يأخذ نادر بودي ويتجه نحو المستشفى، بينما تتصل المربية ببسمة وهي خائفة: "مدام بسمة، الأستاذ نادر أخذ بودي وذهب بسيارته." قالت بسمة: "ألم يخبرك إلى أين ذهب؟ قالت المربية: "لا أعرف، فهو لم يقل. لقد فتح له بودي الباب بينما كنت في المطبخ، وعندما سمعته يتحدث معه خرجت لأخبره أنك لست في المنزل، فوجدته يمسك بيد بودي ويتجه نحو سيارته. ولقد ناديت عليه وحاولت أن أوقفه ولكنه ذهب ولم يرد علي." قالت بسمة:
"حسنًا، أغلقي بسرعة، سأتصل به لأعرف أين ذهب به." تغلق بسمة الاتصال مع المربية ثم تطلب نادر، ولكن جرس الهاتف يرن دون أن يرد أحد. فنادر يرى الاتصال ولكنه يتجاهله. تتصل مرة أخرى وهي تقول لنفسها: "رد علي وأخبرني إلى أين تأخذ ابني؟ يسمع نادر صوت الهاتف للمرة الثانية ولكنه لا يرد. قالت بسمة: "لماذا لا يرد؟ ماذا ينوي أن يفعل بالضبط؟ حسنًا، سأشغل الميكروفون الذي وضعته في سيارته لأستمع لحديثه مع بودي لعلي أعرف أين سيذهب به."
تشغل الهاتف ليلتقط أي شيء من الميكروفون الذي في سيارة نادر، ولكن نادر كان قد أزاله وأتلفه. قالت بسمة: "لماذا لا يصدر هذا الميكروفون أي صوت؟ ماذا يحدث بالضبط؟ هل هذا يعني أن نادر وجده؟ أم تلف من تلقاء نفسه؟ أنا لا أفهم." ثم تتصل مرة أخرى: "لن أتركك يا نادر حتى ترد علي وأطمئن على ابني." في السيارة قال بودي لنادر: "هاتفك رن مرتين، لماذا لا ترد عليه؟ قال نادر: "إنه اتصال غير مهم." وعندما يرن الهاتف للمرة الثالثة يمسك
بودي بالهاتف وينظر فيه: "هذه المرة يجب أن ترد فهذا رقم أمي، لو سمحت رد عليها حتى لا تقلق علي." قال نادر: "أنت فعلًا ولد ذكي ونبيل مثل أمك." ثم يرد نادر على هاتفه وبمجرد أن يقول "ألو"، تتحدث بسمة بعصبية: "لماذا أخذت ابني؟ قال نادر: "لا تقلقي على بودي، هو معي فقط، سنذهب معًا في نزهة ونعود. وأنت تعرفين جيدًا أنني لا يمكن أن أؤذيه." قالت بسمة: "وبأي حق تذهب به لأي مكان دون أن تخبرني؟ قال نادر:
"قلت لك هو في الحفظ والصون." قالت بسمة: "أخبرني أين ستأخذه؟ قال: "نحن ذاهبان للمستشفى لنجري التحليل، وأنت تفهمين لماذا فلا داعي للتوضيح." قال بودي: "هل أنت أبي؟ قال نادر لبسمة: "سأغلق المكالمة الآن فالولد ذكي وفهم كل شيء." قالت بسمة: "انتظر لا تغلق، قلي إلى أي مستشفى ستذهب؟ ولكن نادر يغلق الهاتف دون أن يسمع ما قالته. قالت بسمة: "تبًا لك نادر، لأي مستشفى أخذت ابني؟
لن أجلس هنا مكتوفة الأيدي حتى تسرق مني ابني هو الآخر كما سرقت أجمل سنوات حياتي." تدخل السكرتيرة آمال بينما تهم بسمة بالانصراف فتقول لها: "مدام بسمة، هناك بعض الأوراق تحتاج لتوقيع." قالت بسمة: "خذيها لمروان حتى يراجعها قبل أن أوقع عليها. وعندما ينتهي منها أخبريه أن يتصل بي." قالت السكرتيرة: "حسنًا مدام، سأفعل، ولكن إلى أين تذهبين؟ تخرج بسمة مسرعة للمستشفى: "هل عندك مانع؟ قالت آمال: "طبعًا لا، وأنا آسفة على تدخلي."
