عندما استيقظت الحاجة فاطمة كانت في أفضل حال. مرت الأيام والشهور وهاشم كان يعمل بجد واجتهاد وكان مخلصًا في عمله. وكان التاجر الذي يعمل معه يرسله إلى بعض الأسواق في القرى المجاورة ليقوم بعقد الصفقات. وكان التاجر سعيد جدًا باجتهاد هاشم وإخلاصه، وأصبح يأتمنه على كل أمواله ليتصرف فيها كيف يشاء. مرت الأيام واستقر وضع هاشم وأسرته وتحسنت أوضاعهم المعيشية. وتخرجت شقيقته مروة من المرحلة الثانوية وإلتحقت بجامعة في العاصمة.
قرر هاشم الانتقال بأسرته إلى العاصمة للعيش هناك حيث شقيقته تدرس لتكون الأسرة مجتمعة في مكان واحد، ثم يبحث عن عمل هناك. فأخبر التاجر بالأمر. فاتفق التاجر معه على أن يعطيه التاجر أموالًا ليبدأ بها مشروعًا تجاريًا ويكون شريكه فيها بالمناصفة. فرفض هاشم الأمر في البداية، ولكن مع إصرار التاجر وافق، وكان التاجر يثق فيه جدًا.
غادر هاشم وأسرته القرية واستأجر منزلًا في أحد أحياء المنطقة في العاصمة، ثم استأجر دكانًا صغيرًا لبيع بطاريات السيارات والإطارات المستعملة. كان هاشم يذهب إلى عمله في الصباح ليعود إلى أسرته في المساء، وشقيقته مروة كانت تذهب إلى الجامعة وتعود. مرت الأيام والشهور وكان عمل هاشم جيدًا، واستطاع أن يستأجر دكانًا آخر. وأصبح لديه الكثير من الزبائن لحسن تعامله وحسن أخلاقه، وذاع صيته في السوق وأصبح مشهورًا.
وفي أحد الأيام زاره ذلك التاجر في العاصمة. كان التاجر اسمه أسامة، يجلس مع هاشم في أحد دكاكينه وكان هاشم يخبره عن العمل والسوق والدكانين. ثم أخيرًا قال له هاشم: "والآن يا عمي أسامة، أريد أن أخبرك عن أمر الأرباح و... فقاطعه أسامة قائلًا: "يا هاشم يا ابني، إذا طلبت منك المبلغ الذي أعطيتك له من قبل من أجل المشروع، هل تستطيع أن تعطيه لي دون أن تتأثر تجارتك؟
استعجب هاشم من سؤال أسامة ولكنه أجابه قائلًا: "نعم يا عمي أسامة، بالتأكيد أستطيع أن أعطيك ضعف المبلغ دون أن تتأثر التجارة، ولكني أخبرني لماذا تريد المبلغ فقط؟ فأنت أرباحك معي الآن أكثر من ذلك المبلغ بكثير." فابتسم أسامة قائلًا: "يا هاشم يا ابني، والله أنا لا أريد تجارة في المدينة ولا شراكة. وإنما عندما أعطيتك المبلغ كنت أعلم بأنك ستنجح في التجارة ولم يخيب ظني، لقد نجحت."
"وأنا عندما أعطيتك المبلغ لم أكن أريد شراكة معك، ولكني كنت أعلم بأني إذا قلت لك خذ هذا المبلغ أبدأ به مشروعًا لك وعندما تستطيع رده لي يمكنك ذلك سترفض الأمر، لذلك كذبت عليك وأخبرتك بأني أريد أن أكون شريكًا لك." "والآن أنا لا أريد شيئًا سوى ذلك المبلغ، فالأرباح هي لك وحدك، أنت من اجتهدت في أمرها، أنت من كسبتها وأنت من يستحقها."
فتعجب هاشم من أسامة. هذا الرجل قد ساعده دون أن يحسسه بذلك، بل غير حياته كلها ونقله من حياة الفقر إلى حياة الثراء والرفاهية. لذا قرر هاشم أن يقسم الأرباح بينهما وأصر على ذلك، ولكن أسامة لم يأخذ شيئًا سوى ذلك المبلغ. فشكره هاشم على ما فعله من أجله،
فقال له: "لا تشكرني على واجبي يا ابني، فهذا دين علي وأن أسدده الآن. فوالدك رحمه الله هو من ساعدني لأصبح تاجرًا وهو من نقلني من حياة الفقر إلى حياة الثراء، لذا إن لم أفعل شيئًا سوى رد القليل من دين والدك علي." ثم انصرف أسامة عائدًا إلى القرية. بدأ هاشم بتوسيع أعماله، وقام بشراء منزل فخم لأسرته وسيارة له، واستقرت حياته بعد ذلك. أخذ والدته لأحد الدول الأوروبية لتلقي العلاج هناك، ثم عادا بعد أن شفيت والدته تمامًا.
بعد عودة هاشم ووالدته، طلبت منه والدته أن يفكر في أمر الزواج الآن، لقد استقرت حياته وأصبح ثريًا ولم يعد بحاجة إلى شيء سوى الزواج. ففكرت الحاجة فاطمة أن تزوج ابنها من قريتهم، لذا طلبت من هاشم أن يأخذها إلى القرية لتزور جاراتها وصديقاتها. لقد مضت ثلاثة أعوام على مغادرتها للقرية ولم ترجع إليها مرة أخرى، ولقد افتقدت جاراتها وصديقاتها، ولكنها كانت تفكر في أمر آخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!