تحتاجه .. اخذت حجابها وتحجبت وهي تطلع من المكان بكبره من غير حتى ماتعلم وليد او العمة هناء ..
بالقسم انهى غيث اجتماعه وهو يترقب حضور صابرين ومرت وقت وهو بمكتبه يرتب اوراقه واموره حتى انتبه لدخولها وهي تلقي عليه التحية العسكرية .. ليشير لها بالجلوس من غير مقدمات اردف : ليه تزوجتيه ؟
بلعت ريقها بتوتر خوف لو يظهر حبها له لتكمل بعدها : لأجل القضية واكمالها
تفحصها بنظراته ليردف بعدها بسكون : لا تدخل مشاعرك يا حضره النقيب في مهمتك !
كيف اشارت بالايجاب وهي تبدأ بسرد كل شيء عرفته من البدايه وحتى النهاية ..
عند شهم والي كان بالمستشفى يجري فحص كامل بعد ان داهمه تعب طفيف وماكان سببه الا كثرة القهوة بالفترة الي فاتت .. ومن غير اي اهتمام رجع للبيت وهو يبدأ بصنع قهوته بروقان متناسي ومتجاهل اوامر الطبيب ونصائحه .. ليأتيه صوت لهيب الي دخل القسم بعد ماعرف بتعب من حسن لينصدم من رؤيته وهو يصنعها ليردف بغضب : تبي تموت انت ؟ علمني اقتلك ونريحك بدل مانقعد ننتظرك تتعب لين تموت
ليأتيه صوت شهم الضاحك بعذوبه مردفاً : خلني اموت ببطء مثل رجل يغرق بالحب ببطء
كيف تأمل لهيب ملامحه بهدوء يحاول يفهم سبب نوبة الحزن الي قاعد يعيشها ليرفع جواله ونظره باتجاه التاريخ وسرعان مافهم الوضع لان تاريخ خروج شهم من بيته وزواج حبيبته على مقربه ومجرد مافهم كل شيء تركه وهو يدخل لصالته الرياضية لان حتى هو محتاج تفكير و وحدة ومثل ما شهم يحل افكاره بشرب القهوة والتأمل و وليد يحلها بمتابعه اكبر عدد من الافلام كان لهيب يحلها بممارسة الرياضة المرهقه والمتعبه او بصنع الفخار مثل عادته ..
ومجرد مادخل لهيب تقدم شهم للبلكونه وهو يجلس متأمل النجوم والقمر واليل ويشد معطفه الرمادي حول جسده بشرود وتفكير ..
يا أمُنية العُمر القديم
يا حسرة العُمر الجديد
يا كسرة خاطر العاشق
و حزن دمعة اليتيم
يا حلم ايام الشداد
وخوف ليالي البراد
وسنين و سنين ولا غير شعوري سنين
تعالي لموعد لقاء ..
شوفي قلبي ماتغير بعده على الحب قوى
شوفي الهوى الي فيني كيف هد ضلوع صدري
راقبي ليل عمري ماسكن فيه الا البراد
والمحي فصول السنه كم سنه مرت ولا زارني ربيع
كله شتاء قاسي وحنين
واه من الحنين !
و يا غربة الأرض، هل أرضٌ ستجمعنا ..
بعد الشتات وقد ضاقت بنا الحيَلُ؟
طلعت من الصيدلية الي كانت قريبه وهالمرة زاد تعبها أكثر خصوصًا بعد ما اخذت حبوب منع الحمل إجبارًا لان الظروف والزمان مايساعد حاليًا انها تنجب أبدأ على الرغم ان اقص امنياتها هو طفل يحمل من وليد الشبه الاكبر ومن حنانه وعطفه وهي تعرف حق المعرفه ان وليد اكثر مايتمناه هو طفل يحمل اسمه لكنها ماتقدر وهي مكذبه عليه هذي الكذبه أبدًا ماتقدر .. خبأتها بعد ان وصلت للبيت وجمعت قوتها المتشتته لأن يكفيها كل الدموع الان بترجع لرقيب والترقيه الي ترقتها راح تزداد اكثر بعد معرفه مكان الارض .. ومجرد مافتحت الباب استقبالها ملامح وليد الغاضبه والخايفه عليها اكثر من غضبه وقت اردف يخفي عصبيته الي ماعمره اظهرها لها : فين كنتي !!
كيف بلعت ريقها وهي تحاول عدم اظهار شيء ورفعت اغراض جابتها معها احتياطًا : اجيب اغراض
ليكمل وليد حديثه محاول تمالك اعصابه : ماقلت لك ماتطلعي من دوني ! حتى جوالك تاركته هنا انام بحضنك اصحى من غيرك ! بتهبلي فيني انتِ ولا ايشش ؟
من غير اي تفكير ارتمت بحضنه وهي تشّد عليه بقوة لان وقت كان يعاتبها كانت هي تتخيل رحيله عنها وبعده عنها بسبب ذا تبي تشبع من حضنه ومن حنانه ومن دفء جحره بعدها تعيش جفاه .. كيف شّد عليها ومعالم الاستنكار بوجهه ليكمل بعدها بحيرة : علامك يا زينب لك فترة مختلفه !
كيف رفعت رأسها ومازالت بحضنه ويدينه محاوطتها لتكمل وهي تشير برفض : مافيني شيء تذكرت اهلي بهالفترة بس ..
كيف اشار رأسه باقتناع ومازال محتضنها ليردف بعدها وهو يتأمل ملامحها الحاده البريئة بالوقت نفسه : لا تظنين ان حضنك ذا ينجيك من العتب ومن طلوعك من غير معرفتي
كيف ابتسمت وهي ترفع يدينها تحاوط عنقه وتشوفه كيف يبعد حجابها ويحرر شعرها القصير الناعم لتكمل بعدها : وليه حاضني دامك مب راضي ؟
كيف شّد عليها وهو يطبع قبلة بطرف فمها عند شامتها بضبط ليكمل بعدها : حتى لو كنا على عتب خلينا نتعاتب وحنا بالاحضان الومك بقُبلة و ارضى بقُبلة .. حتى ينتهي الليل ونستقبل الصبح برضى ..
كيف اتسع مبسمها ومازالت متمسكه بعنقه ويدينه بخصرها لتكمل بغنّج يحبه قلبه ويهواه : على كذا بكثر من الزعل علشان اكسب قُبل رضاك
وماكان الرد منه الا تكرار للقُبل على مطبع الليل ببياض وجهها الاعذب ليكمل بعدها وهو منغمس فيها :
لكِ حق تزعلي ، ثم لكِ حق نرضـيك ..
