تستفيق بسمة من البنج بعد خروجها من العملية، ثم تسأل عن ابنها وتبكي، فيضمها نادر: "لا تنفعلي أرجوكِ، فالتوتر ليس جيدًا لكِ وأنتِ بهذه الحالة." ثم بعد أن تهدأ قليلًا، يجلس بجوارها على السرير ثم يقبل جبينها وينظر في عينيها: "سأعيد بودي سالمًا، لا تقلقي." تبكي بسمة بصوت مسموع بينما يمسح لها الدموع بيديه وهو يغالب دموعه ويشعر بأنه يختنق. قالت بسمة: "ماذا يريدون من ابني؟ ماذا فعل لهم؟ إنه طفل بريء." قال نادر:
"لقد اتصلوا بي وطلبوا فدية مقابل أن يعيدوه، وأنا أقوم بتجميع المبلغ المطلوب وسنعيده سالمًا بإذن الله، فلا تقلقي." قالت بسمة: "بيعي كل مجوهراتي وأسهمي في الشركة وسيارتي، أفعل أي شيء لتعيدي لي ابني." قال نادر: "لا تنسي إنه ابني أيضًا، وقطعة من قلبي، سأعيده بإذن الله حتى لو بعت أسهم الشركة بالكامل." ثم يضمها. تدخل مروة: "الله الله! ماذا تفعل يا زوجي العزيز؟ قال نادر بغضب:
"لا وقت لهذا الحديث الآن يا مروة، نحن في مصيبة كبيرة." قالت مروة: "سيد نادر، أنا زوجتك الحقيقية وليس هي، فهي مجرد مربية لابنك، فكيف تحتضنها هكذا؟ قال نادر: "أأنتِ عمياء أم فاقدة للإحساس؟ ألا ترين حالتها؟ تدخل الممرضة وهي تحمل المحلول: "لو سمحتم اخرجوا الآن." قالت مروة: "طوال عمرنا نرى الممرضات يضعن المحلول دون أن يطلبوا خروج الزوار." قالت الممرضة:
"فعلاً يا مدام، ولكنني لا أطلب خروجكم لتركيب المحلول، ولكن لأن الانفعال ليس جيدًا للمريضة فقد ركبت دعامة للتو." قال نادر للممرضة: "معك حق." ثم يضع رأس بسمة برفق على السرير ثم يمسك يد مروة بقوة ويشدها خارج الغرفة حتى يصل لحديقة المشفى، بينما تطلب مروة منه أن يترك يدها لأنه يؤلمها. وبالفعل يترك نادر يدها قائلًا: "لماذا جئتِ؟ قالت مروة: "أنا التي أريد أن أسألك هذا السؤال، ماذا تفعل هنا مع هذه الخادمة؟
أنت تعاملها أفضل مني." قال نادر: "إلى متى ستظلين أنانية ولا تفكرين إلا في نفسك؟ لقد جعلتني أتلاعب بمشاعرها في الماضي، وفي النهاية وقعت عليها وتركتها دون أن أسأل عنها، وحرضتني على أمي حتى ابتعدت عنها وعاشت ما تبقى من عمرها وهي تعتقد أنني مت بينما أنا حي أرزق وأمرح معك."
