كان نادر يقبّل بسمة، وعندما سمع صوت مروة يأتي من خلفه، ابتعد عنها بسرعة ووقف وهو مرتبك. قالت مروة: هل هذا هو الموعد المهم الذي أجلت عيد زواجنا من أجله؟ أمسك نادر مروة من ذراعها: أنتِ فهمتِ ما حدث خطأ. لقد أغمي على المدام وكادت أن تسقط أرضًا، وأنا حملتها لأضعها على الأريكة. قالت مروة: هل تظن أنني غبية؟
لقد رأيتكما بعيني عبر الزجاج، وكنت تقبّلها. أو بالأحرى، حملتها ووضعتها على الأريكة، ثم اقتربت منها وقبلتها، فلا تحاول خداعي. قالت بسمة بخبث: لقد كنت أشعر بدوار، وعندما وضعني على الأريكة اقترب مني بالخطأ، فقد ظن أنني أحتاج لتنفس صناعي، ولكني استيقظت فاصطدمت بوجهه دون قصد، فلا تفهمينا خطأ. قالت مروة: هل سمعتَ ما تقوله؟ هل فعلًا أردت أن تجري لها تنفسًا صناعيًا؟ منذ متى والمغمى عليهم يجرون لهم تنفسًا صناعيًا؟
أم كنتما تغرقان في الحب! ابتسمت بسمة رُغمًا عنها لأنها استطاعت أن توقع بينهما. قال نادر: قلت لك مجرد سوء تفاهم، والأهم لماذا جئتِ خلفي؟ ألم أخبرك أن لدي عمل مهم؟ قالت: أنت فعلًا شخص وضيع، هل هذا هو العمل المهم؟ أن تخونني بهذه الطريقة؟ ألا يكفي أنك أجبرتني على الرجوع معك إلى هنا رُغمًا عني، وبعدها خسرت معظم مدخراتنا، وفي النهاية تخونني مع هذه الحقيرة.
قالت بسمة بغضب: لن أسمح لك بإهانتي، ولا تنسَ أنك في بيتي. قلت لك أنني كنت على وشك السقوط فأمسك بي. وكونك لا تصدقين، فهذه مشكلتك. قالت مروة: بل حقيرة وخطافة للرجال، والدليل على ذلك هذا الثوب الفاضح الذي تلبسينه بينما تجلسين معه على انفراد. قالت بسمة: الزمي حدودك معي. قالت مروة: حسنًا سألتزم حدودي. ثم أخذت دورق الماء من على الطاولة التي بجوارها وسكبته على وجه بسمة وفستانها.
قالت بسمة بعصبية وقد سال الماء على وجهها وفستانها الأحمر المصنوع من الستان: هذا يكفي، لو سمحتِ غادري منزلي فورًا. نظرت مروة لنادر قائلة: تطردني أمام عينيك وأنت واقف تتفرج على زوجتك وهي تهان ولا تحرك ساكنًا. همس نادر في أذنها: أنتِ من بدأتِ حبيبتي، وكلتِ لها الاتهامات وسكبتِ الماء عليها، فماذا كنتِ تنتظرين؟ ولكني مع ذلك مضطر للوقوف في صفك.
ثم نظر لبسمة قائلًا: مدام بسمة، لن أسمح لك بإهانة زوجتي وطردها أمامي، وإما أن نبقى معًا أو نرحل معًا. قالت بسمة بغضب: هكذا إذًا، حسنًا خذها وغادر فورًا. ولكن لا تنسَ سيد نادر أنك بذلك تخسر ما تبقى من شركتك. قالت مروة: نادر، عليك أن تختار بين الخروج معي، أو شراكة هذه المرأة الوقحة. ثم نظر نادر نحو زوجته مروة ونحو بسمة مرة أخرى ثم قال: حسنًا سأختار.
قالت مروة: أنا أعرف أنك ستختارني مثل كل مرة، فهيا نخرج من هنا حالًا، فلا مجال للاختيار بيني وبين أي شخص، وخصوصًا هذه المرأة فهي تتعمد التقرب منك وتريد أن تفرق بيننا. قالت بسمة: تعديل بسيط، هو من كان يقترب مني يا مدام وليس أنا. قالت مروة: هل سمعت؟ هي تتهمك بأنك كنت تتقرب منها. مع أن منظرها يدل أنها هي من تحاول أن تتقرب منك. قالت بسمة: أنا لا أتقرب من أحد، لقد كنت في حاجة لتنفس صناعي وزوجك أراد المساعدة فحسب.
قالت مروة: نادر، أسمعت أنها تكررها مرة أخرى وتحاول أن توقع بيننا؟ لماذا أنت واقف؟ هيا بنا قبل أن أصاب بجلطة ولتذهب الشراكة للجحيم. قال نادر: مروة، الأمر ليس لعبة، إنه مستقبل شركتنا، وسنوات من الغربة دفعنا ثمنها غاليًا.