مرت الأيام بسكونها وهدوئها وليد رغم خوفه المتواصل على زينب الا انه ماعرف عنها شيء يدينها لان هو بذات ماعمره هيشك فيها ابداً .. وقدس مازالت على اكناف حنّية إياد ومساعدته في عيادته .. شهم مازال يقلب جمرة الغضى بين انامله ولا يدري ان اغرابه تقلب النيران بين جسدها .. ابراهيم ازداد حبه لمحبوبته ورغبته في فتح موضوع خطبتها .. وغيث لم يحدث اوتار منذ اخر حدث لا هو ولا هي استطاعوا تخطيه .. ولا لقى بين ريان و اضواءه مُنذ اخر حدث ..
والأسمر والغجرية في دروب الهناء ماشين ..
-
مثل عادته ولكن هذي المره بشوق اكبر توسطت اقدامه دار المسنين وبين انامله السمراء الهدايا وكانه غريب رجع لبلاده واهله وناسه .. لا يوصف فرحتهم وقت شافوه ووقت عرفوا انه تزوج وخصوصاً الجد حسين الي تخلخلت الافراح من تجاعيده لشوفته ولخبر زواجه .. كيف جلس وهو يقلب ايديهم ويوزع عليهم وياخذ الاخبار منهم ويعطيهم .. كيف التفت لمسن يبدو انه جاء قريب للمكان لان نظرة الغربة مازالت متعلقه باهدابه و مانطق بشيء الا تأمل و تأمل .. كيف تقدم له باتساع وبين انامله مسبحة شراها مع الفتاة الشقراء بطرقات والي ماكانت الا قدس .. ناوله باتساع وهو يكمل حديثه بقوله : امسك ياعمي عساها تسليك
ماكان اي رد منه سوا تأمل طويل للهيب وللمسبحه الي بين يدينه .. ظن لهيب ان الكبر صابه والخرف صابه وقتها نطق واحد من الي يشتغلون هنا : ماتكلم من وقت ماوصل ولا نطق بشيء والظاهر انه صابه زهايمر وناسي كل شيء ..
كيف تأمل لهيب عيناه وتجاعيد وجهه وبياض شعره بطريقة غريبه جداً ليردف بعدها ومازال يتأمله : ماظنه زهايمر كثر ظني انها غُربة ..
كيف واخيراً استجاب المُسن وهو يرفع يدينه ياخذ المسبحه بهدوء وقتها ابتسم لهيب وعيناه تتأمله ومن ثم زرع قُبلة برأسه وكل تفكيره يدور حول " كيف هان عليهم يتركونكم هنا ! وانا الي يدور بُغربة زمان أب لقيت غيري يرمي ابوه بهالغربة ! لا بارك الله بمن كسر امان الدنيا في اعين المسنين "
ومن ثم خرج من المكان لانه متفق يلتقي بمتعب بمكان ما ..
- يوم المسرات .
ما كانت فخامته تختلف عن يوم الملكة بل زادت و زادت وزاد الحضور بمدافع الفضول للعريس وللعروسة .. في جوانب اركان القصر.. عندما تقدمت هنادي وهي تعدل فستانها الاسود الباهي والي كان يعكس بياضها الناصع وملامحها العذبه وهي تحدث الجدة فاطمة بقولها : يا طنطا هي بعدها ماخلصتش ؟
ليأتيها صوت الجدة الي كانت تحبها وكثييير : خلصت يابنتي ادخلي عندها شوفي اذا احتاجت شيء
اشارت هنادي برأسها وهي تفتح ألباب تدريجيًا لدخولها عند الفاتنة .. كان الانذهال نصيبها الاكبر الموضح على تقاسيمها بانذهال تام ماله مثيل ولا معنى للمشهد الذي لا يراه عاقلاً الا جُنّ والا مجنونًا الا و عاد له عقله ..!
ملاك .. لو كلمت ميتًا يقوم من لحد ..!
جمال له الاعين تنذهل لا تصدق ولا تستوعب هذا الكمّ الهائل من الدهشة والحسن والجاذبية التي تتراكم في الجوف لتخرج على شكل تنهيدة تتبعها تنهيدة تليها تنهيدة قادرة على هز اركان جوفك كانسانه بسيط لم ترى عيناه كل هذا النعيم وهذي القطعه من الجنة بهذا الحسن .. يتدلى فوق جسدها الرويان اللون الابيض المايل للسكري الامع بطريقه لا تُعقل بشكله المذهل وكانه لم يصنع الا لها .. اكتافه طايحه يوضح بياض عنقها وعقدها المرصوص فيه من الالماس والي كان هدية من لهيب ممسك من اعلها وحتى خصرها بفتحه بمنتصف الصدر مُبهرة كنافذة تطل على النعيم .. يشّد خصرها مظهر مطرح الجريمة وهلاكها ومن ثم يبدأ بالاتساع بطريقه لا تصدق ونفشّه معروفه لفساتين العرائيس بطول ساحر ومبهر ولمعان لامثيل .. اطول منه الطرحه التي تبدأ من اعلها حتى اسفلها ويتوسطها التاج المبهر الفخم بلمعانه وجاذبيته .. بتسريحة شعر زادتها فخامه وعلى ملامحها خصلتين ضائعه في هلاكها .. بمكياجها المناسب لطلتّها وجمالها الي انتشر من حولها وهيبة حضورها .. كشمس مُشرقة على بلاد مظلمه او قمراً منيرًا لمسافر في دروب الدنيا ..
كانت تمثل قصيدة وتناسب وزنها وقوافلها :
من نشد هاك الوساع الخرس عن دنيا حورها
وش جمع سحر الغموض بسودها والنرجسية !
الوكاد اني بشط الكحل غنيت لبحرها
ماحلا هوسة هدبها والمساء والسامرية
من يعلم مستريح الريح عن فوضى شعرها !
الحرير اللي كسى هاك المتون العسجدية
علموا ان مازح الغرى ونشد عن قمرها
لايخاف ان شاف ظلما وشاف الشمس حية !
كمّ هائل يحتاج الانسان العادي لاطلاقه عند رؤيتها فكيف بقلب مُرهف عاشقًا في دروبها !
كم مجرة تشرع له هبوبها حتى يكفي ربوع صدره الحزينه ..
كانت تراقب نظرات هنادي الي خلتها ترفع يدينها لشعرها وهي تنزل المسكة ذات الورود الحمراء من يدينها وتبدأ بتعديل شكلها لان نظرات هنادي حسبتها فيها شيء غلط حتى نطقت هنادي وهي تتقدم لها : هخش الاسلام تاني توحيدًا بالله ثم اعترافًا بصنيع خُلقه !
