تسمع بسمة هاتفها يصدر صوت رسالة، فتعرف أن هناك تسجيلًا صوتيًا يأتي من سيارة نادر وهو يحدث صديقًا له. تفتح الهاتف لتسمع ماذا يقول، فتُصدم مما سمعته من حديثه، ويسقط الهاتف من يدها على المكتب. قال نادر لفريد: "لقد واجهتني بسمة بما حدث تلك الليلة، لقد كنت نسيته واعتبرته خطأ مر وانتهى، ولم أعرف أن له كل هذه العواقب. أنا سافرت وعشت حياتي طولًا وعرضًا، ولم أفكر فيما حل بها ولم أشعر بألمها لحظة واحدة".
قال فريد: "وهل أخبرتها بشيء؟
قال نادر: "لم أستطع أن أنظر في عينيها وهربت. فكيف أخبرها أنني أعرف وأنني كنت مدركًا لكل شيء ولم أكن سكران أبدًا. أنت كنت معي هذه الليلة يا فريد وتتذكر أن مدحت أعطاني نوعًا من المخدرات وأخبرني بأن آخذه قبل زفافي أنا ومروة. ولكن كما تعرف بعد أن كتبنا الكتاب وسهرنا واحتفلنا معًا، أجبرتموني أن آخذ تلك الحبة اللعينة. ولكن مروة طلبت تأجيل الدخلة لليوم التالي لظروف خاصة بها، طبعًا اضطررت للموافقة وعدت للمنزل متأخرًا وأنا تحت تأثير تلك الحبة وقد تأججت مشاعري، وخصوصًا عندما انفردت بها في غرفة نومي ولا أعلم ماذا حدث لي؟
لقد نظرت في عيونها الزرقاء الواسعة ورأيتها أجمل نساء العالم بالرغم من شكلها الغريب وللأسف حدث ما حدث بيننا. لم يكن ما فعلته معها من ضمن المخطط الذي كنت أنوي فعله، فقد كنت أحاول أن أوقعها في حبي حتى لا تترك أمي بعد سفري، ولكني ليلتها شعرت نحوها بشعور غريب وهي لم تقاوم أبدًا، لقد سلمت لي نفسها بكل سهولة وها هي الآن تخبرني أن بودي ابني". قال فريد: "ولكن هل بودي هو ابنك فعلاً؟ قال نادر: "وما أدراني أنا؟
وهل علي أن أصدقها لمجرد أنها قالت ذلك؟ أنا لا أعرف كم شخصًا غيري استغلها بعد رحيلي". قال فريد: "هل رأيت الولد؟ قال نادر: "نعم وهو يشبهني كثيرًا وأنا صغير ولكني لا أعرف. هل بسمة تقول الحقيقة أم تريد أن تلصق بي ابنها؟ قال فريد: "الأمر في غاية السهولة، خذ الولد وقم بتحليل الأبوة".
قال نادر: "كلامك صحيح، علي أن أجري التحليل حتى أتأكد وأقطع الشك باليقين وأتمنى أن يكون بودي ابني فعلًا. فأنت تعرف أن مروة لن تنجب أبدًا فقد أزالت الرحم". قال فريد: "حسنًا سأترك الآن فلدي عمل مهم يجب أن أنجزه. وعندما نتقابل احكي لي كل شيء". قال نادر: "حسنًا، حتى أنا داخل على مفترق طرق مزدحم وأريد التركيز في القيادة".