تركب بسمة سيارتها وتطلب من السائق التوجه إلى أقرب مستشفى من منزلها، بينما تراجع هي على النت أماكن المستشفيات القريبة في المنطقة والتي يمكن لنادر أن يذهب إليها. في منزل نادر تستيقظ مروة بينما تضع لها الخادمة طعام الإفطار على المائدة. قالت مروة: "متى خرج نادر؟ قالت الخادمة: "لقد خرج باكرًا اليوم وقد بدا مستعجلًا." قالت مروة: "حسنًا سأتصل به." تتصل مروة بنادر ولكنه لا يرد عليها: "حسنًا سأتصل بالشركة."
"ألو آمال، هل نادر في اجتماع الآن فهو لا يرد على الهاتف؟ قالت آمال: "لقد جاء للمكتب ثم تشاجر مع مدام بسمة وغادر فورًا." قالت مروة: "شكرًا آمال على هذه المعلومات، وسأرسل لك هدية لو عرفت أين ذهب نادر." قالت آمال: "شكرًا لك مدام، أنت تغرقيني بالهدايا وسوف أعمل جهدي وأعرف أين ذهب وأخبرك. وربما يكون ذهب للمشفى لأن مدام بسمة قالت إنها ذاهبة إلى هناك. سأتصل بالسائق وأتحرى عن الأمر وأتصل بك." قالت مروة:
"سأنتظر منك اتصالًا، سلام." في المستشفى يمسك نادر بيد بودي ويسير في ممر المستشفى ثم يخاطب الممرضة: "لو سمحت، أريد عمل تحليل بنوة، أين أذهب؟ قالت الممرضة: "في الطابق الثاني ستجد غرفة آخر الممر وعليها صورة منظار ومكتوب عليها DNA." يمشي نادر مع بودي للطابق الثاني. قال بودي: "لم تجب عن سؤالي، هل أنت أبي؟ فهذا التحليل يجرى للتأكد من البنوة." قال نادر: "أعتقد أنك ابني وسوف نتأكد بعد التحليل، ولكن من أين عرفت هذه الأشياء؟
قال بودي: "من وسائل التواصل الاجتماعي والأفلام التي تشاهدها أمي، فدائمًا تبكي عندما يجري أحدهم تحليل البنوة ويعرف أن الطفل ابنه وتظل حزينة طوال اليوم كأنها تشاهد قصة حقيقية." يعبث نادر في شعر بودي بيده: "إن أمك حساسة قليلًا لهذا تبكي." قال بودي: "ولكن ما دمت أبي، فلماذا لم تتصل بي أو تأتِ لزيارتي من قبل؟ قال نادر: "لقد كنت مسافرًا لبلد بعيد ولم أكن أعلم بوجودك، فأمك لم تخبرني." قال بودي:
"ولكنها أخبرتني أنك تعرف بوجودي ولكنك لا تستطيع الحضور لأنك مشغول." قال نادر: "هي كانت تعتقد أنني مت وخافت أن تخبرك بذلك فتحزن." قال بودي: "ولكننا قابلناك أكثر من مرة وعرفت أنك لم تمت، فلماذا لم تخبرك؟ قال نادر: "لقد فقدت ذاكرتي لسنوات، وطبعًا أنت تفهم أنها لن تقول لي مباشرة أن لدي طفل وكانت تنتظر أن تعود لي الذاكرة، ولكن عندما طالت المدة أخبرتني ولهذا نحن هنا لنتأكد من الأمر." قال بودي:
"وهل تحتاج للتحليل لتتأكد أنني ابنك؟ المفترض أن تشعر أنني ابنك كما شعرت أنا عندما تقابلنا أول مرة في المول وجريت نحوك." قال نادر: "حبيبي لقد وصلنا لغرفة الكشف وعليك أن تسكت الآن فلا يجب أن يسمع الطبيب أسرارنا الشخصية وسنكمل حديثنا لاحقًا." يهز بودي رأسه بالموافقة ثم يدخلان لغرفة التحليل. قال نادر للطبيب: "لو سمحت أريد إجراء تحليل بنوة أنا والطفل، وأتمنى أن تظهر نتيجة التحليل في أسرع وقت ممكن." قال الطبيب:
"لا تقلق فلدينا هنا تقنيات عالية تكشف النتائج خلال ساعة واحدة. ولكن أولًا سنأخذ العينات منك ومن الطفل ثم تستطيع أن تجلس في الكافتيريا حتى تظهر النتيجة لو كنت مستعجلًا عليها، وحالما تشربان شيئًا تكون النتيجة قد ظهرت بإذن الله." قال نادر: "شكرًا لك." ثم يأخذ بودي للكافتيريا: "ماذا تطلب يا بطل؟ قال بودي: "آيس كريم المانجو والفانيليا والشوكولاتة، فأمي تمنعه عني وأنا أحبه جدًا." قال نادر:
"حسنًا، مع والدك ليس هناك شيء ممنوع." قال بودي: "تقول والدي مع أن النتيجة لم تظهر بعد." قال نادر: "أنت ذكي مثل والدك وتعلق على كل شيء." "حسنًا يا بني، أنا كما قلت منذ قليل أشعر برابط قوي بيني وبينك كما شعرت أنت حين شاهدتني في المول، والتحليل بالنسبة لي تحصيل حاصل فقط ليطمئن قلبي." ثم يذهب ويطلب من النادل فنجانًا من القهوة ولفافة آيس كريم لبودي ثم يتمشيان نحو الطاولة بينما يحضر لهم النادل الطلبات.