ماكان من شوق المتوتره الا اتساع ابتسامة هائله وهي ترتمي بحضن هنادي الي عادت تزغرط ببهجه وفرح وهي تمسك يدينها وتحدثها بقولها : ياغجرية والله لو تشوفي الي حنا نشوفه ماكنتش لمتنا والله بسم الله ماشاءالله ملاك والله ملاك
لتشّد على يدينها وهي تردف بعد ان رفعت يدها لتلف هنادي حول نفسها وهي ممسكه بها : لا كثيييير كذا على ام الدنيا خذيتي الحلاوة كلها !
اتسع مبسم هنادي وهي تجلس بجانبها وتبدأ بسرد الاحداث وكثرة الحضور وانذهالها بتنسيقات ..!
-
ادخل يدينه بجيبه يسحب منديله وهو يحسس الدم على باطن كفه بهدوء ليعود ويرمي المنديل على الجثة المتوسطه اقدامه هامسًا لاتباعه : خذوه
وفعلًا ماهي الا ثواني حتى اختفى من انظاره هذي الجثه ليكمل بعد ان جلس بكرسي وسط ارض قاحله اشبه بصحراء وهو يرفع جواله قاصدًا رقم معين ..
وماكان على ريان الي يراقب الحدث بهدوء الا ان يرسل رسالة بالخفى لوليد محتواها
" انتبه على لهيب لا ينجن "
رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الستون 60 - بقلم s_rx1900
في المكان الاخر عند الأسمر الي وقف امام المرأة يعدل ازرار ثوبه ويتأمل تقاسيمه بهدوء وسكون ومن الخطوة الي مقدم عليها ما كان خوفه الا من الكذبه الي هو عاشها وكذبها عليها اسبابه كثيير وكثيير والسؤال الوحيد الي يراوده " ياترى بتفهم اسبابي ؟ " كان سؤال قلق وخوف من الماضي لكنه تجاهله بعد ان تذكر الحسناء التي تنتظره والي بتكون طول الليالي الجايه حوله ماغيرها حد .. بينهي كل شيء من غير محد يعرف ولا حتى هي وبيعيش معها بسرور .. مثل ماهو يتمنى .. الا ان للقدر امنية اخرى ..!
تذكر ان بشّته عند وليد بسبب ذا نشر رائحة عطره الثقيل من حوله وهو يمشي منصرف للخارج بعد ان وصلته رسالة من شوق لوجوب حضوره لاجل التصوير ومن ثم الزفه .. انتبه لصوت الازعاج القادم من خارج مكتبه والي ماكان الا صوت وليد الي واضح عليه الركض مطولًا بسبب علو انفاسه وشعره المنتشر حوله جبينه وهو يحاول يلتقط نفسه الضايع بين حروف حديثه والي كان محتواها ومضمونها رغم عشوائتها : فين لهيب ! طلع ؟ ولا بعده هنا ؟
ليوضح معالم الاستنكار في وجهه شهم الي ترك الشماغ على الكنبه متقدمًا لوليد ممسكًا باكتافه لتهدئته ومكرر بقوله : علامك ! لهيب هنا ماطلع
وسرعان مالتفتوا باتجاه باب المكتب المعلن خروجه عاقدًا حاجبيه : ايش صاير ؟
تنهد وليد تنهيده تريح اكتافه وهو يشير برفض متقدم له ومتناسي كل شيء وهو يناوله بشّته مردفًا بكذب : ظنيتك نسيت بشّتك ورحت بدونه
تبادل لهيب وشهم النظرات بعدم تصديق ان كل هذي الفوضى الي سببه بسبب بشّت ليردف شهم بنبرة استهزاء : كل ذا الركض علشان بشّت !
كل التفت وليد لشهم بنظرات فهمها شهم علطول في ثواني معدوده وكان وليد يطلب منه تغير الموضوع وبالفعل رفع شهم الشماغ متقدم للهيب بابتسامة واسعه مردفاً : تعال يا عريس نضبط امورك
كيف ان لهيب فهم كل شيء لكنه تظاهر بعدم الفهم وهو يتقدم لشهم يضبط له رغم محاولته بتعديلها لنفسه الا انهم مثل الملكة رفضوا واصروا يسونه له هم ..
كيف انتشر الضحك ببهجة بينهم وقت دخل حسن ممسك بيد وسام الي كان لابس بشّت مناسب لعمره الطفولي بعد ما اخذه له لهيب وكيف كان شكله طفولي وبريئة بطريقه لا تقاوم وقت بدأ بالمشي بغرور مقلد مشية لهيب بجاذبيه لينتشر بالمكان ضحك وليد الي نطق بمزاح : ضبط المشية اكثر من لهيب
وكيف انحنى لهيب ناوي يحمله الا ان شهم ابعد وسام من امام لهيب مردف بعصبيه : لا تعطف شماغك ولا بشتك انتبه !
كيف اتسع مبسم لهيب بانذهال من امر شهم وكانه بلحظه يتقمص دور الاب بحرصه هذا ليلتفت لوليد الي تقدم بعود وهو يضعه في مواضيع النبض للهيب بحرص شديد وخفه وماكان من حسن الا حمل وسام الي اعلن عداوه مع شهم لانه رفض يحتضن لهيب وهو يكشر بوجهه ببراءة مسبب ضحك الجميع عليه ..
في صورة محاطة ب إطار عنوانها " عائله من الروح "
وماهي الا ثواني حتى انتشر صوت رنين جوال شهم والي كان المتصل متعب متضايق من تأخيرهم بقوله : وصلوا المعازيم كلهم وين العريس !
كيف اشار شهم برأسه وكانه يشوفه : بالطريق يالله
اخذ لهيب جواله وهو يمشي معهم بعجله للخارج حتى توسط المكان رنين الجوال مره اخرى كيف رفع لهيب جواله لرقم غريب باستغراب واجاب ليأتيه صوت هادئ فيه من ركود الدنيا الكثير : شبل الهندية ولا جروها ؟
كيف رفع رأسه للامام بهدوء مع نظراته الي بدأت تعتليها الغضب من لفظه لامه الي ماعمره حد قالها له وكيف انمحت ابتسامته بسرعه هائله معلنًا ظهور تقاسيم الغضب في وجهه الحاد الغاضب وعيناه الي تحول بياضها احمرارًا فقط من كلمه واحدة وكانه عارف ان ام لهيب موضوع حساس وجداً له ..
كيف اكمل استفزازه بقوله : اظن انك جروها دامك للان ماطفيت نيران دم صاحبك
وسرعان ماردف باستفزاز اكثر وخبث اكثر لائق بكونه جاسم وكيف حدد الوقت ذا بضبط ليخرب الفرحه الوحيده الي عاشها لهيب : الا ماقلت لي تزور قبره ؟ شفته بالمنام والله يشتكي لي منك قلت له تستاهل انت الي طلبت مني هشيء
كيف عقد لهيب حاجبيه من قوله " انت الي طلبت مني هشيء " لينطق بعدها بعجله اشبه بلهفه : ايش طلب منك هيثم !
