الفصل 39 | من 51 فصل

رواية قصة بسمة الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
17
كلمة
1,334
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

بينما كانت بسمة تغير ثيابها لكي تنام، شعرت بيد تطوقها من الخلف. حاولت أن تصرخ لكنه وضع يده على فمها لكي لا تصرخ قائلًا: "اهدئي أنا نادر، اطمئني لن أضايقك، جئت فقط لنتحدث معًا. سأرفع يدي عن فمك، ولكن لو حاولت الصراخ فسأظل أمسكك هكذا حتى أنهي كلامي. مفهوم؟ تهز بسمة رأسها، ثم يرفع نادر يده عن فمها ببطء وهو لا يزال يطوقها من الخلف. تصرخ بسمة فيه: "كيف تتهجم علي في غرفة نومي وأنا؟ يقول نادر وهو لا يزال يمسك بها:

"أولًا أنا لا أزال زوجك، وثانيًا هذه ليست المرة الأولى التي أراكِ فيها هكذا، أم نسيتي؟ تحاول بسمة دفعه: "هيا ابتعد عني." قال نادر: "لا أستطيع حتى لو حاولت." ثم يضع ذقنه على رأسها قائلًا: "عليك أن تنسي الماضي حتى نستطيع أن نبدأ من جديد." تغمض بسمة عينيها، وتكاد أن تستسلم لمشاعر الشوق التي تشعر بها نحوه، ولكنها تتذكر الماضي كأنه شريط سينمائي يمر أمام عينيها، فتفك يديه من حولها وتستدير نحوه. فيفتح نادر ذراعيه نحوها

وهو يظن أنها ستعانقه: "هيا تعالي لحضن حبيبك، وانسَي الماضي برمته حتى نعوض تلك الأيام التي ضاعت منا." ولكنها تضع يدها على قلبه، وبينما يبتسم نادر ويقترب منها ليقبلها، تدفعه بسمة للخلف فجأة، تقول: "أنسى! أنسى ماذا؟ أنسى أنك خدعتني واستغليت حبي لك، وتزوجتني بورقة عرفية لا تساوي ثمن الحبر الذي كُتب عليها؟ أنسى أنك سرقت شرفي وأجمل أيام حياتي؟ ثم تضع يدها على قلبه وتدفعه مرة أخرى: "أنسى ماذا؟

أنسى أنك أوهمتنا أنا وأمك أنك مت بينما أنت تمرح وتضحك مع تلك المرأة في كندا؟ بينما أجلس أنا وأمك نذرف عليك الدموع لفقدك؟ ثم تدفعه مرة أخرى: "ماذا أنسى؟ قل لي أأنسى أنك ضحكت علي ومثلت علي الحب فقط لأبقى مع أمك وأخدمها، بينما تخليت أنت عن المسؤولية وفضلت تلك المرأة علينا؟ ثم تلتفت للجهة الأخرى، فتسقط قطرة من الدموع على خدها:

"أنت لم ترَ معاناتي عندما علمت بأنني حامل، وكيف كنت خائفة أن يعرف الجيران بحملي لأنهم ساعتها سينهشون لحمي وتصبح كرامتي في التراب؟

هل أنسى أنني كنت في شهور الحمل الأولى، وكنت أعاني من أعراض الحمل وأحاول جاهدة ألا تعرف أمك حتى لا أشوه صورة ابنها الوحيد أمامها، وبينما كنت تلهو مع فتاتك، كنت أنا أحاول حمل أمك القعيدة لأجلسها على الكرسي المتحرك ثم أعيدها لسريرها مرة أخرى بينما بطني تكاد تتقطع من الألم ولا أستطيع حتى أن أتألم حتى لا تكتشف الأمر؟ قال نادر: "من قال لك هذا الكلام؟ لقد أخبرتك أنني فقدت الذاكرة." قالت:

"لا تكذب، فهذا الكلام لم يقله لي أحد بل سمعته بأذني." قال نادر: "أنتِ من وضع الميكروفون في سيارتي إذًا! قالت: "نعم، وعرفت كل أكاذيبك وخططك الدنيئة التي وضعتها أنت وزوجتك." قال: "أنا آسف فعلًا على كل السنوات التي غبتها عنكِ." قالت: "أتعرف كم مرة اشتقت إليك خلال هذه السنوات؟ هل تعرف كم مرة نمت وأنا أبكي لأنني كنت أود رؤيتك وسماع صوتك ولو لدقيقة واحدة؟ ثم تضربه بقبضتها بقوة على صدره وهي تصرخ في وجهه:

