الفصل 3 | من 5 فصل

رواية قصة فتاة قبيحة الفصل الثالث 3 - بقلم غير معروف

المشاهدات
18
كلمة
479
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

وقبل رحيلي إلى الخدمة العسكرية ناديت في أحد ممرات الردهات في المستشفى الذي نعمل فيه. ولأول مرة أشعر أنها جميلة إلى هذا الحد.. كانت ترتدي الأبيض الذي كاد أن يجعلها ملاكًا! وتضع حجابًا عسليًا، يضفي على عينيها البنية طعم قهوة محلاة بغير سكر! وتضع حول عنقها سماعتها الطبية، التي تعكس للجميع ثقة بنفسها عظيمة! قلت لها: أريد الحديث معك بشأن ضروري. فردت ببرود كعادتها: تفضل! سأغادر للخدمة العسكرية! فردت فقط بكلمة: أي؟

كمن تقول لي: وما المطلوب؟ تلعثمت كثيرًا، تمنيت لو أني أعلم أساسًا سبب حديثي هذا.. فاسترسلت قائلًا: أريد شيئًا منك، يبقى معي للأبد! ابتسمت باستغراب وخجل وقالت: لماذا؟ فقلت: أريده فقط، غدًا موعد التحاقي، نفذي ذلك لطفًا! فأخرجت من جيب معطفها الأبيض كتيبًا صغيرًا مكتوبًا على صفحته الأولى (حصن المسلم) ... كتاب أدعية صغير. فقالت بكل طيبة: تفضل. كنت سعيدًا وحزينًا بالوقت ذاته، متناقضة مشاعري معها..

فبالحقيقة أحرجتني.. تمنيت لو أنها تعاملني بقسوة ولو لمرة، لو أنها ترد اعتبارها ولو بكلمة جارحة.. حتى ولو برفض طلبي ذا (ألا تتعب من كونها جيدة دائمًا؟ شكرتها كثيرًا، واكتفت هي بكلمة (موفق) ودعت، والمستشفى وكل شيء، كمن ينظر لهم نظرات أخيرة! وضعت كتاب في جيب قميصي ومضيت!

وأنا أخدم في جبهات القتال، أعالج الجنود الجرحى، وأعلن وفاة كثيرين، أكلت أشياء غير قابلة للأكل، نمت سويعات معدودات، أصبت مرات عدة، وكدت أن أموت حقًا بسبب الاكتئاب! وفي كل مرة كنت أقرأ من كتاب.. ولا أذكر أن مر يوم إلا وأنا أتذكرها بدعاء! ثم وبعد.... عدت! وقبل دياري، وقبل عائلتي، تعنيت للمستشفى بذريعة العلاج! وما إن دخلت بحثت عنها، وبالفعل رأيتها غارقة في عملها، كانت تضحك مع أحد كبار السن الراقدين هناك.

فاقتربت منها بملابسي الرثة وحقيبتي الضخمة التي كانت على كتفي. لم تبق لي العسكرية وجهًا وسيما هه كنت مليئًا بتراب الحرب، وبعض من الدماء المتيبسة على جبيني! لم أهتم لهيئتي.. كان جل همي أن أراها! فالقيت التحية وردت عليّ مرحبة بي وقالت: مبارك لك عودتك بسلام! قلت لها: لا تهنئي أحدًا خرج من الحرب بسلامته، فحتى من عاد لم يعد! فقالت بابتسامة: جعلك الحرب عميقًا!! وبعد برهة صمت، قلت لها: شكرًا لك على الكتيب الذي أعطيتني إياه!

فقالت بنبرة جدية: عفوا.. أنا لم أعطك إياه للأبد، إن تفضلت أعده لي حين ترتاح! لا أعلم لماذا توترت آنذاك. فقلت لها: لماذا؟ أريد أن يبقى منك كذكرى! فأجابت: وأنا لا أريد أن يبقى معك شيء يخصني أبدا!! شعرت بنبض قلبي يتسارع، وأخرجت لها الكتاب وقلت لها: لك ذلك! فشكرتني وذهبت لعملها. ذهبت وسلمت على أصدقائي هناك.. الكل كان فرحًا بعودتي، استقبلوني بفرحة أهل لا أصحاب. شعرت بصدق كل حرف في كلمة (ولدت من جديد)

وبعد الاحتفال الصغير ذاك، اختليت بصديقي وأمسكته من كتفه واقتربت من أذنه. وقلت: قل لي.. هل تزوجت؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...