اتسع مبسم جاسم وهو يقلب سلاحه بيده بهدوء مردفاً بعدها : رغم انك ماعزمتني لزواجك زعلتني والله لكن تعال بعطيك فرصه اليوم اعلمك وش طلب مني ونتناقش عن اصول امك الهن
وما اكمل كلامه من صراخ لهيب الي انتشر بالمكان معلن بروز عروقه بطريقه مرعبه وبصراخ يملي المكان وكانه للحظه بيدخل داخل الجوال لين له ويخنقه بقهره : لا تجييب طاري امي على لساننك يا حيييوان اذبحكك والله اذبحكك انهي حياتك على يـــدي !!
ماكان الرد من جاسم الا ابتسامة واسعة مردفًا بسكون وبرود اعصاب : انتظرك
وبالفعل اغلق الجوال لتنبعث رساله لجوال لهيب لموقع جاسم الحالي .. وقتها التفت لاصحابه الي تقاسيم الصدمه ماليه وجيهم بعدم استيعاب ولوسام الي تخبى خلف ابوه بخوف من صراخه .. كيف اشار وليد رأسه برفض مردف : لا تسمع منه ترى يبي يخرب فرحتك
ليردف شهم داعم لوليد : اجله يوم ثاني لهيب لا تخرب كل شيء بنيته تكفى
كيف اشار لهيب رأسه برفض بتكرار مردف بعجله : هيثم طلب منه شيء ! يعرف اصول امي في شيء انا ماعرفه هو يعرفه ماعندي الا اليوم افهم من القصه شيء
كيف كرر حسن رفضه متقدمًا له بقوله : لهيب لا مو الحين
وماكان الرد من لهيب الي نزع شماغه وبشّته وضعه بيد وليد متحدث بعجله : ماراح اتأخر اسبقوني
كيف اشار الكل برفض بعجله مردفين بالوقت نفسه : لهييب لا !!
ليكمل شهم وهو يتقدم له باستعجال : رجلي على رجلك
لينتشر صراخه بطريقه مخيفيه تراجعت خطواتهم بسببها ويتردد صداها بالمكان : لا حد يلحقنييي !
وماكان منه اي استجابه لانه بلمح البصر ركض لسيارته بعجله ولهب الغضب ينتشر من حوله ومعالم السيطرة الي حاول يتملكها امامهم انعدمت كلها بصرخات في سيارته وضربات على الاطار وهو يسوق بسرعه جنونيه باتجاه الموقع الي ارسله له ..
كانت انظاره على الساعه بقلق من تأخر الوقت وسرعان مارفع رأسه للي دخول وهو يتقدم لهم بلهفه مرددًا : ليه تاخرتم ؟؟
كيف رفع انظاره لوجيههم الشاحبه ونظراتهم الضايعه وكلاً منهم مشير بعدم المعرفه محاولين احياء اخر ماتبقى من جزء هذا الفرح الي كان صعب جداً عليهم يكملونه .. نظرات متعب لهم بنظرات شك وريبه من ملامحهم ومن الحاله الي هم فيه ومن عدم وجود لهيب بذات ! ليرفع جواله مجيب على اتصالات اخته المتكرره
في الجانب الاخر انتشر صوتها المتردد بفزع : كيف ما جاء !
كيف انتقلت النظرات بين هند و فاطمة وهنادي نظرات خوف وعدم استيعاب من تأخر الوقت واختفى لهيب رغم وجود اصحابه وشكوك وظنون وهمسات تراود كل واحد منهم وبينما الكل ردد " تركها وراح " كانت هي لوحدها تردد " يالله لا يصير له مكروه " ورغم استماعها لكل الهمسات والاحاديث الي كانت سبب في ازدياد نبضات قلبها ورعشتها وتعكر صفو هذي الليلة الي كانت في بدايتها سرور وانقلبت بلمح البصر لخوف وقلق ..
" قلت لك لا يروح كيف سمحت له يروح كييف ! "
عتاب ريان الي اطلقه على وليد الي بدأ يُصب غضبه بالمكان و على ريان تحديدًا : وانت كنتت تظن ان فيي حد قادر يوقففه !! كنت تظن انه بيسمع لنا ! نتكلم عن لهيب الي ماعمره مشى على كلامم حد ايش كنت تتوقع منه !!
وكيف كان شهم بين يدينه جواله يحاول تحديد موقع لهيب حتى اردف بغضب : ماقدر احدد ماقدرر لازم الابتوب حقي
وكيف مشى بعجله ناوي الرجوع للقصر لتحديد الموقع ومشى معه وليد تاركين حسن و ريان يحاولون جمع بقايا الليلة الي اصبح عنوانها ..
" وش بقى الليلة في بالي ؟
مابقى الا رحيلك، في اخر دقيقه !
ونظرة العين العتيقة
ولهفة الخاطر المكسورة
وطيحة دمعي منهزم وطيحة يدينك ! "
مايدري وين رايح وليه رايح وكيف قدر يتركها بس كل الي في باله انه راجع وراجع لها ساعه ساعتين او عمر ومهما لف الدنيا كلها ما تطفي نيرانه الا هي .. اظلمت الدنيا بعيونه بعد ما مسكه جاسم من اليد الي توجعه واليد الي تكسره .. هيثم و امه .. مافي شيء بهدنيا ممكن يشعل نيران غضبه وجنونه الا الاسمين ذي ، خصوصاً ان جاء فكرة بباله ان ممكن الخنجر يكون فعل من جاسم وكل مايتذكر هيثم الي مات بحضنه تزداد سرعته اكثر واكثر ويعلو صراخه وهو يتبع الموقع الي ارسله جاسم والي خرجه تقريباً من الاضواء والازعاج لطريق مظلم طويل الا من نور القمر ساق فيه فتره من الزمن بسرعه طائشه جنونيه حتى اقترب من ضوء او اضواء كثيره منيره بالمكان .. وقتها عرف انه وصل لوجهته وقت وقف السيارة بسرعه وتهور وهو ينحني لسلاحه الي مخبيه بسياره ويدخله بجيبه وينزل منها والغضب يوضح في شعره المنسدل على جبينه وفي ثوبه مفتوح الازرار العلويه وهو يتقدم عاقدًا حاجبيه مما يراه امامه ..
