يذهب نادر ليأخذ تقريرًا ليعرف إن كان بودي ابنه أم لا، ولكنه يجد مروة هناك وقد أخذته. قالت له مروة: ها هو التقرير معي، فلا تبحث عنه. قال نادر: كيف عرفت؟ قالت مروة لنفسها: لن أقول لك الحقيقة حتى لا تكتشف أن آمال سكرتيرتك تعمل لحسابي وتنقل لي الأخبار. تنظر إليه نظرة غضب قائلة: إحدى صديقاتي تعمل هنا، واتصلت بي وأخبرتني أن زوجي يقوم بتحليل بنوّة، فجئت لأتأكد، وكنت أظن أنه مجرد تشابه أسماء حتى رأيتك.
قال نادر في لهفة: أعطني التقرير. قالت مروة: لهذه الدرجة أنت متشوق لتعرف النتيجة؟ حسنًا، التقرير يقول أنك والد طفل عنده سبع سنوات، أي أنك أقمت علاقة مع أمه قبل سفرنا مباشرة، وربما في نفس التوقيت الذي تزوجنا فيه. فهل كنت تخدعني طوال هذا الوقت؟ لقد خنتني، ولكن متى وكيف؟ هيا فسر لي ما حدث فأنا أكاد أجن. قال نادر: أعطني الورقة أريد أن أعرف إن كان ابني أم لا.
قالت: اطمئن، فالولد يؤكد خيانتك لي لأنه ابنك، لأن النتيجة إيجابية ونسبة التطابق كبيرة. يبتسم نادر ويأخذ نفسًا عميقًا. يقول: حسنًا، تعالي نجلس في حديقة المشفى حتى أشرح لك كل شيء. قالت مروة: ماذا تريد أن تشرح؟ كيفية إنجابك للطفل مثلًا؟ أنا أريد أن أعرف شيئًا واحدًا، لماذا خنتني؟ قال نادر: سأخبرك بكل شيء في الكافتيريا، فهنا ليس مكانًا للنقاش فالناس تجمعت على صوتك. ثم يمسكها من ذراعها بقوة ويتجه بها نحو الحديقة.
قالت مروة بغضب: من تلك المرأة التي خنتني معها؟ هيا تكلم. يمسح نادر وجهه بيده: اجلسي أولًا. قالت مروة: لا أريد أن أجلس، هيا تكلم من تلك المرأة؟ ومتى حدث ذلك؟ يجلس نادر: لو سمحت اجلسي فالموضوع يطول شرحه. قالت مروة: حسنًا لقد جلست، هيا تكلم بسرعة فقد نفذ صبري، والأفضل أن تقول الحقيقة لأني سأعرفها في النهاية سواء منك أو من غيرك. قال نادر: أتذكرين بسمة؟ الفتاة التي أحضرتها لتخدم أمي.
قالت مروة: لا تقل أنك خنتني مع الخادمة، وما الذي جذبك نحوها؟ لقد كانت قبيحة وفمها كان يشبه فم الأرنب وشعرها مجعد وسمينة، ما الذي أعجبك فيها؟ قال نادر: اهدئي لتفهمي. قالت: يقول لي اهدأ؟ أنا أريد أن أقتلك الآن. قال نادر بعصبية: أنت السبب لأنك طلبت أن أتقرب منها. قالت: طلبت أن تتقرب منه بالكلام، وليس لدرجة أن تنجب منها.
قال: لقد كان الأمر غير مقصود، لأنه في اليوم الذي قررنا الزواج فيه أعطاني أصدقائي منشطًا، وبعد أن أخذته أخبرتني أنه لا يمكن أن يحدث شيء بيننا لأن عمك يبحث عنك وأنه عرف مكان بيتك، وخفت أن يرانا معًا فيتكشف أننا سنهرب معًا، وجعلتني أذهب للنوم عند أمي، وما حدث بعدها كان من تأثير الحبة إياها، فلم أستطع منع نفسي عنها عندما ساعدتني في الذهاب لغرفتي.
قالت مروة: هذا يعني أنك نمت معها قبلي. الآن فهمت لماذا لم تكن متحمسًا يوم زواجنا مع أنها كانت ليلتنا الأولى. يا لك من حقير. قال نادر: لقد كانت مرة واحدة فقط وبعدها سافرنا ولم أرها مرة أخرى. قالت مروة: إن كنت نظرت إليها وهي قبيحة ومحط سخرية الجميع وأقمت معها علاقة زوجية، فكيف ستنظر إليها الآن بعد أن غيرت شكلها وصارت مثل العارضات؟
قال نادر بمكر: اطمئني، أنا لا أهتم بها أبدًا، وما يهمني الآن هو الصبي، وانظري للجانب المشرق، لدي طفل من صلبي الآن ولن نحتاج لتبني طفل. قالت مروة: وما شأني أنا به؟ هو ابنك وليس ابني. ثم من قال لك أنني كنت أفكر في التبني من الأساس؟ قال نادر: ألم تشتاقي لأن يكون لديك طفل؟
قالت مروة: كان من الممكن أن يكون لدي طفل كباقي النساء، ولكنك السبب في حرماني من هذا الإحساس للأبد، فبعد الحادثة التي صدمتني فيها فقدت القدرة على الإنجاب بسببك، ولن تجبرني أن أربي طفل امرأة أخرى فلست خادمة عند أحد.