"وبينما كانت أمي تعاني على فراش المرض، كنا نعيش حياتنا البائسة في الخارج، وكل هذا حتى تتنصلي من مسئوليتها وأتفرغ لكِ، والآن تريدين مني أن أترك ابني الوحيد في يد الخاطفين حتى أتسلى معكِ؟ هل أنتِ متأكدة أنكِ من البشر؟ قالت مروة: "لا تبرئ نفسك وتلقي باللوم كله عليّ، فأنا لم أضربك على يدك، أنا قلت لك اجعلها تحبك لتظل مع أمك، ولم أقل لك أن تنام معها، ولو علمت وقتها أنك فعلت ذلك ما كنت سافرت معك." قال نادر:
"ليتك لم تسافري، ليتني أخبرتك لتبتعدي عني، كنت بقيت مع أمي واعتنيت بها حتى ماتت في حضني." قالت مروة: "تريد أن تشعر نفسك أنني الشيطان هنا وأنت الملاك البريء؟ لا يا سيد نادر، أنت من الأساس أناني مثلي، وكنت تريد أن تتخلى عن أمك لتنطلق وتمرح دون قيد، أنا لم أضربك على يدك لتأتي معي." قال نادر:
"معك حق، لذا لن أكون أنانيًا مرة أخرى، وسأفعل أي شيء حتى أعيد ابني حتى لو خسرت كل أموالي وحتى لو خسرت حياتي، شكرًا مروة لأنك علمتني الدرس لأعرف ما هي أولوياتي." قالت مروة: "أولويتك هي أنا فقط، فلا تنس أنك دمرت حياتي، فأنت السبب فيما حدث لي، وبسببك لن أنجب، الحادث الذي صدمتني فيه جعلني أفقد رحمي، وإلا كان لدي أطفال الآن، أليس هذا من ضمن الأخطاء التي يجب عليك إصلاحها؟ قال نادر:
"أعترف أنني كنت أحمق وأتصرف بطيش، ولكن ما قلته الآن هو السبب الوحيد الذي يبقيني معك حتى الآن." قالت مروة بغضب: "ألم تعد تحبني؟ قال نادر: "أجيبي بنفسك على هذا السؤال، فأنتِ من جعل المال أولوياتك، فلا تلوميني ولومي نفسك أنني نظرت لامرأة أخرى." قالت مروة: "أتعرف لماذا أنت ترغب بها؟
لأنك لم تلمسها، لذلك تتصرف هكذا وتظن أنك تحبها، حسنًا سأتنازل وأدعك معها لبعض الوقت حتى تمل منها وتتركها، وأنا واثقة أنك ستعود لي في النهاية، فالحب الأول هو دائمًا ما يربح في آخر المطاف." قال نادر لنفسه: "فعلاً كلامك صحيح، الحب الأول هو من يترك علامة بالقلب، ولكنك لا تعلمين أن بسمة هي حبي الأول والأخير، ولولا أنك حرمتِ من الإنجاب بسببي، ما كنت تركتك معي حتى الآن، فأنتِ شيطانة تدفعيني دائمًا بعيدًا عن الطريق الصحيح."
قالت مروة: "هيا تعال معي لنعود للمنزل لتهدأ أعصابك وتستطيع أن تفكر بشكل صحيح." ينظر إليها وهو يحاول ألا يتعصب عليها: "حسنًا مروة، لو تحملين لي مثقال ذرة من حب، اذهبي الآن واتركيني، فبسمة حالتها سيئة ولا أستطيع تركها في هذه الحالة، وأعدك بعد أن ينتهي الموضوع سأفعل كل شيء تطلبينه." قالت مروة: "حسنًا سأذهب، ولكن اتصل بي لتطمئني على الولد، فأنا لا أتمنى أن يصيبه مكروه، سلام حبيبي." يعود نادر لغرفة بسمة
فيجدها بين اليقظة والنوم: "أرجوك نادر، أريد أن أخبرك بشيء خطير." قال نادر: "ما هو حبيبتي؟ تكلمي." ولكنها تغرق في النوم. قال نادر للممرضة: "ما بها؟ قالت الممرضة: "لقد أعطيناها مهدئًا لتظل نائمة، فهي تبكي وتصرخ وهذا ليس في صالحها، وقد يسبب لها القلق مشكلة أخرى." قال نادر: "حسنًا هذا أفضل." ثم يجلس ويقول لنفسه: "يا ترى ماذا كانت تريد؟ ربما تهذي بسبب المنوم."