كان الحرس مصطفين من اليمين والشمال بلباسهم السوداء وضخامه جسدهم وفي المنتصف طاوله طويله جداً فيها كوبين زجاجين في اولها واخرها وعدت اطباق اخرى فارغه وكرسين متقابلين على طول الطاوله يجلس في واحد منها جاسم بهيبة حضوره رغم كبر سنه الا انه كانه في ريعان الشباب .. كيف كان هادئ وهو يتأمل لهيب حيث ان هذا اول لقاء يجمعهم ويقدر يشوف وجهه لهيب الي خفى عليه سنوات طويله باسمراره وملامحه وتقاسيمها الي تأملها مطولًا بتذكار وملاحظه لشبه الي بينه وبين اهله .. كيف نطق بسكون وهو يشير للكرسي مقابله : يالله حيه تفضل اجلس شوي ويجهز العشاء
بسبب هدوء المكان انتشر صوت ضحكة لهيب بطريقه مبهره واستهزاء متقصد لعقد حاجبيه بعدها بشّده ويردف : مسموم من قابلك كيف بالي اكل معك ؟!
كيف اتسع مبسم جاسم وهو يرفع زجاجة النبيذ الاحمر ويصبها على الكوب الزجاجي وسرعان ماتركها وهو يدور بها بخبره من ثم يرتشف منه بهدوء ليكمل بعدها وانظاره تراقبه : سمعت هالعباره مره قبل سبع سنوات تقريباً وهذي المرة الثانيه
عاد لشرب من كوبه وهو يكمل : اول شخص قالها ماطلع من هنا حي كيف تتوقع يطلع ثاني شخص ؟
مارد عليه وهو يراقبه بهدوء ويراقب تحركاته وهو عارف ان عدد الحراس تعدى العشرين صعب انه يتهور باي حركه او فعل ليكمل بعدها جاسم بنفس هدوءه : نفس نظرات هيثم ونفس المكان الي وقف فيه وطلب
كيف مشت بجسد لهيب قشعريرة وصابته لحفة براد من ذكر اسم صاحبه ومن اخيراً انه بيعرف وش صار بالليلة الي مات فيها هيثم ..لينطق بعدها برعشة هدب : ايش طلب ؟
ابتسم جاسم بهدوء ومازال يقلب النبيذ بين يديه : مشكلة هيثم انه عرف شيء ماكان لازم يعرفه طلبت منه يكون واحد من اتباعي ويعيش الرفاهية بدل عيشة الذل الي كنتوا فيها .. لكنه رفض وللاسف مات ولا نفعته عزة نفسه ..
كيف نطق لهيب وهو يشّد على يدينه بقهر وبهدوء : ايش الي ما اعرفه !
وسرعان ماعتلى صوته وصراخه بالمكان وهزت اركانه وهو يتقدم له اكثر : ايش اليي عرففه !! وايش طلبب منك !! وايش معرفتك ، ابتلع ريقه ليكمل : بامي !
من غير اي ردت فعل قوية من جاسم ومازال متمسك بهدوء رفع زجاجه النبيذ امام انظار لهيب ليهمس بعدها محدثه : نبيذ ؟
ماكان من لهيب الي ينتشر منه اللهب والغضب والصراخ خصوصاً بعد مالاحظ برود جاسم الي استفزه وهو يراقب الوقت مايبي يتأخر فوق تأخيره عليها الا انه يقلب الطاوله رأسًا على عقب بغضب عارم وتتكسر الصحون والاكواب وكل الزجاج بين يديه باعتلى هز صوت انكسارها المكان وتساقط الدم الجاري نازفًا من يده بجروح عده وان لم تكن خطيره ولكنها تنزف منه بغزاره وتتلاشى زجاجه النبيذ امام انظار جاسم متناثره قطعه قطعه واختلط الخمر المسكوب بين شقوق يديه المجروحه معلنًا عن الم اقوى من سابقته الا انه لا تؤثر فيه الام الجسد لان الم القلب سابق وسابق كثيير للحد الي تبلد فيه الشعور باي اضرار اخرى !
الان بضبط كان لهيب امام جاسم منحني مقابله بحيث ان جاسم بالكرسي ولهيب امامه بعد ان اسقط كل شيء محاوطه ورغم تجمع العشرين واكثر حارس حوله بعدم استيعابه من جرأته الا ان وجودهم والعدم واحد وقت همس لجاسم بفحيح غاضب : تظن انك اذا جمعت حولي رخوم بتمنعني من قتلك ؟ والله لو بيني وبينك جيش الروم اقتلك اقتلك !
كيف رفع جاسم انظاره له بهدوء ليكمل بعدها : تدري ليه للحين انت عايش ولا احد من الحراس قدر يصوب عليك رغم تمردك ؟
كيف عقد لهيب حاجبيه ومازالت يده في سلاحه مستعد لاخراجه حتى اكمل جاسم حديثه وهز اركانه المسكونه منذ سنين بقوله : لان هذي امنيه هيثم الاخيرة و وعدي له وانا رجال يوفي بوعده ..
كيف ارتعشت يدينه الماطرة دمًا وتراجعت خطواته للخلف بعدم استيعاب كيف ان العُمر الي عاشه ماهو الا رد لدين و وصية لميت وحلم هيثم ومناه ! وانظاره مرتكزه على جاسم الي اكمل حديثه بقوله : بعرض عليك نفس العرض الي عرضته على هيثم ، صير واحد من اتباعي ..
بدأ يتناقص اعداد الحضور تدريجيًا بعد دخول منتصف الليل وتتهامس الاصوات من حولهم بحيّرة ورغم محاولة هنادي والجدة فاطمة وهند لتلطيف الجو الا ان القيّل والقال مازال في المكان والهمس والمز والقلوب المفعمه بالكره تطوف حولها .. حول سماء النايّ الحزين وتنهيدات المتواصله ونغزات قلبها الي طالت وهي تحتريه وتتذكر يوم جاءها متصاوب ماتبي تشوفه ثاني كذا ماتبي تشوفه مجروح وبين الحيّرة هو بخير وراح وتركك ولا هو مجروح ولا قادر يوصلك تبلل بياض ثوبها بظنون وهمسات الحضور السوداوية وبمنتصف الليل وعقارب الساعه الي تتأملها بتوتر وتسمع طرقاتها الي صارت مرعبه بحد كبير لها وهي تترك جوالها من يدها بعد مادخلت خاصه وكانت ناويه ترسل لها رسائل اخره عديده وهي تقرأ محادثاتها السابقه بالليله الفائته ماقبل اليوم ذا والي ختمها بقوله
" لو اغيب العمر ما اغيب بتلاقيني بنهاية العُمر احتريك"
وممكن كانت العبارة ذي بلسم قلبها رغم كل الرعب الي فيها وانعدام الفرح ورغبه بالخلاص من كل مشاعر اللحظات هذي وكوابيسها وتمنيها انها تحلم وانها ما تركها مثل مايقولون ولا ضيعت لحظه العُمر معه وفرحتها وقفت بمنتصفها لا انتهت ولا اكتملت .. وما اسوء من ان تتوقف خطواتك ظنًا انك وصلت لمحطة الهناء بينما انت مازالت في العناء ..