قالت بسمة: يبدو أن الموضوع تحول لمشكلة عائلية، لذا سأذهب لأبدل ملابسي المبتلة ريثما تتفقون على شيء. ولكن لا تنسَ سيد نادر عندما تتخذ قرارك النهائي، عليك أن تتذكر أن شركتك تنهار وأنا أحاول لإنقاذها، وإذا خرجت من هذا الباب فعليك ألا تعود أبدًا. بالإذن منكم. ذهبت بسمة لغرفتها وقبل أن تبدل ثيابها اتصلت بالهاتف وقالت لأحدهم: عليك الحضور حالًا. ثم أنهت المكالمة وبدأت في تبديل ثوبها. هناك في قاعة
منزل بسمة قال نادر لمروة: كل ما بعقلك مجرد ظنون، لقد جئت لمقابلة رجل الأعمال ليدعم شركتي قبل أن تفلس ونخسر كل مدخراتنا بعد كل سنوات الغربة، ولكنه تأخر قليلًا لأن سيارته تعطلت، والمفترض أنه على وشك الوصول. قالت مروة: هل تحاول خداعي؟ لا يوجد مستثمرون، لقد كنتما بمفردكما، ولقد رأيتك بعيني وأنت تضمها وكنت تقبلها، ولولا ظهوري من يدري ماذا كنت ستفعل أيضًا؟
أحاطها نادر بذراعيه: حياتي، أنتِ تتخيلين فقط من الغضب. أنا كنت أحاول أن أجعلها تستفيق فاقتربت منها قليلًا لأعرف إن كانت تتنفس أم لا، وأنتِ رأيتني من الخلف فظننتِ أنني قبلتها، وأنتِ رأيتِ ذلك من الخلف فظننتِ أنني قبلتها. قالت مروة باستهزاء: ها ها، هل تمزح حبيبي؟ أنا لست غبية ورأيت كل شيء بعيني. ثم نظرا نحو الباب فيجد شخصًا في قمة الأناقة يدخل من الباب، فيقول لمروة: يكفي حديثًا عن الموضوع، فيبدو أن المستثمر قد وصل.
دخل مروان: آسف على المقاطعة، ولكني وجدت الباب مفتوحًا فدخلت. أنا مروان مندوب شركة الفلانية الذي حدثتك عنه مدام بسمة، وقد جئت لدعم شركتك. قال نادر: أهلًا وسهلًا بك، ولكن كيف عرفتني؟ قال مروان: مدام بسمة أرسلت لنا صورتك وكل بياناتك، فنحن لا نشارك أحدًا دون أن نعرف عنه كل شيء. قال نادر: آسف أننا لم ننتبه عند دخولك، تفضل اجلس معنا حتى تأتي مدام بسمة، فهي تبدل ثيابها وستأتي حالًا، فقد انسكب الماء على ثوبها.
قال مروان: لقد اتصلت بها قبل وصولي وأخبرتني أنك تنتظرني. ثم نظر نحو السلم فيجد بسمة تنزل من الطابق الثاني فيقول لنادر: ها هي قادمة. قد كانت بسمة بدلت ثيابها ولبست جلبابًا وحجابًا، فيتوجه مروان نحوها: أهلًا مدام بسمة، سعدت برؤيتك. قالت بسمة: أهلًا وسهلًا بك سيد مروان، آسفة أنني لم أكن في انتظارك. قال مروان: لقد رحب بي سيد نادر بالنيابة عنك.
قالت بسمة: تفضلوا معي لنجلس في غرفة الاجتماعات ونتناول العشاء معًا. ثم نظرت لمروة وهي تبتسم ابتسامة مصطنعة: تفضلي مدام مروة، يجب أن تحضري هذا الاجتماع معنا لتقتنعي أننا نحاول إنقاذ شركة زوجك لا أكثر. قالت مروة بحدة: طبعًا سأظل، فأنا لا أحب أن أكون مثل الأطرش في الزفة. دخل الجميع غرفة الاجتماعات. قالت بسمة: لنتحدث ونحن نأكل، تفضلوا.
جلس الجميع على طاولة الطعام التي طلبت بسمة إعدادها قبل نزولها، ثم بدأوا في تناول الطعام. أكل الجميع بينما نادر يتحدث مع مروان عن تفاصيل الشراكة. قال نادر: كم المبلغ الذي ستدعم به شركتي؟ قال مروان: واحد والخمسون من أسهم شركتك، فهذا الشرط الوحيد لمدير شركتي. قال نادر: ولكن هكذا سيكون لكم الحق في اتخاذ القرارات الصادرة من الشركة دون الرجوع لي.
قال مروان: نحن شركة ناجحة كما تعرف، وأحيانًا نحتاج لأخذ قرارات سريعة ولا نريد أن يعطلنا شيء عندما نريد أن ننفذ تلك القرارات العاجلة حتى لا تتعطل مصالحنا، وهذا سر نجاح شركتنا. قال نادر: حسنًا اتفقنا. رأت مروة الخادمة التي تحضر لهم بعض الطلبات، فقالت لها: أريد العصير الفلاني لو سمحت، فالطعام دسم قليلًا. بينما تزيل العاملة بقايا الطعام من فوق الطاولة، أشارت بسمة للخادمة لتذهب بالأطباق للمطبخ.
ثم أخذت بسمة كوبًا وذهبت نحو ثلاجة صغيرة في زاوية من الغرفة ونظرت، فوجدت الجميع مشغولين في الحديث، فوضعت مادة مخدرة في الكأس ثم سكبت عليه العصير الصنع وبعدها قدمته لمروة: تفضلي عزيزتي. قالت مروة ببرود: شكرًا لك. قال مروان: أعتقد أننا اتفقنا على كل التفاصيل وعليّ الانصراف الآن. ثم لوح لهم بيده وقال وهو ينصرف: سنلتقي بعد غد في الشركة.
غادر مروان بينما جلست بسمة وتحدثت مع نادر عن خطة الشركة لرفع مستواها، وهي تنظر لمروة خلسة لترى تأثير المنوم الذي بدا واضحًا عليها. ثم قالت لمروة: أتمنى أن تكوني قد عرفتِ الحقيقة يا مدام مروة. ابتسمت مروة ابتسامة مصطنعة ثم قالت لنادر: علينا الانصراف الآن فأنا أشعر بالنعاس. ثم وقفت فكادت تسقط على الأرض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!