في اليوم التالي يستيقظ نادر ليجد نفسه قد غلبه النعاس بينما يضع رأسه على حافة السرير الذي تنام عليه بسمة، وبسمة لا تزال نائمة وتهذي: "لا مروة، لا تأخذي ابني، لا أرجوكِ." فيقول نادر لنفسه: "لا تزال بسمة تهذي بسبب المهدئ." ثم يأتيه اتصال هاتفي فيخرج من الغرفة بسرعة حتى لا يوقظ بسمة ثم يرد على الاتصال. قال المتصل: "هل جهزت المال؟ قال نادر: "نعم، متى سنتقابل لتأخذ مالك وآخذ ابني؟ قال المتصل:
"ضع المال في حقيبة سوداء وأعطها لزوجتك لتحضرها لنا." قال نادر: "ولكن زوجتي مريضة ولا يمكنها مغادرة الفراش." قال المتصل: "أنا أقصد زوجتك الأولى." قال نادر: "حسنًا، ولكن من يضمن لي أنك ستعيد ابني؟ قال المتصل: "لا ضمانات، فقط اتركها تأتي إلينا وحدها، ونحن سنخبرها أين ستضع المال وتجد الطفل، هذا هو الشرط الوحيد لتأخذ ابنك حيًا." قال نادر: "ماذا تقول يا هذا؟ هل أنا مغفل؟ عليك أن تعطيني الطفل وتستلم المال أمامي عيني."
قال المتصل: "قلت لك هذا شرطنا، اقبل أو ارفض، ولكن عليّ أن أخبرك أنه يوجد مشتري آخر يود دفع أكثر من هذا المبلغ مقابل الولد." قال نادر: "لا لا لا لا، حسنًا سأعطي زوجتي المال، ولكن لا تؤذي ابني أو تؤذيها، وأتمنى أن تعطيها الطفل وإلا فلن أرحمك." يغلق المتصل الهاتف دون أن يعلق على حديث نادر، ثم ينظر فيجد مروة تأتي عبر ممر المستشفى وتتجه نحوه. قال نادر: "لقد جئتِ في وقتك يا مروة، تعالي معي أريد منك شيئًا." قالت مروة:
"إلى أين تذهب بي؟ قال نادر: "ستذهبين لاستعادة بودي." قالت مروة: "هل تريد أن تعرض حياتي للخطر لتستعيد ابنك؟ قال نادر: "لا تخافي، سأكون خلفك ولن يلمسوكِ، لا أنتِ ولا هو سيصاب بأذى لأني سأتدخل في الوقت المناسب." قالت مروة لنفسها: "لو تبعني نادر قد يعرف أنني أنا من فعلت كل شيء، لذا يجب أن أجد وسيلة لمنعه من السير خلفي." ثم تقول لنادر: "لا حبيبي، لا يجب أن تمشي خلفي، فلو عرفوا أنك تتبعني فسوف تعرض حياتي وحياة ابنك للخطر."
قال نادر: "لا تخافي لن يلاحظوا أبدًا." قالت مروة: "يجب أن تنفذ ما قالوه لك بالحرف حتى لا يؤذوا الطفل، فهؤلاء مجرمين، وتأكد أنني سأكون هذه المرة على قدر المسؤولية، لأنك ستعدني بعد أن تنقذه أن تبتعد عن بسمة للأبد." قال نادر: "لن أدعك تذهبين وحدك أبدًا." قالت مروة لنفسها: "لو صممت على الذهاب وحدي سيشك في الأمر، عليّ أن أجد وسيلة أخرى." "حسنًا نادر، سأذهب للحمام وأعود بسرعة." وبعد أن تدخل الحمام تتصل بأحد رجالها:
"اسمع جيدًا، نادر سيتبعني لذا عليك توخي الحذر وعليك أن تجد وسيلة لمنعه من المشي خلفي حتى لا يعرف الحقيقة." قال المتصل: "حسنًا، لو انطلق خلفك سنخبره أننا عرفنا أنه يتبعك لأننا وضعنا من يراقبه ونهدده فيتراجع." قالت مروة: "جيد حتى لا يشك بي." ثم تغلق الهاتف:
"والآن سأستعيد كل شيء، الشركة وزوجي وأتخلص من هذه الغبية، ولا بأس إن بقي بودي معنا فليس هناك خطر منه، ولكن لو حاولت بسمة التدخل في حياتي مرة أخرى فأعتقد أنها ستلحق بأمي وأبي بالتبني وحبيبي السابق الخائن." ثم تبتسم ابتسامة خبيثة. تنتهي مروة من حديثها مع الرجل الذي استخدمته للمهمة عندما ذهبت للحمام، بينما في الحمام المجاور بسمة تستمع لحديثها فتضع يدها على فمها من الاندهاش حتى لا تصدر صوتًا فتعرف مروة بوجودها في المكان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!