خرج هاشم مع والدته وشقيقته مروة وذهب إلى منزل خالته. وصلوا ورحبت الأسرة بهم ترحيبًا جيدًا. جاءت سلمى تحمل أكواب العصير فوضعتها أمام الجميع. والدها ووالدتها وخالتها أم هاشم وابنتها مروة. عندما أرادت أن تغادر الغرفة، طلبت منها خالتها أم هاشم أن تجلس بجوارها، ففعلت. ثم بدأت الحاجة فاطمة حديثها قائلة:
"أولًا، يجب أن تعلموا سبب زيارتنا لكم يا عادل. فكما تعلمون أن ابني هاشم كان قد قام بكل ترتيبات زواجه من ابنة عمه شيماء، الذي تم الاتفاق عليه مسبقًا من قبل والده وعمه. ولكن يبدو أنهما ليس بينهما نصيب، وأنتم تعلمون ما حدث ولا أريد أن أخوض في الموضوع كثيرًا.
أما عن سبب زيارتنا لكم، هو أنتم تعلمون هاشم جيدًا وأنتم أدرى بأخلاقه وصفاته. لذا نحن جئنا إليكم آملين أن لا تردونا خالي الوفاض. نحن نريد سلمى ابنتكم زوجة لابني هاشم. إذن ما رأيكم؟ صمت عادل والد سلمى لبرهة، ثم نظر إلى زوجته التي حولت بصرها إلى ابنتها سلمى. لحظات صمت ونظرات متبادلة بين عادل وزوجته وابنته، في وسط دهشة هاشم ووالدته وشقيقته الذين بدأوا يتساءلون عن ما يدور برأس أفراد هذه الأسرة.
ثم أخيرًا كسر عادل حاجز الصمت قائلاً: "والله يا فاطمة لا أدري ماذا أقول لك. فحقا هاشم نعم الشاب وكل رجل يتمناه زوجًا لابنته في صفاته وأخلاقه. ولكن أنتي تعلمين أن كل أب دائمًا يفكر في سعادة ابنته واستقرارها. ولكن هاشم حتى الآن لم يستقر ولا يملك شيئًا وليس لديه مصدر دخل جيد و... فقاطعه هاشم قائلاً: "يكفي يا عمي. لقد وصلنا ردك ونحن آسفون على إزعاجكم." ثم نظر إلى والدته التي امتلأت عيناها بالدمع قائلاً:
"لا بأس يا أمي. هيا بنا نعد إلى المنزل." أما سلمى ووالدتها لم ينطقا بحرف واحد، ولكن يبدو أنهما يتفقان مع عادل فيما قاله. فنهض هاشم ووالدته وشقيقته وغادروا منزل عادل عائدين إلى منزلهم. ما حدث قد أعاد لهاشم ذكريات ذلك اليوم الذي تمت إهانته فيه من قبل عمه وابنته وزوجته، واليوم للمرة الثانية تمت إهانته من قبل زوج خالته وخالته وابنتهما. كان هاشم محبطًا جدًا، ولكنه لم يظهر ذلك لوالدته التي لازالت صامتة والدموع تملأ عيناها.
وصل هاشم إلى منزلهم برفقة والدته وشقيقته مروة، ثم توجه إلى غرفته مباشرة. جلس على كرسيه وهو مكسور القلب، محبط. كانت يتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه. ثم بدأ يبكي بحرقة وهو يخاطب نفسه قائلاً: "ما ذنبي أنا إذا كنت فقير؟ ماذا أفعل؟ لماذا المجتمع أصبح لا يرى إلا المال؟ أين الأخلاق؟ أين القيم؟ أين الفضائل...
رحماك يا ربي. ربي يرحمك يا أبي. كم كنت أتمنى لو كنت عائش اليوم لترى الظلم الذي ظلمني له أخوك الذي كنت تخبرني عنه بأنه سندي في الحياة. أخوك الذي جعلته وصيًا علينا وعلى أموالنا. لقد سلبنا كل شيء والآن نحن عائشين في جحيم. ابنك الذي كان أميرًا قبل موتك أصبح اليوم فقيرًا يستعر منه الكل ومن فقره. ولا أحد يرضى أن يزوجه ابنته... و...
وفي هذه اللحظة دخلت الحاجة فاطمة الغرفة. وما إن رآها هاشم حتى مسح دموعه وحاول أن يتظاهر بالثبات. فابتسم ابتسامة باهتة ثم قال: "أمي، كيف حالك الآن؟ فاقتربت والدته وضمته عليها وبدأت تبكي بحرقة وهي تصيح قائلة: "سامحني يا ابني، لم أكن أظن أن الأمر سيتكرر مرة أخرى. سامحني، لقد وضعتك في موقف حرج وجعلتك مسخرة لكل الناس." فقال هاشم: "أمي، ما الذي تقولينه؟ أسامحك على ماذا؟
أنا من يجب أن أطلب منك السماح وليس أنتِ. ألم تقولي من قبل أن الأمر بيد الله؟ إذن انسى الأمر. ثم إني لم أتأثر بالأمر، لأني لم أكن أفكر في الزواج. لذا انسى الأمر يا أمي رجاءً. اهدئي، لا تتعبي نفسك، وأنتِ تعلمين أنكِ مريضة. لذا كفي عن البكاء رجاءً يا أمي."
حاول هاشم جاهداً تهدئتها وهي كانت تصرخ وتصيح. وبعد جهد جهيد استطاع أن يهدئها. ثم أجلسها على الفراش. جلب لها دواءها فتناولته وجلس يتحدث معها وهو يطمئنها بأنه ليس حزينًا وأنه متقبل للأمر، وأنه يعلم أن الأمر بيد الله، وأن غدًا يوم أجمل. فتحدث هاشم مع والدته التي بدأت عليها علامات النعاس كما يحدث معها دائمًا بعد تناول الدواء حتى نامت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!