بعد ربع ساعة تدخل بسمة للمشفى فتجد بودي ونادر يتمشيان في حديقة المشفى وهو يمسك ببقايا الآيس كريم في يده فتتجه نحوه وهي مذعورة. وتأخذه من يده وتلقيه في سلة مهملات قريبة: "ماذا فعلت يا نادر؟ الولد لديه حساسية من المثلجات وتجعل حلقه يلتهب في الحال، ألا يكفي أنك أخذته دون إذن؟ قال نادر: "أتمنى أن تؤجلي هذا النقاش حتى نكون بمفردنا. وأعتقد أنك تبالغين في ردة فعلك فهي مجرد مثلجات والأطفال كلها تأكلها." قال بودي:
"آه حلقي يؤلمني ولا أستطيع التنفس." قالت بسمة: "تفضل، انظر للولد، لقد بدأ يعاني وأنت السبب. هيا خذه لطبيب الأنف والأذن والحنجرة بسرعة ليعطيه شيئًا قبل أن يتفاقم الوضع." قال نادر لبودي: "لماذا لم تخبرني أن لديك حساسية منه؟ يتكلم بودي بصعوبة: "لو أخبرتك لن تشتريه لي وأنا اشتقت لأكله." قال نادر: "حسنًا، هيا بنا لغرفة الكشف." يحمله نادر ويذهب به للطبيب وبسمة خلفهم ويطلب الإذن بالدخول. قال الطبيب:
"هل الولد لديه حساسية من شيء ما؟ قالت بسمة: "نعم، لديه حساسية من المثلجات وللأسف أحضر له والده واحدة وأكلها منذ قليل." قال الطبيب: "ولماذا أعطيتموه إياها ما دمتم تعرفون هذه المعلومة؟ قالت بسمة: "اسأل والده هذا السؤال قد تجد الإجابة عنده." قال نادر: "لم أكن أعلم، وأخبرني أنه يريدها فأحضرتها له." قال الطبيب: "حسنًا سيبقى بودي تحت الملاحظة لساعة، فحلقه ملتهب جدًا ويكاد المجرى التنفسي أن يغلق." قال نادر:
"حسنًا سأبقى معه أنا وأمه." ثم تضعه الممرضة في غرفة العلاج وتجلس بسمة بجواره وهي تمسك يده بينما تعطيه الممرضة حقنة المضاد الحيوي بعد أن ركبت له المحلول. قال بودي: "يدي تؤلمني." قالت بسمة: "لا تخف حبيبي أنا معك. ولكن انظر بمجرد أن أكلت الحلوى التي تحبها سببت لك الأذى." ثم تنظر لنادر: "لذلك أحيانًا يجب أن نبتعد عن الأشياء التي نحبها لأنها تسبب لنا الألم." نادر يفهم قصدها: "سأخرج لأحضر نتيجة التحليل." قالت بسمة:
"اذهب واحضره فلن تعرف شيئًا جديدًا." يخرج نادر ويتوجه نحو غرفة التحليل. في الطابق الثاني يسأل نادر الممرضة عن التقرير فتخبره أن أحدهم أخذه. قال نادر: "من يا ترى قد أخذه؟ هل يعقل أن تكون بسمة؟ لقد كانت معي منذ قليل وأخبرتها أنني ذاهب لأحضره ولم تعلق على ذلك. أم هناك شيء جديد عرفته من خلال التقرير وتريد إخفاءه عني؟ ولكن تظهر مروة أمامه فجأة لتزيل كل علامات الاستفهام التي في رأسه وتقول له:
"أنا من أخذته يا زوجي المحترم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!