"ماذا تريد أن أنسى بالضبط؟ ثم تبكي. فيضع يده على يدها التي على صدره: "حسنًا، ما دمتِ لا تستطيعين نسيان الماضي، أريدك أن تنسي حبي، هيا افعلي ذلك لو استطعتِ. لن تستطيعي أن تفعلي ذلك، لأنك ببساطة برغم أنك غيرت مظهرك كثيرًا والجميع أصبح معجبًا بك، ولكنك لم تتزوجي أو ترتبطي حتى الآن مع أن الجميع يركض خلفك، وبالرغم من اعتقادك بأنني مت وأنك أصبحت امرأة حرة شرعًا وقانونًا، أتعرفين لماذا؟

أنا سأجيبك لأنك تحبيني بكل جوارحك، ويداك التي ترتعش الآن تؤكد ذلك، فبالرغم من أنك غيرت شكلك الخارجي، ولكن قلبك ما زال كما هو ينبض لي أنا. أنتِ لا زلتِ تحبيني كالسابق أو ربما أكثر." تغمض عينيها وتبكي بصوت مسموع: "حتى لو كان كلامك صحيحًا، سأعمل جهدي حتى أنساك وأنسى ذلك الحب الذي جعل حياتي تعيسة. أرجوك ابتعد عن طريقي وعن حياتي." ثم تحاول الإفلات من بين ذراعيه ولكنه يظل ممسكًا بها بقوة. ثم يهمس في أذنها:

"لن أستطيع أن أبتعد عنك حتى لو حاولت، لأنني أحبك أيضًا." "أتعرفين يا بسمة؟ هناك شخص واحد مميز نتمنى أن نلقاه طوال حياتنا، شخص يلمس قلبك وعقلك وتجد نفسك معه. قد يبحث البعض طوال حياتهم ليجدوا هذا الشخص وقد لا يعثرون عليه أبدًا، ولكني وجدته وأنتِ هذا الشخص بالنسبة لي. أتعرفين يا بسمة؟

عندما كنت في سن المراهقة رسمت فتاة أحلامي على الهاتف بالذكاء الاصطناعي ولم أتصور يومًا أن تصبح هذه الصورة حقيقية وكأنك خرجتِ منها بكل تفاصيلها." ثم يستدير ليقف أمامها وهو لا يزال يمسك بذراعيها: "أنتِ حبي الأول وربما الأخير يا بسمة." قالت بسمة: "والدليل أنك هربت مع حبيبتك وتركتني أندب حظي لثماني سنوات." قال نادر: "هذا ما نسميه بالقدر، فكل اثنين مقدر لهم أن يجتمعوا في وقت معين، والسنوات الماضية لم تكن وقتنا."

قالت بسمة: "عندما عرفتك أول مرة كنت أرى فيك الشاب المثالي، والجميع كان يمتدحك ويتكلم عن برك لأمك، ولكني عندما اقتربت منك وجدت شخصًا آخر غير الذي سمعت عنه." قال نادر:

"لا أعرف يا بسمة، أنا فعلًا كنت ذلك الشخص الذي سمعت عنه، ولم أكن هكذا قبل أن أعرف مروة. لقد كنت شخصًا آخر يخاف على أمه وبارًا بها، ولكن مروة غيرتني لشخص لا أعرفه، وشعرت أن نادر ضاع مني، ولكني عدت لنفسي مجددًا وأريدك في حياتي، فأرجوكِ انسَي الماضي ودعينا نبدأ من جديد لنقطة الصفر، فهلا أتيتِ أنتِ وبودي لتعيشا معي تحت سقف واحد؟ قالت بسمة: "لن أستطيع أن أعيش في بيتك وأراك مع امرأة أخرى." يبتسم نادر: "هل تغارين علي؟

ثم يقترب منها محاولًا تقبيل جبينها، ولكنها تبتعد عنه: "لن أكرر نفس الخطأ مرتين، ولن تلمسني دون زواج بعد الآن، فلقد تعلمت الدرس جيدًا. وكما قلت لابنك في المستشفى، نحن أحيانًا نبتعد عن الحلوى التي نحبها لأنها تسبب لنا الأذى." قال نادر: "ولكننا متزوجان، والورقة لا تزال معك." وهنا تدفعه بسمة بعيدًا:

"أنت كما أنت، لا تهتم إلا بنفسك. لقد ذهبت لكل الشيوخ المعروفين هنا، وأعطيتهم الورقة التي تتحدث عنها، واتضح أنها ورقة بمعنى الكلمة ولا قيمة لها. وجميع الشيوخ الذين سألتهم أجمعوا أنه زواج باطل لأنه دون ولي أو شهود، فلا تحاول خداعي مرة أخرى." قال نادر: "حسنًا، البسي ثيابك وتعالي معي الآن لأقرب مأذون، وأنا سأعقد عليكِ فورًا، ولا تقلقي ستظلين في بيتك مع ابننا وسآتي أنا إليكم كلما أردتم." قالت بسمة:

"هل تقول الحقيقة أم تلعب بي ككل مرة؟ قال نادر: "وهل يبدو أنني أمزح؟ هيا حبيبتي، فلقد اكتشفت أن البعد ليس هو الحل، بل يجب أن نواجه المشكلة ونكون معًا، إن لم يكن لأجلنا فلأجل الطفل الذي ليس له ذنب." ثم يضمها. قالت بسمة: "ابتعد عني." قال: "ألم تسامحيني بعد؟ تمسح بسمة دموعها: "عليك أن تبتعد حتى ألبس ثيابي وأذهب معك لنتزوج." ينفخ نادر هواء الزفير: "أخيرًا! هيا اسرعي، أم تودين أن أساعدك؟ قالت بسمة:

"إياك أن تقترب مني، سألبس بسرعة." ثم تذهب نحو دولاب الملابس وتلبس ثيابها بسرعة: "حسنًا هيا بنا." يمسك نادر يدها ويخرجان نحو السيارة وهو ينفض بدلته التي امتلأت بالغبار بسبب تسلقه لشرفة بسمة، ثم يقود نحو مؤسسة للزواج الرسمي. في الطريق قالت بسمة: "صحيح، كيف دخلت لغرفتي؟ قال نادر: "صعدت على ماسورة الصرف المجرورة للمطبخ ومنها لشرفة غرفتك، ألا تشاهدين أن بدلتي اتسخت؟ قالت بسمة:

"جيد أنك أخبرتني، فعلي أن أعين حارسًا ما دام التسلق ودخول المنزل سهل هكذا." قال نادر: "بصراحة لم يكن سهلًا أبدًا، ولكني كنت مشتاقًا إليكِ لذا عافرت حتى وصلت." قالت بسمة: "أريد أن أسألك سؤالًا آخر وأرجو أن تجيبني بصراحة، لو أنني لم أنجب بودي، كنت ستعود لي؟ قال نادر: "أنتِ تعرفين الإجابة، ولكني سأقولها لك مرة أخرى، نعم نعم نعم كنت سأعود إليكِ فقد أخبرتك أنكِ حب حياتي وفتاة أحلامي، فلماذا لا تصدقين؟

ها قد وصلنا لمكتب المأذون." يترجلان من السيارة ويدخلان المكتب، ثم يعقدان العقد ويوقع الشهود، ثم يمسك نادر بيدها ويعودان للسيارة ويجلس بجانبها أمام عجلة القيادة ويحاول تقبيلها في خدها. قالت بسمة: "لن أسمح بذلك طبعًا." قال: "لماذا؟ لقد تزوجنا للتو أمام الشيخ وعشرات الشهود." قالت: "نحن في الشارع والناس يمرون حولنا والجميع ينظر نحونا." قال نادر: "حسنًا هيا بنا لمنزلك لنقضي أول أيام شهر العسل."

ثم يسير مسرعًا نحو منزل بسمة، وعندما يدخل حديقة المنزل يركن السيارة ويترجلان منها ويمسك نادر يدها ويتمشيان نحو باب المنزل، ثم يضمها لصدره: "الآن نحن في حديقة منزلك ولا أحد يرانا." قالت بسمة: "انتظر حتى نذهب لغرفتنا، فقد ترانا الخادمة عبر الزجاج." قال نادر: "لا يهمني أحد بعد الآن." ثم يضع يديه على خديها ويقترب منها، فيسمع صوتًا يأتي من خلفه: "هل ستخونني معها للمرة الثانية؟

أنا فقدت الرحم وتدمرت حياتي بسببك، والآن تتركني من أجل امرأة كانت تعمل خادمة عند أمك؟ قال نادر: "يكفي يا مروة، هي زوجتي مثلكِ تمامًا، وخدمتها لأمي بسبب تقصيري وليس عيبًا فيها بل عيبًا فيّ أنا." تخرج مروة مسدسًا من حقيبتها وقالت: "حسنًا، أنا سأنهي كل هذه المهزلة الآن." ثم تضع فوهة المسدس نحو بسمة وتقول لنادر: "سأخلصك من تلك الحقيرة." ثم تضغط على الزناد فتنطلق الرصاصة لتستقر في صدر بسمة وتسقط على الأرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...