كيف التفتت لهنادي الي ناولتها كوب ماء وتحاول تنفي كل الظنون بحديثها وقولها تطمنها : اشربي هي لا تئلئيش اكتر من كدا هيرجع تاني متل ما ئالوا اصحابه هو بس تم استدعائه من القسم ..
وكان هذا العذر الي قاله ريان وحسن لهم انه تم استدعائه لشغله وساعه ويرجع الا انه تأخر وقتها نطقت شوق بعد فتره من السكوت وبخوف ممزوج بقلق من الي قاعده تعيشه لتردف بعدها : ومدير قسمه مايدري ان اليوم زواجه ! كيف قدر يستدعيه !
ماكان من هنادي اي رد لان معاها حق ولا حد له القدرة ينكر هذا الشيء واكتفت انها تجلس حولها وتحاوطها بهدوء ..
" لقيته لقيته " الكلمتين الي نطقها شهم وهو ياخذ مفاتيح سيارته ركضًا خارج القصر ويتبعه وليد الي اخذ سلاحه بعجله وهو يخرج معه ويركب معه ووجهتهم معروفه وغايتهم مقصوده .. طوال الطريق وشهم يراقب بخوف وتوتر و وليد يحرق يدينه بسلاحه حتى نطق من فرط رعبه وعصبيته محدث شهم : استتتعجل !
كيف التفت له شهم وهو أساسًا باعلى سرعته ولان الغضب متمكن منهم الاثنين نطق يجاريه بصراخه : اطيير علمني اطيررر !!
كيف التفت له وليد وغضبه سابق غضب شهم بكثيير لان ممكن هو الي يشابهه لهيب بقوة الغضب وان سبقه لهيب : طيير ان كان الموضوع لهيب طير
كيف حاول شهم يكسر الشر وهو فعلاً عارف غضب وليد وحاول يركز بطريقه وانظاره مابين الطريق وبين وليد الي قاعد يحرك سلاحه بطريقه مرعبه لان ممكن باي لحظه يطلق وهذا الي ماراح يستغربه ابداً بسبب ذا سحب السلاح منه بعجله وهو يتركه في حضنه محاول ابعاده عنه ويركز بطريقه وقتها اغمض وليد عيناه بهدوء يحاول يجمع تشتيت عقله وبعثرته بتعب واول ماخطر له كمحطه امان " زينب " كفكرة مريحه في القلق الي قاعد يعيشه وكملجئ محتاج ان يعود اليه بعد هذا الليل الطويل المتعب الشاق ..
كيف بلع ريقه بهدوء وهو يتمالك نفسه بصعوبه مفرطه ليكمل بتساؤل : هذي وصيته !
كيف اشار جاسم راسه بالايجاب وهو يكمل بعده : حديثه الاخير وطلبه ..
اغلق عيناه بهدوء وهو يكرر بهمس متعب : هيثم يا هيثم
بملامه ان هذي وصيته وتمنى انه ماوصاها يمكن وقتها كان مات معه وارتاح من كل شيء ومن هذا العبء الي يحمله اكتافه .. ممكن وقتها كان مات بطهارته وبراءته ولا صار مثل ماهو الان .. ممكن وقتها كان ودع هيثم ولحقه برحابة صدر .. وعاش معه في نعيم مختلف عن جهنم الدنيا القاسية .. ممكن وقتها كان هو بمكان غيير وغيير كثير عن هذا المكان ..كيف تجاهل طلب جاسم وهو يكرر تساؤله الثاني دامه عرف الاول : ايش معرفتك بامي ؟
كيف وقف جاسم ليصبح مقابلين بعض بضبط وهو يشير بيده لواحد من الحراس الي بعجله جلب كوب زجاجي اخر وصب عليه نبيذ اخر ليمسكه بطرف انامله يرتشف منه وانظار لهيب مستقره عليه حتى اردف بعدها وهو يرتكز بنظراته على لهيب : هذا مالي فيه قدرة اعلمك ولكن ترى اقرب من ازرار ثوبك ، ابن دمك ..
كيف عقد لهيب حاجبيه بعدم فهم واستيعاب ومن غير اي تفكير اخرج سلاحه وهو يتهجم عليه بحيث انه مسكه من ياقة لبسه وهو يشد له ويوجهه السلاح على عنقه وبدايته بضبط وبين جسد لهيب وصلابته وشبابه ضاع جسد جاسم رغم كبره بين يدينه وانسكب مشروبه ساقطًا ارضاً والتم الحراس حولهم بفزع من روايتهم ولاول مره شخص يقدر يتمسك بجاسم ويوجهه سلاحه عليه بهذا الطريقه وقت نطق بفحيح بوجهه : اعطني سبب واحد مايخليني اقتلك هنا والحييين !!
كيف كان يناظر جاسم للهيب بهدوء وقوة مالها مثيل وهنا تأكد لهيب من قوة جاسم وجبروته المتسلط ورغم ذا بقي موجهه سلاحه وينتظر اجابته حتى نطق جاسم ومازال السكون فيه : التفت خلفك تلقى اجابتك
وقتها التفت لهيب خلفه باستنكار حتى شاهد سياره شهم الي محاصره بعشرات الحراس موجهين عليهم السلاح وهم مازالوا داخلها ..
وقتها نطق لهيب بصراخ يملىء المكان وهو عارف ان جاسم ماراح يقتله لكنه ماعنده مشكله يقتل اصحابه وهذا الشيء الي ماراح يستحمل ابداً : لا تطلعون من السيييارة !!
كيف كان الحوار بين شهم و وليد شاد حيث ان شهم يطلب منه الهدوء وعدم الخروج و وليد رافض هذي الفكره ويبي يطلع من السياره بعجله الا ان صرخة لهيب اوقفت تحركاتهم وهو يرفعون انظارهم له براحه من رؤيته وخوف من رؤية ثوبه السكري الي تحول لونه للأحمر بسبب نزف يده الي مازال مستمر ..
وقتها ابعد لهيب يده عن ياقته وهو يرفع سلاحه متراجعًا بخطواته للخلف وبالفعل اشار جاسم للحراس بالابتعاد عن السيارة ومجرد مابتعدوا نزل وليد يتبعه شهم وانظارهم للهيب الي يتراجع بخطواته باتجاهم ورغم ان الفرصه الي انتظرها سنين جت حتى عنده وكان له المقدره يقتله ويرتاح الا انه تخلى عن فرصته وغايته لأجل اصحابه ومن غير ماينتبه صار مثل هيثم الي تخلى عن كل شيء وكل احلامه وقت سأله جاسم قبل لا يقتله " ايش اخر وصاياك ؟ " نطق برعشة هدب " لا تمسّ لهيب باذى " وبنفس اللحظه تكرر الزمن بحذافيره وقت نطق لهيب وانظاره لجاسم بعد ما تأكد ان اصحابه بخير : الي بيني وبينك لا يمسّ اصحابي ..!