ثم تقول مروة في نفسها: لا يجب أن تعرف أن سبب إزالة الرحم ليس الحادث الذي صدمتني فيه، ولكن بسبب أنني وقعت فريسة لأحدهم قبل زواجي وخدعني وأوهمني أننا سنتزوج حتى سلمته نفسي مرات عديدة وحملت منه. ولكنه واجهته بحملي رفض أن يتزوجني وأصر على أن أجهض الحمل، فتخلصت من هذا الحقير للأبد. وعندما ذهبت لأجهض بطريقة غير قانونية حدث لي نزيف حاد واضطر الدكتور لإزالة الرحم، ثم تعمدت أن أظهر أمامك فجأة وأنت تقود السيارة. وعندما أخذتني
للمستشفى للعلاج وحضرت في اليوم التالي لتطمئن علي وكنت قد اتفقت مع إحدى الممرضات حتى تخبرك بأني أزلت الرحم بسبب الحادث وأعطيتها مبلغًا كبيرًا، وأنت صدقت ما قالته كالأبله، وبعدها كررت الزيارة لي أكثر من مرة حتى بعد أن غادرت المستشفى ظنًا منك أنك تكفر عن ذنبك الذي لم ترتكبه من الأساس. ولكنك أعجبتني كثيرًا فأعطيتك ذلك السحر لتشربه وتقع في حبي وتزوجتني، ولكني أحببتك أيضًا ولن أتركك لأي واحدة أخرى إلا على جثتي.
قال نادر: أعرف أنني السبب فيما حدث، ولكنك ظهرت أمام السيارة فجأة وحاولت جهدي أن أتفاداك ولم أستطع. وقتها ارتبطنا بسبب هذا الحادث ونحن نعلم أننا لن ننجب. والآن قد أعطانا الله فرصة ثانية ومنحنا ولدًا عنده سبع سنوات ولن تعاني معه فهو ذكي جدًا وهو ابني ولن أستطيع أن أتخلى عنه. قالت مروة: وأين أمه من هذا كله؟ هل ستتركه لك هكذا بسهولة؟ قال نادر: قد نضطر لأن تبقى معنا هي الأخرى. قالت مروة بعصبية: هل أنت مجنون؟
تريد وضع عشيقتك معي في نفس المنزل؟ قال نادر: هي متعلقة بابنها كثيرًا ولن تتركه لي بهذه السهولة، وليس أمامي سوى خيارين: إما أن أحضرهما عندي أو سأضطر للذهاب عندها كل يوم لرؤية ابني. قالت مروة: كل اختيار قلته أسخف من الآخر، لن أسمح بذلك طبعًا، فمن أدراني ماذا سيحدث بينكم عندما تتقابلان؟ فقد تحن لها وتعاملها كزوجة حقيقية.
قال نادر: إذا سنعود للخيار الأول وهو أن تأتي هي لتعيش معنا. وأساسًا ستكونين معنا في المنزل وستراقبين الوضع وسنكون نحن الاثنان تحت عينيك. قالت مروة بكبر: أنا أراقب تلك الخادمة؟ أنا لا أدري كيف استطعت أن تلمسها أساسًا، إن ذوقك متدنٍ للغاية. قال نادر ببرود: أعتقد أن ذوقي عالٍ جدًا فقد اخترتك حياتي. بالإضافة أن ضرتك لم تعد قبيحة الآن بعد أن غيرت شكلها أليس كذلك؟
قالت مروة بتعالي: أعرف، ولكنها ستظل تلك الخادمة القبيحة بالنسبة لي. قال نادر: تلك الخادمة تملك نصف شركتي وشركتين أخريين، وعندها ثروة كبيرة كلها باسم ابنها الذي هو ابني. وسيكون كل ذلك تحت تصرفي لو سمحت لي بأن أحضرها للعيش معنا فما رأيك حياتي؟
وقبل أن تجيب مروة، تخرج بسمة من باب المستشفى وهي تمسك بودي في يدها، فينظر نادر نحوها نظرة إعجاب. فتلتفت مروة نحو الباب الذي ينظر نادر إليه فترى بسمة خارجة وهي تلبس بدلة سوداء جميلة وتحتها قميص يعكس لون عينيها الزرقاء، وعندما تراها تغلي من الغيرة فهي تبدو أجمل منها بمراحل.
تقف بسمة وتمسك يد ابنها ثم يخرجان من باب المستشفى، وعندما يرى بودي نادر يجلس على طاولة في حديقة المستشفى يفلت يد أمه وينطلق نحوه مسرعًا ويضمه قائلًا: بابا حبيبي هل ستأتي معنا أنا وأمي؟ فينظر نادر نحو بسمة التي تتجه نحوه كأنها نجمة من نجوم السينما. فتلتفت مروة لموضع بصره فتجد بسمة تتجه نحوهما، فتقول بحقد وغيرة: من بين نساء العالم جميعًا، مستحيل أن تكون هذه أم طفلك. يهز رأسه كأنه مخدر بينما لا
يبعد نظره عن بسمة ثم يقول: نعم هي أم طفلي وعليك أن تتقبلي الأمر من أجل السبب الذي قلته لك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!