الفصل 28 | من 51 فصل

رواية قصة بسمة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
1,185
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

تخرج بسمة من غرفتها فتجد ابنها يقف مع والده، فتنادي عليه: "تعالى هنا يا بودي، هذا ضيف أتى لزيارتنا وعلينا ألا نزعجه." قال بودي: "ولكني أعرفه، فلقد تقابلنا قبل ذلك في المول وأنا التقطت معه صورة لأنه يشبه أبي." قال نادر: "أنت ولد ظريف وذكي، هيا أخبرني ما اسم والدك؟ تقاطع بسمة ابنها حتى لا يتكلم: "إنه ابني عبد الله ونناديه بودي." قال نادر: "لم تخبريني أن لديك طفلًا! قالت بسمة:

"عبد الله حبيبي، اذهب للمربية فقد جهزت لك طعام الإفطار." قال بودي: "حسنًا يا أمي، وأنت يا عمي هل ستظل هنا معنا؟ قال نادر: "أنا أود ذلك، لكن للأسف لدي عمل وسأغادر بعد قليل. هيا تعال في حضني." يحتضنه بودي بقوة ثم يقبله في خده. تشاهد بسمة ابنها وهو يحتضن والده ويقبله، فتترقرق الدموع في عينيها ثم تسيطر على نفسها وتقول لابنها: "هيا يا بودي، المربية تنادي عليك حبيبي."

يذهب بودي نحو المطبخ وهو يلوح لنادر، فيلقي له نادر قبلة في الهواء. قال نادر: "ابنك ظريف وذكي، وهو يذكرني بنفسي عندما كنت في مثل عمره." قالت بسمة بحزن: "شكرًا لك." قال نادر: "متى تزوجت وأنجبت؟ لم تخبريني عندما تحدثنا معًا بالأمس، وعبد الله يبدو كبيرًا نوعًا ما." قالت بسمة: "عنده سبع سنوات، ولكنه طويل عن أقرانه." قال نادر: "هذا يعني أنك تزوجت بعد سفري مباشرة، فنحن لم نتقابل منذ ثماني سنوات." قالت بسمة:

"في الحقيقة نعم، ألم يخبرك عم مسعد؟ قال نادر: "لا أتذكر أنه قال لي شيئًا عن زواجك. ولكن لا تؤاخذيني في السؤال، كنت أظن أنك بقيت مع أمي بعد سفري، فأين ذهبت بعد زواجك؟ قالت بسمة: "لقد كانت تعيش معي بالفعل حتى بعد زواجي، فأنا لم أتخلَ عنها، وبالمناسبة خالتي ثرية هي من سمّت ابني بهذا الاسم." قال نادر:

"لقد كانت دائمًا تحب اسم عبد الله لأنه اسم أبي، وكانت تطلب مني أن أسمي ابني الأول بهذا الاسم بعد زواجي، ولكن للأسف لم يُقدر لي أن أنجب وربما أظل بدون أبناء للأبد." قالت بسمة: "أعتقد أنك كنت ستكون أبًا جيدًا لو كان لديك أبناء." تدخل مروة من خلفها وتقول بعصبية: "هذا شأن عائلي، وأعتقد أنك شريكته في الشركة وليس في حياتنا الخاصة أليس كذلك يا مدام؟ قالت بسمة:

"آسفة، لم أقصد الإزعاج، كان نادر يكلم ابني بلطف فطبيعي أن أشكره." قالت مروة: "أسفك غير مقبول، فلا تكرريها مرة أخرى وتتدخلي فيما لا يعنيك." قال نادر: "يكفي يا مروة." قالت بسمة: "فهمت، تفضلوا لنتناول طعام الإفطار فهو جاهز." قالت مروة بضيق: "لا داعي، سنتناوله في منزلنا، هيا بنا يا نادر." قال نادر: "شكرًا مدام بسمة على حسن الضيافة، وقد أزعجناكم بما يكفي لذا سنغادر الآن." قالت بسمة: "حسنًا، براحتكم." قالت مروة:

"هل ستظل تشكرها طوال اليوم؟ هيا بنا." ثم تخرج أمامه وتتجه نحو السيارة. بينما نادر وبسمة يخرجان خلفها، وعندما يصل لسيارته يجد إطارها فارغًا: "ما هذا؟ كيف حدث ذلك؟ قالت بسمة: "تستطيع الذهاب بسيارة مدام مروة. وبالنسبة لسيارتك لا تقلق، سأحضر من يصلحها اليوم. فقط أعطني المفاتيح، وعندما نصلحها سنرسلها لك مع سائقي الخاص إلى منزلك." قال نادر: "شكرًا مقدمًا، تفضلي المفاتيح."

ثم يضع المفتاح في يدها فتلامس يده يدها، فتسحب بسمة يدها بسرعة بينما يتجه نادر نحو سيارة زوجته وهو مبتسم، ثم يغادران المكان. بعد أن تتأكد بسمة من رحيل نادر وزوجته، تتصل بالهاتف: "مروان، تعالَ فورًا وأحضر ما اتفقنا عليه ثم اتصل بالميكانيكي." بعد وقت قليل يحضر مروان فيجد بسمة تجلس في حديقة المنزل بينما تراقب بودي وهو يلعب الكرة. فيقول لها: "أهلًا بسمة." قالت بسمة: "هل أحضرت الميكروفون الصغير الذي طلبته منك؟ قال:

"طبعًا أحضرته، هات مفتاح سيارة نادر لأزرعه فيها." قالت بسمة: "احرص أن تضعه في مكان غير ظاهر وفي نفس الوقت يكون الصوت واضحًا خلاله، وعليك أن تفعل كل شيء قبل وصول الميكانيكي." قال مروان: "لا تقلقي، سأفعل ما تريدين." ثم يركب السيارة ويجلس خلف المقود ثم يخبئ الميكروفون في مكان أسفل تابلوه السيارة ثم يتحدث قائلًا: "هل الصوت واضح؟ قالت بسمة: "انتظر سأذهب لغرفة المكتب حتى أتأكد." وبعد أن تذهب:

"نعم الصوت واضح، شكرًا لك مروان. هيا انتظر الميكانيكي حتى يصلح الإطار الذي خربته عن عمد ثم اجعل السائق يعيدها لنادر." قال مروان: "حسنًا، بعد أقل من ساعة ستكون عنده، لا تقلقي." تقفل بسمة الهاتف وتنظر نحو الباب فتجد بودي يدخل غرفة المكتب قائلًا: "ماما، هل الرجل الذي يشبه بابا قريب لنا؟ قالت بسمة: "نعم حبيبي، ولكن ما فعلته خطأ فلا يجب أن تتكلم مع شخص غريب وتخبره أنه يشبه والدك." قال بودي:

"ولكنه يشبه الصورة التي معي كثيرًا." قالت بسمة: "أنت تعرف المثل القائل: يخلق من الشبه أربعين، أليس كذلك؟ قال بودي: "أعرفه، ولكن متى سيأتي أبي من السفر؟ أريد أن أتعرف عليه، كل زملائي لديهم آباء يأتون لحضور الحفلات معهم في المدرسة ويتنزهون معهم ما عدا أنا." قالت بسمة: "ولكني دائمًا أكون معك، ألست كافية؟ قال: "أنت شيء وأبي شيء آخر، أنا أريد أن أراه وألعب معه. لو كان أبي قد مات أخبريني، فأنا كبرت وأفهم كل شيء الآن."