كيف كان جاسم يراقبه بتفكير بين شبه الصفات مع هيثم حتى لو كانت صفات جسديه فكل منهم لهم نفس الطول وضخامه الجسد وقوته وفطنته صفات كثيير بينهم للحد الي صار جاسم يشوف هيثم مب لهيب والاختلاف الوحيد الي لاحظه ان عصبية لهيب تسبق هدوء هيثم بمسافه .. وقتها طمع جاسم ان لهيب يكون من اتباعه منها يلوي يد دواسّ ومنها يضمن ان العالم بصفه دام لهيب هيكون معه .. واعاد تكرار طلبه بالانضمام له بقوله : ماقلت لي تصير من اتباعي ؟
كيف عقد شهم و وليد حاجبيهم باستنكار من طلب جاسم الي اذهلهم حتى نطق بعدها لهيب بابتسامة مايله على ملامحه ؛ انا ما يتآمر علي انا آمر وانهي ..
كدليل ان لهيب مايتبع حد لهيب هم يتبعونه .. اكمل خطواته باتجاه اصحابه بعجله تارك جاسم الي زادت رغبته في سحبه لفريقه وتارك رغبته في معرفه مقصد جاسم بانه اقرب من ازرار ثوبه ابن دمه ! جاسم كان يقصد اخوه وقت قال دمه بس لهيب ماخطر بباله اي شيء ثاني لانه ما كان بوضع يسمح له يفكر ممكن الشخص الوحيد الي بدأ يفكر بالعباره بخوف ورعب من مضمونها هم الثنائي " وليد وشهم " الي كانوا حاضرين الحوار قبل ماينتبه لهم جاسم و يحاصرهم وقبل لفت انتباه لهيب .. تقدموا له وهم يتهافتون خوف عليه من الدم النازف من يده ويراقبون تقاسيم وجهه حتى اردف شهم بخوف عليه وعيناه تراقب يده : ايش صار لك ؟
ما اجاب لهيب وهو يمرر انظاره عليهم يتأكد من سلامتهم حتى اكمل بغضب : ليه جيتوا !
وهنا كان الرد من وليد الي عقد حاجبيه باستغراب وعدم استيعاب وباستهزاء : جينا ندفن الجثه الي بتقتلها راح عمرك تامرنا مانقتل وفي نهايه تقتل انت !
كيف التفت له لهيب بتأمل وكان ودّه يقول " والله لولا وجودكم كان مات من زمان " لكنه تجاهل حديث عقله وقلبه وهو يمشي بخطواته لسيارته بتفكير يبدأ بهيثم وينتهي بدم وقبل لا يركب اعتلى صوت جاسم المكان محدث لهيب : لا تطول الغيب ورانا مشاوير
كيف شّد لهيب على سلاحه بغضب مكبوت داخله لينطق بعدها شهم محاول تدارك الوضع : حتى بنت يعقوب لا تطول الغيبه عليها
وقتها التفت لهيب له بعجله وهو يغمض عيناه بغضب ويركب السيارة بعجله وكل تفكير وش اقول لها ! مايبي هالايام تكون معها كذا لا مايبي وابداً مايبي تعدي الايام ذي عليهم كذا لاحقين على التوتر الي جاي .. وبعجله اطلق سيارته بسرعه عساه يلحق اخر بقايا الفرح المعدوم وباله مشغول ومرهق ومتعب وكل الي يحتاجه حضنها ولمسة يدينها وكلمه تطمنه وبعدها يفكر بالي جاي والي رايح ..
مابقى الا اهلها من عمومتها واخوالها وبعض من المعازيم وزميلاتها بالعمل .. رغم ان كثير غادروا الا ان المكان مازال يملأه الحضور ويملأه نفاقهم المستمر ..
كيف رمت مسكتها للحد الي وصلت طرف الباب وهي تلتفت للجدة فاطمة الي بدأ تقاسيم خيبة الامل تسكن في تجاعيدها وتنطق بعدها ومازال الهدوء متمكن منها وماسقطت ولا دمعه من عيناها ابداً رغم كل الرغبه العارمه في البكاء الا انها تحلت بالقوة مثل عادتها وتحت شعار " ان كانت خيبة فماهي الاولى لكنها الاوجع "
ونطقت بعدها بهدوء : قولي لهم انتهى الزواج وماتبي العروس تنزف وكلمي متعب برجع البيت خلاص
وقتها دخلت هنادي وقبل ماتنطق بشيء اكملت شوق حديثها موجه لهنادي : اتعبنا المصوره تنتظر من اول اعطيها حقها واعتذري منها بدلي
كيف كانوا يحاولون يوقفونها بامل بصيص الا ان امرها الصارم سبب خروجهم من المكان بغير اي ردت فعل ولا حتى حديث .. تاركينها تسحب عبايتها وتداري دمعه برمشها لا تخونها باخر المطاف وتعلن كسر خاطرها ..
سّرت بجسدها رعشة عذب
ورعشة يدين وهدب ..!
ما كان حضوره مثل باقي الحضور
هو لحضر عرف جنوب البلاد قبل شمالها
فكيف لو كان بكل هذا الكمّ الهائل من الوجود
بس حتى رائحة عطره المنتشره بكل المكان والي اختلطت معها دخانه وحتى قساوة يدينه الي ضمّت خصرها كل الأمور الي كانت ترضي قصور احزانها ماشفعت له اليوم ابداً ومازادتها الا عتب وزعل فوق العتب عتب وفوق الزعل زعل ..
كيف تراجعت بخطواتها مجرد ماحست بوجوده ومجرد مانتشر عطره بالمكان وهي تلتفت لخلفها رغم صعوبه الالتفات بسبب فستانها الا انها ماحست بثقله كثر احساسها بثقل عتبها على كيانها ..
كيف انه دخل من الباب الخلفي واستقبل الجدة فاطمه بعد مامرها انها ماتنهي شيء ودخل بعدها وانظاره على مسكتها الحمراء الي توسطت المكان .. كيف رفعها بيدينه الي مازال الدم فيها وكمّ ثيابه الي متغطي بالدم وبعض اجزاءه .. بشعره المرمي عشوائي حول اسمرار جبينه وعيناه العسليه الي اصبح بياضها إحمرار ..
كيف انه ما امداه يلمسها حتى فرت منه وهي تقف امامه بطريقه هزت كيانه واضلعه ..