ثم يضع الهاتف قربه السيارة التي أمامه فيسقط في الدوّاس بسبب المطب الصناعي المرتفع الذي مر فوقه، فيوقف نادر السيارة جانبًا وينحني ليحضر الهاتف. فيرى الميكروفون الذي زرعته بسمة أسفل فيقول لنفسه: "ما هذا؟ هذا ميكروفون، من وضعه ياترى؟ هل هناك من يتجسس علي ولماذا؟ حسنًا من الآن فصاعدًا علي أن أكون حذرًا حتى أعرف من وضعه". في المكتب تسمع بسمة حديث نادر مع فريد وقد سقط الهاتف المحمول للمرة الثانية فوق المكتب من
شدة الاندهاش فتقول لنفسها: "هل كل شيء كذبة لهذه الدرجة؟ أنت أناني ولا تفكر إلا في نفسك، برافو سيد نادر، أنت فعلًا ممثل بارع واستطعت أن تخدعني وجعلتني أحبك بجنون حتى سلمتك نفسي. وها هو ذا يعترف بأنه اعتدى علي وهو في كامل وعيه وأنه لم يكن مخمورًا كما اعتقدت. كم سر آخر تخفيه عني يا نادر؟ لا لا أنا تائهة فعلًا ولا أفهم شيئًا. ولكن هل معنى كلامه أنه كان يحبني فعلًا؟
فهو يقول لصاحبه إنه لم يخطط لذلك وأنه كان معجبًا بي بالرغم من شكل أسناني المضحك وجسدي البدين. بسمة هل أنت مجنونة؟ لقد استغلك وهو يعلم وكتب لك ورقة لا تساوي الحبر الذي كتب عليها ثم سافر ولم يسأل عنك لسنوات. وها هو الآن يخبر صديقه أن لا يصدقك لأنك من الممكن أن تكوني سقطت في أحضان غيره وكنت تظنين أنه فعل ما فعل لأنه يحبك. كم كنت غبية؟ أي حب هذا الذي يدمر حياة شخص المفترض أنه عزيز عليك؟
هذا ليس حبًا على الأقل من طرفه. فلولا أن الخالة ثرية صدقتني وأخذتني للعاصمة وأخبرت الجميع أنني زوجة ابنها، لكانت سيرتي أصبحت على كل لسان. بينما هو يمرح مع زوجته في خارج البلاد كنت أعاني الأمرين في الحمل وخدمة أمه، هل نسيتي؟ عندما كنت حاملًا في الشهور الأخيرة وتحاولين حمل أمه لتضعيها على الكرسي وتذهبي بها للحمام وكدت تسقطين الحمل هل نسيت؟ ما عنيته أثناء الولادة وأنت وحدك في المستشفى ولا أحد معك يناولك كوب ماء؟
هل نسيت معاناتك وأنت تجرين بابنك المريض والخالة ثرية مريضة أيضًا، وأنت لا تعرفين بمن تهتمين لأنك ممزقة بينهما وتجرين من هنا إلى هنا حتى تستطيعي أن تعالجي الاثنين في وقت واحد؟ أتريدين أن تسامحيه بعد ما فعله بك؟ هل أنت غبية لهذه الدرجة؟
في البداية كنت تظنين أنه فاقد ذاكرته لذلك لم يسأل عن أمه وعنك، ثم اتضح أنه لم يفقد الذاكرة يومًا. وكنت تعتقدين أنه لا يعرف أنه اعتدى عليك لأنه مخمور، ولكن الآن انكشفت الحقيقة وتبين أن كل شيء قاله كذب وخداع. لقد كان يعرف كل شيء ومع ذلك تخلى عنك وتركك فريسة لألسنة الناس. لا لن أسامحه أبدًا". يتخطى نادر الإشارة ثم يقول لنفسه: "لن أذهب لمنزلي فعلي أن أذهب لمكان آخر قبل ذلك".
ثم يقود سيارته بسرعة حتى يصل لمنزل بسمة ويطرق الباب فيفتح له بودي. بودي: "أهلًا بك عمو نادر، ماما لا تزال في المكتب". ينزل نادر على ركبتيه: "أعرف أنها ليست هنا، أنا أريدك أنت". ثم يضمه إلى صدره قائلًا: "أنا سعيد برؤيتك حبيبي". ثم بعد برهة يقف وهو لا يزال يمسك بيده. نادر: "ما رأيك بودي، ألا تريد أن ترى والدك؟ قال بودي بحماس: "نعم، هل تعرف مكانه؟ قال نادر: "نعم أعرف، تعالى معي سنذهب إليه الآن".
قال بودي: "سأخبر المربية حتى تخبر أمي فلا تنشغل علي، فقد أخبرتني سابقًا ألا أذهب لأي مكان دون إذن منها". قال نادر: "لا داعي فقد أخبرت أمك وهي تعرف أنك معي، هيا بنا". ثم يمسك بيده ويتجهان نحو السيارة. ترى المربية بودي وهو يمسك بيد نادر ويتجهان نحو السيارة. فتجري نحو الباب. المربية: "إلى أين أنت ذاهب يا بودي؟ يا أستاذ نادر أين تأخذ الولد؟ ولكن نادر لا يرد عليها ويركب السيارة وينطلق مسرعًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!