بعد مرور عدة أسابيع في مكتب الشركة، قال نادر لمروة: "الشركة خسرت مبلغًا كبيرًا من رأس مالها، وإعلاناتك الفاشلة لم تفدنا بشيء." قالت مروة بعصبية: "لا تلقِ باللوم عليّ، كنت أوفر عليك وأعمل الإعلانات بنفسي، ولكنك طلبت إعلانات أفضل فاضطررت للتعاقد مع شركة معروفة حتى تساعدني، فأخذت مبلغًا كبيرًا مقابل خدماتها." قال نادر: "على العكس، أين التوفير؟
لقد أنفقت المال على إعلانات فاشلة جعلتنا سخرية وسائل التواصل الاجتماعي. ثم قلتِ لي إنك ستصلحين الخطأ، وليتك ما فعلت. لقد أنفقت مبالغ كبيرة في الدعاية دون جدوى، وفي نهاية المطاف الإعلان تم وقفه من قبل الرقابة، والمبيعات أصبحت في تناقص مستمر." قالت مروة: "لقد فعلت ما في وسعي، ودفعت لممثلة مشهورة حتى تعلن عن منتجنا، ولا أعرف لماذا لم يحب الناس الإعلان، بل أشاعوا على مواقع التواصل أن به إيحاءات وأوقفته الرقابة."
قال نادر: "لا تؤاخذيني زوجتي الغالية، معهم حق. لقد كان الإعلان سخيفًا فعلًا، فما علاقة منتجات الألبان والعصائر بغرف النوم والملابس غير المحتشمة؟ هل تعتبرين هذا إعلانًا؟ قالت مروة: "لا يا سيد نادر، لا تلقِ بكل اللوم عليّ وعلى إعلاناتي. أنت تعرف أن السبب الرئيسي فيما حدث ما وجده الناس في علب العصير والأجبان من قطع معدنية وبلاستيكية، وظهر بعض الناس على مواقع التواصل وهم يخرجونها من العلب المقفولة وأساؤوا للشركة." قال:
"وهذا ما يحيرني. أنا واثق من نظافة المصنع والعمال، ولا أعرف كيف وجد الناس هذه الأشياء في المعلبات؟ أنا أكاد أجن، أنا أخسر بشكل متواصل، ولا أريد العودة لنقطة الصفر، فأنا بسبب هذا المال خسرت أمي وسبع سنوات من حياتي ولم أنهِ رسالة الدكتوراه خاصتي، يا ليتني لم أسافر، كنت الآن أصبحت دكتورًا في الجامعة، وبعيدًا عن صداع هذه المشاكل، فأنا في غنى عنها." قالت مروة: "هل تمزح معي؟ هل تعرف كم راتب دكتور الجامعة يا سيد نادر؟
إنه لا يكفي لشراء طلبات المطبخ البسيطة، فأنا أنفق في يومين ما يوازي راتب دكتور الجامعة لمدة عام." قال نادر: "أعرف أن الراتب غير كبير، ولكن المكانة العلمية وتعليم الطلاب علمًا حقيقيًا يفيد الإنسانية لا يُقدر بمال." قالت: "آسفة لهالأخت إنسانية، فهي لن تنفق علينا، فدعك من هذا الهراء وانتبه لشركتك، فهي من ستجعلنا في مكانة مرموقة وتجعل ما تسميها إنسانية تحترمنا، فهذا سحر المال يا عزيزي." قال نادر:
"حسنًا، أنا مخطئ فعلًا أنني أتناقش معك، فأنت لا تهتمين سوى بالمظاهر الفارغة كعقلك الـ... ثم يصمت. قالت مروة بغيظ: "ماذا تقصد؟ هيا أكمل كلامك، أنا عقلي فارغ؟ أجبني! قال: "لا أقصد شيئًا، والآن دعيني حتى أفكر وأجد حلًا لهذه الورطة التي وقعنا فيها." قالت مروة لنفسها: "عليّ أن أرخي الحبل قليلًا حتى لا أخنق العصفور، والآن سأقدم له العصير وأضع فيه السائل الذي أعطاني إياه الدجال."
ثم تفتح ثلاجة صغيرة في مكتب نادر وتخرج منها نوع العصير المفضل عنده وتفتحه وتضع فيه السائل وترجه دون أن ينتبه نادر الذي يجلس على مكتبه ويضع كفيه على وجهه من شدة الغضب. ثم تتقدم مروة نحوه في دلال وتقدم له كوب العصير قائلة: "اهدأ حبيبي وخذ اشرب هذا العصير حتى تريح أعصابك." ثم تضحك: "ولا تقلق أنه من شركتنا حتى لا تقول أنني لا أروج لمنتجنا." فيضرب نادر الكوب بيده ويوقعه فينسكب العصير على المكتب والأرض ثم يصرخ بأعلى صوته:
"لا أريد شيئًا! ولو سمحتِ مروة اتركيني وحدي، فأنا أريد أن أختلي بنفسي وأجد حلًا لتلك المصيبة التي وقعنا فيها." تخرج مروة من غرفة المكتب وهي غاضبة وتتأفف لأن خطتها قد فشلت، فقد بحثت كثيرًا عن الدجال حتى وجدته بعد عناء، وبعد أن أعطاها السائل وخرجت من عنده، حضرت الشرطة وقبضت عليه بمجرد خروجها من العمارة، وقد رأت ما حدث وهي تركب سيارتها، والآن لن تستطيع أن تحضر غيره.
وبعد أن تخرج من المكتب يلف نادر في الغرفة كالمجنون ولكنه لا يستطيع إيجاد حل بسبب الانفعال وكأن عقله تعطل عن العمل، فيجلس على كرسي مكتبه ويضع كلتا يديه على رأسه ويقول لنفسه: "هيا نادر فكر ماذا ستفعل." ثم يأتي نظره على لوحة معلقة في غرفة المكتب وهي صورة لعيون فتاة بدوية جميلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!