وهي ترفع انظارها مابين حضوره وبين الدم في ثيابه والى يدينه المجروحه الممسكه بمسكتها .. ونظرات الضياع في عيونه دليل انه ما جاء الا من جحر جهنم ..
رغم خوفها عليه وقت شافت الدم عليه الا انها مازالت واقفه بهدوء من غير اي تعبيرات ولا اسئله ولا غيره ..
بينما هو مازال يتأملها بسكون يحاول يوازن استيعابه مابين هيثم لين امه والى جاسم وحتى غجريته الي توسطت المكان بفستانها الأبيض بحضورها الجذاب وجمالها المُبهر الي اتعبه فوق تعبه تعب !
من الهدب لين الهدب
بحر و مراكب من لهب
امواج تبحر برضاه
وامواج تلعب بي غضب ..
ممكن كان هذا وضعهم هي الي مليانه عتب وضيق وهو الي ماقدر يستوعب وجودها بكل هذا الجمال وهذا الوجود وهذا الحسنّ الهلاك. ..
وش يقول ؟ وش تكفي من اللغه حتى تشرح مقدار اسفه واعتذاره ، مايدل دروب الاعتذار ولا هو اهتم بالاعتذار لحد كيف الحين معها يشرح لها اسفه من غير كلام !
كيف يعبر لها ويفهمها بكل شيء وينهي دروب العتب
كيف قال لشهم قبل لا يدخل " بعلمها بكل شيء خلها تدري اني سارق الحين ولا بعدين " الا ان شهم ردعه ورفض قراره بقوله " البنت عروس لا تخلي افضل ايامها أسوأها " والحين بذات هو ماراح يقول شيء ابداً مو علشان شهم لا ،علشان هو ماقدر على عتب عينها الان بيقدر على عتبها بعدين !
كمّ تنهيدة تكفي ربوعه وتكفي موقفه والتعب الي متملك منه والتعب الي فيها هي الثانيه..
الا ان طرقات الباب الصادرة تليها صوت هنادي صحى العاشقين وهي تلتفت للباب الثاني بحيث ان الغرفه فيها بابين ، باب خارجي جاء منه لهيب وقابل الجدة فاطمه الي طلعت منه وباب جت منه هنادي وهي تطرقه لتخرج لها شوق بهدوء وقتها ناولتها هنادي اسعافات اوليه وهي بعد ماطلبت منها جدتها بسبب رؤيتها لجروح لهيب : مش عارفه ايه الي حاصل بس طنطا ئالت للمعازيم بعد شوي الزفه! واعطتني هي ئالت اعطيك مش عارفه ليه ..
قطعت حديثها شوق بقولها بتعب : تكفين هنادي بعدين
وبالفعل دخلت وهي ممسكه بالعلبه وانظارها له وهو جالس على الكنبه الطويله ورافع رأسه للاعلى بتعب وارهاق بعد ماقرأ رساله وليد انه جاب له ثوب وبشتّه وغتره وبيطلع بها متعب .. التفت لها بعد ماجلست بجانبه وهي تداري فستانها وهو يحاول عدم لمسها علشان مايطبع دمه .. كيف سحب اقرب شيء امامه وهو يضعه بحضنها حاجز بين دمه وفستانها بينما هي فتحت العلبه وانتظرته يرفع يده امامها من غير اي كلمه ولا همسه ولا حتى حس ..
كيف فتحت وهي تشوف ان بيحتاج غرز وان هنادي معطيتها كل شيء وبالفعل لامست يدينها البارده حرارة يدينه القاسيه وهي تحط كل تركيزها على الجروح الي انتشرت في يدينه وبين غرزه وغرزتين واربع قدرت تداوي جروحه بيوم فرحها ! اليوم الي كان من المفترض نفتح ونغلق زهور الربيع صارت تغلق وتفتح جروحه اليوم الي كان لازم ننسى الداء صرنا فيه ندور الدواء .. اليوم الي ذكرها باول لقاء واول حوار واول وجود .. اليوم الي تكرر على مخيلتها مثل شريط فلم رومنسي في نهايته ..
كان هو يتأملها ويتخيلها يالله كيف لانسان واحد ان يكون في جميع حالاته من فرحه لحزنه لانذهاله لصمته ولهدوءه بكل هذا الكمّ الهائل من الجمال !
كيف لانسان ان يحمل كل هذا الكمّ الهائل الذي يسبب لناظرين له بالاندهاش والانذهال للحد الذي بدأ يسأل نفسه كيف هان على قلبه يتركها ويمشي !
صحيح كان ضامن رجوعه بس ماكان ضامن كيف هيكون رجوعه وكيف ان نظرتها ذي وسكوتها جاء على قلبه حمل ثقييل وحيل ثقييل .. كثر حاجته يميل رأسه على كتفها لقى منها كل انواع الصدود والرفض الي زاد تعبه!
وقتها شاف كيف اصابعه تغطيها لصقه جروح بعد ما غرزتها ووسط كفه ملفوف شاش ابيض تضبط اخره .. حتى اكملت وقبل ماحتى توقف رفع يدينه امام انظاره وامامها وهو يسترجع الحدث القديم وقت تصاوب وجاءها وقتها سألته ليه اسمك لهيب ! وجابها بقوله
" : يمكن لانها لهب تحرق كل ما تلمسه " وقتها نطق ومازلت يدينه مرفوعه بعد صمت طويل بينهم كان عنوان ليله من المفترض ان تكون صاخبه بالحديث الا ان السكوت كان عنوانها واردف بعدها بقوله : قلت لك باول لقاء تراها تحرق كل ماتلمسه ..
كيف رفعت انظارها له واخيراً قررت تطلع من سكوتها بهدوء وهي تردف : قلت لي تحرق ماقلت تترك !
كيف رفع يدينه المجروحه يحاول يمسك دواء يدينها وهو يضع مسكتها بحضنها على لحظه دخول الجدة فاطمه معها متعب الي ناول لهيب اغراضه واردفت بقولها : تبون زفه ولا لا ؟ وترى حتى المصوره بعدها موجوده تقول هنادي صديقتها ماراح تروح لين ماتكمل شغلها ..
كيف رفعت شوق رأسها بتعب اعلى جبينها وهي تردف بعدها بسكون وارهاق : ماعد ابي ش
قاطع حديثها لهيب الي اردف بعجله وهو يحاول يفتح ازرار ثوبه الملطخ بدم : انا ابي ! يالله ياعمه نادي المصوره ماراح نتأخر وننزل لك ..
وبالفعل اشارت العمه برأسها له وهي تطلع مع متعب الي اكمل بعدها : ترى مافوتنا غيبتك نتفاهم بعدين
وقتها التفتت له وهي تصب قهرها بانه يحاول يمشي كلامه بقولها : ماعد ابي شيء ليه تقول عكسه !