قالت بسمة: "لا حبيبي، هو على قيد الحياة ولكن ظروفه لا تسمح بالحضور حاليًا." قال بودي: "أي ظروف تجعله لا يأتي كل هذه المدة؟ أنا لم أره منذ ولدت ولا يتحدث معنا عبر الهاتف أو الفيديو، الناس الطبيعيين لماذا؟ أريد أن أفهم! أي نوع من الآباء هو؟ تضمه بسمة: "لا تقلق سيعود قريبًا إن شاء الله، أعدك بذلك." ثم تأخذ نفسًا عميقًا وتقول لنفسها: "ماذا يجب أن أفعل؟ هل أكمل انتقامي أم أخبره بالحقيقة من أجل ابني؟ أنا في حيرة من أمري."

قرابة منتصف الليل كان نادر يراجع بعض أوراق الشركة. فتدخل مروة الغرفة وقد حضرت للتو من الخارج. قال نادر: "لماذا تأخرتِ هكذا؟ قالت: "كنت في حفلة عيد ميلاد مايا وطبيعي أن أظل لهذا الوقت." قال: "لو سمحتِ يا مروة، قلت لكِ ألف مرة نحن هنا في بلدنا ولسنا في أوروبا، وبقاؤك لمثل هذا الوقت المتأخر سيجعل الناس تتحدث عنا." قالت مروة: "طلبت منك أن تخرج معي ولكنك رفضت ولابد أن أذهب، فلماذا أنت مهتم بحديث الناس؟ قال نادر:

"أنا لا أحب جو الحفلات هذا، بالإضافة أنني لم أمنعك من الخروج لحضور الحفل، ولكن يجب أن تراعِي مشاعري وتأتي باكرًا قليلًا وليس قرابة الثانية صباحًا." قالت مروة: "أوووف، لقد أصبحت رجعيًا، لماذا لا يصبح الجميع متحررًا كالرجال حتى نستريح؟ قال نادر:

"ولكننا لسنا وعاداتهم ليست كعادتنا، فأنا تربيت طوال حياتي في بيئة شعبية ولم تكن أمي تخرج بعد العشاء إلا لصلاة التراويح في رمضان وتعود فورًا. وحتى بسمة كانت دائمًا تظل بالبيت ونادرًا ما تخرج إلا لشراء الطلبات." قالت مروة: "هل الفتاة التي كانت تعمل عندكم اسمها بسمة أيضًا؟ قال نادر: "بسمة هي نفسها صاحبة شركة الإعلانات التي بتنا في منزلها أمس؟ تجلس مروة على كرسي بجانبه وهي مستغربة لما سمعته:

"ولكنك قلت لي أنها قبيحة وجعلتني أشاهد صورة فتاة غريبة على أنها هي، هل كنت تخدعني؟ قال نادر: "لا لم أخدعك، هي فعلًا نفس الفتاة التي كانت في الصورة ولكنها أجرت عملية جراحية وأصبحت هكذا." قالت مروة: "ومن أين حصلت على كل هذا المال إذًا؟ عمليات وشركات وسيارات! قال نادر: "لا أعرف، ولكن ربما هذه أموال زوجها أو ورثت شيئًا من أقاربها، الله أعلم. بالإضافة أن الأمر لا يعنينا، فهي مجرد وسيط بيننا وبين الشريك الجديد لا أكثر."

قالت مروة: "حسنًا، ولكن حذارِ أن تتقرب منها." قال نادر: "أعتقد أنك شاهدت ابنها، ومن يدري ربما زوجها موجود أيضًا." ثم يقول لنفسه: "أعتقد أنها تزوجت وإلا سيكون هناك علامات استفهام كبيرة على حياتها الشخصية وخصوصًا بعد أن قبلتني الليلة الماضية، أم تراها لا تزال تحبني؟ أتمنى أن تكون قد انفصلت عن زوجها حتى تعود لي." ثم يقول لمروة: "أنا سأنام، فعندي موعد مهم غدًا." قالت مروة:

"حسنًا اذهب أنت ونم، فأنا لا أشعر برغبة في النوم." قال نادر: "هذا طبيعي لأننا جئنا من منزل بسمة فنمت واستيقظت قرابة العصر." ثم يأخذ نفسًا عميقًا: "تصبحين على خير."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...